جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الحجاج اللّغوي في آيات الرحمة والعذاب إعداد داليا أمل فالح دغلس إشراف رباعالمحمد . د. أ مأمون مباركة. د قدمت هذه األطروحة استكمالًا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في اللغة العربية .بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطينوآدابها م2021 ب الحجاج اللّغوي في آيات الرحمة والعذاب إعداد داليا أمل فالح دغلس .م، وأجيزت14/11/2021نوقشت هذه األطروحة بتاريخ التوقيع أعضاء لجنة المناقشة ج �א���א� � �ن�א��������� �وא������א����������Wو������ � �� ��م�א���و��و�����א������W!�"#زو%$�א� � ��,+��א#��*�و()�و '��W�$�-.�و�����.�� � ����5)��4א���و��و�0123א�)/!�W�4�"�� .>ص،�,/:"�9،� +����6F)� $�א�)E� � � �� � د ���� �א�� ��وא� � >�?�� �@A(5و�� �B/C���C��9و%�Dن�����EFא��1�Gوא���H#א�،I��,��0E�-J�>و�،$ ��Kو�$Eد�� �?/M5و�? �J�N�/5O0,א����א�PQ��R��J��KKK� � �U.�0U5>ل��������� �WٍU/C��Uو�P� ��UX��U �BU/C�،0� �C�0��E�1���W:X�>�$ Q �,Fא�/�0YAא���Gא���WZ �����[� :[ $�א�-��/�0��H،�وF,-�ذ����א�1_0�6�._�F�Kد�Kع،�ود��UE���H_�K��0UJ��" �ن�`U �E � ��X�� �B/C]-:%�O�0א/K� �>�I��,��B/C�aא�)bא�>�PK�� � � اإلقرار :أنا الموقعة أدناه، مقدمة الرسالة التي تحمل العنوان الحجاج اللّغوي في آيات الرحمة والعذاب أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه أو علمية،هذه الرسالة كاملة، أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجة أنورد، وحيثما .أو بحثية أخرى ،أو بحث لدى أي مؤسسة تعليمية ،لقب علمي Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر والتقدير هـ اإلقرار و فهرس المحتويات ح فهرس األشكال ل الملخّص 1 مقدمة 6 مقدمات مؤسسة: الفصل األول 7 في مفهوم الحجاج 9 في مفهوم التّداولية 10 من التّداوليات الكالسيكية إلى التّداولية المدمجة 12 )وأنسكومبر) (ديكرو(التّداولية المدمجة عند y 13النّظرية ذات الشّكل 16 مراجعة بعض المفاهيم وتدقيقها 17 فرضيات التّداولية المدمجة الحجاج اللّغوي /18 اللّساني 22 مواطن الحجاجية في اللّغة 25 المواضع/ المبادئ الحجاجية 27 )التّعدد الصوتي(األصواتية 29 الرحمة والعذاب خاصةحجاجية القرآن الكريم عامة، وحجاجية 31 الرحمة والعذاب في القرآن الكريم 33 الروابط والعوامل الحجاجية في آيات الرحمة والعذاب :ثّانيالفصل ال 34 الروابط الحجاجية: أوال 35 الروابط الحجاجية في آيات الرحمة 48 الروابط الحجاجية في آيات العذاب 62 الحجاجية العوامل: ثانيا ز الصفحة الموضوع 64 العوامل الحجاجية في آيات الرحمة 71 العوامل الحجاجية في آيات العذاب 78 الساللم الحجاجية في آيات الرحمة والعذاب: الفصل الثّالث 79 الساللم الحجاجية 83 الساللم الحجاجية في آيات العذاب 94 آيات الرحمةالساللم الحجاجية في 104 االستعارة الحجاجية في آيات الرحمة والعذاب :الفصل الرابع 105 االستعارة الحجاجية 108 االستعارة الحجاجية في آيات الرحمة 115 االستعارة الحجاجية في آيات العذاب 125 بعض األمثلة التحليلية الشاملة 132 الخاتمة 134 والمراجعقائمة المصادر Abstract b ح فهرس األشكال الصفحة الشكل الرقم Y 14مخطّط توضيحي للنّظرية ذات الشكل )1(شكل 25 سلّم حجاجي يحاجج في كفاءة زيد العلمية )2(شكل مـن آل ) 107(مخطط يظهر دور الفاء في البنية الحجاجية لآلية )3(شكل .عمران 42 مـن ) 175( دور الفاء في البنية الحجاجية لآليـة مخطط يظهر )4(شكل سورة النساء 43 )5(شكل مـن سـورة ) 2( مخطط يظهردور الفاء في النية الحجاجية لآلية فاطر 44 )6(شكل ) 143( في البنية الحجاجية لآليـة ) إن(مخطط يظهر دور الرابط من سورة البقرة 46 )7(شكل من سورة ) 53( الحجاجية لآليةفي البنية ) إن(مخطط يظهر دور الزمر 47 47 )ال تقنط من رحمة اهللا(مخطط يبين النتيجة التي تؤديها حجة )8(شكل )9(شكل من سورة ) 56(في التوجيه الحجاجي لآلية) إن(مخطط يظهر دور األعراف 48 )10(شكل ) 14و13(في التوجيه الحجاجي لآليتـين ) لكن(مخطط يظهر دور يدمن سورة الحد 54 )11(شكل مـن ) 38(في التوجيه الحجاجي لآلية ) لكن(مخطط يظهر دور سورة مريم 56 )12(شكل مـن ) 47(في التوجيه الحجاجي لآلية ) لكن(مخطط يظهر دور الطور سورة 57 )13(شكل مـن ) 11(في التوجيه الحجاجي لآليـة ) بل(مخطط يظهر دور لقمانسورة 59 مـن ) 33(في التوجيه الحجاجي لآليـة ) بل(دور مخطط يظهر )14(شكل الرعدسورة 61 مـن ) 88(في التوجيه الحجاجي لآليـة ) بل(مخطط يظهر دور )15(شكل البقرةسورة 62 ط الصفحة الشكل الرقم 65 في التوجيه الحجاجي) إال(المخطط العام الذي يظهر دور )16(شكل )17(شكل من ) 107(التوجيه الحجاجي لآلية في ) إال-ما(مخطط يظهر دور األنبياءسورة 66 )18(شكل من ) 56(في التوجيه الحجاجي لآلية ) إال-ال(مخطط يظهر دور الحجرسورة 67 )19(شكل من ) 286(في التوجيه الحجاجي لآلية ) إال-ال(مخطط يظهر دور البقرةسورة 68 )20(شكل من ) 71(الحجاجي لآلية في التوجيه ) إال-إن(مخطط يظهر دور سورة مريم 72 81 مخطط يظهر الرمز العام للسلم الحجاجي )21(شكل 82 مخطط رمز سلم األقوال المثبتة )22( شكل 82 مخطط رمز سلم األقوال المنفية )23(شكل 84 30-21مخطط السلم الحجاجي في سورة النبأ )24(شكل 87 7-2الغاشية مخطط السلم الحجاجي في سورة )25(شكل 89 37-36 فاطرمخطط السلم الحجاجي في سورة )26(شكل 93 30-19 ق مخطط السلم الحجاجي في سورة )27(شكل 96 16-8مخطط السلم الحجاجي في سورة الغاشية )28(شكل 99 36-31 نبأمخطط السلم الحجاجي في سورة ال )29(شكل 101 35-31ق مخطط السلم الحجاجي في سورة )30(شكل 102 35-33فاطر مخطط السلم الحجاجي في سورة )31(شكل )32(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقـول االسـتعاري علـى القـول العادي 108 )33(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي روممن سورة ال )46(في اآلية 110 )34(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي من سورة الروم )46(في اآلية 111 )35(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي لقمان من سورة )20(في اآلية 112 ي الصفحة الشكل الرقم )36(شكل الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي مخطط يظهر القوة فاطرمن سورة )3(في اآلية 112 )37(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي التوبةمن سورة ) 111(في اآلية 113 )38(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي طورن سورة الم) 23(في اآلية 114 )39(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي إلنسانمن سورة ا )14(في اآلية 115 )40(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي نساءمن سورة ال )10(في اآلية 116 )41(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي فجرمن سورة ال )13(في اآلية 118 )42(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي ذارياتمن سورة ال )40(في اآلية 119 )43(شكل العادي مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول زمرمن سورة ال )26-25( في اآلية 120 )44(شكل ــة ــر الســلم الحجــاجي لآلي ــن ســورة) 7(مخطــط يظه م البقرة 121 )45(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي من سورة البقرة )7(من اآلية ) ختم( في قوله 121 )46(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي من سورة البقرة )7(اآلية من ) غشاوة(قوله في 121 )47(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي طورمن سورة ال )40(في اآلية 122 )48(شكل على القول العادي مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري ملكمن سورة ال) 7( ةفي اآلي 123 )49(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي من سورة الملك )8(في اآلية 123 ك الصفحة الشكل الرقم )50(شكل مخطط يظهر القوة الحجاجية للقول االستعاري على القول العادي حجسورة المن )19(في اآلية 124 126 من سورة مريم) 60(مخطط يظهر السلم الحجاجي لآلية )51(شكل 126 من سورة طه) 82(مخطط يظهر السلم الحجاجي لآلية )52(شكل )53(شكل في البنية الحجاجية في سـورة األنبيـاء ) إن(مخطط يظهر دور )101-103( 127 )54(شكل من ) 103-101(اآليات مخطط يظهر السلم الحجاجي في سورة سورة األنبياء 128 129 من سورة غافر) 52(مخطط يظهر السلم الحجاجي في اآلية )55(شكل )56(شكل مـن سـورة ) 41-40(مخطط يظهر السلم الحجاجي في اآليتين األعراف 130 )57(شكل امخطط يظهر سلم من سورة ) 41-40( في اآليتين ا آخرحجاجي األعراف 130 ل الحجاج اللّغوي في آيات الرحمة والعذاب إعداد داليا أمل فالح دغلس إشراف محمد الرباع. د. أ مأمون مباركة. د الملخّص تناولت هذه الدراسة آيات الرحمة والعذاب، وقامت بتحليلها وفق مقومات الحجاج اللغوي؛ وبناء .وذُيلت بخاتمة فصول،وأربعة على ذلك، تكونت الدراسة من مقدمة، تناولت المقدمة حديثًا بسيطًا عن تطور الدراسات اللّسانية، والسبب وراء اختيار هـذه الدراسـة وقع هذه موضحةً األسئلة الّتي تجيب عنها، ثم وقفت على الدراسات السابقة في الحجاج، مبينةً م مهمة اإلفصاح عن مفهوم التّداولية تناولت الدراسة منها، ثم كان الفصل األول مقدمات مؤسسة المدمجة ليبين موقع الحجاج اللغوي منها وبداياته ومفهومه ومباحثه، كما أتى على الحديث عن .حجاجية الخطاب القرآني عامةً وحجاجية خطاب الرحمة والعذاب خاصة ، وهي الروابط والعوامل الحجاجيـة؛ فقد كان في أول مقومات الحجاج اللّغوي أما الفصل الثّاني حيث جاء بنماذج من آيات الرحمة والعذاب محلّلًا بعض الروابط والعوامل المختارة فيها، وبينت .كيف تقوم الروابط والعوامل بدور هام في العملية الحجاجية ي، وهـو السـاللم ليحلّل أمثلة على مقوم آخر من مقومات الحجاج اللغـو الثّالث وجاء الفصل الحجاجية، فاختار مشاهد من الرحمة والعذاب في القرآن، وحلّل بناءها وفق ما تتطلّبه السـاللم .الحجاجية عن االستعارة الحجاجية في آيات الرحمة والعذاب، مشيرا إلى قوتها فـي وتحدث الفصل الرابع ابع التّوجيه الحجاجية شاملة، تحلّل كّل ما جاء فيها لآليات، وجيء بعد الفصل الربأمثلة تحليلي مات الحجاج اللغويمن مقو. .وأخيرا، جاءت الخاتمة بأهم النّتائج الّتي خلصت إليها الدراسة 1 مقدمة تقدمت الدراسات اللّغوية وتطورت، ولم تعد تقف عند حدود الخطّية في معالجتهـا النّصـوص اللّغوية، بل أخذت تُدخل المقامات، والسياقات الخارجية، وغيرها من مظاهر التّداولية، في عملية وقد تعددت طرائق التّحليل اللّغوي في إطار نظريـات . الدالالت تأويل الملفوظات، وتُدمجها مع التّحليل الجديدة؛ لعّل أهمها الحجاج، الّذي انقسم بدوره إلى صنفَين، اعتمـد أحـدهما المكـون البالغي في تأويله، فعرف بالحجاج البالغي، وقصر اآلخر مجاَل تحليله علـى اللّغـة نفسـها، وي، مدعيا أن مظاهر التّداولية تنكشف من المستوى اللّغوي األول؛ مسـتوى وسمي الحجاج اللّغ .البِنية والتّركيب وعليه، فقد اختارت هذه الدراسة أن تحلّل نماذج من آيات الرحمة والعذاب في القرآن الكـريم، معتمدةً الحجاج اللّغوي. لى بعض آليات القـرآن فـي إيصـال وكان الدافع وراء اختيار هذا الموضوع، هو الوقوف ع رسالته، أما اختيار الحجاج اللّغوي، خاصة، سبيلًا للتّحليل القرآني فكان رغبةً منّي فـي طـرق .باب الجدة في الدرس ما مدى كفاية نظرية الحجاج اللغوي : وتحاول هذه الدراسة اإلجابة عن السؤال المركزي التّالي ي في خطابي الرحمة والعذاب القرآنيين؟، ولإلجابة عن ذلكم السؤال، ال في تحليل القول الحجاج :بد أن نجيب قبلًا عن األسئلة اآلتية ما مفهوم الروابط والعوامل الحجاجية، وكيف تسهم في توجيه الحجاج في خطابي الرحمـة • والعذاب؟ ي عملية التّحليـل للخطـاب ماذا يعني مفهوم السلم الحجاجي، وما قوانينه، وكيف يشتغل ف • الحجاجي آليات الرحمة والعذاب؟ 2 ما المقصود باالستعارة الحجاجية، وما المواطن الّتي ستظهر فيها فـي خطـابي الرحمـة • والعذاب الحجاجيين، وكيف ستؤثّر في الغاية اإلقناعية لهما؟ معالمها؛ وألن الدراسة تتّبع نهـج وحتّى تتحقّق للدراسة غايتها، ال بد أن تتكئ على خطّة تحدد الحجاج اللّغوي في التّحليل، فإن خطّتها ستكون حسب ما تقترحه مباحث الحجاج اللّغوي، وعليه، :فصوٍل على النّحو اآلتي أربعةستتكون الدراسة من ج اللغـوي سيتولّى مهمة اإلفصاح عن مفهوم التّداولية المدمجة ليبين موقع الحجا :الفصل األول منها وبداياته ومفهومه ومباحثه، ثم سيأتي على الحديث عن حجاجية الخطاب القرآنـي عامـةً .وحجاجية خطاب الرحمة والعذاب خاصة سيتضمن مفهوم العوامل والروابط الحجاجية، ليأتي بعد ذلكـم علـى العوامـل :الفصل الثّاني .مدروسة، وكيفية توجيهها للحجاج فيهاوالروابط األبرز في اآليات القرآنية ال سيتناول بالدرس مفهوم السلم الحجاجي وقوانينه، ثم سيقوم بتحليلها في نماذج من :الفصل الثّالث .اآليات محّل الدراسة سيكشف عن مفهوم االستعارة الحجاجية، ثم سيكشف عنها في آيـات الرحمـة :الفصل الرابـع .والعذاب مبينًا كيف أسمهت في التّوجيه الحجاجي لها .ثم ُأنهي البحثُ بخاتمة تلخّص أهم النّتائج الّتي توصلت إليها الدراسة في كّل فصٍل من فصولها اللّغـة (عتمدتها الدراسة، تمثّـل أهمهـا بكتـاب وأخيرا، ورد ذكر المصادر والمراجع الّتي ا لرشيد الراضـي، هـذا فيمـا ) المظاهر اللّغوية للحجاج(ألبي بكر العزاوي، وكتاب ) والحجاج ر على تفسير ابن عاشور؛ ألنّه يتوسع في بالتّفسير فكان االعتماد األك كتبيخص النّظرية، أما يأتي على قضايا لغوية وبالغية، فرأيـت فيـه التّفسـير تفسيره ويفصل أكثر من غيره، وألنّه .األنسب، إلى جانب اعتمادي على غيره 3 وفي هذا الصدد، علي أن أعترف أنّني وجدت صعوبة في الحصول علـى بعـض المراجـع، وبعضها أردت الحصول عليه، لكنّني لم أستطع بسبب ظروف الوباء واإلغـالق فتـرة كتابـة .