٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث "الوساطة بين المتنبي وخصومه"القيمة النقديــــة لكتاب الجرجــــــاني The Critical Impact of Al-Jurjani’s Book "Mediation between Al- Mutanabi and his Adversaries" حســن أبو الـــرُّب Hasan Abu-Alrob abuhmmam100@hotmail.com: بريد الكتروني: نابلس )٨/٢/٢٠٠٧: (، تاريخ القبول)١٥/٥/٢٠٠٦: (سليمتاريخ الت ملخص ين "لي عبد العزيز الجرجاني المسمى هذه دراسة تبحث في آتاب أبي الحسن ع الوساطة ب ا ، "المتنبي وخصومه ي اشتمل عليه ة الت ة النقدي رئيس القيم اول الدراسة في موضوعها ال وتتن ي ، الجرجاني إلى وضع وساطتهوتقف الدراسة على األسباب التي دعت ، الكتاب والمصادر الت ا . اعتمد عليها في مادة الكتاب وتخلص الدراسة إلى أن الجرجاني قد رسم منهجًا جديدًا مخالفًا لم ة ، شاع في عصره ه النقدي ذي استعمله أم من خالل نظرات ار ال ك من خالل المعي سواء أآان ذل .لقضايا الشعر Abstract This Study examines the book by Abu al -Hassan al- Jurjani’s work which is entitled: “Mediation Between al – Mutanabi and his Adversaries”. The study deals with critical impact discussed in his book. The study also discusses the reasons behind Al-Jurjani’s mediation and the sources he referred to in his book. It concludes that Al –Jurjani has adopted a new approach which differs in the criterion used or his perspective to some critical poetic issues. "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٥٨ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث تقديــــم اره ، وصل النقد في القرنين الثالث والرابع الهجريين إلى أبهى صوره د ؛ وأوج ازده م يع فل رد قائمًا على الفطرة والذوق الساذج وتتبع مواضع اللحن أو النظر في اللفظ والمعنى الجزئي المف ه )١( اددون أن تكون هناك قواعد مقررة يرجع إليها النق معتمدًا على االنفعال والتأثر آما آان علي ه أصوله وضوابطه ، الحال في العصر الجاهلي وصدر اإلسالم والعصر األموي ًا ل دا باب ، بل غ ه باب قوت ه وأس اد األدب وفنون اول النق د تن ه ، فق ال في ه ، وعناصر الجم ب هيئت اولوا األدي وتن ه ، ال الفنيوهم في تناولهم لهذه الجوانب يبحثون عن أسرار الجم، ومنطقه ومقوماته وهل مبعث وبدأ النقاد يؤلفون )٢( ؟ أم أّن سّر الجمال آامن فيما اشتملت عليه آثاره من صنعة ؟اللفظ والمعنى بح ، الرسائل والكتب في النقد ال والق واطن الجم ع م اد لتتب ، وبقي الشعر الحديقة التي يرتادها النق . ويشحذ معارفهم بالحجة والبرهان، ثقافتهم والمورد الذي يرتاده اللغويون لينهلوا منه ما يدعم ن ات الشعراء الب ا نلحظ في طبق ًا آم ى تأليف ة األول لقد شرع القدماء بوضع اللمسات النقدي ـ٢٣١ت(سالم ة) ه ن قتيب ـ٢٧٦ت( واب ي الشعر والشعراء )ه رة ، ف ة آبي ود نقدي ك جه ال ذل وت ا ن طباطب ه حين ) هـ ٣٢٢ت (ومتخصصة تتمثل بما قام به اب ار الشعر "وضع آتاب ليرسم " عي ر طريق الشعر وأدواته ومعايير جودته ن جعف ة ب م قدام اب ) هـ ٣٣٧ت (، ث ذي وضع أول آت ال وافي وزن والق روض وال ر الع اء أم ت باستقص د عني اس ق أن الن عر ب دما ش عر بع د الش ي نق ف ق ّق طري أراد ش د ي والمقاطع والغريب والنحو والمعاني التي يدل عليها الشعر ف ى جدي قصره عل ًا " :أمور الشعر فقال ه آتاب ده من رديئ د الشعر وتخليص جي دًا وضع في نق . )٣("…ولم أجد أح ذا ، وموقف النقاد من الشعراء، ويكثر التأليف في النقد تبعًا للحرآة األدبية راهيم ه ويعزو طه إب أبي اء آ اد األدب ن النق ة م ود طائف ى وج ة إل ة النقدي ي الحرآ ار ف فهاني االزده رج األص الف ن )هـ ٣٧٠(واآلمدي ) هـ٣٦٦ت(والجرجاني )هـ٣٦٠(وابن العميد ، )هـ٣٥٦ت( والصاحب ب .)٤()هـ٣٨٥ت( عباد ي ك ، ولقد انماز النقد في هذه الفترة بهيمنة الثقافات غير العربية على الفكر العرب رك ذل وت ي ذوق العرب ي ال ره ف د، أث ديم والجدي ين الق دم الصراع ب ة جياشة ، فاحت د حافل اة النق وبقيت حي . مقدمة آتاب الموشح للمرزباني للمحقق محمد حسين شمس الدين: ينظر )١( . ١٢اتجاهات النقد األدبي في القرن الخامس، ص، عبد الرحمن منصور )٢( . ١٥قدامة، نقد الشعر، ص )٣( . ٣٩آتاب عثمان موافي، دراسات في النقد األدبي، ص: ينظر )٤( ٤٥٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ه ولعل مسألة التعصب للقديم لم تكن جديدة على العصر؛ فهذا ابن سالم. بالشعراء والنقاد في آتاب .)٥(طبقات ويستثني الشعراء المحدثين طبقات فحول الشعراء يصنف الشعراء إلى د ديم عن دي في االنتصار للق اه التقلي ذي رفض أن ) هـ ٢١٦ت( "األصمعي "ويبدو االتج ال ر م إسالميون يقول في جري يئًا ألنه رزدق ش اييس محددة ، والف م يضع مق ه ل رغم من أن ى ال عل عرائه ب ش ًا لترتي ا أساس ذ منه ين . )٦(واضحة يتخ طًا ب ًا وس ذ موقف ن اتخ د م ك نج ل ذل ومقاب ة )هـ ٢٥٥ت(آالجاحظ ، الشعراء القدماء والمحدثين ن قتيب اه ا ، واب ذا االتج م تطور ه لوسطي ث ى نفسه ، في القرن الرابع بتطور المقاييس التي يقاس بها الشعر اء أخذ عل فظهر فريق من العلم ات يهم من هن ا عل م من مثالب وم ا له ان م اب الموشح ، إنصاف المحدثين وبي ك بكت ى ذل ويتجل ددة لألخطاء ) هـ ٣٨٤ت (للمرزباني ة وعرض شواهد متع ى بعض القضايا النقدي حين أتى عل و )٧(ي وقع فيها الشعراء السابقينالت ا أب رين هم ، وعمل اآلمدي الموازنة األولى بين شاعرين آبي ك ف ه تمام والبحتري وذل ين الطائيين "ي آتاب ة ب ة أخرى )٨("الموازن م تصدى الجرجاني لحمل ث .)٩("الوساطة بين المتنبي وخصومه"فأّلف آتابه ، أثيرت حول شعر أبي الطيب المتنبي يف الكتابسبب تأل دهر "في آتابه )هـ٤٢٩ت( يرى الثعالبي اب الوساطة )١٠(" يتيمة ال أن الجرجاني عمل آت الته المشهورة اد رس ن عب ي أن " يالكشف عن مساوئ المتنب "بعد أن آتب الصاحب ب ا يعن مم اد الوساطة جاءت ردًا ن عب الة ب ى رس اقوت ، عل ك ذهب ي ل ذل ى مث روي ) هـ ٦٢٦(وإل حين ي ي ولما عمل ا " ار مساوئ المتنب ة في إظه الته المعروف و الحسن ، لصاحب رس عمل القاضي أب اآلة الصواب اَل وأصاَب ش واستولى ، آتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه فأحسَن وأبدَع وأط .)١١("…على األمد في فصل الخطاب . ٢٤/ ١الجمحي، محمد بن سالم، طبقات فحول الشعراء، ج )٥( . ٢٧عبد الرحمن، منصور، اتجاهات النقد األدبي في القرن الخامس، ص )٦( . المرزباني، أبو عبد اهللا محمد بن عمران، الموشح )٧( . أبو القاسم الحسن بن بشر بن يحيى، الموازنة بين أبي تمام والبحتري اآلمدي، )٨( . الجرجاني، علي بن عبد العزيز أبو الحسن، الوساطة بين المتنبي وخصومه )٩( . ٤/ ٤الثعالبي، أبو منصور، يتيمة الدهر، ج )١٠( . ٢٥/ ١٣الحموي، معجم األدباء، ج )١١( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٦٠ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث رى مرة وي ود الس ن )١٢( محم ا الحس دفع أب ت ت ر آان ي العص ة ف اة النقدي ة الحي أن طبيع رى آاتب . ولم تكن رسالة الصاحب سوى حافٍز من حوافز عدة ، الجرجاني إلى تأليف آتابه وي ه )١٣( آخر اء ل ار العلم ال آب ي نتيجة إهم ذي لحق المتنب ا فعل ، أن الجرجاني أحّس بالظلم ال آم دَِّم اب ُق رغم من أن الكت ى ال ه الضخم عل صاحب آتاب األغاني حين أهمل ذآر المتنبي من آتاب اني ، دية لسيف الدولة الحمداني الذي حاز على حظ آبير من مدائح المتنبيه ذلك فعل المرزب وآ د ي من قريب أو بعي ى المتنب ة إل ة شديدة حين آتب ، في الموشح فلم يشر بكلم ك حمل م تال ذل ث ه اد آتاب ن عّب ي "الصاحب ب اوئ المتنب ن مس الته " الكشف ع ي رس اتمي ف ي الح و عل اله أب وت .)