جامعة النَّجاح الوطنية كلية الدراسات العليا دراسة تحليلية : الفلسطيني الشعبي األدب في الماء عيون إعداد داود محمد العزيز عبد زين إشراف نادر قاسم. د بكلية الدراسات وآدابهااللغة العربية في الماجستير استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الرسالةقدمت هذه .العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين 2023 ب دراسة تحليلية : الفلسطيني الشعبي األدب في الماء عيون إعداد داود محمد العزيز عبد زين :م، وأجيزت02/02/2023 نوقشت هذه الرسالة بتاريخ ج اإلهداء حياتي والقلب المعطاءإلى شمس أيامي ونجمة مي الحبيبةأ سمو الرجل األبرز في حياتيأإلى من أفخر به و والدي العزيز ولكتفي وعضدي وداعمي األ، )عن جميع العالمين(إلى من أستثني زوجي الحبيب إلى من كانوا خير سند لي في الشدة والرخاء خواني وأخواتيإ إلى عائلتي الثانية المحبة الودودة زوجيعائلة إلى أمل الغد وسر السعادة أطفالي األحباء د الشّكر والتّقدير ال يسعني في هذا المقام إال أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان إلى أساتذتي األجالء في قسم اللغة العربيـة من معارف وقيم ومهارات وأساليب، كانت عونا لي فـي ليإما قدموه النجاح الوطنية على في جامعة فـي تـوجيهي جهـدا الدكتور نادر قاسم الذي لـم يـأُل حياتي الجامعية، كما أخص بالشكر والتقدير ، هـذه الدراسـة من مالحظات وإرشادات، كانت هي البوصلة نحو إنجـاز إلي قدمه ولماومساعدتي، ، والشكر موصول لكل من قدم إلـي يـد العـون رر والتقديالشك لهم مني كللجنة المناقشة وألعضاء .هذه الدراسة في إتمام مكان في مسيرتي التعليمية، أأوالمساعدة، سواء � اإلقرار :الرسالة التي تحمل عنوان ةأدناه مقدم ةأنا الموقع تحليلية دراسة :الفلسطيني الشعبي التراث في الماء عيون الرسالة هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشـارة اليـه أقر بأن ما اشتملت عليه هذه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي .أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى و فهرس المحتويات ج .............................................................................................. اإلهداء د ........................................................................................ والتّقدير الشّكر ه ............................................................................................... اإلقرار و ..................................................................................... المحتويات فهرس ح ............................................................................................. الملخص 1 ............................................................................................... مقدمة 6 ......................................................... القديم التراث في الماء عيون :األول الفصل 6 ................................................................................................ تمهيد 6 ....................................................................................... الشعبي التراث 8 .........................................................................القديم التراث في الماء عيون 18 ....................................... الفلسطينية الشعبية المعتقدات في الماء عيون :الثاني الفصل 18 ............................................................................................... تمهيد 19 ............................................................................... واألرواح الماء عيون 22 .................................................................................. والجن الماء عيون 23 .......................................................................... الماء بعيون اإلنسان عالقة 26 ................................................................................ والحيوان الماء عين 27 ............................................................................... والخصب الماء عيون 29 ............................................................................. واالستشفاء الماء عيون 30 ...................................................................... الدينية والمعتقدات الماء عيون 32 ..................................... الفلسطيني الشعبي األدب أشكال في الماء عيون :الثالث الفصل 32 ............................................................................................... تمهيد 33 ................................................................ الشعبية األغنية في الماء عيون: أوال 39 ............................................................................... الشعبية الحكاية: ثانيا ز 47 ..................................................................................الشعبي المثل: ثالثا 51 ................................................................................... األسطورة: رابعا 58 ..................... الفلسطيني الشعبي التراث في وداللتها الماء عيون صورة أبعاد :الرابع الفصل 58 ........................................................................................ النفسي البعد 64 .................................................................................... االجتماعي البعد 70 ......................................................................................... الديني البعد 73 .................................................................................... األسطوري البعد 79 ............................................................................................. الخاتمة 83 .................................................................................... العلمية المراجع Abstract ......................................................................................... b ح تحليلية دراسة: الفلسطيني الشعبي األدب في الماء عيون إعداد داود محمد العزيز عبد زين إشراف نادر قاسم. د ملخصال ومن هنا القت اهتماما مـن البـاحثين فـي ،الشعبي مرآة صادقة لمعتقدات الشعوب التراثأشكال نإ التـراث لها رصيد عريق من ،ضراتة الفلسطينية شأنها شأن باقي الحوالحضار ،دراسة مالمح الهوية . داال ورمزا لهويته وجذوره الضاربة في أعماق التاريخالذي يشكل ،الشعبي رثة حـول الكثيـر مـن الظـواهر الشعبي الفلسطيني عن الكثير من المعتقدات المتوا التراثوقد عبر وكـان ،وبالبيئـة المحيطـة بـه ،ولعل أكثر تلك الظواهر ما هو متعلق بحياة الفلسطيني ،والمناسبات ومـن تلـك ،الشعبي ألهميته في حياة اإلنسان التراثالمختلفة حضور بارز في أشكال وألشكال الماء ومارس بجوارهـا العديـد مـن ،المعتقدات فقد حاك الفلسطيني حولها كثيرا من ،األشكال عيون الماء ومن هنا فإن هذه الدراسة تهدف إلى تسليط الضوء على عيون الماء فـي التـراث الشـعبي ،الطقوس ثم تتبع حضورها في الثقافة الشعبية ،تتبع جذور تلك المعتقدات في الحضارات القديمة عبر ،الفلسطيني والتعرف إلـى داللـة هـذا ،اية واألغنية الشعبية والمثلالحك: الشعبيالتراث وفي أشكال ،الفلسطينية .الحضور النفسية واالجتماعية والدينية واألسطورية الذي يجمع بـين مراجعـة مـا ،ولتحقيق الغاية من الدراسة اتبعت الدراسة المنهج الوصفي االستقرائي هـا؛ للوصـول إلـى تناوله الدارسون حول أبعاد الموضوع واستقراء نصوص األدب الشـعبي وتحليل .استنتاجات عامة ط الثقافة الشعبية عند الحضـارات عيون الماء في الفصل األول تناول ،وجاءت الدراسة في أربعة فصول والممارسـات ، والمعتقدات القديمة التـي حيكـت حولهـا ، عبر تتبع الدالالت األسطورية لها ،القديمة . الشعائرية التي مورست عندها وفيه تناولـت الباحثـة المعتقـدات ،عيون الماء في المعتقدات الشعبية الفلسطينية الثانيالفصل تناولو آمن بها ، وما انبثق منها من عادات وممارسات متوارثة، الشعبية المتأصلة في الوعي الشعبي الفلسطيني . وانعكست على أفعاله وتصرفاته في حضرة عيون الماء، الفلسطيني في حياته فعرضت نمـاذج ، الشعبي الفلسطيني األدبتتبعت الباحثة حضور الماء في أشكال لثلثاوفي الفصل ا ومـن خـالل ، وظفت عيون الماء في نصوصها، من األغنية الشعبية والحكاية الشعبية والمثل الشعبي .وعلى المعتقدات التي تعبر عنها، استقراء تلك النصوص سلطت الباحثة الضوء على مضامينها عبر الحديث ، فقد تناولت الباحثة فيه صورة عيون الماء في الموروث الشعبي وداللته الرابعأما الفصل عن الدالالت النفسية واالجتماعية والدينية واألسطورية في توظيف عيـون المـاء فـي أشـكال األدب .الشعبي ، وما في التراث الشعبي ءعيون الما يعبر حضور: وقد توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج أهمها وقـد تقـاطع اعتقـاد الثقافة الشعبية،عن يدور حولها من معتقدات، وما مورس حولها من ممارسات، وجوهر هذه المعتقدات مرده إلى االعتقـاد بسـيطرة ،الفلسطيني حول عيون الماء مع المعتقدات القديمة جوء اإلنسان الشعبي الفلسطيني إلـى عيـون وهذا يفسر ل ،اآللهة أو األرواح أو الجن على عيون الماء ،ولضمان ذلك مارس بعض الشـعائر ،أو رغبة في دفع األذى ،الماء أمال في الخصب والبركة والشفاء وعبر حضور عيون الماء عن ،الشعبي ديوان الفلسطيني فقد كان صدى لتلك المعتقدات التراثوبما أن .ثقافة الشعب الفلسطينيمن المستوحاةسطورية األدينية والجتماعية واالنفسية والدالالت بعض ال . عيون الماء؛ التراث الشعبي الفلسطيني: الكلمات المفتاحية 1 مقدمة وعلى آله وصحبه ،نبينا محمد ،والصالة والسالم على أشرف الخلق والمرسلين ،رب العالمين الحمد هللا : وبعد ،ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ،أجمعين ،وفي محطاتهم التاريخية المتعاقبـة ،كافة ة الفلسطينيينجوانب حياعن الشعبي الفلسطيني يعبر التراث نتعرف منه على عـاداتهم وتقاليـدهم وحـروبهم ،فكما كان الشعر الجاهلي ديوان العرب في جاهليتهم ،فإن الموروث الشعبي الفلسطيني يقوم بالوظيفة ذاتها ،وطرائق تفكيرهم ونمط حياتهم وهمومهم وآمالهم لـذلك فـإن ،ومالمحهافهو مرآة صادقة في التعبير عن ثقافة الشعب الفلسطيني بكل مكوناتها وأبعادها دراسة الموروث الشعبي الفلسطيني وتحليل مضامينه وداللته يساعد في الكشف عـن هويـة الشـعب .الفلسطيني وسماتها وما تتميز به من أفكار ومعتقدات ونمط حضاري عن باقي األمم والشعوب الحكاية واألغنيـة الشـعبية أما األخير فمنه ،القولي والتراثالمادي التراثالشعبي إلى التراثوينقسم في مناسباته وأفراحه ،وتمتاز هذه الفنون الشعبية في أنها ما زالت شائعة لدى الشعب الفلسطيني ،والمثل وفيها من المرونـة الكافيـة ،كما تمتاز باتصالها بثقافة الشعب وقيمه وأفكاره ،وأحزانه وحياته اليومية لذلك فإن تحليل نصوصها يقودنا إلى الكشف عن بقايا المعتقدات القديمـة ،الستيعاب معتقداته المتوارثة ـ سواء اعتقد بها قائلوهـا ،وعن مدى تطورها نتيجة تناقلها من عصر إلى عصر ،فيها وعي أو فـي ال . الالوعي وحـول ،فهو أساس الحياة ،بل من أهمها ،والماء من عناصر الطبيعة المحيطة باإلنسان في كل عصر وقد حرص اإلنسان ،ومن أجله خاضت الشعوب صراعات وحروبا ،أقيمت المجتمعات المختلفة أشكاله ولم يكن أمامه سوى ممارسة الطقوس التي اعتقد بقـدرتها السـحرية علـى ،منذ القديم على استمراره العتقاده بأن هناك آلهة تسيطر على ،المسؤولة عن وفرة الماء والخصب ،إرضاء آلهة الخصب والحياة . وصبغه بنوع من القداسة ،ونظرا ألهمية الماء في حياته فقد أحاطه بكثير من المعتقدات ،أشكاله 2 وتبعا لهذه األهمية فقـد ورث ،وال تقل أهمية الماء عند الفلسطيني عما هي عليه في الحضارات القديمة عـن وعـي ،الماءومارس بعض الممارسات المتوارثة الخاصة ب ،عن اإلنسان القديم بعض المعتقدات ،وضمان وفرتـه ،وهو الحفاظ على مصادر الماء ،إال أن الهدف ذاته ،يعبأصولها وداللتها أو دون و لكنه اسـتبدل األرواح ،صحيح أنه لم يعتقد بآلهة الخصب والماء المتعارف عليها في الحضارات القديمة . لى رضا اآللهةوفعل من أجل رضاها ما فعله اإلنسان القديم للحصول ع ،والجن بها باألشـكال مقارنة ،لوفرتها في القرى والمدن الفلسطينية ،الماء لإلنسان أشكالعيون الماء من أهم وتعد لذلك كان لها حضور الفت في ،ولصالحية مائها للشرب والزراعة ،البحار واألنهار واألودية: األخرى وقد انعكست هذه المعتقـدات ،التي دفعته إلى بعض الممارسات للحفاظ على استمرار جريانها ،معتقداته . كونها وسيلة للتعبير عن أفكار الشعوب ومعتقداتهم ،صدر عنه من فنون شعبية مافي بهدف التعرف إلى ،عيون الماء في التراث الشعبي الفلسطينيتناول ت دراسةال هومن هذا المنطلق فإن هذ والكشف عن عالقة هذه المعتقدات بالمعتقـدات ،معتقدات الراسخة في وعي الفلسطيني الشعبي حولهاال وبيان ،الحكاية واألغنية الشعبية والمثل: وتسليط الضوء على مدى حضورها في الفنون الشعبية ،القديمة . ووظائفه النفسية واالجتماعية والدينية واألسطورية ،داللة هذا الحضور وغنـاه بالمعتقـدات ،دفعني إلى اختيار هذا الموضوع ولعي الشديد بالتراث الشـعبي الفلسـطيني وقد كذلك خلو المكتبـة العربيـة مـن ،التي تعبر عن أصالة الشعب الفلسطيني وهويته وعراقته ،المتوارثة ـ ،باآللية التي تم تناول الموضوع بها ،دراسة عيون الماء في التراث الشعبي الفلسطيني ذه الدراسـة فه حاولت جمع جميع المعتقدات التي حيكـت بأنها فقد تميزت ، على حد علم الباحثة هي األولى من نوعها وتأصيل هذه المعتقدات عبر ربطها ، دون حصرها بعين واحدة، حول عيون الماء في فلسطين وتدوينها . دب الشعبيومحاولة الكشف عن داللة حضور عيون الماء في أشكال األ، بجذورها القديمة 3 لنصـوص األدب الشـعبي التحليلـي ت الباحثة المـنهج الوصـفي ولتحقيق الغاية من البحث استخدم وعلـى ،الذي يقوم على استقراء الكتب والمجالت والدراسات السابقة التي تناولت الموضوع ،الفلسطيني .