جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا استدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائز وأثره على النوازل المعاصرة )جمًعا ودراسة( ِإعداد محمود عماد الدين دراغمه إشراف عبد الله أبو وهدان د. ، من كلية الدراسات الفقه والتشريعر في قدمت هذه الرسالة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستي فلسطين.-العليا، في جامعة النجاح الوطنية، نابلس 0202 ب استدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائز وأثره على النوازل المعاصرة )جمًعا ودراسة( ِإعداد محمود عماد الدين دراغمه زت:، وأجي13/31/0102نوقشت هذه الرسالة بتاريخ عبد الله أبو وهدان د. المشرف الرئيسي التوقيع جمال عبد الجليل د. الممتحن الخارجي التوقيع ناصر الدين الشاعر د. الممتحن الداخلي التوقيع ج اإلهداء .رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحب المقام المحمود، إلى سيدي شفيع األّمة الذين بذال الغالي والنفيس في سبيل إنشائنا على الهدى والصالح. نإلى الوالَدين الكريميو .إلى زوجتي وقرة عينيو .إلى ابنتي وفلذة كبديو .إلى إخوتي وسنديو .إلى أساتذتي وُمعّلمي و .إلى طالب العلِم والمعرفةو .إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلمو ا.أهدي هذا الجهد الذي أسأل الله أن يجعله مبارك ا نافع د والتقديرالشكر إن االعتراف لذوي الفضل بفضلهم من أجّل خصال المسلم؛ وإني في هذا المقام المبارك أشكُر الله سبحانه والنعمِة السابقة.، الفضِل األول وتعالى أوال على ما أنعم به علّي في كتابة هذه الرسالة؛ إذ هو صاحبُ أو التنبيه على ، أو تعديل خطأ، بتقديم نصيحة، في هذا البحث كما أتقّدم بالشكر لكّل من ساعدني مفضول. وجزاه ، وأخّص بالذكر من هؤالء الدكتور الفاضل المشرف على رسالتي د. عبد الله أبو وهدان نفع الله به عني خير الجزاء. .وال أنسى أن أشكر زوجتي وقرة عيني التي بذلت الجهَد لتقديم المساعدة ومّد يد العون على ما أفادني به خالل فضيلة الدكتور سائد حسني دراغمة، ومعلمي المربي، كما أشكر شيخي الفاضل كتابة هذه الرسالة من إجابته على أسئلتي واستفساراتي. وأبلغ ما يقال في حقهم: جزاكم الله عني ، أو خّصنا بفائدة له مّني جزيل الشكر، ولكّل من تذكرنا بدعوة زل لكم المثوبة في الدارين.وأج، خير الجزاء والحمد لله أوال وآخر ا. ه راراإلق أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل عنوان: استدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائز وأثره على النوازل المعاصرة )جمًعا ودراسة( ليه حيثما ورد، إما تمت اإلشارة باستثناء أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة هي نتاج جهدي الخاص، وأن هذه الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. محمود عماد الدين دراغمه اسم الطالب: محمود دراغمه التوقيع: 13/32/0202 التاريخ: و حتوياتفهرس الم ج .............................................................................................. اإلهداء د ........................................................................................ الشكر والتقدير ه ............................................................................................... اإلقرار و ..................................................................................... فهرس المحتويات ط ............................................................................................. الملخص 1 .............................................................................................. المقدمة 9 ....................................................... لمحٌة عن مفاهيم موضوع البحث :ألولالفصل ا 9 ............................................................................... المبحث األول: التعريف بمذهب الحنابلة 9 ............................................................. المطلب األول: ترجمٌة موجزٌة لإلمام أحمد ا: 11 ..................................................... المطلب الثاني: تعريف المذهب لغة واصطالح 11 ............................................................... نابلةالمطلب الثالث: أصول مذهب الح 02 .................................................................................... المبحث الثاني: التعريف بالصحابة ا 02 ..................................................... المطلب األول: تعريف الصحابة لغة واصطالح 01 ................................................... المطلب الثاني: مكانة الصحابة في الفقه اإلسالمي 01 ..................................................................................... المبحث الثالث: التعريف بالجنائز 01 ...................................................................... يف الجنائزالمطلب األول: تعر 01 ....................................... المطلب الثاني: التعريف بكتاب الجنائز في كتب فقهاء الحنابلة 01 ....................................................................................... المبحث الرابع: التعريف بالنوازل ا 01 ........................................................ المطلب األول: تعريف النازلة لغة واصطالح 09 ..................................................................المطلب الثاني: أهمية دراسة النوازل ز 02 .................................. منهج مذهب الحنابلة في تقرير مسائل كتاب الجنائز :الفصل الثاني 02 ............................. كتاب الجنائزالمبحث األول: األدلة التي اعتمد عليها المذهب في تقرير مسائل 01 .................................................... المبحث الثاني: حجية مذهب الصحابي في البحث األصولي 01 ....................................................... المطلب األول: تحقيق أحوال مذهب الصحابي 03 ......................................... المطلب الثاني: تحريُر محّل النزاع، ومناقشة األدلة والترجيح. 30تدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائز، وموقف بقية المذاهب الفقهية المتبوعةاس :الفصل الثالث 30 ............................................................................................... تمهيد 33 .................................................................................. المبحث األول: مسائل تغسيل الميت 33 ...................................................... المطلب األول: ستر الميت وتحري عدم انتفاخه 31 .................................. المطلب الثاني: أولى الناس بتغسيل الميت الذكر إذا أوصى بُمَغّسله 10 ........................................................... المطلب الثالث: حكم تغسيل المرأة لزوجها. 15 ................................................ المطلب الرابع: حكم مس سائر بدن الميت دون العورة 11 .................................................................................. المبحث الثاني: مسائل تكفين الميت 11 ..................................................................... المطلب األول: صفة كفن الرجل 51 ........................................................... المطلب الثاني: تتبع مغابن الميت بالمسك 50 ................................................. المطلب الثالث: حكم وضع الحنوط على كفن الميت 51 .......................................................... المبحث الثالث: مسائل حمل جنازة الميت والصالة عليه 51 ............................................................. المطلب األول: تغطية نعش المرأة وقبرها 55 .......................................... المطلب الثاني: أولى الناس بالصالة على الميت إذا أوصى 59 ................................. المطلب الثالث: التسوية بين رؤوس النساء والرجال في صالة الجنازة 32 ................................................. المطلب الرابع: رفع اليدين في تكبيرات الجنازة الزوائد ح 31 .............................................................................. ث الرابع: المسائل المتعلقة بالقبورالمبح 31 ............................................................... المطلب األول: حكم نبش القبر لحاجة 35 .................................................................... المطلب الثاني: حكم تطيين القبر 39 ......................................................... المطلب الثالث: حكم قراءة القرآن على القبر 10 ......................................................... المطلب الرابع: حكم وضع الجريد على القبر 13 .............................. أثر قول الصحابة في النوازل المعاصرة في كتاب الجنائز :الفصل الرابع 13 .............................................................. نشأة فقه النوازل والضوابط الفقهية لهالمبحث األول: 13 ..................................................................... المطلب األول: نشأة فقه النوازل 19 .................................................. المطلب الثاني: الضوابط العلمية للتعامل مع النوازل 91 .............................. المبحث الثاني: النوازل الفقهية التي يستدل لها بآثار الصحابة في باب الجنائز المطلب األول: حكم الصالة على الميت الذي وجدت بعض أطرافه تحت الردم أو من أثر التفجير في 91 ................................................................................... حروب المعاصرةال 95 ......... المطلب الثاني: هل تلحق أحكام من )قتل ظلم ا في سجون االحتالل( بأحكام )شهيد المعركة( 121 .............................. الستقبال المعّزين فيما يسمى )الّديوان(. حكم الجلوسالمطلب الثالث: 123 .................................... المطلب الرابع: حكم األمر بقراءة الفاتحة بعد االنتهاء من الدفن 123 ..................................... م قول أهل الميت للناس: )سامحوا أخاكم(المطلب الخامس: حك 112 ........................................................................................... الخاتمة 111 ........................................................................................ التوصيات 110 ........................................................................... قائمة المصادر والمراجع Abstract .......................................................................................... B ط وأثره على النوازل المعاصرة )جمًعا ودراسة( استدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائز إعداد عواد دراغمةمحمود عماد الدين إشراف عبد الله أبو وهدان د. الملخص وأثرها على النوازل ، )استدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائزقضية لقد تناولت هذه الدراسةُ ا ودراسة-المعاصرة ثم ، وكان من أبرز اهتماماتها تتبع ما استدل له الحنابلة بآثار الصحابة، (-جمع ثم ، ثم االستقرائي، وقد تحقق ذلك من خالل اتباع المنهج الوصفي، الفقهية المتبوعة مقارنته مع المذاهب المقارن والتحليلي. :م الباحُث الدراسة إلى أربعة فصولوقد قسّ ما يلي: لىإالفصُل مفاهيم موضوع هذه الرسالة، وقد َخلَص عن تحدث الفصُل األول .الذين نفع الله بهم ونصر بهم الدين األّمة المباركةو من أعالِم هذه اإلمام أحمد بن حنبل هأّن -1 كما ينبغي أن نعتني بفقه الصحابة الكرام؛ إذ إنهم النواة األولى للفقه اإلسالمي بعد النبي صلى الله -2 .عليه وسلم دراسة النوازل الفقهية هي من جملِة معرفة أحكام الله التكليفية للعباد؛ وألجل ذلك برزت أهمية وإن -3 ا. اية بهاالعن دراسة وتخريج وقد خلَص إلى ما يلي: ،عن منهج الحنابلة الذي اتبعوه في كتاب الجنائز ثم تحّدث الفصل الثاني وكذلك على ما دون النّص كأقوال الصحابة ، وهو القرآن والسنة، النّص :من األدلةاستخدم الحنابلُة -1 يان ا.أحكما يحكون اإلجماع ، والتعليل، والقياس، وأفعالهم فهو ، ولم يعرف له مخالف، فإن كان قوله قد انتشر، مدى حجية مذهب الصحابي في اختلف العلماء -2 خالف ا للشافعي الذي اضطربت األقوال في نسبة قول ، إجماع ظني عند الحنابلة والمالكية والحنفية ي وبعض ، ل مالكوقو ، فإنه حجة في مذهب أحمد، وإذا لم يكن قد انتشر ولم يعرف له مخالف، إليه خالف ا للشافعي في الجديد.، الحنفية ز، التي استدل لها الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائ المسائلَ الفصل الثالث في كما تتبعت الرسالةُ وقد خلص الفصُل إلى ما يلي: عد كما ُيستحب تغطيته ب بوضع حديدة أو نحوها على بطنه،وذلك حب تحري عدم انتفاخ الميتُيس -1 كما يجب على تجريده من مالبسه، واألفضل عدم مّس المغسل للميت دون حائل كخرقة ونحوها، .وإن كانت امرأة توفيت فيجوز لزوجها أن ُيغسلهاوصّيه أن ُيغسله؛ ألن الغسل حق للميت، ُيكفن الرجل بثالثة أثواب، ويستحب وضع الطيب على مفاصله وجسده، ال سيما مواضع السجود منه، -2 ويستحب كذلك وضع الحنوط بين األكفان، إال على ظهر اللفافة األخيرة فُيكره. ُيستحب تغطية نعش المرأة وكذلك قبرها؛ لزيادة الستر عليها، ويقف عند وسطها، وإن كان ذكر ا فعند -3 إن وجد، وإال فالسلطان، فنائُبه. صدره، وأولى الناس بالصالة عليهم الوصيّ واألصل منع قراءة القرآن عليه إال ما قيل بجواز ذلك أثناء وال بأس بتطيينه، يجوز نبش القبر لحاجة، -4 الدفن عند بعض الفقهاء. عن تخريج النوازل المعاصرة على آثار الصحابة، وخلص إلى ما يلي:خير واأل ثم تحدث الفصل الرابع بة رضي الله عنهم.فقه النوازل برزت العناية به من عهد النبوة، ثم بان وظهر في فتاوي الصحا -1 يجب الصالة على الميت الذي ُوجدت بعض أطرافه في الحروب، ومن مات ظلم ا في سجون -2 االحتالل فإنه ال ُتلحق أحكامه بأحكام شهيد المعركة، بل يغسل وُيصلى عليه، وال بأس باستقبال الُمعّزين في الدواوين التي وجدت ألجل ذلك مراعاة للمصلحة المعاصرة. النوازل.، الجنائز، الصحابة المفتاحية: الكلمة 1 المقدمة والصالة والسالم على أشرف األنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ، الحمد لله رب العالمين أما بعد:، أجمعين فإّن من عظمِة الشريعِة اإلسالمية أنها شريعة شمولية تهتّم بتفاصيل المكّلف التي قد يحسبها خارجة عن اهتمام الشريعة ومحّل نظرها؛ وهذا االهتمام هو جزء من الكرامة التي جعلها الله لإلنسان؛ إذ يقول سبحانه يل ىل مل يك ىك مك لك اك يق ىقُّٱفي بيان هذا األصل العظيم: .[07]اإلسراء:َّىنين نن من زن رن مم ام من حين باإلنسان شريعته من اهتمامه ما جعله الله سبحانه فيهو ، وإن من جملة هذا التكريم اإلنسانيّ وهذا ما أطلق ، بل يمتّد إلى ما بعد ذلك من صيانة َغيبته، احتضاره على فراش الموت إلى دفنه في قبره .