البحث عدد من الدراسات في الحجاج؛ منها ما اختص في " ـهناك"ق بالدراسات السابقة، فـوفيما يتعلّ البالغي واللّساني، ومنها ما اختص : الحجاج البالغي، ومنها ما كان خليطًا بين صنفَي الحجاج ، ...في مبحث واحد من مباحث الحجاج اللّساني كالعوامل أو الروابط الحجاجيـة، أو السـاللم غير أن ما يهمنا في هـذا الصـدد، . وتنوعت مجاالت دراستها لتضم الشّعر والخطبة والقرآن :الدراسات الّتي تناولت القرآن بالدرس، ومنها مليك، صفاء، حجاجية التراكيب واألساليب فـي قصـار السـور، رسـالة / بريك، يمينة • .2018_2017ماجستير، جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي، الجزائر، دحمان، حياة، تجليات الحجاج في القرآن الكريم سورة يوسف أنموذجا، رسالة ماجسـتير، • .2013-2012جامعة الحاج لخضر باتنة، بو سالح، فايزة، الساللم الحجاجية في القصص القرآني مقاربة تداولية، أطروحة دكتوراه، • .2015 -2014أحمد بن بلة، 1جامعة وهران ، 19عمران، العوامل الحجاجية في آيات األحكـام، مجلـة اوروك، مجلـد شدهان، ثائر • .2016، 4العدد ، المركـز _االسـتفهام أنموذجـا _بن عبد اهللا، مفالح، آليات الحجاج في الخطاب القرآني • ا20%فــي20%كتــب/file:///C:/Users/dell/Desktop الجــامعي غليــزان نموذجا20%االستفهام20%القرآني20%الخطاب20%في20%الحجاج20%آليات/لحجاج دراسة في نصوص التّرغيب والتّرهيـب، : العشرواي، عبد الجليل، آليات الحجاج القرآني • .2016عالم الكتب الحديث، إربد، الطبعة األولى، 4 رسـالة الحـواميم أنموذجـا، سـور أبو غليون، هاني يوسف، الحجاج في النص القرآني • .2018ماجستير، جامعة مؤتة، لكحل، سعدية، الحجاج في خطابات إبراهيم عليه السالم، رسالة ماجستير، جامعـة تيـزي • .وزو، الجزائر تحليلها الحجاجي على في) حجاجية التراكيب واألساليب في قصار السور(تركّز الدراسة األولى حةً دورهما في الحجاج، وتقصر حجاجها علـى الحذف والتّوكيد موض: ظاهرتين بالغيتين هما .كما يتّضح من عنوانها_السور القصيرة من القرآن الحجـاج البالغـي راسة الثّانية في تحليلها لسورة يوسف بين مباحث مـن صـنفيوتجمع الد واللغوي، ليكون النّصيب األكبر من دراستها متخصصا في أنماط الحجاج البالغـي، ويكـون مبحث الحجاج اللغوي المقتصر على بعض العوامل والروابط الحجاجية منهـا يسـيرا، نصيب ، لكنّها ركّزت أكثر مـن )الحواميم أنموذجاسور الحجاج في النّص القرآني (وكذا كانت دراسة .سابقتها على المباحث التّداولية كأفعال الكالم واالقتضاء، واختلفت معها في مجال الدراسة أتي بو سالح في دراستها على دراسة الساللم الحجاجية في القرآن، فتجمع فيها بين السـاللم وت اللغوية وغير اللغوية مغرقة كسابقتها في النّواحي البالغية، وتخصص درسها فـي القصـص .القرآني دون غيره من أنواع اآليات قصيرة أرادت تبيان الفاعليـة الحجاجيـة فهي دراسة ) العوامل الحجاجية في آيات األحكام(أما القصـر بإنّمـا، (للعوامل اللغوية الحجاجية؛ وفي سبيل ذلكم؛ اختارت عامل القصـر بنوعيـه مثالًا على تلكم العوامل، وبينت أثره الحجاجي فـي بعـض آيـات ) والقصر بالنّفي واالستثناء اختارت القصـر مثالًـا علـى العوامـل األحكام في القرآن الكريم، وإن كانت هذه الدراسة قد الحجاجية في الحجاج اللغوي، فإن الدراسة الّتي تليها تختار االستفهام لتمثّل به على الحجاجيـة .القرآنية، غير أن الحجاجية هنا حجاجية بالغية 5 عليه (وحاولت دراسة سعدية لكحل الوقوف على االستراتيجيات الحجاجية في خطابات إبراهيم ، وقد كانت في معظمها استراتيجيات بالغية، حجاج بالمعارضة واالستدراج والمنـاظرة )السالم .والتّمثيل وكانت دراسة عبد الجليل العشراوي كسابقاتها في جانب اختصاصها في الحجـاج، وتركيزهـا قليلًا لم يتجـاوز على الحجاج البالغي دون اللغوي، ولم يكن حظّ الحجاج اللغوي في دراسته إلّا .صفحات معدودةً أما الدراسة الحجاجية الّتي بين أيدينا فوقفت في تحليلها على مجموعة من مقومـات الحجـاج ق لشيء من الحجاج البالغيدون أن تتطر ،اللّغوي. 6 الفصل األول مقدماتٌ مؤسسة 7 الفصل األول مقدماتٌ مؤسسة في مفهوم الحجاج الحجاج لغةً: أولًا الجدل، والخصومة، والقصد؛ إذ أورد ابن فارس في : تشير المعاجم العربية إلى أن الحجاج يعني ):" ح ج ج(، وجاء في لسان العرب في مادة 1"القصد: "أربعة أصول منها) حجج(المقاييس أن ل : والحجة...حجج الّتي أدليت بهاه أي غلبته بالتُججحاججته أحاجه حجاجا، ومحاجة حتى ح: يقال الحجة الوجه الذي يكون الظّفر بـه عنـد : ما دوفع به الخصم، وقال األزهري: البرهان، وقيل غلبـه علـى : وحجه يحجه حجا...وهو رجل محجاج أي جدل، والتّحاج التّخاصم...الخصومة 2..."حجته ظ الحجاج في العربية ببعيدة عن تلكم الّذي تُرجم عنه لف) Argument(وليست معاني مصطلح المعاني، فهو في اللّاتينية يعني الشّيء الواضح الظّاهر، وفي الفرنسية هو استعمال الحجـج، أو 3.االعتراض بها في مناقشة ما، وهو الدليل يدافع به عن قضية ما بغيةَ التّأثير في المتلّقي الحجاج اصطالحا: ثانيا الحجاج وتباينت أصنافه؛ لتعدد مجاالت الدارسين الّذين عنوا بهـذا المصـطلح، تعددت مفاهيم : ولكن تعدد تعريفاته وأصنافه لم يخرجه عن أحد نوعين؛ لعلّهما أبرز أنواع الحجـاج، وهمـا اللغوي والحجاج اللساني ،الحجاج البالغي. م، ص 1979 -هـ1399بدون ط، ، دار الفكر، 2عبد السالم هارون، ج: ، تح)ح ج ج(، مادة مقاييس اللغةابن فارس، 1 29. عبد اهللا علي الكبير، ومحمد أحمد حسب اهللا، وهاشم محمد الشـاذلي، : ، تح)ح ج ج( ، مادة لسان العرب(ابن منظور، 2 . 779_778دار المعارف، دون ط، دون ت، ص .322، ص 2016، 9، ع مجلة رفوف، آليات الخطاب الحجاجي وتطبيقاته في القرآنشهرزاد، بن يونس، : ينظر 3 8 خامس قبل الميالد، حيـث كانـت هـذه أما البالغي فيمكن نسبةُ ميالده إلى أرسطو في القرن ال البالغة األرسطية قاسما مشتركًا بين الجدل؛ القائم على المناقشة النّظريـة العقليـة المحضـة باالستقراء أو القياسِ الحقيقي والخطابة الّتي تتجاوز العقَل إلى التّأثيرِ العاطفي فـي الجمهـور ويعـرف أرسـطو ،1"خداعه وإيهامه بصحة الواقـع ولو كان ذلك بمغالطته و"لغرض استمالته هـذه البالغـة . 2"الكشف عن الطّرق الممكنة لإلقناع في أي موضـوع كـان : "الخطابة بأنّها فـي ) بيرلمان وتيتيكـا (األرسطية الحجاجية اندثرت مدةً من الزمن؛ لتنبعثَ من جديد على يد بتوسيع مجالها لتضم الخطابـات بـاختالف خمسينات القرن الماضي، حيث قام هذان العالمان ، كما حاوال تخليصها من االستدالل ...أنواعها السياسية والقانونية واالجتماعية والدينية واألدبية 3.الصوري ومن المغالطة والمناورة سعى إلـى مجموعة األفعال اإلنسانية الّتي ت" عد الحجاج وفي إطار هذه البالغة الجديدة المنبعثة تقنيات الخطاب الّتي من شأنها أن تؤدي باألذهان إلـى التّسـليم بمـا "، كما عرف بـ4"اإلقناع .5"يعرض عليها من أطروحات، أو أن تزيد في درجة ذلك التّسليم ا اللغويـة / وأمفمن المرجعي ،والبيرلماني األرسطي فهو يتعارض مع الحجاج البالغي اللساني .وال شيء خارج اللغة) اللغوية(إلى المرجعية اللسانية البالغية والحجاج األخير هو موضوع الدرس في هذه األطروحة، وسيتجلّى مفهومه من خالل التّنظيـر ._إن شاء اهللا_والتّحليل القادمين .18ص ، 2007، 2دار الفارابي، بيروت، ط ، في القرآن من خالل أهم خصائصه األسلوبية الحجاجصولة، عبد اهللا، 1 ، 40، المجلـد 2، العددالحجاج مجلة عالم الفكـر ، أفالطون وأرسطو وشاييم بيرلمان: مدخل إلى الحجاجالولي، محمد، 2 .26، ص 2011سبتمبر .34-33السابق، ص : ينظر 3 محمد مشبال، وعبد الواحد التهامي العلمي، المركـز القـومي للترجمـة، : ، ترالحجاج في التواصلبروطون، فيليب، 4 .18، ص1القاهرة، ط .13، ص 2011، 1مسكيلياني للنشر، ط في نظرية الحجاج دراسات وتطبيقات،صولة، عبد اهللا، 5 9 في مفهوم التّداولية التّداولية لغة: أولًا الدولـة : "معناه في لسان العـرب ومن، )د و ل(:ر الثّالثييعود لفظ التّداولية في اللّغة إلى الجذ والدولة في الحرب أن تـدال إحـدى الفئتـين علـى ...العقبة في المال والحرب سواء: والدولة ، وفي مقاييس اللّغـة 1... "والدولة اسم للشّيء الّذي يتداول به، وما يتداول من المال ...األخرى والواو والالم أصالن أحدهما يدّل على تحول شيء من مكان إلى مكان، الدال : "يقول ابن فارس 2..."واآلخر يدّل على ضعف واسترخاء الغلبة في الحرب، والضعف واالسترخاء، وتـداول : ومن ذلك يتبين أن من معاني التّداولية لغة ...المال وغيره التّداولية اصطالحا: ثانيا ي الدراسات اللغوية والنّقدية، فكان لها أصحابها الّذين عنـوا بدراسـتها شغلت التّداولية مكانًا ف .وأولوها اهتمامهم، وعلى إثر تعدد الدارسين تعددت تعريفاتُها، وتنوعت طرائقُ دراستها العالقة الّتـي تـربط : " بأنّها 1938فقد عرفت التّداولية في أول ظهورها عام وعلى أية حال، ، وهي في هذه المرحلة كانت تقتصر على دراسـة الضـمائر والظّـروف 3"مات بمؤوليهاالعال الزمانية والمكانّية وغيرها من التّعبيرات الّتي تكتسب داللتها من خارج اللّغة وتؤثّر في سـياق ويـةَ منفصلة عن التّركيب والداللة؛ إذ إن الدراسات اللّغ_ في ذاك الحين_ التّواصل، كما كانت كانت في تحليلها للملفوظات تدرس كلّا من التّركيب والداللة والتّداولية بشكل مستقلٍّ ال تربطـه ، والداللـة )النّحـو (بالمستوى اآلخر أية عالقة، فالتّركيب يعنى بالتّأليف بين المكونات اللّغوية ربط العالمات بمؤوليها، وتدرس مقام تربط العالمات أو العناصر اللّغوية بمضامينها، والتّداولية ت .253-252، ص11، دار صادر، بيروت، د ط، د ت، ج)دول(، مادةلسان العرب(ابن منظور، 1 .314، ص2، ج)دول(، مادة المقاييسابن فارس، 2 .126، ص 2015، 1، رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، طالتداولية واستراتيجية التواصلحمو الحاج، ذهبية، 3 10 ، كمـا نُظـر إلـى ...)اجتماعية، نفسية، مكانيـة (التّخاطب وما يؤثّر به من عناصر خارجية 1.على أنّه الفعل األساس للّغة) نقل المعلومات أو اإلخبار(التّواصل تأويل الملفوظات وفهـم وباختصار، فإن التّداولية هي اعتماد عوامل من خارج اللّغة في عملية مضامينها، كالعوامل النّفسية، واالجتماعية للمتكلّمين والمخاطبين، وخبراتهم، ومكان الخطـاب .وغيرها...وزمانه من التّداوليات الكالسيكية إلى التّداولية المدمجة ، وحكمت عليها )تداولتركيب، داللة، ( إن التّداولية الّتي قاربت الملفوظات مقاربة وصفية خطّية تكون الملفوظات صادقةً إن طابقت الواقع، وكاذبةً إن خالفته، تلك التّداولية مثّلـت : منطقيا، أي 2.تيارا تداوليا منطقيا مغايرا لتيار التّداولية المدمجة الّذي سيأتي في مرحلة الحقة ليدي الّذي يفصل بين التّداولية والداللة؛ ويكون جاءت التّداولية المدمجة لترفض ذاك التّصور التّق ، وال ريـب 3" الجزء التّداولي المدمج في الداللة" شغلُها دمج التّداولية في الداللة، ومجاُل بحثها أن ألرباب التّداولية المدمجة ما يبرر توجههم؛ فهم يحتجون بأن ثم ظواهر تداولية تتكشّف مـن األول، مستوى البنية والتّركيب، وبأن في البنية اللّغوية نفسها مؤشرات علـى عمليـة المستوى 4).االستعمال اللّغوي_ التّداولية( القول ، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، اللسانيةالمظاهر اللغوية للحجاج مدخل إلى الحجاجيات الراضي، رشيد، : ينظر 1 .23-21، ص2014، 1ط سيف الدين دغفوس، ومحمد الشـيباني، : ، تجاك التداولية اليوم علم جديد في التواصلريبول، آن، وموشلر، : ينظر 2 . 29، ص 2003، 1المنظمة العربية للترجمة، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ط مجموعة من األساتذة والباحثين : ، تالقاموس الموسوعي للتداوليةريبول، آن، وموشلر، جاك، : ظر أيضا فيويمكن الن خالد ميالد، دار سيناترا، المركز الوطني للترجمة، تـونس، : عز الدين المجدوب، مراجعة: من الجامعة التونسية بإشراف 1ض.41، ص 2010، 2ط : ، إشـراف )أهم النظريات الحجاجية من أرسطو إلى اليـوم (، ضمن كتاب للغةنظرية الحجاج في االمبخوت، شكري، 3 .351حمادي صمود، جامعة اآلداب والفنون والعلوم اإلنسانية، كلية اآلداب، منوبة، تونس، مكتبة اإلسكندرية، ص .30-29، ص، المظاهر اللغوية للحجاج مدخل إلى الحجاجيات اللسانيةالراضي، رشيد: ينظر 4 11 فيما عرف بنظرية أفعـال ) سيرل(و) أوستين(ظهرت إرهاصات التّداولية المدمجة عند كلٍّ من إبراز االنعكاس الواضح لألوضاع التّلفظية "ية إلى األفعال اللغوية، وقد هدفت هذه النّظر/ الكالم أن كّل كالمنا أفعال، فهـي تعـارض التّسـليم : ومفادها 1"واالستعمالية في البنية الداخلية للّغة بوصفية اللّغة وإخباريتها، كوظيفتين أساسيتين للّغة وال شيء غيرهما، وترى أن الجمل، حتّـى وصف لحالة من حقّق أفعالًا، وتسعى إلحداث تغيير ما، وليست الجمل مجردالخبرية منها، إنّما تُ ، إن جملة من هـذا "أعدك أن أزورك غدا"حاالت الواقع أو نقٍل لخبرٍ ما، خذ مثال قول أحدهم القبيل ال تصف حالة ما، ولم يتلفظُّ بها المتكّلم لمجرد اإلخبار، بل إنّه يفرض على نفسه التزاما نوعا من الميثاق بينه وبين مخاطبه، ثم إن هذه الجمل ال تخضع لمعيار الصدق والكذب، ويحقّق ) أوستين(وقد بين _إن فشل في تحقيقه_ أو باإلخفاق_ إن تحققّ الفعل_ بل يحكم عليها بالتّوفيق 2:أن الفعل اللّغوي يتمظهر في واحد من مظاهر ثالثة يتضمنها، وهي • وهو الفعل الّذي يتحقّق ما إن نتلفّظ بشيء ما، : 3لكالميا/ الفعل القولي" ا عـن أيدمجـر .4"قصد معين ).الفعل مصحوبا بقصدية معينة(وهو الفعل المتضمن في القول : التّكلمي/ فعل اإلنجاز • .وهو التّأثير الّذي يولّده القول لدى المخاطب: التّكليمي/ فعل التّأثير • ينجز عملين في آنٍ واحـد، " نظّف أسنانك: "على سبيل المثال_قبل النّوم فعندما يقول أب البنه .