تحليل النصوص الشعبية قيد الدراسة أفادت منها الباحثـة ،سبقت هذه الدراسة بدراسات سابقة تناولت جزئية من مباحث الدراسة الحالية وقد :ومن بين هذه الدراسات ،في دراستها الحالية عـين زواتـا ...حكايات حول عيون الماء فـي فلسـطين (دراسة عادل أبو عمشة التي تناولت .1 .)نموذجا .)لثقافي للماء في الشرق األوسط والمغرب العربيالتراث ا(ميشيل كوت التي تناولت دراسة .2 .)المعتقدات الشعبية في فلسطين(دراسة نضال طه التي تناولت .3 المـاء بـين المقـدس والطقـوس (دراسة إبراهيم عرفـة وجمـال معتـوق التـي تناولـت .4 .)غرافية في منطقة بئر الذهب تبسةدراسة مونو...الممارسة .)أساطير حول الماء وأساطيله( دراسة أسماء أحمد التي تناولت .5 ). الينابيع المسكونة بالجن وعفاريت الماء في فلسطين(دراسة توفيق كنعان التي تناولت .6 من خـالل ،الدراسة عن الدراسات السابقة بأنها تبحث في عيون الماء في التراث الشعبيهذه وتميزت وعيون الماء في األدب الشـعبي الفلسـطيني بأشـكاله ،الحديث عن عيون الماء في الحضارات القديمة ي كما فهذه الدراسة لم تقتصر على لون واحد من ألوان األدب الشعب ،الحكاية واألغنية والمثل: المختلفة وما ارتبط بها ،كما تميزت بحصر موضوعها في عيون الماء ،)عادل أبو عمشة(هو الحال في دراسة في حين أن الدراسات السـابقة تناولـت ،في األدب الشعبي الفلسطينيمن معتقدات ودالالت ووظائف .بعض هذه القضايا على العموم 4 التصاله بمعتقدات الشعب الفلسطيني المعبرة عـن ،أهمية الموضوع ذاته فيوتكمن أهمية هذه الدراسة حـظ بالدراسـة تلم في التراث الشعبي الفلسطيني ومن أن عيون الماء ،أفكاره وثقافته وتاريخه وهويته فهذه الدراسـة تتنـاول ،وصورتها في الفنون الشعبية ،المتعمقة في داللة المعتقدات التي حيكت حولها تبـين كما ،أن يدرس دراسة مفصلة يجدروهو موضوع قديم معاصر ،الشائقةموضوعا من المواضيع ،األغنيـة الشـعبية و ،الحكايـة هذه الدراسة مدى اتصال اإلنسان بعيون الماء من خالل أدبهم الشعبي . المثلو خاتمة تتضمن وتتلوها ،يسبقها مقدمة ،فصول أربعةوقد عمدت الباحثة إلى تناول موضوع الدراسة في الثقافة الشـعبية عنـد الحضـارات عيون الماء في الفصل األولتناولت الباحثة في حيث ،أهم النتائج حول عيون الماء المتصلة بالفكر األسطوري في الحضارات وفيه استعرضت المعتقدات القديمة ،القديمة .والطقوس التي مارسها اإلنسان القديم حول عيون الماء ،القديمة وفيـه عرضـت أهـم ،درست الباحثة عيون الماء في المعتقدات الشعبية الفلسطينية الثانيوفي الفصل ،وعالقة الجـن بهـا ،األرواحب تهاقكعال ،المعتقدات التي ترسخت في ذهن الفلسطيني حول عيون الماء والطقـوس التـي ،ووظيفتها العالجية ،وعالقتها بالخصب ،وتوحدها مع الحيوان ،وتوحدها مع اإلنسان .مورست من أجلها فقامت باستعراض ،الشعبي الفلسطيني األدبتتبعت الباحثة حضور الماء في أشكال لثوفي الفصل الثا أو ،تعد شاهدا على هذا التمثيل بصورة مباشرة ،نصوص من الحكاية الشعبية واألغنية الشعبية واألمثال . من خالل الدالالت التي تحملها عيون الماء في المعتقد الشعبي ـ الرابعالفصل في أما ية فقد تناولت الباحثة صورة عيون الماء في المـوروث الشـعبي وداللتـه النفس . واالجتماعية والدينية واألسطورية 5 يقع في مقدمتها قلـة الدراسـات التـي ،وقد واجهت الباحثة في إعداد هذا البحث جملة من الصعوبات رغم كثرة الدراسات التي تناولت حضور الماء بشكل تناولت عيون الماء في التراث الشعبي الفلسطيني عيـون وظفـت صـورة ،الشعبية اآلدابعثور على نماذج من والجهد الكبير الذي بذلته الباحثة لل ،عام عيون ل تعرضقليل منها الو ،الماء بصورة عامة تناول فمعظمها ،خاصة األغنية الشعبية واألمثال ،الماء . بصورة خاصة الماء وأرجوه أن يوفقني إلى كل ما فيه خير في الدنيا واآلخرة ،وفي الختام أحمد اهللا حمدا كثيرا 6 األول الفصل التراث القديمعيون الماء في تمهيد وتفرق فيه بـين الثقافـة ، تتناول الباحثة في هذا الفصل مفهوم التراث الشعبي وسماته وأهميته وأشكاله ثم تنتقل للحديث عن عيون الماء في الثقافة الشعبية عند الحضـارات القديمـة ، الشعبية والثقافة الرسمية وربطها بالتراث األسطوري في تلـك ، والممارسات الشعائرية التي مورست حولهاعبر تتبع المعتقدات .الحضارات التراث الشعبي ،بالتراث الشـعبي ،وما مورس حولها من ممارسات ،وما يدور حولها من معتقدات ،تتصل عيون الماء لها وضميره، شعوره ومن الشعب روح نابعة من الشعب، عامة صنع من: "التراث الشعبي بأنه ويعرف والشـعور العواطف عن تعبر والحفظ، والفهم االستعمال على وهي أسهل الناس، عامة بين واسع انتشار .)1("هممهم واستثارة الشعب عامة عواطف إلهاب على قادرة لذلك الشعبي، وهي كنوع من تبادل الثقافات واالنفتاح ،آخرإلى ومن مكان ،آخرإلى بديمومتها وانتقاله من زمن متاز كما ي ظـاهرة ماديـة رمـوزه وكثير من ،والتقليد من المحاكاة نوع والبساطة، وفيه بالعفوية تسميكما ،بينها ومـا الشعبية األكالت أو الشعبية المالبس مثل ببساطة ووضوح، صاحبه هوية عن التعبير تسهّل ملموسة ن الثقافة الشعبية هي المرآة التي تعكس ما وصل إوبذلك يمكن القول ،الشعبية نواحي الحياة من ذلك إلى إليه العقل البشري من تطور فكري لشعب من الشعوب عبر مراحل التاريخ المتالحقة، وتشمل كل مـا .)2(الحضارة الصادرة عنها عبر العصورأنتجته .47، ص2011مؤسسة مواطن، : رام اهللا. الثقافة والهوية: كناعنة، شريف )1( .12، ص1993جمعية إنعاش األسرة، : رام اهللا. مدخل لدراسة الفولكلور: علقم، نبيل: ينظر )2( 7 نتاج لتفاعل اإلنسان مع الطبيعة، وتفاعل اإلنسـان "فهو ،جزء من الثقافة ومعبر عنهاالشعبي والتراث . )1("مع أخيه اإلنسان، وبالتالي فإن التراث يمثل حياة اإلنسان االجتماعية، والروحية والمعاشية : ويعكس جانبا مهما مـن حياتـه ،وتتمثل أهمية التراث الشعبي في أنه يمثل هوية الشعب الصادر عنه ،فمن خالله نتعرف إلى طبيعـة العالقـات بـين أفـراده ،والثقافية والسياسية االقتصادية واالجتماعية حتـى ،والقيم والعادات والتقاليد التي حافظ عليهـا ،والصفات التي اتصف بها ،واألعمال التي مارسها .والثقافة التي امتلكها ،غدت قانونا يحتكم إليه ومن حضارة إلى ،آخرإلى من جيل ،لته األجيالتناق ،تراكمي تراثالشعبي أنه التراثومن أهم سمات وال شك فـي أن ،له جذورا تمتد في الحضارات القديمة الشعبي تراثنافمعظم ما نجده اليوم في ،أخرى . بهوجذوره يكشف لنا الظروف والمناسبة والتفسير الذي أحاط التراث الشعبيهذا الربط بين ألهمية الماء ذاتـه فـي وجـود ، المعبر عن نشوء الحضاراتوتتصل عيون الماء بالتراث الحضاري وقد ،األمر الذي دفع ميشيل كوت إلى استخدام مصطلح التراث المائي للحضارات ،الحضارات البشرية مـن التـراث اًتعتبر جزءالتي ،اتصل بالتراث المائي مجموعة من الممارسات والمعتقدات والتعبيرات ،وبذلك فإن لكل مجتمع بشري تراثا مائيا ،الحضارات وتسلسلها منذ نشأتهاعلى امتداد الشعبي لإلنسان تتصـل مكوناتـه ،ظلت كثير من مالمحه وآثاره باقية إلى يومنا هذا في شكل تراث حيوي أو أثـري .)2(في فترة زمانية معينة ،أحيطت به بالظروف المناخية والبيئية واالجتماعية واالقتصادية التي . 8، ص1991دار الشروق، : القاهرة. عالم األدب الشعبي العجيب: خورشيد، فاروق )1( ، 2ومنـار حمـاض، ط فراس عبد الهادي: ترجمة. التراث الثقافي للماء في الشرق األوسط والمغرب العربي: ميشيل كوت: ينظر )2( .8ص ،2019المجلس الدولي لآلثار والمواقع، : منظمة األمم المتحدة 8 القديم التراثعيون الماء في ومارس لهـا الشـعائر والطقـوس رغبـة فـي ،بهالة من التقديس أشكالهأحاط اإلنسان القديم الماء و لتـي ا ،خاصة الينـابيع ،منهاولضمان الخصب مارس طقوسه االحتفالية الشعائرية بالقرب ،استمرارها او رجل صالح أو ولي في الثقافـات ،اإلسالم ه في الثقافات القديمة قبلفسر وجودها بوجود أو مرور إل .)1(رمن الحسد والعين والسح واالستشفاء ،حتى غدت مكانا للتبرك والدعاء ،الشعبية ما بعد اإلسالم إن لجوء اإلنسان القديم في طقوسه وشعائره إلى عيون الماء إنما يعود بالدرجة األولى إلى أهمية المـاء بأن جعل لمظـاهر الطبيعيـة الصـامتة ،كذلك إلى فكرة الربط بين الطبيعة واآللهة ،في حياة اإلنسان وقد ابتدع مجموعة من الطقوس رغبة منه في إرضاء هـذه اآللهـة وضـمان ،والمتحركة آلهة يعبدها واعتقـد بهـا ،كما أوجد جملة من التفسيرات لصيرورة الطبيعة المحيطة به ،استمرار الخصب والحياة . من جيل إلى آخروتوارثها األجيال ،فانعكست على تفكيره وثقافته ،جازمااعتقادا كما اعتقد بآلهـة ،التي تقوم على الموت والبعث من الجديد ،ومن هنا اعتقد اإلنسان القديم بدورة الحياة ففي رحلتها إلى العـالم السـفلي يحـل ،ومن رموزها عشتار وبعل وتموز وأدونيس ،الخصب والتجدد فاكتشف أن الموت لم يكن أبدا مرحلة نهائية من شـأنها وضـع حـد ،وبعودتها يعود الخصب ،القحط فاآللهة تموت ،ينتقل من خاللها اإلنسان من مرحلة إلى أخرى ،وإنما الموت حالة عبور ،لوجود اإلنسان طقوسـه وما علـى اإلنسـان إال أن يمـارس ،ولكنها تختلف عن البشر في أنها تعود ،في الفكر القديم .)2(عيون الماءوشعائره لضمان العودة من العالم السفلي عبر وتكشف لنا سطورها عـن ،من أقدم النصوص التي وصلت إلينافي الحضارة البابلية وملحمة جلجامش وقد بينت لنا الملحمة أن عالقـة اإلنسـان األول ،مالمح الحضارة البابلية وما اتصل بها من موروثات ، الهيئة المصـرية العامـة للتـأليف 2ط، نايف الخوص: ترجمة. الغصن الذهبي دراسة في السحر والدين: فريزر، جيمس: ينظر )1( . 62، ص1998والنشر، المؤسسة العربيـة للدراسـات والنشـر، :، بيروت1ط. أسطورة الموت واالنبعاث في الشعر العربي الحديث: عوض، ريتا: ينظر )2( . 39، ص1978 9 فهذا جلجامش قد حرم من الخلود الذي أراده من رحلته إلى العالم ،لقت من فكرة الخلودالماء انطعيون ب : بجوار عين الماء عندما جلس يستريح ،وقد سرقت منه الحية الخلود ،بعد موت صديقه أنكيدو ،السفلي فخرجت من الماء واختطفت النبتة وبنما كانت عائدة غيرت جلدها .)1(وهنا جلس جلجامش وبكى فقـد أراد ،وما فعله جلجامش في البحث عن الخلود فإن ذا القرنين فعل األمر ذاته في الفكر األسطوري ،)عين الحياة(فأخذ يبحث عن الخلود إلى أن وصل ،ويخلد فيها فال يموت ،أن يملك األرض وما عليها .)2(فحرم من الخلود ،لكنه منع من تحقيق غايته ،ليشرب منها ماء الخلود سواء من حيث البحـث ،التشابه الكبير بينهما ملحمة جلجامش وأسطورة ذي القرنينمن المالحظ على ،أو ممارسة الشعائر قربها للحصول على هذا الخلـود ،الماء عيونأو من حيث اللجوء إلى ،عن الخلود فكان تفسيره ،ماءوهذا يعزو إلى االعتقادات التي ابتدعها في مخيلته حول السر الذي يكمن في عيون ال وأن فـي العـالم ،األول أن عين الماء أو البئر العميقة هي ممر يصل بين العالم السفلي والعالم العلوي فضال عن اعتقاده بخلود األرواح فـي العـالم ،من بقدرة تأثيرها في حياة العالم العلويآالسفلي أرواح . السفلي عـالم (وعـالم سـفلي ،)عـالم األحيـاء (عالم إلى عالم علويفبما أن اإلنسان القديم آمن بفكرة تقسيم ال فهذا جلجـامش ،ولم يجد أنسب من عيون الماء ،فإنه آمن بوجود ممرات تربط بين العالمين ،)األموات : بمساعدة األب إيا ،تعرف على ما يحدث في العالم السفلي من خالل التواصل مع روح صديقه أنكيدو فلما سمع األب إيا هذا . 151، ص1999دار الحصاد للنشر والتوزيع، : دمشق. أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق األدنى القديم: عزيز، كارم )1( . 34، ص1937مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، : القاهرة. األساطير العربية قبل اإلسالم: المعيدخان، محمد عبد : ينظر )2( 10 توجه بالقول إلى نرجال يا ابن ييليت إيلي ،نرجال أيها البطل المحارب افتح اآلن ثقبا في العالم السفلي تتسلل منه روح أنكيديو من العالم األسفل .)1(فيشرح ألخيه مسالك العالم األسفل :وهو ما فعلته عناة مع بعل بعد موته في دورة الحياة والموت صعدت به عناةعندما ألقته على كتفيها إلى أعالي جبل صهيون وبكته ودفنته ووضعته .)2(في حفرة آلهة األرض عبـر ،وعشتار في الثقافة الشعبية البابلية والسومرية نزلت إلى العالم السفلي في دورة حياتها السـنوية وفي عـالم ،دةفي حياتهم الخال ،نهر في العالم السفلي يعبره الموتى في قوارب تنقلهم إلى مثواهم األخير .)3(إيرشيجال وزوجها نركال األموات الذي تحكمه اإللهة إال أن األساطير التـي حيكـت ،ورغم اختالف المسميات لآللهة وأنصاف اآللهة في الحضارات القديمة ،فالقاسم المشترك بينها هو ثنائيـة الحيـاة والمـوت ،حولها توحي إلى توحدها في الفكر اإلنسان القديم الماء أضمن الطـرق للحصـول ت عيونفكان ،ووظيفة إله الخصب فيها هو البحث عن الحياة والتجدد .على الحياة والخصب .59ص، 1996دار عالء الدين، : دمشق. ملحمة الرافدين الخالدة: جلجامش: السواح، فراس )1( .59ص. نفسه: السواح، فراس )2( . 107، ص1986دار الشؤون الثقافية العامة للنشر، : ، العراق2ط. عشتار ومأساة تموز: عبد الواحد، فاضل: ينظر )3( 11 تسـحب ،يظهر الملك اآلشوري في إحدى المنحوتات يحمل رشاشات ماء ،فعلى سبيل المثال ال الحصر .)1(ليفي طقس احتفا ،على رؤوس الناس ويرش به ،الماء من نهري دجلة والفرات وهـي ،فكان يلجأ إلى هـذه الممـرات ،وقد توارث الجاهلي االعتقاد بوجود ممرات إلى العالم السفلي وذلك بـأن ينـادوا ،ليتأكدوا من خاللها إن كان الغائب حيا أو ميتا ،بعيدة الغور ،على شكل بئر قديمة تا فهـو مـن وإن لم يسمعوا صو ،فإن سمعوا صوتا فهو من األحياء ،باسمه في عين الماء ثالث مرات .)2(األموات : في قول الشاعر ،وقد صور الشعر الجاهلي بشكل جلي هذا المعتقد دعوتُ أبـا المغـوارِ فـي الحفـرِ دعـوةً ــا ــت داعي ــذي كُن ــوتي بالّ ــا آض ص فم ــمٍ ــرٍ مظل ــي قع ــوارِ ف ــا المغ ــن أب أظُ )3(تَجـــر عليـــه الـــذّارياتُ الســـواقيا ،ماءيلجأ إلى أقرب عين ،فقد كان من يغيب له أحد ،هذا االعتقاد إلى الثقافة الشعبية الفلسطينيةثم انتقل .)4(ويسأل الجان حارس العين عنه األسـاطير وفـي ،وإعادتـه ،وتعود جذور هذا االعتقاد بقدرة ينابيع الماء في اإلخبار عـن المفقـود ،عندما طال غياب ابنتهـا بيرسـيفوني ،ى حافة النبعسكبت األم ديمتري الدموع الغزيرة عل ،اإلغريقية .)5(إيمانا منها بأن النبع قادر على إعادة ابنتها المفقودة بعد أن طال غيابها .100، ص2009رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، . المعتقدات الشعبية في فلسطين: طه، نضال: ينظر )1( .41، ص1987دار الجيل، : بيروت. دراسات في الشعر الجاهلي: أبو سويلم، أنور: ينظر )2( دار الكتـب : ، بيروت2محمد األثري، ط: شرح وتصحيح وضبط. بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب: محمود شكرياأللوسي، )3( . 