1 اإلنسانوالباحث في قضایا الدیمقراطیة وحقوق األكادیمي ضاحیة البرید- الرام -القدس /حسین محمد عثمان 0599371165 / 0592822262 ابن خلدون مؤرخا ، وكــان جمــع الكثیــر مــن االمــور التــي تجعــل منــه مؤرخــا حقیقیــا مفكرا یعتبر ابن خلدون د العربیــة واالســالمیة مــن حالــة الضــعف والتشــتت واالنقســام للمرحلــة التاریخیــة التــي تمــر بهــا الــبال یــر علــى توجــه ابــن خلــدون وفكــره ، وبالتــالي كــان التوجــه لدیــه للتمــرد علــى االســس الدینیــة اثــر كب ، ونقل التوجه المطلقة باالعتماد على االسس الدینیة والفقهیة ةالمتوارثة التي كانت تبرر السلطوی والذي هو االنسب واالفضل برایه.يساس الدیني الى االساس التاریخالسیاسي االسالمي من اال و ابن خلدون مــن اوائــل المفكــرین الــذین قــدموا التــاریخ بعیــدا عــن القــیم الدینیــة والتــدخالت ، بــل ذهــب الــى اعتبــار ان الــدعوة الفقهیــة الضــیقة التــي تحــدد كــل شــیىء وتســنده لالســس الدینیــة ، وذهــب الــى النظــر ، وان الملكیة المطلقة هــي ثمــرة الــنص الــدیني االسالمیة هي مرحلة تاریخیة الى االمور والموجودات بطریقة عقالنیة وعلمیة والبحــث عــن ضــرورة الوقــائع التاریخیــة والعمرانیــة بعیــدا عــن االســناد الــدیني لهــا، وهــو بــذلك قــدم تحــررا وتقــدما عمــا هــو مــالوف ومعــروف فــي علــم التقلیدي والــذي یــرد الــى النصــوص الدینیــة والغیبیــة بعیــدا عــن العقالنیــة التاریخ بعیدا عن التاریخ .تحلیل الظواهر التاریخیةو عتبار فــي وقد تناول ابن خلدون عددا من القضایا االساسیة والتي سوف ناخذها بعین اال الیة من بحثنا هذا والتي تبین ابن خلدون كمؤرخا متمیزا عن غیره وباحثا عن الحثقیقة المجردة الخ خي ورفـــض االلتـــزام والتقیـــد بمواقـــف یالتشـــویه الي اعتبـــار كـــان وهـــذه القضـــایا هـــي المـــنهج التـــار رو التركیــز علــى المالحظــة والتجربــة ومقارنــة الدولــة فــي العصـــو والنصــوص الفقهیــة االســالف الــدول مــع السایقة بالدولة في عهده ومنهج المقارنة بین الظاهرة العمرانیة وحاضرها ومقارنــة حیــاة .بعضها وحیاة البدو مع حیاة الحضر 2 نبذة تاریخیة حول واقع علم التاریخ قبل ابن خلدون ان االهتمام بالتاریخ قد نشا منذ العصور القدیمة ومــن الحضــارات القدیمــة المتعــددة فوجــد ن هــذا االهتمــام البابلیین والصینیین والهنود واالغریق والحضارة االسالمیة ، ولكالسومریین و عند كامــل ع مرور الــزمن بــدا علــم التــاریخ یتبقي محدودا وبسیطا في بعض الجوانب الضیقة ، ولكن م ، ونســتطیع القــول ان علــم التــاریخ شــیئا فشــیئا لیحتــل مركــزا مرموقــا فــي احضــان الثقافــة االنســانیة خ ) ق م ، وحقـــــق نجاحـــــات ملموســـــة مـــــع المـــــؤر 395-460بـــــرز بشـــــكل حقیقـــــي مـــــع ثوســـــیدید ( مـــــن القصـــــص االســـــطوري والتفســـــیرات ) ق م ، اذ تخلـــــص شـــــیئا فشـــــیئا 425-480هیـــــرودتس ( میثولوجیة واصبح اهتمامه االول منصبا على الوقائع البشریة واصبح ینطوي على شكل عقالني ال ، ولكــن هــذا المــنهج وواقعــي نوعــا لتعارضــه الواضــح مــع التفكیــر الــدیني او الممیثولــوجي للفكــر انــه فــي ثقافــة الیونــان والرومــان لــم یحــافظ علــى هــذا المســتوى بــل تراجــع وعــادت الــذي احتــل مك ت االمــور علــى هــذا الحــال حتــى االهتمامات االدبیة في كتابة التاریخ باسلوب بالغــي وادبــي وبقیــ ).75-74، ص 1998ابن خلدون ( عبد المولى جاء الحضــارات القدیمــة وهــذا لــیس مقتصــرا علــى االغریــق وتــاریخهم فقــط بــل كــان عنــد معظــم لى عوالسیما ما عرف بالحضارة العربیة االسالمیة ، اذ كان االسلوب البالغي والقصصي یطغى كافة الكتابات التاریخیة لیس هذا فحسب بل كان التاریخ في كثیر من االحیان تصنعا لغویا اشــبه ة فـــي عهـــد ماقبـــل باالشـــعار وكـــان مخصصـــا لمـــدح االثریـــاء واالقویـــاء ومشـــایخ القبائـــل المســـیطر االســـالم ، وبعـــد مجیـــىء االســـالم انصـــب التــــاریخ علـــى كتابـــة تـــاریخ الـــدعوة االســـالمیة وتــــاریخ الصحابة ومدح الخلفاء والسالطین وكان كتاب التاریخ اشبه بشعراء البالط ، بل عمــد الكثیــر مــن ماعة سیاسیة ملك ما او تحیزا لجو المؤرخین الى كتابات تاریخیة غیر صحیحة ارضاء لسلطان ا ر من االخطاء والمغالطات في التاریخ المكتوب.یاو مذهبیة وهذا تسبب في وجود الكث 3 وكان هناك عدة اسباب جعلت المؤرخین المسلمین یقعون في المغالطــات والكــذب وترجــع وهــي التشــیع لــالراء والمــذاهب والثقــة بالنــاقلینفــي مجملهــا الــى التحــزب السیاســیا او االیــدولوجي والذهول عن المقاصد فكثیر من الناقلین ال یعرف القصد مما عاین وینقل الخبر على ما في ظنه قتــراب النــاس بشــكل اكثــر وتخمینــه فیقــع فــي الكــذب ، والجهــل بتطبیــق االحــوال علــى الواقــع ، وا مراتــب بالثنــاء والمــدیح ، واالنتــاج التــاریخي هــذا كــان یصــنع مــن اجــل النخبــة ویعلــق الصــحاب ال ). 35-34، ص 2005لك او باسره مالكة او بامة مهیمنة (اوملیل بم ان الثقافــة الســائدة فــي مجتمعــات الدولــة االســالمیة والتــي كــان یهــیمن علیهــا نمــط التقلیــد وهیمنة الفكر الدیني والنظرة للحاكم او السلطان بنظرة دینیة مقدسة ، جعلت كتابةالتاریخ محكومة والب جامدة ال یمكن تجاوزها او الخروج عنها.باطر ضیقة ومحدودة وداخل ق علم التاریختصنیفات امــا نســتطیع القــول ان التــاریخ فــي التصــنیف االســالمي للعلــوم قبــل مجیــىء ابــن خلــدون لكــل نویا في تصنیف العلوم ، وهذا عائد الى طغیــان الطــابع الــدینيغائب تماما او یاخذ موقعا ثا خین العرب والمسلمین ، وقد غلب التصنیف الیوناني على التصنیف ت التاریخیة لدى المؤر الروایا تي ذكرت علم التاریخ فانها علم التاریخ ، واما التصنیفات اللدى المسلمین بتصنیفات ال یوجد بها كانـــت تجمـــع مـــا بـــین العلـــوم االجنبیـــة والعلـــوم االصـــلیة ، وكـــان التصـــنیف الیونـــاني اي تصـــنیف العلــوم العلــوم النظریــة وهــي الطبیعــة والریاضــیات ومــا بعــد الطبیعــة ارسطو یشمل ثالث اقسام من والعلــــوم العملیــــة االخــــالق والسیاســــة واالقتصــــاد والعلــــوم الشــــعریة الخطابــــة والشــــعر وتشــــمل الفــــن ).57-56، ص 2005بانماطه(اومللي یكن في التاریخ االسالمي تصنیف خاص للتــاریخ باعتبــاره علمــا مســتتقال عــن غیرهــه مفل من العلوم ، وال حتى كفــرع مــن العلــوم الدارجــة فــي تلــك الفتــرات ، بــل ان الــنمط الیونــاني التقلیــدي ذكر التــاریخ الذي كان سائدا في تلك الفترة التزم به التتصنیف االسالمي في تصنیف العلوم ولــم یــ وبقـــي علـــى ذلـــك حتـــى جـــاء ابـــن خلـــدون ووضـــع االســـس كعلـــم باصـــول وقواعـــد خاصـــة مـــن قبـــل وعـــن التصـــنیفات ســـبقه مـــن علمـــاء االمـــة االســـالمیة یختلـــف عمـــنیـــة واعتبـــره علمـــا قائمـــا العلم .المتوارثة 4 هناك تقلید كرسه معظم المــؤرخین المســلمین هــو كتابــة التــاریخ باســلوب المســح الشــمولي و الجــامع حیــث تجــري الروایــة المدعومــة احیانــا باالخبــار الشــائعه وحتــى المنحولــة فــي ذكــر اطــوار نوا یــدونون اخبــار االمــم وتــاریخ الــدعوة المحمدیــة ام منــذ بــدء الخلیقــة الــى ظهــور االســالم فكــالعــال وقیــام الدولــة االســالمیة وكــان نهــج هــؤالء یشــیر الــى ذهنیــتهم االیمانیــة او المذهبیــة العاملــة وهــو الــــنهج الــــذي نجــــده عنــــد مــــدوني ایــــام العــــرب والمغــــازي والفتــــوح والســــیر ونســــابین وقصصــــاص ).-33-32، ص 1998یلیات وغیرها(حمیش االسرائ وقد اصدر ابن حزم حكما على تواریخ االمم االخرى والمتعلق بمــدى صــدق هــذه التــواریخ فاصبح التاریخ عندنا تاریخ االمة االسالمیة فقــط ، وتــاریخ الیونــان والرومــان ال یصــدق اال ابتــداء ن انهــم عرفــوا علمــا مزدهــرا اال ان كتــبهم من االسكندر واما تاریخ الهنود والصینینن فعلى الــرغم مــ لم تبلغنا ، وكذلك بالنســبة للقــبط والیمنیــین والســریان وامــا شــعوب التــرك وامــم الشــمال والزنــوج فــال تــاریخ لهــم النــه ال كتابــة لــدیهم وال علــم ، وامــا الغزالــي فقســم العلــوم علــى اســاس دینــي ( اصــولي) كفایــة وتقســیم علــى اســاس علــوم شــرعیة وعلــوم یقوم على نوعین من الفرض فرض عــین وفــرض غیر شرعیة ، فالعلم باركان االسالم الخمسة فرض عــین ومــا عــداه فــرض كفایــة ویــرد التــاریخ فــي قسمي العلوم الشرعیة وغیر الشــرعیة ، فــي العلــوم الشــرعیة هــو علــم بســیرة النبــي واخبــار اصــحابة لــوم غیــر الشــرعیة وهــذا ال یعنــي انــه ال عالقــة ویسمیه علم االخبار واالثــار ، ویــاتي ایضــا فــي الع بالــدین بهــا او انــه لــیس لــه رقابــه علیهــا بــالعكس فــالغزالي یصــنفها اصــنافا ثالثــة محمــودة كالطــب ووالحســـاب ومـــذمومو كالطـــب والطلســـمات ومباحـــة كالتـــاریخ الـــذي یســـمیه هنـــا تـــاریخ االخبـــار ، تخصصـــة بـــالعلم االســـالمي اي العلـــم وصـــنف اخـــوان الصـــفا العهلـــوم الـــى علـــوم االصـــیلة اي الم الدیني وكل ما یعد مدخال له من علــوم ســموها العلــوم الشــرعیو او العلــوم النقلیــة ،والصــنف الثــاني ، ص 2005العلوم االجنبیة الدخیلة وتشمل عادة سائر العلوم الفلسفیة او العلوم العقلیة (اوملیــل 69-70.( فات الســابقة یــاتي كمســاعد للعلــم الــدیني وهــذا ومــن هنــا نــرى ان علــم التــاریخ فــي التصــنی یعبر عن تخلف نظري وعلمي لعلــم التــاریخ ومــا وصــل الیــه فعــال داخــل الثقافــة العربیــة االســالمیة وهذا ال یعكس اي استتقالل حقیقي لعلم التاریخ ، لیس هذا فحسب بل ان هناك اتجاها سائدا فــي كبیر بهــا وحتــى فــي الوصــول الــى الحكــم ان تلــك عدم معرفة تاریخ وعلوم الثقافات االخرى وجهل الشعوب ال تاریخ لها والثقافة والعلوم. 5 ان وقــد صــنف ابــن خلــدون العلــوم الــى علــوم نقلیــة وعلــوم عقلیــة ، والنقلیــة هــي علــوم القــر واما العلوم العقلیة او العلوم الفلسفیة الحكمیة فتشمل المنطــق والریاضــیات والحدیث والفقه والكالم الهندســة والفلــك والموســیقى والطبیعــة ومــا بعــد الطبیعــة ، وقــد اعتبــر ابــن خلــدون التــاریخ ضــمن و العلــوم الفلســفیة فیقــول فهــو اي علــم التــاریخ لــذلك اصــیل فــي الحكمــة عریــق وجــدیر بــان یعــد فــي ى ند ابن خلدون قد انتزع مــن العلــوم التقلیدیــة لیضــم الــخلیق، بهذا نرى ان علم التاریخ ععلومها و ).76-75، ص 2005العلوم الفلسفیة (اوملل الظروف التاریخیة المصاحبة لظهور ابن خلدون م 27/5/1332هجــري الموافــق 732ولد عبد الرحمن ابن خلدون االول مــن رمضــان عــام مــن عائلــة تونســیة تننحــدر مــن جنــوب الجزیــرة العربیــة وكانــت عائلتــه تتمتــع بامتیــازات اقتصــادیة ت فــي تلــك الفتــرة امبرطوریــة الموحــدین التــي حققــت موحــدة اقــالیم المغــرب قــد تفككــت وكانــكبیــرة ، وزالت مــن الوجــود منــذ حــوالي ســتین عامــا وكانــت تلــك االمبرطوریــة تمثــل ذروة الحضــارة المغربیــة وعصر ذهبي وعظیم للمغــرب العربــي ، وفــي عصــر ابــن خلــدون اي القــرن الرابــع عشــر المــیالدي العربــي ثــالث دول كانــت قــدر ورثــت بطریقــة مباشــرة او غیــر مباشــرة تركــة ســیطرت علــى المغــرب غــرب االوســط حكمــت ســاللة ال مامبرطوریة الموحدین ففي تونس حكمت اسرة بني حفــص وفــي ال ونس ینیین العــادة توحیــد منــاطق فــاس وتــعبد الواد وفي مراكش حكم المرینیین ، ورغــم جهــود المــر ).13-12، ص 1998المولى اال ان جهودهم باءت بالفشل(عبد العلـــوم الدینیـــة والحقـــوق وعنـــد غـــزو المـــرینین وقـــد درس ابـــن خلـــدون فـــي جـــامع الزیتونـــة لمدینـــة فـــاس ســـمح البـــن خلـــدون بـــاالطالع علـــى دروس المغتـــربین االندلســـیین باالحتكـــاك معهـــم د شارك ابن خلدون ومعرفة الفلسفة العقلیة والعلوم الدقیقة الریاضیات والطب والفلك والتاریخ ، وق وقائــد جــیش وهــذا مكنــه مــن یاســة المتقلبــة فــي المغــرب العربــي وعــین ســفیر ووزیــر فــي الحیــاة الس وبعدها ترك السیاسة وتفرغ للكتابة ، ولكــن تلــك الفتــرة التــي صیلها ، معرفة طبیعة المجتمعات وتفا لمستوى الفكري كان عاشها ابن خلدون كانت تعاني من االنحطاط على كافة المستویات ، فعلى ا یــة االســالمیة التــي ر مبرطو االهنــاك انحطــاط فــي میــادین المعرفــة وعلــى المســتوى السیاســي كانــت فــي جــوم الــى مرحلــة الــدفاع ا واوربــا قــد تراجعــت مــن مرحلــة الهیقیفر امتدت في ثالث قارات اسیا وا ي بــالد الشــام ، والمغول فــالقدرة في السیطرة على القبائل البدویة في المغرب العربي معدو اسبانیا تصادي كان هناك تراجع كبیر وكانت هناك طبقــة ارســتقراطیة فــي عهــد عظمــة وعلى الصعید االق 6 وف التــي كانــت ســائدة فــي عهــد من ساللة الرسول واصحابه، كل هذه الظــر المنبثقةاالمبرطوریة علــــى اســــس مؤرخــــا ینظــــر للحقــــائق ویقــــوم بتحلیلهــــا ووتوضــــیحها بنــــاءبــــن خلــــدون جعلــــت منــــه ا ).23-20، ص 1981علمیة(جغلول لــم بكــل المتناقضــات أوبظهور ابن خلدون في ظل تلك الظرووف جعلت منه نابغــة كبیــرة مالوف لیس على وبفكره عما هوفي عصره ودرس الواقع بعمق وخرج بعلمه التي كانت موجودة تصـــاد قمـــران واالالعاالخـــرى مـــنتـــاریخ فحســـب بـــل فـــي كثیـــر مـــن العلـــوم الحیاتیـــة صـــعید علـــم ال والسیاسیة والتاریخ، ففي ظل هذا الواقع الذي یسوده التفكك واالنعــزال والتراجــع والهیمنــة وســیطرت یعتبــره علمــا لــه الفكر التقلدي جاء ابن خلدون لیسطع بعلمه ویضع االسس العلمیة لعلم والتــاریخ و العلوم الدنیویة االخرى.