فهو ينجز عملًا قوليا بمجرد تلفّظه، وينجز عملًا ضمنيا يتمثّل في أمره ابنه بتنظيف أسنانه .24، ص ابقالس 1 .32 -30، التداولية اليوم علم جديد في التواصلريبول، آن، وموشالر، جاك، : ينظر 2 تسمية األفعال اللغوية بالكالمي والتكلمي والتكليمي هي تسمية طه عبد الرحمن في كتابه اللسان والميـزان أو التكـوثر 3 .260، ص 1998، 1العقلي، المركز الثقافي العربي، ط .28، ص المظاهر اللغوية للحجاج مدخل إلى الحجاجيات اللسانيةالراضي، رشيد، 4 12 ـ : فإنّه ينجز ثالثة أفعال في الوقت ذاته" ال أشعر بالنّعاس:" وإذا أجاب االبن أباه بقوله ا فعلًا قولي يتحقّق بمجرد تلفّظه، وفعلًا ضمنيا يتمثّل في اإلخبار بعدم الرغبة بالنّوم، وفعلًا تأثيريا يتمثّل في 1.إقناع األب بإمهاله وقتًا لتنظيف األسنان بما أنّه لم يشعر بالنّعاس بعد تداولية المدمجـة؛ ال يمكنها أن تؤسس نظرية في ال -على أهميتها -إن نظرية األفعال الكالمية نظرا لعدم كفاية تصنيفاتها؛ إذ ثم ظواهر تداولية أساسية كامنة في اللّغة لم تسعها هذه النّظرية، .كالحجاج مثلًا وتلميـذه ) ديكـرو (إن الوالدة الحقيقية للتّداولية المدمجة كانت على يد كل مـن : ويمكن القول .جاج في اللّغةفي تأسيسهما لنظرية الح) أنسكومبر( فما المقصود بالتّداولية المدمجة عندهما؟، وما الجديد الّذي تداركته على ما سبقها من تداوليات؟ وإن كانت نظريةُ الحجاج في اللّغة تداوليةً مدمجة، فما الحجاج اللغوي؟ وكيف يكون؟ )أنسكومبر(و) ديكرو( التّداولية المدمجة عند بتدقيقهما ومراجعتهما النّقدية للدراسات اللّغوية السابقة، ولما ) أنسكومبر( و) ديكرو(بدأت جهود إن في إخضاع الملفوظات لمعيار الصدق _ كما أسلفت_كانت تلكم الدراسات تنزع نزعة منطقية طّيـا والكذب، وإن في تحليلها لها وصولًا إلى الداللة اللّغوية، حيث اعتمادها تصنيفًا تراتبيـا خ تشرع فيه في تحليل التّركيب، يليه إسناد الداللة الحقيقية إلى العناصر اللّغوية، انتهـاء بدراسـة ، تحليلًا )التّداولية(...استعمال اللّغة في الخطاب وما فيه من فاعلية تكلّمية وسياق زمني مكاني و لتداولي ة، وكأنّه ال وجوداللة والتّداوليراسـات يفصل بين الدة، وكانت تلكم الدفي البنى اللّغوي ة أيضا تسند إلى اللّغة وظيفةً وصفيةً تواصلية، فـالغرض مـن الخطابـات اإلخبـار وإيصـال المعلومات حسب، ولما كان الحال كذلك، فما كان من الباحثَينِ إلّا أن شرعا في التّأسيس لتشييد ،2"إدماج الوقائعِ التّداولية في قلب الدرس الداللي"ومرتكَزه بناء نظري بديل، أساس التّأويِل فيه .32، صالتداولية اليوم علم جديد في التواصلريبول، آن، وموشالر، جاك، : ينظر 1 .10، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، 2 13 بدراسة " ، وقد اهتمت هذه التّداولية )أنسكومبر(و) ديكرو(وهذا ما عرف بالتّداولية المدمجة عند ، وهكذا أصبحت 1"استعمال اللّغة في الخطاب، والعالمات النّوعية للّسان وتأكيد قدرتها الخطابية .2التّداولية جزءا ال يتجزأ من اللّسانيات على إدماج الوقائع والظّواهر التّداولية في الداللة نابع ) أنسكومبر(و) ديكرو( إن إصرار الباحثَين ة، وتنعكس في المستوى اللّغويتتموضع في البنى اللّغوي والظّواهر تلكم الوقائع من إيمانهما بأن إذن للفصل بينها وبين المستويات اللّغوية األخرى في التّحليل الداللي، بل ال بد األول، فال حاجة من تعالق المستويات جميعها تركيبا وداللةً وتداوليةً للوصول إلى معنى الملفوظ، ومن المسلّم به أن ) ديكـرو (تداوليا أن نوايا المتكلّمين وسياقات الكالم تدخل في معنى الملفوظ، وفي ذا، يرى إن القوَل منطبع فـي : "مثَل هذه المعطيات التّداولية تنطبع في بنية القول، وهذا ما قصده بقوله كلَّ ملفوظ يحمل بشكٍل جوهري وداخلي مؤشّرات تلفّظيةً تمنحه معناه وتفسـر "، ثم إن 3"المقول .4"اقترانه بهذا المعنى دون غيره Yالنّظرية ذات الشّكل غايته في التّخلّي عن الخطّية، العاجزة عن إسناد المعـاني إلـى ) ديكرو(من أجل أن تتحقّق ل الملفوظات بشكل متكامل، كان ال بد له من اقتراح ما يحّل محلّها في عملية التّأويل، وقد اقترح بالغية للوصول إلى تحديد لذلك نظريةً بديلةً تتفاعل فيها المعطَياتُ اللّغوية والمعطيات ال) ديكرو( .Y"5ذات الشكل "معاني األقوال، تلك النّظرية سميت بالنّظرية ، 2017، 1، العدد الثامن، جمجلة تاريخ العلوم، ريةالتداولية المدمجة مقاربات في المنهج والنظبلخيري، عبد المالك، 1 116) .التعريف هو ترجمة الباحث من كتاب أجنبي.( .47، ص التداولية اليوم علم جديد في التواصلريبول، آن، وموشالر، جاك، 2 .29، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، 3 .96، ص 1434، 2013، 1، دار األمان، الرباط، طبالغة اإلقناع في المناظرةعادل، عبد اللطيف، 4 .42، ص القاموس الموسوعي للتداوليةريبول، آن، وموشالر، جاك، 5 14 ، وهو على النّحو )ديكرو(ولتوضيح آلية اشتغالها ال بد من رسم المخطّط التّوضيحي كما جاء به 1:اآلتي المقام م القول ق ق داللة معنى ق في م Yمخطّط توضيحي للنّظرية ذات الشكل :)1(شكل / لساني، واآلخـر بالغـي / في حدود نظريته الجديدة بين مكونين، أحدهما لغوي) ديكرو(يميز خطابي /ا اللّغويأم ،عنى/ تداوليفي اللّساني عطَياتة معارف بمضة دون الحاجة إلى أيحم ةلغوي ا البالغية، وأمغير لغوي /فـ/ الخطابي عن "التّداولي ياق الكالمييضطلع بوظيفة البحث في الس ، ِليجري تآلفًا بين هذين المكـونين 2"العناصر الضرورية لملء الطّبقات الفارغة في داللة الجملة ة التّأويل؛ حيث يق فيها التّعليمات المفروضة من العناصر في عملية الّتي تطبأ بالمرحلة اللّغويبتد اللّغوية لصياغة الدالالت، ويختَتَم بالمرحلة البالغية الّتي تربط دالالت األقوال بسـياقاتها ومـا يدخل فيها من أحوال المتكلّمين والمخاطبين ومكان القول وزمانه وغيره من العناصر المـؤثّرة 3.في مقام القول، ليحدد في النّهاية معنى القول الفعلي المتحقّق سياقيا .43، ص القاموس الموسوعي للتداوليةريبول، آن، وموشالر، جاك، 1 .135، ص 1437 -2016، 1، كنوز المعرفة، طالتداولية أصولها واتجاهاتهاختام، جواد، 2 ، المبخوت، 43-42، ص القاموس الموسوعي للتّداولية، ريبول، آن، وموشالر، جاك، 136-135السابق، ص : ينظر 3 .356-354، ص نظرية الحجاج في اللغةشكري، ا;ّي CّDEF>ن ا;ّAB>ا 15 وزيادةً في إيضاح الفرق بين التّحليل التّقليدي للملفوظات، والتّحليل الّذي يأخذ باعتباره المعطيات :التّداولية نأخذ المثالين اآلتيين 1"إنّي أنا أخوك فال تبتئس بما كانوا يعملون" .1 منظور التّقليدي سيجري تحليل الملفوظ خطّيا، تركيبيا فدالليا فتداوليا، ينظر في التّركيـب في ال ة، وهو تركيـب سـليم ال يتعـارض وقواعـدفي صحة اإلسناد، والتّأليف بين الوحدات اللّغوي لوحدات اللغوية، العربية، ثم تشكّل مخرجات التّركيب مدخلًا للداللة، لتبحثَ األخيرة في معاني ا وتعطيها قيمها الداللية، وتنظر في صحة معانيها؛ فيكون الملفوظ صادقًا إن طابق الواقع، وكاذبا مـن : إن خالفه، وتصير مخرجات الداللة بدورها دخلًا للتّداولية الّتي ستجيب عن أسئلة من قبيل بيـد أن هـذا ...ظ؟ ما زمان القول ومكانه؟ما األسباب الّتي دفعت به للتّلفظ بهذا الملفو المتكلّم؟ التّحليل الّذي يفصل بين الداللة والتّداولية يظّل قاصرا عن اإلحاطة بمعنى الملفوظ؛ إذ إن الداللة ظـواهر ة ليست مضافة إلى معنى الملفوظ، إنّما هي جزء منه تشارك في صنعه، فـثمالتّداولي ، )أنت(، وضمير المخاطَب)أنا(وي األول، خذ مثلًا ضمير المتكلّم تداولية تتجلّى في المستوى اللّغ إنّنا ال نستطيع إسناد معنى إلى الضميرين، وتعيين المتكلّم والمخاطَب بمعزٍل عن السياق الّـذي .ورد فيه، وحتى يتسنّى لنا ذلك، ال بد من إشراك التّداولية في الداللة والكفّ عن فصلهما 2"تعمدت قلوبكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ماوليس عليكم " .2 مجرد رابط لغوي يخبر بقضية ما، تغاير قضيةً أخـرى ) لكن(في التّحليل التّقليدي يعد الرابط ة فإناللة في التّداوليا في التّحليل الحديث الّذي يدمج الدابط، أمرابطًـا ) لكن(تأتي قبل الر يعـد .قضيته، ويوجه الخطاب كلّه نحو المعنى الّذي يريده هويحاجج لصالح أن ال حرج فـي الخطـأ " ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به: "ففي القول السابق قد يفهم من قوله صحح الفهم ووجهه إلـى " ولكن ما تعمدت قلوبكم:" مع قوله) لكن(عموما، ولكن، وجود الرابط .69سورة يوسف، آية 1 .5سورة األحزاب، آية 2 16 عليكم جناح فيمـا : على ما تعمدته القلوب من الخطأ، فيصبح المعنى نتيجة مختلفة توقع الجناح .تعمدته قلوبكم من األخطاء بمثابة حجة لإلفصاح عن اعتقاد، ال مجرد رابط لغوي لإلخبار بمحتـوى ) لكن(وبالتّالي، تكون .ما لتّداوليـة المدمجـة، ا في اومما وجب التّنبيه إليه في هذا الصدد، أن الباحثَين في إطار اشتغالهم ن الطّرف في مرحلة الحقة عن كثيرٍ من الوقائع والمعطيات الّتي تعـد مـن مجـاالت سيغضا التّداولية، كمعطيات السياق والمعطيات التّخاطبية، لصالح المعطيات التّداولية المنبثّة في صـميم .حجاجياللّغة، مع التّركيز على استعمال مخصوص للّغة هو االستعمال ال مراجعة بعض المفاهيم وتدقيقها منظوره الجديد في تأويل الملفوظات، كـان عليـه أن يـدقّق وتلميـذه ) ديكرو(بعد أن أرسى بعض المفاهيم الّتي من شأنها أن تفضي إلى اللَّبس أو الخلط في االستعمال دون ميزٍ ) أنسكومبر( أقاما ميزا بينها، مفهوما الجملة والملفوظ، ومفهوما بينها، ومن تلكم المفاهيم الّتي أعادا تعريفها و .الداللة والمعنى قد يتوهم بعض الدارسين أن الجملةَ والملفوظ مترادفان، في حين أن الجملة تتمايز من الملفوظ؛ فاألخير هو تحقُّق الجملة واستعمالها في سياقات متعددة، أما الجملة فهي كيان لساني محـض، :" بين الجملة والملفوظ قائلًا) أنسكومبر(و) ديكرو(لراضي ذاك الميز الّذي أقامه كلٌّ منويشرح ا فالجملة حسب أنسكومبر وديكرو مفهوم علمي نظري خاص بعالم اللّسانيات، وليسـت حقيقـة واقعة في عالم النّاس، ويقصد بها تلك الوحدة اللسانية المجردة، دون أي ارتباط بالسياق، وتنتقل ، 1"لجمل لتصير ملفوظات محقّقة، حين يتم لفظها، أي حين يتم استعمالها في سياقات محـددة ا ) ديكرو( وقد يخال آخرون أن الداللة نظيرةٌ للمعنى، غير أن أحدهما ال يشاكل اآلخر في مفاهيم الدالليـة للوحـدات ؛ إذ إن الداللة عندهما خاصة بالجملة، فهي ناتج إسناد القـيم )أنسكومبر(و .38، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، 1 17 إنّها مجموع السمات المنطقية الّتي تحملها وحدة معجميـة أو "الّتي تتألّف منها الجملة، المعجمية قوانين يستعين بها المؤول / للجمل بدورها إرشادات القيم الداللية ، لتشكَّل1"مجموعة من الوحدات الداللية في مقام تخاطبي محـدد؛ أي إنّـه في الوصول إلى معنى الملفوظ، والمعنى هو القيمة 2. مرتبط بالملفوظ فرضيات التّداولية المدمجة ، في أثناء تعديلهما للدراسات الكالسيكية، بوضع فرضـيات جديـدة )أنسكومبر(و) ديكرو(قام .خارجية، وداخلية: لتداوليتهما المدمجة، قُسمت فيه الفرضيات إلى نوعين يات الخارجية فتمثّلت في كون المتكلّمين بلغة ما قادرين على منح معاني للملفوظـات أما الفرض الّتي يتم إنجازها بوساطة هذه اللّغة، ويكون دور التّداولية المدمجة، في إطار هـذه الفرضـية، 4:يةفمثال في الملفوظات اآلت 3.اإلجابةَ عن الكيفية الّتي تُسند بها المعاني إلى الملفوظات .أين وضعت مفاتيح السيارة_ كما العادة_نسيت • • زيد ذكي. .زيد ذكي، لكنّه مهمل • يستطيع المخاطب بهذه الملفوظات أن يدرك مباشرة أن المتكلّم في الملفوظ األول ينجـز فعـل االستخبار، وأن الثّاني ينجز حجاجا في صالح زيد، أما األخير فينجز حجاجا سلبيا فـي غيـر صالح زيد، ويبقى على التّداولية المدمجة هنا أن تعرف اآللية الّتي يتم بها إسناد هذه المعاني إلى .ملفوظاتها .137، ص أصولها واتجاهاتهاالتداولية ختام، جواد، 1 .السابق: ينظر 2 .223، ص 2005، 34، المجلد مجلة عالم الفكر، الحجاجية اللسانية عند ديكرو وأنسكومبرالراضي، رشيد، : ينظر 3 .224السابق، ص 4 18 تبرز الطّبيعة العلمية النّظرية لعملية إسـناد الداللـة إلـى " وأما الفرضيات الداخلية فهي الّتي أن تفسر كيف تتم عملية المرور "عليها و .-كما أشرنا -؛ والجمل ليست هي الملفوظات 1"الجمل .من خالل وضع مجموعة من القواعد العامة 2"إلى القواعد الكلية الّتي تحكم عملية تأويل الجمل وبناء على ذلك، تكون الفرضيات الداخلية مالئمة إذا تمكنّا بوساطتها من تفسير أن داللة الجملة إسناد توجه حجاجي موجب في صالح زيد، خالفًا لألخيرة حيث إن الثّانية في األمثلة السابقة هي داللتها إسناد توجه حجاجي سالبٍ، في غير صالح زيد، ويكون هذا التّفسير اعتمادا على فرضية ، تجعل كّل ملفوظات الجملة المقترنة بهذا الـرابط تتّجـه وجهـةً )لكن(داخلية خاصة بالرابط 3.سلبية )اللّساني(اللّغوي الحجاج استجابةً لرغبتهما في تأسيس تداولية مدمجة، تبحث في الجوانب التّداولية المنبثّـة فـي البنـى اللّغوية، لتكون أساسا في التّكهن بمعاني الملفوظات، والبدء في تطبيـق ذا المشـروع، عمـل واقعة تداولية، وأهـم جانـب كأهم_على بناء نظرية في الحجاج حديثة ) أنسكومبر(و) ديكرو( ترى في الحجاج أساس اللّغة وغايتَها، سميت نظريةَ الحجاج اللّغوي _إجرائي للتّداولية المدمجة .أو اللّساني كـان األبـرز ،ا لمنظورٍ في الحجاج آخرا حديثًا، معارضذا المشروع من الحجاج منظور يعد حسب مفهوم _ 4أو الحجاج بمعناه العادي) في مفهوم الحجاجذُكر (قبله، وهو الحجاج البالغي الوسائل الخطابية الّتي : "حيث كان تركيز الحجاج البالغي وشغله الشّاغل هو_ ريبول وموشالر .5"تحقّق إذعان العقول .224، عالم الفكر، ص الحجاجيات اللسانية عند ديكرو وأنسكومبرالراضي، رشيد، 1 .السابق 2 .