3، ص3، ج)ت.د(العلمية، .3ص ،)ن.د(، )مط.د(، عين زواتا نموذجا...حكايات حول عيون الماء في فلسطين: أبو عمشة، عادل: ينظر )4( .121، ص1976دار الثقافة والفنون، : حسني فريز، عمان: ترجمة. أساطير اإلغريق واليونان: غويربر: ينظر )5( 12 فقد مارس الطقوس والشعائر لمساعدة تموز في العودة مـن ،وهو ما فعله اإلنسان في الفكر األسطوري ل يجسد اإللـه اثومن بين هذه الطقوس صناعة تم ،رضومن ثم عودة الحياة إلى وجه األ ،العالم السفلي . )1(ثم يلقونه في النهر ،ات والفاكهةويحيطونه بالنبات ،تموز وفي رأي الباحثة فإن السر في عيون الماء في الكشف عن مصير المفقود يكمن في أنها موصـلة إلـى ،وألن في عالم األموات أرواحا لها قدرات خارقة في حيـاة النـاس ،عالم األموات في الفكر القديم أوال لذلك لجأ اإلنسان إلى ممارسة الشعائر والطقوس اعتقادا منه أن مثـل هـذه ،قادرة على النفع والضرر . وتساعده في استمرار حياته ،الشعائر تضمن رضا األرواح ومن ثم يتجنب سخطها وضررها فقد اعتقد الهنود القـدماء ،تناسخ األرواح وحلولها في الثقافة الهندية القديمةوهذا المعتقد نابع من فكرة وهذا يعني انتقالها من العالم السفلي إلـى العـالم ،بأن روح الميت تنتقل من جسد الميت إلى جسد الحي ستقر فت ،لتقديسحتى تصل إلى أعلى درجات ا ،وتحيا حياة بعد حياة ،ثم تنقل من جسد إلى آخر ،العلوي .)2(في العالم العلوي كما ،وهذا يفسر نزول جلجامش وعشتار وبعل إلى العالم السفلي في دورة حياتهم للحصول على الخلود ويفسر تقديس اآللة لحصـولها علـى ،إلى العالم السفليالوحيد المائي يفسر اختيار العيون ألنها الممر . ويفسر أيضا اختيار عيون الماء لتقديس هذه اآللهة ،الخلود وقدرتها على جلب الخصب والحياة ،فمن أوجه التقديس لعيون الماء في الحضارات القديمة أن مـارس اإلنسـان القـديم طقـوس السـحر .)3(والتطهر من الخطيئة ،فاء األمراضوش ،واستحضار األرواح د إلى الربط بين مصـادر المـاء ومن هنا فإن القداسة التي أحيطت بها مجاري المياه وينابيعها إنما تعو ــة ،واآللهــة ــي الحضــارة اليوناني ــي أســطورة أريثوســا ،فف ــدا ف ــان ،تحدي ــإن النهـــر ك ف .43ص. أسطورة الموت واالنبعاث في الشعر العربي الحديث: عوض، ريتا: ينظر )1( . 42، ص2012دار الكتب العلمية، : ، بيروت1ط. المؤثرات الدينية في الفلسفة اليونانية: أبو حسين، محمد رزق: ينظر )2( .16، ص)ت.د(مكتبة الشباب، : ، مصر1ط. رمز الماء في األدب الجاهلي: الوجود، ثناء: ينظر )3( 13 وكان هـذا ،ت إلى نبعوفي أخبار األسطورة فإن أريثوسا قد تحول ،إلها أسطوريا قبل أن يصبح جدوال .)1(النبع يتكلم وهو مسؤول عن ،في الحضارة األكادية) سين(ه وهو نفس ،إله القمر في الفكر السومري) سوين(واإلله .)2(وإليه ينسب تفجير ينابع الماء ،الخصب في الحضارتين نه قدس بعض إحتى ،وأقام له الطقوس والشعائر ،وقدس اإلنسان القديم في الحضارة المصرية ماء النيل وسـموا ،كتقديس السمكة ،على اعتبار أنها رمز من رموز اإلله الذي يسكن عين الماء ،الحيوانات فيه .)3(مقدسةبعض الحيوانات المائية كالتمساح بأسماء ومن اسمه أخذ مصـطلح الزراعـة ،وبعل في الثقافة القديمة المتوارثة هو روح الينابيع والمياه الجارية ،وإنما من مـاء العيـون ،الذي لم يكن يروى بماء المطر ،كزراعة النخيل في الجزيرة العربية ،البعلية .)4(وبعودته تجري المياه في العيون ،فغياب بعل يعني جفاف العيون ،قسـمين وتقسيم اآللهة بحسب مصادر المياه إلى ،وهذا تكريس لفكرة الربط بين مصادر المياه واآللهة وآلهة المياه المالحة وهـي ،وهي عشتار ورموزها في الحضارات المختلفة ،آلهة المياه العذبة والينابيع :على النحو اآلتي ،تيامت ورموزها في الحضارات المختلفة .إله المياه العذبة ومصادرها: اإلله إيد . آلهة الينابيع واألنهار: اإللهة نينا .إله البحر: اإلله نندارا . 124ص. أساطير اإلغريق واليونان: غويربر: ينظر )1( دار عالء الـدين للنشـر والتوزيـع، : ، دمشق2مفيد عرنوق، ط: ترجمة. سلسلة األساطير السورية: بات، رينيه وآخرونال: ينظر )2( .329، ص2006 14ص. رمز الماء في األدب الجاهلي: الوجود، ثناء: ينظر )3( .135، ص1، ج1958دار الكشاف للطباعة والنشر والتوزيع، : بيروت، 3ط. تاريخ العرب: حتى، فيليب: ينظر )4( 14 .)1(العراقوهو صاحب النهرين دجلة والفرات في ،إله األنهار والمياه العذبة: اإلله أنبللو إله الخصـب ،وأطلق عليه صفات اإلله أوزيريس ،والنيل في الحضارة الفرعونية القديمة هو أبو اآللهة .)2(كما عرفت إيزيس في الحضارات الغابرة بروح الماء ،في الحضارة المصرية القديمة وأصـل جميـع وتعود جذور الربط بين اآللهة والماء من االعتقاد البدائي بأن المـاء أصـل اآللهـة ثم أنجـب اإللـه ،)نون(خرج من عماء الماء ) آتوم(فبحسب األساطير الفرعونية فإن اإلله ،المخلوقات .)3(إلهة الرطوبة) ثقف نوت(واإللهة ،إله الهواء) شو( من خـالل سـيطرته ،يسيطر على منابع الماء على سطح األرض امعتقد الجاهلي فإن هناك إلهوفي ال ،وله آلهة مكلفون بحراسة باقي العيون في أرجـاء األرض ،على المنبع األصل الذي يغذي باقي المنابع رغبة في الحصول علـى الخصـب ،ومارس بجوارها طقوسه وشعائره ،لذلك قدس العربي منابع الماء . )4(والبركة كـأن ،هذا اإلله قد يتجسد في رمـز حيـواني ومن أوجه حراسة اآللهة لعيون الماء في الفكر القديم أن .)5(أي إله الماء ،)نمو(في الحضارة السومرية على حيات عيون الماء فقد أطلق ،يكون أفعى األنهـار والينـابيع ،إله المياه العذبة بجميـع أشـكالها ،)إنكي(والوعل في الفكر السومري رمز لإلله وتتجدد الطبيعة بفعل المياه العذبـة التـي يفجرهـا ،فأينما يحل هذا الحيوان يحل الخصب ،والبحيرات .)6(قدومه . دراسة مونوغرافية في منطقة بئر الـذهب تبسـة ...الماء بين المقدس والطقوس الممارسة: عرفة، إبراهيم ومعتوق، جمال: ينظر )1( .13، ص2019، )5(مجلة أنثروبولوجياو العدد 14ص. رمز الماء في األدب الجاهلي: الوجود، ثناء: ينظر )2( .45، ص1993عالم المعرفة، : إمام عبد الفتاح إمام، الكويت: ترجمة. دات الدينية لدى الشعوبالمعتق: جفري بارندر: ينظر )3( ، 2020، )24(، العـدد )11(حولية كلية اللغة العربية، جامعة األزهـر، المجلـد . أساطير حول الماء وأساطيله: أحمد، أسماء: ينظر )4( .11140ص .11150ص. اطيلهأساطير حول الماء وأس: أحمد، أسماء: ينظر )5( .186، ص1981، )مط.د(دمشق، . سومر وأكاد: بشور، وديع: ينظر )6( 15 وهي تسـتحم ) أرتميس(الذي اقتحم على ) أكتيون(والوعل هو الصورة الحيوانية التي تحول إليها اإلله .)1(فمسخته اآللهة وعال ،عند منبع النهر قادرة على ابتالع حيوان ،قاد بوجود حيات عظام في عيون الماءوذكر القزويني أن الجاهلي ورث االعت .)2(أو كسر شجرة ،كبير دفعه إلى جعل هذه العيون مكانا للحج ،وسيطرتهم عليها ،فاعتقاد الجاهلي بوجود اآللهة في عيون الماء ومن ذلك ما أورده القزويني أن الجاهلي كان يلجـأ ،وحاكوا حولها العديد من الغرائب والعجائب ،إليها فيأخـذ ،لفصل الحب عن القش ،لعين دحياني من أجل أن يطلب من اإلله المسيطر عليها تحريك الهواء .)3(فيتحرك الهواء ،ويوقع بها في العين ،خرقة الحيض فإن الفكرة ذاتهـا توارثهـا اإلنسـان ،وكما أن فكرة الربط بين الموت والماء حاضرة في الفكر القديم فـي قـول ،فقد صور الشعر الجاهلي هذا الترابط ،عندما ربط بين ورود ينابيع الماء والموت ،الجاهلي : حاتم الطائي يا ماِل ِإحدى صـروف الـدهرِ قَـد طَرقَـت ــزاحِ ــا بِنُ ــتُم عنه ــا َأن ــاِل م ــا م ي ــوت وارِدةً الم ــاض ــا مــاِل جــاءت حي ي )4(مــن بــينِ غَمــرٍ فَخُضــناه وضحضــاحِ على نحو ما نجده في ،وكان يقدم لهذه اآللهة القرابين والنذور لضمان استمرار جريان الماء في الينابيع لضـمان ،تسمى عروس النيـل ،عندما كان الفراعنة يقدمون فتاة إلله النيل قربانا ،الحضارة الفرعونية .)5(وتدفقها من منبعها الرئيس ،وفرة مياه النيل ، 2003، )2(مجلة جامعة القدس المفتوحة لألبحاث والدراسات، العدد. الوعل صدى تموز في الشعر الجاهلي: الديك، إحسان: ينظر )1( .44ص .295، ص2000مؤسسة األعلمي، : ، بيروت1ط. عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: القزويني، زكريا: ينظر )2( 21ص. عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات: القزويني: ينظر )3( القليـل : حضاحالض .244، ص1990مكتبة الخانجي، : ، القاهرة2عادل سليمان جمال، ط: دراسة وتحقيق. الديوان: الطائي، حاتم )4( .من الماء . دراسة مونوغرافية في منطقة بئر الـذهب تبسـة ...الماء بين المقدس والطقوس الممارسة: عرفة، إبراهيم ومعتوق، جمال: ينظر )5( .16ص 16 الثقافة الشـعبية القديمـة بآلهـة وال شك في أن االعتقاد بقدرة الولي على جلب الماء هو امتداد العتقاد لذلك فإن موتها وغيابها يعنـي جفـاف ،وإجراء الماء في العيون ،القادرة على جلب الخصب ،خصب عبر الممرات ،ه الخصب من العالم السفليالطقوس األسطورية لضمان عودة إل فيلجأ الناس إلى ،العيون لذلك قيل فـي ،وبعودته تعود المياه إلى مجاريها ،عالم األحياء وعالم األموات: التي تربط بين العالمين : رثاء تموز في الحضارة البابلية طرفاء في الجنينة لم يسقها الماء لحقولولم تزهر بالنور قمتها في ا .)1(صفصافة لم تسعد بالمياه الجارية وحصـر ،وأرض سـوداء خصـبة ،أرض حمراء قاحلـة ،وقسم المصري القديم األرض إلى قسمين فمصدره من الماء الحـي ،الذي يفيض من العالم السفلي ،لوجود النيل فيها ،الخصوبة في أرض مصر .)2(صخور الشالل األولهما بين وينبع من فتحتين موقع ،الموجود في باطن األرض األولى سيطرة ،إن اعتقاد اإلنسان القديم حول عيون الماء يتمحور حول فكرتين متتابعتينومجمل القول فاآللهة التي تسيطر على عيون الماء قادرة على تحقيق ،والثانية الحياة والخلود ،اآللهة على عيون الماء . وايقاع الموت والقحط في حال غضبها ،الخصب والحياة لإلنسان في حال رضاها تفسر لنا اختيـار عيـون ،وفكرتا الخلود والخصب اللتان ارتبطتا بعيون الماء في اعتقاد اإلنسان القديم ،كما تفسر وجود شجرة أحيطت بالتقديس والمعتقدات فـي رحابـه ،الماء لبناء معظم المقامات بجوارها " فقـد ،الماء والطعام ،ه الحياة يحتاج اإلنسان إلى أهم مقوماتهاوفي هذ ،اعتقاد بوجود حياة بعد الموت . 21، ص1982المؤسسة العربية للدراسات والنشر، : ، بيروت3جبرا إبراهيم جبرا، ط: ترجمة. أدونيس أو تموز: فريزر، جيمس )1( 13ص. رمز الماء في األدب الجاهلي: الوجود، ثناء: ينظر )2( 17 ،وهو بحاجه إلى ما يعينه على الخلـود ،اعتقد المصري القديم أن الميت بعد بعثه يسكن أعالي األشجار .)1("كحاجته إلى الماء والطعام في ،لشعبية لالستسقاءومن ناحية أخرى تتجلى عالقة الولي صاحب المقام بعيون الماء في أن الطقوس ا : ويغني المستسقون األغنية الشعبية ،ما تنتهي عند المقام االثقافة الشعبية الفلسطينية كانت غالب ــيخ ــا دار الشـــ ــقونا يـــ اســـ ــح ــيكم زيـــ ــة علـــ والميـــ العتقادهم أن الولي الصالح في العالم السفلي قادر علـى ،فيتولى رجل تقي برش الماء على المستسقين .)2(ليهممد الماء إ .33، ص2003المؤسسة الفلسطينية لإلرشاد القومي، : رام اهللا. ذاكرة حقل....أوغاريت: رقطان، زهير )1( ، 1979ق واألبحـاث، مكتبة الوثـائ : جامعة بير زيت. في فلسطين واألردن الشعبيةاألغاني العربية : البرغوثي، عبد الطيف: ينظر )2( . 47ص 18 الثانيالفصل عيون الماء في المعتقدات الشعبية الفلسطينية تمهيد ،وتتسم في الثقافة الشعبية بطابع القداسـة ،تحتل المعتقدات الشعبية مساحة واسعة من الفولكلور الشعبي ،بل يعتقد كثير منهم أنها جزء مـن الـدين ،حتى يصعب التمييز بينها وبين الدين لدى الكثير من العامة ولقوة تأثير المعتقدات الشعبية نجدها ماثلة في معظم ،وعدم مخالفتها أو التمرد عليها ،يجب االلتزام بها ثقافـة األمـة وطريقـة وهي تقدم أوضح الصـور ل ،وفي كل جوانب الحياة ،صور الموروث الشعبي .)1(اتفكيره ومتعلقة بدورة حياة اإلنسان ،وتمثل المعتقدات الشعبية جملة من األفكار حول الطبيعة المحيطة باإلنسان وبفاعليتها في ،إلى درجة اإليمان والتصديق بها ،وقد ترسخت في نفوس معتقديها ،في مراحلها المختلفة ونسج القصص والخرافـات والعجائـب ،وارث دور كبير في تعليلهاوللخيال الجمعي المت ،حياة اإلنسان .)2(حولها ثم أصبح يطلق على كل ما علق في أذهان الناس من ، ومصطلح المعتقدات يطلق على الخرافات القديمة .)3(ويتسم بالشيوع، أو مكان مخصص، أو حدث معين، أفكار تجاه ظاهرة ما والمعبر عن ،وهي الكاشف لحقائق وجودهم ،الجامع الموحد ألفراد األمةوتتسم المعتقدات الشعبية بأنها والطقوس ،وقد تكون قد ولدت في رحم األساطير ،وهي تجمع بين ثقافات مختلفة ،امتدادهم في الماضي .)4(المتصلة بها مجلـة . المعتقدات الشـعبية أنموذجـا ... استدعاء الفلكلور في الشعر الفلسطيني المعاصر: سلطان، أسامة وكالب، محمدأبو : ينظر )1( .47، ص)1(، العدد)21(جامعة األقصى، المجلد . 21، ص2، ج)ت.د(دار المعارف، : ، القاهرة1ط. دراسة في المعتقدات الشعبية: علم الفولكلور: الجوهري، محمد: ينظر )2( .123ص، 1971، مكتبة النهضة المصرية: القاهرة. األدب الشعبي .أحمد رشدي، صالح :ينظر )3( .50ص. المعتقدات الشعبية أنموذجا... الشعر الفلسطيني المعاصراستدعاء الفلكلور في : سلطان، أسامة وكالب، محمدأبو : ينظر )4( 19 ومارس من أجله جملة من ،همية الماء في حياة الفلسطيني فقد أحاطه بمجموعة من المعتقداتألونظرا فورث عنه ،وقد تالقت حاجة الفلسطيني للماء مع حاجة اإلنسان القديم له ،الشعبيةوالطقوس الممارسات ، والباحث في المعتقدات التي اعتقد بها الفلسطيني حـول المـاء بعامـة ،معتقداته حول الماء ومصادره حضـورها بـاألرواح والجـان واإلنسـان وعيون الماء بشكل خاص يجد أن عيون الماء ارتبطت في : وهو ما ستتناوله الباحثة تحت العناوين اآلتية، والحيوان عيون الماء واألرواح لتلك العيون قدرة شـفائية فآمنوا أن ،اعتقد الفلسطيني أن عيون الماء مسكونة بأرواح األولياء الصالحين وقـد ،تعاقب من يعبث بهـا ،روح شريرةحرس العين توفي المقابل ،كحصر البول ،لبعض األمراض .)1(و ماردأ ،ةأو عبد أو غول ،تظهر هذه األرواح في شكل حيوان األولى أرواح آلهة الخير والخصب واألوليـاء ، وعليه فإن هناك نوعين من األرواح يحرسان عين الماء الشريرة التي تظهر على شكل والثانية األرواح ، ذات القدرة الشفائية من األمراض المختلفة، والصالحين .