:آليات ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم دراسة فقهية إعداد بدوي عبد الرحيم محمد جمعة إشراف الشاعر محمد ناصر الدين د. 2024 :آليات ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم دراسة فقهية إعداد بدوي عبد الرحيم محمد جمعة إشراف الشاعر محمد ناصر الدين د. من البرنامج المشترك وأصوله درجة الدكتوراة في الفقه الحصول علىاستكماًلا لمتطلبات قدمت هذه األطروحة ، من كلية الدراسات العليا، في جامعة النجاح الوطنية.النجاح الوطنية والقدس والخليلبين جامعات 2024 ب‌ آليات ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم: دراسة فقهية إعداد محمد جمعة عبد الرحيم بدوي م، وأجيزت:12/11/2024نوقشت هذه األطروحة بتاريخ ج‌ :آليات ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم دراسة فقهية إعداد محمد جمعة عبد الرحيم بدوي إشراف ناصر الدين محمد الشاعر د. الدكتوراة الصادرة عن مجلس عمداء جامعة النجاح فقد تّم نشر البحث بناء على تعليمات منح درجة المستل التالي من األطروحة تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم من خالل (.2025) .بدوي، محمد جمعة، والشاعر، ناصر الدين ، )تحت 1( 1)، مجلة جامعة النجاح للقانون واًلقتصاد، جامعة النجاح الوطنيةالفصل بين السلطات. النشر( و)تّم قبوله( نهائًيا. د‌ اإلهداء ُ حمس‌الحمد هلل القائل عن المؤمنين: ۡن َهَدىَٰنا ٱّلِله َ هَذي َهَدىَٰنا لََهَٰذا َوَما ُكنها لََنۡهَتَدَي لَۡولَٓا أ َ ٱل ]األعراف: ىجسَوقَالُواْ ٱلۡحَۡمُد ّلَِله بعُد:[، والصالة والسالم على أحسن أسوة سيدنا محمد، أما 43 ، فهما من غرس واعتنى، وأعطى فبنى، َأِمال أن يبصراني هلالج لجأسمو برفع هذا اإلهداء لوالدي رحمهما هللا كلمة سبقت وتقدير ال ُيساميه تقدير، فالحمد هلل على قدره، فها أنا ذا أوشك هلالج لج دكتوًرا للبدن، أي طبيًبا، وهلل الشهيدين بإذن هللا ناصر وياسر، اللذَّين طالما أسعداني أن أكون دكتوًرا في الدين. وكذا اإلهداء إلى أخوي بالعطاء، وكانا لي من العواتي والعوادي ِدرًءا وغطاء. ثّم اإلهداء ألختي الحانية ولحاضر اإلخوة َتماُم الُبنيان وِعذُق الِقنوان. ت الغاليات سارة وميمونة واإلهداء ُمستحق ألهل البيت، لزوجي الرؤوم ذات الصبر والقدر، أم ُبنياتي المؤنسا وريما وزين، وُملبساتي وإياها بعون هللا تاج الوقار، ولِـِربيباتي ثمرة فؤاد أخي ناصر رحمه هللا، وألصهاري الكرام عليهن، َمن هم في مقام األبناء. ولمن جمعني بهم رحم العلم والنصح والعمل أزجي اإلهداء، فكم من كلمات وعبارات وأفكار أفادونيها! لألساتذة األعالم في برنامج الدكتوراة الذين نهلت من علمهم حتى استويت على ساَقيَّ أمام حضراتكم، ولزمالئي في طريق العلم والتحصيل، ِنعَم الطريق وأنعم بالرفيق! وأخّص منهم من رفدني بتدقيقه على هذه األطروحة. مولى القدير، أن يتقبل شهداءنا ويشفَي جرحانا وال يطمئن القلب وال تسكن النفس إال برفع خالص الدعاء لل وَيُفَك بالعز قيد أسرانا وُيخلف على غزة خيًرا مما فقدت، ويحقَق الرجاء باألقصى المحرر والنصر الُمظفر! ه‌ الشكر والتقدير زَيَدنهُكۡمۖۡ َولَئَن َكَفۡرُتۡم وحمس: قال هللا َ ذهَن َربُُّكۡم لَئَن َشَكۡرُتۡم لَأ َ ، وقال هللا [7]إبراهيم: ىجسإَنه َعَذابَي لََشَديٞد ََإَۡذ تَأ ها ٱلۡإَۡحَسٰنُ حمسهلالج لج: من ال يشكر الناس( ال يشكر هللا)ملسو هيلع هللا ىلص: ، وقال رسول هللا [60]الرحمن: ىجسَهۡل َجَزآُء ٱلۡإَۡحَسَٰن إَل .4811رواه أبو داود الذي تفضل باإلشراف على أتوجه بجزيل الشكر وكامل التقدير ِلــمعالي الدكتور ناصر الدين الشاعر، ها، أشرف فشرَّف، وسمح فمنح، منح الوقت والجهد والتركيز واإلرشاد في مكتبه وبيته، وفي األطروحة وُمعدِّ ِحله وِترحاله. ما أرجأ موعدي يوًما وهو المشغول، وما فارق الِبشر ُمحياه يوًما وهو الساهر في العلم والعمل، بجحتني فبجحت ى الياء، فجزاك ربي خير ما جزى معلًما ومشرًفا عن طالبه! دقق ونقح األطروحة من ألفها إل ، فالحمد هلل الذي َجَبَلك على ما ُيحب.إلّي نفسي وأشكر جزياًل الممتحن الخارجي، معالي األستاذ الدكتور حسين الترتوري، على تفضله بقبول مناقشة َأَبوي، وهو صاحب الكعب المعلى في الفقه األطروحة، وعلى دقيق توجيهه وتصحيحه في ِرفق وَحْدب وأصوله. والشكر موصول للممتحن الداخلي فضيلة الدكتور المحقق أيمن الدباغ، على تكرمه بقبول مناقشة األطروحة، وعلى ما وصلني به من عون ونصح، وصله هللا بكل خير! وهو عميق النظر، حفدني باجتهاد ابن رشد بممهدات ابن رشد الَجد.الحفيد، بعد الِجّد وما ُأخر َمن حقه التقديم عند العقالء إال لفائدة، حضرة عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح الوطنية، شكر هللا لك، فضيلة األستاذ الدكتور المميز جمال الكيالني، أشكرك على التكرم بمناقشة أطروحتي. وأشكر لك موًما وبرنامج الدكتوراة خصوًصا، ما حجبت عني رفًدا وال كسفت لي طيب المعاملة ورقَيها وإدارة الكلية ع بااًل وال أغلقت دوني باًبا، قرنت لي بين الدراسة والتدريس، مما شحذ قريحتي في َرْقم أطروحتي. وبوساطة حضرتك أرفع الشكر والتقدير إلى إدارة جامعة النجاح، وألصحاب الفضيلة المدرسين في كلية الشريعة. و‌ قراراإل :أنا الموقع أدناه مقدم األطروحة التي تحمل عنوان :آليات ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم دراسة فقهية األطروحة هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه حيثما ورد، هذه ملت عليهتشاأقر بأن ما ةِ يَ ل، أو أي جزء منها لم ُيقدم من قبل لنيل أي درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أَ كُ ة كَ طروحوأن هذه األ .أخرى مية أو بحثيةيعلتمؤسسة اسم الطالب: محمد جمعة عبد الرحيم بدوي. التوقيع: محمد بدوي. م.2024 /11 /12 التاريخ: ز‌ المحتوياتفهرس د .............................................................................................. اإلهداء ه ..................................................................................... الشكر والتقدير و .............................................................................................. اإلقرار ز .................................................................................... فهرس المحتويات ي ..................................................................................... فهرس المالحق ك ........................................................................................... الملخص 1 ............................................................................................... مقدمة 2 .............................................................................. أسباب اختيار الموضوع 2 .............................................................................. مشكلة الدراسة وأسئلتها 3 ........................................................................................ أهمية الدراسة 4 ............................................................................. أهداف الدراسة وفرضيتها 5 ........................................................................................ حدود الدراسة 5 .................................................................................... الدراسات السابقة 10 ...................................................................................... منهج الدراسة 11 ........................................................................ إجراءات التوثيق في الدراسة 12 .................................................................................... محتوى الدارسة 13 ......... هالفصل األول: اآلليات المتعلقة بوالية الحاكم ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات 13 ................. مبحث تمهيدي: مفهوم الحاكم والمصلحة وضوابطها واآلليات وأهميتها والعالقة بينهم 13 ......................................... المطلب األول: مفهوم الحاكم والمصلحة الشرعية وضوابطها 18 .................... المطلب الثاني: أهمية المصلحة واآلليات لتحقيق نوط تصرفات الحاكم بالمصلحة 23 ......... المبحث األول: آليات ترشيح الحاكم وتعيينه وصالحياته وحاالت عزله ومدة الواليات وعددها 23 ................................ المطلب األول: طرق ترشيح الحاكم وتعيينه وحاالت عزله وصالحيته 27 ............................. المطلب الثاني: تحديد واجبات الحاكم وصالحياته ومدة الواليات وعددها ح‌ المبحث الثاني: دور آليات ترشيح الحاكم وتعيينه وصالحياته وحاالت عزله ومدة الواليات وعددها في 30 ................................................ ضمان تحقيق المصلحة في تصرفاته 30 ............ المطلب األول: دور آليات ترشيح الحاكم وتعيينه في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفاته المطلب الثاني: دور آليات تحديد واجبات الحاكم وصالحياته ومدة الواليات وعددها في ضمان تحقيق 36 .............................................................. المصلحة في تصرفاته الفصل الثاني: اآلليات المتعلقة بالمجالس التمثيلية والفصل بين السلطات ودورها في ضمان تحقيق المصلحة 39 ................................................................ في تصرفات الحاكم 39 ....... المبحث األول: المجالس التمثيلية وأهل الحل والعقد وطرق تحديدهم والتأصيل الشرعي لوجودهم 39 .............................................. المطلب األول: مفهوم أهل الحل والعقد وطرق تحديدهم 42 ............................................ المطلب الثاني: التأصيل الشرعي لوجود أهل الحل والعقد 45 ........ المبحث الثاني: آليات السلطة النيابية ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 45 ...................................... المطلب األول: مفهوم المجالس النيابية وأنماطها واألنسب منها المطلب الثاني: آليات تفعيل السلطة النيابية ألخذ دورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم ................................................................................... 51 60 .. المبحث الثالث: آليات الفصل بين السلطات ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 60 ................................... المطلب األول: مفهوم مبدأ الفصل بين السلطات وتأصيله الشرعي 64 ...... المطلب الثاني: دور آلية الفصل بين السلطات في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم اآلليات المتعلقة بمبادئ المشروعية العليا والسيادة والحكم الرشيد ودورها في ضمان تحقيق الفصل الثالث: 70 ....................................................... المصلحة في تصرفات الحاكم 70 ........ المبحث األول: آلية المشروعية العليا ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 70 ........................................... المطلب األول: مفهوم المشروعية العليا وتأصيلها الشرعي 75 ........... المطلب الثاني: دور آلية المشروعية العليا في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 79 ................. المبحث الثاني: آلية السيادة ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 79 ....................................................... المطلب األول: مبدأ السيادة وتأصيله الشرعي 83 .................... المطلب الثاني: دور آلية السيادة في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 91 ........... المبحث الثالث: آلية الحكم الرشيد ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم ط‌ 91 ............................................... المطلب األول: مفهوم الحكم الرشيد وتأصيله الشرعي 97 .......... المطلب الثاني: آليات الحكم الرشيد ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم ليات المتعلقة بالمجتمع المدني والحريات العامة واإلعالم ودورها في ضمان تحقيق الفصل الرابع: اآل 106 ..................................................... المصلحة في تصرفات الحاكم 106 ....... المبحث األول: آليات المجتمع المدني ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 106 ..... المطلب األول: مفهوم المجتمع المدني ومؤسساته وطرق إيجاده وتعزيزه والتأصيل الشرعي لذلك 111 ........ المطلب الثاني: دور آليات المجتمع المدني في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم المبحث الثاني: آليات الحريات العامة المصونة ودورها في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات 116 ............................................................................ الحاكم 117 ..... المطلب األول: مفهوم الحريات العامة المصونة وأهميتها وطرق تعزيزها والتأصيل الشرعي لذلك 121 المطلب الثاني: دور آليات الحريات العامة المصونة في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 126 ... المبحث الثالث: آليات اإلعالم وتقنيات التواصل ودورهما في تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم 127 ............... المطلب األول: مفهوم اإلعالم وتقنيات التواصل الحديثة وأهميتها وموقف الشرع منها المطلب الثاني: دور آليات اإلعالم وتقنيات التواصل الحديثة في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات 131 ............................................................................. الحاكم 137 ......................................................................................... الخاتمة 137 ...................................................................................... أواًل: النتائج 140 .................................................................................. ثانًيا: التوصيات 142 ............................................................................... المصادر والمراجع 160 ......................................................................................... المالحق Abstract........................................................................................... b ي‌ فهرس المالحق ‌‌160....................................... ملحق )أ(: شهادة َقبول نشر البحث المستل من األطروحة ك‌ :آليات ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم دراسة فقهية إعداد محمد جمعة بدوي إشراف الشاعر محمد ناصر الدين د. الملخص ليات مقترحة ومعاصرة تصلح لتفعيل قاعدة "التصرف على آل األطروحة بشكل مباشر وُمَرّكز دراسةً دمت ق الرعية منوط بالمصلحة"، عماًل على نقلها من إطار المأمول إلى حيز الواقع، مجيبة بذلك عن سؤال رئيس، هو: هل من آليات تحدد المصالح العليا للدولة أو األمة وتضمن قيام السلطات وخاصة الحاكم بتحري مشروع النهضة بتحقيق ثنائية التنظير والتنزيل. فانطلقت من تصور واضح وواع تحقيقها؟ وبهذا خدمت لموارد الوفاق ومصادر الخالف في مفاهيم الحاكمية والتكييف الفقهي لوظيفة الحاكم، ومقاصد تلك الوظيفة، س وما يحتاجه تحقيق تلك المقاصد من صالحيات وحقوق توصل ألداء الواجبات. وألن الشورى ركن أسا في الحكم، وهي شراكة ومسؤولية، تمَّ التطرق ألهل الحل والعقد وآليات تمثيل طائفة منهم في المجالس توطد Checks and Balancesالنيابية، وإمكانية اعتماد الفصل بين السلطات في صورة ضوابط وتوازنات لحاكم. لعملًيا دولة المؤسسات التي تسعى لتحقيق المصلحة في تصرفات الدولة ممثلة بالشخصية االعتبارية ولضبط اإلطار الدستوري وفوق الدستوري للدولة المقبولة فقهيًّا تمَّ التعرض للمشروعية العليا والسيادة، وأبرزت ام اإليجابي لممارسة السيادة عبر السلطة، ومراجعة األطروحة بعض المفاهيم توساًل لتوظيفها في االنسج رة في ال قاصد الشرعية المحققة للمصالح المرعية. متلك الممارسة باستمرار في ضوء المشروعية العليا الُمَتَصوَّ مقاييسه المعيارية ذلك بوساطة و لضمان تحقيق المصلحة، أبرز اآلليات المعاصرة من الحكم الرشيدلعل و ة لمدى تحقيق أهدافه في تحسين واقع حياة المواطن، وحيث إن العمل الجماعي المنظم أنجع غالًبا الُمَقيِّم من العمل الفردي، تناولت األطروحة جانًبا من عمل مؤسسات المجتمع المدني ودورها في المراقبة والمحاسبة ل‌ ت مصونة لإلنسان عموًما لعمل السلطات. وأكدت على الدرور الرئيس لكل اآلليات النتزاع وترسيخ حريا ات ينبغي استثمارها في آليوللمواطن كشريك في الوطن خصوًصا، وبينت خطورة اإلعالم وتقنيات التواصل ك ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم. وعرضت األطروحة عديًدا من المسائل الفقهية التي تبرهن ودورها في توفير الحياة الكريمة لمواطني الدولة ة في تصرفات الحاكم،صلحالحاجة آلليات تضمن تحقيق الم ، وكحقيقة كالم الفقهاء في سبب إمضاء سلطنة وحكامها، مثل انتظام بيت المال وأثره في إثراء موارده المتغلب. .وتواصل : سلطات، مشروعية، سيادة، مؤسسات، حريات، إعالممفتاحيةالكلمات ال 1 مقدمة إن الحمد هلل، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده هللا فال مضل له، ومن يضلل فال هادي له. وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له، وأشهد أن محمًدا عبده ورسوله. ، وقّيد جعل له على خلقه الطاعة المطلقة، وعلى نسق ذلك جعل طاعة الرسول عد، فإن هللا أما ب ْولَي حمس: طاعة أولى األمر، ويدل لذلك قول هللا ُ َطيُعواْ ٱلرهُسوَل َوأ َ َ َوأ َطيُعواْ ٱّلِله َ هَذيَن َءاَمُنٓواْ أ َها ٱل يُّ َ أ ۡمرَ َيَٰٓ َ َمنُكۡمۖۡ ٱلۡأ َ فَإَن ِۚ َذٰل َ َوٱلَۡيۡوَم ٱٓأۡلَخرَ َ َوٱلرهُسوَل إَن ُكنُتۡم تُۡؤَمُنوَن بَٱّلِله وَيلًاتََنٰزَۡعُتۡم فَي َشۡيٖء فَُردُّوهُ إَلَي ٱّلِله ۡ ۡحَسُن تَأ َ ]النساء: ىجسَك َخۡيرٞ َوأ ى: }َأِطيُعوا . ومما قال ابن كثير في تفسير اآلية: "فهذه أوامر بطاعة العلماء واألمراء، ولهذا قال تعال[59 َوُأوِلي األْمِر ِمْنُكْم{ أي: فيما أمروكم به من طاعة }َّللاََّ{ أي: اتبعوا كتابه، }َوَأِطيُعوا الرَُّسوَل{ أي: خذوا بسنته، ، كما في الحديث: )إنما الطاعة في هللا ال في معصية هللا، فإنه ال طاعة لمخلوق في معصية هللا .(2)"(1)المعروف( نبط مما سبق محدودية سلطة الولّي في الشريعة اإلسالمية، أما من حيث المنقول بأن ال ويمكن أن ُيست ا من كتاب أو سنة، وال تخالف إجماًعا ثابًتا، ومن المعقول بأن تنضبط بجلب المصالح وتكثيرها تصادم نصًّ ة قاعدة "التصرف ومن القواعد الفقهية المهمة التي تضبط سلطة الولّي وتصرفاته على الرعيودرء ضدها، ، وكذلك أن ُيراعي في تصرفاته مقاصد الشريعة ومراتبها.(3)على الرعية منوط بالمصلحة" ، ، مصر: دار ابن حزم، كتاب: األحكام، باب: السمع والطاعة لإلمام ما لم تكن معصيةصحيح البخاري ،م(2008البخاري، محمد ) (1) ، مصر: دار ابن الهيثم، كتاب: اإلمارة، باب: وجوب طاعة األمراء صحيح مسلمم(، 2001. ومسلم، مسلم بن الحجاج )7145 رقم .1840 رقمفي غير معصية وتحريمها في المعصية، .245 /2. السعودية: دار طيبة. 2، ط تفسير القرآن العظيمم(: 1999( ابن كثير، إسماعيل )2) ويأتي لها توثيق أوسع في ثنايا األطروحة مع ذكر .57 /1، لبنان: دار الجيل، درر الحكام شرح مجلة األحكامم(، 1991) ( حيدر، عليّ 3) لصياغات أخرى للقاعدة، وما استندت إليه. 2 أسباب اختيار الموضوع ما َيلمسه الباحث أحياًنا كثيرة من قلة مراعاة لمصلحة عامة الشعب في تصرفات عديدة تصدر عن .1 الجهات الحاكمة. الثقافة اإلسالمية بأن سلطة الحاكم مطلقة إن خلت عن الكفر.ما يظنه بعض القارئين في .2 ما تتبناه بعض التوجهات اإلسالمية من نهج تبريري لتصرفات الحكام العارية عن اآلداب الشرعية .3 والمصالح المرعية. رغبة في تسليط الضوء على آليات معاصرة أثبتت نجاعة في كبح غلواء السلطة الفردية وترجيح كفة .4 لح العامة.المصا رغبة في المساهمة برؤية إسالمية لمشروع حضاري للنهضة باألمة، وتقويم ونصح الدولة من خالل العلم .5 المؤصل. مشكلة الدراسة وأسئلتها تطورت ُنُظم الحكم سريًعا في المئة السنة األخيرة، وبخاصة بعد الحرب العالمية األولى والثانية، وبرزت الُقْطرية، بعدما تالشت معظم اإلمبراطوريات القديمة، والتي كانت تضّم عديد الواليات التابعة لها الدولة مركزًيا أو ال مركزًيا. وقد انتشرت الدساتير المكتوبة لتضبط اإلطار الكلي للحكم في الدول، وُنسجت منها وعليه برزت تساؤالت عن مدى سلطة القوانين التفصيلية التي تنظم سير الحياة وتفض النزاعات التي تقع، أو صالحية السلطات المعنوية والشخصية المكونة ألنظمة الحكم. ولعل المقولة السائرة "سلطة مطلقة فساد -وقد تكون كذلك -تبرز بعض مشكلة الدراسة؛ بحيث سارت تلك المقولة كأنها من المسلمات (1)مطلق" تصرفات المسؤولين غير المنوطة بالمصلحة على الشعوب.بين عموم المثقفين؛ إدراًكا لعمق تأثير م 1887المؤرخة في ُتعزى هذه المقولة إلى اللورد أكتون، السياسي والمؤرخ البريطاني، والمحاضر في جامعة كامبردج وذلك في رسالته 1)) لزميله المحاضر في كامبردج واألسقف كريغتون، وهذا نصها باللغة اإلنجليزية، "Power tends to corrupt and absolute power corrupts absolutely." Dalberg-Acton, John (1907), Historical Essays and Studies, London: Macmillan. Appendix Page 504. edited by John Neville Figgis and Reginald Vere Laurence. 3 وكما هو العهد بدين اإلسالم فقد ُوجد فيه ما يواكب العصر ويجيب عن تساؤالته؛ ألنه دين صالح ومصلح على كّر الزمان وتنوع المكان، وقضية مراعاة المصلحة في تصرفات الحكام جديرة بالدراسة بغيَة توضيح سالت، وتمحيص آليات معاصرة، واإلجابة عن تساؤالت وضعها الباحث نصب عينيه المشكالت وضبط المر في دراسته، ومن أبرزها: هل من ضوابط للمصلحة المرعية، وما هي؟ .1 هل من آليات تضمن تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم؟ .2 ه؟هل تصلح بعض اآلليات المعاصرة لضمان التزام الحاكم بمراعاة المصلحة في تصرفات .3 ما معايير قبول أو رفض اآلليات المعاصرة لضبط تصرفات الحاكم؟ .4 ما المجاالت واألمثلة المعاصرة التي يمكن أن ُتطبق عليه اآلليات المختارة؟ .5 أهمية الدراسة ِعَظُم خطر مباحث السياسة الشرعية هو الذي يكسو هذه الدراسة شعار األهمية، والمرجو من فوائد تعود األمة ودولها من تطبيق آليات معاصرة في الحكم الرشيد يدثرها أهمية أخرى.على وفي الوقت الذي تزخر فيه أرض المسلمين بالثروات الطبيعية والبشرية، نرى الفقر يضرب فيها أطنابه، رية والخوف والجوع ينقض من المجتمع بنيانه، والبحر يبتلع كثيًرا من طاقته البشرية الهاربة بحًثا عن ح وكرامة وسداد عيش، افتقدته في دولها جراء تصرفات لبعض الحكام لم تراع المصلحة، ولم تنظر في المآالت عند اتخاذ القرارات، وألن األشخاص تنقضي آمادهم وقد ينفرط عقالهم، برزت أهمية اآلليات الضامنة لتحقيق المصلحة في تصرفات الحكام. 4 وفرضيتهاأهداف الدراسة تضمن تحقيق المصلحة في معاصرة دراسة أنه يمكن للدول والمجتمعات المسلمة اإلفادة من آلياتتفترض ال تصرفات الحاكم، وهي كما تناولتها األطروحة: آليات اختيار الحاكم وعزله، وآليات المجالس النيابية والفصل مجتمع المدني والحريات المصونة آليات الو بين السلطات، وآليات الحكم الرشيد والمشروعية العليا والسيادة، واإلعالم والتواصل. فيضع الباحث نصب فكره وعينيه اختبار فرضية األطروحة ومدى إسهامها في تقديم حل أو حلول لمشكلة ، ومن ذلك:األطروحة عبر اإلجابة عن أسئلتها من الضوابط عرض طائفة من عبارات الفقهاء تفيد بأن المصلحة في الشرع منضبطة، وذكر مجموعة .1 الخاصة والعامة للمصلحة. عرض جانب من ضوابط تولية الحاكم وعزله، والتعرض لبعض اآلليات المعاصرة لذلك. .2 دراسة كيفية ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم من خالل آليات معاصرة، مثل: الفصل بين .3 ومؤسسات المجتمع المدني والحريات العامة واإلعالم السلطات والمشروعية العليا والسيادة والحكم الرشيد وتقنيات التواصل. عرض اآلراء في مشروعية اآلليات المتناولة في الدراسة، وقيام الباحث باالختيار الواعي من تلك اآلراء، .4 متوخًيا توطينها بالصبغة المقبولة شرًعا. ات الحكم المعاصرة، مع تحري أحسنها فيها أنظمة ودول آلي استثمرتعرض نماذج واقعية لمجاالت .5 وحسناتها وتجنب سيئاتها، ومراعاة خصوصية كل بلد. يمكن أن تخدم مشروع النهضة اإلسالمية وترفده بأفكار وقواعد سياسية، وذلك الخروج بنتائج وتوصيات ثم في مسارين، هما: التغيير والتطوير، وبيان ذلك: 5 الحاكمة فعلًيا في الدول اإلسالمية فيها أعطاب يعسُر معها البناء واالزدهار التغيير: كثيٌر من األنظمة .1 لشعوبها، ومن أبرز أسباب ذلك الفساد اإلداري الذي تسبب في فساد في شتى نواحي الحياة، وذلك الفساد اإلداري إما أن يعود لفساد الشخوص، وإما لفساد القوانين، أو لكليهما مًعا، واآلليات الضامنة موضوع الدراسة تعالج أمر الولّي )الشخص( في إطار العقد السياسي وشروطه، وصالحياته )القوانين(. التطوير: ال يخفى وجود أنظمة فعلية قامت بالتغيير ولكنها تتعثر في طريق التطوير، فيمكن أيًضا لهذه .2 د عملية الحكم، وذلك في إطار الرقابة وال محاسبة.اآلليات إذا ما طبقت أن ُتَرشِّ وتطلًعا لإلسهام في إحياء علوم الدين وبعث رجال العلم والعمل في األمة، درست وبحثت في آليات اشتدت الحاجة إليها في زماننا؛ لظهور فساد في طائفة من الوالة، عامة كانت تلك الوالية أم خاصة. حدود الدراسة مجتمع المدني، وآليات الصحافة واإلعالم حّد هذه الدراسة موضوعّي، وهو االقتصار على فحص آليات ال المنظم وغير المنظم، واآلليات الدستورية من حيث السيادة والمشروعية العليا والفصل بين السلطات التنفيذية منها والنيابية والقضائية، واآلليات الشعبية من حيث الحريات المصونة، وصواًل إلى الحكم الرشيد وعناصره. حقيق المصلحة في تصرفات الحاكم، ومناقشة ذلك بمنهج علمي للخروج بنتائج وتوصيات ومدى تأثيرها في ت عملية، مما شكل المحتوى العلمي الذي تقوم عليه األطروحة. وألن الدراسة الحيوية تكون حلقة في سلسلة تفيد من الماضي في إصالح الحاضر، وتستشرف المستقبل ي سلسلة ما سبقها من دراسات، وهي على النحو اآلتي:تغييًرا وتطويًرا، يجدر بيان مكانها ف الدراسات السابقة المصلحة في تصرفات آليات ضمان تحقيق" مع قاطعت ولم تتطابقتالدراسات التي عثر الباحث على بعض وتطبيقاتها، أستعرض أبرزها فكرة، وكل منها تناول جانًبا أو جوانب هامة من تأصيل الدراسة فقهية الحاكم" 6 فق التسلسل الزمني لنشرها، متبًعا كاًل منها ببعض ما لها وما عليها، ثم بمقارنة عامة في ختام السرد مع و ما تسعى له هذه الدراسة. موضوع الوقد تناول . (1)القيود الواردة على سلطة الدولة في اإلسالم وضماناتها، لعبد هللا إبراهيم زيد الكيالني مفهوم ولالباب األ ثم، الدولة اإلسالمية نشأتها ومبادئها العليا وحكم إقامتهافي أربعة أبواب: بعد التمهيد القيود الواردة على سلطة الدولة كاحترام شريعة اإلسالم واستعرض في الباب الثاني العامة ومصدرها،السلطة وخصص الباب صالح عند التطبيق،الثابتة في الشرع ومراعاة الم الفردية والعامة واحترام حقوق اإلنسان خروج الحاكم ء، ثم الباب الرابع جزانيابية وقضائيةد كالتزام الشورى ووجود جهة رقابية يلتقياضمانات ل الثالث على أحكام الشريعة. وقد أْثرت الرسالة بإبداع الجانب التأصيلي والفلسفي لفكرة تقييد سلطة الدولة، ولكنها عالجت الضمانات دراسة اآلليات المعاصرة لتطبيق فكرة التقييد اإليجابي لسلطة الحاكم، والمستفادة بطريقة أشبه بالتاريخية، دون المي، وهذا األخير هو ما عملت عليه هذه من التجارب اإلنسانية الناجحة، وفحصها في ضوء الفقه اإلس لم تحَظ بالتفصيل المستحق. هذه، ويمكن القول إن الضمانات وآلياتها والتي هي صلب أطروحتي األطروحة وكذلك لم تعرض لمبادئ ووسائل الحكم الرشيد، ودور اإلعالم ووسائل التواصل الحديثة، وفعالية مؤسسات ك مما بحثته هذه األطروحة وأبرزته، مع بذل الجهد لإلفادة من التطورات المجتمع المدني ودورها، وغير ذل الميدانية في عدد من دول المسلمين خالل أكثر من عقدين ونصف، هو الفرق الزمني بين الرسالتين. . تناول الباحث مسؤولية الحاكم عن (2)لغسان عبد الحفيظ حمدان، مسؤولية رئيس الدولة عن تصرفاته تصرفاته في أبواب منها: الجنائية واإلدارية والمدنية، وذكر في كل فصل مسائل فقهية تحت األبواب اآلنفة والمناقشة حولها. صفحة. وأصله 263. ويقع في 1997هو كتاب نشرته دار البشير في األردن ومؤسسة الرسالة في لبنان، وكانت طبعته األولى عام ( 1) "، وقد أجيزت من الجامعة األردنية في األردن عام اإلسالميةالسلطة العامة وقيودها في الشريعة رسالة لنيل درجة الدكتوراة بعنوان " م. وفي الكتاب تعديل قليل على أصله.1994 م.2003هي رسالة لنيل درجة الماجستير، وقد أجيزت من جامعة النجاح الوطنية في فلسطين عام ( 2) 7 تخدم الدراسة اآلنفة هذه األطروحة في تأصيل مبدأ المسؤولية والمحاسبة على الحاكم، ولكنها تختلف عنها للمصلحة من قبل الحكام. في الجوهر، وهو اآلليات الضامنة للتصرف المحقق . وكانت على (1)المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة في الحكم والنظم السياسية، لعبد الحميد علي محمود المصلحة المرسلة تعريفها ، فصل أول ا وأقسامهالمصلحة معناها واعتبارها شرعً النحو اآلتي: فصل تمهيدي ا ، وعرض فيه مسألة رئاسة في الحكم المصلحة المرسلة يقاتتطب، فصل ثان ضوابطهاو حجيتها و مجالها و المصلحة الدولة حكمها وشكلها، ومسألة شروط اإلمام ومدة واليته وطرق اختياره، فصل ثالث عالج فيه نظام األكثرية وشكل الشورى ، وأبرز ما فيه الحديثة المرسلة بين الشورى والديمقراطية والنظم السياسية .