ه من ر میا كغیاصوله ومبادئه واساسیاته التي تعطیه تصنیفا عل لقــرن الرابــع عشــر المــیالدي قــد تجــاوز عصــره بفكــره ذي ان ابن خلــدون الــذي یعتبــر ابــن ا الطبیعــة التركیبیــة واالطــالع الواســع وســجل كتابــه المقدمــة بوصــفه علمــا ، ولكــن هــذا العلــم وهــذا ومؤلفاته وخاصة تى اصبح االروبیون یترجمون كتبهحالمؤرخ بقي مجهوال على مدى اربعة قرون المقدمة في القرن الثامن عشر ، وان مفهوم ابن خلدون للتــاریخ كــان لصــیقا بــالمفهوم الــذي تطــور ي فــي فــي اوروبــا فــي القــرن التاســع عشــر حیــث اعتمــد المفكــرون االروبییــون علــى الفكــر الخلــدون عند جل المثقفین جهاتهم ، ومن المؤسف ایضا ان هذا المؤرخ الرائد ما زال مجهوالنظریاتهم وتو العـــرب وان كـــانوا یـــرددون عنـــه مزایـــا وصـــفات كثیـــرة ولكـــن دون ادراك موضـــوعي الهمیـــة ارائـــه القتصـــادیة والتربویة(عبـــد المــــولى نظریـــات التاریخیــــة واالجتماعیـــة واونظریاتـــه وســـبقها الحـــدث ال ). 9-7، ص 1998 علم التاریخ عند ابن خلدونمفهوم 7 ي مقدمتــه انشــات فــي التــاریخ كتابــا ابــدیت فیــه باولیــة الــدول والعمــران یقــول ابــن خلــدون فــ علال واسباب فهذبت مناحیه تهذیبا وقربته الى اقهام العلماء ، فهذا العلم الجدید الذي جاء به ابــن خلدون هو فلسفة التاریخ التي لم تظهر في اوروبا اال بع ذلك بقــرون ، وقــد فــرق ابــن خلــدون بــین وفــن التــاریخ فــالنوع االول هــو عبــارة عــن ســرد احــداث الماضــي والكــالم عــن الــدول علــم التــاریخ المختلفة كیف قامت واتسعت ثم زالت وهذا هو التاریخ بمعناه العام ، اما فن التاریخ فهو فرع مــن فروع الحكمةوالفلسفة النــه یبحــث فــي اســباب االحــداث والقــوانین التــي تــتحكم فیهــا وهــذا هــو الوجــه ).54،ص 1985نالتاریخ الذي نسمیه الیوم فلسفةالتاریخ(الخضیري االخر لف وقــــد اصــــدر ابــــن خلــــدون خطــــاب نقــــد جــــذري للخطــــاب التــــاریخي التقلیــــدي واتجــــه النقــــد الخلدوني الى اسس وعلم التاریخ العربي وهــو یعیــد النظــرة فــي منهجــه االصــلي اي االســناد والــذي ض االسناد منهجا للتاریخ ویخرج عن تقلید متداول منذ قام علیه التاریخ العربي ، وابن خلدون یرف قرون ویرفع التاریخ الــى مســتوى انتــاج التــاریخ ، ونقــد االســناد عنــد ابــن خلــدون یــرتبط بنقــد التقلیــد اي تكــرار انتــاج ال ینتهــي الخبــار وانمــاط جامــدة ، واصــبح ابــن خلــدون بالنســبة للقــراء العــرب مــن ري في الثقافــة التقلیدیــة وهــو المبتكــر لنظریــات اخترقــت الزمــان یمثل اكثر من غیره العنصر العص .)17-2005،16بل وما تزال قابلة للتطبیق على الواقع العربي الحالي(اومللي ــهــذه الق دون تعتبــر تمــردا وتحــررا مــن القــواع الــذي یمثــل فــزة النوعیــة التــي قــام بهــا ابــن خل والعصــر ، لــیس والتامل بروح الحداثة يماضعلى القالبالید في كتابة التاریخ ، بل انقالجمود والت العصــر الــذي عاشــه ابــن خلــدون فــي القــرن الرابــع عشرفحســب ، بــل ان مــا جــاء بــه ابــن خلــدون صالحا لكل األزمان ولكل الدول ، حتى في عصرنا هذا توجد قابلیة لتطبیقه والتعامــل معــه، وهــذا عصــره بكثیــر واوجــد اسســا علمیــة لــم تعرفهــا ما یعزز التوجه القائــل بــان ابــن خلــدون كمفكــر ســبق البشــریة حتــى فــي عصــر النهضــة االوروبیــة الحدیثــة ، اذ اســتند الكثیــر مــن المفكــرین االوروربیــین علـــى افكـــار ابـــن خلـــدون وانتاجـــه العلمـــي فـــي كتابـــاتهم ونظریـــاتهم فـــي كافـــة المجـــاالت السیاســـیة االقتصادیة واالجتماعیة. ل الــى وقــائع و یرتكز على المالحظة البسیطة بل یسعى للوصمؤرخ عند ابن خلدون الفال یقینة یجب علیه بالضرورة البدء ببرهنتها وهذا الجهد الیقوم فقط على البحث عن وقائع حقیقة بل تســم كعلــم حقیقــي یر هنــا یبــدا فــن التــاریخ وقــائع ، ومــنث عــن االرتباطــات الضــروریة بــین الالبحــ طنه نظر وتحقیق وتعلیل ول والسوابق بل هو في باار االیام والدریخ عن ابن خلدون لیس اخبوالتا ا بعمــق ، وان مهمــة التــاریخ لیســت بســرد الوقــائع الماضــیة هوعلــم بكیفیــات الوقــائع واســبابللكائنات 8 حتــى وان كانـــت صــحیحة وانمـــا بتحلیــل الـــروابط بــین الوقـــائع واظهــار النســـق الخفــي لهـــا(جغلوب ). 31، ص 1981 خ عند ابن خلدونفلسفة التاری في البدایة ال بد لنا من اعطاء توضیح مبسط لفلسفة التاریخ وهــي عبــارة عــن النظــر الــى الوقــائع التاریخیــة بنظــرة فلســفیة ومحاولــة معرفــة العوامــل االساســیة التــي تــتحكم فــي ســیر الوقــائع االمم والدول على مــر التاریخیة والعمل على استنباط القوانین العامة والثابته التي تتطور بموجبها ، وهناك من یقول ان التاریخ یسیرو فق مخطط معین ولیس بطریقة عشوائیة ، القرون واالجیال وان فلســفة التــاریخ هــي محاولــة معرفــة هــذا المخطــط الــذي یتبعــه التــاریخ فــي مســاره ، وفــي هــذه مة التاریخ تحتمل معنــین الحالة تكون فلسفة التاریخ هي رؤیة المفكر للتاریخ او حكمه علیه ، وكل حســـب االســـتاذ ولـــش المحاضـــر فـــي جامعـــة اكســـفورد االول االحـــذاث التـــي تكـــون فـــي الماضـــي والثانیة روایتنا نحن لهــذه االحــداث ، ویختلــف المفكــرون فــي تحدیــد العامــل االساســي الــذي یــتحكم م مــن یعتقــد ان في ســیر التــاریخ فمــنهم مــن یــؤمن بــان اهللا هــو الــذي یــتحكم فــي ســیر التــاریخ ومــنه االفراد االبطال هم الذین یصنعون ویحركون التــاریخ وهنــاك مــن یعتقــد ان العامــل االقتصــادي مــن ).64،ص 1985یحرك التاریخ(الخضیري ان مفهــوم فلســفة التــاریخ بــالمعنى العــام یلتقــي مــع مفهــوم التــاریخ عنــد ابــن خلــدون ، فــابن ن ســائدا فــي الســابق ، بــل جــاء بمفهــوم علمــي للتــاریخ خلدون لم ینظر للتاریخ نظرة تقلیدیة كما كا من خالل توضیح العالقة السببیة بین االحداث التاریخیة وتفاعالتها مع بعضها البعض وتوضیح تلك العناصــر المتفاعلــة وذلــك مــن خــالل النظــرة العقالنیــة دون الرجــوع الــى امــور غیبیــة وســماویة وهذا ما یتناغم مع مفهوم فلسفة التاریخ. خــاص مجــردا ن یكــون علمــا مســتقال بذاتــه لــه موضــوعه الحیــث اراد ابــن خلــدون للتــاریخ ا مؤقتــه العــابرة واالقنــاع الخطــابي المــؤثر فــي والمیــول لالیــدولوجیا والمنــافع المن االهواء الشخصــیة الجمهور بل یختص التاریخ بتقریر الحوادث والعمل على كشف ما بینها من اقران الشــیىء بســببه هوى ، ویكون ذلك من خالل علم العمــران العلــنم الــذي مــن اساس النقد البريء من التشیع واللى ع خاللــه یمكــن تمیــز االخبــار الصــحیحة عــن االخبــار الكاذبــه واســاس نقــد الكتابــة التاریخیــة اذ یــدلنا 9 ر على مكان وقوع الخبر وتاریخه واستحالته فهــو علــم ســابق علــى علــوم الجــرح والتعــدیل الن الخبــ اذا كان مستحیال فال فائدة للننظر في التعدیل والتجــریح ، وعلــم العمــران هــو منطــق كتابــة التــاریخ واساســه النقــدي وعــرف المنطــق بانــه قــوانین یعــرف بهــا الصــحیح مــن الفاســد فــي الحــدود المعرفــة للماهیات والهدف من قوانین المنطق هو ادراك صورة ذهنیة كلیة عــن الشــیىء الــذي تنطبــق علــى ).159-156، ص2006ومعرفة االشیاء التي هي مقتضى العلم(الغانمي افرادها في الخارج فقد عمل ابن خلدون على تحریر التاریخ من كل الشــوائب التــي تحــیط وتخــتلط بــه وجعلــه علما نقیا خالصا ذات اصول ومبادىء كغیره من العلوم االخرى ، بل ان التاریخ عند ابن خلــدون به تمیزه عن غیره من العلــوم ، واوجــد العالقــة المهمــة بــین الظــواهر والمكونــات له ممیزات خاصة التي تحدث مشكلة مع بعضها علم التاریخ. ، ب والشرق ان ابن خلودن هو مؤسس فلسفة التــاریخ ر یجمع الكثیر من المؤرخین في الغ وعلــم الحضــارة یدرســان والعمران بمعنى الحضارة هو العلم الذي یــدرس فلســفة التــاریخ وان التــاریخ وجهــین لــنفس الحقیقــة فبینمــا یحقــق التــاریخ فــي االحــداث مــن الظــاهر یوضــح لنــا علــم الحضــارة ــق االشــــیاء ان تســــبق البــــد لدراســــة الحضــــارةو ،طبیعــــة واســــباب هــــذه االحــــداث وتمشــــیا مــــع منطــ صــة بــه وهــي واعتبر ابن خلدون المجتمع كائنا تاریخیا حیا یتطــور وفــق قــوانین خا، دراسةالتاریخ قوانین یمكن مالحظتها وتحدیدها وذلك عن طریق دراسة مجموع الظواهر االجتماعیة واعتبر ابن خلدون العصبیة هي اساس قیام الدولة وان العوامل االجتماعیة من اهم اسباب تطور المجتمعات ).72،ص1985ریخیة(الخضیري اویكون بذلك مبشرا للمادیة الت ــاریخ وجــــدها ملیئــــة وعنــــدما درس ابــــن خلــــدون كتــــب التــــاریخ لــــدى ســــابقیه مــــن كتــــاب التــ وضع اســس جدیــدة لعلــم التــاریخ اذا اتبعهــا المــؤرخ ســلم مــن تاریخــه مــن ارادباالخطاء واالكاذیب ف االخطــاء وقــد اوجــز ابــن خلــدوون تلــك االخطــاء والكــذب فــي مجموعــة مــن االســباب اهمهــا میــل ، یعتقــده او مــذهب یــؤمن بــه ، والثقــة بالنــاقلین االنســان الــى تصــدیق الخبــر الــذي یتفــق مــع راي الخبــر خاطئــا ، وتــوهم الصــدق والخطا في فهم الخبر فقد یكون الخبــر صــحیحا ویكــون الفهــم لهــذا فقـــد یكـــون الخبـــر كاذبـــا ویتـــوهم المـــرء انـــه صـــحیحا وهـــذا عائـــد الثقـــة العمیـــاء بالنـــاقلین ، والجهـــل الصــحاب المراتــب والمــدح والثنــاء ،والجهــل بطبــائع وتقــرب النــاسبتطبیق االحوال على الوقــائع ، -56، ص 1985(الخضــیري الحاضر قیاسا مطلقــااالحوال في العمران ، وقیاس الماضي على 60.( 10 وفــي مقابــل ذلــك فــان هنامــك مجموعــة مــن المفكــرین االروبیــین مثــل فیكــو وهیجــل وهیــوم كــان شــدید النــزوع الــى مركــزیتهم وهــردر وكــانط ومــاكس فیبــر وارنولــد تــوینبي بــان هــذا المجمــوع االحادیة التي تقصي ما ســواها مــن افــق ثقــافتهم العامــة وتفــوض امــر ذلــك الــى میــدان مخصــوص المخلــة بمبــدا والــى حــد معــزول ومــنهم مــن یمــارس فــي حــق تــراث الغیــر نوعــا مــن ارادة الالمعرفــة رومیلــي فــي مؤلفهــا لمــاذا االعتــراف وســنة الحــوار واالنفتــاح ، وهنــا نقتــبس مــن اقــوال جــاكلین دي بادمــاج تاویــل معمــق داخــل عــرض الیونان ال احد بعد ثوســیدید حــاول كتابــة التــاریخ علــى طریقتــه موضوعي وبتحویل السرد الى نوع من التدلیل ال احــد بعــده اســتطاع تضــمین التــاریخ التــاریخ بكــل تتحـــدث عـــن االنســـان هـــذه االمثـــال العامـــة المؤیـــدة لحجـــج متناقضـــة وال بكـــل هـــذه االفكـــار التـــي ، ص 1998والطبیعـــة االنســـانیة ومـــا یحـــدث عمومـــا فـــي موقـــف بعینـــه ولمـــاذا یحـــدث ( حمـــیش 131.( وقد تمیز ابن خلدون عن غیره من المفكرین من غربیین وشرقیین باعتماد المبدا العقالني بــل كــان والموضــوعي وقبــول االخــر ، وابتعــد عــن سیاســة االلغــاء واالنكــار لمــا كتبــه االخــرون ، موضوعیا ومعتدال فیما جاء به فلم ینكر على الغیر ما كتبوه وعرض اوجه القصــور واوجــه القــوة فیــه ، وقــدم رایــه بقــوة اســتنادا الــى الحقــائق التاریخیــة والتــرابط بــین الظــواهر التاریخیــة وقــدم منهجــا مهما في التاریخ. نـــي بعیـــدا عـــن القواعـــد وقـــام ابـــن خلـــدون بتاســـیس علـــم التـــاریخ علـــى اســـاس مـــادي عقال الفلسفیة ، وبحث في العالقات المتفاعلــة فــي المجتمــع ولــم یقــم باحالتهــا الــى اســباب غیبیــة ، وقــام بفصــل البحــث التــاریخي عــن الفكــر الــدیني والفقهــي الــذي یرجــع قیــام الدولــة وزوالهــا لــى مبــررات فســیر ت، وبهــذا یكتســب المســارا ركودیــااالهیــة وفــق رؤیــة غیبیــة لمفهــوم غیبــي یجعــل مــن التــاریخ التــاریخي الخلــدوني بنیــة علمیــة وفــي حالــة الوقــع فــي الخطــا یكــون علمیــا مباشــرا ومشــروعا ، ومــا ي ع عشــر خطــا یكــون بمقــاییس عصــرنا خطــا الن االســس النظریــة التــبــیكــون بمقــاییس القــرن الرا من تــاریخ العلــم وهــو خطا ضــیة بحته فان وقع خطا یكون هذا النتج وتفسر المفاهیم والوقائع علمت 1.خطا مشروع الدولة في الفكر الخلدون www.ahewar.orgعن الموقع االلكتروني -1 11 ابن خلدون تعریف للدولة في مقدمته بطریقة مباشرة ولكنــه مالدولة عند ابن خلدون لم یقد لكــن ابــن رف والخالفة والملــك وانــواع الحكــم، اهتم بتعریف بعض الظواهر كالعمران والعصبیة والت ي كتاباته بطریقة غیر مباشرة وذلك عائد لسببین اولهما ان ابــن خلدون اطرق الى تعریف الدولة ف واقــد اســتعمل لفــظ الملــك للداللــة علــى لغته السیاسیة عن الدولة بلفظ الملك بخلدون غالبا ما یعبر الحكم والسلطة والحاكم ففي الدولة یقول ان العرب ابعد االمم عن سیاسیة الملــك وفــي الحكــم اي الملــك علــى الحقیقــة لمــن یســتبعد الســلطة والتســلط وفــي الملــك بمعنــى الحــاكم والتسلط انماةالسلط فیكون ذلك الوازع واحــدا مــنهم ویكــون لــه علــیهم الغلبــة والســلطان والیــد القــاهرة حتــى ال یصــل احــد السلطة واما الملك فهو التغلب والحكم الى غیره بعدوان وهذا هو معنى الملك ، وفي الملك بمعنى انیهمــــا یطلــــق ابـــن خلــــدون فــــي بعـــض االحیــــان معنــــى العصـــبیة علــــى معنــــى الدولــــة بـــالقهر ، وث ویقــول اذا كــان والعصبیة عند ابن خلدون غایة تسعى الى تكــوین الملــك السیاســي اي بنــاء الدولــة لتغلـــب الملكـــي غایـــة للعصـــبیة (ســـعد اهللا الفروعهـــا ومتمماتهـــا و ةالملـــك غایتـــه للعصـــبیة فهـــو غایـــ ).32-31، ص2003 تبـــع ابـــن خلـــدون فـــي منهجـــه التـــاریخي المـــنهج المقـــارن فیمـــا یتعلـــق بالظـــاهرة العمرانیـــة وا ات وتطــورات النهــا ظــاهرة فــي تطــور ماضیها وحاضرها من اجل معرفة ما حصل علیها مــن تغیــر له خالل زمنه ومقارنة و ة الدول في العصور السابقة بالدرنوتبدل مستمر ومثل تلك المقارنة بمقا ).31، ص 2000الدول بعضها ببعض ( البعلي فترة حیاة ــم التـــاریخ وحـــذر مـــن دورة انهیـــار وركـــز ابـــن خلـــدون علـــى العوامـــل الموضـــوعیة فـــي فهـ تــاریخي شــبه حتمــي لالنظمــة السیاســیة التــي تبــدا بــالحزم والتقشــف ثــم تنتهــي تــدریجیا الــى التــرف الــى تجدیــد شــامل فــي الحیــاة المهلك بما یفقدها فضــیلة المدافعــة عــن بقــاء وجودهــا ، وهــي بحاجــة ).26-25، ص2006السیاسیة واالجتماعیة والثقافیة (االنصاري ان عـــدم تعریـــف ابـــن خلـــدون للدولـــة بطریقـــة مباشـــرة یثیـــر صـــعوبات لمـــن یـــدرس الفكـــر الخلــدوني وقــد اقتــرح احــد البــاحثین تعریفــا مباشــرا للدولــة مــن وجهــة نظــر خلدونیــة ان الدولــة هــي لة حكم العصبیة ولكن لــم و والزماني لحكم عصبیة ما ، وهذاالتعریف یعني ان الداالمتداد المكاني عصبیة الن ابن خلدون تحدث عن عصبیات كثیرة ولكن العصبیة الكبرى هي عصبیة یحدد ا ي وقدم ابن خلدون وصفا دقیقا لعصبیة الدولة وعین بعض وظائفها وهي نفس وظائف الدولة الدولة الحقیقــة لمـــن یســـتعبد الرعیـــة لـــك علـــىملــیس الملـــك لكـــل عصـــبیة وانمــا البــالمعنى الحـــدیث وقـــال 12 ، 2003ث البعـــوث ویحمـــي الثغـــور وال تكـــون فـــوق یـــده یـــد قاهرة(ســـعد اهللا عـــویجبـــي االمـــوال ویب ).36-34ص لفاضــلة عــن اةوفي نظرة ابن خلدون للدولة قدم ان السیاسة ال تتحــدد بــالرجوع الــى المدینــ بـــل تتحـــدد بالكیفیـــات الملموســـة لتكـــوین اعضـــاء ضـــامنین ،االســـالمیةعةالـــى الشـــریوالافالطـــون لســیطرة جماعــة مــن النــاس علــى اخــرین ، وهــذا التاكیــد علــى اســتقالل السیاســة عــن الــدین مبنــي والــذین یریــدون تاســیس السیاســي علــى الــدین یجــدون ،علــى ان الــدین الحقیقــي الوحیــد هــو االســالم الولــى كیفیــة تفســیر تنظیمــات سیاســیة ناضــجة خــالل مرحلــة مــا ا،انفســهم متــورطین فــي مشــكلتین والثانیــة كیفیــة تفســیر وجــود دول منظمــة فــي مجتمعــات غیــر اســالمیة، والــدین بــراي ،قبل االســالم ون تعنــي التضــامن االجتمــاعي ، والعصــبیة عنــد ابــن حلــدابن خلدون ال یملك قوة سیاسیة مستقلة ).62-59، ص1981او التعاون القبلي (جغلوب ان التعریــف االصــطالحي للدولــة یقــوم علــى تعریــف حقــوقي وتعریــف معنــوي ، فــالحقوقي هــو الــذي یحــدد البنــى المادیــة التــي تتكــون منهــا الدولــة وتقــوم علیهــا باعتبارهــا كیــان ینبثــق مــن حكومــة ، والتعریــف المعنــوي الــذي یحــدد صــورة الدولــة فــي الفكــر او اقلــیم و، مــن افــراد والواقــع فــي الفكــر فتصــبح فیــه متجلیــة ومتمثلــة وكانهــا أفالدولــة عبــارة عــن فكــرة خلقیــة عقلیــة تنشــ،لــوعيا ).31-30ص ،2003ویمثل هذا الطرح افالطون وهیغل (سعد اهللا شخص معنوي واما ابن خلدون فیمثل اتجاهــا ثالثــا فــي تعریــف الدولــة وهــو االتجــاه الــذي یعتقــد ان معنــى یــة ومادیــة معــا ال عصــبیة الدولــة باعتبارهــا قــوة طبیعیــة تــرتبط دائمــا الدولــة تشــكله عناصــر حقوق ).38،ص2003بالتجمعات السكانیة في ارض ما (سعد اهللا فتـــرة البـــداوة وفتـــرة الحضـــارة التـــي ،فقـــد میـــز ابـــن خلـــدون بـــین فتـــرتین مـــن تـــاریخ العـــرب ه وجــود عناصــر غیــر هذا االتصــال شــجع علیــوالروم، اكتسبوها باالتصال بامم اخرى مثل الفرس عربیـــة داخـــل الدولـــة العباســـیة ، وتحـــدث ابـــن خلـــدون عـــن التـــاریخ الیونـــاني والتـــاریخي الرومـــاني المسیحي وكان یقارن بــین مــا یقولــه المؤرخــون المســیحیون والمؤرخــون المســلمون ، وتحــدث ایضــا اهمهــا عائــد الــى عــن تــاریخ العــرب والبربــر واقــد اعطــى اهتمامــا بالغــا بتــاریخ التــرك لعــدة اســباب ا مــدور االتراك في تاریخ االسالم والثاني هیمنة الترك على المشــرق فــي عصــر ابــن خلــدون وثالثه بربر من جهة وبین بدو االتــراك مــن جهــة اخــرى( لالتماثل في النمط االجتماعي بین بدو العرب وا ).150-149، ص 2005اوملیل ، 13 كتابةعلىیعتمدبتصورمرتبطةبن خلدون ولقد كانت عملیة كتابة التاریخ قبل مجیىء ا المركــزيالنظــاموالحاكمــةاألســرةبــینوتوارثــهالحكــمنظــامتسلســلعلــىاعتمــاداالــدول وتــاریخ للمـــؤرخینالتقلیـــديالفكـــريالبنـــاءفـــياألصـــعدةمختلـــفعلـــىوفاعلـــهالتـــاریخصـــاحبهـــوكـــان محورإذنفكانبه یتعلقماوكلوشخصهالسلطانعلىىنیبكاناألساسيالمحورواألوائل بعــدهیــأتيثــم،اإلســالميالعــالممجــاالتمــنمجــالمنهــامــرالتــيواإلجتماعیةالسیاسیةالتجربة الخلیفیــــةالســــلطانیةالتشــــكیلةحــــولتمحــــورتوقــــدالمركزیــــةالســــلطةوعناصــــرالسیاســــیةمحــــور المؤرخــونیــنسولموغیرهملجیشاوقادةالشرطةوصاحبوالوزیرالحاجبفيالمتمثلةالتنفیذیة والفقهاءوالعقد فالقضاةالحلبأهلیعرفونمنوهمالسلطانیةالتشكیلةفيالثانيالجناحاألوائل السیاســیةوالقــراراتاأللقابشرعنةفيدورمنلهملماالسلطةفيالثانيالجناحیمثلونوالعلماء نســمیهقــدمــافكــانالقائمــةالدولــةلخدمــةموجهــةانــتكاألوائــلتواریخإن،والقانونیةواإلقتصادیة الفكـــرفـــيفـــاعالدائمـــاكـــانتراكمـــاهنـــاكوكـــان ،الحاكمـــةالمؤسســـةلخدمـــةالتـــاریخعلـــمإحتـــواء السیاســیةاإلدارةأقطــابكأحــدومشــاركتهالسیاســیةللســلطةالمثقــفخدهــةوهــووالسیاســيالثقــافي ذلــكغیــرإلىالمستشاروالمؤرخالقاضيوالمؤرخالسفیروالمؤرخالوزیرالمؤرخنجدلذاالمركزیة المــؤرخیؤرخأنحتمیاكاناإلسالميالعالمإنقسمفعندماالعلمأهلفیهاخدمالتيالوظائفمن 2.إدارتهافيویعملمجالهافيیسكنالتيللسلطة ي هــم فــي وعندما جاء ابن خلدون وضع اســس لعلــم التــاریخ واختلــف كثیــرا عــن هــؤالء الــذ الواقع لیس لهــم مــن علــم التــاریخ واصــوله اي عالقــة بــل ان التوصــیف الــذي یمكــن ان یعطــى لهــم ف ابــن خلــدون كــل هــذه االخطــاء والمالبســات وتمــرد شــقــد كبانه شعراء بالط للحكــام والســالطین و سلوب جدید في كتابة علم التاریخ.أجد أو علیها وفتح باب االجتهاد و ــم دینـــي فـــان الغایـــة ففـــي العـــالم االســـالمي كـــان ســـواء تعلـــق االمـــر بعلـــم طبیعـــي او علـ القصـــوى مـــن ممارســـة كـــل علـــم هـــي النفـــع االخـــروي، وهنـــا ال یوجـــد فاصـــل بـــین المیـــدان الـــدیني نین وهــذا الفــص كــان خطــوة حاســمة نحــو اما ابن خلدون فقد فصــل بــین هــذین المیــدأوالطبیعي ، و ، ن خلــدون لــم یخلــط بــین عــالم الطبیعــة وعــالم الغیــب العقالنیة في عالم یسیطر علیه الغیب ، فــاب فهو یستثنیه من مجــال البحــث العقلــي ،فهو یسلم بعالم فوق العقل ال ینبغي للعقل ان یخوض فیه http://www.haldun.org/article-22579326.htmlالموقع االلكتروني عن-2 14 ویمیــز ابــن ،موضوعي والمنهجي وهــو مجــال البحــث العقلــيى العالم الطبیعي له استقالله ال، ویبق او خبرا من الســماء تصــدیقه مرا مقدسا امرا شرعیا خلدون بین نوعین من الخطاب خطاب یحمل ا ، 2005طاب یخبر عن واقعات من عالم الطبیعة ولكل خطاب مقیــاس للصــدق ( اوملــل وخامر، ).51-50ص خي االســالمي یختلــف عمــن ســبقه بــل كــان یوقبل مجیىء ابن خلــدون لــم یكــن الفكــر التــار ـــه الطــــابع االدبــــي وقــــد وجــــه ابــــن خلــــدون انتقــــا دات الذعــــه لمــــن ســــبقة مــــن مــــؤرخي یغلــــب علیـ الفكراالسالمي واالغریق اذا كان عملهم مختصــر علــى احــداث ضــیقة جــدا مــولعین بحیــاة واعمــال والتــاریخ عنــدهم هــو عمــل ادبــي ووصــف شــیق ، االمراء والنبالء عسكریة كانت ام فنیــة ام سیاســیة الســببیة أ رة ومن هنا كان مبــدواسلوب انیق یتخلله في الغالب كثیر من االستعارات الجذابة والمثی غائبــا فــي منهجیــتهم التاریخیــة ، وكــان دافــع ابــن خلــدون مــن انشــاء علــم االجتمــاع ( علــم العمــران البشــري ) هــو حرصــه علــى تخلــیص البحــوث التاریخیــة مــن الخرافــات واالخبــار الكاذبــة ومــن اجــل فــي علــم التــاریخ ان یمیــزوا عــاییر یســتطیع بفضــلها البــاحثونمهذه الغایة فكر في انشــاء ضــوابط و وذلـــك بمقابلتهـــا بالمفـــاهیم والحقـــائق والوقـــائع التـــي یقرهـــا علـــم االجتمـــاع ،بـــین الحقـــائق والخرافـــات االنســاني وضــوابط التحــري واالستقصــاء ومــا یمكــن وقوعــه مــن وقــائع التــاریخ ومــا یحتمــل الصــدق مؤرخین مع سائر التمثل تناقضا وبذلك جاءت مقدمة ابن خلدون ،من الوقائع واالخبار والروایات وشي ومع مــؤرخي االغریــق والالتــین القدامى(عبــد طالمسلمین من امثال الطبري والمسعودي والطر ).78-77، ص 1998المولى وقد اوجد ابن خلدون ما عرف بالقطع المعرفي مع الفكر الدیني بمعنى االنتقال من بنیة ــــى اخــــرى متمیــــزة عنهــــا مــــن حیــــث الم ـــزات بحیــــث عمــــل علــــى تحریــــر معرفیــــة ال بــــادىء والمرتكـ بـــذاتها وضـــرورة الوقـــائع العمرانیـــة ونظـــر الـــى الموجـــوداتالفكـــر الـــدیني ةالموجـــودات مـــن هیمنـــ وبـــذلك اســـس علـــم التـــاریخ بارتبـــاط ، الـــى مـــا هـــو غیبـــيوالتاریخیـــة فـــي المجتمـــع بـــدون ارجاعهـــا واكــد ان للعمــران اسســه وانظمتــه ،عضوي بین العلم والعمران وفصل االطار الدیني والشرعي عنه المعرفیة وقواعده الخاصة بــه وللعلــوم الفقهیــة والعلــوم الشــرعیة اسســها الخاصــة بهــا ، فالتــاریخ هــو العلــم تــاریخ العمــران الــذي هــو مســتقل بحــد ذاتــه فالبحــث فــي اي علــم یجــب ان یكــون لخدمــة هــذا ).10-9، ص2001(الصالح دون الغاء عالقة العلوم وارتباطها ببعضها البعض 15 فــالمفهوم الخلــدون العقالنــي للتــاریخ یتجــاوز التــاریخ الســردي والقصصــي وهدفــه االساســي وصــف الوقــائع وصــفا صــادقا اي االخبــار عــن االجتمــاع االنســاني الــذي هــو عمــران العــالم بهــذا ان عنــد ابــن والعمــر ،التحدیق الدقیق والشامل وتبیان العالقة العضویة القائمة بین التــاریخ والعمــران خلــدون مفهــوم اشــمل مــن الحضــارة وهــي عملیــة النشــاط االجتمــاعي الحیــوي اي مجمــل النشــاطات أوالصــدفةبمحــضتحــدثالالتاریخیــةالوقــائعأنیوضــحو ، االقتصــادیة واالجتماعیــة والثقافیــة لـــذلكاإلنســـانیة،المجتمعـــاتداخـــلكامنـــةعوامـــلنتیجـــةهـــيبـــلمجهولـــة،خارجیـــةقـــوىبســـبب كــانوانالتاریخفعلم،للتاریخالجوهریةالباطنیةالحركةمنالتاریخیةلألحداثدراستهفيطلقان للكائنـــاتوتعلیــلوتحقیــقنظــرباطنــهفـــيهــوانمــاوالــدولاالیــامأخبـــارعــنظــاهرهفــيالیزیــد وجــدیرعریــقالحكمــةفــيأصــیلفهــولــذلكعمیــقوأســبابهاالوقــائعبكیفیــاتوعلــمدقیــقومبادئها مالزمــةأحداثــهكــلیجعلالتاریخدراسةفيمنهجااتبعقدبذلكفهو،وخلیقعلومهافيیعدبأن ومع كل ذلك فان ابن خلدون لم یدعي انــه یعلــم الحقیقیــة ثابتقانونوفقوتسیرالبشريللعمران فیــق مــن لة ومیزت عن سائر الصنائع انظاره وانحائــه فتو االكاملة وبذلك یقول انه اذا استوفیت مس -89، ص 1998اهللا ، وان فـــاتني شـــیىء فـــي احصـــائه فللنـــاظر المحقـــق اصـــالحه(عبد المـــولى 90.