حيوانات وعبيد أو غولة أو مارد اعتقاد الفلسطيني بسيطرة الروح على عين الماء يلتقي مع اعتقاد اإلنسان البـدائي بسـيطرة الـروح و واعتقاد الفلسطيني بوجود روح تحرس العين يتالقى مـع ،الصاعدة من العالم السفلي على عيون الماء كمـا أن اعتقـاد ،وحلولها في جسد حيوان كالحيـات ،لهة لعيون الماءيم بحراسة اآلنسان القداعتقاد اإل الفلسطيني بالقدرات الخارقة لعيون الماء يتالقى مع االعتقاد الشعبي في الثقافات القديمة في قدرة آلهـة . المياه العذبة والينابيع على جلب الخصب .16، وص115، ص1998دار علوش للطباعة والنشر، : بيرزيت. الكتابات الفلكلورية: كنعان، توفيق: ينظر )1( 20 من خالل المعتقدات ،ح وعين الماء والبيئة المحيطة بهاوقد وحد الفلسطيني في المعتقد الشعبي بين الرو ومن هنا فإن الفلسطيني يفسر الينابيع التي يكتشفها ،المتوارثة حول كل عنصر من هذه العناصر الثالثة . في البراري المهجورة بقدرة الروح على منح الخصب والحياة شكلت الينابيع التـي :" ريت في عيون الماءوفي هذا السياق يقول كنعان في حديثه عن سكن الجن والعفا تظهر فجأة في األماكن الجافة سرا غامضا يؤرق الفلسطيني منذ القدم، فبدأ يتسـاءل عـن األسـباب، واألشجار الكثيفة، والظالم الدامس، وعندما نظر إلى البيئة المحيطة بهذه الينابيع حيث المكان المهجور، تتحكم في مياه الينابيع، فعمل على تقديسها والتقرب إليهـا ،وأخرى شريرة ،أرواحا خيرة أيقن أن هناك .)1("بالنذور والقرابين ومن بين المعتقدات الشعبية الفلسطينية حول عيون الماء المسكونة باألرواح أن األرواح الشريرة تخرج .)2(لهحثة عن ضحية لها من البشر لتأكبا ،من العين ليال في صورة الغول أو المارد عـين "ذكر الباش والسهيلي أن فقد ،وثمة ربط بين الروح الحارسة والمسيطرة على العين وداللة اللون مسؤولة عن الميـاه فـي العـين ،أحدهما روح سوداء شريرة ،الماء في المعتقد الشعبي تسكنها روحان . )3("وأخرى روح بيضاء مسؤولة عن وفرة المياه في العين ،وجفافها ولجهل الفلسطيني في تفسير ارتفاع حرارة الماء فـي هـذه ،عيون ماء حارة في أرض فلسطينوثمة وورث منه تلك الحكايات والخرافات التي تفسر سخونة ،فإنه لجأ إلى المعتقد الشعبي المتوارث ،العيون إلـى العـالم فاعتقد بوجود أرواح مسخرة لتسخين الماء الصاعد من العالم السفلي ،الماء في تلك العيون الذي أراد أن يمنح أهل فلسطين حماما طبيعيا ،وتعود جذور هذا المعتقد إلى عهد الملك سليمان ،العلوي ، )3(األسـرة، المجلـد مجلة التراث والمجتمع، جمعية إنعـاش . الينابيع المسكونة بالجن وعفاريت الماء في فلسطين: كنعان، توفيق )1( .214، ص1976، )2(العدد /https://metras.co: 2020يوليو \3موقع مترا، . العيون المسكونة باألرواح...عليك األمان: حسين، عماد: ينظر )2( .218، ص)ت.د(دار الجليل، : دمشق. المعتقدات الشعبية في التراث الشعبي: الباش، حسن والسهيلي، محمد )3( 21 خوفا من عقاب الملـك ،ومن يومها ظلت األرواح مسخرة لتسخين الماء دون توقف ،ساخنا تكريما لهم .)1(خاصة وأنها لم تعلم بموته ،ن لهاسليما فقـد ،كذلك ضمان استمرار تدفق الماء في الينابيع ،وضمان رضاها ،ه األرواحومن أجل اتقاء شر هذ فأنشـأ ،ونفذ ما أملته عليه الثقافة الشعبية المتوارثـة مـن معتقـدات ،مارس اإلنسان الشعبي الطقوس معبودات ومقدسات على شكل أضرحة وآلهة تحرس الينابيع والمجاري المائية، واعتبرها هي المسؤولة وطـرد ،زواج العوانسو قوة سحرية على تحقيق اإلنبات واالستشفاءولديها ،جفاف وسيادة الخيرعن ال .)2(لشريرة التي قد يصاب بها اإلنساناألرواح ا أو بجوار األضرحة والمقامات التي أقيمت بجانب تلك ،ومن أوجه التقديس التي مورست بجوار العيون ويصاحبها تعبيرات خاصة تشكل عنصرا مهما من الممارسات التي ،عادة العقر وتقديم القرابين ،العيون ،لحضرة الرسـول ،بصحون بنور ،هدية نور:" ومما يقال في هذه المناسبة ،تضمن قبول الروح للقربان . )3("وأرواح الحرقى والغرقى والمساكين ،والخليل إبراهيم ،وأمنا حواء ،وروح أبينا آدم فقـد ،في طقوسها األسطورية عند موت اإلله بعل إله الخصب والمزروعاتوهذا يذكرنا بما فعلته عناة : قدمت القرابين من أجل ضمان عودته بعد موته دفنته ووضعته في حفرة ثم أنها نحرت سبعين رئما ذبيحة ،آلهة األرض .)4("ثم نحرت سبعين ثورا .216ص. الينابيع المسكونة بالجن وعفاريت الماء في فلسطين: نعان، توفيقك: ينظر )1( مؤمنـون بـال حـدود . عنصر الماء بين المعتقدات الدينية والممارسات االجتماعية في المجتمعات المغاربية: جبران، حسن: ينظر )2( .https://www.mominoun.com/articles: أكتوبر \18للدراسات واألبحاث، .89، ص1982مطابع االقتصاد، : نابلس. الغول: الخليلي، علي )3( . 171، ص1980دار النهار للنشر والتوزيع، : بيروت). رأس شمرا(مالحم وأساطير من أوغاريت: فريحة، أنيس )4( 22 وغيابهمـا ،فكالهما من رموز الحياة والخصب ،بين ماء العيون واإلله بعل فثمة تالق يظهر في النص لذلك قدم المصريون القدامى لنهر النيل ما عرف بعروس النيل لضمان اسـتمرار ،يعني الموت والقحط .)1(ابين لتهدئة غضب األرواح واآللهةفخوف اإلنسان من المجاعات دفعته إلى اللجوء إلى القر ،جريانه عيون الماء والجن وربما يكـون اسـتبدال ،الثقافة الشعبية الفلسطينية بين الروح والجن في االعتقاد الشعبيكثيرا ال تفرق ونفي تدخلها وتأثيرها فـي حيـاة اإلنسـان ،الجن بالروح في معتقداته حول الماء لغموض الروح أوال . فوجد اإلنسان البسيط في الجن بديال للروح ،بمجيء اإلسالم ثانيا فقد ذكـر ،في الخرافات التي حيكت حول هذه العالقة من االعتقاد بمسكن الجن تبدأ عالقة الجن بالماء ويعود ذلك بحسب الخرافة بأن ،وهو باطن األرض ،كنعان بعض الخرافات التي تشير إلى مسكن الجن بعـد أن كانـت ،آدم عليه السالم طلب من اهللا عز وجل أن يسكن بعض أوالد حواء في باطن األرض وألنها ال تستطيع ،ففي الرواية تلد حواء أربعين طفال في كل مرة ،لكثرة عددهم ،رميهم حواء تلجأ إلى .)2(إرضاع الجميع كانت ترمي عشرين منهم ،وقد أورد عادل أبو عمشه في سياق حديثه عن عين الماء في قرية زواتا أن عين الماء يحرسها الجـن حكايـة أم ما ورد فـي على غرار ،وذكر أن هذا الجان كان يتحدث مع الناس بحسب بعض الحكايات فعندما حضرت أمه للبحث عنه أخبرها الجان حـارس ،الذي دخل إلى العين ولم يرجع ،محمد العريان .)3(العين أن ابنها يرقص في الباذان .37، ص)ت.د(مكتبة النهضة المصرية، : مصر. الفن الشعبي والمعتقدات السحرية: الخادم، سعد: ينظر )1( .16، ص1974، )4(، العدد)3(مجلة الفنون الشعبية، دائرة الفنون والثقافة، عمان، المجلد. االعتقاد بالعفاريت: كنعان، توفيق: ظرين )2( .3ص. عين زواتا نموذجا...حكايات حول عيون الماء في فلسطين: أبو عمشة، عادل: ينظر )3( 23 ء في الحضارات القديمة والحياة الجاهلية للبحث عن وهذا يذكرنا باللجوء إلى اآلبار القديمة وعيون الما وكمـا ،وكما فعلت عناة مع بعل ،كما حدث مع جلجامش في البحث عن صديقه أنكيدو بعد موته ،مفقود . كما مر معنا في التمهيد ،فعل الشاعر الجاهلي في البحث عن أبي المغوار في سيطرتها على عيون ،باآللهة في الفكر القديم كما أن استبدال الجن في المعتقدات الشعبية الفلسطينية فلم يجد الفلسطيني سـوى ،حيث ال وجود آللهة غير اهللا ،يعود إلى تأثير البيئة والدين اإلسالمي ،الماء السيما وأنه ال أساس لهـا ،لينسب إليه بعض معتقداته ،والمغلف بالقوى الخارقة ،الجن المحاط باألسرار . في الدين إلى ) يالعالم السفل(أنسب من عيون الماء في المعتقد الشعبي لتكون ممرا للجن من باطن األرض وليس لذلك اعتقد الفلسطيني الشعبي أن عيون الماء هي المكان الذي يخرج منه ،)العالم العلوي(سطح األرض .)1(ويتوزعون في أنحاء المعمورة الجن، عالقة اإلنسان بعيون الماء ووحـد بينهمـا علـى ،ى ربط الفلسطيني في معتقده الشعبي بين عيون الماء واإلنسانومن ناحية أخر تقسـم " فقد ذكر عادل أبو عمشة في سياق حديثه عن عين زواتا أن العيون في القريـة ،أساس الجنس وعين الذكر دائمة ال ،والثاني عين أنثى ،األول عين ذكر ،بحسب الثقافة الشعبية ألهل القرية إلى قسمين .)2("وعين األنثى تجري فقط في فصل الشتاء ،تنقطع ،بعل ،تموز ،عشتار(فقد وحد اإلنسان القديم بين اآللهة ،هذا التوحد بين اإلنسان والطبيعة موروث قديم وبـرحيلهم يحـل ،ويجري الماء في العيـون ،فبمثولهم يحل الخصب ،ووفرة الماء والخصب) أدونيس . وتجف المياه ،القحط .213ص. يت الماء في فلسطينالينابيع المسكونة بالجن وعفار: كنعان، توفيق: ينظر )1( .5ص. عين زواتا نموذجا...حكايات حول عيون الماء في فلسطين: أبو عمشة، عادل )2( 24 نجد فكرة التوحد بين عين الماء واإلنسان فـي عـين ،وفي المعتقد الشعبي الفلسطيني حول عيون الماء ،فتارة تكون خصبة وفيرا ماؤهـا ،ن المعروف عن هذه العين أن ماءها متقطعإإذ ،الفوار قرب أريحا ادل بين الجريان والتوقف فـي مـاء ويعزو الفلسطيني الشعبي هذا التب ،وتارة تنضب وينقطع فيها الماء فإذ ما تغلب العبد األبيض ،عبد أبيض وآخر أسود ،يسيطران على العين ،العين إلى الصراع بين عبدين .)1(وإذا تغلب العبد األسود جف الماء وانقطع ،عادت المياه إلى مجاريها تتمثل في فكرة التوحد بـين ،ةوفي هذا المعتقد تالقت في ذهن الفلسطيني مجموعة من األفكار المتوارث ،وفكرة األرواح الخيرة التي تجلب الخير ويقابلها األرواح الشريرة التي توقع الضرر ،اإلنسان والطبيعة واللون األسود يرمز إلى ،فاللون األبيض يدل على الحياة واالستقرار والخصب ،وفكرة األلوان وداللتها .الجدب والقحط والحزن والموت حتى غـدا الثـوب ،العادة بين النساء في فلسطين أن يلبسن اللباس األسود حدادا على الميتفقد جرت لذلك ارتـبط فـي ،وجدب عين الماء يعني الموت ،)2(األسود رمزا من رموز الموت والحداد والحزن . الذهن الشعبي بغلبة العبد األسود للعبد األبيض والجدب فكرة قديمة متوارثة في الذهن الجمعي الشعبي من وفكرة الربط بين اللون األسود وداللة القحط فقد صور إله الموت في ديجور وهو يهبط على الناس لقبض أرواحهـم بجنـاحين ،الحضارات القديمة ،وجه أسود يدل على الموت والحرب والقحط ،ولعشتار في الحضارة البابلية وجهان ،)3(كبيرين أسودين .)4(لسلم والخصبيض يدل على الحياة واووجه أب 41، ص2018رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، . الجن في األدب الشعبي الفلسطيني: عياش، خالد: ينظر )1( .119، ص1998، )ط.د(، 3ط. في فلسطين الفنون الشعبية: عرنيطة، يسرى جوهرية: ينظر )2( .280، ص2005دار عالء الدين، : ترجمة حسان ميخائيل اسحاق، دمشق. سحر األساطير: ف. البيديل، م: ينظر )3( .112دار العلم للماليين، ص: بيروت. األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم: مسعود، ميخائيل: ينظر )4( 25 فاعتقـد أن ،ومن ناحية أخرى ربط الفلسطيني في المعتقد الشعبي بين لون الماء ولون حـيض المـرأة . )1(ثى المسيطرة على العين في النهاراحمرار ماء العيون في أريحا ليال يعود إلى حيض الروح األن فكالهما يدل على الخصـب ،بين الحيض والماء هو الخصب ،كما ترى الباحثة ،ولعل القاسم المشترك ،فكالهما يمر بدورته الشهرية ،وقد ربط الفكر األسطوري بين المرأة والقمر في داللة الخصب ،والتجدد وعند القمر بعـد ،وتكون هذه الحياة عند المرأة بعد انتهاء الحيض ،ليعلن في كل دورة بداية حياة جديدة كان الناس يعتقدون أن تمـام ،على سبيل المثال ال الحصر ،ففي بالد الرافدين ،جديد موته وانبعاثه من وليس أدل على ذلك مـن ،يوم الراحة ،)السباتو(وسمي هذا اليوم بيوم ،البدر يكون يوم تحيض عشتار .)2(وتعني في أصولها التغير القمري ،في اللغة اإلنجليزية تعني الطمث (menstruation)أن كلمة في فلسطين عيون ماء يعتقد أصحابها بأنها تقع تحت سيطرة وحراسة فتيات جميالت بشعورٍ طويلـة، و ينِ ينتظرن يجلسناحـة بجانب العبالغناء والر دنَهفيجذبنه ويع ،وحـين ،رجالً يمشي وحده قريباً منهن ـ ي بيرزيـت يصطدن رجالً، فإنّه يختفي لسنوات، كما تُقول القصة الّتي حصلت يوماً في عين الحمام ف .)3(الّتي تسكُنُها عروسة وانسجاما ،وترسيخا لها ،وانطالقا من فكرة سيطرة الروح على عين الماء في المعتقد الشعبي الفلسطيني فـإن ،االعتقاد باألرواح واآللهة وقدرتها على النفع والضر مع ما توارثه من الحضارات القديمة حول ال سيما تلك المقامـات المقامـة ،بهالة من التقديس) المقامات(الفلسطيني أحاط قبور األولياء والصالحين أو إعادة انتـاج ،النظم الروحية المرتبطة بالمقامات هي ارتداد لوضع سابق" ذلك أن ،بجوار عين ماء .)4("ل الوعي التاريخيبما يشم ،له .222ص. الينابيع المسكونة بالجن وعفاريت الماء في فلسطين: كنعان، توفيق: ينظر )1( . 75، ص1996دار عالء الدين، : ، دمشق6ط. لغز عشتار: ، فراسالسواح: ينظر )2( /https://metras.co: 2020يوليو \3موقع مترا، . العيون المسكونة باألرواح...عليك األمان: حسين، عماد: ينظر )3( 10، ص2002، )50(، العدد)13(مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد. في الذاكرة: الناشف، خالد )4( 26 ،وجدير بالذكر أن من بين أنواع المقامات والمزارات التي ذكرها كنعان في فلسطين بعض عيون الماء .)1(وها من قبر ولي أو مقام رجل صالحرغم خل عين الماء والحيوان وتضـمن اسـتمرار ،تحرسـها ،اعتقد اإلنسان القديم بوجود أصناف من الحيوانات تسكن عيون الماء ولعـل هـذا ،كما مر معنا فـي التمهيـد ،والحيوانات المفترسة ،والجمال ،كالحيات ،جريان الماء فيها ،فتحل روح اإلله في حيوان يحـرس العـين ،االعتقاد نابع من فكرة االعتقاد بتناسخ األرواح وحلولها والثاني االعتقاد بقدرة الروح ،ى العيناألول االعتقاد بسيطرة الروح عل ،وهنا يتالقى معتقدان ،ويسكنها . على التجسد في جسم اإلنسان أو الحيوان فروح الميت في ،وفي المعتقد الشعبي الفلسطيني ،وفكرة الحلول والتناسخ جلية في المعتقد الشعبي القديم وتراقب مدى ،اومن خالله تزور روح الميت أهلها وبيته ،الثقافة الشعبية الفلسطينية تحل في طائر البوم لذلك يتشاءم الناس فـي الثقافـة الشـعبية ،حزن من كان الميت يعيش في كنفهم على فراق الميت لهم . )2(سطينية من البوم الرتباطه بالموتالفل نجد عين أم الدرج فـي ،وبالنسبة لعيون الماء في المعتقد الشعبي الفلسطيني وفكرة حلول األرواح فيها إذ يعتقد من يسكن بجوار هذه العين أنها تقع تحـت سـيطرة عـين ،هذا المعتقدسلوان خير مثال على وينقطع ماؤها فترة مـن ،تجفف ،فإذا ما عطش الجمل شرب ماء العين ،شريرة تظهر على شكل جمل . )3(الزمن تتحول إلى ،ويعتقد من يسكنون بجوار عين منجد وعين بيتين في رام اهللا أن العينين مسكونتان بعروسة وتبدأ الماعز بعدها بالقفز من صخرة إلى أخـرى، حتّـى تصـل ،فيلحقها ،ماعز إذا مر أحد بجوارها .66، ص1998وزارة الثقافة، : رام اهللا. األولياء والمزارات اإلسالمية في فلسطين: كنعان، توفيق: ينظر )1( .193، ص2008ر، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، رسالة ماجستي. البكائيات في األدب الشعبي الفلسطيني: عودة، عمر: ينظر )2( .216ص. الينابيع المسكونة بالجن وعفاريت الماء في فلسطين: كنعان، توفيق: ينظر )3( 27 كما يعتقد البعض أن الروح التي تسكن ،بالرجل إلى بقعة خالية، وعندها ترجع عروسة، وتَغوي الرجل .)1(باحثة عن العشب ،الجمال والخرفانعيون الماء تخرج ليال على شكل ون الماء والخصبعي في التمهيد مـن هـذا اكما مر معن ،كما أن اإلنسان القديم لجأ إلى روح اإلله المسيطرة على عين الماء فإن المقامات بحسب المعتقـد ،ودفع الضرر والمرض والسحر ،لطلب الحياة والخصب والتجدد ،البحث ومـا يمـنح القـرى ،وأماكن طقوسها ،التعبير المادي عن المعتقدات الشعبية" الشعبي الفلسطيني هي . )2("والبركة والحماية إلـى عهـد ،وكان أهل القريـة ،فال تكاد تخلو قرية من القرى الفلسطينية من مقام أو قبر لولي صالح التـي مـن شـأنها ،ويمارسون في رحابه الشعائر والممارسات الشـعبية ،يتقربون إليه بالنذور ،قريب .)3(ركة ورد األذى في المعتقد الشعبيإرضاء روح الولي القادرة على جلب النفع والب فيبادر ،ليطلب المستسقون من صاحب المقام المطر ،لذلك كانت شعائر االستسقاء تنتهي غالبا عند المقام د بنا إلى الطقس الـديني فـي وهذا يعو ،الشيخ في القرية برش الماء على الناس تفاؤال باستجابة الولي .)4(ري وهو يصب الماء على رؤوس الناسوقد أظهرت منحوتة الملك اآلشو ،الحضارة اآلشورية ويعلل حنيطي كون المقامات علـى ،أو على سفح جبل ،وغالبا ما تكون هذه المقامات بجانب عين ماء تبنى علـى منحـدر وحتى تلك المزارات التي:" يقول ،سفح جبل لتكون مشرفة على الواد المقابل للجبل ،)5("على المنطقة المحيطـة بهـا الوادي، فإنها تبنى بحيث تسيطر وتشرف أو بالقرب من مجرى ،جبل /https://metras.co: 2020يوليو \3موقع مترا، . العيون المسكونة باألرواح...عليك األمان: حسين، عماد: ينظر )1( 11ص. في الذاكرة: الناشف، خالد )2( .25ص. األولياء والمزارات اإلسالمية في فلسطين: كنعان، توفيق: ينظر )3( .100ص. المعتقدات الشعبية في فلسطين: طه، نضال: ينظر )4( 4، ص20016مؤسسة الرؤيا الفلسطينية، : القدس. مقام سيدي شيبان: حنيطي، أحمد )5( 28 ملتقـى وغالبـا مـا تكـون عنـد ،والقليل من هذه المقامات والمزارات في فلسطين شيدت في الوديان .)1(واديين فـي ،ارتبط اسمه بعيون الماء والمواقع األثرية ،مدينة البيرةمن مال الشرقي في الشفمقام الشيخ شيبان كما بين الباحث شوامرة في الخرائط التي نشرها للمواقع األثريـة وعيـون المـاء فـي ،منطقة البيرة الشيخ شيبان، وجبـل الشـيخ حيث ذكر من بين هذه المواقع عيون الشيخ شيبان، ومقام ،محافظة البيرة .)2(انشيب ،بحسب االعتقاد الشـعبي ،دفنوا بجوار عيون الماء ،كر بعض أسماء القديسين واألولياء في فلسطينوذُ ودفنـت ،)شمال رام اهللا(دفن الولي أبو العينين في جوار عين قينيا" : منهم على سبيل المثال ال الحصر .)3("ار في جوار عين عونة في بيت جاالالعذ ـ ،فإن البئر ،أو مجاري األودية في فلسطين ،بعيدا عن عيون الماء أما في حالة وجود المقام مـن يوه على نحو ما نجده في ،من أهم أجزاء المقام ،مسميات العين في الثقافات القديمة كما مر معنا في التمهيد وأجزاء ،حيث يحتوي على بقايا كنيسة ،والذي أقيم على معبد بيزنطي ،مقام القطراوني في قرية عطارة .)4(رمن السور المحيط بها وبئ من خالل الـربط بـين الرمـوز ،ويالحظ على أجزاء المقام ومحتوياته حضور تمثيل الحياة والخصب مـن أشـجار ومجموعة ،حول المقام عيون الماء ،غالبا ،إذ تنتشر ،الولي وعين الماء والشجرة: الثالثة .)5(والديني مع المقاماتاط االنتاجي االرتب وهذا يدل على) البلوط(السنديان .27ص. ألولياء والمزارات اإلسالمية في فلسطينا: كنعان، توفيق: ينظر )1( .190، ص2015وزارة السياحة واآلثار، : فلسطين. تاريخ البيرة مع معالمها األثرية: شوامرة، عوني: ينظر )2( .42ص. الجن في األدب الشعبي الفلسطيني: عياش، خالد )3( 4ص. مقام سيدي شيبان: حنيطي، أحمد: ينظر )4( 12ص. نفسه: حنيطي، أحمد: ينظر )5( 29 حيـث تكفلـت ،وهذا يعود بنا إلى فكرة الخصب والتجدد في الفكر األسطوري في الحضارات القديمة لتعود الخضرة والحياة لألرض بعد ،من خالل الممرات المائية ،اآللهة بضمان العودة من عالم األموات . علوي والعالم السفليالموت نتيجة غياب اآللهة في دورة حياتها بين العالم ال ،وكما مارس اإلنسان القديم شعائره وطقوسه األسطورية لضمان عودة إله الخصب من عالم األمـوات ، ئر بالقرب من المقامـات والمـزارات فقد مارس الفلسطيني الشعا ،ومجاريها ،بالقرب من عيون الماء التي أقيمت بجوار عيـون صب ومنها االستمطار وحالقة شعر الصغير وحمام العريس من طقوس الخ وعلق علـى جدرانـه المناديـل ،ونظف المقام ،وأشعل الشموع ،فقدم النذور ،الماء أو مجاري األودية .البيضاء التي ترمز إلى االنتقال من حياة إلى أخرى أن تحل بركاتك ،وبصاحب هذا المقام ،اللهم استحلفك برسولك:" ومما يقال عند هذه المقامات من أدعية .)1("على اهللا وعليك يا صاحب المقام ،أثقالي وهمومي واالستشفاءعيون الماء وما اتصل بها من طقوس وممارسات وعبادات في ،تحدث ميشيل كورت عن بعض المعتقدات الشعبية يع في شفاء ومن بين تلك الطقوس ما اتصل منها باعتقاد اإلنسان بفاعلية ماء اليناب ،الحضارات المتعاقبة .)2(ى المياه الشافيةمتحت مس ،المرضى وهو معتقد قـديم أشـارت إليـه ،واعتقد الفلسطيني بقدرة ماء العيون على الشفاء من بعض األمراض في أو عين البنيات وعلى نحو ما نجده في اعتقاد الفلسطيني بقدرة ماء عين أبو نياق ،الباحثة في التمهيد وخاصة الشفاء من ،على شفاء المريض ،وماء عين صوبا ،وماء عين الوهرة في كفر توت ،دير غسانة .160، ص1987جمعية انعاش األسرة، : البيرة. قرية ترمسعيا: المجتمع والتراث الفلسطيني: أبو هدبة، عبد العزيز وآخرون )1( . 11، ص2019، المجلس الدولي لآلثار والمواقع، 2ط. التراث الثقافي للماء: كوت، ميشيل: ينظر )2( 30 العيون التـي ال تصـلها أشـعة وتزداد هذه القدرة في حالة ،واألمراض الجلدية ،مرض حصر البول .)1(سالشم االعتقـاد لعدم وصول أشعة الشمس إليها نابع مـن ،إن االعتقاد بقدرة ماء العيون المظلمة على الشفاء فإذا ما وصل الشعاع الشمسي لهـذه العـين ،القديم أن الشمس في أحد وجيهها رمز طبيعي إلله الموت وحرارتهـا ،ألن الشمس في أحد وجيهها تدل على المـوت بحممهـا ،انعدم الخصب والشفاء من مائها : لتهبةإله الشمس القاتل اإلله بعل إله الخصب من حرارته الم) حن(لذلك يحذر ،القاسية الشمس ،نير اآللهة جبارة السموات ،المحرقة .)2("ألنها حبيب اإلله موت ،فقد مارست المرأة الفلسطينية بعض الطقوس بجوار ينابيع الماء من أجـل االنجـاب ،ومن ذلك أيضا أو ،فتلجـأ إلـى ولـي ،أو من األرواح الشريرة ،لالعتقاد الشعبي أن العقم ناجم عن عارض من الجان تقوم المرأة العقيم بغسلها ،أو آيات قرآنية ،أو أدعية ،ويكتب لها رقية ،أو فقير ،رجل يشهد له بالصالح .)3(أو االغتسال بها بالقرب من النبع ،وشرب مائها ،بماء النبع والمعتقدات الدينيةعيون الماء فإن جوهر هذا ،وفي الثقافة الشعبية الفلسطينية ،من خالل تتبع المعتقدات الشعبية في الحضارات القديمة وقد تعددت صور القوة المسـيطرة ،االعتقاد يدور حول سيطرة قوة خفية غير اإلنسان على ينابيع الماء وتـارة إلـى ،آلهة الخصب والجدب ،فتارة تنسب إلى اآللهة ،على هذه الينابيع على امتداد الحضارات . ح الخيرة أو الشريرةوتارة أخيرة إلى األروا ،الجن .217ص. الينابيع المسكونة بالجن وعفاريت الماء في فلسطين: قكنعان، توفي: ينظر )1( .43ص. مالحم وأساطير من أوغاريت: فريحة، أنيس )2( ، 3، ج1988دار المعرفـة الجامعيـة، : مصـر . الدراسات العلمية للعادات والتقاليـد الشـعبية : الجوهري، محمد وآخرون: ينظر )3( . 310ص 31 واعتقـد ،وفي خضم هذا االعتقاد فإن اإلنسان لجأ إلى ممارسة الطقوس والشعائر بجوار عيون المـاء وجريان ،ومن ثم ضمان الخصب ،وتجنب سخطها ،بفاعليتها في ضمان رضا اآللهة أو الجن أو الروح . الماء في الينابيع وهي ضرورية لتمكين اإلنسان من القيـام ،الفكر البشري مثل هذه المعتقدات تمثل الجانب الروحي في ومـن ذلـك تقـديم ،ومنها تلبية متطلباته المائية بشكل مستدام ،بأعمال السيطرة على البيئة المحيطة به .)1(وثقافات متنوعة في أنحاء العالم ،القرابين والنذور لينابيع الماء في حضارات متعاقبة من أهالي القرى والريف الفلسطيني كانوا يقدمون القرابين لألرواح اًكثير" أن وقد رأى بعض الباحثين عن طريق ضمان رضـا ،من أجل أن يتنعم أهلها بالماء ،التي تسيطر على عيون الماء في تلك القرى .)2("بهذه القرابين ،وتجنب غضب األرواح الشريرة المسماة بالغول أو المارد ،األرواح الخيرة فـإن ،العتقاده بقدرة الروح المسيطرة على النبـع ،اإلنسان في الحصول على الخصب واتصاال برغبة للحصـول ،أو مقام النبي روبين جنوب يافا ،كانت تزور نهر روبين ،إلى عهد قريب ،المرأة الفلسطينية ،)يا بتروبيني يا بتطلقنـي : (وكانت تردد بجواره عبارة ،على البركة والخصب واالستقرار مع زوجها ويـؤدون ،فيقيمـون بجـواره المعرشـات ،ومثلها كان يفعل بقية الناس لضمان الحصول على البركة .)3(حصول على البركةلل ،الطقوس والصلوات واألدعية المقامات في فلسطيني أقيمت بجـوار الينـابيع معظم إنحيث ،ونظرا التصال المقامات بمصادر المياه ومن ذلك ما أوردتـه ،غدا المقام مزارا للنساء اللواتي تعسر حملهن فقد ،أو بجوار بئر عميقة ،واألودية وينـذرن ،أن النساء كن يزرن المقام ،الباحثة ظاهر في حديثها عن الطقوس الممارسة في ريف نابلس .)4(إذا تحقق حبلهن ،وإضاءته ،لمقامكتنظيف ا ،النذور . 11ص. لثقافي للماءالتراث ا: كوت، ميشيل: ينظر )1( /https://metras.co: 2020يوليو \3موقع مترا، . العيون المسكونة باألرواح...عليك األمان: حسين، عماد )2( . 206، ص2009المؤسسة العربية للدراسات والنشر، : ، بيروت1ط. مدينة اللد: الفار، مصطفى: ينظر )3( رسالة ماجستير، جامعة النجـاح . عبية في األدب الشعبي الفلسطيني بريف مدينة نابلسالطقوس والموروثات الش: ظاهر، نداء: ينظر )4( .24، ص2017الوطنية، نابلس، 32 لثالفصل الثا الشعبي الفلسطيني األدبعيون الماء في أشكال تمهيد تنبع أهمية الموروث الشعبي من دالالته ورموزه، المتصلة بالهوية الفلسطينية األصيلة المتوارثة عبـر األجيال، فكلما كانت الجماعة غنية برموزها الثقافية والحضارية وموروثاتها الفنيـة واألدبيـة، كانـت تتنوع هذه الرموز بحسب مصدرها إلـى قسـمين، هويتها متماسكة ناضجة حاضرة في نفوس أبنائها، و المصدر الرسمي الذي يمثل الحضارة والثقافة العليا، ويتمثل في القوانين واألنظمة الرسمية في الدولـة، والمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية، والمصدر الشعبي الذي يمثل عامة الشعب، ويتمثل في الطقوس .)1(ت والتقاليدوالموروثات الشعبية والعادا ونظرا للعالقة الوثيقة بين الفلسطيني وأرضه، وألهمية الماء في حياته التي تقوم على الفالحة ورعـي ، أصبح الماء يدخل في معتقداتـه الشـعبية المواشي، فقد اهتم بمصادر المياه، وأحاطها بالرعاية، حتى واستقى منها الممارسات والمعتقدات التي من شأنها ضمان توافر الخصب المائي، وهو سبب رئيس في . اقتصاده ومعيشته واستمرار حياته وهو أدب مجهول ، ويطلق على الموروثات القولية فيه، واألدب الشعبي لون من ألوان الموروث الشعبي .)2("واية الشفويةمتوارث من جيل آلخر بالر، عامي اللغة، المؤلف وبما أن المورث الشعبي صدى لحياة األمة الصادر عنها، وديوانها في تصوير جوانب حياته المختلفـة، المادية والروحية، فإن أشكاله القولية زاخرة بأشكال التعبير عن حضور عيون الماء فيهـا، وبـدالالتها ال الموروث الشعبي القولية هو عدم التفريق المتصلة بالموروث القديم، غير أن الالفت في استقراء أشك : مؤتمر التراث الشعبي الفلسـطيني السـادس بعنـوان ورقة بحثية مقدمة إلى . موروثنا الشعبي نبض هويتنا: الديك، إحسان: ينظر )1( .2ص ،2017\11\8، جامعة القدس المفتوحة، فرع جنين، "هوية وانتماء: والجليل مؤتمر التراث الشعبي في محافظة جنين" .11ص، 1980، منشورات إقراء: بيروت، 2ط. الشعر الشعبي العربي: حسين، النصار )2( 33 في التوظيف، وتعلـل الباحثـة ذلـك بتالقـي ) الوادي والنهر والنبع والعين والبئر: (بين مصادر الماء ن معظم المعتقدات الشعبية المتوارثة اهتمت برمزية الماء إالمائي في أشكاله المختلفة، إذ دالالت الرمز اإلنسان، بغض النظر عن مصدره، فليس من المهم عند الفلسطيني دالالت نفسه، ومدى فاعليته في حياة العين أو البحر أو الوادي أو البئر، بقدر أهمية الماء نفسه في هذه المصادر، وقد تخلو قرية مـن عـين ماء، إال أن المعتقدات حولها حاضرة في مصدر آخر، بحسب البيئة الجغرافية التي يعيش فيها اإلنسـان . يالشعب وفي هذا الفصل تتبع الباحثة توظيف عيون الماء في الفنون القولية من المـوروث الشـعبي، وتسـلط الضوء على المعتقدات الشعبية حولها، وربطها بالمعتقدات الشعبية الفلسطينية والقديمة، حـول عيـون . الماء، على نحو ما جاء في التمهيد والفصل األول من هذا البحث األغنية الشعبيةماء في عيون ال: أوال األغنية الشعبية جزء من الموسيقا الشعبية، ويطلق مصطلح الموسيقا الشعبية، أو الموسيقا الفولكلوريـة، سائر الممارسات الموسيقية الخاصة بجماعات الثقافة الشعبية، وهي حصيلة تراث مـن األلحـان "على مصدرها الوحيـد، وتؤديهـا الفئـات الشـعبية، دون واآلالت واألدوات، وهي تلك التي تكون الحنجرة .)1("مصاحبة اآلالت الموسيقية األغنية الشعبية بين الرواية الشفوية ومهارة اإللقاء، فهي ملك لعامـة النـاس، مـع أنهـم لـم وتجمع هي نتيجة حصاد المهارة الفنية الفردية، من خالل عمل عدد غير محدد من الوقت نفسه يصنعوها، وفي .)2(غنين الشعبيين الذين ساهموا في أن تصل إليناالم ين، مجلـة جامعـة النجـاح، فلسـط . خصائصه ومقوماته وطرق الحفاظ عليه -تراث الموسيقا الشعبية الفلسطينية :موسى، أحمد )1( . 