سابقال: ينظر 3 .93، ص القاموس الموسوعي للتداوليةريبول، آن، وموشالر، جاك، 4 الحجاج مفهومه ومجاالته دراسات : من كتاب ،)أوالحجاج(البالغة العربية في ضوء البالغة الجديدة صولة، عبد اهللا، 5 حـافظ : ، إعـداد )تعـددين مجموعة أبحاث ألسـاتذة م ( حدود وتعريفات،: الحجاج/ نظرية وتطبيقية في البالغة الجديدة .32، ص 2010إسماعيلي علوي، الجزء األول، عالم الكتب الحديث، إربد، 19 ا الحجاج اللغويأم / 1)الحجاج بمعناه الفنّي(اللساني األرسطي فهو يتعارض مع الحجاج البالغي .والبيرلماني، بأن ركز اهتمامه على اللّغة نفسها دون التّركيز على ما هو خارجها إحـدى التّصـورات الدالليـة ) ديكرو وأنسكومبر(تعد النّظرية الحجاجية اللّسانية الّتي أسسها ائِل اللّغوية الّتي توفّرها اللّغاتُ الطّبيعيةُ، وعلى الحديثة، وهي نظرية تنصب اهتمامها على الوس الطّاقات الحجاجية الكامنة فيها، والّتي تمكّن المتكلّم من توجيه خطابه نحو النّتيجة الّتي يريدها؛ أنّنا نـتكلّم عامـة بقصـد "مؤداها ) أنسكومبر(و) ديكرو(كما تنطلق من فكرة محورية يتبناها .2"التّأثير تحمل في طياتها بصفة ذاتية وجوهرية وظيفة حجاجيـة "تلكم النّظّرية ترمي إلى تبيان أن اللّغة ، وتعني أنّه ثم مؤشّرات لهذه 3"تتجلّى في بنية األقوال ذاتها، صوتيا، وصرفيا، وتركيبيا، ودالليا .الوظيفة في البنية الداخلية للملفوظات الوظيفة الحجاجي ةإنة _ ة للّغة تصير مع ديكرو وتلميذه وظيفةً مركزيفي مقابل الوظيفة اإلخباري وأية وظيفة أخرى للّغة تابعة لهذه الوظيفـة، أو تـأتي فـي _ الّتي تبنّتها التّداوليات الكالسيكية فـي حجاجيـة ) ديكرو(معبرا عن وجهة نظر _ مراحل الحقة بها، حتّى ليقول رشيد الراضي كلَّ استعماٍل للّغة هو في حد ذاته حجاج بغض النّظر عن السـياق الخـارجي لهـذا "إن _ ةاللّغ ، ثم إن 4"االستعمال وأغراضه المخصوصة، ما دام أن الحجاج مؤصٌل في األنسجة القاعدية للّغة .5"كّل كالمٍ حسب هذه النّظرية حجاجي بالقوة" في مجال ) إنسكومبر(و) ديكرو(منطلقًا ألبحاث -سالفة الذّكر -وقد شكلّت نظرية أفعال الكالم الحجاج، فمن رحم تلك النّظرية ولدت نظرية الحجاج اللّغوي، كان ذلك عندما اقتـرح ديكـرو .93، ص القاموس الموسوعي للتداوليةريبول، آن، وموشالر، جاك، 1 .14، ص اللغة والحجاجالعزاوي، أبو بكر، 2 .33، ص 2014أفريقيا الشرق، الدار البيضاء، الحجاج إلى البالغة الجديدة،حمداوي، جميل، من 3 .12، ص المظاهر اللغوية للحجاج مدخل إلى الحجاجيات اللسانيةالراضي، رشيد، 4 مجلة بحثية سنوية محكمـة، مجلة العاصمة،، نظرية الحجاج في اللغة في الدراسات العربية المعاصرةبو قمرة، عمر، 5 .167، ص 2017المجلد التاسع، 20 فعُل الحجاج وفعُل االقتضاء، وأعاد تعريف مفهـوم : إضافةَ فعلَين لغويين إلى أفعال الكالم، هما فعلًا لغويا موجها إلى إحداث تغييرات ذات طبيعة قانونية، أي مجموعة من "فعل اإلنجاز ليصبح ، ثم عد فعل الحجاج مظهرا من مظاهر فعل اإلنجـاز؛ كونـه مصـحوبا 1"الحقوق والواجبات .بقصدية معينة تفرض على المخاطب نمطًا محددا من النّتائج مفهوم جديد، فهو ليس نظير االستدالِل ) وأنسكومبرديكرو (ومهما يكن، فإن مفهوم الحجاجِ عند بل إن المنطقي أو البرهان، إنّه ال يقدم حججا منطقيةً أو مسلّمات ِلصالحِ إثبات صدق قضية ما، أن يقدم المتكلّم قولًا أو مجموعة من األقوال موجهة إلى جعل المخاطب يقبل "وظيفته تتمثّل في على 2صريحا أم ضمنيا وهذا الحمل على قبول ق 2ة أقوال أخرى سواء أكان ققولًا أو مجموع وبذاك يكون القوُل األوُل حجةً تقود المسـتمع إلـى 2"يسمى عمل محاجة *1أنّه نتيجة للحجة ق ظامٍ ، الّذي يكون صريحا أو ضمنيا، إن كلَّ واحد منهما ينتمي إلى ن)النّتيجة(استنتاج القول الثّاني مختلف عن النّظام الّذي ينتمي إليه اآلخر؛ إذ ينتمي االستدالل إلى المنطق، فـي حـين أن جد الحجاج يكون في الخطاب، وإن كانت األقوال الّتي تتألف منها االستدالالت مستقلّة، وكّل واحـد الّتي تتضمنها، منها يحيل إلى قضية من قضايا الواقع فيكون تسلسل األقوال مؤسسا على القضايا فإن الحجاج أمره مغاير؛ حيث يتأسس على البنية الداخلية لألقوال، وعلى طريقة تسلسلها فـي 3.الخطاب :نأخذ األمثلة اآلتية) ديكرو وأنسكومبر(ولتوضيح مفهوم الحجاج عند .الطّقس جميل؛ إذن نخرج في نزهة .أ الطّقس جميل، هل تود الخروج معي في نزهة؟ - .ب .جميل، ولكنّني متعبإنّه .16، ص 2006-1426، 1العمدة في الطبع، ط اللغة والحجاج،زاوي، أبو بكر، الع 1 .القول الثاني: 2القول األول، وق: 1يقصد بـ ق * .360، ص نظرية الحجاج في اللغةالمبخوت، شكري، 2 .362-361، نظرية الحجاج اللغوي، المبخوت، شكري، 17، ص الحجاج في اللغةالعزاوي، أبو بكر، : ينظر 3 21 والّـذي ) إذن نخرج في نزهـة (حجةً لصالحِ الملفوظ ) الطّقس جميل(يعد ملفوظ ): أ( في المثال ابق، وتعدا، وهي إحدى الوسائل الّتي تعكس ) إذن(يشكّل بدوره نتيجةً للملفوظ السرابطًا حجاجي .اللّغة بها وظيفتها الحجاجية نجد المتكلّم الثّاني، يقدم قولين، كّل واحد منهما يخدم نتيجـة مضـادة ، فإنّنا )ب(أما في المثال لنتيجة القول اآلخر؛ فهو عندما تلفّظ بقول وافق فيه على جمال الطّقس، فإنّه قدم حجة لصـالح النّتيجة الّتي يريدها المتكلّم األول وهو أن يخرج معه في نزهة، ولكنّه أردف قولَه األول بقـوٍل ة الثّانية الّتي جاءت بعـد آخرة وهي عدم الخروج، هذه الحجة ثانية تخدم نتيجة مضادشكّل حج ، تُفهِم المستمع أن المتكلّم ال يرغـب بـالخروج، وبـذلك تكـون قـد وجهـت )لكن(الرابط .الملفوظ بأكمله نحو نتيجتها المضادة، لتكون هي الحجة األقوى في الملفوظ/الخطاب ... هو تقديم الحجج واألدلّة المؤدية إلـى نتيجـة معينـة :" ما سبق، يكون الحجاج تأسيسا على ، بعضها هو بمثابة الحجج اللّغوية، )تسلسالت استنتاجية(ويتمثّل في إنجاز متواليات من األقوال فهـومي ، بيد أن الباحثَين سيتراجعان عن م1"وبعضها اآلخر هو بمثابة النّتائج الّتي تُستنتج منها .2"عنصرا دالليا يقدمه المتكلّم لصالح عنصر داللي آخر"الحجة والنّتيجة هذين، لتصبح الحجةُ فيتمثّل في التّوجيه الحجاجي ا جوهر الحجاج اللّغوية(أمجهة الحجاجيالو( نحيث بي ،)ديكرو ( ن النّتائج بوصـفه الوجهـة أن غاية الخطاب الحجاجي تتبلور في إلزام المخاطب بنمط معين م ؛ فعنـدما نقـول 3الوحيدة الّتي يمكن للخطاب أن يسلكها، وبهذا يمتلك الخطاب الحجاجي سلطته إن هذه السيارة جيدة وسعرها مناسب، فنحن ال نريد إخباره بذلك بقدر ما نحثّه على : لشخص ما .ءه للسيارة أمر حسن بالنّسبة إليهشرائها، ونكون قد بذلنا جهدنا في توجيهه إلى استنتاج أن شرا .16ص الحجاج في اللغة،العزاوي، أبو بكر، 1 .18السابق، ص 2 .24 -23، ص 2011، 1، عالم الكتب الحديث، إربد، طالحجاج في الشعر بنيته وأساليبهالدريدي، سامية، : ينظر 3 22 مواطن الحجاجية في اللّغة قلنا إن الحجاج متجذّر في البِنى الداخلية للّغة، وهو الوظيفة المحورية لها، وإن اللّغة تتضـمن مؤشّرات إلى هذه الوظيفة، فما المؤشّرات الّتي تؤشّر إلى الحجاج؟، وإن كان أسـاس الحجـاج توجيهه الخطاب نحو وجهة محددة، فكيف تُعين تلكم المؤشّرات في التّوجيه الخطابي، أو، مـا دورها؟ تتمثّل تلكم المؤشّرات اللّغوية بالعالمات وبعض الخصائص التّركيبية الّتي تزخر بهـا اللّغـات ، )لى السلم الحجـاجي نسبة إ(الطّبيعية، من عوامَل حجاجية، وروابط حجاجية، وعالقات سلّمية واستعارات حجاجية، إلى جانب بعض خصـائها التّركيبيـة كاالسـتفهام، والنّفـي، واألمـر، ...واالقتضاء وفي هذا المقام سأكتفي بإجالء بسيط لمفاهيم الروابط والعوامل الحجاجيتَين والسلم الحجـاجي، تبين فاعليتها في التّوجيه الحجـاجي؛ إذ واالستعارات الحجاجية من خالل سوق أمثلة توضيحية ._إن شاء اهللا_ سيأتي التّفصيل فيها في موضعها من فصول الدراسة تربط بين قولين، أو بين حجتـين " عالمات لغوية / وسائل/ مؤشّرات: الروابط الحجاجية: أولًا ويمكن . جية الحجاجية العامة، وتسند لكّل قول دورا محددا داخل االستراتي)أو أكثر(على األصح .1... "بل، لكن، حتّى، ال سيما: التّمثيل للروابط باألدوات اآلتية ولنأخذ المثالَين اآلتيين إلبراز كيف تربط تلك العالمات بين األقوال وتوجه الحجـاج فيهـا، أو 2:تدعمه .زيد مجتهد، إذن سينجح في االمتحان .1 .زيد ذكي، لكنّه مهمل .2 النقاري، حمو: ، تنسيق)التحاجج طبيعته ومجاالته ووظائفه(ضمن كتاب الحجاج والمعنى الحجاجيالعزاوي، أبو بكر، 1 .64، ص 2006، 1مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط .66 -65، ص الحجاج والمعنى الحجاجيالعزاوي، أبو بكر، : ينظر 2 23 ، ونتيجة مسـتنتجة منهـا )زيد مجتهد(تأملنا المثال األول فسنجد أنّه يحتوي على حجة هي لو واحدةً من الروابط الّتـي تُـدرج ) إذن(، وتعد )إذن(، وهناك الرابط الّذي يربط بينهما )سينجح( .النّتائج إنّـه (، و )يـد ذكـي ز: (يربط بين حجتين هما) لكن(أما المثال الثّاني، فإنّه يحتوي على رابط ، ولو افترضنا أنّه ملفوظٌ جاء في سياق الحديث عن استحقاق زيد إلدارة عمٍل ما، فسنُلفي )مهمل تدعم نتيجةَ استحقاقه لإلدارة، أما الحجةُ األخرى فإنّها تؤدي إلـى نتيجـة ) زيد ذكي(أن الحجة ة العمل، ولمـا كانـت هـي الحجـة مضادة لنتيجة الحجة األولى، أي عدم استحقاق زيد إلدار ) الخطـاب (كانت نتيجتها النّتيجةَ األقوى، فيوجه الرابطُ الملفوظَ ) لكن(المدرجة بوساطة الرابط تنتمي إلى الروابط الّتي تُـدرج ) لكن(ومن الجدير ذكره هنا، أن . كلَّه نحو هذه النّتيجة المضادة .حججا قوية تنماز العوامل الحجاجية من الروابط الحجاجية بأنّها ال تكـون بـين : ةالعوامل الحجاجي: ثانيا " األقوال، أي ال تربط بين مجموعة من الحجج أو بين حجة ونتيجة كالروابط، بل إنّها تكـون ، ويؤدي دخولها على األقوال إلى حصر اإلمكانات الحجاجية لتلك األقـوال 1"داخل القول الواحد 2...إلّا، تقريبا... ربما، ما: أمثلتهاوتقييدها، ومن وِليتبين الدور الّذي يسهم به العامُل الحجاجي نتوسل بالمثالين اآلتيـين اللـذَين توسـل بهمـا 3:العزاوي .تشير الساعة إلى الثّامنة • .ال تشير الساعة إلّا إلى الثّامنة • اتُهما النّحوية هو اشـتمال الثّانيـة علـى أداة إن الفارق بين العبارتين السابقتين من حيث مركّب ، فما الّذي تؤديه زيادة ذا العامل في الجملة؟)إال...ال(العامل الحجاجي / القصر . 377، ص نظرية الحجاج في اللّغةالمبخوت، شكري، 1 .64، ص الحجاج والمعنى الحجاجيالعزاوي، أبو بكر، : ينظر 2 . 65 -64، السابق: ينظر 3 24 يالحظ أن ال اختالفَ بين العبارتين من حيث المحتوى اإلخباري، فكلتاهما تنقل الخبـر نفسـه، ا يكمن في القيمة الحجاجية لكّل منهما، ثم إن كانـت ، إن الفارق بينهم"الساعة اآلن الثّامنة"وهو اإلمكانات الحجاجية لألولى مفتوحة؛ إذ بإمكانها أن تخدم حجاجا ما والحجاج المضاد له، فتفضي ال داعي لإلسـراع : َأسرِع فالوقت تأخّر، كما يمكن أن تخدم نتيجة من قبيل: إلى نتيجة من قبيل ة العامل الحجاجي إلى العبارة قيد إمكاناتها الحجاجيـة وحصـرها؛ هناك وقت كاف، فإن إضاف ".ال تشير الساعة إلّا إلى الثّامنة، ال داعي لإلسراع" لتوجه الحجاج نحو نتيجة واحدة، وهي معيارا تحتكم " هو عالقة ترتيبية للحجج ضمن فئة حجاجية واحدة، إذ يعد: السلم الحجاجي: ثالثًا 1".جج، فيتم من خالله وضعها في تراتبية معينة من حيث الضعفُ والقوةإليه الح إن الحجج الّتي تترتّب في سلّمٍ حجاجي واحد تنتمي إلى فئة حجاجية واحدة، بمعنى أنّها تتوجـه .، غير أن إحداها تفوق األخرى في قوتها الحجاجية)نتيجة واحدة(نحو الوجهة الحجاجية نفسها 2:وإلبراز المقصود بالسلم الحجاجي وترتيب الحجج فيه نسوق األمثلة اآلتية .حصل زيد على البكالوريوس .أ .حصل زيد على الماجستير .ب .حصل زيد على الدكتوراه .ج لم الحجاجية واحدة، وإلى السابقة فسنجدها تنتمي إلى فئة حجاجيلو أمعنّا النّظر في األمثلة الس ة األخيـرة هـي نفسه، فكلّها تؤدالحج ة، بيد أنرة تتمثّل في كفاءة زيد العلميضمي إلى نتيجة م .أقوى الحجج في اإلشارة إلى النّتيجة، بالتّالي ستأتي في أعلى درجات السلم ، مجلة العمدة في اللسانيات وتحليـل الخطـاب ،"أوزفالد ديكرو وأنسكومبر"الحجاج اللغوي عند ايلي، عمر، نظرية ج 1 .200، ص 2018العدد الثالث، . 60، ص الحجاج والمعنى الحجاجيالعزاوي، أبو بكر، : ينظر 2 25 :ويمكن تمثيل الحجج السابقة في سلّم حجاجي كما يلي ة العلميةالكفاء =ن الدكتوراة د الماجستير ج البكالوريوس ب سلّم حجاجي يحاجج في كفاءة زيد العلمية: )2(شكل الحجة األقّل قوة من الحجة د واألكثر قـوة مـن = الحجة األقوى، ج = النّتيجة، د = ن : حيث .الحجة األضعف= الحجة ب، ب وحري بنا، في هذا الصدد، أن ننوه إلى أن الحجة ال تكون حجةً إلّا عند إضافتها إلى نتيجة في 1. سياق خطابي ما، مع العلم أن النّتائج قد تكون صريحة، وقد تكون ضمنية ب بمقاصـده من الوسائل اللّغوية الّتي يستغلّها المتكّلم إلقناع المخاطَ: االستعارة الحجاجية: رابعا زيد أسد، أقـوى : الحجاجية، ويعد القول االستعاري أعلى حجاجيا من القول العادي، فقولك مثلًا 2.حجاجيا من قولك زيد شجاع وعلى أية حال، فإن للسلّم قوانينَه، وللعوامل الحجاجية والروابط الحجاجية واالستعارة الحجاجية .ما سيرجأ التّفصيل فيه إلى مكانه من هذه الدراسةأنواعها وإشكاالتها، وهذا المواضع/ المبادئ الحجاجية إن وجود الروابط والعوامل الحجاجية ليس ضامنًا كافيا لقيام العالقة الحجاجية، والربط السـليم جه الصحيح، بين الحجة والنّتيجة؛ لهذا كانت الحاجةُ لضامنٍ يحفظ للعملية الحجاجية سيرها بالو .200ص ،"أوزفالد ديكرو وأنسكومبر"نظرية الحجاج اللغوي عند جايلي، عمر، : ينظر 1 .105-102ص اللغة والحجاج،العزاوي، أبو بكر، : ينظر 2 26 ذاك ) المواضـع (ويصل الحجة بالنّتيجة، وفي الحجاجيات اللّسانية شكّلت المبـادئ الحجاجيـة ، يقـول )أنسـكومبر (و) ديكـرو (الضامن؛ إذ هي أساس التّأليفات الخطابية الحجاجيـة عنـد فاالنتقـال مـن . لقد قدمنا المواضع عموما باعتبارها ضمانات للتّأليفات الخطابية):" أنسكومبر( يتم بفضل تدخّل حد ثالث هو الموضع الّذي يسمح بإقامة ارتباط بين 2إلى الملفوظ م 1الملفوظ م .1"هذين الملفوظين فالمبادئ الحجاجية، أو المواضع، هي مجموعة من القواعد والمبادئ العامة المشتركة بين أفراد :2بمجموعة من السمات، منها مجموعة لغوية، تجعل حجاجا ما ممكنًا، وتتّسم .