االنتخابات والمصلحة المرسلة، فصل رابع وصورها الديمقراطيةالمعاصر مقارنة ب يتضح المسار األصولي في الرسالة اآلنفة، واقتصاره في الجانب التطبيقي على الديمقراطية واالنتخابات، بينما تعتمد هذه األطروحة المسار الفقهي، وتبسط القول في اآلليات الضامنة لتحقيق المصلحة، وال تقتصر لمرسلة كما عنون الباحث في رسالته اآلنفة، بل تشمل المعتبرة والمرسلة.على ا م: دراسة فقهية 2005لسنة -السوداني- الرقابة على تصرفات الوالة في الفقه اإلسالمي والدستور االنتقالي أهمية . ولقد بنى الباحث مسألة الرقابة على الحسبة في اإلسالم، وبين(2)، لمحمد سعيد علي إدريسمقارنة الرقابة وأسسها ومستنداتها الشرعية، وذكر آليات من تاريخ اإلسالم مثل: ديوان المظالم وديوان الحسبة وديوان البريد، وركز في بحثه على القضاء في مهمة الرقابة، وذهب إلى أنه ليس هناك محاكم مستقلة للوالة وأخرى للرعية، بل الكل سواء. عالجة جاءت تقليدية، ولم تتطرق لآلليات المعاصرة التي تناولتها هذه األطروحة، ومع لمعان الفكرة إال إن الم بل فكرة تخصيص محاكم للوالة تعالج ما يعرض عليها بسرعة وكفاءة هي فكرة مقبولة، وال يراها الباحث م.2009لسطين عام هي رسالة لنيل درجة الماجستير، وقد أجيزت من جامعة النجاح الوطنية في ف( 1) م.2011عام لسودانفي ا أم درمان اإلسالمية جامعة هي رسالة لنيل درجة الماجستير، وقد أجيزت من( 2) 8 ، بل تخدم المصالح العامة للشعب بفاعلية أكبر وخالل فترة زمنية أقل.ة تعارض مبدأ المساوا . ولقد خصص الباحث (1)، لماهر نضال جمعة رطروطالضوابط الشرعية لتصرف اإلمام في المال العام الفصل األول لمفهوم المال والملكية وأقسامهما، والفصل الثاني لمصادر المال العام ونفقاته، والفصل الثالث مام في المال العام، وتتلخص لتصرف اإلمام في المال العام، والفصل الرابع للضوابط الشرعية لتصرف اإل الضوابط في المصلحة واألولوية والتوسط والعدل وعدم اتباع الهوى. وُيالحظ هنا ما سبق ذكره قريًبا من تعقيب على الدراسة اآلنفة، حيث لم تبحث اآلليات الضامنة لتحقيق تصرفات الحاكم.الضوابط التي ذكر، وكذلك قصرها الكالم على التصرف في المال العام دون بقية . تناول الباحث فيه أهمية حرية (2)دسه جعفر عايد بدوي ، لدور حرية الرأي والتعبير في محاسبة أولي األمر التعبير في تقويم الحاكم. ومقارنة بهذه األطروحة فالبحث في قيمة حرية الرأي وليس في آلياته، ولكنه يخدم فكرة اآلليات المعاصرة في تصرفات الحاكم. في ضمان تحقيق المصلحة ، لخالد علي حمد ماهيتها وضوابطها وأثرها في فقه السياسة الشرعية: نماذج تطبيقية معاصرة المصلحة بعض أوجه بيان معنى المصلحة وأدلة مشروعيتها، وضوابطها الشرعية، وبينب . قام الباحث(3)العريمي اية لصالح األمة.االستفادة من المستجدات المعاصرة وبنائها على المصلحة رع ويظهر االفتراق بين ما قدمته الدراسة اآلنفة وبين ما بحثته هذه األطروحة من آليات معاصرة لضمان تحقيق المصلحة. م.2012عام فلسطينفي النجاح الوطنية جامعة هي رسالة لنيل درجة الماجستير، وقد أجيزت من( 1) .20-1، ص 5، عدد 3م. مجلد 2012، العربية للعلوم والتكنولوجياألكاديمية األمريكية اهو بحث محكم، نشرته (2) م.2013عام األردنفي مؤتةهي رسالة لنيل درجة الماجستير، وقد أجيزت من جامعة ( 3) 9 . تناول الباحث (1)الرحمن توفيق محمد المدقة عبد، لدراسة فقهية معاصرة محــــــــاسبة الحــــــــــــاكم وســـــــــائل الحاكم من حيث المضمون والضوابط، ثم من حيث الوسائل النيابية والقضائية والشعبية، ثم بحث محاسبة طرًفا من فقه الموازنات في القضية. أن فكرة الدراسة لدى الباحث مبتكرة وجيدة العرض والتقسيم، ولكن تحتاج لعمق أكثر في فلسفة والحقيقة على التظاهر واالعتصام والعصيان، ولم تتعرض لتأثير الوسائل، وكذلك قصرت تناول الوسائل الشعبية مؤسسات المجتمع المدني من نقابات واتحادات وجمعيات. بينما في هذه األطروحة يتعمق الباحث في المبادئ التي تقوم عليها اآلليات، وتعطي الوزن العادل لمؤسسات ات الرقابية وهي ال تقل أهمية عن وسائل المجتمع المدني في الواقع والمأمول منها، ويتناول كذلك اآللي المحاسبة، إذ مرحلة المراقبة هي الممهدة للمحاسبة. )حيث ُيحسن الباحث فهم اللغتين( تتقاطع مع مجموعة من الدراسات والمراجع اإلنجليزية والفرنسيةويوجد وثقها في أماكنها، وهي الدراسة المزمعة من جانب اآلليات )دون التطرق لشرعيتها(، رجع إليها الباحث و ظاهرة في مسرد المصادر والمراجع. يميز األطروحة هو تفصيل القول في آليات حديثة تضمن تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم، وهي وما نتاج األفكار والتجارب البشرية المستمرة لصيانة المصالح الخاصة والعامة للرعية فيما ُيتخذ من قرارات وما اسات؛ مراعاًة لمراحل التخطيط للتصرف ثم إنفاذه ثم تقييم نتاجه، وما تدخله من مجاالت عملية ُيرسم من سي ، بل بإعطاء اآلليات حقها تمس األفراد والمجتمعات والدول، وفحص ذلك بإنصاف، والبعد عن االعتساف ا ببحث بعض ومستحقها، وفي ثنايا العرض قد تتقاطع مع الدراسات السابقة، والتي تخصصت في أغلبه م.2017فلسطين عام غزة في الجامعة اإلسالميةهي رسالة لنيل درجة الماجستير، وقد أجيزت من ( 1) 10 جوانب التصرفات والمحاسبة عليها أو المراقبة، وذلك بين مقّل ومستكثر، ومقتضب ومتوسع، وقد سبقت اإلشارة لبعض ما لها وما عليها من وجهة نظر الباحث. ولم يتيسر للباحث العثور على دراسة متكاملة غطت الجوانب التي حوتها هذه األطروحة، وذلك بعد البحث ضمن المتاح من وسائل البحث عن عناوين دراسات وأبحاث علمية تتقاطع مع عنوان األطروحة؛ والتنقيب والحمد هلل الذي بنعمة تتم الصالحات، وهو حسبي ونعم الوكيل. إذا لم يكن عون من هللا للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده منهج الدراسة حيث يلزم .االستفادة من منهجي البحث العلمي االستقرائي واالستنباطيتعتمد الدراسة المنهج الوصفي، مع الرجوع إلى جملة من كتب الفقه السياسي )السياسة الشرعية( القديمة والحديثة، وكتب المذاهب الفقهية؛ للوقوف على أهم ما فيها بما يخص محور الدارسة، وإخضاعه لتحليل منظم بغية جني ثمار تطبيقية عملية، ها ما يتشابه مع ما هو مسطور لتشابه الدواعي له، ومنه ما هو مستجد أفرزته التطورات المتالحقة على من مستوى األفراد والمجتمعات والدول. وكذلك الرجوع والتحليل واالستخالص لعديد القوانين في الدول اإلسالمية الوالة، وأعلت مصلحة الرعية على منافع وغير اإلسالمية، واإلفادة من نماذج واقعية كبحت جماح الفساد عند موهومة، أو مكاسب ضيقة لطبقة امتطت رقاب شعوبها واستخدمتها بدل أن تخدمها. وألن الحكمة ضالة مما ال يتعارض مع ثوابت العقيدة المؤمن ينظر الباحث بعين االنتقاء ألفضل ما عند غير المسلمين، د البعض ال ُيقترب منها، فقاعدة جلب المصالح وتكثيرها ودرء عن (1)، وال يجبن عن بحث تابوهاتوالشريعة مة تطلق على المحظور في نظر مجتمع، أي ما تعتبره أعراف مجتمع )أو السياسة أو جهة أخرى( من كل: Tabuأو Tabooتابوه ( 1) وإن كانت في بعض األحيان تقرن لدى البعض بمفهوم "الحالل" ،ا وفق الشريعة التي يدين بها ذاك المجتمع(المحرمات )وليس حتمً . ا مع القوانين والشرائعا أو حتى متناسقً مبررً هبغض النظر عن مدى كون التابو أي خط أحمر ال يقبل المجتمع تجاوزه هو"الحرام". فالتابو ولجأ الباحث الستخدام هذه الكلمة ليبتعد عن كلمة المحرم أو المحظور ذات الدالالت األصولية والفقهية. المصدر: ar.wikipedia.org/wiki/م.11/‌1/‌2022. استعرض بتاريخ تابو 11 المفاسد وتقليلها وما أفرزته من قانون الموازنات، يجعل من األحرى بحث خير اختلط بشر، واستخالص أفضل ما فيه؛ ألن الداء الذي تعيشه كثير من دول المسلمين وشعوبها يحتاج الستخالص السّم من أفعى المعالجة والتقدير يكون ترياًقا لعضال الداء ومصاًل لمنتشر الوباء. وعقرب، لعله بعد إجراءات التوثيق في الدراسة وثقت اآليات القرآنية الكريمة في المتن. .1 لتوثيق اسم السورة ورقم اآلية، واألقواس ][لآليات، واألقواس المستطيلة ىجس﴿استخدمت األقواس المزخرفة .2 الهاللية )( لألحاديث النبوية، وعالمة االقتباس "" لباقي االقتباسات. وثقت النقاط المتعددة من مصدر واحد قبل ذكرها، وذلك في ذيل الجملة التي تشير للبدء بذكر النقاط .3 غالًبا. مرجع، فإن توفر التاريخ الهجري وحده ذكرته، وإن لم اكتفيت بذكر تاريخ النشر بالميالدي إن توفر في ال .4 يتوفر أي منها لم أشر لذلك ِبـ د ت أو دون تاريخ. أذكر رقم الطبعة الثانية فصاعًدا، فإن كانت الطبعة األولى لم أذكر ذلك، وإن لم تذكر الطبعة أصاًل لم .5 أشر لذلك ِبـ د ط أو دون طبعة. حين أو أحدهما اكتفيت بذلك، وإن كان في غيرها ذكرت أوثق إن كان في الصحي ،الحديث عزوفي .6 المصادر التي خرجته مع الحكم عليه من المحقق غالًبا، ولم أتوسع في التخريج. لم أذكر سنة وفاة المؤلف، بل وضعت بعد االسم مباشرة بين قوسين سنة النشر إن وجدت. .7 ى تجنب ذكر األسماء إال قلياًل.لم أترجم ألي علم أو شخصية، بل حرصت في الصياغة عل .8 إذا كان االقتباس أو الفكرة موجود في صفحات متوالية في المرجع ذكرت بداية الصفحات فقط، وإن كان .9 في صفحات متفرقة أثبت أرقام تلك الصفحات. وضحت في الهامش بعض الكلمات التي ألفيتها غريبة في رأيي واجتهادي، ولعل ذلك من باب التبرعات؛ .10 ال ضابط متبلور لدي أضعه للكلمة الغريبة من غيرها.ف 12 محتوى الدارسة ضمت هذه الدراسة في صحفها توطئة في معنى الحاكم والمصلحة المطلوبة في السياسة الشرعية، وضوابطها، وبيان أسس قيام تصرفات الحاكم على المصلحة، وأهمية وضع آليات لتحقيق ذلك. ثم لخصت يينه وتحديد واجباته وصالحياته ومدة واليته وحاالت عزله دور ذلك في ضمان طرق ترشيح الحاكم وتع تحقيق المصلحة في تصرفاته. وتطرقت إلى أهل الحل والعقد والسلطة النيابية وآلياتهم، وكيفية عملها كضامن وآلياتهما العليامبدأ المشروعية وكذلك مبدأ الفصل بين السلطات و تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم. التي تضمن تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم، وذلك بعد عرضهما فقهًيا للخلوص للقول الراجح، تال الحريات العامة كم الرشيد وكيفية تكاملها مع المبدأين اآلنفين. وأعقبه بحث دور مبادئ الحذلك بحث ، وكان قيق المصلحة في تصرفات الحاكمضمان تحل توساًل امآلياتهو المصونة ومؤسسات المجتمع المدني آخر المباحث في اإلعالم وتقنيات التواصل الحديثة ودورهما في إحكام دائرة المشاركة والمراقبة والمحاسبة. وخاتمة البحث اشتملت على نتائج األطروحة التي برهنت صحة فرضية الدراسة، وأتبعتها بتوصيات لتعزيز في َجْسر الجوانب الرخوة في مسيرة الحضارة.اإلنجاز في مشروع النهضة وأماًل 13 الفصل األول في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفاته اآلليات المتعلقة بوًلية الحاكم ودورها مبحث تمهيدي: مفهوم الحاكم والمصلحة وضوابطها واآلليات وأهميتها والعالقة بينهم هذا المبحث ُمبينًة للمقصود من مفردات ، جاءت مطالب(1)الحكم على الشيء فرًعا عن تصورهلما كان األسس بعض مبحثعالج هذا الغير المخل. وكذلك االختصار عنوان األطروحة وتراكيبه، مع توخي .يقوم عليها بنيان األطروحة والمقدمات التي وضوابطها الحاكم والمصلحة الشرعية المطلب األول: مفهوم . وقد أبرز الباحث هذا المعنى )2(ةصاحب السلطوهو ون إدارتهم، ؤ من يحكم الناس ويتولى شالحاكم: .أ وأما أصل كلمة الحاكم وقّدمه؛ ألنه المفهوم المعاصر األقرب تعبيًرا عن المفردة في عنوان األطروحة. وأول ذلك ،يم أصل واحد، وهو المنعالحاء والكاف والمفهو اسم فاعل من الفعل َحَكم ومصدره ُحْكم، و .)3(مم، وهو المنع من الظلكْ الحُ ، وهو كذلك اسم يتناول الخليفة، (4)وأما الحاكم في االصطالح الفقهي فهو "كل من له والية ولو بالتغلب" أو رئيس ،قد يكون هذا الحاكم رئيًساوبالمسميات الدارجة في هذا الزمن )5(والوالي، والقاضي، والُمَحكَّم. ، والتي تختلف تبًعا لتنوع أنظمة الحكم من قطر أو غير ذلك من مراتب الحكام ،أو ملًكا ،أو أميًراوزراء، آلخر. . والسبكي، 237 /1، مصر: دار الكتبي، العقد المنظوم في الخصوص والعمومم(، 1999القرافي، أحمد )ممن ذكر هذا القول المشهور: (1) ابن . و 440 /2، اإلمارات: دار البحوث للدراسات اإلسالمية ،اإلبهاج في شرح المنهاجم(، 2004تاج الدين عبد الوهاب بن علي ) .488/ 1، السعودية: مكتبة العبيكان، 2، ط ح الكوكب المنيرشر م(، 1997النجار، محمد ) .538 /1، مصر: عالم الكتب، معجم اللغة العربية المعاصرةم(، 2008( عمر، أحمد )2) .91 /2، لبنان: دار الفكر، معجم مقاييس اللغةم(، 1979( ابن فارس، أحمد )3) .196 /2لبنان: دار الفكر، ، المحلي على منهاج الطالبينحاشية قليوبي على شرح م(، 1995قليوبي، أحمد ) 4)) .268 /16، الكويت: دار السالسل، 5، ط الموسوعة الفقهية الكويتيةم(، 2008( مجموعة من العلماء )5) 14 الرعية، وُيكف ومنصب الحاكم خطير، فبه تتعلق الخاصة والعامة، وبانتظامه وقوامه ُتحفظ الحوزة، وُترعى وال )2(، وُينتصف للمظلوم من الظالم، وُيستوفى الحق من الممتنع، ويوفى على المستحق،(1)الحيف والخيف يتم ذلك إال بانضباط الحاكم بالمصلحة في تصرفاته. من مسائل ، وهي بين مبسوط ومختصر، وفيما يأتي رؤوس(3) كثيرة هي المصنفات التي تناولت المصلحة سهاب في التفصيالت.إة؛ ُتقرب المطلوب من التصور دون المصلح فإن جاءت مصدًرا فهي بمعنى ، )4(الصاد والالم والحاء أصل واحد يدل على خالف الفسادالمصلحة: .ب ، (6)والصالح ، وهي ما فيه الخير والمنفعة)5(الصالح والنفع، وإن جاءت اسًما فهي الواحدة من المصالح كالمنفعة.فهي معنى ووزًنا وألن للشرع الحنيف خطته، والتي تقيم المصالح األخروية والدنيوية، على منوال ال يختل لها به نظام، ال بحسب الكل وال بحسب الجزء، فلم توضع الشريعة الغراء على وفق أهواء النفوس، وطلب منافعها العاجلة د عن داعية هواه، ليكون عبًدا هلل اختياًرا، كما كيفما اتفق، بل إن من أعظم مقاصد الشارع الحكيم إخراج العب . ومن هنا كانت المصالح إما غير مشروعة؛ وهي الملغاة، أو مشروعة؛ المعتبرة، (7)هو عبد هلل اضطراًرا ، اء األشياءالتلخيص في معرفة أسمم(، 1996. العسكري، أبو هالل الحسن )هم مختلفون ؤ آبا ف: أبناءاألخيا، و الخيف االختالفأصل 1)) الخاء والياء والفاء أصل واحد يدل على . 234 /2 ،معجم مقاييس اللغةابن فارس، . وعند 134، ص دار طالس، سورية: 2ط .