جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الوصف في شعر الملك األندلسي يوسف الثالث إعداد براهيم منصور اللبديإهبة إشراف وائل أبو صالح. د. أ قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في برنامج اللغة . الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطينالعربية وآدابها بكلية م2012 ج �א���א� g⁄a@æb×@a‡õa†ç õbÏìÛa@åß@õŒ�@ìÛë@�Èí ϵg@ÝàÈÛa@aˆç@ð†çdNNN@ ÷dØÛa@ÊŠu@åß ky@ñŠĐÓ@�îÔ�îÛ@,bˉbÏ …Û@â†ÔîÛ@éÜßbãc@o5Ü×@åß@µg@ï@òħ ñ…bÈ� …@åß@µg áÜÈÛa@ÕíŠ�@ïÛ@†èàîÛ@ïi‰…@åÇ@Úaì‘þa@†–yI@ð†Ûaë ŒíŒÈÛa(N@ @µgá�Üië@k§a@Œß‰ õbÐ’Ûa……..ābîjÛbi@É•bäÛa@kÜÔÛa@µg…...@æb×@åß@µg@ bÇ…úïyb¬@Š�@bçL@ïyaŠu@á�Üi@bèãbäyë@@ I@ïm†Ûaëòjîj§a(@ @µglìÜÔÛa òÔîÓŠÛa@ñŠçbĐÛaLò÷í�Ûa@÷ìÐäÛaë@NNNNNNmbîy@´ybí‰@µg@ïNNN@ ïmì�gI@@L†»cë@Lõbäqë…ìàªNH@ aìlj‹@åß@µg i‰…@¿@ÞúbÐnÛaïÛ@aì߆Óë@ïpa†Çb�½a@L@‰bØÏþaë@pýîè�nÛaë@ æë…@b¶‰@LpbßìÜȽaëæc@ @áç‰ë†i@aëŠÈ’í@¿@ÙÛ‡N @µgþa@òÏb×@ÝçõbÓ†•þaëNNNNNNN@NszjÛa@aˆç@ð†çcN ð†jÜÛa@òjç@ د ��� �א�� ��وא� @@@@@@@@@@@@@@á��@æb�×@å�ß@µg@Ší†�ÔnÛaë@ŠØ�’Ûbi@é�uìnã@æc@Lbã†�èu@‰b��@Ñ�ĐÔã@å−ë@bäi@ćðŠy ćÝšÏ �a@ŠØ’í@ü@÷bäÛa@ŠØ’í@ü@åàÏ@LbäîÜÇ@�j×@N@ @ŠØ‘c@òía†i@a@@@@@@@L�b�•@ìic@Ýöaë@‰ìn׆Ûa@‡bn�þ@@i@Ý�šÐm@ðˆ�Ûa⁄b@@@̂ �ç@ó�ÜÇ@ÒaŠ�‘@ê �ë@Š�Ȇí@�ë@LòÛb�ŠÛa@@@Lò�ßìÜÈß@ò�íc@áí†�Ôm@¿@,bÈ@êaŒ�vÏ@ @@��@Ý�×@b�äÇ@�aëL@@��ß@é�Û@@Ý�×@ í†ÔnÛaŠâa�yüaë@N.@@ @@@@@@@@@@ñõaŠ�Ôi@aìÜ�ČšÐm@åíˆ�Ûa@ò�’Óbä½a@ò�ä¦@õb�šÇc@µg@ÙÛˆ�×@Ší†�ÔnÛaë@ŠØ’Ûbi@â†Ômcë òÛb�ŠÛa@êˆç@ ëc—�����@@b���äÜàÇ@l뉅@¿@ò���È�@ÝÈ���‘c@å���ß@Ý���×@æb���ÏŠÈÛaë@ŠØ���’Ûa@Ý���íŒë@L@Ñ���Óë @@@@@Š��ØÏ@òÜî��–y@å��ß@ó��ĐÇcë@Šib��ä½a@ó��ÜÇ@b��äi‰…@�ä��îÛ@ê …..ñˆmb���þa@µg @¿@âaŠ��ØÛa@@á���Ó Ší†ÔnÛaë@ŠØ’Ûa@Ý×@�ß@á�@òîiŠÈÛa@òÌÜÛa@N@ @@@@@@@@@@ò��í†Üi@ò��jnØßë@Lò��îä� ìÛa@�b��väÛa@ò��Èßbu@ò��jnØß@¿@´Üßb��ÈÛa@µg@âa���yüaë@ŠØ��’Ûa@Ý��×ë@ LâŠØÛì�@@@@@L�Üibã@ò�í†Üi@ò�jnØßë@@@@@[ñ�j�Ûa@ò�í†Üi@ò�jnØßë@@@@@@@¿@ñ�j�×@ñ†Çb��ß@å�ß@ï�Û@êì߆�Ó@b�½@ @szjÛa@õbäqcòÛb�ŠÛa@êˆç@‰…b–ß@åÇbèÈuaŠßë@@NNNN��@Ý×@bäÇ@�a@áçaŒvÏN@ � اإلقرار :أنا الموقعة أدناه، مقدمة الرسالة التي تحمل العنوان الوصف في شعر الملك األندلسي يوسف الثالث إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء مـا تمـت ،أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة لم يقدم من قبـل لنيـل أي ،ورد، وأن هذه الرسالة كاملة، أو أي جزء منها اإلشارة إليه حيثما . لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى،درجة أو لقب علمي أو بحثي Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's Name :اسم الطالبة :Signature :التوقيع :Date :التاريخ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر والتقدير ـه اإلقرار و فهرس المحتويات ط الملخص 1 المقدمة 5 تمهيد 9 الوصف وتطوره عبر العصور: الفصل األول 10 ومراحلهمعنى الوصف: المبحث األول 10 معنى الوصف * 11 الفرق بين الوصف والتشبيه* 12 أجود الوصف* 14 مراحل فن الوصف 14 الوصف النقلي: أوالً 15 الماديالوصف: ثانياً 16 الوصف الوجداني: ثالثاً 18 تطور الوصف في العصور التي سبقت العصر األندلسي: المبحث الثاني 18 الوصف في العصر الجاهلي: أوال 24 الوصف في عصر صدر اإلسالم: ثانيا 29 الوصف في العصر األموي: ثًاثال 34 الوصف في العصر العباسي: رابعا 40 وصف في البيئة األندلسية ال: خامسا 45 "يوسف الثالث"موضوعات الوصف في ديوان الشاعر : الفصل الثاني 46 الوصف في شعر الغزل:المبحث األول 48 الوصف في موقف الوداع:أوالً 51 وصف الحب: ثانياً ز الصفحة الموضوع 53 وصف المحبوبة: ثالثاً 53 األوصاف المادية للمحبوبة* 67 ف المعنوية للمحبوبةاصواأل * 74 وصف الشاعر نفسه في قصائد الغزل: رابعاً 84 والطبيعةالوصف في شعر الخمر: المبحث الثاني 84 وصف الخمر: أوالً 92 وصف الطبيعة: ثانياً 103 الوصف في شعر المعارك الحربية: ثالثالمبحث ال 108 صورة الشاعر في المعركة: أوالً 113 وصف المعركة: ثانياً 113 وصف الفرسان* 115 وصف أدوات المعركة* 123 الوصف في قصائد الرثاء: المبحث الرابع 124 رثاء اآلباء: أوال 127 رثاء األبناء: ثانيا 131 رثاء الزوجة: ثالثا 135 رثاء اإلخوان: رابعا 138 رثاء األصدقاء: خامسا 144 فنية الدراسة ال: الفصل الثالث 145 البناء اللغوي: المبحث األول 145 بناء القصيدة: أوالً 146 مقدمة القصيدة* 150 حسن التخلص* 152 حسن االنتهاء* 154 اللغة الشعرية: ثانياً 159 التكرار: ثالثاً 165 المحسنات البديعية: رابعاً 166 المحسنات المعنوية ح الصفحة الموضوع 166 الطباق * 169 التقسيم* 170 حسن التعليل* 171 المحسنات اللفظية 171 الجناس * 173 لزوم ماال يلزم* 174 رد العجز على الصدر* 175 التناص: خامساً 175 لدينيالتناص ا* 178 التناص األدبي* 184 الشعريةالموسيقا: المبحث الثاني 184 ) الحروف واأللفاظوسيقام( الموسيقا الداخلية : أوالً 190 )الوزن والقافية( الخارجية لموسيقاا: اثاني 190 الوزن* 192 القافية* 195 الصورة الشعرية: المبحث الثالث 201 الخاتمة 204 المسارد 205 مسرد اآليات القرآنية * 206 مسرد األحاديث * 207 مسرد القوافي* 217 جع قائمة المصادر والمرا Abstract b ط الوصف في شعر الملك األندلسي يوسف الثالث إعداد براهيم منصور اللبديإهبة إشراف وائل أبو صالح.د .أ الملخص ق الشعراء به طر صيلة في الشعر العربي، حيث عد الوصف من األغراض الشعرية األَ ي ادريال ق ع الخَ سا الواصف و رشاعأو قام في تصورهم، فال ،وإدراكهمم هن حس م بركل ميدان ق .هل بما حوتأثره و انفعاالته فيها إبداعه الناتج عنر يظه،ةيح المحسوس إلى صورةِرصويعلى ت ، إذ تحـدثت فـي ي يوسف الثالـث سلدنلك األَ عر الم صف في ش حث الو ذا الب ه لناويتو لتطور فن ما عرضتك ،من حيث تعريفه ومراحله من ناحية نظرية، صف الو نل األول ع صالف ، وفي الفصل الثاني تناولـت الوصـف فـي العصور التي سبقت العصر األندلسي الوصف في ، فـي شـعر الغـزل، والطبيعـة، والخمـر ،الموضوعات الشعرية عند الشاعر يوسف الثالث عنـد عن السمات الفنية في شعر الوصف لحديث ل ، أما الفصل الثالث فجعلته والمعارك، والرثاء .األندلسي يوسف الثالثالملك :وقد جاءت هذه الدراسة في مقدمة، وتمهيد، وثالثة فصول، وخاتمة .الوصف وتطوره عبر العصور: الفصل األول .يوسف الثالث"موضوعات الوصف في ديوان الشاعر : الفصل الثاني .دراسة فنية لشعر الوصف عند الشاعر يوسف الثالث :الفصل الثالث 1 المقدمة .. وصف نفسه بنعوت الكمال، ليس كمثله شـيء، وهوالسـميع البصـير ،حمد هللا إن ال محمد الموصوف بالخُلُق العظيم، وعلـى آلـه ،والصالة والسالم على خاتم األنبياء والمرسلين .وصحبه أجمعين " الوصف عند شاعر، وملك أندلسي من بني األحمر هـو الشـاعر هذه الدراسة تناول ت وقد عرفته ،)ه820- 810( الباقية ما بين في الفترة حكم األندلس ) ه820-778 (1"يوسف الثالث انـت في بعض سنوات حكمه، حيث ك 2 وصمد لبني مرين ،األندلس أميراً شجاعاً، وقائداً بارعاً .3العالقة بين بني األحمر وبني مرين بين مد وجزر اإلسالمي في األندلس، مرحلة احتضار الوجود ،وتعد هذه الفترة التي عاش فيها شاعرنا . بسبب الخالفات الشديدة بين بني األحمر أنفسهم، ومحاوالت اإلسبان االستيالء على غرناطـة إلى أن وتتنازعها األهواء، ، الفتنة والضعف خالل هذه الفترة ترزح تحت عبء وكانت األندلس .4الد على جميع ما بقي للمسلمين فيها من ب من يد بني األحمر النصارىاستولى لتي تضطرم بها نفـس الشـاعر، حيث نجد في الديوان صدى واضحاً لروح الحماسة ا العارمة في حماية تراث األجداد، والدفاع عن شعبه الذي يتشبث بكل قطعة، وشبر من ورغبته .األرض سلطان أبو الحجاج يوسف الملقب بالناصر لدين اهللا بن السلطان أبي الحجاج يوسف المستغني بـاهللا هو ال : يوسف الثالث 1 ثمانية وسبعين وسبعمئة، أبعده بن السلطان محمد الخامس الملقب بالغني باهللا، ولد في السابع والعشرين من صفر من عام ا هـ 820(، وتوفي عام ) ه 810(، وبقي في سجنه حتى عام الً منه بد غرناطة ليستولي على عرش أخوه إلى سجن شلوبانية؛ . 5،ج1999 لبنان، -، دار العلم للماليين، بيروت14األعالم،ط: ينظر الزركلي، خير الدين. ) ،من بطون قبيلة زناتة البربرية الشهيرة ، وهم بطن م 1465-1244 المغرب تولت الحكم في ،أمازيغية ساللة : بنو مرين 2 . 95، ص1997، مكتبة الخانجي، القاهرة، ندلسسالم في األ دولة اإل:عنان،محمد عبد اهللا: ينظر. فاس مقرهم .207م،ص1992 لبنان، -، دار الفكر المعاصر، بيروت3ط،المختار من الشعر األندلسي: الداية، محمد رضوان3 . 119 ص1976 لبنان، -،، دار النهضة العربية، بيروتاألدب العربي في األندلس: عتيق، عبد العزيز4 2 ، وهي القصائد التي نظمهـا أثنـاء "أيام الوحشة "ـ قصائد سماها ب في ديوانه نجدكما ، )ه794( تولي الحكم بعد موت والـده سـنه "محمد"جن، بعد أن نَفَس عليه أخوه وجوده في الس ، بعد أن )ه810(فسيطر على الدولة، وسجن أخاه يوسف الثالث، لكن يوسف عاد إلى الحكم عام . 1أعانه جمهرة من أنصاره في االنتقال من السجن إلى القصر مباشرة بامِتداد العرب الجغرافي بسبب إعجابي ؛اسةوكان اختياري األدب األندلسي مجاالً للدر مرحلةً من الزمان وصـلتْ ،في بالد األندلس، وبصمودهم هناك، في أرٍض بعيدٍة وبيئٍة غريبةٍ ، التي لـم تأخـذ "عصر سيادة غرناطة "إلى ثمانية قُرون، ومحاولة إلنصاف فترة تاريخية هي ف الثالث، الذي لم يحظ بدراسة كافية ُأسـوة لشاعر يوس ل اًحقها عند كثير من الباحثين، وإنصاف بغيره من شعراء األندلس، فكثير من المصادر كانت تتحدث عن يوسف الثاني، ثم تنتقل للحديث . عبد اهللا الصغيريعن أب . ا خاتمةد، وتليها مقدمة وتمهي هذا البحث في ثالثة فصول يتصدرهوارتأيت أن يكون ، مختلفـة آثارالمختلفة إلى تخليد نفسها ب لحضارات سعي ا حيث تحدثت في التمهيد عن حضارتهم بالشعر، ووصف كل ما تقع عليه أعينهم، وبينت آراء النقاد د الشعراء العرب قد خلَّ ف .في شعر الوصف، ومكانته بين أغراض الشعر األخرى في المبحـث األول عـن تحدثت "الوصف وتطوره عبر العصور " : وفي الفصل األول أمـا المبحـث .صف، والفرق بينه وبين التشبيه، وعن أجود أنواع الوصف، ومراحله معنى الو الثاني فقد عرضت فيه التطور الحاصل على فن الوصف من العصر الجـاهلي إلـى العصـر ، والعصر األموي، والعباسي، لمعرفة بدايـة اسـتقاللية اإلسالماألندلسي مروراً بعصر صدر .قصيدة الوصف في الشعر العربي موضوعات الوصف في ديوان الشـاعر يوسـف " : أما الفصل الثاني الذي هو بعنوان كان الحديث فيه عن حضور الوصف في األغراض الشعرية في ديوان الشاعر، حيث ف، "الثالث : وهي،قسمته إلى أربعة مباحث .206، صالمختار من الشعر األندلسي الداية، محمد رضوان،1 3 .الوصف في شعر الغزل عند الشاعر :المبحث األول . والطبيعةالوصف في شعر الخمر: الثانيالمبحث . الوصف في شعر المعارك الحربية:المبحث الثالث . الرثاء الوصف في شعر:المبحث الرابع اعر أحب وتغزل، ونظم قصائد وجاء ترتيب المباحث في الفصل السابق متسلسالً؛ فالش التي ال يحلو شربها إال في رحاب الطبيعة، وعلى الرغم من ذلك فالشاعر كان من الذين الخمر آخـر معقـل مـن معاقـل المسـلمين فـي األنـدلس فسهم من أجل الـدفاع عـن ا أن قدمو فرثـاهم أجمـل ،م فقده ممن عز عليه اًكثيرا فقد وفي ظل هذه الحروب التي قاده -غرناطة- .رثاء حيث "دراسة فنية لشعر الوصف عند الشاعر يوسف الثالث" وكان عنوان الفصل الثالث البناء اللغوي عند الشاعر في قصائد الوصف، من المبحث األول يتناول إلى ثالثة مباحث، تهقسم .واللغة الشعرية، والتكرار، والمحسنات البديعية، والتناصحيث بناء القصيدة، الداخليـة الموسـيقا : الشعرية لدى الشاعر بنوعيها الموسيقاأما المبحث الثاني فيتناول ).الوزن والقافية( الخارجيةوالموسيقا، ) الحروف واأللفاظموسيقا( عن الصورة الشعرية في شعر الوصف،ومصـادر هـذه الصـورة، فيتحدث الثالث أما . وشيوع عنصري اللون والحركة فيها . وتضمنت الخاتمة عرضاً ألبرز نتائج هذه الدراسة على المنهج التكاملي، حيث استخدمت المنهج الوصفي التحليلي في وتعتمد هذه الدراسة على المنهج التاريخي فـي معرفـة تـاريخ واعتمدت فنية وموضوعية، لوصف شعر ا دراسة . الوصفاة الشاعر، والتطور الزمني لقصيدةالحوادث، والفترة الزمنية لحي 4 كانت المشكلة عند كتابة هذا البحث عدم وجود دراسة كافية عن الشاعر يوسف الثالث، تمثلت الدراسات الحديثة عنه بمـا كتبـه الكتب، وانت أخباره قليلة منثورة في تضاعيف ك حيث : محقق الديوان عبد اهللا كنون في مقدمته له، وما كتبه الدكتور محمد رضوان الداية في كتابيـه ، والدراسة التي قام بها الباحـث )المختار في الشعر األندلسي، ومختارات من الشعر األندلسي ( .الثالثالفخر عند الشاعر يوسف : محمود مصطفى راشد بعنوان نفح الطيـب مـن غصـن " عليها هذا البحث أهم المصادر والمراجع التي اعتمد ومن البن رشـيق القيروانـي، " العمدة في محسان الشعر وآدابه ونقده "وي، للمقر "األندلس الرطيب اإلحاطة في أخبار "و، تحقيق عبد اهللا كنون، "ديوان ملك غرناطة " وديوان الشاعر يوسف الثالث .م الشنترينيالبن بسا" الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" للسان الدين بن الخطيب، و" غرناطة وتمثلت الدراسات الحديثة عنه بما كتبه محقق الديون عبد اهللا كنون في مقدمته له، وما المختار في الشعر األندلسي، ومختـارات مـن :( كتبه الدكتور محمد رضوان الداية في كتابيه الفخـر عنـد : ، والدراسة التي قام بها الباحث محمود مصطفى راشد بعنـوان )الشعر األندلسي . الشاعر يوسف الثالث وبعد، فهذا هو جهد المقل المتواضع، فإن أصبت فبتوفيق من اهللا، وإن أخطأت فحسـبي .أنني حاولت واجتهدت واهللا ولي التوفيق 5 تمهيد ، ومشـاعره ه، خواطر رائه، وتجسيدِ آ و فكارِهأمنذُ أن بدَأ اإلنسان سعيه إلى التعبير عن عسام، مدوالنّ كٌل من الر رض والسماء، والحيـوان والنبـات، األ إلىاعر والشّ حات والموسيقي حطُوتَ، هم فيها خيالُويسبح، فيها عقولهم تتحرك فسيحةً فيها مسارحاوَأ رحيثُ والماء،واإلنسان .1لقهم من خَالًثوم، بداعهم إل في متاحف الفن صورةًفوافخلّ ،وآالمهمعليها مشاعرهم قـاس بمقيـاسٍ جعلتها تُ من الفنون، أنواعاً متنوعة مم والحضارات القديمة عرفت األ و فه اإلنسان في خلّ ومن خالل ما ها وثقافتها، ورقي ،أو يهبط مع ارتفاع قيمة فنونها فع، يرت حساٍس حكي لنا تـاريخ األمـم ا ورساالٍت ت ترك من بعده آثار ، ه في الزمان والمكان وكينونتمسيرته .، وتعرفنا على حياتهم وسبل معيشتهم وتاريخهموالشعوب التي غبرت في دهاليز الزمن وآالته الحجرية التي مازالت آثارها بيننا ،اإلنسان البدائي في فجر البشرية ترك أدواته ف ،ومات الجدارية فـوق جـدران الكهـوف وغيرها من الرس ، وهذه اآلثار الحجرية ، اليوم ىحت تحكي لنا قصة اإلنسان في عالمه القديم ،قبل التاريخ اإلنساني ونقوشات الصخور في عصر ما .2 أن اإلنسان فنان بطبعه وصانع بعقلهى وهذا يدل عل،حيث صور العالم من حوله بصدق وسرة المصـرية، حيـث نيل الخلود من خالل فنون العما إلى الفرعونية الحضارةُ ِتع متعددة لهذه الحضارة الشامخة في النقوش على الجدران والصور والمعابد والتماثيل انجد صور .3والمقابر وقد برع اإلغريق كذلك في فنون النقش والرسم، والزخارف الثرية المبهـرة والمعقـدة معابدهم ومبانيهم، وقد على جدرانمأحياناً، وكانوا يصورون حياتهم اليومية وأساطير معبوداته . 4اشتهروا بقدراتهم الفنية وخاصة فن نحت التماثيل 5ص،1981 القاهرة، مصر،ر المعارف، دا،3ط،الوصف ):ولجنة من أدباء األقطار العربية (ي الدهان، سام1 .12،ص1،ج2005 دار العلم للماليين،بيروت، لبنان، دط،موسوعة حضارة العالم: عوف، أحمد محمد2 . 14، ص2000 دار المعرفة الجامعية، اإلسكندرية، القاهرة، دط،فنون اإلسكندرية القديمة: قادوس، عزت زكي3 .76،ص1983 مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر، بيروت، لبنان،طد،العصور القديمة: براستد، جيمس هنري4 6 لحضارات العديدة التي تعاقبت على مر التاريخ، والتي كانت شـاهدة كذلك األمر عند ا .على قدرة اإلنسان على البناء واإلعمار، وسعيه المتواصل إلى نيل الخلود بشتى الوسائل مبدع ر ما والشاعر العربي فنانكب العباقرة اإلنسانيين، فرسم ما رأى، وصوسار في ر شاهد، ووصف ما أحس، فترك في المتْحف األدبي صفحاٍت خالدةً على اختالف العصور تقـف لمتاحف الرسامين، والنحاتين، والمصورين في إبداع الخطوط، وقوة التقليد والمحاكـاة، ونقـل واللون والظل، سواء أكان في رسم الطبيعة، أم فـي الصوت والحركة والنشاط، ورسم الحديث .1أم في وصف األخالق والطباع والعادات،تصوير اإلنسان والحيوان مـن ملهمـاٍت ،وقد استطاع العرب أن يحملوا لغتهم كلَّ ما تحمُل من الفنون الجميلـة في تفعيالته وبحـوره، بألوانها، وأنغامها، ومقاماتها قد حواها الشعر العربي اوأسرار، فالموسيق ودقة تجعـل مـن الصـور ، في براعةوالتصوير والوصف قد تكفّل به البيان العربي . وقوافيه صورة أوضح، وأجمل من أية صورة أبدعتها يد فنان صنّاع صنع ألوانها، وظاللها بيد ةالكالمي الكلمة العربية عبقري حكيم، وقد مثل ذلك في النحت والتمثيل وغيرها من الفنون، فقد ضمنتها .2بين حروفها المـديح، والفخـر، : وعندما عرض النقاد القدماء إلى الشعر قسموه إلى أبواب، هـي . النسيب، والوصفو ،والهجاء، والرثاء المديح، : وإنما كانت أقسام الشعر في الجاهلية خمسة :"وفي هذا قال أبو هالل العسكري .3"والهجاء، والتشبيب، والمراثي، والوصف ومهما يختلف السبب الذي دفع العسكري إلى اختيار هذه األبواب دون غيرهـا، إال أن .الوصف يغلب عليها تقريباً، ويشملها بردائه .6 ص، الوصف):ولجنة من أدباء األقطار العربية (ي الدهان، سام1 .10، ص2004 مصر، ،اللبنانية، القاهرة الدار المصرية ،1طن الوصف في الشعر الجاهلي،ف: أحمدي ، عل الخطيب2 ، دار إحيـاء الكتـب العربيـة، 1 محمد أبو الفضل إبراهيم،ط -ي البجاوي عل: ، تحقيق الصناعتين: العسكري،أبو هالل 3 .131، ص1952 7 الشعر إال أقله عائـد إلـى بـاب : "وأكد ابن رشيق ذلك في تعريفه للوصف حيث قال . 1"ه، وليس بهالوصف وال سبيل إلى حصره واستقصائه، وهو مناسب للتشبيه، مشتمل علي لإلنسـان فخر، والهجاء، والرثاء، والنسيب المديح، وال : وجعلوا األبواب الخمسة وهي تصف أخالقه، وطباعه، ومزاياه، ومحاسنه، وخصوا الوصف بـالحيوان، والنبـات، واألرض، . 2والماء، والنار، والسماء، وأدخلوا الخمر فيها على أنها بعض هذه األجزاء الوصفية صل في األدب كلِّه أن يكون فناً واحداً هو الوصف؛ ألن التعبير في حقيقته وصـف واأل نه لم يكن هناك بد من تجزئة هذه التسمية التساع مدلول إ بيد .لألحوال النفسية واألحوال الحسية .3الوصف مطلقاً، وشموله في كل شيء تقريباً بيرا، فسموا وصـف األمـوات وقد نظر النقاد إلى الموضوعات التي اتّسعت اتساعا ك ت، رثاء، ووصف النّساء غزالً، كذلك سموا وصف الخمر خمريات، ووصف الصـيد طرديـا وبقي الوصف المطلق متعلقًا بوصف الطبيعة، ومظاهرها، كوصف الخيل، والليـل، والبـرق، . 4...والبحر، والجنائن، والقصور، وما إلى ذلك والموصوفات أكثر من أن تُحصى، والمعيار الذي وأفقُ الوصف أوسع من أن يحاط به، يحتكم إليه فيما يصلح للرسم وفيما ال يصلح هو موهبة الشاعر، ال حجم الموصوف وشكله، وال .ما يخلع عليه الناس من قيم األخالق وشرف المنزلة وقسمات الجمال فن الوصـف تطور ،والشعراء وصافون بطبعهم، وبسبب اتساع خيالهم ودقة مالحظتهم لى العصر إندلسي، حتى وصل هذا الفن لى آخر في العصور التي سبقت العصر األ إمن عصر ندلسيين، وذلـك بسـبب ندلسي وقد استوى على سوقه، وُأصلت قواعده، قبل وصوله إلى األ األ ،دار الجيل، 4محمد محيي الدين عبد الحميد،ط:تحقيقالعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، : القيرواني،ابن رشيق1 .294، ص1م،ج1972لبنان، ، بيروت . 883، ص2، ج1993 لبنان، ، دار الكتب العلمية، بيروت،1،ط المعجم المفصل في األدب:، محمدينج التو2 ، ص 1984 لبنـان، ،، دار الفكر المعاصر، بيروت 2، ترجمة إبراهيم الكيالني،ط تاريخ األدب العربي : بالشير، ريجيس 3 125 . . 127 المرجع السابق، ص4 8 سالمية، وعناية الشعراء بهذا الفن حتى اتسعت دائرته لكل ما وقـع اتساع مظاهر الحضارة اإل خاصة في ،ندلسيين في إضافاتهم الرائعة على هذا الفن الجميل أعينهم، وال ننكر فضل األ تحت كانت محط إعجـاب الكثيـرين، ،ندلس طبيعة ساحرة مجال وصف الطبيعة؛ حيث وهب اهللا األ وأثر ، ووصف ما حل فيها ،ومصدر إلهاٍم للشعراء، كذلك برعوا في مجال رثاء الممالك الزائلة ندلسيون، وأبدعوا في م، وغيرها الكثير من الموضوعات التي طورها الشعراء األ ذلك في نفوسه .مجال وصفها وهذا التطور الذي طرأ على فن الوصف هو ما سيتم الحديث عنـه فـي الصـفحات القادمة؛ حيث سيتناول الفصل األول الحديث عن الوصف وتطوره عبر العصور التـي سـبقت ).موي، العباسيسالمي، األالجاهلي، األ(العصر االندلسي 9 الفصل األول الوصف وتطوره عبر العصور ومراحلهمعنى الوصف: المبحث األول تطور الوصف في العصور التي سبقت العصر األندلسي: المبحث الثاني 10 المبحث األول معنى الوصف وأقسامه ومراحله معنى الوصف 1"حالَّها: ه وصفاً و صفةًوصف الشيء له وعلي:" الوصف في اللغة هو نعتَه بما : وصفًا، وِصفةً : الشيء وصفَوفي تعريف المعجم الوسيط نجد أن معنى .2فيه والوصف جزء من منطق اإلنسان،ألن النّفس محتاجة إلى ما يکشف لها من الموجودات " لی التصور في الطريق ويکشف للموجودات منها، وال يکون ذلك إالّ بتمثيل الحقيقة، وتأديتها إ .3"السمع والبصر والفؤاد وصف :، يقالرأصل الوصف الكشف واإلظها: "وقد فسر ابن رشيق الوصف فقال .4"الثوب الجسم إذا نم عليه، ولم يستره .5" فيه من األحوال والهيئاتاالوصف إنما هو ذكر الشيء بم: "كما قال قدامة بن جعفر تمثيالً إيجابيا، وهو رسم تمثيُل األشياء:" لوصف بأنّهأما حنّا فاخوري فقد عرف ا 6"والحياة لصورة األشياء بقلم الفن. الوصف عبارة عن بيان األمر باستيعاب " وفي تعريف أحمد الهاشمي للوصف يقول : أحواله وضروب نعوته الممثلة له، وأصوله ثالثة هي .1965لبنان،، دار صادر، بيروت،3،ط، مادة وصفمعجم لسان العرب: ابن منظور،أبو الفضل جمال الدين األنصاري 1 . 1998، دار اGH ،3IJKرCD ،3 ،CEدة وA@، طا$()'& ا$#"! : أ<8=،إ;3اه78، و345ون: 2 .119، ص 3،ج1974لبنان،،دار الكتاب العربي، بيروت،2، طتاريخ آداب العرب:الرافعي، مصطفى صادق 3 .295،ص1،جقدهالعمدة في محاسن الشعر وآدابه ون: القيرواني،ابن رشيق4 .130، ص1956 لبنان، خفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت،عبد المنعم:، تحقيقنقد الشعر:ابن جعفر،أبو الفرج قدامة 5 .41،ص 1986 بيروت،، دار الجيل،1،طتاريخ األدب العربي: الفاخوري، حنا، 6 11 . له عما سواهأن يكون الوصف حقيقيا بالموصوف مفرزا: األول .أن يكون ذا طالوة ورونق: الثاني .1أن ال يخرج فيه إلى حدود المبالغة واإلسهاب، ويكتفي بما كان مناسبا للحال: الثالث جزء طبيعي من منطق اإلنسان، : نجد أن الوصف" المعجم المفصل في األدب"وفي .2صويرها بالسمع والبصر والفؤادفاإلنسان بطبعه ميال إلى معرفة ما حوله من الموجودات، وت الفرق بين الوصف والتشبيه بعض النقاد بالتمييز بين هذه م التشبيه، قاوفيما يظن أن الوصف هو عينُه النعت، أ : المصطلحات : بين الوصف والتشبيه إذ قال في تعريفه للوصف" العمدة"فرق ابن رشيق في كتابه به، ألنه كثيراً ما يأتي في أضعافه، والفرق بين س عليه، وليلوهو مناسب للتشبيه، مشتم"... .3" ذلك مجاز وتمثيلنالوصف والتشبيه أن هذا إخبار عن حقيقة الشيء، وأ إن النعت ال يكون إال في محمود، :أما الخليل بن أحمد فقد روى ابن فارس عنه أنه قال :" فلم يفرق بين النعت والوصف حيث قال، أما ابن فارس " الوصف قد يكون فيه وفي غيره نوإ يكن الوصف موإذا كان ما نقله ابن فارس عن الخليل صحيحا، ل. 4"إن النعت هو الوصف ما فيه من سمات المدح، حمرادفًا للنعت، ألن الواصف يصور ما يصف بتعداد إمارته، فيمد يالً يحسنه في خيال من ما فيه من شيات القدح،والناعت يضيف إلى صفات المنعوت تجمحويقد .5يتصوره .326،ص1،ج1965عادة، مصر، مطبعة السدط،،جواهر األدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب: الهاشمي،أحمد1 .884، ص2، جالمعجم المفصل في األدب، محمد،ينج التو2 .294، ص1جالعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده،: القيرواني، ابن رشيق3 .88،ص1964 لبنان،- مؤسسة بدران، بيروتدط،،الصاحبي في فقه اللغة: ابن فارس، أبو الحسين أحمد4 .76م، ص2002، لبنان -،دار الفكر، بيروت1،طفنونه-أعالمه-أغراضه-اهلي قضاياهالج األدب: طليمات، غازي5 12 أجود الوصف جهودهم على التفريق بين التشبيه أو النعت، والوصف، بل كان هناك دصر النقالم يق . مقياس لجودة الوصف ىما يستوعب أكثر معاني الموصوف، حت:"فأجود الوصف عند أبي هالل العسكري هو .1"كأنه يصور الموصوف لك فتراه نُصب عينيك ما نعت به الشيء، حتى يتمثله بصرا عيانًا : " أحسن الوصف عند ابن رشيق فهوأما :، كما قال النابغة الجعدي يصف ذئباً افترس جؤذرا2ً"للسامع ]الطَّويل[ ــدةٍ ــِر حديـ ــِه ِبغَيـ ــاتَ يذكيـ فَبـ ــرا ــِبح مفِط ــي ويص ــنٍص يمس ــو قَ َأخ ــتْ ــاً تَحركَ ــه ِكراع ــا رَأى ِمنْ ــرا ِإذا م ــه وفَرفَ ــِب ِمن ــان القَل ــاب مك 3َأص وقد ورد عن ابن ،فنرى كيف قام هذا الوصف بنفسه، ومثل الموصوف في قلب سامعه .4"أبلغ الوصف ما قلب السمع بصرا" :رشيق قوله ولما كان أكثر وصف الشعراء إنما يقع على : "فقال في نعت الوصف أما قدامة بن جعفر ضروب المعاني، كان أحسنهم من أتى في شـعره بـأكثر المعـاني التـي األشياء المركبة من .5الموصوف مركب منها، ثم بأظهرها فيه وأوالها حتى يحكيه بشعره ويمثله للحسن بنعته وأحسن الوصف عند الرافعي هو ما خرج عن علم، وصرفته روعة العجب؛ ليخرج في وصف الصادق إذا خـرج مـن علـم، وإن أحسن ما يكون ال : " أكمل صورة وأروعها، يقول 6"وصرفته روعة العجب، فإن العلم يعطي مادة الحقيقة، والعجب يكسبها صورة المبالغة الشعرية .128، صالصناعتين: هاللو العسكري، أب1 .294،ص1ج العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده،: القيرواني،ابن رشيق2 . 40، ص1998ان، لبن-واضح الصمد، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت: تحقيقالديوان،: النابغة الجعدي3 .226، ص2،جالعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: القيرواني، ابن رشيق4 .130، ص نقد الشعر: ابن جعفر، قدامة5 . 124، ص3، جتاريخ آداب العرب: الرافعي، مصطفى صادق6 13 وقد يختلف الشعراء في مقدار براعتهم الشعرية، فبعض الشعراء يجيد الوصـف فـي راء يجيـدون ذلك نجـد شـع ل وال يجيد الوصف في غرض آخر، مقاب ،غرض شعري معين .الوصف في األغراض كافةً، لكنهم ينفردون بالشهرة في غرض واحد يتفاضلون اويتفاضل الناس في األوصاف، كم : "وتعليقًا على هذا األمر يقول ابن رشيق مـن يجيـد مفمنهم من يجيد وصف شيء وال يجيد وصف آخـر، ومـنه : في سائر األصناف .1"ي بعضهااألوصاف كلها وإن غلبت عليه اإلجادة ف إجادتهم فـي وصـف كافـة عمن الشعراء الذين اشتهروا في وصف أشياء معينه، م و امرؤ القيس الذي اشتهر بوصف الخيل، وطرفة بن العبد الذي كان أفضل من وصف :األغراض الناقة في معلقته، أما الحمر الوحشية والقسي فكان الشماخ أوصف الناس لها، وكـان األعشـى اس وابن المعتز أوصف الناس للخمرة، و ذو الرمة أوصفهم للرمل والفـالة واألخطل وأبي نو .2والهاجرة للمتأخرين براعـةً فـي وصـف نوإذا برع األوائل بوصف الصحراء وما ضمت، فإ البحتري، ومسـلم بـن الوليـد، وابـن المعتـز، : الطبيعة الحضارية كالقصور، والبرك وهم فزداد أمر الوصف مـع ازديـاد الحضـارة، واكتشـا وقد ا . والصنوبري، والوأواء الدمشقي .3المعالم خيالي وحسـي، : القدماء أن الوصف في كل شيء نوعان ءويرى بعض النقاد، واألدبا ـ لفالوصف الخيالي يعتمد التشبيه واالستعارة، ويحاو ا أن يستحضر الموصوف من الذاكرة، أم الحسي أبلغ، وأجـود، وأنـدر، وال ريب أن الوصف . الوصف الحسي فهو تصوير للموصوف صعوبة من الوصف الخيالي، وبما أن الوصف هو أهم أسلوب من أساليب التعبير القديمة روأكث .294، ص1،جالعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: القيرواني،ابن رشيق1 .296 المرجع السابق، ص2 .884، ص المفصل في األدبمالمعج: د، محمينج التو3 14 ـ تعند الشعراء القدماء، جاء ي أوصافهم حسيةً ماديةً بعيدةً كلَّ البعد عن التجريد والخيال، وه .1بالتالي نسخة مطابقة للواقع مر بالنسـبة ن يمر بعدة مراحل، كذلك األ أوى عاٍل تلى مس إمٍر حتى يصل أوال بد لكلِّ لفن الوصف، فهو لم يكن منذ نشأته على هذه الصورة التي نراها اليوم، وإنما مر بعدة مراحـل ، وكل عصر أو فترة زمنية مختلفة كانت تضيف على هذا الفن تطـوراً واإلضافةمن التطوير سالمي، حتى إذا ما وصـلنا إلـى العصـر ي العصر اإل جديداً، فهو في الجاهلية يختلف عنه ف . ندلسي، نراه قد بلغ مرتبة عالية من الجودة والجمالالعباسي ومن بعده األ : هيالمراحل التي مر بها فن الوصف وتطورو مراحل فن الوصف الوصف النقلي: أوالً لي هو المرحلة األولى من يكتشف البدائي العالم بالمقابلة والتشابه، لهذا فإن الوصف النق الشاعر فيه على اكتشاف التشابيه، التي تشخص بين مشهدين مراحل الوصف، حيث يقتصر هم مختلفين، حيث يتنازع الشاعر مع الظاهرة ليقبض عليها في حيز األلفاظ والصور، إنّه نسـخة ظ والصور فرساً يشبه لكون، فامرؤ القيس يؤلف األوصاف والتشابيه ليبدع باأللفاامطابقة لنسخة علـى التشـبيه الحسـي م الشاعر تقـو ة، فطرفا الصورة هنا هما ماديان، وفضيل فرسه تماماً :، يقول2والمساواة بينهما ]الطويل[ ــ ــاقَا نَع ل ســٍي، و ــال ظَب ــه أيطَ ٍةام ــب تَقِْرياٍن، وحــر س ــاء ــوِإرخَ 3ِل تتف .81، ص1،جم1969لبنان، -، دار العلم للماليين، بيروت2،طتاريخ األدب العربي: فروخ، عمر1 .8،ص1978لبنان، -،دار الكتاب اللبناني،بيروت2،طفن الصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي،إيليا2 . 10، ص1958 لبنان، -، بيروت، دار صادرلديوانا: امرؤ القيس3 15 لتعقيـد، ساذجا، أما بالنسبة للبدائي فكان شـديد ا وقد يبدو هذا الوصف بالنسبة لبعضنا لغز األشـياء وتحديـدها، يقتضيه كثير طء ذهنه وعجزه عن فضمن التحسر والجهد، نظراً لب ألن عجزه عن تداول المعاني جعلـه من أساليب التعبير لدى الجاهلي؛فالوصف هو أهم أسلوبٍ ني واألفكار، يصعب بل يستحيل عليه، لذلك قابل والتعبير عن ساق الفرس بالمعا ،يرسمها رسما .1بين هذه الساق وساق أخرى تشبهها، راسما المعنى الذي في ذهنه، بصورة رآها في بصره الوصف المادي: ثانياً يضطر الشاعر أحيانًا إلى وصف فكرة، أو حالٍة نفسيٍة يمر بها، أو عاطفٍة تجتاحه، فال لمقابلة الذي اعتمده في وصف الفرس، وتأتي هنا المرحلة الثانية يستقيم معه أسلوب المقارنة، وا من مراحل الوصف وهي الوصف المادي، ويختلف عن الوصف النقلي في أن المقارنة هنا بين .2فكرة أو حالة نفسية من جهة، ومشهد حسي، أو صورة مادية من جهة أخرى فكرة مجردة تفهم فهمـا، وال فمثالً زهير بن أبي سلمى حين أراد أن يمثل الموت، وهو عمد إلـى أسـلوب هعيها متجردة عن شكلها المادي، فإن ي ألن ذهن الشاعر ؛ينظر إليها بالبصر يجد بدا من مقارنتها بناقٍة عمياء تضرب الناس ميسمح له باالنتقال من المعنوية إلى المادية، ول :على غير هدى، حيث قال ]الطويل[ ا خَبطَ عشْواء مـن تُِصـب رَأيتُ المناي ــئ ــن تُخِْط مو ــه ــرِمتُِمتْ هفَي ــر مع3 ي فوجه الشبه بين الوصف النقلي، والوصف المادي هو اتفاقهما في المشبه به، أو الطرف وهو دائما مادي، أما االختالف فيكون في الطرف األول الذي يكون حسـيا ،الثاني من الصورة . 9، ص فن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا1 .10، صفن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا2 لبنـان، -، دار اآلفاق الجديدة، بيروت 3فخر الدين قباوة،ط : ، تحقيق ديوان زهير بن أبي سلمى : ابن أبي سلمى، زهير 3 . 25، ص1980 16 لي، ومعنويا ذهنيا في الوصف المادي، أي أن الوصف في هذين النوعين هـو في الوصف النق . وصف علمي يقوم على الصحة والدقة والصدق في الوصف الوصف الوجداني: ثالثاً ا يتخطى الشـاعر حـدود الظـاهرة هتعتبر هذه المرحلة أرقى مراحل الوصف، ففي ه، ويتخذ منها موضوعا جديدا أرقى من الوصف فينتقل إلى نفسه، أو ضميره، أو شعور ،الحسية .1النقلي والمادي على السواء أو القلق الذي يعتريه ،وهذا النوع من الوصف يتأثر تأثيراً قوياً بجهاز اإلنسان العصبي الواقـع المرئـي ن فإذا به يتساءل عما وراء األشياء، فيكو ، الكون دأمام ظواهر الطبيعة، وحدو ما وراءه في الكون والحياة، فإذا بالشاعر يغوص في قـرارة ذاتـه مناجيـاً وسيلةً للتساؤل ع .2 يصف ذاته من خالل األشياء التي يذكرهاهومشتكياً حيناً، وضاحكاً وباكياً حيناً آخر، وكأن يراه ضاحكاً مختاالً ينقل أنفاس الحبيب لفالبحتري ال يرى الربيع كما هو في حقيقته، ب : نراه في قصيدة له يصف فيها الربيع، يقولإلى حبيبه وهذا ما ]الطويل[ َأتاك الربيـع الطّلـقُ يختـاُل ضـاِحكاً ــا ــاد َأن يتكلَّم ــى ك ــِن حتّ ــن الحس ِم وقد نبه النّيروز فـي غَسـِق الـدجى 3َأوائــَل ورٍد كُــن بــاألمِس نُومــا مظاهر الطبيعة وحسب، بل عبر عمـا رآه الشاعر في األبيات السابقة لم يكتِف بوصف إلى ما شعر به، حيث تراءى الربيع كأنّه يختال اختياالً،أو يضحك ضحكاً، وهذه الصفات هـي . الخيالءكليست للربيع، وإنما هي من الشاعر، فالضحك هو في نفس البحتري، وكذل .20 -7، ينظر صفن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا1 11ص ،فن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا2 لبنـان، _ دار الكتاب العالي، بيروتدط،محمد التونجي،: ، شرح وتحقيقديوان البحتري: البحتري،الوليد بن عبيد الطائي 3 . 1068، ص1994 17 ـ مفالشاعر من خالل هذا الوصف الوجداني، ل ن ذلـك إ ل يصف المشهد الخـارجي، ب ح واقع الطبيعة، ومالم ه مشهد جديد، ل دالمشهد توحد مع التأثير النفسي في وجدان الشاعر، فتولّ . واقع مادي نفسيهاإلنسان، إن عنصر آخر ال يقل أهمية فـي خلـق الصـورة كباإلضافة إلى عنصر الشعور، فهنا ل عنصـر الخيـال، فالخيـا ور ه الشعرية التي تأخذ من الواقع المادي منطلقا لها، وهذا العنص .1ترجمان للشعور وتجسيد له واآلن يبدو الفرق جليا واضحاً بين الوصف النقلي، وبين الوصف الوجـداني، فبينمـا ـ فـي هنرى الشاعر خالل النوع األول يراقب األشياء وينقُل ما يراه بطريقٍة علميٍة صادقٍة، فإن .بعد أن تتولّاه نفسه وتتحد بهالوجداني ينصرف إلى تأويل ما يراه إن فضيلة الوصف النقلي هي في دقته وصحة تشابيهه، بينما تبـدو فضـيلة الوصـف .الوجداني في نزعته الداخلية وتوغله في ذات الشاعر وذات األشياء وبما أن الوصف هو فطرةُ اللغة العربية، وأصُل طبيعتها التي ركبت عليه، فقد واكـب و يزال غرضا مطروقا حتى اليوم، إما مستقالً، أ بداع الشعري منذ الجاهلية، وال هذا الغرض اإل صور الصفحات اآلتية إلى الوصف في الع ره من الموضوعات، وسنتعرف في ممتزجاً مع غي اإلشارة إلى أن حديثي عن الوصف هنا ما هـو ، ولكن أود التي سبقت عصر الشاعر األندلسي فالمقام هنا ال يتسع لعرض كـل ،يس تفصيالً لهذا الباب الشعري الواسع إال معلومات موجزة، ول السؤال الذي ن ولكن الهدف منه هو إعطاء لمحة عامة، ومحاولة االجابة ع ،ما وصفه الشعراء نه كان ممزوجاً مـع إ م، أ ؟يتردد في كل عصر من العصور، هل كان الوصف غرضاً مستقالً . ؟غيره من األغراض .13، ينظر ص وصف وتطوره في الشعر العربيفن ال: إيليا حاوي،1 18 نيالمبحث الثا تطور الوصف في العصور التي سبقت العصر األندلسي الوصف في العصر الجاهلي: أوال يالزم الوصف طبيعة النفس البشرية خاصة في طور البداوة، حيث تستبد بهـا نزعـة ن، ع ٍة غدت األشعار لوحاٍت منقولةً بدقٍة، وبراع ىالتقليد، والميل إلى نقل كلِّ ما تراه العين، حت .1 التي يعيشهاالبيئِة حدقته المبصرة توالوصف عند الجاهلي كان عدته في تصوير وتقريب ما حوله، فكان ـ لتجول فيما حوله من الطبيعة مفتوحة األرجاء، من أرض وسماء، وبادية ومفاوز مترامية، ك .ذلك يحاول تصويره ونقله كما يراه ويحسه ـ هوصف الشاعر الجاهلي كل ما وقعت عليه حدقَتُ د المبصرة، بذوق فنـاٍن بـارع، فق وصف الخيل والناقة، وسائر الحيوانات التي استأنسها، والتي استوحشها، كما وصف النباتات ما أغلَّ منها وما أظلَّ، والجبال والوهاد، ووصف الشعراء الساحليون البحر، والسفن، والغـواص، . 2والمالح، كما وصفوا الرحلة والصيد جاهلي يجد فيه وصفًا للذاتيات، كما يجد فيه وصفًا للموضوعيات على والدارس للشعر ال يـات والمـدركات فيه وصفًا للمعنو د أشكالها وهيئاتها، ويج ناختالف أجناسها، وأنواعها، وتباي . 3 كما يجد فيه وصفًا للماديات والمدركات البصرية والحسيةالعقلية والخيالية، في كثرة كاثرة من الِحكَـم التـي تعـج بهـا وكذلك نرى الوصف التجريدي، وذلك :أشعارهم، وتغص بها قصائدهم، ومنها قول زهير بن أبي سلمى .7، ص فن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي،إيليا1 . 10، صفن الوصف في الشعر الجاهلي: الخطيب، علي2 .43، ص1985، دار السعادة، مصر،1،طدراسات أدبية :رجب البيومي، محمد 3 19 ]الطويل[ تُِصـب مـن شواءطَ عنايا خَبرأيتُ الم ــرمِ هفَي ــر معــْئ ي ــن تُخِْط وم ــه تُِمتْ ومــن ال يصــاِنع فــي ُأمــوٍر كثيــرٍة يــاٍب و ــرب ِبَأني ضــمِ ي نْســْأ ِبم 1وطَّ يضعنا وجهاً والشعر الجاهلي هو سجل تظهر فيه معالم الحياة الجاهلية على حقيقتها، فه . نعيشُ في قلبها وال نتخيلها تخيالًالوجه أمام معالمها، كأنن وقد كان الطلُل أكثر ما تناوله الشاعر الجاهلي في شعره، به يبدأ كـلَّ وصـٍف وكـلَّ تحول وصف الطلل إلـى د كرسوه مادة الستهالل القصيدة، وق دالشعر، فق غرض من أغراض . 2وصف خارجي ال يعبر عن الوجدان بما فيه من مضاعفات شعورية وبكـى ،وقـف واسـتوقف " وأشهر من نظم في وصف الطلل هو امرