2015، )12( 29المجلد ) يةالعلوم االنسان(مجلة جامعة النجاح لألبحاث "عرض وتحليل"المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في البحر المحيط Occasions between Verses of the Qur'an Cited By Abu Hayyan in Al- Bahr Al-Muheet “Display and Analysis” يونس ياسين Younis Yassin مديرية التربية التعليم، جنين، فلسطين yoonos_d@yahoo.com: بريد الكتروني )25/3/2015: (، تاريخ القبول)8/7/2014: (التسليم تاريخ ملخص في تفسيره البحر ) ـھ745:ت( اشتمل ھذا البحث على المناسبات التي أوردھا أبو حيان المحيط، فعرض تلك المناسبات، من خالل التحليل والنقد، وأظھر البحث بعض مواطن اإلبداع َور التي لم تذكر المناسبات بينھا، وأوضح أن أبا حيان عند أبي حيان في ھذا الفن، وأشار إلى السُّ قد أفاد من غيره في مواضع عديدة، كما أن َمن جاء بعده قد أفاد منه، وبيّن البحث طريقة َور، وخلص إلى بعض النتائج . استخراج أبي حيان للمناسبات بين السُّ .أبو حيان، المناسبات، سور القرآن :الكلمات المفتاحية Abstract This research includes the occasions cited by Abu Hayyan (Died 745 H.) in his interpretation "AL-Bahr Al-muheet" and how he introduced those occasions through analysis and critisism .The research shows some creative points introduced by Abu Hayyan in this style. This research points to the verses whose occasions are not mentioned among them .In addition the research explains that Abu Hayyan has benefited from others in various places and those who came after Abu Hayyan also benefited from him. The research shows Abu Hayyan's methods in extracting the occasions among the Quranic verses. My research concludes som results. Key words: Verses of the Qur'an, Occasions, Abu Hayyan. "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2330 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث مقدمة قبل قرون عديدة، في إن االھتمام بعلم المناسبات في القرآن الكريم بين سَوره وآيه قد ظھر داللة على أھميته، فھو يتعلق بأعظم كتاب، وأشرف علم، إذ ھو مرتبط بالقرآن الكريم وعلومه، جعل أجزاء الكالم بعضھا آخذاً بأعناق بعض، فيقوى بذلك االرتباط، " ھذا فضال عن فائدته في .)1("ويصير التأليف حالته حال البناء المحكم المتالئم األجزاء ، ثم )ـھ606: ت( كتاب التفسير الكبير لإلمام الرازي: ائل الكتب التي اھتمت بهومن أو ): ـھ708:ت( تبعه أئمة آخرون، فجمعوا وألّفوا ومحَّصوا، ثم أفرد بمؤلفات، ككتاب ابن الزبير البرھان في مناسبات القرآن، وكان ممَّن اھتم بعلم المناسبات اإلمام أبو حيان في تفسيره الفّذ ".المحيطالبحر " أسباب اختيار الموضوع فضال عن إظھاره قوة الربط بين ُسَور القرآن - ومما دفعني للكتابة في ھذا الموضوع إذ قد - اھتمام أبي حيان بھذا العلم وتميُّزه فيه، ونظراً التساع موضوع المناسبات - الكريم وآياته فقد رأيت أن - فاتحة السورة وخاتمتھا تكون المناسبة في اآلية الواحدة، وفي مجموع اآليات، وفي .أقتصر في بحثي ھذا على المناسبات بين السور عند أبي حيان، جمعا ودراسة منھجية البحث قامت الدراسة على المنھج االستقرائي، ثم منھج تحليل المضمون، فجمعت المواضع التي َور، ثم درستھا وقارنتھا مع سابقيه، ومع من جاء بعده، ذكر فيھا أبو حيان المناسبات بين السُّ .فأفاد أبو حيان ممن سبقوه، ثم ابتكر واختصر، وكان له أثر فيمن جاء بعده الدراسات السابقة وفي حدود اطالعي لم أجد من تحدث عن المناسبات بين ُسَور القرآن عند أبي حيان، بشكل ات، ومن تلك مفصل، بل كان بشكل موجز؛ كون تلك الدراسات غير مخصوصة بالمناسب :الدراسات . )2(أبو حيان األندلسي ومنھجه في التفسير، للدكتور أحمد شكري .1 ، للدكتورة ھبة )المؤمنون(إلى ) طه(ترجيحات أبي حيان األندلسي في التفسير من سورة .2 .)3(هللا بنت صادق أبو عرب محمد أبي الفضل إبراھيم، : تحقيق، البرھان في علوم القرآن، )ھـ794: ت(الزركشي، محمد بن عبد هللا )1( ).36/ 1(م، دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركائه 1957 -ھـ 1376، 1ط م 2007 - ـھ1428 1، دار عمار، عمان، طأبو حيان األندلسي ومنھجه في التفسيرأحمد، . شكري، د: ينظر )2( ).136- 135ص( ترجيحات أبي حيان األندلسي في التفسير من سورة طه إلى ھبة هللا بنت صادق، . أبو عرب، د: ينظر )3( ).106-105( ـھ1430، جامعة أم القرى، المؤمنون 2331ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يط، لعبد الجواد منھج اإلمام أبي حيان في المناسبات القرآنية من خالل تفسير البحر المح .3 محمد األسطل، ولم أستطع االطالع على ھذا البحث سوى خطَّته، حيث وقعت ضمن ثالثة َور ، )1(أبواب تناول في الباب الثالث منھا منھج أبي حيان في المناسبات بين اآليات والسُّ أنھا دراسة غلب عليھا الجانب الوصفي أكثر –من خالل استعراض العناوين –ويظھر لي .الجانب النقدي أو التحليلي، بينما تقوم ھذه الدراسة على العرض والتحليل والمقارنة من خطة البحث :وقد جاء ھذا البحث في مقدمة وتمھيد وأربعة مباحث وخاتمة، وذلك على النحو اآلتي : التمھيد، وفيه مطلبان − o تعريف بعلم المناسبات : المطلب األول o يانالتعريف بأبي ح: المطلب الثاني . َور التي لم يذكر أبو حيان المناسبات بينھا أو اكتفى بالقول إنھا واضحة: المبحث األول − السُّ :أخذ أبي حيان عن غيره، وفيه مطلبان: المبحث الثاني − o أخذه عن شيخه: المطلب األول o أخذه عن الرازي: المطلب الثاني :َمن أخذ عن أبي حيان أو أفاد منه، وفيه مطلبان: الثالث المبحث − o إفادة اإلمام البقاعي: المطلب األول o إفادة اإلمام اآللوسي: المطلب الثاني طريقته في استخراج المناسبات بين السور: المبحث الرابع − .وفيھا أھم النتائج: الخاتمة − تمھيد التعريف بعلم المناسبات واإلمام أبي حيان التعريف بالمناسبات : طلب األولالم . )2(ھي المشاَكلَةُ والمقاَربَة والمشابَھة: المناسبة في اللغة books/ACD-Efiles.mediu.edu.my/mye: ينظر )1( أحمد عبد : ، تحقيقالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) ھـ393: ت(الجوھري، إسماعيل بن حماد : ينظر )2( ، الزمخشري، محمود بن )224/ 1(م 1987 - ھـ 1407، 4بيروت، ط –الغفور عطار، دار العلم للماليين "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2332 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث علم يُْعَرف به وجه االرتباط بين آيات السورة الواحدة أو : وعلم المناسبة في االصطالح .)1(السورة مع السورة َور التي تربط السور في إظھار تلك المعاني والوشائج: والمقصود بالمناسبات بين السُّ .ترتيبھا في المصحف بعضھا مع بعض )2(التعريف باإلمام أبي حيان: المطلب الثاني .ھو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الغرناطي ثم األندلسي ُمْشَرباً )3(ولد سنة ستمائة وأربع وخمسين في غرناطة، وكان َمليح الوجه، ظاھر اللون بحمرة ُمْنَور الشيبة، كبير اللحية، ُمسترِسل الشَّعر، كان يحمل قلبا مرھفا، كثير الخشوع، شديد . التأثر بالقرآن، فيبكي عند قراءته ونشأ بغرناطة وقرأ بھا القراءات والنحو واللغة وجال في بالد المغرب، ثمَّ قدم مصر قبل النَُّحاة في عصره، وسمع الحديث باألندلس وإفريقية سنة ثمانين وستمائَة، وقد ُعرف بشيخ واإلسكندرية ومصر والحجاز، من نحو أربعمائة وخمسين شيخا؛ منھم أبو الحسين محمد بن ، وأحمد بن )ـھ680:ت( ، والحسين بن عبد العزيز بن أبي األحوص)ـھ741:ت( يحيى بن ربيع ).ـھ708:ت(إبراھيم بن الزبير التفسير، والعربية، والقراءات، واألدب، والتاريخ، واشتھر : فيھاومن العلوم التي برع .