اختالف .15 ص ،، لبنان: دار الكتب العلميةالغياثيم(، 1997( الجويني، عبد الملك )2) "، تأليف محمد البوطي، وأصله رسالة دكتوارة للمؤلف، وقد نشرته الشريعة اإلسالميةضوابط المصلحة في ( على سبيل المثال: كتاب "3) "، تأليف حسين حسان، وقد نشرته دار النهضة نظرية المصلحة في الفقه اإلسالمي. وكتاب "م1973عام مؤسسة الرسالة في لبنان . م1964عام في مصر فكرزيد، وقد نشرته دار ال "، تأليف مصطفىالمصلحة في التشريع اإلسالمي. وكتاب "م1971عام في مصر وغيرها من الكتب والرسائل واألبحاث النافعة. .303 /3، معجم مقاييس اللغة( ابن فارس، 4) .517 /2، لبنان: دار صادر، 3، طلسان العربه(، 1414( ابن منظور، محمد )5) .479 /3 ،حياةلبنان: دار مكتبة ال ،معجم متن اللغةم(، 1959( رضا، أحمد )6) .289و 64و 62 /2مصر: دار ابن عفان، الموافقات،م(، 1997( الشاطبي، إبراهيم )7) 15 ، وبعبارة أكثر (2)وهي "ما سكتت عنه الشواهد الخاصة؛ فلم تشهد باعتباره وال بإلغائه" (1)وتليها المرسلة تفصياًل: هي الفعل يجلب منفعة راجحة، وليس في الشرع ما يثبته بعينه، أو ينفيه، ولكن يشهد لجنسه أدلة كثيرة. يفوت مقصود الشرع مفسدة فيكون المقصود بالمصلحة )المشروعة(: المحافظة على مقصود الشرع، ...، وما والمصلحة في السياسة الشرعية ال تنفصل عن المصلحة بالتعريف العام السابق؛ إال إنها . (3)ودفعه مصلحة تركز أكثر في جانب إدارة الدولة، على المستويين الداخلي والخارجي. األخيرة أقرب للنص. وقد ومجال االجتهاد في المصالح المرسلة أوسع منه في المصالح المعتبرة؛ ألن هذه . (4)الفعل يجلب منفعة راجحة؛ وليس في الشرع ما ينفيه أن يرى المجتهدجاء في تعريف المصالح المرسلة: وجلي في التعريف أنه لفعل المجتهد وليس لذات المصلحة المرسلة، والحقيقة أن اختيار التعريف مقصود؛ القرار وُيصَدر باسمه ورسمه. إلبراز أهمية ُصناع القرار، وليس فقط من يتخذ ويشمل التعريف اآلنف شرطين لألخذ بالمصلحة المرسلة، وهما: عدم المنافاة للشرع، وهذا شرط سالب (، له حظه من اطالع المجتهد على مصادر التشريع للتحقق منه. واآلخر تحقق المصلحة، وهذا شرط )ناف في تحصيله والعناية به، وتدل عليه النصوص اآلمرة موجب )مثبت(، وهذا األخير هو الذي يحتاج للكّد بالشورى والعدل بين الناس وأداء األمانات إلى أهلها، وغيرها من النصوص الناظمة للسياسة الشرعية لتحصيل ولضمان تحقق المصلحة في تصرفات الحاكم مقومات منها: أن تصدر عن مختص، المصالح المرعية. األطروحة بسط لما سبق اإللماح إليه. وأن تكون مقصودة، وفي ثنايا الشرعية عنها في المفهوم الفلسفي: شغلت المصلحة مساحة واسعة في الفكر الفلسفي المصلحةتمييز .ج وأطروحاته، وعلى ذلك الفكر غالًبا اتكأ التنظيُر والتطبيُق في القوانين الوضعية. وأبرز ما يميز المصلحة .132 /2، لبنان: دار الكتاب العربي، لإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصوم(، 1999الشوكاني، محمد ) 1)) .11 /3، السعودية: دار ابن الجوزي ،اًلعتصام ،م(2008الشاطبي، إبراهيم )( 2) .416 /1لبنان: مؤسسة الرسالة، ،المستصفى من علم األصولم(، 1997( الغزالي، محمد )3) .342 /11 ،السعودية: مجمع الملك فهد ،جمع وترتيب: عبد الرحمن ابن قاسم ،مجموع الفتاوى م(، 1995( ابن تيمية، أحمد )4) 16 هوم الشرعي اإلسالمي انضباط األخير بضوابط الشرع، الذي يوائم في في المفهوم الفلسفي عنه في المف ميزان المصلحة بين ما ُيْصِلح الدنيا وَيْصُلح لآلخرة؛ فاآلخرة في العقيدة اإلسالمية وإن لم تكن زمن فعل سالم المكلف، إال إنها زمان ومكان ألثره أو المتداد أثره، فتتسق المصلحة تنظيًرا وتنزياًل مع أصول اإل .(1)وقواعده ومبادئه وأخالقه ضوابط المصلحة: لضبط المصلحة في الفقه اإلسالمي وأصوله مكانة مفصلية؛ ألن مقصد الشرع ال بد .د . ومع تنامي الدعوات لتفعيل فقه (2)أن يكون مصلحة ولكن ال يلزم أن يكون مقصوًدا منه كل مصلحة تلبية للتغيرات االجتماعية والسياسية، أبرز كتاٌب وباحثون المصلحة وفقه الواقع خالل القرن األخير، ضوابط المصلحة الكلية والتفصيلية؛ لترشيد التجديد الفقهي المنشود من قبل تيار الدعوة اإلسالمية العريض. فبعض من ألف في المصلحة نقل مسطور قدامى علماء األمة في الباب، واجتهد البعض ابط أكثر تحديًدا وتفصياًل، وأرفدوا ذلك بالنماذج التطبيقية المعاصرة اآلخر في صياغة واستنباط ضو تحصياًل لثنائية التنظير والتنزيل. :)3(ومن الضوابط الكلية المذكورة المالءمة لمقصود الشرع، فال تنافي أصاًل وال دلياًل من أصوله وأدلته. .1 كونها معقولة المعنى في ذاتها. .2 رجوعها إلى حفظ ضروري، أو دفع ورفع حرج من باب الحاجيات. .3 .45و 30و 25 ،، لبنان: مؤسسة الرسالةضوابط المصلحة في الشريعة اإلسالميةم(، 1973البوطي، محمد ) (1) .299، األردن: دار النفائس، 3، طمقاصد الشريعة اإلسالميةم(، 2011ابن عاشور، الطاهر )( 2) .42و 40و 35 /3 ،السعودية ،اًلعتصام ،( الشاطبي3) 17 :)1(ومما ُذكر من ضوابط تفصيلية اندراجها في مقاصد الشريعة، فال تخالفها في الجوهر، وال تناقضها في المآل بخبث طوية من ينقض .1 الديانة تحت شعار مصلحة الدين. ن الكريم، فالعمل بداللة الظاهر مقدم، ما لم تقم قرينة من الشرع، أو العقل، أو اللغة، عدم معارضتها للقرآ .2 أو العرف العام تخرجه عن ذلك الظاهر، ومجرد تخيل مصلحة تعارض داللة الظاهر ليست قرينة تجيز التأويل هنا. ومن الحال التي وردت عدم معارضتها للسنة المطهرة، وهذا الضابط ينبغي فيه التوثق من ثبوت السنة، .3 عليه، من فتيا أو قضاء أو إمامة أو غير ذلك، ومن صفة التعارض هل هي من كل وجه؟ أو يمكن من العلوم النقلية والعقلية. ينيِ وِ تَ رْ المُ الجمع بين النص والمصلحة، وهذا مجال خصب الجتهاد مراعاة للمصلحة قياًسا، ومعارضة عدم معارضتها للقياس، فكل قياس مراعاة للمصلحة، وليس كل .4 المصلحة للقياس دليٌل لزيفها، وانتفاء المعارضة ميزاٌن لصدقها، وال َيِرُد على هذا دليل االستحسان للقائلين به، إذ فرق بين إهمال القياس الصحيح لمصلحة رؤيت في طريقه، وبين ترك مقتضى القياس استناًدا لدليل شرعي آخر ينقض علة القياس. دم تفويتها مصلحة أهم منها أو مساوية لها، فإن المصالح قد تتفاوت في أهميتها في ذاتها، وكذلك في ع .5 مدى شمولها، وفي قوة الظن بتحصيل نتائجها من ضعفه. .247و‌216و‌200و‌161و‌140و‌129و‌124و‌119، الشريعة اإلسالمية ضوابط المصلحة في( البوطي، 1) 18 أهمية المصلحة واآلليات لتحقيق نوط تصرفات الحاكم بالمصلحة :ثانيالمطلب ال حةأواًل: أسس قيام تصرفات الحاكم على المصل إن انضباط تصرف الحكام على الرعية بالمصلحة منطلق بالغ األهمية في السياسة الشرعية؛ لما له من عظيم األثر على الرعية، استقراًرا في يومها وطمأنينة على غدها. ولقد تضافرت األدلة على صحة القاعدة لمباشر إلى مقولة عمر بن الخطاب ، ويعزى منشأ القاعدة ا)1(الفقهية "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة" هلالج لج: . وأصل ذلك في كتاب هللا )2(..."بمنزلة ولي اليتيمهلالج لج إني أنزلت نفسي من مال هللا رضي هللا عنه: " ْ َوٱ﴿ َكَاحَ ٱَحتهيَٰٓ إََذا بَلَُغواْ لَۡيَتَٰمىٰ ٱ ۡبَتلُوا َۡنُهۡم رُۡشٗدا فَ لن ْ ٱفَإَۡن َءانَۡسُتم م ْْۚ ۡدَفُعٓوا ن يَۡكبَُروا َ ُكلُوَهآ إَۡسَراٗفا َوبََداًرا أ ۡ ۡمَوٰلَُهۡمۖۡ َولَا تَأ َ إَلَۡيَهۡم أ َ ُكۡل ب ۡ ا َفۡليَۡسَتۡعفَۡفۖۡ َوَمن َكاَن فَقَيٗرا فَۡلَيأ لَۡمۡعُروَفِۚ ٱَوَمن َكاَن َغنَي ٗ َ َ فَإََذا َدَفۡعُتۡم إَلَۡيَهۡم أ ْ َعلَۡيَهۡمْۚ َوَكَفٰى ب ۡشَهُدوا َ َ ٱۡمَوٰلَُهۡم فَأ ّلِله ْ َولَا﴿هلالج لج: ، وفي قول هللا [6]النساء: ﴾َحَسيٗبا َ لَۡيتَيمَ ٱ َماَل َتۡقَرُبوا ها ب هُ لهتَيٱإَل ُشده َ ٰي َيۡبلَُغ أ ۡحَسُن َحته َ ]األنعام: ﴾َهَى أ حة اليتيم، وهي مصلحة أفراد من األمة، فمن باب ، ووجه االستدالل من اآلية األمر باالعتناء بمصل[152 أولى أن يثبت ذلك األمر والنهي في حق المسلمين عامة، بل في حق الرعية من دان باإلسالم أو بغيره؛ .)3(ألن اعتناء الشرع بالمصالح العامة أكثر وأوفر منه من اعتنائه بالمصالح الخاصة َ ٱ إَنه ﴿هلالج لج: وفي قول هللا ن تَُؤدُّواْ ّلِله َ ُمُرُكۡم أ ۡ َمَٰنَٰت ٱيَأ َ ۡهلََها َوِإَذا َحَكۡمُتم َبيَۡن لۡأ َ َ لنهاَس ٱإَلَيَٰٓ أ ن َتۡحُكُمواْ ب َ ِۚ ٱأ َ ٱإَنه لَۡعۡدَل ا ّلِله نَعَمه َ ٱإَنه ۦٓ يَعَُظُكم بَهَ َۢا بََصيٗرا ّلِله د إليهم من ، خطاب يتناول الحكام ابتداًء فيما ُأسن[58]النساء: ﴾َكاَن َسَميَع صالحيات، بحفظ األمانة وأدائها لمستحقيها، وكذلك الحقوق، والفصل في الخصومات، بل اآلية من أمهات وجاءت بلفظ "تصرف .57 /1، درر الحكام شرح مجلة األحكامحيدر، من مواد مجلة األحكام العدلية، 58( هكذا نصها في المادة 1) ، الكويت: وزارة 2، طالمنثور في القواعد الفقهيةم(: 1985اإلمام على الرعية منوط بالمصلحة" عند الزركشي، محمد بن بهادر ) . بينما 104، لبنان: دار الكتب العلمية، األشباه والنظائرم(: 1999. وكذا أوردها ابن نجيم، زين الدين )309 /1األوقاف الكويتية، ، السعودية: شرح الزركشي على مختصر الخرقيم(، 1993ي بلفظ "تصرف الولي منوط بالمصلحة" عند الزركشي، محمد بن عبد هللا )ه .664 /3مكتبة العبيكان، صحيح قال المحقق سعد آل حميد: هو .1538 /4دار الصميعي، :، السعوديةسنن سعيد بن منصورم(، 1997( ابن منصور، سعيد )2) .1541 /4مجموع طرقه. ثم بسط طرقه وتكلم عليها في ثالث صفحات، حتىب لغيره .89 /2مصر: مكتبة الكليات األزهرية، ،قواعد األحكام في مصالح األنامم(، 1991بن عبد السالم، عز الدين عبد العزيز )العز ( 3) 19 . وجلٌي أن كل ما سبق ال يكون على الوجه الذي أمر هللا تعالى به إال إذا ُضبطت )1(الشرع وأحكام الدين تصرفات الحاكم بالمصلحة. هلالج لج: وفي الثناء على الشورى والحث عليها تنبيه قوي لتمحيص اآلراء ابتغاء تمحيض المصلحة، قال هللا هَذينَ َوٱ﴿ ْ ٱ ل ْ ۡسَتَجابُوا قَاُموا َ لَٰوةَ ٱلََرب ََهۡم َوأ ۡمرُُهۡم لصه َ ا َرَزقَۡنُٰهۡم يُنفَُقونَ َوأ هلالج لج: ، وقال [38]الشورى: ﴾ُشوَرٰى بَۡيَنُهۡم َوَممه ۡمرَ ٱوََشاوَۡرُهۡم فَي لَُهۡم ۡسَتۡغفَرۡ ٱَعۡنُهۡم وَ ۡعُف فَٱ﴿ َ الشورى من ، ونقل القرطبي هذه العبارة: "[159]آل عمران: ﴾لۡأ .)3(، والمشاورة المأمور بها ما كان في شؤون األمة ومصالحها)2("قواعد الشريعة وعزائم األحكام قاعدة راسخة ينبغي للحكام والمحكومين أن يلزموها، )4((المعروففي الطاعة إنما ) :ملسو هيلع هللا ىلصوفي قول النبي رعاياهم. )5(فطاعة الحكام ال تجب إال بالمعروف، فُينشط لنفاذ أمرهم في الطاعات ومعاون المسلمين ومصالح وكون الطاعات معروًفا بدهي لدى المسلم، وعون الرعية والحرص على مصالحهم هو الذي ُيكد في طرقه تحصيله الوسع. الذهن، وُيستفرغ في ، كل حسب ما تقتضي مهماته المنوطة به تحصياًل لركني )6(وقد تقرر وجوب اختيار األصلح للحكم والواليات َمينُ حمسهلالج لج: ، لقول هللا )7(القوة واألمانة َ وألن في طبيعة العالقة ،[26]القصص: ىجسإَنه َخۡيَر َمَن ٱۡسَتـ َۡجۡرَت ٱلَۡقوَيُّ ٱلۡأ ، فيتعين على الولي والوكيل فعل األصلح فاألصلح، يقول ابن )8(بين الحاكم وشعبه معنى الوكالة والوالية أجمع المسلمون على معنى هذا، فإنَّ وصيَّ اليتيم، وناظر الوقف، ووكيل الرجل في ماله، عليه أن تيمية: " .256و 255 /5، مصر: دار الكتب المصرية، الجامع ألحكام القرآنم(، 1964( القرطبي، محمد )1) .249 /4، الجامع ألحكام القرآن( القرطبي، 2) .147 /4، تونس: الدار التونسية للنشر، التحرير والتنويرم(، 1984( ابن عاشور، محمد الطاهر )3) ، كتاب: مصحيح مسل. ومسلم، 7145 ، رقمكتاب: األحكام، باب: السمع والطاعة لإلمام ما لم تكن معصية ،صحيح البخاري ،( البخاري 4) .1840 رقماإلمارة، باب: وجوب طاعة األمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، .266 /2: المطبعة العلمية، ةسوري ،معالم السننم(، 1932( الخطابي، حمد )5) .25، مصر: دار الحديث، األحكام السلطانية( الماوردي، علي، 6) .16، السعودية: دار عطاءات العلم، 4، طالسياسة الشرعية في إصالح الراعي والرعيةم(، 2019ابن تيمية، أحمد )( 7) .14، السياسة الشرعية في إصالح الراعي والرعية( ابن تيمية، 8) 20 أنه مظنة تحري -وهو األكفأ-من وجوب اختيار األصلح . والمقصد )1("يتصرف له باألصلح فاألصلح ، فإنما ُتنصب الوالة للقيام بجلب (2)المصلحة في تصرفاته، والصدور عن الَرِوّية والرأي دون ركوب التعاسيف . ويجب تحري المصلحة في التصرف بالمال العام، الذي هو عصب الحكم )3(المصالح ودرء المفاسد والة األموال أن يقسموها بحسب أهوائهم كما يقسم المالُك ملكه، فإنما هم ُأَمناء وُنوَّاب ليس لوالحكومة، إذ " ًكا .(4)"وُوَكالء، ليسوا ُمالَّ ثانًيا: المقصود باآلليات وأهميتها لتحقيق نوط تصرفات الحاكم بالمصلحة وهل تحمل نفس داللة مرادفاتها؟ كثر تداول مفردة آلية وآليات في الحقبة األخيرة، فما المقصود بمفردة آلية؟ نوط تصرفات الحاكم بالمصلحة؟أهمية وضع آليات لتحقيق أم لها صبغتها الخاصة؟ وما ة، وهي أداة تستعمل عدَّ مشتق من آلة بمعنى مُ ، وهي اسم مؤنث من آليّ آلّية: ُيقصد بها وسيلة، وإمكانية، .أ فهي تضم )6(. وألن فيها معنى صدور الشيء تلقائًيا)5(وأسبابهلغرض من األغراض، وآلة العيش وسائله بعض. وتضفي (7)إلى معنى الوسيلة ذاتية الوصول للنتيجة المقصودة، وكأنها حلقات آخذ بعضها بآِخَية مع المدخالت وفق المرجوةمعنى االنضباط والثقة في ترتب النتائج على المقدمات، وتوافق المخرجات الذائعة لدى صناع القرار، وخاصة من رضع Mechanismولعلها مأخوذة من كلمة عملية مدروسة. .12، السياسة الشرعية في إصالح الراعي والرعية( ابن تيمية، 1) ، لبنان: المكتبة المصباح المنير" قاله: الفيومي، أحمد، عساف بالفتحكأنه جمع تَ ، ...، قصد عسفت الطريق إذا سلكته على غير" 2)) .409 /2العلمية، .74 /1، قواعد األحكام في مصالح األنام( ابن عبد السالم، 3) ليس . هكذا هي في طبعة عطاءات العلم، وفي طبعة األوقاف السعودية "44 ،السياسة الشرعية في إصالح الراعي والرعيةابن تيمية، 4)) . والفرق: أن في األولى والة األموال، وفي الثانية والة األمور.26ر ..." ص لوالة األمو .140 /1، معجم اللغة العربية المعاصرة( عمر، 5) .33 /1، مصر: دار الدعوة، المعجم الوسيط ( مصطفى، إبراهيم وآخرون،6) ،" وجمعها أواخ، وُتشدد أيًضا مع قصر أولها فتصير أخّية وجمعها أخايا، رضافيها الدابة شدفي أرض أو حائط وتُ ُيمّكن طرفاهاعروة " 7)) .152 /1 ،معجم متن اللغة 21 تعنى وسيلة عمل Mechanismلبان الثقافة الغربية، وتدرج في معاهدهم في بالدهم وبالدنا، وكلمة .)1(الشيء وتنفيذه لقرار إنسان ، من أن الحاكم أو صانع اأهمية وضع آليات لتحقيق نوط تصرفات الحاكم بالمصلحةتبرز .ب أو مجموعة من البشر. والبشر معرضون للنسيان والخطأ وحتى الخطيئة بنسب متفاوتة؛ لذلك احتاجت التجمعات البشرية لوسائل تقلل نسبة الخطأ والنسيان لدى المسؤول، فسنت القوانين المكتوبة أو المتوارثة شخاص والمجموعات االعتبارية داخلها، عرًفا. ومع تمدد التجمعات البشرية وتعدد المهمات المنوطة باأل زادت الحاجة البتكار وسائل تضبط خطوات العمل ونتائجه المرجوة. وهو ما درج التعبير عنه باآلليات، وهي كثيرة حسب المجال المفعلة فيه، فهناك آليات الصرف، وآليات التعيين، وآليات التسلسل الوظيفي، ذها، وآليات مراقبة التنفيذ والعمل على إصالح الثغرات في النظام.