( علم العمران وهناك عالقــة وطیــدة ،وعلم التاریخ عند ابن خلدون یتحدد من خالل عالقته بعلم العمران ن التــي تحكــم اجتمــاع بینهمــا فعلــم التــاریخ یبحــث باســباب الوقــائع االجتماعیــة اي القواعــد والقــوانی واالجتمــاع هــو عالقــة بــین البشــر والعــالم تظهــر بشــكل ،البشــر فــي الواقــع وفــي حركتــه التاریخیــة 3متغیر تاریخیا والعمران هو بناء العالم تنظیمیا واجتماعیا وتحویله بحیث یصبح عالم بشري . www.ahewar.orgعن المموقع االلكتروني -3 16 بل عمــد الــى بقوهان ابن خلدون لم یكتف بسرد الوقائع ونقلها كما فغل المؤرخون الذین س التســاؤل عــن اســباب وقوعهــا وعــن العوامــل االجتماعیــة والسیاســیة والنفســیة التــي تــتحكم بهــا وعــن القانون العام الذي یربط كل هذه الظواهر هذا القانون العام یفسر حركة التاریخ وما تتحكم به مــن فــي كــل زمـــان علــل واســباب قــانون یفســر الماضــي والحاضــر ویستشـــرق المســتقبل قــانون صــالح وال علــى بــالد المغــرب ومكــان وال ینطبــق فقــط علــى المرحلــة التاریخیــة التــي عاشــها ابــن خلــدون التي عاش فیها ابن خلدون بل هو یفسر احوال االمــم والشــعوب مهمــا اختلفــت اوطانهــا وزمانهــا ، او میزان یمكــن بناء على هذه القاعد االساسیة لدراسة كل الظواهر التاریخیة واالجتماعیة كمعیار ، 2007مــن خاللــه كشــف اســرار االحــداث ومعرفــه حقیقــة التــاریخ اال وهــي علــم العمران(شــعبان ).71ص ر ونقلهــا الــى اللغــات االجنبیــة قــد تــم مة ابن خلدون في القــرن التاســع عشــان اكتشاف مقد النیــة وحداثــة وان عق، فــي العصــر الــذي تطــور فیــه علــم التــاریخ والسوســیولوجیا فــي اوربــا الغربیــة اهتمام المقدمة بدراسة الظواهر االجتماعیــة وقوانینهــا و ،فكر ابن خلدون كانا طابع المقدمة الممیز ، والعوامل العمیقة المختلفــة للتطــور التــاریخي قــد اصــبحت بالنســبة للمــؤرخین بمثابــة فلســفة التــاریخ دمـــة ابـــن خلـــدون التـــي بـــر بعـــض البـــاحثین المعاصـــرین ان مقتســـیولوجي وقـــد اعوبمثابـــة علـــم سو ( عبــد المــولى ظهرت في القرن الرابع عشر امــرا خارقــا او بمثابــة حــدث تــاریخي او معجــزة عربیــة ). 74-73، ص 1998 العــالمعمــرانهــوالــذياالنســانياالجتمــاععــنخبــرالتــاریخحقیقــةانخلدونابنیقول التغلباتواصنافوالعصبیاتنسوالتاالتوحشمثلاالحوالمنالعمرانذلكةعلطبیرضعیوما البشـــرینتحلـــهومـــاومراتبهـــاالـــدولو الملـــكمـــنذلـــكعـــنینشـــاومـــابعـــضعلـــىبعضـــهمللبشـــر بطبیغــةاالعمــرانذلــكفــيیحــدثوماوالصنائعوالعلوموالمعاشالكسبمنومساعییهمباعمالهم ).2ص،1960خلدونابن( االحوال المشـــرقوفـــي،الغـــربفـــيالكهنوتیـــةبالمؤسســـةثیقـــاو ارتباطـــاتـــاریخيلاالتـــدوینارتـــبط قبــلالمــؤرخینكافــةلــدىالوصــفيالســرد مرحلــةتعــدیالكــانفقــد،افضلحاللایكنلمالعربي فقــدالخلــدويالفكــرجــاءعنــدماولكن،االسالمیةالثقافةفيالتدوینالىعائدوهذا،خلدونابن الخاصــةالمیــادینفــيثریــةمعطیــاتمــنتضــمنهمــاغــمر قطــوالمنالصــمیمفــيتاریخيفكركان 17 ومــؤرخخــراشــیئاأيقبلالماضيفيفكرمؤرخفهو، واالقتصادیةوالسیاسیةاالجتمایةبالعلوم علــىوال،اغســطیندنــعكمــاالهوتیــةارضــیةعلــىیؤســسلــمالتفكیــروهــذا،بالــذاتالتــاریخفــي ذهــببــل، هیجــلعندكمافلسفیةاسسعلى، والسكیوتمونعندكماایدولوجیةسیاسیةارضیة ــعقــالذلــكوفــي،الفلســفةفــروعمــنفــرعالتــاریخاعتبــرانالــى الراحــلالبریطــانيالفیلســوفهن فــينوعــهمــنعمــلاعظــمشكبالوهيللتاریخفلسفةوانشاوتصورادركخلدونابنانتوینبي االمـــمتتـــداولهاالتـــيالتـــيالفنـــونمـــننفـــبانـــهالتـــاریخخلـــدونابـــنرفعـــوی،ومكـــانزمـــانكـــل ).22-19ص،1996هنداوي( الغایةشریفالفوائدجمالمذهبعزیزفنوانهواالجیال علــىالكلمــةىنــمعبكــلفلســفيفكــرهــوخلــدونالبــنالنظــريالفكــرانالقــولونســتطیغ الحیــاةببســبالفلســفةالــىمنصــرفمفكــرشخصــیةكــنتلــمخلــدونابــنشخصــیةانمــنالــرغم لفــظخلــدونابــنتجنــبوقــد،وقتــهمــنكبیــراقســطاتاخــذكانــتالتــيالخاصــةوالمشــاغلالعملیــة الوخیمةواالضرارالمشاكلبتجنبرغبتهالىعائدوهذا، الحكمةلفظمنهابدالدمخواستالفلسفة الفقهیةالسلطالتتشنهاالتيوالفالسفةالفلسفةعلىالقاسیةالحملةیعرفالنهذلكعلىالمترتبة الفالســفةعلــىالغزالــيهجمــاتعنــفبعــدوخاصة، افریقیالموشااالسالميالشرقفيوخاصة مــناصــبحالفلســفةكتــببــاحراقالمنصــوریعقوبالموحديالخلیفةوامررشدابنمحاصرةوبعد الـــدینعـــنرافحـــواالنبالضـــاللالفالســـفةباتهـــامحكمهـــمالمتعصـــبونالفقهـــاءیصـــدرانالســـائد اننصــتحیــثيز الشــهرزو صــالحابــنفتــوىمنهــاكثیــرةىو فتــاهنــاكوكانت،والكفروبالزندقة حیثالذهبيالفقیهوفتوى،ندقةز والومثاروالضاللالحیرةومادةواالنحاللالسفهاساسالفلسفة االاوعلمائهــالعلــومهــذهدواءومــاشــقفــيالرســلبــهجــاءتومــا، شــقفــيالعلــمهــذاانقــال الحكمــةلفــظیســتخمخلــدونابنجعلتاالسبابهذهلمجموكانتالوجود،منواالعدامالتحریق ).288ص،1962الصعیدي(الفلسفةولیس ان الذي یرید البحث في التــاریخ حســب راي ابــن خلــدون ینبغــي ان یكــون عارفــا بالسیاســة الن دراســة التــاریخ ل الحیــاة االجتماعیــة كممارسة فعلیة للسلطة والعلم بالدولة كالمحور الــذي یهیكــ والباحــث فــي التــاریخ یجــب ان ینطلــق مــن الحاضــر لفهــم ، هي دراسة الدولة التي جســدت التــاریخ الماضي والغوص فیه لفهم الحاضر والقانون الذي ینظم هذه الحركــة هــو قــانون المطابقــة والبحــث شــابه وتبــاین بــین االجیــال واالمــم وعلــى تو ففي حركة التاریخ اســتمراریة ومقاطعــة ، عن االسباب المؤرخ ان یعي جیدا هذه الحقائق ، والمعرفة التاریخیة تتطلب نقدا صارما فاالحداث منهــا مــا هــو فــالمؤرخ یحتــاج الــى ، مقبــول واخــرى ال تؤخــذ بالحســبان لعــدم مطابقتهــا طبــائع الحــوادث واالحــوال ة عبــر الزمـــان والمكــان بحثـــا عــن االســـباب موســوعه معرفیـــة متعــددة تســـمح لــه بالتنقـــل بكــل حریـــ 18 ، 2007هــذه المعرفــة الشــاملة هــي المعرفــة بطبــائع العمــران (شــعبان ، والعلــل لفهــم حركــة التــاریخ ).71ص ا فیقــول هــو بــذلك تاریخ والحكمة عند ابن خلدون كان واضحا وجلیان االرتباط بین علم ال ق ، والحكمــة تــدل علــى الفلســفة فانهــا تعنــي عریق وجدیر یعد في علومهــا وخلیــاصیل في الحكمة المعرفــة العقلیــة الشــاملة التــي تعطــي الیقــین واالرتیــاح الفكــریین وتطلــق علــى ســلوك االنســان الــذي ومن هنا فان الحكمة او فلســفة وتطلق على االستعداد االخالقي للخیر وللفضیلة ، یمتلك المعرفة ).181-180، ص 1994االنساني ( نصار التاریخ تبین اسس الوضع التاریخي في الوجود یشتمل التالیف الخلدوني على ثالث حركات هي الوعي بالذات والوعي بالمجتمع والوعي مجتمــع ومســاره وحركتــه فــي التــاریخ وهــذا جــاء نتیجــة خ ، فقــد اكتشــف ابــن خلــدون نظــام البالتــاری مــن الــذات الــى التــاریخ ومــن النظام االجتمــاعي الــذي عــاش فیــه وتطــور فیــه فالعالقــة هــيلطبیعة التـــاریخ الـــى الـــذات وان انشـــاء فلســـفة التـــاریخ عائـــد الـــى االعتـــراف بقیمـــة العمـــل االنساني(نصـــار ).355، ص 1994 الواقع االالهــي ، وانتقد ابن خلدون بشدة الفالسفة والصوفیین ومیز بین نوعین من الواقع واقع المحسوس المعروف بالعقل، انتقد ابن خلدون الذي ال یمكن معرفته اال باالیمان والوحي ، وال وهــي فــي ان المــؤرخ ال یســتطیع ان یرتكــز فقــط ، المعنى التقلیدي للتــاریخ واوضــح عیــوب التــاریخ على جمع شــهادات بســیطة وانمــا علیــه ان یقــوم ببرهنــة تلــك الشــهادات مــن خــالل الوقــائع والبحــث التــاریخي البــن خلــدون بوضــع حقیقیــة ن ا یبــدا الفــعن الترابط الحقیقي بــین هــذه الوقــائع ، ومــن هنــ العلــم التــاریخي ، وموضــوع علــم التــاریخ هــو المجتمــع وبصــورة ادق هــو تطــور المجتمعــات ، وهــذا النظام الجدید للتاریخ یستلزم تحول النظام السیاسي الذي یتحــول مــن موضــوع للتفكیــر الفلســفي او االخــرى للعمــران ، والسیاســة عنــد ابــن خلــدون یاتالى موضــوع للمعرفــة مثــل المســتو للحكم الدیني عــز وجــل یمكــن ان ، والــدین ال یملــك قــوة سیاســیة مســتقلة ، فــاهللاتشــكل ركنــا مــن اركــان العمــران یحدث المعجزات التي تعین الحیاة السیاسیة من الخــارج ولكنــه بشــكل عــام یتــرك االمــور االنســانیة طیع ان ینافس القوة السیاسیة الطبیعیــة وهــي العصــبیة ، فالدین وحده ال یستتتبع مجراها الطبیعي ــــى الســــــلطة لــــــیس لهــــــا كقــــــوة اال اال ء الــــــدیني تكــــــون محكومــــــة دعــــــاوان محاولــــــة االســــــتیالء علــ ).159-157، ص 1981وب بالفشل(جغل 19 دون ، وان هر االجتماعیــة علــى اختالفهــا مرتبطــة ببعضــها الــبعض عنــد ابــن خلــان الظــوا ولهــا اثــر كبیــر علــى كیــان الدولــة ایضــاب دورا مهمــا فــي تطــور العمــران عــالظــواهر االقتصــادیة تل وتطورهـــا ، وقـــد قـــدم ابـــن خلـــدون فـــي مقدمتـــه نـــوعین مـــن الوقـــائع االول هـــو الوقـــائع االقتصـــادیة مــا عــن الواقــع االول، وقــد فســر ابــن والجغرافیــة والثــاني هــو الوقــائع النفســیة التــي تصــدر الــى حــد ل االقتصــادي ، وقــام عامــاهم عامل یحرك التاریخ هو الهتصادیا اي اعتبر خلدون التاریخ تفسیرا اق الســتقراء والقیــاس فــي دراســته واستخدم ظــاهرة اابن خلدون بدراسة االقتصاد السیاسي كعلم مستقل كســب والصــنائع ومفهــوم عرض والطلب واالثمان والمعــاش والاهر االقتصادیة ودرس مسائل الللظو وسائل المعیشة والضرائب وهو سبق غیــره فــي هــذا المجــال ، واوضــح ان یة ل والملكالحاجة والدخ الناحیــة االقتصــادیة هــي التــي تحــدد طبیعــة الحیــاة االجتماعیــة ویعتبــر ابــن خلــدون مبشــرا بالمادیــة التاریخیـــة وقـــال ان العامـــل االقتصـــادي هـــو المـــتحكم فـــي الحیـــاة االجتماعیـــة وتطورهـــا، وقـــال ان اضــافة الــى عل مع بعضها لتكن محركة للتاریخ اهمهــا العامــل االقتصــادي اهناك عدة عوامل تتفا ـــــدون اول مـــــن تنبـــــ، مـــــن روحیـــــة وغیرهـــــا عوامـــــل اخـــــرى ــــر ابـــــن خل اواالفكـــــار االشـــــتراكیة یعتبـ ).133-129،ص1985الخضیري بها( نــة وراســخة اوجد علم التاریخ باسس قویــة ومتیفقد وضع ابن خلدون اسس علمیة للتاریخ و فكــان علــم التــاریخ غیــر موجــود او فرعــا ، علما بحد ذاته خالفا