مصنفاتهم الفقهية )أحكام الجنائز(عليه الفقهاء في عة ومن تأمل هذه األحكام في التشريع اإلسالمي َقَطَع بأنها أحكاٌم تمثل صورة مشرقة عن اهتمام الشري بالكرامة اإلنسانية. فمن ذلك قول ابن القيم ، هذا المقصد العظيم من خالل هذه األحكام ونّصوا عليهلوقد تنّبه علماُء اإلسالم والوطء ، واالتكاء إليه، صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر ومن تدبر نهي النبي"الله: رحمه ولهذا ُينهى عن التغوط بين ، انها أن ُيوطأ بالنعال فوق رؤوسهملنهي إنما كان احترام ا لُسكّ اأن علمَ عليه فإن القبر ، فاحترام الميت في قبره بمنزلة احترامه في داره التي كان يسكنها في الدنيا، .. وبالجملة.القبور ... فكيف ُيستبَعد أن يكون من محاسن الشريعة إكراُم هذه المنازل عن وطئها بالنعال .قد صار داره 1".حترامها؟ بل هذا من تمام محاسنهاوا الرياض، ت: علي العمران وناصر السندي، ط: -ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب، تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكالته، دار عطاءات العلم 1 (.0/11م، )0219-هـ1332الثانية، 0 ومن أحد النظَر أكثر في هذه األحكام وجدها تسعى ألن يكون الميت على أكمل األحوال التي يلقى بها ا.، فاهتمام الشريعة ليس بظاهر الميت فحسب، رّبه بل بباطنه أيض الميت الشهادتين ليختم له بها: فمن ذلك مثال ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من استحباب تلقين وسؤال الله له التثبيت؛ وكل ذلك من اهتمام ، والّدعاء له إذا فاضت روُحه، 1"لقنوا موتاكم ال إله إال الله" الشريعة بحسن لقاء العبد ربه. بل ، بل ال تزال الشريعة تبرهن على شموليتها في هذا الباب بعدم اقتصارها على االهتمام بالميت فحسب ا ُمها الغّراء أهَل الميت وأقاربهشمل أحكات وصناعة الطعام لهم ونحو ذلك مما ، وتصبيرهم، كتعزيتهم، أيض هو مبثوث في كتب السنن والمسانيد والفقه. ، هو أَن هذه األفعال المراُد منها "إقامُة عبودية الحي لله وحده فيما يعامل به الميت، وأعمُق من ذلك وأدق في الجنائز إقامة العبودية للرب تبارك وتعالى على -أي: النبي صلى الله عليه وسلم-وكان من هديه 2أكمل األحوال". واقتفوا أثر ، ولقد سار الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم على هذا الكمال النبوي في تعاملهم مع جنائزهم ا عنه "كان رسول الله قائلهم في الجنائز: فكثير ا ما يقول ، نبيهم صلى الله عليه وسلم فيما وجدوا فيه نص ويقول اآلخر: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ، 3صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا" صلى الله عليه وسلم. وكّل ذلك ليؤكدوا اتباعهم للنبي، 4فحفظت من دعائه" بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى –دار إحياء التراث العربي صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، مسلم، 1 (.0/501( )951ال إله إال الله، حديث رقم ) (.1/011م، )0200-هـ1330، 3ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب، زاد المعاد في هدي خير العباد، مؤسسة الريان، ط 2 ، 1بيروت، ت: مصطفى عبد القادر عطا ط –أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية حاكم، ال 3 (.1/110(، )1002حديث )، 1992–1311 (.0/055(، )950كتاب الجنائز، باب الدعاء للميت في الصالة، حديث رقم )صحيح مسلم، مسلم، 4 0 ا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهدو ذلك على وخّرجوا، ا فيه برأيهموأما ما لم يجدوا فيه نص بين والرأي حينئذ ، وهو تحقيق الحال األكمل للميت أو من تعلقت به المسألة، همداألصل المتقرر عن كما هو معروف في المسائل االجتهادية.، ُمجَمع عليه ومختلف فيه شيء مرفوع إلى النبي صلى ولكثرة وأهمية تلك المسائل التي فعلها الصحابة أو قالوا فيها بقول دون ذكر وتتبعها في كتاب الجنائز.، ُشد العزم لجمعها في هذه الرسالة الله عليه وسلم فقد وبوجه أخّص فقد اعتنى البحث بتلك المسائل المذكورة باستدالل مذهب الحنابلة بها في كتاب الجنائز؛ سواء وجدوا ، لمتبوعة على المسألة نفسهاداعم ا ذلك بما استدل به بقية المذاهب ا، لكثرة اعتمادهم عليها فيها دليال مرفوع ا أم استدلوا بالموقوف نفسه أو بالرأي والتعليل. وهو قول الصحابي وفعله في كتاب ، والقصُد األوُل: بياُن عناية مذهب الحنابلة بهذا القسم من األدلة الجنائز. ج المسائل ال سيما في المسائل النازلة بعد عصر وهذا النوع من األدلة يفتح آفاق االستدالل وطرق تخري النبّوة. ال سيما ، في تخريج النوازل الت الفقهية التي تفتح لهم اآلفاقَ وكم يحتاج المسلمون اليوم لمثل هذه االستدال ،وقد تنوعت أحوال األموات وطرق مو األمراض ظهور و تهم في هذا العصر، وذلك بسبب الحروب مثال الثقافات األخرى.بوتغير أفكار الناس عبر مرور األزمان، وتأثرهم ، ن قبلالتي لم تكن م ا على فعل الصحابي ولذا فقد اعتنت هذه الرسالة ببيان بعض هذه المسائل وطريقة االستدالل لها تخريج أو قوله ال على األحاديث المرفوعة. والله الموفق والمعين. 3 مشكلة الدراسة سؤالين رئيسيين:جاء هذا البحث ليجيب عن األول: ما هي المسائل الفقهية التي استدل الحنابلة لها بآثار الصحابة في كتاب الجنائز؟ الثاني: ما هـو أثـر االسـتدالل بآثـار الصـحابة علـى المسـائل الفقهيـة النازلـة فـي الزمـان المعاصـر فـي كتـاب الجنائز؟ أسئلة الدراسة وقد تفّرع عن تلك األسئلة أسئلٌة أخرى: ما هي أصول مذهب الحنابلة؟ .1 ما هو المنهج الذي سار عليه مذهب الحنابلة في االستدالل على مسائل كتاب الجنائز؟ .2 ما حجية قول الصحابي في البحث األصولي؟ .3 مصطلحات الدراسة الصحابة: جمع صحابي، وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على اإلسالم، ولو .1 ة.تخلل ذلك رد الحنابلة: هو المذهب المتبوع الذي سار عليه اإلمام أحمد وأصحابه في الفقه. .2 الجنائز: هي اسم للميت الذي يكون فوق النعش. .3 واألحداث الشديدة التي تنزل في الناس من كوارث وفتن وأمراض. النوازل: هي الوقائع .4 أهمية الدراسة تكمن أهمية الدراسة هذه من خالل أمور: اآلثار الموقوفة على الصحابة رضي الله عنهم التي تبين مذهبهم الفقهي.العناية ب .1 1 إظهار عناية الصحابة رضي الله عنهم باالجتهاد فيما لم يذكروا فيه خبر ا مرفوع ا عن النبي صلى .2 الله عليه وسلم. بيان أهمية العناية بقول الصحابي من خالل التخريج على قوله في النوازل المعاصرة. .3 ا؛ بتقديم مادة لباحثيها وطالبها تجمع لهم آثار إثراء .4 المكتبة اإلسالمية عموم ا والحنبلية خصوص الصحابة في كتاب الجنائز. إمعان النظر في الطريقة المنهجية التي بنى عليها الصحابة فتاويهم. .5 إظهار محاسن الشريعة ورجالها في حسن التعامل مع أحوال الجنائز. .6 أهداف الدراسة منها:، أمور عّدةهذه األطروحة إلى تهدف بيان المسائل التي استدل لها مذهب الحنابلة بقول الصحابي في كتاب الجنائز. .1 بيان أثر االستدالل بقول الصحابي على النوازل المعاصرة. .2 بيان منهج مذهب الحنابلة في االستدالل في كتاب الجنائز. .3 بيان حجية مذهب الصحابي في البحث األصولي. .4 حث بعض النوازل المعاصرة استدالال لها بقول الصحابي.ب .5 حدود الدراسة : البحث عن المسائل التي استدل لها مذهب الحنابلة بقول الصحابي وفعله في كتاب الحدود الموضوعية بحيث ُيستدل بقول الصحابي وفعله على بعض النوازل ، وبيان أثر ذلك على النوازل المعاصرة، الجنائز التي قد ال يوجد لها دليل مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. المعاصرة 5 الدراسات السابقة ولكنها متنوعة في ، من خالل البحث تبين للباحث أن األبحاث المتعلقة بالعناية بقول الصحابي كثيرة وهذه أهم ما كتب في الموضوع وألصقه ببحثنا.، طرحها .ألئمة األربعة تطبيق ا في فقه العباداتمذهب الصحابي وأثره في مذاهب ااألول: قدمها نزار معروف ، قرى في المملكة العربية السعوديةوهذه رسالة ماجستير في أصول الفقه بجامعة أم ال .هـ1414بنتن حيث تمت مناقشتها عام وعلى هذا انصّب ، حيث درست حجية مذهب الصحابي أصولي ا، وهي رسالة خاصة في أصول الفقه ع بيان أثر ذلك على المذاهب األربعة بضرب المثال في مسائل الطهارة والصالة والزكاة والصوم البحث م والحج. التي احتج لها الحنابلة بقول الصحابي الفقهية عن هذا: أن بحثنا يدرس المسائل رسالتنابه توما تميز ا. هوحده في كتاب الجنائز وحد أيض من أول كتاب –الحنابلة في مذهبهم على االحتجاج بمذهب الصحابي الثاني: المسائل الفقهية التي بناها النكاح إلى نهاية كتاب اإلقرار. ةخاص سعودية قدمتها: حميدة الجدلي. وهيوهذه رسالة ماجستير بجامعة أم القرى في المملكة العربية ال .واضحبما استدل له الحنابلة بمذهب الصحابي من كتاب النكاح إلى اإلقرار كما هو بخالف ما جاء في هذه الرسالة.، زوما تميزت به رسالتنا: أنه خاص بكتاب الجنائ الثالث: المسائل الفقهية التي بناها اإلمام أحمد بن حنبل على قول الصحابي في أبواب العبادات )دراسة فقهية مقارنة(. 3 محمود ، ن من الطالب الراوي وهذه رسالة ماجستير مقدمة لكلية الشريعة في جامعة آل البيت في األرد هـ.1431سنة ، أحمد أديب ولم تقصد التوسع في المسائل بل ذكرت ، وهي رسالة بحثت بعض المسائل المتفرقة في أبواب العبادات ولم تتعرض للمسائل ، ومسألتين في الزكاة ومسألتين في الحج، ومسألتين في الصالة، مسألتين في الطهارة ئز مع أنه من قسم العبادات.الموجودة في كتاب الجنا ما تميزت به رسالتنا: بحث المسائل في كتاب الجنائز الذي لم يتعرض له هذا البحث. ها مذهب الحنابلة وبناء على ذلك لم يجد الباحث بحث ا مستقال يبحث مسائل كتاب الجنائز التي استدل ل بآثار الصحابة. دراسةال منهجية ة المنهج االستقرائي؛ وذلك بتتبع المسائل الفقهية التي استدل لها الحنابلة في اتبع الباحث في هذه الدراس وال يتطرق الباحث للمسائل التي يعتمد فيها على آية أو ، كتبهم الفقهية بآثار الصحابة في كتاب الجنائز أثر عن إال أن يكون ذلك في إحدى روايات المذهب بشرط أن يكون القول اآلخر يستدل له ب، خبر مرفوع .اويكون المرفوع ضعيف ، أو أن تكون عمدُة االستدالل على الموقوف، الصحابة أو كونها ، فهناك بعض المسائل لم ُتذكر مراعاة لالختصار، بل األغلبي، ولم يقصد الباحث االستقراء التام .أو كونها مما ُيعرف بأعراف الناس مما ال حاجة للنّص عليه، ال يترتب عليها كبير خالف ا المنهج الوصفي؛ وذلك بتعريف بعض المصطلحات الواردة في الرسالة مما يحتاج إلى واتبع الباحث أيض تعريف. 1 ا المنهج المقارن وذلك بذكر أقوال المذاهب األخرى ، وهي الحنفية والمالكية والشافعية، واتبع الباحث أيض دون التعرض آلراء غيرهم. ا المنهج التحل يلي؛ وذلك بتحليل أقوال المذاهب وتحليل األدلة ومناقشتها والترجيح واتبع الباحث أيض بعدها. دراسةال بهيكلية المتعلقة الجوانب : أرجع إلى مظاّن المادة العلمية بحسب نوعها ، ومادة الفقه من كتب الفقه، فمادة اللغة من كتب اللغة، أوال ومادة المذهب المعين من كتب ذلك المذهب. اديث واآلثار الموقوفة على الصحابة إلى كتب السنن والمسانيد.األح ثاني ا: ثالث ا: ُأقّدم العزو للصحيحين إذا كان الحديث أو األثر في واحد منها. ا: كان الحديث في إال إذا ، ناقال عن أهل الحديث أحكم على األحاديث واآلثار ُحكم ا حديثي ا رابع الصحيحين. ا: أقتصر على أقوال ال مذاهب الفقهية األربعة دون التعّرض ألقوال غيرهم في عرض المادة العلمية خامس األساسية. ا: أعتني بأقوال العلماء المعاصرين في النوازل المعاصرة. سادس ا: أصّور النازلة تصوير ا دقيق ا ليظهر الفرق بينها وبين المسائل القديمة قبل دراستها. سابع وأذكر المعتمد والصحيح من المذهب عند أصحاب التصحيح في ، حنبليأقوال المذهب ال أذكر ثامن ا: هور في ذكر آراء المذاهب األخرى.وأكتفي بذكر المعتمد والمش، المذهب كالمرداوي 9 ولالفصل ال عن مفاهيم موضوع البحث لمحة المبحث الول: التعريف بمذهب الحنابلة لإلمام أحمد موجزة المطلب الول: ترجمة ا ، اإلمام أحمد ابن حنبل َعلم ا من أعالم األمة اإلسالمية يعدّ وقد ترجم له الجم الغفيُر من أهل العلم قديم وإليك ترجمة موجزة مما ُعرَف عنه وقيل فيه:، وحديث ا : اسُمه ونسُبه وميالُده: أوال حيان بن عبد الله بن اإلمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هالل بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن "هو أنس ِبن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان ابن ُذهل بن ثعلبة بن ُعكابة بن صعب بن علّي بن بكر بن .1"وائل. اإلمام أبو عبد الله الشيباني .3"صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني" :وأم هُ ، 2أصُله من البصرة 4هـ(.164ن ومائة )ولد اإلمام أحمد في بغداد سنة أربع وستي ثاني ا: نشأُته ورحالُته: . 5وكان أحمُد حينئذ صغير ا، عنده ثالثون عام او عاش اإلمام أحمد يتيم ا؛ إذ توفي أبوه وهو شابٌّ -هـ 0131، 0عمر عبد السالم التدمري، ط، ت: ، تاريخ اإلسالم، دار الكتاب العربي، بيروت شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن َقاْيمازالذهبي، 1 (.11/51م، ) 0199 1132، 0، مؤسسة الرسالة، ت: مجموعة من المحققين بإشراف بشار عواد، طشمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن َقاْيما، سير أعالم النبالءالذهبي، 2 (.11/110م، ) 1119 -هـ .01هـ، ص 1329، 0جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، مناقب اإلمام أحمد، دار هجر، ت: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط:ابن الجوزي، 3 (.11/139لنبالء، )الذهبي، سير أعالم ا 4 .13ابن الجوزي، مناقب اإلمام أحمد، ص 5 12 ، حتى حرصت على طلبه للعلم، واعتنت به عناية فائقة، وقد قامت على تربيته أم ه الفاضلُة مربيُة الرجال حتى : وتقول، فتأخذ أمي بثوبي، ربما أردت البكور في الحديث :ه: "سمعت أبي يقولقال ابُنه عبد الل .1يؤذن المؤذن" حتى قال عن نفسه رحمه ، وقد كان اإلمام أحمد معتني ا بالذهاب للكتاتيب لطلب العلم منها وهو صغير وقد توجهت ركاُب اإلمام ، 2"وأنا ابن أربع عشرة سنة، ثم اختلفُت إلى الديوان، اختلفُت إلى الكّتابالله: " وهي أول سنة طلب ، وعني به وهو ابن ست عشرة سنة، أحمد في بدايات طلب العلم إلى علم الحديث .3فيها الحديث ثم الزم هشيم بن بشير أربع سنوات ، وكان أول من كتب عنه اإلماُم أحمد الحديث القاضي أبا يوسف إلى أن مات هشيٌم في سنة ثالث ، ظ ما سمع منهوكتب عنه أكثر من ثالثة آالف حديث وهو يحف 4هـ( وعمُر اإلمام أحمد عشرون عام ا.183وثمانين ومائة ) هـ( لطلب 183ثم رحل اإلمام أحمد إلى الكوفة مشي ا بعد وفاة شيخه هشيم في سنة ثالث وثمانين ومائة ) ا وأخذ عنهما العلم، العلمِ حيث يقول ، ذاكر هو ووكيع العلمبل كان ي، فأتى أبا معاوية الضرير ووكيع ا بحديث الثوري .5ال": وذكر مرة شيئ ا فقال: عند هشيم؟ فقلت، اإلمام أحمد عن نفسه: "وكنت أذاكر وكيع خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع من : قال ابنه عبد الله: "قال لي أبي، وكان حافظ ا لما يأخذه عنه وإن شئت باإلسناد حتى أخبرك أنا ، أخبرك باإلسنادفإن شئت أن تسألني عن الكالم حتى ، المصنف 6بالكالم". (.11/025الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 1 (.11/111المرجع السابق، ) 2 .03ابن الجوزي، مناقب اإلمام أحمد، ص 3 (.113-11/110/ وانظر: الذهبي، سير أعالم النبالء، )09ص-05المرجع السابق، ص 4 (.11/115لنبالء، )الذهبي، سير أعالم ا 5 (.11/115الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 6 11 وكان قد دخل البصرة خمس 1هـ(186ثم رحل اإلمام أحمد إلى البصرة أول مّرة عام ست وثمانين ومائة ) 2.دخالت ا إلى عبدان رحالت عدد الحجاز إلىورحل ، 3سنة ست وثمانين في العشر األواخر من رجبورحل أيض ا والتقى ، هـ(180وكان أولها عام سبع وثمانين ومائة )، 4منها ثالث راجال ، وحج خمَس حجج، بلغت خمس .5حيث لقيه في مكة، في هذه الرحلة المباركة األماَم الشافعيّ ا فهي أكثر من هذا بكثيروقد كثرت رحالته ج المقصد من هذا أن اإلمام أحمد جاَب األرض في سبيل ، د قال: ، بل هو يقول عن نفسه فيما سمعه منه أحمد بن شاذان العجلي، طلب العلم والتلقي عن الشيوخ "سمعت اإلمام أحمد رحمه الله يقول: سافرت ِفي طلب العلم والسنة إلى الثغور والشامات والسواحل ا وأرض حوران وفارس وخراسان والجبال لمغرب والجزائر ومكة والمدينة والحجاز واليمن والعراقَ وا ين جميع 6واألطراف". ثالُثا: محنة اإلمام أحمد رحمه الله: ، كان الناس في خالفة هارون الرشيد يلتزمون مذهب السلف في قولهم بأن القرآن كالم الله غير مخلوق ا عل فلما ولي ، وبقي األمر كذلك في والية األمين، ى المعتزلة القائلين بأن القرآن مخلوق وكان هاروُن شديد حتى حمل ، وكان أوَل خلفاء بني العباس إظهار ا لهذه المقولة وانتصار ا لها، المأمون نصر مقالة المعتزلة .7الناس عليها وألزمهم بها ، لميذ ا ألبي هذيل العالف وهو من رؤوس المعتزلةولعل السبب في تبني المأمون مقالة المعتزلة أنه كان ت .8وكان أكثر حاشيته منهم، فلّما استلم الخالفة أحاط به المعتزلة (.11/110المرجع السابق ) 1 .00ابن الجوزي، مناقب اإلمام أحمد، ص 2 .02المرجع السابق ص 3 (.11/110الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 4 03لعربي، صأبو زهرة، محمد أبو زهرة، ابن حنبل حياته وعصره وآراؤه الفقهية، دار الفكر ا 5 (.1/33بيروت، ت: محمد حامد الفقي، ) –أبو يعلى، أبو الحسن محمد بن محمد، طبقات الحنابلة، دار المعرفة 6 (.11/05الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 7 .33أبو زهرة، ابن حنبل حياته وعصره وآراؤه الفقهية، ص 8 https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2 https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2 10 وأجابه آخرون ، ومن هؤالء اإلمام أحمد رحمه الله، وقد قام بعض علماء عصره باإلنكار عليه ومخالفته ، ويعزل من كان يخالفها من وظائفه، المقالة إلى ذلك ووافقوه خوف ا وكره ا؛ ألنه كان يمتحن الناس بهذه .1ويقطع عليه رزقه من بيت المال وأقسم ، وقد سّل المأمون سيفه، رغم تقييدهم له، وثبت اإلمام أحمد في هذه الفتنة ولم يجبهم إلى ما أرادوا آن ليقتلنه بذلك بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لم يجبه إلى ما أراد من القول بخلق القر جثى على ركبتيه وقال: "سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ ، فلّما بلغ الخبُر اإلمام أحمد، السيف اللهم فإن يكن القرآن كالمك غير مخلوق فاكفنا مؤنته" ومات المأمون من ، على أوليائك بالضرب والقتل .3ن المأمون وكان اإلمام أحمد يدعو الله أن ال يجمع بينه وبي 2،ليلته وأّيده عليها أحمد بن أبي ، ونصر مقالة المعتزلة أيّضا، ثم توّلى الخالفة بعده المعتصم بن هارون الرشيد 4دؤاد الذي قّربه المعتصم بوصية من المأمون. ومحنة أعظم؛ فقد ُسجن نحو ا من ثمانية ، وقد انتقل اإلماُم أحمد في خالفة المعتصم إلى تعذيب أشدّ .5وكان يصلي بأهل السجن إمام ا وقد أثقلته السالسل، وقيل أكثر، شهر ا وعشرين ، ووقعت بينهم مناظرة طويلة، وفيهم ابن أبي دؤاد، وُأدِخَل اإلماُم أحمد على المعتصم وعنده خلٌق كثير عنه: إنه فلم يزيدوا بعد إفحامه لهم على قولهم ، وألزمهم الحجة، أفحَم فيها اإلماُم أحمد جلساَء المعتصم .6ضال مضل صاحب بدعة ، ويزداد المعتصم سقوط ا، يرمي الت هَم بعد سقوطه في معركة األدلة والبراهين، وهكذا هي حجة الضعيف ا، فيأمر بضرب اإلمام أحمد ويقول: "شّد قطع الله ، ويأمرهم المعتصم بالشّدة، فيضربه العلوُج ضرب ا شديد (.12/000القاهرة، ) –اية، طبعة السعادة أبو الفداء إسماعيل بن عمر، البداية والنهابن كثير، 1 المرجع السابق. 2 (.11/031الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 3 .53أبو زهرة، ابن حنبل حياته وعصره وآراؤه الفقهية، ص 4 (.12/000ابن كثير، البداية والنهاية، ) 5 .300ابن الجوزي، مناقب اإلمام أحمد، ص 6 10 وقد بلغت األسواط نيف ا وثالثين ، ب رغم اإلغماء من شدته وقسوتهويصبر اإلمام أحمد على الضر ، 1يدك" . 2ثم أُعيد إلى سجنه، وقيل ثمانين سوط ا شديدة مبرحة ، سوط ا وفرح بشفاء اإلمام ، على ذلك -فيما ُذكر–وكان المعتصم قد ندم ، وُذهَب به إلى بيته، ثم أخلي سبيله .3أحمد من أثر الضرب وجعل من آذاه من الناس في ، إذ عفا عن المعتصم، رحمُة اإلمام أحمد بالّناسوقد تجلت لألمة بعدها فال ، وأما أهل البدع فعداوتهم لله قبل الناس، إذ إن الحق الشخصي يملك إسقاطه، 4إال أهل البدع، حلّ يملك إسقاط حّق الله. وضّيق على اإلمام ، بن أبي دؤادونصر مقالة المعتزلة وا، وبعد وفاة المعتصم ولي الخالفة ابنه الواثق .5فاختفى أحمد عن الناس حتى توفي الواثق، أحمد؛ فمنعه من التدريس واجتماع الناس إليه المأمون ثم المعتصم ثم ، وهكذا يكون اإلمام أحمد قد تعاقب على تعذيبه والتضييق عليه ثالثة خلفاء الواثق. وأكرم ، ونشر السنة، ومنع مقالة أهل البدع، مد ومذهَبهونصر اإلماَم أح، ثم جاء المتوكل وولي الخالفة .6اإلمام أحمد وحفظ قدره حتى مات ، وحفظ عقيدة الناس من االنحراف، وهكذا صبر اإلماُم أحمد على األذى في سبيل حراسة الدين ويضرب الناس بذكره األمثال.، ضاربوه وبقي اسمه حي ا تتناقله األجيال (.11/011، )الذهبي، سير أعالم النبالء 1 (.11/001ابن كثير، البداية والنهاية، ) 2 المرجع السابق. 3 (.11/051الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 4 (.11/050المرجع السابق، ) 5 (.12/003ابن كثير، البداية والنهاية، ) 6 13 عليه: رابًعا: ثناء العلماء وسّجلوا بذلك أرفع التزكيات العلمية في حياته وبعد ، لقد تظافرت أقوال العلماء بالثناء على اإلمام أحمد وقد أثنى عليه كبار األئمة الذين عاصروه وعاشوا بعده من أهل مذهبه )الحنابلة( وغير أهل ، وفاته مذهبه. َأحمُد إماٌم ِفي ثمان : "ِبيع ْبن ُسَلْيَمان َقاَل لنا الشافعيقال الر ، فممن أثنى عليه: اإلماُم الشافعّي رحمه الله ، إمام ِفي الزهد، إمام ِفي الفقر، إمام ِفي القرآن، إمام ِفي اللغة، إمام ِفي الفقه، خصال: إمام ِفي الحديث 1".إمام ِفي السنة، إمام ِفي الورع إماُم الشافعية في زمانه النووُي ، متهوأثنى عليه من أصحاب المذهب الشافعي ونقل اإلجماع على إما وحفظه ووفور علمه ، وورعه وزهادته، المجَمع على جاللته وإمامته، اإلمام البارع"حيث يقول: ، رحمه الله .2"وسيادته قال شيُخه عبد الرزاق الصنعاني: "ما رأيت أفقه من أحمد بن ، وأما أهل الحديث فقد أطبقوا على فضله . 3حنبل وال أورع" يق يوم الرِّدة"قال علي بن المديني: ، وفي ذكِر محنته وثباته عليها دِّ وبأحمَد يوم ، أعز الله الدين بالصِّ .4"المحنة ومن تلك ، ورئيس مذهبهم، فثناؤهم أكثُر من أن يحصى؛ إذ هو إمامهم، وأما علماء مذهبه وكبراؤه ى كل من حمل بيده قلما ومحبرة ; يعني في مقدم عل أحمد بن حنبل" :ابن أبي داودالثناءات قول أبي بكر 5 عصره" (.1/1أبو يعلى، طبقات الحنابلة، ) 1 (.1/112لبنان، ) –ذيب األسماء واللغات، دار الكتب العلمية، بيروت النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، ته 2 .13ابن الجوزي، مناقب اإلمام أحمد، ص 3 (.11/195الذهبي، سير أعالم النبالء، ) 4 (.12/005ابن كثير، البداية والنهاية، ) 5 11 ، ويكفي في هذا أن شهرة اإلمام أحمد خيُر شاهد على فضله وإمامته، ولو أردنا نقل المزيد لطال بنا المقام رحمه الله ورضي عنه. ا: وفاته: خامس وكان ، بمرض موتهواجتمعوا عليه ، وقد عاده الناس، توفي اإلماُم أحمد رحمه الله بعد مرض أصابه ا على عدم ظهور شيء منه يكرهه الله ولو كان مما يستقّله الناس ا كان يكره ، حريص فقد ُأخبر أن طاووس . 1فما سمع له أنيٌن حتى توفي رحمه الله، وجاهد نفسه على تركه، فانقطع عنه، األنين ، حضر جنازته خلٌق كثيرو ، وقد دفن في بغداد، هـ 241وكانت وفاته في ضحى يوم الجمعة من عام .2وقيل أكثر ذلك، يبلغ ألف ألف وثالثمائة ألف فرحمه الله ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته. المطلب الثاني: تعريف المذهب لغة واصطالًحا: .4ويعّرف أيَضا بأنه الطريقة واألصل، 3وهو مشتّق من مادة )َذَهَب(، ُيعّرف المذهب لغة : بأنه المعتقد وكل ، ذهب عند ابن فارس راجٌع في مادته )ذهب( ألصلين: الداللة على النضارة والحسنوتعريف الم واألصل اآلخر لذهَب: هو ذهاب الشيء: ، وهذا معظم الباب عنده، شيء ممّوه بالذهب فهو مْذهب 5مضي ُه. ل الذي يسلكه.أو الطريقة واألص، وخالصة ذلك: أن المذهَب راجٌع للمعتقد الذي يعتقده المرء ويذهب إليه .135ابن الجوزي، مناقب اإلمام أحمد، ص 1 (.12/003ابن كثير، البداية والنهاية، ) 2 (.1/093، )1313، 0بيروت، ط –ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين، لسان العرب، دار صادر 3 (.0/312مرتضى الزبيدي، محّمد بن محّمد بن عبد الرّزاق الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، دار الهداية، ) 4 (.0/050م، )1939 -هـ 1099ويني الرازي، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر، ت: عبد السالم هارون، ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القز 5 15 فُيطلق المذهب ويراد به:، تنّوعت تعريفات العلماء لذلك وأما في االصطالح: فقد 1قاله اإلمام أو جرى مجرى قوله. األول: ما ، وأنه مختصٌّ بما قاله اإلمام أو جرى مجرى قوله كالتنبيه، وفي هذا التعريف بياٌن لصحة نسبة المذهب ا لإلمام وال يصح نسبته إليه.وإن لم يكن كذلك فال يكون مذهب 2وفي صّحة نسبة القول لإلماِم بالقياس والمفهوم نزاٌع. ، هو ما حرره القرافي بأن مذهب اإلنسان "ما اختص به من األحكام الشرعية الفروعية االجتهادية الثاني: 3."وما اختص به من أسباب األحكام والشروط والموانع والحجاج المثبتة لها فال يدخل في ذلك ، عريف قائم على أن المذهب متعلق باألحكام الشرعية الفرعية االجتهاديةوهذا الت وتحريم الخمر ونحوها.، كوجوب الصالة، المسائل القطعية 4ثم يموت وهو قائل به.، الثالث: ما يقوله اإلماُم بدليل القيُد يجري على جميع أقوال وهذا ، مفهوم التعريف أّن ما تراجع عنه اإلمام قبل موته ليس مذهب ا له المكلف في التقريرات الشرعية وغيرها. 5فما اعتقده اإلنسان جزم ا أو ظن ا فهو مذهبه.، يراد بالمذهب االعتقاد الرابع: والثاني: أن مذهب اإلنسان ما اعتقده عن طريق الجزم به أو الظّن. الول:وهذا التعريف يتنازُعه فهمان: .6ا جزمنا باعتقاده له أو ظننا أنه يعتقدهأّن مذهب اإلنسان م َدَحان، طكتاب ، شمس الدين محمدابن مفلح، 1 .(3/1129م، ) 1999 - 02 13، 1أصول الفقه، مكتبة العبيكان، ت: فهد بن محمد الس جامعة أم القرى، دار المدني للطباعة والنشر -ي أصول الفقه، مركز البحث العلمي وإحياء التراث اإلسالمي محفوظ بن أحمد بن الحسن، التمهيد فأبو الخطاب، 2 .(3/1129)أصول الفقه، كتاب / وانظر: ابن مفلح، (.3/051م، ) 1119 -هـ ٦132، 1طوالتوزيع، ت: مفيد أبو عشمة، محمد بن علي بن إبراهيم، باس أحمد بن إدريس المصري المالكي، اإلحكام في تمييز الفتاوى عن األحكام وتصرفات القاضي واإلمام، دار البشائر اإلسالمية للطباعة شهاب الدين أبو العالقرافي، 3 .191م، ص 1199 -هـ ٦131، 0لبنان، ت: عبد الفتاح أبو غدة، ط –والنشر والتوزيع، بيروت (.10/131، )0إلنصاف في معرفة الراجح من الخالف، دار إحياء التراث العربي، طالمرداوي، عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان، ا 4 المرجع السابق. 5 (.1/53م، ) 0021 -هـ 3013، 1المملكة العربية السعودية، ط -دراسة نظرية نقدية، دار التدمرية الرياض -الدكتور خالد بن مساعد بن محمد، التمذهب، الرويتع 6 13 يقال جواب ا: أّن الفقهاء يطلقون بخالف معنى الّظن؛ ، االعتقاد موافق لليقين الجازم ولو ُأورَد عليه أنّ .1االعتقاد ويريدون به االعتقاد الراجح الذي يشمل الجزم والظنّ ذهب: وهو ما ذكره ابن حمدان الحنبلّي في فيشهد له التعريف الخامس للم، وأما الفهم الثاني للتعريف أو بتخريجهم ذلك واستنباطهم من قوله أو ، أو بإيمائه، بأنه: "قد يكون بنص اإلمام، معرفة حقيقة المذهب أو ، أو األقوى ، أو األشهر، أو المشهور، أو األظهر، أو الصحيح أو الظاهر، تعليله وقولهم على األصح 2األقيس". بل يتعدى لتخريجات أئمة المذهب واستنباطهم ، ذهب ليس مقتصر ا على نّص اإلمام فحسبالم ومفاُده: أنّ ونحوها مما قرره.، من قوله وفيما سبق من التعريفات اشتراك واختالف؛ فأما القدر المشترك: فهو فيما اعتقده اإلمام من المسائل اجع عنه. وأما بقية القيود فمحل خالف ومات ولم يتر ، االجتهادية أو نّص عليه بقوله أو جرى مجرى قوله كما تبّين. وهو ما ، هو ما يشهد له واقُع غالب كتب المذاهب المعتبرة، والذي يميل إليه الباحث من تعريف المذهب وبالقياس وغيرها.، وبالتخريج على قوله، بأن المذهب يكون بنّص اإلمام، قرره ابن حمدان الحنبلي بل قد يقال: هذا مذهب ، طالق ال يمنع من إرادة االقتصار على قول اإلمام فحسبوُيزاد عليه: أن هذا اإل وقد يراد به مذهبه االصطالحي الذي رجحناه لكونه ، بشرط بيان ذلك، ويراد به مذهبه الشخصي، فالن 3واقع الكتب الفقهية. (.1/031كريم بن محمد الرافعي القزويني، الشرح الكبير، دار الفكر، )الرافعي، عبد ال 1 .110، ص3901، 0بيروت، ت: األلباني، ط –أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب، صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، لمكتب اإلسالمي ابن حمدان، 2 (.1/01هـ، ) 1301 - 1300، 1ر ابن الجوزي، طالعثيمين، محمد بن صالح، الشرح الممتع على زاد المستقنع، دا 3 11 وبالرجوع إلى كتب ، شخصيوطريقة التفريق بينهما يكون بالرجوع إلى كتب الرواية عنه لمعرفة مذهبه ال 1أصحابه الذين خّرجوا على أقواله لمعرفة المذهب االصطالحي. المطلب الثالث: أصول مذهب الحنابلة ومن ذلك ما جعله اإلمام ، الفتوى ضبطو ، تقوم المذاهب الفقهية على أصول علمية لقرير مسائل الفقه أحمد في مذهبه وتبعه عليه أصحاُبه. ونّص ، اء ببيان تلك األصول وإفرادها بالنّص عليها كما فعل اإلمام ابن القيم رحمه اللهولقد اعتنى الفقه :2على أنها خمسُة أصول ا في المسألة لم يعدل عنه لغيره مما ، األصل األول: الّنص: والمراد بالنص القرآن والسنة فإن وجد نص وكانا ال يريان له ، في التيمم للجنابة فقد خالف عمر ابن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما، خالفه ؛ فإن اإلمام أحمد لم يلتفت لهذا القول لوجود حديث 3وإن قيل أنهما تراجعا ووافقا بقية الصحابة، ذلك وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشده للتيمم في حال جنابته وانقطاع ، عمار بن ياسر في الباب .4الماء والمراد هنا ما لم يعرف لهم مخالف.