وآليات اتخاذ القرارات، وآليات تنفي ومادة هذه األطروحة تتناول آليات، هي في أغلبها معاصرة، تضمن تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم والمسؤول. نعم إن الوازع الداخلي المتولد عن اإليمان في دين اإلسالم محوري في ضبط تصرفات الحاكم، تاج لرفده دوًما بما ُيذكي جذوته ويكون مداًدا لنوره. وبموازاة ذلك وبأهمية قصوى ينبغي اعتماد ولذلك ُيح آليات تحد من غلواء التفرد في القرار، وتسهم في إنضاج المدخالت الالزمة لصنع القرار األقرب للصواب ة جمعاء تبًعا، إذ ذلك من مبادئ واألكثر تحقيًقا لمصلحة المواطنين في الدولة أصالًة، ويمتد خيره لإلنساني ها َرۡحمَٗة ل َۡلَعٰلََمينَ َوَمآ ﴿هلالج لج: اإلسالم، قال هللا ۡرَسۡلَنَٰك إَل َ .[107﴾ ]األنبياء: أ يقول عالل الفاسي: إنه ينبغي "االعتماد على نظام صالح للعصر الذي نحن فيه، في جهاز محكم الحلقات، أتوماتيكية كل وسائل العبث بالحقوق وتسخير شؤون الدولة ومنظمات الشعب من شأنه أن يمنع بصفة .(2)لصالح األفراد... . ولذلك كان من الضروري تقوية ما ُيمكن أن نسميه بالوازع الجهازي" www.dictionary.cambridge.org/dictionary/english/mechanism ( قاموس كامبردج على هذا الرابط: 1) .171، مصر: المطبعة العالمية، ص النقد الذاتيم(، 1952الفاسي، عالل ) 2)) http://www.dictionary.cambridge.org/dictionary/english/mechanism http://www.dictionary.cambridge.org/dictionary/english/mechanism http://www.dictionary.cambridge.org/dictionary/english/mechanism http://www.dictionary.cambridge.org/dictionary/english/mechanism http://www.dictionary.cambridge.org/dictionary/english/mechanism 22 :(1)وتنعكس أهمية تلكم اآلليات في الثمار المرجوة إثر تطبيقها بمهنية، ومن ذلك واطنة، وبأهمية حق اختيار نواب الشعب األكفاء.المشاركة: وتعزز الشعور بالم .1 الشفافية: وتؤثر انفتاًحا بين الحاكم والمواطن من خالل قنوات التواصل المتعددة. .2 االستقرار: على المستوى االقتصادي االستثماري، وينسحب ذلك إلى المستوى االجتماعي. .3 قادمة، كما أفاد منها اآلباء.االستشراف: المحافظة على الموارد لتنعم بها األجيال ال .4 المساءلة: وتقلل من تراكم األخطاء ومن تعميق الخلل، وتنبه المسؤول أنه مسؤول. .5 وما بعدها، وهذه النقاط هي التي تدور عليها عملية الحوكمة، فهي معايير أو مبادئ أو آليات 98( توثيق هذه النقاط بشكل مفصل ص 1) أو أهداف. ويتعرض لها الباحث في المطلب الثاني من المبحث الثالث في الفصل الثالث من أطروحته بتفصيل وتأصيل أكثر. 23 ترشيح الحاكم وتعيينه وصالحياته وحاًلت عزله ومدة الوًليات وعددهاالمبحث األول: آليات ومن يشاركه في صنع بة في حال االختيار الصطفاء الحاكملص يةأرض سهم هذا المبحث في تكويني وقاية من تولي غير الكفء للمسؤولية، ويضع األمور في نصابها منذ البداية، فيتولى شكلالقرارات، وذلك ي الحاكم زمام األمر وهو على بينة من واجباته وحقوقه. قد يزعم البعض أن نظام الحكم في اإلسالم وراثي ُيفرض على رقاب العباد، ويستقي ذلك من السرد و ، ويغيب عن كثيرين تناول ذلك من المراجع الفقهية المعتبرة، وفي ، صحيحه وسقيمه تامه ومبتورهلتاريخيا لعرض األمر فقهًيا.المطالب اآلتية أستعين باهللّ وتعيينه وحاًلت عزله وصالحيتهطرق ترشيح الحاكم المطلب األول: ، وهي:)1(واحد اإلجماع عليهاثبت جواز ثالث طرائق في ترشيح الحاكم، ونقل غير .)2(في السقيفةملسو هيلع هللا ىلص بالترشيح من أهل الشورى وأهل الحل والعقد، كفعل الصحابة بعد النبي .1 .)3(بالتقديم والترشيح لمعين واحد من المتولي، كفعل أبي بكر لعمر رضي هللا عنهما .2 .)4(بالتقديم والترشيح لمجموعة معينة من المتولي، كفعل عمر للستة رضي هللا عنهم .3 وهنا يجدر التنبيه على أن اإلجماع هو مستند شرعية الطرق اآلنفة في اختيار وترشيح الحاكم. أما غيره من ألدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية التي ُذكرت في هذا الباب، فداللتها ليست قاطعة على المراد. بل إن ا م(، 1996. والقرطبي، أحمد )220 /6، مصر: دار الوفاء، مسلمإكمال المعلم بفوائد م(، 1998( القاضي عياض، عياض بن موسى )1) إرشاد الساري لشرح ه(، 1323. والقسطالني، أحمد )15 /4: دار ابن كثير، ة، سوريالمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم .271 /10، مصر: المطبعة الكبرى األميرية، 7، طصحيح البخاري .220 /6، مسلم إكمال المعلم بفوائد( القاضي عياض، 2) .220 /6، إكمال المعلم بفوائد مسلم( القاضي عياض، 3) .283 /8، السعودية: مكتبة الرشد، 2، طشرح صحيح البخاري م(، 2003) ( ابن بطال، عليّ 4) 24 وجوب تنصيب الحاكم ثبت عند أهل السنة باإلجماع أيًضا. أما غيره من األدلة النصية المذكورة في هذا .)1(الموضع فهي معززات ومؤكدات لما تقرر عمليًّا باإلجماع خفى أن اإلجماع اآلنف عملي، وفيه لمراعاة المصلحة والمآل مرتكز وثيق، ويصلح منطلًقا للقول إن وال ي الطرق المذكورة ال تنفي شرعية ما عداها، وإنها ليست حاصرًة أو قاصرة للجواز على ذاتها، بل ُتدرس كل لية والتبعية، وبما يحقق مقاصد طريقة لترشيح الحاكم ونصبه بمسطرة الفقه اإلسالمي المستمدة من أدلته األص الشرع. وعطًفا على ما سبق، يأتي تبرير الطريقة الرابعة التي يذكرها جمع من أهل العلم في تولي الحاكم وهي تسكينالتغلب. فوالية المتغلب، رغم ما عليها من اعتراض، فيها مراعاة لضرورة حقن الدماء ولحاجة استقرار و تثنائية في إقرارها وليست أصلية وال جارية على مقتضى مرضيات الشرع؛ ألن . وهي اس)2(األوضاع العامة فيها تجاوًزا للجائز من وجوه، ولكن احتمل ذلك تغليًبا ألعلى المصلحتين ودرًءا ألشد المفسدتين، وهذا واضح يقول محمد رشيد ، وفي تقرير ذلك )3(لمن تأمل كالم بعض الفقهاء في ذكر الحكمة من إجازة والية المتغلب وأما طاعة المتغلبين فهي للضرورة، وتقدر بقدرها بحسب المصلحة، ويجب إزالتها عند اإلمكان من رضا: " .)4("غير فتنة ترجح مفسدتها على المصلحة .34و 25و 15، الغياثي( الجويني، 1) .9-8 /10و 328 /2، شرح صحيح البخاري ( ابن بطال، 2) وحاصل كالمه أن والية . 549 /1، مصر: مطبعة البابي الحلبي، 2، طرد المحتار على الدر المختارم(، 1966( ابن عابدين، محمد )3) ويتحصل . 298 /4دار الفكر. لبنان: ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبيروالدسوقي، محمد، المتغلب تصح اضطراَرا دفًعا للفتنة. التسولي عن مسائل أجوبةم(، 1996) والتسولي، عليّ لضررين ودرء المفاسد. من كالمه أن مدار إمضاء واليته على ارتكاب أهون ا نه عاص إا لفساده، إال المتغلب تنعقد إمامته على األصّح دفعً ونصه " .343، لبنان: المكتب اإلسالمي، األمير عبد القادر في الجهاد .37 /5على نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، لبنان: دار الفكر، حاشية الشبراملسي م(، 1984والشبراملسي، نور الدين ) ".بما فعله ، 2، طمطالب أولي النهىم(، 1994والرحيباني، مصطفى ) ".المتغلب يصير كالحاكم لدفع المفاسد المتولدة بالفتن لمخالفتهونصه: " وملخص كالمه أن طاعة المتغلب التقاء تفريق المسلمين وإراقة الدماء وذهاب األموال. .264 /6لبنان: المكتب اإلسالمي، .151 /12، مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، تفسير القرآن الحكيم )تفسير المنار(م(، 1990( رضا، محمد رشيد )4) 25 ، وفي هذا )1(وكما نظم الفقه اإلسالمي طرائق ترشيح الحاكم وتعينه فقد بين كيفيات وموجبات عزله وانعزاله حيوية الفقه اإلسالمي، وبحثه لما يصلح دنيا الناس سياسًيا واقتصادًيا واجتماعًيا وفي سائر برهان على المجاالت. :)2(وُيعزل الحاكم أو ينعزل إذا انخرم القصد من توليته، وُيقصد من تولية الحكام أمران ع، ورد ُشبه الزائغين، رعاية الدين باستيفاء قواعد اإلسالم، وذلك بحفظ الدين على المؤمنين بأقصى الوس .1 ودعوة الكافرين والجاحدين إلى الحق المبين. تنظيم أمور الدنيا بتوفير الحقوق على مستحقيها، وكّف المعتدين، وتشييد مباني الرشاد، وحسم معاني .2 الغّي والفساد، فتنتظم أمور الدنيا وُيستمد منها تمكين الدين. المرعية في الحكام، من باب تقديم الشأن العام على الخاص، وتقديم المقصدين اآلنفين على ذكر الصفات ومن ترتيب أولية المقاصد على الوسائل، إذ الصفات الواجب مراعاتها في الحاكم وسائل، يغلب على الظن بتوفرها تحصيل المقاصد المنوطة بالحاكم. تضمن انتفاءها، أنه مؤثر ويقتضي النظر السديد على اإلجمال أن كل ما ينقض صفة مرعية في الحاكم وي ، وعلى التفصيل ُينعم النظر في كل صفة وما يتضمن انتفاءها، ويجال الفكر في مدى )3(في العزل واالنعزال النقص الطارئ على الصفة، إن كان يتبعض ويتدرج، فُيعتبر ذلك بحسبه. ألن مقصد ؛المعاصر األقرب للفهم نعزال، وانتقل الباحث إلى المفردة( استعمل الفقهاء كثيًرا مفردة )الخلع واالنخالع( في معنى العزل واال1) في الكتابة الفقهية معتبر، دون االنحطاط عن لغة الفن الفقهي. وضابط الخلع واالنخالع "أن ما ظهر وَبُعد زواله، فهو موجب اإلفهام .60، الغياثيجويني، إلى نظر وَعْبر، لم يتضمن بنفسه انخالًعا"، ال هاالنخالع، وما احتيج في .85، الغياثي( الجويني، 2) .51، الغياثي( الجويني، 3) 26 :)1(يناقضهاوعلى الشاكلة السابقة من االختصار أذكر الصفة الواجبة في الحاكم وما اإلسالم وهو األصل والمعتصم، وتنقضه الردة وهي االنسالل عن الدين. .1 العقل وجودة النظر، وينقضه الجنون المطبق أو خبل العقل وعته الرأي. .2 العدالة والورع، وينقضهما تواصل العصيان وغلبة الفسوق والعدوان وارتفاع الصيانة ووضوح الخيانة، .3 ق وعوارض الزالت.وليس من ذلك نوادر الفسو الحرية والخلو من موانع مباشرة الحكم، وينقضها أسر الحاكم أو حبسه أو غيابه، فيقع بذلك غلبة ظن .4 باليأس من استنقاذه أو طول غيابه. قيام الشوكة وقوة العدة، وينقضها سقوط الشوكة وامتناع الطاعة وهنة العدة؛ فالحاكم ال يغني لعينه إذا .5 روضة وشوكة مهابة وعدة حاضرة.لم تكن له طاعة مف سالمة حواس البصر والسمع والنطق، وينقضها العمى والصمم والخرس، وكل واحدة منها مانع للحاكم .6 من مباشرة مهماته والقيام بحق شعبه. وقد ظهرت طرائق في النظم المعاصرة لعزل الحاكم، منها تصويت المجلس النيابي على عزله بنسبة معينة، التصويت على حجب الثقة عن الحكومة في النظام البرلماني، وغيرها من الطرق التي إن شاء هللا تتناولها أو الدراسة في المباحث القادمة. شروط م(، 2019ولقد تناول عديد من األبحاث شروط الحكم وأثرها، من ذلك: مبروك، محمد كمال ) .59 -51، الغياثي( الجويني، 1) 105، 49ع حقوق، مجلة البحوث القانونية واالقتصادية، ، مصر: جامعة المنوفية كلية الالحاكم وآثار اختاللها دراسة فقهية مقارنة مجلة الفقه اإلسالمي. في ضوء الحاكم وشروطه دراسة فقهية مقارنة، (م2023الهروي، محمد نعيم، ونادي، بصير أحمد ). و 252 – .270 – 238، 2 ع واإلنسانيات، للعلوم األرائك 27 وعددها تاوًليالالمطلب الثاني: تحديد واجبات الحاكم وصالحياته ومدة .تحديد واجبات الحاكم وصالحياتهأواًل: الحاكم وصالحياته في هذه الدراسة مقصود لغيره؛ فُيبنى على جوامع أصوله بحث إن الكالم عن واجبات آليات ضمان تحقيق تلك الواجبات والتصرف في الصالحيات على جهة تحصيل أرجح المصالح، وألنه مقصود لغيره أوجز الكالم فيه. خرى سياسية، وبسط وتشمل واجبات وصالحيات الحاكم جانبين متكاملين: واجبات وصالحيات دينية وأ :)2(، ويمكن إجمالها باآلتي)1(الكالم عليها يطول حفظ الدين كيوم أكمله هللا بفضله، والحث على العمل به. .1 حراسة البالد، والذب عن الشعب )األمة( من معتد على الدين أو النفس أو الممتلكات. .2 عمارة البالد بتنمية مصالحها، وتسهيل طرقها ومرافقها. .3 موال جباية وصرًفا، من غير حيف وال تبذير وال تأخير.تقدير األ .4 تنفيذ العقوبات على مستحقيها، من غير تجاوز وال تقصير. .5 اختيار المساعدين في األمور، وفق الكفاءة فيها واألمانة عليها. .6 اعتماد العدل في رد المظالم والحكم بين المتخاصمين. .7 وواجباته، إذ الصالحيات في حكم الوسائل للقيام بالواجبات ويظهر فيما سبق التداخل بين صالحيات الحاكم وتنفيذها على أصلح حال، واإلطار الذي ال تخرج عنه صالحيات الحاكم بحال هو الشرع الحكيم، وفي . وقد 181 -161وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية، لبنان: مؤسسة الرسالة ناشرون، فقه الخالفة م(، 2008( السنهوري، عبد الرزاق )1) .في تحقيقه للكتاب بسط األستاذ السنهوري الكالم عليها، وكذلك فعل األستاذ الشاوي /1، السعودية: جامعة اإلمام، ان ووًلة األمور وسائر الرعيةبذل النصائح الشرعية فيما على السلطم(، 1996( المقدسي، محمد )2) . محقق في رسالة ماجستير للباحث: سالم الشمري.106 28 فيه أن ، قال الطيبي: " )1(الجنة(هللا رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة استرعاهما من عبد الحديث: ) فينبغي أن ...، السلطان حفظ الرعية ىاسترعاه المالك، فعلما لحفظ ليس بمطلوب لذاته، وإنما أقيم الراعي ، وليس من مقصد الدراسة تقصي الصالحيات أو الفصل بينها )2("ال يتصرف في الرعية إال بإذن هللا ورسوله وبين الواجبات. ثانًيا: تحديد مدة الواليات وعددها. وأقروا األشعري يعني أبا ،قر لي عامل أكثر من سنةكتب عمر في وصيته أن ال يُ " :قال ،عن الشعبي في شرِحه لحديث عزل عمر لسعد عن الكوفة، وذكِر األقوال في سبب وقال ابن حجر، (3)"موسى أربع سنين .