هي مجموعة من المعتقدات واألفكار المشتركة بين األفراد داخل مجموعة بشرية معينة .أ .فهي تصلح لعدد كبير من السياقات: العمومية .ب ) العمل والنّجاح(فهي تقيم عالقة بين محمولَين تدرجيين أو بين سلّمين حجاجين : التّدرجية .ج .مثلًا فإن كان المبدأ الحجاجي صالحا في سياق ما، فإن احتماَل رفضه أو رده بمبدٍأ آخر : يةالنّسب .د فالعمل يفضي إلى النّجاح، . معارضٍ له في سياق آخر وارد؛ كونه غير مالئمٍ لذاك السياق .ولكنّه قد يفضي إلى الفشل في سياق آخر وذلك إذا زاد عن الحد المطلوب آمنوا باهللا ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم " :، مثلًا-تعالى-قوله وفي 3"وأنفقوا لهم أجر كبير األمر باإليمان باهللا (إن المبدأ الحجاجي أو الموضع الّذي ينظّم العالقة الحجاجية، ويربط الحجة أ أو معتقد متعارف عليـه بـين األفـراد، ، هو مبد)األجر الكبير(بالنّتيجة ) ورسوله، وباإلنفاق .يقتضي أن العمل والعبادة يقابلهما أجر عظيم .193، المظاهر اللغوية للحجاجترجمة الراضي، رشيد، 1 .31، ص اللغة والحجاجالعزاوي، أبو بكر، 2 .7 سورة الحديد، آية 3 27 أما اآليات الّتي ستَرِد في فصول الدراسة، فسيحكمها مبدآن، األول يتعلّق بآيات الرحمـة الّتـي والثّاني . العمل الصالح والطّاعة والتّقوى، كلّها، يقتضي الرحمة والثّواب الجزيل: ستُدرس وهو .يختص بآيات العذاب مفاده أن الظّلم والكفر والطّغيان، جميعها، تستوجب العقاب والحساب )التّعدد الصوتي(األصواتية الزعم بوحدة الذّات المتكلّمة، حيث ال ) أنسكومبر(و) ديكرو(من جملة التّقليديات الّتي عارضها عم لصالحِ القول بـيعارض . الفظَ للملفوظ سوى واحدة(الباحثان ذاك الزأو التّعـدد )األصواتي ، حاصل عـدة أصـوات أو " الصوتي في الملفوظ الواحد؛ وهو اتّجاه في التّحليل يعد الملفوظ فيه في ) باختين(وليست هذه الفرضية جديدة، إذ سبق إليها األديب واللّساني الروسي ،1"وجهات نظر إنّما هو تأليف لكثرة من األصوات تصدر عنه في آنٍ _ في رأيه_دراسته لألدب الشّعبي، فالنّص قد وجه عنايته للملفوظـات ) باختين(واحد، كّل صوت منها يعبر عن نفسه وقناعاته، وإن كان ة، فإنة لس) ديكرو(األدبيس ألصواتيا؛ ليؤسز بـين سيلتفت إلى الملفوظات عمومة جديدة تمياني المتكلّمين والمتلّفظين، يدحض بها التّصور الصـوتي التّقليـدي بوحدانيـة الـذّات النّاطقـة أو 2.المتكلّمة المتكلّم، والنّـاطق الـواقعي أو : في إطار فرضيته األصواتية بين مستويات ثالثة) ديكرو(يميز 3. الذّات النّاطقة، والمتلفّظ لّم فهو الشّخص الّذي يتحمل مسؤولية الملفوظ؛ حيث إليه تحيل العالمات اللّسانية مـن أما المتك ضمائر وغيرها وإليه تُنسب األفعال اإلنجازية، وأما النّاطق الواقعي فهو المنـتج الفيزيـائي أو همـا فـي الواقعي للملفوظ، فالمتكلّم متمايز من النّاطق الواقعي، وإن ظهر بعض التّطـابق بين .94، ص اللغة والحجاجالعزاوي، أبو بكر، 1 .150 -146 للحجاج،المظاهر اللغوية الراضي، رشيد، : ينظر 2 التداولية اتجاهاتهـا ، ختام، جواد، 170-158، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، : راجع بهذا الخصوص 3 . 139 -138ص وأصولها، 28 قال ال عاصم اليوم من أمر اهللا :" -تعالى-وضيح ذاك التّمايز آتي بقوله تول. الخطابات الشّفوية 1"إلّا من رحم إن النّاطق الفعلي للنّص هو اهللا جّل جالله، فالقرآن كالم اهللا، إلّا أن المتكلّم الّـذي تحيـل إليـه ) عليه السالم(ويتحمل مسؤوليته، هو نوح العالمات اللّسانية، فيصير في حكم صاحب الملفوظ، .في حواره مع ابنه ومن الممكن أن يكون للملفوظ غير متكلم، فقد يتضمن الملفوظ غير عالمة لسانية تحيـل علـى :ذوات متكلّمة متمايزة، ولنأخذ مثلًا اآلية اآلتية 2"ا سمعنا قرآنًا عجباقل أوحي إلي أنّه استمع نفر من الجن فقالوا إنّ: " -تعالى-قال ، واآلخر ضمير الغائب في )قُل(يتضمن الملفوظ السابق ضميرين، أحدهما ضمير المخاطَب في ، ويتماهى )عليه الصالة والسالم(، يتماهى ضمير المخاطَب مع المتكلّم األول وهو محمد )فقالوا( .للملفوظ متكلّمان اآلخر مع المتكلّم الثّاني وهم نفر من الجن، وبهذا يكون األشخاص الّذين يفترض أنّهم يعبرون عن ذواتهم داخل "بأنّهم ) ديكرو(وأما المتلفّظون فيعرفهم الفاعلية التّلفظية دون أن يكون ذلك من خالل الكالم الصريح والمباشر، فكالمهم هو مما يوحي الداخلة في الفاعلية التّلفّظية للمتكلّم، ولكّل ، فالملفوظ تجمع لعدد من وجهات النّظر3..".به التّلفظ .وجهة نظر متلفّظها الخاص بها، الّذي يتحمل مسؤوليتها عن المتكلّم 4"إنّه ال يحب المعتدين: " -تعالى-ولننظر في قوله ، وهناك وجهـة )إنّه ال يحب المعتدين: (نجد أن الملفوظ يدرج وجهة نظر يتبناها المتكّلم وهي نظر أخرى يتضمنها الملفوظ، وهي لصوت غير صوت المتّكلم، بـل جـاء صـوت المـتكّلم .ليعارضها، وهي االدعاء بأن اهللا يحب المعتدين .43سورة هود، آية 1 .1سورة الجن، آية 2 .169، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، 3 55سورة األعراف، آية 4 29 .وبهذا يكون في الملفوظ وجهتا نظر، وجهة نظر المتكلّم، ووجهة نظر متلفّظ آخر غيره التّداولية يمكننا أن نلخصـه فـي في) وأنسكومبر) (ديكرو(بعد أن انتهينا من توضيح مشروع :اآلتي الطّعن في التّحليل الخطّي للملفوظات، من أجل العمل على تأسيس تداوليـة بديلـة تـدمج • .الظّواهر التّداولية في تحليالتها، على رأسها الحجاج .الحجاج هو الوظيفة األساسية للّغة، والتّواصل وظيفة ثانوية • .فهو جزء ال يتجزأ منها، وليس متمما لهاالحجاج كامن في اللّغة، • تشييد اإلطار النّظري والمنهجي للحجاج في الّلغة من خالل بلورة جملـة مـن المفـاهيم • ...اإلجرائية كالساللم الحجاجية، والعوامل الحجاجية، والروابط الحجاجية، والمواضع .الصوتية للملفوظاتدحض وحدانية الذّات المتكلّمة، والقول بالتّعددية • حجاجية القرآن الكريم عامة، وحجاجية الرحمة والعذاب خاصة كّل قول يفترض متكلّما وسامعا، مع توفّر مقصد التّأثير بوجه من " الخطاب بأنّه ) بنفنيست(حدد للقرآن غايةً ، وبناء على ذلك، ال يشك أن القرآن الكريم خطاب؛ إذ إن 1"الوجوه في هذا السامع إلى مخاطبين كثر، منهم من أفصح عنهم ) اهللا سبحانه(تأثيريةً إقناعية، كما أنّه صادر من متكلّم ومنهم من اكتفى بذكرهم ضميرا مـن غيـر ...) المؤمنون، الكافرون، الرسول، النّاس(القرآن .تحديد ّل على ذلكم من القرآن نفسه، إذ فيه ويعد الخطاب القرآني خطابا حجاجيا بالدرجة األولى، يستد حوار اهللا مع إبليس، حوارات األنبياء مع أقوامهم، حجاج (من الحوارات والجداالت والحجاجات وهي حجاجـاتٌ يختلـف ...) إبراهيم مع الرجل الّذي حاجه في ربه، أقوال الكفّار والرد عليها . 5ص ،_االستفهام أنموذجا_آليات الحجاج في الخطاب القرآني مفالح، عبد اهللا، : تعريف بنفنيست للخطاب، ينقله هو 1 30 جية وغايته اإلقناعية، كما أن القرآن نزل إلى أطرافها في الرأي والمعتقد ما يثبت طبيعته الحجا ، يلمح ذلكم 1"ونبذ للعنف الّذي هو عكس الحجاج تغيير لوضع، وحّل لمعضلة،" البشر على أنّه ، وهذا التّغيير غاية ...)لعلّكم تعقلون، لعلّكم تتّقون، لعلّكم تذكّرون(في قول القرآن في آيات كثيرة لك عد الدعوة القرآنية الصريحة إلى عدم اإلكراه في الدين دليلًا على الحجاج ومنتهاه، ويمكن كذ .تلكم الحجاجية؛ حيث يعد عدم اإلكراه من أهم خصائص الحجاج وتأسيسا على ما سبق، يكون النّص القرآني نصا حجاجيا بامتياز، وعن حجاجيته يقول عبد اهللا معطيات ما جعله خطابا حجاجيا، وما جعل الحجاج يصـيب لقد توافر في القرآن من ال" :صولة كثيرا من العناصر اللغوية فيه مثل الكلمات والتّراكيب والصور، وهي تتكرر فيه تكرارا جعـل 2".منها خصائص أسلوبه المميز الّتي سلكها وما دامت حجاجية الخطاب القرآني أمرا مسلَّما به، فذلكم يعني أن األساليب المتنوعة القرآن في دعوته إلى التّغيير ستكون هي أيضا حجاجا، ولعـّل أسـلوب التّـذكير برحمـة اهللا الّذي يحفل _امتثالًا ألوامره واجتنابا لنواهيه؛ بغيةَ نيل تلك الرحمة، واتّقاء ذلك العذاب_ وعذابه اع، أي في حجاجيته، يرتد ذلكم إلـى القرآن به من أهم تلكم األساليب وأنجعها في التّأثير واإلقن أن خطاب التّرغيب برحمة اهللا والتّرهيب من عذابه ليس خطابا موجها إلى العقل فقط، وإنّما هو لما كان اإلنسان مجبولًـا " خطاب يناشد الروح ويحاكي العاطفة لينفذ إلى النّفس محدثًا تأثيره، و طمئن به نفسه، وينفر من كّل ما يخيفـه ويفزعـه، كـان على حب ما ينفعه، وتقر به عينه، وت للتّرغيب والتّرهيب أهمية قصوى في حمل المخاطَب المعني على التزام الطّاعـات واجتنـاب ، وال ريب أن خطاب الرحمة والعذاب جـزء مـن خطـاب التّرغيـب 3"المعاصي والمنهيات وليس خطاب العذاب إال ترهيب منـه، وإن والتّرهيب؛ إذ ليس خطاب الرحمة إلّا ترغيب بها، الطّبيعة البشرية تحتاج دائما إلى ما يذكّرها بالخير، ويحثّها عليه ويرغّبهـا بفضـائله، لتفـوز .41، صالحجاج في القرآن من خالل أهم خصائصه األسلوبيةصولة، عبد اهللا، 1 . 40السابق، ص 2 ، 1، عالم الكتب الحديث، إربد، طالترغيب والترهيبآليات الحجاج القرآني دراسة في نصوص العشراوي، عبد الجليل، 3 .27، ص 2016 31 بالرحمة، ويرهبها من الشّر وعواقبه، لتنجو من العذاب؛ وبذلك يكون ذا األسـلوب، بترغيبـه .طّبيعةبالرحمة وترهيبه من العذاب، مالئما لتلكم ال الرحمة والعذاب في القرآن ليس خطاب الرحمة والعذاب بأسلوبٍ عابرٍ في القرآن؛ إذ إن درجة تواتره فيه كبيرة، بل يمكن أن ننظر إلى آي القرآن كلّها على أنّها آيات رحمة أو عذاب، فاألمر ال يقتصر علـى المـرات ، إنّما يتعلّق بما تنطوي عليه اآليات ممـا الّتي ذُكرت فيها اللّفظتان صراحةً حسب، على كثرتها ، وصف اهللا بهما نفسـه؛ _جّل وعال_يوحي برحمة أو عذاب، كما أنّهما صفتان من صفات اهللا : ، وقال1})50(وَأنّ عذَابِي هو الْعذَاب الَْأِليم) 49(نَبِّْئ عبادي َأنّي َأنَا الْغَفُور الرّحيم { : حيث قال }عي شَاءن يم محريو شَاءن يم ذِّب ۖ ونتُقْلَب هِإلَي2})21(و... وهمـا الـرحمن -جّل وعال -وبخصوص الرحمة، فمنها اُشتقّ اسمان عظيمان من أسماء اهللا والرحيم، اللذان ذكرا غير مرة في القرآن، كما أن مظاهرها في القرآن كثيرة؛ بدءا مـن خلـق خَلَـقَ ) 2(علَّـم الْقُـرآن ) 1(الرّحمن { : -تعالى-مييزه بالعقل، وتعليمه، كما قال اإلنسان، وت ان3(الِْإنْس...({ماء واألرض وما عليهما له، قال ،3تعالى-وصولًا إلى تسخير الس- :} ـخَّرسو نْها ميعمضِ جي الَْأرا فمو اتاومي السا فم ۚلَكُم ف ِإن ونتَفَكَّـرمٍ يِلقَو اتلَآي وإنـزال 4} ي ذَِٰلك الكتب والرسل لهدايته وعصمته، بل إن التّشريع وفرض األحكام رحمة من اهللا بعباده؛ لحمايـة يـا َأيهـا { : ، وقال5}هذا بصاِئر ِللنَّاسِ وهدى ورحمةٌ ِلقَومٍ يوقنُون{: -تعالى-حقوقهم، فقد قال من عفي لَه ذين آمنُوا كُتب علَيكُم الْقصاص في الْقَتْلى الْحر بِالْحر والْعبد بِالْعبد والُْأنْثى بِالُْأنْثى فَالَّ محرو كُمبر نيفٌ متَخْف سانٍ ذِلكبِِإح هِإلَي َأداءو وفرعبِالْم فَاتِّباع ءشَي يهَأخ نم دعتَدى بنِ اعةٌ فَم .50-49سورة الحجر، اآليتان 1 .21سورة العنكبوت، آية 2 .3-1سورة الرحمن، آية 3 13سورة الجاثية، آية 4 .20سورة الجاثية، آية 5 32 َأِليم ذابع فَلَه قصص القرآن رحمة من رحمات اهللا بعباده يأخـذون منهـا 1}ذِلك كما يمكن عد .العبرات والعظات تلكم بعض مظاهر الرحمة في الدنيا، حتّى إذا انتهى األمر بالمخلوقات في اآلخرة وجدت قمـة .الرحمة من مغفرة وجنّة وثواب ما يتعلّق بالعذاب في القرآن فمنه ذكر عذابي الدنيا واآلخرة، وهما صنفان جمعا كّل العذاب، وفي فإن كان عذاب الدنيا مؤقّتًا، فإن عذاب اآلخرة خالد، وقد حفل القرآن بتصوير هـذين العـذابين ّل بمشاهد حسية ومعنوية؛ وذكر صنوف العذاب الّتي وقعـت بـاألمم السـابقة، والّتـي سـتح .بالمجرمين المكذّبين، وهي مشاهد تُنفِّر النّفوس، وتُقشعر األبدان والقرآن كلّه رحمة بالمؤمنين؛ إذ هو دليلهم إلى الخير والجنّات، كما أنّه حجة على مـن كـذّب .وكفر تسوقه إلى عذاب النّار .178سورة البقرة، آية 1 33 ثّانيالفصُل ال جية الروابطُ والعوامُل الحجا حمةالر والعذابِفي آيات 34 الفصُل الثّاني الروابطُ والعوامُل الحجاجية في آيات الرحمة والعذابِ التّوجيه من قوٍل حجة إلى آخر، هو نتيجةٌ الزمةٌ -بمعنى أدقّ-إن كان الحجاج يعني االنتقاَل أو ووسائلها اللّغوية، فـال عنه، وكان هذا الحجاج متموضعا في اللّغة نفسها، معتمدا على مكوناتها ها في التّوجيه الحجاجياشتغاِلها وتحكّم ةآلي ة، ومعرفةاللّغوي ناتإذن، من معرفة تلكم المكو ،بد .لصالحِ نتيجة يريدها الخطاب وال غير الروابط الحجاجية: أولًا وية الّتي تحقّق الوظيفةَ الحجاجيةَ المتمثّلةَ تشكّل الروابطُ الحجاجيةُ أحد أهم المكونات البنيوية اللّغ ) المعلومات(بتوجيه األقواِل وجهتَها الصحيحةَ في الخطاب؛ وذلك عن طريق إيماِئها باإلرشادات ، وهي أساسيةٌ فـي تأويـِل الخطابـات 1"تحدد طبيعةَ الفعِل الحجاجي الّذي ينجزه المتكلّم"الّتي دفع موشالر وريبول إلى اإلقرار بصعوبة التّأويل دونَها؛ فقد ذهبا إلـى وفهمها، إلى الحد الّذي ولكن يمكن، بحسب المعلومات المتوافرة والمدركة، أن تتطلّب ... ال يمكن التّأويل من دونها" أنّه .2... "عمليةُ الفهمِ جهدا أكبر وتكون أشد عسرا العالمات النّحوية الّتي تربط بين األقوال في العربيـة وما هذه الروابطُ إلّا مجموعةُ العناصرِ أو -، فهي تصريفاتٌ تصل بين الملفوظـات 3...)"