جامعة النجاح الوطنیة كلیة الدراسات العلیاعمادة االبتالءات الخارجیة في حیاة الرسول وأثرها في بناء شخصیة الداعیة في ضوء القرآن الكریم إعداد محمد محمود زقوت یوسف إشراف عودة عبد اهللا .د الدراسات العلیا ل الدین بكلیةر في أصوُقدمت هذه األطروحة استكماًال لمتطلبات درجة الماجستی .في جامعة النجاح الوطنیة في نابلس، فلسطین 2017 ج ااء الذي أضاء دربي بتوجیهاته النیِّرة وهو ، روح أبي الطاهرة إلى التي أمّدتني بوقود دعواتها الصادقةي الحبیبة إلى أمّ ،نعم العون في كل ملّمةالتي كانت لي ) أم البراء(إلى زوجتي الوفیة وخیر سلوان في كل محنة الذین أسأل اهللا أن یصنعهم على ) براء وعبد الرحمن ومحمد( إلى أوالدي عینه ویصطنعهم لنفسه الذین أكرموني بعظیم وقفاتهم المباركة وأخواتيإلى إخواني قى والقى في سبیله ما ال، اتخذ القرآن دستورًا ومنهج حیاة داعیة وٕالى كل من االبتالءات والمحن إلى إخواني الشهداء الذین قدموا أنفسهم رخیصة في سبیل اهللا إلى إخواني األسرى الذي أفنوا أعمارهم ضریبة لما یحملون من دین أهدي هذا العمل المتواضع د وا ا .الشكر أوًال هللا وحده، الذي كان لي خیر معین ونصیر إلى كّل َمن مّد لي ید العون والمساعدة ثم أتوجه بالشكر والتقدیر :إلتمام هذه الدراسة، وأخّص بالذكر عودة عبد اهللا . د . عظیم الجهد لتبصر هذه الدراسة النور الذي بذل .مني كل تقدیر ووفاء فله الدكتور سعید دویكات كما أتقدم بعظیم الشكر واالمتنان إلى عضوي لجنة المناقشة، اللذین تفضال بقبول مناقشة هذه الدراسة، ،والدكتور خضر سوندك .وٕاثرائها بتوجیهاتهم المباركة و  ا انا اد ج اإلهداء ١ د الشكر والتقدیر ٢ ه فهرس المحتویات ٣ ي الملخص ٤ ١ المقدمة ٥ ٦ الفصل األول معنى االبتالء وحتمیته والحكمة منه ٦ ٧ معنى االبتالء: المبحث األول ٧ ١٠ حتمیة االبتالء: المبحث الثاني ٨ ١٢ الحكمة من االبتالء: المبحث الثالث ٩ ١٢ االبتالء ضرورة للتمكین: أوالً ١٠ ١٣ التصفیة والتمایز: ثانیاً ١١ ١٦ تطهیر النفس وتزكیتها: ثالثاً ١٢ ٢٠ المحاسبة والمراجعة: رابعاً ١٣ الفصل الثاني ز في صور االبتالءات الخارجیة في حیاة الرسول ١٤ القرآن الكریم ٢٣ ٢٤ اإلعراض والمعاندة: المبحث األول ١٥ ٢٤ اإلعراض والمعاندة من قبل المشركین :المطلب األول ١٦ ٣٠ اإلعراض والمعاندة من قبل الیهود :المطلب الثاني ١٧ ٣٤ اإلعراض والمعاندة من قبل المنافقین: المطلب الثالث ١٨ ٤١ السخریة واالستهزاء: المبحث الثاني ١٩ ٤١ ِقبل المشركین ریة واالستهزاء منالسخ: المطلب األول ٢٠ ٤٤ السخریة واالستهزاء من ِقَبل الیهود :المطلب الثاني ٢١ ٤٦ السخریة واالستهزاء من ِقَبل المنافقین: المطلب الثالث ٢٢ ٥٠ الدین اإلغراءات الدنیویة والمساومة على: المبحث الثالث ٢٣ ٥٦ الحرب اإلعالمیة: المبحث الرابع ٢٤ ٥٦ االتهامات الشخصیة:مطلب األولال ٢٥ ٥٦ بالكذب اتهامه : أوالً ٢٦ ٥٧ بالشعر اتهامه :ثانًیا ٢٧ ٥٩ الجنونرمیه ب: ثالثاً ٢٨ ٦٠ السحر والكهانة: رابعاً ٢٩ ٦٢ أنه جاء بالقرآن من عند غیر اهللا: خامساً ٣٠ ح ٦٤ المطالب التعجیزیة: المطلب الثاني ٣١ ٦٨ إثارة الشبهات حول الدعوة: المطلب الثالث ٣٢ ٧٢ خلخلة الصف المؤمن وٕاضعاف الثقة بالقیادة: المطلب الرابع ٣٣ ٨١ التخویف والتهدید: المبحث الخامس ٣٤ ٨٣ الطرد والمطاردة: المبحث السادس ٣٥ ٨٦ الحصار ومحاولة السجن: مبحث السابعال ٣٦ ٨٩ اإلیذاء الجسدي ومحاوالت االغتیال: المبحث الثامن ٣٧ ٩٠ اإلیذاء الجسدي ومحاوالت القتل من قبل المشركین: المطلب األول ٣٨ ٩٣ من قبل الیهود وقتله محاوالت اغتیال الرسول : المطلب الثاني ٣٩ ٩٦ وقتله من قبل المنافقین محاولة اغتیال الرسول : لثالمطلب الثا ٤٠ ٤١ الفصل الثالث الخارجیة في بناء شخصیة أثر ابتالءات الرسول الداعیة ٩٧ ٩٩ الصبر والثبات: المبحث األول ٤٢ ١٠٧ الثقة بصحة الطریق: المبحث الثاني ٤٣ ١١٤ استشعار معّیة اهللا: المبحث الثالث ٤٤ التركیز على الهدف األساسي وعدم االلتفات لدعاوى : ث الرابعالمبح ٤٥ أهل الباطل ١٢١ ١٢٤ التخطیط: المبحث الخامس ٤٦ ط ١٢٩ الیقین بنصر اهللا: المبحث السادس ٤٧ ١٣٤ الخاتمة ٤٨ ١٣٧ مسرد اآلیات القرآنیة ٤٩ ١٤٧ مسرد األحادیث النبویة ٥٠ ١٥٠ المصادر والمراجعفهرس ٥١ b الملخص باللغة اإلنجلیزیة ٥٢ ي في حیاة الرسول االبتالءات الخارجیة وأثرها في بناء شخصیة الداعیة في ضوء القرآن الكریم إعداد محمد محمود زقوتیوسف إشراف عودة عبد اهللا .د ّا والمحن التي وهو االبتالءات ، تبحث هذه الدراسة في موضوع من موضوعات القرآن الكریم والتـي مارسـها أعـداؤه للنیـل مـن دعوتـه والتقلیـل مـن ، أثنـاء نشـره وجهـره بالـدعوة القاها رسـول اهللا وتتكــون الدراســة مــن ، ثــم بحثــت الدراســة فــي آثــار تلــك االبــتالءات علــى شخصــیة الداعیــة، أتباعــه : ثالثة فصول وهي على النحو اآلتي معنـى االبـتالء فـي الفصـل األولخاتمة؛ تناولت في تتكون هذه الدراسة من ثالثة فصول و ثــم ذكــرت بعــض الحكــم مــن ، وحتمیــة وقوعــه فهــو ســنة مــن ســنن اهللا فــي الكــون، اللغــة واالصــطالح ومنهــا ، فمـا مـن منحــة إال وسـبقتها محنـة، أن االبــتالء ضـرورة للتمكـین والظفــر: االبـتالء والتـي منهـا ومـن حكـم االبـتالء تطهیـر الـنفس وتزكیتهـا برفـع ، المنـافقالتصفیة والتمایز بین المؤمن الحـق وبـین .ومن حكمه أیضًا محاسبة الذات ومراجعة وتقویم العمل،درجاته وتكفیر سیئاته فــي فقــد ذكــرت فیــه صــور االبــتالءات الخارجیــة فــي حیــاة الرســول : الفصــل الثــانيأمــا ، ثـال كفـار قـریش ویهـود ومنــافقینأم وهـذه االبـتالءات قـد مورسـت مــن قبـل أعدائـه ، القـرآن الكـریم ومحــاوالت اإلغــراءات ، والســخریة واالســتهزاء، اإلعــراض والمعانــدة: وهــذه االبــتالءات علــى الترتیــب ك والحصار ، والتخویف والتهدید، والطرد والمطاردة، والحرب اإلعالمیة، الدنیویة والمساومة على الدین .یالواإلیذاء الجسدي ومحاوالت االغت، ومحاولة السجن ، الخارجیة في بناء شخصیة الداعیة ذكرت فیه أثر ابتالءات الرسول : الفصل الثالثأما والتــیقن مــن ســالمة ، والثقــة بصــحة الطریــق، الصــبر والثبــات: واقتصــرت علــى أهــم هــذه اآلثــار وهــي ت والتركیــز علــى الهــدف األساســي وعــدم االلتفــا، واستشــعار معّیــة اهللا فــي كــل ابــتالء وأذى، المــنهج وآخــر هــذه ، والتخطــیط لمجابهــة االبــتالء وعــدم االستســالم لــه أو التكیــف معــه، لــدعاوى أهــل الباطــل فنصـر اهللا عـز وجـل لدینـه وأولیـاءه هـو حقیقـة قرآنیـة أثبتهـا اهللا فـي كتابـه ، اآلثار؛ الیقـین بنصـر اهللا من فكر وأهداف نبیلة وهذا ما یحقق بالنفس ذلك الیقین والثقة واالطمئنان لما یحمله ، وسنة نبیه . مهما القى في حیاته من ابتالء ومحن .، فتوجز الحدیث في أهّم النتائج التي توصل إلیها الباحث عبر هذه الدراسةالخاتمةأما 1 :مقدمة الحمــــد هللا رب العــــالمین، والصــــالة والســــالم علــــى نبینــــا الكــــریم محمــــد، وعلــــى آلــــه الطیبــــین :ى یوم الدین، أما بعدالطاهرین، وصحبه وأتباعه إل فإّن البحوث القرآنیـة، رغـم تعـددها وكثـرة جوانبهـا، تبقـى عـاجزة عـن اإلحاطـة بكـل األسـرار المتدفقــة لهــذا الكتــاب، ومــا االبــتالء إال ســنة مــن ســنن اهللا فــي الكــون، تحــث الــنفس علــى المجاهــدة .العصور مرّ خیر مثال یحتذى لكل الدعاة على والصبر، وحال نبینا الكریم محمد بنصــیب وافــر مــن القصــص واللوحــات الفنیــة حظیــت االبــتالءات التــي تعــرض لهــا النبــي والتعبیریــة فــي القــرآن الكــریم، والقــرآن حینمــا یعــرض لهــذه القصــص إنمــا یعرضــها الســتخالص العبــر .تنیر لهم الطریق وتهدیهم سبیل الرشاد ،ولتكون دلیًال لألمة المسلمة وللدعاة ،والعظات عمـدت هـذه الدراسـة لبحـث ،كثیـرة ومتعـددة حیث إن االبتالءات التي تعـرض لهـا النبـي و طمعاً والتي كانت بمثابة هجمات متتالیة علیه ،بدعوته االبتالءات التي تعرض لها إثر جهره .یومًا بعد یوم هذه الدعوة التي أخذت تمتد وتنتشرفي صده عن ـــى هـــذه الدراســـةوالـــذي ـــي إل حاجـــة الـــدعاة فـــي هـــذه األیـــام للوقـــوف علـــى تلـــك هـــو ،دفعن وٕاصــراره وتحدیــه وثباتــه حینمــا یــدرك كنــه صــبره ،االبــتالءات ودورهــا فــي بنــاء شخصــیة الداعیــة ء وجهــل النــاس بموضــوع االبــتال، ســتعد للتضــحیة فــي ســبیلهاوی، وعمــق الفكــرة التــي یحیــا مــن أجلهــا أشـد ألـوان األذى عاة إلـى اهللا وهـم یالقـون الیـوم ولشـحذ همـة الـد .والصـبر علیـه وكیفیة التعامل معـه .واالبتالء وقد تكالبت علیهم كل قوى الكفر والضالل واإللحاد في مشارق األرض ومغاربها :الدراسات السابقة ولعـل أهمهـا، تعددت الدراسـات القرآنیـة التـي تناولـت االبـتالءات والمحـن فـي حیـاة النبـي :اطالع الباحث، ما یأتي حسب 2  نة ، حیـث عـرض لسـ)١(سنة االبـتالء فـي القـرآن، وهي بعنوان رجب نصر موسى األنسدراسة وتطـرق فـي أحـد فصـوله إلـى ابـتالءات الرسـول فـي القـرآن فـي ،تهاالبتالء ومظاهره وصـوره وضـرور إثــر جهــره بدعوتــه، ولــم یتعــرض بعــض الغــزوات، لكنــه لــم یحــدد االبــتالءات والمحــن فــي حیاتــه .رتبة علیها في بناء شخصیة الداعیةلآلثار المت  االبـتالء وأثـره فـي حیـاة المـؤمنین كمـا جـاء ، وهي بعنوانعبد اهللا میرغني محمد صالحدراسة فــي مكــة االبــتالءات التــي تعـرض لهــا النبــي تحــدث فیهــا عـن صــور حیــث ، )٢(فــي القــرآن الكــریم ولـم تكـن ملمـًة لجمیـع صـور ،الكـریم ما جاء في القرآنولكنها جاءت عامة لم یخصصها ب ،والمدینة .االبتالءات ودراسة اآلثار المترتبة علیها  فیهـا حیـث تحـدث ، )٣(االبـتالء فـي القـرآن الكـریموهي بعنوان ، باسم محمد محمد سیالندراسة ثــم ذكــر ابــتالءات األنبیــاء كــل علــى حــدة وبعــض األمــم ، ه فــي القــرآنثــم معانیــ، عــن معنــى االبــتالء أحــــد و غــــزوة بــــدر ومــــا أصــــاب الصــــحابة فــــي وذكــــر االبــــتالء بالجهــــاد، بنــــي إســــرائیلالســــابقة مــــن لكنهــا لــم تكــن ملمــة . وذكــر عــددًا مــن فوائــد االبــتالء وحــال النــاس معــه ومــا یعــین علیــه، واألحــزاب .على وجه الخصوص وما یتعلق بها من آثار لجمیع ابتالءات النبي  حیـث ، )٤(الكـریم االبـتالء فـي القـرآنوهـي بعنـوان ، محمـد عبـد العزیـز الحمـادي الرحـاليدراسة ــد وألــوان تحــدث فیهــا عــن االبــتالء بشــكل عــام فــي القــرآن وذكــر أنواعــه؛ ومنهــا االبــتالء بنعمــة الول ثــم ذكـــر بعـــض ، المصــائب وابـــتالء األنبیــاء وأتبـــاعهم وقصـــص الســابقین مـــن بنــي إســـرائیل وغیـــرهم لكنـه لـم ، في بعـض الغـزوات مثـل بـدر وأحـد واألحـزابوصحابته وما تعرضوا له ابتالءات النبي .یفصل في كل ألوان االبتالءات التي تعرض لها النبي محمد حافظ : إشراف األستاذ الدكتور. فلسطین، نابلس، ت العلیا في جامعة النجاحرسالة ماجستیر في أصول الدین بكلیة الدراسا )١( .٢٢/١٠/٢٠٠٧: نوقشت بتاریخ. الشریدة .المملكة العربیة السعودیة، الریاض، رسالة ماجستیر في أصول الدین بكلیة الدراسات العلیا في جامعة اإلمام محمد بن سعود )٢( عبد اللطیف : إشراف الدكتور، في الجمهوریة الیمنیة، عمادة الدراسات العلیا والبحث العلمي، یمانرسالة ماجستیر في جامعة اإل )٣( .م٢٠١٤، فبرایر ٢تمت المناقشة في ، هائل سمیر عبد العزیز : إشراف الدكتور، المملكة العربیة السعودیة، جامعة أم القرى، رسالة ماجستیر لكلیة الدعوة وأصول الدین )٤( .م٣/١١/٢٠١٢: تاریخ اإلضافة، م١٩٨٨ -ه١٤٠٨ام ع. شیلوي 3  وتحدث ،االبتالء والمحن في الدعواتوهي بعنوان ، محمد عبد القادر أبو فارسدراسة الدكتور عزیــز أو مــرض أو االبــتالء الفــردي؛ بفقــد ) ١: وبــین أن لالبــتالء نوعــان، عــن معنــى االبــتالء افیهــ وعــدد كثیــرًا مــن صــوره التــي حــدثت مــع النبــي ،االبــتالء الجمــاعي) ٢. خســارة مــال وغیــر ذلــك وسخریة واستهزاء وتهدید ووعیـد ، وحدثت مع غیره من األنبیاء السابقین من اتهامات كاذبة، وأتباعه وٕان كــان قــد لكنــه لــم یخصــص دراســته بــابتالءات الرســول ، وغیرهــا مــن صــور تلــك االبــتالءات .تطرق لكثیر منها لكن دون تفصیل :مشكلة الدراسة الدراسـات القرآنیـة مـن دراسـة متخصصـة لالبـتالءات الخارجیـة التـي تعـرض قلـةفتكمن في سـلوكه ى شخصیة الداعیـة وانعكاسـاتها علـىإثر جهره بدعوته وأثر تلك االبتالءات عل لها النبي :دف لإلجابة على األسئلة اآلتیةكما أن هذه الدراسة ته. وحیاته بالتفصیل؟ هل عالج القرآن الكریم موضوع ابتالءات الرسول -١ إلسـقاطها علـى ، الخارجیـة ما القیم التربویة التـي یمكـن اسـتنباطها مـن ابـتالءات الرسـول -٢ واقع داعیة الیوم؟ في بناء شخصیة الداعیة المسلم؟ كیف یمكن االستفادة من ابتالءات الرسول -٣ ما أهمیة االبتالء والحكمة منه كسنة من سنن اهللا في الدعوات؟ -٤ :أهمیة الدراسة والتــي جــاءت تكمــن أهمیــة هــذه الدراســة، فــي أنهــا تتنــاول االبــتالءات والمحــن فــي حیــاة النبــي إزاءهــا لــیخط عقــب جهــره بدعوتــه، وتبحــث فــي صــورها فــي مكــة والمدینــة وكیــف وقــف النبــي وتسـلي القلـب عـن كـل مبتلـًى ،تضـيء لهـم الطریـق وتهـدیهم سـبیل الرشـاد للدعاة أحرفًا مـن نـور وتبرز هذه الدراسة اهتمام القرآن بموضوع االبتالء بشكل عـام وابتالءاتـه .مهما بلغ االبتالء فیه  فـي بنـاء شخصـیة أن تسـهم الدراسـة ویرجـى مـن هـذه .ال سـیما الخارجیـة منهـا، بشكل خاص .ك االبــتالءات وصــورها وربطهــا بــالواقع ألخــذ الــدروس والعبــر منهــاالداعیــة مــن خــالل دراســة تلــ 4 فــي ابتالئــه والتأســي توضــیح مــنهج القــدوة الحســنة لرســول اهللا علــى ةوقــد عملــت هــذه الدراســ .بصبره واحتسابه وثباته :منهج البحث الوصـــفي فجمـــع اآلیـــات المتعلقـــة ثـــم المـــنهج المـــنهج االســـتقرائي الدراســـة تمثـــل الباحـــث فـــي بتفاصــیله ها حســب دالالتهــا وصــورها، والتــي بــدورها وصــفت واقعــًا عاشــه النبــي بالدراســة وصــنف ولفتـات دعویـة وعبــر وعظـات تلهـم الــنفس ا بعـد مـا وراء ذلــك مـن آثـار ومعــانٍ سـتخلص فیمــكافـة، لی .وتدفعها للعمل الجاّد والعزیمة النابضة أساســیة ومــن ثــم علــى الصــحیحین علــى كتــب التفســیر بدرجــة واعتمــد الباحــث فــي الدراســة بعزو هـذه قامو .ال ولفتات تخدم موضوع االبتالءاتثم ما كتبه العلماء من أقو ، والسنن بدرجة ثانیة وعــزو تلــك ، األحادیــث النبویــة إلــى مصــادرها ذاكــرًا اســم الكتــاب والبــاب ورقــم الحــدیث أســفل الورقــة .حرصًا على األمانة العلمیة صفحةإلى مصادرها واإلشارة إلیها أسفل كل أیضاً األقوال . وذلك عن طریق االستعانة بكتب المعاجم واللغةبشرح بعض الكلمات الغریبة قام الباحثو .ووضعت فهارس علمیة في آخر الرسالة لیسهل االستفادة منها :خطة الدراسة .تتضمن أهم نتائج البحث وخاتمة ،ثالثة فصولو ، مقدمة تتكون هذه الدراسة من :وقد جاء في ثالثة مباحث، معنى االبتالء وحتمیته والحكمة منه :صل األولالف معنى االبتالء : المبحث األول حتمیة االبتالء: المبحث الثاني الحكمة من االبتالء: المبحث الثالث فـي صـور االبـتالءات الخارجیـة فـي حیـاة الرسـول الباحـث فیـه تنـاول :الفصل الثانيأما :وتضمن ثمانیة مباحث ،القرآن الكریم 5 اإلعراض والمعاندة: المبحث األول السخریة واالستهزاء: المبحث الثاني اإلغراءات الدنیویة والمساومة على الدین: المبحث الثالث الحرب اإلعالمیة : المبحث الرابع التخویف والتهدید :المبحث الخامس الطرد والمطاردة: المبحث السادس صار ومحاولة السجنالح: المبحث السابع اإلیذاء الجسدي ومحاوالت االغتیال: المبحث الثامن ة فـي بنـاء شخصـیة الخارجیـ أثـر ابـتالءات الرسـول الباحـث فیـه ذكـر: الفصل الثالـثأما :ها إلى ستة مباحثوقسم على أهم هذه اآلثار واقتصر، الداعیة الصبر والثبات: المبحث األول لطریقالثقة بصحة ا: المبحث الثاني استشعار معیة اهللا: المبحث الثالث تركیز الجهد على الهدف الرئیس وٕاهمال الحروب الجانبیة: المبحث الرابع التخطیط والتنظیم: المبحث الخامس الیقین بنصر اهللا: المبحث السادس لحدیث عن أهّم النتائج التـي توصـل إلیهـا، ثـم أورد فیها ا جزهذه الدراسة بخاتمة أو ثم أنهى .قائمة بالمصادر والمراجع لباحثا ن أصـبت فمـن اهللا، فـإخیر، ال لبنة في صرح وبعد، فهذا عمل متواضع، أسأل اهللا أن یجعله .الشیطان ثم من نفسيوٕان أخطأت فمن .واهللا من وراء القصد، وبه الهدایة والتوفیق 6 الفصل األول والحكمة منه معنى االبتالء وحتمیته االبتالءمعنى : المبحث األول حتمیة االبتالء: المبحث الثاني الحكمة من االبتالء: المبحث الثالث 7 الفصل األول معنى االبتالء وحتمیته والحكمة منه وتكشف عن حقیقة إیمانه ، كثیرة هي االبتالءات والمحن التي تواجه المؤمن في حیاته على مواجهة التحدیات عله قادراً یج وتسهم في بناء شخصیته بناء واعیاً ، وتعلقه بمبدئه ودعوته فما المقصود باالبتالء؟ وما الغایة منه؟ .بكل عزم ویقین المبحث األول معنى االبتالء ابن یقول ، ال یكاد یختلف اثنان من علماء اللغة على معنى االبتالء وهو االختبار وقد ..هوه بلوا إذا جربه واختبر اختبرته، وباله یبل: وبالء وابتلیته بلواً بلوت رجالً : البَ " :منظور إنَّ ِمْن َأْصحابي َمْن َال َیراني َبعَد َأن : وفي حدیث أم سلمة .نيرَ بَ برته فأخْ خْ ابتلیته فأبالني أي استَ أي ال أخبر بعدك .)١(َال َوَلْن ُأْبِلَي َأحدًا بعَدكَ : ِباللَِّه َأِمْنهم َأنا؟ َقاَلتْ : فاَرَقني، َفَقاَل َلَها ُعَمرُ والبالء یكون بالخیر .. امتحنه: أبلى بمعنى أخبر، وابتاله اهللا: وقال ابن األعرابي ..أحداً وبالء یبتلي العبد بالء حسناً "ى المعنى نفسه؛ إذ إن اهللا تعالى، وقد أشار ابن فارس إل)٢("والشر .)٣("وهو یرجع إلى هذا ألن بذلك ُیختبر في صبره وشكره سیئاً : تحقیق .باب حدیث أم سلمة زوج النبي. مسند النساء ،مسند اإلمام أحمد بن حنبل: أحمد بن محمد الشیباني، ابن حنبل (١) حكم . ٩٢ص ،)٤٤ج(،٢٦٤٨٩:رقم الحدیث ،هـ١٤٢١ ،)١ط( ،مؤسسة الرسالة ،رشد وآخرونعادل م، رنؤوطشعیب األ سلسلة األحادیث الصحیحة ،محمد ناصر الدین، األلباني: انظر. وهذا إسناد صحیح رجاله ثقات رجال الشیخین :انياأللب . ١٢٠٣ص، )٦ج(، ٢٩٨٢:رقم الحدیث. وشيء من فقهها وفوائدها :انظر. ٨٤ص ،)١٤ج(. هـ١٤١٤، )٣ط. (لبنان –یروت ، بدار صادر. لسان العرب: ابن منظور، جمال الدین محمد بن مكرم (٢) دار العلم ، أحمد عبد الغفور عطا: تحقیق. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربیة: أبو نصر إسماعیل بن حماد، الجوهري .٢٢٨٥ص، )٦ج(، ه١٤٠٧، )٤ط.( بیروت_ للمالیین ، ١مجلد. هـ١٣٩٩ط. دار الفكر. عبد السالم محمد هارون: تحقیق. معجم مقاییس اللغة: أحمد بن فارس بن زكریا ابن فارس، (٣) .٢٩٣- ٢٩٢ص 8 وهو ؛على هذا المعنى معنى آخر لغة مثل ابن فارس والفیروزآباديوزاد بعض علماء ال إذ تؤثر االبتالءات والمحن على المبتلى فتثقل ظاهر؛ ، والرابط بین المعنیین قوي)١(إخالق الشيء وكأنها تبلیه حتى یصیر كالثوب الخِلق البالي، كأنما هو ، علیه وتجهده، وتنال من جسده ونفسه ،ذا ما تفعله نوائب الدهر بالمرءوه، وظهر علیه أثر التعب والسفر والجهد، شيء استعمل كثیرا وللصبر على ما ، نوع من االختبار واالمتحان لإلیمان في القلبكاالبتالءات ولذلك جاءت .، أیرضى أم یسخطیكفرأیشكر علیها أم ، أصابه لیس أقل من الء بالنصر فاالبت، الخیر والشرأن االبتالء یكون في من هنا نلحظ   :تعالى ودلیل ذلك قوله ،بالهزیمةاالبتالء                        . اآلیة تقرر ذلكف] ٣٥: األنبیاء[ في المعنى اللغوي بین استخدام اللفظ اً أما في االصطالح فال نجد ثمة اختالف هو كل ما یوقعه اهللا عز وجل على المرء في نفسه فاالبتالء، صطالحيواستخدامه في المعنى اال وهو یكون ،وصبرها فیكشف مدى إیمانها یمتحنها ویختبرهال ومشاكل أو أهله أو ماله من أحداث  :قال تعالى ،بالشدة والرخاء والخیر والشر                       وٕالینا {. لحرام، فننظر كیف شكركم وصبركمأي نختبركم بالشدة والرخاء والحالل وا" ]٣٥: األنبیاء[ .)٢("أي للجزاء باألعمال }ترجعون فمنها ما كان في نفسه ، كثیرة ومتعددة واالبتالءات والمحن التي تعرض لها النبي ومنها ما ، ووفاة عمه أبي طالب، ي اهللا عنهاووفاة خدیجة زوجه رض ،وآل بیته كوفاة ولده إبراهیم ومنها ما تعرض له من قومه ، صحابته وتخلیهم وانسحابهم عنه في بعض الغزوات بعض كان في ومنها ما تعرض له من سائر األقوام ، في مكة إثر دعوته التي أخذت تشق طریقها للنضوج .كالمنافقین والیهود في المدینة المنورة . القاموس المحیط: الفیروزآبادي، مجد الدین محمد بن یعقوب :انظر .٢٩٣- ٢٩٢ص. معجم مقاییس اللغة: ابن فارس :انظر (١) .١٢٦٤ص. هـ١٤٢٦، )٨ط. (لبنان –مؤسسة الرسالة، بیروت . في مؤسسة الرسالةمكتب تحقیق التراث : تحقیق ) ٢ط. (دار الكتب المصریة، القاهرة. تحقیق أحمد البردوني وٕابراهیم اطفیش. الجامع ألحكام القرآن :، محمد بن أحمدالقرطبي )(٢ .٢٨٧، ص)١١ج(. م١٩٦٤ 9 في هذه الدراسة على حصر االبتالءات والمحن التي تعرض لها النبي ولعل ما یعنینا  والتي نتجت ، والتي جاءت كردة فعل من قومه ومن المشركین والمنافقین والیهود تجاه دعوته كیف سطرها القرآن الكریم في آیاته؛ لترسم لنا لوحة مهمة ، عن طبیعة الصراع بین الحق والباطل لیكون ذلك دافعًا لبناء شخصیة كل داعیة ، والیقین بنصر اهللا، والعزة من لوحات الصبر والثبات .بتلك االبتالءات الخارجیة نقصده وهذا هو ما، قد سلك طریق األنبیاء 10 المبحث الثاني حتمیة االبتالء ، ولیس ثمة شك أنه یصیب المؤمن والكافر ،االبتالء سنة من سنن اهللا في الكون یعدّ قوىوالدعوة الحقة لن ی. ضرورة ملحة تسهم في بناء الشخصیة بناء واعیاً صابته للمؤمن ُیعّد وإ برجال أصفیاء یحملون همها یجودون بالغالي إال ،نورها األرض ویعمّ ،وُینشر عدلها ،عودها .وعزتها سموها ورفعتها والنفیس في سبیل لها تخضع لتدابیر المولى عز یدرك بأن حیاته ك، المسلم صاحب رسالة عظیمة وشاقةو   :تعالىودلیل ذلك قوله ،وهي محط اختبار له ،وجل                                   ]إلظهار المكنون " إنه االبتالء الذي أراده اهللا ، ]٢- ١:الملك لیبلوكم أیكم أحسن {اهللا من سلوك األناسي على األرض واستحقاقهم للجزاء على العمل في علم للصغیرة والكبیرة في النیة واعیاً متلفتاً حذراً واستقرار هذه الحقیقة في الضمیر یدعه یقظاً ...}عمال وهذا هو ،)١("، كذلك ال یدعه یطمئن أو یستریحالمستسرة والعمل الظاهر وال یدعه یغفل أو یلهو ألهل الدعوات _عز وجل_ وبهذا یتحقق تكریم اهللا ،غایة الوجود اإلنساني على هذه الحیاة .الصابرین والجزاء األوفى لهم باآلیات التي تؤكد على حتمیة االبتالء بوصفه مقومًا من مقومات والقرآن الكریم یعجّ   :قال تعالى، األمة الصابرة المحتسبة                                     :]بالقسم تأكیدًا مشفوعة }ولنبلونكم{جاءت حیث ]١٥٥   :وقوله كذلك. على حتمیة الوقوع                                                                   ] هذه الحتمیة على ولعل داللة األلفاظ في القرآن الكریم تؤكد، ]١٨٦:آل عمران، ثم تخیر الفعل المضارع ، كیدثم نون التأ، الالم الموطئة للقسمالة من خالل استخدام فجاءت د . ١٨٦ص، )٨ج(، هـ١٤١٢، ١٧ط. القاهرة –بیروت ،دار الشروق، في ظالل القرآن: سید ،قطب (١) 11 االبتالء في األموال التي إنه . وغیر ذلك كثیر }تسمعنّ { }تبلونّ {الدال على الدیمومة واالستمرار هذا ثم لیس ، إنه االبتالء في الممتلكات التي فقدوها بهجرتهم إلى المدینة، الجهاد أنفقوها في .)١(فحسب بل االبتالء بالقتل والتعذیب والجراح واألذى والضر دون مةوأنه لم یستهدف أ، األمم والشعوب ومن هنا ندرك أن االبتالء واقع ال محالة في    :ودلیل ذلك قوله تعالى ،أخرى                                                                             ]٢١٤: البقرة [. . ١٩٠ص، )٤ج(، هـ١٩٨٤ط ،الدار التونسیةـ تونس، التحریر والتنویر: محمد الطاهر بن محمد، ابن عاشور: انظر (١) 12 المبحث الثالث الحكمة من االبتالء فمنها ما یحیط بها المرء، عز وجل لغایات وحكم ومقاصد یریدها اهللا االبتالءیقع بل إن اهللا عز ، سبحانه مرادهومنها ما قد یغفلها لضیق فهمه وقصور إحاطته ب، ویدرك كنهها بْ صِ یُ من یرد اهللا به خیراً : "قال ،وجل یصطفي عباده حینما یبتلیهم ویخصهم باالبتالء والحكم .)٢(ویمسح بها ذنوبهن یبتلیه بالمصائب لیثیبه علیها أ :منه بومعنى كلمة ُیصِ ،)١("منه :من االبتالء متعددة فمنها االبتالء ضرورة للتمكین :أوالً هذا و ، من المنافقین وأصحاب الهوى فقد یقع االبتالء للجماعة المسلمة لتمحیصها ة ال سیما أنها بحاجة إلى المسلم سلمة یعد ضرورة ملحة لبناء الجماعةالتمحیص للجماعة الم الشرك والكفر التي كانت تسطو على تحدیات في خضم مقارعةرجال قادرین على مواجهة ال . الشعوب والعقول ها توما من منحة إال وسبق، محنة ین ألي أمة من األمم ما لم تسبقهوال یكون التمك ا صبر ُمكِّن، أال متحن صبر، وٕاذالمحنة، فإذا ا وال یكون التمكین إال بعد : "قال الشافعي، محنة وامتحن موسى علیه السالم ثم َمكنه، إبراهیم علیه السالم ثم َمكَّنه،امتحن ، وجل عز، ترى أن اهللا وامتحن أیوب علیه السالم ثم َمكنه، وامتحن سلیمان علیه السالم ثم َمكنه وآتاه ملكًا، والتمكین .)٣("أفضل الدرجات ما جاء في قصة النبي الكریم ، أن التمكین یأتي بعد االبتالءومن األمثلة الدالة على یوسف علیه الصالة والسالم، فقبل أن یمكن اهللا عز وجل له في األرض ابتاله بضروب كتاب .هـ١٤٢٢. ١ط. دار طوق النجاة. محمد زهیر بن ناصر الناصر :تحقیق. صحیح البخاري: البخاري، محمد بن إسماعیل (١) . ١١٥ص. )٧ج(. ٥٦٤٥: حدیث رقم .)ما جاء في كفارة المرض ( باب .المرضى . كتاب المرضى. تحقیق محب الدین الخطیب. فتح الباري شرح صحیح البخاري: لعسقالنيأحمد بن علي ا، ابن حجر: انظر )٢( أبو ، العیني. ١٠٨ص، )١٠ج(، ٥٦٤٥: رقم الحدیث، ه١٣٧٩ط، بیروت_ دار المعرفة ، باب ما جاء في كفارة المرضى باب شدة ، كتاب المرضى. تبیرو – العربي التراث إحیاء دار .عمدة القاري شرح صحیح البخاري: محمد محمود بن أحمد .٢١١ص، )٢١ج(، ٥٦٤٥: رقم الحدیث. المرض . م٢٠٠٦. ١ط. دار التدمریة، السعودیة. أحمد بن مصطفى الفران: تحقیق. تفسیر اإلمام الشافعي: الشافعي، محمد بن إدریس )٣( .٩٧٨، ص)٢ج(. }وكذلك مكنا لیوسف{ :قال تعالى: باب 13 ثم باالسترقاق ،ثم برمیه في الجب ،فابتاله سبحانه وتعالى بحسد إخوته ،االبتالءات واالختبارات ، وبعد كل تلك وألوان األذى فیه ثم ابتالء السجن ،د النساءثم كان االبتالء بكی ،عند عزیز مصر فاستحق بإذن ،نقیاً علیه السالم منها كما یخرج الذهب من النار صافیاً یوسفاالبتالءات خرج فال یتأتى ،)١(الظاهر منها حیث یشاء، فهكذا هو طریق التمكین أن له في األرض یتبوّ اهللا أن ُیمكّ   :قال تعالى، محیصإال بعد االبتالء والت                                            ]وهذا ما نفهمه من كلمة ، ]٥٦:یوسف . یكون إال بالمحن واالبتالءاتأي هذا هو الطریق؛ طریق النصر والتمكین فال }كذلك{ تنزل علیه النصر ،واحتساب األجر من اهللا فمن اجتاز مراحل االبتالء بالصبر والیقین  :عز وجل ي معرض حدیثه عن قول اهللایقول ابن القیم رحمه اهللا ف ،والتمكین بإذن اهللا                               ]فأخبَر تعاَلى " ،]٢٤:السجدة الدین يیقین تَنال اإلمامة فالیقینهم؛ إذ بالّصبِر و و م مْن بعدهم لصبرهمهعلهم أئّمة یأتّم بج أنَّه وصبره ،رته بهوبصی ،إلیه وللَّه تعالى ال یتّم له أمره إال بیقینه للحّق الَِّذي یدعى االّداعي إل َفِإنّ رادته، إ الّدعوة وكف الّنفس عما یوهن عزمه َویضعفاقِّ إلى اللَّه باحتماِل مش ةعلى تنفیذ الّدعو وهذه هي سنة اهللا في خلقه فال ، )٢("ىكان من األئّمة الذین یهدون بأمره تعال ةمثابال فمن كاَن بهذه .تتبدل وال تتغیر التصفیة والتمایز: ثانیاً لألفراد وللجماعة المسلمة التصفیة والتمایز بین المؤمن الحق بتالءم االكَ ومن حِ   : قال تعالى، والمنافق الذي یظهر إیمانه ویبطن الكفر                                ]على { كان اهللا لیدع المؤمنین ما " أي ] :١٧٩: آل عمران حتى یمیز الخبیث من { من التباس المؤمن منكم بالمنافق، فال یعرف هذا من هذا }ما أنتم علیه ،)٣ط(، بیروت –دار الكتاب العربي ، الكشاف عن حقائق غوامض التنزیل: و بن أحمدمحمود بن عمر ، الزمخشري: انظر )(١ .٤٨٣ص، )٢ج( ،هـ١٤٠٧ محمد عبد السالم : تحقیق. إعالم الموقعین عن رب العالمین: محمد بن أبي بكر بن أیوب بن سعد شمس الدین: ابن القیم )٢( .١٠٣، ص)٤ج(. م١٩٩١، ١ط. بیروت دار الكتب العلمیة،. إبراهیم 14 المؤمن ، وهو}من الطیب{روهو المنافق المستسرُّ للكف }حتى یمیز الخبیث{ :، یعنى بذلك}الطیب .)١("المخلص الصادق اإلیمان، بالمحن واالختبار وحتى ال یختلط ،مایز ضروري للمجتمع المؤمن حتى تتضح األمور أمام الناسوهذا الت ي أحد بین المؤمنین والمنافقین أو المجرمین، وهذا األمر ال یظهر او وحتى ال یس ،الحق بالباطل .إال بعد االبتالء والتمحیص فینكشف المؤمن من المنافق وال ،وتحمل األذى والمشاق، ثباتیقوى على الصبر والفهو ال ،كالمؤمن ولیس المنافق   :قال تعالى، یوقن بأن العاقبة له ولو بعد حین                                                             أو ینن یومًا من األیام بغضًا للمؤمنومن هنا ندرك أن االبتالء لم یك ،]٣- ٢:العنكبوتسورة [ تصفیة لمعدنهم وٕاظهارًا إلیمانهم الراسخ الذي ال یتزعزع؛ ألنهم سیحملون "إنما كان ؛مكراهیة له .)٢("فیتهم، فال ُبدَّ من تمحیصهم وتصدعوة اهللا إلى أْن تقوم الساعة عد عتاد وبُ العدة و الوقلة رِّ حَ المجاعة و العام ،)تبوك( ولنا أن نتدبر ذلك في غزوة العسرة ، فكان عمل هذه الغزوة كالتنقیة للصف المؤمن لیصفو من المنافقین ومن شاكلهم، مسافةال ة المشردة المقشقشة المبعثر "سورة التوبة تكشف المنافقین وتفضحهم حتى أن من أسمائها فجاءت تقشقش يوه ،المؤمنین ألن فیها التوبة على ؛المدمدمةو المخزیة الفاضحة المثیرة الحافرة المنكلة وتحفر عنها ،وتبحث عنها وتثیرها ،وتبعثر عن أسرار المنافقین ،تبرئ منه يمن النفاق أ كیف أنها عملت والمتدبر لهذه السورة یرى .)٣("وتفضحهم وتنكلهم وتشردهم وتخزیهم وتدمدم علیهم لدرجة أن ابن عباس رضي اهللا ،لم تستثن أحداً و على تصفیة الصف وتصنیف الناس في المدینة ، )٧ج(، ه١٤٢٠، ١ط، مؤسسة الرسالة، أحمد محمد شاكر: تحقیق، جامع البیان في تأویل القرآن: ، محمد بن جریرالطبري )١( . ٤٢٤ص .١٠٠٢٣-١٠٠٢٢، ص )١٦ج( ،١٩٩٧نشر عام .مطبعة أخبار الیوم. }الخواطر{تفسیر الشعراوي : الشعرواي، محمد متولي )(٢ م دار الكل، یوسف علي بدیوي: تحقیق .}مدارك التنزیل وحقائق التأویل{تفسیر النسفي : حمد بن محمودالنسفي، عبد اهللا بن أ (٣) ، الكشاف عن حقائق غوامض التنزیل: الزمخشري، محمود بن عمر .٦٦١، ص)١ج(، هـ١٤١٩، )١ط( - بیروت –الطیب . ٢٤١، ص)٢ج( 15 التوبة هي الفاضحة، ما زالت تنزل، ومنهم ومنهم، حتى : "عنه حین سئل عن هذه السورة قال . )١(" منهم إال ذكر فیها ظنوا أنها لن تبقي أحداً فخلو الصف من ،عمل الدعوة وارتقائها وعدم تأخرهالنجاح وهذا التمایز ضروريّ . أمام التحدیاتأكثر قوة وصالبة ویجعله، المنافقین یقویه ویشد من أزره :قال تعالى ومن طرق التصفیة التي ظهرت في اآلیات حث المؤمنین على الجهاد،                               ]قال ]٣١: محمد لنعاملنكم معاملة المختبر، وذلك بأن نأمركم بالجهاد حتى نعلم من امتثل األمر : أي ": الشوكاني ومعنى ونبلوا أخباركم نظهرها ونكشفها امتحانا لكم ...بالجهاد وصبر على دینه ومشاق ما كلف به .)٢(".ه اهللا به، ومن عصى، ومن لم یمتثللیظهر للناس من أطاع ما أمر الذین رغبوا فهم ،والتمایز نموذج آخر من نماذج التصفیة قصة المأل من بني إسرائیلو ، وابتالهم ابتالءات متتالیة لیصفي صفهم وینقیه ،عز وجل ،بالجهاد في سبیل اهللا، فمّحصهم اهللا نیامین سبط ال ملك فیهم وال وسبط ب ،عقوببن ی وهو من سبط بنیامین " ،طالوت ملكاً بفابتالهم ،ولهذا اعترضوا علیه ،)٣("كان دباغا: وقیل ،من المال، ألنه سقاء ولم یؤت طالوت كثیراً .. نبوة   :قال تعالى                                                                                          ]فكان هذا االبتالء لیصفو صف المجاهدین من أصحاب ، ]٢٤٧: البقرة ن الخیریة واالصطفاء والتكریم اإللهي هو بحسب العائلة أو النسب النظرة العنصریة الذین یظنون أ أو المال، ثم جاء االبتالء التالي بالنهر لیصفو صف المجاهدین من أصحاب اإلرادة الضعیفة   :قال تعالى، الخائرة                          بن ا ،مسلم. ١٤٧ص، )٦ج( ،٤٨٨٢: رقم الحدیث ،باب، القرآنكتاب تفسیر .صحیح البخاري: محمد بن إسماعیل، البخاري (١) في سورة { باب ،كتاب التفسیر .دار إحیاء التراث العربي، بیروت. محمد فؤاد عبد الباقي: تحقیق .صحیح مسلم: الحجاج . ٢٣٢٢ص ،)٤ج( ،٣٠٣١: رقم الحدیث }،براءة واألنفال والحشر ، )٥ج(. هـ١٤١٤، ١ط. دمشق، بیروت -م الطیب ، دار الكلابن كثیردار . القدیر فتح: الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (٢) .٤٨ص .٣٠٦، ص)٥ج(. جامع البیان: الطبري (٣) 16                                                 ثم كان االبتالء الثالث قبیل لقاء العدو لیصفو الصف من أصحاب القلوب الخائفة ] ٢٤٩: البقرة[ أو ، أن النصر متوقف على األسباب المادیة وما تحمله أیدیهم من عدة وعتاد المترددة التي تظن  : قال تعالى ،وغفلوا عن معیة اهللا وقدرته على نصرهم، الكثرة العددیة التي تراها أعینهم                              ]٢٤٩: البقرة[. تطهیر النفس وتزكیتها: ثالثاً إلى تمیل بطبعها إن النفس البشریةإذ ،تطهیر النفس وتزكیتها م االبتالء أیضاً كَ ومن حِ   :قال تعالى ،والشهوات والمعاصي النزوات                           ]وتزكیتها من كل ما واالبتالء عامل مهم من عوامل تنقیة النفس ،]٥٣: یوسف من كل الشوائب التي قد تعترضها في ،فتراها مقبلة على اهللا خاضعة له، یعتریها من شوائب ال نجاة إال بأن فإذا بالعبد یتضرع إلى ربه موقناً ،خضم هذه الحیاة المحفوفة بالشهوات والمغریات   :اهللا وال راد لقضائه تعالى إال إرادته سبحانه، قال تعالى من                                             ]٤٢: األنعام[. ألصاب العبد من " ولواله ،ا تطهیراً واالبتالء كذلك یعالج النفس من األسقام ویطهره أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هالكه عاجال وآجال، فمن رحمة أرحم الراحمین أن یتفقده في األحیان بأنواع من أدویة المصائب، تكون حمیة له من هذه األدواء، المهلكة منه، فسبحان من یرحم ببالئه، للمواد الفاسدة الردیئة لصحة عبودیته، واستفراغاً وحفظاً یداوي عباده بأدویة المحن واالبتالء، لطغوا، وبغوا، وعتوا، - سبحانه - فلوال أنه...ویبتلي بنعمائه إذا أراد بعبد خیرا سقاه دواء من االبتالء واالمتحان على قدر حاله یستفرغ به من - سبحانه -واهللا .)١("األدواء المهلكة عنه خطایاه ویرفع من درجاته أن خصه اهللا باالبتالء لیكفرمكرمة ویكفي المؤمن ما یزال البالء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى یلقى : "قال ،ویرزقه العفو والمغفرة .١٤٥ص. دار الهالل، بیروت. الطب النبوي: ابن القیم، محمد بن أبي بكر بن أیوب بن سعد )(١ 17 ما من مسلم یصیبه أذى شوكة فما فوقها إال كفر اهللا بها : "، وقال أیضاً )١("اهللا وما علیه خطیئة .)٢("تحط الشجرة ورقهاسیئاته كما أكبر مدعاة للصبر حكمة من وراء االبتالء والمحن لهوإن استشعار المؤمن لهذه ال ویكفي ، والتحمل؛ لتذكره ذلك األجر الذي أعده اهللا له في الدنیا واآلخرة جزاء صبره وتحمله ع غبطة من المبتلى أن یستذكر أنه بصبره على ما یصیبه من ابتالء سیكون یوم القیامة موض أهل العافیة، بحیث یتمنى أهل العافیة لو أصابهم ما أصابه من ابتالء لیفوزوا بمثل ما فاز به من مما یرون )٣(یود أهل العافیة یوم القیامة أن جلودهم قرضت بالمقاریض: " َقاَل َرُسوُل اِهللا ثواب .)٤(" من ثواب أهل البالء ئات بعد االبتالءات؛ ما جاء في سورة آل ومن اآلیات التي ذكرت حكمة تكفیر السی فثبت ، بعد أن نظروا لبریق المال في غزوة أحد الرماة عن الجبل على حادثة نزول عمران تعقیباً فكیف كان بعد ذلك االمتحان واالبتالء لهم بالهزیمة والقتل الذي حل ، ونزل من نزل، من ثبت   :قال سبحانه وتعالى ،ثم عفا اهللا عنهم، بالبعض                                                           . دار العرب اإلسالمي، بیروت. بشار عواد معروف: تحقیق. مذيالجامع الكبیر سنن التر : الترمذي، محمد بن عیسى بن سورة (١) : انظر. حسن صحیح: حكم األلباني .هذا حدیث حسن صحیح: وقال .١٨٠، ص)٤ج( ،٢٣٩٩: حدیث رقم .م١٩٩٨ ، )٥ج(، ٢٢٨٠:رقم الحدیث .سلسلة األحادیث الصحیحة وشيء من فقهها وفوائدها: محمد ناصر الدین، األلباني .٣٤٩ص دار . محمد زهیر بن ناصر: تحقیق. باب أشد الناس بالء األنبیاء ثم األمثل فاألمثل .كتاب المرضى .صحیح البخاري: خاريالب )(٢ . ١١٥، ص)٧ج(. ٥٦٤٨: حدیث رقم .هـ١٤٢٢، ١ط. طوق النجاة وعند .٢١٦ص ،)٧ج( ،لسان العرب: محمد بن مكرم، ابن منظور: واحد المقاریض انظر: المقراض... القطع: القرض: قرض (٣) أحمد بن فارس بن زكریا ، ابن فارس: انظر .القاف والراء والضاد أصل صحیح وهو یدل على القطع: قرض : ابن فارس . ٧١ص، )٥ج( ،معجم مقاییس اللغة :الرازي ، ٣ط . میة، بیروتدار الكتب العل. محمد عبد القادر عطا: تحقیق. السنن الكبرى: البیهقي، أحمد بن الحسین بن علي بن موسى )(٤ . ٥٢٦، ص)٣ج(. ٦٥٥٣: حدیث رقم .ما ینبغي لكل مسلم أن یستشعره من الصبر على جمیع ما یصیبه: باب. هـ ١٤٢٤ ْم َكاَنْت ُقِرَضْت َیَودُّ َأْهُل الَعاِفَیِة َیْوَم الِقَیاَمِة ِحیَن ُیْعَطى َأْهُل الَبَالِء الثََّواَب َلْو َأنَّ ُجُلوَدهُ : كما روى الترمذي هذا الحدیث بلفظ شركة .وآخرون أحمد محمد شاكر: تحقیق. سنن الترمذي: الترمذي، محمد بن عیسى بن َسْورة: انظر" ِفي الدُّْنَیا ِبالَمَقاِریضِ ، وقد حسنه األلباني. ،٦٠٣، ص)٤ج( ،٢٤٠٢:یث رقمحد .هـ ١٣٩٥، ٢ط. مصر –ي مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلب ، )٢ج(، ٨١٧٧:حدیث رقم. المكتب اإلسالمي. صحیح الجامع الصغیر وزیاداته: مد ناصر الدیناأللباني، مح: انظر .١٣٥٧ص 18                                                      ]یقول النسفي في تأویل اآلیة السابقة ] ١٥٢: آل عمران : وحقیقته لیعاملكم معاملة المختبر ألنه ،لیمتحن صبركم على المصائب وثباتكم عندها }ِلَیْبَتِلَیُكمْ {" حیث ندمتم على ما فرط منكم }َوَلَقْد َعَفا َعْنُكمْ {یجازي على ما یعمله العبد ال على ما یعلمه منه بالعفو عنهم وقبول }واهللا ُذو َفْضٍل َعَلى المؤمنین{رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم من عصیان .)١("توبتهم من االبتالءات وبین أنها كلها تكفیر للسیئات والخطایا، أصنافاً ولهذا ذكر النبي وال حزن حتى الهّم یهّمه إال )٤(وال سقم )٣(وال نصب )٢(ما یصیب المؤمن من وصب: "فقال .)٥("ُكفر به من سیئاته توبة العبد إلى اهللا محفوفة بتوبة من اهللا علیه قبلها، وتوبة منه بعدها، : "ابن القیم قال فتوبته بین توبتین من ربه، سابقة والحقة، فإنه تاب علیه أوال إذنا وتوفیقا وٕالهاما، فتاب العبد،  : ه وتعالىوٕاثابة، قال اهللا سبحان ، قبوالً فتاب اهللا علیه ثانیاً                                                                                                                                     ]سبحانه أن توبته فأخبر ،]١١٨- ١١٧:التوبة لتوبتهم، فدل على أنهم مقتضیاً علیهم سبقت توبتهم، وأنها هي التي جعلتهم تائبین، فكانت سبباً .)٦(" ما تابوا حتى تاب اهللا تعالى علیهم .٣٠١، ص)١ج(. }مدارك التنزیل وحقائق التأویل{تفسیر النسفي : النسفي، عبد اهللا بن أحمد (١) .٧٩٧، ص)١ج(. لسان العرب: ابن منظور، محمد بن مكرم: انظر. الوجع والمرض: الوصب (٢) .٧٥٨، ص)١ج(. السابق: انظر. اإلعیاء من العناء: النصب (٣) .٢٨٨، ص)١٢ج(. السابق: انظر. المرض: السقم (٤) باب ثواب المؤمن فیما یصیبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك حتى الشوكة ،البر والصلة واآلداب: كتاب. صحیح مسلم: مسلم (٥) . ١٩٩٢، ص)٤ج(. ٢٥٧٣: حدیث رقم .یشاكها . محمد المعتصم باهللا البغدادي :تحقیق. مدارج السالكین بین إیاك نعبد وٕایاك نستعین: بن القیم، محمد بن أبي بكر بن أیوبا (٦) .٣١٩، ص)١ج(. هـ١٤١٦، ٣ط. دار الكتاب العربي، بیروت 19 من االبتالء؛، عز وجل، المؤمن لما یصیبه اهللا رضاولهذا ندرك السر العجیب وراء ، هللا خصه دون غیره واصطفاه على خلقه فتراه یصبر وتطمئن نفسه شاكراً ذلك أنه یعلم أن اهللا وٕان اهللا إذا أحب قوماً ،إن عظم الجزاء مع عظم البالء: "وهذا ما یعلمه المؤمن من قول نبیه ، وهو یعلم أنه كلما علت منزلته عند )١("ومن سخط فله السخط، فمن رضي فله الرضا، ابتالهم فقد روي عن العالء بن ،في طمأنینته ورضاه فیكون هذا سبباً ، علیه في البالء اهللا عز وجل زید األنبیاء ثم األمثل ( :أي الناس أشد بالء؟ قال: سئل رسول اهللا :َقالَ المسیب عن أبیه عن سعد دینه اشتد بالؤه ومن ضعف دینه ضعف بالؤه )٢(فاألمثل یبتلى الناس على قدر دینهم فمن ثخن .)٣(" )لیصیبه البالء حتى یمشي في الناس ما علیه خطیئة وٕان الرجل أن یعلم أن ما یعقبه الصبر واالحتساب من : "في وصف سعادة المؤمن ابن القیم قال ویكفیه من ذلك بیت اللذة والمسرة أضعاف ما كان یحصل له ببقاء ما أصیب به لو بقي علیه، مصیبة : أي المصیبتین أعظم؟: واسترجاعه، فلینظرله في الجنة على حمده لربه يالحمد الذي بن أن یعلم أن مرارة الدنیا هي بعینها حالوة ...العاجلة، أو مصیبة فوات بیت الحمد في جنة الخلد اآلخرة، یقلبها اهللا سبحانه كذلك، وحالوة الدنیا بعینها مرارة اآلخرة، وألن ینتقل من مرارة منقطعة إلى وفي هذا المقام تفاوتت عقول الخالئق، وظهرت حقائق ... كس ذلكحالوة دائمة خیر له من ع الرجال، فأكثرهم آثر الحالوة المنقطعة على الحالوة الدائمة التي ال تزول، ولم یحتمل مرارة ساعة .)٤(" لحالوة األبد، وال ذل ساعة لعز األبد، وال محنة ساعة لعافیة األبد : نه األلباني، انظروقد حس. ٢٣٩٦: حدیث رقم. ١٧٩، ص)٤ج(. باب ما جاء في الصبر على البالء. سنن الترمذي: الترمذي (١) مكتبة المعارف للنشر والتوزیع، . سلسلة األحادیث الصحیحة وشيء من فقهها وفوائدها: األلباني، محمد ناصر الدین . ١٤٦: حدیث رقم. ٢٧٦، ص١ج. هـ١٤١٥، ١ط. الریاض .٧٧ص ، ١٣ج،لسان العرب: ابن منظور: انظر.كثف وغلظ وصلب: ثخن الشيء فهو ثخین: ثخن (٢) ذكر البیان بأن المسلم كلما ثخن دینه : باب. اإلحسان في تقریب صحیح ابن حبان: بن حبان، محمد بن حبان بن أحمد الدارميا (٣) . ١٨٣، ص)٧ج( ،٢٩٢٠: حدیث رقم. .ه١٤٠٨، )١ط (.مؤسسة الرسالة، بیروت. شعیب األرنؤوط: تحقیق... كثر بالؤه دار با وزیر للنشر . التعلیقات الحسان على صحیح ابن حبان: ر الدیناأللباني، محمد ناص: صحیح، انظر: قال األلباني ، )١ج(، ..سلسلة األحادیث الصحیحة: األلباني. ٤٦٤، ص)٤ج( ،٢٩٠٩: حدیث رقم .هـ١٤٢٤، )١ط(. والتوزیع، جدة . ١٤٣: رقم الحدیث، ٢٧٣ص .١٤٥-١٤٢ص. الطب النبوي: ابن القیم) ٤( 20 المحاسبة والمراجعة: رابعاً ها؛ محاسبة الذات والمراجعة والتقویم، یغفل كثیر من الناس عناالبتالء التي ومن حكم هذه حكمة خطیرة ومهمة، فمعظم الناس یلتفتون إلى الحكم السابقة من االبتالء، وینسون أن و االبتالء في كثیر من األحیان یتضمن رسالة من اهللا عز وجل كي یراجع المؤمن سلوكه في هذه وهذا -في وقوع هذا االبتالء به، ویسائلها عن الذنب أو الخطأ الذي كان سبباً الحیاة، ویحاسبها وبهذا یكون االبتالء رسائل تنبیه وتحذیر من اهللا للمؤمنین - بالطبع ال یتعارض مع تكفیر السیئات .أن صححوا نوایاكم وعالجوا ما في قلوبكم وانظروا أین تسلكون والثلة التي تتحرك ،بل یشمل الجماعة المؤمنة على مستوى الفرد، وهذا لیس مقصوراً قد فبالدعوة إلى اهللا عز وجل، ففي كثیر من األحیان قد تقع الجماعة المؤمنة في خطأ أو زیغ، تساوم في موقف من مواقف العقیدة، أو تتسرع لقطف الثمر قبل أوانه، أو تخالف قواعد الوالء ا یأتي البالء لتقف الجماعة المؤمنة مع نفسها موقف والبراء أو تقصر في التخطیط واإلعداد، وهن .مراجعة ومحاسبة فتعالج ما طرأ من زیغ أو خطأ أو تقصیر قبل أن تستأنف المسیر على مواقف أخطأ فیها المؤمنون فوقع والقرآن الكریم مليء باآلیات التي جاءت تعقیباً ولبیان الخطأ ،ومحاسبتها ةبهم البالء، فجاءت اآلیات لمراجعة الذات ومراجعة الجماع التي ،وخیر مثال على ذلك آیات سورة آل عمران، والوقوف على مكمن الخلل واستخالص العبرة حین خالفوا أمر رسول اهللا ونزلوا ،على الخطأ الذي وقع فیه بعض الصحابة الكرام جاءت تعقیباً  : قال تعالىعن جبل الرماة،                                                                                                            ] أي لیجعل ذلك الصرف محنة علیكم لتتوبوا إلى اهللا، }ِلَیْبَتِلَیُكمْ {" ]١٥٢ :آل عمران .)١("وترجعوا إلیه، وتستغفروه فیما خالفتم فیه أمره، وملتم إلى الغنیمة . هـ١٤١٨، ١ط. دار الكتب العلمیة، بیروت. محمد باسل عیون السود: تحقیق. حاسن التأویلم: القاسمي، محمد جمال الدین (١) .٤٢٩، ص)٢ج( 21 ووقع النزاع بینهم ،وقد ضعف فریق منهم أمام إغراء الغنیمة. وهو تقریر لحال الرماة" وانتهى األمر إلى - صلى اهللا علیه وسلم -طلقة ألمر رسول اهللاوبین من یرون الطاعة الم وهذا ما یرید القرآن أن یجلوه للجماعة المسلمة بهذه اإلشارة إلى موقفهم في المعركة، ... العصیان أن یعلمه للجماعة المسلمة، وهي تتلقى الهزیمة المریرة والقرح األلیم -سبحانه - وهذا ما أراد اهللا وبذلك یضع قلوبهم أمامهم مكشوفة بما فیها ویعرفهم ... وقف المضطرب المتأرجحثمرة لهذا الم وهكذا تقع األحداث مرتبة على أسبابها، وهي في الوقت ذاته ... من أین جاءتهم الهزیمة لیتقوها من .. ل سبب تدبیرفلكل حادث سبب، ووراء ك، بال تعارض بین هذا وذاك. بحسابهامدبرة .)١("بابها الظاهرةبأس، اللطیف الخبیر وعن ، عز وجل، وهو االنشغال عن اهللا، وللغایة نفسها جاءت اآلیات تكّرس هذا المفهوم قال ، نتلمس ذلك في آیات حنین، مما یكون سببًا في الهزیمة والتخاذل والفرار رسوله الكریم   :تعالى                                                                ]إن "] ٢٥: التوبة عتماد على قوة غیر معركة حنین التي یذكرها السیاق هنا لیعرض نتائج االنشغال عن اهللا، واال .)٢("قوته أن ى اهللالمؤمنة التي حملت عبء الدعوة إلوما كل ذلك إال إشارات ربانیة للجماعة ا تربي نفسها وتقوم اعوجاجها، فأنت ترى كیف أن القرآن یربي النفس من داخلها ویصوب خطأها حتى ال تعود إلیه مرة أخرى، وهذا یفیدنا أننا بحاجة ماسة إلى مراجعة الذات وأنفسنا وأعمالنا حتى نضع الدائرة على الخلل والخطأ الذي جاء االبتالء لینبهنا له، وهذا هو أكبر دلیل على نجاح وهو تقویم العمل في السنوات الماضیة ومعالجة كل تقصیر برز هنا أو هناك، ،الجماعة المؤمنة كون وتقویة نقاط الضعف وتنمیة نقاط القوة وتغذیتها بكل تجربة أقدمت إلیها الجماعة، عندها ت الجماعة المؤمنة في تصور ناجح دائم وبعیدة كل البعد عن بعض صور االبتالء التي قد تفتك .بالجماعة وبأفرادها .٤٩٤-٤٩٣، ص١ج. في ظالل القرآن: قطب، سید (١) .١٦١٨، ص٣ج.السابق (٢) 22 فإنه مما ال شك فیه ، هو خالقنا وهو مدبر أمورنا وهو مبتلینا عز وجل وما دام أن اهللا الجمة التي قد ال یحصیها وما من ابتالء إال وحوله وما بعده من النعم ، بأن الخیریة كلها من اهللا .والیقین بأنه سبحانه یلهمنا الصبر ویجزینا علیه، إنها الثقة باهللا والتوكل علیه، اإلنسان ومنها ما ،منها ما یحیط به المرء ،ومن هنا یظهر لنا أن حكم االبتالء متعددة ومتنوعة إذ إنه ،حتساب األجرولیس ثمة شك أن المسلم مطالب بالصبر وا، یقصر الفؤاد عن اإلحاطة به بمعیة اهللا ولطفه معه في كل صنف من أصناف االبتالء، فتارة یتفكر في محو دائم الشعور على طریقه، وتارة یتذكر صفو دعوته سیئاته وسعادته ورفع درجته عند اهللا، وهذا ما یجعله ثابتاً یتذكر األخطاء التي وتارة ،ما یجعل ذلك تسریة على قلبه، وضرورة إخراج الغبن والغث فیها ،فیسرع إلى مراجعات ضروریة لنجاح العمل وارتقائه فتجده ینشط من جدید ،وقعت وزلت بها القدم عندها یكون جاهزاً ،لیجددوا العمل والنیة والتخطیط ،ویحمل الرایة مع ما تبقى من إخوة صادقین ستحضر في قلبه تلك الحكم للتمكین في األرض وتحكیم شرع اهللا، فال بد للداعیة أن یستشعر وی نحو تحقیق الهدف في المضي قدماً من وراء االبتالء حتى یثبت على الطریق وال یأل جهداً .والسمو به 23 الفصل الثاني في القرآن الكریم صور االبتالءات الخارجیة في حیاة الرسول اإلعراض والمعاندة: المبحث األول السخریة واالستهزاء: الثانيالمبحث دیناإلغراءات الدنیویة والمساومة على ال: الثالثالمبحث الحرب اإلعالمیة : الرابعالمبحث التخویف والتهدید :الخامسالمبحث الطرد والمطاردة: السادسالمبحث ومحاولة السجن الحصار: السابعالمبحث اإلیذاء الجسدي ومحاوالت االغتیال: المبحث الثامن 24 الفصل الثاني في القرآن الكریم بتالءات الخارجیة في حیاة الرسول صور اال لمرحلة التمكین ملحة وضرورة ،سنة من سنن اهللا في الكون ال تتبدل وال تتغیر االبتالء قال ، قیام الساعة وكل له أهل وأتباعالتدافع بین الحق والباطل باقیة إلى وٕان سنة والنصر،  :تعالى                                  ]٢٥١: البقرة .[ ل آو في نفسه وماله ، فابتلي جّمةمیادین تعرض البتالءات كثیرة في ونبینا الكریم یف استقبلها وك ،ولعل أهمها تلك االبتالءات التي نتجت عن إعالنه لدعوته، بیته ودعوته طبیعة والتي تمثل وتظهر لنا جلیًا ، هوأسالیبهم للصد عن دینه ومحاربت ،المشركون والكفار .الصراع بین الحق والباطل :وهي كاآلتي، وقد تناولت في هذا الفصل لتلك الصور ووضعتها في ثمانیة مباحث المبحث األول اإلعراض والمعاندة بل قوبلت بالرفض والعناد ، منذ انطالقتها  لم یرحب كفار قریش بدعوة النبي ودعوته كل أسالیب اإلعراض والمعاندة، فكان ولقد مورست ضد النبي ، واإلعراض والمجابهة فهي لم تقتصر على اإلعراض والمعاندة بل تعدتها إلى شتى ، لها صور كثیرة ومناهج متعددة . صنوف المواجهة أمًال في القضاء علیها وعلى صاحبها اإلعراض والمعاندة من قبل المشركین: المطلب األول ، تعج لغة الخطاب القرآني بالصور والمواقف التي مارسها المشركون ضد دعوة النبي  : لما نزلت: "قال) رضي اهللا عنهما(والتي منها ما ظهر منذ جهر بدعوته، فعن ابن عباس          ] صعد النبي ]٢١٤: اءالشعر ، یا بني فهر، «: على الصفا، فجعل ینادي 25 حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم یستطع أن یخرج أرسل رسوالً -لبطون قریش - » یا بني عدي بالوادي ترید أن تغیر أرأیتكم لو أخبرتكم أن خیالً «: لینظر ما هو، فجاء أبو لهب وقریش، فقال فإني نذیر لكم بین یدي «: ، قالنعم، ما جربنا علیك إال صدقاً : قالوا» علیكم، أكنتم مصدقي؟  : لك سائر الیوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت تباً : فقال أبو لهب» عذاب شدید                           ]من وما هذا اإلعراض الذي ظهر، )١( "]٢ - ١:المسد من أول سادة قریش إال بمثابة إعالن الحرب على هذه الدعوة الجدیدة وعلى شخص رسول اهللا .ومن أقرب الناس إلیه، یوم سطع فیه نورها ورغم محاوالت اإلعراض والتكذیب والمعاندة نجد لغة الخطاب تعمد إلى استخدام األلفاظ  : في قوله تعالى) الواتع( فلنالحظ اللفظ ، ة البعیدة عن الغلظةالترغیبیّ                                                                  ]لك محاولة لیقظة الضمیر وٕاحیاء لجذوة التفكیر عندهم؛ ولعل في ذ، ]١٠٤: المائدة وُیْقدمون إلى دین اهللا ، لعلهم یتركون ما هم علیه من تقلید أعمى آلبائهم من طرائق ومسالك باطلة ولهذا عاب علیهم القرآن اتباع الباطل والجهل حتى لو ، وشرعه بعمل ما أوجبه وترك ما حرمه لتقلید األعمى الذي یسوق إلى الجهل والخسران ویعطل العقل فالقرآن یرفض ا، صدر من آبائهم .والفكر یستدلون بهما إلى ، وعیونًا یبصرون بها، وقد وهبهم اهللا عقًال یفكرون فیه، وكیف ال سبحانه قال، طریق الحق والتوحید المتمثلة في عبادة اهللا وحده ودحض كل ما یعبد من دونه  : تعالى                                                     ]عن ابن عباس رضي اهللا عنهما، قالف، ]٧٩- ٧٨: یس : یا محمد أیبعث : ففته فقال )٢(م حائلجاء العاص بن وائل إلى رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم بعظ : قال» یمیتك، ثم یحییك، ثم یدخلك نار جهنم ،نعم، یبعث اهللا هذا«: م؟ قالرِ ما َأ اهللا هذا بعدَ   فنزلت اآلیات                               ]إلى ] ٧٧: یس .١١١، ص٦ج. ٤٧٧٠: حدیث رقم. باب وأنذر عشیرتك األقربین. كتاب تفسیر القرآن. صحیح البخاري: البخاري (١) .١٨٨ص ، ١١ج. لسان العرب: ابن منظور: انظر. َأي ُمَتَغیٍِّر َقْد َغیَّره الِبلى، وكلُّ ُمَتَغیٍِّر َحاِئلٌ :عظم حائل )٢( 26 : وقوله: "وقال الطبري في تأویل هذه اآلیة .)١("آخر السورة              ]یس :  {: قولهب ومثل لنا شبهاً : یقول] ٧٨          { إذ كان ال یقدر على إحیاء ذلك ونسي خلقنا إیاه : یقول }ونسي خلقه{فجعلنا كمن ال یقدر على إحیاء ذلك من الخلق : أحد، یقول ، فیعلم أن ناهُ قِ لْ فلم یفكر في خَ : ، یقولناطقاً سویاً كیف خلقناه، وأنه لم یكن إال نطفة، فجعلناها خلقاً ، ال یعجز أن یعید األموات أحیاء، والعظام متصرفاً ناطقاً سویاً من خلقه من نطفة حتى صار بشراً لهذا } قل{: الفناء یقول اهللا لنبیه محمد صلى اهللا علیه وسلمكهیئتهم التي كانوا بها قبل الرمیم بشراً { من یحیي العظام وهي رمیم : المشرك القائل لك               { یحییها : یقول {ولم تكن شیئا الذي ابتدع خلقها أول مرة         { و علم وهو بجمیع خلقه ذ: یقول .)٢("كیف یمیت، وكیف یحیي، وكیف یبدئ، وكیف یعید، ال یخفى علیه شيء من أمر خلقه ثم نأى بنفسه بعیدًا عن اإلیمان كبرًا وعنادًا ، فقد سمع القرآن فرّق قلبه، عنا ببعید ولیس  :قال اهللا تعالى، وغروراً                                                                                      ]عن ابن عباس رضي اهللا عن عكرمة] ٢٦- ١٨: المدثر فقرأ علیه القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل، أن الولید بن المغیرة جاء إلى النبي عنهما لیعطوكه فإنك أتیت محمداً : لم؟ قال: قال. یا عم، إن قومك یرون أن یجمعوا لك ماالً : فأتاه فقال یبلغ قومك أنك منكر فقل فیه قوالً : قال. أكثرها ماالً مت قریش أني من لِ قد عَ : قال هُ لَ بَ ا قِ مَ لِ َض رِ عْ لتُ برجز وال فواهللا ما فیكم رجل أعلم باألشعار مني، وال أعلم«وماذا أقول : له أو أنك كاره له قال وواهللا إن لقوله الذي یقول ،من هذا واهللا ما یشبه الذي یقول شیئاً ،الجن بقصیدة مني وال بأشعار » ة، وٕانه لمثمر أعاله مغدق أسفله، وٕانه لیعلو وما یعلى وٕانه لیحطم ما تحتهحالوة، وٕان علیه لطالو هذا سحر : " فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: قال. ال یرضى عنك قومك حتى تقول فیه: قال : قال الحاكم. ٤٦٦ص ، )٢ج(،٣٦٠٦:رقم الحدیث. باب تفسیر سورة یس، كتاب التفسیر. المستدرك على الصحیحین: الحاكم )(١ .على شرط البخاري ومسلم: تعلیق الذهبي. خین ولم یخرجاههذا حدیث صحیح على شرط الشی .٤٨٨، ص)١٩ج(. جامع البیان: الطبري (٢) 27   :یؤثر یأثره من غیره فنزلت             ]على فتجده قد أصرّ ، )١( "]١١: المدثر والثناء علیه وأنه لیس بكالم بشر، وقد أخذ بمدحه، وصدقه ه وضالله بعد أن أدرك حقیقة القرآنكفر     :قال تعالى! بكالم رائع فأي عناد وٕاعراض أكثر من هذا            ]المدثر : وٕاعراضه استحق عذاب اهللا عز ، وبسبب عناده)٢("كفورًا بآیات اهللا جحودًا بها معاندًا لها ] "١٦  : وجل         ]٣("سأكلفه مشقة من العذاب ال راحة له منها: "بمعنى] ١٧: المدثر( . بالصور التي تظهر لنا مدى إعراضهم عن الحق؛ فتارة یصورهم یزخروالقرآن الكریم كل ذلك في صورة مفعمة بالحركة ، سدبالحمر الوحشیة المذعورة الخائفة التي یالحقها راٍم أو أ : وكأن مشهد فرارهم من الحق وٕاعراضهم عن القرآن یمتثل أمام ناظرینا، قال تعالى                                ]قال ] ٥١-٤٩: المدثر هم في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر والموعظة وشرادهم عنه، بحمر جدت شبه" :الزمخشري . )٤( "نمذمة ظاهرة وتهجین لحالهم بیّ :وفي تشبیههم بالحمر. في نفارها مما أفزعها قال اهللا ، وتارة یصور القرآن لنا مشیتهم بالخیالء والتبختر وهم معرضون عن دعوة الحق   :تعالى                                   ]القیامة : ُهَو َأن یولي : َوقیل .ومشیة اْلُمَطْیَطاء ِهَي مْشَیة التََّبْخُتر، یتبختر: َأي: " ومعنى یتمطى، ]٣٣- ٣١ َفُهَو غیر َأو مرض، َفَأما من اْلَمَرض ُهَو التمدد من كسل: التمطي: َوقیل... مطاؤه، والمطا الّظْهر ، وبسبب هذا التكاسل والتثاقل عن )٥("َمْذُموم، َوأما من الكسل ِإذا َكاَن تثاقال َعن اْلحق َفُهَو َمْذُموم : قال الحاكم .٥٥٠، ص)٢ج(. ٣٨٧٢: حدیث رقم. باب تفسیر سورة المدثر. كتاب التفسیر. المستدرك على الصحیحین: الحاكم )(١ .على شرط البخاري: لذهبيتعلیق ا .حدیث صحیح اإلسناد على شرط البخاري ولم یخرجاه .٤٢٦- ٤٢٥، ص)٢٣ج(. جامع البیان: الطبري (٢) .٣٦٤، ص)٤ج(. لباب التأویل في معاني التنزیل: خازنال (٣) .٦٥٦، ص)٤ج(. الكشاف: الزمخشري )(٤ الریاض الوطن، دار، غنیم بن عباس بن وغنیم إبراهیم بن یاسر: المحقق .تفسیر القرآن: المروزي محمد بن منصور، السمعاني (٥) .١٠٩، ص)٦ج( .م١٩٩٧ -هـ١٤١٨ )١ط( ،السعودیة – 28 {: فقال تعالى، قبول الحق استحق التهدید والوعید        { ]وعن ابن عباس ] ٣٤:القیامة { " رضي اهللا عنهما         { ]١("أبو جهل بن هشام: قال] ٣٤: القیامة(. على شكل حلقات لیس رغبة في االستماع وهم یتجمهرون حول النبي ، وكأننا بهم  : فقال تعالى، للحق بل بغضًا وٕاعراضًا واستهزاًء به، وهروبًا من قبول الحق وسماعه                          ]أي ما ] " ٣٧-٣٦: المعارج بال هؤالء الكفار حوالیك أیها النبي مسرعین إلى الكفر والتكذیب واالستهزاء بك، وتراهم عن یمین ، فارین شیعاً شیعاً ، و فرقاً النبي صّلى اهللا علیه وسّلم وعن شماله جماعات متفرقة، شاردین فرقاً .)٢("ماّدي أعناقهم، مدیمي النظر إلیك: مهطعین: وقیل... منه، متفرقین عنه والقرآن الكریم یبین لنا سذاجة أولئك المعرضین وسخافة تفكیرهم في طلبهم من النبي ها قولهمن، واآلیات في ذلك كثیرة، إن كان صادقًا فیما یّدعي وینزل بهم النقم أن یوقع بهم العذاب : تعالىسبحانه و                                          ]كیف ال وهم الذین كانوا یستعجلون النبي ، ]٤٧:الحج بالعذاب رّدًا على .)٣(ى اهللا وعده فقتلهم یوم بدرولذا فقد وفّ ، شركهم وتكذیبهم إیاه اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر : قال أبو جهل: " وعن أنس بن مالك قال  : فنزلت. أو ائتنا بعذاب ألیم، علینا حجارة من السماء                                                              ]٤(]" ٣٤- ٣٣:األنفال(. ألحادیث المختارة أو المستخرج من األحادیث المختارة مما لم یخرجه ا: المقدسي، ضیاء الدین أبو عبد اهللا محمد بن عبد الواحد (١) دار خضر . بد اهللا بن دهیشدراسة وتحقیق عبد الملك بن ع. باب موسى بن أبي عائشة. البخاري ومسلم في صحیحهما .٣٨٧، ص١٠ج. ٤١٣: حدیث رقم. هـ١٤٢٠) ٣ط. (لبنان -بیروت. للطباعة والنشر والتوزیع . ه٢٤١٨سنة ٢ط. دار الفكر المعاصر، دمشق. التفسیر المنیر في العقیدة والشریعة والمنهج: الزحیلي، وهبة بن مصطفى) ٢( .١٢٨، ص)٢٩ج( .٦٥٨ص، )١٨ج. (جامع البیان: الطبري: انظر )٣( ، )٤ج(، ٤٦٤٨: حدیث رقم. وما كان اهللا لیعذبهم وأنت فیهم :باب قوله تعالى، كتاب تفسیر القرآن. صحیح البخاري: البخاري )٤( . ٦٢ص 29 هددهم اهللا بوقوع العذاب علیهم واالنتقام ، وقلة أدبهم مع اهللا تعالى ورسوله بب مكرهموبس  :عالىقال ت، منهم أشد االنتقام؛ جزاء كفرهم وٕاعراضهم                                                                                                   ]جال العذاب استهزاء منهم وتكذیباً كان استع: "یقول الزمخشري، ] ٥٥- ٥٣: العنكبوت ألجل المسمى َوَلْوال َأَجٌل قد سماه اهللا وبینه في اللوح لعذابهم، وأوجبت الحكمة تأخیره إلى ذلك ا ... أن ال اآلخرة، لما روى أّن اهللا تعالى وعد رسول اهللا : والمراد باألجل. َلجاَءُهُم اْلَعذاُب عاجال يأ }َلُمِحیَطةٌ {. یوم بدر: وقیل .یعذب قومه وال یستأصلهم، وأن یؤخر عذابهم إلى یوم القیامة . )١("}َوِمْن َتْحِت َأْرُجِلِهمْ ِمْن َفْوِقِهمْ { ...}َیْوَم َیْغشاُهُم اْلَعذابُ {ستحیط بهم ع األطراف؛ جزاء معاداتهم وفي موضع آخر وعدهم اهللا بالقتل وضرب األعناق وتقطی  : قال تعالى، تهم وٕاعراضهمومعاند                                                                  ]یعني تعالى ذكره : " یقول الطبري في تأویل هذه اآلیة، ]١٣- ١٢: األنفال {: بقوله      { الكفرة فوق األعناق وضرب كل بنان منهم، ، هذا الفعل من ضرب هؤالء {: ومعنى قوله .جزاء لهم بشقاقهم اهللا ورسوله، وعقاب لهم علیه         { فارقوا أمر ، {: ومعنى قوله .وا أمر الشیطاناهللا ورسوله وعصوهما، وأطاع         {، ومن {، رسوله ففارق طاعتهما ر اهللا وأمریخالف أم         { في : وشدة عقابه له. له .)٢("الدنیا، إحالله به ما كان یحل بأعدائه من النقم، وفي اآلخرة، الخلود في نار جهنم وهكذا تجلت صور إعراض كفار قریش ومعاندتهم، أمًال منهم في صد الناس عن دین في مأمن ورسوله ، فدعوة اهللا محفوفة بحفظ اهللا سبحانه، بوا وخسرواولكنهم خا، عز وجل، اهللا  : قال تعالى، من مكرهم                       ]٣٠: األنفال.[ .٤٦٠ص، )٣ج. (الكشاف: الزمخشري )١( .٤٣٣ص، )١٣ج. (جامع البیان: الطبري )٢( 30 كان یحزن حزنًا شدیدًا ویشفق علیهم ویخاف أن یحل بهم ولیس ثمة شك أن النبي لما ه فقد اعتبرنا اإلعراض والمعاندة من ضروب االبتالء التي مر بها النبي العذاب، ولهذا كل ترتب على هذا اإلعراض وما نتج عنه وما شّكله على شخص النبي صلى اهللا علیه وآله وسلم .وقلبه من الحزن والضیق الذي كان یصیبه عند إعراضهم یبلغ به الحزن ما بلغ، فاهللا ولهذا جاءت اآلیات القرآنیة تواسي رسول اهللا وتنهاه أن سبحانه وتعالى یطلب منه أن ال یهلك نفسه حسرة وحزنًا إلعراضهم وكفرهم به وبدعوته وتكذیبهم  :إیاه، قال تعالى                                               ]٨: فاطر.[ اإلعراض والمعاندة من قبل الیهود: المطلب الثاني ر ؛ حیث جاءت اآلیات لتصوّ ن حاله في مكةالمدینة بعیدة عفي لم تكن حال النبي جاء لیسلبهم ملكهم فهم موقنون أن النبي ، لنا إعراض الیهود والمنافقین وعنادهم لدعوته ومعرفتهم المعرفة الكاملة لوصفه وسمته ورغم علم یهود بنبوته ، بائهم وأجدادهمالذي ورثوه عن آ قال اهللا ، محاربتها بكل ما أوتوا من قوةو معارضتها وعمدوا إلى، إال أنهم أنكروا وبشدة هذه النبوة   :تعالى                                            ]یعرفون أن اإلسالم دین اهللا وأن محمدًا رسول اهللا یجدونه "أي ] ١٤٦: البقرة ویعرفون صفاته ، ولهذا كان الیهود یعلمون مقدم رسول اهللا )١("مكتوبًا عندهم في التوراة واإلنجیل  : قال اهللا تعالى، ا ذكر ذلك في كتبهمونعته كم                                                                                                                                     ]األعراف : عن عطاء بن یسار، عن عبد اهللا بن عمرو بن العاص رضي "، روى البخاري في صحیحه] ١٥٧ {: أن هذه اآلیة التي في القرآن: "اهللا عنهما                       { شاهدا ومبشرا وحرزا لألمیین، أنت عبدي یا أیها النبي إنا أرسلناك: ، قال في التوراة]٤٥: األحزاب[ .١٨٧، ص٩ج. السابق )١( 31 باألسواق، وال یدفع السیئة بالسیئة، )١(ورسولي، سمیتك المتوكل، لیس بفظ وال غلیظ، وال سخاب ال إله إال اهللا فیفتح بها : ولكن یعفو ویصفح، ولن یقبضه اهللا حتى یقیم به الملة العوجاء، بأن یقولوا ، ولهذا كانوا واثقین بقدوم هذا النبي ظانین أنه سیكون من )٢("غلفا صما، وقلوباً عمیا، وآذاناً أعیناً ذریة إسحاق ال من ذریة إسماعیل، ولهذا كانوا یهددون المشركین من العرب بقدومه لیقتلهم  : ىویعذبهم، قال تعال                                            ]كانت الیهود تستفتح بمحمد صلى اهللا ] "٨٩: البقرة اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة یعذبهم : علیه وسلم على كفار العرب من قبل، وقالوا فرأوا أنه بعث من غیرهم كفروا به حسداً )صلى اهللا علیه وسلم( فلما بعث اهللا محمداً . ویقتلهم فما ، )٣("عندهم في التوراة للعرب، وهم یعلمون أنه رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم یجدونه مكتوباً .أنكروا رسالته إال جحودًا وكبرًا وحسدًا له وما اعترافه برسالة ، وما إیمان بعض علمائهم مثل عبد اهللا بن سالم إال حجة علیهم : لبطالن حجتهم في إنكار نبوة محمد صلى اهللا علیه وآله وسلم، قال تعالى اً م إال إثباتاإلسال }                                          { ]قوله تعالى] "٤٣: الرعد :}            { كعب بن : یعني {یعني، أهل مكة : ویقال. األشرف وحیي بن أخطب وسائر الیهود               { كفى باهللا شاهدًا بیني وبینكم على مقالتكم : یقول}            { یعني : أهل الكتاب مثل عبد اهللا بن سالم، وأصحابه َشِهیدًا َبْیِني َوَبْیَنُكْم ألنهم وجدوا نعته ومن آمن من .)٤("وصفته في كتبهم {: وفي موضع آخر یقول تعالى                                                         { ]١٠: األحقاف [ النبي ما سمعت : " عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبیه، قالروى البخاري في صحیحه .٤٦٢ص ، )١ج. (لسان العرب: ابن منظور: انظر. نى الصیاحالسخب والصخب بمع )١( .١٣٥، ص)٦ج. (٤٨٣٨: حدیث رقم. }إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذیرا{كتاب تفسیر القرآن، باب . صحیح البخاري: البخاري )٢( .٢٣٩، ص)٢ج. (جامع البیان: الطبري )٣( .٢٣٢، ص)٢ج. (بحر العلوم: محمد بن نصر اللیث أبو، السمرقندي )٤( 32 " ألحد یمشي على األرض إنه من أهل الجنة، إال لعبد اهللا بن سالم صلى اهللا علیه وسلم، یقول وفیه نزلت هذه اآلیة : قال                  ]اآلیة، ] ١٠: األحقاف ومما ال شك فیه أن من أعظم صور اإلعراض . )١(»ال أدري قال مالك اآلیة أو في الحدیث«: قال .حال یهود وهذا هو، أن تعرف الحق ثم تنكره وال تتبعه، عن الحق ومعاندته وبسبب مخالفتهم ألمر اهللا ورسوله وٕانكارهم بعثته ثم تآمرهم علیه وعلى دعوته ومحاولة اغتیاله والغدر به، رغم علمهم ومعرفتهم به، استحقوا عذاب اهللا لهم في الدنیا قبل عذاب اآلخرة،   :قال تعالى، وضرب لنا القرآن مثًال من یهود بني النضیر                                                                     ]د ما فعل بهم من هذا الذي فعل اهللا بهؤالء الیهو ] "٤- ٣: الحشر إخراجهم من دیارهم، وقذف الرعب في قلوبهم من المؤمنین، وجعل لهم في اآلخرة عذاب النار بما فعلوا هم في الدنیا من مخالفتهم اهللا ورسوله في أمره ونهیه، وعصیانهم ربهم فیما أمرهم به من  .}اتباع محمد            { ومن یخالف اهللا في : یقول تعالى ذكره . )٢("أمره ونهیه فإن اهللا شدید العقاب ؛ هو إنكارهم لبعثته وكتمانهم ولعل من أعظم صور اإلعراض عن اإلیمان بنبوة محمد   :، قال تعالىالحق الذي علموه في كتبهم من وصفه                                  ]یكتمون شأن محمد صلى اهللا علیه "أي ] ٧١: آل عمران وفي آیات أخرى یأمرهم اهللا عز وجل بأن )٣("وسلم وهم یجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة واإلنجیل  : یوفوا بالنذر وبالعهد الذي قطعه علیهم، قال تعالى                                         ]فالعهد الذي قطعه اهللا على ] ٤٠: البقرة نوا للناس أمر عهُد اهللا ووصیته التي أخذ على بني إسرائیل في التوراة، أن یبیِّ "بني إسرائیل هو محمد صلى اهللا علیه وسلم أنه رسوٌل، وأنهم یجدونه مكتوًبا عندهم في التوراة أنه نبّي اهللا، وأن .٣٧ص). ٥ج(،٣٨١٢: رقم الحدیث. مناقب عبد اهللا بن سالم: باب، مناقب األنصار: كتاب. صحیح البخاري: البخاري )١( .٥٠٦، ص)٢٢ج. (جامع البیان: الطبري )٢( .٤٩٤، ص)٥ج. (السابق )٣( 33 وعهُده إیاهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم ": أوف بعهدكم" .یؤمنوا به وبما جاء به من عند اهللا . )١("الجنة ناس هو من أعظم أنواع الظلم الذي ولهذا عّد القرآن الكریم أن كتم الحق وعدم إظهاره لل   :، قال تعالىمارسه الیهود عندما أخفوا أمر النبي                                ]یقول البغوي] ١٤٠: البقرة" : }          { أخفى }       { ًوهي علمهم بأن إبراهیم وبنیه كانوا مسلمین وأن محمدا  حق ورسول { ،أشهدهم اهللا علیه في كتبهم           { ")٢( لإلیمان به وبالكتاب الذي أنزل إلیه من ربه؛ لعل قلوبهم ولهذا كان یدعوهم النبي ویتذكرون أمر ربهم ومیثاقه الذي واثقهم به وعهده الذي عاهدهم بتطبیقه ، هاتصحو من غفلت والكفر ، لكنهم قابلوه بالرفض واإلعراض وكانوا یكتفون باإلیمان بكتبهم التي أنزلت علیهم، وتنفیذه   :قال اهللا تعالى، بالقرآن الكریم الذي وافق التوراة قبل تحریفها وصدق ما فیها                                                    ]٣(]٩١:البقرة( . وٕاعالن محاربته والصد عن دینه فهذا هو حالهم فال غرابة من تعامل الیهود مع النبي وقد سلكوا مع النبي صلى اهللا علیه ، كرهم وتعاملهم مع أنبیاء اهللا، فهم قتلة األنبیاء والمرسلینوم فبقوا ، جسةوسلم مسلكهم مع األنبیاء السابقین، فلم یكن الزمان كفیًال بتغییر طباعهم الخبیثة الن علیهم الصالة العناد والخبث واإلعراض واالستهزاء والمكر بأنبیاء اهللا على ما هم علیه من وأرسل ، والتسلیم، رغم أنهم أقرب إلى المؤمنین من المشركین؛ ألنهم قد نزل علیهم الكتب السماویة اهللا لهم األنبیاء فعلموا حالهم وصنیعهم في قلوب األمة، فهم لیسوا كمشركي قریش الذین لم تدركهم .لتقربهم إلى اإلیمان والتوحید نبوة من النبوات قبل محمد .٥٥٧، ص)١ج. (جامع البیان: الطبري )١( ، بیروت–دار إحیاء التراث العربي .عبد الرزاق المهدي: لمحققا .في تفسیر القرآن لمعالم التنزی: الحسین بن مسعود، البغوي )٢( .١٥٨، ص)١ج(، هـ ١٤٢٠ )١ط( .٣٤٨، ص)٢ج. (جامع البیان: الطبري: انظر )٣( 34 ، م كل تلك المعطیات الدالة على اإلیمان والتسلیم لدین اهللا إال أنهم أنكروا دینهفرغ وتآمروا علیه مع المشركین والمنافقین؛ للنیل من ، دعوتهو العداء وناصبوه، وعاندوه وأعرضوا عنه   :شخصه صلى اهللا علیه وسلم ودعوته وأتباعه، قال تعالى                        ]قال القاضي أبو : "یقول ابن عطیة في تفسیره] ٨٢: المائدة وهذا خبر مطلق منسحب على الزمن كله وهكذا هو األمر حتى اآلن، وذلك أن الیهود مرنوا : محمد ا على استشعار اللعنة وضرب الذلة على تكذیب األنبیاء وقتلهم ودربوا العتو والمعاصي ومردو والمسكنة، فهم قد لجت عداواتهم وكثر حسدهم، فهم أشد الناس عداوة للمؤمنین وكذلك المشركون تلك العداوة والحقد ولهذا كله فقد أدرك النبي ، )١("عبدة األوثان من العرب والنیران من المجوس ولذا ، من السهل قبول دعوته والرضا بها وأنه لیس، من هؤالء على دعوته وتربصهم به كل حین فما فتئ إال أن أجالهم وطردهم عن المدینة المنورة؛ لیتخلص من شرورهم وأذاهم وخیانتهم، ولیقطع ، وبهذا تخلو المدینة من هذا الشر المحدق بها، االتصال بینهم وبین من عاونهم من المنافقین .ویتفرغ لنشر الدعوة ض والمعاندة من قبل المنافقیناإلعرا: المطلب الثالث بل ، یهود موقفأقل شأنًا من المنافقین في المدینة تجاه دعوة محمد موقفكن لم ی فهم أمام ، ال سیما أن أولئك كانوا یظهرون اإلیمان ویبطنون الكفر، كانت أقوى وأوقع في دعوته وما حسبوا أن اهللا ، وعلى دعوته ومناصریه وفي باطنهم أشد حقدًا وغًال علیه العواّم من أتباعه   :قد توعدهم بكشف خبایاهم وزیف ضمائرهم وخبث نوایاهم، فقال سبحانه وتعالى                        ]أم حسب هؤالء المنافقون أن ] ٣٠: محمد بل سیبدیه . )٢(ودعوته ومن آمن معه وعداوتهم للنبي لن یظهر اهللا ویبرز أحقادهم وبغضهم .للمؤمنین حتى یعرفوا نفاقهم وخبثهم وكذبهم دار، حمدم الشافي عبد السالم عبد: المحقق.المحرر الوجیز في تفسیر الكتاب العزیز: ابن عطیة، عبد الحق بن غالب األندلسي )١( .٢٢٥، ص)٢ج( .ه ١٤٢٢ )١ط( ،بیروت – العلمیة الكتب .١٠٠٤ص. الوجیز في تفسیر الكتاب العزیز :الواحدي: انظر )٢( 35 وداء النفاق یحقق للمنافقین كل المصالح والفوائد، فهم یحقنون دماءهم به؛ ألن إظهار ادیة التي الكفر وعالنیة العداء واإلعراض عن دین اهللا ال یحقق لهم األمن واألمان، ثم الفوائد الم تتحقق من هذا النفاق سیما بعد النصر والظفر الذي بدأ یتحقق على ید المسلمین في قتالهم ولهذا لم یظهروا . وجهادهم للمشركین، فكان المنافقون یطمعون بما تجنیه تلك المعارك من مغانم ض الشعائر بل لجؤوا إلى النفاق الذي یفرض علیهم القیام ببع، اإلعراض والمعاندة لدین اهللا . التعبدیة إلخفاء نفاقهم لكن حال النفاق الذي هم علیه ال یستمر طویًال، بل سرعان ما یظهر وُیْكَشف المكنون في نفوسهم الخبیثة خاصة عندما یأتي األمر اإللهي بتكالیف الشریعة الغراء التي یجب على والسیر للمعارك واالستعداد لها المؤمن أو من أظهر اإلیمان اإلذعان لها، فكانت تكالیف الجهاد من أبرز أسباب كشف خبایاهم وما أسّرته نفوسهم من أسرار ال یطلع علیها أحد من الخلق، فانكشفت للعیان وأظهرها القرآن في صورة حیة تظهر لنا مدى الرعب والخوف الذي یتخبط فیه   :عالىالمنافق عند نزول اآلیات التي تأمر بالجهاد والقتال، قال اهللا ت                                                             ]َوُذِكَر {لة بینة ال تحتمل تأویال فاص فإذا أنزلت سورة محكمة،: "یقول سید قطب] ٢٠:محمد الَِّذیَن {أو بیان حكم المتخلفین عنه، أو أي شأن من شؤونه، إذا بأولئك ،أي األمر به ،}ِفیَها اْلِقتالُ یفقدون تماسكهم، ویسقط عنهم ستار -وهو وصف من أوصاف المنافقین- ،}ِفي ُقُلوِبِهْم َمَرٌض هم وضعف نفوسهم من مواجهة هذا التكلیف، ویبدون في الریاء الذي یتسترون به، وینكشف جزع َرَأْیَت { صورة فریدة كأنها معروضة لألنظارحالة تزري بالرجال، یصورها التعبیر القرآني المبدع محاكاته، وهو تعبیر ال تمكن } َعَلْیِه ِمَن اْلَمْوتِ الَِّذیَن ِفي ُقُلوِبِهْم َمَرٌض َیْنُظُروَن ِإَلْیَك َنَظَر اْلَمْغِشيِّ ،والضعف إلى حد الرعشة ،وهو یرسم الخوف إلى حد الهلع ، وال ترجمته إلى أي عبارة أخرى وهي ،بالظالل والحركة التي تشعف الخیال حافالً ویبقى بعد ذلك متفرداً ،والتخاذل إلى حد الغشیة ، به أمام الخطر صورة خالدة لكل نفس خوارة ال تعتصم بإیمان، وال بفطرة صادقة، وال بحیاء تتجمل . )١("!وهي هي طبیعة المرض والنفاق .٣٢٩٦، ص)٦ج. (في ظالل القرآن: قطب، سید )١( 36 والقرآن الكریم عندما یفضح لنا أعمال هؤالء المنافقین في المجتمع المسلم، یعرض لنا وخاصة تكالیف الجهاد لما فیها من ، صور إعراضهم وهروبهم من شدة وطأة التكالیف الشرعیة فكان دیدنهم التخلف عن الجهاد والقعود عنه مشقة على النفوس وخطر على الحیاة وبذل للمال،  : الذي أثقل كاهلهم بالذنوب والمعاصي ثم فرحوا بذلك التخلف والقعود، قال اهللا تعالى                                                                                                ]اْلُمَخلَُّفوَن الذین : " یقول الزمخشري] ٨٢-٨١: التوبة أذنوا رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم من المنافقین فأذن لهم وخلفهم في المدینة في غزوة تبوك، است ...أو الذین خلفهم كسلهم ونفاقهم والشیطان ِبَمْقَعِدِهْم بقعودهم عن الغزو ِخالَف َرُسوِل اللَِّه خلفه خالفته أو مخالفین له قعدوا لم يأ ...هو بمعنى المخالفة ألنهم خالفوه حیث قعدوا ونهض: وقیل }           { تعریض بالمؤمنین وبتحملهم المشاق العظام لوجه اهللا تعالى وبما وكره ذلك .فعلوا من بذل أموالهم وأرواحهم في سبیل اهللا تعالى وٕایثارهم ذلك على الدعة والخفض .)١("اإلیقاني یمان وداعا في المؤمنین من باعث اإلفیهم م وكیف ال یكرهونه وما. المنافقون بل ، وعدم طاعته للخروج في سبیل اهللا لقتال أعدائه فتراهم لم یكتفوا بمعصیة الرسول من أن رجاالً : "یفرحون بتخلفهم عنه، روى البخاري ومسلم عن أبي سعید الخدري رضي اهللا عنه وسلم كان إذا خرج رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم المنافقین على عهد رسول اهللا صلى اهللا علیه إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خالف رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم، فإذا قدم رسول اهللا    :، فنزلت»صلى اهللا علیه وسلم اعتذروا إلیه، وحلفوا وأحبوا أن یحمدوا بما لم یفعلوا                         فاآلیة }، ١٨٨: آل عمران{ )٢("اآلیة وٕاذا عاد النبي ، تتحدث عن المنافقین المتخلفین وقد نزلت فیهم بعد أن تخلفوا عن الجهاد معه القبول یظهر رسول اهللا كانت لنا أشغال ونحو هذا، ف: اعتذروا إلیه وقالواو " جاءوا ، من غزوه .٢٩٦، ص)٢ج. (الكشاف: الزمخشري )١( . ٤٠، ص)٦ج(، ٤٥٦٧: ، حدیث رقم}ن یفرحون بما أتواال یحسبن الذی{كتاب تفسیر القرآن، باب . صحیح البخاري: البخاري )٢( .٢١٤٢، ص)٤ج. (٢٧٧٧حدیث رقم . كتاب صفات المنافقین وأحكامهم. صحیح مسلم: مسلم 37 ویستغفر لهم، ففضحهم اهللا تعالى بهذه اآلیة، فكانوا یفرحون بما یأتونه ویفعلونه من التخلف .)١("إنهم في حكم المجاهدین لكن العذر حبسهم: واالعتذار، ویحبون أن یقال لهم ، وتكالیفها وما اختالقهم لتلك األعذار الكاذبة إال دلیل على إعراضهم ومعاندتهم للدعوة ولذا فقد ذكر القرآن لنا بعض األعذار التي اختلقها بعض المنافقین كي یتخلفوا عن الجهاد، فقال  : سبحانه وتعالى حكایة عنهم                                                                 : فارجعوا یعني، ال مقام لكم عند القتال: منهم ورعباً خوفاً :أن المنافقین قالوا"، یعني ]١٣:األحزاب[ و سلمة، وذلك أن بیوتهم كانت فانصرفوا إلى المدینة ویستأذن فریق منهم النبي وهم بنو حارثة وبن معناه أن : ویقال. ضائعة، نخشى علیها السراق: من ناحیة المدینة یقولون إن بیوتنا عورة یعني {: یقول اهللا تعالى... بیوتنا مما یلي العدو، وٕانا ال نأمن على أهالینا        { ألن اهللا عز   { ،وما هي بخالیة: وجل یحفظها، یعني     { ما یریدون إال فرارا من : أي .، وغیر ذلك من األعذار التي فصلتها سورة التوبة)٢("لالقتا بعدم الخروج معه ولم یكتف المنافقون بإعراضهم عن الحق ومعاندتهم لرسول اهللا ذیلهم عن الخروج إلى للجهاد وفرحهم الشدید بذلك، بل تعداه إلى تعویق المؤمنین وتثبیطهم وتخ ونشر األكاذیب وبث الرعب، ولهذا كان خطرهم على الصف المسلم كبیرًا، وهذا إن دّل ، القتال فتجدهم یشجعون المؤمنین على عدم االنصیاع ، فإنما یدل على عظم إعراضهم ومعاندتهم للحق بهم الخبیثة وكالمهم ولكن كان القرآن لهم بالمرصاد كاشفًا لمآر ، ألوامر تلك الدعوة ومعارضتها   : لط بالسم واألذى، قال اهللا تعالىالمعسول الذي اخت                                        ]قد یعلم اهللا : "یقول الطبري] ١٨: األحزاب وقون الناس منكم عن رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم فیصدونهم عنه، وعن شهود الحرب الذین یع { عن اإلسالم وأهله منهم وتخذیالً معه نفاقاً          { أي تعالوا إلینا، ودعوا .٥٥٢، ص)١ج. (المحرر الوجیز: ابن عطیة )١( .٥١، ص)٣ج. (بحر العلوم: السمرقندي )٢( 38  {، فال تشهدوا معه مشهده، فإنا نخاف علیكم الهالك بهالكه محمداً           { .)١("وال یشهدون الحرب والقتال إن شهدوا إال تعذیرا ودفعا عن أنفسهم المؤمنین: یقول فكان هروب ، ولیس بعیدًا عنا ما حدث في غزوة أحد فهي تظهر لنا الصورة جلیة إلى اختالف الصحابة في مما أدى ، المنافقین وانسحابهم وتشجیع الناس للحاق بهم وترك النبي لما خرج النبي : "أمر هؤالء المنافقین، روى البخاري ومسلم عن زید بن ثابت رضي اهللا عنه قال صلى اهللا علیه وسلم إلى أحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي صلى اهللا علیه  : ال نقاتلهم، فنزلت: نقاتلهم، وفرقة تقول: فرقة تقول: وسلم فرقتین                        ]إنها طیبة، تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث «: وقال] ٨٨: النساء .)٢("الفضة فبعد أن دعاهم لإلیمان ، ومن صور إعراض المنافقین كذلك االستكبار ورفض الدعوة ورسوله لعله یفتح بذلك قلوبًا عمیًا وآذانًا صمًا وألسنًا بكمًا تلهج بذكر اهللا ونبذ النفاق وطاعة اهللا وتعترف بوحدانیته والتسلیم له، ولكنهم قابلوا الدعوة بالرفض واإلعراض استكبارا واستهزاء، قال اهللا   :عز وجل                                      ]وٕاذا قیل لهؤالء المنافقین تعالوا إلى رسول اهللا : "یقول الطبري في تفسیره] ٥:المنافقون ا رءوسهم، یقول حّركوها وهّزوها استهزاء برسول اهللا َصلَّى اهللا َعَلْیِه َوَسلَّم وباستغفاره وْ وَّ یستغفر لكم لَ ْعرضون عما ُدعوا إلیه ورأیتهم یُ : یقول تعالى ذكره }َورََأْیَتُهْم َیُصدُّوَن َوُهْم ُمْسَتْكِبُرونَ {: وقوله... یقول وهم مستكبرون عن المصیر إلى رسول اهللا َصلَّى اهللا َعَلْیِه َوَسلَّم }َوُهْم ُمْسَتْكِبُرونَ {بوجوههم ، رسول اهللا لهم والفوز ببركة دعائه في تصویب فكرهم فبدل أن یوافقوا على دعوة، )٣("لیستغفر لهم . قابلوا ذلك باإلعراض والغفلة واالستهزاء، وٕارشادهم لما لهم فیه خیر الدنیا واآلخرة حیث ، ولعل من أبرز صور إعراض المنافقین ومعاندتهم لدین الحق تآمرهم مع یهود القضاء علیه، وقد فضح القرآن الكریم أمدوهم بأخبار المسلمین إلضعاف وحدة المجتمع المؤمن و .٥٠، ص)١٩ج. (جامع البیان: الطبري )١( كتاب . صحیح مسلم: مسلم. ٩٦، ص)٥ج. (٤٠٥٠: حدیث رقم. باب غزوة أحد. كتاب المغازي. البخاريصحیح : البخاري )٢( .٢١٤٢، ص)٤ج. (٢٧٧٦: حدیث رقم. صفات المنافقین وأحكامهم .٣٩٧، ص)٢٣ج. (جامع البیان: الطبري )٣( 39    :تمثل ذلك في غزوة بني النضیر، قال اهللا تعالى، التعاون األمني والسري بینهم                                      }ِمْن َأْهِل اْلِكتَابِ َیُقوُلوَن إلْخَواِنِهُم الَِّذیَن َكَفُروا {عن ابن عباس : "، یقول الطبري]١٢: الحشر[ لئن أخرجتم من دیاركم ومنازلكم، : یقول }َمَعُكمْ َلِئْن ُأْخِرْجُتْم َلَنْخُرَجنَّ {: وقوله، بني النضیر: یعني }ُنِطیُع ِفیُكْم َأَحًدا َأَبًداَوال {: وقوله، ارنا معكمنا ودیوُأجلیتم عنها لنخرجن معكم، فُنجلى عن منازل }َوإِْن ُقوِتْلُتْم َلَنْنُصَرنَُّكمْ {وترك نصرتكم، ولكنا نكون معكم، وال نطیع أحًدا سألنا خذالنكم،: یقول : وقوله، موٕان قاتلكم محمد َصلَّى اهللا َعَلْیِه َوَسلَّم ومن معه لننصرنَّكم معشَر النضیر علیه: یقول واهللا یشهد إن هؤالء المنافقین الذین وعدوا بني النضیر النصرة : یقول) َواللَُّه َیْشَهُد ِإنَُّهْم َلَكاِذُبونَ ( والحظ التعبیر ، )١("في وعدهم إیاهم َما َوَعُدوهم من ذلك) َلَكاِذُبونَ (على محمد َصلَّى اهللا َعَلْیِه َوَسلَّم والذي ُیظهر لنا مالمح العالقات األخویة والمودة بین قوى " وانهمیقولون إلخ"القرآني في كلمة ذكر اهللا تعالى أحوال العالقات المشبوهة بین المنافقین والیهود، فقد كان المنافقون في "الكفر، ولهذا الظاهر من األنصار، ولكنهم كانوا یوالون الیهود في السر، فصاروا إخوانهم في الكفر، وأصدقاءهم . )٢("اة المؤمنینفي معاد ولعل هذا ، یحزن كثیرًا إلعراض المنافقین وعدم إیمانهم واستهزائهم ولهذا كان النبي ولهذا اعتبرنا إعراضهم ضربًا من ضروب ابتالء النبي ، ویؤذیه الحزن كان یثقل كاهل النبي فقد جاءت اهللا وألن هذا االبتالء كان شدیدًا على رسول، وما نتج عنه من حزن وألم ألّم به قال اهللا ، اآلیات لتسري عن رسول اهللا وتذهب الحزن عن قلبه؛ لیمضي قدمًا في تحقیق رسالته  :تعالى                                                  ]یقول الزمخشري]١٧٦: آل عمران ،" : }        { هم قوم : وقیل. یقعون فیه سریعًا ویرغبون فیه أشّد رغبة، وهم الذین نافقوا من المتخلفین  {: فما معنى قوله: فإن قلت. سالمارتّدوا عن اإل    { سول أن یحزن لنفاق ؟ ومن حق الر أال ترى إلى . ال یحزنوك لخوف أن یضّروك ویعینوا علیك: معناه: من نافق وارتداد من ارتّد؟ قلت .٢٩٠، ص)٢٣ج. (جامع البیان: الطبري )١( . ه٢٤١٨سنة ٢ط. دار الفكر المعاصر، دمشق. یر في العقیدة والشریعة والمنهجالتفسیر المن: الزحیلي، وهبة بن مصطفى )٢( .٩٦، ص)٢٨ج( 40  { :قوله            { یعنى أنهم ال یضرون بمسارعتهم في الكفر غیر أنفسهم، وما   { :علیهم بقولهثم بین كیف یعود وباله . وبال ذلك عائدًا على غیرهم                { نصیبًا من الثواب َوَلُهْم بدل الثواب َعذاٌب َعِظیٌم وذلك أبلغ ما ضّر به اإلنسان يأ . )١(". نفسه والذي ، وبهذا فقد جّلى القرآن الكریم لنا موقف قوى الكفر والضالل من دعوة الرسول د تلك الدعوة ومعارضتها بشتى الطرق والوسائل، رغم كل المعجزات الدامغة والبراهین تمثل بعنا فبدأ اإلعراض والمعاندة على ید قریش حیث مسقط رأس الدعوة في ، الدالة على صدق دعوته مكة المكرمة، وقد علموا صدقه وأمانته إال أنهم أنكروا دعوته وحاربوه، ثم جاء اإلعراض والمعاندة الذي جاء وصفه ونعته في كتبهم ید الیهود الذین كانوا یقطنون المدینة رغم معرفتهم بالنبي على إال أنهم أصروا ، )رضي اهللا عنه(المقدسة، ورغم إیمان بعض أحبارهم من أمثال عبد اهللا بن سالم منافقین على اإلعراض والمعاندة لتلك الدعوة، ثم اكتمل دور اإلعراض والمعاندة لیتم على ید ال وصدق ، وتبین لهم صدق دعوته ومعجزاته، الذین عاشوا مع المسلمین وسمعوا من رسول اهللا ثم فضح القرآن أعمالهم ونوایاهم وتآمرهم ضد ، أتباعه وٕایمانهم العمیق بتلك الدعوة الغراء .واستهزائهم بها وعدم اإلیمان به المسلمین، فرغم كل ذلك أصروا على عنادهم لدعوته فتأتي ، ل ذلك من االنصراف عن دعوة اهللا وعدم اإلیمان بها كان یحزن قلب النبي ك .اآلیات لتهون علیه وتخفف عنه وتشعره بمعیة اهللا وقربه منه سبحانه .٤٤٣، ص)١ج. (الكشاف: الزمخشري )١( 41 المبحث الثاني السخریة واالستهزاء دما وقد استعملوه بع، ودعوته من األسالیب التي اتبعها المشركون في مجابهة الرسول عجزوا عن مجابهة الحق بالبرهان والدلیل، عندها لجؤوا إلى هذا األسلوب المهین وهو موقف اإلنسان الضعیف الذي ال یملك الرد والدلیل فینتقل من منهج الحوار الموضوعي إلى أسلوب عجز عن المواجهة وفقدان األدلة واألدوات ورفض اإلقرار االستهزاء الشخصي وهذا ال ینم إال عن بكل ألوان الشبهات التي یترك لها العنان یحاول إخفاء ذلك بالهزیمة واإلذعان للحق ولهذا تجده .لیقنع من في صفه، لكنها في الحقیقة الهزیمة النكراء أمام سطوع نور الحق وأدلته الدامغة وهي سنة واستعمال الكفار لهذا األسلوب كان رغبة منهم في صد الناس عن دعوته   :قال تعالى، ع األمم والشعوبفي جمی                                  ]یقول تعالى ذكره لنبّیه محمد : "یقول الطبري] ١٠: األنعام ، ى منهم من أذَى االستهزاء به، واالستخفاف في ذات مسلی�ا عنه بوعیده المستهزئین به عقوبَة ما یلق ْن علیك، یا محمد، ما أنت الٍق من هؤالء المستهزئین بك، المستخفِّین بحقك فّي وفي : اهللا َهوِّ واإلذعان لطاعتي، فإنهم إن يالدُّعاء إلى توحیدي واإلقرار ب طاعتي، وامِض لما أمرتك به من وا على المقام على كفرهم، نسلك بهم سبیَل أسالفهم من سائر األمم من تمادوا في غیِّهم، وأَصرُّ .)١("غیرهم، من تعجیل النقمة جاءت من طرف ، ودعوته  وقد بین القرآن الكریم أن السخریة واالستهزاء بالنبي :كما سیتم بیانه في المطالب اآلتیة، المشركین والیهود والمنافقین من ِقبل المشركینریة واالستهزاء السخ: المطلب األول عن دعوته الجدیدة سارع المشركون إلى االستخفاف ففي مكة ومنذ أن أعلن النبي قال ، والمراد دعوته حیث بدأ االستخفاف بشخص النبي ، بهذه الدعوة وٕاثارة الشبهات حولها  :تعالى                            ]یعني ما ] "٤١: الفرقان .٢٧١، ص)١١ج(. جامع البیان: الطبري )١( 42 وفي . )٢(، واالستفهام في اآلیة یفید معنى التقریر واالحتقار)١("یتخذونك إال هزوًا أي مهزوءًا به  : موضع آخر یقول تعالى                                               ]ففي اآلیتین إخبار من ]. ٣٦: األنبیاء وهذا كان من عموم المشركین ، وانتقاصهم منه اهللا تعالى باستهزاء المشركین من شخص النبي یبعثه اهللا رسوًال إذا رأوا محمدًا صلى اهللا علیه وآله وسلم استهزؤوا به واستحقروه وأبعدوا أن "فكانوا واسم ، واالستفهام مستعمل في التعجیب.")٣(!"أهذا الذي بعث اهللا رسوال: فقالوا على جهة االستهزاء .)٤("اإلشارة مستعمل في التحقیر بقرینة االستهزاء بوصفها تنزلت على شخص ال یرونه جدیرًا بهذا ولهذا رفض الكفار رسالة محمد  :قال تعالى، األمر                              ]٣١: الزخرف [ لو كان ما یقول محمد حقًا : الولید بن المغیرة، قال: الرجل: قال: "عن قتادة)٥(وقد ذكر المفسرون ة، وأبو مسعود الثقفي من الطائف ومك: أنزل عليَّ القرآن أو على أبي مسعود الثقفي، والقریتان ولهذا كان الرد اإللهي علیهم بأنه سبحانه وتعالى هو ، )٦("الطائف واسمه عروة بن مسعود وله ، المتصرف في الكون والخلق كما یرید هو سبحانه ال كما یریدون هم، بال ممانع وال مدافع  : قال تعالى، الحكم والحجة ویعطي النبوة لمن یرید              ]األنعام : ٧(]"١٢٤(. ولهذا عمد القرآن الكریم إلى أسلوب االستفهام االستنكاري؛ لتصویر حالة المشركین كما نالحظ ذلك في ، واستهجانهم لنزول الرسالة علیه وأنه لیس أهًال لها وموقفهم من رسول اهللا .٨٥، ص)٦ج( .معالم التنزیل: البغوي )(١ .٣٥ص، )١٣ج. (الجامع ألحكام القرآن: القرطبي: انظر )٢( .٢١١، ص)٤ج(. المحرر الوجیز في تفسیر الكتاب العزیز: یة، عبد الحق بن غالب األندلسيابن عط (٣) .٦٦ص، )١٧ج. (التحریر والتنویر: ابن عاشور )٤( ، )٣ج( .مدارك التنزیل: النسفي. ٦١٦، ص)٢ج(. بحر العلوم: السمرقندي. ٥٨١، ص)٢٠ج(. جامع البیان: الطبري: انظر (٥) .٢٧١ص . .هـ١٤١٩) ١ط. (دار الكتب العلمیة، بیروت. محمود محمد عبده: تحقیق. تفسیر عبد الرازق: د الرازق بن همامالصنعاني، عب )(٦ ١٦٨، ص)٣ج (.٢٧٦٢: حدیث رقم للنشر طیبة دار، سالمة محمد بن سامي: المحقق .تفسیر القرآن العظیم: عمر بن إسماعیل الفداء أبو، ابن كثیر :انظر (٧) .٢٩، ص)٢ج(، م١٩٩٩- ه١٤٢٠، )٢ط. (والتوزیع 43  {: قوله تعالى             { ]قالوا كیف أنزل على محمد : قال الزجاج] " ٨: ص .)١("القرآن من بیننا ونحن أكبر سنًا وأعظم شرفًا منه سبحانه قال. به وتكذیباً والقرآن الكریم یصور لنا حركة رؤوسهم استهزاء وسخریة  : تعالىو                            ]اإلسراء : .)٢("أي یحّركون رؤوسهم تكذیبًا واستهزاء: "، ذكر الطبري عن قتادة]٥١ وٕاذا بحثنا في سبب نزول بعض اآلیات نجد أن لها عالقة وطیدة بموضوع السخریة ت جندب بن سفیان رضي اهللا سمع: فقد روى البخاري ومسلم عن األسود بن قیس قال، واالستهزاء ، فجاءت امرأة - أو ثالثا -سلم فلم یقم لیلتین اشتكى رسول اهللا صلى اهللا علیه و «: عنه، قال - أو ثالثة - یا محمد، إني ألرجو أن یكون شیطانك قد تركك، لم أره قربك منذ لیلتین : فقالت  :وجلفأنزل اهللا عز                        ]١:الضحى - . فنزلت السورة ردًا على استهزائهم وسخریتهم برسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم. )٣("]٣  : كما روى ابن حبان عن ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى          ]٤(نحن أهل السقایة والسدانة: األشرف مكة أتوه فقالوا لما قدم كعب بن: "قال ،]٣: الكوثر( .٥٤٠، ص)٣ج(. الوسیط في تفسیر القرآن المجید: الواحدي، علي بن أحمد بن محمد (١) .٤٦٧، ص)١٧ج(. جامع البیان: الطبري )(٢ : مسلم .١٧٢، ص)٦ج( .٤٩٥٠: حدیث رقم .باب ما ودعك ربك وما قلى .كتاب تفسیر القرآن .صحیح البخاري :البخاري (٣) ، )٣ج( ،١٧٩٧: رقم حدیث .باب ما لقي النبي من أذى المشركین والمنافقین .اب الجهاد والسیركت .صحیح مسلم .١٤٢٢ص قال أبو ... لبیت وقومة األصنام في الجاهلیةحجاب ا: والسدنة...الحجابة: والسدانة.. خادم الكعبة وبیت األصنام: سادنال: سدن )٤( ، )١٣ج. (لسان العرب: ابن منظور: انظر. الستر: والسدن... بابها وٕاغالقهسدانة الكعبة خدمتها وتولي أمرها وفتح : عبید .٢٠٧ص 44 َنْیِبیر أنتم : المنبتر من قومه یزعم أنه خیر منا؟ فقال )١(وأنت سید أهل یثرب فنحن خیر أم هذا الصُّ  {خیر منه فنزل على رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم         { ]٢(]"٣: الكوثر( . لنا القرآن الكریم عن أسلوب كفار قریش في السخریة واالستهزاء باهللا ورسوله لقد أفصح وغمزوه ولمزوه النتقاصهم من أن یكون رسول هذه وبما جاء به من كالم ربه، فقد سخروا منه ثم بلغت ، ثم سخروا من أقواله ومواعظه، األمة؛ لما یرون أن هناك من هو أحق بالرسالة منه كان یخرج دائمًا منتصرًا ومتوكًال لكن الرسول ، ما یدعوا إلیه ه وسبّ في سبّ السخریة مبلغها ولهذا أكرمه اهللا بالنصر والرفعة والخیر المنقطع له في ، على اهللا صابرًا محتسبًا األجر منه سبحانه .الدنیا واآلخرة مؤمنة بل تعداه إلى القلة ال ولم یقتصر هذا األسلوب الخبیث على شخص رسول اهللا فلحقتهم السخریة واالستهزاء بهم وبإیمانهم لیحاولوا بذلك زعزعة إیمانهم وتشكیكهم باعتقادهم لترك .)٣(ما هم علیه من اإلیمان السخریة واالستهزاء من ِقَبل الیهود: المطلب الثاني فقد عمد الیهود ومنذ أن ، ولم یكن دأب یهود المدینة بعیدًا عن دأب المشركین في مكة قال ، انظر إلیهم وهم یسخرون من الصالة، إلى االستهزاء به وبدعوته ّل بهم رسول اهللا ح  :تعالى                                     ]المائدة : كان إذا أذن المؤذن وقام المسلمون إلى الصالة قالت : قال الكلبي: "، ذكر القرطبي في تفسیره]٥٨ لقد : قد قاموا ال قاموا، وكانوا یضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في حق األذان: الیهود .. وقالوا صنیبیر أي أبتر ال عقب له وال أخ فإذا مات انقطع ذكره.. فرد ضعیف ذلیل ال أهل له وال عقب وال ناصر: رجل صنبور )(١ قال أبو ... نخلة تبقى منفردة ویدق أسفلها وینقشرال: الصنبور.. سعفة تنبت في جذع النخلة ال في األرض: أصل الصنبور . )٤ج(. لسان العرب: ابن منظور: انظر. إنه فرد لیس له ولد فإذا مات انقطع ذكره: فشبهوا النبي بها یقولون: عبیدة .٤٦٩ص ر تسمیة المشركین باب ذك. شعیب األرناؤوط: تحقیق .اإلحسان في تقریب صحیح ابن حبان: ابن حبان، محمد بن أحمد البستي (٢) .صحیح اإلسناد: تعلیق األلباني. ٥٣٤، ص١٤ج. ٦٥٧٢: حدیث رقم .صفي اهللا صلى اهللا علیه وسلم الصنیبیر المنبتر ، )٩ج(، ٥٦٣٨: رقم الحدیث. باب كتب النبي ، كتاب التاریخ. التعلیقات الحسان على صحیح ابن حبان: األلباني: انظر .٢٩٢ص ]٣٢-٢٩: طففینالم: [اآلیات: انظر )٣( 45 لم نسمع به فیما مضى من األمم، فمن أین لك صیاح مثل صیاح العیر؟ فما أقبحه ابتدعت شیئاً إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصالة تضاحكوا فیما بینهم : وقیل. من صوت، وما أسمجه من أمر .)١("للناس عنها وعن الداعي إلیها ألهلها، وتنفیراً وتغامزوا على طریق السخف والمجون، تجهیالً المتمثلة بالصالة التي هي تعظیم ، عز وجل، ولما لم یعقل أولئك معاني عبادة اهللا   {: القرآن لهمجاء وصف ، لشعائر اهللا وصلة العبد بربه        { ]المائدة : ٥٨. [  :قال تعالى، بل في لّي ألسنتهم إیذاء له ، ولیس هذا فحسب                                                     ]وهذا خبر من اهللا جل ثناؤه عن الیهود الذین كانوا حواَلْي : "قال الطبري] ٤٦: النساء ویؤذونه بالقبیح من القول، أنهم كانوا یسّبون رسول اهللا : في عصره مهاجر رسول اهللا قال ابن زید ... اسمع، ال أسمَعك اهللا :َیُسبُّه، كقول القائل للرجل اسمع منا غیر مسمع: ویقولون له  {:قولهفي         {اسمع ال : "هذا قول أهل الكتاب یهود، كهیئة ما یقول اإلنسان: ، قال . )٢("، أًذى لرسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم، وشتًما له واستهزاءً "سمعت ارقبنا يلهم راِعنا یحتمل راعنا نكلمك، أوكذلك قو : "سیرهوذكر الزمخشري في تف سخریة - راعینا، فكانوا: ویحتمل شبه كلمة عبرانیة أو سریانیة كانوا یتسابون بها، وهي. وانتظرنا یكلمونه بكالم محتمل، ینوون به الشتیمة واإلهانة ،سول اللَّه صلى اللَّه علیه وسلما بر و بالدین وهزؤ یفتلون بألسنتهم الحق إلى ي، أبها وتحریفاً فتالً } َلی�ا ِبَأْلِسَنِتِهمْ {، توقیر واإلكرامویظهرون به ال .)٣(")اْنُظْرنا(موضع ) راِعنا(الباطل، حیث یضعون وتحریفهم ومن اآلیات التي تبین وتثبت خبث الیهود في كالمهم وخطابهم للرسول {: عز وجلما جاء في قول اهللا، للكالم بقصد الدعاء علیه                                                       { .٢٢٤، ص)٦ج. (الجامع ألحكام القرآن: القرطبي (١) .٤٣٤- ٤٣٣، ص)٨ج(. جامع البیان: الطبري (٢) .٥١٧، ص)١ج(. الكشاف: الزمخشري (٣) 46 وٕاذا جاءك یا : لنبیه محمد لى ذكرهیقول تعا: "قال الطبري في تفسیره لهذه اآلیة] ٨: المجادلة[ محمد هؤالء الذین نهوا عن النجوى، الذین وصف اهللا جّل ثناؤه صفتهم، حیوك بغیر التحیة التي جعلها اهللا لك تحیة، وكانت تحیتهم التي كانوا یحیونه بها، التي أخبر اهللا أنه لم یحیه بها فیما .)٢("علیك)١(السام: جاءت به األخبار، أنهم كانوا یقولون كان الیهود یسلمون على النبي : وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي اهللا عنها قالت علیكم السام واللعنة، : السام علیك، ففطنت عائشة إلى قولهم، فقالت: صلى اهللا علیه وسلم یقولون هللا، أولم یا نبي ا: فقالت» مهال یا عائشة، إن اهللا یحب الرفق في األمر كله «: فقال النبي .)٣("وعلیكم :أولم تسمعي أني أرد ذلك علیهم، فأقول: " تسمع ما یقولون؟ قال ، وأن دعاءهم ال یستجاب في حقه، فرغم أنهم كانوا یعلمون في قرارة أنفسهم أنه رسول اهللا .فمضوا على الدعاء علیه وتحریف الكالم؛ استهزاء وسخریة به من ِقَبل المنافقینالسخریة واالستهزاء : المطلب الثالث ، ولیس بعیدًا عن المشركین والیهود منافقو المدینة الذین أبطنوا الكفر وأظهروا اإلیمان قال ، وبالمؤمنین فعمدوا إلى االستخفاف بالنبي ، فكان خطرهم أشد وأقوى من خطر أولئك  : تعالى                                            ]فهذا هو ، وهذه اآلیة تظهر لنا جلیًا صفة الخداع والمكر لدى المنافقین ،]١٤: البقرة ن أنهم یلهون ویلعبون ویخوضو وتلك السخریة كانوا یوهمون أنفسهم بهذا الفعل القبیححالهم حیث   :قال تعالى عنهم، بكالمهم                                             ]یقول تعالى جل ثناؤه لنبیه محمد "] ٦٥: التوبة : ولئن ، وكنا إنما قلنا ذلك لعباً : من الباطل والكذب، لیقولن لك سألت یا محمد هؤالء المنافقین عما قالوا .٣٠٢، ص)١٢ج(. لسان العرب: ابن منظور: انظر. أي الموت: السام )(١ .٢٣٨، ص)٢٣ج(. جامع البیان: الطبري (٢) صحیح : مسلم .٨٤، ص)٨ج( .٦٣٩٥: رقم الحدیث. باب الدعاء على المشركین .كتاب الدعوات .لبخاريصحیح ا: البخاري (٣) . ١٧٠٦، ص)٤ج(. ٢١٦٥: حدیث رقم .باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسالم وكیف یرد علیهم .كتاب السالم .مسلم 47 قل یا محمد أباهللا وآیات كتابه ورسوله كنتم : یقول اهللا لمحمد . وهزواً نخوض في حدیث لعباً .)١("تستهزئون في غزوة -  - بینما رسول اهللا : قال قتادة: "وذكر الواحدي في سبب نزول هذه اآلیة ! یرجو هذا الرجل أن یفتح قصور الشام وحصونها: المنافقین إذ قالوا تبوك وبین یدیه ناس من قلتم : "فأتاهم فقال" احبسوا علي الركب: "هیهات له ذلك، فأطلع اهللا نبیه على ذلك، فقال نبي اهللا .)٢("یا رسول اهللا إنما كنا نخوض ونلعب، فأنزل اهللا تعالى هذه اآلیة: فقالوا" كذا وكذا؟ ، وبكالمه ووعظه للصحابة الكرام برسول اهللا المنافقین سخریة و اءستهز ومن صور ا ، وكأنهم لم یفهموا منه شیئاً ، فیعیبونها ویقللون من قیمتها، أنهم كانوا یستخفون من كالمه ومواعظه : فقال سبحانه وتعالى، وقد كشف اهللا أسلوبهم الخبیث                                                                ]ومنهم، یعني من هؤالء الكفار، من : "ذكر البغوي في تفسیر هذه اآلیة] ١٦: محمد ، حتى إذا خرجوا به وتغافالً ك، وهم المنافقون یستمعون قولك فال یعونه وال یفهمونه تهاوناً یستمع إلی من عندك، یعني فإذا خرجوا من عندك، قالوا للذین أوتوا العلم، من الصحابة، ماذا قال، محمد، : قال مقاتلائتنفت األمر أي ابتدأته وأنف الشيء أوله، : ، یعني اآلن، وهو من االئتناف ویقالآنفاً كان یخطب ویعیب المنافقین، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد اهللا بن مسعود وذلك أن النبي وقد سئلت فیمن سئل أولئك : استهزاء ماذا قال رسول اهللا صلى اهللا علیه وسلم؟ قال ابن عباس وعن ابن عباس . )٣("الذین طبع اهللا على قلوبهم، فلم یؤمنوا، واتبعوا أهواءهم، في الكفر والنفاق   :رضي اهللا عنهما في قوله تعالى                        ]٤("كنت فیمن ُیسأل: "قال] ١٦: محمد( . .٥٤٢، ص)١١ج(. جامع البیان: الطبري (١) - هـ ١٤١٢ ،)٢ط(، الدمام – اإلصالح دار: الناشر .الحمیدان المحسن عبد بن عصام: تحقیق .رآنأسباب نزول الق: الواحدي (٢) .٢٥٠ص، م١٩٩٢ .٢١٣، ص)٤ج(. معالم التنزیل في تفسیر القرآن: البغوي )(٣ : الحاكم قال .٤٩٦، ص)٢ج(. ٣٧٠٥: حدیث رقم. باب تفسیر سورة محمد. كتاب التفسیر. المستدرك على الصحیحین: الحاكم (٤) .حدیث صحیح اإلسناد: تعلیق الذهبي .هذا حدیث صحیح اإلسناد ولم یخرجاه 48 فیسمع ، عةبالقول ووصفه بأنه أذن سام إیذاء المنافقین لرسول اهللا ، ومن ذلك أیضاً خاصة عندما اختلقوا األعذار الكاذبة لعدم خروجهم لغزوة ، من كل أحد ما یقوله فیقبله ویصدقه ، وقد كشف القرآن الكریم حالهم تبوك، فما قالوا ذلك عنه وألصقوا التهم به إال سخریة بالنبي  :فقال تعالى، وخبث ضمائرهم                                                                     ]ویقبل قول ،یسمعالرجل الذي یصدق كل ما : ذناأل: "یقول الزمخشري] ٦١: التوبة هو قولهم : وٕایذاؤهم له... ذٌن سامعةكل أحد، سمى بالجارحة التي هي آلة السماع، كأّن جملته