99، ص2009، )1(، العدد)23(المجلد .12، ص2009 ،نابلس ،جامعة النجاح الوطنية ،بحث جامعي .الزجل الشعبي الفلسطيني: تمام ،خراز: ينظر )2( 34 وثمة مميزات وخصائص تمتاز بها األغنية الشعبية عن ألوان الشعر الشعبي األخرى، فهـي ال تعتمـد على الفردية، بل هي جماعية األداء، كما أنها تعبر عن مشاعر العامة ال عن مشاعر مغنيهـا فحسـب، شاعر بعينه، يمنحها الديمومة، وهي ليست ملك ، مما جهد جماعي، صالحة ألكثر من زمان وهي نتيجة ومن حيث المضمون والموضوعات هي جزء من الثقافة، ومن خالل رموزهـا وعناصـرها تعكـس التطور الفكري لشعب من الشعوب، عبر مراحل التاريخ المتالحقة، وتشمل كل ما أنتجتـه الحضـارة .)1(ر العصور المتراكمةصادرة عنها عبال وتكمن أهمية األغنية الشعبية من حيث المضمون في أنها تعبر عن ثقافة األمة الصادرة عنهـا، وعـن فقد مكنـت األغنيـة مالمح هويتها التي تنتمي إليها، كما تحمل في نصوصها جملة من المعاني والقيم، ن خلق مجاالً حيويـاً خصـباً للتفاعـل مـع الشعبية اإلنسان الفلسطيني على اختالف مستواه الثقافي م . )2("الـذاكرة الجماعيـة المعبـرة عن نبض الشعب، وروحه، وكيانه الالشعور الجمعـي، وتكشـف فاألغنية الشعبية لون من ألوان األدب الشعبي، وتقوم بوظيفة التعبير عن من أكثر فنون األدب الشعبي عن اهتماماته الروحية، وخلجاته النفسية، ويترك فيها كل جيل أثره، وهي وأهمية، تهتم بالكلمة واللحن معا، وتستوعبها حافظة الجماعة، وتتناقلها شفاها، ويردها المجموعة شيوعا فة تختلـف عـن من مناسباته المختلفة، الفرح والحزن، والخير والشر، والسرور والغضب، وتقوم بوظي .)3(وظيفة الكالم الدارج نية الشعبية الفلسطينية في التعبير عن الجذور الحضارية الضاربة فـي أعمـاق ويضاف إلى أهمية األغ تمثلت األغنية الشعبية الفلسطينية الهوية الوطنية خيـر " فقد التاريخ، أهمية التعبير عن الواقع المعيش، .41ص، مدخل لدراسة الفولكلور :علقم، نبيل: ينظر )1( ، )24(مجلة جامعة دمشق، المجلد. دراسة في التناص الشعبي في شعر توفيق زياد...صوت التراث والهوية: موسى، إبراهيم: ينظر )2( .105، ص2008، )2+1(العدد النجـاح نموذجـا، مجلـة جامعـة ). بكره العيد وبنعيد(أغنية : النماذج البدائية في األغنية الشعبية الفلسطينية: الديك، إحسان: ينظر )3( .2071، ص)7(، العدد)24(لألبحاث، المجلد 35 تمثيل في مواكبتها لنضال شعبنا، وغرفها من عمق الواقع الفلسـطيني، وتعبيرهـا رغبـات الشـعب .)1("فلسطيني وآماله في الحرية واالستقاللال بمصادر الماء المختلفـة بشـكل ة الفلسطينيبشكل جلي عن عالقاألغنية الشعبية الفلسطينية وقد عبرت . عام، وبالعيون بشكل خاص، على نحو ما نجده في النماذج اآلتية :يقول موسى حافظ 2حبـــابي ارجعـــوا ِللصـــوب وِالـــيم 3والبســـتان وِالـــيملَصـــوب النَبِـــع تــايرجع ابِــن َأحمــد وِابــن وِلــيم ــاب ــل عتـ ــوطَن َأجمـ ــوا ِللـ )4(يغنـ فنبع الماء في نص موسى حافظ من األغنية الشعبية يحمل دالالت الخصب والعودة والحياة، فهنا يتمنى االحـتالل الشاعر الشعبي أن يلتم شمل الشعب الفلسطيني، ويعودوا إلـى ديـارهم، بعـد أن فـرقهم . الصهيوني، وشردهم بعيدا عن أرضهم والنبع في هذه الداللة يتالقى مع االعتقاد الشعبي القديم الحديث حول قدرة عيون الماء على تحقيق عودة المفقود، فمن خالله يعود اإلله بعد موته من العالم القديم، ومن خالله بحث الجاهلي عن أبي المغـوار، ا مر معنا، وهنا يبحث موسى حافظ ومن خالله بحثت األم عن ابنها المفقود في نبع زواتا الفلسطينية، كم . من خالل رمزية النبع عن حلم العودة :في زريف الطول لموسى حافظ ومن معاني الخصب لعيون الماء في األغنية الشعبية الفلسطينية بِمرة ِإسَألت امي ثُم بيه يا إمي عن زمنكي خَبِرينا . 5ص. موروثنا نبض هويتنا: الديك، إحسان: ينظر )1( .الجهة )2( البحر )3( .22، ص1988منشورات البيادر، : القدس. فنون الزجل الشعبي الفلسطيني: حافظ، موسى )4( 36 قَلَتلي يا بِنيه وانا صبيه فَالحيناكُنّا ناس نحيا وِكنّا نلبس ثياب الغية )1(وِننزل ع النَّبعة وارِدينا هنا يتغنى بالماضي، من خالل الحوار الـذي أجـراه بـين األم وابنهـا، موسى حافظ فالشاعر الشعبي ويتحسر على أيام السعادة والبساطة التي كان يعيشها الفالح الفلسطيني، وذكر من بين ذلك جانبـا مـن أة الفلسطينية، التي كانت ترد نبع الماء لجلب الماء، فكان النبع في حيـاتهم مصـدر رزقهـم، حياة المر .وسببا من أسباب معاشهم، ال يتحقق الخصب دونه، وال تكون الحياة في جفافه ومن معاني الخصب في األغنية الشعبية ذلك التوحد بين اإلنسان وعين الماء، فقد مر معنا أن في الثقافة ، أو روح خيرة، )عبد أبيض، امرأة(الشعبية القديمة والثقافة الشعبية الفلسطينية معتقد مفاده أن ثمة إنسان وقد عبرت األغنية الشعبية عن هذا التوحد فـي تسيطر على عين الماء، وتضمن استمرار تدفق مائها، : مثل يـــــا شـــــبنا يـــــا كبيـــــر ــل ــر النيـ ــا زي بحـ ــودك علينـ جـ ــم ــاود لهـ ــب عـ ــا شـ ــاوديـ عـ ــاود ــال ومهـ ــل البـ ــت طويـ )2(وأنـ فالمناداة بالعودة للشب المفقود المسؤول عن الجود في هذا النص، يذكرنا بتلك الطقوس التي كانت تقـدم آللهة الخصب في الفكر القديم، لضمان عودتها، وبعودتها يعود الخصب، كما يذكرنا بـالطقوس التـي . ستمرار جريانهمارسها المصري القديم، المتمثلة بعروس النيل، التي كانت تقدم قربانا لضمان ا . 207، ص1985: ، كفر قرع1ط. الحركة الشعرية الفلسطينية في بالدنا: القاسم، نبيه )1( .236. البكائيات الشعبية الفلسطينية: عودة، عمر )2( 37 تها، أو إلى ما اتصل بها من أشكال مائية كالبحر، لطلب الحياة بعـد اواللجوء إلى عيون الماء، أو مرادف الموت، والخصب بعد القحط، والعودة بعد الفراق، من أهم المضامين التي تناولتهـا األغنيـة الشـعبية : الفلسطينية، ومن ذلك ــدي ــر هــ ــا بحــ ــدي يــ هــ ــا ــا بغيبتنـــــــ طولنـــــــ ــالمي ودي ودي ســـــــــــــ ــا ــي حبتنـــ ــألرض اللـــ )1(لـــ ولوعي الفلسطيني الشعبي بداللة الخصب والحياة التي يحملها الماء، وأمـاكن تواجـدها فـي األنهـار واألودية والعيون واآلبار، فقد حرصت األغنية الشعبية الخاصة باألعراس على تمثيل هذا الرمز، على :نحو الزغرودة التالية جيت اغني وقبلي ما حدا غنا... إي وي ها بقاع وادي فيه الطير يستنا... إي وي ها وريتك با محمد بهل العروس تتهنا... إي وي ها )2(وتضل سالم ويضل الفرح عنا... إي وي ها فقد اجتمع في هذا النص مجموعة من الرموز الدالة على الخصب والحياة، وهو ما يتناسب مع المناسبة التي قيلت فيها، وهو العرس الفلسطيني، فالغناء وقاع الواد، والطير، جميعها من رموز الحياة والتجـدد . والخصب : ومنها أيضا ألنصب خيمة عل المية وارحـل مـا فـيش ــا ــو بعن ــيش ل ــر بنع ــا وزعت )3(ميرمي . 99ص. خصائصه ومقوماته وطرق الحفاظ عليه -تراث الموسيقا الشعبية الفلسطينية :موسى، أحمد )1( . 43ص. في فلسطين واألردنالشعبية ربية األغاني الع: البرغوثي، عبد الطيف )2( بحث مقدم إلى المؤتمر الفني الثالـث للفـن والتـراث الشـعبي . أغاني النساء أنموذجا: األدب الشعبي في فلسطين: جاد اهللا، خليفة )3( .26ص ،2011نابلس، . واقع وتحديات: الفلسطيني 38 فالفلسطيني يعبر من خالل هذه األغنية الشعبية عن معاني الصمود والتحدي، فهو صامد في أرضه أمام كل محاوالت الطمس والتهويد والتشريد، ويعزز هذا الصمود بالسكن قرب عيون الماء، لكـون المـاء .فيها معاني الخصب الحقيقية والموروثةأساس الحياة، وقرب عيونه سكن الفالح الفلسطيني، ووجد : ومنها أيضا زاريف الطول يا زاريـف الطـول ورايـح علـى العـين )1(ملــي الجــرة والصــابيا علــى الصــفين فقد اجتمع بجوار عين الماء معاني الحب والخصب والحياة، وصحيح أن الشاعر الشعبي وظف حضور الفتيات بجوار العين توظيفا داال على العشق والغزل، إال أنه بهذا التوظيـف استحضـر مـن الـذاكرة الشـباب فـي الجمعية الشعبية، دون وعي منه، تواجد الفتاة الجميلة بجوار العين، والتي تحاول إغراء المعتقد الشعبي، كوجه من وجوه التوحد الذي تحدثنا عنه بين عين الماء والمرأة، ونتيجة لتالقي المـرأة . مع عين الماء في داللة الخصب : ومثل هذا االستحضار ما نجده في أغنية جفرا جفرا يا هالربع نزلت على العين )2(جرتها فضة وذهب وحملتها للزين بجوار عين الماء، وقد استحضرت األغنية الشعبية الذهب والفضة مع وجـود نزلتفتلك الفتاة الجميلة الفتاة للداللة على معاني اإلغراء للشاب المزيون القادم إلى العين، وهو ما وجدناه في المعتقدات الشعبية . ليالحقوها حول عيون الماء، ومفادها أن فتاة مزيونة تخرج من العين، تغري الرجال .56ص. مدخل لدراسة الفولكلور :علقم، نبيل )1( .56ص. في فلسطين واألردنالشعبية األغاني العربية : البرغوثي، عبد الطيف )2( 39 :ومثل ذلك األغنية الشعبية مــا حــال الــدار والــديرة ونبــع الفــوار والزينــات ع النبعــة يعبــين جــرار ــود ــة تع ــوقني بالغرب ــوق ش ــب الش ه )1(شــو مشــتاق يروينــي ابريــق الفخــار فمن المالحظ على هذا النص حضور رمز الخصوبة المتمثل في المرأة، وقد توحدت داللـة الخصـوبة والحياة فيها من نبع الماء، كذلك حضور معاني العودة بعد الفراق، بعد أن شرد الشعب الفلسطيني مـن عيـون أرضه، فيطلب بجوار نبع الماء العودة إليها، وطقوس العودة والخصب طقوس حاضرة بجـوار . الماء في الفكر المتوارث وما يتصل به من معتقدات شعبية وكما دلت عيون الماء على الخصب والحياة والتجدد، فإنها تحمل معاني الموت والحزن والفراق، لـذلك نجدها ماثلة في البكائيات، وهي لون من ألوان األغنية الشعبية، تقابل أغاني الفرح، وتعبر عن الحـزن : الموت والغياب والبعد، ومن ذلك والحسرة عند البيــــــارة ع وردتْ شــــــبابنا ــفوا ــورد قصــف وتْقص ــا خســارة ال ي ــبابنا ــين راس ع وردتْ شـــ العـــ )2(قشـيلي يـا الـورد قصـف وتْقصـفوا هذا الربط بين الموت وورود عين الماء في الثقافة الشعبية، إنما هو معتقد شعبي متوارث أن عين الماء . موصلة إلى عالم األموات، وهي المسؤولة عن األرواح المفقودة الحكاية الشعبية: ثانيا نبــه سيدرك مدى غزارتـه، وتعــدد مجاالتــه وجوا فت إلى التراث الشعبي الفلسطيني إن من يلت المختلفة، ومن هذا التراث تطالعنا الحكاية الشعبية كنوع من الفن القصصي القائم على النقل والروايـة .الشفهية، منذ أجيال بعيدة خلت، توارثت هذه الحكايات .26ص. أغاني النساء أنموذجا: األدب الشعبي في فلسطين: جاد اهللا، خليفة )1( .228. البكائيات الشعبية الفلسطينية: عودة، عمر )2( 40 :صطلح في المعاجم األجنبية، فهـي تعرف نبيلة إبراهيم الحكاية الشعبية، مستعينة بما ورد في داللة الم جيل، أو هي خلق حـر ي يتصل بحدث قديم، ينتقل عن طريق الرواية الشفوية، من جيل إلىالخبر الذ" .)1("للخيال الشعبي، ينتجه حول حوادث مهمة، وشخوص ومواقع تاريخية عـن واقعهـم أفرادهافيها عبرسلوكات ب تتصلأن تثير قضايا عديدة " وقد استطاعت الحكاية الشعبية االجتماعي، ويتبين من خاللها مجموع القيم التي تمثل هوية األمة التي ينتمي لها أشخاصها، في جوانبها إلى قدرة هذا الجنس اإلشارةالدينية والسياسية واالجتماعية والثقافية والوطنية، وبالتالي يمكننا : المتعددة .)2("ثقافة العربية عامةالشعبي األدبي على حمل الواقع االجتماعي، ونقل ال وتتعرض الحكاية إلى التغيير بالزيادة أو النقصان أو التعديل على أحداثها وشخوصها ومكانها، ومـرد ذلك بالدرجة األولى اعتمادها على المشافهة في التوارث من جيل إلى جيل، وكـذلك تأثرهـا بعصـر ال بد أن يتـوفر فيهـا عناصـر القصـة، ذا الراوي وبيئته االجتماعية والسياسية واالقتصادية، ومع ه نتاج الخيال الشعبي، تعالج حدثا معينا، أو مضمونا ما، ويتوفر فيها إويضاف إلى تلك العناصر أنها من عنصر التشويق واالستمتاع، األمر الذي يجعلها تتناقل شفويا من جيل إلى آخر، وفي كل جيل يضـفى . )3(ا يتصل بثقافته الشعبيةعليها طابع عادات المجتمع وتقاليده وم يرى بعض الباحثين والمعنيين بالتراث وتصنيفه أن وظيفة الحكاية الشعبية هي التعـويض عـن عـدم شكل من أشـكال هي مقدرة اإلنسان على تحقيق رغبات معينة، كـان مـن الصعب عليه تحقيقها، أو إلى رؤيـة رأي اإلسقاط النفسي، والحكاية الشعبية الفلسطينية ليست بمعزل عن هذا التفسير، لذلك ذهب .19، ص1991دار مكتبة غريب للطباعة، :، القاهرة1ط. أشكال التعبير في األدب الشعبي: إبراهيم، نبيلة )1( رسالة ماجستير، جامعة أبي بكـر، .بقرة اليتامى انموذجا: ترجمة الحكاية الشعبية من الموروث الجزائري: نهاري، حنان والغازي )2( .5، ص2015الجزائر، .11، ص1968عة والنشر، دار الكتاب العربي للطبا: ، القاهرة1ط. الحكاية الشعبية: يونس، عبد الرحمن: ينظر )3( 41 الحكاية والقصص الشعبي الفلسطيني على شكل تعويض نفسي اجتماعي عن جملـة مـن الحاجــات .)1(والتطلعات المختلفة للمجتمع واألفراد ندى الحكاية الشعبية تعبير إنساني، وهي نمط أدبـي اختـاره اإلنسـان دياناقاسم ونادر وعند الباحثين ليكون أداة، لنقل أفكاره ومعتقداته وفلسفته في غالف من التسلية والتشويق، يجعل الحفاظ عليهـا أمـرا حتميا، لذلك تمثل جانب من ثقافة الشعب، وحياته الروحية، فضال عما تحمله من لمحات تاريخية، لهـا الخاصة، وتعبر عن حب اإلنسان للعدل والحرية والسالم، كما تعد مصدرا خصبا من مصـادر دالالتها .)2(دراسة تفكير الشعوب، ورؤيتها للكون، ومعرفة مواقفها من القضايا الجوهرية تعرض الباحثة في هذا الباب من البحث بعض الحكايات الشعبية الفلسطينية، وتتبع توظيف عيون المـاء ات الشـعبية الفلسـطينية تسلط الضوء على رمزية هذا التوظيف وداللته، وعالقته بالمعتقـد فيها، كما : أبرزها، حيث تتناول مجموعة من الحكايات التي تناقلها بعض الباحثين، الموروثة )3()الحطاب(حكاية .1 المرات، وهو بقرب بئر عميقة، إحدىكان الحطاب الفقير يسير في واد، ويتسلى بأكل حب الفول، وفي رمى بإحدى حبات الفول تجاه فمه، فأخطأته ووقعت في بئر قديمة، فجلس الحطاب بالقرب مـن فوهـة يا حبة فولي يا رادة جوعي، وكانت البئر مسـكونة بجماعـة مـن الجـن، : البئر وراح يبكي، ويقول طلب منها مـا يشـتهي مـن األكـل استمعت لشكواه، فتشاورت جماعة الجن وأعطته باطية للطعام، ي .