الواو، الفاء، لكن، إذن(أدوات االستئناف "مثل وتقوم هذه العناصر في . داخل استراتيجية حجاجية واحدة -سواء أكانت حججا أم حججا ونتائج ها الحجاجية بدورٍ مهم، فهي تحقق له االتّساقَ واالنسجام، كما تضمن الخطاب إضافةً إلى وظيفت للتّركيبِ أدواتٌ تضمن تالحـم أجـزاء الـنّص وتـرابطَ : "التّرابطَ بين أجزاِئه، يقول العزاوي ، وفي العربية عدد كبيـر مـن الـروابط 4"عناصرِه واتّصاَل بعضه ببعض، من أهمها الروابط .104، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، 1 .173، التداولية اليوم علم جديد في التواصلريبول، آن، وموشالر، جاك، 2 . 376، ص نظرية الحجاج في اللغةالمبخوت، شكري، 3 ، 2010، 1، مؤسسة الرحاب الحديثة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، طالخطاب والحجاجالعزاوي، أبو بكر، 4 .44ص 35 ةة؛ إذ لكـلٍّ منهـا قيمتُـه الحجاجيها الحجاجيإلى قيم الّتي ال يمكن معرفةُ معانيها دون اإلحالة 1.ودوره في استراتيجية اإلقناع 2:وتصنّف الروابط الحجاجية إلى أصناف عديدة حسب معايير مختلفة، على النّحو اآلتي : ، والروابط المدرِجة للنّتائج، مثـل ...ألنلكن، بل، : الروابط المدرِجة للحجج، من أمثلتها .1 ...إذن، بالتّالي الروابط الّتـي تـدرج حججـا و...) لكن، حتّى، ال سيما،(الروابط الّتي تدرج حججا قوية .2 )...، والواو،الفاء(حروف العطف : ضعيفة، نحو ) المعانـدة (عـارض ، وروابط التّ...حتّى، الواو: الحجاجي، منها) المساندة(روابط التّساوق .3 ...لكن، بل، مع ذلك: الحجاجي، منها ومما ينبغي التّنبيه إليه هنا، أن الرابط الواحد قد يتعدد تصنيفه بناء على إمكانات الداللـة فـي .المعارِضةوعلى سبيل المثال رابطًا مدرِجا للحجج القوية ) لكن(اللّغة، فيكون الرابط ات الرحمةالروابط الحجاجية في آي الرابط الحجاجي واو العطف • ا متساوقةً، تسير فـي اتّجـاه حجـاجيالّتي تدرج حجج وابطتصنّف واو العطف واحدةً من الر ؛ 4"التّرتيب"، ومنهم من قال إنّها تفيد 3"مطلق الجمع"واحد، وقد أشار جمهور النّحاة على إفادتها لتقوي الحجاج وتدعمه، وتنسجها -أيضا–ترتبها إذ ال يقتصر دورها على الجمع بين الحجج بل _نماذج قرآنية مختـارة _توظيف الروابط الحجاجية في القرآن الكريم ات، عبد الرازق، رزيق، بالقاسم، وفريج: انظر 1 .30، ص 2017-2016أطروحة ماجستير، جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي، الجزائر، .30، ص اللغة والحجاج ،، والعزاوي، أبو بكر106_105، ص المظاهر اللغوية للحجاجالراضي، رشيد، : انظر 2 محمد محيي الدين، دار إحيـاء التـراث : ، تمغني اللبيب عن كتب األعاريبابن هشام، أبو محمد عبد اهللا األنصاري، 3 .354العربي، د ط، د ت، الجزء الثاني، ص فخر الين قباوة ومحمد نديم فاضل، دار اآلفاق الجديدة، بيروت، د ط، د ت، : ، تالجنى الدانيالمرادي، حسن بن قاسم، 4 .158ص 36 في خطابٍ منسجمٍ متكامل، تقوي كلٌّ حجة فيه الحجج األخرى المصاحبةَ لها، وتعمل على الربط ، لتتسلسَل الحجج بطريقة تدريجية تجعل المخاطَب يفهم مقصد الخطابِ، وتزيد في 1النّسقي أفقيا ةةإقناعه مع كّل حج2.إضافي جاء في القرآن من هذه الواو ما ال يعد وال يحصى، وال تحيط به دراسة، إن في آياته عامـة، وإن في آيات الرحمة والعذاب خاصة، جاءت تجمع بين الحجج حينًا، وبين النّتائج حينًا آخـر؛ -الرحمة قوله ولكثرة أمثلتها في القرآن سأكتفي بذكر بعض النّماذج، ومما جاء منها في آيات ِإيمانـاً ِإنَّما الْمْؤمنُون الَّذين ِإذَا ذُكر اللَّه وجِلَتْ قُلُوبهم وِإذَا تُليتْ علَيهِم َآياتُه زادتْهـم {: -تعالى كَّلُونتَوي بِّهِملَى رع2(و (ْني مقْنَاهزا رّمملَاةَ وّالص ونيمقي ينالَّذ قُونف)3 ( نُـونْؤمالْم مه ُأولَِئك قٌ كَرِيمرِزةٌ ورغْفمو بِّهِمر نْداتٌ عجرد مقّاً لَهلَـى { :، وقوله3}حع لُّكُـمْل َأدنُوا هآم ينا الَّذهّا َأيي ه وتُجاهدون في سـبِيِل اللَّـه بِـَأمواِلكُم تُْؤمنُون بِاللَّه ورسوِل) 10(تجارة تُنْجِيكُم من عذَابٍ َأِليمٍ ونلَمتَع كُنْتُم ِإن لَكُم رخَي ذَِلكُم كُمَأنْفُسـا ) 11(وهتتَح نرِي متَج نَّاتج لْكُمخديو كُمذُنُوب لَكُم رغْفي وُأخْرى تُحبّونَها نَصر مـن اللَّـه ) 12(ِلك الْفَوز الْعظيم الَْأنْهار ومساكن طَيّبةً في جنَّات عدنٍ ذَ يننْؤمرِ الْمّشبو قَرِيب فَتْحوا { :، وقوله في سورة النّساء4})13(ومتَصاعو نُوا بِاللَّهآم ينا الَّذفََأم يٍل وفَضو نْهم ةمحي رف ملُهخديفَس ابِهيمتَقساطًا مرص هِإلَي يهِمدومنها ما جاء فـي سـورة 5}ه ، ولَنَجـزِينَّهم ۖمن عمَل صاِلحا من ذَكَرٍ َأو ُأنْثَٰى وهو مْؤمن فَلَنُحيينَّه حياةً طَيبةً { :النّحل في قوله لُونمعا كَانُوا ينِ مسبَِأح مهرـي { :ومنها في التّوبة قوله، 6}َأجوا فـداهجوا وراجهنُوا وآم ينالَّذ ونالْفَاِئز مه ُأولَِئكو اللَّه نْدةً عجرد ظَمَأع هِمَأنْفُسو اِلهِموبَِأم بِيِل اللَّه20(س ( ةمحبِر مهّبر مهرّشبي ، ص 2004، 1، دار الكتاب الجديد المتحدة، طاستراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداوليةالشهري، عبد الهادي، : انظر 1 472 . _ نماذج قرآنية مختـارة _توظيف الروابط الحجاجية في القرآن الكريم رزيق، بالقاسم، وفريجات، عبد الرازق، : انظر 2 .46ص .4-2سورة األنفال، اآليات 3 .13-10سورة الصف، اآليات 4 .175سورة النساء، آية 5 .97سورة النحل، آية 6 37 ملَه نَّاتجانٍ وورِضو نْهم يمقم يما نَعيه21(ف({مر قوله1وفي الز ،: } ااتَّقَـو ينالَّـذ ي اللَّهنَجيو نُونزحي ملَا هو وءالس مهسملَا ي هِمتفَازنُوا { :، وقوله في سورة التّحريم2})61(بِمآم ينا الَّذهّا َأيي وحةً نَصبتَو وا ِإلَى اللَّهـا تُوبهتتَح نرِي متَج نَّاتج لَكُمخديو كُمَئاتّيس نْكُمع رّكَفي َأن كُمّبى رسا ع ارـكُنُوا { :-تعالى- ، ومن سورة القصص قوله3}...الَْأنْهِلتَس ارالنَّهَل واللَّي َل لَكُمعج هتمحن رمو و هلن فَضتَغُوا مِلتَبو يهفونتَشْكُر لَّكُم5...وغيرها الكثير 4}لَع :وسأقتصر في تحليلي لواو العطف في آيات الرحمة على بعض األمثلة اخترت منها 6}ِإن رحمتَ اللَّه قَرِيب من الْمحسنينۚ وادعوه خَوفًا وطَمعا {: -تعالى-قوله • الخوفُ، والطّمع، أي الخوف من عـذابِ اهللا : أغراضه، وهماتٌعلّم هذه اآليةُ بواعثَ الدعاء، أو ليجمع بينهمـا، ويقسـمهما إلـى ) الواو(وقد جاء الرابط 7.وعقابِه، والطّمع في مغفرته وثوابه شمل الخوف والطّمع جميع مـا تتعلـق بـه أغـراض "قسمين، أو غرضين ال ثالثَ لهما؛ إذ ليدعوا اهللا بأن ييسر لهم أسباب حصول ما يطمعـون، ،جلهمالمسلمين نحو ربهم في عاجلهم وآ والجمع، حيث جمعت بين 9"للتّقسيم"، فالواو هنا جاءت 8"وأن يجنّبهم أسباب حصول ما يخافون ، يقود كلُّ واحد منهما إلى نتيجة مضمرة، ويقودان معا إلـى نتيجـة )حجتين(عنصرين دالليين .عامة مذكورة في اآلية ، وهي حجةٌ تتّجه في الخطاب نحو نتيجة الزمة "ادعوه خوفًا:" نحوأما الحجة األولى فتقدر على فالخوف من عقابِه سبحانه يقتضي اجتناب المنهيـات، " اجتنبوا ما نهى عنه اهللا: " عنها من قبيل .21-20 سورة التوبة، آية 1 . 61سورة الزمر، آية 2 .8سورة التحريم، آية 3 . 73سورة القصص، آية 4 ... 157، آل عمران 54، القمر 89-88، الواقعة 3، الحجرات5/29، الفتح 45-45الحجر : مثال 5 . 56األعراف، من آية سورة 6 .135، ص 8، مؤسسة التاريخ، بيروت، الجزء تفسير التحرير والتنويرابن عاشور، محمد الطاهر، : انظر 7 .السابق 8 .السابق 9 38 تخـافون اهللا، إن كنـتم " ولمزيد من اإليضاح، يمكن صياغةُ ذا الخطاب الحجاجي بهذا الشّكل ".فاجتنبوا نواهيه ؛ والطّمع في المغفرة والثّواب من الرب سـبحانه، "طمعا" وأما الحجة األخرى فتتمثّل في قوله يقتضي امتثاَل أوامرِه، وبهذا، تكون هذه الحجة قد سارت نحو وجهة نتيجة واحدة ناتجة عنهـا .المغفرة واألجر ؛ فهو السبيل لنيِل"االمتثال ألوامر اهللا"وهي إن كنتم تطمعون بالمغفرة والثّواب من : "ونجمع بين الحجة ونتيجتها ونصوغها في هذه العبارة ".اهللا، فامتثلوا أوامره وإن نُظر في الخطاب الحجاجي في اآلية كلّها، فسيلفى أن النّتيجتَين السابقتَين ما هما إلّا نتيجتان حدة منهما بدورها حجةً لصالحِ نتيجة عامة يقود إليها الخطاب القرآني في فرعيتان، تشكّل كلُّ وا ، هذه الرحمة هـي "إن رحمة اهللا قريب من المحسنين:"-تعالى-اآلية؛ حيث اختتمت اآلية بقوله لم تكن شاملةً العباد أجمعين، بل خُصصت لفريق منهم، هم -هنا–غاية الخطاب، والمالحظ أنّها لمحسنون، ومن المعلوم أن المحسن ال يكون محسنًا إن لم يجتنبِ المنهيات ويمتثـل األوامـر، ا ؛ للوصول إلـى )الحجة الثّانية(، وامتثال األوامر)الحجة األولى(إذن، ال بد من اجتناب المنهيات ).نتيجة الخطاب(هذه الرحمة :ويمكن صياغة الخطاب الحجاجي لآلية على النّحو التّالي إن كنتم تخافون اهللا فاجتنبوا نواهيه، وإن كنتم تطمعون في مغفرته فامتثلوا أوامره، ثم ستفوزون " ".برحمته وبهذا تكون الواو رابطًا حجاجيا، رتّب الحجج، وجمع بينها، كما أدى دورا في تحقيق االنسجام .للخطاب القرآني وتكامله 39 النَّاس قَد جاءتْكُم موعظَةٌ من ربكُم وشفَاء لِّمـا فـي الصـدورِ يا َأيها {: -تعالى-وقوله • 1}وهدى ورحمةٌ لِّلْمْؤمنين أنّه : المجيء باآلية هو القرآن الكريم، وقد جاءت الواو هنا لتجمع بين صفات هذا القرآن، وهي أصـول "هذه الصفات للقرآن هي . ، ورحمة لهموعظةٌ، وشفاء لما في الصدور، وهدى للمؤمن ووصفها ... الوعظ، وهو كالم فيه نصح وتحذير مما يضر: الموعظة"فـ، 2"كماله وخصائصه زوال المرض واأللـم، : والشّفاء حقيقته. للتّنبيه إلى أنّها بالغة غاية كمال أمثالها" من ربكم"بـ والمـراد . على النّفس، وهذا هو المراد هنـا ومجازه زوال النّقائض والضالالت وما فيه حرج الدالة على الطريق الموصل : وأصله.. .:والهدى. بالصدور النّفوس كما هو شائع في االستعمال .4"رحمة أي نعمة"و 3..."ومجازه بيان وسائل الحصول على المنافع الحقّة. إلى المقصود ةً، جاءت مجتمعةً ومرتّبةً ترتيبا نسـقيا وتلك صفاتٌ أربع شملت أصوَل القرآن وخصائصه كافّ بوساطة الواو؛ لتكون حججا تصل بالمخاطَبين إلى االقتناع بالنّتـائج المـرادة مـن الخطـاب ؛ فكان كونُه .الحجاجي لآلية، وقد تدرجت الواو بالحججِ من األدنى إلى األعلى لتبلغَ غايةَ اإلقناع المنكرات، وتحثّهم على تركها حجةً أولى، تسير بالخطاب موعظةً تزجرهم عن فعل المعاصي و نحو نتيجته الّتي يتغياها، ثم جاءت الحجةُ الثّانيةُ وهي وصف القرآن بأنّه شفاء لما في النّفوس؛ حيث الريبة والنّفاق واالختالف، فيكون القرآن عالجا لهذه النّفوس المضطربة وسكنًا لها؛ لتزيد عية الخطابية الّتي ترمي إلى الوصول بالمخاطَبين إلى التّصديق بالقرآن العظيم، في درجة اإلقنا الّذي هو تنزيٌل من رب العالمين، واإليمان به، ثم تأتي الحجتان األخيرتان لتبينا نصـيب مـن ن، يصدق بهذا القرآن ويؤمن به، حيث سيناله هديه، ويختص بالرحمة الّتي اختُص بها المؤمنو ، لتكشفَ أن الهدى والرحمة ال يفوز بهمـا 5بقيد المؤمنين) هدى، ورحمة(فقد علّقت اآلية لفظتي . 57يونس، آية سورة 1 .109، ص 11، جزء التحرير والتنويرابن عاشور، محمد الطاهر، 2 .السابق 3 عبـد : تح ،)الجامع ألحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان(تفسير القرطبي القرطبي، أبو عبد اهللا، 4 . 10، ص 11، ج 1427/ 2006، 1اهللا التركي مع محمد عرقوسي وغياث الحاج حمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط . 110، ص 11، جزء الطاهر، التحرير والتنويرابن عاشور، : انظر 5 40 إلّا من صدق وآمن، وهذا يزيد من الفاعلية الحجاجية للخطاب؛ حيث تغري المخاطَب فيخضـع .هذا االختصاص المقتصر على المؤمنين لسلطة الخطاب؛ طمعا في الوصول إلى إبرازِ االستراتيجية الحجاجية في الخطاب القرآني السابق، ودورِ الواو فـي ترتيـب ومزيدا في :الحجج وربطها بالنّتيجة سأصوغها على هذا النّحو .القرآن موعظةٌ، وهو شفاء للنّفوس، وهدى ورحمة للمؤمن، فصدق به وآمن 1}م تُرحمونوَأطيعوا اللَّه والرسوَل لَعلَّكُ{: -تعالى-وقوله • بالرحمة، وتكشف لهم عن الطّريق الموصل إليها، وقد جعلت ) المؤمنين(تُرغِّب اآليةُ المخاطَبين عليـه الصـالة (للرحمة طريقَين يكمل أحدهما اآلخر، هما طاعة اهللا سبحانه، وطاعة رسـوله ، )النّتيجـة (المؤديين للغاية نفسـها )الحجتين(، وجاءت الواو لتجمع بين هذين الطّريقين )والسالم .أطيعوا اهللا وأطيعوا الرسول؛ لكي ترحموا: وهي نيل الرحمة؛ إذ يقصد بالخطاب .النّتيجة" لكي ترحموا"الحجة الثّانية، و" أطيعوا الرسول"الحجة األولى، و" أطيعوا اهللا: "حيث ابط الحجاجيالفاءالر يقوم على وهوللحجج باالنتقال إلى نتائجها، حيث يقوم بربط األسباب بالنّتائج، يسمح هذا الرابط حصر المعنى وتحديد الفكرة، فيسمح بإقامة عالقة حجاجية تقوم على التّتابع، وهي ضـرورية ِلتوالد النّص وانسجامه؛ إذ تربط بين األحداث وترتّبها حتى تجعـَل الفعـَل الحجـاجي مقنعـا كما تعمل الفاء على سوق الحجج المتساندة . توجهه نحو نتيجة أو غاية مخصوصةوب، للمخاطَ 2. وترتيبها؛ األمر الّذي يقوي الحجاج ويدعمه .132آل عمران، آية سورة 1 صغيور، ابتسام، دور الروابط الحجاجية وأثرها في االنسجام النصي دراسة تطبيقية في سورة األعراف، دراسة : ينظر 2 /http://dspace.univ-msila.dz:8080/xmlui/bitstream/handle/123456789 :منشـــــــــــــورة 13876/%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8 %A8%D8%B7%D8%A7%D9%84% D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D9%8A%D8 %A9%D9%88%D8%A3%D8%AB% D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8% A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%A7 %D9%84%D9%86%D8%B5%D9%8A.pdf? sequence=1&isAllowed=y 41 وفي النّحو، تعدت أنواع الفاء ومعانيها، فمنها الفاء العاطفة الّتي تفيد التّرتيب، أو التّعقيـب، أو 1...