لما كان ینظر له من قبــل هر واعتب ثانویا للعلوم االخرى، لــیس هــذا فحســب بــل ربــط ابــن خلــدون تفــاعالت الظــاهرة التارخیــة وعالقتهــا ببعضــها الــبعض ، والتــاریخ عنــد ابــن خلــدون لــیس ســردا قصصــیا كمــا یصــفه الكثیــرون بــل هــو تشـــكل علـــم قـــائم بحـــد ذاتـــه لـــه اسســـه ا عناصـــر تتفاعـــل مـــع بعضـــها الـــبعض لة لهـــظـــاهرة متفاعلـــ وقواعده المستقله عن غیره من العلوم االخرى. مال اساســـیا ومهمـــا فـــي حیـــاة مـــا بالنســـبة للـــدین عـــن ابـــن خلـــدون فهـــو یعتبـــر الـــدین عـــاا ابــن خلــدون هــو ، ولكن ما یرفضه لقضایا الروحیة جانبا من االهمیةالشعوب والمجتمعات ویولي ا احتكار الــدین مــن قبــل مجموعــة مــا لتحقیــق مصــالحها وماربهــا الشخصــیة الضــیقة وتظلــم وتــبطش وتنتهــك الحقــوق باســم الــدین ، وقــد اســتخدم هــذا االســلوب عبــر تــاریخ الدولــة االســالمیة مــن قبــل لحقیقــة الحكــام والســالطین فوصــفوا انفســهم بــانهم حمــاة الــدین والجهــة المدافعــة عنــه ولكــنهم فــي ا عـــن القداســـة الدینیـــة الحقیقیـــة، فـــابن اخلـــدون لـــم اغبـــاتهم الدنیویـــة بعیـــدر اســـتخدموا الـــدین لتحقیـــق 20 یهاجم الدین كونــه دیــن بحــد ذاتــه ولكنــه انتقــد االســتخدام الخــاطىء للــدین وتســخره لخدمــة القضــایة الشخصیة والدنیویة للجماعات واالفراد والحكام وحاشیتهم. تعــاون الغیــر ســماویة تحــث علــى االصــدق والمحبــة والتســامح والو اویةفجمیع االدیــان الســم واحتـــرام االننســـان ، ولالدیـــان قدســـیة خاصـــة عنـــد الجمیـــع، ولكـــن المشـــكلة هـــو اقحـــام الـــدین فـــي السیاسة الن السیاسة هي حیلة ومكیدة وحنكة وصــفقات ومصــالح ورغبــات خاصــة لخدمــة الحكــام مصــالح والرغبــات ینــزع عنــه قدســیته ام الــدین فــي تلــك الالجماعــات واقحــو والســالطین واالشــخاص مصلحة الغایة القصوى لهــا بغــض النظــر عــن تعتبر تحقیق الویشوهه بتلك الرغبات الدنیویة التي تطــابق ذلــك مــع التعــالیم الدینیــة الحمیــدة او تعارضــها ، فالسیاســة هــي مصــالح وغایــات ال تلتــزم ایـــة هـــي الهـــدف النهـــائي لهـــا وهـــذا مـــا یســـیىء للـــدین بـــاالخالق والصـــفات الحمیـــدة بـــل تحقیـــق الغ باقحامه في الحیــاة الساســیة ، لــیس هــذا فحســب بــل احتكــار فئــة للــدین وتنصــیب نفســها علــى انهــا غایاتها واهــدافها الخاصــة، وتنظــر للــدین انــه ملــك ةالحامیة لها والعاملة به ولكنها تستخدمه لخدم لها وحدها دون غیرها من البشر. راجعالم .الخطاب التاریخي دراسة لمنهجیة ابن خلدون.المركز الثقافي 2005اوملل، علي.- -1 العربي: الدار البیضاء. ..لقاء التاریخ بالعصر.المؤسسة العربیة للدراسات والنشرر:بیروت2006االنصاري، محمد.-2 . ابن خلدونوعلم االجتماع الحدیث.دار المدى: دمشق.2000البعلي، فؤاد.-3 . فلسفة التاریخ عند ابن خلدون. دار التنویر للطباعة 1985الخضیرري، زینب.-4 .والننشر:بیروت 21 .مبادىء الفلسفة.جامعة دمشق: دمشق.2001الصالح، عبد الحمید.- 5 .القاهرة: االدابمكتبة.االسالمفيالمجددون.1962.المتعالعبد،الصعیدي-6 والحكمــة قــراءة فــي فلســفة التــاریخ عنــد ابــن خلدون.المؤسســة .العصــبیة 2006الغــانمي، ســعید.-7 العربیة للدراسات والنشر: بیروت. .االشكالیة التاریخة في علم االجتماع السیاسي عند ابن 1981جغلوب، عبد القادر.- 8 خلدون .دار الحداثة:بیروت عة . الخلدونیة في ضوء فلسفة التاریخ.دار الطلیعة للطبا1998حمیش، سالم. - 9 والنشر: بیروزت. .بیروت/ اللبنانيالكتابدار.المقدمة. 1960خلدون،ابن.اللبنانيالكتابدار-10 .نظریة الدولة في الفكر الخلدوني .دار مجدالوي: عمان.2003سعد اهللا، علي. - 11 . فكر ابن خلدون الحداثة والحضارة والهیمنة.مركز دراسات 2007شعبان، جمال. -12 لعربیة: بیروتالوحدة ا . ابن خلدون وعلوم المجتمع .الدار العربیة للكتاب: 1998عبد المولى ، محمود . -13 تونس. عكاشة، عمار. التاریخ بین المفهوم الحدیث والمفهوم العلمي . عن الموقع -14 االلكتروني www.ahewar.or : بیروت.. الفكر الواقعي عنند ابن خلدون.دار الطلیعة1994نصار، ناصیف.- - 15 دار. وهیغلخلدونابنبینماوالدولةالتاریخ. 1996. حسین،هنداوي- 16 .بیروت: الساقي 22 17-http://www.haldun.org/article-22579326.html ??? ????? ?????.doc الأكاديمي والباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان حسين محمد عثمان /القدس - الرام - ضاحية البريد 0599371165 / 0592822262 ابن خلدون مؤرخا يعتبر ابن خلدون مفكرا جمع الكثير من الامور التي تجعل منه مؤرخا حقيقيا ، وكان للمرحلة التاريخية التي تمر بها البلاد العربية والاسلامية من حالة الضعف والتشتت والانقسام اثر كبير على توجه ابن خلدون وفكره ، وبالتالي كان التوجه لديه للتمرد على الاسس الدينية المتوارثة التي كانت تبرر السلطوية المطلقة بالاعتماد على الاسس الدينية والفقهية ، ونقل التوجه السياسي الاسلامي من الاساس الديني الى الاساس التاريخي والذي هو الانسب والافضل برايه. و ابن خلدون من اوائل المفكرين الذين قدموا التاريخ بعيدا عن القيم الدينية والتدخلات الفقهية الضيقة التي تحدد كل شيىء وتسنده للاسس الدينية، بل ذهب الى اعتبار ان الدعوة الاسلامية هي مرحلة تاريخية ، وان الملكية المطلقة هي ثمرة النص الديني ، وذهب الى النظر الى الامور والموجودات بطريقة عقلانية وعلمية والبحث عن ضرورة الوقائع التاريخية والعمرانية بعيدا عن الاسناد الديني لها، وهو بذلك قدم تحررا وتقدما عما هو مالوف ومعروف في علم التاريخ بعيدا عن التاريخ التقليدي والذي يرد الى النصوص الدينية والغيبية بعيدا عن العقلانية وتحليل الظواهر التاريخية . وقد تناول ابن خلدون عددا من القضايا الاساسية والتي سوف ناخذها بعين الاعتبار في بحثنا هذا والتي تبين ابن خلدون كمؤرخا متميزا عن غيره وباحثا عن الحثقيقة المجردة الخالية من التشويه لاي اعتبار كان وهذه القضايا هي المنهج التاريخي ورفض الالتزام والتقيد بمواقف الاسلاف والنصوص الفقهية و التركيز على الملاحظة والتجربة ومقارنة الدولة في العصور السايقة بالدولة في عهده ومنهج المقارنة بين الظاهرة العمرانية وحاضرها ومقارنة حياة الدول مع بعضها وحياة البدو مع حياة الحضر. نبذة تاريخية حول واقع علم التاريخ قبل ابن خلدون ان الاهتمام بالتاريخ قد نشا منذ العصور القديمة ومن الحضارات القديمة المتعددة فوجد عند السومريين والبابليين والصينيين والهنود والاغريق والحضارة الاسلامية ، ولكن هذا الاهتمام بقي محدودا وبسيطا في بعض الجوانب الضيقة ، ولكن مع مرور الزمن بدا علم التاريخ يتكامل شيئا فشيئا ليحتل مركزا مرموقا في احضان الثقافة الانسانية ، ونستطيع القول ان علم التاريخ برز بشكل حقيقي مع ثوسيديد (460-395) ق م ، وحقق نجاحات ملموسة مع المؤرخ هيرودتس (480-425) ق م ، اذ تخلص شيئا فشيئا من القصص الاسطوري والتفسيرات الميثولوجية واصبح اهتمامه الاول منصبا على الوقائع البشرية واصبح ينطوي على شكل عقلاني للفكر وواقعي نوعا لتعارضه الواضح مع التفكير الديني او المميثولوجي ، ولكن هذا المنهج الذي احتل مكانه في ثقافة اليونان والرومان لم يحافظ على هذا المستوى بل تراجع وعادت الاهتمامات الادبية في كتابة التاريخ باسلوب بلاغي وادبي وبقيت الامور على هذا الحال حتى جاء ابن خلدون ( عبد المولى 1998، ص 74-75). وهذا ليس مقتصرا على الاغريق وتاريخهم فقط بل كان عند معظم الحضارات القديمة ولاسيما ما عرف بالحضارة العربية الاسلامية ، اذ كان الاسلوب البلاغي والقصصي يطغى على كافة الكتابات التاريخية ليس هذا فحسب بل كان التاريخ في كثير من الاحيان تصنعا لغويا اشبه بالاشعار وكان مخصصا لمدح الاثرياء والاقوياء ومشايخ القبائل المسيطرة في عهد ماقبل الاسلام ، وبعد مجيىء الاسلام انصب التاريخ على كتابة تاريخ الدعوة الاسلامية وتاريخ الصحابة ومدح الخلفاء والسلاطين وكان كتاب التاريخ اشبه بشعراء البلاط ، بل عمد الكثير من المؤرخين الى كتابات تاريخية غير صحيحة ارضاء لسلطان او ملك ما او تحيزا لجماعة سياسية او مذهبية وهذا تسبب في وجود الكثير من الاخطاء والمغالطات في التاريخ المكتوب. وكان هناك عدة اسباب جعلت المؤرخين المسلمين يقعون في المغالطات والكذب وترجع في مجملها الى التحزب السياسيا او الايدولوجي وهي التشيع للاراء والمذاهب والثقة بالناقلين والذهول عن المقاصد فكثير من الناقلين لا يعرف القصد مما عاين وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه فيقع في الكذب ، والجهل بتطبيق الاحوال على الواقع ، واقتراب الناس بشكل اكثر لاصحاب المراتب بالثناء والمديح ، والانتاج التاريخي هذا كان يصنع من اجل النخبة ويعلق بملك او باسره مالكة او بامة مهيمنة (اومليل 2005، ص 34-35). ان الثقافة السائدة في مجتمعات الدولة الاسلامية والتي كان يهيمن عليها نمط التقليد وهيمنة الفكر الديني والنظرة للحاكم او السلطان بنظرة دينية مقدسة ، جعلت كتابةالتاريخ محكومة باطر ضيقة ومحدودة وداخل قوالب جامدة لا يمكن تجاوزها او الخروج عنها. تصنيفات علم التاريخ نستطيع القول ان التاريخ في التصنيف الاسلامي للعلوم قبل مجيىء ابن خلدون اما غائب تماما او ياخذ موقعا ثانويا في تصنيف العلوم ، وهذا عائد الى طغيان الطابع الديني لكل الروايات التاريخية لدى المؤرخين العرب والمسلمين ، وقد غلب التصنيف اليوناني على التصنيف لدى المسلمين بتصنيفات لا يوجد بها علم التاريخ ، واما التصنيفات التي ذكرت علم التاريخ فانها كانت تجمع ما بين العلوم الاجنبية والعلوم الاصلية ، وكان التصنيف اليوناني اي تصنيف ارسطو يشمل ثلاث اقسام من العلوم العلوم النظرية وهي الطبيعة والرياضيات وما بعد الطبيعة والعلوم العملية الاخلاق والسياسة والاقتصاد والعلوم الشعرية الخطابة والشعر وتشمل الفن بانماطه(اومللي 2005، ص 56-57). فلم يكن في التاريخ الاسلامي تصنيف خاص للتاريخ باعتباره علما مستتقلا عن غيرهه من العلوم ، ولا حتى كفرع من العلوم الدارجة في تلك الفترات ، بل ان النمط اليوناني التقليدي الذي كان سائدا في تلك الفترة التزم به التتصنيف الاسلامي في تصنيف العلوم ولم يذكر التاريخ كعلم باصول وقواعد خاصة من قبل وبقي على ذلك حتى جاء ابن خلدون ووضع الاسس العلمية واعتبره علما قائما يختلف عمن سبقه من علماء الامة الاسلامية وعن التصنيفات المتوارثة. وهناك تقليد كرسه معظم المؤرخين المسلمين هو كتابة التاريخ باسلوب المسح الشمولي الجامع حيث تجري الرواية المدعومة احيانا بالاخبار الشائعه وحتى المنحولة في ذكر اطوار العالم منذ بدء الخليقة الى ظهور الاسلام فكانوا يدونون اخبار الامم وتاريخ الدعوة المحمدية وقيام الدولة الاسلامية وكان نهج هؤلاء يشير الى ذهنيتهم الايمانية او المذهبية العاملة وهو النهج الذي نجده عند مدوني ايام العرب والمغازي والفتوح والسير ونسابين وقصصاص الاسرائيليات وغيرها(حميش 1998، ص 32-33-). وقد اصدر ابن حزم حكما على تواريخ الامم الاخرى والمتعلق بمدى صدق هذه التواريخ فاصبح التاريخ عندنا تاريخ الامة الاسلامية فقط ، وتاريخ اليونان والرومان لا يصدق الا ابتداء من الاسكندر واما تاريخ الهنود والصينينن فعلى الرغم من انهم عرفوا علما مزدهرا الا ان كتبهم لم تبلغنا ، وكذلك بالنسبة للقبط واليمنيين والسريان واما شعوب الترك وامم الشمال والزنوج فلا تاريخ لهم لانه لا كتابة لديهم ولا علم ، واما الغزالي فقسم العلوم على اساس ديني ( اصولي) يقوم على نوعين من الفرض فرض عين وفرض كفاية وتقسيم على اساس علوم شرعية وعلوم غير شرعية ، فالعلم باركان الاسلام الخمسة فرض عين وما عداه فرض كفاية ويرد التاريخ في قسمي العلوم الشرعية وغير الشرعية ، في العلوم الشرعية هو علم بسيرة النبي واخبار اصحابة ويسميه علم الاخبار والاثار ، وياتي ايضا في العلوم غير الشرعية وهذا لا يعني انه لا علاقة بالدين بها او انه ليس له رقابه عليها بالعكس فالغزالي يصنفها اصنافا ثلاثة محمودة كالطب ووالحساب ومذمومو كالطب والطلسمات ومباحة كالتاريخ الذي يسميه هنا تاريخ الاخبار ، وصنف اخوان الصفا العهلوم الى علوم الاصيلة اي المتخصصة بالعلم الاسلامي اي العلم الديني وكل ما يعد مدخلا له من علوم سموها العلوم الشرعيو او العلوم النقلية ،والصنف الثاني العلوم الاجنبية الدخيلة وتشمل عادة سائر العلوم الفلسفية او العلوم العقلية (اومليل 2005، ص 69-70). ومن هنا نرى ان علم التاريخ في التصنيفات السابقة ياتي كمساعد للعلم الديني وهذا يعبر عن تخلف نظري وعلمي لعلم التاريخ وما وصل اليه فعلا داخل الثقافة العربية الاسلامية