، ابةفتاوى الصح األصل الثاني: االختيار من فتاوى الصحابة إذا اختلفوا. األصل الثالث: وهذان األصالن )الثاني والثالث( سيأتي لهما دراسة خاصة في مبحث مستقّل. مطبوعات مجمع الفقه اإلسالمي بجدة، -بكر أبو زيد، بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن، المدخل المفصل لمذهب اإلمام أحمد، دار العاصمة 1 (.1/03هـ، ) 1313، 1ط -هـ 1311، 1ييروت، ت: محمد عبد السالم إبراهيم، ط –د، إعالم الموقعين عن رب العالمين، دار الكتب العلمية ابن القيم، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سع 2 (.1/03م، )1991 -هـ 3131، 1المدينة النبوية، ت: مجموعة من المحققين، ط -ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مكتبة الغرباء األثرية 3 (.0/010م، ) 1995 هـ، كتاب التيمم، باب: المتيمم هل ينفخ 1300، 1البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله، صحيح البخاري، دار طوق النجاة، ت: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط 4 (.1/31(، )001فيهما؟، حديث ) 19 أو ، ليس الحديث الباطل، الحديث المرسل والضعيف: والمراد بالحديث الضعيف عند أحمد األصل الرابع: ، بل إن المتقدمين من أهل الحديث يقسمون الحديث إلى قمسن: صحيح وضعيف، ي في رواته متهمٌ الذ وهذا الذي عناه ، وإما ضعيف حسن ُيحتج به، والضعيف نوعان: إما ضعيف متروك ال تقوم به حجةٌ وأحّب ، سوهو مقّدم على القيا، فإن لم يكن في الباب أثٌر أو قول صاحب أو إجماع فإنه يعمل به، 1أحمد .2إليه من الرأي وهو المقارب ، أنه الضعيف ضعف ا يسير ا، وقد فهم بعض العلماء من احتجاج أحمد بالحديث الضعيف وهذا النوع من األحاديث ، للحسن وليس الحسن نفسه؛ ألن الضعيف عنده درجات وليس على درجة واحدة ا وقد يدل عليه قول أحمد البنه عبد ، 3ما يدفعه بل إن كان شيء يسانده وال يوجد، ال يحتج به أحمد منفرد الله: "ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب .4ء يدفعه"يش ا، القياس: وهذا األصل إنما يذهب إليه اإلمام أحمد للضرورة األصل الخامس: وال قول ، فإن لم يجد نص ا منهمالصحابة إجماع ا ا ذهب إلى القياس، أو فرد .5وال أثر ا مرسال أو ضعيف إال أّن المتكلمين في هذا الباب قد ، وهذه األصول التي ذكرناها قد نّص عليها ابن القيم واقتصر عليها أو يفّصلون ما ُأجمل منها؛ ولذلك فإن األصول ، يحملون بعض األصول على بعض ويدخلونها ببعضها .6المصالح المرسلة وسّد الذرائعو واالستصحاب ، كاإلجماع، ُر من هذا العددالذي ُتذكر أكث وع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ت: ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، مجم 1 (.1/011م، )1991هـ/1315مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، (.1/51ابن القيم، إعالم الموقعين، ) 2 ود بن فؤاد بن إبراهيم، المسائل الفقهية التي بناها اإلمام أحمد على حديث ضعيف جمع ا ودراسة، رسالة دكتوراه، جامعة اإلمام محمد بن سعالعامر، عبد الرحمن 3 010/ص023، ص1303-1305الرياض، –اإلسالمية (.1/031آل تيمية، المسودة في أصول الفقه، دار الكتاب العربي، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، ) 4 (.1/05إعالم الموقعين، )م، ابن القي 5 .003أبو زهرة، ابن حنبل حياته وعصره وآراؤه الفقهية، ص 6 02 : التعريف بالصحابةنيالمبحث الثا المطلب الول: تعريف الصحابة لغًة واصطالًحا ا في كتب اللغة والحديث والفقه والتواريخ وغيرها ا شائع وال شّك أن هذا ،ُيعّد مصطلح )الصحابة( مصطلح حيث حفظوا ، وكانوا أصوال لمن بعدهم، صطلِح راجٌع لتعّلقه بشخوص عاشوا في خير حقبةالحضوَر للم ومّهدوا لهم الطريق إليه.، لهم الّدين وبما عّرفه األصوليون ،والذي يهّمنا في هذا المقام بيان معنى ذلك المصطلح بما جاء في وضِع اللغة والمحّدثون في المعنى االصطالحي. يدّل على المقاربة ، الصاد والحاء والباء أصل واحدو ، للغة: فإن الصحابة جمُع صاحبوأما من حيث ا .2والمالزمة، كالمعاشرة، وكل ما جاء من التعريفات اللغوية راجٌع لهذين المعنيين، 1والمقارنة ابن عباس ولهذا فّسر، 3وتكون بالعناية، وهي األكثر، وأفاد الّراغب األصفهانّي أن المصاحبة تكون بالبدن أي بالمنعِة 4ِبُيمنعون [43]األنبياء:َّمخ جخ مح جح ٱُّ: كلمة )يصحبون( في قول الله عز وجل والحفظ والعناية. حكا أبو المظفر السمعاني عنهم بأن الصحابي قد :أهل األصولتعريف ففي، وأما التعريف االصطالحي .5ع له واألخذ عنه"وكثرت مجالسته على طريق التب، أنه من طالت صحبته لهعندهم: " (.0/001ابن فارس، مقاييس اللغة، ) 1 .(1/101ابن منظور، لسان العرب، ) 2 ، 1دمشق بيروت، ت: صفوان عدنان الداودي، ط-م، الدار الشامية الراغب األصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف، المفردات في غريب القرآن، دار القل 3 .331هـ، ص 1310 القاهرة، ت: أحمد البردوني وإبراهيم –القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح األنصاري الخزرجي شمس الدين، تفسير القرطبي، دار الكتب المصرية 4 (.11/090م، )1953-ه1013، 0أطفيش، ط لبنان، ت: عبد –ة، بيروت العراقي، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، شرح التبصرة والتذكرة، دار الكتب العلمي 5 (.0/100م، )0220-ه1300، 1ماهر ياسين فحل، ط-اللطيف الهميم 01 -من لقي النبي "حيث قال: سأكتفي بذكر تعريف الحافظ ابن حجر رحمه الله :تعريف المحدثين وأما في ةٌ 1"ومات على اإلسالم، مؤمنا به -صلى الله عليه وسلم في وزاد في شرح النخبة: "ولو َتَخل لْت ِرد .2األصح" فاشترطوا لها طول ، الدخول في الصحبة ضيقون قيدَ ويظهر الفرق بين التعريفين أن أهل األصول ي بخالف أهل الحديث فإنهم جعلوها راجعة في أصلها إلى اللقاء مع اإليمان.، المالزمة والصحبة المطلب الثاني: مكانة الصحابة في الفقه اإلسالمي والتي هي ، 3ةيعد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم محّل إجماع عند أهل اإلسالم من حيث العدال وقد ُحفظ لنا عنهم ما يدل على علّو كعبهم في الفقه واألصول.، أصل األخذ عنهم سواء في العبادات أو المعامالت أو ، وأصل فقههم راجع لفهمهم الخطاب النبوّي في جميع أبواب الشريعة .4السياسات وكان ، لنبي صلى الله عليه وسلمولقد كانت باكورة اجتهاد الصحابة في فهم النصوص الفقهّية في حياة ا الخطأ. يصّوبو ، النبي صلى الله عليه وسلم يقّر الصواب أمثلٌة على اجتهادهم: ومن أمثلة اجتهادهم في عصر النبّوة ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من أمرهم بالصالة المثال األول: فقال ، أدرك بعضهم العصر في الطريقف، "ال يصلين أحد العصر إال في بني قريظة في بني قريظة فقال: ، 1بيروت، ت: عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوض، ط–إلصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد، ا 1 (.1/1هـ، ) 1311 ، ضيف الله الرحيلي ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل األثر، مطبعة سفير بالرياض، ت: عبد الله بن 2 (.1/132هـ، )1300، 1ط -ه1300، 1ماهر ياسين الفحل، ط-دار الكتب العلمية، عبد اللطيف الهميم عمرو، تقي الدين، معرفة أنواع علوم الحديث، ابن الصالح، عثمان بن عبد الرحمن، أبو 3 (.1/091م، )0220 (.1/01، )1932، 1لبنان، ت: إحسان عباس، ط –، بيروت الشيرازي، أبو اسحاق إبراهيم بن علي، طبقات الفقهاء، دار الرائد العربي 4 00 فذكر للنبي صلى الله عليه ، لم يرد منا ذلك، وقال بعضهم: بل نصلي، بعضهم: ال نصلي حتى نأتيها ا منهم"، وسلم 1.فلم يعنف واحد هم بظاهر النص ضحيث تمسك بع، فالذي وقع من الصحابة هنا من االختالف راجع لفهم النص النبويّ ولم يعّنف النبي ، آخرون أن المراد من األمر اإلسراع إلدراك العصر في بني قريظة وفهم، وأخر الصالة ا منهم ألجل االجتهاد السائغ في فهم النص .2صلى الله عليه وسلم واحد ، ومن الحوادث التي اجتهد فيها الصحابة وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على اجتهادهمالمثال الثاني: فأرسل رسول الله صلى الله عليه ، "نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ أنه: ما جاء في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دنا قريب ا من المسجد، فأتاه على حمار، وسلم إلى سعد تسبي قال: تقتل مقاتلتهم و ، ثم قال: "إن هؤالء نزلوا على حكمك"، لألنصار: "قوموا إلى سيدكم" أو "خيركم" ولم ، وربما قال: "قضيت بحكم الملك"، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قضيت بحكم الله"، ذريتهم .3يذكر ابن المثنى وربما قال: "قضيت بحكم الملك" بل إن ما وجد في اجتهادهم وفتاويهم ، يدل على فقههم فحسب اولم يقتصر األمر في فتاوى الصحابة م ا في ، عد أصول الفقه فيهادالٌّ على وجود قوا فإن علم األصول ولو جاء تدوينه متأخر ا إال أنه كان موجود اجتهادات الصحابة دون النص عليه. فإّن هذه القاعدة حاضرٌة في قضاء علّي بن أبي طالب رضي الله عنه ، : قاعدة سّد الذرائع4ومن ذلك 5"هذى افترى إذاو ، سكر هذى إذاو ، سكر ربش نه "إذاوتعليله لذلك أ، على شارب الخمر بعقوبة القذف أي بالقذف. (.0/11(، )935البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب صالة الطالب والمطلوب راكب ا وإيماء ، حديث ) 1 (.1/029، )1039بيروت، -شرح صحيح البخاري، دار المعرفة ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل، فتح الباري 2 بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، كتاب الجهاد والسير، باب –اإلمام مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي 3 (.0/1011(، )1351جواز قتال من نقض العهد، وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم، حديث ) ، 0200، 1331اضي، محمد عاشور محمد، دور الصحابة والتابعين في نشأة على أصول الفقه، مجلة كلية البنات األزهرية بطيبة األقصر، العدد السابع، محمد ر 4 .52ص اإلمارات، ت: محمد –أبو ظبي -سانية اإلمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر األصبحي المدني، الموطأ، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان لألعمال الخيرية واإلن 5 (.1/1003(، )0113م، كتاب األشربة، الحد في الخمر، حديث ) 0223-ه1301، 1مصطفى األعظمي، ط 00 أو ، أو داللة االقتران، يسميه علماء األصول: داللة اإلشارةما ما يدل على يهمكذلك قد وجد في فتاو كما وجد في كالمهم ما يدل على استخدام القياس لالستدالل ، قاعدة المتأخر ينسخ المتقدم أو يخصصه .1وغيرها بل إن الفتوى واالجتهاد لم ، وال يعني ذلك أنه منقول عن جميعهم، تدل على فقههم واجتهادهموهذه اآلثار .2تنقل إال عن جماعة مخصوصة منهم عضهم ب فهم من حيث كون ومناقشة تصني، وتعيين الفقهاء منهم، وألجل ذلك اعتنى العلماء بجمع فتاويهم ا.محدث ا ا مجتهد ناقال أم فقيه ء الصحابة: أمثلة على فقها : الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلّي رضي الله عنهم أجمعين. أوال وال يمكن أن ، وقّدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لإلمامة، فأما أبو بكر: فقد كان من أعلم الصحابة ضرة رسول الله صلى لصحابة يفتي بحاولم يكن أحٌد من ، يكون ذلك إال لمن وثق رسول الله بعلمه وفقهه ا ، وقد أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم للخالفة، الله عليه وسلم غيره وال يكون الخليفة حينئذ إال عالم ا في أمور الدين والسياسة .3ولقد ظهر فقهه وسياسته في مقاتلته المرتدين ومانعي الزكاة، مجتهد ولقد تجلى ذلك في ، بعده على فقهه وحسن إمامتهأصحابه ومن وأما عمر بن الخطاب: فقد انطبقت كلمةُ بل 4حتى قال مجاهد: "إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به"، خالفته بأبهى صورة .5صّرح له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملهم ُمحّدث .(آخر الكتاب -52ص)محمد راضي، دور الصحابة والتابعين في نشأة على أصول الفقه، 1 (.1/05الشيرازي، طبقات الفقهاء، ) 2 (.01-1/05ء، )الشيرازي، طبقات الفقها 3 (.1/15ابن القيم، إعالم الموقعين، ) 4 (.3/133(، )0359البخاري، صحيح البخاري، كتاب أحاديث األنبياء، باب حديث الغار، حديث ) 5 03 ، س بالمناسك عثمان بن عفان"ابن عون عن ابن سيرين قال: كانوا يرون أعلم النا ى فقد رو :وأما عثمان .1وألنه ما من حادثة حدثت في الفرائض وغيرها إال وله فيها قضية مرضية وحكومة ماضية" حتى روي ان عمر بن الخطاب ، من فقهاء الصحابة الذين يرجع إليهم عنه رضي اللهفقد كان وأما علّي: .2اد رأيهرضي الله عنه كان يتعّوذ من واقعة عظيمة ليس فيها علّي؛ لسد وعبد الله بن ، وعبد الله بن عباس، والعبادلة الثالثة: عبد الله بن مسعود، وعائشة، ثاني ا: زيد بن ثابت ا من الفتوى التي يظهر منها فقههم، عمر .3فإنهم من المكثرين أيض ا، أبو هريرة ثالث ا: ب ذلك الزركشّي وتعقّ ، 4وُنقَم عليه ذلك، وقد ُنقل عن إبراهيم النخعي أنه ليس فقيه .5ونقل ما يثبت فقهه واجتهاده، وصّرح ببطالنه ا.، من تكلم في الفتوى والفقه من الصحابة ُعرض فيها أشهرُ وما هذه إال أمثلةٌ وإال فهم أكثر من ذلك قطع ا، ه يبين مكانة الصحابة رضي الله عنهم في هذا الّدينوهذا كلّ ، وفي االجتهاد والفتوى والفقه خصوص وَمن عرَف ذلك وباَن له؛ َقَطَع ، نهم شّكلوا الّلبنة األولى في تشييد بناء هذا الفّن من فنون الشريعةوأ ودراسة أقوالهم.، بوجوب االعتناء بفقههم (.1/31الشيرازي، طبقات الفقهاء، ) 1 ، 1لبنان، ط-ان بن َقاْيماز، تذكرة الحفاظ، دار الكتب العلمية بيروتالذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثم، (1/30الشيرازي، طبقات الفقهاء، ) 2 (.1/01م، )1991-هـ1319 (.1/90ابن حرم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، اإلحكام في أصول األحكام، دار اآلفاق الجديدة، بيروت، ت: أحمد شاكر، ) 3 ، 1لبنان، ت: علي محمد البجاوي، ط–بن َقاْيماز، ميزان االعتدال، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان 4 (1/31.) (.1/031م، )1993-ه1313، 1في أصول الفقه، دار الكتبي، ط طالزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر، البحر المحي 5 01 المبحث الثالث: التعريف بالجنائز المطلب الول: تعريف الجنائز ، لشيء الذي يحصل به ثقل على الناس وغمٌّ وهو ا، وهي بفتح الجيم يراد بها المّيت، الجنائُز جمع جنازة .1وأما بكسره )ِجنازة( يراد بها الخشب الذي يوضع عليه الميت فهي السرير وقيل: إن كانت بالكسر، وبكسرها الميت، فالجنازة بفتح الجيم: السرير، وقيل: عكُس ذلك ا .3وإال فهي سرير، وقيل: ال تسمى جنازة إال وعليه مّيت، 2والميت مع ، ؛ وكذلك الميت فإنه ُيجمع إلى الثياب4سميت بذلك؛ لداللتها من حيث األصل على الجمِع والّسترو وُيستر عليه. ، فيذكرون الجنازة، ولم يزد الفقهاء على ما في كتب اللغة من تعريفهم للجنازة بالمعنى االصطالحي .5ويعرفونها بما في كتب اللغة من المعنى اللغوي بكتاب الجنائز في كتب فقهاء الحنابلةتعريف المطلب الثاني: ال : كتاب الطهارة، الفقه إلى كتب داخلها يقّسم الفقهاُء مؤلفات ونحوها.