والشرب، فيتحقق طلبه على الفور أدب "ورقة عمل مقدمة إلى اليوم الدراسـي بعنـوان . حول الحكاية الشعبية الفلسطينية وقصص األطفال: شحادة، عبد الفتاح: ينظر )1( .21م في مركز القطان للطفل، ص30/3/2008واقع ومستقبل، المنعقد بتاريخ : األطفال في فلسطين ، 2016، )6(، العـدد )30(مجلة جامعة النجاح الوطنية، المجلد. الحكاية الشعبية في شعر وليد سيف: قاسم، نادر وندى، ديانا: ينظر )2( .1137ص .23_1، ص2004دار الشروق، : ، رام اهللا1ط. الحطاب حكاية شعبية فلسطينية: كناعنة، شريف: ينظر )3( 42 النظيـر المقابـل يادر الماء في حياة الفلسطيني، وهأن البئر من مصإلى أشرنا في مقدمة هذا الفصل في بـاطن األرض، وتتالقـى اهمتيعهما من الناحية الجغرافية أن كللعين الماء في الذهن الشعبي، ويجم . المعتقدات حوله مع المعتقدات التي توارثها الفلسطيني حول عين الماء وتسيطر عليها، وهو امتداد لالعتقـاد ، البئرتصور حكاية الحطاب المعتقد الشعبي بوجود جن تحرس قـادرة علـى ) روحاآللهة أو الجن أو ال(بسيطرة اآللهة أو األرواح على عيون الماء، وأن هذه القوى جلب النفع والخصب لإلنسان، أو إلحاق األذى والضرر به، فمنها المسؤولة عن الخير والخصب، ومنها المسؤولة على الشر والموت والقحط، وفي الحكاية، صادف الحطاب القوى المسؤولة عن الخصب، وقد . قدمت له الطعام )1()غزالة(حكاية . 2 الصياد كلما ذهب إلى الصيد بجوار عين الماء، ولم يقدر على اللحـاق غزالة يالحقهاتضمنت الحكاية بها، وذات يوم أشبع فرسه، واستطاع أن يلحق بها وسط الغابة، فإذا بها تتحول إلـى فتـاة، وتصـيب . الدهشة والذهول هذا الصياد، ويعرف منها أنها فتاة في جلد غزال، فأحبها الصياد وتزوجها نت أخرى إلى غول، وجدها الصياد في المكان ذاته، الذي وجـد فيـه الغزالـة، وفي الحكاية تتحول ب . وعندما اتضح أمرها تزوجها هي األخرى تكشف هذه الحكاية عن االعتقاد بقدرة األرواح التي تسكن عيون الماء على التحول والحلول، وغالبا ما . اءمن عين الم ةبقى قريبتي جسد حيوان كالغزال أو الغولة، تحل ف كما تكشف من خالل التمثيل الحيواني فيها عن انقسام األرواح المسـيطرة علـى عيـون المـاء إلـى ، ترمـز إلـى القحـط )الغولـة ( ، ترمز إلى الخصب والحياة، وأرواح شـريرة )الغزالة( أرواح خيرة .141، ص2008، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 3ط. قول يا طير: كناعنة، شريف ومهوي، إبراهيم: ينظر )1( 43 والموت، وبالعودة إلى الماضي البعيد فإن اآللهة تنقسم إلى آلهة الخصب وآلهة المـوت، فـي مختلـف . الحضارات )1()وهل يكفي الحظ(حكاية . 3 العيون السحرية، بفعل األرواح التي تسكنها، فماؤها قادر علـى تحويـل ءتكشف الحكاية عن قدرة ما الحكاية لون الحمامات من لون أبيض ناصع، إلى لون أسود اإلنسان إلى حيوان، فقد حول ماء العين في فاحم كلون الغراب، عندما شربن منه قبل زوال الشمس، وعندما تدخل بطـل الحكايـة بمـنعهن مـن . االقتراب من ماء العين رجعن إلى أصلهن اإلنساني )2()الطيور البيضاء(حكاية . 4 تخلصت زوجة األب من أبناء الملك بأن حولتهم الغولة إلى طيور بيضاء، وحولت وجه البنت الوحيـدة إلى وجه قبيح، بعد أن كان غاية في الجمال، وقد ظل حال هذه البنت إلى أن وصلت إلى الغابة، وفيهـا . رأت نبع ماء جار، فغسلت وجهها بمائه؛ فعاد كما كان )3()نبنات حبة الرما(حكاية . 5 يسمع شاب فارس عن جمال فتاة تعيش في الغابة، فيذهب إلى الغابة باحثا عنها، ولكنه وجـد غزالـة، الحقها، ولكنه لم يستطيع اإلمساك بها، فاختبأ خلف الشجرة بالقرب من عين الماء التي تـأتي للشـرب صـورة فتـاة جميلـة، منها، وأخذ يراقبها، وعندما قدمت الغزالة خلعت جلدها الحيواني، وظهرت في أرخت شعرها، واخذت تلهو بماء العين، اقترب منها الشاب، وعبر عن حبه لها، وطلب يـدها للـزواج . فقبلت .22، ص)ت.د(المطبعة العصرية، : القدس. الدنيا حكايات: الغول، فايز: ينظر )1( .366، ص2011مطبعة القدس، : ، غزة2ط. التراث الشعبي والمواجهة: البوجي، محمد: ينظر )2( . 279ص. نفسه: البوجي، محمد: ينظر )3( 44 وقد أشار الباحث عماد حسين إلى أن من يسكنون بجوار عين منجد وعين بيتين في رام اهللا يعتقدون أن بجوارها، فيلحقها، وتبدأ الماعز بعدها بـالقفز العينين مسكونتان بعروسة، تتحول إلى ماعز إذا مر أحد من صخرة إلى أخرى، حتّى تصل بالرجل إلى بقعة خالية، وعندها ترجع عروسة، وتَغوي الرجل، كما الجمال والخرفـان، باحثـة عـن يعتقد البعض أن الروح التي تسكن عيون الماء تخرج ليال على شكل .)1(العشب )2()بليبل الصياح(حكاية .6 إلى قدرة ماء العيون واألنهار على االنقاذ من الموت والخالص، فماء النهر في الحكاية هي التي تشير أنقذت أطفاال صغارا ألقت بهم الخالة في صندوق خشبي، وحمل الماء هذا الصندوق إلى مكـان بعيـد، . إلى أن عثر عليه رجل فقير، وقام بتربيتهم عنده تقاد بقدرة ماء العيون على شفاء المريض، وإرجاع المفقود، مـن خـالل وهذا االعتقاد منبثق من االع .الممارسات والطقوس التي مارسها اإلنسان القديم والجاهلي والفلسطيني الشعبي )3()تفاح الحبل(حكاية .7 البطل وجه فتاة جميلة كلما نظر إلى الماء داخل العين، فوقع في حبها، وأخذ يبحث في الغابة فيها يرى عن صاحبة هذا الوجه، ولم يعثر عليها، وقرر في نفسه أن يراقب العين من فوق شجرة قريبـة منهـا، جه الجميـل وذات يوم اقتربت غزالة من العين، فتحولت إلى فتاة جميلة، فاكتشف البطل أنها صاحبة الو . الذي رآه في العين، واقترب منها وعرض عليها الزواج، وكان له ما يريد /https://metras.co: 2020يوليو \3موقع مترا، . العيون المسكونة باألرواح...عليك األمان: حسين، عماد: ينظر )1( .102ص. قول يا طير: كناعنة، شريف ومهوي، إبراهيم: ينظر )2( . يليةسنة، من سكان قرية عسلة في محافظة قلق) 73(الحاجة لطيفة، العمر )3( 45 ولعل ما كشفت عنه هذه الحكاية الشعبية متصل باالعتقاد بأن أرواحا خيرة أو شريرة تسكن عين الماء، اج وقادرة على الحلول في جسم حيوان، كما أنه متصل بداللة الخصب المجتمعة في عين الماء والـزو . والحب )1(حكاية ودعة مفرقة سبعة .8 مستمتعة، وعندما جـاءت إليهـا الفتاة ودعة بجوار عين ماء، تمد رجليها داخل الماء، الهيةفيها تقف خادمة اسمها ستوت، وطلبت منها أن ترفع رجليها، لتعبئ الماء رفضت ودعة، عندها ذكرتها الخادمـة باسمها ودعة مفرقة سبعة، وتقصد بهذا االسم أنها مفرقة لسبعة أخوة، وهؤالء األخوة كانوا قـد تركـوا خت مزيونة، وعندما ولدت أمهم أختهم ودعة طلبت مـن البيت ونذروا أال يعودوا إليه إال إذا جاء لهم أ الخادمة ستوت أن تخبرهم ليعودوا إلى البيت، لكن الخادمة أخفت عنهم الخبر، وظلوا بعيدين عن البيت، .وعندما علمت ودعة بالقصة أخذت على عاتقها البحث عن أخوتها وإعادتهم إلى البيت الماء، كما تضمنت معاني الحياة والعودة، والبحـث عـن بين المرأة وعين الربطوقد تضمنت الحكاية آلهـة الخصـب، الجـن، األرواح : (المفقود، وجميعها من معاني الخصب التي تمنحها القوة السـحرية .، المسيطرة على العين)الخيرة )2()بقرة اليتامى(حكاية .9 أرادت زوجة األب أن تتخلص من ابني زوجها، ولد وبنت من زوجته السابقة المتوفاة، بـأن يأخـذهما إلى الغابة، ويتركهما هناك، وهذا ما حدث، وعندما شعر الطفالن بالعطش ذهبا إلى نبع ماء، من أبوهما أن أدخل رأسـه يدخل فيه رأسه يتحول إلى غزال، وفعال هذا ما حدث للطفل، فتحول إلى غزال بمجرد .، يقدم لها الطعامصار يرعى مع الغزالن، ليعود إلى أخته وهي على الشجرة ليالفي النبع، ومن يومها .101، ص)ت.د(دار علوش للطباعة والنشر، . حكايات شعبية من مدينة القدس: كان ما كان: األشهب، رشدي: ينظر )1( .72ص. قول يا طير: كناعنة، شريف ومهوي، إبراهيم: ينظر )2( 46 ، المسخ والتحولوقد تضمنت الحكاية فكرة حراسة العين باألرواح، وسيطرتها عليها، كما تضمنت فكرة حيوان، وداللة الخصب والحياة من خالل داللة الرمز الحيواني الغزال، وهو رمـز إلىاألرواح تحول . من رموز الشمس وآلهة الخصب في الفكر األسطوري وفي الحكاية ذاتها يصل إلى نبع الماء شاب يركب حصانا، ويعثر على شعرة من شعر الفتاة، وقد كانت لملك، ورأى الملك الشعرة حلف بأن يتـزوج مـن ترتب شعرها بجوار العين، وعندما عاد الشاب إلى ا صاحبة تلك الشعرة، وعندما ذهب إلى النبع الذي وجد فيه الشعرة، نظر إلى داخلها فـرأى فـي المـاء صورة فتاة جميلة، وعندما عثر الملك على الفتاة طلب منها الزواج، فاشترطت عليه أن يعـيش معهـا . أخوها الغزال، فعاشا في سعادة وهناء هنا تتضمن الحكاية فعل اإلغواء الذي تقوم به المرأة قرب العين، كما تتضمن معاني الحياة والخصب، و ومعاني العودة، وهو ما يتفق مع االعتقاد بأن فتاة تخرج من عين بيتين قرب رام اهللا، على شكل عنزة، . يالحقها رجل، فتغويه ويقع في حبها )1()حديد ومديد(حكاية .10 األب مع أبنائه السبعة، وكان كلما يتعب واحد منهم يتركه ويذهب، فتأكلـه الغولـة، إال أن فيها يخرج االبن السابع لم تتمكن الغولة من أكله، فقد وضعه أبوه في صندوق من الحديد، ويتضح فيمـا بعـد أن إلى عـين الحكاية جرت بجوار عين ماء، فعندما عجزت الغولة عن أكله أخذت تحتال عليه بأن يخرج يا حديد مديد يـال انـروح : قبالته، وكانت كلما تذهب إلى العين تناديه وسكنت الغولةالماء ليملي منها، .يلعن أمك أنا رحت مليت وجيت، إلى أن أوقعت به بالحيلة: نملي مي، فيقول لها عالقة عـين وقد تضمنت القصة عالقة الغولة بعين الماء، وحلول األرواح الشريرة في جسد حيوان، و . الماء بالخصب والحياة . سنة، من سكان قرية عسلة في محافظة قلقيلية) 73(الحاجة لطيفة، العمر )1( 47 )1()جبينة(حكاية .11 شكلت الخرزة الزرقاء التي أعطيت لجبينة في ذهابها مع البنات إلى الغابـة حلقـة الوصـل بـين األم وابنتها، فكانت جبينة بحسب الحكاية تتحدث مع أمها من خالل هذه الخرزة، إلى أن وقعت الخرزة فـي فانقطعت جبينة عن أمها، إلى أن تنتهي الحكاية بضياع جبينة وفقدها، وفـي روايـة تعـيش ،عين ماء جبينة مع الغول، بعد أن تاهت في الغابة، وتلجأ جبينة في الحكاية الشعبية إلى الطيور ومـاء العيـون : الجارية، لتعيدها إلى أمها، وقد فقدت االتصال بها، فتقول ـــرة ـــور طايــــ ــا طيـــ يـــ ــة ــا ميــ ـــايرة يــ ــا ســـ يــ ــوي ــي وبـــ ــلمي ع أمـــ ســـ جبينــــه راعيــــة إوقــــوليلهم ترعــــى غــــنم، ترعــــى بقــــر ـــة ــت الداليـــ ــل تحـــ وتقيـــ ، كما تضمنت اللجوء إلى عيون الماء لـرد بعين الماءتضمنت الحكاية اتصال داللة الفقد والبعد والموت .المفقود إلى أهله المثل الشعبي: ثالثا ، وفي االصطالح ذكـر )2("التشبيه والنظير"، وتحمل داللة هذا الجذر )مثل(: المثل من المادة المعجمية قول موجز، سائر، صائب المعنى، : "إال أن الجامع لها أن المثل هو باحثون في األمثال تعريفات عدة،ال . )3(تشّبه به حالة حادثة بحالة سالفة بة الشعب الصـادر عنـه، وقيمـه، والمثل الشعبي أحد مكونات الموروث الشعبي، الذي يعبر عن تجر ومالمح حضارته وأبعادها، خالل مسيرة حياته، ومن هنا فإن دراسة المثل الشعبي، وتحليل ما فيه مـن ، 2000منشورات الدار الوطنية للترجمة والطباعة والنشـر، : نابلس. منصور بن ناصر: الحكاية الشعبية: الرحمننمر، عبد : ينظر )1( .44ص ". مثل: "، مادة623، ص11، م1994دار صادر، : بيروت. لسان العرب: ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين )2( . 11، ص1988الفكر، دار : ، دمشق1ط. األمثال العربية: قطامش، عبد المجيد )3( 48 رموز ودالئل، يقود إلى معرفة طريقة تفكير الفلسطيني الشعبي، ومعتقداته، وعاداته، وآماله، وهمومه، .)1(ورغباته النفسية لألمة الصادر عنها، ويعبر عما علق في نفوسـهم مـن الماضـي كما يكشف المثل عن الحالة القريب أو البعيد، وينم عن آمال الشعوب ورغباتها وطموحاتها المستقبلية، وتشكل األمثال الشعبية، إلى جانب ذلك، مرآة للتطور الذهني والحضاري واالجتماعي واألخالقـي لألفـراد، وملخصـا لألحـداث .)2(جيالالمفصلية عبر األ والمثل شأنه شأن باقي الموروثات الشعبية األخرى، استطاع أن يرسم لوحـة دقيقـة لحيـاة اإلنسـان الفلسطيني في كل ظروف حياته وعالقته، وتعامله مع مظاهر الطبيعة والكون من حولـه، وفـي حلّـه .)3(ويأسهوترحاله، وتغير أحوال نفسه، في سخطه ورضاه وراحته وشقاه، وحزنه وفرحه وأمله إذ تكمن الفائدة في جمع األمثال، ودراستها، في أن هذه األمثال تعد ديوان العرب، إلى جانـب الشـعر، فمن خاللها نتعرف إلى حياة العربي وتقاليده، وسلوك األفراد وثقافتهم، فضال عن المعـاني واألسـاليب ر، وتتجلى فيها مظاهر الحياة العربية، اللغوية الزاخرة بها، وهي تمتاز عن الشعر في أنها أبقى من الشع .)4"(التي لم يهتم بها الشعر كثيرا يؤرخ لمسيرة الشعب الفلسـطيني فـي "عد المثل الشعبي الفلسطيني كثيرا عن هذه الوظيفة، حيث تولم يب أحقاب تاريخية مختلفة، ويصور ما تخللها من أحداث، وما اعترى نفوس أبنائه مـن أفكـار وحقـائق ، قد تمتد جذورها إلى الحضارات القديمة، حتى غدت عبارة عن أصداء مترسبة في الوجـدان ومعتقدات .)5"(الشعبي . 9، ص2010، دائرة المعارف الفلسطينية، 2سلسلة التراث الشعبي من الخابية : المثل الشعبي الفلسطيني: جبر، محمد: ينظر )1( .8، ص1992دار الهجرة للطباعة والنشر والتوزيع، :المثل الشعبي ودالالته االجتماعية، سوريا: السناد، جالل: ينظر )2( .5ص. موروثنا الشعبي نبض هويتنا: الديك، إحسان: ينظر )3( .7، ص1984مؤسسة الرسالة، : رمضان عبد التواب، بيروت: ترجمة. األمثال العربية القديمة: زولهايم: ينظر )4( .16، ص1989دار الجليل للنشر، : ، عمان16ط. معجم األمثال الشعبية الفلسطينية: فؤاد، عباس وآخرون )5( 49 ومن خالل استعراض األمثال الشعبية الفلسطينية الحظت الباحثة قلـة حضـور المعتقـدات الشـعبية عن الماء بشـكل الفلسطينية الخاصة بعيون الماء، أو حتى يمكن القول ندرتها، وإنما جرى الحديث فيها عام، كما الحظت التداخل بين مسميات مصادر الماء في المثل الشعبي، دون التفريق بين البحر والنهـر . والعين والوادي والبئر، فجميعها تحمل الدالالت ذاتها .... .