اسمه، وطار صيته، وأخذ عنه أكابر عصره لم أره قط إال يسمع ): "ـھ764:ت( كان ال يُْشِغل وقته إال بما ھو مفيد، قال تلميذه الصفدي .)1("أو يشغل، أو يكتب أو ينظر في كتاب –دار الكتب العلمية، بيروت : محمد باسل عيون السود، الناشر: ، تحقيقأساس البالغة، )ھـ538: ت(عمرو المصباح المنير في ، )ھـ770نحو : ت(، الحموي، أحمد بن محمد )265/ 2(م 1998 -ھـ 1419، 1لبنان، ط ).602/ 2(بيروت –المكتبة العلمية غريب الشرح الكبير، مصاعد النظر ، )ھـ885: ت(، البقاعي، إبراھيم بن عمر )35/ 1(الزركشي، البرھان في علوم القرآن : ينظر )1( ).155/ 1(م 1987 -ھـ 1408، 1الرياض، ط –مكتبة المعارف : النشر، دار لإلشراف على مقاصد السور دار صادر : إحسان عباس، الناشر: ، تحقيقفوات الوفيات، )ھـ764: ت(بن شاكر، محمد ا: ينظر في ترجمته )2( ، )ھـ764: ت(الصفدي، خليل ، )71/ 4(م 1974 - 4، 3، 2: م، الجزء1973 – 1: ، الجزء1بيروت، ط – بيروت، عام –دار إحياء التراث : أحمد األرناؤوط وتركي مصطفى، الناشر: تحقيق يات،الوافي بالوف : تحقيق طبقات الشافعية الكبرى، ،)ھـ771: ت(السبكي، عبد الوھاب ، )175/ 5(م 2000 - ھـ1420:النشر ھـ 1413، 2طھجر للطباعة والنشر والتوزيع، : عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر. محمود محمد الطناحي، د. د ، دار سعد البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، )ھـ817: ت(الفيروزآبادى، محمد بن يعقوب ، )276/ 9( : ت(محمد بن علي ، الداوودي ،)251: ص( م2000 -ھـ1421، 1الدين للطباعة والنشر والتوزيع، ط لجنة من العلماء : أعالمھا بيروت، راجع النسخة وضبط –دار الكتب العلمية طبقات المفسرين،، )ھـ945 ).287/ 2(بإشراف الناشر .أي في البياض )3( 2333ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البحر المحيط في تفسير : "في مختلف الفنون، منھا أما مؤلفاته فنافت عن خمسين مصنفا، األسفار الملخص من كتاب ". "إتحاف األريب بما في القرآن من الغريب"، "القرآن العظيم ، "التجريد ألحكام سيبويه"، "ارتشاف الضرب في علم لسان العرب"، "شرح سيبويه"، "الصفار المبدع في "، "التذكرة"، "شرح التسھيلالتنخيل من "، "التذييل والتكميل في شرح التسھيل" ، "االرتضاء في الفرق بين الضاد والظاء"، "النَُّكت الحسان"، "غاية اإلحسان"، "التصريف ، "النائي في قراءة الكسائي". "الرمزة في قراءة حمزة"، "النافع في قراءة نافع"، "عقد الآللي" .)2("صار المحلىالنور األجلى في اخت"، "الوھاج في اختصار المنھاج" وبعد حياة حافلة بالعلم والعطاء فاَضْت روحه إلى بارئھا يوم السبت الثامن والعشرين من . ، فرحمه هللا رحمة واسعة)3(صفر، سنة خمس وأربعين وسبعمائة، بمنزله في القاھرة واضحةالسور التي لم يذكر أبو حيان المناسبات بينھا أو اكتفى بالقول إنھا : المبحث األول السور التي لم يذكر أبو حيان المناسبات بينھا: المطلب األول ، كالتزامه بذكر أسباب النزول، "البحر المحيط"رسم أبو حيان منھجه في مقدمة كتابه لكنّه لم يشر إلى المناسبة بين السور، وقد التزم ذكر ... )4(وشرح المفردات، والمناسبة بين اآليات :استثناء أحد عشر موضعا، وھيالمناسبات بين السور ب األنفال واألعراف .1 التوبة واألنفال .2 ھود ويونس .3 الرعد ويوسف .4 العنكبوت والقصص .5 الروم والعنكبوت .6 يس وفاطر .7 الزخرف والشورى .8 : الناشر الدكتور علي أبو زيد، وآخرين،: تحقيق ،أعيان العصر وأعوان النصر، )ھـ764: ت(الصفدي، خليل )1( / 5( م 1998 - ھـ 1418األولى، : سوريا، الطبعة –لبنان، دار الفكر، دمشق - دار الفكر المعاصر، بيروت 330(. .)78/ 4(، فوات الوفياتبن شاكر، ا: ينظر )2( .)291/ 2( طبقات المفسرين،، الداوودي :ينظر )3( صدقي محمد جميل، : ، تحقيقالبحر المحيط في التفسير، )ھـ745: ت(أبو حيان، محمد بن يوسف : ينظر )4( .)12/ 1(ھـ، 1420بيروت، –دار الفكر : الناشر "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2334 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث المجادلة والحديد .9 االنفطار والتكوير .10 الناس والفلق .11 الكثير مقارنة وھذه المواضع التي لم يذكر أبو حيان المناسبات بين ُسَورھا ليست بالشيء مع عدد سور القرآن البالغ مائة وأربع عشرة سورة، ومن ثم فإن ھذا يعطي قيمة بارزة .للمناسبات التي ذكرھا كونھا كانت الغالبية العظمى َور، وضوحھا وعدم وربما يكمن السبب وراء عدم ذكر أبي حيان للمناسبات بين بعض السُّ .ب في ذلك السھو والنسياناحتياجھا إلى كثير فكر، وقد يكون السب المناسبات التي ذكر أنھا واضحة : المطلب الثاني َور التي ذكرھا أبو حيان سيجد أنه وّضحھا بشكل جلي، بمعنى أنه المتتبع للمناسبات بين السُّ لم يأت بآية من آخر السُّورة، ثم يذكر اآلية األولى من السُّورة التالية، أو أنه يكتفي بكلمات للتعليق على المناسبة دون بيان المقصود بجالء، فقد كان كالمه واضحا، يجد القارئ فيه وجيزة بغيته ويعلم الدارس مراده، لكنه في بعض المواضع اكتفى بعبارات تؤكد وضوح المناسبة بين السورتين، وقد أحصيت ستة مواضع في ھذا الصدد، ففي المناسبة بين سورة محمد واألحقاف . )1("ة أولھا آلخر ما قبلھا واضحة جداومناسب: "قال ومناسبتھا لما قبلھا ظاھرة جدا ال تحتاج : "قال) اإلنسان والقيامة(وفي المناسبة بين سورتي .)2("إلى شرح .)3("ومناسبتھا لما قبلھا في غاية الظھور: "قال) التكوير وعبس(وفي المناسبة بين سورتي ، وفي )4("واتصالھا بما قبلھا ظاھر: "قال) والمطففيناالنشقاق (وفي المناسبة بين سورتي ، وكذا في المناسبة )5("ومناسبتھا لما قبلھا ظاھرة: "قال) الشرح والضحى(المناسبة بين سورتي .)6()التكاثر والقارعة(بين سورتي َور في األجزاء والمالحظ أن أبا حيان رحمه هللا قد أشار إلى وضوح المناسبات بين السُّ خيرة من القرآن، وھي سور مكية ال يجد الباحث كبير عناء في استخراج المناسبات بين تلك األ َور، وربما ترك للقارئ َحيِّزا كي يعمل عقله ويستنبط بفؤاده، وكأنّي بأبي حيان رحمه هللا السُّ ).458/ 9(البحر المحيط أبو حيان، )1( ).358/ 10(المرجع السابق )2( ).413/ 10(المرجع السابق )3( ).434/ 10(المرجع السابق )4( ).499/ 10(المرجع السابق )5( ).535/ 10(المرجع السابق : ينظر )6( 2335ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العلماء، يريد من قارئ القرآن أن ال يركن ويكتفي ببيان مثل ھذه المناسبات إلى ما يقرأ مما كتبه ِمھا .بل يستخرج بقريحته، ويقتطف بتأمالته من أزاھير القرآن؛ لينعم بتنسُّ أَْخُذ أبي حيان عن غيره: المبحث الثاني َور، وكان من أبرزھم شيخه أبو جعفر بن أفاَد أبو حيان ِممَّن سبقوه في المناسبات بين السُّ َور )1(ترسيخ ھذا العلمالزبير، واإلمام الرازي الذي له قََدُم السَّْبق في .أي؛ المناسبات بين السُّ ).ھـ708: ت(أَْخُذه عن شيخه اإلمام أبي جعفر بن الزبير: المطلب األول واإلمام ابن الزبير له باع طويل في ھذا العلم، وھو أول من أفرد كتابا في بابه، وسّماه ه في ھذا المجال، ويمتاز ، فأودع فيه ما جادت به قريحت"البرھان في تناسب ُسَور القرآن" أسلوبه باالستطراد، ومحاولة الربط بين السورة والسورة التي تليھا، ليس فقط من خالل إبراز التناسب بين المقطع األخير من السورة والمقطع األول من السورة التي تليھا، ولكن من خالل . محاور السورة ومقاطعھا المختلفة الزبير والرازي، الذي كان يوجز ويقتصر في بيان ارتباط وھذا يظھر الفرق بين منھج ابن من السورة األولى والمقطع األول من السورة -في الغالب –السورتين من خالل المقطع األخير التي تليھا، وھذا ما كان يمتاز به كثير من أئمتنا وعلمائنا في استقالل شخصياتھم العلمية .ية بما ھو جديدواالبتكار، وإغناء المكتبة اإلسالم ِمن خالل اطالعي على –لقد أفاد أبو حيان من شيخه في مواضع عديدة، ولم أعثر إاّل على موضع واحد ذكر فيه أبو حيان أنه نقل عن شيخه ابن -المناسبات التي ذكرھا أبو حيان جعفر بن وسمعت األستاذ أبا : "، حيث قال)البقرة والفاتحة(الزبير، وذلك في المناسبة بين سورة َراطَ اْلُمْستَقِيمَ {: ذلك إشارة إلى الصراط في قوله: إبراھيم بن الزبير شيخنا يقول } اْھِدنَا الصِّ ذلك الصراط الذي سألتم : كأنھم لما سألوا الھداية إلى الصراط المستقيم قيل لھم ،]6: الفاتحة[ بسورة ) البقرة(وبھذا الذي ذكره األستاذ تبيَّن وجه ارتباط سورة . الھداية إليه ھو الكتاب .)3("ألنه إشارة إلى شيء سبق ذكره، ال إلى شيء لم يْجِر له ذكر )2(، وھذا القول أولى؛)الحمد( بقية المواضع التي رصدتھا ويظھر فيھا التشابه واالقتباس بين ما كتبه أبو حيان وشيخه أما يوسف وھود، والنحل والحجر، ومريم (ابن الزبير فتفوق الستة مواضع، كالمناسبة بين ).والكھف، والمؤمنون والحج، والنمل والشعراء، ولقمان والروم اإلمام أبي بكر وقد نقل أن ھناك من سبق اإلمام الرازي في اإلشارة إلى المناسبات بين السور، مثل )1( النيسابوري وھذا صحيح، ولكن لم يصل إلينا من ذلك سوى ما نقله اإلمام الرازي، ينظر موقع )www.alukah.net.( ذلك الكتاب، ومفاده أنه الذي نزل بمكة من : في قوله تعالى" ذلك"أي؛ أولى من القول الذي ذكره من معنى )2( .القرآن، أو ما في اللوح المحفوظ ).61/ 1( البحر المحيطو حيان، أب )3( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2336 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث في المناسبات بين ما ذكره ابن الزبير وأبو وسأكتفي بنقل بعض المواضع التي فيھا تشابه :حيان ووجه مناسبتھا لِما قبلھا : "، قال)يوسف وھود( في المناسبة بين سورتي: الموضع األول ُسِل َما نُثَبُِّت بِِه فَُؤاَدكَ { :وارتباطھا أن في آخر السورة التي قبلھا } َوُكاّلً نَقُصُّ َعلَْيَك ِمْن أَْنبَاِء الرُّ وكان في تلك األنباء المقصوصة فيھا ما القى األنبياء من قومھم، فأتبع ذلك بقصة ]120: ھود[ التسلية يوسف، وما القاه من إخوته، وما آلت إليه حاله من حسن العاقبة، ليحصل للرسول .)1("الجامعة لما يالقيه من أذى البعيد والقريب، وجاءت ھذه القصة مطولة مستوفاة ھذه السورة من جملة ما قَصَّ عليه " :الزبير في المناسبة بين ھاتين السورتينبينما قال ابن َوُكاّلً نَقُصُّ { :السالم من أنباء الرسل وأخبار من تقدمه مما فيه التثبيت الممنوح في قوله تعالى ُسِل َما نُثَبُِّت بِِه فَُؤاَدكَ .)2(" ]120: ھود[} َعلَْيَك ِمْن أَْنبَاِء الرُّ كتبه أبو حيان ال يبعد كثيرا في جوھره عما كتبه شيخه، صحيح أن المناسبة بين فما السورتين ال تحتاج إلى طول نظر، ولكن أيضا ال يستبعد أن أبا حيان قد اطلع عما كتبه ابن .الزبير : حيث قال أبو حيان، )مريم والكھف(في المناسبة بين سورتي : الموضع الثاني أنه تعالى ضّمن السورة قبلھا قصصا عجبا كقصة أھل الكھف، وقصة ومناسبتھا لما قبلھا " موسى مع الخضر، وقصة ذي القرنين، وھذه السورة تضّمنت قصصا عجبا من والدة يحيى بين شيخ فان وعجوز عاقر، ووالدة عيسى من غير أب، فلما اجتمعا في ھذا الشيء المستغرب ناسب .)3("ذكر ھذه السورة بعد تلك أَْم َحِسْبَت أَنَّ { :لما قال تعالى" :ل ابن الزبير في المناسبة بين ھاتين السورتينبينما قا قِيِم َكانُوا ِمْن آيَاتِنَا َعَجبًا ثم أورد خبرھم وخبر الرجلين ]9: الكھف[} أَْصَحاَب اْلَكْھِف َوالرَّ ، وقصة ذي القرنين، أتبع سبحانه ذلك بقصص تضمنت من )عليھما السالم(موسى والخضر زكريا به بيحيى بن زكريا وبشارة) مريم(العجائب ما ھو أشد عجبا وأخفى سببا، فافتتح سورة قَاَل َربِّ أَنَّى {ومتعجبا بعد الشيخوخة وقطع الرجاء وعقر الزوج، حتى سأل زكريا مستفھما .)4( ]8: مريم[} يَُكوُن لِي ُغاَلٌم َوَكانَِت اْمَرأَتِي َعاقًِرا أظن بأن مالحظة التشابه بين ما كتبه أبو حيان وشيخه ال تحتاج إلى كثير فكر، فالسورتان تشتركان في القصص العجب المستغرب، وكأن أبا حيان قد حاد عن منھجه العام في االكتفاء ).234/ 6(المرجع السابق )1( محمد شعباني، دار : ، تحقيقالبرھان في تناسب سور القرآن، )ھـ708: ت(أحمد بن إبراھيم ابن الزبير، )2( ).227: ص( م1990 -ھـ 1410: وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية ـ المغرب، عام النشر: النشر ).237/ 7( البحر المحيط أبو حيان، )3( ).251: ص( البرھان في تناسب سور القرآنابن الزبير، )4( 2337ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المقطع األخير من السورة السابقة مع المقطع األول في السورة التالية، وربما يكون قد بذكر .استحسن ما كتبه شيخه في ھذا اإلطار لكن دون أن يشير إليه : ، حيث قال أبو حيان)المؤمنون والحج(في المناسبة بين سورتي : الموضع الثالث يَاأَيُّھَا الَِّذيَن آَمنُوا { :خاطب المؤمنين بقولهومناسبتھا آلخر السورة قبلھا ظاھرة ألنه تعالى " قَْد { :، وذلك على سبيل الترجية، فناسب ذلك قوله)لعلكم تفلحون(، وفيھا ]77: الحج[} اْرَكُعوا .)1("إخبارا بحصول ما كانوا رجوه من الفالح ]1: المؤمنون[} أَْفلََح اْلُمْؤِمنُونَ ل في افتتاحھا ما أجمل في قوله : "بينما قال ابن الزبير في المناسبة بين ھاتين السورتين فُصِّ : الحج[} يَاأَيُّھَا الَِّذيَن آَمنُوا اْرَكُعوا َواْسُجُدوا َواْعبُُدوا َربَُّكْم َواْفَعلُوا اْلَخْيَر لََعلَُّكْم تُْفلُِحونَ {: تعالى ساجد التزامه من الخشوع، واللتحام الكالمين أورد األول أمرا، وأعلم بما ينبغي للراكع وال ،]77 والثاني مدحة وتعريفا بما به كمال الحال، وكأنه لما أمر المؤمنين وأطمع بالفالح جزاء المتثاله .)2("كان مظنة لسؤاله عن تفصيل ما أمر به من العبادة، وفعل الخير الذى به ، فالترجية بالفالح )الحج(مفصلة لما ختمت بھا سورة ) المؤمنون(إذن جاءت مقدمة سورة ).المؤمنون(يحتاج إلى بيان لكيفية تحقيق الفالح، وھو ما تكفلت به مقدمة سورة والمالحظ أن ابن الزبير ظل محافظا على أسلوبه بالتفصيل في المناسبة، صحيح أنه قد المقطع األخير من السورة مع من حيث االكتفاء ب -سلك سبيال آخر في الربط بين السورتين قياسا على المنھج العام الذي اتبعه، وھو الربط بين - المقطع األول من السورة التي تليھا .الموضعين في أكثر من مقطع من مقاطع السورة، لكن يبقى أكثر شرحا وتفصيال من أبي حيان الى بالركوع فأبو حيان يرى أن المناسبة بين السورتين تتجلى في أمره سبحانه وتع ).المؤمنون(والسجود رجاء الفالح، وقد أخبر سبحانه بكيفية حصول الفالح في مقدمة سورة وھذا الذي ذھب إليه أبو حيان ليس بعيدا عما كشفه شيخه، فابن الزبير يرى بأنه قد أجمل ن يسأل ، فاإلطماع بالفالح كان مظنة لسائل أ)المؤمنون(الفالح في آخر الحج وقد فّصل في أول ، فالفكرة واحدة لكن طريقة )المؤمنون(عن السبيل لبلوغ ھذا الھدف، فكانت اإلجابة في أول .عرضھا اختلفت : ، حيث قال أبو حيان)النمل والشعراء(في المناسبة بين سورتي : الموضع الرابع َوإِنَّهُ {: هوما تنزلت به الشياطين، وقبل: ومناسبة أول السورة آلخر ما قبلھا واضحة، ألنه قال" } طس تِْلَك آيَاُت اْلقُْرآِن َوِكتَاٍب ُمبِينٍ { :، وقال ھنا ]192: الشعراء[} لَتَْنِزيُل َربِّ اْلَعالَِمينَ .)3("أي الذي ھو تنزيل رب العالمين :]1: النمل[ ).546-545/ 7( البحر المحيطأبو حيان، )1( ).257: ص( البرھان في تناسب سور القرآنابن الزبير، )2( ).206/ 8( البحر المحيطأبو حيان، )3( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2338 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث لّما أوضح في سورة الشعراء عظيم : "بينما قال ابن الزبير في المناسبة بين ھاتين السورتين ر رحمته بالكتاب وبيان ما تضمنه مما فضح به األعداء أو رحم به األولياء وبراءته من أن تتسوَّ الشياطين عليه، وباھر آياته الداعية من اھتدى بھا إليه، فتميّز بعظيم آياته كونه فرقانا قاطعا اعتناء ونورا ساطعا، أتبع ذلك سبحانه ذلك مدحة وثناء، وذكر من شملته رحمته به تخصيصا و .)1()"تلك آيات القرآن: (فقال إن المتأمل لما ذكره الشيخان يظھر له بوضوح أنھما ال يكادان يخرجان عن قول واحد، .وأن الذي ذكره أبو حيان ال يعدو سوى أن يكون اختصارا لما ذكره شيخه ابن الزبير ).ھـ606: ت(أخذه عن اإلمام الرازي، محمد بن عمر: المطلب الثاني معارف شتى، سواء أكانت مختصة بعلوم القرآن أم -التفسير الكبير –تفسير الرازي حوى .بعلوم الشريعة، أم بعلوم الطبيعة والفلسفة بشكل عام، وقد أفاد منه ُجّل من جاء بعده َور في تفسيره ظاھرا، إذ يعّد تفسيره من أوائل التفاسير وقد كان نصيب المناسبات بين السُّ ، وامتاز بعمق الفكرة، وعلّو التحليق في بيانه )علم المناسبة(أبرزت ھذا الفن المدّونة التي َور .للمناسبة بين السُّ لقد كان أبو حيان مطّلعا على ما كتبه اإلمام الرازي، وقد نقل عنه مئات المواضع سواء نه ولكن بدون أن أكان ناقدا أم ُمقِّراً ومستحسنا لتلك األقوال، أما بالنسبة للمناسبات فقد نقل ع الذاريات و ق، والقمر والنجم، (يشير إلى أنه أخذه أو اقتبسه من الرازي، كالمناسبة بين على تصريح من اإلمام أبي -خالل بحثي –، ولم أعثر )والزلزلة والبينة، والكوثر والماعون فاطر (ي حيان على نقل مناسبة بين سورتين من الرازي إال في موضع واحد، وھو ما بين سورت ).