١٤("ات أبي الطيب المتنبي وساقط شعرهفي ذآر سرق الموضحة" اب ذا الكت أليف ه ي ت اك مجموعة عوامل أسهمت ف ّق أن هن اني شاعر نظم ؛ والح فالجرج م يتخذ الشعر ، وله ذوق رفيع في الشعر، آثيرًا من القصائد والمقطوعات ه ل رغم من أن على ال ة ون ، صنعة آباقي الشعراء دين واللغ ه بل درس علوم ال ا صار ب وم واآلداب م ًا من العل ال حظ اد )١٥(علمًا وفي الكمال عالمًا ن عب دى الصاحب ب رى أن ، ، واستطاع بعدها أن يعمل قاضيًا ل ون اة اس ، مهنة القضاء هذه قد ترآت أثرها البالغ في نفسه وسلوآه في الحي ه مواقف الن رق ل م ي فل فتحرك فيه ذوقه الشعري ليرسم ، في القدح وقادح مغاٍل، من المتنبي بين مادح مفرط في المدح م من أعالم األدب ة منصفة بحق عل ى ، نظرات نقدي ور عل ه مشاعر القاضي الغي وتأججت في ه ، اإلنصاف حين يشعر بوقوع الظلم على أحد من الناس تم علي ه قاضيًا يح ه شعر أن واجب وآأن .مسألة من مسائل الحياة خصمين في آما آان يحّتم عليه الحكم بين، الحكم في الشعر ك حين أليف وذل ى الت ه إل ي دفعت ذه المشاعر الت دارس ه إّن مقدمة آتاب الوساطة توضح لل ووصلت العناية بيني وبينهم في ، وما زلت أرى أهل األدب منذ ألحقتني الرغبة بجملتهم: "يقول ه إذا ذآرت و، واحدة تطنب في تقريظه : أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي فئتين تلقى مناقب د في ، بالتعظيم وأخرى تروم إزالته عن رتبته وتحاول الحّط من منزلة بّوأها إياها أدبه، لذا تجته ألدب ه أو ل الم ل ريقين ظ ه، وآال الف ع سقطاته وإذاعة غفالت ه وتتب ار معايب اء فضائله وإظه إخف . ١١١لجرجاني، ص السمرة، القاضي ا )١٢( اني، ص )١٣( دوي، القاضي الجرج اني، : وينظر. ٣٩ب ة القاضي الجرج نعم، حكوم د الم د عب اجي، محم خف .٣٦، ١٩ص . الرسالة الموضحة) هـ٣٨٨ت (الحاتمي، )١٤( . ٢٧٩/ ٣ج) هـ ٦٨١ت(ابن خلكان، )١٥( ٤٦١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ر ، قديم والحديثولعل مواقف العلماء والعامة في عصره من الشعر ال. )١٦( …فيه وتعصب آثي ذه ي ه ه ف اب من أجل أن يوضح رأي ذا الكت أليف ه ي ت دحهم بالحديث أسهمت ف ديم وق نهم للق م . ويدلي دلوه وسط هذا الجدال، المسألة ذي يلحق م ال رارة الظل ه الجرجاني من م إّن هذه العوامل مجتمعة تدّل على ما آان يشعر ب ًا آخر . ن فقطبالشعراء المحدثين لكونهم محدثي يخّط درب دفع ل وحين اندفع لتأليف هذه الوساطة ان ه ، في تقويم نظرة العلماء النقدية للشعر والسير بها في طريق جديد بعيد عن التعصب للقديم لكون . قديمًا ورفض الحديث من الشعر لكونه حديثًا ا لذا فإن قيمة الكتاب النقدية تنبع أوًال من هذه العوامل المجتمعة ة أي ؛ التي تم ذآره ألن قيم ه ومنهجه ونتائجه ع من هدف ه تصويب . عمل تنب ي جملت ذا هو ف اني ه اب القاضي الجرج وآت . لطريقة النقد في عصره على الرغم من أّن الكتاب حمل عنوان الوساطة بين المتنبي وخصومه مصادر الكتاب ه ادة آتاب أثر حين وضع م د ت اني ق ه ال شك أن القاضي الجرج ه رجال األدب قبل ا آتب ، بم ه الشعر والشعراء ، آابن سالم الجمحي في آتابه طبقات الشعراء ة في آتاب ن قتيب ان ، واب م آ ث ائيين ين الط ة ب ه الموازن ي آتاب دي ف أثره واضحًا باآلم ول ، ت ى الق دثين إل ع بعض المح ا دف :م ة ويلتقي ، وذوق القاضي الجرجاني األدبي هو ذاته ذوق اآلمدي " ه في معظم القضايا النقدي مع ويرى آاتب آخر أن دين الجرجاني لآلمدي آبير ألنه قد تمثل آراءه بحذق وذآاء . )١٧("والبالغية اة في ، وال عيب أن يفيد الالحق من السابق . )١٨(دون أن يذآر اآلمدي مرة واحدة ّنة الحي ذه س فه ارف وم والمع ل العل َز ب، نق اد وتمّي اني أف ى أّن الجرج ى عل ا عل ه أقامه اطته ألن ي وس ه ف ا قّدم م ه أعرب عن ذا أن ه ه دماء في عمل ذا وجد الق ا فعل اآلمدي ل ة آم أساس المقايسة وليس الموازن وتمّكنه من جودة الحفظ وقوة النقد فسار الكتاب مسير الرياح في ، تبحره في األدب وعلم العرب .)١٩(البالد . ٣الجرجاني، الوساطة بين المتنبي وخصومه، ص )١٦( . ١٠٩أبو حمدة، أبو القاسم اآلمدي وآتاب الموازنة، ص )١٧( . ٢١١الثويني، منهج النقد األدبي عند العرب، ص )١٨( .٢٥/ ١٣وي، معجم األدباء، جالحم )١٩( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٦٢ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث د ف ق اب أن المؤل ادة الكت دارس لم ظ ال ه ويلح ه وحديث عري قديم راث الش ى الت ع عل اّطل ن واس واب ي ن ري وأب ام والبحت ي تم عر أب روحه وش ي وش ب المتنب ي الطي عر أب ة ش وبخاص ذلك ، الرومي ي وآ وقرأ ما آتبه الصاحب بن عباد في رسالته التي ذآر فيها مساوئ شعر المتنب اتمي ي الح ي عل الة أب ع ، رس ى ش اد عل ذه النق ان يأخ ا آ ك مم ر ذل يوغي اب . ر المتنب د آت ويع ا ، القاضي الجرجاني هو الثاني بعد موازنة اآلمدي في مواجهة مواقف النقاد من الشعراء على م .بين الكتابين من اختالف ة ة نقدي ّد قيم ي تع ة الت ة العميق وقد اشتملت وساطة الجرجاني على عدد من النظرات النقدي ده رائعة في ذاك العصر أضاءت الطريق لغيره من ويمكن توضيح ، النقاد واألدباء ممن جاء بع : تلك النظرات على النحو اآلتي رص على العدل واإلنصاف في الحكمالح .١ ار واضح ، لعل ما يلفت نظر القارئ لكتاب الوساطة حرص صاحبه الشديد على وضع معي رًا وآأّن الجرجاني يعّد وجود موقف نفسي قبل القيام ، في الحكم على شعر شاعر د أم ة النق بعملي ا يمكن أن يكون حاجزًا ، وال حجة مقنعة، ال ينتج عنه حكم منصف لذا تجده حريصًا على ذّم م ره والتعصب د والك م المنصف آالحس د والحك ين الناق ًا؛ ب تقلب الحسن قبح ياء س ذه األش ، ألن ه :وآأنه ينطق بلسان الشاعر، والجودة رداءة ولكّن عين السخط تبدي المساويا ةوعين الرضا عن آّل عيب آليل دل واإلنصاف وخى الع ه أن يت ه علي ارس مهنت د أن يم ذ ؛ فالناقد البصير حين يري ه عندئ ألن ان زمن أو مك ّد ب ة ال يح اس عام النظر . يكون مشتغًال بعلم هو ملك للن ه ب وال سبيل للوصول إلي ة واء الذاتي ى األه م ، إل ي العل واء ف ان لأله ذا ، إذ ال مك ن ل يح والحس عر القب اس الش ظ الن ، حف ة ي المسائل اللغوي ه ف وا ب وادر ، وتمثل ار والن ذا الحال في األخب ق ، وآ ا واف اس م و حفظ الن ول ل ار إّال قلي ه . أهواءهم فقط لما وصلنا من الشعر واألخب درآًا لهدف رى الجرجاني م ًا ، وت وواعي م فتجده يلّح على نبذ األ، لمطلبه حين شرع في وساطته واء من الحك نقص رجالن . "ه : وأهل ال اره ، رجٌل أتاه التقصير من قبله ال اختي ه ، وقعد به عن الكم و يساهم الفضالء بطبع و ، فه ويحن همه در س ل بق ى الفض ه ؛ عل ًا بخلقت نقص ممتزج ر رأى ال ه ، وآخ ب فطرت ي ترآي ؤّثًال ف ، وم ه ه ، فاستشعر اليأس من زوال ة عن انتقال ه الهم ى حسد ا ؛وقصرْت ب أ إل ألفاضل واستغاث فلج . )٢٠("…بانتقاص األماثل . ١الجرجاني، الوساطة، ص )٢٠( ٤٦٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ي ى ضعف صاحبها ف دّل عل د صفة بغيضة ت ى أن الحس د عل ابق يؤآ ه الس ي قول و ف وه ل وحسن ، الوصول إلى رتبة المحسود ّل جمي ه يحاول ، وتدفعه إلى االنتقاص من قيمة آ وتجعل . التستر على عجزه في جذب الناس إلى مشارآته ة ا ودالل بر أغواره ا وس ن تأمله ة لم اب عميق ة الكت اد ؛ مقدم ه للنق دي موج ي خطاب نق فه ى ، بخاصة ولجمهور القراء بعامة فنرى