، أو كتاب الصالة، فيقولون مثال فيقولون: )كتاب الجنائز( كما فعل ، ومن جملة ذلك ما يجعلونه من أحكام الجنائز تحت كتاب الجنائز بل هي طريقة عاّمتهم.، 6ه الكافيالموفُق ابن قدامة في كتاب (.1/311، )ابن فارس، مقاييس اللغة 1 (.1/015محمد المصري، )-بيروت، ت: عدنان درويش –أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي، الكليات، مؤسسة الرسالة أبو البقاء، 2 (.11/30الزبيدي، تاج العروس، ) 3 (.1/03م، )0220-ه1303ط، البركتي، محمد عميم اإلحسان المجددي، التعريفات الفقهية، ، المرجع السابق 4 منصور البهوتي، ، (0/0م، )1993-هـ1311، 1شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الكتب العلمية، ط، الشربيني 5 (.0/35بن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس، كشاف القناع عن متن اإلقناع، دار الكتب العلمية، ) (.1/011م، )1993-ه1313، 1أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد، الكافي في فقه اإلمام أحمد، دار الكتب العلمية، طة، ابن قدام 6 05 الوصايا والفرائض؛ كان المحّل الاّلئق به بين كتابوإن ، ويجعل الحنابلُة كتاب الجنائز بعد كتاب الصالة أن أفضل ما ُيفعل بالميت الصالة ، ووجه جعلهم كتاب الجنائز بعد كتاب الصالة، لتعلقهما بموت العبد فهي وإن ، لمطلق الصالة وه عن كتاب الصالة؛ لمغايرة صالة الجنازةوأفردوا كتاب الجنائز وأخر ، 1عليه .2تعّد صالة من كّل وجهسميت صالة إال أنها ال أو ، يذكرون جملة من األحكام المتعلقة بالمريض نفسه، وقبل الشروع في بيان األحكام المتعلقة بالميت ان أصل الكتاب لم يوضع لذلك.وإن ك، 3وكذلك يذكرون شيئ ا من أحكام التداوي ، بمن يعوده هذا وإن لم يجد الباحث من ، 4وهو أّن الجنازة ُتطلق ويراد بها المريض، وقد يصح لذلك تخريج لغويّ إال أنه وجيٌه إن صّح من حيث أصل وضع اللغة.، خّرجه عليه من فقهائهم أن ُيذكر شيٌء من أحكام فاحتاج ، أّن الميت قد يمّر بمرض قبل موته، واألظهر من ذلك من حيث النظر المريض. بل بعُضها ُيفهم منها أّنها في حّق ، حكام المتعلقة بالمريضفي ذلك أنهم ال يتوسعون بذكر األ يقتهموطر ا َمُخوف ا .5كذكرهم الوصية والتذكير بالتوبة، المريض مرض ا مخوف ا فتشمل المريض ، ع من ذلكإال أن منهم فهَم أنها أوس، وإن ُفهم منها أنها في حّق المريض مرض ا مخوف ا وغيره؛ ألن التوبة والوصية مشروعتان في كّل وقت .6مرض : )نور البصائر واأللباب( لهذه األحكام باب ا آخر كتابه وقد عقد العاَلمة عبد الرحمن السعدّي رحمه الله في ، ا بـ)كتاب الجنائز(كتاب الصالة يدّل على مضمون ما يذكر في أبواب الجنائز أكثر من الترجمة له (.0/35البهوتي، كشاف القناع، ) 1 (.0/3هـ، ) 1093حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع، ، عبد الرحمن بن محمدابن قاسم، 2 -ه1313، 1ن يونس بن صالح الدين ابن حسن بن إدريس، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى اإلرادات، عالم الكتب، طمنصور بالبهوتي، 3 (030-1/009م، )1990 (.11/30الزبيدي، تاج العروس، ) 4 (.1/009، )شرح منتهى اإلراداتالبهوتي، 5 (.1/030ابن عثيمين، الشرح الممتع، ) 6 03 ؛ ِلما تقّدم بيانه من تقديم أحكام المريض في كتبهم قبل الشروع 1وسّماه "باب أحكام الميت والمريض" بأحكام الميت. ثم األحكام ، األحكام المتعلقة بغسل الميت: أولها، ثم يعقُد الحنابلُة بعد ذلك فصوال متعلقة بأحكام الميت ثم يختمون بفصل فيه أحكام متعقلة بزيارة القبور ، ثم بحمله ودفنه، الة عليهثم بالص، المتعلقة بالتكفين 2.مع اختالف أحيان ا بين َمن ُيدِخل بعض الفصول في بعض أو يفردها، وهذا صنيع عاّمتهم، والتعزية لة وقد أفاد أحد علماء الحناب، وأما آحاُد المسائل التي يذكرها الحنابلة في كتاب الجنائز فهي كثيرة وهو الشيخ صالح بن عبد الله بن حمد العصيمي في شرحه على كتاب )منهج السالكين( أن ، المعاصرين فإنهم يقولون: )كتاب الجنائز( بجمع ، هذه المسائل الكثيرة يناسبها الترجمة الموضوعة لكتاب الجنائز ، قولهم: كتاب الطهارةمع أن أكثر تراجمهم للكتب يجعلونها على صيغة المصدر ك، الجنازة على جنائز ولو اطردوا في ذلك ، ونحوها مما هو واضح في كتبهم، كتاب الصيام، كتاب الزكاة، كتاب الصالة ا، لصارت الترجمة )كتاب الجنازة( .3وأفاد أن الترجمة بالجمع مناسبة لكثرة الجنائز الواقعة أيض بل ، ال يستدلون عليه باألخبار المرفوعةما وال شّك أن المسائل المذكورة في كتاب الجنائز كثيٌر منها فقد كان هدي النبي صلى الله ، يرجعون ذلك لألصل الجامع ألحكام الجنائز وهو كرامة اإلنسان حيًّا وميت ا على اإلحسان إلى الميت ومعاملته بما ينفعه مشتمال ، ا لهدي سائر األممأكمل الهدي مخالف "عليه وسلم اإلحسان إلى أهله وأقاربه وعلى إقامة عبودية الحي لله وحده فيما يعامل به وعلى، في قبره ويوم معاده وعلى هذا سار من بعده ممن اقتفى أثره من علماء اإلسالم. ، 4الميت" ، واإلجماع، والسنة، فيستدلون بالقرآن، فاالستدالل عندهم في الكتاب ال يختلف عن بقية األبواب الفقهية شاء الله. وسيأتي بيان ذلك بأمثلته في مطلب مستقّل إن، والتعليل، وأفعال الصحابة وأقوالهم ة العربية السعودية، ، سعد بن ناصر بن عبد العزيز، شرح نور البصائر واأللباب، في أحكام العبادات والمعامالت والحقوق واآلداب، دار كنوز إشبيليا، المملكالشثري 1 .155، ص020، 1الرياض، ط أبو يعلى: محمد بن الحسين بن محمد ، (0/091م، )1990-ه1013شمس الدين محمد بن عبد الله، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، دار العبيكان، ط، ، الزركشي 2 (.0/35البهوتي، كشاف القناع عن متن اإلقناع )، (1/022م، )1911-ه1321، 1بن خلف، الروايتين والوجهين، مكتبة المعارف، الرياض، ت: عبد الكريم الالحم، ط م.1/1/0203تمت المشاهدة ube.com/watch?v=heMKQVH69bs https://www.yout(، الرابط:3-1موقع صالح العصيمي، الدقيقة ) 3 (.1/339ابن القيم، زاد المعاد، ) 4 01 المبحث الرابع: التعريف بالنوازل المطلب الول: تعريف النازلة لغة واصطالًحا الشديدة من :والنازلة ...، على هبوط شيء ووقوعهوهو "يدل ، أما لغة: فهي راجعة ألصلها الثالثّي )َنَزَل( .1شدائد الدهر تنزل" ا وبيان حكموأما النازلة من حيث االصطالح: " أو -... ، هي المسألة الواقعة الجديدة التي تتطلب اجتهاد .2للوقائع المستجدة الملّحة" عيةمعرفة األحكام الشر -يقال وال فرق بين التعريفين من حيث المضمون؛ فكالهما يدل على أن حقيقة النازلة مسألة واقعية وليست حكم . وأنها تتطلب بحث ا وبيانَ ، ا جديدة وليست قديمة مبحوثة وأنه، فرضية ما قيل في التعريف في وصف الوقائع المستجدة بأنها: "الُملّحة" فهو قيد كاشٌف؛ إذ إن أن يرى الباحثو وإن كانت على درجات متفاوتة.، جميع المسائل التي تحتاج حكم ا شرعي ا هي ُملّحة فإنه لم يصب؛ إذ إنه ال يمكن أن يكون الشيء يحتاج حكم ا شرعي ا وال 3مستقالًّ القيَد هذا وأما َمن جعل ا فيقال مثال في تعريفها: الوقائع ، إال أن يطلَق التعريف ويجّرده من إرادة النوازل الشرعية، يكون ملحًّ المستجدة الملّحة. المصطلح على وقوع شيء لم المعنى اللغوي مع المعنى االصطالحي في داللة اشتراكُيفهم مما سبق وال شّك أن ، وقد تكون شّدته من حيث تطّلب الجهد في البحث عن حكم له، أو ما يدل على شّدته، يكن هو حكم الشريعة في تلك الحادثة.، الحكَم المراد البحث عنه هنا (.1/313ابن فارس، مقاييس اللغة، ) 1 (03-1/01، )0225-1303، 0الجيزاني، محمد بن حسين، فقه النوازل )دراسة تأصيلية تطبيقية(، دار ابن الجوزي، ط 2 .(1/00الجيزاني، فقه النوازل، ) 3 09 المطلب الثاني: أهمية دراسة النوازل وهذا مدخٌل كاف لبيان أهمية ، تاج إلى بيان حكم اللِه فيهاأنها تح، إّن من أعظم ما يتعّلق بقضية النوازل دراسة النوازل. ولذلك فإنه يقال: تبرُز أهمية دراسة النوازل بعدد من األمور: وبيان متعّلقاتها الشرعية االعتقادية إن كانت اعتقادية أو العملية ، أولها وأجّلها: البحث عن حكم الله فيها .1"ليس من حادثة إال وللِه فيها حكٌم قد بينه من تحليل أو تحريم وأمر ونهي"إذ إنه ، إن كانت عملية والبرهنة على أنه ال يخلو مكلٌف في أّي زمن من إيجاد ، ثانيها: بيان حاكمية الشريعة على جميع األزمان هراني حملتها "والمعتقد أنه ال يفرض وقوع واقعة مع بقاء الشريعة بين ظ، حكم شرعّي لجميع أحواله الواقعة .2إال وفي الشريعة مستمسك بحكم الله فيها" ودراستها من خالل ، دراسة النوازل بيان لحاجة األمة لمْعلمة تشمل قضايا العصر المستجّدة ثالثها: في . 3األصول الشرعية المتعبرة ، 1لبنان، ت: علي عوض وعادل أحمد، ط –الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، الحاوي الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت 1 (.15/101م، )1999-ه1319 .301هـ، ص1321، 0، ت: عبد العظيم الديب، طالجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، غياث األمم في التياث الظلم، مكتبة إمام الحرمين 2 (.1/01الجيزاني، فقه النوازل، ) 3 02 لثانيالفصل ا في تقرير مسائل كتاب الجنائزالحنابلة منهج مذهب دلة التي اعتمد عليها المذهب في تقرير مسائل كتاب الجنائزبحث الول: المال وينقسم في هذا ، لقد تعددت األدلة التي اعتمد عليها مذهب الحنابلة في تقرير مسائل كتاب الجنائز والثاني: االستدالل ، وهو ما نعني به القرآن والسنة، المبحث األدلة إلى قسمين: األول: االستدالل بالنّص وهو ما نعني به بقية األدلة المعتبرة. ، نصبما دون ال المطلب الول: االستدالل بالنص ولم يكن هذا من علماء ، لقد عني مذهب الحنابلة باالستدالل بالنّص وهو القرآن والسنة عناية بالغة ولقد عرضنا فيما سبق أَن أول األصول في المذهب ، بل هو قبل ذلك من إمام المذهب، المذهب فحسب القرآن والسنة.هو ، ومعنى ذلك أن النّص الشرعي من القرآن والسنة مقّدم على آراء الّرجال عندهم ولو كانوا من الصحابة ا، وال يقّدمون عليه عمل أهل المدينة ا بعدم معرفة المخالف، وال قياس ا منعقد ومن تعظيمهم ، وال إجماع 1ن االنزالق في التأويالت الفاسدة.للنّص فإنهم ال يخرجوه عن ظاهره إال بدليل؛ خوف ا م ا في كتب المذهب ومن جملة ذلك ما وُجد في ماّدة أحكام الجنائز.، وشواهُد هذا التأصيل كثيرٌة جد بل حتى ، وإن الناظر في أدلة مسائل الجنائز يجد أّن االستدالل بالقرآن أقل بكثير من االستدالل بالسنة ن دونهم.من اآلثار الواردة عن الصحابة وم (.011-3/031(، وانظر فيه )02-1/09ابن القيم، إعالم الموقعين، ) 1 01 المسائل التي استدل لها بالقرآن: وال يدفنه؛ واحتجوا ، وال يتبع جنازته، وال يحمله، وال يكفنه، ال يجوز لمسلم أن يغّسل كافر ا المسألة األولى: رث يت ىت نت مت زت رت يب ىب نب مب زب رب يئ ٱُّٱ: على ذلك بقول الله سبحانه مي خي حي جي يهىه مه جه ين ىنُّوبقوله تعالى: .[13]الممتحنة:َّيث ىث نث مث زث وفي قول عنه أنه ، وفيه تطهير وتعظيم له، فالتغسيل للكافر فيه موااله له [51]المائدة:َّيي ىي .1يصح ذلك كّله ودليُله قول ، ومنه الدعاء واالستغفار، المسألة الثانية: ينتفع الميُت بكّل قربة فعلها اإلنسان وجعل ثوابها له ىن من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلٱُّٱالله تعالى: وال يختص إهداء الثواب للميت على .[17]الحشر:َّخي حي جي يه ىه مه جه ين ا، الصحيح من المذهب .2سواء كان اإلهداء للعمل كّله أو بعضه، بل يصّح للحّي أيض ٌّ ٰى ٰر ٰذُّٱٱٱودليلهم من القرآن قول الله تعالى:، المسألة الثالثة: ال يجوز النوح على الميت ،3كما فسره أحمد، والمراد هنا النوح [12تحنة:]الممَّىئنئ مئ زئ رئ ِّّٰ ُّ َّ ٍّ .4وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعهن أن ال َيُنحنَ ، وجاء تفسيره من قول أم عطية بل هو أكثر من االستدالل بالقرآن بكثير كما ، وأما استدالل المذهب بالسّنة في كتاب الجنائز فهو كثيرٌ تقّدم. منصور بن يونس بن تي، البهو ، (1/523، )0220-1303، 0مكة، ت: الدهيش، ط–التنوخي، زين الدين المنجى بن عثمان، الممتع في شرح المقنع، مكتبة األسدي 1 (.1/013ابن قدامة، الكافي، )، 135مؤسسة الرسالة، ت: عبد القدوس محمد نذير، ص-صالح الدين ابن حسن بن إدريس، الروض المربع شرح زاد المستقنع، دار المؤيد (.1/011البهوتي، شرح المنتهى، )، (0152المرداوي، اإلنصاف، ) 2 (.1/031ابن قدامة، الكافي، ) 3 (.1/551التنوخي، الممتع في شرح المقنع، ) 4 00 فتكون المسألُة ، فمّرة يستدلون بها مع آيات القرآن، سنة في كتاب الجنائز على صور وطريقة استداللهم بال أو يضيفون معها اآلثار عن الصحابة إذا ، وإذا انعدم الدليل من القرآن يكتفون بالسنة، لها أكثر من دليل موجز لذلك: عرٌض وهذا، أو يذكرون قول الصحابي الذي يصّرح فيه بأن هذا من السنة، وُجد ذلك عنهم االستدالل بالسنة مع القرآن: وتقّدم أن الحنابلة استدلوا عليها بآية من ، مسألة: تقّدم معنا مسألة عدم جواز غسل المسلم للكافر الميت ا بل استدلوا على المسألة بحديث، إال أنهم لم يكتفوا بذلك، القرآن وهو ما روي عن علّي ، من السّنة أيض : إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: اذهب صلى الله عليه وسلم قلت للنبيال: "رضي الله عنه أنه ق . وتقّدم معنا القول 2وقّيد أصحاب المذهب ذلك بعدم وجود من يواريه، فأمر بمواراته بالتراب فقط، 1فواره" والمعتمد ما ذكرناه.