دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات: دراسة نوعية في المدارس الحكومية بمديرية طوباس إعداد سهير يوسف جميل عودة إشراف د. كفاح أحمد محمد برهم قدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في الإدارة التربوية بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين. 2025م دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات: دراسة نوعية في المدارس الحكومية بمديرية طوباس إعداد سهير يوسف جميل عودة نوقشت هذه الرسالة بتاريخ 10/ 9 / 2025م، وأجيزت: المشرف الرئيس د. كفاح أحمد محمد برهم التوقيع الممتحن الخارجي د. بلال أحمد أبو عيدة التوقيع الممتحن الداخلي د. يوسف جابر علاونة التوقيع الإهداء بكل فخر أهدي تخرجي وفرحتي التي انتظرتها طويلا إلى من كانوا مصدر الدعم والعطاء دائما.... إلى روح والدي الحبيب، الذي غاب عن ناظري ولم يغب عن وجداني ، ما زال حيًا في داخلي… نبضًا لا يخفت، وذاكرة لا تموت ، أهدي هذا العمل لروحه الطاهرة، عرفانًا ووفاءً لما زرعه في نفسي من قيمٍ سامية، وحبٍ صادقٍ للعلم. إلى أمي الغالية، إلى تلك التي كانت تسير معي، إلى أن أصل لوجهتي و تطمئن علي ثم تحيطني بدعواتها... التي كانت لي السند والعوض إلى زوجي ورفيق دربي، إلى من من رسم لي المستقبل بخطوط من الحب والثقة إلى عوني بعد الله وضلعي الثابت الذي لا يميل إلى أبنائي فلذات أكبادي، إلى الأيادي الطاهرة التي أزالت من طريقي أشواك الفشل إلى من رافقوا أحلامي ورسموا معي ملامح هذا النجاح العظيم إلى كل من أمن بي إلى كل من كان له أثر في رحلتي، ولو بكلمة أو نظرة تشجيع، أهدي إليكم جميعا هذا الإنجاز الباحثة: سهير عودة الشكر والتقدير بقلبي المفعم بالامتنان والخضوع، أشكر الله عز وجل، الذي هو معين كل خطوة، وملهم كل فكر، بفضله استمددت القوة في أوقات الضعف، والنور في ظلمات الطريق، وبرحمته تفتحت أبواب الحكمة أمام عيني، فبفضله وتوفيقه تكلل هذا الجهد، وأُسلم ثماره إلى كل باحث عن الحقيقة والخير، داعيًا أن يبارك هذا العمل ويجعله نورًا يستضيء به الجميع في طريق العلم والمعرفة. بكل فخر وامتنان أتقدم بخالص الشكر لكل من كان له دور في إنجاز هذا البحث. أخص بالذكر مشرفتي الفاضلة الدكتورة كفاح برهم ، التي كانت بوصلةً علميةً ويدًا حانيةً، لم تبخل عليّ بتوجيهاتها السديدة، وصبرها اللامحدود، ودعمها المستمر الذي كان له الأثر الأكبر في إنجاز هذا البحث. كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لأعضاء لجنة المناقشة الكرام، الذين أكرموني بوقتهم الثمين ونقدهم البناء، مما ساهم في إثراء البحث ورفع مستواه العلمي. ولا يفوتني أن أخص بالشكر والتقدير جميع دكاترتي الأفاضل في مرحلة الدراسة، الذين أغنوني بالعلم والمعرفة، وغرسوا فيّ روح البحث العلمي، ورفعوا سقف الطموح ليكون هذا الإنجاز شهادة وفاء لهم. وأشكر من أعماق قلبي كل من قدم لي الدعم والمساندة، سواء كان الدعم النفسي من العائلة، أو المساعدة العملية من الزملاء والأصدقاء، فقد كان لكل واحد منهم دورٌ عظيم في تخفيف أعباء الرحلة العلمية. أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يكتب لكل من ساهم فيه خير الجزاء. الباحثة: سهير عودة الاقرار أنا الموقعة أدناه مقدمة الرسالة التي تحمل عنوان: دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات: دراسة نوعية في المدارس الحكومية بمديرية طوباس أقر وأشهد بأن كل محتوى هذه الرسالة هي نتاج جهدي البحثي المبذول، باستثناء ما تمت اقتباسه وتوثيقه في قائمة المراجع ، وكما أؤكد أن هذه الرسالة لم تقدم من قبل لجهة أخرى أو لأغراض أخرى، بل قدمت لنيل درجة الماجستير من جامعة النجاح الوطنية. اسم الطالبة: سهير يوسف جميل عودة التوقيع: سهير عودة التاريخ: 10/ 9 / 2025 فهرس المحتويات الإهداء ب‌ الشكر والتقدير ت‌ الاقرار ث‌ فهرس المحتويات ح‌ فهرس الجداول د‌ فهرس الملاحق ذ‌ الملخص ر‌ الفصل الأول 1 المقدمة والإطار النظري 1 3.1 الدراسات السابقة: 18 الفصل الثاني 31 منهجية الدراسة 31 الفصل الثالث 38 عرض نتائج الدراسة 38 1.1.3 نتائج السؤال الأول 38 2.1.3 نتائج السؤال الثاني 38 3.1.3 نتائج السؤال الثالث 38 1.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: 39 2.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: 41 3.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث: 44 4.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع: 48 الفصل الرابع 56 تفسير النتائج ومناقشتها 56 1.1.4 تفسير نتائج السؤال الأول ومناقشته 57 2.1.4 تفسير نتائج السؤال الثاني ومناقشته 58 3.1.4 تفسير نتائج السؤال الثالث ومناقشته 60 4.1.4 تفسير نتائج السؤال الرابع ومناقشته 62 2.4 التوصيات 64 3.4 المقترحات...............................................................................................................................65 قائمة المراجع العلمية 67 الملاحق 77 Abstract a فهرس الجداول جدول رقم (1) ترميز العينة ووصف المبحوثين 34 جدول رقم ( 2 ) ملخص شامل لنتائج جميع الأسئلة الفرعية، ويعرض أبرز النتائج لكل سؤال مدعومة بأمثلة توضيحية من إجابات المشاركين 64 جدول رقم ( 3 ) يوضح مقارنة بين نتائج الدراسة الحالية حول " دور المرونة التنظيمية في تحسين قدرة الإدارة المدرسية على مواجهة الأزمات" وعدد من الدراسات السابقة 57 جدول رقم ( 4 ) يوضح مقارنة بين نتائج الدراسة الحالية حول " مدى مساهمة ممارسات الإدارة المدرسية في استثمار المرونة التنظيمية للتعامل مع الأزمات؟" وعدد من الدراسات السابقة 59 جدول رقم ( 5 ) يوضح مقارنة بين نتائج الدراسة الحالية حول " الآليات الأكثر فاعلية التي يمكن للإدارة المدرسية تبنيها عند مواجهة الأزمات " وعدد من الدراسات السابقة 61 جدول رقم ( 6 ) يوضح مقارنة بين نتائج الدراسة الحالية حول " المعيقات التي تواجه المرونة التنظيمية " وعدد من الدراسات السابقة 63 فهرس الملاحق تسهيل مهمة 75 دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات: دراسة نوعية في المدارس الحكومية بمديرية طوباس إعداد سهير عودة إشراف د. كفاح برهم الملخص هدفت هذه الدراسة إلى التعرف إلى دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم – طوباس، واستخدم المنهج الوصفي النوعي المبني على المقابلات ، وتكونت عينة الدراسة من 10 من مديري المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم طوباس، و5 أفراد من صناع القرار الممثلين بفريق لجنة الطوارئ، وقد تم تحليل البيانات باستخدام التحليل الموضوعي thematic analysis. أشارت نتائج الدراسة إلى أن المرونة التنظيمية تُعد عاملًا محوريًا في تمكين الإدارة المدرسية من مواجهة الأزمات بفعالية، كما أظهرت النتائج أن الإدارة المدرسية تسهم بشكل فعال في إدارة الأزمات من خلال أدوار قيادية وتنظيمية متعددة شملت: قيادة العمل التربوي والإداري، تعزيز التواصل الداخلي والمجتمعي، إعداد خطط وقائية وعلاجية، وضمان بيئة مدرسية آمنة من الناحية الفنية والوقائية، أما في ما يتعلق بكيفية التعامل الفعّال مع الأزمات، فقد بينت الاستجابات أن النجاح في مواجهة الأزمات يعتمد على مزيج من التخطيط المسبق، تشكيل فرق طوارئ مدربة، ضبط الانفعالات، وتبني مقاربات تشاركية تشمل المجتمع المحلي. وفيما يخص المعيقات التي تحدّ من فاعلية المرونة التنظيمية، فقد تم رصد عدد من العوامل المتداخلة، منها: القيود البيروقراطية والمركزية الإدارية، ضعف الصلاحيات الممنوحة للمديرين، المقاومة الداخلية للتغيير، ضعف البنية التحتية، نقص الموارد المالية والتقنية، إضافة إلى عوامل بيئية خارجية مثل الأوضاع الأمنية والطقس القاسي. وفي ضوء هذه النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أوصت الباحثة بضرورة تشكيل فرق طوارئ مدرّبة وتحديث خطط الطوارئ وفق خصوصية كل مدرسة، إلى جانب تفعيل التقييم بعد الأزمات لتعزيز التعلم المؤسسي. الكلمات المفتاحية: المرونة التنظيمية، الإدارة المدرسية، إدارة الأزمات جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا a ر‌ الفصل الأول المقدمة والإطار النظري 1.1 مقدمة الدراسة: في ظل التصاعد المتزايد في التحديات والأزمات التي يواجهها المجتمع الدولي حالياً، والتي تتضمن الكوارث الطبيعية، الأوبئة، والاضطرابات الأمنية والاقتصادية، أصبحت هذه الأزمات تحتل مكانة أساسية في السياسات التربوية نظراً لتأثيرها الشامل على مناحي الحياة كافة. وقد انعكست هذه الظروف الطارئة بشكل عكسي على أداء المؤسسات، لا سيما التعليمية منها، حيث قلصت من فعالية أنظمتها وأثرت على استمرارية عملها وكفاءة إدارتها، مما يتطلب تعزيز جهوزية الحكومات والأفراد معاً من خلال اعتماد حلول جماعية مبتكرة تسهم في التقليل من الخسائر المادية والبشرية ، وتضمن ديمومة الأعمال والخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، ظهرت أهمية المرونة التنظيمية كأحد الأساليب الإدارية الفاعلة التي تمكن المؤسسات التعليمية من التأقلم مع المتغيرات المستجدة وتقليل آثار الأزمات، مما يجعل دراستها ضرورة حتمية لفهم كيفية تحسين أداء مديري المدارس خلال الطوارئ، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتكيف، مما يشكل دعامة أساسية لضمان استقرار واستمرارية المؤسسات الحيوية، خاصة في المجال التربوي؛ فقد بينت دراسات حديثة أن المؤسسات التعليمية التي تمارس أنواعا مختلفة من المرونة التنظيمية، كالقيادة التحويلية والثقافة المؤسسية المعززة للتكيّف، توفر ديمومة تعليمية أنسب و استجابة أكثر فاعلية أوقات الأزمات كالأمراض الوبائية والتغيرات المفاجئة. (Shaya , et al., 2023) وتعتبر العلاقة بين المرونة التنظيمية وأداء المديرين أثناء الأزمات من الجوانب الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على قدرة المؤسسات التعليمية على التكيف والصمود مع الظروف المستجدة؛ فقد بينت الدراسات الحديثة أن تطوير المرونة التنظيمية في المنشآت التعليمية يدعم من امكانية المديرين على اتخاذ قرارات فعّالة ومدروسة أثناء الأزمات، مما يساعد في رفع كفاءة المؤسسة. (Zadok, et al., 2024) وفي ظل التغيرات الدائمة والتحديات الطارئة التي تواجهها المؤسسات التعليمية، أصبح من الضروري إعادة النظر في الإجراءات التنظيمية المستخدمة داخل المؤسسات التربوية. فالمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس، تعاني من مشاكل مختلفة ناتجة عن التقلبات البيئية المتلاحقة والصعبة؛ ولتجاوز هذه المشاكل، بات من الواجب تبني استراتيجيات إدارية خلاقة، بما فيها المرونة التنظيمية التي تعتبر من أهم هذه الاستراتيجيات. فهي تشكل آلية مؤثرة تتيح للمؤسسات التأقلم مع المتغيرات الخارجية والداخلية، واستغلال الفرص المتوفرة، وتخفيف التهديدات، مما يساهم في جعلها حاجة جوهرية للمنظمات المعاصرة. (قادري، 2025) الأمر الذي يقتضي الجاهزية التامة، والتأهب للأزمات التي تعتبر حالة استعداد للمؤسسات للتنبؤ بالظروف الداخلية أو الخارجية ومعالجتها بشكل فعَّال، وذلك من خلال الوعي والاستعداد للأزمة بشكل استباقي لحدوثها المحتوم، حيث أن التعرض للأزمة في المؤسسات التي لا يتوفر لديها الوعي الكافي والاستعداد التام قد يعرض تلك المنظمات إلى ما يسمى بالانكماش التنظيمي، فمن المناسب للمؤسسات استخدام أسلوب إدارة الأزمات الذي يركز على تجنبها للأزمات. (John-Eke, 2020) وتأكيدًا على هذا التوجه أظهرت بعض الدراسات ضرورة الاستعداد المؤسسي في إدارة الأزمات داخل البيئة المدرسية عن طريق تحديد التهديدات المحتملة وتحليل بيئة العمل، وبناء خطط فعّالة للتعامل معها، مما يُشكّل ركيزة أساسية لأي نظام إداري مرن. وكما أوضح كل من كاراسافيدو وأليكسوبولوس ( Karasavidou & Alexopoulos (2019 أن إدارة الأزمات موضوع غاية في الأهمية في المؤسسات التعليمية، لذلك على كل مدرسة أن تظهر جهوزيتها لمواجهة الأزمات، وذلك من خلال التحليل السليم لظروف العمل لمعرفة التهديدات المحتملة، وبناء خطة فعالة للتعامل مع المخاطر، وتنفيذها وتقييمها بهدف معرفة التهديدات التي تواجه المدرسة لمجابهتها لضمان تحقيق الأهداف التعليمية. وهذا ما أكدته دراسة القرني وشريف ( 2021) أن التفوق في إدارة الازمات يستوجب من قائد المدرسة التحلي بمهارات التوجيه والتنظيم الصحيح وذلك خلال إدراكه لقدرات فريق التطوير، ومعرفة العوامل المحيطة بالأزمة، و تفويض السلطات ومتابعة كل ما يدور حول الأزمة. وتؤدي إدارة الأزمات في المدرسة إلى تحديد جدول بالمخاطر الممكنة و تحليلها، وترتيبها حسب الأهمية وفقا لتأثيرها على المدرسة. ففي اطار تناول موضوع تأثير المرونة التنظيمية على الإدارة المدرسية أثناء الأزمات، تظهر حتمية عملية اتخاذ القرار كأحد العناصر المؤثرة التي تظهر قدرة القيادات التربوية على التكيف والاستجابة الناجعة للظروف المستجدة. فأشارت دراسة التكالي (2020) إلى أهمية اتخاذ القرار الذي يعتبر ركنا أساسيا في إدارة المؤسسات التعليمية، ويمكن تقييم المدرسة من خلال القرارات والإجراءات التي يتخذها وينفذها مدير المؤسسة حسب نوع قيادته المتبعة وسلوكه الذي يمارسه، وعند اتخاذ القرار يجب التعرف على المشكلة وتحليلها وتحديد معيار الحل ثم اختيار الحل الأنسب يليه تنفيذه مع تهيئة الظروف الملائمة ليلائم خطة التنفيذ. ومن ناحية أخرى أصبحت دراسة المرونة التنظيمية تحظى بدرجة عالية من الأهمية؛ لأن العالم أصبح أكثر وعيا بعواقب الكوارث والأزمات التي تواجهها المنظمات فهي تحظى بدرجة عالية من الأهمية ، فدراسة المرونة تكتسب أهمية كبيرة بسبب سرعة التغيرات التكنولوجية والاقتصادية وكذلك الاجتماعية ونظرا لسرعة هذه التغيرات، يعتبر البقاء الآن جانبا مهما من جوانب الأعمال لذلك تُعَدّ المرونة ذات أهمية. (جمعة، 2022) ومن خلال اطلاعي على الكثير من الدراسات التي تناولت مفاهيم المرونة التنظيمية وإدارة الازمات إلا أن معظمها ركز على السياقات الإدارية العامة او بيئات غير مدرسية، كما اتضح أن هناك قلة في الدراسات التي تناولت دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية. لذلك جاءت هذه الدراسة لتوضيح دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية في التصدي للأزمات في الواقع الفلسطيني، وخاصة في محافظة طوباس، التي واجهت المؤسسات التعليمية فيها ظروفًا استثنائية متعددة كالأزمات الصحية المتمثلة بجائحة كوفيد – 19، والأزمات المالية والاقتصادية، والأزمات الأمنية التي عصف في الأراضي الفلسطينية بعد أحداث طوفان الأقصى وما رافقه من اجتياحات للبلاد مما أدى إلى توقف العملية التعليمية. 2.1 الخلفية النظرية الإطار النظري تمهيد يهدف الإطار النظري في هذه الدراسة إلى تقديم المفاهيم الأساسية المتعلقة بالمرونة التنظيمية، الإدارة المدرسية، وإدارة الأزمات، وتسليط الضوء على العلاقة التفاعلية بينها؛ حيث تُعتبر إدارة الأزمات في المدارس قضية هامة جدا للحفاظ على سلامة الطلاب، واستكمال العملية التعليمية في ظل الظروف الصعبة، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر المتمثلة في عملية طوفان الأقصى، التي اشتملت على تحديات ليست بالحسبان، مثل الاضطرابات الأمنية، وقلة الاتصال والتواصل بين المدارس وأولياء الأمور، بالإضافة إلى نقص الدعم النفسي للطلاب، والكوادر التعليمية؛ لذلك من الضروري أن تتبع المدارس طرق فعالة لإدارة الأزمات مثل تدريبات مكثفة للتعامل مع المواقف الطارئة، وخطط مدروسة تمتاز بالمرونة والواقعية، بالإضافة إلى تمكين المديرين بمهارات اتخاذ القرارات الحاسمة والمستعجلة في أوقات الأزمات. كل هذه الأحداث وضحت أهمية ممارسة إدارة الأزمات للحفاظ على البيئة التعليمية بشكل آمن ومستقر في ظل الظروف الصعبة. وبناء على ذلك تناولت الباحثة في هذا الفصل المرونة التنظيمية كمتغير مستقل والإدارة المدرسية لإدارة الأزمات كمتغير تابع. المرونة التنظيمية تناولت العديد من الدراسات والأدبيات مواضيع المرونة التنظيمية؛ لما لها من أهمية كبيرة في نجاح وتميز المؤسسات خاصة مع التغيرات والتحديات التي تواجهها؛ لذلك ترى الباحثة أنه من الضروري تناول مواضيع في غاية الأهمية مثل مفهوم المرونة التنظيمية، وأهميتها، وأبعادها، وأهدافها. · مفهوم المرونة التنظيمية: أضحت المرونة التنظيمية من المواضيع الهامة التي لاقت اهتماما بالغ الأهمية للمسؤولين نتيجة للتغيرات المتسارعة التي تتعرض لها مؤسساتهم، وتعددت المفاهيم من دراسة لأخرى إلا أنها كانت بنفس المضمون. فعرف النعاس وبن عودة (2020) المرونة التنظيمية بأنها المهارات والقدرات التي تمتلكها المؤسسة؛ لتجعلها قادرة على مواجهة التطورات والتغيرات المرافقة بها، وتشمل أيضا القدرة على استبصار التغيرات المستقبلية و التقليل من أثرها من أجل تحقيق أهداف المنظمة. وأنها عبارة عن الموارد المتاحة لمواكبة التطورات الداخلية والتكيف مع التقلبات الخارجية التي تؤثر على المؤسسة، وذلك من خلال إعادة هندسة العمليات الإدارية؛ لرفع كفاءة المؤسسة وزيادة انتاجيتها وتطويرها نحو الأفضل لتحقيق نمو متجدد. (بوخضرة و بوفاس ، 2020) وأشار دوشيك ( Duchek ( 2020 إلى أنها عبارة عن إمكانية المنظمة على الاستجابة الفورية والتأقلم بصورة ايجابية مع العقبات والتحديات الطارئة من خلال استثمار الإمكانات البشرية والمادية والتنظيمية بصورة مرنة. ويتفق هذا التعريف مع تعريف غوودونغ و آخرون & كوج ييت (Koçyiğit (2020 &Ni, et al. (2021) حيث أشار إلى أنها قدرة المنظمة على الاستجابة للأحداث المفاجئة و التكيف مع المتغيرات مع توضيح إمكانية عملها في بيئات مختلفة وغير واضحة. وقد عرفها كل من القحطاني والبدوي ( 2021) بأنها من المفاهيم الإدارية المستجدة، والتي تركز على جعل الموظفين ينخرطون بفاعلية في عملهم في المؤسسة، ومشاركتهم في تحقيق الأهداف من خلال التكيف مع التغيرات وتحقيق أهدافها بجدارة. وهي إمكانية المؤسسة على التفاعل والتكيف مع التغيرات في الظروف الداخلية والخارجية بفاعلية، وقدرتها على إدارة الأزمات كالكشف عن الفرص والتهديدات والاستجابة لها سريعا مما يعمل على تطوير الخدمة المتاحة للمنتفعين أكثر من المتسابقين. (الأفغاني وقاعود، 2021) وكذلك عرفها هيلمان وغونتر Hillmann& Guenther ( 2020) بأنها إمكانية المؤسسة في المحافظة على المهام؛ للتغلب على المشاكل وذلك من خلال التواصل مع الأيدي العاملة. وهي إمكانية المؤسسات التعليمية على التأقلم مع التطورات والتغيرات والاستجابة السريعة لها من أجل تحقيق الأهداف المرجوة، وذلك من خلال تحسين أنظمتها الإدارية، وتأهيل المسؤولين لتسهيل سير العمل، بما يكفل تحقيق الفعالية والإبداع في كافة مجالات العملية التعليمية. (حداد و آخرون ، 2023) بينت التعريفات السابقة لمفهوم المرونة التنظيمية تشابه جوهري في المحتوى، حيث أكدت معظم التعريفات على دور المرونة التنظيمية في مساعدة المؤسسات على التأقلم مع التغييرات الطارئة والاستجابة الفورية لها، من خلال استغلال الموارد البشرية والمادية كدراسة بوخضرة وبوفاس (2020) ودراسة دوشيك (2020) من أجل تطوير المؤسسة والاستجابة للتحديات المحتملة. وركّز كل من القحطاني والبدوي (2021) على الجانب البشري حيث أظهرا أهمية تفاعل العاملين بشكل إيجابي من أجل تحقيق أهداف المؤسسة. بينما تناولها الأفغاني وقاعود (2021) بصفتها إمكانية المؤسسة على الكشف عن الإمكانات المتاحة والمخاطر المحتملة والاستجابة لها فورا من أجل توفير خدمات عالية الجودة. وفي الموضوع ذاته، أكد هيلمان وغونتر( 2020) على أهمية الاتصال الداخلي بين العاملين كأداة تمكّن المؤسسة من المحافظة على مهامها وتجاوز التحديات. بينما ربط حداد وآخرون (2023) بين المرونة التنظيمية وتطوير الأنظمة الإدارية في المؤسسات التربوية للوصول إلى مستويات عالية من الكفاءة والتجديد. وبناءً على التعريفات السابقة، يمكن بلورة تعريف إجرائي للمرونة التنظيمية يناسب السياق التعليمي الفلسطيني، وبشكل خاص في مدارس مديرية التربية والتعليم – طوباس، على أنها: قدرة مديري المدارس، وبمساعدة جميع العاملين في المدرسة وبالتعاون مع المجتمع المحلي، على الاستجابة السريعة والمدروسة للمعيقات والتحديات المستجدة، مسترشدين في الخبرات والدروس المستفادة من المواقف السابقة، ومستندين إلى خطط عمل مرنة وقابلة للتكيف مع المتغيرات. · أهمية المرونة التنظيمية: تُعدّ المرونة التنظيمية من الأسس الجوهرية التي تعطي المؤسسات قدرة تنافسية، لأنها تمنحها الفرصة في اتخاذ القرار، مما يجعلها مطلبا تطلع إليه كل مؤسسة تسعى إلى الاستقرار والنجاح. كما تظهر أهمية المرونة التنظيمية في قدرتها على تعزيز المؤسسات على سرعة التفاعل مع التغيرات التي تظهر على البيئة الخارجية، بالإضافة إلى قدرتها على الربط بين الموارد الخارجية والداخلية بشكل فعال، مما يساعد في خلق قيمة إضافية وتحقيق فوائد ملموسة، إلى جانب ذلك تعمل على تقوية قدراتها لتحافظ على ديمومتها واستقرارها أثناء الأزمات، من ناحية أخرى تعمل على زيادة الأداء العام باستخدامها الأمثل للموارد المتوفرة. (العميريين، 2014) كما تبرز أهميتها بقدرتها على تمكين المؤسسة على مجابهة التطورات والتغيرات البيئية بكافة أشكالها، إذ تمكّنها من قيادة هذه التحديات بفعالية وبكفاءة. كما تساعد في تطوير إمكانية المؤسسة على التكيف السريع مع الظروف الطارئة، وإدارة عمليات التغيير بسهولة. وتعتبر عنصرا أساسيا للحفاظ على ديمومة الأعمال، خاصة في الظروف الاستثنائية. علاوة على ذلك، تقوي المرونة من سرعة تجاوب المؤسسة للمستجدات المفاجئة، وتُساعدها على استرجاع اتزانها المؤسسي بوقت قصير بعد تعرضها لأي أزمات. (Müceldili et al., 2017) وتكتسب أهميتها كونها تعتبر شرطا لرفع كفاءة المنظمة؛ لمعالجة التغيرات الطارئة بفاعلية وكفاءة، وتجعلها قادرة على إدارة أنشطتها في ضوء تلك الظروف والمتغيرات، كذلك تحافظ على كفاءة المنظمة من خلال خطط تتلاءم مع التغيرات المحيطة ببيئة العمل لمواجهة التحديات المحتملة، بالإضافة إلى ذلك تزيد من قدرة المنظمة للاستجابة للأحداث المفاجئة، إلى جانب ذلك تساعد على تطوير المهارات الضرورية لثقافة العمل ، لأنها تعدل على القوانين والإجراءات حسب المتغيرات الداخلية والخارجية للمنظمة، علاوة على ذلك تعتبر المرونة التنظيمية مصدرا هاما في عملية التخطيط لمتابعة الخطط الاستراتيجية، ويجب أن تتناسب مع التطورات الاقتصادية و الاجتماعية والتكنولوجية للحصول على بعض المزايا التنافسية. (زكي، 2019) كما تظهر أهمية المرونة التنظيمية في العملية الإدارية ، وتعتبر حاجة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها حاليا بسبب التغييرات المتعاقبة التي تواجهها المؤسسات، فتميزت المرونة كآلية تساعد المؤسسات على التأقلم مع الظروف ومواجهة الصعوبات التي تجابهها. (إسماعيل ، 2019) في ضوء ما تقدم، تظهر أهمية المرونة التنظيمية من وجهة نظر الباحثة باعتبارها موضوع بالغ الأهمية لنجاح المؤسسة في بيئة سريعة التطور والتغير ، مما يساعدها على التكيف بكفاءة مع الظروف الخارجية والداخلية ، ورفع ميزتها التنافسية، وتطوير أدائها العام. وتساهم هذه المرونة على تقليص تعقيدات الإدارة، وتسريع عملية اتخاذ القرار، وزيادة الإنتاجية. كما أنها تعمل على رفع رضا الموظفين من خلال توفير بيئة عمل تمتاز بالمرونة، تشجع الإبداع، وتعزز الانسجام بين العمل والحياة الشخصية. بالإضافة إلى ذلك، تعزز المرونة التنظيمية القدرة على إدارة المخاطر والاستجابة للأزمات المفاجئة، مما يشجع على التطوير والابتكار الدائم. أبعاد المرونة التنظيمية تتمثل أبعاد المرونة التنظيمية في مرونة الأنظمة والقوانين ويقصد بها وجود هيكل تنظيمي قابل للتكيف والتعديل مع المتغيرات والظروف الطارئة، بالإضافة إلى اعتماد أنظمة وأحكام قابلة للتطوير تتلاءم مع الظروف والمواقف المتغيرة. كما يعد الاتساق بعدا اخر فيتمثل في امكانية المنظمة على إدارة اتصالاتها مع المنظومة المحيطة بما يكفل توفير متطلباتها من خلال البرامج والأنشطة التي تقدمها (قديح، 2021). وتعتبر سرعة الاستجابة من أبعاد المرونة التنظيمية وتعني قابلية المنظمات المتطورة على تكييف وتعديل نطاق أنشطتها بسرعة وفعالية وفقا للمتغيرات، بما يساهم في تحقيق أداء رفيع المستوى، كما تتمثل في امتلاك هذه المنظمات درجة مناسبة من الإدراك بالتغيرات المحيطة، بالإضافة إلى وجود الأدوات والأنظمة التي تعزز من التفاعل المباشر والفعال مع الأحداث المستجدة (Fawzy & Mahrous, 2020). علاوة على ذلك تعد الواقعية من الأبعاد أيضا حيث أنها تعكس القدرة على تحقيق اتساق الأهداف والاستراتيجيات التي تحددها المنظمات مع الأوضاع القائمة والإمكانات المتوفرة، وأن هذا الانسجام يعد منظومة متكاملة تسهم في تقليص النزاعات وتمكن من تحقيق الأهداف المنشودة (Yarbrough et al., 2011). التحديات التي تعيق تحقيق المرونة التنظيمية: تكاد لا تخلو مؤسساتنا التعليمية من تحديات تواجه القادة يوميا، وتختلف هذه التحديات من حيث الحدة والأثر، والتي تقود إلى عرقلة العمل اليومي ومسيرتنا التعليمية، بعضها يتعلق بالسمات الشخصية للمسؤول والعاملين، والبعض الاخر يتعلق بالإجراءات الإدارية. يرى الباسل وآخرون (2021) أن هناك العديد من المشاكل التي تعيق عمل المرونة التنظيمية في المؤسسات، مثل قلة العلاقات الحسنة مع العامين، وضعف الاتصال والتواصل، و صعوبة تشخيص المواهب والمهارات الذاتية للعامين، وضعف المشاركة الايجابية المجتمعية، وقلة تطبيق إجراءات إدارية تناسب الأحداث المختلفة، وصعوبة التكيف مع المتغيرات، واتخاذ القرارات بشكل صارم بسبب المركزية، وعدم الاستفادة من الأخطاء السابقة، وكذلك التخلي عن المسؤولية في اتخاذ القرارات الحاسمة. كما تواجه المؤسسات العديد من المعيقات التي تعرقل تطبيق المرونة التنظيمية وتنميتها، وتتجسد أهم هذه المعوقات في الهياكل البيروقراطية، والتي تتضمن اللوائح المكثفة والمعايير الرسمية التي غالبا ما تتحول إلى تحديات تعيق من التقدم والابتكار، وتضعف كفاءة المؤسسة على استثمار الإمكانات المستجدة وحماية ميزتها التنافسية. ومن بين هذه الإجراءات تظهر الرسمية، التي تظهر مدى التزام العاملين بالإجراءات والقواعد المحددة في مرحلة سابقة، حيث يؤدي التشدد في الرسمية إلى تقييد المرونة والعفوية اللازمة لتعزيز الابتكار الداخلي. كما يتجلى التعقيد، الذي يعكس مقدار ارتباط اتمام الأعمال على الالتزام بالتعليمات المباشرة من المسؤولين، وهو ما يقلل من حرية الأداء والمبادرة. إلى جانب ذلك، تمثل المركزية أحد أهم المعوقات، إذ تقيد سلطة اتخاذ القرار في القيادات العليا، مما يؤدي إلى تأخير في الاستجابة ويقلص من مرونة المؤسسة في التفاعل مع التطورات. وتمثل هذه العوامل مجتمعة بيئة إدارية بيروقراطية صارمة تفتقر إلى المرونة اللازمة للتكيف مع التحديات والتغيرات المستمرة (عبد النوري ، 2019). فضلا عن ذلك، تعد الاجراءات الاستبدادية من التحديات التي تعيق تطبيق المرونة التنظيمية؛ وذلك لأن القيادة العليا لها دوراً محورياً في مساندة وتيسير مبادرات المرونة التنظيمية، إلا أن مقاومة التغيير المرتبطة بالأنماط السلوكية الخاصة وسمات المديرين الإدارية غالباً ما تقف عائقا دون تحقيقها. فالمديرون يميلون بطبيعتهم إلى التمسك بسلطاتهم ومواقعهم ، مما يجعلهم أشد معارضة للتغيير، وهو ما يُعد عائقاً أساسيا أمام قدرة المؤسسات على التكيّف مع الظروف المستجدة. وتعتبر النزعة التسلطية إحدى الصفات البارزة في هذا الاطار، حيث تظهر في أسلوب السيطرة على الآخرين، إذ يسيطر المسؤول الأعلى باتخاذ القرارات وتحديد الواجبات دون تفويض الآخرين. كما يتسم العاملون في هذه البيئة بالركود والتقليدية، ويُظهرون استعدادا لدعم العقاب، والتركيز على مظاهر السلطة، إلى جانب خوفهم من القيادة العليا، وقناعتهم المطلقة بضرورة الولاء والانقياد للأوامر(الخزرجي و الزيدي،2016) ووفقا لما توصلت إليه الباحثة من خلال عملها في الميدان التربوي ترى أنه من أعظم المشكلات التي تعيق المرونة التنظيمية مقاومة العاملين للتغيير؛ ويعود ذلك إلى أن الموظفين يميلون إلى التمسك بالطرق التقليدية؛ خوفاً من المجهول أو الفقدان الوظيفي. كما أن البيروقراطية والإجراءات المعقدة تحد من سرعة اتخاذ القرار، وتؤثر على قدرة المنظمة على الاستجابة السريعة للتغيير. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون نقص الموارد المالية والتقنية عائقاً أمام تنفيذ استراتيجيات مرنة تعتمد على أحدث التقنيات. يمكن أن يؤدي ضعف القيادة وعدم وضوح الرؤية التنظيمية إلى عدم اتساق عملية صنع القرار وإعاقة قدرة المؤسسة على التكيف مع المستجدات الطارئة. · أهداف المرونة التنظيمية: تعد المرونة التنظيمية من الأسس الجوهرية الضرورية للمؤسسات التعليمية؛ وذلك للتخلص من الأسلوب البيروقراطي والتفرد بالقرارات، ولفتح افاق جديدة للكادر التربوي وتعزيز وعيهم الفكري لإيجاد الحلول الخلاقة للتعامل مع الأزمات. وتطمح المرونة التنظيمية إلى زيادة فاعلية المؤسسة من خلال تعزيز الإبداع والابتكار في عرض خدماتها الفريدة. (Supriadi et al., 2020) كما تهدف المرونة التنظيمية إلى تبسيط الوظائف الإدارية في المؤسسة، والتقليل من التفرقة والتزمت بين العاملين ومنحهم المزيد من الحرية، و احترام مهارات العاملين وتقديرها مما يعمل على نجاح المؤسسة، والعمل على رفع كفاءة الموظفين بما يخدم مصلحة المؤسسة، وحماية كفاءة المؤسسة من خلال وضع خطط تتلاءم مع الظروف والمشاكل المحتملة، وتسهيل المهام لإنجاز الأهداف المنوي تحقيقها، واختصار الجهود المبذولة في تنفيذ الخطوات دون الحاق الضرر بجودة الخدمة، والسرعة في اختيار الحلول و القرارات بأقل مجهود، وتمكين المؤسسة من التأقلم مع التغيرات والاستجابة لها بفاعلية، ومواكبة المؤسسة لكل ما هو حديث وتطبيقه، وتحويلها من مؤسسة تقليدية إلى مؤسسة تتصف بالمرونة، وممارسة سياسة التغيير مما يجعل إدارة المؤسسة إدارة عالمية. (القحطاني والبدوي ، 2021) بالتالي ، وبناء على ذك ترى الباحثة أن المرونة التنظيمية تهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسة على التأقلم بسرعة وفاعلية مع التغيير الداخلي والخارجي؛ مما يساعد في رفع الأداء وتعزيز الميزة التنافسية. كما تهدف أيضاً إلى تسهيل عمليات اتخاذ القرار من خلال الحد من التعقيدات الإدارية وتعزيز الابتكار والتطوير المستمر. علاوة على ذلك، تسعى إلى تحقيق رضا الموظفين من خلال خلق بيئة عمل مرنة تدعم الإبداع والتوازن بين الحياة الشخصية والعمل. وأخيرا يضمن أيضاً إدارة المخاطر بفعالية وقدرة المؤسسة على التعامل مع الأزمات غير المتوقعة. الإدارة المدرسية: · مفهوم الإدارة المدرسية: عرفت العنزي( 2022) الإدارة المدرسية بأنها الجهة المسؤولة عن متابعة العملية التعليمية في المدرسة ، والتأكد من عملها وفقا لرؤية المدرسة وتطبيقا للأنظمة والقوانين، وتأمين قيادة متمكنة للمعلمين. كما تم تعريفها بأنها مجموعة من الخطوات المنظمة التي ينفذها مدير المدرسة و العاملين معه لتجهيز المناخ المناسب للعملية التعليمية، وتحقيق الأهداف المنوي تحقيقها من قبل المجتمع والمدرسة. (المبروك، 2016) ويشير السبيل (2013) إليها بأنها الجهود المتكاملة التي يبذلها مجموعة من العاملين في مجال التعليم، سواءً كانوا إداريين أو فنيين، بهدف الوصول إلى الأهداف التعليمية داخل المدرسة، بما يتماشى مع ما تسعى إليه الدولة لتنشئة أبنائها تنشئة سليمة. وتعرف أيضا بأنها الهيئة المعنية بوضع وصياغة الخطط والتشريعات وضمان تنفيذها، وتوجه جميع الأنشطة والسلوكيات التي تحدث داخل المدرسة، بالإضافة إلى دورها في التقييم والإشراف على المعلمين والطلاب (Manga, 2018) ويرى (آل صبرة ، 2016) أن الإدارة المدرسية هي مجموعة متكاملة من الجهود والأنشطة التي ينفذها مدير المدرسة بالتعاون مع المعلمين والطاقم الإداري، وتتضمن عمليات مثل التخطيط والتنظيم والتوجيه والمتابعة والرقابة. وتهدف هذه العمليات إلى تنمية الطالب بصورة شاملة تشمل الجوانب العقلية، والأخلاقية، والاجتماعية، والوجدانية، والجسدية، بهدف إعداد الطالب للاندماج الفعّال في مجتمعه، وتمكينه من الإسهام في تطوره، والمحافظة على بيئته المحيطة وقد عرفها الشجبي وآخرون (2025) بأنها نظام شامل ومترابط من المهام والأنشطة الإدارية والتربوية، يديرها فريق يشمل مدير المدرسة والمساعدين المرشد الاجتماعي، ويسعى هذا الفريق إلى توظيف الموارد البشرية والمادية المتاحة في المدرسة بصورة ناجعة، مما يؤدي إلى تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية بشكل عام، الوصول إلى الغايات التربوية داخل المدرسة بفاعلية و كفاءة بشكل خاص. يتضح أن معظم هذه التعريفات تركز على أهمية القيادة المدرسية، والانسجام الإداري، وتحقيق الأهداف التربوية، في حين تختلف من حيث تركيز بعض التعريفات على الجانب العملي، بينما ركزت تعريفات أخرى على الطابع التربوي والاستراتيجي للإدارة، مما أدى إلى تطور المفهوم من مفهوم تقليدي إلى منظمة ذات طابع تكاملي وفعّال في التوجيه المدرسي كمؤسسة تعليمية. تتشابه التعريفات السابقة لمفهوم الإدارة المدرسية على كونها عملية منظمة تسعى إلى تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية داخل البيئة المدرسيّة، من خلال التعاون والتفاعل بين مختلف الكوادر الإدارية والتعليمية. وقد اهتمت أغلب التعريفات، كتعريف المبروك (2016) و العنزي (2022) على دور مدير المدرسة والعاملين معه في توفير مناخ تعليمي إيجابي، وضمان تطبيق القوانين والأنظمة. كما أفاد السبيل (2013) إلى أهمية التكامل بين الإداريين والفنيين والعمل الجماعي. من جهة أخرى، أضاف كل من مانجا (Manga (2018 وآل صبرة (2016) بعدًا أوسع، حيث اعتبرا الإدارة المدرسية ليست فقط عملية تطبيقية، بل تمتد لتشمل التخطيط للسياسات، وتوجيه السلوكيات، والتقييم المستمر، بالإضافة إلى الإشراف على البيئة المدرسية. كما أن تعريف الشجبي وآخرون (2025) قدم تصورا شاملا يجمع بين المهام الإدارية والتربوية، مؤكدًا على أهمية النمط التشاركي في الإدارة وتوظيف الموارد المادية والبشرية بكفاءة لتحقيق الأهداف التربوية. وبناء على التعريفات السابقة، وبناء على خبرة الباحثة في الميدان التربوي، يمكن الوصول إلى تعريف إجرائي لمفهوم لإدارة المدرسية يناسب السياق التعليمي في المدارس الحكومية الفلسطينية خلال الأزمات؛ بأنه القدرة على إدارة المدرسة وتنظيم أمورها بما يعزز الانسجام بين المعلمين والطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، من خلال اتخاذ قرارات سريعة ومرنة تسهم في التصدي للأزمات والتحديات الطارئة. فالإدارة الفعالة لا تقتصر في تطبيق التعليمات فقط ، بل تقوم على مرونة تنظيمية تمكّن المدير من إعادة هيكلة الموارد، وتنسيق الجهود، والاستفادة من الخبرات السابقة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية والمحافظة على استقرار المدرسة في كافة المستجدات. · خصائص الإدارة المدرسية الناجحة: يعود تميز أي مدرسة أو مؤسسة تربوية لإدارتها ونجاحها في التخطيط و التنفيذ و التنظيم، وفي حالة غياب الإدارة الفعالة يلاحظ حالة التخبط و الفوضى التي تعم تلك المؤسسة؛ لذلك من الضروري أن تتحلى الإدارة المدرسية بمجموعة من الخصائص. ويمكن تلخيص الخصائص الرئيسية للإدارة المدرسية بشكل خاص والإدارة التربوية بصفة عامة في نقاط أساسية كما ذكرها (الفريجات، 2000). أولا"، يجب أن تتماشى مع الفلسفة الاجتماعية والسياسية للدول؛ لكي لا يظهر أي تعارض على المستوى الوطني في تحقيق الأهداف الوطنية بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ثانيا"، كما يجب أن تكون هناك مرونة في الحركة وتجنب التمسك بقوالب صارمة؛ لأن الواقع يتطلب تعديل النظريات لتكون قادرة على تحقيق التغيير المطلوب. هذا يعزز القدرة على التحرك نحو الاتجاه الذي يساهم في تحقيق الأهداف المطلوبة، فالإدارة تعد وسيلة وليست هدفاً؛ لذا يجب أن تتكيف الإدارة وفقاً للموقف والظروف. ثالثا"، يجب أن تكون عملية، لأن أهمية النظريات تتحدد بناءً على مدى تطبيقها. إذ يسعى الإشراف إلى تنفيذ الأهداف التعليمية، ويجب على الإدارة تعديل الأصول والمبادئ النظرية بما يتناسب مع متطلبات الوضع العملي. رابعا"، يجب أن تمتاز بالتميز بالكفاءة والفاعلية، ويتم ذلك من خلال الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية. خامساً، يتمثل في الوصول إلى الأهداف المرجوة بنجاح، وأهمها إعداد جيل قادر على التكيف مع تحديات الحياة. كما يجب أن تكون الإدارة المدرسية مثالاً يحتذى به في تنظيم العمل والتعاون، واتباع الأساليب الديمقراطية ومبادئ العلاقات الإنسانية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا سيؤثر على المجتمع ليصبح أكثر تعاوناً. (أحمد، 2023) أما علي ( 2013) قال يجب أن تكون الإدارة ذات هدف واضح، مما يعني أنها لا تستند إلى العشوائية في الوصول إلى أهدافها، بل ترتكز على الموضوعية والتخطيط الجيد بما يتماشى مع المصلحة العامة. وأن تكون إدارة فعالة، وهذا يعني أنها لا تستسلم للسلبيات أو المواقف الثابتة، بل تلعب دوراً قيادياً في مجالات العمل وتوجيهه. وقد أكد حسين (2004) على مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتوفر في الإدارة المدرسية ذكر منها أن تكون إدارة اجتماعية، وهذا يعني الابتعاد عن الاستبداد والتسلط، والاستجابة لإبداء المشورة، والوعي بمصلحة المجتمع، أي أنه لا يجوز للقائد اتخاذ القرارات بمفرده بل يجب ضمان مشاركة من يعملون معه، و أن تكون إدارة بشرية، وهذا يتضمن معاملة الآخرين بشكل جيد، وتقديرهم، والاستماع إلى آرائهم، وفهم مشكلاتهم، ومساعدتهم في إيجاد الحلول المناسبة لها، وأن يكون نمط الإدارة خالياً من تحكم رئيس التنظيم الإداري أو أي من أعضائه، أو اتخاذه القرار بشكل منفرد من دون استشارة الأعضاء المشاركين فيه. يكون التنظيم الإداري ديموقراطيًا عندما يتوفر فيه تنسيق جهود الأفراد ومشاركة أعضائه، وأن تكون فلسفته متوافقة مع الفلسفة الاجتماعية والسياسية للمجتمع، وأن تكون مرنة في الحركة والأداء، وألا تقتصر على شكل يتصف بالثبات، بل تتأقلم مع متطلبات الحالة وتغير الظروف، وأن تكون عملية بمعنى أن تتناسب الأصول والمبادئ النظرية وفقاً لمتطلبات الموقف التعليمي، و أن تكون متميزة بالكفاءة والفعالية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية. ومن وجهة نظر الباحثة ترتكز الإدارة المدرسية الناجحة على مجموعة من السمات التي تضمن تحقيق الأهداف التربوية بكفاءة أهمها: تحديد أهداف المدرسة بوضوح وربطها برؤية ورسالة المدرسة، وضع خطط استراتيجية وتنفيذية لاستمرار العملية التعليمية، تمكن قادة المدرسة بمهارات القيادة، تفعيل علاقات الاتصال بين الإدارة والمعلمين والطلاب وأولياء الأمور، اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب، تحفيز الطلاب والمعلمين ومتابعة أداءهم لضمان التحسين المستمر ، توفير بيئة تشجع على الابتكار والإبداع والتعلم المستدام، وتوفير بيئة مدرسية آمنة ومشجعة ومحفزة للتعلم. · أهمية الإدارة المدرسية: تظهر أهمية الإدارة المدرسية بشكل جلي سواء في الظروف الاعتيادية أم الاستثنائية، لكن في أوقات الأزمات يتعدى دورها من قيادة مباشرة تركز على الجوانب الإدارية إلى دور أكبر وأعظم وهو الاهتمام بالجوانب الإنسانية والفنية والإدارية معا، كما تتطلب من مديري المدارس الاستجابة الفورية للأزمات بناء على الإمكانيات المتاحة والتأقلم معها. كما تظهر أهمية العمل التعاوني والتشاركي بين القادة والعاملين معهم من أجل تيسير الأعمال وتحقيق الأهداف. حيث أنها تساعد على تحضير الموازنة العامة و تقديمها للمسؤولين، كما أنها تساعد على بناء أفراد المجتمع بشكل متكامل، وتعمل على تجهيز الدراسات والبحوث المرتبطة بالمشاكل التربوية، وتقوم بتنفيذ المهمات المتعلقة بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة، بالإضافة إلى تطوير المناهج الدراسية وتوفير الموارد المادية والبشرية، علاوة على ذلك، تعمل عللى تزويد الأفراد بحاجاتهم ورغباتهم الإنسانية& Wong, 2020) . (Ng ويرى كل من الخضر والكودة ( 2020) أن للإدارة المدرسية أهمية عظمى لأنها تمثل عنصراً جوهريا من عناصر العملية التعليمية، حيث تؤدي دورًا أساسيا في مختلف المراحل التعليمية. وتكمن أهميتها في إمكانيتها على الاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية ، تلبية لحاجات المعلمين والطلبة والاستجابة لرغباتهم. كما تسهم في تسيير شؤون المدرسة بفعالية، وتوفير المناخ المناسب الذي يمكن من نجاح العمل التربوي ويعزز الإبداع في كافة مجالاته. ومن خلال تجربة الباحثة في الميدان التربوي تعتبر الإدارة المدرسية عنصرا أساسياً من مكونات العملية التعليمية الناجحة، حيث تساعد على تحقيق الأهداف التعليمية وتنظيم العمل داخل المدرسة بكفاءة. وتضمن الإدارة المدرسية التخطيط السليم للموارد البشرية والمادية وتحسين بيئة التعلم وتوفير بيئة تعليمية مشجعة. كما أنها تسهل التواصل البناء بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور وتسهم في تحسين أداء الطلاب الأكاديمي والسلوكي. بالإضافة إلى ذلك، تساعد الإدارة المدرسية على اتخاذ القرارات الصائبة عند مواجهة المعيقات وتطوير المناهج والأنشطة المدرسية استجابةً لمتطلبات العصر الحديث. كما أنها تلعب دورًا مهمًا في توجيه المعلمين وتحفيزهم على الإبداع والتطوير المستمر. وأخيرًا، تساهم في ترسيخ القيم والانضباط داخل المدرسة مما ينعكس على المجتمع ككل. · النظريات الحديثة في الإدارة المدرسية: مع التقدم السريع في عالم المعرفة والعلوم والتكنولوجيا، يجب على قائد المدرسة استخدام استراتيجيات متطورة وتطبيق نظريات حديثة في الإدارة المدرسية؛ لضمان بيئة تعليمية فعالة متماشية مع التغيرات المجتمعية والتربوية، فالإدارة الحديثة تشرك المعلمين والطلاب في عملية اتخاذ القرار، وتشجع الابتكار والإبداع، مما ينعكس ايجابا على مستوى التحصيل التعليمي للطلاب ويعمل على التطور الإداري للبيئة المدرسية وبالتالي تعزز كفاءة العملية التعليمية. وبناء على ذلك، تطرقت العديد من الدراسات إلى النظريات الحديثة في الإدارة المدرسية كدراسة التكالي (2020 )، التي تحدثت عن نظرية الدور التي تركز على البعد الإنساني المعقد؛ لذلك على مدير المدرسة ان يكون على وعي ودراية بحاجات المعلمين ويهتم بمهاراتهم لتنمية العلاقات بين الطرفين حتى يكون دورهم فعال في المؤسسة التعليمية ويعملوا على تحقيق أهدافها. كما أشارت دراسة الخواجا ( 2004) إلى نظرية العلاقات الإنسانية، والتي تقوم على مبدأ أن القيادة ليست وراثية وغير نابعة من القائد للتابعين، بل يكتسبها القائد من خلال معرفة الأتباع لقدراته ومهاراته، كما أشار إلى أهمية إدراك مدير المدرسة لحاجات الطلاب والمعلمين ليوائمها مع احتياجات المدرسة. إضافة إلى ذلك أشارت دراسة آل قماش (2020) إلى النظرية الموقفية، حيث أنها تمتاز بالديمقراطية والحرية، وأن القائد قد يصلح لموقف دون غيره؛ لذلك البيئة هي التي تنشئ القادة عند توفر الإمكانيات المناسبة لهم، وتختلف نوعية القيادة باختلاف الموقف . وأشارت دراسة آل صبرة ( 2016) إلى نظرية الرجل العظيم وهي النظرية القائلة بأن الأفراد العظماء الذين يتمتعون بصفات فطرية مثل الكاريزما والذكاء والحكمة وغيرها من القدرات هم قادة يسعون إلى تسيس جماعاتهم والتأثير فيهم. ‏كما تعتبر نظرية القيادة التربوية للمؤسسة التعليمية من الأمور الهامة بالنسبة للمجتمع عموما وبالنسبة للإدارة الإدارية والتعليمية والمدرسية خصوصا نتيجة لعلاقتها المباشرة بالطلاب والمعلمين وأولياء الأمور. فالقيادة تفاعل مهني بين فريق المدرسة والكيان التربوي. وتوشك هذه النظرية أن تقترب من أفكار نظرية العلاقات الإنسانية كونها تعتمد على بلوغ الهدف المرجو للإنسان (الخواجا، 2004) إدارة الأزمات: يعتبر مصطلح إدارة الأزمات من المفاهيم الإدارية الحديثة، وذلك لأهميته في التعامل المنطقي مع الظروف الطارئة التي قد تحدث في المؤسسات، وتناولت العديد من الدراسات المفهوم من عدة جوانب، فمنهم من قال بأنها "إجراءات خاصة تم اتخاذها لحل المشكلات التي تسببها الأزمات" (DEVLIN, 2006). وتناول أبو قحف ( 2002) مفهوم إدارة الأزمة بأنها التحضيرات والإجراءات الإدارية التي يتم اعتمادها بشكل استباقي للتخفيف من اثار الأزمة السلبية. وقد عرفها زيدان ( 2018) بأنها اتباع أسلوب منظم لعدد من القرارات والإجراءات والقواعد الخلاقة في مرحلتي ما قبل نشوب الأزمة وخلال حدوثها؛ بغية التحكم في أحداثها والسيطرة على تطوراتها وتسييرها لصالح المؤسسة، مع اتخاذ تدابير احترازية لاحتوائها قبل أن تتفاقم ، والاستفادة من نتائجها في تحسين كفاءة المؤسسة. وهي مجموعة من الأزمات التي تحتاج رد فعلي من خلال التخطيط والتنظيم والتعاون بين جميع طاقم إدارة الأزمات، من أجل السيطرة عليها والحد من نتائجها السلبية، وتقليص المخاطر التي قد تؤثر على الكادر البشري والمادي (الكلباني،2020). أما حسين ( 2023) عرفها بأنها عملية إدارية تقوم فيها المؤسسة في تعاملها مع الأحداث التي تؤثر على استقرارها ومواردها بشكل سلبي بغية التقليل من أثرها والتأكيد على استمرار عملياتها بطريقة مجدية. وأشار صبابه ( 2023) إلى مفهوم الأزمة بانها إجراءات تسعى إلى السيطرة على الآثار المترتبة عن الأزمة واحتوائها، وأسباب نشوبها، لاتخاذ الإجراءات والآليات الضرورية لمنع تكرارها مستقبلا. يتضح من التعريفات السابقة تركيزها على توضيح مفهوم إدارة الأزمات وهي عملية إدارية تتطلب من مديري المدارس الوعي التام بالمشكلة والاستجابة الفورية للأحداث الطارئة. وقد تناولت بعض التعريفات الإجراءات الخاصة لحل المشكلة كدراسة ديفلن Devlin( 2006)، وبعض التعريفات تطرقت إلى التحضير المسبق قبل حدوث الأزمة كدراسة أبو قحف ( 2002)، وبعض التعريفات تطرقت إلى مرحلتين أساسيتين قبل وأثناء الأزمة كدراسة زيدان (2018) مما يدل على تمتع قائد المدرسة بالإبداع الإداري؛ لتمكنه من السيطرة على الأحداث المستجدة، وبعض التعريفات ذكرت أهمية السياق المؤسسي في التصدي للأزمات للحد من الخسائر كدراسة حسين (2003)، أما دراسة الكلباني ( 2020) تطرقت إلى أهمية العمل التعاوني بين العاملين أثناء الأزمة، بينما دراسة صبابة ( 2023) ركزت على الجانب الوقائي واتخاذ التدابير الاستباقية قبل حدوث الأزمة. تُعرف الباحثة إدارة الأزمات إجرائيًا، استنادًا إلى خبرتها العملية كمديرة مدرسة ومن خلال ممارستها لإدارة الأزمات، بأنها سلسلة من الإجراءات المنهجية التي يقوم بها فريق متكامل يضم مديري المدارس، والعاملين، وأولياء الأمور، والمؤسسات المجتمعية، بهدف التعامل مع المواقف الطارئة بفعالية. ويتم تنفيذ هذه الإجراءات وفقًا للظروف والإمكانات المتاحة، مع التركيز على ضمان استمرارية العملية التعليمية وحماية سلامة وأمن جميع الأفراد في المؤسسة، من الطلاب والعاملين، على المستويين النفسي والجسدي، بالإضافة إلى الاستفادة من التجارب السابقة في التخطيط للمستقبل وإجراء تقييم مستمر للأزمة لتطوير استراتيجيات مواجهة فعّالة. · أسباب حدوث الأزمة: تنشأ الأزمة لأسباب عدة، وتختلف باختلاف نوع الأزمة وطبيعتها ومكانها وزمانها، وقد تحدث الازمة بسبب سوء الفهم الذي يحدث نتيجة المعلومات المتبلورة، أو نتيجة للتسرع في الحكم على الأمور قبل التأكد منها لأسباب تعود للخوف أو الرغبة أو القلق أو استعجال للنتائج، كما قد تحدث بسبب سوء الإدراك حيث يعتبر الإدراك من أهم المراحل الهامة لاستيعاب المعلومات وإدراكها، وفي حالة عدم الإدراك السليم فأنه يؤدي إلى رؤية ضبابية ويمكن أن يفاقم من حجم الأزمة، ويعتبر سوء التقدير أو التقييم إحدى هذه الأسباب حيث يعتبر من أكثر الأسباب حدوثا للأزمة خاصة السياسية، كما تعتبر الإدارة العشوائية أيضا من المسببات فهي بالحقيقة ليست إدارة، بل مجموعة من الأهواء أو الأمزجة التي تتناقض مع الواقع العلمي، وذلك لفقدانها التخطيط والاحترام للهياكل التنظيمية، وعدم وجود رقابة أو متابعة، و من المسببات أيضا الرغبة في الابتزاز، حيث يقوم بعض الأشخاص باستخدام هذا الأسلوب من أجل كسب غير عادل من الإداريين. كما يعتبر اليأس أحد أسباب حدوث الأزمة بسبب فقدان رغبة متخذ القرار على إحداث التغيير واستسلامه لليأس، ومن الأسباب الأخرى الإشاعات حيث تعتبر من أكبر مسببات حدوث الأزمات بسبب المعلومات الكاذبة التي تعلن بوقت معين، وخلال حدث معين مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة، كما تعد الأخطاء البشرية التي تتمثل الأخطاء في عدم حصول العاملين على شهادات تؤهلهم للعمل وكذلك تدريبهم بشكل كاف، بالإضافة إلى إهمال المسؤولين وعدم متابعتهم للعمل، وأخيرا يعد تعارض المصالح إحدى هذه المسببات حيث يعمل كل طرف في اتجاه صالحه الخاص، وبطريقة تعارض الطرف الاخر(اللامي و العيساوي، 2015) · الاستراتيجيات الحديثة في إدارة الأزمة: عرّف الفقيه (2011) الاستراتيجية بأنها خطة عمل مقترحة تسعى لتحقيق هدف محدد، وتمتاز بالكلية والثبات النسبي. وتتكون من عدة استراتيجيات متكاملة تُستخدم في إدارة الأزمات. أولًا، استراتيجية الفريق الكامل، ويقصد بها تكوين فريق عمل من كافة التخصصات، قد يكون دائمًا أو مؤقتًا، وتكون مهمته إدارة الأزمة وتجهيز الخطط اللازمة للتعامل معها. ثانيًا، استراتيجية التكوين الاحتياطي التعبوي، والتي تهدف إلى إعداد وتجهيز الأفراد ضمن احتياطي استراتيجي لاستخدامهم لاحقًا أثناء الأزمات. ثالثًا، استراتيجية المشاركة الديمقراطية، وتعني اتباع أسلوب ديمقراطي يعمل على خلق ثقافة الشراكة مع الجهات المتأثرة بالأزمة، مما يعزز من فرص التفاهم والتعاون. رابعًا، استراتيجية احتواء الأزمة، والتي تُقصد بها استيعاب المشكلة والضغوط الناتجة عنها، والعمل على إدارتها ضمن نطاق السيطرة. خامسًا، استراتيجية تصعيد الأزمة، وهي التي تؤدي إلى زيادة الضغط على الطرف الآخر، بهدف إثارة رد فعل معين قد يخدم مصالح الطرف الذي يقوم بتصعيد الأزمة. سادسًا، استراتيجية تفريغ الأزمة من مضمونها، والتي تهدف إلى تجريد الأزمة من محتواها الحقيقي بهدف إضعافها وقتل جوهرها الفعلي. سابعًا، استراتيجية تدمير الأزمة، وتعني مواجهة الأزمة بأساليب تتراوح بين اللين والشدة لإحداث صراع بين قوى الأزمة نفسها، مما يؤدي إلى تدميرها من الداخل. ثامنًا، استراتيجية تفتيت الأزمة، وهي أسلوب يُعتمد عند التعامل مع أزمة معقدة من خلال تقسيمها إلى أجزاء أو مكونات أصغر وأقل تعقيدًا لتسهيل إدارتها. تاسعًا، استراتيجية الوفرة الوهمية، وهي تكتيك يُستخدم لتوهيم الناس بوجود وفرة كبيرة لمنتج معين في السوق، على الرغم من أن الواقع يشير إلى خلاف ذلك؛ بهدف المحافظة على الاستقرار وتلاشي حالة الخوف لدى الزبائن. وأخيرًا، استراتيجية ركوب الأزمة، التي تقوم على مبدأ تحويل مسار الأزمة عن مسارها الأصلي؛ بهدف احتوائها والتقليل من آثارها السلبية. مراحل إدارة الأزمة تتعرض المؤسسات التعليمية للكثير من الأحداث المفاجئة و التحديات التي تعيق عملها كما يجب؛ لذلك تعتبر إدارة الأزمات من الأمور الهامة التي يجب على المؤسسة أن تولي اهتماما خاصا فيها للمحافظة على كفاءة عملها ومنعها من تكبد المزيد من الخسائر، وتمر عادة بمراحل مختلفة ويجب أن تكون المؤسسة أو المنظمة على دراية بمرحلتها حتى تتعامل معها بالأسلوب الأنسب. ومن هذا المنطلق تعتبر مرحلة الاكتشاف والإنذار المبكر من أولى المراحل وذلك لأهميتها في الحد من الضرر المحتمل، ويعتبر توفر جهاز فعّال للإنذار المبكر أمرا حتميا للإشارة إلى الكوارث أو المخاطر قبل حدوثها أو في مراحلها الأولية، وتظهر ضرورة هذا النظام في إمكانياته في استشعار بوادر الأزمة في بدايتها، والابلاغ الفوري لإدارة المؤسسة بإمكانية حدوثها، مما يسمح لها بمعالجتها بشكل فوري، ولبلوغ النجاعة المطلوبة ، يجب أن يركز النظام على أساليب مرئية أو مكتوبة مختلفة، لتساعد في معرفة نوع الأزمة المستجدة وتقديم بيانات سليمة للإدارة. كذلك يجب أن يتمتع هذا النظام القدرة على تسجيل التحديات المتوقع حدوثها، والرد السريع من خلال توظيف تقنيات حديثة تساعد في سرعة الرصد والاستجابة الفاعلة. تليها مرحلة لا تقل أهمية عنها وهي مرحلة الاستعداد والوقاية التي تسعى إلى اتاحة الفرصة للمنظمة في معرفة نقاط ضعفها، واتباع سبل الوقاية المناسبة، وتتضمن هذه المرحلة تقييم ماهية الأزمة وقوتها، ومعرفة المرحلة التي تمر فيها ونطاق الخسائر المحتملة، بالإضافة إلى تقييم درجة تأثيرها الزمني ان لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة. أما مرحلة احتواء الأزمة تعتبر المرحلة التالية ويعتبر أهم خطواتها احاطة الأزمة والتقليل من تسربها في المنظمة، وتستهل هذه المرحلة بإدراك أن كل تختلف عن الأخرى في خصائصها، مما يستوجب الالتزام بالخطط المجهزة من قبل، والتمهيد للمناخ الايجابي، وتفعيل الاجراءات الملائمة للتقليل من الخسائر المحتملة. وتنتقل إدارة الأزمة إلى مرحلة استعادة النشاط بغية تنفيذ خطط مجهزة سابقا؛ لاستعادة الخسائر المادية والتنظيمية أو التنافسية السوقية أو سلوكيات الموظفين، من خلال تحليل المعطيات المتواجدة والاعتماد عليها في صياغة القرارات المناسبة لعودة المنظمة إلى طبيعتها. أخيرا تُراجع المنظمة سياساتها وإجراءاتها السابقة من أجل عدم تكرار الأزمة، واستخلاص العبر لاسترداد ما تم خسارته وتطوير الأداء لاحقا وذلك في المرحلة الأخيرة وهي مرحلة التعلم.( حسين، 2023). المخطط التصوري (Conceptual Framework) شكل رقم ( 1 ) المرونة التنظيمية الإدارة المدرسية إدارة الأزمات يوضّح المخطط التصوري المتكامل العلاقة الديناميكية بين متغيرات الدراسة. حيث تُعدّ المرونة التنظيمية المتغير المستقل، الذي له دور حيوي في تعزيز الإدارة المدرسية أوقات الأزمات كمتغير تابع. تبيّن العلاقات أن المرونة التنظيمية لا تُمكّن الإدارة من التكيّف مع الطوارئ فحسب، بل تسهم أيضًا في تحسين قدرة المدرسة على التخطيط المسبق والاستجابة المرنة. ويؤدي نجاح الإدارة في التعامل مع الأزمات إلى تغذية راجعة تعزز البنية التنظيمية والمرونة المستقبلية للمؤسسة، مما يشكّل دورة مستدامة من التحسين المؤسسي المستند إلى التجربة. 3.1 الدراسات السابقة: بعد مراجعة الادبيات الحديثة المرتبطة بموضوع الدراسة الحالية ، وبعد اطلاع الباحثة على العديد من الدراسات تبين أن معظم الدراسات تناولت المنهج النوعي نظرا لقلة الدراسات التي تحدثت عن المرونة التنظيمية والإدارة المدرسية أوقات الأزمات، ولأن مواضيع الدراسات السابقة تتعلق بتجارب وظواهر يصعب قياسها بالأرقام، لذلك كان المنهج النوعي الأفضل لفهمها. وتم تصنيف الدراسات السابقة إلى محورين رئيسيين: (1) دراسات تتعلق بالمرونة التنظيمية ، (2) دراسات تتعلق بالإدارة المدرسية أوقات الأزمات. وقد تم تنظيم عرض هذه الدراسات ترتيبًا زمنيًا تنازليًا، مع إبراز أوجه التشابه والاختلاف بينها وبين الدراسة الحالية. المحور الأول: دراسات سابقة تتعلق بالمرونة التنظيمية هدفت دراسة جمعة و مفرج ( 2025) المنشورة بعنوان " المرونة التنظيمية كألية في التخطيط لإدارة الأزمات والكوارث بجامعة أسيوط" إلى التعرف على مساهمات المرونة التنظيمية بأقسام إدارة الأزمات والكوارث بالجامعة في تطوير فعالية التخطيط لمجابهة الأزمات، والكشف عن التحديات التي تقلص من أدائها، واقتراح اجراءات لتحسينها. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، معتمدة على استبيان صُمم وفق مجالات تعكس أبعاد المرونة التنظيمية ومراحل التخطيط وإدارة الأزمات، واستهدفت 76 عضوًا من فرق إدارة الأزمات بالكليات وأظهرت النتائج أن جامعة أسيوط تمنح اهتماما جليا بإعداد الخطط والسيناريوهات لمجابهة الأزمات، وإنشاء لجان مختصة لمعالجتها ، مع الاهتمام بإجراءات الوقاية والاستعداد كأهم خطوة، تليها مواجهة الأزمة ثم مرحلة استعادة الاستقرار. وترتبط هذه الدراسة بشكل رئيس بمنهجية الدراسة الحالية، إذ تجزم على أن المرونة التنظيمية ليست فقط أداة استجابة طارئة، بل آلية داعمة قادرة على تعزيز التخطيط الفعّال أثناء الأزمات. كما تساعد هذه الدراسة في إثراء الإطار النظري للدراسة الحالية عبر إظهار العلاقة المهنية بين التخطيط المؤسسي والمرونة التنظيمية. كما يكمن التشابه في تسليط الضوء على مؤسسات تعليمية مثل الجامعات والمدارس التي تواجه مجتمعاتها مخاطر عالية، وهو ما يعزز تعميم نتائج الدراسة الحالية في سياق مؤسسات فلسطينية متشابهة. واستهدفت دراسة راهايو (Rahayu ( 2024 التي صدرت بعنوان " أثر مرونة العمل ورضا الموظف على أداء العاملين " إلى ايجاد العلاقة بين مرونة العمل والرضا الوظيفي وأثرهما على أداء العاملين في إحدى الشركات الصناعية بمدينة في إندونيسيا. استخدمت الباحثة المنهج الكمي، وزعت استبيان مغلق على عينة مكونة من 75 موظفًا. أظهرت نتائج الدراسة أن مرونة العمل لها أثر فعال ومعنوي على الرضا الوظيفي، كما أن كفاءة العاملين تؤثر بشكل فعال على مستوى الرضا، في حين لم يُظهر الرضا الوظيفي تأثيرًا معنويًا على الأداء. ترتبط هذه الدراسة بالدراسة الحالية من خلال التركيز على ضرورة المرونة في مكان العمل كعامل أساسي لتعزيز رضا العاملين، مما ينعكس بشكل ايجابي على امكانية المؤسسة في التأقلم والتكيف مع التحديات والمتغيرات. كما تدعم الدراسة فرضية أن المرونة التنظيمية تساعد القادة التربويين من التصدي للمعوقات وتحسين الأداء المهني في ظل الظروف المستجدة، مما يجعلها ذات صلة قوية بإطار الدراسة النوعية الحالية التي تعتمد على فهم تجارب مديري المدارس في مجابهة الأزمات. وهدفت دراسة الجدعاني ( 2024) التي تحمل عنوان " أثر المرونة التنظيمية على أداء الجامعات السعودية خلال جائحة كورونا ( دراسة ميدانية على جامعة الملك عبدالعزيز بمحافظة جدة)" إلى استكشاف تأثير المرونة التنظيمية على أداء الجامعات السعودية أثناء جائحة كورونا، من وجهة نظر القيادات بجامعة الملك عبد العزيز في محافظة جدة. كما سعت إلى تقييم مستوى توفر أبعاد المرونة التنظيمية (المرونة الهيكلية، المرونة التشغيلية، المرونة الاستراتيجية، مرونة الموارد البشرية) في الجامعة، ودراسة أدائها خلال الجائحة، بالإضافة إلى ذلك، حاولت الدراسة تحديد الفروقات بين متوسطات آراء أفراد العينة حول تأثير المرونة التنظيمية على الأداء وفقاً لمتغيرات مثل: الجنس، الفئة العمرية، المستوى التعليمي، المسمى الوظيفي، والخبرة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وتم استخدام الاستبانة كأداة لجمع البيانات. شمل مجتمع الدراسة جميع القيادات الأكاديمية والإدارية بالجامعة، والبالغ عددهم 588 شخصاً، واختيرت عينة عشوائية بسيطة مكونة من 212 فرداً. توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج الرئيسية، أبرزها أن مستوى توفر المرونة التنظيمية لدى جامعة الملك عبد العزيز جاء مرتفعاً جداً بنسبة 87.2%، كما أن أداء الجامعة خلال الأزمة كان عالياً بنسبة 87%. وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي لثلاثة أبعاد من المرونة التنظيمية، وهي: المرونة الهيكلية، المرونة الاستراتيجية، ومرونة الموارد البشرية، على أداء الجامعة، حيث كان لبُعد مرونة الموارد البشرية التأثير الأكبر. بالإضافة إلى ذلك، لم تُظهر النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في العلاقة بين المرونة التنظيمية وأداء الجامعة تُعزى للخصائص الديموغرافية مثل الجنس والعمر والمستوى التعليمي والمسمى الوظيفي والخبرة. ترتبط نتائج هذه الدراسة بالدراسة الحالية حيث من الممكن أن تكون مرجعا مهما للدراسة الحالية خاصة لا سيما فيما يتعلق بتحسن مهارات القيادة وتعزيز ثقافة المرونة في المؤسسات التربوية. وسعت دراسة عيسى وآخرون ( 2024) التي حملت عنوان " أثر المرونة التنظيمية على تحقيق التميز الإداري (دراسة تطبيقية على شركات الاتصالات المصرية)" إلى فحص تأثير المرونة التنظيمية على التميز الإداري من خلال تطبيقها على شركات الاتصالات في جمهورية مصر العربية؛ لتحقيق أهداف الدراسة، تم تصميم استبيان شمل متغيرات الدراسة، وتم توزيعه على 384 فردًا، باستخدام أسلوب العينة العشوائية البسيطة، حيث كانت الاستمارات الصالحة للتحليل الإحصائي 316 استمارة. اعتمد الباحث على مجموعة من الأساليب الإحصائية باستخدام برنامجي الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS 25) وبرنامج (Amos 25). وترتبط نتائج هذه الدراسة مع الدراسة الحالية حيث أن المرونة التنظيمية تُعد أساس جوهري لتطور الأداء المؤسسي أثناء الأزمات، وذلك ضمن السياق المدرسي؛ حيث تتطلب المدارس التي تواجه الأزمات قادة مؤهلين على إعادة توزيع الموارد والتكيف السريع مع المستجدات. هدفت دراسة خليف (2023) المعنونة ب " متطلبات تحقيق المرونة التنظيمية لدى مديري المدارس الثانوية بدولة الكويت" إلى التعرف على متطلبات تحقيق المرونة التنظيمية لدى مديري المدارس الثانوية في دولة الكويت. استخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي لتحقيق أهداف الدراسة، حيث كانت أداة جمع البيانات الرئيسية هي الاستبانة، تم اختيار عينة من مديري المدارس الثانوية في محافظة الأحمدي. وقد توصلت الدراسة إلى وجود عدد من المعوقات التي تعيق تطبيق المرونة التنظيمية في المدارس الثانوية بدولة الكويت. وللتغلب على هذه التحديات، تم وضع تصور مقترح لتحقيق المرونة التنظيمية في هذه المدارس. تتشابه هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في التركيز على أهمية المرونة التنظيمية في تحسين الأداء المؤسسي، خاصة في ظل الأزمات و التحديات. وأشارت دراسة الطويل واخرون ( 2023) التي جاءت بعنوان " تحديات تعزيز المرونة التنظيمية بمدارس التعليم الثانوي العام بمحافظة دمياط وسبل التغلب عليها " إلى مجموعة من التحديات المتعلقة بالمرونة التنظيمية، باستخدام المنهج الوصفي واعتماد المقابلة كأداة بحثية تم تطبيقها على 20 مديرا . بينت الدراسة مجموعة من النتائج أبرزها أن مدارس التعليم الثانوي العام بمحافظة دمياط تواجه عدة معيقات تعرقل تعزيز المرونة التنظيمية، من أهمها التطبيق الحرفي للتعليمات واللوائح تمسك القادة بطريقة مركزية اتخاذ القرار، والبيروقراطية في الإدارة، ، بالإضافة إلى التشبث بالعادات المألوفة وعدم قبول الأفكار الحديثة، والإصرار المستمر على التقيد بالأنظمة والإجراءات الموضحة. ترتبط هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في الموضوع ذاته وهو أهمية المرونة التنظيمية على الأداء المؤسسي خاصة خلال الطوارئ والأزمات. وسعت دراسة عبد المعطي (2022) التي نشرت بعنوان " دور المرونة التنظيمية في الاستجابة لتحدياتCOVID19) في مؤسسات التعليم العالي: دراسة تطبيقية على عينة من المعاهد التجارية العليا المصرية" إلى تسليط الضوء على تأثير المرونة التنظيمية بأبعادها المختلفة (المرونة التقنية والفنية، مرونة السياسات، مرونة الموارد البشرية، مرونة المديرين) في الاستجابة لجائحة كورونا؛ لتحقيق هذا الهدف، استُخدم المنهج الوصفي التحليلي مع الاعتماد على الاستبيان كأداة لجمع البيانات الأولية. اختار الباحث أسلوب العينة لجمع البيانات من المعاهد التي شملتها الدراسة، حيث وُزعت 200 استبانة، وتم استرجاع 160 استمارة بنسبة استجابة بلغت 83%. اعتمدت الدراسة على عينة غير عشوائية ميسرة من اعضاء هيئة التدريس والموارد البشرية من المعاهد العليا، كشفت النتائج عن وجود تأثير إحصائي دال لجميع أبعاد المرونة التنظيمية في تعزيز الاستجابة لجائحة كورونا. كما أظهرت الدراسة اختلافا بين المعاهد المشمولة في مستوى الاستجابة، بناءً على عوامل مثل التطور التكنولوجي، كفاءة السياسات، مرونة الإدارة العليا، وجودة العنصر البشري. أوصت الدراسة بضرورة تعزيز الوعي لدى القيادات وجميع العاملين، لا سيما أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد التجارية العليا، بأهمية المرونة التنظيمية. ذلك لما تتمتع به من دور فعال في تحسين قدراتهم لمواجهة التحديات البيئية المختلفة، مثل جائحة كورونا. تتوافق هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في تركيزهما على أهمية المرونة التنظيمية على الأداء المؤسسي خاصة خلال الطوارئ والأزمات. تتشابه الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في عدة مجالات، وتختلف في أمور أخرى أ‌- 1. أوجه التشابه: تحاكي الدراسة الحالية العديد من الدراسات السابقة في عدة مجالات أساسية، حيث تهدف جميعها إلى دراسة تأثير المرونة التنظيمية على الأداء المؤسسي، سواء في منظمات صناعية أو مؤسسات تعليمية ، خاصة خلال الأزمات والتحديات. كدراسة جمعة ومفرج (2025) ودراسة عبد المعطي (2022) ودراسة الجدعاني (2024). كذلك اتبعت معظم هذه الدراسات المنهج الوصفي التحليلي القائم على الاستبيانات كأداة رئيسية لجمع البيانات، كما في دراسات جمعة ومفرج (2025)، الجدعاني (2024)، وعبد المعطي (2022)، كما هو الحال في الدراسة الحالية التي تعتمد على دراسة نوعية وتحليل تجارب مديري المدارس، مع اختلاف ثانوي في أداة البحث. أما موضوع البحث، فيسلط الضوء في جميع الدراسات على المرونة التنظيمية وعلاقتها بالأداء المؤسسي في ظل الطوارئ والأزمات، سواء أكانت أزمات تنظيمية أو صحية كجائحة كورونا وإدارية أخرى، مع التركيز بشكل خاص على المؤسسات التعليمية والجامعات ومدارس التعليم الثانوي، مما يتسم بتوافق واضح في الإطار المفاهيمي. أما العينة، فتتشارك الدراسات في اختيار عينات من القادة الإداريين أو الأكاديميين داخل الشركات أو المؤسسات التعليمية ، مع انتقاء عينة موجهة من القيادات وصناع القرار أو العاملين في مجال الإدارة، بما يتشابه مع تسليط ضوء الدراسة الحالية على مديري المدارس وصناع القرار كعينة لدراسة تجاربهم في إدارة الأزمات. كما تشير جميع نتائج الدراسات إلى وجود أثر إيجابي وذو دلالة إحصائية للمرونة التنظيمية على تعزيز الأداء المؤسسي، سواء كان ذلك في مجال التخطيط لإدارة الأزمات، أو التكيف مع المتغيرات السريعة أثناء الأزمات ، أو تحسين الأداء الإداري. كدراسة عيسى (2024) ودراسة الجدعاني (2024) التي أكدتا على أهمية أبعاد المرونة التنظيمية في دعم التميز الإداري وتحسين الأداء خلال الأزمات، وهو ما يتوافق مع نتائج الدراسة الحالية. المحور الثاني: دراسات سابقة تتعلق بالإدارة المدرسية أوقات الأزمات هدفت دراسة سلامة (2025) التي جاءت بعنوان "أثر ممارسات إدارة الأزمات في تعزيز الأداء المؤسسي في الهيئات المحلية الفلسطينية في ظل أحداث 7 أكتوبر" إلى معرفة واقع الهيئات المحلية في مدن شمال الضفة الغربية بعد أحداث السابع من أكتوبر، من خلال فحص تأثير تطبيق ممارسات إدارة الأزمات في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي. استخدمت الدراسة المنهج الكمي، وجمعت البيانات عبر استبانة وُزعت على 215 موظفًا في المناصب الإشرافيه، باستخدام أسلوب العينة الميسّرة. كشفت النتائج عن وجود أثر فعال واضح لممارسات إدارة الأزمات على الأداء المؤسسي بنسبة بلغت 81%، باستثناء بُعد الاتصال الذي لم يظهر تأثيرًا دالًا إحصائيًا. وتظهر أهمية هذه الدراسة في تقديمها فهمًا عميقا للعلاقة بين إدارة الأزمات والأداء المؤسسي، مما يساعد في دعم الأدبيات ذات العلاقة، وتوجيه الهيئات المحلية نحو تبني اليات أكثر فاعلية في مواجهة الأزمات وتطوير الأداء المؤسسي. هدفت دراسة ماكسيموفيتش وآخرون Maksimović et al., (2024) التي نشرت بعنوان " أطر القيادة في ظل الأحداث الناجمة عن الأزمات " إلى تطوير نماذج قيادية تتسم بالمرونة تستجيب بكفاءة للظروف المستجدة والطارئة في صربيا، انطلاقًا من مراجعة منهجية للبحوث السابقة ذات العلاقة بمفاهيم القيادة التكيفية والمرونة التنظيمية في حالات الطوارئ والأزمات. اعتمدت الدراسة على منهج تحليلي نوعي مبني على الاستقراء النظري والأطر المفاهيمية، وأسفرت نتائج الدراسة عن أن القيادة التكيفية تعتبر ركيزة أساسية في إدارة الأزمات، من خلال إعادة توزيع الموارد، وتعزيز مناخ مؤسسي يُنمّي روح التعلم والمبادرة الذاتية ، وتعزيز قنوات التواصل المفتوح و التعزيز التنظيمي الداخلي. وترتبط هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في تأكيدها على أهمية المرونة التنظيمية كآلية تسهل استجابة ناجحة في الأزمات، وأهمية تزويد القيادات التعليمية بالوسائل اللازمة للتكيف وتعزيز التطوير المؤسسي ، لا سيما في البيئات المدرسية التي تواجه أعباء متصاعدة ومخاطر مفاجئة. وأشارت دراسة السيد (2023) التي جاءت بعنوان" تصور مقترح لتفعيل دور التثقيف الإداري في المدرسة الثانوية العامة في مواجهة الأزمات والكوارث المدرسية" إلى التعرف على دور التثقيف الإداري في التصدي للأزمات والكوارث المدرسية في مدارس التعليم الثانوي العام في محافظة أسيوط في مصر، إضافة إلى تصميم تصور عملي لتفعيل هذا الدور؛ ولتحقيق ذلك، تم استخدام المنهج الوصفي، و تم استخدام استبانة مكونة من عدة مجالات تتعلق بمفاهيم التثقيف الإداري، وأساليب تطبيقه، وأثره على إدارة الأزمات. وقد توصل البحث إلى أن هناك ضعفا في تفعيل التثقيف الإداري في المدارس الثانوية العامة. تتشابه هذه الدراسة مع الدراسة الحالية حيث أن كلتا الدراستين تركزان على أهمية تعزيز دور القيادات المدرسية في مواجهة التحديات، مما يفعل من أهمية المرونة التنظيمية في تعزيز قدرة المدارس على التعامل مع الأزمات، كما أن كلتا الدراستين تركزان على أهمية تطوير مهارات القيادة والإدارة لمواجهة الأزمات. وسعت دراسة أحمد (2023) التي جاءت بعنوان " دور الادارة المدرسية في حل المشكلات الناجمة عن الأزمة الراهنة (دراسة ميدانية على عينة من مدراء مرحلة التعليم الأساسي في مدينة اللاذقية)" إلى استكشاف دور الإدارة المدرسية في معالجة المشكلات الناتجة عن الأزمة الحالية، حيث اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال إجراء مجموعة من المقابلات مع مديري مدارس التعليم الأساسي. تكونت عينة الدراسة من (10) مدراء من محافظة اللاذقية (الريف والمدينة). وتوصلت الدراسة إلى أن أبرز المشكلات التي تواجه مديري المدارس تشمل زيادة أعداد الطلاب، وحالات العنف والعدائية. كما تُعتبر مشكلة عودة الطلاب إلى المدرسة بعد فترة انقطاع من أبرز التحديات التي تؤثر على سير العمل في المدرسة. كما أكدت الدراسة على أهمية اتخاذ القرارات بشكل تشاوري وعدم الانفراد بها، مما يعكس أهمية العمل الجماعي ودوره في تحقيق النجاح في العملية التعليمية وأشارت الدراسة إلى أن الاجتماعات التي تعقدها إدارة المدرسة تلعب دورًا حيويًا في نجاح العمل الإداري والتعليمي، حيث يأتي التواصل مع أولياء الأمور في مقدمة الحلول، يليه تفعيل دور المرشدين وتعزيز المحبة والتواصل المستمر بين الطلاب، وتشجيعهم على التعاون. ترتبط دراسة أحمد مع دراستي الحالية ارتباطًا قويا من حيث التركيز على دور الإدارة المدرسية في التعامل مع الأزمات، إذ تركز على التحديات التي تواجه المدارس خلال الأزمات، واستراتيجيات الاستجابة التي يعتمد عليها قادة المدارس، مثل التواصل مع أولياء الأمور، والعمل الجماعي في اتخاذ القرار، وتفعيل دور المرشدين ، وهي محاور تنسجم بشكل مباشر مع دراستي النوعية التي تسعى لاستكشاف تأثير المرونة التنظيمية على الإدارة المدرسية في إدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية. وهدفت دراسة محمد (2023) التي جاءت بعنوان " خصائص الإدارة المدرسية الناجحة لدى مديري المدارس الابتدائية في محافظة كركوك" إلى استكشاف ميزات الإدارة الفعالة لدى مديري المدارس الابتدائية في محافظة كركوك. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي وقد شمل مجتمع الدراسة 40 مديرًا ومديرة خلال العام الدراسي 2021-2022 وقد تم اختيارهم عشوائيا. تم استخدام استبانة تتضمن24 فقرة. أظهرت نتائج الدراسة أن الإدارة الفعالة تعتمد على التدريب المتواصل، والمرونة في اتخاذ القرار والتخطيط ، والتمكين التنظيمي، كذلك تعزيز التعاون والتواصل بين مديري المدارس والمعلمين وأهالي الطلبة. ترتبط هذه الدراسة مع الدراسة الحالية في زيادة الفهم بأفضل الطرق التي يتبعها القادة الإداريون في المدارس في التصدي للتحديات. كما أنها اعتمدت على المنهج النوعي والمقابلات مما يسمح للباحثة فهمًا تطبيقيًا واضحًا لمضامين هذه الكفايات بكافة التفاصيل ، خصوصًا في مواجهة الظروف الطارئة والاستثنائية التي تواجه المدارس الحكومية في مديرية طوباس. وهدفت دراسة العويني (2023) التي جاءت بعنوان " معوقات الإدارة المدرسية التي تواجه مديري مدارس الإدارة العامة للتعليم بمنطقة جازان" إلى التعرف على التحديات التي تواجه مديري المدارس في الإدارة العامة للتعليم بمنطقة جازان. استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، وكانت أداة البحث عبارة عن استبانة. شملت عينة البحث 220 مديرًا من الإدارة العامة للتعليم في المنطقة وقد تم باختيارهم بطريقة العينة العشوائية المتيسرة لعدد من مديري المدارس . أظهرت نتائج البحث أن المعوقات الشخصية كالإرهاق الوظيفي والضغط النفسي احتلّت المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.41)، ثم جاءت المعوقات الإدارية في المرتبة التالية (4.25)، ثم المادية (4.02)، وأخيرًا الفنية (3.26). كما بينت وجود فروق ذات دلالة إحصائية حسب متغير المؤهل العلمي، بينما لم تُسجل فروق حسب متغير سنوات الخبرة. كما تعزز دراسة العويني الأساس النظري للدراسة الحالية من خلال التركيز على أن المعوقات التي تتعرض لها الإدارة المدرسية ليست فقط هيكلية، بل تشمل أبعادًا شخصية وفنية أيضًا. وهذا يدعم فرضية الباحثة بأن المرونة التنظيمية لدى قادة المدارس في طوباس يمكن أن تكون الحل الأفضل الذي يتصدى لهذه التحديات بصورة شاملة. وسعت دراسة روبرتسون Robertson (2022) التي جاءت بعنوان " القيادة التربوية أثناء الأزمات المعاصرة: دراسة ظاهراتية لجائحة في العصر الحديث " إلى استكشاف مستوى استعداد قادة المدارس لمواجهة جائحة كوفيد - 19 من خلال خبراتهم المباشرة في ثلاث مدارس بولاية ألاباما ، وفحص مدى استعدادهم، والممارسات الفعلية التي اعتمدوها أثناء الأزمة والتحديات التي واجهوها، استخدمت الدراسة المنهج الوصفي الظاهراتي والأداة المستخدمة عبارة عن مقابلة مع 6 من مديري المدارس مع مساعديهم، وتم اختيار العينة من أربع مناطق مختلفة لأنها تشترك في بعض السمات المشتركة والاختلافات، وفي الوقت نفسه تمثل بيئات وسياقات متنوعة بحكم مواقعها. أظهرت نتائج الدراسة نقص التأهب والانهيارات الواضحة والمحتملة في التعليم العام وكيف ينبغي على القادة التربويين الاستعداد للأزمات المستقبلية. وترتبط هذه الدراسة بالدراسة الحالية علاقة قوية، إذ تنسجم معها في التركيز النوعي على تجربة مديري المؤسسات التعليمية أثناء أزمات مفاجئة، مع التركيز على صفات القيادة التكيفية التواصل الفعّال والدعم الداخلي التي تعرف بأنها أساسات للمرونة التنظيمية. كما أنها تثري الإطار النظري والمفاهيمي للدراسة بتوضيحها أن تلك السمات القيادية هي أبرز العناصر التي تعزز الإدارة المدرسية الفعالة أثناء الأزمات، وهو ما تناولته الدراسة الحالية عبر فحص دقيق لتجارب مديري المدارس الحكومية في طوباس، مما يؤكد من فهم العلاقة بين المرونة التنظيمية والأداء المدرسي في الأوقات الطارئة. وهدفت دراسة البوسعيديـة واخرون (2022) التي جاءت بعنوان " المعوقات التي تواجه الإدارة المدرسيّة في تطبيق ريادة الأعمال بمدارس التعليم ما بعد الأساسي في سلطنة عمان وسبل معالجتها" إلى التعرف على العراقيل التي تواجه الإدارة المدرسية في تنفيذ برامج ريادة الأعمال في مدارس ما بعد التعليم الأساسي في سلطنة عمان، استخدمت الدراسة استبانة الكترونية لتحقيق أهدافها احتوت على 33 فقرة و6مجالات مختلفة تضمنت المعيقات المالية والمادية والتشريعية والتنظيمية والتقنية .تضمنت العينة 124 مديرا و 431 معلما وتم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة. بينت النتائج وجود تحديات بشرية ومالية وثقافية وتقنية وتشريعية تعرقل عمل الإدارة المدرسية لبرامج ريادة الأعمال في تلك المدارس. ركزت هذه الدراسة على المعوقات التي تواجه الإدارة المدرسية في تطبيق ريادة الأعمال. ويمكن الاستفادة من نتائج هذه الدراسة في تعميق إدراكي للتحديات التي قد تواجه الإدارة المدرسية في مواقف مختلفة. وسعت دراسة الرقيشي و الحبسية (2022) التي جاءت بعنوان " تصور مقترح لتطوير أداء مديري مدارس التعليم الأساسي في إدارة الأزمات بمحافظة الداخلية في سلطنة ُعمان" إلى وضع مقترحات تساعد مديري المدارس على تطوير أداءهم في إدارة الأزمات. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطبقت الدراسة على 86 مدير ومديرة، تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة باستخدام استبانة مكونة من ستة مجالات، توصلت نتائج الدراسة إلى أن مستوى أداء مديري المدارس في إدارة الأزمات كان مرتفعا بدرجة كبيرة، وبينت أن أعلى مستويات الأداء أظهرت في مجال الاتصال، فيما كان الأداء أقل في مجال التخطيط، بينما حازت مجالات التوجيه والتنظيم على تقييمات مرتفعة، أما اتخاذ القرار والتقييم فكانا في المستوى المتوسط . ولاحظت بعض التباينات في مجالي اتخاذ القرار والتقييم حسب المؤهل العلمي، لكن لم تُلاحَظ فروقات ذات دلالة إحصائية في الأداء عبر المتغيرات الديموغرافية مثل الجنس والخبرة الإدارية. وتظهر أهمية هذه الدراسة بتوضيحها للإطار المفاهيمي والعملي، خاصة من حيث التركيز على تحسين أداء مديري المدارس وتعزيز كفاءتهم في مواجهة الطوارئ والتحديات الطارئة من خلال استخدام أنماط عمل مرنة واستراتيجيات فعّالة. وأشارت دراسة الشيحان ويوسف ( Alshayhan & Yusuf ( 2021التي جاءت بعنوان " القيادة في إدارة الطوارئ التعاونية والمرونة " إلى الكفايات والقدرات التي تلزم قادة إدارة الأزمات وتمكنهم من التعامل مع الكوارث والأزمات بمرونة اليوم وبعد أزمة كوفيد-19، وقد هدفت الدراسة إلى استكشاف متطلبات وسمات القيادة التعاونية المؤثرة لإدارة الكوارث والأزمات، خاصة في سياق ما بعد جائحة كوفيد‑19، استخدمت الدراسة المنهج الوصفي- دراسة حالة ما بعد الإيجابية، واعتمدت على المقابلات كأداة لجمع البيانات لفهم الكفايات والقدرات التي أعلن عنها خبراء إدارة الأزمات والمرونة. طبقت الدراسة على عينة من قادة إدارة الطوارئ وخبراء المرونة في الولايات الواقعة بمنطقة وسط الأطلسي، واستخدم الباحثون العينة بالإحالة (Referral Sampling). أظهرت نتائج الدراسة أن القيادات المؤثرة في إدارة الأزمات يستمدّون فاعليتهم من ترسيخ التعاون بين المؤسسات، والتفكير الاستراتيجي، والقدرة على التنسيق والتكيف ، والاتصال النشط، وبناء تصوّر موحّد يعزز من التوازن بين الاستقرار والمرونة التنظيمية في الاستجابة للتهديدات المتعددة مثل الأعاصير وجائحة كوفيد‑19. وتظهر أهمية هذه الدراسة بالدراسة الحالية حيث أنها ثري الإطار النظري من خلال التركيز على مهارات القيادة التعاونية والكفاءات التنظيمية اللازمة لضمان استجابة فعّالة خلال فترة الطوارئ. وهدفت دراسة نيروخ (2020 ) والتي جاءت بعنوان "درجة ممارسة إدارة الأزمات المدرسيّة لدى مديري المدارس الحكوميّة في محافظة الخليل" إلى معرفة مدى ممارسة مدراء المدارس الحكومية في الخليل لإدارة الأزمات من وجهة نظر معلميهم، اعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، طبقت الدراسة بطريقة عشوائية على 203 معلم ومعلمة من مديرية وسط الخليل مستخدمة استبانة مكونة من 40 فقرة، توصلت نتائج الدراسة إلى أن مدراء المدارس في محافظة الخليل يمارسون إدارة الأزمات بدرجة مرتفعة، وكان لديهم خبرات سابقة في التعامل معها، ومقدرتهم على التعامل مع الازمات قبل حدوثها أعلى من التعامل معها بعد الازمة، كما بينت أن مديري المدارس يشركون المجتمع المحلي في إيجاد حلول للأزمات، وأن هناك مشاركة فعّالة من الجهات الرسمية مثل مديريات التربية والتعليم في مساعدة المدارس في إدارة الأزمات. ترتبط هذه الدراسة بالدراسة الحالية بتوفيرها إطارًا مفاهيميًا مهمًا يدعم فهم دور ممارسات إدارة الأزمات في تعزيز قدرة المدارس على التأقلم والاستجابة السريعة والفعالة للأزمات. وهدفت دراسة چانا واخرون Channa & et al., ( 2019) التي جاءت بعنوان " كشف العلاقة بين إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية وإدارة الأزمات: الدور الوسيط للمرونة التنظيمية " إلى استكشاف العلاقة بين ممارسات الموارد البشرية الاستراتيجية وإدارة الأزمات، مع دور الوساطة الذي تمثّله المرونة التنظيمية ، تم استخدام المنهج الكمي من خلال جمع البيانات من 176 مديرا للموارد البشرية في شركة باكستانية باستخدام طريقة المسح الاستقصائي ، وأشارت النتائج إلى وجود علاقة فعالة وذات دلالة إحصائية بين ممارسات إدارة الموارد البشرية الاستراتيجية وإدارة الأزمات، وتوسّط المرونة التنظيمية هذه العلاقة بشكلٍ ملحوظ، مما يؤكد دورها الهام كونها عاملاً يُسهم في ترسيخ العلاقة بين الخطط الاستراتيجية للمؤسسة واستجابة المؤسسات أثناء الأزمات. وتظهر أهمية هذه الدراسة بالدراسة الحالية بتقديمها تصورا نظريا يدعم فرضية أن المرونة التنظيمية تعزز من فعالية المؤسسات من خلال آليات مؤسسية استراتيجية ، ما يجعل نتائجها أساسًا نظريًا متينًا وقابل للتطبيق المكاني في واقع البحث. أ‌- 2. أوجه التشابه: تتفق جميع الدراسات السابقة على أهمية المرونة التنظيمية كعنصر أساسي لتحسين الأداء المؤسسي والإداري أثناء الأزمات، وهو ما يتماشى مع أهداف الدراسة الحالية في محافظة طوباس، بينت دراسة چانا واخرون (2019) دور المرونة التنظيمية كحلقة وصل بين إدارة الأزمات والتوجهات المؤسسية ، وهو ما يؤيد الفكرة الأساسية للدراسة الحالية حول امكانية المرونة التنظيمية على تعزيز قدرة مديري المدارس في مواجهة الأحداث الطارئة. كما أن الدراسات السابقة سلطت الضوء على أهمية التعاون المؤسسي والاتصال الفعّال والتخطيط الاستراتيجي، سواء في المدارس كما في دراسات نيروخ (2020) والرقيشي والحبسية (2022)، أو في المؤسسات الكبيرة كما في دراسات سلامة (2025) وRobertson (2022)، بما يتماشى مع هدف الدراسة الحالي حول تعزيز فاعلية الإدارة المدرسية من خلال استراتيجيات داعمة أثناء الأزمات. أما من حيث منهجية البحث، فقد استخدمت أغلب الدراسات المنهج الوصفي التحليلي والاستبيانات والمقابلات للكشف عن الممارسات الحقيقية للقادة أوقات الأزمات (السيد, 2023؛ أحمد, 2023)، وهو ما يشابه المنهج النوعي والمقابلات المستخدمة في الدراسة الحالية لفهم تجارب وممارسات مديري المدارس في مديرية طوباس. وفيما يتعلق بـ العينة، ركزت الدراسات السابقة على القادة التربويين ومديري المدارس، مع تنوع ثقافي وجغرافي يتيح تعميم النتائج ضمن نطاق الدراسة، مثل دراسات العويني (2023)، محمد (2023)، وأحمد (2023)، وهو ما يشابه اختيار الدراسة الحالية لعينة من مديري المدارس الحكومية في طوباس. أما الأهداف، فتتفق جميع الدراسات في استكشاف دور القيادة والإدارة المدرسية في مواجهة الأزمات، سواء من خلال تطوير مهارات القادة، أو تصميم استراتيجيات تمكينية، وهو ما يتناغم مع هدف الدراسة الحالية في فحص تأثير المرونة التنظيمية كأداة تمكينية للإدارة المدرسية في مواجهة الأزمات (Maksimović et al., 2024؛ السيد, 2023؛ أحمد, 2023). أخيرًا، تتفق نتائج الدراسات السابقة مع الدراسة الحالية في تأكيد أهمية المرونة التنظيمية، القيادة التكيفية، التواصل الفعّال، وتمكين القادة التربويين، بالإضافة إلى دور الدعم المؤسسي الداخلي في تعزيز استجابة المؤسسات للأزمات، مما يوفر أساسًا نظريًا وعمليًا متينًا للدراسة الحالية في السياق الفلسطيني المحلي. أ‌- 2. أوجه الاختلاف على الرغم من التشابه في أمور جمة إلا أنها تختلف الدراسة الحالية عن معظم الدراسات السابقة، وبشكل رئيس، في أنها تتناول تأثير المرونة التنظيمية على الإدارة المدرسية في إدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم طوباس، كما أن أغلب الدراسات السابقة في مجتمعها وعينتها البحثية، كذلك تختلف هذه الدراسة عن الدراسات السابقة في بيئة الدراسة، حيث تتناول موضوع تأثير المرونة التنظيمية على الإدارة المدرسية في إدارة الأزمات خاصة بعد الأزمات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية منذ عام 2020 بسبب جائحة كورونا، يليها إضراب المعلمين بسبب الأزمة المالية عام 2022، ثم الأزمة الأمنية بعد أحداث السابع من أكتوبر من عام 2023، بالإضافة إلى ذلك اختلاف الدراسة الحالية في الإطار الزمني الخاص بها، وفي مكان تطبيقها وتنفيذها. 4.1 مشكلة الدراسة تتعرض مؤسساتنا التعليمية للعديد من الأزمات التي يجب على مدير المدرسة وفريق إدارة الأزمات مواجهتها، وذلك من أجل الحفاظ على سير العملية التعليمية، وقد تؤدي هذه الأزمات إلى مشاكل كثيرة إذا لم يتعامل مع الخطط بشكل منظم وبمشاركة المجتمع المحلي. (الكلباني، 2020). تبرز مشكلة الدراسة في غياب الرؤية الواضحة بين مستوى المرونة التنظيمية لدى مديري المدارس وقدرتهم على إدارة الأزمات بفاعلية و كفاءة ، في ظل تزايد التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية في فلسطين. فقد كشفت الأزمات المتتالية، مثل جائحة كوفيد-19، والأزمة المالية، وإضراب المعلمين، والأحداث الأمنية بعد عملية طوفان الأقصى المتمثلة في هجوم فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحتل على المحتل الإسرائيلي في السابع من أكتوبر عام 2023 ، عن نقاط ضعف في استجابة المدارس للأزمات، تجسدت في بطء اتخاذ القرار، وتعطّل العملية التعليمية، وتراجع التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة، مما أدى إلى تفاقم الفاقد التعليمي. فقد بينت الدراسات السابقة كدراسة عرار ( 2022) أن أزمة كورونا ألحقت الكثير من الأذى في القطاع التعليمي خصوصا المدراس، مما أدى إلى إغلاق المؤسسات التعليمية، ونتيجة لذلك كان هناك تأثير سلبي على تحصيل الطلبة. كما أشار إلى المعوقات التي تعرضوا لها أثناء الأزمات مثل البنية التحتية، العائق المادي و قلة مهارة المعلمين في التعليم مع التقنيات الحديثة مما أدى إلى تقليل قدرة الطلاب على التواصل والتعلم عن بعد. وفي ضوء التغيرات السريعة، والصعوبات التي تواجه المؤسسات التربوية على كافة الأصعدة، وبسبب حدوث الأزمات باختلاف أنواعها؛ التي تعتبر أكبر تحدي يواجه المدارس، تظهر الضرورة الحتمية لتعزيز المرونة التنظيمية للإدارة المدرسية ، فمن الضروري أن تكون الإدارة المدرسية على استعداد تام استجابة للأزمات. وقد اشارات دراسة نيروخ (2020) إلى أهمية اتخاذ أجود الطرق لخلق مناخ دراسي سليم، واستغلال الموارد المادية والبشرية للوقاية من الازمات الطارئة التي قد تحدث باختلاف أنواعها وقوتها. وأكدت دراسات عديدة كدراسة الغيث ( 2011) بوجود قصور في قدرات مديرات المدراس في إدارة الأزمات، ودراسة السعدية ( 2012)على عجز في إمكانيات المدراء في إدارة الأزمات. وعلى الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت إدارة الأزمات والقيادة المدرسية، إلا أن دور المرونة التنظيمية في تعزيز فعالية الإدارة المدرسية في سياق الأزمات لا يزال غير واضح، خاصة في السياق الفلسطيني؛ وتتجلى هذه الفجوة المعرفية بشكل واضح في المدارس الحكومية بمديرية التربية والتعليم- طوباس، حيث تواجه الإدارة المدرسية تحديات كثيرة أوقات الأزمات تتمثل في اتخاذ القرارات الفورية، وإدارة الموارد بفاعلية ، وضمان استمرارية العملية التعليمية. من هنا تنطلق هذه الدراسة لسد هذه الفجوة المعرفية، من خلال التعرف على دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية في المدارس الحكومية في طوباس على إدارة الأزمات، وذلك عبر الإجابة عن الأسئلة التالية: 5.1 أسئلة الدراسة: حاولت الدراسة الإجابة عن الأسئلة التالية: 1. ما دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم _ طوباس؟ 2. إلى أي مدى تسهم ممارسات الإدارة المدرسية في استثمار المرونة التنظيمية للتعامل مع الأزمات؟ 3. ما الآليات الأكثر فاعلية التي يمكن للإدارة المدرسية تبنيها عند مواجهة الأزمات؟ 4. ما أبرز التحديات التي تعيق تطبيق المرونة التنظيمية في المدارس الحكومية؟ 6.1 أهداف الدراسة: سعى البحث الحالي التعرف على دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم طوباس، وذلك من خلال تحقيق ما يلي: • الكشف عن دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات لدى المدراس الحكومية في مديرية التربية والتعليم _ طوباس. • تحديد مدى مساهمة ممارسات الإدارة المدرسية في استثمار المرونة التنظيمية للتعامل مع الأزمات. • التعرف إلى الآليات الأكثر فاعلية التي يمكن للإدارة المدرسية تبنيها عند مواجهة الأزمات . • استكشاف أبرز التحديات التي تعيق تطبيق المرونة التنظيمية في المدارس الحكومية. • تقديم توصيات عملية لدعم مديري المدارس في تعزيز المرونة التنظيمية. 7.1 أهمية الدراسة: يكتسب هذا البحث أهميته من كونه يكشف دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لدارة الأزمات؛ وذلك لأهميته في تسيير الأمور التعليمية التعلمية واستمرارها دون عراقيل، وتظهر أهميته من الناحيتين النظرية والتطبيقية. أولا: الأهمية النظرية - تسهم الدراسة في إثراء الأدبيات التربوية والإدارية من خلال تسليط الضوء على دور المرونة التنظيمية في تعزيز كفاءة الإدارة المدرسية أثناء الأزمات. - توضح العلاقة بين المرونة التنظيمية وقدرة مديري المدارس على اتخاذ القرارات وإدارة الأزمات بكفاءة، وهي علاقة لم تحظَ بدراسة كافية في السياق الفلسطيني والعربي. - تقدم إطاراً نظرياً يساعد الباحثين على فهم كيفية دمج استراتيجيات المرونة التنظيمية ضمن عمليات الإدارة المدرسية. - تدعم الدراسات السابقة التي تؤكد أن المرونة التنظيمية ليست مجرد استجابة وقتية، بل نهج استباقي لبناء القدرة المؤسسية على التكيف مع الأزمات. ثانيا: الأهمية التطبيقية: - تفيد هذه الدراسة المدراء بأهمية تطبيقية، حيث ستُقدم نتائجها وأفكارها إرشادات قابلة للتنفيذ لتحسين الممارسات في المدارس، مما يساعد على تحسين قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجهها المدارس. - تفيد هذه الدراسة المسؤولين في وزارة التربية والتعليم على تصميم برامج تدريبية، لما تحتويه من معلومات وبيانات حول واقع أداء مدراء المدارس خلال الأزمات. - تفيد نتائج هذه الدراسة الباحثين في مجال الإدارة التربوية في عمل خطط طوارئ وبرامج تدريبية للمدراء. - توفر هذه الدراسة مؤشرات يمكن الاستفادة منها في قياس مستوى المرونة التنظيمية داخل المدارس. 8.1 حدود الدراسة: • الحدود المكانية: اقتصرت الدراسة على المدارس الحكومية في محافظة طوباس. • الحدود الزمانية: أجريت الدراسة خلال العام الدراسي 2024-2025. • الحدود البشرية: شملت عينة الدراسة مديري المدارس وصناع القرار من فريق لجنة الطوارئ في المديرية. • الحدود الموضوعية: تناولت الدراسة موضوع تأثير المرونة التنظيمية على الإدارة المدرسية في إدارة الأزمات في مدارس مديرية التربية والتعليم طوباس. • الحدود المنهجية: استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التفسيري، واعتمدت على المقابلات كأداة لجمع البيانات. الفصل الثاني منهجية الدراسة 2. 1 منهج الدراسة 2. 2 مجتمع الدراسة 2. 3 عينة الدراسة 2. 4 أداة الدراسة 2. 5 ثبات أداة الدراسة 2. 6 طرق جمع البيانات 2. 7 طرق تحليل البيانات 2. 8 ضمان المصداقية والموثوقية 2. 9 الاعتبارات الأخلاقية 2. 10 إجراءات تنفيذ الدراسة 2. 11 أسئلة المقابلة الفصل الثاني منهجية الدراسة تمهيد يبين هذا الفصل منهجية الدراسة المستخدمة، حيث يوضح مجتمع الدراسة والعينة التي تم اعتمادها، والأداة المستخدمة في جمع البيانات، بالإضافة إلى الخطوات التي تم تنفيذها في عملية جمع البيانات وتحليلها سعيا للحصول على نتائج موثوقة. كما يتضمن الفصل استعراضا للاعتبارات الأخلاقية التي تم التقيد بها أثناء تنفيذ الدراسة، إلى جانب توضيح الخطوات المتبعة لضمان صدق النتائج وثباتها، بما يدعم من موثوقية الدراسة وصحتها العلمية. 1.2 منهج الدراسة: تم اعتماد المنهج الوصفي النوعي Qualitative Descriptive Approach إذ يُعد الأنسب لفهم التجارب الشخصية والخبرات العملية للمشاركين بعمق. تم استخدام المقابلات الفردية شبه المقننة لمديري المدارس الحكومية (Semi-structured Interviews) والمقابلات البؤرية (Focus Groups) لفريق الطوارئ كأدوات رئيسة لجمع البيانات؛ تم إجراء مقابلات شخصية مباشرة ، باستثناء مقابلتين إحداهما من خلال مكالمة هاتفية والأخرى من خلال تطبيق الواتساب بسبب ظروف لوجستية، واستخدمت الباحثة مجموعة من الأسئلة الشبه مفتوحة، تم تجهيز الأسئلة مسبقا وتقنينها وترتيبها بما يلائم أهداف هذه الدراسة. وتم اختيار عينة قصدية من مديري المدارس الحكومية ومديراتها تتمثل في 6 عناقيد مختلفة من مديرية التربية والتعليم في طوباس ، وكان اختيارهم يهدف إلى كشف خبراتهم وتجاربهم من خلال ممارستهم للأزمات. 2.2 مجتمع الدراسة: تكون مجتمع الدراسة من مديري ومديرات المدارس الحكومية الأساسية والثانوية في محافظة طوباس، حيث بلغ عددهم حسب احصائيات مكتب مديرية والتربية والتعليم- طوباس للعام الدراسي 2024-2025 (49 ) مديرا ومديرة، كما تكون مجتمع الدراسة أيضا من فريق مكون من( 12 ) عضوا من لجنة الطوارئ القادرين على اتخاذ القرار والمكون من رؤساء الأقسام في المديرية بما فيهم مدير عام التربية والتعليم. 3.2 عينة الدراسة: استهدفت هذه الدراسة عينة قصدية عددها (15) مشاركا من مديري المدارس الحكومية ومديراتها في مديرية التربية والتعليم- طوباس من ذوي الخبرة ، (7 ) مدراء ومديرات من المرحلة الأساسية من الصف الأول حتى التاسع، و(5 ) من المرحلة الثانوية، تم استثناء مقابلتين لعدم الحصول على المعلومات الكافية، ومجموعة بؤرية مكونة من ( 5 ) أفراد من صناع القرار في لجنة الطوارئ في المديرية بما فيهم مدير عام التربية والتعليم. أما الوصف لعينة الدراسة فجاء وفق الجدول الاتي: جدول رقم (1) ترميز العينة ووصف المبحوثين الرقم الاسم المستعار المسمى الوظيفي المؤهل العلمي التخصص سنوات الخبرة 1 مريم مديرة مدرسة بكالوريوس أساليب تدريس لغة انجليزية 24 2 عائشة مديرة مدرسة بكالوريوس كيمياء 27 3 أسماء مديرة مدرسة دكتوراه ترجمة 15 4 دلال مديرة مدرسة ماجستير أساليب تدريس علوم 21 5 ايمان مديرة مدرسة ماجستير أساليب تدريس لغة انجليزية 30 6 فايزة مديرة مدرسة بكالوريوس تربية ابتدائية 14 7 جميل مدير مدرسة بكالوريوس كيمياء 27 8 حمزة مدير مدرسة بكالوريوس أساليب تدريس لغة انجليزية 28 9 انصاف مديرة مدرسة بكالوريوس اللغة العربية وآدابها 21 10 جميلة مديرة مدرسة بكالوريوس العلوم الحياتية 20 11 خالد لجنة طوارئ دكتوراه مناهج وطرق تدريس 34 12 علي لجنة طوارئ ماجستير فيزياء 30 13 معين لجنة طوارئ ماجستير هندسة البرمجيات 19 14 نعيم لجنة طوارئ ماجستير اللغة العربية 29 15 عثمان لجنة طوارئ بكالوريوس هندسة انشائية( مدني) 25 4.2 أداة الدراسة: البحث النوعي يعتبر أداة فعّالة لفهم الظواهر الاجتماعية، ويسمح باستكشاف التجارب الشخصية والسلوكيات والمعاني المرتبطة بها. وتعتبر أداة المقابلة من أهم أدوات جمع البيانات في البحوث النوعية، إذ توفر فهما معمقا وحقيقيا حول الموضوع قيد الدراسة، وتُتيح للباحثين الاطلاع المباشر على خبرات وآراء المشاركين. (Benlahcene & Ramdani، 2021) اعتمدت هذه الدراسة على أداة المقابلة كأداة رئيسية لجمع البيانات، وذلك لملاءمتها لطبيعة البحث النوعي الذي يسعى إلى فهم الظواهر السلوكية والاجتماعية وفقا لتصورات المشاركين، والتعمق في خبراتهم الشخصية وفهمهم للواقع الذي يعيشونه. وقد تم انتقاء المقابلة لأنها توفر تفاعلاً مباشرًا بين الباحث والمشاركين، مما يتيح بطرح أسئلة مفتوحة، وفهم أعمق للإجابات، والتركيز على الموضوعات ذات العلاقة بالدراسة. كما تسمح للباحثة مرونة في تعديل الأسئلة وإدارة النقاش بما يتلاءم مع تفاعل المبحوثين وطبيعة استجاباتهم. تم إعداد المقابلات بناء على أسئلة تم إعدادها و تنقيحها أكثر من مرة للوصول إلى مجموعة من الأسئلة المفتوحة، تشمل الجوانب الاساسية للدراسة، مع مراعاة اتاحة الفرصة للمشاركين للتعبير بحرية عن آرائهم وتجاربهم. وقد ساعدت هذه الطريقة في جمع بيانات موسعة وعميقة، تعكس الواقع من وجهة نظر الأفراد أنفسهم. كما تم تنفيذ المقابلات في بيئة هادئة ومحايدة لضمان راحة المشاركين وتشجيعهم على التعبير عن اراءهم بحرية ووضوح، مع الالتزام بالاعتبارات الأخلاقية، وأخذ الموافقة الشفوية المسبقة على التسجيل الصوتي أو تدوين الملاحظات. 5.2 ثبات أداة الدراسة: استنادا لاعتماد هذا البحث على المنهج النوعي المبني على المقابلات ، فقد تم التأكد من ثبات أداة الدراسة من خلال سلسة من الإجراءات التي تكفل ترابط البيانات وصحتها. أولا، تم تحليل استجابات المقابلات أكثر من مرة ومقارنتها للتأكد من مدى توافق النتائج. ثانيا، أجريت مراجعة عملية الترميز والمحاور المستنتجة على نحو متكرر لضمان الاتساق في التحليل. ثالثا، قُدمت بعض النتائج على خبراء محكّمين للتأكد من موضوعية الترميز وتجنيبه للتحيّزات الشخصية للباحث. وقد ساعدت هذه الإجراءات جميعها على ترسيخ الثبات الداخلي للأداة وتثبيت مصداقية النتائج. 6.2 طرق جمع البيانات اعتمدت الدراسة على المقابلات الفردية والبؤرية مع مديري المدارس الحكومية، إضافة إلى أعضاء لجنة الطوارئ في مديرية التربية والتعليم – طوباس. كما تم تسجيل جميع المقابلات ( بعد أخذ الموافقة المسبقة ) ثم تفريغها كتابياً لتحليلها. 7.2 طرق تحليل البيانات اتباع منهجية التحليل الموضوعي (Thematic Analysis) وفق خطوات Creswell (2013): تنظيم وتفريغ البيانات (Transcription) من الصوت إلى نصوص مكتوبة. القراءة الأولية لفهم السياق العام ورصد الانطباعات. الترميز (Coding): تحديد وحدات ذات معنى وإعطاؤها أكواد. بناء الموضوعات (Themes): دمج الأكواد المتشابهة ضمن فئات رئيسة وفرعية. عرض البيانات في جداول أو أشكال سردية/بصرية. تفسير النتائج وربطها بالإطار النظري والدراسات السابقة. 8.2 ضمان المصداقية والموثوقية: لضمان مصداقية النتائج وموثوقيتها تم استخدام المقابلات الفردية والبؤرية عبر مقارنة البيانات من مقابلات فردية وبؤرية، وبعد مراجعة المقابلات تم استثناء مقابلتين لعدم وجود معلومات تكفي غرض البحث، وكما تم إشراك خبيرين اثنين من ذوي الخبرة في مراجعة عملية التحليل للتأكد من دقة التفسيرات . وبعد جمع البيانات وتحليلها وترميزها وتفسير النتائج تم الرجوع لمجموعة من الأفراد الذين تمت مقابلتهم بعد جمع البيانات وتحليلها واطلاعهم عليها للتأكد من أن التفسيرات التي توصل إليها الباحث تعكس تجاربهم واراءهم. كما تم اطلاع خبيرين للنتائج لنقدها وتقديم اراء حول مدى مصداقيتها. 9.2 الاعتبارات الأخلاقية: تم الحصول على موافقات مستنيرة من جميع المبحوثين قبل البدء بإجراء المقابلات واطلاعهم على أهداف البحث، وأن جميع البيانات ستكون سرية لأغراض البحث العلمي فقط ولهم حرية الانسحاب والاطلاع على النتائج وتفسيرها بعد الانتهاء منها. باستخدام هذه المنهجية، يكون البحث قادرا على تقديم نتائج قيمة ومدعمة بالبيانات الحقيقية، مما يساعد في تعزيز الفهم العلمي والمنطقي لموضوع المرونة التنظيمية وأثرها على الإدارة المدرسية في إدارة الأزمات والاستفادة من تطبيقاته في السياقات التربوية والإدارية. 10.2إجراءات تنفيذ الدراسة: تم تنفيذ هذه الدراسة النوعية حسب خطوات منهجية منظمة تسعى إلى استكشاف تجارب المشاركين ومعرفة آرائهم المتعلقة بالمرونة التنظيمية وإدارة الأزمات في المدارس الحكومية. بدأت إجراءات الدراسة بالحصول على الموافقات الرسمية من الجهات المختصة، بما في ذلك عمادة كلية الدراسات العليا ووزارة التربية والتعليم، حرصًا على الالتزام بمبادئ البحث الأخلاقي. تم تحديد مجتمع الدراسة الذي شمل مديري المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم في طوباس، إضافة إلى أعضاء لجنة الطوارئ. واعتمدت الدراسة على عينة قصدية تم اختيارها من بين المشاركين الذين يمتلكون خبرة عملية وتجارب مباشرة مرتبطة بموضوع الدراسة، مع مراعاة تنوع العناقيد التعليمية في المراحل الأساسية والثانوية. بناءً على مراجعة الأدبيات التربوية والدراسات السابقة، تم تطوير أداة البحث المتمثلة في أسئلة مقابلة شبه منظمة، وتم عرضها على مجموعة من المحكّمين ذوي الخبرة للتحقق من وضوح الأسئلة وملاءمتها لأهداف الدراسة، وإجراء التعديلات اللازمة وصولًا إلى النسخة النهائية. بعد ذلك، تم التواصل مع المشاركين لتحديد مواعيد المقابلات وتوضيح أهداف الدراسة، مع التأكيد على السرية والخصوصية وحماية بيانات المشاركين. أُجريت معظم المقابلات وجهًا لوجه في بيئة مناسبة ومريحة، بينما أُجريت مقابلتان عبر الاتصال الهاتفي وواتساب باستخدام خاصية التسجيل الصوتي، وتم تسجيل جميع المقابلات وتفريغها بدقة للحفاظ على دقة البيانات. تم تحليل البيانات باستخدام منهج التحليل الموضوعي، مرورًا بالمراحل التالية: الاستماع المتكرر للمقابلات، القراءة المتعمقة، الترميز، تصنيف الرموز، واستخلاص الأفكار المشتركة والموضوعات الرئيسة. لتعزيز مصداقية الدراسة وثباتها، تمت مراجعة النتائج مع المشاركين للتحقق من توافقها مع تجاربهم، إضافة إلى الاستعانة بتقييم الأقران، لضمان موثوقية النتائج وقابليتها للاعتماد. 11.2 أسئلة المقابلة: 1. ما هو دورك كمدير/مديرة مدرسة عند مواجهة الأزمات؟ وكيف تقوم بقيادة فريقك خلال هذه الأوقات؟ هل يمكنك وصف أمثلة عملية؟ 2. عندما تسمعون مصطلح 'المرونة التنظيمية'، ماذا يعني لكم؟ وكيف تساهم برأيكم في تعزيز الإدارة المدرسية وإدارة الأزمات؟ 3. يرجى وصف أي أزمات سبق أن واجهتموها في المدرسة، وكيف تم التعامل معها في البداية، وما الدروس المستفادة من تلك التجارب؟ 4. ما هي أبرز القرارات المرنة التي اتخذتموها أثناء الأزمات وكان لها أثر إيجابي؟ وما السمات القيادية التي ترونها ضرورية في مثل هذه الظروف؟ 5. ما الأدوات أو الأساليب أو السياسات التي تستخدمونها لتعزيز المرونة التنظيمية في المدرسة؟ وهل لديكم أمثلة واقعية؟ 6. كيف يتم اتخاذ القرارات في الأوقات الصعبة؟ وهل تختلف آلية اتخاذ القرار أثناء الأزمة؟ وما مدى مشاركة المعلمين، الطلاب، وأولياء الأمور في هذه العملية؟ 7. كيف تكيّفون الخطط المدرسية أو الأنظمة الإدارية لتناسب طبيعة الأزمة؟ وهل لديكم خطة طوارئ محدثة؟ كيف يتم التدريب عليها وتقييم فعالية تنفيذها؟ 8. ما التحديات أو المعيقات التي تواجهكم عند محاولة تطبيق المرونة التنظيمية، سواء كانت داخلية مثل البيروقراطية أو ثقافة العمل الجماعي، أو خارجية مثل ضعف التنسيق مع الوزارة؟ 9. كيف تتعاملون مع المعلومات الخاطئة أو الشائعات خلال الأزمات؟ وهل يتم تقييم الأثر وتحديث الإجراءات بعد انتهاء الأزمة؟ 10. ما المقترحات التي ترونها ضرورية لتعزيز مرونة المدارس على مستوى المدرسة، المديرية، أو الوزارة؟ وكيف يتم تفويض المسؤوليات لضمان استجابة فعالة؟ الفصل الثالث عرض نتائج الدراسة 1.3 النتائج المتعلقة بأسئلة الدراسة 1.1.3 نتائج السؤال الأول 2.1.3 نتائج السؤال الثاني 3.1.3 نتائج السؤال الثالث 4.1.3 نتائج السؤال الرابع الفصل الثالث عرض نتائج الدراسة يقدم هذا الفصل عرضًا تحليليًا لنتائج الدراسة النوعية المستندة إلى المقابلات التي تم اجراؤها مع مديري ومديرات المدارس وأعضاء لجنة الطوارئ في مديرية التربية والتعليم – طوباس، وذلك للإجابة عن الأسئلة الفرعية الأربعة للدراسة. وقد تم تصنيف النتائج في ضوء أنماط متكررة وذات دلالة ظهرت في استجابات المشاركين، وعكست فهمًا عميقًا لواقع إدارة الأزمات المدرسية. تناول الفصل مظاهر إسهام المرونة التنظيمية، ودور الإدارة المدرسية، واستراتيجيات التعامل الفعّال مع الأزمات، والمعيقات التي تحد من تفعيل المرونة. كما تميز العرض بإدماج اقتباسات مباشرة دعّمت النتائج الميدانية، ما أضفى على التحليل بعدًا واقعيًا وموثوقًا. ويُختتم الفصل بجدول تلخيصي يربط بين الأسئلة الفرعية والأنماط الرئيسة المستخلصة، في محاولة لتقديم رؤية شاملة ومتكاملة لموضوع الدراسة. 1.3 النتائج المتعلقة بأسئلة الدراسة 1.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: 1. ما دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم _ طوباس؟ لقد أجاب عن السؤال الذي نصه: "ما دور المرونة التنظيمية في تعزيز الإدارة المدرسية لإدارة الأزمات لدى المدارس الحكومية في مديرية التربية والتعليم – طوباس؟"، كلٌّ من السؤال الأول والذي نصه: "ما هو دورك كمدير/مديرة مدرسة عند مواجهة الأزمات؟ وكيف تقوم بقيادة فريقك خلال هذه الأوقات؟ هل يمكنك وصف أمثلة عملية؟"، والسؤال الثاني والذي نصه: "عندما تسمعون مصطلح 'المرونة التنظيمية' ماذا يعني لكم؟ وكيف تساهم برأيكم في تعزيز الإدارة المدرسية وإدارة الأزمات؟"، وكذلك السؤال الرابع والذي نصه: "ما هي أبرز القرارات المرنة التي اتخذتموها أثناء الأزمات وكان لها أثر إيجابي؟ وما السمات القيادية التي ترونها ضرورية في مثل هذه الظروف؟"، والسؤال الخامس والذي نصه: "ما الأدوات أو الأساليب أو السياسات التي تستخدمونها لتعزيز المرونة التنظيمية في المدرسة؟ وهل لديكم أمثلة واقعية؟"، وأخيرًا السؤال السابع والذي نصه: "كيف تكيفون الخطط المدرسية أو الأنظمة الإدارية لتناسب طبيعة الأزمة؟ وهل لديكم خطة طوارئ محدثة؟ كيف يتم التدريب عليها وتقييم فعالية تنفيذها؟"، حيث تكاملت الإجابات على هذه الأسئلة لتشكّل النتيجة النهائية للسؤال الأول . أظهرت استجابات مديري المدارس وأعضاء لجنة الطوارئ في مديرية التربية والتعليم – طوباس أن المرونة التنظيمية تمثل عاملاً محورياً في تمكين الإدارة المدرسية من مواجهة الأزمات بفعالية وكفاءة. وقد تبلورت النتائج في أربعة أنماط رئيسية: 1. الجاهزية والتخطيط الاستباقي أكد معظم المشاركين أن المرونة التنظيمية تعزز قدرة المدارس على التخطيط المسبق للأزمات وتوقع السيناريوهات المحتملة. وأوضح جميل أن: "المؤسسة التي تتميز بالمرونة التنظيمية تكون غالباً ناجحة لأنها تتعامل مع الأزمات وفق حجم المشكلة وأبعادها، مما يضمن الوصول إلى حلول تناسب جميع الأطراف". كما أشارت مريم إلى أن الإجراءات المرنة تساعد في إعادة ترتيب الأولويات وتوزيع المهام بسهولة، مما يساهم في الاستعداد السريع لأي طارئ. 2. الاستجابة السريعة واتخاذ القرار الفعّال تتجلى أهمية المرونة التنظيمية في تمكين المدارس من اتخاذ قرارات سريعة وواقعية أثناء الأزمات. وأوضحت عائشة أن: "المرونة التنظيمية تجعل إدارة الأزمات أكثر فاعلية لأنها تمنح المؤسسات القدرة على التكيف السريع مع الظروف المتغيرة، وتعديل الخطط بما يتناسب مع الموقف". وأشار حمزة إلى أن المرونة تسمح بإعادة توزيع الموارد وترتيب الأولويات بشكل مرن، مما يقلل من آثار الأزمات. 3. التكيف مع المتغيرات والسياسات الجديدة. أكدت أسماء على قدرة المرونة التنظيمية على إعادة صياغة السياسات والخطط بسرعة لتواكب المستجدات، مشيرة إلى تجربة أزمة كورونا، حيث تم تعديل الأنظمة لتطبيق التعليم عن بُعد وضمان استمرار العملية التعليمية. كما بينت انصاف أن المرونة التنظيمية توفر حلولاً بديلة لأي تهديد مفاجئ، مما يحافظ على استمرارية العمل التربوي. 4. التدريب، التقييم، والخطط البديلة. أظهرت ردود المشاركين أن وجود طاقم مدرّب على المرونة التنظيمية يسهم في تقليل المخاطر الناتجة عن الأزمات. وأكدت إيمان أن: "وجود طاقم مدرّب على المرونة التنظيمية يزوّده بالمهارات اللازمة للتصرف في المواقف المفاجئة، مما يقلل من الأضرار المحتملة على الطلاب والمدرسة". كما شدد معين على أهمية تصنيف الخطط إلى وقائية وعلاجية، إضافة إلى ضرورة التقييم المستمر لاستخلاص الدروس من كل أزمة. أما أمين، فأشار إلى أن تقسيم المديرية إلى ستة عناقيد والتعامل مع كل عنقود وفق خصوصيته يعكس تطبيقاً عملياً للمرونة التنظيمية. الخلاصة تشير النتائج إلى أن المرونة التنظيمية تسهم بشكل جوهري في تعزيز كفاءة الإدارة المدرسية أثناء الأزمات، من خلال توفير بيئة إدارية قادرة على التكيف السريع، إعادة توزيع الموارد، وضع خطط بديلة، والتقييم المستمر للأحداث. وقد اتفق جميع المشاركين على أن المرونة لا تعني العشوائية، بل التخطيط المدروس، التدريب المسبق، وسرعة اتخاذ القرار بناءً على البيانات المتاحة. 2.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: إلى أي مدى يمكن أن تساهم الإدارة المدرسية في مواجهة الأزمات؟ لقد أجاب عن هذا السؤال، الذي نصه: "إلى أي مدى يمكن أن تساهم الإدارة المدرسية في مواجهة الأزمات؟"، كلٌّ من السؤال الأول والذي نصه: "ما هو دورك كمدير/مديرة مدرسة عند مواجهة الأزمات؟ وكيف تقوم بقيادة فريقك خلال هذه الأوقات؟ هل يمكنك وصف أمثلة عملية؟"، والسؤال الثالث والذي نصه: "يرجى وصف أي أزمات سبق أن واجهتموها في المدرسة، وكيف تم التعامل معها في البداية. وما الدروس المستفادة من تلك التجارب؟"، وكذلك السؤال الرابع والذي نصه: "ما هي أبرز القرارات المرنة التي اتخذتموها أثناء الأزمات وكان لها أثر إيجابي؟ وما السمات القيادية التي ترونها ضرورية في مثل هذه الظروف؟"، والسؤال السادس والذي نصه: "كيف يتم اتخاذ القرارات في الأوقات الصعبة؟ وهل تختلف آلية اتخاذ القرار أثناء الأزمة؟ وما مدى مشاركة المعلمين، الطلاب، وأولياء الأمور في هذه العملية؟"، إضافة إلى السؤال السابع والذي نصه: "كيف تكيفون الخطط المدرسية أو الأنظمة الإدارية لتناسب طبيعة الأزمة؟ وهل لديكم خطة طوارئ محدثة؟ كيف يتم التدريب عليها وتقييم فعالية تنفيذها؟". وقد تكاملت الإجابات على هذه الأسئلة لتعكس أن الإدارة المدرسية تمثل محور القيادة والتخطيط في مواجهة الأزمات التعليمية، من خلال القيادة التنظيمية، والتواصل المجتمعي، والتخطيط المستمر، والجوانب الفنية الوقائية التي تضمن استمرارية العملية التعليمية وتقليل المخاطر. أظهرت نتائج المقابلات أن الإدارة المدرسية تمثل محور القيادة والتخطيط في مواجهة الأزمات التعليمية، حيث أكد جميع المشاركين أن دور المدير لا يقتصر على الإشراف الإداري، بل يمتد إلى القيادة الاستراتيجية، وبناء شبكة دعم داخلية وخارجية لضمان استمرارية العملية التعليمية. وقد برزت من الاستجابات أربعة محاور رئيسية: 1.القيادة الإدارية والتنظيمية : فمثلا أشار جميل إلى أن دوره يتمثل في "تسهيل عمل المعلمين وتمكينهم من القيام بأعمالهم بكفاءة وفعالية"، وذلك عبر "التخطيط الجيد، وتلبية المتطلبات، وبناء علاقات إنسانية جيدة، ومتابعة تحصيل الطلاب وتوفير بيئة مدرسية آمنة ومحفزة". هذه النظرة تعكس إيمانًا بأن التحضير المسبق والتطوير المستمر أساس لمواجهة الأزمات. أما انصاف فقد أكدت أن "وجودها كمديرة يُعد أساسيًا في نجاح العملية التعليمية"، مشيرة إلى أنها تتحمل مسؤوليات إدارية وتربوية متعددة لضمان "بيئة تعليمية محفزة ومثمرة"، مما يدل على إدراكها لدورها القيادي في إدارة الأزمات عبر بيئة داعمة. من جانبها، أوضحت فايزة أن دورها يتمثل في العمل "كميسر ومشرف ومقيم وقائد تربوي"، ووصفت إدارتها بأنها تسعى لتعزيز "جودة تعلم الطلبة وتحقيق رسالة المدرسة"، في إشارة إلى الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الإدارة في الأوقات الحرجة. 2- التنسيق والتواصل المجتمعي : أما أسماء فوصفت نفسها بأنها مسؤولة عن "تعزيز التنسيق بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، والإشراف على الأنشطة وتطوير البرامج"، موضحة كيف أن هذا الدور يشمل عناصر رئيسية لإدارة الأزمات مثل التنسيق والتطوير والتواصل المجتمعي. وبدورها أشارت عائشة إلى أهمية النشاطات التي ساهمت في تحسين التحصيل وبناء الثقة لدى الطالبات، مما ساعد في "صقل شخصياتهن وزيادة تميزهن"، ما يبرهن على دور القيادة المدرسية في بناء مرونة نفسية وسلوكية تُسهِم في التصدي للأزمات. ووفقًا لحمزة، فإن المدير هو "القائد الذي يشرف على كل الجوانب الإدارية والتعليمية"، وأكد على أهمية "تحفيز المعلمين، وضمان البيئة التعليمية المناسبة، والتواصل مع المجتمع"، وهي مكونات حيوية لإدارة فعّالة للأزمات. اما جميلة فقد لخصت دور الإدارة بالقول إن المدير هو "حجر الأساس في المدرسة"، باعتباره "المسؤول عن تحديد ثقافتها وسير العملية التربوية"، وبأنه "الداعم الأول والأخير لكل شخص فيها"، ما يشير إلى مركزية دوره في إدارة الأزمات. ووصفت دلال نفسها بأنها "حلقة الوصل بين عناصر العملية التعليمية"، مؤكدة على دعم الطاقم، وتحفيز الطالبات، ومتابعة التحصيل الأكاديمي، مما يعكس دورًا متكاملاً في الاستجابة للأزمات من خلال تقوية البنية الداخلية للمدرسة. أوضحت مريم أن الإدارة أثناء الأزمات تتطلب "الحكمة في اتخاذ القرار"، وأن دورها يتمثل في "ضبط وتنظيم العملية التعليمية والتواصل مع أولياء الأمور"، مما يعزز من قدرة المدرسة على مواجهة الأزمات بهدوء وتنظيم. أما ايمان ، فقد اعتبرت أن المدير يجب أن يكون لديه خطة مسبقة، وقالت: "الأصل إنه يكون مدير المدرسة في عنده خطة لإدارة الأزمات"، مشيرة إلى أهمية التحليل البيئي والتخطيط المسبق والوضوح في توزيع الأدوار بين المعلمين. 3-التخطيط المستمر والتقييم : كما أوضح معين أن فعالية الإدارة المدرسية في الأزمات ترتبط بامتلاكها لنوعين من الخطط، هما: الخطط الوقائية والخطط العلاجية، حيث قال: "أهم شيء في الخطط. ممكن نقسمها لنوعين. هي خطط وقائية وخطط علاجية". وهذا التصنيف يعكس منهجية إدارية متكاملة، إذ تُعنى الخطط الوقائية بتقليل احتمالية حدوث الأزمة أو آثارها، في حين تستهدف الخطط العلاجية التعامل مع تداعيات الأزمة بعد وقوعها. 4- الجوانب الفنية والوقائية للأبنية المدرسية تتجلى مساهمة الإدارة المدرسية في مواجهة الأزمات – كما يوضح عثمان – من خلال تبني نهج وقائي واستباقي يركّز على توفير بيئة مدرسية آمنة ومجهزة لتقليل المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات فعلية. فالإدارة المدرسية، من وجهة نظره، لا تقتصر مهامها على الإجراءات التربوية والإدارية المعتادة، بل تمتد لتشمل مسؤوليات فنية وبنائية دقيقة تسهم بشكل مباشر في حماية الطلبة والطواقم أثناء الظروف الطارئة. ويُبرز عثمان هذا الدور حين يقول: "إحنا في ما يخص الأبنية دائماً نهتم أن يكون توفير البيئة آمنة وجاذبة." وينطلق هذا الحرص من إدراك أن كثيرًا من المشكلات الطارئة يمكن تجنبها مسبقًا من خلال تفقد المرافق والبنى التحتية للمدرسة بشكل منتظم. ويعدّد في حديثه سلسلة من الإجراءات التي يتم تنفيذها ضمن هذا الإطار، مثل متابعة "الأسطح، المزاريب، المصارف، شبكات الكهرباء والمياه، والوحدات الصحية"، بالإضافة إلى التأكد من سلامة البوابات الخارجية وتثبيتها، والتخلص من أي مخلفات بناء أو أتربة قد تُراكم ضغطًا خطرًا على الجدران الاستنادية. كما يشير إلى ضرورة تفقد "فواصل التمدد" و"المدات الجانبية" والكشف عن أي تصدعات في الأساسات، مؤكدًا أهمية تركيب "مانعة صواعق" لحماية الأبنية والطلبة على حد سواء. ومن جهة أخرى، يؤكد عثمان أن الإدارة المدرسية لا تتحرك بشكل منفرد في مواجهة الأزمات الفنية، بل تعمل ضمن تنسيق دائم مع قسم الأبنية في المديرية، إذ إن أي إجراء يتعلق بالبناء أو الصيانة يجب أن يتم بالتشاور الفني، لضمان الوصول إلى حلول سليمة ومعايير معتمدة. يقول في هذا السياق: "احنا في مجال عملنا، بخصوص أي عمل، لازم يرجعوا لقسم الأبنية ويشاورونا فيه، عشان نعطيهم الحلول الفنية والمتابعة، بحيث نحصل على المواصفات الفنية المطلوبة." الخلاصة تشير النتائج إلى أن الإدارة المدرسية تسهم بفاعلية كبيرة في مواجهة الأزمات عبر اربع محاور أساسية: القيادة الإدارية والتنظيمية، التنسيق والتواصل مع المجتمع المحلي، والتخطيط الوقائي المبني على خطط مرنة وتقييم مستمر والجوانب الفنية والوقائية للأبنية المدرسية. كما تؤكد النتائج على أهمية البنية التحتية المدرسية الآمنة، ودور المدير في بناء ثقافة مؤسسية تعزز الجاهزية والاستجابة السريعة. 3.1.3 النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث: ما الآليات الأكثر فاعلية التي يمكن للإدارة المدرسية تبنيها عند مواجهة الأزمات؟ لقد أجاب عن هذا السؤال، الذي نصه: "ما الآليات الأكثر فاعلية التي يمكن للإدارة المدرسية تبنيها عند مواجهة الأزمات؟"، كلٌّ من السؤال الخامس والذي نصه: "ما الأدوات أو الأساليب أو السياسات التي تستخدمونها لتعزيز المرونة التنظيمية في المدرسة؟ وهل لديكم أمثلة واقعية؟"، والسؤال السادس والذي نصه: "كيف يتم اتخاذ القرارات في الأوقات الصعبة؟ وهل تختلف آلية اتخاذ القرار أثناء الأزمة؟ وما مدى مشاركة المعلمين، الطلاب، وأولياء الأمور في هذه العملية؟"، وكذلك السؤال السابع والذي نصه: "كيف تكيفون الخطط المدرسية أو الأنظمة الإدارية لتناسب طبيعة الأزمة؟ وهل لديكم خطة طوارئ محدثة؟ كيف يتم التدريب عليها وتقييم فعالية تنفيذها؟"، والسؤال الثامن والذي نصه: "ما التحديات أو المعيقات التي تواجهكم عند محاولة تطبيق المرونة التنظيمية سواء كانت داخلية مثل البيروقراطية أو ثقافة العمل الجماعي، أو خارجية مثل ضعف التنسيق مع الوزارة؟"، إضافةً إلى السؤال التاسع والذي نصه: "كيف تتعاملون مع المعلومات الخاطئة أو الشائعات خلال الأزمات؟ وهل يتم تقييم الأثر وتحديث الإجراءات بعد انتهاء الأزمة؟ والسؤال العاشر الذي نصه " . ما المقترحات التي ترونها ضرورية لتعزيز مرونة المدارس على مستوى المدرسة ، المديرية ، او الوزارة ؟ وكيف يتم تفويض المسؤوليات لضمان استجابة فعالة ؟". وقد تكاملت الإجابات على هذه الأسئلة لتبرز أن الآليات الأكثر فاعلية ترتكز على التخطيط المسبق وبناء فرق طوارئ متخصصة، والتوازن بين التكيف النفسي والإداري، وترتيب الأولويات وإشراك المجتمع المحلي، إلى جانب التعلم من الخبرات السابقة وتطوير خطط بديلة مرنة مدعومة بالتدريب والتقييم المستمر. أظهرت استجابات مديري ومديرات المدارس وأعضاء لجنة الطوارئ أن التعامل الفعّال مع الأزمات يتطلب نهجًا شاملاً يجمع بين التخطيط المسبق، بناء فرق متخصصة، تعزيز المرونة التنظيمية، والتواصل المستمر داخليًا وخارجيًا. وقد انبثقت من البيانات عدة أنماط رئيسة : 1-أهمية التخطيط المسبق وبناء فرق طوارئ : في ضوء استجابات مديري ومديرات المدارس حول التعامل الفعّال مع الأزمات، لوحظ وجود تركيز مشترك على ضرورة التخطيط المسبق وإنشاء فرق طوارئ متخصصة، إضافةً إلى تعزيز التواصل والتعاون على المستويين الداخلي والخارجي للمدرسة. فقد أكد جميل، أن نجاح إدارة الأزمات يعتمد بصورة كبيرة على التحضير المبكر والتخطيط التنظيمي العملي، حيث قال: " ان جوهر التعامل مع الأزمات يكمن في الاستعداد المبكر والتنظيم العملي. حيث قال: "حتى نتعامل مع الأزمات بفاعلية لازم نحط خطط طوارئ مرنة و تدريب الفريق على التعامل مع الأزمات... ولازم نعمله هو تفقد الأدوات اللازمة للتعامل مع الكوارث مثل التأكد من وجود وصلاحية مواد الإسعاف أو المواد الغذائية". هذا التصور يُبرز اعتماد المدير على الوقاية اللوجستية والاستعدادات المادية، إلى جانب بناء جاهزية الفريق المدرسي لمواجهة الطوارئ بثقة ودراية." . 2-التكيف النفسي والإداري : سلّط بعض المشاركين الضوء على أهمية التوازن بين الجانبين النفسي والإداري في التعامل مع الأزمات المدرسية، فقد اعتبرت انصاف أن الخطوة الأولى نحو إدارة فعّالة تبدأ من التقبل النفسي لما يحدث، ومن ثم الانطلاق نحو خطوات عملية مدروسة. وقد عبّرت عن ذلك بقولها " تقبل الأزمة و نحاول نتكيف معها " وهو ما يعكس فهمًا لأهمية الإدارة النفسية للأزمات داخل البيئة المدرسية. تتابع أنصاف بالإشارة إلى ضرورة "تشكيل فريق طوارئ وتدريبهم إن أمكن والتفكير بحلول إبداعية تساعد في حل الأزمة أو التقليل من شأنها"، وهذا يدل على تبنّيها نهجًا تشاركيًا وابتكاريًا في التعامل مع الأزمات، يجمع بين التهيئة النفسية وتفعيل الكفاءات الإدارية. 3-ترتيب الأولويات والمشاركة المجتمعية : يُظهر نمط ترتيب الأولويات والمشاركة المجتمعية وعيًا إداريًا وإنسانيًا عاليًا من قبل مديري ومديرات المدارس في كيفية التعامل مع الأزمات داخل البيئة المدرسية. من جانبها، تُظهر فايزة وعيًا دقيقًا بترتيب الأولويات عند حدوث الأزمات، حيث أكدت على أن "السلامة العامة أولاً يليه التعليم"، وهو ما يعكس ترتيبًا استراتيجيًا عقلانيًا في التعامل مع التهديدات. كما شددت على أهمية "العمل الجماعي وإشراك جميع الجهات المعنية من معلمين وطلاب وأولياء الأمور"، ما يدل على إيمانها العميق بالمشاركة المجتمعية والتكامل الوظيفي كمدخل أساسي لحل الأزمات. في حين قدّمت أسماء تصورًا متماسكًا يغطي المراحل الثلاث لإدارة الأزمات: قبلها وأثناءها وبعدها. فقد قالت: "من خلال التخطيط المسبق ووضع خ