وهذا لا يعكس اي استتقلال حقيقي لعلم التاريخ ، ليس هذا فحسب بل ان هناك اتجاها سائدا في عدم معرفة تاريخ وعلوم الثقافات الاخرى وجهل كبير بها وحتى في الوصول الى الحكم ان تلك الشعوب لا تاريخ لها ولاثقافة ولاعلوم. وقد صنف ابن خلدون العلوم الى علوم نقلية وعلوم عقلية ، والنقلية هي علوم القران والحديث والفقه والكلام واما العلوم العقلية او العلوم الفلسفية الحكمية فتشمل المنطق والرياضيات والهندسة والفلك والموسيقى والطبيعة وما بعد الطبيعة ، وقد اعتبر ابن خلدون التاريخ ضمن العلوم الفلسفية فيقول فهو اي علم التاريخ لذلك اصيل في الحكمة عريق وجدير بان يعد في علومها وخليق، بهذا نرى ان علم التاريخ عند ابن خلدون قد انتزع من العلوم التقليدية ليضم الى العلوم الفلسفية (اوملل 2005، ص 75-76). الظروف التاريخية المصاحبة لظهور ابن خلدون ولد عبد الرحمن ابن خلدون الاول من رمضان عام 732هجري الموافق 27/5/1332م من عائلة تونسية تننحدر من جنوب الجزيرة العربية وكانت عائلته تتمتع بامتيازات اقتصادية كبيرة ، وكانت في تلك الفترة امبرطورية الموحدين التي حققت موحدة اقاليم المغرب قد تفككت وزالت من الوجود منذ حوالي ستين عاما وكانت تلك الامبرطورية تمثل ذروة الحضارة المغربية وعصر ذهبي وعظيم للمغرب العربي ، وفي عصر ابن خلدون اي القرن الرابع عشر الميلادي سيطرت على المغرب العربي ثلاث دول كانت قدر ورثت بطريقة مباشرة او غير مباشرة تركة امبرطورية الموحدين ففي تونس حكمت اسرة بني حفص وفي المغرب الاوسط حكمت سلالة ال عبد الواد وفي مراكش حكم المرينيين ، ورغم جهود المرينيين لاعادة توحيد مناطق فاس وتونس الا ان جهودهم باءت بالفشل(عبد المولى 1998، ص 12-13). وقد درس ابن خلدون في جامع الزيتونة العلوم الدينية والحقوق وعند غزو المرينين لمدينة فاس سمح لابن خلدون بالاطلاع على دروس المغتربين الاندلسيين بالاحتكاك معهم ومعرفة الفلسفة العقلية والعلوم الدقيقة الرياضيات والطب والفلك والتاريخ ، وقد شارك ابن خلدون في الحياة السياسة المتقلبة في المغرب العربي وعين سفير ووزير وقائد جيش وهذا مكنه من معرفة طبيعة المجتمعات وتفاصيلها ، وبعدها ترك السياسة وتفرغ للكتابة ، ولكن تلك الفترة التي عاشها ابن خلدون كانت تعاني من الانحطاط على كافة المستويات ، فعلى المستوى الفكري كان هناك انحطاط في ميادين المعرفة وعلى المستوى السياسي كانت الامبرطورية الاسلامية التي امتدت في ثلاث قارات اسيا وافريقيا واوربا قد تراجعت من مرحلة الهجوم الى مرحلة الدفاع في اسبانيا وعدم القدرة في السيطرة على القبائل البدوية في المغرب العربي والمغول في بلاد الشام ، وعلى الصعيد الاقتصادي كان هناك تراجع كبير وكانت هناك طبقة ارستقراطية في عهد عظمة الامبرطورية المنبثقة من سلالة الرسول واصحابه، كل هذه الظروف التي كانت سائدة في عهد ابن خلدون جعلت منه مؤرخا ينظر للحقائق ويقوم بتحليلها ووتوضيحها بناء على اسس علمية(جغلول 1981، ص 20-23). وبظهور ابن خلدون في ظل تلك الظرووف جعلت منه نابغة كبيرة ألم بكل المتناقضات التي كانت موجودة في عصره ودرس الواقع بعمق وخرج بعلمه وبفكره عما هو مالوف ليس على صعيد علم التاريخ فحسب بل في كثير من العلوم الحياتية الاخرى من العمران والاقتصاد والسياسية والتاريخ، ففي ظل هذا الواقع الذي يسوده التفكك والانعزال والتراجع والهيمنة وسيطرت الفكر التقلدي جاء ابن خلدون ليسطع بعلمه ويضع الاسس العلمية لعلم والتاريخ ويعتبره علما له اصوله ومبادئه واساسياته التي تعطيه تصنيفا علميا كغيره من العلوم الدنيوية الاخرى. ان ابن خلدون الذي يعتبر ابن القرن الرابع عشر الميلادي قد تجاوز عصره بفكره ذي الطبيعة التركيبية والاطلاع الواسع وسجل كتابه المقدمة بوصفه علما ، ولكن هذا العلم وهذا المؤرخ بقي مجهولا على مدى اربعة قرون حتى اصبح الاروبيون يترجمون كتبه ومؤلفاته وخاصة المقدمة في القرن الثامن عشر ، وان مفهوم ابن خلدون للتاريخ كان لصيقا بالمفهوم الذي تطور في اوروبا في القرن التاسع عشر حيث اعتمد المفكرون الاروبييون على الفكر الخلدوني في نظرياتهم وتوجهاتهم ، ومن المؤسف ايضا ان هذا المؤرخ الرائد ما زال مجهولا عند جل المثقفين العرب وان كانوا يرددون عنه مزايا وصفات كثيرة ولكن دون ادراك موضوعي لاهمية ارائه ونظرياته وسبقها لاحدث النظريات التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية(عبد المولى 1998، ص 7-9). مفهوم علم التاريخ عند ابن خلدون يقول ابن خلدون في مقدمته انشات في التاريخ كتابا ابديت فيه باولية الدول والعمران عللا واسباب فهذبت مناحيه تهذيبا وقربته الى اقهام العلماء ، فهذا العلم الجديد الذي جاء به ابن خلدون هو فلسفة التاريخ التي لم تظهر في اوروبا الا بع ذلك بقرون ، وقد فرق ابن خلدون بين علم التاريخ وفن التاريخ فالنوع الاول هو عبارة عن سرد احداث الماضي والكلام عن الدول المختلفة كيف قامت واتسعت ثم زالت وهذا هو التاريخ بمعناه العام ، اما فن التاريخ فهو فرع من فروع الحكمةوالفلسفة لانه يبحث في اسباب الاحداث والقوانين التي تتحكم فيها وهذا هو الوجه الاخر لفنالتاريخ الذي نسميه اليوم فلسفةالتاريخ(الخضيري 1985،ص 54). وقد اصدر ابن خلدون خطاب نقد جذري للخطاب التاريخي التقليدي واتجه النقد الخلدوني الى اسس وعلم التاريخ العربي وهو يعيد النظرة في منهجه الاصلي اي الاسناد والذي قام عليه التاريخ العربي ، وابن خلدون يرفض الاسناد منهجا للتاريخ ويخرج عن تقليد متداول منذ قرون ويرفع التاريخ الى مستوى انتاج التاريخ ، ونقد الاسناد عند ابن خلدون يرتبط بنقد التقليد اي تكرار انتاج لا ينتهي لاخبار وانماط جامدة ، واصبح ابن خلدون بالنسبة للقراء العرب من يمثل اكثر من غيره العنصر العصري في الثقافة التقليدية وهو المبتكر لنظريات اخترقت الزمان بل وما تزال قابلة للتطبيق على الواقع العربي الحالي(اومللي 2005،16-17). هذه القفزة النوعية التي قام بها ابن خلدون تعتبر تمردا وتحررا من القواع الذي يمثل الجمود والتقليد في كتابة التاريخ ، بل انقلابا على الماضي والتامل بروح الحداثة والعصر ، ليس العصر الذي عاشه ابن خلدون في القرن الرابع عشرفحسب ، بل ان ما جاء به ابن خلدون صالحا لكل الأزمان ولكل الدول ، حتى في عصرنا هذا توجد قابلية لتطبيقه والتعامل معه، وهذا ما يعزز التوجه القائل بان ابن خلدون كمفكر سبق عصره بكثير واوجد اسسا علمية لم تعرفها البشرية حتى في عصر النهضة الاوروبية الحديثة ، اذ استند الكثير من المفكرين الاوروربيين على افكار ابن خلدون وانتاجه العلمي في كتاباتهم ونظرياتهم في كافة المجالات السياسية الاقتصادية والاجتماعية. فالمؤرخ عند ابن خلدون لا يرتكز على الملاحظة البسيطة بل يسعى للوصول الى وقائع يقينة يجب عليه بالضرورة البدء ببرهنتها وهذا الجهد لايقوم فقط على البحث عن وقائع حقيقة بل البحث عن الارتباطات الضرورية بين الوقائع ، ومن هنا يبدا فن التاريخ يرتسم كعلم حقيقي والتاريخ عن ابن خلدون ليس اخبار الايام والدول والسوابق بل هو في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات وعلم بكيفيات الوقائع واسبابها بعمق ، وان مهمة التاريخ ليست بسرد الوقائع الماضية حتى وان كانت صحيحة وانما بتحليل الروابط بين الوقائع واظهار النسق الخفي لها(جغلوب 1981، ص 31). فلسفة التاريخ عند ابن خلدون في البداية لا بد لنا من اعطاء توضيح مبسط لفلسفة التاريخ وهي عبارة عن النظر الى الوقائع التاريخية بنظرة فلسفية ومحاولة معرفة العوامل الاساسية التي تتحكم في سير الوقائع التاريخية والعمل على استنباط القوانين العامة والثابته التي تتطور بموجبها الامم والدول على مر القرون والاجيال ، وهناك من يقول ان التاريخ يسيرو فق مخطط معين وليس بطريقة عشوائية ، وان فلسفة التاريخ هي محاولة معرفة هذا المخطط الذي يتبعه التاريخ في مساره ، وفي هذه الحالة تكون فلسفة التاريخ هي رؤية المفكر للتاريخ او حكمه عليه ، وكلمة التاريخ تحتمل معنين حسب الاستاذ ولش المحاضر في جامعة اكسفورد الاول الاحذاث التي تكون في الماضي والثانية روايتنا نحن لهذه الاحداث ، ويختلف المفكرون في تحديد العامل الاساسي الذي يتحكم في سير التاريخ فمنهم من يؤمن بان الله هو الذي يتحكم في سير التاريخ ومنهم من يعتقد ان الافراد الابطال هم الذين يصنعون ويحركون التاريخ وهناك من يعتقد ان العامل الاقتصادي من يحرك التاريخ(الخضيري 1985،ص 64). ان مفهوم فلسفة التاريخ بالمعنى العام يلتقي مع مفهوم التاريخ عند ابن خلدون ، فابن خلدون لم ينظر للتاريخ نظرة تقليدية كما كان سائدا في السابق ، بل جاء بمفهوم علمي للتاريخ من خلال توضيح العلاقة السببية بين الاحداث التاريخية وتفاعلاتها مع بعضها البعض وتوضيح تلك العناصر المتفاعلة وذلك من خلال النظرة العقلانية دون الرجوع الى امور غيبية وسماوية وهذا ما يتناغم مع مفهوم فلسفة التاريخ. حيث اراد ابن خلدون للتاريخ ان يكون علما مستقلا بذاته له موضوعه الخاص مجردا من الاهواء الشخصية والميول للايدولوجيا والمنافع المؤقته العابرة والاقناع الخطابي المؤثر في الجمهور بل يختص التاريخ بتقرير الحوادث والعمل على كشف ما بينها من اقران الشيىء بسببه على اساس النقد البريء من التشيع والهوى ، ويكون ذلك من خلال علم العمران العلنم الذي من خلاله يمكن تميز الاخبار الصحيحة عن الاخبار الكاذبه واساس نقد الكتابة التاريخية اذ يدلنا على مكان وقوع الخبر وتاريخه واستحالته فهو علم سابق على علوم الجرح والتعديل لان الخبر اذا كان مستحيلا فلا فائدة للننظر في التعديل والتجريح ، وعلم العمران هو منطق كتابة التاريخ واساسه النقدي وعرف المنطق بانه قوانين يعرف بها الصحيح من الفاسد في الحدود المعرفة للماهيات والهدف من قوانين المنطق هو ادراك صورة ذهنية كلية عن الشيىء الذي تنطبق على افرادها في الخارجومعرفة الاشياء التي هي مقتضى العلم(الغانمي 2006، ص156-159). فقد عمل ابن خلدون على تحرير التاريخ من كل الشوائب التي تحيط وتختلط به وجعله علما نقيا خالصا ذات اصول ومبادىء كغيره من العلوم الاخرى ، بل ان التاريخ عند ابن خلدون له مميزات خاصة به تميزه عن غيره من العلوم ، واوجد العلاقة المهمة بين الظواهر والمكونات التي تحدث مشكلة مع بعضها علم التاريخ. يجمع الكثير من المؤرخين في الغرب والشرق ان ابن خلودن هو مؤسس فلسفة التاريخ ، والعمران بمعنى الحضارة هو العلم الذي يدرس فلسفة التاريخ وان التاريخ وعلم الحضارة يدرسان وجهين لنفس الحقيقة فبينما يحقق التاريخ في الاحداث من الظاهر يوضح لنا علم الحضارة طبيعة واسباب هذه الاحداث وتمشيا مع منطق الاشياء، ولابد لدراسة الحضارة ان تسبق دراسةالتاريخ ، واعتبر ابن خلدون المجتمع كائنا تاريخيا حيا يتطور وفق قوانين خاصة به وهي قوانين يمكن ملاحظتها وتحديدها وذلك عن طريق دراسة مجموع الظواهر الاجتماعية واعتبر ابن خلدون العصبية هي اساس قيام الدولة وان العوامل الاجتماعية من اهم اسباب تطور المجتمعات ويكون بذلك مبشرا للمادية التاريخية(الخضيري 1985،ص72). وعندما درس ابن خلدون كتب التاريخ لدى سابقيه من كتاب التاريخ وجدها مليئة بالاخطاء والاكاذيب فاراد وضع اسس جديدة لعلم التاريخ اذا اتبعها المؤرخ سلم من تاريخه من الاخطاء وقد اوجز ابن خلدوون تلك الاخطاء والكذب في مجموعة من الاسباب اهمها ميل الانسان الى تصديق الخبر الذي يتفق مع راي يعتقده او مذهب يؤمن به ، والثقة بالناقلين ، والخطا في فهم الخبر فقد يكون الخبر صحيحا ويكون الفهم لهذا الخبر خاطئا ، وتوهم الصدق فقد يكون الخبر كاذبا ويتوهم المرء انه صحيحا وهذا عائد الثقة العمياء بالناقلين ، والجهل بتطبيق الاحوال على الوقائع ، وتقرب الناس لاصحاب المراتب والمدح والثناء ،والجهل بطبائع الاحوال في العمران ، وقياس الماضي على الحاضر قياسا مطلقا (الخضيري 1985، ص 56-60). وفي مقابل ذلك فان هنامك مجموعة من المفكرين الاروبيين مثل فيكو وهيجل وهيوم وهردر وكانط وماكس فيبر وارنولد توينبي بان هذا المجموع كان شديد النزوع الى مركزيتهم الاحادية التي تقصي ما سواها من افق ثقافتهم العامة وتفوض امر ذلك الى ميدان مخصوص والى حد معزول ومنهم من يمارس في حق تراث الغير نوعا من ارادة اللامعرفة المخلة بمبدا الاعتراف وسنة الحوار والانفتاح ، وهنا نقتبس من اقوال جاكلين دي روميلي في مؤلفها لماذا اليونان لا احد بعد ثوسيديد حاول كتابة التاريخ على طريقته بادماج تاويل معمق داخل عرض موضوعي وبتحويل السرد الى نوع من التدليل لا احد بعده استطاع تضمين التاريخ التاريخ بكل هذه الامثال العامة المؤيدة لحجج متناقضة ولا بكل هذه الافكار التي تتحدث عن الانسان والطبيعة الانسانية وما يحدث عموما في موقف بعينه ولماذا يحدث ( حميش 1998، ص 131). وقد