(4)"ستمر بالعامل أكثر من أربع سنينمذهب عمر أنه ال يُ "وقيل ألن :العزل ، صحيح مسلم. ومسلم، 7150باب من استرعي رعية فلم ينصح، رقم واللفظ له، كتاب: األحكام، باب: ،صحيح البخاري ،( البخاري 1) . وفي هذا اللفظ من نسخة البخاري ُتقدر )إال(، فتصبح إال لم 142الغاش لرعيته النار، رقم كتاب: اإليمان، باب: استحقاق الوالي يجد، في ُنسخ أخرى للبخاري )إال( موجودة لفًظا. .2569 /8 ،، السعودية: مكتبة نزار البازشرح الطيبي على مشكاة المصابيحم(، 1997( الطيبي، الحسين )2) ، وقال الهيثمي في 19490حديث رقم ،، لبنان: مؤسسة الرسالة2، تحقيق: شعيب األرناؤوط، ط المسندم(، 1999ابن حنبل، أحمد )( 3) أثر ضعيف. قال شعيب األرناؤوط: (: رواه أحمد بإسناد حسن إال أن الشعبي لم يسمع من عمر 15946حديث 9/602المجمع ) لضعف مجالد وهو ابن سعيد وهشيم بن بشير مدلس وقد عنعن والشعبي لم يدرك عمر. اإلسناد ه الناس، وإن كان ملّ ا أكثر من أربع سنين، إن كان عداًل لو طالت بي الحياة لما أقررت واليً ": أنه قال وأما ما ُيذكر عن عمر * ، تاريخ https://www.okaz.com.sa/article/617490اظ في مقال: سنوات" )مثاًل نشرته جريدة عك ا فيكفيهم من جوره أربعجائرً م(، فالحقيقة أني لم أجده في مصدر أو مرجع معتمد أنسبه إليه، ومع ذلك فمعناه يستحق النقاش، وبحث 2022 /1/12زيارة الموقع قربه من السياسة الراشدة. .722. شرح حديث رقم: 240 /2 ،، لبنان: دار المعرفةفتح الباري في شرح صحيح البخاري ه(، 1379( ابن حجر العسقالني، أحمد )4) https://www.okaz.com.sa/article/617490 https://www.okaz.com.sa/article/617490 29 واآلثار اآلنفة ال تنفي أن بحث مسألة تحديد مدة والية الحاكم وعدد الواليات المسموح بها من القضايا سلكوا )2). فالمانعون (1) ومجيز وموجبمانع المعاصرة، وقد تنوعت أقوال الفقهاء المعاصرين في القضية بين نية والتي عالجت واقًعا عاشوه وأموًرا غالًبا في االستدالل على هذه القضية مسلك النقل لألحكام السلطا كابدوها، وخالصتها أن حكم الخليفة ال ينتهي بالتأقيت، بل بوفاته أو بوجود موجب لعزله أو باستعفائه، وأن )4(. أما المجيزون )3(، وذكروا سلبيات للتأقيتالنصوص الشرعية تنهى عن نقض البيعة ونزع اليد من الطاعة حادثة، فهم ال يرون نًصا وال مبدأ فقهًيا يمنع من تحديد مدة الواليات وعددها، فرغم إقرارهم أن القضية والباحث يميل على هذا القول ألمور منها فساد الذمم. )5(ويذكرون فوائد عملية لتحديد مدة الواليات وعددها حديد من استبداد أو يستدلون بالمصالح والمفاسد، ومن ذلك ما قد يترتب على عدم الت )6(والقائلون بالوجوب .)7(فوضى وسفك دماء دراسة مقارنة. بحث محكم، نشرته مجلة تحديد مدة وًلية الحاكم في الفقه اإلسالميم(: 2021) خويص، رياض وشندي، إسماعيل( 1) لم يتعرضا لآلثارأن الباحثين ُيلحظ. 44-32م. 2021، 57، عدد 3وث اإلنسانية واالجتماعية، مجلد جامعة القدس المفتوحة للبح التي ساقها الباحث؛ وقد يكون السبب عدم وقوفهم عليها، أو ضعفها عندهم، أو أنها في الواليات الصغرى وليس في اإلمامة الكبرى أو الرئاسة في المصطلح الحديث. وفي حدود اطالع الباحث فإن الباحثين في البحث السابق هما أوسع من ناقش القضية بأدلة أطرافها، .تحديد عدد الواليات وُمددها لقول بجوازوخلصا إلى ترجيح ا "، وأحمد مفتي التاريخ اإلسالمي"، ومحمود شاكر الحرستاني في كتابه "اإلسالم وأوضاعنا السياسية( منهم: عبد القادر عودة في كتابه "2) ".أركان وضمانات الحكم اإلسالميفي كتابه " .317الكتب العلمية، ار، لبنان: داًلجتهاد الفقهي المعاصر في السياسة الشرعيةم(، 2010أبو زيد، حبيبة )( 3) "، ومحمد من فقه الدولة"، ويوسف القرضاوي "فقه الشورى واًلستشارة"، وتوفيق الشاوي "فقه الخالفة( منهم: عبد الرزاق السنهوري في "4) "، وصالح طرق انتهاء وًلية الحاكم"، وكايد قرعوش "النظريات السياسية اإلسالميةياء الريس "الحكم"، وضمنهاج اإلسالم في أسد " ".الخليفة: توليته وعزله"، وصالح دبوس "التعددية السياسيةالصاوي " .322-318، اًلجتهاد الفقهي المعاصر في السياسة الشرعية( أبو زيد، 5) ".الفقه اإلسالمي في طريق التجديد"، ومحمد سليم العوا "العامة الحريات( منهم: راشد الغنوشي في كتابه "6) .39، تحديد مدة وًلية الحاكم في الفقه اإلسالمي( خويص وشندي، 7) 30 ترشيح الحاكم وتعيينه وصالحياته وحاًلت عزله ومدة الوًليات وعددها ر آلياتدو ثاني: ال بحثالم في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفاته إلى ربط النتائج بالمقدمات، وتفعيل ثنائية يهدفهذا المبحث وصنوه من المباحث في الفصول القادمة طروحة تدرس آليات لضمان التنظير والتنزيل، وبصيغة معاصرة اإلجابة على سؤال الكيف. وحيث إن األ تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم، فللكيف أهمية بالغة. في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفاته ترشيح الحاكم وتعيينه آلياتالمطلب األول: دور ، وقد )1(إن الحكم عقد اجتماعي بين الحاكم والمحكومين، وداعي الحاجة إليه االجتماع الضروري للبشر سالم بأحكام صبغته بنظرية العقد الشرعي؛ إذ منصب الحاكم فيه مقتضيات التغلب والقهر، وقد ضبطه اإل يزيغ التغلب بصاحبه عن الحق والعدل، وقد يقع التصادم لذلك مع المحكومين، وينتج عنه هرج ومرج، فوجب وازم ذلك آليات تنفيذية ، ومن ل)2(أن تكون مرجعيات قانونية وسياسية ُيسلم لها الكافة وينقادون ألحكامها تضبط معاقد األمور حال اتصالها وانفصالها، أي في الترشيح والتعيين وفي العزل. ولتكن البداية في آليات الترشيح والتعيين، فهي تشكل قوة دافعة من ناحية ومانعة من ناحية أخرى. فكلما اعتمد الترشيح أو التعيين على الكفاءة واألمانة تناسب ذلك طردًيا مع احتماالت النجاعة في القرارات المتخذة رنامج واضح يطمح لتطبيقه وخاصة إذا كان هذا واآلليات المتبعة. وكذلك إذا انطلق المرشح أو المعّين من ب البرنامج يتبناه حزب أو تكتل سياسي يدعمه ويكون حاضنة لذلك المرشح أو المعين، وبهذا ُيفضل الترشيح )إنكم ستحرصون : ملسو هيلع هللا ىلصمن الغير كما سبق في الخالفة الراشدة، يدعم ذلك نصوٌص شرعية، مثل قول النبي ويدرك الباحث بعمق أبعاد استخدام .562 /2، مصر: دار نهضة مصر، 9، طمقدمة ابن خلدون م(، 2019( ابن خلدون، عبد الرحمن )1) مفردات العقد االجتماعي وما له من تصورات فكرية غربية وغريبة، هي مرفوضة عند البحث والتمحيص الشرعي، لذلك قيدها بما بعدها. .562 /2، مقدمة ابن خلدون ( ابن خلدون، عبد الرحمن، 2) 31 عبد )يا : ملسو هيلع هللا ىلص، وقول الرسول )1((القيامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة! وستكون ندامة يومعلى اإلمارة، اإلمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت تسأل ال الرحمن، اب . واجتن)3(، واإلمارة في الحديث يدخل فيها الخالفة الكبرى، والوالية على بعض البالد)2(، ...(عليها الواليات لمن كان ضعيًفا عن القيام بوظائفها هو األصل، وأما من كان أهاًل للوالية وسار بالعدل فيها فقد تظاهرت اآلثار بعظيم أجره وعميم فضله، ولكن لكثرة الخطر في منصب الوالية جاء التحذير منها، فاجتنبها ين بالبيعة العامة أرجى في اختيار األكفأ، . وإن التعي)4(منها وابل فر كثير من العلماء وصالحي السلف، وأفضل من التوريث بساللة ال ُتراعى فيها الكفاءة واألمانة، وكذلك القهر والغلبة ليسا على سواء السبيل. وآلية ذلك في العصر الحاضر يمكن أن تتمثل بشروط ومؤهالت الترشح والترشيح أو التعيين، ومن ذلك اس واألعضاء )الكشف الطبي(، والمؤهل العلمي، وضوابط حمل الجنسية الوطنية السن المعتبرة، وسالمة الحو والمنع من حمل غيرها، وكذلك حسن السيرة والسلوك، وأقل ذلك خلو السجل العدلي والجنائي مما يتعارض مع منصب الحكم، وبعض األنظمة تشترط الترشح من خالل حزب قانوني والبعض اآلخر يسمح بالترشح وهناك من يشترط جمع تواقيع عدد معين ممن لهم حق االنتخاب. وقد يكون للخبرات السابقة في الفردي، لمرشح على آخر، فمن أثبتت التجارب حنكته ونجاحه في المواقع ةمواقع اإلدارات العامة والقيادة ميزة تفضيلي يكون أحرى بااللتزام بالمصلحة في تصرفاته. المختلفة لصعود يَ ؛ علها تكون مراقلسن وسالمة العقل والبدن والتعليم والجنسية وحسن السيرةنود الب بعد لفّ وهذا نشر ، وأما باقي البنود فتكفي منها اإلشارة لتفاوت نفعها واألخذ بها.سلم الحكم الرشيد . 7148ره من الحرص على اإلمارة، رقم باب ما يك، كتاب األحكام، البخاري صحيح( البخاري، 1) ، صحيح مسلم. ومسلم، 7146رقم ، ، واللفظ له، كتاب األحكام، باب من لم يسأل اإلمارة أعانه هللا عليهاصحيح البخاري ( البخاري، 2) .1652رقم كتاب اإلمارة، باب النهي عن طلب اإلمارة والحرص عليها، .7148. شرح حديث رقم: 125 /13، شرح صحيح البخاري فتح الباري في( ابن حجر العسقالني، 3) شرح حديث ،210 /12، ، لبنان: دار إحياء التراث العربي2، طالمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاجه(، 1392( النووي، يحيى )4) .1826 رقم 32 مراعاة هو من أهم أمارات نضوج البدن والعقل، وهما من مقومات القوة الفاعلة في : و السن المعتبرة .1 ا﴿، ويمكن االستئناس بقول هللا تعالى: المصلحة في التصرف ۥٓ بَلَغَ َولَمه هُ ُشده َ ْۚ َوَكَذٰلََك أ َءاَتۡيَنُٰه ُحۡكٗما وََعۡلٗما ا﴿، وبقول المولى عز وجل: [22]يوسف: ﴾لُۡمۡحَسنَينَ ٱَنۡجزَي هُۥ بَلَغَ َولَمه ُشده َ ْۚ َءاَتۡيَنُٰه ُحۡكٗما وَعَ ۡسَتَوىَٰٓ ٱوَ أ ۡلٗما هُ َحتهيَٰٓ إََذا بَلََغ ...﴿، [14]القصص: ﴾لُۡمۡحَسنَينَ ٱَوَكَذٰلََك َنۡجزَي ُشده َ ۡشُكَر ۥأ َ ۡن أ َ ۡوزَۡعنَٓي أ َ َ أ ۡرَبعَيَن َسَنٗة قَاَل َرب َ َوَبلََغ أ ۡعَمَل َصٰلَٗحا تَۡرَضىٰهُ لهتَيٓ ٱنَۡعَمَتَك َ ۡن أ َ ۡنَعۡمَت عَلَيه َوعَلَٰي َوٰلََديه َوأ َ َيهتَٓيۖٓ إَن َي ُتۡبُت إَلَۡيَك َوِإأ ۡصلَۡح لَي فَي ُذر َ ﴾لُۡمۡسلََمينَ ٱَمَن ن َي َوأ ، ولقد تعددت مقوالت المفسرين في بلوغ األشد واالستواء، وكلها تؤنس باعتبار السن [15]األحقاف: إيتاء الحكم هلالج لجوكمال العقل وبدو الحكمة، وهذه األمور منها َطْبِعية ومنها كسبية بأمر هللا، فجعل هللا لغ أشده{ أي: قوي }حتى إذا بوالعلم بعد بلوغ األشد واالستواء، ومن ذلك ما جاء في تفسير آية األحقاف " .)1("}وبلغ أربعين سنة{ أي: تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه ،وشب وارتجل الكشف الطبي الملزم، والذي يتم تحديد مفحوصاته بدقة بموجب القانون الناظم وملحقاته التفصيلية .2 رف وفق المصالح والتفسيرية، وذلك للتحقق من أهلية المرشح أو المعين للقيام بالمهمات المنوطة به والتص المرعية، ويكون ذلك أيًضا بشكل دوري بحسب السن، فإما أن يكون كل عام أو عامين في أثناء فترة َ ٱۡصَطَفىُٰه َعلَۡيُكۡم إَنه قَاَل ﴿الوالية، ويمكن أن ُيستدل للقدرة الذهنية والسالمة البدنية بقول هللا تعالى: ٱّلِله ُ َوَٰسٌع َعلَيمٞ َوَزاَدهُۥ بَۡسَطٗة فَي ٱلۡعَۡلَم ْۚ َوٱّلِله ُ يُۡؤتَي ُمۡلَكُهۥ َمن يََشآُء ، فلوال أن البسط في [247]البقرة: ﴾َوٱلَۡجۡسَمۖٓ َوٱّلِله العلم والجسم معتبر لما كان فيهما مقنًعا للقوم المتسائلين أو المعترضين. ويمكن أن ُيستدل لحسن التدبير ْ َوٱ﴿بقول هللا تعالى: َكَاحَ ٱَحتهيَٰٓ إََذا بَلَُغواْ ىٰ لَۡيَتٰمَ ٱ ۡبَتلُوا َۡنُهۡم لن ْ ٱرُۡشٗدا فَ فَإَۡن َءانَۡسُتم م ۡمَوٰلَُهمۡ ۡدَفُعٓوا َ ]النساء: ﴾إَلَۡيَهۡم أ (2)، فإذا كان اليتيم ال يستقل بإدارة أمواله إال إذا بلغ وُفحص رشده، والرشد قد يوازي صحة العقل[6 .240 /7، تفسير القرآن العظيم( ابن كثير، 1) أولى هذه األقوال عندي بمعنى . ونصه: "407 /6، مصر: دار هجر، تفسير الطبري جامع البيانم(، 2001ابن جرير الطبري، محمد ) 2)) وإصالح ما صحة عقلهما في يده في حال حيازة في إجماعهم على أنه غير جائز "، و"وإصالح المال العقلالرشد في هذا الموضع: ".في يده 33 . فكيف (2)وإدارته وصالح الدين (1)وُيقاس بالقدرة على إصالح المالونضوجه في المصطلح المعاصر، بالحاكم يتصرف في شؤون البالد والعباد ومقدراتهم؟ فهو أولى بالكشف عن قدراته العقلية. ، والتي تتم مناقشتها في مباحث )3(المؤهالت العلمية: ال أقصد هنا مسألة االجتهاد في العلوم الشرعية .3 . ولكن القصد المؤهالت التي ُتطلب ألغلب الوظائف في هذا العصر، وأؤكد أني أتناول السياسة الشرعية الموجود في الدولة الُقْطرية المعاصرة، فهي معالجة واقع. فمنها من يتطلب الثانوية العامة مثاًل أو أقل ام بمبادئ الثقافة من ذلك، ومنها ما يتطلب اللقب الجامعي األول أو الثاني أو الثالث. والهدف هو اإللم العامة من قراءة وكتابة وحساب، ثم ما هو أكثر تخصصية في مجال أو أكثر، مثل العلوم السياسية أو األمنية أو العسكرية أو التاريخية والجغرافية للقطر أو اإلقليم أو العالم، إلى غير ذلك من مؤهالت يتطلبها ليس دلياًل قطعًيا على الكفاءة، إال إنه مؤشر ظني الوصف الوظيفي. ومع التسليم بأن المؤهل العلمي معتبر، أثبت اعتباره العرف العام في الوظائف المؤسسية بمختلف مستوياتها. وإن كان هذا العرف قد يحرم أو يمنع بعض األْكفاء من تولى األمور لعدم حيازتهم المؤهل العلمي، إال إنه يمنع األكثر من غير اصب من هذه الحيثية. والحكم المصلحي االجتهادي من مرجحاته عموم من تشملهم األْكفاء من تولي المن المصلحة، فيكون قد دّل على هذه اآللية من األدلة الكلية العرف الصحيح والمصالح المرسلة وسد الذرائع. د فالكالم حمل الجنسية الوطنية والمنع من التجنس بغيرها، وهذه اآللية أيًضا غدت معتبرة عرًفا، وللتأكي .4 هنا عن الدولة الُقْطرية، والتي هي الواقع الذي تعالجه هذه األطروحة، والحقيقة أن مرجحات هذه اآللية في باب المصالح عديدة، منها: . وهو القول المقدم من مذهب المالكية، 2921 /6، مصر: دار السالم، 2، ط التجريدم(، 2006فية، الُقُدوري، أحمد )به اكتفى الحن 1)) . ولهم قول آخر كما الشافعية، 209ص 1المجلد 3، لبنان: دار الغرب اإلسالمي، الجزء شرح التلقينم(، 2008المازري، محمد ) . وهو 650 /17، النشر السعودية: جامعة أم القرى، التوزيع سورية: دار الفكر. المدونة الجامع لمسائلم(، 2013ابن يونس، محمد ) .607 /6، السعودية: دار عالم الكتب، 3، ط المغنيم(، 1997مذهب الحنابلة، ابن قدامة، عبد هللا ) .220 /3، لبنان: دار الفكر، 2، طاألمم(، 1983بكليهما قال الشافعي، محمد ) 2)) . وعلى تنوع آراء المعاصرين في هذا االشتراط، 45، الغياثي"، الجويني، ولم يؤثر في اشتراط ذلك خالفمام الحرمين في ذلك: "( قال إ3) في هذه األطروحة أال أحشوها بنقل ال يخدم عنوانها -مستعيًنا باهلل–وجوده وعسر إيجاده. وقد انتهجُت وما عساه يقوم مقامه؛ لعزِّ وخطتها. 34 تجاوز مسألة العصبية ضد الغير، وأقصد بالغير األجنبي في المصطلح المعاصر، وهو كل من ال يحمل .أ جنسية البلد. ت، وذلك عند تجنسه بجنسية أخرى غير جنسية بلده.تجنب تضارب الوالءا .ب تفويت الفرصة على المتربصين باستقرار نظام الحكم لفائدتهم الخاصة، الذين ينفذون من خالل ثغرة .ج االنتماء للوطن، وأن الغريب ليس له ذاك االنتماء. ر أميًرا على بلد بأن يكون من أهلها أو قوم بأن يكون منهم؛ ذلك ملسو هيلع هللا ىلصوقد راعى النبي أحياًنا عندما كان ُيَؤمِّ ِلما كان للقبلية من تأثير في أفرادها، ومثاله تعيين عتاب بن َأسيد من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ملسو هيلع هللا ىلص، ومثال آخر أن النبي )1(أًبا وأًما على مكة بعد فتحها، وبقي أميًرا على مكة حتى وفاته رضي هللا عنه كان رئيس الكفار يوم حنين، على من أسلم من قومه، ومن سلمة، وفهم، قد، و النصري مالك بن عوف أّمر .)2(وثمالة نصوص: هلالج لجحسن السيرة والسلوك، ويمكن أن يشهد لذلك من كتاب هللا .5 َمينُ إَنه َخيَۡر َمَن ٱۡسَتـ َۡجۡرَت ٱلَۡقوَيُّ حمساألول: َ ، وقد عبر الزمخشري عن هذه الجملة من كتاب [26]القصص: ىجسٱلۡأ كالم حكيم جامع ال يزاد عليه، ألنه إذا اجتمعت هاتان الخصلتان، أعنى الكفاية واألمانة في بقوله: "هلالج لج هللا .(3)"القائم بأمرك فقد فرغ بالك وتم مرادك ، وذلك أن نبي هللا يوسف عليه الصالة والسالم كان قد اشتهر [36]يوسف: ﴾ٱلُۡمۡحَسنَينَ َمَن إَنها نََرىَٰك ﴿الثاني: في السجن بصدق الحديث واألمانة والجود وحسن السمت والتعبد، وكان ُيحسن إلى من في السجن، فيعود اإلصابة ه(، 1415. وابن حجر، أحمد )2223 /4، السعودية: دار الوطن، معرفة الصحابةم(، 1998اني، أبو نعيم أحمد )( األصبه1) .356 /4، لبنان: دار الكتب العلمية، في تمييز الصحابة .248، مصر: دار المعارف، صجوامع السيرة( ابن حزم، علي، 2) ، لبنان: دار الكتاب العربي،3، طحقائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويلالكشاف عن (، م1987الزمخشري، محمود ) 3)) 3/ 403. 35 . فطيب السيرة وحسن السلوك يجعالن من المتصف بهما موئاًل لمن حوله ومرجًعا، )1(مرضاهم ويقوم بحقوقهم ذا مقصود في الحاكم، فيأوي إليه ذوو الحاجة، ويصدر عن أمره ورأيه ذوو الخطر والنباهة.وه ۡجٗرا ﴿الثالث: َ ها يَۡسـ َلُُكۡم أ ۡهَتُدونَ وَُهم ٱتهبَُعواْ َمن ل : ال يكلمة جامعة في الترغيب فيهم، أ، وهذه "[21]يس: ﴾مُّ . وهذه شهادة )2("فينتظم لكم خير الدنيا وخير اآلخرة ؛دينكمتخسرون معهم شيئا من دنياكم، وتربحون صحة بحسن السيرة والسلوك يحتاجها الحاكم كما يحتاجها صاحب الدعوة، فالحاكم يراعي في تصرفاته حفظ الدين وعمارة الدنيا بحفظ أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم. ة المخولة قانوًنا، تنبئ بخلو السجل العدلي وآلية ذلك في هذا العصر تتمثل بوثيقة رسمية تصدر عن الجه من ُحْكم أو محاكمة بجنحة أو جناية أو أحدهما تخل بالشرف أو األمانة، وقد يختلف ذلك من ُقْطر آلخر بحسب القانون الساري وتفصيالته. العدالة يمكن تقريب مفهومو .واليةالفي طلوبةوهي موأصل ذلك في الفقه اإلسالمي مفهوم عدالة الوالي، ب، يَ الرِ وتجنبتوقي المآثم، و عن المحارم، ةعفوالر األمانة، و ظهو صدق اللهجة بذكر بعض مفرداتها، مثل: فهي كملت المفردات،فإذا .مروءة مثله في دينه ودنياهب ير العدلسوأن يفي الرضا والغضب، ن الجانبأمو منع من الشهادة فاتسع على الراقع، انخرم منها وصف، وإن ةواليال، وتصح معها ةشهادال يزالعدالة التي تج .)3(والوالية، فلم يسمع له قول ولم ينفذ له حكم .388-387 /4، تفسير القرآن العظيم( ابن كثير، 1) .10 /4، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل( الزمخشري، 2) .112، صاألحكام السلطانية( الماوردي، 3) 36 تحديد واجبات الحاكم وصالحياته ومدة الوًليات وعددها في ضمان تحقيق آليات المطلب الثاني: دور المصلحة في تصرفاته بين عموم المثقفين؛ -وقد تكون كذلك -ات كأنها من المسلم (1)سارت مقولة )سلطة مطلقة فساد مطلق( ، وحيث إن اإلسالم دين الفطرة إدراًكا لعمق تأثير تصرفات المسؤولين غير المنوطة بالمصلحة على الشعوب ال دين الخوارق فقد حّل بالمسلمين يوم معركة أحد بالء وابتالء كبيران؛ ألن فريًقا منهم ظنوا أن نصرهم فيهم. وفي ذلك غفلة عن االلتزام باألسباب الظاهرة، والتي ملسو هيلع هللا ىلصاآليات لوجود النبي سيكون بالعناية الخاصة و لم يغفلها وقلة‌معهملسو هيلع هللا ىلص‌من أبرزها هنا: التزام النظام العسكري وطاعة القائد وتنفيذ المهمات بدقة. بينما الرسول بشر، ليس له من أمر الكون وأمر مصير العباد ملسو هيلع هللا ىلصولم يهملها، فكانت فرصة لتجديد إعالم الناس أن النبي َمنَ لََك لَۡيَس ﴿: هلالج لجإليه وأراه إياه، وذلك في قول المولى هلالج لجشيء، وإنما هو أسوة حسنة وُمَعَلم بما أوحى هللا ۡمرَ ٱ َ وۡ لۡأ َ ۡو َيُتوَب َعلَۡيَهۡم أ َ َبُهۡم فَإَنهُهۡم َظٰلَُمونَ َشۡيٌء أ َ . ومع اإليمان والتسليم بعصمة الرسول [128]آل عمران: ﴾ ُيَعذ هنا -وحاشاه‌-ملسو هيلع هللا ىلص‌، إال أن له صالحيات وعليه واجبات وليس األمر له مطلًقا، ولو كان النبي ملسو هيلع هللا ىلصالكريم ذه اآلية في هذه الواقعة المشهورة، مؤسًسا ملًكا شخصًيا أو عائلًيا، أو كان زعيًما سياسًيا مستبًدا لما كانت ه َها َيَٰٓ ﴿: هلالج لجالممتثل لقول ربه )2(ولكنه كان العبد المخلص والنبي الرسول يُّ َ ب ََكۖۡ َوِإن بَل َۡغ لرهُسوُل ٱأ نزََل إَلَۡيَك َمن ره ُ َمآ أ هۡم َتۡفَعۡل َفَما بَلهۡغَت رََسالََتهُ ُ ٱوَ ۚۥْ ل َ ٱإَنه لنهاَس ٱَيۡعَصُمَك َمَن ّلِله ، وفذلكة المقال [67]المائدة: ﴾لَۡكٰفَرَينَ ٱ لَۡقۡومَ ٱلَا َيۡهَدي ّلِله لرسالة والقيادة لألمة نبه هللا عليها؛ لُيقتدى به ويتبع، كان له صالحيات بمقتضى ا ملسو هيلع هللا ىلصأن النبي المعصوم أن لهم صالحيات ال يتعدونها وواجبات ُيسألون عن -وهم دونه ال محالة –فيعلم من بعده من الحكام والوالة أدائها، ويحاسبون على التقصير فيها. .2سبق توثيقها ص 1)) .98 /4)تفسير المنار(، تفسير القرآن الحكيم( رضا، 2) 37 التقديم بأمرين:فرعيات تخرج باألطروحة عن أهدافها يحسن ولتجنب الخوض في في اإلسالم ثوابت ومبادئ للحكم، من حيث المرجعية المعيارية المتمثلة بالواضح الثابت من الوحيين، .1 وما رسمته من شورى وعدل، وغير ذلك مما توافقت عليه أدبيات الحكم اإلسالمي. تفيد من التجارب إّن آليات وأطر ومسميات تطبيق الثوابت والمبادئ فيها مندوحة رحبة؛ ُيمكن أن .2 اإلنسانية، بعد فحص صالحيتها وجدواها وفق معطيات الزمان والمكان. وحيث إن أنظمة إدارة الدولة قد تطورت وتنوعت، فيكون في كل نظام واجبات وصالحيات للحاكم قد تتمدد ي نموذجه األشهر الرئاسي والذي ُيمثل مقاربة بين النظام البرلماني والذ شبهوقد تتقلص، ومثال ذلك النظام هو نظام بريطانيا، والنظام الرئاسي ونموذجه األشهر هو النظام األمريكي، وتلك المقاربة تتمثل في :)1(خاصيتين مقاسمة السلطة التنفيذية بين الرئيس ورئيس الوزراء؛ فتكون رئاسة الدولة قوية، ولكن دون استبداد بالسلطة .1 التنفيذية. برلمانية ناجعة على السلطة التنفيذية، ولكن مع استقرار وزاري ورئاسي أكثر، دون تغول تحقيق رقابة .2 للبرلمان؛ ألن هناك طرًفا ثالًثا يوازن بين السلطات لضمان تحقيق المصلحة. وهنا يكون لتحديد واجبات الحاكم وصالحياته بموجب الدستور دور يتمثل في: مة، مما يشكل حافًزا للرئيس لمراعاة توجهات البرلمان ودوره صالحية البرلمان بسحب الثقة من الحكو .1 الرقابي عند اختيار الحكومِة رئيسها بشكل أساس ووزرائها بشكل تبعي. صالحية الرئيس بحل البرلمان، مما ُيشكل حافًزا للبرلمان أن يقوم بواجباته بعقالنية وموضوعية بما .2 حزبية أو الشخصية.يضمن تحقيق المصلحة العامة، ال المناكفة ال بحث منشور مقاربات نظرية جديدة في النظام شبه الرئاسي على ضوء اإلقبال العربي عليه، م(، 2019( توام، رشاد وخليل، عاصم )1) .193في المجلة القانونية التونسية، ص 38 ، فيمكن أن يتمثل دور هذه (1)وبما يتعلق بتحديد عدد واليات الحاكم ومدتها، والتي تّم التعرض لها آنًفا اآلليات في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم في أمور منها: الحسن، أو المساهمة في التنافس في تقديم األفضل واألصلح خالل مدة الوالية؛ إما بقصد ترك األثر .1 دعم حزبه للوالية التالية إن كان ينتمي لحزب. التداول السلمي على السلطة. .2 إتاحة الفرصة لعدد أكبر من الخبرات والخلفيات واألعمار لإلسهام في نهضة البالد وغناء الحضارة .3 والعمران البشري والمادي. ها التمكن من االستبداد والفساد.تجنب مفاسد محتملة لعدم تحديد مدة الوالية، من أهم .4 .28وذلك ص 1)) 39 الفصل الثاني ودورها في ضمان تحقيق اآلليات المتعلقة بالمجالس التمثيلية والفصل بين السلطات مالمصلحة في تصرفات الحاك وطرق تحديدهم والتأصيل الشرعي لوجودهمأهل الحل والعقد المجالس التمثيلية و : المبحث األول التمثيلية التشكيالت التي يقوم أعضاؤها من خالل أدوارهم القانونية بعكس إرادة ناخبيهم أو أقصد بالمجالس الشعب بأكمله، وال أقصد شكل معين يوازي أو ينافس غيره من المجالس بمختلف تسمياتها. وقد درج نها: البيعة المصنفون في السياسة الشرعية على استعمال مصطلح أهل الحل والعقد عند تناول موضوعات، م وتولي الحاكم وتوليته وعزله والشورى، ولقد تم تناول هذا المصطلح بالبحث المستفيض من قبل مختصين معاصرين، تناولوا نشأته وأصله اللغوي ومدلوله االصطالحي ومرادفاته، وكونه ركيزة أساسية في دراسة صلب بحثه، وأما في هذه األطروحة فيكفي المجالس التمثيلية، وناقشوا أموًرا أخرى يحسن تناولها لمن ذاك ما يخدم الهدف الرئيس منها، وُيسهم في حّل مشكلتها. المطلب األول: مفهوم أهل الحل والعقد وطرق تحديدهم ، وهذان المعنيان (2)، وأهل األمر والته(1)تأتي كلمة أهل لمعان منها: أهل الرجل زوجه، وأخص الناس به األقرب للمقصود، فيتحصل أن أهل الحل والعقد هم والته وأخص الناس به.األخيران هما ، فتكون بمعنى (4)، أي نقضها فانحلت(3)وأما كلمة الَحل فأصلها فتح الشيء، ومنه حّل العقدة يحلها َحاًل النقض. .89 /4دار ومكتبة الهالل، لبنان: ،كتاب العين( الفراهيدي، الخليل بن أحمد، 1) .355 /4، لبنان: دار الكتب العلمية، المحكم والمحيط األعظمم(، 2000( ابن سيده، علي بن إسماعيل )2) .20 /2، معجم مقاييس اللغة( ابن فارس، 3) .529 /2، المحكم والمحيط األعظم( ابن سيده، 4) 40 لُعَقد الواليات ، والعقد نقيض الحل، وَعْقد كل شيء إبرامه، وا(1)ثوق و أصل واحد يدل على شد وشدة و والَعقد ، (2)على األمصار، وهو من عقد الوالية لألمراء، وأهل العقدة هم الذين يبرمون البيعة للوالية، وَعَقَد العهد أكده فتكون بمعنى اإلبرام والتوكيد. ويمكن استخالص معنى أهل الحل والعقد في االستعمال الفقهي من أقوال العلماء الفقهاء، وفيما يأتي نصان ان المفهوم كما هو في القرون األولى، ونص ثالث من بداية القرن الخامس:يبلور األول: إجابة أبي بكر الصديق رضي هللا عنه، عندما سألته المرأة من أحمس، بقولها: "ما بقاؤنا على هذا ما األئمة؟ األمر الصالح الذي جاء هللا به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم، قالت: و . وهذا (3)قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس" أثر لصحابي فقيه، وهو أول الخلفاء الراشدين. وهللا ما عليهم آسى، " ، ثم قال:"العقد ورب الكعبة ثالثاأهل هلك الثاني: قول ُأبّي بن كعب رضي هللا عنه: " .بي فقيهاأثٌر لصح ذاوه. (4)"األمراء"قال: ولما ُسئل عنهم، "ولكن آسى على من أضلوا ا بعقد من يعقد له اإلمامة من أفاضل المسلمين الذين هم يصير اإلمام إمامً الثالث: قول أبي بكر الباقالني: " أصولي من علماء العقيدة.ذا قوٌل لفقيه وه .(5)"من أهل الحل والعقد والمؤتمنين على هذا الشأن وقد وجدت مفهوًما معاصًرا بلوره من تخصص في قضية أهل الحل والعقد، وقد صهر فيه أبرز ما وقف عليه من معطيات المصنفات اإلسالمية التراثية، في العقيدة والفقه والتاريخ، في شأن أهل الحل والعقد، مع .86 /4، معجم مقاييس اللغة( ابن فارس، 1) .298و 296 /3، لسان العرب( ابن منظور، 2) بيان جلي ألثر أهل الحل وفي إجابة أبي بكر .3834أيام الجاهلية، رقم ، كتاب مناقب األنصار، باب البخاري صحيحالبخاري، 3)) مة الناس.والعقد على من يتبعهم من الناس، وأن بصالحهم صالح عا ، لبنان: مؤسسة الرسالة، كتاب المساجد، باب من يلي اإلمام ثم الذي يليه، حديث السنن الكبرى م(، 2001( النسائي، أحمد بن شعيب )4) .220 /1، 342رقم صحيح موارد الظمآن،. وصححه األلباني في 429 /1، 884رقم .1/467، لبنان: مؤسسة الكتب الثقافية، تمهيد األوائل في تلخيص الدًلئلم(، 1987الباقالني، محمد بن الطيب )( 5) 41 مفهوم مفاده أنهم: "جماعة مخصوصة تختارهم األمة، من اجتهادات العلماء المعاصرين في القضية، وهذا ال وجوهها المطاعين، ذوي العدالة والعلم باألمر العام، وبخاصة العلماء المشهورين ورؤساء الناس، وتتبعهم فيما ينوبون فيه عنها، من إقامة مقصود الشرع في اإلمامة، ورعاية أمور األمة ومصالحها العامة، وأهمها .(1)م"اختيار الحاك والتعريف السابق ذكر أن األمة تختار تلك الجماعة، وقد يكون االختيار ضمنًيا كما في المجتمعات ذات البعد القبلي قديًما، أو بوسائل االختيار الحديثة في المجتمعات المدنية الحديثة، والتي كرست أدوات اختيار .(2)تناسب نظام المجتمع ونظام الحكم فيها وهذه الصفات تحدد من ينضوي في أهل الصفات الواجب توافرها في أهل الحل والعقد، وألخص هنا بعض :(3)، وذلك انطالًقا من المفهوم السابق ووفق ترتيب جملهالحل والعقد ومن ال يدخل فيهم هم من وجوه الناس، وهذه الوجاهة قد تكون بالعلم أو بالشوكة أو بالقيادة أو بغير ذلك. .1 أهل الحل والعقد طاعة الناس لهم، فهم متبوعون في الناس. المقصود من جماعة .2 غلبة الظن برعاية مقاصد الشرع من اإلمامة وصيانة مصالح األمة، هي المقصود بالعدالة أو األمانة .3 المشروطة في أهل الحل والعقد. العلم باألمر العام ومجريات إدارة األمر في الدولة، هو المراد من اشتراط العلم فيهم. .4 الرأي وجودة النظر في تقليب األمور، وبهذا ُيدرك أثر اختالف الزمان والمكان وغيره. .5 . وأصل 75: دار النوادر، ص ة، سوري2، طأهل الحل والعقد في نظام الحكم اإلسالمي بحث مقارن م(، 2011( صفي الدين، بالل )1) م. ولقد أسهب المؤلف في تتبع المصطلح والمقصود به 2002ت من جامعة دمشق عام الكتاب رسالة دكتوراة للمؤلف، نوقشت وأجيز أصاب فيه إلى حد كبير، وقد اكتفى بنقله؛ ألن قضية أنه الباحث ى من كثير من المصادر التراثية والحديثة، وبلور المفهوم اآلنف، وير حقيق المصلحة في تصرفات الحاكم.أهل الحل والعقد ليست مشكلة دراسته، ولكنها جزء من آلية لضمان ت .76، ص أهل الحل والعقد في نظام الحكم اإلسالمي بحث مقارن ( صفي الدين، بالل، 2) ( لعل أولى من يفسر المفهوم، ويبين القيود الواردة فيه، هم من اجتهد في وضعه، لذلك يلخص الباحث ما قاله المؤلف د. بالل صفي 3) .79وحتى ص 75الدين في كتابه، وذلك من ص 42 اشتهار ألقابهم بين الناس لمحلهم من الرياسة أو العلم أو الشوكة، فبها ُيشار إليهم بالبنان وُتسمع كلمتهم .6 أهل الحل والعقد، فقد تكون ويظهر أثرهم، فمعرفة ألقابهم تسبق معرفة أعيانهم، وهذا أغلبي في جماعة طائفة منهم لم يسر صيتهم، ولكن لهم أثر معتبر في جانب آخر. المطلب الثاني: التأصيل الشرعي لوجود أهل الحل والعقد في نصوص الكتاب والسنة، فيكون التأصيل للمفهوم، فيما أعلمإن مصطلح "أهل الحل والعقد" لم يرد بنصه هذا المصطلح وغيره من المصطلحات ذات الصلة القريبة، فمن المصطلحات وهذا يقود إلى المقاربة بين .(1)األمر، أهل االختيار واأهل الشورى، أولذات الصلة: ومن شملتهم المصطلحات اآلنفة تتقاطع بعض المهمات المشتركة بينهم وبين أهل الحل والعقد، ولكن ال جود.