إذا الميـة بتـروب : "وأولى هذه الدالالت الربط بين ماء العين والمرأة، على نحو المثل الشـعبي ، وقد مر معنا في الفصل األول أن بعض المعتقدات الشعبية الفلسطينية حـول عيـون المـاء )1"(ببالتو ربطت بين المرأة وعيون الماء، ودل هذا الربط على الخصب، وهذا يعود إلى الميثولوجيا القديمة التـي . دبقدمت إله الخصب والحياة في صورة امرأة، إذ حلت حل الخصب، وإذا رحلت حل القحط والج كما ربط المثل الشعبي بين عين الماء والحيوان، وقد مر معنا أن من رموز اآللهـة فـي الحضـارات القديمة حيوانات، ودلت المعتقدات الشعبية الفلسطينية على الربط بين الحيوان وعين الماء كما مر معنـا األمر ذاته نجـده فـي في الفصل األول، وكما تبين في نصوص بعض الحكايات الشعبية الفلسطينية، و .)2("العنز الجربة ما بتشرب إال من راس العين: "المثل، على نحو القول لداللة الخصب في عيون الماء، فإن المثل عبر هذه الداللة من خالل التعريض والكناية، على اًواستمرار ، ففي المثل كناية عن وفرة الخير والخصب، وفي )3"(له واألرض تنبعلهإالسما تنزل ": نحو المثل الشعبي ، اجتمعت الخضرة واألرض والمـاء، وجميعهـا مـن )4("المي واألرض الخضرا خير": المثل الشعبي مسؤولية آلهة الخصب في الحضارات القديمة، كعشتار وبعل، وإن اختلفت مسمياتها من حضـارة إلـى . أخرى . 49، ص1999مكتبة لبنان ناشرون، : ، بيروت1ط. معجم األمثال الفلسطينية: باني، حسينلو )1( . 46ص. المثل الشعبي الفلسطيني: جبر، محمد )2( . 425ص. معجم األمثال الفلسطينية: لوباني، حسين )3( . 71ص. المثل الشعبي الفلسطيني: جبر، محمد )4( 50 ط والجدب، وهو ما نجده في رحلة آلهة الخصب ودورتها بـين وفي المقابل فإن غياب الماء يعني القح العالم العلوي والعالم السفلي، ففي الفترة التي تكون فيها في العالم السفلي يحل القحط على وجه األرض، لـوال الميـة : "وتعود الحياة والخصب بعودتها، وهذا يعني االستقرار واألمن، فيقال في المثل الشـعبي ". عادت المياه لمجاريها": ، ويقال)1("ل مليحوالريح لنتن ك ع واألنهار يجلـب الحـظ والسـعادة يلذلك ساد معتقد في الثقافة الشعبية الفلسطينية أن زيارة مياه اليناب واالستقرار، فحرصت المرأة الفلسطينية على ممارسة الطقوس في موسم النبي روبين قرب نهر روبين ، لحث زوجها على المشاركة في هـذا )2"(يا بطلقني يا بتروبني": لمثلفي فلسطين، وجرى على لسانها ا . الموسم وهذا بدوره يقودنا إلى اعتقاد الفلسطيني الشعبي بفاعلية ماء العيون، وبقـدرتها علـى جلـب السـعادة وقـد تجلـى واالستقرار، العتقاده أن أرواحا خيرة تسكن العيون، وقادرة على تحقيق النفع لإلنسـان، مـن التـراث :" ، يقول لوباني في شـرح المثـل "يا بحر خذ ابنك وهات ابني: "هذا االعتقاد في المثل الميثولوجي الفلسطيني، تخاطب إحداهن البحر، بأن يأخذ الروح الشريرة من ابنها، ليعيـد لهـا ابنهـا .)3"(صحيحا رة توقـع األذى باإلنسـان، وكما أن هناك أرواحا خيرة تسيطر على ماء العيون، فإن هناك أرواحا شري ، وفـي )4"(تحت النهر الهادي وادي: "في المعتقد الشعبي، ومن هنا جمع المثل بين المتضادين في القول ، وعبر عن قدرة هذه األرواح، حتى أنه ال يمكن رد غضـبها، فـي )5("الميه الهادية خاف منها: "القول . 326ص. المثل الشعبي الفلسطيني: جبر، محمد )1( . 872ص. معجم األمثال الفلسطينية: لوباني، حسين )2( . 872ص. نفسه: لوباني، حسين )3( . 257ص. نفسه: لوباني، حسين )4( . 113ص. المثل الشعبي الفلسطيني: جبر، محمد )5( 51 شعبي على ممارسة بعض الطقوس التي تضمن دفع ، لذلك حرص الفلسطيني ال)1"(السيل ما بنرد: "القول . أذى هذه األرواح، وعدم غضبها وما األرواح الخيرة والشريرة إال تطور لالعتقاد بوجود آلهة الخصب والحياة وآلهة القحـط والمـوت، فكما كانت عشتار في أحد وجوهها آلهة للخصب والحياة، وفي الوجه اآلخر آلهة للقحط والموت، فـإن لعيون يحمل هذه الثنائية المتقابلة، فكما دل على الخصب والحياة، فإنه يحمل معاني الموت، نحـو ماء ا .)2"(البحر ما بقذف إال الميت: "القول األسطورة: رابعا إن أشكال الموروث الشعبي الفلسطيني، ال سيما القولية منها، غنية بالرموز والـدالالت المعبـرة عـن لة باإلرث الحضاري األصيل، وبثقافة المجتمع وقيمه ومعتقدات، لذلك وصف األمة، وعن هويتها المتص وليدة الشعب نفسه، صادقة في التعبير عن آالمه وآماله، تنتمي إليـه انتمـاء :" كناعنة هذه الرموز بأنها جوهر ال انتماء زمن، ضاربة في األعماق، عابرة للزمان والمكان، تحمل في جنباتها عاداتـه وتقاليـده .)3("قيمه ومآثره، تلهب عواطف الناس، وتثير هممهمو ضـروري األساطير آلية فهم"ومن هنا فإن القديمة، الدينية اتصاال مباشرا بالمعتقدات األساطير وتتصل .)4("األسطورة رموز بين العالقة الالشعورية، كي تتَّضح واألوهام الخياالت تكوين آلية لفهم جدا األساطير المتوراثة، في الفنون والممارسات والمعتقدات الشعبية، تعمق اإلحساس بالواقع، فإنومن هنا .)5(وتعطيه بعدا جماليا ومعرفيا جديدا، يضاف إلى بعده المعبر عن أفكار الشعب وهويته . 431ص. معجم األمثال الفلسطينية: لوباني، حسين )1( . 107ص. المثل الشعبي الفلسطيني: جبر، محمد )2( 66، ص2000 ،مؤسسة األسوار: ، عكا1ط. من نسي قديمه تاه: كناعنه، شريف )3( . 179، ص)ت.د(دار العودة، : ، بيروت2ط. دراسة حضارية: األساطير: زكي، أحمد )4( ، 1997، )68(، العـدد )17(جلة التراث العربـي، المجلـد م. رموز وأساطير في الموروثات الشعبية: قلعة جي، عبد الفتاح: ينظر )5( .60ص 52 حكايـة وأبعد من ذلك، فإن من أنـواع ال والحكاية الشعبية أكثر الفنون الشعبية القولية تمثيال لألسطورة، الحكاية التي تدور حول اآللهة، واألحداث الخارقة، وتشرح بمنطق : "الشعبية الحكاية األسطورية، وهي . )1(العقل البدائي ظواهر الكون والطبيعة، والعادات االجتماعية فـي موغلة أساطير وهي ما يطلق عليها بعض الباحثين مصطلح الحكاية الخرافية، وتوصف بأنها بقايا لألسطورة، وغالبا ما يتجسد البعد األسطوري فيها في شخصية البطل، مـن الشرعية وهي االبنة القدم، خالل الخوارق التي يمتلكها، ويميزه عن البشر، فيجمع في أفعاله وتصـرفاته بـين صـفات اإلنسـان .)2(وصفات اإلله أن األساطير هي األصل الذي انبثقت عنه الحكايات الخرافية، وتظهر هذه العالقة ويرى بعض الباحثين جلية من خالل المقارنة بين صفات البطل األسطوري وقدراته الخارقة، وبين صفات البطل في الحكاية أو الشعبية الخرافية وقدراته، فكالهما يتلقى المساعدة من قوى غيبية، وكالهما قادر على تحقيق النفـع .)3(إلحاق األذى بالبشر، وكالهما قادر على التحول في صور إنسانية وحيوانية ونباتية ، فقد تحولت الفتاة فيها قرب عين الماء إلى غزالة، وأخرى إلـى )الغزالة(على نحو ما نجده في حكاية . تغولة، األولى رمز أسطوري يدل على الخصب والحياة، والثانية رمز أسطوري يدل على المو أما الغزالة فهي في الفكر األسطوري رمز من رموز الشمس، الدالة على الخصب والحياة والتجدد، فقد ، )4(توحد اإلله بعل في الحضارة الكنعانية مع حرارة الشمس، لعالقة كـل منهمـا بالنبـات والخصـب .)5(لشمسيوتصور الرسوم األكادية إله الخصب يصعد من بين كتفيه خيوطا ترمز إلى اإلشعاع ا .44ص. منصور بن ناصر: الحكاية الشعبية: نمر، عبد الرحمن )1( .121، ص2017رسالة ماجستير، جامعة األقصى، غزة، . الشخصية في الحكاية الشعبية الفلسطينية: أبو خاطر، مسلم: ينظر )2( .199، ص2012رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، . البطل في الحكاية الشعبية الفلسطينية: محمد، إيمان: ينظر )3( . 34، ص2004دار عالء الدين للنشر، : دمشق. الدين واألسطورة عند العرب في الجاهلية: الخطيب، محمد: ينظر )4( .95، ص)ت.د(، )ن.د(توفيق سليمان وآخرون، : تعريب. لقديمتاريخ الشرق ا: مورتكات، أنطوان: ينظر )5( 53 وكان بعـض العـرب، إذا ، وفي الجاهلية فإن الغزالة من أسماء الشمس، ألنها تمد حبالها كأنها تغزل .)1(وجدوا غزاال ميتا، كفنوه، ودفنوه، وبكوا عليه : وفي أغاني األطفال في األغنية الشعبية الفلسطينية، عندما يقلع الطفل سنه، يرميه جهة الشمس، قائال شموسةيا شمس يا خذي سن الحمار وأعطيني سن الغزل في داللة الخصب والتجدد، فجميعها من رمـوز ) الغزالة(وتتالقى الفتاة والغزالة وعين الماء في حكاية عشتار إلهة الخصب في الفكر األسطوري، كما تتالقى الغولة والفتاة وعين الماء فـي دالالت المـوت فكما كانت عشـتار ربـة الحيـاة والخصـب " ها األسود، والقحط، فجميعها من رموز عشتار في وجه الساحرة العجوز، خاطفة : والحب، فإنها ربة الموت والحرب والهالك، ومن صورها في وجهها األسود .)2(األطفال، الغولة، مصاصة الدماء اسـتطاع ) حكمون(غير أن الطبيب توشك البطلة نجم على الموت، ،)3()منصور بن ناصر(وفي حكاية . للحياة بعد أن أسقاها ماء الحياة، وقد أحضره من عين قريبة من القريةها أن يعيد إن ما فعله حكمون في عالج الفتاة نجم، باستخدام ماء العين فعله قبله جلجامش، وهو يبحث عـن سـر الخلود بعد موت صديقه في الملحمة البابلية الخالدة، فقد حصل على ماء الخلود من عين مـاء، وكـال .الفعلين يؤكد على االعتقاد بقدرة الماء السحرية على منح الحياة .65ص. األساطير العربية قبل اإلسالم: خان، محمد: ينظر )1( . 142، ص2001، )15(مجلة جامعة النجاح لألبحاث، المجلد. صدى عشتار في الشعر الجاهلي: الديك، إحسان: ينظر )2( .88ص. منصور بن ناصر: الحكاية الشعبية: نمر، عبد الرحمن: ينظر )3( 54 اعتقدت األفعى أن الراعي الذي يسكن معها في المغارة هـو الـذي قتـل ،)1()وفاء أفعى(وفي حكاية صغارها، فأرادت أن تتخلص منه بوضع السم في عين الماء التي يشرب منها، ولكـن عنـدما علمـت ي حافظ على صغارها من األذى في غياب األفعى، قررت أن تسحب السم مـن حقيقة األمر، بأن الراع . الماء وتنقذه من الموت وهذا يقودنا إلى أسطورة جلجامش وقد سرقت األفعى منه ماء الخلود، أو نبتة الخلود في رواية أخرى، : خلودهاعندما جلس يستريح بالقرب من عين ماء، ومن يومها سميت األفعى بالحية، داللة على فخرجت من الماء واختطفت النبتة وبينما كانت عائدة غيرت جلدها )2(وهنا جلس جلجامش وبكى ولعل الربط بين النبع أو البئر ودالالت الخصب هو موروث أسـطوري قـديم، يعـود إلـى اعتقـاد الحضارات القديمة بفاعلية الطقوس األسطورية التي تضمن عودة إله الخصب، كعودة اإلله بعل، وعودة لي، مثـل هـذا عشتار، وتكون عودتهما من خالل الينابيع أو اآلبار العميقة التي تشكل بوابة العالم السف : االنتظار للخصب والتفاؤل به نجده في األغنية الشعبية الخاصة بموسم الحصاد ــا واد ــطك ي ــن ش ــو م ــا زرع قطفت ي ــواد ــين األج ــن ب ــدهتو م ــالن ن ــا ف ي ــر ــا بي ــطك ي ــن ش ــو م ــا زرع قطفت ي ــوزير ــد ال ــدهتو مــن عن ــا فــالن ن )3(ي وتكتمل معاني الخصب ورموزه المتوارثة من الفكـر األسـطوري حـول عيـون المـاء بحضـور ، وعودتها إلى الحياة من العالم السفلي عالم األموات، فبحسب المعتقد األسطوري تعـود )عشتار(المرأة د آلهة الخصب في رحلتها من العالم السفلي عبر عيون الماء الواصلة إلى سطح األرض، وبعودتها تعو . 140، ص2003بلدية رهط، : ، رهط1ط. حكايات من الصحراء: زيادنة، صالح: ينظر )1( .151ص. أساطير التوراة الكبرى وتراث الشرق األدنى القديم: عزيز، كارم )2( . 76ص. في فلسطين واألردن الشعبيةاألغاني العربية : البرغوثي، عبد الطيف )3( 55 الحياة والسعادة والبهجة، وقد مثلت األغنية الشعبية الفلسطينية هذه المعاني األسطورية أجمل تمثيل فـي : النص اآلتي ــف ــة ص ــا والزقف ــراح قريتن ــال ف مح ــدف ــرقص ع ال ــي وت ــبايا بتغن والص ــالكف ــرب ب ــة بتض ــباب بالدبك والش ــار ــة ن ــوته والزف ــي ص ــادي يعل والح الحسـون نبع الـوادي يـا محـال صـوت ــون ــجر الطي ــداعب ش ــوادي ب ــح ال ري ــون ــة لعي ــا ومي ــا محاله ــا ي وتينتن )1(يا محال صـوت البلبـل وديـك الشـنار وقد تكون الحياة والخصب والشفاء نتيجة حيوان يخرج من عين الماء، ويقدم المساعدة لمـن يحتاجهـا، أخته ورجليها، وألقى بها في البريـة، ، فقد قطع األخ يدي )مقطعة الديات(على نحو ما نجده في حكاية فزحفت إلى عين ماء، وهناك تلقت المساعدة من يد أفعى خرجت من الماء، بأن عاد لها يداها ورجالها .)2(عندما قامت األفعى بالمسح على جسدها ا ، التي اصـطاده )السمكة العجيبة(وقد يكون للحيوان المائي تأثير معنوي، على نحو ما نجده في حكاية الصياد من نهر قريب من قريته، وقد تمكنت هذه السمكة من الكشف عن خيانة الزوجة لزوجهـا، بـأن .)3(رشت الماء على الزوجة فكشفت خيانتها ، فقد أخـذتها فراشـة )عقلة اإلصبع(واألمر نفسه فعلته األسماك مع فتاة اسمها عقلة اإلصبع في حكاية بعيدا عـن منزلهـا، رقة شجرة، وسبحت بها عبر ماء النهر،ووضعتها على و لكي تزوجها إلى ابنها، وجدت نفسها على ورقة شجرة في ماء النهـر، وسـمعت الضـفدعة “ عقلة االصبع”وعندما استيقظت وابنها يتحدثون عن زواجها، فبدأت عقلة االصبع بالبكاء، فوجدتها مجموعة مـن األسـماك، وعنـدما .27ص. أغاني النساء أنموذجا: األدب الشعبي في فلسطين: خليفة جاد اهللا، )1( . 108ص. خصائصه ومقوماته وطرق الحفاظ عليه -تراث الموسيقا الشعبية الفلسطينية :موسى، أحمد )2( . 22، ص1966جمعية عمال المطابع التعاونية، : ، عمان2ط. أساطير من بالدي: الغول، فايز: ينظر )3( 56 كانت الضفدعة وابنها يجهزان لحفل الزفاف، قامت مجموعـة سمعوا قصتها، قرروا مساعدتها، وعندما .)1(األسماك بتهريبها بعيدا والسمكة في الفكر األسطوري طوطم حيواني لعشتار، إله الخصب في الحضارة البابلية، وهي نفسها في واألخـالق الحضارة السومرية، التي عرفت باإلله نانشة، أو ابنة انكي، إلهة األسماك، وإلهـة العدالـة .)2(والفضائل وكما أن عيون الماء وأماكن تواجدها في األودية دالة على الخصب، فإنها أيضا دالة على القوة، وقد مر معنا االعتقاد الشعبي بأن عيون الماء يسكنها اآللهة، واآللهة منها ما هو للخصب ومنها ما هو للحرب، هة الحرب، ودللت من خاللهـا وقد استحضرت األغنية الشعبية الفلسطينية هذه الرمزية ألماكن تواجد آل : على قوة الفلسطيني في محاربة األعداء ــا ــت خيلينـــــــ