تميز ابن خلدون عن غيره من المفكرين من غربيين وشرقيين باعتماد المبدا العقلاني والموضوعي وقبول الاخر ، وابتعد عن سياسة الالغاء والانكار لما كتبه الاخرون ، بل كان موضوعيا ومعتدلا فيما جاء به فلم ينكر على الغير ما كتبوه وعرض اوجه القصور واوجه القوة فيه ، وقدم رايه بقوة استنادا الى الحقائق التاريخية والترابط بين الظواهر التاريخية وقدم منهجا مهما في التاريخ. وقام ابن خلدون بتاسيس علم التاريخ على اساس مادي عقلاني بعيدا عن القواعد الفلسفية ، وبحث في العلاقات المتفاعلة في المجتمع ولم يقم باحالتها الى اسباب غيبية ، وقام بفصل البحث التاريخي عن الفكر الديني والفقهي الذي يرجع قيام الدولة وزوالها لى مبررات الاهية وفق رؤية غيبية لمفهوم غيبي يجعل من التاريخ مسارا ركوديا ، وبهذا يكتسب التفسير التاريخي الخلدوني بنية علمية وفي حالة الوقع في الخطا يكون علميا مباشرا ومشروعا ، وما يكون بمقاييس القرن الرابع عشر خطا يكون بمقاييس عصرنا خطا لان الاسس النظرية التي تنتج وتفسر المفاهيم والوقائع علمية بحته فان وقع خطا يكون هذا الخطا ضمن تاريخ العلم وهو خطا مشروع. الدولة في الفكر الخلدون الدولة عند ابن خلدون لم يقدم ابن خلدون تعريف للدولة في مقدمته بطريقة مباشرة ولكنه اهتم بتعريف بعض الظواهر كالعمران والعصبية والترف والخلافة والملك وانواع الحكم، لكن ابن خلدون اطرق الى تعريف الدولة في كتاباته بطريقة غير مباشرة وذلك عائد لسببين اولهما ان ابن خلدون غالبا ما يعبر بلغته السياسية عن الدولة بلفظ الملك واقد استعمل لفظ الملك للدلالة على الحكم والسلطة والحاكم ففي الدولة يقول ان العرب ابعد الامم عن سياسية الملك وفي الحكم اي السلطة والتسلط انما الملك على الحقيقة لمن يستبعد السلطة والتسلط وفي الملك بمعنى الحاكم فيكون ذلك الوازع واحدا منهم ويكون له عليهم الغلبة والسلطان واليد القاهرة حتى لا يصل احد الى غيره بعدوان وهذا هو معنى الملك ، وفي الملك بمعنى السلطة واما الملك فهو التغلب والحكم بالقهر ، وثانيهما يطلق ابن خلدون في بعض الاحيان معنى العصبية على معنى الدولة والعصبية عند ابن خلدون غاية تسعى الى تكوين الملك السياسي اي بناء الدولة ويقول اذا كان الملك غايته للعصبية فهو غاية لفروعها ومتمماتها والتغلب الملكي غاية للعصبية (سعد الله 2003، ص31-32). واتبع ابن خلدون في منهجه التاريخي المنهج المقارن فيما يتعلق بالظاهرة العمرانية ماضيها وحاضرها من اجل معرفة ما حصل عليها من تغيرات وتطورات لانها ظاهرة في تطور وتبدل مستمر ومثل تلك المقارنة بمقارنة الدول في العصور السابقة بالدوله خلال زمنه ومقارنة فترة حياة الدول بعضها ببعض ( البعلي 2000، ص 31). وركز ابن خلدون على العوامل الموضوعية في فهم التاريخ وحذر من دورة انهيار تاريخي شبه حتمي للانظمة السياسية التي تبدا بالحزم والتقشف ثم تنتهي تدريجيا الى الترف المهلك بما يفقدها فضيلة المدافعة عن بقاء وجودها ، وهي بحاجة الى تجديد شامل في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية (الانصاري 2006، ص25-26). ان عدم تعريف ابن خلدون للدولة بطريقة مباشرة يثير صعوبات لمن يدرس الفكر الخلدوني وقد اقترح احد الباحثين تعريفا مباشرا للدولة من وجهة نظر خلدونية ان الدولة هي الامتداد المكاني والزماني لحكم عصبية ما ، وهذاالتعريف يعني ان الدولة حكم العصبية ولكن لم يحدد ا ي عصبية لان ابن خلدون تحدث عن عصبيات كثيرة ولكن العصبية الكبرى هي عصبية الدولة وقدم ابن خلدون وصفا دقيقا لعصبية الدولة وعين بعض وظائفها وهي نفس وظائف الدولة بالمعنى الحديث وقال ليس الملك لكل عصبية وانما الملك على الحقيقة لمن يستعبد الرعية ويجبي الاموال ويبعث البعوث ويحمي الثغور ولا تكون فوق يده يد قاهرة(سعد الله 2003، ص34-36). وفي نظرة ابن خلدون للدولة قدم ان السياسة لا تتحدد بالرجوع الى المدينة الفاضلة عن افلاطون ولا الى الشريعة الاسلامية، بل تتحدد بالكيفيات الملموسة لتكوين اعضاء ضامنين لسيطرة جماعة من الناس على اخرين ، وهذا التاكيد على استقلال السياسة عن الدين مبني على ان الدين الحقيقي الوحيد هو الاسلام، والذين يريدون تاسيس السياسي على الدين يجدون انفسهم متورطين في مشكلتين، الاولى كيفية تفسير تنظيمات سياسية ناضجة خلال مرحلة ما قبل الاسلام، والثانية كيفية تفسير وجود دول منظمة في مجتمعات غير اسلامية، والدين براي ابن خلدون لا يملك قوة سياسية مستقلة ، والعصبية عند ابن حلدون تعني التضامن الاجتماعي او التعاون القبلي (جغلوب 1981، ص59-62). ان التعريف الاصطلاحي للدولة يقوم على تعريف حقوقي وتعريف معنوي ، فالحقوقي هو الذي يحدد البنى المادية التي تتكون منها الدولة وتقوم عليها باعتبارها كيان ينبثق من الواقع ، من افراد و اقليم و حكومة ، والتعريف المعنوي الذي يحدد صورة الدولة في الفكر او الوعي، فالدولة عبارة عن فكرة خلقية عقلية تنشأ في الفكر فتصبح فيه متجلية ومتمثلة وكانها شخص معنوي ويمثل هذا الطرح افلاطون وهيغل (سعد الله 2003،ص 30-31). واما ابن خلدون فيمثل اتجاها ثالثا في تعريف الدولة وهو الاتجاه الذي يعتقد ان معنى الدولة تشكله عناصر حقوقية ومادية معا لا عصبية الدولة باعتبارها قوة طبيعية ترتبط دائما بالتجمعات السكانية في ارض ما (سعد الله 2003،ص38). فقد ميز ابن خلدون بين فترتين من تاريخ العرب، فترة البداوة وفترة الحضارة التي اكتسبوها بالاتصال بامم اخرى مثل الفرس والروم، هذا الاتصال شجع عليه وجود عناصر غير عربية داخل الدولة العباسية ، وتحدث ابن خلدون عن التاريخ اليوناني والتاريخي الروماني المسيحي وكان يقارن بين ما يقوله المؤرخون المسيحيون والمؤرخون المسلمون ، وتحدث ايضا عن تاريخ العرب والبربر واقد اعطى اهتماما بالغا بتاريخ الترك لعدة اسباب اهمها عائد الى دور الاتراك في تاريخ الاسلام والثاني هيمنة الترك على المشرق في عصر ابن خلدون وثالثهما التماثل في النمط الاجتماعي بين بدو العرب والبربر من جهة وبين بدو الاتراك من جهة اخرى( اومليل ،2005، ص 149-150). ولقد كانت عملية كتابة التاريخ قبل مجيىء ابن خلدون مرتبطة بتصور يعتمد على كتابة تاريخ الدول و اعتمادا على تسلسل نظام الحكم وتوارثه بين الأسرة الحاكمة و النظام المركزي كان هو صاحب التاريخ وفاعله على مختلف الأصعدة في البناء الفكري التقليدي للمؤرخين الأوائل و المحور الأساسي كان يبنى على السلطان وشخصه وكل ما يتعلق به فكان إذن محور التجربة السياسية والإجتماعية التي مر منها مجال من مجالات العالم الإسلامي، ثم يأتي بعده محور السياسية وعناصر السلطة المركزية وقد تمحورت حول التشكيلة السلطانية الخليفية التنفيذية المتمثلة في الحاجب والوزير وصاحب الشرطة وقادة الجيش وغيرهم ولم ينس المؤرخون الأوائل الجناح الثاني في التشكيلة السلطانية وهم من يعرفون بأهل الحل والعقد فالقضاة والفقهاء والعلماء يمثلون الجناح الثاني في السلطة لما لهم من دور في شرعنة الألقاب والقرارات السياسية والإقتصادية والقانونية، إن تواريخ الأوائل كانت موجهة لخدمة الدولة القائمة فكان ما قد نسميه إحتواء علم التاريخ لخدمة المؤسسة الحاكمة، وكان هناك تراكما كان دائما فاعلا في الفكر الثقافي والسياسي وهو خدهة المثقف للسلطة السياسية ومشاركته كأحد أقطاب الإدارة السياسية المركزية لذا نجد المؤرخ الوزير والمؤرخ السفير والمؤرخ القاضي والمؤرخ المستشار إلى غير ذلك من الوظائف التي خدم فيها أهل العلم فعندما إنقسم العالم الإسلامي كان حتميا أن يؤرخ المؤرخ للسلطة التي يسكن في مجالها ويعمل في إدارتها. وعندما جاء ابن خلدون وضع اسس لعلم التاريخ واختلف كثيرا عن هؤلاء الذي هم في الواقع ليس لهم من علم التاريخ واصوله اي علاقة بل ان التوصيف الذي يمكن ان يعطى لهم بانه شعراء بلاط للحكام والسلاطين وقد كشف ابن خلدون كل هذه الاخطاء والملابسات وتمرد عليها وفتح باب الاجتهاد وأوجد أسلوب جديد في كتابة علم التاريخ. ففي العالم الاسلامي كان سواء تعلق الامر بعلم طبيعي او علم ديني فان الغاية القصوى من ممارسة كل علم هي النفع الاخروي، وهنا لا يوجد فاصل بين الميدان الديني والطبيعي ، وأما ابن خلدون فقد فصل بين هذين الميدانين وهذا الفص كان خطوة حاسمة نحو العقلانية في عالم يسيطر عليه الغيب ، فابن خلدون لم يخلط بين عالم الطبيعة وعالم الغيب ، فهو يسلم بعالم فوق العقل لا ينبغي للعقل ان يخوض فيه، فهو يستثنيه من مجال البحث العقلي ، ويبقى العالم الطبيعي له استقلاله الموضوعي والمنهجي وهو مجال البحث العقلي، ويميز ابن خلدون بين نوعين من الخطاب خطاب يحمل امرا مقدسا امرا شرعيا او خبرا من السماء تصديقه امر، وخطاب يخبر عن واقعات من عالم الطبيعة ولكل خطاب مقياس للصدق ( اوملل 2005، ص 50-51). وقبل مجيىء ابن خلدون لم يكن الفكر التاريخي الاسلامي يختلف عمن سبقه بل كان يغلب عليه الطابع الادبي وقد وجه ابن خلدون انتقادات لاذعه لمن سبقة من مؤرخي الفكرالاسلامي والاغريق اذا كان عملهم مختصر على احداث ضيقة جدا مولعين بحياة واعمال الامراء والنبلاء عسكرية كانت ام فنية ام سياسية، والتاريخ عندهم هو عمل ادبي ووصف شيق واسلوب انيق يتخلله في الغالب كثير من الاستعارات الجذابة والمثيرة ومن هنا كان مبدأ السببية غائبا في منهجيتهم التاريخية ، وكان دافع ابن خلدون من انشاء علم الاجتماع ( علم العمران البشري ) هو حرصه على تخليص البحوث التاريخية من الخرافات والاخبار الكاذبة ومن اجل هذه الغاية فكر في انشاء ضوابط ومعايير يستطيع بفضلها الباحثون في علم التاريخ ان يميزوا بين الحقائق والخرافات، وذلك بمقابلتها بالمفاهيم والحقائق والوقائع التي يقرها علم الاجتماع الانساني وضوابط التحري والاستقصاء وما يمكن وقوعه من وقائع التاريخ وما يحتمل الصدق من الوقائع والاخبار والروايات، وبذلك جاءت مقدمة ابن خلدون تمثل تناقضا مع سائر المؤرخين المسلمين من امثال الطبري والمسعودي والطرطوشي ومع مؤرخي الاغريق واللاتين القدامى(عبد المولى 1998، ص 77-78). وقد اوجد ابن خلدون ما عرف بالقطع المعرفي مع الفكر الديني بمعنى الانتقال من بنية معرفية الى اخرى متميزة عنها من حيث المبادىء والمرتكزات بحيث عمل على تحرير الموجودات من هيمنة الفكر الديني ونظر الى الموجودات بذاتها وضرورة الوقائع العمرانية والتاريخية في المجتمع بدون ارجاعها الى ما هو غيبي، وبذلك اسس علم التاريخ بارتباط عضوي بين العلم والعمران وفصل الاطار الديني والشرعي عنه، واكد ان للعمران اسسه وانظمته المعرفية وقواعده الخاصة به وللعلوم الفقهية والعلوم الشرعية اسسها الخاصة بها ، فالتاريخ هو تاريخ العمران الذي هو مستقل بحد ذاته فالبحث في اي علم يجب ان يكون لخدمة هذا العلم دون الغاء علاقة العلوم وارتباطها ببعضها البعض(الصالح 2001، ص9-10). فالمفهوم الخلدون العقلاني للتاريخ يتجاوز التاريخ السردي والقصصي وهدفه الاساسي وصف الوقائع وصفا صادقا اي الاخبار عن الاجتماع الانساني الذي هو عمران العالم بهذا التحديق الدقيق والشامل وتبيان العلاقة العضوية القائمة بين التاريخ والعمران، والعمران عند ابن خلدون مفهوم اشمل من الحضارة وهي عملية النشاط الاجتماعي الحيوي اي مجمل النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ويوضح أن الوقائع التاريخية لا تحدث بمحض الصدفة أو بسبب قوى خارجية مجهولة، بل هي نتيجة عوامل كامنة داخل المجتمعات الإنسانية، لذلك انطلق في دراسته للأحداث التاريخية من الحركة الباطنية الجوهرية للتاريخ، فعلم التاريخ وان كان لايزيد في ظاهره عن أخبار الايام والدول انما هو في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق لذلك فهو أصيل في الحكمة عريق وجدير بأن يعد في علومها وخليق، فهو بذلك قد اتبع منهجا في دراسة التاريخ يجعل كل أحداثه ملازمة للعمران البشري وتسير وفق قانون ثابت ومع كل ذلك فان ابن خلدون لم يدعي انه يعلم الحقيقية الكاملة وبذلك يقول انه اذا استوفيت مسالة وميزت عن سائر الصنائع انظاره وانحائه فتوفيق من الله ، وان فاتني شيىء في احصائه فللناظر المحقق اصلاحه(عبد المولى 1998، ص 89-90). علم العمران وعلم التاريخ عند ابن خلدون يتحدد من خلال علاقته بعلم العمران، وهناك علاقة وطيدة بينهما فعلم التاريخ يبحث باسباب الوقائع الاجتماعية اي القواعد والقوانين التي تحكم اجتماع البشر في الواقع وفي حركته التاريخية، والاجتماع هو علاقة بين البشر والعالم تظهر بشكل متغير تاريخيا والعمران هو بناء العالم تنظيميا واجتماعيا وتحويله بحيث يصبح عالم بشري . ان ابن خلدون لم يكتف بسرد الوقائع ونقلها كما فغل المؤرخون الذين سبقوهبل عمد الى التساؤل عن اسباب وقوعها وعن العوامل الاجتماعية والسياسية والنفسية التي تتحكم بها وعن القانون العام