، اآلخر في المذهب بجواز ذلك االستدالل بالسنة وحدها: واستدلوا على ذلك ، وال يخمر رأسه، وال ُيطّيب، وال يلبس المخيط، لُمحرم الميت بماء وسدرمسألة: يغّسل ا وال ، وال تحنطوه، وكفنوه في ثوبيه، "اغسلوه بماء وسدربقول النبي صلى الله عليه وسلم في محرم مات: .4ا؛ لبقاء إحرامهوفيه: أنه ُيجّنب ما لو كان حي .3فإنه يبعث يوم القيامة ملبي ا"، تخمروا رأسه االستدالل بقول الصحابي: )من السنة كذا(: أو بأن هذا هو فعل ، هو ما ورد من تصريح الصحابي بأّن هذا الفعل سّنة، ومن استدالل الحنابلة بالسّنة النبي صلى الله عليه وسلم. ، كتاب الطهارة، 1915–1325، 0حلب، ت: أبو غدة، ط–أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، سنن النسائي، مكتب المطبوعات اإلسالمية النسائي، 1 (.0/132لباني، إرواء الغليل، المكتب اإلسالمي، بيروت، )قال األلباني: صحيح، األ (.1/112(، )192باب الغسل من مواراه المشرك، حديث ) (.0/100البهوتي، كشاف القناع، ) 2 (.0/31(، )1051البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين، حديث ) 3 (.0/005م، )1993-ه 1311، 1لبنان، ط–لكتب العلمية، بيروت إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد، المبدع في شرح المقنع، دار اابن نفلح برهان الدين، 4 00 ل ابن عبد البر ونق، وهذه الصيغ هي من قبيل المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول األكثر .1وفي نقل االتفاق نظر، االتفاق على ذلك لما روى مسألة: إن المصلي على الجنازة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية؛ أن السنة في الصالة صلى الله عليه وسلم قال: " رجل من أصحاب النبي في مسنده بسنده عن الشافعي ثم يصلي على النبي، ا في نفسهثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة األولى سر ، اإلمامعلى الجنازة أن يكبر .3ونّصوا أن يكون ذلك سّرا، 2ثم يسلم"، ويخلص الدعاء للميت، صلى الله عليه وسلم وأما االستدالل باألحاديث المرفوعة مع الموقوفة فسنذكره في المطلب الثاني خشية التكرار. ي: االستدالل بما دون النص الثانالمطلب ا من هذه األدلة على ، لقد كثرت األدلة بما هو دون النص عند الحنابلة في باب الجنائز وسنذكر هنا عدد سبيل المثال ال الحصر. : استدلوا باآلثار عن الصحابة رضي الله عنهم بما هو عاضد للحديث المرفوع فمثال :، أوال "صلى رسول قالت: يث عائشة استدلوا على جوازه بحد، ميت في المسجدمسألة: في حكم الصالة على ال وا على ثم عضدوا ذلك بأن الصحابة صلّ ، 4الله َصل ى الل ُه َعَلْيِه َوَسل َم على سهل بن بيضاء في المسجد" .5أبي بكر وعمر رضي الله عنهم فيه وهذا كثير في كتاب ، لنص مرفوعاستدلوا أيضا بما ورد عن الصحابة وحدهم دون التعرض ثاني ا: وهو موضوع الرسالة.، وسيأتي مبحث كامل لذلك، الجنائز (.1/101ابن حجر، نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، ) 1 قال األلباني: صحيح، إرواء الغليل، .019ص، 1322لبنان، –أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان، المسند، دار الكتب العلمية، بيروت الشافعي، 2 (0/112.) (.0/010برهان الدين ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، ) 3 (.0/551(، )903مسلم، صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصالة على الجنازة في المسجد، حديث ) 4 (.1/113البهوتي، الروض المربع، ) 5 03 وقد استدلوا أيضا بالقياس: ا على الجنب إذا المسألة األولى: حكموا بوجوب الوضوء للميت إذا خرج منه شيء بعد سبع غسالت قياس .1أحدث بعد الغسل ا على حال الحياةالمسألة الثانية: وحكموا بأنه ال يحل مّس ،2عورة من له سبع سنين بغير حائل قياس ا على الجنب إذا تعذر عليه الغسل .3المسألة الثالثة: وحكموا على من تعذر غسله بأنه ُيَيّمم قياس وقد ذكروا التعليل كثير ا في سياق االستدالل على المسائل: وحفظ ، واالعتناء به، وهو اإلحسان إلى الميت، ويرجع كثير من تعليالتهم إلى األصل العاّم في الجنائز ومراعاة حقوقه كما لو كان حيًّا.، كرامته : األمر بشّد لحيي الميت؛ لئال يدخله الهوامّ وتليين ، وال يكون مشّوه ا مستقبح المنظر، فمن ذلك مثال .4ونزع ثيابه؛ لئال يحمى فيفسد، المفاصل؛ لتكون أسهل للتغسيل بعد وصيه هو : إن أولى الناس بتغسيل الميتفمن ذلك مثال ، مصلحة ألهل الميت وقد يعللون بما فيه .5فقّدم، أبوه؛ الختصاص األب بالحنّو والشفقة فقد نقلوا اإلجماع فيه عن ، كما في مسألة استحباب زيارة القبور للرجال ،وقد نقلوا اإلجماع عن غيرهم .6اإلمام النووي رحمه الله (.0/005ابن مفلح برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، ) 1 (.1/133مربع، )البهوتي، الروض ال 2 (.0/030ابن مفلح برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، ) 3 (.0/030البهوتي، شرح المنتهى، ) 4 (.1/131البهوتي، الروض المربع، ) 5 (.0/010ابن مفلح برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، ) 6 01 جية مذهب الصحابي في البحث الصوليالمبحث الثاني: ح المطلب الول: تحقيق أحوال مذهب الصحابي ا لجميع ، لقد اعتنى البحث األصولي ببيان حجية مذهب الصحابي ولم يكن الحكم في المسألة حكم ا واحد ا ورأي ، ما ثبت عن الصحابي من فعل أو قول ، ابل إن البحث يراعي طبيعة ما ورد من حيث كونه اجتهاد والحكم في كل حال منها يتفرد عن غيره.، ونحوها، أو تفرد الصحابي به ومشاركة غيره ويحُسن التنبيه إلى أن المراد بمذهب الصحابّي هنا هو ما ورد عنه بنفسه ال ما أضافه إلى النبي صلى أو يقول: ، سواء كانت إضافة صريحة كأن يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله عليه وسلم أو تكون إضافة ، أو يقول: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم .1غير صريحة كما لو أضاف الفعل إلى عهد النبّوة إال أنها ، فهذه األحوال وإن كان في بعض تفصيالتها نزاٌع في صحة إضافتها للنبي صلى الله عليه وسلم نا.ليست مرادة ه أحوال مذهب الصحابّي: الحال األول: أن يكون إن حاصل ما يذكره األصوليون في تتّبع أحوال مذهب الصاحبّي راجٌع إلى حالين: مذهب الصحابّي مما ال مجال للعقل والرأي فيه. الحال الثاني: أن يكون مذهب الصحابّي مما يكون للرأي فيه نظر ومجال. .2وهو حجٌة بذلك، للرأي فمحموٌل على الرفعأما إن كان مما ال مجال فيه .159ص-155، ص1332، 0، الرياض، مكتبة دار المنهاج، ت: محمد طارق الفوزان، طالطوفي، نجم الدين أبو الربيع سليمان بن عبد القوي، مختصر الروضة 1 (.1/355ابن قدامة، روضة الناظر، ) 2 05 وأما إن كان مما للرأي فيه نظر ومجال فله أحواٌل ال يخلو منها: فهذا الذي يسمى باإلجماع السكوتي.، أن يكون قول الصحابّي قد انتشر ولم ُينكراألول: فإنه قد اضطربت النقوالت من خالف ا للشافعّي؛، 3والحنابلة، 2والمالكية، 1وهو إجماٌع معتبر عند الحنفية .4فحكوا له ستة أقوال، أصحاب المذهب عنه ا، وقيل في المسألة أقوال أخرى وقيل: ، وقيل: حجة في الفتيا ال في الحكم، منها: أنه حجة وليس إجماع .6. وقد أوصل الشوكانّي عدد األقوال فيها إلى اثني عشر قوال 5حجة في األمرين بشرط أن ينقرض العصر فهي ، أو ليس حجة وال إجماع ا، والذي يهمنا منها هنا القول بأنه إجماع مطلق ا أو أنه حجة وليس إجماع ا أشهرها. فهو حجة مقّدم على القياس وُيخّص به ، أن يكون قول الصحابي لم ينتشر ولم يظهر له مخالفٌ الثاني: .9قول ألكثرهمبل ُنسب ال، وبعض الحنفية، 8وقول مالك، 7العام في مذهب أحمد من الحنابلة. 11وابن بدران 10وخالف في ذلك أبو الخطاب (.0/009عبد العزيز بن أحمد بن محمد، كشف األسرار، دار الكتاب اإلسالمي، )البخاري الحنفي، 1 (.1/339، )1991-1311، 0صول، دار العرب اإلسالمي، ت: عبد المجيد تركي، طالباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف، إحكام الفصول في أحكام األ 2 (.1/001آل تيمية، المسودة، ) 3 .050جمعها د. محمد بن طارق الفوزان محقق كتاب الطوفي، مختصر الروضة، ص 4 (.0/31، )0202-1331، 1سالة، ت: عبد الله التركي، طالطوفي، نجم الدين سليمان أبو الربيع سليمان بن عبد القوي، شرح مختصر الروضة، مؤسسة الر 5 ، 1999-1319، 1تحقيق الحق من علم األصول، دار الكتاب العربي، ت: الشيخ أحمد عزو عناية، ط إلىإرشاد الفحول الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، 6 (1/005.) َدَحان، ط محمد بن مفلح بن محمد بن، ابن مفلح، 093الطوفي، مختصر الروضة، ص 7 -1302، 1مفرج، أصول الفقه، مكتبة العبيكان، ت: الدكتور فهد بن محمد الس الكويت، (، ابن الِمْبَرد، يوسف بن حسن بن أحمد بن حسن ابن عبد الهادي الصالحي، غاية السول إلى علم األصول، غراس للنشر والتوزيع واإلعالن،3/1312، )1999 .131، ص0210-1300، 1ي، طت: بدر بن ناصر بن مشرع السبيع ، 1شهاب الدين أحمد بن إدريس، نفائس األصول في شرح المحصول، مكتبة نزار مصطفى الباز، ت: عادل أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، طالقرافي، 8 1315-1991( ،5/0509.) عالء الدين شمس النظر أبو بكر ، السمرقندي، 111، ص1991، 1المجيد التركي، طالالمشي، أبو الثناء محمود بن زيد، أصول الفقه، دار العرب اإلسالمي، ت: عبد 9 (.1/310، )1913-1323، 1لدكتور محمد زكي عبد البر، ط، ت: اقطر- محمد بن أحمد، ميزان األصول في نتائج العقول، مطابع الدوحة الحديثة جامعة أم القرى، دار المدني للطباعة والنشر -مركز البحث العلمي وإحياء التراث اإلسالمي محفوظ بن أحمد بن الحسن، التمهيد في أصول الفقه،أبو الخطاب، 10 (.0/002، )1911-1325، 1د مفيد محمد أبو عمشة، ود محمد بن علي بن إبراهيم، طت: والتوزيع، .092ابن بدران، المدخل إلى مذهب اإلمام أحمد، ص 11 03 فقيل: ليس حجة مطلق ا وهذا ، وأما في الجديد فقد اختلف النقل عنه، وأما الشافعي فله في القديم أنه حجة وهذا نّص عليه ، وقيل: هو حجة مقدم على القياس، هو المشتهر عنه بين أصحابه أنه المذهب الجديد وقيل: حجة إذا انضم إليه قياٌس؛ فُيقّدم على ، كتاب اختالفه مع اإلمام مالك وهو من كتبه الجديدةفي .2وقيل: ليس بحجة إال فيما ال مجال لالجتهاد فيه، 1قياس ليس معه قول صحابي وانتصر للقول بحجية قول الصحابي عند الشافعّي في القديم، وقد حرر ابن القيم رأي الشافعي في ذلك وقد رّد تلك األقوال وبّين ضعف أدلتها المنصوبِة ، وأنه لم ُيحفظ عنه ما ذهبوا إليه في نسبته له، والجديد .3لها ا الحال الثالث: أن يكون الصحابي .4قال قوال ثم تراجع عنه؛ فهذا ال حجة فيه إجماع ومناقشة الدلة والترجيح.، المطلب الثاني: تحريُر محل النزاع ّل النزاع:تحرير مح تبين أن قول الصحابي الذي ال مجال فيه للرأي خارٌج ، من خالل ما تم عرضه من أحوال أقوال الصحابة وما كان كذلك فإنه حجٌة ، عن محّل البحث؛ إذ إنه محمول على المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم يه وسلم.فمحل البحث في قول الصحابي ال في المرفوع للنبي صلى الله عل، قطع ا وكذلك فإن الحال الذي فيه أن الصحابّي تراجع عن قوله خارج عن محل البحث؛ إذ إن القول المتراَجع وهذا ، وإن كان تصح نسبته إليه بأنه قول قديم له، عنه ال يصح نسبته إلى قائله على سبيل تبنيه له ا بالصحابة بل هو عامٌّ لكل أئمة الدين كما حصل مع الشافعّي في مذهبه الجديد الكالم ليس خاص والقديم. الكويت، ت: محمد سلمان األشقر، –ن كيكلدي بن عبد الله، إجمال اإلصابة في أقوال الصحابة، جمعية إحياء التراث اإلسالمي صالح الدين أبو سعيد خليل بالعالئي، 1 .31، ص1323، 1ط .399ص، 1322، 1بيروت، ت: د. محمد حسن هيتو، ط–عبد الرحيم بن الحسن بن علي، التمهيد في تخريج الفروع على األصول، مؤسسة الرسالة اإلسنوي، 2 (.3/90ابن القيم، إعالم الموقعين، ) 3 (.1/355ابن قدامة، روضة الناظر، ) 4 01 أو ما قاله ، فهي إما أن تكون ما قاله الصحابي وانتشر ولم ُيعرف له مخالف، وأما ما بقي من األحوال فهل قوله في ذلك إجماع وحجة؟ فهذه هي محّل النزاع.، ولم ينتشر ولم ُيعرف له مخالف المسألة األولى: وقد تقّدم معنا أن مذهب ، وهو ما يسمى اإلجماع السكوتي، له مخالف قول الصحابّي إذا انتشر ولم يعرف خالف ا للشافعية في المشهور عنهم.، الجمهور أنه إجماع بل مسألة اإلجماع السكوتي ُتبحث ، وإن كانت ليست مختصة بهم، وصورة المسألة هنا متعلقة بالصحابة .1لهم ولغيرهم من العلماء على مّر األعصار مناقشتها:األدلة و احتج القائلون بأّن اإلجماع السكوتي إجماٌع مطلق ا أنه "يمتنع في العادة السكوت على إظهار الخالف إذ وعلم من ذلك أن 2الذين ال يخافون فيه لومة الئم"، الح دليُله ال سيما في الصحابة المجاهدين في الحقّ سكوتهم دليٌل على رضاهم؛ وإال لما سكتوا عنه. ليل ُمتعّقب من القائلين بأنه ليس إجماع ا وال حجة: بأن الساكت ال ُينسب له قوٌل من حيث وهذا الد فهو دليل في نفسه ، وهذا دليل في نفسه على عدم صحة اعتبار ما سكت عنه قوم أنه قولهم، األصل 3على قول المذهب اآلخر. أو خوف ا من هيبة ، لنظر في الدليلفقد يسكُت إلدامة ا، ويضاف إليه أّن السكوت يتطرق إليه االحتمال أو ظن ا منه أنه ، أو تأخير ا لمصلحة يراها راجحة ، أو العتقاده أن كل مجتهد يكون مصيب ا، القائل وسطوته .4قد ُأنكر (.0/31الطوفي، شرح مختصر الروضة، ) 1 (.0/11المرجع السابق، ) 2 .111، ص1990-1310، 1أبو حامد محمد بن محمد، المستصفى، دار الكتب العلمية، ت: محمد عبد السالم عبد الشافي، طالغزالي، 3 المرجع السابق. 4 09 ولو قيل ، ال سيما مع طول بقائهم، نوقشت هذه االحتماالت كلها بأنها خالف ظاهر حال الصحابة و"كل هذه ، 1ذلك ال يمنع النظر في الحّق وإدالء الرأي الصواب فيهبإصابة الجميع للحق إال أن واقتضاء الطباع إظهار ما يعتقده ، وجريان العادة، االحتماالت إذا قوبلت بظاهر حالهم في ترك السكوت واحتماٌل واحٌد ، بل ما ذكرناه من ظاهر حالهم أغلب وأظهر، ال ينهض في الداللة على ما ذكرتم، حق ا 2هر على كثير من االحتماالت الخفية".يظ، قوي بأن النظر ، ويمكن مناقشة آحاد االحتماالت بأن يقال: أن قولهم إن الساكت قد سكت للنظر في المسألة في المسائل ال يمتد إلى آخر العصر؛ بل من وصل درجة االجتهاد وصل للحّق والبد؛ إذ إن طريقه وأما احتمال كون السكوت العتقاد أن الجميع ، ى الرضافدل طول السكوت مع انقضاء المدة عل، واضحة ا؛ إذ إنه قول لم ُيعرف عن الصحابة؛ وأما احتمال الهيبة من القائل فبعيٌد؛ إذ إن مصيٌب فال يصّح أيض ولو وقعت الهيبة ألحدهم من أحدهم فال يلزم من ذلك أن يكتم ، الصحابة قد صح عنهم المخالفة لكبارهم .3ه غير الذي هابهالحّق فال يحدث ب وهذا ، بأنه يفضي إلى انعدام القائم بالحجة في ذلك العصر، ونوقش قولهم ال ينسب إلى الساكت قولٌ .4ممتنع في الشرع الذي ال تزال طائفة منه على الحق ظاهرين وقد عّز وجود اإلجماع ، ويضاف إليه أن واقع االستدالل على المسائل الفرعية راجع إلى هذا الطريق .5النطقي؛ لتعذر العلم بتصريح الجميع في حادثة واحدة وبين القائلين بنقيضه بأنه ليس إجماع ا وال ، وهذه المناقشة دائرة بين القائلين بأن اإلجماع السكوتي إجماع حجة. السعودية، ت: د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. –عالء الدين أبو الحسن علي بن سليمان، التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، مكتبة الرشد المرداوي، 1 (.3/1523، )0222-1301، 1أحمد السراح، ط (.0/10الطوفي، شرح مختصر الروضة، ) 2 (.3/1131، )1992-1312، 0بن الحسين بن محمد بن خلف ابن الفراء، العدة في أصول الفقه، بدون ناشر، ت: أحمد المباركي، طمحمد أبو يعلى، 3 (0/10الطوفي، شرح مختصر الروضة، ) 4 المرجع السابق. 