وسبأ ، فنقل )فاطر(وكان نقل أبي حيان عن الرازي في ھذا الموضع في مقدمة تفسيره لسورة فأول : "عنه الفرق بين الحمد والشكر، وأتبعه بالمناسبة بين فاطر وسبأ، حيث نقل قول الرازي بيان النقطاع ]54: سبأ[} َكَما فُِعَل بِأَْشيَاِعِھْم ِمْن قَْبلُ { ھذه السورة متصل بآخر ما مضى، ألن ولما ذكر حالھم ذكر حال المؤمن وبشره بإرسال المالئكة إليھم . رجاء من كان في شك مريب .)2("مبشرين، وأنه يفتح لھم أبواب الرحمة وربما يتبادر أن اإلمام أبا حيان حينما نقل ما كتبه الرازي اكتفى به، وأراح نفسه عناء م يكن، إذ كان ألبي حيان رأي آخر في ھذه المناسبة، حيث أورد االجتھاد واإلضافة، لكن ھذا ل ولّما ذكر تعالى في آخر السورة التي قبلھا ھالك المشركين أعداء : "ذلك في مقدمة السورة ، فقال ).265: ص( البرھان في تناسب سور القرآنابن الزبير، )1( ، دار إحياء التفسير الكبير ،)ھـ606: ت(محمد بن عمر الرازي،: ، وينظر)9/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )2( ).221/ 26( ـھ 1420 -الثالثة : بيروت، الطبعة –التراث العربي 2339ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المؤمنين، وأنزلھم منازل العذاب، تّعين على المؤمنين حمده تعالى وشكره لنعمائه ووصفه بعظيم ِ َربِّ اْلَعالَِمينَ {: آالئه، كما في قوله َّ ِ .)1("]45: األنعام[} فَقُِطَع َدابُِر اْلقَْوِم الَِّذيَن ظَلَُموا َواْلَحْمُد :حيث قال أبو حيان، )الحجرات والفتح( في المناسبة بين سورتي: الموضع الثاني فع الصوت ومناسبة ھذه اآلية لما قبلھا ظاھرة، وذلك أن المناداة من وراء الحجرات فيھا ر" .)2("وإساءة األدب، وهللا قد أمر بتوقير رسوله وتعظيمه إن هللا تعالى لما بين محّل : "بينما قال الرازي في أحد أقواله في بيان المناسبة بين السورتين رحيم (النبي عليه الصالة والسالم وعلّو درجته بكونه رسوله الذي يظھر دينه وذكره بأنه ال تتركوا من احترامه شيئا ال : قال ]128: التوبة[} ْلُمْؤِمنِيَن َرُءوٌف َرِحيمٌ بِا{: بقوله) بالمؤمنين .)3("بالفعل وال بالقول، وال تغتروا برأفته، وانظروا إلى رفعة درجته والذي قاله أبو حيان يتفق مع ما ذھب إليه الرازي، فمدار الحديث في آخر الفتح عن علّو اإللھي في أول الحجرات بتوقير النبّي عليه الصالة والسالم، وعدم ، فجاء األمر درجة النبي .إساءة األدب معه برفع الصوت وغيره ومناسبتھا : "حيث قال أبو حيان، )الذاريات وق(في المناسبة بين سورتي الموضع الثالث ْر بِاْلقُْرآِن َمْن يََخاُف َوِعيدِ {: آلخر ما قبلھا أنه قال ، وقال أول ھذه بعد ]45: ق[} بَِجبَّاٍر فََذكِّ يَن لََواقِعٌ ) 5(إِنََّما تُوَعُدوَن لََصاِدٌق {: القسم .)4("]6، 5: الذاريات[} َوإِنَّ الدِّ : وقال ]44: ق[} يَِسيرٌ َذلَِك َحْشٌر َعلَْينَا {: لّما بيّن الحشر بدالئله، وقال: "بينما قال الرازي ؛ أي تجبرھم وتلجئھم إلى اإليمان إشارة إلى إصرارھم على ]45: ق[} َوَما أَْنَت َعلَْيِھْم بَِجبَّارٍ { اِريَاِت َذْرًوا {: الكفر بعد إقامة البرھان وتالوة القرآن عليھم لم يبق إال اليمين، فقال ) 1(َوالذَّ ، وأول ھذه السورة وآخرھا متناسبان حيث قال ]5 - 1: الذاريات[} قٌ إِنََّما تُوَعُدوَن لََصادِ ........ فََوْيٌل لِلَِّذيَن َكفَُروا ِمْن {: ، وقال في آخرھا]5: الذاريات[} إِنََّما تُوَعُدوَن لََصاِدقٌ { :في أولھا .)5("]60: الذاريات[} يَْوِمِھُم الَِّذي يُوَعُدونَ َور فھا ھو ذكرت فيما مضى أن الرازي امتاز ببعد التحليق في بيان المناسبات بين السُّ ، وبين وجه ارتباطه )ق(يكشف عن جزء من ھذا التحليق، فنظر إلى المقطع األخير من سورة قسم وتأكيد، وقد ) الذاريات(تخويف وتحذير، وفي بداية ) ق(، ففي آخر )الذاريات(ببداية سورة .مضمون بدائع الرازي، ولكن بتلخيص واختصار انتزع أبو حيان المناسبة التي ذكرھا من ).9/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )1( ).510/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )2( ).91/ 28( التفسير الكبيرالرازي، )3( ).548/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )4( ).159/ 28( التفسير الكبيرالرازي، )5( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2340 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ومناسبة أول "قال أبو حيان ، )القمر والنجم( في المناسبة بين سورتي الموضع الرابع اَعةُ {: ، وقال]57: النجم[} أَِزفَِت اآْلِزفَةُ {: السورة آلخر ما قبلھا ظاھرة، قال } اْقتََربَِت السَّ .)1("]1: القمر[ : النجم[} أَِزفَِت اآْلِزفَةُ {: أول السورة مناسب آلخر ما قبلھا، وھو قوله": بينما قال الرازي .)2("أزفت اآلزفة وھو حق، إذ القمر انشق: قلت: فكأنه أعاد ذلك مع الدليل، وقال ]57 لم يختلف أبو حيان عن الرازي في بيان المناسبة بين السورتين سوى ما ذكره الرازي من . فلسفته للتدليل على رأيه الثاقب في تجلية المناسبة ولّما : "حيث قال أبو حيان ،)الزلزلة والبينة( في المناسبة بين سورتي الموضع الخامس :متى ذلك؟ فقال: جزاء المؤمنين، فكأن قائال قالذكر فيما قبلھا كون الكفار يكونون في النار، و .)3( ]1: الزلزلة[} إَِذا ُزْلِزلَِت اأْلَْرُض ِزْلَزالَھَا{ } َجَزاُؤھُْم ِعْنَد َربِِّھمْ {: لما قال تعالى: أحدھا..... ذكروا في المناسبة : "بينما قال الرازي } إَِذا ُزْلِزلَِت اأْلَْرُض ِزْلَزالَھَا{ :؟ فقالومتى يكون ذلك يا ربّ : ، فكأّن المكلََّف قال]8: البينة[ ، فالعالمون كلھم يكونون في الخوف، وأنت في ذلك الوقت تنال جزاءك، وتكون ]1: الزلزلة[ .)4("آمنا فيه مع تعديل طفيف، ولكن بدون فأنت ترى الكالم بنصه الذي نقله الرازي، فقد أعاده أبو حيان .اإلشارة إلى ذلك من أََخَذ عن أبي حيان أو أفاد منه: لثالثالمبحث ا َور في كتب التفسير، فظھر كان ألبي حيان أثر كبير في تعزيز علم المناسبات بين السُّ الذي اعتنى بموضوع ) نظم الدرر(بشكل أكبر مما كان عليه الحال قبله، بل ظھر تفسير َور أو بين اآليات، ولكن مع شھرة ھذا التفسير في بابه، وعلى المناسبات، سواء كانت بين السُّ َور إال أنه لم يكن بمنأى عن اإلفادة من أبي الرغم من كثرة نقوله عن ابن الزبير في تناسب السُّ ، واآللوسي )اللباب في علم الكتاب(حيان، ومن أبرز الذين أفادوا منه أيضا ابن عادل في كتابه ، وسأقتصر في حديثي )سير القرآني للقرآنالتف(، والخطيب في كتابه )روح المعاني(في كتابه .عمن أخذ عن أبي حيان وأفاد منه على عالِمْين من ھؤالء من أبي حيان )ھـ885: ت(إبراھيم بن عمرإفادة اإلمام البقاعي، : المطلب األول وقد نص في ھذا الموضع ، )األعراف واألنعام( في المناسبة بين سورتي: الموضع األول واعتالُق ھذه السورة بما : وقال أبو حيان: "على نقله من أبي حيان، وقدمه على غيره، حيث قال ).33/ 10( البحر المحيطأبو حيان، )1( ).288/ 29( التفسير الكبيرالرازي، )2( ).521/ 10( البحر المحيطأبو حيان، )3( ).253/ 32( التفسير الكبيرالرازي، )4( 2341ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ، واستطرد ]155: األنعام[} َوھََذا ِكتَاٌب أَْنَزْلنَاهُ ُمبَاَرٌك فَاتَّبُِعوهُ { :قبلھا ھو أنه لما ذكر تعالى قوله وذكر ]165: األنعام[} َوھَُو الَِّذي َجَعلَُكْم َخاَلئِفَ {: رةمنه لما بعده إلى قوله في آخر السو ابتالءھم فيما آتاھم، وذلك ال يكون إال بالتكاليف الشرعية، ذكر ما يكون به التكاليف، وھو } َوھََذا ِكتَاٌب أَْنَزْلنَاهُ ُمبَاَرٌك فَاتَّبُِعوهُ { :الكتاب اإللھي، وذكر األمر باتباعه كما أمر في قوله : لّما قال تعالى ابتداء باالعتبار: وقال شيخه اإلمام أبو جعفر بن الزبير. انتھى )1( ]155: األنعام[ ْن لَُكْم َوأَْرَسْلنَ { نَّاھُْم فِي اأْلَْرِض َما لَْم نَُمكِّ َماَء َعلَْيِھْم أَلَْم يََرْوا َكْم أَْھلَْكنَا ِمْن قَْبلِِھْم ِمْن قَْرٍن َمكَّ ا السَّ } نًا آَخِرينَ ِمْدَراًرا َوَجَعْلنَا اأْلَْنھَاَر تَْجِري ِمْن تَْحتِِھْم فَأَْھلَْكنَاھُْم بُِذنُوبِِھْم َوأَْنَشأْنَا ِمْن بَْعِدِھْم قَرْ َكانُوا بِِه َولَقَِد اْستُْھِزَئ بُِرُسٍل ِمْن قَْبلَِك فََحاَق بِالَِّذيَن َسِخُروا ِمْنھُْم َما{ :، ثم قال تعالى]6: األنعام[ َولَقَْد أَْرَسْلنَا إِلَى أَُمٍم ِمْن قَْبلَِك فَأََخْذنَاھُْم بِاْلبَأَْساِء {: وقال تعالى..... ،]10: األنعام[} يَْستَْھِزئُونَ ُعونَ اِء لََعلَّھُْم يَتََضرَّ رَّ ْنِس أَلَْم {: ، وقال تعالى]42: األنعام[} َوالضَّ يَأْتُِكْم ُرُسٌل يَاَمْعَشَر اْلِجنِّ َواإْلِ وَن َعلَْيُكْم آيَاتِي ، فوقعت اإلحالة في ھذه اآلي على االعتبار باألمم ]130: األنعام[} ِمْنُكْم يَقُصُّ السالفة، وما كان منھم حين كذبوا أنبياءھم وھالك تلك القرون بتكذيبھم وعتوھم، وتسلية رسول : األنعام[} قَْد نَْعلَُم إِنَّهُ لَيَْحُزنَُك الَِّذي يَقُولُونَ {بجريان ما جرى له لمن تقدمه من الرسل -  -هللا ، فاستدعت اإلحالة والتسلية بسط أخبار األمم السالفة وھالك تلك القرون الماضية، واإلعالم ]33 َور األربع قبل سورة األنعام مثل بصْبر الرسل عليھم السالم وتلطّفھم في دعائھم، ولم يقع في السُّ حالة والتسلية، وقد تكررت في سورة األنعام، كما تبين بعد انقضاء ما قصد من بيان ھذه اإل طريق المتقين أخذا وتركا، وحال من حاد عن سننھم ممن رامه أو قصده فلم يُوفَّق له، وال تم له أمل من الفريقين المستندين للسمع والمعتمدين للنظر، فحاد األولون بطارئ التغيير والتبديل، .كَّب اآلخرون سوء التأويل وقصور األفھام، وعلة حيد الفريقين السابقة األزليةوتن فلما انقضى أمر ھؤالء، وصرف الخطاب إلى تسليته عليه السالم، وتثبيت فؤاده بذكر أحوال األنبياء مع أممھم، وأمر الخلق باالعتبار باألمم السالفة، وقد كان قّدم لرسوله عليه السالم ُ فَبِھَُداھُُم اْقتَِدهْ { األنبياءعند ذكر بسط تعالى حال من وقعت ]90: األنعام[ }أُولَئَِك الَِّذيَن ھََدى هللاَّ َوُكاّلً نَقُصُّ {: اإلحالة عليه، واستوفى الكثير من قصصھم إلى آخر سورة ھود، وإلى قوله سبحانه ُسِل َما نُثَبُِّت بِِه فَُؤادَ .]120: ھود[} كَ َعلَْيَك ِمْن أَْنبَاِء الرُّ َور المقصود بھا قصص األمم، وبما اختتمت يلوح لك ما أشرت إليه، فتأمل بما افتتحت السُّ نَّ َعلَْيِھْم بِِعْلٍم َوَما ُكنَّا َغائِبِينَ { :وهللا أعلم بمراده، وتأمل افتتاح سورة األعراف بقوله } فَلَنَقُصَّ : األعراف[} ُصِص اْلقََصَص لََعلَّھُْم يَتَفَكَُّرونَ فَاقْ {: ، وختم القصص فيھا بقوله]7: األعراف[ َ الَِّذي آتَْينَاهُ آيَاتِنَا فَاْنَسلََخ {بعد تعقيب قصص بني إسرائيل بقصة بلعام ]176 َواْتُل َعلَْيِھْم نَبَأ وتأمل ھذا اإليماء بعد ذكر القصص كيف ألحق من كذب ..... ، ]175: األعراف[} ...ِمْنھَا فبدأ االستجابة لنبيه، ....... من العرب وغيرھم مّمن قَصَّ ذكره من المكذبين، -  - رسول هللا } ِكتَاٌب أُْنِزَل إِلَْيكَ ) 1(المص {: بذكر ما أنعم به عليه وعلى من استجاب له، فقال تعالى أشار إلى نعمته بإنزال الكتاب الذي جعله ھدى للمتقين، وأشار ھنا إلى ما ف ،]2، 1: األعراف[ ).8/ 5( البحر المحيطأبو حيان، )1( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2342 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث يحمله على التسلية وشرح الصدور بما حوى من العجائب والقصص، مع كونه ھدى ونورا، ......]2: األعراف[} فاََل يَُكْن فِي َصْدِرَك َحَرٌج ِمْنهُ { :فقال ، فإن ]3: األعراف[} بُِعوا َما أُْنِزَل إِلَْيُكْم ِمْن َربُِّكمْ اتَّ {: ثم أمر عباده باالتباع لما أنزله، فقال ھالك من نَقُصُّ عليكم خبره من األمم إنما كان لعدم االتباع، والّركون إلى أوليائھم من شياطين الجن واإلنس، ثم أتبع تعالى ذلك بقصة آدم عليه السالم ليتبين لعباده ما جرت به سنته فيھم من ْيطَاُن َكَما أَْخَرَج أَبََوْيُكْم ِمَن اْلَجنَّةِ {ان وكيده، وأنه عدو لھم تسلط الشيط } يَابَنِي آَدَم اَل يَْفتِنَنَُّكُم الشَّ ، ووقع في قصة آدم ھنا ما لم يقع في قصة البقرة، من بَْسِط ما أجمل ھناك، ]27: األعراف[ به لإلنظار والتسلط على ذرية كتصريح اللعين بالحسد، وتصور خيريته بخلقه من النار، وطل آدم، واإلذن له في ذلك، ووعيده ووعيد متبعيه، ثم أخذه في الوسوسة إلى آدم عليه السالم، وحلفه ، وكل ھذا مما أجمل في سورة البقرة، ]21: األعراف[} َوقَاَسَمھَُما إِنِّي لَُكَما لَِمَن النَّاِصِحينَ {له واستمرت القصص إلى قصص بني ) نوح عليه السالم(قصة ، ثم انجرت اآلي إلى ابتداء ...... إسرائيل، فبسط ھنا من حالھم وأخبارھم شبيه ما بسط في قصة آدم وما جرى من محنة إبليس، وفّصل ھنا الكثير، وذكر ما لم يذكر في سورة البقرة، حتى لم يتكرر بالحقيقة وال التعرض . لقصص طائفة معينة فقط لواقع في السورتين من كال القصتين ُمستقلٌّ شاف، وإذا ضم بعض ومن عجيب الحكمة أن ا ذلك إلى بعض ارتفع إجماله، ووضح كماله، فتبارك َمن ھذا كالمه، ومن جعله حجة قاطعة وآية .باھرة : ولّما أعقب تعالى قصصھم في البقرة بأمره نبيه والمؤمنين بالعفو والصفح، فقال تعالى ): عليه الصالة والسالم(، أعقبه تعالى أيضا ھنا بقوله لنبيه ]109: البقرة[} فَاْعفُوا َواْصفَُحوا{ وقد خرجنا عن المقصود ]199: األعراف[} ُخِذ اْلَعْفَو َوْأُمْر بِاْلُعْرِف َوأَْعِرْض َعِن اْلَجاِھلِينَ { .)1("فلنرجع إليه وتقديم البقاعي رأي أبي حيان على شيخه في ھذا الموضع له داللة واضحة تشير إلى قيمة ما ذكره أبو حيان، وتفضيل رأيه في ھذا الموطن على رأي شيخه، والذي يؤكد ذلك ما ارتضاه من مناسبة بين السورتين، حيث أوردھا قبل نقله عن الشيخين بما يتوافق في جوھره مع ما ذكره ً مباركاً، وأمر باتباعه : "ن، فقالأبو حيا لما ذكر سبحانه في آخر التي قبلھا أنه أنزل إليھم كتابا وعلل إنزاله، وذكر ما استتبعه ذلك مما ال بد منه في منھاج البالغة وميدان البراعة، وكان من ال بد منه جملته أن أَْمَر المدعوين به ليس إال إليه، إن شاء ھداھم وإن شاء أضلھم، واستمر فيھا في تتميم ذلك إلى أن ختم السورة بما انعطف على ما افتتحت به، فاشتد اعتناقه له حتى صارا كشيء واحد؛ أخذ يستدل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم البر والثواب وما تقدمه، .)2("}كتاب{ھو : فقال مخبراً عن مبتدأ تقديره : ت(، بتصرف، البقاعي، إبراھيم بن عمر )214-210: ص( البرھان في تناسب سور القرآنابن الزبير، )1( ).354- 350/ 7(، دار الكتاب اإلسالمي، القاھرة نظم الدرر في تناسب اآليات والسور، )ھـ885 ).348 - 7/347(البقاعي، نظم الدرر )2( 2343ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بأنه أخذ وأفاد من أبي حيان في المناسبات بين وفي ھذا الموضع تصريح من البقاعي َور، لكنّه في مواضع أخرى لم يشر إلى ذلك، وھناك أكثر من خمسة مواضع فيھا تشابه كبير السُّ النحل والحجر، (في المناسبات بين ما كتبه أبو حيان والبقاعي؛ كما في المناسبة بين سورتي ). نسان، والمطففين واالنفطاروالفتح ومحمد، والجن ونوح، والمرسالت واإل لّما ختم " :حيث قال البقاعي ،)النحل والحجر(في المناسبة بين سورة : الموضع الثاني الحجر باإلشارة إلى إتيان اليقين، وھو صالح لموت الكل، ولكشف الغطاء بإتيان ما يوعدون مما ا، ابتدأ ھذه بمثل ذلك سواء، يستعجلون به استھزاء من العذاب في اآلخرة بعد ما يلقون في الدني ً بالمخاطب، وافتتح ھذه باسم هللا األعظم، غير أنه ختم تلك باسم الرب الُمفِھم لإلحسان لطفا .)1("الجامع لجميع معاني األسماء؛ ألن ذلك أليق بمقام التھديد } ْسأَلَنَّھُْم أَْجَمِعينَ فََوَربَِّك لَنَ {: ووجه ارتباطھا بما قبلھا أنه تعالى لما قال: "بينما قال أبو حيان ، كان ذلك تنبيھا على حشرھم يوم القيامة، وسؤالھم عما أجرموه في دار الدنيا، ]92: الحجر[ .)2("أتى أمر هللا: فقيل –فالتوجيھان قد خرجا من صنوان واحد، ليس بينھما اختالف سوى ما بسطه البقاعي من تفصيل لما ذكره، فنھاية سورة الحجر فيھا وعيد بنھاية المكذبين المستھزئين، فأتت -كعادته . سورة النحل لتؤكد حصول تلك النھاية يوم الدين لما كانت " :، حيث قال البقاعي)مدالفتح ومح( في المناسبة بين سورتي: الموضع الثالث بشارة للمجاھدين من أھل ھذا الدين بالفوز والنصر ) محمد(تلك سورة الجھاد، وكانت ھذه سورة ، فأخبرت )الكافرون(لسورة ) النصر(والظفر على كل من كفر، وھذا كما سيأتي من إيالء سورة لقتال، وإفساد جميع األحوال، وعن القتال عن الكافرين بإبطال األعمال والتدمير وإھالكھم با بالھداية وإصالح البال، وختمھا بالتحريض على مجاھدتھم الذين آمنوا بما نزل على محمد بعد أن ضمن لمن نصره منھم النصر وتثبيت األقدام، وھدد من أعرض باستبدال غيره به، وإن ً ل سفول الكفر وعلو اإليمان، وذلك ذلك البدل ال يتولى عن العدو وال ينكل عنه، فكان ذلك محتما ً بأنه ال بد بعينه ھو الفتح المبين، فافتتح ھذه بقوله على طريق النتيجة لذلك بقوله مؤكداً إعالما منه، وأنه مما ينبغي أن يؤكد البتھاج النفوس الفاضلة به، وتكذيب من في قلبه مرض، وھم .)3("]1: الفتح[} ًحا ُمبِينًاإِنَّا فَتَْحنَا لََك فَتْ {أغلب الناس في ذلك الوقت َوإِْن تَتََولَّْوا يَْستَْبِدْل قَْوًما َغْيَرُكْم ثُمَّ اَل {: ومناسبتھا لما قبلھا أنه تقدم: "بينما قال أبو حيان ، وھي خطاب لكفار قريش، أخبر رسوله بالفتح العظيم، وأنه بھذا ]38: محمد[} يَُكونُوا أَْمثَالَُكمْ . )4("االستبدال، وآمن كل من كان بھا، وصارت مكة دار إيمانالفتح حصل ).102- 101/ 11( نظم الدررالبقاعي، )1( ).502/ 6( البحر المحيطأبو حيان، )2( ).274- 273/ 18( نظم الدررالبقاعي، )3( ).482/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )4( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2344 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث فيھا ) محمد(والرأيان يتفقان في مضمونھما على مناسبة واضحة بين السورتين، فنھاية بالتأكيد ) الفتح(تھديد ووعيد لمن أعرض عن نصرة دين هللا ونصرة رسوله، فافتتحت سورة . فادة البقاعي مما كتبه أبو حيان أمر واضحعلى الفتح، ونصرة هللا لرسوله ومن معه، فإ ولما كان نوح " :حيث قال البقاعي، )الجن ونوح( في المناسبة بين سورة: الموضع الرابع عليه الصالة والسالم أول رسول أرسله هللا تعالى إلى المخالفين من أھل األرض، وكان قومه ً ولساناً، وختمت سورته بدعائه عليھم، عباد أوثان، وعصوه أشد العصيان مع أنه كان منھم نسبا خاتم النبيين، فھو آخر رسول بعثه هللا تعالى إلى أھل األرض وغيرھم من جميع وكان نبينا الخلق، وكان قومه العرب قد وافقوا قوم نوح عليه السالم في أكثر أحوالھم عبادة األوثان، حتى د في األخبار، وفي عصيان رسولھم واستضعاف تلك األوثان إما بأسمائھا أو بأعيانھا على ما ور أتباعه واستھزائھم ابتدئت ھذه بما كان من سھولة من سمع ھذه الدعوة الخاتمة الجامعة، من غير الجنس فضالً عن الموافقين في الجنس مع قصر الزمان وضعف األعوان لجاللة ھذا القرآن، ً له باألمر على ما في ھذا من عظيم القد مع اإلشارة إلى تبكيت العرب على .... ر،فقال منبھا التباطؤ عن اإلجابة، إلى ما يعرفون من رشده بمعناه ونظمه؛ لكونه بلسانھم، وكونھم من نوع .)1("]1: الجن[} ...قُْل أُوِحَي إِلَيَّ أَنَّهُ اْستََمَع نَفٌَر ِمَن اْلِجنِّ { :الداعي وقبيلته وأقرب الناس إليه أنه لما حكى تمادي قوم نوح في الكفر، : ووجه مناسبتھا لما قبلھا": قال أبو حيان بينما وعكوفھم على عبادة األصنام، وكان عليه الصالة والسالم أّول رسول إلى األرض، كما أن آخر رسول إلى األرض، والعرب الذي ھو منھم عليه الصالة والسالم كانوا عباد محمدا نھم عبدوا أصناما مثل أصنام أولئك في األسماء، وكان ما جاء به محمد أصنام كقوم نوح، حتى إ  من القرآن ھاديا إلى الرشد، وقد سمعته العرب، وتوقف عن اإليمان به أكثرھم، أنزل هللا .)2("، تبكيتا لقريش)نوح(إثر سورة ) الجن(تعالى سورة حيان والبقاعي في ھذه المناسبة، وھذا الموضع يبين بجالء التشابه الكبير بين ما كتبه أبو كما يبرھن بشكل قاطع أن البقاعي قد اطلع على ما - إن صح ھذا التعبير –فھو نقل بتصرف َور فأفاد منه ولكن بدون اإلشارة إلى ذلك . كتبه أو حيان في المناسبات بين السُّ من أبي حيان )ھـ1270: ت( محمود بن عبد هللاإفادة اإلمام اآللوسي، : المطلب الثاني ، وقد أكثر اآللوسي "روح المعاني"واإلمام اآللوسي خاتمة المحققين في التفسير، صاحب من النقل عن أبي حيان، وھنالك أكثر من خمسة عشر موضعا أفاد منھا اآللوسي من أبي حيان، لقمان، النحل والحجر، السجدة و( سورة أخذه منه؛ كالمناسبة بين وكان يشير أحيانا في بعضھا ، وفي أحيان ال يذكر ذلك؛)النازعات وعمّ ، الحجرات والفتح ،الفتح ومحمد ،الصافات ويس ، الممتحنة والحشر ،الحشر والمجادلة ،الدخان والزخرف ،فصلت وغافر( كالمناسبة بين سورة، ).التغابن والمنافقون .)462- 461/ 20( نظم الدررالبقاعي، )1( ).292/ 10( البحر المحيطأبو حيان، )2( 2345ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفي : "اآللوسيحيث قال ، )النحل والحجر( في المناسبة بين سورتي: الموضع األول ، ]92: الحجر[} فََوَربَِّك لَنَْسأَلَنَّھُْم أَْجَمِعينَ { :أنه تعالى لما قال: في بيان وجه االرتباط )1(البحر ِ فاََل {: كان ذلك تنبيھا على حشرھم يوم القيامة وسؤالھم عما فعلوه في الدنيا، فقيل أَتَى أَْمُر هللاَّ .)2("]1: النحل[} تَْستَْعِجلُوهُ وفي : "حيث قال اآللوسي، )الصافات ويس( في المناسبة بين سورتي: الموضع الثاني أنه تعالى لما ذكر المعاد وقدرته سبحانه على ) يس(البحر مناسبة أول ھذه السورة آلخر سورة إحياء الموتى، وأنه ھو منشئھم، وأنه إذا تعلَّقت إرادته بشيء كان ذكر عز وجل ھنا وحدانيته ذ ال يتم ما تعلقت به اإلرادة إيجادا وإعداما إال بكون المريد واحدا، كما يشير إليه قوله سبحانه؛ إ ُ لَفََسَدتَا{ :تعالى .)3("]22: األنبياء[} لَْو َكاَن فِيِھَما آلِھَةٌ إاِلَّ هللاَّ مناسبتھا : "حيث قال اآللوسي، )فصلت وغافر( في المناسبة بين سورتي: الموضع الثالث } أَفَلَْم يَِسيُروا فِي اأْلَْرِض فَيَْنظُُروا َكْيَف َكاَن َعاقِبَةُ الَِّذيَن ِمْن قَْبلِِھمْ {لما قبلھا أنه سبحانه ذكر قبل إلخ، وكان ذلك متضمنا تھديدا وتقريعا لقريش، وذكر جل شأنه ھنا نوعا آخر من ]82: غافر[ فَإِْن أَْعَرُضوا فَقُْل أَْنَذْرتُُكْم َصاِعقَةً ِمْثَل { :ھم، وخّصھم بالخطاب في قوله تعالىالتھديد والتقريع ل ، ثم بين سبحانه كيفية إھالكھم، وفيه نوع بيان لما في قوله ]13: فصلت[} َصاِعقَِة َعاٍد َوثَُمودَ .)4(..)"أَفَلَْم يَِسيُروا: (تعالى أَفَلَْم يَِسيُروا فِي {: ومناسبتھا لما قبلھا، أنه قال في آخر ما قبلھا": بينما قال أبو حيان إلى آخرھا، فضمن وعيدا ]82: غافر[} اأْلَْرِض فَيَْنظُُروا َكْيَف َكاَن َعاقِبَةُ الَِّذيَن ِمْن قَْبلِِھمْ ه نزل كتابا وتھديدا وتقريعا لقريش، فأتبع ذلك التقريع والتوبيخ والتھديد بتوبيخ آخر، فذكر أنّ ثم ذكر . مفّصال آياته، بشيرا لمن اتبعه، ونذيرا لمن أعرض عنه، وأّن أكثر قريش أعرضوا عنه فَإِْن أَْعَرُضوا فَقُْل أَْنَذْرتُُكْم َصاِعقَةً ِمْثَل { :ثم قال. قدرة اإلله على إيجاد العالم العلوي والسفلي من عدم انتفاع ) المؤمن(ا كله مناسبا آلخر سورة ، فكان ھذ]13: فصلت[} َصاِعقَِة َعاٍد َوثَُمودَ مكذبي الرسل حين التبس بھم العذاب، وكذلك قريش حل بصناديدھا من القتل واألسر والنھب .)5("ما حل بعاد وثمود من استئصالھم والسبي، واستئصال أعداء رسول هللا فصلت (لمناسبة بين سورتي والمتأّمل لِما ذكره اآللوسي مقارنة مع ما ذكره أبو حيان في ا يجد التشابه جليا، وقد أحسن اآللوسي صنعا في اختصاره، ولكن عند البحث والتدقيق ) وغافر في ھذه المناسبة، وربما ھذا ما دفع اآللوسي إلى )6(نجد أّن أبا حيان قد أفاد من شيخه ابن الزبير . سي وتحرٍّ في النقلعدم نسبة ھذا القول ألبي حيان، وھذا يدل على دقّة من اآللو .أي البحر المحيط )1( ).334/ 7( روح المعانياأللوسي، )2( ).63/ 12( روح المعانياأللوسي، )3( ).347/ 12( روح المعانياأللوسي، )4( ).283/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )5( ).297: ص( البرھان في تناسب سور القرآنابن الزبير، : ينظر )6( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2346 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ووجه : "حيث قال اآللوسي، )الدخان والزخرف( في المناسبة بين سورتي: الموضع الرابع مناسبتھا لما قبلھا أنه عّز وجّل ختم ما قبلھا بالوعيد والتھديد، وافتتح ھذه بشيء من اإلنذار .)1("الشديد فََذْرھُْم يَُخوُضوا {: ومناسبة ھذه السورة أنه ذكر في أواخر ما قبلھا": بينما قال أبو حيان ، فذكر يوما غير معين، وال ]83: الزخرف[} َويَْلَعبُوا َحتَّى ياَُلقُوا يَْوَمھُُم الَِّذي يُوَعُدونَ َماُء فَاْرتَقِْب يَْوَم تَأْ {: فبيَّن في أوائل ھذه السورة ذلك اليوم، بوصٍف وصفه، فقال. موصوفا تِي السَّ ، وأن العذاب يأتيھم من قبلك، ويحل بھم من الجدب والقحط، ويكون ]10: الدخان[} بُِدَخاٍن ُمبِينٍ .)2("العذاب في الدنيا، وإن كان العذاب في اآلخرة، فيكون يومھم الذي يوعدون يوم القيامة ابن الزبير في ثنايا وما فعله اآللوسي في ھذا الموضع ربما يشير إلى رجوعه إلى ما كتبه .)3(كالمه عن المناسبة بين سورتي الدخان والزخرف طريقته في استخراج المناسبة بين السور: المبحث الرابع َور والربط بينھا، فمن ھذه تعددت طرق اإلمام أبي حيان في استخراج المناسبة بين السُّ : الطرق التي تليھا، وھو األغلب، كما ھو ربطه بين المقطع األخير من السورة وأول السورة -1 المائدة والنساء، واألنعام والمائدة، واألعراف واألنعام، (الحال في بيان المناسبة بين سورتي ، وسأستعرض بعض )ويونس والتوبة، واإلسراء والنحل، واألنبياء وطه، والمؤمنون والحج .األمثلة للداللة على ذلك ومناسبة افتتاحھا لما قبلھا ھو أنّه ): "المائدة والنساء(ي قال أبو حيان في المناسبة بين سورت تعالى لما ذكر استفتاءھم في الكاللة وأفتاھم فيھا، ذكر أنه يبين لھم كراھة الضالل، فبين في ھذه .)4("السورة أحكاما كثيرة ھي تفصيل لذلك المجمل ومناسبة افتتاح ھذه السورة آلخر "): األنعام والمائدة(قال في المناسبة بين سورتي و أنه تعالى لما ذكر ما قالته النصارى في عيسى وأّمه من كونھما إلھين من دون هللا، ) المائدة( وجرت تلك المحاورة وذكر ثواب ما للصادقين، وأعقب ذلك بأن له ملك السموات واألرض وما ميع المحامد فال يمكن أن يثبت فيھّن وأنه قادر على كل شيء، ذكر بأن الحمد له المستغرق ج معه شريك في اإللھية فيحمد، ثم نبّه على العلّة المقتضية لجميع المحامد، والمقتضية كون ملك السموات واألرض وما فيھن له بوصف خلق السماوات واألرض؛ ألن الموجد للشيء المنفرد .باختراعه له االستيالء والسلطنة عليه ).109/ 13( روح المعانياأللوسي، )1( ).397 -396/ 9( البحر المحيطأبو حيان، )2( ).303: ص( البرھان في تناسب سور القرآنابن الزبير، : ينظر )3( ).157-156/ 4( البحر المحيطأبو حيان، )4( 2347ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكفرھم بذلك، وذكر الصادقين وجزاءھم أعقب خلق السماوات ولّما تقدم قولھم في عيسى .)1("واألرض جعل الظلمات والنور، فكان ذلك مناسبا للكافر والصادق ومناسبة أول ھذه السورة آلخر ما قبلھا "): االسراء والنحل( قال في المناسبة بين سورتيو ق صدره من مكرھم، وكان من أنه تعالى لما أمره بالصبر، ونھاه عن الحزن عليھم، وأن يضي مكرھم نسبته إلى الكذب والسحر، وغير ذلك مما رموه به، أعقب تعالى ذلك بذكر شرفه وفضله .)2("واحتفائه به، وعلو منزلته عنده ومناسبة ھذه السورة لما قبلھا أنه لما ذكر "): األنبياء وطه( قال في المناسبة بين سورتيو محمد يھددنا بالمعاد والجزاء على :قال مشركو قريش ]135: طه[} َربَُّصواقُْل ُكلٌّ ُمتََربٌِّص فَتَ { : األنبياء[} اْقتََرَب لِلنَّاِس ِحَسابُھُمْ {األعمال وليس بصحيح، وإن صح ففيه بُْعد فأنزل هللا تعالى 1[")3(. ومناسبتھا آلخر السورة قبلھا ظاھرة") المؤمنون والحج( قال في المناسبة بين سورتيو ، وفيھا لعلكم ]77: الحج[} يَاأَيُّھَا الَِّذيَن آَمنُوا اْرَكُعوا{ :ألنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله إخبارا ] 1: المؤمنون[} قَْد أَْفلََح اْلُمْؤِمنُونَ {: تفلحون؛ وذلك على سبيل الترجية فناسب ذلك قوله .)4("بحصول ما كانوا رجوه من الفالح السابقة؛ أي قبل المقطع األخير من السورة؛ كما في ذكر المناسبة رجوعه إلى المقاطع -2 ).النساء وآل عمران، األعراف واألنعام، مريم والكھف، الحج واألنبياء(بين سورتي ومناسبة ھذه السورة لما "): النساء وآل عمران( قال أبو حيان في المناسبة بين سورتي والمنافقين وأھل الكتاب والمؤمنين أولي األلباب، ونبّه قبلھا أنه تعالى لّما ذكر أحوال المشركين وأخبر أن . على المجازاة ]195: آل عمران[} أَنِّي اَل أُِضيُع َعَمَل َعاِمٍل ِمْنُكمْ {: تعالى بقوله بعضھم من بعض في أصل التوالد، نبّه تعالى في أول ھذه السورة على إيجاد األصل، وتفّرع ّث على التوافق والتواد والتعاطف وعدم االختالف، ولينبه بذلك على أن العالم اإلنساني منه ليح أصل الجنس اإلنساني كان عابدا ُمْفِرَده بالتوحيد والتقوى، طائعا له، فكذلك ينبغي أن تكون .)5("فروعه التي نشأت منه ھا ھو أنه واعتالق ھذه السورة بما قبل): "األعراف واألنعام( وقال في المناسبة بين سورتي ، ]155: األنعام[} َوھََذا ِكتَاٌب أَْنَزْلنَاهُ ُمبَاَرٌك فَاتَّبُِعوهُ َواتَّقُوا لََعلَُّكْم تُْرَحُمونَ {: لما ذكر تعالى قوله : األنعام[} َوھَُو الَِّذي َجَعلَُكْم َخاَلئَِف اأْلَْرضِ {: واستطرد منه لما بعده وإلى قوله آخر السورة ، وذكر ابتالءھم فيما آتاھم، وذلك ال يكون إال بالتكاليف الشرعية، وذكر ما يكون به ]165 ).428- 427/ 4(المرجع السابق )1( ).7/ 7(المرجع السابق )2( ).406/ 7( البحر المحيطأبو حيان، )3( ).446 - 545/ 7(المرجع السابق )4( ).493- 492/ 3(السابق المرجع )5( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2348 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث َوھََذا ِكتَاٌب أَْنَزْلنَاهُ ُمبَاَرٌك {: التكاليف، وھو الكتاب اإللھي، وذكر األمر باتباعه، كما أمر في قوله .)1(" .....]155: األنعام[} فَاتَّبُِعوهُ َواتَّقُوا لََعلَُّكْم تُْرَحُمونَ ومناسبتھا لما قبلھا أنه تعالى ضّمن "): مريم والكھف( وقال في المناسبة بين سورتي السورة قبلھا قصصا عجبا كقصة أھل الكھف، وقصة موسى مع الخضر، وقصة ذي القرنين، وھذه السورة تضمنت قصصا عجبا من والدة يحيى بين شيخ فان وعجوز عاقر، ووالدة عيسى .)2("جتمعا في ھذا الشيء المستغرب ناسب ذكر ھذه السورة بعد تلكمن غير أب، فلما ا ومناسبة أول ھذه السورة لما قبلھا أنه "): الحج واألنبياء( وقال في المناسبة بين سورتي ذكر تعالى حال األشقياء والسعداء، وذكر الفزع األكبر، وھو ما يكون يوم القيامة، وكان مشركو نزلت ھذه السورة تحذيرا لھم وتخويفا . ّذبوه بسبب تأخر العذاب عنھممكة قد أنكروا المعاد، وك لما انطوت عليه من ذكر زلزلة الساعة وشدة ھولھا، وذكر ما أعد لمنكرھا وتنبيھھم على البعث .)3("بتطويرھم في خلقھم، وبھمود األرض واھتزازھا بعد بالنبات بشكل مقتضب، وقد أخذت ھذه اكتفاؤه باإلشارة إلى وجود اعتالق بين السورتين-3 الطريقة في بيان المناسبة بين السور نصيبا كبيرا من مجموع المناسبات التي ذكرھا أبو حيان، النمل والشعراء، ص والصافات، الزمر وص، الجاثية والدخان، (كما في المناسبة بين ُسَور ت، القمر والنجم، الصف األحقاف والجاثية، الحجرات والفتح، الذاريات وق، الطور والذاريا ).والممتحنة، المرسالت واالنسان ومناسبة أول السورة آلخر ما ): "النمل والشعراء( قال أبو حيان في المناسبة بين سورتي يَاِطينُ {: قبلھا واضحة، ألنه قال لَْت بِِه الشَّ َوإِنَّهُ لَتَْنِزيُل َربِّ {: ، وقبله]210: الشعراء[} َوَما تَنَزَّ أي الذي : ]192: الشعراء[} َوإِنَّهُ لَتَْنِزيُل َربِّ اْلَعالَِمينَ {: ، وقال ھنا]192: الشعراء[} اْلَعالَِمينَ .)4("ھو تنزيل رب العالمين ومناسبتھا آلخر ما قبلھا أنه لّما ذكر عن "): ص والصافات( وقال في المناسبة بين سورتي لِينَ لَْو أَنَّ { :الكفار أنھم كانوا يقولون ، ألخلصوا العبادة ]168: الصافات[} ِعْنَدنَا ِذْكًرا ِمَن اأْلَوَّ .)5("، وأخبر أنھم أتاھم الذكر، فكفروا به ومناسبتھا آلخر ما قلبھا أنه ختم السورة "): الزمر وص( وقال في المناسبة بين سورتي ِ اْلَعِزيِز {: ، وبدأ ھنا]87: ص[} إِْن ھَُو إاِلَّ ِذْكٌر لِْلَعالَِمينَ { :المتقدمة بقوله تَْنِزيُل اْلِكتَاِب ِمَن هللاَّ .)6("]1: الزمر[} اْلَحِكيمِ ).8/ 5( البحر المحيطأبو حيان، )1( ).237/ 7(المرجع السابق )2( ).480/ 7(المرجع السابق )3( ).206/ 8( البحر المحيطأبو حيان، )4( ).134/ 9(المرجع السابق )5( ).181/ 9(المرجع السابق )6( 2349ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومناسبة أولھا آلخر ما قبلھا في غاية "): الجاثية والدخان( وقال في المناسبة بين سورتي ْرنَاهُ بِلَِسانَِك لََعلَّھُْم يَتََذكَُّرونَ {: قال. الوضوح تَْنِزيُل ) 1(حم {: ، وقال]58: الدخان[} فَإِنََّما يَسَّ .)1("]2، 1: الجاثية[} اْلِكتَابِ ومناسبة أولھا لما قبلھا، أن في آخر "): األحقاف والجاثية( وقال في المناسبة بين سورتي ِ ُھُزًوا{ :ما قبلھا الصالة والسالم أنه عليه: ، وقلتم]35: الجاثية[} َذلُِكْم بِأَنَُّكُم اتََّخْذتُْم آيَاِت هللاَّ ِ اْلَعِزيِز اْلَحِكيمِ ) 1(حم {: اختلقھا، فقال تعالى ، وھاتان ]2، 1: األحقاف[} تَْنِزيُل اْلِكتَاِب ِمَن هللاَّ .)2("الصفتان ھما آخر تلك، وھما أول ھذه ِذْكره المناسبة بين موضوع السورة السابقة وأول التالية، وقد ظھر ذلك في بعض السور -4 التين والشرح، العلق والتين، البينة والقدر، العصر (المناسبة بين سورة كما في القصار، ).والتكاثر، الكافرون والكوثر، الفلق واإلخالص ولّما ذكر فيما قبلھا من كمله هللا ): "التين والشرح(قال أبو حيان في المناسبة بين سورتي من يعاديه، وأنه يرده أسفل سافلين في الدنيا خلقا وخلقا، وفّضله على سائر العالم، ذكر ھنا حالة واآلخرة، وأقسم تعالى بما أقسم به أنه خلقه مھيأ لقبول الحق، ثم نقله كما أراد إلى الحالة .)3("السافلة ولّما ذكر فيما قبلھا خلق اإلنسان في أحسن ): "العلق والتين( وقال في المناسبة بين سورتي ذلك، ذكره ھنا منبھا على شيء من أطواره، وذكر نعمته عليه، تقويم، ثم ذكر ما عرض له بعد .)4("ثم ذكر طغيانه بعد ذلك، وما يؤول إليه حاله في اآلخرة } أَْلھَاُكُم التََّكاثُرُ {: لّما قال فيما قبلھا:")العصر والتكاثر( وقال في المناسبة بين سورتي بيّن حال المؤمن ]3: التكاثر[} تَْعلَُمونَ َكالَّ َسْوَف {، ووقع التھديد بتكرار ]1: التكاثر[ . )5("والكافر ولّما كان أكثر شانئه قريشا، وطلبوا منه : "الكافرون والكوثر وقال في المناسبة بين سورة أن يعبد آلھتھم سنة ويعبدوا إلھه سنة، أنزل هللا تعالى ھذه السورة تبريا منھم، وإخبارا ال شك فيه .)6("أن ذلك ال يكون ولّما شرح أمر اإللھية في السورة "): الفلق واإلخالص( وقال في المناسبة بين سورتي .)7("قبلھا، شرح ما يستعاذ منه با من الشر، الذي في العالم، ومراتب مخلوقاته ).412/ 9(المرجع السابق )1( ).431/ 9(السابق المرجع )2( ).502/ 10( البحر المحيطأبو حيان، )3( ).506/ 10(المرجع السابق )4( ).538/ 10(المرجع السابق )5( ).558/ 10(المرجع السابق )6( ).575/ 10(المرجع السابق )7( "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2350 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث الخاتمة لُت إليھا من خالل البحث، وھي :وفيھا أبرز النتائج التي توصَّ واضح وجلّي، " البحر المحيط"َور في تفسيره اھتمام أبي حيان بالمناسبات بين السُّ .1 َور وصلْت إلى أحد عشر موضعا فقط .فالمواضع التي لم يذكر فيھا المناسبات بين السُّ لم يمنع إفادة أبي حيان ممن سبقوه أن يكون مبدعا في المواضع التي كانت نتاج أفكاره، .2 َور، وھو ما لفت وظھر ذلك في مواضع كثيرة، واستقلَّ بمنھج لبيان المناسب ات بين السُّ .أنظار من جاءوا بعده لإلفادة منه َور لَبِنَة مھمة من لبنات علم .3 يعد ما كتبه أبو حيان وما ارتضاه من منھج المناسبات بين السُّ .المناسبات، وال يمكن ألّي باحث في ھذا المجال تغافله أبو حيان بدور مھم في جعل ِعْلم المناسبات ِعْلما أساسيا من علوم القرآن، وأرسى قام .4 .منھجا ال يُْستغنى عنه لدى العديد من المفسرين في االرتكاز على المناسبات في تفاسيرھم Sources and References (Arabic & English) − Abu Arab, D. God's Gift Bint Sadiq, Abu Hayyan Andalusian weightings in the Interpretation of Surah (Taha to Momnoon), Umm Al Qura University, 1430 AH. − Abu Hayyan, Muhammad Ibn Yusuf (died 745 AH), Ocean Sea of Interpretation, to achieve: Sudqi Mohammad Jamil, Publisher: Dar AL-Fiker - Beirut 0.1420 HJ. − Al-Jawhari, Ismail Ibn Hammad (died 393 AH), Assihah Crown of Arabic Language and Sanitation, to achieve: Ahmed Abdul Ghafour Attar, Dar Ilm - Beirut, the fourth edition 0.1407 HJ --1,987 AD. − Alusi, Mahmoud Ibn Abdullah (died 1270 AH), the Spirit of Meanings in the interpretation of the Koran and seven Great Vescico, achieve: Ali Abdul Bari Attia, Scientific Library - Beirut, the first edition 0.1415 HJ. − Biqai, Ibrahim Ibn Omar (died: 885 AH), Elevators Consider to Oversee the Purposes of the Fence, the publishing house: a library of knowledge - Riyadh, the first edition 0.1408 HJ --1,987 AD. 2351ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ياسينيونس 2015، )12( 29المجلد ) العلوم االنسانية(ـــــــــــــــــ مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ − Biqai, Ibrahim Ibn Omar (died: 885 AH), Pearls Systems Fit in the verses and the Fence, Islamic Book House, Cairo. − Dawoudi, Mohammed Ibn Ali (died 945 AH), layers commentators, Scientific Library - Beirut, see the version and adjust their flags: a committee of scientists under the supervision of the publisher. − Elzimkhshari, Mahmoud Ibn Amr (died: 538 AH), The Basis of Rhetory, to achieve: Mohammed Basil Black Eyes, Publisher: Publishers of scientific Books, Beirut - Lebanon, the first edition 0.1419 HJ --1,998 AD. − Fayroozabaadi, Mohammed Ibn Jacob (died: 817 AH), Albulgha Translations Imams in Grammar, language, Dar Saad Eddin for printing, publishing and distribution, The first edition 0.1421 HJ -- 2,000 AD. − Hamawi, Ahmed Ibn Mohammad (died: about 770 AH), Enlightening the Lamp in the Big Strange Explanation, Scientific Library - Beirut. − Ibn Al-Zubayr, Ahmed Ibn Ibrahim (died 708 AH), The Proof in the Suit Verses of the Qur'an, to achieve: Mohammad Shabani, the publishing house: The Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, Morocco, Published in: 1410 HJ --1,990 AD. − Ibn Shaker, Mohammad (died: 764 AH), Wafat Al- Wafyat Investigated by: Ihsan Abbas, Publisher: Dar sader- Beirut, the first edition, part: 1-1973 AD, part: 2, 3.4 to 1974 AD. − Razi, Muhammad Ibn Omar (died 606 AH), The Great Explanation, Dar Revival Arab Heritage - Beirut, Third Edition - 1420 AH. − Sabki, Abdul Wahab (died 771 AH), Layers Shaafa'is Major Investigated by: d. Mahmoud Mohamed Tanahi, d. Mohammed Abdel-Fattah, sweet, Publisher: abandonment of the printing and publishing and distribution, the second edition 0.1413 HJ. "......المناسبات بين سور القرآن عند أبي حيان في "ـــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2352 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2015، )12( 29لد المج) العلوم االنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث − Safadi, Khalil (died: 764 AH), Adequate Mortality, Investigated ,: Ahmed Mustafa Arnaout and Turkish, Publisher: Heritage Revival - Beirut, in Publishing: 1420 HJ --2,000 AD. − Safadi, Khalil (died: 764 AH), Notables era and agents victory, Investigated: Dr. Ali Abu Zeid, and others, Publisher: Contemporary Thought, Beirut - Lebanon, Dar Al-Fikr, Damascus - Syria, the first edition. 1418 HJ - 1998 AD. − Shukri, D. Ahmad, Abu Hayyan Andalusian and Method of Interpretation, Dar Ammar, Oman, the first edition, 1428 HJ --2,007 AD. − Zarkashi, Muhammad Ibn Abdullah (died 794 AH), The Proof in the Science of the Quran, to achieve: Mohammed Abu Al-Fadl Ibrahim, the first edition 0.1376 Hijri - 1957, Dar Revival of Arabic books portal Isa al-Halabi and his partners. − Web site: Efiles.mediu.edu.my/mye-books/ACD. − Web site: www.alukah.net