الجرجاني من خاللها يحاول أن يرسخ مبدأ الحرص عل د ، فهو الذي يجلب الفائدة والنفع، العدل في األحكام ل الناق ع ويحمل عق وهو الذي بوسعه أن يقن . التبصر قبل االستعجال في الحكمعلى التمحيص و م رابطة ، وهي ثروة علمية في آخر المطاف ، إّن عملية النقد هي ثروة أدبية ولغوية والعل اء والمفكرون ا جمهور العلم اس من ، قوية يلتقي عليه ين الن م أدعى للتواصل ب واالنتساب للعل ره من الوشائج وم "غي زل العل م ت دك اهللا –ول ا أ –أّي ا ألهله ابًا تتناصر به ا ، نس واآلداب ألبنائه ا ، وال حرمة أولى بالعناية…أرحامًا تتواصل عليها ريم دونه ذل الك وأحّق بالحماية وأجدر أن يب . )٢١("ومطية ذآره، ومنار اسمه، من حرمة العلم الذي هو رونق وجهه ووقاية قدره… ِعْرَضه ا ، والجرجاني حين يجعل العلم رابطة قوية بين الناس د أن يصل بن آصلة األرحام إنما يري الحيف والجور ا ب اءة له ذه الرابطة وعدم اإلس ى صون ه يس من شرط "إلى الحض عل ا ل وآم ى الحق ا عل ل في نصرها عن القصد ، صلة الرحم أن تحيف له م ، أو تمي يس من حك ذلك ل فك ى اإلسرا ى ، فمراعاة األدب أن تعدل ألجله عن اإلنصاف أو تخرج في بابه إل ل تتصرف عل ب .)٢٢("حكم العدل آيف صرفك ة ام العادل رك هوى ، إّن هدف الجرجاني من مقدمته هذه حّض الناقد على التماس األحك وت ة ؛ وال شك في هدفه هذا، النفس في الحكم ة ، فقد عمل قاضيًا فترة طويل اس بالنزاه ه الن وشهد ل ان ذ . )٢٣("حسن السيرة في قضائه صدوقاً "والعدل فك ي آانت ل د الت ة النق رأ من طريق و يب ا فه ان ، شائعة في عصره اء اإلنصاف في عصر آ وخي الموضوعية وابتغ ًا آخر في ت ويخط درب ه ديث لحداثت ه أو للح ديم لقدم ا للق ه بالتعصب إّم د في وج النق ن ، يم رى م ة أخ رت موج م ظه ث م من فلحق ، وتتبع هنات شعراء آخرين، التعصب لبعض الشعراء دون سواهم الشعراء ما لحقه وُحّط من شأن بعضهم اآلخر على ، حين تبوأ بعضهم مكانة ليست له، األذى في حياتهم ومماتهم . ٢الوساطة، ص )٢١( .٢نفسه، ص )٢٢( .٢/١٨١ابن خلكان، وفيات األعيان، )٢٣( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٦٤ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ه عره وبراعت ودة ش د . ج ن جدي ار م د تصحيح المعي اني لتعي ة الجرج أتي مقدم ذا ت تطعن ، ل ول ح وهي مقدمة شجاعة جريئة أبت، بطريقة النقد المجحفة السائدة في ذاك العصر أن تميل مع ري .وهي من السمات الجلية التي يمكن لمسها في الوساطة، أو تستسلم إلغراء ابراً ديثًا ع م ح دل واإلنصاف في الحك ه ، ولم يكن حديث الجرجاني عن الع ان طريق ل آ ب دي حين ليس آما فعل أبو سعد محمد ، الذي سار عليه من بداية الكتاب إلى منتهاه د العمي بن أحم يح "فتراه في مقدمته يمدح العدل ويذم الظلم " اإلبانة عن سرقات المتنبي"ابه وضع آت م قب ، والظل بح وأشنع ام أق . …وهو من الفضالء أسخف وأفظع ، وجحود الفضل سخيف ، وهو من الحك قيقه الم وتش ل الك دون لتعلي م ال يهت ا أنه ات آتابن ر آف نهج ، وأآث وى فيضّلهم عن م ون اله ويتبع ه "ويبعد عن الموضوعية ، ثم نجده يتحامل على المتنبي . )٢٤("الحق ة -وآتاب ه -اإلبان ا في ى م عل . )٢٥("التحليل الذي يطالب به أهل األدبمن التحامل لم نجد فيه شيئًا من ذلك التعليل و د ة النق ا ، وإذا آان الجرجاني يضع معيار العدل في الحكم ويقرره أساسًا مهمًا في عملي فإنن ه ؛ في تثبيت بعض القناعات قبل اإلقدام على النقد نجده يلّح فيعود إلى الشعر القديم الذي تعّصَب ل ُل من ، جّل العلماء في العصر العباسي م يخ ويعرض الشواهد المختلفة منه ليبين أن هذا الشعر ل ذي -وهو بعرضه هذا يريد أن يقرر صعوبة العثور على شعر. هنات ومآخذ بعيدًا عن العصر ال ه ي اٍل من العيب –نتمي إلي ا "خ د فيه انظر هل تج ة واإلسالمية ف دواوين الجاهلي ذه ال ك ه ودون ، أو ترتيبه وتقسيمه ، إّما في لفظه ونظمه؛ أآثر ال يمكن لعائب القدح فيه قصيدة تسلم من بيت أو ك من العصرين الجاهلي واإلسالمي .)٢٦("أو معناه أو إعرابه ى ذل ، ويذآر عشرات الشواهد عل رى أن الباعث رهم من الشعراء وي وهو يعجب ألمر النحاة الذين يتكلفون لهم االحتجاج دون غي . على ذلك هو شدة إعظام المتقدم والكلف بنصرة ما سبق إليه ددة رة متع أ آثي وع أصحابها بالخط ه ، ويوضح الجرجاني أن الشواهد التي تدل على وق وأن ة ، ذلك أنه يغض من مكانة متقدم أو يدافع عن محدث وال يعني، لم يذآر إال اليسير منه ل الغاي ب ل من ك ال يقل أ وذل وع في الخط ل واالنحراف والوق أن يصل الناقد إلى أّن الشاعر معرٌض للمي .مكانته أو شاعريته . ١٩، اإلبانة عن مساوئ المتنبي، ص)هـ ٤٣٣ت(لعميدي، ا )٢٤( . ٥٢عبد الرحمن، اتجاهات النقد األدبي، ص )٢٥( . ٤الوساطة، ص )٢٦( ٤٦٥ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ فالشعر الجيد ال يختص ؛ لذا ال يجوز تفضيل شاعر على آخر ألن األول قديم والثاني محدث ، ولم يقصر اهللا الشعر والعلم والبالغة على زمن دون زمن " :آما قال ابن قتيبة، بزمن دون آخر ّل دهر ، وال خّص قومًا دون قوم اده في آ ّل ، بل جعل اهللا ذلك مشترآًا مقسومًا بين عب وجعل آ ان يشعر أن . )٢٧("قديم حديثًا في عصره وقيل إّن عنترة وهو الذي عاش في العصر الجاهلي آ ه المشهورة ، )٢٨( يترآوا له شيئًا إّال قالوه وآأنه يعّد نفسه محدثًاالشعراء لم دأ معلقت وذلك حين ب :)٢٩(بقوله أم هْل عرفِت الدار بعد توهِِّم هل غادر الشعراء من متردَِّم ذا فحديث الجرجاني عن اإلنصاف ء الذين عاشوا بعده بمئات السنينفماذا يقول الشعرا ؟ ل ي النق ب ف دم التعص روع ل والتفكي دير بالتأم دل؛ د ج ار الع د دون معي ى للنق ذا ، إذ ال معن ل وقد اتسم منهجه ، فالجرجاني يعيد توجيه حرآة النقد توجيهًا سليمًا يتجاوز النظرة الذاتية لألديب إلى منهجه في الدفاع عن شعر المتنبي رأيناه بنى "وإذا ما نظرنا ، بعامة في الحرص على العدل ًا ا منهج الم لن ح المع ح ، واض ّين المالم اول ، ب دم تن م وع ي الحك دل ف ى الع دعوة إل دأ بال إذ ب وى ز واله روح التحي وع ب رى . )٣٠("الموض دثين أن ن ب المح ي آت رأ ف ين نق تغرب ح وال نس ا ": بعضهم يحض على لزوم هذا المعيار فترى بعضهم يقول ى به فما أظّن صفة ينبغي أن يتحل ة ه َحَكٌم أمين فينبغي أن يضع في إّن، في وزنها وقيمتها الناقد تبلغ صفة العدالة وازين عادل ده م ي .)٣١("رشيدة ال تميل مع أي هوى وال أي تعصب عناصر الفن الشعري .٢ د ي يتول ده للعناصر الت اه تحدي ا الجرجاني أيضًا وتسترعي االنتب ي يقرره ومن األمور الت ة ذآاء والدرب ة وال الطبع والرواي عر آ ا الش ن " منه و المحس ال فه ذه الخص ه ه ت ل ن اجتمع فم رِّز ه من اإلحسان ، المب ا تكون مرتبت در نصيبه منه ه بعض )٣٢("وبق ا قال ذلك يتجاوز م وهو ب ه ول ٌ ": العلماء في تعريف الشعر ونعني بذلك قدامة بن جعفر حين حّد الشعر بقول ه ق موزون إن .٦٣/ ١ابن قتيبة، الشعر والشعراء، ج )٢٧( .١/٩١العمدة، ج) هـ٤٦٣ت (القيرواني، )٢٨( . ١٩٩عنترة، الديوان، ص )٢٩( . ٣٠٣، تاريخ النقد األدبي والبالغة حتى القرن الرابع الهجري، صسالم، محمد زغلول )٣٠( . ٥٧ضيف، النقد األدبي، ص )٣١( . ١٦الوساطة، ص )٣٢( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٦٦ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث د )٣٣("مقفى يدّل على معنى ة ق ه ، على الرغم من أن قدام ك دون أن يقف علي د ذل ع بع ذآر الطب افر … فأما أصحاب التكلف " :آما نجده حين يتحدث عن عيوب اللفظ بقوله ا ين فهم يأتون منه بم يئًا عن .)