5 32 أن وهو انقراض العصر؛ وحاصل حجته "، وقد أضاف أبو علي الجبائّي للقول بأنه إجماع وحجة شرط ا ذا سمعوا الحكم وطال بهم زمان التفكير فإن اعتقدوا خالف ما انتشر من القول فيها أظهروه إذا الساكتين إ وإن مات من ، وإن ماتوا قبل من َيت ُقونه صارت المسألة إجماعا ، فإن كانت ذكروا سببها، لم تكن تقية لهذا ، ر خالف لما انتشرفبان أنه ال يجوز انقراض العصر من غير ظهو ، َيت ُقونه وجب أن يظهروا قولهم .1"اشترط انقراض العصر وحاصل ما استدلوا به: أنه ليس إجماع ا ، وبقيت أدلة القائلين بأن اإلجماع السكوتي حجة وليس إجماع ا وكونه كذلك فهو حجة؛ بدليل قول ، وأما كونه حجة فألنه يفيد الظنّ ، لالحتماالت الطارئة على السكوت وألن التابعين ومن بعد ، 2لم "أمرت أن أقضي بالظاهر والله يتولى السرائر"النبي صلى الله عليه وس فيمنع من مخالفته كما يمنع من إحداث قول ثالث إن اختلفوا على ، طبقتهم أجمعوا على االحتجاج به .3قولين للنبي صلى وأما ما نسبوه حديث ا، وهذه األدلة متعقبة بأن االحتماالت الواردة على السكوت قد ُأجيب عنها وهو حديث مشهور في كتب ، 4الله عليه وسلم فال أصل له كما حكم عليه أئمة الحديث كابن كثير فُنسب للنبي صلى الله عليه وسلم ظن ا أنه من ، وقد بين الحافظ ابن حجر أنه من قول الشافعي، األصول إال أننا ال نقول أن سكوت ، والحكم في ذلك ظنيّ ، وإن كان معناه صحيح بأننا نحكم على الظاهر، 5قوله ، بل هو سكوت محتٌف بقرائن تقوي ذلك الظّن؛ كعدم سكوتهم عن الباطل، الصحابة يفيد الظّن المجرد وامتناع انقضاء العصر دون قائم لله بحجة ونحو ذلك مما يصل للقطع بالحكم. المالكي، جزء من شرح تنقيح الفصول في علم األصول، شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمنمحقق كتاب القرافي، ناصر بن علي بن ناصر الغامديلخصه 1 (.0/133م، )0222-ه1301، جامعة أم القرى -رسالة علمية، كلية الشريعة (.3/010) التلخيص الحبير، ،ضعيف بهذا اللفظ، ابن حجر 2 (.0/133، )جزء من شرح تنقيح الفصول في علم األصولالقرافي، 3 .131م، ص1995-ه1315، 0تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب، دار ابن حزم، طبن عمر، ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل 4 المملكة العربية السعودية، ت: حمدي عبد -في تخريج أحاديث المختصر، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض الخبر ربْ ابن حجر، أحمد بن علي بن محمد، موافقة الخُ 5 .111م، ص1990-ه1313، 0صبحي السيد جاسم السامرائي، طالمجيد السلفي، 31 القول الراجح: ، راجٌع إلى اعتبار الساكت راضي ا أم ال تبّين مما عرضنا من األقوال ومناقشتها أّن أساس الخالف وأما القائلون بنقضيه منعوا ، فالقائلون بأن اإلجماع السكوتي إجماٌع اعتبروا السكوت ال يكون إال عن رضا ا قطعي ا، أن يكون السكوت دليال على الرضا بل هو في ، وأما الذين اعتبروه حجة فلم يعتبروا السكوت رض درجة أنزل. فهو إما أن يكون راضي ا وتكون القرائن قد دّلت على ، لساكت من أحوال من حيث الرضا وعدمهوال يخلو ا وهذا في حقيقته ليس محّل النزاع في مسألة اإلجماع ، فهذا إجماع؛ ألن محّل النزاع قد ُحسم، ذلك في حالة انعدام فيبقى محّل النزاع ، ومثله إن كانت القرائن تدل على عدم الرضا فليس إجماع ا، 1السكوتي القرائن. ؛ ويرى الباحث أن الراجح من ذلك: أّن قول الصحابي إذا انتشر ولم يعلم له مخالف أنه إجماع ظنيٌّ لترُجح الظّن أن علماء العصر ال يسكتون على مسألة منتشرة أفتي فيها بالباطل. .2نه إجماع ظنّي وليس قطعي افمعنى قولهم ذلك: أ، وهذا في الحقيقة قول الجمهور القائلين بأنه إجماع ، ثم ال يجدوا مخالف ا، وذلك بأن يستقرئ العلماء ما قيل في مسألة ما، ومرد ذلك في الحقيقة لالستقراء .3ولذلك أطلق عليه شيخ اإلسالم ابن تيمية اإلجماع االستقرائي فرق بينه وبين اإلجماع و ، وما كان حاله كذلك يبقى محالًّ للظّن بأن يكون هناك قول لم ُيطَلع عليه ، القطعي؛ ألّن اإلجماع القطعي يقطُع قائُله بأن األمة كّلها متفقة على الحكم الذي حكي فيه اإلجماع ا في اإلجماع السكوتي، كوجوب الصالة ونحوها 4وال شّك أن هذا القطَع ليس موجود (.0/12الطوفي، شرح مختصر الروضة، ) 1 (.3/1523المرادوي، التحبير، ) 2 (.19/055ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ) 3 (.0/105المرجع السابق، الطوفي، شرح مختصر الروضة، ) 4 30 المسألة الثانية: ويخص ، وقد تقّدم أنه حجة يقّدم على القياس، مخالف ولم ُيعرف له، إذا قال الصحابّي قوال ولم ينتشر بخالف الشافعي في ، والشافعي في القديم، وقول مالك، العام به في مذهب الحنابلة وبعض الحنفية فإنه ُمتناَزٌع في اختياره.، الجديد والقول الراجح:، األدلة ومناقشتها وقد قربوا من رسول الله صلى الله عليه ، حياحتج أصحاب القول األول: بأن الصحابة عاينوا حضور الو .1وقوله أقرب للحق مما َبُعد عن عصر النبوة، وهو أعرف بالقرائن المرجحة من غيره، وسلم بل يرُد منهم الزلل والخطأ.، وعارضه أصحاب القول الثاني بأن الصحابة ليسوا معصومين ، ي هنا حجة إذا ُعدم الدليل من القرآن أو السّنةأن قول الصحاب ويرى الباحث أّن الراجح في هذه المسألة: وأقرب إلصابة الحّق؛ لمشاهدة التنزيل وأسباب ، ولم يخالفه صحابّي آخر؛ لكون الصحابي أعلم من غيره النزول ونحوها من المرجحات. هو ألن غاية ما نقوله هنا، العصمة ال تنفي الحجيةعدم قيل: إن ، وإن قيل: مع ذلك فهو ليس معصوم ا .2الحجية الظنية ال القطعية (.0/115ح مختصر الروضة، )، الطوفي، شر 191الشنقيطي، مذكرة في أصول الفقه، ص 1 .111، ص0213-1301، 0الفوزان، عبد الله بن صالح، شرح الورقات، دار العالمية، ط 2 30 الفصل الثالث وموقف بقية المذاهب الفقهية ، استدالل الحنابلة بآثار الصحابة في كتاب الجنائز المتبوعة تمهيد لقد كثرت المسائل التي استدل لها المذهُب الحنبلي بآثار الصحابة في كتاب الجنائز؛ وألجل ذلك ذكرُت واكتفيت ، وأما ما كان من قبيل المعروف عرف ا من أحوال الجنائز فلم أذكره، أهم المسائل في الكتاب : حّل ُعَقد الكفن إذا ُأدِخل الميُت القبر؛ فإن هذه المسألة وأشباهها هي ، بمعرفته واشتهاره ومن ذلك مثال . من قبيل المعروف المشتهر الذي تناقله الناس واستحسنوه شرع ا وعقال ا، تاب بعَض المسائل التي ال ُيبنى عليها كبيُر أحكاموكذلك فإن في الك ومن ، فاستغنيت عن ذكرها أيض : تضفير شعر الميت وتسريحه وصفة حمل الجنازة ونحوها.، وتنشيفه، ذلك مثال من ، ولقد سرُت في تقسيم مباحث هذا الفصل على طريقة أغلب الكتب الفقهية ال سيما عند المتأخرين ثم ما يتعلق ، ثم حمل الجنازة والصالة عليها، ثم التكفين، يت من أحكام التغسيلذكر ما يتعلق بالم بالقبور. 33 المبحث الول: مسائل تغسيل الميت المطلب الول: ستر الميت وتحري عدم انتفاخه وإنما ُجمع بينهما لكونهما ُيفعالن ، والثانية: تحري عدم انتفاخه، األولى: ستر الميت، هاتان مسألتان .بالميت قبل تقديمه للتغسيل .2ويفعل به ذلك بعد تجريده من مالبسه التي توفي فيها، 1بثوب الميت األولى: أن ُيغّطى بدنُ المسألة .3"ينبغي أن يعطف فاضل الثواب عند رأسه ورجليه لئال يرتفع بالريح"وفي زيادة ستره األدلة والتعليل: : الدليل من األثر: استدل الحنابلة ومن وافقهم على هذه المسألة بما فعله الصحابة بالنبي صلى الله أوال وهو ما أخبرت به عائشة رضي الله عنها وأرضاها حيث قالت: "ُسّجي رسول الله ، عليه وسلم عند موته .4صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب ِحَبَرة" .5ى بذلك ألنه ُمحّبر أي مزّين وُمحّسنسم، وقوله: بثوب ِحَبرة: نوع من الثياب، أي: ُغّطي، وقوله: ُسجي حترام الميتالكّلها راجعة ، بعدد من العلل الحكم علل الفقهاء ذلك األدلة من النظر والتعليل: ثاني ا: وتكريمه. (.0/001برهان الدين ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، ) 1 (.0/00(، ابن قاسم، حاشية الروض المربع، )0/10البهوتي، كشاف القناع، ) 2 (.0/001ي شرح المقنع، )برهان الدين ابن مفلح، المبدع ف 3 (.0/511، )930اإلمام مسلم، صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب تسجية الميت، حديث 4 (.12/033ابن حجر، فتح الباري، ) 5 31 وبدّو العورة؛ إذ إنه قد ، وصيانة له عن االنكشاف، 1فتسجية الميت فيها احترام له وصون عن الهوامّ بل ، إال أّن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجّرد من ثيابه، 2ئال يحمى جسده ويتغيرُنزعت عنه ثيابه ل .3وهو من خصائصه، بقيت عليه وغّسل بها بعد ستره بثوب رأي المذاهب األخرى: وعباراُت ، 6والشافعية، 5والمالكية ،4فذكره الحنفية، وهذا الفعل مما وافقت فيه المذاهُب األربعُة الحنابلةَ يع في ذلك متقاربة.الجم .7أو نحوها كقطعة من طين، أن يوضع على بطنه حديدة، المسألة الثانية: مما يفعل بالميت قبل تغسيله إال أن عبارة الزركشي في قوله: "وإذا لم يكن ، وظاهر هذه العبارة أّنه بالخيار بين وضع الحديدة أو الطين .9ومثلها عبارة ابن قدامة في الكافي، أّن الحديد مقّدم على الطين 8حديد فطين مبلول" .11في منع االنتفاخالحديد وقيل: لسّر في، 10ألنه أبلغ في تحقق عدم انتفاخه ي عباراتهم؛وقدموا الحديد ف وُقّدر وزن الحديدة ، 12ووضع الحديدة أو نحوها على بطن الميت ال يتصّور إال إذا كان على ظهره .13بعشرين درهم ا من الفضة (.1/030البهوتي، شرح المنتهى، ) 1 (.0/00ابن قاسم، الحاشية على الروض المريع، ) 2 (.1/031(، البهوتي، شرح المنتهى، )0/009) برهان الدين ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، 3 ، شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، للز 4 ْلِبي يلعي، المطبعة الكبرى األميرية الشِّ (.1/005، )1010، 1بوالق، القاهرة، ط- .39م، ص0221هـ/1305، 1القاهرة، ت: أحمد جاد، ط- ن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي المالكي، مختصر خليل، دار الحديثالعالمة خليل، خليل ب 5 (.1/101النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، ) 6 (.1/010(، الحجاوي، اإلقناع، )1/030البهوتي، شرح المنتهى، ) 7 (.0/039م، )1990-ه1310، 1الزركشي، شمس الدين محمد بن عبد الله، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، دار العبيكان، ط 8 (.1/010ابن قدامة، الكافي، ) 9 (.0/00ابن قاسم، حاشية الروض المربع، ) 10 (.0/95م، )1910-ه1013ة الكبرى، مصر، الهتيمي، أحمد بن محمد بن حجر، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، المكتبة التجاري 11 (.0/355المرداوي، اإلنصاف، ) 12 (.1/030البهوتي، شرح المنتهى، ) 13 35 الما ونحوه م وإال فيجوز أثقل من ذلك كالسيف، افعية هذا ضابط ا تقريبي ا لبيان أقل الوزن وجعل الش .1فما آذاه ُمنع منه، ما لو وضع على حّي لم يؤذه ويمكن أن يقال في ضابطه:، يحصل به األذى ولو ، 2تقريبرامات بالغرام ا؛ إذ إن الدرهم الفضي يساوي وزنه ثالث غوتقدير ذلك باألوزان يقارب ستين رام ا.غبضرب ذلك بعشرين لصار الناتج يساوي ستين ، تثالثة جرامااعتمدنا التقريب بكونه األدلة والتعليل: : الدليل من األثر: استدل الحنابلة ومن وافقهم على هذا القول بقول أن س رضي الله عنه عنما مات أوال .3:"ضعوا على بطنه حديدة"مولى له .4ُعلل الحكُم من النظر بأن ذلك يمنع من انتفاخ الميتالتعليل والنظر: األدلة منثاني ا: بل بأي شيء من األثقال مما ، العلة من ذلك عدم االنتفاخ؛ فال يتعّين كونه من حديد وإن ُعرف أنّ .يحصل به المقصود ئص ما يمنع االنتفاخ إال أن يكون الحديد فيه من الخصا، الحديدولم يأت في الحديث ما يدل على التقي ِد ب .5أكثر من غيره كما نّص على ذلك الشافعية في تقديمهم الحديد على الطين وغيره أن هذا الموضوع على بطن الميت ال يمنع وحاصل االعتراض: وقد اعُترض على هذا الحكم بالنظر؛ ا .6انتفاخه إال ما قد يكون باألوزان الثقيلة جد وإن زدنا الوزن بأثقال ، كبير اوزن ا وهو ليس ، رام اغلوزن المقّدر لذلك ستون ال سيما وأنه تقّدم معنا أّن ا وهو احترام الميت.، العام من أحكام الجنائز ه األصلَ أخرى سيظهر منه ما يخالف ظاهرُ (.1/311م، )1912-ه1059الُبَجْيَرِمّي، سليمان بن محمد بن عمر، حاشية البجيرمي على شرح المنهج، مطبعة الحلبي، 1 (.1/052، )1930-1090، 0الة، طالقرضاوي، يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، مؤسسة الرس 2 م، كتاب الجنائز، باب ما 0220-ه1303، 0لبنان، ت: محمد عطا، ط –البيهقي، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، السنن الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت 3 (.10/023أثٌر ضعيف، كتاب العقيق، ) (.0/130)، 5512يستحب من وضع شيء على بطنه، ثم وضعه على سرير أو غيره لئال يسرع انتفاخه، حديث رقم (.1/030البهوتي، شرح المنتهى، ) 4 (.0/95الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج، ) 5 (.1/011ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع، ) 6 33 بعدد من األجوبة: هذا االعتراضيمكن أن ُيجاب عن يرى الباحُث أنه و : أن مرد ذلك للتجربة هذه األحكام ال سيما وقد ذكرتها المذاهب األربعة ال بّد وأّن األمر كان فإن مثل ، أوال ومجرب ا.معروف ا فإن ، سيف أو غيره، ا من طين أو لبنة أو حديدةوفي معنى ذلك يقول الشافعّي: "ويضع على بطنه شيئ .1بعض أهل التجربة يزعمون أن ذلك يمنع بطنه أن تربو" بل بما وجد في الحديد من سّر في منع انتفاخ الميت كما تقدم من ، ن وحدهثاني ا: أن العبرة ليست بالوز تعليل الشافعية. ومع ، فيصبح مرّد األمر للوزن ، وهذا ليس مستقيم ا؛ إذ إنه لو ُفقد الحديد الستخدمنا غيره كالطين ونحوه ذلك يبقى الجواب األول قائم ا بأّن مرّد الحكم للعرِف. وهو مقصد راجع ، عدم احترام الميت؛ إذ إن المقصد من ذلك عدم انتفاخهعلى وليس في الحكم ما يدلّ وال شّك أن هذا المقصد أولى في تحقيقه ومراعاته من عدم وضع شيء ، الحترامه وعدم تشويه منظره عليه. مسألة: هل يغني عن ذلك الثالجات المعاصرة لحفظ األموات؟ ، جائزٌ التعفن واالنتفاخ والهوام ونحوها ه منيثة التي تحفظالثالجات الحدداخل وضع الميت ال شّك أن .2بل أولى (.1/019اإلمام الشافعي، األم، ) 1 (.1/015)ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع، 2 31 ّي فعل حصل المقصد أفب، وأصل جواز ذلك هو تحقيق المقصد من وضع الحديدة وهو عدم االنتفاخ وليس ، ؛ فوضع الحديد من قبيل الوسائل1"ويصان عنه مصحف وكتب فقه وحديث وعلم نافع"، جاز ا لذاته مما هو أفضل منه في تحقيق ذلك المقصد. نه غيُرهفيغني ع ؛مقصود رأي المذاهب األخرى: ، 3والمالكية، 2فقد ذكره الحنفية، مما اتفقت عليه المذاهبفعل وهو وضع الحديدة على بطن الميت وهذا ال وأدلة الجميع في ذلك واحدة.، 4والشافعية لهالمطلب الثاني: أولى الناس بتغسيل الميت الذكر إذا أوصى ب ُمَغس ولو كان ُممّيز ا؛ لصحة العبادة منه 5إن أولى الناس بتغسيل الميت الذكر في المذهب الحنبلي هو وصي ه .7وهو من مفردات المذهب، 6لو فعلها ووافق تصحيَح المرداوي ، 8وقيل: ال يشترط، وصحح المرداوي أّن المذهب يشترط أن يكون الوصّي عدال ؛ فيكون هو المذهب.10واإلقناع 9ي المنتهىباشتراط العدالة ما جاء ف ثم ذوو ، فإن لم يكن له وصيٌّ فأولى الناس بتغسيله "أبوه ثم جده ثم األقرب فاألقرب من عصابته .11أرحامه" (.0/00(، ابن قاسم، حاشية الروض المربع، )1/030البهوتي، شرح المنتهى، ) 1 (.1/001الزيلعي، تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي، ) 2 (.1/313الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، ) 3 (، النووي، المجموع شرح المهذب، 1/019م، )1992هـ/1312بيروت، –دريس بن العباس بن عثمان، األم، دار المعرفة اإلمام الشافعي، أبو عبد الله محمد بن إ 4 (1/100.) (.1/010ابن قدامة، الكافي، ) 5 (.1/133م، )1993-ه1311، 0الرحيبانى، مصطفى بن سعد بن عبده، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، المكتب اإلسالمي، ط 6 (.0/330المرداوي، اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف، ) 7 (.0/003المرجع السابق، برهان الدين ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، ) 8 (.1/031البهوتي، شرح المنتهى، ) 9 (.0/11البهوتي، كشف القناع، ) 10 (.0/092ي، الشرح الكبير على متن المقنع، دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، )شمس الدين ابن قدامة، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدس 11 39 أدلُة الحنابلة وتعليلهم: الميت وصّيه: ا إليه من كون أحّق الناس بتغسيلاستدل الحنابلة على ما ذهبو : االستدالل باأل : 1ثر عن الصحابةأوال فقد أخرج مالك في الموطأ: ، الدليل األول: أوصى أبو بكر إذا مات أن ُتغسله امرأته أسماء بنت عميس ثم خرجت فسألت ، حين توفي، غسلت أبا بكر الصديق، أن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق" من غسل؟ فقالوا: فهل علي ، لبردوإن هذا يوم شديد ا، فقالت: إني صائمة، من حضرها من المهاجرين .4وعبد الرزاق في المصنف، 3وذكر وصيته لها البيهقي في السنن الكبرى .2ال" ا رضي الله عنه أوصى بأن يغسله محمد بن ا بما جاء في األثر بأن أنس الدليل الثاني: واستدلوا أيض وفي ومحمد بن سيرين محبوس في أخرج ابن سعد في الطبقات بإسناده "أن أنس بن مالك تفقد ، سيرين دين عليه. قال: وأوصى أنس أن يغسله محمد. قال: فكلم له عمر بن يزيد فتكلم فيه فأخرج من السجن فغسله. قال: ثم رجع محمد إلى السجن حتى عاد فيه. قال: فلم يزل محمد بن سيرين يشكرها آلل عمر بن .5يزيد حتى مات" ليل:ثاني ا: االستدالل بالنظر والتع وهو كباقي الحقوق التي ، الدليل األول: ُقّدم الوصي على غيره في تغسيل الميت؛ ألن التغسيل حق للميت م ما أراد .6له؛ فُيقد (.1/521ابن المنجى، الممتع شرح المقنع، ) 1 محمد اإلمارات، ت: –أبو ظبي -اإلمام مالك، مالك بن أنس بن مالك بن عامر األصبحي، الموطأ، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان لألعمال الخيرية واإلنسانية 2 (.0/111قال األلباني: ضعيف، إرواء الغليل، ) (.0/010، )310م، كتاب الجنائز، باب غسل الميت، حديث 0223-ه1301، 1مصطفى األعظمي، ط (.0/113، )5550البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب غسل المرأة زوجها، حديث 3 ، كتاب 1320، 0الهند، ت: حبيب الرحمن األعظمي، ط- ع الحميري اليماني الصنعاني، المصنف، المجلس العلميعبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن ناف 4 (.0/321، )5113الجنائز، باب المرأة تغسل الرجل، حديث قال صاحب تكميل (.3/11م، )1992-ه2131، 1بيروت، ت: محمد عطا، ط–ابن سعد، أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع، الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية 5 (.0/119اإلرواء: "وهذا إسناد صحيح"، إرواء الغليل، ) (.1/031(، البهوتي، شرح المنتهى، )0/11(، البهوتي، كشف القناع، )1/010ابن قدامة، الكافي، ) 6 12 الدليل الثاني: إن وصية الميت ألحد بعينه فيها احتمال خوف الميت االطالع على أحواله بعد موته لغير .1التغسيل ونحوها أو لما يعلم من فقهه في، الذي أوصى له رأي المذاهب األخرى: .2"فإن لم يحسن الغسل فأهل األمانة والورع، أولى الناس بتغسيله "أقرب الناس إليه ذهب الحنفية إلى أنّ وتقّدم بذلك قضاء ، 3وذهب المالكية إلى أن الزوجة أولى تغسيل زوجها إن كانت حية "ولو أوصى بخالفه" .4األقرب من أوليائه""ثم األقرب ف، على العصبة وذهب الشافعية إلى أن أحّق الناس بتغسيل الرجل إذا لم يكن له زوجة "األب ثم الجد ثم االبن ثم ابن . 5بغسله" االبن ثم األخ ثم ابن األخ ثم العم ثم ابن العم؛ ألنهم أحق بالصالة عليه فكانوا أحق في تقديمها على العصبة على قولين: "أحدهما: أنها وتنازعوا، وأما إن كان للرجل زوجة فيصح أن ُتغّسله : يقدم العصبات ألنهم والثاني، تقدم ألنها تنظر منه إلى ماال ينظر العصبات وهو ما بين السرة والركبة 6أحق بالصالة عليه" أدلة وتعليل المذاهب األخرى: ال ما وقفت عليه من كتاب حنفّي إ، وأما أدلة الحنفية والمالكية: فلم ينّصوا على ما ذهبوا إليه بشيء وقد استدل على ما ذهبوا إليه من أولى الناس بتغسيل الميت بحديث ُينسب إلى النبي صلى ، 7معاصر بيان ضعفه.وسيأتي الكالم على 8ليغسل موتاكم المأمونون"الله عليه وسلم: " (.1/051ابن عثيمين، الشرح الممتع، ) 1 (.0/020ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، ) 2 (.0/113بيروت، )–خرشي، محمد بن عبد الله المالكي، شرح مختصر خليل للخرشي، دار الفكر للطباعة ال 3 (.1/131الصاوي، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، بلغة السالك ألقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير، دار المعارف، ) 4 (.1/001ي بن يوسف، المهذب في فقه اإلمام الشافعي، دار الكتب العلمية، )الشيرازي، أبو اسحاق إبراهيم بن عل 5 (.1/001)شيرازي، المهذب، ال 6 .103نجاح الحلبي، فقه العبادات على المذهب الحنفي، ص 7 لباقي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الميت، ابن ماجه، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه، دار إحياء الكتب العربية، ت: محمد فؤاد عبد ا 8 (.1/359، )1351حديث 11 وعلل ، على العصبات في حال وجودهافقد تنازعوا في تقديم الزوجة ، وأما أدلة الشافعية في أولوية التقديم -، تنظر منه إلى ماال ينظر العصبات وهو ما بين السرة والركبةالقائلون بتقديمها على العصبات بأنها " .1: يقدم العصبات ألنهم أحق بالصالة عليه"الثاني -ودليل القول ول الثاني في المذهب من والدليل هو عيُن ما علل به أصحاب الق، وفي حال عدم وجودها فالمقّدم األب فالتعليل به في حال موتها أولى.، عدم تقّدم الزوجة عليهم في حال حياتها مناقشة األدلة والترجيح: وهذا واضح من مذهب الحنفية والمالكية ، إن ما ذهب إليه الجمهور دون الحنابلة راجع إلى مراعاة القرابة ا وهو ما ُينظر إليه من الميتوإن كان الشافعية الحظوا أمر ا زا، والشافعية فكانت الزوجة أحّق من ، ئد غيرها في قول في المذهب كما تقّدم. وعلى جهة التفصيل يقال: إن ما احتج به الحنفية من مراعاة القرابة فحسب محجوٌج بما ورد من توصية أبي بكر وأنس بتغسيلهم من أشخاص بعينهم كما تقدم نقُله. " فلم يقف الباحث عليه في ليغسل موتاكم المأمونون لحنفّي المعاصر وهو: "االكتاب وأما الدليل الوارد في كتب الحنفية في محّل ذكر المسألة وبيان تعليالتها. فال تقوم به حجة.، 2فهو حديث حكم المحّدثون عليه بالوضع، ومع فرض وجوده صفات المغسل وليس أولوية ومع افتراض صحته فال وجه لالستالل به؛ فإن غاية ما يدل عليه بيان التغسيل. (.1/001الشيرازي، المهذب، ) 1 (.1/01، صالح آل الشيخ، التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل، )(1/359تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ابن ماجه، السنن، ) 2 10 وإن كان النووي قال بضعف ، 1ويؤّكد هذا الَفهَم أّن الشافعية استدلوا به على صفة المغّسل بأن يكون أمين ا .2الحديث وإن مراعاة المالكية للقرابة ونّصهم على تقديمها على الوصّي محجوٌج بأمور: األول: أن هذا مخالف لما رضي الله عنهم من تقديم الوصي. الثاني: أّن التغسيل حّق للميت فهو أولى بتقديم َمن ورد عن الصحابة أراد. ، وأما ما احتج به الشافعية في تقديم الزوجة في إحدى األقوال أنها تنظر ما ال ينظر إليه غيرها في العادة للعوة التي ال يصح النظر فإن هذا التعليل باطٌل في هذا الموضع؛ ألن تغسيل الميت ال يكون فيه كشف إليها؛ فلذلك ال وجه له. فالقياس هنا مقابل فعل لعدد ، واستدالل اآلخرين في المذهب بأن العصبة مقدمون ألولويتهم الصالة عليه ، 3وأفعال الصحابة التي ال يعرف لها مخالف مقّدمة على القياس في مذهب الجمهور، من الصحابة يه فيه نظر؛ ألن فيما يطلب من المصلي من أحكام وشروط ال يطلب من وقياس التغسيل على الصالة عل المغسل. فأدلة الحنابلة فهي أقوى من أدلة الجمهور؛ الحتجاجهم بما ورد عن فعل عدد من الصحابة السيما وأّن ثم هو دون نكير أو مخالف.، فيهم َمن هو ِمن الخلفاء الراشدين اوالتعليل الفقهي عندهم جمع بين مراع وأما ، فإن الوصية حق للميت؛ فُقدمت، اة القرابة وحّق الميت مع مراعاة القرابة فاألب مقّدم عند عدم الوصية. وعليه؛ يرى الباحث أن القول الراجح في المسألة هو قول الحنابلة. (.1/009الشيرازي، المهذب، ) 1 (.1/113ح المهذب، )المجموع، شر 2 093الطوفي، مختصر الروضة، ص 3 10 حكم تغسيل المرأة لزوجها.المطلب الثالث: .2"قال أحمد: ليس فيه اختالف بين الناس"، 1إذا مات يرى الحنابلُة أّن المرأة يجوز لها أن تغّسل زوجها ا من علماء المذهب حكوا رواية أخرى بالمنع دايةقال الزركشي: "وحكى أبو الخطاب في اله، إال أّن عدد .3رواية بالمنع" -وأبو محمد في المقنع ، وتبعه صاحب التلخيص فيه- -يعني ابن قدامة–"الصحيح من المذهب نص عليه وهو ، وابن قدامة رواية الجواز 4واختار أبو الخطاب ونفى ، وجزم به المجد وغيره، وابن عبد البر إجماع ا، وابن المنذر، وذكره اإلمام أحمد، وعليه األصحاب . 5"الخالف فيه األدلة والتعليل: : االستدالل باألثر عن الصحابة: استدل الحنابلة ومن وافقهم على جواز غسل المرأة ل زوجها بعدد من أوال اآلثار عن الصحابة رضي الله عنهم: ه: "، الدليل األول: أّن أبا بكر رصي الله عنه غسلته زوجُته أسماء بنت عميس رضي الله عنهما أن ونص ثم خرجت فسألت من ، حين توفي، غسلت أبا بكر الصديق، أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق .6فهل علي من غسل؟ فقالوا: ال"، وإن هذا يوم شديد البرد، ي صائمةفقالت: إن، حضرها من المهاجرين .7ولّما وقع ذلك ومن ينكره أحد كان إجماع ا (.1/010ابن قدامة، الكافي، ) 1 (.0/092ابن قدامة، المغني، ) 2 (.0/003الزركشي، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ) 3 شيباني، مؤسسة غراس للنشر والتوزيع، ت: عبد اللطيف أبو الخطاب، محفوظ بن أحمد بن الحسن، الهداية على مذهب اإلمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ال 4 (.1/119م، )0223-ه1301، 1ماهر ياسين الفحل، ط-هميم (.0/331المراداوي، اإلنصاف، ) 5 (.0/010، )310اإلمام مالك، الموطأ، كتاب الجنائز، باب غسل الميت، حديث 6 (.0/00ابن قاسم، حاشية الروض، ) 7 13 .1ما غسله إال نساؤه"، قول عائشة رضي الله عنها: "لو استقبلت من أمري ما استدبرتالدليل الثاني: ى الله عليه وسلم بإباحة غسل المرأة صل "أنها لم تكن عالمة وقت وفاة رسول اللهويستفاد من األثر: 2.ثم علمت بعد ذلك"، لزوجها اَلمُ -الله وقيل: "يعني لو علمنا أن رسول .3يغسل بعد الوفاة" -َعَلْيِه الس .4الدليل الثالث: ما روي "أن أبا موسى األشعري غسلته امرأته أم عبد الله" ألن آثار النكاح من عدة الوفاة ن تغسل زوجها بعد وفاته؛ "ثاني ا: االستدالل بالنظر والتعليل: يجوز للمرأة أ .5فكذا الغسل"، واإلرث باقية رأي المذاهب األخرى: ؛ فكّلهم يرون 8والشافعية، 7والمالكية، 6مع ما ذهب إليه الحنفية -وهي المتعمد–وقد اتفقت رواية الجواز جواز تغسيل المرأة لزوجها. والنووي ، 10وابن عبد البر من المالكية، 9وابن المنذر، م عن اإلمام أحمدوُحكي في ذلك إجماعات كما تقدّ وغيرهم. 11من الشافعية بيروت، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، كتاب الجائز، باب في ستر الميت عند –األشعث بن إسحاق، سنن أبي داود، المكتبة العصرية، صيدا أبو دواد، سليمان بن 1 (.0/150قال األلباني: حسن، إواء الغليل، ) (.0/195، )0131غسله، حديث (.1/023الكاساني، بدائع الصنائع، ) 2 (.0/110م، )0222-ه1302، 1بيروت، لبنان، ط-موسى بن أحمد بن حسين، البناية شرح الهداية، دار الكتب العلمية العيني، محمود بن أحمد بن 3 ، كتاب الجنائز، في المرأة 1329، 1الرياض، ت: كمال يوسف الحوت، ط–ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، مصنف ابن أبي شيبة، مكتبة الرشد 4 (.0/329، )5119(، عبد الرزاق، المصنف، كتاب الجنائز، باب المرأة تغسل زوجها، حديث 0/315، )1329زوجها ألها ذلك؟، حديث تغسل اج، ت: عبد (، الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد، نهاية المطلب في دراية المذهب، دار المنه0/005ابن مفلح برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، ) 5 (.0/10م، )0223-هـ1301، 1العظيم محمود الّديب، ط (.1/023م، )1915-ه1325، 0الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، ط 6 المغرب، ت: مصطفى بن –واألسانيد، وزارة عموم األوقاف والشؤون اإلسالمية ابن عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد، التمهيد لما في الموطأ من المعاني 7 (.1/012، )هـ1013محمد عبد الكبير البكري، ،أحمد العلوي (.0/123م، )1991هـ/1310، 0النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، روضة الطالبين، المكتب اإلسالمي، بيروت، ت: زهير الشاويش، ط 8 .33م، ص0223-ه 10 13، 1المنذر، محمد بن إبراهيم، اإلجماع، دار المسلم للنشر والتوزيع، ت: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، ط ابن 9 (.1/012ابن عبد البر، التمهيد، ) 10 (.1/100النووي، المجموع شرح المهذب، ) 11 11 إال ما جاء في رواية ثانية في مذهب الحنابلة بأّنه ال يصح ، هذه أدلة المذاهب األربعة على هذه الحكم وإليك مناقشتها:، للمرأة أن تغسل زوجها مناقشة الرواية: وما يترتب على النكاح من جواز ، الرواية بأّن الُفرقة بين الزوجين حاصلة بالموتيستدل أصحاب هذه .1ويرون أن العدة ليست من آثار النكاح بل من آثار الموت، النظر فإنه زائٌل بزوال الزوجّية مذهب بل صّرح جماعة بأن ال، أوال ال بّد لنا أن نعرَف أن هذه الرواية مخالفة لما عليه جمهور الحنابلة ثم هي مخالفة لما عليه المذاهُب األربعة المتبوعة.، على خالفها كما تقّدم بيانه بأّن فيها مصادرة ألفعال الصحابة؛ ال سيما وأنهم ، ويرى الباحث أنه يمكن الجواب على جميع تعليالتهم ر الصحابة كأبي لم يعرف لهم مخالف؛ وهم أتقى الناس وأفقههم؛ فلو كان يحرم عليها ذلك لما فعله كبا وَلَما سكت عنهم بقية الصحابة؛ وما كان كذلك فهو حجة على غيره.، بكر وغيره واإلجماع في المسألة منقول عن جماعة من ، 2وقد صّرح النووي أن قوَلهم "محجوٌج باإلجماع قبله" المحققين من مذاهب مختلفة كما تقّدم. وقد كان اإلمام أحمد شديَد الورع في نقل ، ماُم أحمدوممن نقل اإلجماع في المسألة إماُم المذهب اإل .3حتى فهم بعض األصوليين من بعض كالمه أنه ينكره، اإلجماع ا كما حرره ا