الذي يربط كل هذه الظواهر هذا القانون العام يفسر حركة التاريخ وما تتحكم به من علل واسباب قانون يفسر الماضي والحاضر ويستشرق المستقبل قانون صالح في كل زمان ومكان ولا ينطبق فقط على المرحلة التاريخية التي عاشها ابن خلدون ولا على بلاد المغرب التي عاش فيها ابن خلدون بل هو يفسر احوال الامم والشعوب مهما اختلفت اوطانها وزمانها ، بناء على هذه القاعد الاساسية لدراسة كل الظواهر التاريخية والاجتماعية كمعيار او ميزان يمكن من خلاله كشف اسرار الاحداث ومعرفه حقيقة التاريخ الا وهي علم العمران(شعبان 2007، ص71). ان اكتشاف مقدمة ابن خلدون في القرن التاسع عشر ونقلها الى اللغات الاجنبية قد تم في العصر الذي تطور فيه علم التاريخ والسوسيولوجيا في اوربا الغربية، وان عقلانية وحداثة فكر ابن خلدون كانا طابع المقدمة المميز، واهتمام المقدمة بدراسة الظواهر الاجتماعية وقوانينها والعوامل العميقة المختلفة للتطور التاريخي قد اصبحت بالنسبة للمؤرخين بمثابة فلسفة التاريخ، وبمثابة علم سوسيولوجي وقد اعتبر بعض الباحثين المعاصرين ان مقدمة ابن خلدون التي ظهرت في القرن الرابع عشر امرا خارقا او بمثابة حدث تاريخي او معجزة عربية ( عبد المولى 1998، ص 73-74). يقول ابن خلدون ان حقيقة التاريخ خبر عن الاجتماع الانساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من الاحوال مثل التوحش والتانس والعصبيات واصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض وما ينشا عن ذلك من الملك والدول ومراتبها وما ينتحله البشر باعمالهم ومساعييهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وما يحدث في ذلك االعمران بطبيغة الاحوال ( ابن خلدون 1960، ص 2). ارتبط التدوين التاريخي ارتباطا وثيقا بالمؤسسة الكهنوتية في الغرب ، وفي المشرق العربي لم يكن الحال افضل ، فقد كان لا يتعد مرحلة السرد الوصفي لدى كافة المؤرخين قبل ابن خلدون ، وهذا عائد الى التدوين في الثقافة الاسلامية ، ولكن عندما جاء الفكر الخلدوي فقد كان فكر تاريخي في الصميم والمنطق رغم ما تضمنه من معطيات ثرية في الميادين الخاصة بالعلوم الاجتماية والسياسية والاقتصادية، فهو مؤرخ فكر في الماضي قبل أي شيئا اخر ومؤرخ في التاريخ بالذات ، وهذا التفكير لم يؤسس على ارضية لاهوتية كما عند اغسطين، ولا على ارضية سياسية ايدولوجية كما عند مونتسكيو ، ولا على اسس فلسفية كما عند هيجل ، بل ذهب الى ان اعتبر التاريخ فرع من فروع الفلسفة ، وفي ذلك قال عنه الفيلسوف البريطاني الراحل توينبي ان ابن خلدون ادرك وتصور وانشا فلسفة للتاريخ وهي بلا شك اعظم عمل من نوعه في كل زمان ومكان ، ويعرف ابن خلدون التاريخ بانه فن من الفنون التي التي تتداولها الامم والاجيال وانه فن عزيز المذهب جم الفوائد شريف الغاية ( هنداوي 1996، ص 19-22). ونستطيغ القول ان الفكر النظري لابن خلدون هو فكر فلسفي بكل معنى الكلمة على الرغم من ان شخصية ابن خلدون لم تكن شخصية مفكر منصرف الى الفلسفة بسبب الحياة العملية والمشاغل الخاصة التي كانت تاخذ قسطا كبيرا من وقته ، وقد تجنب ابن خلدون لفظ الفلسفة واستخدم بدلا منها لفظ الحكمة، وهذا عائد الى رغبته بتجنب المشاكل والاضرار الوخيمة المترتبة على ذلك لانه يعرف الحملة القاسية على الفلسفة والفلاسفة التي تشنها السلطالت الفقهية وخاصة في الشرق الاسلامي وشامل افريقيا، وخاصة بعد عنف هجمات الغزالي على الفلاسفة وبعد محاصرة ابن رشد وامر الخليفة الموحدي يعقوب المنصور باحراق كتب الفلسفة اصبح من السائد ان يصدر الفقهاء المتعصبون حكمهم باتهام الفلاسفة بالضلال والانحراف عن الدين وبالزندقة والكفر ، وكانت هناك فتاوى كثيرة منها فتوى ابن صلاح الشهرزوزي حيث نصت ان الفلسفة اساس السفه والانحلال ومادة الحيرة والضلال ومثار والزندقة ، وفتوى الفقيه الذهبي حيث قال ان هذا العلم في شق ، وما جاءت به الرسل في شق وما دواء هذه العلوم وعلمائها الا التحريق والاعدام من الوجود، وكانت مجمل هذه الاسباب جعلت ابن خلدون يستخم لفظ الحكمة وليس الفلسفة (الصعيدي 1962، ص 288). ان الذي يريد البحث في التاريخ حسب راي ابن خلدون ينبغي ان يكون عارفا بالسياسة كممارسة فعلية للسلطة والعلم بالدولة كالمحور الذي يهيكل الحياة الاجتماعية لان دراسة التاريخ هي دراسة الدولة التي جسدت التاريخ ، والباحث في التاريخ يجب ان ينطلق من الحاضر لفهم الماضي والغوص فيه لفهم الحاضر والقانون الذي ينظم هذه الحركة هو قانون المطابقة والبحث عن الاسباب ، ففي حركة التاريخ استمرارية ومقاطعة وتشابه وتباين بين الاجيال والامم وعلى المؤرخ ان يعي جيدا هذه الحقائق ، والمعرفة التاريخية تتطلب نقدا صارما فالاحداث منها ما هو مقبول واخرى لا تؤخذ بالحسبان لعدم مطابقتها طبائع الحوادث والاحوال ، فالمؤرخ يحتاج الى موسوعه معرفية متعددة تسمح له بالتنقل بكل حرية عبر الزمان والمكان بحثا عن الاسباب والعلل لفهم حركة التاريخ، هذه المعرفة الشاملة هي المعرفة بطبائع العمران (شعبان 2007، ص 71). ان الارتباط بين علم التاريخ والحكمة عند ابن خلدون كان واضحا وجليا فيقول هو بذلك اصيل في الحكمة عريق وجدير يعد في علومها وخليق ، والحكمة تدل على الفلسفة فانها تعني المعرفة العقلية الشاملة التي تعطي اليقين والارتياح الفكريين وتطلق على سلوك الانسان الذي يمتلك المعرفة، وتطلق على الاستعداد الاخلاقي للخير وللفضيلة ومن هنا فان الحكمة او فلسفة التاريخ تبين اسس الوضع التاريخي في الوجود الانساني ( نصار 1994، ص 180-181). يشتمل التاليف الخلدوني على ثلاث حركات هي الوعي بالذات والوعي بالمجتمع والوعي بالتاريخ ، فقد اكتشف ابن خلدون نظام المجتمع ومساره وحركته في التاريخ وهذا جاء نتيجة لطبيعة النظام الاجتماعي الذي عاش فيه وتطور فيه فالعلاقة هي من الذات الى التاريخ ومن التاريخ الى الذات وان انشاء فلسفة التاريخ عائد الى الاعتراف بقيمة العمل الانساني(نصار 1994، ص 355). وانتقد ابن خلدون بشدة الفلاسفة والصوفيين وميز بين نوعين من الواقع، الواقع الالاهي الذي لا يمكن معرفته الا بالايمان والوحي ، والواقع المحسوس المعروف بالعقل، انتقد ابن خلدون المعنى التقليدي للتاريخ واوضح عيوب التاريخ ، وهي في ان المؤرخ لا يستطيع ان يرتكز فقط على جمع شهادات بسيطة وانما عليه ان يقوم ببرهنة تلك الشهادات من خلال الوقائع والبحث عن الترابط الحقيقي بين هذه الوقائع ، ومن هنا يبدا الفن التاريخي لابن خلدون بوضع حقيقية العلم التاريخي ، وموضوع علم التاريخ هو المجتمع وبصورة ادق هو تطور المجتمعات ، وهذا النظام الجديد للتاريخ يستلزم تحول النظام السياسي الذي يتحول من موضوع للتفكير الفلسفي او للحكم الديني الى موضوع للمعرفة مثل المستويات الاخرى للعمران ، والسياسة عند ابن خلدون تشكل ركنا من اركان العمران ، والدين لا يملك قوة سياسية مستقلة ، فالله عز وجل يمكن ان يحدث المعجزات التي تعين الحياة السياسية من الخارج ولكنه بشكل عام يترك الامور الانسانية تتبع مجراها الطبيعي ، فالدين وحده لا يستطيع ان ينافس القوة السياسية الطبيعية وهي العصبية وان محاولة الاستيلاء على السلطة ليس لها كقوة الا الادعاء الديني تكون محكومة بالفشل(جغلوب 1981، ص 157-159). ان الظواهر الاجتماعية على اختلافها مرتبطة ببعضها البعض عند ابن خلدون ، وان الظواهر الاقتصادية تلعب دورا مهما في تطور العمران ايضا ولها اثر كبير على كيان الدولة وتطورها ، وقد قدم ابن خلدون في مقدمته نوعين من الوقائع الاول هو الوقائع الاقتصادية والجغرافية والثاني هو الوقائع النفسية التي تصدر الى حد ما عن الواقع الاول، وقد فسر ابن خلدون التاريخ تفسيرا اقتصاديا اي اعتبره اهم عامل يحرك التاريخ هو العامل الاقتصادي ، وقام ابن خلدون بدراسة الاقتصاد السياسي كعلم مستقل واستخدم ظاهرة الاستقراء والقياس في دراسته للظواهر الاقتصادية ودرس مسائل العرض والطلب والاثمان والمعاش والكسب والصنائع ومفهوم الحاجة والدخل والملكية وسائل المعيشة والضرائب وهو سبق غيره في هذا المجال ، واوضح ان الناحية الاقتصادية هي التي تحدد طبيعة الحياة الاجتماعية ويعتبر ابن خلدون مبشرا بالمادية التاريخية وقال ان العامل الاقتصادي هو المتحكم في الحياة الاجتماعية وتطورها، وقال ان اهناك عدة عوامل تتفاعل مع بعضها لتكن محركة للتاريخ اهمها العامل الاقتصادي اضافة الى عوامل اخرى من روحية وغيرها ، والافكار الاشتراكية يعتبر ابن خلدون اول من تنبا بها(الخضيري 1985،ص129-133). فقد وضع ابن خلدون اسس علمية للتاريخ واوجد علم التاريخ باسس قوية ومتينة وراسخة واعتبره علما بحد ذاته خلافا لما كان ينظر له من قبل ، فكان علم التاريخ غير موجود او فرعا ثانويا للعلوم الاخرى، ليس هذا فحسب بل ربط ابن خلدون تفاعلات الظاهرة التارخية وعلاقتها ببعضها البعض ، والتاريخ عند ابن خلدون ليس سردا قصصيا كما يصفه الكثيرون بل هو ظاهرة متفاعلة لها عناصر تتفاعل مع بعضها البعض لتشكل علم قائم بحد ذاته له اسسه وقواعده المستقله عن غيره من العلوم الاخرى. اما بالنسبة للدين عن ابن خلدون فهو يعتبر الدين عاملا اساسيا ومهما في حياة الشعوب والمجتمعات ويولي القضايا الروحية جانبا من الاهمية، ولكن ما يرفضه ابن خلدون هو احتكار الدين من قبل مجموعة ما لتحقيق مصالحها وماربها الشخصية الضيقة وتظلم وتبطش وتنتهك الحقوق باسم الدين ، وقد استخدم هذا الاسلوب عبر تاريخ الدولة الاسلامية من قبل الحكام والسلاطين فوصفوا انفسهم بانهم حماة الدين والجهة المدافعة عنه ولكنهم في الحقيقة استخدموا الدين لتحقيق رغباتهم الدنيوية بعيدا عن القداسة الدينية الحقيقية، فابن اخلدون لم يهاجم الدين كونه دين بحد ذاته ولكنه انتقد الاستخدام الخاطىء للدين وتسخره لخدمة القضاية الشخصية والدنيوية للجماعات والافراد والحكام وحاشيتهم. فجميع الاديان السماوية والغير سماوية تحث على االصدق والمحبة والتسامح والتعاون واحترام الاننسان ، وللاديان قدسية خاصة عند الجميع، ولكن المشكلة هو اقحام الدين في السياسة لان السياسة هي حيلة ومكيدة وحنكة وصفقات ومصالح ورغبات خاصة لخدمة الحكام والسلاطين والاشخاص والجماعات واقحام الدين في تلك المصالح والرغبات ينزع عنه قدسيته ويشوهه بتلك الرغبات الدنيوية التي تعتبر تحقيق المصلحة الغاية القصوى لها بغض النظر عن تطابق ذلك مع التعاليم الدينية الحميدة او تعارضها ، فالسياسة هي مصالح وغايات لا تلتزم بالاخلاق والصفات الحميدة بل تحقيق الغاية هي الهدف النهائي لها وهذا ما يسيىء للدين باقحامه في الحياة الساسية ، ليس هذا فحسب بل احتكار فئة للدين وتنصيب نفسها على انها الحامية لها والعاملة به ولكنها تستخدمه لخدمة غاياتها واهدافها الخاصة، وتنظر للدين انه ملك لها وحدها دون غيرها من البشر. المراجع 1-- اوملل، علي.2005.الخطاب التاريخي دراسة لمنهجية ابن خلدون.المركز الثقافي العربي: الدار البيضاء. 2- الانصاري، محمد.2006.لقاء التاريخ بالعصر.المؤسسة العربية للدراسات والنشرر:بيروت. 3- البعلي، فؤاد.2000. ابن خلدونوعلم الاجتماع الحديث.دار المدى: دمشق. 4- الخضيرري، زينب.1985. فلسفة التاريخ عند ابن خلدون. دار التنوير للطباعة والننشر:بيروت. 5- الصالح، عبد الحميد.2001.مبادىء الفلسفة.جامعة دمشق: دمشق. 6-الصعيدي ، عبد المتعال .1962. المجددون في الاسلام .مكتبة الاداب: القاهرة . 7- الغانمي، سعيد.2006.العصبية والحكمة قراءة في فلسفة التاريخ عند ابن خلدون.المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت. 8-جغلوب، عبد القادر.1981.الاشكالية التاريخة في علم الاجتماع السياسي عند ابن خلدون .دار الحداثة:بيروت 9-حميش، سالم. 1998 . الخلدونية في ضوء فلسفة التاريخ.دار الطليعة للطباعة والنشر: بيروزت. 10- دار الكتاب اللبناني .ابن خلدون، 1960. المقدمة.دار الكتاب اللبناني/ بيروت . 11- سعد الله، علي. 2003.نظرية الدولة في الفكر الخلدوني .دار مجدلاوي: عمان. 12- شعبان، جمال. 2007. فكر ابن خلدون الحداثة والحضارة والهيمنة.مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت 13-عبد المولى ، محمود . 1998. ابن خلدون وعلوم المجتمع .الدار العربية للكتاب: تونس. 14-عكاشة، عمار. التاريخ بين المفهوم الحديث والمفهوم العلمي . عن الموقع الالكتروني www.ahewar.or 15-- نصار، ناصيف.1994. الفكر الواقعي عنند ابن خلدون.دار الطليعة: بيروت. 16-هنداوي ، حسين . 1996. التاريخ والدولة ما بين ابن خلدون وهيغل . دار الساقي: بيروت. 17- http://www.haldun.org/article-22579326.html � - عن الموقع الالكتروني www.ahewar.org � - عن الموقع الالكتروني http://www.haldun.org/article-22579326.html � - عن المموقع الالكتروني www.ahewar.org PAGE 1