٣٤("الطبع وينبو عنه السمع وآأن الجرجاني يؤآد بعض ما قاله ابن طباطبا حين ذآر ش ه وذوق ".. الطبع في حديثه عن أدوات الشعر ى نظم فمن صّح طبع تعانة عل ى االس م يحتج إل ه ل . )٣٥("الشعر بالعروض التي هي ميزانه ا ى عليه ة وبن ذه اآلراء المتقدم ل ه ن مث اد م د أف اني ق ل الجرج دا بعض ، ولع ا ح وذاك م فالشعر . )٣٦(المحدثين أن يعّد هذه العناصر من أعمق اآلراء النقدية في بيان حوافز اإلبداع الفني وز ه ال د مقياس م يع ة ل ة ورواي اء ودرب ع وذآ ن طب د م ل ال ب ط ب ة فق ذآاء ، ن والقافي ع وال والطب ين الشاعر . يولدان مع اإلنسان بينما الدربة والرواية يكتسبان اآتسابا دماء ب اء الق ّرق العلم وقد ف التنقيح والتحسين اود النظر في شعره ب ذي يع اني ، المطبوع والشاعر ال ى شعر الث وا عل وأطلق …آما آنا نقرأ عن زهير بن أبي سلمى وغيره ممن سموا بعبيد الشعر ،شعر الصنعة رى أن الشعر ، والجرجاني يفرق بين الشعر المطبوع والمصنوع ا جاء حين ي د هو م الجي ل ر تعّم رك التكلف ورفض التعمل واالسترسال "من غي اب خاصة ت ذا الب ومالك األمر في ه ع ؛ وتجّنب الحمل عليه والعنف به، للطبع ّل طب د صقله ، ولست أعني بهذا آ ذي ق ل المهذب ال ب .)٣٧("وألِهَم الفصل بين الرديء والجيد، وجلته الفطنة، وشحذته الرواية، األدب ة ، وقد أّآد بعض النقاد الالحقين ما ذهب إليه الجرجاني ي المرزوقي في مقدم و عل فهذا أب ع والرو ار اللفظ الطب ّد عي ام يع ي تم ة شرحه لحماسة أب ذآاء ، اي ار اإلصابة في الوصف ال وعي ع واللسان ، وحسن التمييز وزن الطب ذ ال ر من لذي ى تخي ه عل نظم والتئام ، وعيار التحام أجزاء ال ة ودوام المدارسة ة طول الدرب ى وشدة اقتضائهما للقافي ر أّن )٣٨(..وعيار مشاآلة اللفظ للمعن غي .١٧ابن قدامة، نقد الشعر، ص )٣٣( . ١٧٣نفسه، ص )٣٤( .٤ابن طباطبا، عيار الشعر، ص )٣٥( . ١٣١السمرة، القاضي الجرجاني، ص )٣٦( .٢٥ص الوساطة، )٣٧( . ١١- ٩/ ١المرزوقي، شرح حماسة أبي تمام، ج )٣٨( ٤٦٧ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ التغير فربطه بعضهم ب دأ ب ديثًا ب وم الشعر ح ال مفه ة والخي وأضاف بعضهم )٣٩(جيشان العاطف . أيضًا )٤٠(الذوق السليم ه ب إلي ا ذه رًا عم د آثي ا ال تبع ر أن دالالته مى غي ي المس ت ف ور وإن اختلف ذه األم وه ان شعرًا أم رديء سواء أآ الجرجاني الذي أعطى للذوق أهمية بالغة في تمييز الكالم الجيد من ال ه ا في قول رًا آم إنّ " :آان نث ه األعاريض واألضرب ف ز بذوق امي يمي ين ، الع ه ب ويفصل بطبع . )٤١("األجناس واألبحر أثر البيئة في اختالف جودة الشعر .٣ رى "، يرى الجرجاني أن البيئة التي يعيش فيها الشاعر لها أثرها في جودة شعره ذلك ت ول ة ز رؤب رزدق ورج عر الف ن ش لس م اهلي أس و ج دي وه عر ع دي… ش ة ع الحاضرة لمالزم . )٤٢("وإيطانه الريف وبعده عن جالفة البدو وجفاء األعراب وعير اللفظ ى ت ه عل ر من ألفاظه فحصل من ل في آثي داء باألوائ ام االقت و تم ، وقد حاول أب ك أن . ويورد الجرجاني شواهد على توعر أبي تمام وتقصيره عن اللحاق بالقدماء والقصد من ذل ح ى ص ة عل اظ دالل المة األلف حيح س س ص ع والعك ظ ". ة الطب ع اللف رف موق إذا أردت أن تع دماء …الرشيق من القلب أخرين ، فتصفح شعر جرير وذي الرمة في الق ري في المت … والبحت . )٤٣("فإن روعة اللفظ تسبق بك إلى الحكم ا الشاعر ي يعيش فيه ة الت ودة بالبيئ ع معق ا ، ويفهم من آالم الجرجاني أن صحة الطب فكلم . والعكس صحيح، وسالت معانيه، عن حياة البدو إلى الحضر سلست ألفاظه ابتعد اني ورد المرزب رهم )٤٤(وي ن غي ي الشعر م واء ف ر إق ي موشحه أن األعراب أآث ذا ، ف وه ذا العيب وحين ، النابغة الذبياني الذي آانت تضرب له قبة حمراء في سوق عكاظ ال يسلم من ه اس ون من شعره يذهب إلى يثرب يصارحوه الن ا يعيب اك بم ك ويصلحه ، هن دارك ذل وهو ، فيت . ٧٩أحمد أمين، النقد األدبي، ص: وينظر. ٢٧٥عازار، نقد الشعر، ص )٣٩( .٢٣٨راسات في الشعر العربي، صشكري، د )٤٠( ٤١٣الوساطة، ص )٤١( .١٨نفسه، ص )٤٢( .٢٥نفسه، ص )٤٣( .٥٢- ٥٠الموشح، ص )٤٤( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٦٨ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث اس "الذي يقول ا أشعر الن ولعل استعمال أهل ، "دخلُت يثرب وفي شعري شيء وخرجُت وأن در وزن المدينة للدف وأدوات الموسيقا يحسِّن من ق ة ال نظم وإقام ى ال ك وي، تهم عل ى ذل ضاف إل . آانت سهلة بعيدة عن التعقيد طبيعة الحياة التي إذا قورنت بحياة األعراب ه ا ذهب إلي وإذا آان الجرجاني يربط بين صحة الطبع وعذوبة اللفظ فإنه بذلك إنما يوافق م ه ظ بقول ين انتصر للف احظ ح ي " :الج ي والعرب ا العجم ق يعرفه ي الطري ة ف اني مطروح ، والمع رة وتخير ا، وإنما الشأن في إقامة الوزن. والبدوي والقروي والمدني للفظ وسهولة المخرج وآث ويخالف ذلك عبد القاهر الجرجاني الذي يرى الشأن .)٤٥("وفي صحة الطبع وجودة السبك؛ الماء اً ى مع تالف اللفظ والمعن نظم من خالل ائ دّق النظر " :في ال ي أن ي ا هو أصٌل ف ه مم ْم أن ، واعل ي عرفت ، ويغمض المسلك اني الت وخي المع ّد أجزاء ال : في ت دخل بعضها في أن تتح كالم وي ض عًا ، بع نفس وض ي ال عها ف ة أن تض ي الجمل اج ف أول وأن تحت ا ب ان منه اط ث تد ارتب ويش . )٤٦("واحدًا لكن القصد من اإلتيان به هنا بيان اختالف ، والحديث في قضية النظم طويل ليس هنا مكانه ولعل صاحب الوساطة يرى في العلماء في نظرتهم للقيمة الجمالية أهي في اللفظ أم في المعنى؟ د ها تأمللته قيمة جمالية عليا ال بد من سالمة اللفظ وسهو ة النق والشعر ال يحبب . عند القيام بعملي ا الرونق " يسة إلى النفوس بالمحاجة والجدال والمقا ول والطالوة ويقربه ه القب ا علي ا يعطفه وإنم . )٤٧("حلوًا مقبوًالوقد يكون الشيء متقنًا محكمًا وال يكون ، والحالوة ه ائم ال يمكن تجاهل ة ، إّن أثر البيئة في الشعر ق ين شعر البادي ز ب د أن يمي ذا يستطيع الناق ل فالشاعر الذي يعيش في الصحراء يغرف من ألفاظ بيئته ويستلهم من طبيعتها ما ، وشعر الحضر تلهم اء أن يس ره ، ش ه وعص ن بيئت و اب ك ه ل ذل د آ اعر بع ع ، والش يس ش عر ول دماء آش ر الق المحدثين وال يطلب من المولدين أن يتبعوا الجاهليين في أنماط شعرهم وأساليبهم وصورهم فلكل لذا فشعر المحدثين أقرب ، من الفريقين إمكاناته وظروف بيئته وعصره التي تملي عليه ما يقول داوة ة والب دًا عن الغراب ر ويكون ، إلى حياتهم إذا آـان سهًال لينًا بعي ًا غي الشاعر صادقًا مطبوع . )٤٨(متكلف إذا جاء شعره آذلك .٤٤٤/ ٣الحيوان، جالجاحظ، )٤٥( .٩٣د القاهر، دالئل اإلعجاز، صالجرجاني، عب )٤٦( .١٠٠الوساطة، ص )٤٧( . ٢٩١سالم، محمد زغلول، تاريخ النقد األدبي والبالغة حتى القرن الرابع الهجري، ص )٤٨( ٤٦٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ التعليــــل في األحكام .٤ ل ى التعلي رص عل اني الح اطة الجرج ي وس ى ف ي تتجل ة الت يم النقدي رز الق ن أب ل م لع اب ، والمحاجة ادة الكت ا م ك ؛ ويتضح ذلك من خالل الطريقة التي يعرض به راه يسوق ل فأنت ت دم ة صاحبه ال الشواهد من شعر الق ا علت مكان ك أن الشعر مهم د ل اء ومشاهير المحدثين ليؤآ ا آنت تجد السمين ، يمكن أن يستوي على سمت واحد من الجودة واإلتقان ، بل تجد فيه الغّث آم روق ويحسن ا ي ه م ق . وتلحظ فيه ما تكره آما آنت تشعر في ك طري والجرجاني يمتطي في ذل ل ارئ التكرار في بيان أهمية التعلي ه في ذهن الق ذهب إلي ا ي ز م ا نجده حين يعرض ، لتعزي آم ين ": شواهد من شعر أبي نواس وأبي تمام فيقول ك ب وإنما خصصت أبا نواس وأبا تمام ألجمع ل ويذآر بعض .)٤٩("وأريك أن فضلهما لم يحمهما من زلل، سيدي المطبوعين وإمام أهل الصنعة وليس من شرائط النصفة أن تنعى على أبي " :ويقول ما عيب على المتنبي ثم يعرض بعض جيده ، وتنسى محاسنه وقد مألت األسماع… الطيب بيتًا شّذ وآلمة ندرت وقصيدة لم يسعده فيها طبعه ة ، وروائعه وقد بهرت . )٥٠("وال من العدل أن تؤخره الهفوة المنفردة وال تقدمه الفضائل المجتمع ى وض المعن د وغم ى التعقي أتي عل ين ي اعراً وح قط ش ك ال يس ين أن ذل د "، يب ان التعقي و آ ول ه قصيدة ؛ وغموض المعنى يسقطان شاعرًا لوجب أن ال يرى ألبي تمام بيت واحد م ل ا ال نعل فإّن .)٥١("تسلم من بيت أو بيتين قد وفر من التعقيد حظهما وأفسد به لفظهما ة ي المبالغ و في وصف نفسه بشدة ومن األمثلة على تعليله حين أخذ النقاد على المتنب والغل :)٥٢(وذلك في قوله، النحول لوال مخاطبتي إياك لم ترني آفى بجسمي نحوال أنني رجٌل ام في المحدثين " فنجد الجرجاني يعلل ذلك بقوله راط فمذهب ع ا اإلف ر ، فأم وموجود آثي تي بأمثلة على ثم يأ )٥٣(…ومستقبح راد، والناس فيه مختلفون فمستحسن قابل، في شعر األوائل :)٥٤(آقول أحدهم ، غلو القدماء والمحدثين .٨٢الوساطة، ص )٤٩( .١٠١نفسه، ص )٥٠( .٤١٧نفسه، ص )٥١( .٥١/ ١ج) الواحدي شرح( يوان المتنبي، الد )٥٢( .٤٢٠الوساطة، )٥٣( .٤٢٠نفسه، ص )٥٤( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٧٠ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث صدى أينما تذهْب به الريح يذهب ِك ــــــــالــا أّم مــــــــــادرِت يــــــا غــــمــأال إن ْهـــم ينتبــاِن لـــــِر الوسـنــي ناظـف ِه ـــو ُزّج بجسماِنــلـذاَب ف: )٥٥(رـــول آخـــوق ذآـــوِرــَرُع بالــض تْقـَل البيــصلي ولوال الريُح أْسِمَع من بحْجٍر : )٥٦(وقول مهلهل .)٥٧("وأمثال هذا مما لو قصدنا جمعه لم ُيْعوز االستكثار منه": ويعقب على ذلك بقوله أل ن يس ى م رّد عل أ " :وي دمين بالخط امح المتق نا نس الوا ألس إْن ق ذا ، ف م ه ل له وال نحتم ك : اإلغراق الفاحش؟ قلنا ر ذل م اإلحسان في غي ّلمتم له د س م تسقطوهم من عداد ، أو لستم ق ول . )٥٨("الشعراء ألجله فأجروا هذا الرجل مجراهم وألحقوه في الحكم بهم تعارة راط في االس ى الشاعر من اإلف وآما علل اإلفراط والغلو نجده يعلل بعض ما أخذ عل وحْسّرة في قلوب البيض والَيَلِب قهامسّرٌة في قلوب الّطيب مفر: )٥٩( وذلك في قوله ملُء فـــؤاد الزمان إحداهـا ٌمــــــتجمعت في فـؤاده همـ: )٦٠( وقوله أيضًا ى شبه فقيل إّن الشاعر جعل للطيب والبيض واليلب وللزمان قلوبًا وهذه استعارة لم تجر عل د وا م، قريب أو بعي دثين فعل دماء ومح ات لق اني بأبي أتي الجرج ا وي ي ويعقب عليه ل المتنب ا فع ي ، تام الجوارح، فهؤالء قد جعلوا الدهر شخصًا متكامل األعضاء" :بقوله فكيف أنكرت على أب ؤادًا ه ف ل ل ب أن جع اً ! الطي ر جواب م ُيح ن .)٦١("فل ي م ه المتنب ب إلي ا ذه ال م م يوضح جم ث ا شرفٌ " :استعارته بقوله ه ز ، فإنما يريد أن مباشرة مفرقه ن ومفخرة ومجاورت وأن التحاسد ، ي وب ألسفت ، والحسرة تقع عليه، يقع فيه و آانت البيض ذوات قل ا ل ؛ فلو آان الطيب ذا قلب آم وغير ذلك من .)٦٢("وإذا جعل للزمان فؤادًا أمألته هذه الهمة فإنما أورده على مقابلة اللفظ باللفظ ا الجرجاني . األمثلة ي سار عليه واع ولعل طريقة المقايسة الت وع من أن اب هي ن ادة الكت في م .٤٢٠نفسه، ص )٥٥( .٤٢٢نفسه، ص )٥٦( .٤٢٣نفسه، ص )٥٧( .٤٢٦السابق، )٥٨( .٨٦٣/ ٢المتنبي، الديوان، ج )٥٩( .١٠٦٦/ ٢نفسه، ج )٦٠( .٤٣٠، ٤٢٩الوساطة، ص )٦١( .٤٣٢نفسه، ص )٦٢( ٤٧١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ه أ إلي ذي لج ل ال ر من المآخذ الت؛ التعلي ان فكثي ي آ ى المتنب اد عل ا النق ها ي عابه يعرضها ويقيس ى ي يعاب عل ى المتنب ا عيب عل ان أن م دماء والمحدثين من أجل بي بشواهد متعددة من شعر الق . وما المتنبي إّال واحد من الشعراء ال يجوز النظر إلى معايبه فقط دون محاسنه، غيره أيضًا السرقات الشعرية .٥ داً بقوه ؛ ليس حديث الجرجاني عن السرقات الشعرية جدي ذين س دماء ال ه الق د تحدث عن ، فق ذه القضية ، وأطالوا القول فيه ا ، ولعل الجاحظ آان من أوائل الذين عرضوا له ين ونظر إليه بع .)٦٣(…ثم تاله ابن طباطبا والمرزباني وأبو هالل العسكري واآلمدي ، الناقد البصير ى ي المعن ظ أو ف ي اللف ة ف ى السرقة آائن وا عن النظر إل م يخرج ؤالء ل ّن ه ه ، ولك د نّب وق ه إّال ث ال يدرآ ي بحي ق وخف ه دقي ين رأى أن ه ح ذا الموضوع وأهميت ر ه ى خط اني إل الجرج التراث مق المتخصص المتع ة ب د ليصل . )٦٤(الذي يكون على صلة دائم اب جدي ج من ب راه يل ون د ؛ إلى نتيجة نظنها غير مسبوقة في رؤيته للسرقات إذ نجده يقرر بعض الصفات التي ينبغي للناق ين ، ولست تعّد من جهابذة الكالم": الجهبذ أن يتسم بها وذلك حين يقول ونقاد الشعر حتى تميز ب ا نافه وأقس رق والغصب أص ين السَّ ل ب ه فتفص ه ومنازل ًا برتب يط علم ارة ، مه وتح ين اإلغ وب رق ، وتعرف اإللمام من المالحظة، واالختالس ذي ال يجوز اّدعاء الّس ين المشترك ال رق ب وتف . )٦٥(.."فيه والمبتذل الذي ليس أحد أولى به ا والجرجاني يعترف أن هناك معاني مشترآة بين الشعراء ال سرقة في ًا ، ه اك تنازع وأن هن اة ؛ وليس آل ما يكرره الشعراء سرقة وبخاصة في األوصاف ، في المعاني ّبه الفت اك من يش فهن ا *الحسناء بتريكة م يره ا ول ّبه به ة ولعل بعض الشعراء ش اح ، النعام بيه الخد بالتف ذلك تش وآ د يستعمل ة وغير ذلك آثيروآأوصاف الفال، والورد وآثير من األعراب لم يرهما دون من ما ق :)٦٦( وال يعد المعنى مأخوذًا حتى يجئ مجيء قول النابغة، رؤية .٣٣٤، ٣٣٣العرب، قد األدبي عند عتيق، تاريخ الن )٦٣( .٩٢النقد األدبي عند العرب، ص الثويني، منهج )٦٤( .١٨٣الوساطة، )٦٥( .رخ، وقيل هي بيض النعام المنفردالتريكة هي البيضة بعد أن يخرج منها الف )*( .يخشى اإلله: وفي الديوان. ٣٠الذبياني، الديوان، ص )٦٦( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٧٢ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث متعّبِد *َعَبَد األله صرورٍة لو أنها عرضْت ألشمَط راهٍب : )٦٧(روم ـــن مقـــة بـــول ربيعــــوق َعَبَد األلــه صرورٍة ُمَتبّتِل لو أنها عرضْت ألشمط راهٍب ائالً ب ق م يعق اظ " : ث اق األلف ع اتف ا جم ك مم باه ذل اني، وأش اوي المع ل ، وتس وتماث .)٦٨("األوزان اٍن واحدة ى مع اظ عل اع األلف ع باجتم ة حين تق ا الجرجاني تكون بّين فالسرقة إذن آما يراه وع السرقة . باتفاق الوزن ال وق ّل احتم ذه األمور ق ّل االنسجام في ه ا ق م ، وآلم ذا الفه وهو به . الواضح للسرقات ويفصل بين أمور متشابهات قد يقع فيها الظلم على الشاعريضع المعيار ق في إيضاح سبيل السرقات ذا الطري راه يحمل نظرة ؛ ولم يكتِف الجرجاني برسم ه ل ن ب د من السرقات يكمن في سرقة وع جدي ى ن ره حين يلفت النظر إل عميقة جديدة لم يقع عليها غي ول المعاني ثم استعمالها في أغر ك حين يق ا وذل ّرك من ": اض غير التي جاءت فيه ى ال يغ وحت ديحاً ، البيتين المتشابهين أن يكون أحدهما نسيبًا اراً ، واآلخر م ذا هجاء وذاك افتخ ؛ وأن يكون ه ه وعن ه ونظم فإن الشاعر الحاذق إذا علق المعنى المختلس عدل به عن نوعه وصنفه وعن وزن وإذا تأملهما الفطن الذآي عرف ، لغبي الُغْفل وجدهما أجنبيين متباعدينفإذا مّر با، روّيه وقافيته : )٧٠(ويأتي بمثال على ذلك بقول آثيـر عـزة ، )٦٩("والوصلة التي تجمعهما، قرابة ما بينهما َتَمّثُل لي ليلى بكل سبيِل اـــرها فكأنمـــى ذآـــُد ألنســــــأري : )٧١( وقول أبي النواس فكأنه لم يْخُل منه مكاُن هـــوب مثالــي القلــّور فــٌك تصــمل . م يحّجقيل هو الذي لم يتزوج أول: الصرورة )*( .صّر: اللسان، مادة )٦٧( .٢٠٠الوساطة، ص )٦٨( .٢٠٤نفسه، ص )٦٩( .٢٥٣آثير عزة، الديوان، ص )٧٠( .٤٠٥أبو نواس، الديوان، ص )٧١( ٤٧٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ه ك بقول يبًا ": ويعّقب على ذل ان األول نس الم في أّن أحدهما من اآلخر، وإن آ م يشّك ع فل رغم من اختالف الغرض .)٧٢("والثاني مديحًا ى ال اد تكون واحدة عل ر ال يجد ؛ والداللة تك فكثي ه سبيًال لنسيان ذآر محبوبته لكونها م ى قلب ه ، سيطرة عل ة أمام ان ماثل ا في آل مك و يراه ذا فه ل وب ال يستطيع . تالحقه بطيفها وذآرياتها ى القل وأبو النواس يجعل محبة الممدوح قد استولت عل م تحد . الناس مقاومتها لكونها تعيش معهم وتمثل لهم في آل مكان ا ل ة واسعة ألنه والداللة عميق : )٧٣(ّن المتنبي قّصر في قولهلذا يرى الجرجاني أ، بمكان من بالعراِق يراك في طرسوسا َآَذَب المخّبُر عنك دونك وصْفه اآن ، وذلك ألنه اقتصر على من بالعراق وب واألم واس القل و ن ين اللفظين ، بينما عّم أب وب : )٧٤(على أن المتنبي تدارك تقصيره حين قال، بون في الجزالة والصّحة مثُل الذي أبصرَت منه غائبًا ه حاضرًاهذا الذي أبصرَت من ُيهدي إلى عينيك نورًا ثاقبًا ـهــآالبدر من حيث التفّت رأيتـ دمهم من اني ألن من تق والجرجاني بعد ذلك يلتمس العذر للشعراء المحدثين في تكرار المع ا اني وسبق إليه تغرق المع د اس دماء ق ا، الشعراء الق ى معظمه ى عل ا يحصل؛ وأت اعر وإنم الش ا ة عنه ا ، المحدث على بقايا إما أن تكون ترآت رغب تهانة به ا ، واس د مطلبه واعتياص ، أو لبع ه ، وتعذر الوصول إليها، مرامها ره وأتعب خاطره وذهن د المحدث نفسه وأعمل فك ومتى أجه أن يجده في تحصيل معنى يظنه غريبًا ونظم بيتًا يظنه فردًا مخترعًا ثم تصفح الدواوين لم يخطئه ره ، بعينه ى نفسه وغي راه يحظر عل ذا السبب ن م أو يجد له مثاًال يغّض من حسنه وله ّت الحك ب .)٧٥(على شاعر بالسرقة ي بقوهم ف دماء س عراء الق دثين ألن الش عراء المح ذار للش تمس األع اني يل ان الجرج وإذا آ ذي ا ال ن طباطب ذا اب ه ه ه يخالف بموقف ه فإّن ًا مناقضًا حين الشعر وغاصوا في معاني يتخذ موقف ى ": يقول بقوا إل مُ س بلهم ألنه ان ق ى من آ والمحنة على شعراء زماننا في أشعارهم أشّد منها عل .٢٠٥الوساطة، ص )٧٢( .١٦٤/ ١المتنبي، الديوان، ج )٧٣( .٢٦٦/ ١نفسه، ج )٧٤( .٢١٥الوساطة، ص )٧٥( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٧٤ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ة ة لطيف م )٧٦("آّل معنى بديع ولفظ فصيح وحيل ذلك أن المحدثين وجدوا من يشق له ، ويقصد ب . ن الشعراءدروب المعاني وبديع األلفاظ فعليهم أن يطوروا ويفيدوا ممن سبقهم م م ، وهكذا ا حين يحك د ويعمقه ا يوسع نظرة الناق نرى الجرجاني في رأيه من السرقات إنم رقة ا بالس اعر م ى ش رقة ، عل رى أن موضوع الس ذا ي ر "ل ام الفك ى إنع اج إل اب يحت ّدة ، ب وش ة من و، والتحّرز من اإلقدام قبل التبين، وحسن النظر، البحث د الثق م إّال بع د يغمض وق ، الحك م يكن مرتاضًا بالصناعة ، حتى يخفى د ، وقد يذهب منه الواضح الجلي على من ل دربًا بالنق ، مت ان ع العي ى دف الم عل ه الع بية في ل العص د تحم اهدة ، وق د المش رض ، وجح ى التع د عل ال يزي ف . )٧٧("واالشتهار بالجور والتحامل، للفضيحة السماح للشاعر أن يدافع عن نفسه .٦ ي ومن ى المتنب َذ عل ا ُأِخ ته لم األمور التي يلحظها الدارس للوساطة أن الجرجاني في مناقش ددة ه ، من هنات أنه يجعل الشاعر يدافع عن نفسه في مواضع متع أن يقف علي وهو أمر جدير ب . النقاد ويفهموا داللته في النقد ادة ال ه م ي معالجت اره ف رك آث د ت اني بالقضاء ق تغال الجرج ل اش اطةولع تمع ؛ وس و يس فه ة األمر م في نهاي د آشف ، للخصم ويستمع للمتهم ثم يقرر الحك نهج ق ذا ال رغم من أن ه ى ال عل ي أن الجرجاني يبقي ، قدرة المتنبي الفائقة في الحفظ واالطالع على علوم اللغة وتراثها األدب وآ ا الق ي عابه ي الباب مفتوحًا لألجيال لتقول آلمتها حين تقرأ المآخذ الت ى المتنب مشفوعة ، دماء عل . برأي الشاعر فيها وتعليله إياها :)٧٨(ومن الشواهد على ذلك ما ُأخذ على المتنبي من جمع بوق على بوقات في قوله ففي الناس بوقاٌت لها وطبوُل إذا آان بعض الناس سيفًا لدولة ات خ أ فالجرجاني يورد رأي الخصم الذي يتمثل في أن جمع بوق على بوق ا يجمع ، ط وإنم ى أفعل نحو ، ُقفل أقفال وعود أعواد : باب ُفْعل على أفعال نحو ه إل د يخرج عن رد : وق رد أْب ، ُب اب فعول ود ؛ فأما في أآثر العدد فالب د جن ه … نحو ُجن ي بقول ورد رأي المتنب م ي و ": ث وسئل أب ذا وال : الطيب عن ذلك فقال اء هذا االسم موّلد لم ُيسمع واحده إّال هك ر الت ه بغي ا هو ، جمع وإنم .٩عيار الشعر، ص )٧٦( .٢٠٨اطة، صالوس )٧٧( .٧٣٩/ ٢المتنبي، الديوان، ج )٧٨( ٤٧٥ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ولذلك جاء ، إن أصل الجمع التأنيث: وقال المحتج عنه، مثل حّمام حّمامات وساباط وساباطات ه : قال. وإن آان في األصل مذآرًا، ما جاء منه بالتاء م يجد عن العرب جمع مًا ل فمن جمع اس ه ولم يجز أن ينسب إ، فأجراه على األصل لم يسغ الرد عليه أ ألجل ى الخط ذا اسم أعجمي ، ل وه ى أصل الجموع ، تكلمت به العرب ولم يحفظ عنهم جمعه ه أجروه عل دون إلي اج الموّل ، فلما احت ة ة عن األسماء األعجمي ، نحو سرادق وسرادقات ، وتبعوا فيه عادة العرب في األسماء المنقول .)٧٩("وخان وخانات… د ": ثم يحسم الجرجاني األمر بقوله اه وق ا حكين ان م ال الفريق ي الطيب في ؛ ق ان ألب د آ وق . ٨٠"مندوحة وفي المجَتمع عليه متسع الصحيح : )٨١(ومن الشواهد أيضًا قوله ولم ُتغْث داعيًا بالويل والحرِب ٍةـــــد توليــاة بعــُرّد حيــم تــول ا ، يلهوإنما يقال دعا و، إن العرب ال تقول دعا بالويل والحرب: فقال الخصم ال دع آما يق راً ": قال عّز وجل ، فالنًا ورًا آثي دًا وادعوا ثب ورًا واح وم ثب دعوا الي ال .)٨٢("ال ت ا يق ا : فإنم دع ه : فقال أبو الطيب… بكذا إذا طلب أن يؤتى بذلك الشيء ا ب ر وللشر ولم ال وللخي ا للقت . يقال دع : )٨٣(ومن أجله قال طـرفة وإن يأتك األعداء بالجهِد أجهِد ماتهاوإْن ُأدَع للجّلى أآْن من ح ال ا : ويق ل والحرب بي اللهف وبالوي ا ب داعي ، دع ظ ال ه لف ا ألن اني …وأي م الجرج ويحس م ": األمر بقوله د أهل العل إذا أراد ذآر ، والذي قاله أبو الطيب محكي عن العرب معروف عن ف .)٨٤("كذا وآذادعا ب: وإذا أراد ما يلفظ به قال، دعوته: المدعّو قال : )٨٥(ومنها أيضا قوله .٤٤٤الوساطة، ص )٧٩( .٤٤٦الوساطة، ص )٨٠( .٨٦٣/ ٢المتنبي، الديوان، ج )٨١( .١٤: سورة الفرقان، آية )٨٢( .٣٥طرفة، الديوان، ص )٨٣( .٤٦٠الوساطة، )٨٤( .٧١٣/ ٢المتنبي، الديوان، ج )٨٥( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٧٦ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ُترنج الهند أو طلع النخيِل ولـــرب الّشمــن شــد عــد البعــشدي ول "ُترْنج " واعتراض الخصم أن قوله رج : مما يغلط به العامة وأن العرب تق رّد ، األت وي ن : أبو الطيب على ذلك بقوله ا اب د وذآره و زي ا أب رنج حكاه رج وُت السّكيت في أدب أترجه وأْت ب ك . الكات ى ذل اني عل ب الجرج م يعق ه . )٨٦(ول ة بقول ذه اللفظ ر ه ة ذآ ن قتيب : والصحيح أن اب . )٨٧(األترجة واألتُرّج وأبو زيد يحكي ُتُرنجة وُتُرنج أيضًا" ّد ه يع ولعل هذا الطريق الذي سلكه الجرجاني في اإلتيان برّد الشاعر على ما آان يؤخذ علي د وبخ، جديدًا ة في العرض ق اصة إذا علمنا أن عدد الشواهد آثير على الرغم من أن هذه الطريق اب ي ، ظهرت في الجزء اآلخر من الكت ى أب ا عيب عل ذي خصصه المؤلف لم وهو الجزء ال . الطيب الصراحة والجرأة في القول .٧ رغم من فع؛ ومن القيم النقدية التي يلمسها الدارس لكتاب الوساطة الصراحة والجرأة ى ال ل غير أن الجرجاني آتب وساطته ، العالقة الوثيقة التي جمعت بين الجرجاني والصاحب بن عباد ه ، التي ينصف بها المتنبي ويعيد الحّق إلى نصابه ي وتتبع على علمه بموقف الصاحب من المتنب قطاته ه وس اف ع . لمعايب ار اإلنص ق واخت ول الح ل ق اني فّض ى أن الجرج دّل عل ذا ي ى وه ل ذا الموقف ، المجاملة ه في ه ان . وهي جرأة تحسب ل ة من خالل بي ا صراحته فجاءت جلي أم يس اليط بحجج وشواهد ل أغاليط الشعراء الجاهليين وآشف موقف النحاة الذين يتأولون هذه األغ اد . من ورائها إّال تعظيم القدماء فقط ة النق ونرى هذه الجرأة والصراحة جلية في تعرضه لطريق ذه الصناعة من اقتصر ": لشكلية في الحكم على الشعر وذلك حين يقولا وأقّل الناس حظًا في ه ، وأداء اللغة، وفي استجادته واستسقاطه على سالمة الوزن، وإقامة اإلعراب، في اختياره ونفيه . )٨٨("عًاقد ُحشَي تجنسيًا وترصي، ثم آان هّمه وبغيته أن يجد لفظًا مروَّقًا وآالمًا ُمزّوقًا اس تصحيح ى أس ت عل ي قام ة الت ة القليل ة القديم ب النقدي ن الكت ّد م اطة يع اب الوس إن آت ة للشعر وإن ، المعايير التي آانت شائعة في ذاك العصر وشقت طريقًا جديدًا في بيان القيمة الفني . آان اعتمادها على التصويب في المنهج أآثر وضوحًا من معالجة األثر األدبي .٤٧٠الوساطة، ص )٨٦( .٢٤٤يبة، أدب الكاتب، ابن قت )٨٧( .٤١٣الوساطة، ص )٨٨( ٤٧٧ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ اً وأ دًا وعالم انًا وناق اني إنس اطة الجرج رت الوس ا ، ظه عراء ويوازنه قطات الش يعرض س فال يناقش ما خّطَأ الناس به الشاعر بل يقيسه بأشباهه ، ثم يبني حكمه بعد ذلك، بسقطات المتنبي د إنساني )٨٩(وعنده أنهم أنفسهم لم يسلموا من الخطأ ، ونظائره عند الشعراء المتقدمين ؛ وهو ناق أثير في م الت د عن الضعة واإلغراب ث ذال والبع و من االبت فجماع مقاييس الجودة عنده هي الخل . )٩٠(نفس السامع وهذا اتجاه نفسي في النقد قّل أن تجد له مثيًال عند النقاد اآلخرين اظره ول لمن ين اء فتسمعه يق ماته أيضًا تواضع العلم ة": ومن س ين الثق ا اليق م ، فأم والعل .)٩١("ولو ادعيته لوجب أّال تقبله! حاطة فمعاذ اهللا أن أدعيه واإل إن هذه السمات التي تشكل بمجموعها قيمة نقدية آبيرة عالية اشتمل عليها آتاب الوساطة قد اني د الجرج اء بع يمن ج داها ف ت ص اء ؛ ترآ ن العلم ره م ي غي لوبه ف ه وأس رت نظرات د أّث ، فق ر من الشواهد آالثعالبي الذي حين تحدث عن المتنب ى آثي ي وازن بين محاسنه ومساوئه وأتى عل رى رأي الجرجاني في . )٩٢(التي ذآرها الجرجاني في وساطته ذي ي ي ال و آابن رشيق القيروان ة م تكون الدرب ة ث ع والرواي ه الطب وم العرب يشترك في م من عل اهر . )٩٣(أن الشعر عل د الق وآعب ك حين تحدث عن السرقة فق )٩٤( الجرجاني ل وذل ّد من قبي ي ال تع اني المشترآة الت د ذآر المع ا جعل ، السرقة تعارة مم ه عن االس ذلك في حديث ة عن الغرض وآ وعن االتفاق في وجه الدالل د ": بعض المحدثين يقول اه عب أثيرًا في اتج اد ت ر هؤالء النق ويعّد أبو الحسن الجرجاني من أآث ذين وعوا وساطة . )٩٥("سته لالستعارةويبدو هذا بشكل واضح من درا. القاهر الجرجاني ومن ال ة ) هـ٦٣٧ت (الجرجاني وترآت فيهم صداها ابن األثير ة عن أهمي وذلك حين تحدث في المقدم ، وهي )٩٦(ثم في حديثه عن آالت علم البيان وأدواته إذ نجده يضع الطبع مالك األمر آله، الدربة ؛ )٩٧(ثلوا الجرجاني في طريقة وساطته البديعيومن الذين ما . أمور أشار إليها الجرجاني من قبل .٢٥٦مندور، النقد المنهجي عند العرب، ص )٨٩( .٢٦٣نفسه، ص )٩٠( .١٦٠الوساطة، ص )٩١( .٢٣٣- ١٢١/ ١الثعالبي، يتيمة الدهر، ج )٩٢( .١٢١/ ١ابن رشيق، العمدة، ج )٩٣( .٢٩٤الجرجاني، أسرار البالغة، ص )٩٤( .١٨٥ت في النقد العربي، صساموافي، درا )٩٥( .٤٢- ٣٨/ ١المثل السائر، ج، ابن األثير )٩٦( . وما بعدها ٢٠٠البديعي، الصبح المنبي عن حيثية المتنبي وبخاصة ص: ينظر )٩٧( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٧٨ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ويعرض ما أخذه ، وذلك حين ترسم أسلوبه في ذآر ما عيب على المتنبي ثم ما َحُسَن له من شعر . بعض النقاد عليه دى المحدثين ا نلمسها أيضًا ل دماء فإنن د الق ه صدى عن وآما لقيت أفكار الجرجاني ونظرات اتهم الن ي مناقش وا ف ذين وقف اني ال ابهًا للجرج ًا مش ة موقف ن ؛ قدي دث ع و يتح هم وه رى بعض فت د الحرص على اإلنصاف والعدل في الحكم ورفض التعصب يرى أن الظلم والتعسف يخرج الناق ه والجور عن القصد : "من النقد ى التعسف في د إل اطي النق ي تسوق متع ومهما تكن األسباب الت .)٩٨("هم ال في النقد نفسهفإّن ذلك يقدح في، والبعد عن روح اإلنصاف از ": ويوضح فريق آخر معنى التعصب في األحكام بقوله التعصب معناه النفسي هو االنحي ر ه الخي رى في الهوى ، آلية إلى ما نتعصب له فال ت يئاته حسنات مسوقين ب ين ، ونقلب س متمحل ن ة الحس ي قيم ة ف يح والمبالغ ل القب باب لتجمي خرون .)٩٩("األس رين يس د آخ د ونج ة النق بطريق ًا موضوعيًا ع نهج دل أن يتب ررة ب د المق د النق ط قواع ل بأبس ر والجه ة التفكي ى بدائي ة عل القائم .)١٠٠(معتدًال د ة النق يًا في عملي ا عنصرًا رئيس ق من آونه ذه السمة تنبث ة ه ا تتوقف ، ولعّل أهمي وعليه دي ل نق ة ألي عم ة األدبي ائم؛ القيم د الق ن النق دة ترجى م وى إذ ال فائ ى الجور والتعصب له عل نفس ي، ال دثين ح د أحسن بعض المح ة وق ا غربل د بأنه ة الناق ة "ن وصف مهن ا ليست غربل لكنه اس ول . الن ار وشعور ومي اس من أفك ه قسم من الن ا يدون ة م ل غربل د إذن هي … ب ة الناق فمهن أن )١٠١("ال غربلة أصحابها، غربلة اآلثار األدبية ول ب ذا الق اب ويعلل الكاتب ه رين من آّت الكثي . العربية وقرائها ال يزالون يرون في النقد ضربًا من الحرب بين الناقد والمنقود ام ، وقد اعترف له جمهور من الكتاب المحدثين الذين درسوا وساطته ولحظوا الدور الذي ق ين ، به في حرآة النقد في عصره د أم ول أحم ا يق ه مو ": فوصفوه بالعدل آم ًا ووقف من آتاب قف ادًال ه ؛ ع ا علي ه وم ا ل ول م ر . )١٠٢("فيق رى آخ ة "وي ة ونحوي ى آراء لغوي تمل عل اب اش أن الكت .٤١عازار، نقد الشعر، ص )٩٨( .١٠١دبي، صايب، أصول النقد األأحمد الش: ، وينظر١٠١النقد المنهجي عند العرب، ص ،مندور )٩٩( .٨٦القط، قضايا ومواقف، ص )١٠٠( .١٤نعيمة، الغربال، ص )١٠١( .٤٠٨أمين أحمد، النقد األدبي، ص )١٠٢( ٤٧٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ ن واس واب ي ن ري وأب ام والبحت أبي تم ّرزين آ عراء المب ي الش ام ف ن األحك ر م وعروضية وآثي . )١٠٣( "مي وآان موقفه من الشعراء عادًالالرو د عزز النظرة ؛ في عدد من األمور إن المتأمل في آتاب الوساطة يشعر أن صاحبه وّفق فق وحين ، االة والتعصب واتباع الهوىالنقدية الموضوعية حين دعا إلى العدل واإلنصاف ونبذ المغ ّيَن ي شعره ب ات ف ه وجود بعض الهن رة من ، أّن الشاعر ال يضع من مكانت ة آثي وضرب أمثل ذوق ، عريوآشف عن نظرته لعناصر اإلبداع الش ، الشعر القديم والمحدث ى ت ا إل ه يوجهن وآأن وهي نظرة تجد الهوى ، الشعر بطريقة قائمة على مدى ما يترآه الشعر من أثر في نفس السامع اراً "فليس الشاعر ؛ في النقد الحديث د أفك ق عواطف ويول ّد أصابع .من يخل ا الشاعر من يم إنم ا وي ًا منه ا انطوى وحيه الخفية إلى أغشية قلوبكم وأفكارآم فيرفع جانب ى م حّول آل أبصارآم إل ار ، تحتها ى أفك رى األشكال . )١٠٤("فتبصرون هناك عواطف وتعثرون عل ذي ي والشاعر هو ال ا ا شعوره به ياء ويصف لن ؤثراً ، واأللوان واألش ًا م ه مطرب ره أن جاء آالم از عن غي ذا انم ، ل .)١٠٥(لعقاد زيد الحياة حياة آما يرى اتتوق النفوس إلى سماعه واستيعابه ألنه ي من خالل معالجتهم ، وقد آشف لنا الجرجاني من حيث أراد أم لم يرد منهج القدماء في النقد ها ي عرض عر الت واهد الش ة والتعصب ، لش ى الذاتي ائم عل نهج ق و م رة ، وه ن النظ د ع والبع غيرهم دون موازنة ومقابلة مع، منهج ال ينظر إال إلى سقطات الشعراء، الشمولية للعمل األدبي ه ، لذا فعمل الجرجاني موجه للنقاد بخاصة ولمحبي األدب بعامة. ممن سبقهم وتقدم عليهم لما في غير أنه لم يعط المتنبي الذي وضع من أجله الكتاب إّال الجزء ، من معالم مضيئة في طريق النقد ه الجزء اآلخر ، اليسير اآلخر من الكتاب رًا ولو اشتمل الكتاب على ما اشتمل علي ا خي ه لرأين من دة ؛ آثيرًا نهج ، ألن هذا الجزء جاء محكمًا يفيض بالفائ ذا . وحسن الم رأى بعض المحدثين أن ل نهج التنسيق والتنظيم م تسر وفق م ا ل ر أنه ة ظاهرة غي ه من قيم ا تشتمل علي ى م الوساطة عل .)١٠٦( وأن صاحبها تحامل على ابن الرومي وأبي نواس وأبي تمام، العقلي للبحوث اد ا أخذه النق م رّد بعض م د ث ى النق وعلى الجملة فقد استطاع الجرجاني تصويب النظرة إل ها ي ناقش ة الت ن خالل القضايا النقدي ك م ي وذل ى المتنب ن الخصوم عل مات ، م ن خالل الس وم ا ، النقدية التي اتسم بها في معالجته لمادة الكتاب ى م ا عل ادة الوساطة آله ى الجرجاني م و بن ول .٩٦الثويني، منهج النقد عند العرب، ص )١٠٣( .١٠٣نعيمة، الغربال، ص )١٠٤( .١٧٠األمين، عز الدين، نشأة النقد األدبي الحديث في مصر، ص )١٠٥( . ٤٩-٤٨د عبد المنعم، حكومة القاضي الجرجاني، صخفاجي، محم )١٠٦( "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٨٠ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث دة ال توصف ، فعله في آخرها لحصل الدارس على نفع آثير تّط . وفائ د اخ ا يكن األمر فق ومهم ا آتب ي وم ذين درسوا المتنب ك ال ا يلحظ ذل الجرجاني دربًا نقديًا فيه آثير من الجدة والتوفيق آم … فيه من مؤلفات من بينها آتاب الوساطة الذي وقفنا عليه طويال المصادر .القرآن الكريم - .القاهرة .الموازنة بين أبي تمام والبحتري .)١٩٤٤( .أبو القاسم الحسن بن بشر، اآلمدي - .مكتبة نهضة مصر ومطبعتها . ٢ط .المثل السائر .)١٩٥٩( .ضياء الدين ابن األثير، - .٢ط .مصر، دار المعارف .الصبح المنبي عن حيثية المتنبي .)ت. د( .يوسف، البديعي - .المكتبة التجارية الكبرى .يتيمة الدهر .)١٩٥٦( .أبو منصور، الثعالبي - .دمشق، مكتبة محمد حسين النوري .لحيوانا .)١٩٦٨( .أبو عثمان عمرو، الجاحظ - .دار المطبوعات العربية .٢ط .أسرار البالغة .)ت. د( .عبد القاهر، الجرجاني - .الهيئة المصرية العامة للكتاب .زدالئل اإلعجا .)٢٠٠٠( .عبد القاهر، الجرجاني - .القاهرة، مكتبة اآلداب .اإلشارات والتنبيهات .)١٩٩٧( .محمد بن علي، الجرجاني - . مكتبة الخانجي للطبع والنشر .٣ط .نقد الشعر .)ت. د( .قدامة، ابن جعفر - .القاهرة، مطبعة المدني . طبقات فحول الشعراء .)١٩٧٤( .محمد بن سالم، الجمحي - .بيروت ،دار صادر .الرسالة الموضحة .)١٩٦٥( .أبو علي محمد بن الحسن، الحاتمي - .دار الفكر .معجم األدباء .)١٩٨٠( .ياقوت، الحموي - .بيروت، دار الثقافة . وفيات األعيان .)ت. د( .أبو العباس شمس الدين، ابن خلكان - .بيروت، منشورات دار مكتبة الحياة .الديوان .)١٩٨٩( .الذبياني، النابغة - .بيروت، المكتبة الثقافية .الديوان .)١٩٨١( .عنترة، ابن شداد - .القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى .عيار الشعر .)١٩٥٦( .محمد بن أحمد، ابن طباطبا - .بيروت، دار صادر .الديوان .)ت. د( .ابن العبد، طرفة - .دار المعارف .اإلبانة عن سرقات المتنبي .)١٩٦١( .محمد بن أحمد أبو سعد، العميدي - ٤٨١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسن أبو الرب ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(ــــــــــــــــــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــ . دار الكتب العلمية .أدب الكاتب .)١٩٨٨( .أبو محمد عبد اهللا بن مسلم، ابن قتيبة - . مصر، دار المعارف .الشعر والشعراء .)١٩٦٦( .= = = = ، ابن قتيبة - .بيروت، دار الجيل .العمدة .)١٩٨١( .القيرواني، ابن رشيق - . بيروت، دار صادر .الديوان .)١٩٩٤( .آثير عزة، أبو صخر بن عبد الرحمن - . بيروت، دار األرقم) شرح اإلمام الواحدي( الديوان .)ت. د( .المتنبي، أحمد بن حسين - .بيروت، كتب العلميةدار ال .الموشح .)١٩٩٥( .أبو عبد اهللا محمد بن عمران، المرزباني - .بيروت، دار صادر .لسان العرب .)ت . د( .جمال الدين بن مكرم، ابن منظور - .دار صادر بيروت . الديوان .)١٩٦٢( .أبو نواس، الحسن بن هانئ - .بيروت، دار صادر .الديوان .)ت. د( .ابن العبد، طرفة - المراجع .بيروت، دار الكتاب العربي .النقد األدبي، )١٩٦٧( .أحمد، أمين - .دار المعارف نشاة النقد األدبي الحديث في مصر، )١٩٧٠( .عز الدين، األمين - .مصر، دار المعارف .لقاضي الجرجانيا .)ا١٩٦٤( .أحمد بدوي، - ع .منهج النقد األدبي عند العرب .)٢٠٠٤( .حميد آدم، الثويني - ، دار صفاء للنشر والتوزي . عمان دة - و حم ي، أب د عل دي .)م١٩٦٩( .محم م اآلم و القاس ة، أب اب الموازن ة .وآت دار العربي .بيروت، للطباعة والنشر ي .)م١٩٤٨( .محمد عبد المنعم، خفاجي - ة .حكومة القاضي الجرجاني في النقد األدب مكتب . القاهرة، ومطبعة محمد علي صبيح وأوالده ول ، سالم - ع الهجري .)ت . د( .محمد زغل رن الراب ى الق ي والبالغة حت د األدب اريخ النق .ت .منشأة المعارف .بيروت، المكتب التجاري للطباعة والنشر .القاضي الجرجاني .)م١٩٦٦( .محمود، السمرة - .مكتبة النهضة المصرية .أصول النقد األدبي .)م١٩٦٤( .أحمد، الشايب - .الدار المصرية اللبنانية .١ط .عر العربيدراسات في الش .)م١٩٩٤( .شكري، عبد الرحمن - .دار المعارف .النقد األدبي .)م١٩٦٢( .ضيف، شوقي - "الوساطة بين المتنبي وخصومه"اني جتاب الجركالقيمة النقدية ل"ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٤٨٢ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٧، )٢( ٢١، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث . بيروت، منشورات دار مكشوف .نقد الشعر .)م١٩٣٩( .نسيب، عازار - رحمن - د ال ور، عب امس .)م١٩٧٧( .منص رن الخ ي الق ي ف د األدب ات النق ة .اتجاه مكتب .األنجلو المصرية .دار النهضة العربية .٣ط .تاريخ النقد األدبي عند العربي .)١٩٧٤( .، عبد العزيزعتيق - .الهيئة العامة للكتاب .قضايا ومواقف .)م١٩٧١( .عبد القادر، القط - .مصر ،دار نهضة .النقد المنهجي عند العرب .)م١٩٩٦( .محمد، مندور - .دار المعرفة الجامعية .عربيدراسات في النقد ال .)م١٩٩٩( .عثمان، موافي - .المطبعة العصرية .الغربال .)م١٩٢٣( .ميخائيل، نعيمة -