تتطابق في كل شيء حتى ُيغني بعضها عن بعض في الو وبما أن من مهمات أهل الحل والعقد بذل الشورى والنصح والتوجيه في معاقد األمور ومفاصلها، ومنهم وال بد بعض من أولي األمر )أمراء وعلماء(، وهم من يختارون الحاكم ابتداًء أو بعد الترشيح من غيرهم، فتكون لة باللزوم أو باإلشارة على وجود أو إيجاد األدلة التي أصلت ألهل الشورى وأهل االختيار وأولي األمر دا أهل الحل والعقد، وفيما يأتي بيان ذلك موجًزا. هَذينَ َوٱ﴿ هلالج لج:في قول هللا ْ ٱ ل قَاُمواْ ۡسَتَجابُوا َ لَٰوةَ ٱلََرب ََهۡم َوأ ۡمرُُهۡم لصه َ ا َرَزۡقَنُٰهۡم يُنفَُقونَ َوأ [، 38]الشورى: ﴾ُشوَرٰى بَۡيَنُهۡم َوَممه ۡمرَ ٱوََشاوَۡرُهۡم فَي لَُهۡم ۡسَتۡغفَرۡ ٱَعۡنُهۡم وَ ۡعُف ٱفَ ﴿: ولهوق َ إشارة قوية لألمة وللحاكم للعمل على [،159]آل عمران: ﴾لۡأ البحث عن أهل الشورى، وتأطيرهم لتسهل استشارتهم كلما وجدت حاجة لذلك، وإن كان هناك نقص في جانب من مكونات أهل الشورى وجب على الحاكم واألمة تأهيل من يسد ذلك النقص. .115 /7، الموسوعة الفقهية الكويتية، من العلماءمجموعة (1) 43 والعقد، إذ المفهوم الموضح لصفاتهم وشرائطهم وما ُذكر في أهل الشورى ُيذكر في تأصيل وجود أهل الحل ومهماتهم ال ينتقل من حيز التنظير إلى حيز التطبيق إال بتأطير أهل الحل والعقد وإكمال النقص المحتمل في بعض مكوناتهم. َها﴿وأولو األمر في اآليتين يُّ َ أ هَذينَ ٱ َيَٰٓ َطيُعواْ ل َ َ ٱَءاَمُنٓواْ أ َطيُعواْ ّلِله َ ْولَي َل لرهُسوٱَوأ ُ ۡمرَ ٱَوأ َ َذا َوِإ﴿و [59]النساء: ﴾َمنُكمۡ لۡأ ََن ۡمٞر م َ ۡمنَ ٱَجآَءُهۡم أ َ وَ لۡأ َ َذاُعواْ بَهَ لۡخَۡوَف ٱأ َ ْولَي لرهُسولَ ٱَولَۡو َردُّوهُ إَلَي ۖۦۡ أ ُ ۡمرَ ٱَوِإلَيَٰٓ أ َ هَذينَ ٱَمۡنُهۡم لََعلََمُه لۡأ ﴾َمۡنُهمۡ ۥيَۡسَتۢنبَُطونَهُ ل وجودهم في أهل الحل والعقد من الثوابت كما سبق بيانه في تعداد األصناف الداخلة فيهم، [83]النساء: فتكون اآليات الشريفة السابقة دالة بالتضمن على مفهوم أهل الحل والعقد، من حيث طاعتهم ورد األمر إليهم وقدرتهم على االستنباط. دليل على تجسد مفهوم أهل الحل والعقد، وإن لم يكن المصطلح قد تبلور آنذاك (1)وفيما حصل يوم السقيفة كمعطى سياسي قائم في إطار محدد المعالم والمهمات. فالتصور األولي أن كل المهاجرين واألنصار لم ألهل يحضروا داخل السقيفة، ولم يبِد كل رأيه، بل تكلم سادتهم والمقدمون فيهم، وهذا هو المفهوم األولي . وأهل (2)الحل والعقد، وذاك دون تأطير سلطاني، بل بطريقة ضمنية أفرزها الُبعد العشائري والتكتل القبلي االختيار هنا هم من قاموا بالترشيح فاالختيار فالبيعة الخاصة، ثم انتقل األمر عند المنبر في المسجد فقام لبيعة العامة، فتمَّ األمر.أهل االختيار أيًضا ِبَحثِّ من حضر من المسلمين على ا على مشروعية أهل الحل والعقد والتأصيل لوجودهم وإيجادهم بفريضة األمر لوهنالك مسلك آخر لالستدال َنُكمۡ َولَۡتُكن﴿بالمعروف والنهي عن المنكر المأمور بها في نصوص شرعية منها ةٞ م مه ُ لۡخَۡيرَ ٱ إَلَي يَۡدُعونَ أ ُمُروَن ۡ َ َوَيأ ِۚ ٱَوَيۡنَهۡوَن َعَن ُروَف لَۡمعۡ ٱب ْوَلَٰٓئََك ُهُم لُۡمنَكرَ ُ ، ومن أحد وجوه تفسير اآلية [104]آل عمران: ﴾لُۡمۡفلَُحونَ ٱَوأ يجب أن تكون قوة المسلمين تابعة لهذه األمة التي تقوم بفريضة الدعوة إلى انطلق محمد رشيد رضا قائاًل: " .6830رقم ،رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، كتاب الحدود، باب صحيح البخاري ( البخاري، 1) ه وزنه التمثيلي المعتبر في الحياة عد ال يبرح ل( وال يحمل هذا الوصف مدًحا وال قدًحا، ولعلني ال أهرف بما ال أعرف إن قلت: إن هذا البُ 2) والنظم السياسية في كثير من الدول اإلسالمية وغير اإلسالمية. 44 في الحكومات الجمهورية والملكية النواب مجالس بمعنى الخير واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي ، وجاء قوله تعقيًبا على ما ُنقل عن أستاذه محمد عبده بأن هذه اآلية أقوى في الداللة من آيات (1)"المقيدة الشورى؛ ألن آية الشورى تأمر الحاكم بالمشاورة، ولكن ال تضع آلية تضمن التزامه باألمر. أما اآلية اآلنفة فتفرض على المسلمين تكوين جماعة )أمة( متحدة ذات تأثير، تتولى الدعوة إلى الخير واألمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتلك الوظائف عامة تستهدف الحكام والمحكومين، )وال معروف أعرف من العدل وال .(2)منكر أنكر من الظلم( .37 /4)تفسير المنار(، تفسير القرآن الحكيم( رضا، 1) .37 /4)تفسير المنار(، تفسير القرآن الحكيمرضا، 2)) 45 في ضمان تحقيق المصلحة في تصرفات الحاكمالمبحث الثاني: آليات السلطة النيابية ودورها سبق غير بعيد كالم الشيخ محمد رشيد رضا وقوله: إن المجالس النيابية )في البالد المسلمة( ذات الحكومات مر بالمعروف وتنهى عن الجمهورية والملكيات المقيدة حري أن تكون بمعنى األمة التي تدعو إلى الخير وتأ المنكر، ويرى الباحث أن هذا يصلح منطلًقا جيًدا للبحث في مفهوم المجالس النيابية وأنماطها، وصلوحها كتشكيل معاصر مؤطر ألهل الحل والعقد، وأي أنماطها يمكن أن يجسد الضمانة المرجوة لتحقيق المصلحة في تصرفات الحاكم؟ منها نسبواأل وأنماطها لنيابيةالمجالس ا المطلب األول: مفهوم بحسب ةكون مختصتتمثل السلطة التشريعية في الدول الدستورية، حيث اتهيئُيقصد بالمجالس النيابية: الرقابة . ومن مهماتها: التشريع و األصل بجميع ممارسات السلطة التشريعية وفقا لمبدأ الفصل بين السلطات .(1)الحكومةعلى أعمال الحكومة وتمثيل الشعب أمام وهناك صياغة أخرى للتعريف تراعي حساسية المفردات، وقد وجدتها ُتعرف المجلس التشريعي الفلسطيني هو مؤسسة فلسطينية سيادية، يضطلع بسن القوانين، وممارسة الرقابة على أداء الحكومة، على النحو اآلتي: " .(2)"ثوابت الوطنيةعالوة على دوره في تعزيز الفكر الديمقراطي والحفاظ على ال ، إذ من مواضع (3)وخليق بالباحث اإلشارة إلى التفريق بين السلطة التشريعية والشورى النيابية في اإلسالم الوفاق في العقيدة اإلسالمية أن السيادة للشرع الحكيم، وقد أعطى الشرع أهل االختصاص المجتهدين على بها، وأما الشورى فتتسع لتقليب األمور ومنضبطةتفاوت مراتبهم سلطة تشريعية منطلقة من األصول الكلية م.3/12/2022، بتاريخ /ar.wikipedia.org/wikiمجلس_النواب( الموقع اإللكتروني ويكيبيديا على الرابط: 1) م.3/12/2022، بتاريخ plc.ps/ar/index/archive_deputy/2( الموقع اإللكتروني: 2) ، لمحمد عساف، منشور في تمييز السلطة التشريعية عن الشورى النيابية في اإلسالم( جّل الفائدة هنا مستقاة من بحث محكم بعنوان: 3) م.2014، 7، العدد 28ب )العلوم اإلنسانية(، المجلد -لة النجاح لألبحاثمج 46 منظوره، توساًل لخطة تضمن تحقيق المصلحة من قبل نواب الشعب الذين يمثلون مواطني القطر كلّ من الموزونة في الشؤون التي ال تخالف الشرع. وانطالًقا من التفريق السابق في االختصاص يمكن الحديث عن أنماط المجالس النيابة بغية اقتراح األنسب نة لتحقيق منها، مع االستحضار المتواصل للمرجو من هذه األطروحة ومحل بحثها، وهو اآلليات الضام المصلحة في تصرفات الحاكم المتمثل في الفرد أو الحكومة بحسب نظام الحكم. وقد اشتهر في األنظمة المعاصرة نمطان يمثالن السلطة التشريعية هما: ذات المجلس الواحد أو الغرفة : (1)ذلك فيما يأتيالواحدة، وذات المجلسين أو الغرفتين، ولكل منهما ميزاته، وملخص مجلس الواحد: مركز القوى في إطار واحد، واتخاذ قرار أسرع، والمآزق المتوقعة أقل. ومن البالد ذات ال - المجلس الواحد: إيران، والصين، والسويد، والنرويج. المجلسان: مركز قوى مشترك، اتخاذ القرار يحتاج إلى وقت أطول، والمآزق المتوقعة أكثر. ومن البالد - ات المتحدة، والمملكة المتحدة، والهند، واليابان.ذات المجلسين: الوالي وإثر سقوط دولة الخالفة، وتفتيت أراضيها لدويالت ُقطرية، أصبحت الحاجة ملحة للتوصيف الذي ال يتعارض مع الشريعة لدولة المسلمين بتفصيالتها الحديثة، ضمن التقسيم العالمي اآلن للسلطات الثالث؛ ريعية، ومهمات كل منها، ولعل أخطر تلكم األطر هو التشريعي.القضائية والتنفيذية والتش ومن هنا وضمن الظروف التي تعيشها الغالبية العظمى من دول المسلمين، والتي ال تعلن تطبيق الشريعة كما هي، وإن كانت ال تردها بالجملة، برزت مقاربات اجتهادية لتنظيم عمل اإلطار التشريعي والمهمات والمقاربة بتقسيم السلطة التشريعية إلى مجلسين: تشريعي الستمداد األحكام التفصيلية من األدلة المنوطة به. نظام و المجلس الواحد سلطة التشريعية بين نظامال م(،2001الكايد، عزيز ) ( استخلصت ذلك من مقال على الشبكة العنكبوتية:1) ، بتاريخ https://www.ichr.ps/cached_uploads/download/ichr-files/files/000000362.pdf، وهذا الرابط: المجلسين م.3/12/2022 47 األصلية والتبعية يتوالها المختصون بالشريعة، وشورى نيابية لوضع القوانين المنظمة ألعمال الدول في إطار توالها نواب الشعب، والذين هم في المباحات، ومراقبة عملها، إلى غير ذلك من المهمات غير التشريعية، وي م والمبين لصالحيات توصيف فقهي وكالء يختارهم الموكلون ألداء مهمات معلومة بالقانون األساسي الُمَقسِّ .(1)هؤالء الوكالء )برلمان مملكة بريطانيا العظمى وأيرلندا (2)وهذه بعض التفصيالت لتقريب الصورة عن البرلمان البريطاني المتحدة(، والمكون من مجلس اللوردات ومجلس العموم، واألول وهو األعلى وفيه نوعان من الشمالية األعضاء، اللوردات الروحيون والممثلون بأعلى أساقفة كنيسة لندن، واللوردات الدنيويون وهم النبالء، ويتم من قبل الشعب كل تعيين أعضائه وال ينتخبون، ومجلس العموم وهو المجلس األدنى ويتم انتخاب أعضائه والمكون من مجلس الشيوخ )السيناتور( وهو (3)خمس سنوات في الحالة العادية. وكذلك الكونغرس األمريكي األعلى، ومجلس النواب وهو األدنى، ولكل مجلس صالحياته، ولكن يالحظ أن مدة عمل العضو في مجلس مدة خطاب العضو فيه ومداخالته غير الشيوخ أطول، ومجال عمل المجلس بعيًدا عن اإلعالم أغلب، و محددة، ومن وجهة نظر الباحث مهماته أكثر حساسية. وهناك نزاع في التوصيف للحالة الفلسطينية، هل هي باعتبار وجود المجلس الوطني ذات مجلسين؟ أم ذات .(4)مجلس واحد باعتبار اختالف القانون األساسي؟ وهذا اإلشكال لم يحسم قانونًيا والمقصود هنا من تقسيم السلطة التشريعية إلى هيئتين كونه وسيلة ناجعة ومجربة لالنسجام في القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، مع مصالح األمة العليا، وكل أمة حتى وإن كانت ُقطرية لها مبادئ تنطلق .30و 24و 10. ص تمييز السلطة التشريعية عن الشورى النيابية في اإلسالمعساف، ( 1) م.3/12/2022بتاريخ ، ar.m.wikipedia.orgة/رلمان_المملكة_المتحدب (2) م.3/12/2022بتاريخ ، con.html-hrlibrary.umn.edu/arabic/usدستور الواليات المتحدة، ( 3) ،الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن ،السلطة التشريعية بين نظام المجلس والواحد ونظام المجلسين م(،2001) كايد، عزيز( 4) م. 3/12/2022، بتاريخ PDFصيغة ب ichr.ps. وعلى الرابط 51 – 47ص ،26رير القانونية رقم ضمن سلسلة التقا http://hrlibrary.umn.edu/arabic/us-con.html http://hrlibrary.umn.edu/arabic/us-con.html http://hrlibrary.umn.edu/arabic/us-con.html http://hrlibrary.umn.edu/arabic/us-con.html http://hrlibrary.umn.edu/arabic/us-con.html 48 يوعية لها مبادئها، والدول المسلمة واإلسالمية منها وتعود إليها، فالدول الرأسمالية لها مبادئها، واالشتراكية والش لها مبادئها، وهذه األخيرة مبادئها يجب أن تكون مبادئ دينها اإلسالمي. اإلسالم تنص على أن ) (1)القانون األساسي الفلسطيني المعدلوفي الحالة الفلسطينية مثاًل المادة الرابعة من الشريعة اإلسالمية مصدر سيتها، ولسائر الديانات السماوية احترامها وقد ،هو الدين الرسمي في فلسطين (. مع أنه يتضح بعد التفحص أن النص ال يعطي أولوية مطلقة العربية هي اللغة الرسمية، رئيسي للتشريع مة للشريعة اإلسالمية على غيرها من المصادر، لكنه مدخل أولي للمطالبة بأن تكون هناك هيئة تشريعية قسي مجلس النواب، تشمل أهم الشخصيات العلمية في مجال الشريعة )مثاًل من حملة الشهادات الشرعية العليا، وذوي اإلسهامات العلمية المشهودة(، وإلى جانبهم أهم الشخصيات القانونية وبخاصة القانون الدستوري، ويكون منوًطا بها ثالث مهمات أساسية: اًء، انطالًقا من مبادئ الشريعة اإلسالمية.اقتراح القوانين الالزمة ابتد .1 مبادئ الشريعة اإلسالمية.مراجعة وتدقيق القوانين المقترحة من هيئة نواب الشعب، لتنسجم مع .2 ، والمطالبة بتعديل مع مبادئ الشريعة اإلسالميةالتدقيق في القوانين السارية فعاًل، وإقرار المنسجم منها .3 ما ال ينسجم. مبادئ الشريعة اإلسالمية هي والحق أن ذلك يستوجب العمل لتعديل المادة الرابعة آنفة الذكر ليكون نصها ، ليكون المجلس أو الهيئة المقترحة ذا قوة دستورية تساعده على القيام بالمهمات (2)رئيس للتشريعالمصدر ال دئ والمصادر.المنوطة به، بمعنى أن مبادئ الشريعة مقدمة على غيرها من المبا م.3/12/2022بتاريخ ، PDFصيغة ب، bal.ps/law/basic_law.pdfم،2003الدستور الفلسطيني المعدل عام (1) اإلسالمية في مشروع الدستور الفلسطيني وأثره في تنظيم دًللة النص على مبادئ الشريعة : م(2016) بشناق، باسم والشوبكي، محمد( 2) . 251 – 223، العدد الثاني، ص 23مجلة الجامعة اإلسالمية للدراسات اإلسالمية، المجلد ، غزة:. فلسطينوعمل السلطة التشريعية م.2016بتاريخ يونيو 49 وتناول آراء المانعين والمجيزين للمشاركة في المجالس التشريعية أو النيابية في ظل األنظمة التي ال تحكم ويرى الباحث جواز ، (1)يفضي إلى اإلطالة والخروج عن المقصد من هذه األطروحة بما أنزل هللا بالمناقشة ستوري المنشود في المادة الخاصة بتخصيص مصدرية ، مضيًفا ضرورة السعي للتعديل الدالمشاركة بضوابط مبادئ الشريعة اإلسالمية، ويقصد بالمبادئ أصول االستنباط، سواء أكان السعي للتعديل عن طريق ثلثي أعضاء البرلمان، أو االستفتاء العام على التعديل، حسب القانون المنظم للتعديالت الدستورية. التصويت أو االستفتاء على تطبيق الشريعة؟ والجواب: إن المطلوب هو وهنا يثور تساؤل كبير، هل يجوز السعي لتغيير الواقع ضمن الوسائل المتاحة كما سبق، وال يعني سلوك هذا الطريق الرضى بالواقع أو النتيجة ات، إذا كانت سلبية، فإن أي معارضة تخسر في اقتراح أو استفتاء تتعامل مع النتائج كأمر واقع ضمن المعطي ولو طلب منها الرضى لما حاولت مرات أخرى لتنفيذ خططها وأفكارها، لكن المقصود أن يكون ذلك ضمن القانون المنظم للعمل داخل الدول، فموضوع البحث هنا تغيير الواقع بما ُيظن أنه ُيرضي هللا، ال تغيير العقائد كما ال يخفى على منصف. ، بعنوان "دين الدولة ودور PSRالفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية نشره المركز وأفيد هنا من نتائج بحث يبين المقارنات بين الدساتير في عشرين دولة المضمن في البحث والذي جدولالدين كمصدر للتشريع"، وال ، حيث ، من حيث دين الدولة، وصياغة المادة المتعلقة بالشريعة اإلسالمية في مصدرية التشريعإسالمية يوثق أن كاًل من مصر واليمن وَقطر والسودان )بصياغة خاصة( والسعودية )حصرًيا( وإيران )بصياغة ، بينما الباكستان للتشريع الرئيس المصدرمبادئ الشريعة اإلسالمية هي خاصة( قد نصت دساتيرها على أن يت وفلسطين في دساتيرها أن الشريعة )بصياغة خاصة( وسورية )الفقه بدل الشريعة( واإلمارات والبحرين والكو .(2)اإلسالمية مصدر رئيس للتشريع، وهناك دول لم تتعرض دساتيرها لهذه المادة مثل األردن أن إلى . وتجدر اإلشارة29 -26. ص ابية في اإلسالمتمييز السلطة التشريعية عن الشورى الني ،عسافوقد عرضها وناقشها: ( 1) سابق في النشر على البحث في الهامش السابق، والذي أكد فكرة المجلس