جوابا للشّرطالسببية، ومنها الفاء الّتي تكون والفاء كالواو في وفرة توظيفها في الخطاب القرآني، بما فيه خطاب الرحمة والعـذاب، فمـن قُْل ِإن كُنْتُم تُحبون اللَّـه فَـاتَّبِعوني {:في آل عمران -تعالى-توظيفها في خطاب الرحمة قوله كُمذُنُوب لَكُم رغْفيو اللَّه كُمبِبحي ۗ﴿ يمحر غَفُور اللَّه{ :، و2}﴾٣١و اتَّقَٰى فَـِإنو هدهفَٰى بِعَأو نلَٰى مب ﴿ ينتَّقالْم بحي ـي { :في سورة البقرة -تعالى-، وقوله 3}﴾٧٦اللَّهـا فمو اتاومي السا فم ِللَّه كُمي َأنْفُسا فوا مدتُب ِإنضِ والَْأرشَاءي نِلم رغْففَي اللَّه بِه كُمباسحي تعالى-، وقوله 4}...َأوتُخْفُوه- ومن يعمْل من الصاِلحات وهو مْؤمن { :، وقوله5}...وَأما الَّذين سعدوا فَفي الْجنَّة خَاِلدين فيها{ : ومن يعمْل من الصاِلحات مـن { :، وقوله في سورة النساء6}﴾١١٢فَلَا يخَافُ ظُلْما ولَا هضما ﴿ من جاء بِالْحسنَة فَلَه { :وفي سورة األنعام قوله ،7}ذَكَرٍ َأو ُأنْثَٰى وهو مْؤمن فَُأولَِٰئك يدخُلُون الْجنَّةَ كَتَب ربكُم علَٰى نَفْسـه ۖ يْؤمنُون بِآياتنَا فَقُْل سلَام علَيكُم وِإذَا جاءك الَّذين{ :وقوله 8ۖ}عشْر َأمثَاِلها ... 9}﴾ ٥٤َأنَّه من عمَل منْكُم سوءا بِجهالَة ثُم تَاب من بعده وَأصلَح فََأنَّه غَفُور رحيم ﴿ ۖالرحمةَ .من تأملها، ال تخفى على 10الفاء كثيرة وأمثلة . 165-161، ص 1، جمغني اللبيبابن هشام، عبد اهللا، : ينظر 1 .31سورة آل عمران، آية 2 .76سورة آل عمران، آية 3 .284سورة البقرة، آية 4 .108سورة هود، آية 5 .112طه، آية سورة 6 .124سورة النساء، آية 7 .160سورة األنعام، آية 8 .54سورة األنعام، آية 9 ...173، البقرة 70، الفرقان 7، الحديد89، الواقعة 65النحل : منها 10 42 :وسأقتصر على تحليل اآلتي منها 1}وَأما الَّذين ابيضتْ وجوههم فَفي رحمة اللَّه هم فيها خَاِلدون{: -تعالى-قال • أولئك الّذين لم يبدلوا دينهم، وشهدوا أن ال إله إلّا اهللا، ولم يشركوا معه غيـره فـي األلوهيـة، برحمة اهللا يوم يبعثون، ورحمته هنا هي جنّته ونعيمها، حيث النّعيم الـدائم الّـذي ال سيجازون 2.يزول يالحظ في هذه اآلية أن الفاء قد ربطت بين متغيرين حجاجيين، هما حجة ونتيجة، حيـث كـان ـ " في رحمة اهللا هم فيها خالدون" -تعالى-قوله أمـا الـذّين " هجوابا للشّرط الّذي سبقه في قول ).النّتيجة(بجوابه ) الحجة(، وجاءت الفاء هنا رابطًا سببيا تتابعيا ربط الشّرطَ "ابيضت وجوههم :تيويمكن التّمثيل لهذه البنية الحجاجية السببية بالمخطّط الحجاجي اآل )في رحمة اهللا هم فيها خالدون(ن )رابط حجاجي(الفاء )ت وجوههمأما الّذين ابيض(ح .من آل عمران) 107(مخطط يظهر دور الفاء في البنية الحجاجية لآلية : )3( شكل فََأما الَّذين آمنُوا بِاللَّه واعتَصموا بِه فَسيدخلُهم في رحمة منْـه وفَضـٍل {: -تعالى-قال • 3}ويهديهِم ِإلَيه صراطًا مستَقيما ، وفضله، والهداية إلى صراطه )جنّته(شَرطَين للوصول إلى رحمة اهللا -المولى سبحانه-يحدد اإليمان باهللا، واالعتصام به، ويقصد من االعتصام باهللا التّوكّل عليه في األمـور : المستقيم، هما .5، أو الّلوذ بدينه 4جميعها . 107آل عمران، آية سورة 1 بشار معروف وعصـام الحرسـتاني، مؤسسـة : تح ،)جامع البيان عن تأويل القرآن(تفسير الطبري الطبري، : ينظر 2 .301، ص 2، ج19 -1414، 1الرسالة، بيروت، ط .175النساء، آية سورة 3 ، 1محمد حسين شمس الدين، دار الكتب العلميـة، بيـروت، ط : ، تعتفسير القرآن العظـيم ابن كثير، أبو الفداء، : ينظر 4 .428، الجزء الثاني، 1419-1998 .340، ص4، ج التحرير والتنويرر، الطاهر، ابن عاشو: ينظر 5 43 في ذي اآليـة، أي وصـل الشّـرطين إن الرابط الحجاجي الّذي ربط بين الحجتين ونتائجهما ) سيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صـراطًا مسـتقيما (بجوابهما هو الفاء؛ حيث جاء ، والفاء ربطت بينهمـا )أما الّذين آمنوا باهللا واعتصموا به(في قوله ) الحجتين(جوابا للشّرطين ).الحجتين والنّتائج( إذ شكّلت رابطًا جمع بين الحجتين من ناحية، وبين النّتائج فيما وال يمكن إغفال دور الواو هنا؛ .بينها من ناحية أخرى :ويجسد ما سبق بهذا النّحو )سيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطًا مستقيما(ن )رابط حجاجي(الفاء )أما الذين آمنوا باهللا واعتصموا به( 2، ح1ح من سورة النساء) 175(الفاء في البنية الحجاجية لآليةمخطط يظهر دور : )4(شكل 1}ما يفْتَحِ اللَّه ِللنَّاسِ من رحمة فَلَا ممسك لَها{: -تعالى-قال • إن الرحمة والعطاء بيد اهللا، وهو وحده سبحانه من يملك أن يعطي أو يمنع، فمتـى أراد اهللا أن .تطيع أحد إبطالَهايفتح خزائن رحمته لعباده، فلن يس يعـد " ما يفتح اهللا للنّاس مـن رحمـة " وقد جاءت الفاء هنا رابطًا للجوابِ بشرطه؛ إذ إن قوله ال بد له من جواب، غير أن وصول الشّرط لجوابه لن يكون بغير رابط؛ لـذلك، ) حجة(شرطًا الّـذي " ال ممسك لها" قوله جاءت الفاء لتربطَ الشّرط بجوابه؛ وتسهل وصولَه إليه، فوقعت قبل .للشّرط) نتيجة(يشكّل جوابا .2فاطر، آية سورة 1 44 :ويعبر عن البنية الحجاجية في اآلية، كما يلي )ال ممسك لها(ن )رابط حجاجي(الفاء )ما يفتح اهللا للنّاس من رحمة(ح من سورة فاطر) 2(مخطط يظهردور الفاء في النية الحجاجية لآلية: )5(شكل الحجاجي إنالرابط ، وهو كذلك في الخطابات الحجاجية عموما؛ إذ يـؤتى بـه 1"التّأكيد" يفيد ذا الرابط في العربية إلثبات حجة من الحجج، أو رأي من اآلراء، وتأكيدهما، أو لدعم نتيجة من النّتائج؛ حيث يضفي المتلقّي، مما يدفعه إلى االقتناع على معناه الخبري معنى التّوكيد فيزيد من أثر المعنى في نفس 2.بالرأي أو الوجهة الّتي يرمي إليها الخطاب تسـتدعي شارات حجاجيةً :" ة إنّها تمثّلويقول صولة عن عناصر التّوكيد التي تدخل على الجمل ، وعند إضافتها إلـى اإلسـناد 3" الضمني وتفتح عليه وتومئ إلى النّتيجة وتدفع إلى استنتاجها 4.بري االبتدائي، يحصل بفضلها زيادةٌ في المعنى األصلي بالغيا وداللياالخ وكغيره من الروابط الحجاجية، كان لهذا الرابط مكانه في خطاب الرحمة والعذاب؛ ليسهم بدور بارز في تحقيق الرسالة الحجاجية، والتّأكيد عليها إن في التّرغيب بالرحمة، وإن في التّرهيـب من العذاب، وسأكتفي في هذا المقام باإلشارة إلى بعض اآليات الّتي وظّف فيها هذا الرابط فـي .خطاب الرحمة -1404، 1علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة، بيروت، دار األمل، إربد، ط: ، تححروف المعانيالزجاجي، أبو القاسم، 1 .30، ص1984 .57، ص كريمتوظيف الروابط الحجاجية في القرآن الزريق، بالقاسم، وفريجات، عبد الرازق، : ينظر 2 .260، ص الحجاج في القرآن من خالل أهم خصائصه األسلوبيةصولة، عبد اهللا، 3 .255، ص السابق: ينظر 4 45 ِإن الَّذين آمنُوا وعملُوا الصاِلحات ِإنَّا لَا نُضيع َأجـر مـن َأحسـن عملًـا { :-تعالى-منها قوله ِإن اللَّه عنده َأجـر ۚخَاِلدين فيها َأبدا { :، وقوله2}في جنَّات وعيونٍ ِإن الْمتَّقين{ :، وقوله1})30( يمظ{،:، وقوله3}عهِملَٰى ظُلْملِّلنَّاسِ ع ةرغْفلَذُو م كبر ِإنَأنِّي لَـا { :، وقوله4}و مهبر ملَه ابتَجاس نكُم مٍل مامَل عمع يعُأنثَٰىُأض { :، وقوله5}...ن ذَكَرٍ َأو اللَّه فَِإن لَحَأصو هظُلْم دعن بم ن تَابفَم هلَيع تُوبي ۗ يمحر غَفُور اللَّه { :، وقوله6}ِإن وا اللَّهرتَغْفاسو ۚيمحر غَفُور اللَّه 8إلخ...7}ِإن :أما ما سأحلّله هنا فمنه 9}ِإن اللَّه بِالنَّاسِ لَرءوفٌ رحيمۚ وما كَان اللَّه ِليضيع ِإيمانَكُم {: -تعالى-قوله • اُختلف القوُل في المقصود من اإليمان في اآلية، أهو الصالة نحو بيـت المقـدس، أم الصـالة يبغي اإليمان كلَّـه، ومهما يكن المقصود المخصوص في اآلية، فال شك أن عمومها 10عموما، وصيامٍ وصدقة د أنماطه، من صالةه عن اهللا ...على تعدّنزوجل-، فم أو يبطَل -عز أن يضيع .فضَل أي إيمان خالصٍ قُصد به وجهه ابط الحجاجيالر إن)ما كـان اهللا ليضـيع إيمـانكم (في هذا الخطاب، جاء ليربطَ النّتيجةَ ) إن ( ؛ حيث ربط النّتيجة بسببِها؛ معلّلًا إياها فاإليمان لن يضـيع )بالنّاس لرؤوف رحيمإن اهللا (بحجتها ألن اهللا سبحانه شديدة الرأفة والرحمة بعباده، مضيفًا معنى التّأكيد واإلثبات للحجة، فيضـاعف .قصدهامن فاعليتها في التّأثير بالمخاطَب حتّى يصَل به إلى اليقين واالقتناع بنتيجته الّتي ي ، 30سورة الكهف، آية 1 .45، سورة الحجر، آية 15سورة الذاريات، آية 2 .22سورة التوبة، آية 3 .6سورة الرعد، آية 4 .195سورة آل عمران، آية 5 .39المائدة، آية سورة 6 .199سورة البقرة، آية 7 ...96، مريم 8، فصلت 98، المائدة 25األحزاب : منها 8 .143البقرة، آية سورة 9 .25، ص 2، جالتحرير والتنويرابن عاشور، الطاهر، : ينظر 10 46 :ويمكن تمثيل البنية الحجاجية للخطاب السابق كما يلي )ما كان ليضيع إيمانكم(ن )إن اهللا بالنّاس لرؤوف رحيم(ح من سورة البقرة) 143(في البنية الحجاجية لآلية) إن(مخطط يظهر دور الرابط: )6( شكل علَى َأنْفُسهِم لَا تَقْنَطُوا من رحمـة اللَّـه ِإن قُْل يا عبادي الَّذين َأسرفُوا {: -تعالى-وقوله • يمحالر الْغَفُور وه ا ِإنَّهيعمج الذُّنُوب رغْفي 1}اللَّه كثرت آيات الوعيد في القرآن كثرةً بلغت بالنّفس أشد مبلغٍ من الرعب والخوف، إلى حد يصـل بإيجاد سبيٍل للنّجاة، إلّا أن رحمة اهللا واسعة، وال يأس ما دام سبحانه بها إلى اليأس من االعتقاد موجودا، فجاءت هذه اآلية رحمةً من رب العباد، جعلت طريقًا من االطمئنان والسكينة يمتد إلى .نفوسهم، فمهما بلغت الذّنوب، فإن بابا للتّوبة مفتوح يقبل اهللا به عباده الّذين أسرفوا وبالغوا في اقتراف المنكرات والمعاصي أولًـا، للمشركين جاءت هذه اآلية خطابا ، وهي كذلك خطاب للبشر جميعا؛ إذ كلّهم عبـاد هللا، جـاءت 2ثم ألهل المعاصي من المسلمين نهيهم عن اليأس من رحمـة : (تترك أثرا في نفوس المخاطبين من المسرفين، وهي لتحقّقَ غايةً مخاطبين بهذه الغاية، وتزيد من ترغيبهم بعدم اليأس من رحمة اهللا، ساقت حجـة ، ولتقنع ال)اهللا ، والمالحظ أن هذه الحجـة جـاءت مؤكّـدة )إن اهللا يغفر الذّنوب جميعا(تدعمها وتعلّلها، وهي الّذي يزيد من درجة اإلقناعية في الخطاب، كما عمل على ربط الحجـة بنتيجتهـا ) إن(بالرابط ربطًا تعليليا، وجاءت الحجةُ نفسها معلّلةً ومدعمـةً ) ال تقنطوا من رحمة اهللا(قدمت عليها الّتي ت مما يقوي من أثر الخطاب في نفـس متلّقيـه ) إن(بحجة أخرى مؤكَّدة هي بدورها بالرابط نفسه " إنّه هو الغفور الرحيم" :-تعالى-ويدفعه إلى االقتناع والتّسليم، وقد تمثّلت الحجة الثّانية في قوله .3"شديد الغفران شديد الرحمة" أن يغفر الذّنوب مهما بلغت؛ ألنّه -سبحانه-فال يعجزه .53الزمر، آية سورة 1 .112، ص 24، جالتحرير والتنويرابن عاشور، الطاهر، : ينظر 2 .42بق، ج نفسه، ص السا 3 47 ن في ذاتها نتائج أخـرى؛ ألننتيجة الخطاب تتضم دد أنا يمكن االلتفات إليه في هذا الصومم اإليمـان والعمـل الصـالح، عدم اليأس من رحمة اهللا، والطّمع في مغفرته، يستوجب التّوبة و فالدعوة إلى عدم القنوط من رحمة اهللا، والتّرغيب بمغفرة الذّنوب، هو أيضا دعوة إلى الكفّ عن يغفر (فدل :" يقول ابن عاشور. ارتكاب تلكم الذّنوب، والتّوبة منها، وتركها إلى األعمال الصالحة بتة واهللا يغفرها، أي يزيل المؤاخذة بها، وهذه على أن الذّنوب ثابتة، أي المؤاخذة بها ثا) الذّنوب -المغفرة تقتضي أسبابا أجملت هنا وفصلت في دالئل أخرى من الكتاب والسـنة منهـا قولـه ، وتلك الدالئل يجمعها أن للغفران 1}وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى{ -تعالى ،-تعـالى -المؤاخذة بالذنوب عبثًا ينزه عنه الحكـيم أسبابا تطرأ على المذنب ولوال ذلك لكانت دعوة إلى تطلّب أسباب هذه )إن اهللا يغفر الذنوب(كيف وقد سماها ذنوبا وتوعد عليها فكان قوله .2"المغفرة فإذا طلبها المذنب عرف تفصيلها حجاجية ثانية في فكأن الدعوة إلى عدم القنوط من رحمة اهللا، صارت بدورها حجةً تبني عالقةً .تُب إلى اهللا واعمل صالحا: الخطاب وترمي إلى نتيجة مضمونها :وتُجمل العالقتين الحجاجيتين السابقتين بالشّكلين اآلتيين )ال تقنطوا من رحمة اهللا( ن )إنّه هو الغفور الرحيم( 2ح )إن اهللا يغفر الذنوب جميعا( 1ح من سورة الزمر) 53(في البنية الحجاجية لآلية) إن(مخطط يظهر دور : )7(شكل )تب إلى اهللا واعمل صالحا( ن )ال تقنط من رحمة اهللا(ح )ال تقنط من رحمة اهللا(مخطط يبين النتيجة التي تؤديها حجة : )8(شكل .82القرآن الكريم، طه، آية 1 .42، ص 24، جالتحرير والتنويرابن عاشور، الطاهر، 2 48 1}ِإن رحمتَ اللَّه قَرِيب من الْمحسنينۚ وادعوه خَوفًا وطَمعا {: -تعالى-وعودة إلى قوله • مضـمرة، ثـم ة على نتيجةنتُ كيف ربطت الواو بين الحجج، وكيف انطوت كلُّ حجبعد أن بي كيف أدت النّتيجتان المضمرتان إلى النّتيجة العامة وهي الفوز برحمة اهللا، سأحلّل هـذه اآليـة .فيها) إن(الرابط تحليلًا آخر يكشف عن دور الخوف منـه سـبحانه، والطّمـع : ، هما-كما ذكرت سابقا-كشفت اآلية عن باعثَين لدعاء اهللا ) إن(بمغفرته، ويمكن عد الحثِّ على دعاء اهللا، على اختالف بواعثه غايةً خطابية، جاء الرابط ليقبِلوا عليها؛ فقد ربطـت ليربطها بسببها، فيشجع عليها ويزيد من وقعها في نفوس المخاطبين )إن ( عاء، بعلّته المتمثّلة بفي الد األمر)رحمة اهللا قريبة من المحسنين إذن، سيسـتجيب )أن ، .لهم رحمةً بهم :وتُمثل البنية الحجاجية هذه بهذا النّحو )ادعوه( ن )إن رحمة اهللا قريبة من المحسنين(ح من سورة األعراف) 56(التوجيه الحجاجي لآلية في) إن(مخطط يظهر دور: )9( شكل الروابط الحجاجية في آيات العذاب الرابط الحجاجي واو العطف • .سبق التّعريف به فَسـوفَ ) 10(وَأمّا من ُأوتي كتَابه وراء ظَهرِه { :-تعالى-ومما جاء منه في آيات العذاب قوله ِإن الَّذين فَتَنُوا الْمْؤمنين والْمْؤمنَات ثُـم لَـم { :، وقوله2})12(ويصلَى سعيرا ) 11(يدعو ثُبورا رِيقالْح ذَابع ملَهو نَّمهج ذَابع موا فَلَهتُوب{ :،وقوله3})10(ي متُهرذعم ينالظَّاِلم نفَعلَا ي موي ۖ ملَهو .56األعراف، آية سورة 1 .12-10سورة االنشقاق، اآليات 2 .10سورة البروج، آية 3 49 ِإن الْمجرِمين في عذَابِ جهنَّم خَاِلدون ال يفَتَّر عنْهم وهم { :، وقوله1})52(اللَّعنَةُ ولَهم سوء الدارِ ونسلبم يهةَ { : ،وقوله2}فرالْـآخا ونْيالـد رخَس هِهجلَٰى وع تْنَةٌ انقَلَبف تْهابَأص ِإنو ۚ ـوه ذَِٰلـك بِينالْم انر4...3})11(الْخُس :واخترت من واو العطف في آيات العذاب للتّحليل النّماذج اآلتية ـِٰئك الَ{: -تعالى-قال • خَالَقَ لَهم فـي ِإن ٱلَّذين يشْتَرون بِعهد ٱللَّه وَأيمانهِم ثَمناً قَليالً ُأولَ َأِليم ذَابع ملَهو كِّيهِمزالَ يو ةاميٱلْق موي هِمِإلَي نظُرالَ يو ٱللَّه مهكَلِّمالَ يو ةر5}ٱآلخ -ثمنًـا قليلًـا ) دينـه (تتحدث اآلية عن المصير اُألخروي ألهل الكتاب الّذين اشتروا بعهد اهللا ألن موسـى عاهـدهم ...دينهم بالعهد أو الميثاق"ونبذوه وراء ظهورهم، وقد سمي فاستخّفوا به ال خالق لهم "، فهؤالء 7ونقضوا األيمان والحلف بينهم وبين المسلمين، وقريش -6"على العمل به وال ينظر إليهم، وهـذا -جّل وعال-أي ال حظَّ من خيرِ اآلخرة لهم، وال يكلّمهم اهللا " في اآلخرة وال يـزكّيهم 8"ال يكلّمهم كالم لطف، وال ينظر إليهم بعين الرحمة"على غضبه عليهم، فـ دليٌل .من األدناس والذّنوب، ولهم عذاب أليم في نار جهنّم وال ريب أن في اآلية تحذيرا ضمنيا من ارتكاب ما ارتكبه أهُل الكتاب، فالخطاب هنا ينطـوي ؛ وحتّى يكون الخطاب ناجعـا فـي "ا نقض العهود واأليماناحذرو: "على نتيجة ضمنية مفادها إيصاِل رسالته التّحذيرية، جاء بتلكم الحججِ التّنفيرية الّتي أبانت عن المآِل األليم ِلمن يقع فيمـا حذّرت منه اآلية، وقد ربطت الواو بين هذه الحجج، وجمعتها مرتّبةً، بدءا من نفيِ حظِّهم مـن .52سورة غافر، آية 1 .75-74سورة الزخرف، اآليات 2 .11سورة الحج، آية 3 ...74، طه 40، الزمر 59، مريم 35، الرحمن 88-77،87آل عمران : أيضامنها 4 .77آل عمران، آية سورة 5 .135، ص3، جالتحرير والتنويرابن عاشور، الطاهر، 6 .ج نفسه، ص نفسها، السابق: انظر 7 .383، ص 3، ج1، متفسير القرآن العظيمابن كثير، 8 50 إلى مصيرهم األخيـر فـي نـار ثم إعراض اهللا عنهم وغضبه عليهم، وصولًا خيرات اآلخرة، .جهنّم :اجي التّحذيري لآلية بأنويلخّص الخطاب الحج ، وإلّا فال خالق لكـم )احذروا الوقوع فيما وقع فيه أهُل الكتاب(احذروا نقض العهود واأليمان " وإلّا فمصـيركم . (وال يزكّيكم، ويعذّبكم عذابا أليمافي اآلخرة، وال يكلّمكم اهللا، وال ينظر إليكم، )"مصيرهم ال يخفى، إذن، دور الواو البارز في الربط بين الحجج، وترتيبها تدريجيا، بحيـث يزيـد أثـر الخطاب في نفس المخاطَب مع إضافة كّل حجة، كما ال يخفى إسهامها في تالحم النّص وتناسقه .وترتيب أجزائه وذَرني والْمكَذِّبِين ُأوِلي النَّعمة ومهلْهم قَليال ِإن لَدينَا َأنْكَاال وجحيما وطَعاما {: -عالىت-قال • 1}ذا غُصة وعذابا َأليما من المرفّهين أصحابِ النّعم خاصـةً، ) عليه الصالة والسالم(لتتحدثَ عن المكذّبين برسول اهللا من العذاب يوم القيامة؛ وتنفّر هؤالء ة، قامت اآليةُ بتناول جزاءمن اقتراف جرمهِم عام بوتره طعام يغص به آكله فال هو نازل عن حلقه، وال هو "حيث األنكاُل، والجحيم، والطّعام ذو الغصة ة للخطاب، وقد ، والعذاب األليم، وجعلت منها حججا في سبيِل تحقيق الغاية اإلقناعي2"خارج منه ، متّصلةً، ومتّسـقة، تقـوي )الواو(جاءت تلكم الحجج، بفضل الرابط الحجاجي الّذي يربط بينها .الواحدةُ منها غيرها في داخل االستراتيجية الحجاجية لتصَل إلى النّتيجة المبتغاة :والخطاب الحجاجي في اآلية يصاغ كما في العبارة التّالية ات اهللا ورسوله، سيكون مصيرك األنكاَل، والجحيم، والطّعام ذا الغصة، والعـذاب ال تكذّب بآي .األليم .11المزمل، آية سورة 1 .396، ص 7، جتفسير الطبريالطبري، 2 51 ِإن ٱلَّذين يرمون ٱلْمحصنَات ٱلْغَافالَت ٱلْمْؤمنات لُعنُواْ في ٱلدنْيا وٱآلخـرة {: -تعالى-قال • يمظع ذَابع ملَه1}و آلية موجه إلى عبد اهللا بن أبي بن سلول ومن معه، فهم المقصـودون قيل إن الخطاب في هذه ا ، وهو إن كان في خاصته يقصد ابن سلول وجماعتَه، فهـو فـي 2)الّذين(من االسم الموصول وعلى أية حال، فإن اآلية ترمي إلى -كما المعهود في النّص القرآني-عامته تحذير للبشر كافّة ؛ وألجـِل 3"اللّاتي ال علم لهن بما رمين بـه "لمحصنات العفيفاتِ الغافالت التّرهيبِ من قذف ا جمعت بوساطة الواو بين أصناف من العذاب، تشمل كّل ألـوان العـذاب الـدنيوي ذلك، فإنّها التفسيق، وسلب أهلية الشّهادة، واستيحاش المـؤمنين "اللّعن في الدنيا، ويشمل : واألخروي، هي ، والعذاب العظيم فيها، وقـد 4"اإلبعاد من رحمة اهللا،واللّعن في اآلخرة، وهو حد القذفمنهم، و عملت هذه األصناف من العذاب حججا يسند بعضها بعضا في السير نحـو النّتيجـة الخطابيـة لـى، حجـةً أو ) اللّعن في الدنيا(، فكان )إياكم وقذفَ المحصنات الغافالت المؤمنات(المتمثّلة بـ .حجةً أخيرة) والعذاب العظيم في اآلخرة(حجة ثانيةً، ) واللّعن في اآلخرة( الرابط الحجاجي لكن • وهو من الروابط الّتي تربط بين حججٍ متعارضة، إذ إن وجوده في الخطاب الحجاجي يعني أن فيأتي ما بعده ليؤدي نتيجة هناك تعارضا بين ما يتقدمه، وما يتلوه، حيث يؤدي ما قبله نتيجةً ما، مخالفة لنتيجة سابقه، وتكون الحجة، أو الحجج الّتي تأتي بعدها أقوى من الحجج الّتي تسـبقها، ومعنى االستدراك "فتتّجه بالخطاب كلِّه نحو هذه النّتيجة المخالفة، وهو، نحويا، حرفُ استدراك كأنّك لما أخبرتَ عن األول خفتَ أن يتوهم . اأن تنسب حكما السمها، يخالف المحكوم عليه قبله ولذلك ال يكون إلّا بعد كالم، ملفوظ به . من الثّاني مثل ذلك، فتداركت بخبره، إن سلبا وإن إيجابا .23النور، آية سورة 1 . 153، ص 18، جالتحرير والتنويرابن عاشور، الطاهر، : انظر 2 .السابق، ج نفسه، ص نفسها 3 .السابق، ج نفسه، ص نفسها 4 52 لالستدراك، توسطها بـين ) لكن(وقال الزمخشري ...إلّا بين متنافيين" لكن"وال تقع ... أو مقدر 1."فتستدرك بها النّفي باإليجاب واإليجاب بالنّفي. وإيجاياكالمين مغايرين، نفيا استعمالًا آخر غير الحجاجي؛ إذ تُستعمل لإلبطال كـذلك، ) لكن(ومما تجدر اإلشارة إليه، أن لـ 2:واستعمالها في اإلبطال كما في الجملتَين اآلتيتين .ليس العلم أحمر ولكنه أخضر • .ما جاء علي لكن زيد • ظ أن ال تعارض حجاجيا في المثالين، فهما يشتمالن علـى تعـارض ولكنـه غيـر حيث يالح جاءت لإلبطال؛ إذ تعبر دائما عن معنى النّفي والتّعارض كما أكّد معظم نحاة ) لكن(حجاجي، و .العربية جاء هذا الرابط في الخطاب التّعارضي آليات العذاب؛ ليصفَ حال المشركين وما هم فيه مـن ولكن أكثر النّـاس ال {:الغفلة، وكفران النّعم، واإلعراض؛ إذ عبر القرآن عن هذه المعاني بقوله ولكن أكثر {:، وقوله5}ولكن أكثرهم يجهلون{ :، وقوله4}ولكن أكثرهم ال يعلمون{:وقوله 3}يعلمون لنّـاس ال ولكـن أكثـر ا { :، وقولـه 7}ولكن أكثرهم ال يشكرون{ :، وقوله6}النّاس ال يشكرون -وليبين نصيبهم من العذاب األخروي نتيجة غفلتهم وإعراضهم، من ذلـك قولـه ...8}يؤمنون ولَٰكن كَذَّبوا فََأخَذْنَاهم بِما {:، وقوله9}﴾٤٦ولَٰكن لَعنَهم اللَّه بِكُفْرِهم فَلَا يْؤمنُون ِإلَّا قَليلًا ﴿{:-تعالى .616، 615، صالجنى الدانيالمرادي، الحسن بن قاسم، 1 .60-57، ص اللغة والحجاجالعزاوي، أبو بكر، : ينظر 2 .6، سورة الروم، آية 37سورة األنعام، آية 3 55، سورة يونس، آية 131سورة األعراف، آية 4 .34، سورة األنفال، آية 111سورة األنعام، آية 5 .61، سورة غافر، آية 38، سورة يوسف، آية 234سورة البقرة، آية 6 .73، سورة النمل، آية 60سورة يونس، آية 7 .1، سورة الرعد، آية 17ية سورة هود، آ 8 .46سورة النساء، آية 9 53 ﴿ ونبكْس{ :، وقوله1}﴾٩٦كَانُوا ي رِينلَـى الْكَـافذَابِ عةُ الْعمقَّتْ كَلح نلَٰكلَٰى و2})71(قَالُوا ب ، وما كَان اللَّه ِليظْلمهم ولَٰكن كَـانُوا َأنْفُسـهم يظْلمـون {:، وقوله3}ولَٰكن عذَاب اللَّه شَديد{:وقوله ح بِالْكُفْرِ صدرا فَعلَيهِم غَضب من اللَّه ولَهـم عـذَاب عظـيم ولَٰكن من شَر{ :، وقوله4}﴾٤٠﴿ ...6وغيرها 5}﴾١٠٦﴿ :ومما سآخذه بالتّحليل في هذا السياق يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نـوركم {: -تعالى-قوله • بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسـكم وتربصـتم ) 13(من قبله العذاب 7})14(وارتبتم وغرتكم األماني حتى جاء أمر اهللا وغركم باهللا الغرور أعمـالهم، يـأتي يـوم المؤمنين في الدنيا مشاركين إياهم في ظاهر بعد أن صاحب المنافقون الحساب لتُجزى كلُّ نفسٍ بما عملت ظاهرا، وما نوت وأضمرت باطنًا، في هذا اليوم يجعل اهللا للمؤمنين نورا يسعى بين أيديهم وعن جوانبهم، ويأذن لهم بالسير إلى الجنّة أفواجـا، ويجعـل مات؛ فيطلـب المنـافقون مـن المنافقين الّذين كانوا بصحبتهم في الدنيا سائرين خلفهم في الظّل المؤمنين أن ينتظروهم ليأخذوا من نورهم، فتجيبهم المالئكة أن يرجعوا إلى الـوراء ليلتمسـوا وفي تلك اللّحظات يسـأل المنـافقون 8نورا، وإجابة المالئكة لهم تهكّم وسخرية؛ إذ ال نور لهم، طلب اللحاق بهم واالنضمام إلـيهم كناية عن " جاء) ألم نكن معكم(المؤمنين في سؤاٍل تقريري .96سورة األعراف، آية 1 .71سورة الزمر، آية 2 .2سورة الحج، آية 3 .40سورة العنكبوت، آية 4 .106سورة النحل، آية 5 .42، سورة األنفال، آية 81، سورة المائدة، آية 43سورة األنعام، آية 6 .14-13الحديد، اآليتان سورة 7 .347ص ،27، جالتحرير والتنويرابن عاشور، :ينظر 8 54 ، فتجـيء اإلجابـة كـذلك 1"كما كانوا معهم في الدنيا يعملون أعمال اإلسالم مـن المسـلمين ، ليتهيأ لمستمع هذه اإلجابة أن لهم ما للمؤمنين من النّور والجزاء الحسن؛ كـونهم )بلى(بالتّقرير جابة حجةً لصالح المنافقين تقتضي جـزاءهم كانوا معهم في أعمالهم في الدنيا، وكأن في هذه اإل ابط الحجاجيبعدها الر مستدركًا على ما قبله بحججٍ أقوى، تقـود ) لكن(جزاء المؤمنين، ليأتي لنتيجة مغايرة، وتوجه الخطاب بأكمله نحو الوجهة الّتي تريدها، فقد ُأتبع الرابطُ بحجـجٍ أربـعٍ عدم "لتصَل بالخطابِ إلى النّتيجة المرادة المتمثّلة بـ ؛)الواو(تتضافر وتترتّب فيما بينها بوساطة ، وهـذه "استحقاق المنافقين للنّور والجزاء الحسن كما للمؤمنين يوم القيامة، واستحقاقهم للعذاب التّـربص، : ، ثانيا...عدم قرار ضمائرهم على اإلسالم: فتنتهم أنفسهم، أي: أوال: " الحجج هي وحذف هنا مفعوله ومتعلّقه ليشمل عدة األمـور التـي ينتظرهـا ... ار شيء،انتظ :والتّربص : ثالثًـا ...المنافقون في شأن المؤمنين وهي كثيرة مرجعها إلى أذى المؤمنين واإلضرار بهـم، المراد بها ما كانوا يمنّون به أنفسـهم مـن أن ...الغرور باألماني: رابعا...االرتياب في الدين، .2..."ين عرض زائلانتصار المؤمن :ويمكن تمثيل العالقة الحجاجية السابقة عبر المخطّط اآلتي )عدم استحقاقهم( ن-ال )استحقاقهم الجنة(ن )5، ح4، ح3، ح2ح( لكن 1ح من سورة الحديد) 14و13(في التوجيه الحجاجي لآليتين) لكن(مخطط يظهر دور: )10( شكل ، وهي تخدم نتيجـة إيجابيـة فـي )كانوا مع المؤمنين في أعمالهم في الدنيا بلى،= (1ح: حيث .الخطاب .347،ص 27، جالتحرير والتنويرابن عاشور، 1 .348ص، 27، ج السابق 2 55 :تخدم نتيجةً سلبية معارضة لألولى، وهي على التّرتيب) 5، ح4، ح3، ح2ح( .فتنتهم أنفسهم • .تربصهم • .ارتيابهم • .اغترارهم باألماني • حيث يخدم إحداهما نتيجة ما، بين نوعين من الحجج،) لكن(وهكذا يتّضح من الرسم كيف تربط ويخدم النّوع اآلخر النّتيجة المضادة، وبما أن الحجج الّتي تأتي بعد لكن أقوى فهي الّتي ستوجه ).عدم استحقاقهم(الخطاب إلى نتيجتها المضادة 1}يوم في ضلَاٍل مبِينٍلَٰكنِ الظَّاِلمون الْۖ َأسمع بِهِم وَأبصر يوم يْأتُونَنَا {: -تعالى-وقوله • ) أسمع بهم وأبصـر يـوم يأتوننـا (في هذه اآلية بين الحجتين المتعارضتَين) لكن(يجمع الرابط -، حيث يقود التّعجب من شدة سمعهم وبصرهم يوم القيامة )الظّالمون اليوم في ضالل مبين(و العتقاد بأنّهم كانوا في الدنيا كمـا فـي ذهن المخاطَبِ إلى ا -وفي هذا إشارة إلى الطّاعة يومئذ سينفي ذلكم االعتقاد بسـمعهم ) لكن(اآلخرة، يسمعون ويبصرون فيطيعون، إلّا أن االستدراك ب -فيها أنّهم اليوم -جّل وعال-وطاعتهم، عبر إتيانه بحجة أقوى من الحجة السابقة له، يخبر اهللا ، وبالتّالي، هم 2"ال يسمعون وال يبصرون وال يعقلون"فـفي ضالل مبين، -أي في حياتهم الدنيا الظّالمون (يرفضون الهدى إذ طُلب منهم، ويطيعون يوم ال ينفعهم ذلك، وما دامت الحجة الثَانية ستكون هي الحجة الفائزة الّتي سيقتنع المخاطَب ) لكن(قد سيقت بالرابط ) اليوم في ضالل مبين :بالرسم اآلتيتها، ويجسد ذلكم بنتيج .38مريم، آية سورة 1 .158، ص 5، ج تفسير الطبريالطبري، 2 56 )لن يعقلوا ولن يطيعوا(ن-ال )يعقلون ويطيعون( ن )الظالمون اليوم في ضالل مبين(2ح لكن )يسمعون ويبصرون(1ح من سورة مريم) 38(في التوجيه الحجاجي لآلية ) لكن(مخطط يظهر دور :)11( شكل .بعدم عقالنيتهم وطاعتهموهكذا سيتّجة الخطاب نحو النّتيجة السلبية التي تفيد 1}0َِ= َو0َـِٰ:,/ َأآ6َ7َُۡه4ۡ 0َ! َ-3َۡ*ُ()َن    َوِإن/ 0ِ*/ِ%-َ, َ+َ*ُ()ا۟ َ&َ%اً#! ُدوَن َذ{: -تعالى-قال • تخبر اآلية بعذاب الظّالمين، وتضع المخاطَبين موضع المترددين في علم الخبـر؛ فتجـيء بـه في التّأكيد على مضمونه، تخبر أن للظّالمين عذابا في الدنيا قبل ، زيادةً )إن(مؤكّدا بأداة التّوكيد ، وقد قيل إن هذا العذاب قد يكون عـذاب 2"عذابا دون ذلك"عذاب اآلخرة، وهذا ما قصد بقوله .القبر، أو عذاب الجوع، وأيا كان فهو عذاب به، ثم اإلخبار بعذاب الظّالمين والتّأكيد عليه يقتضي العلم العذابِ، حيث إن الكفّ عن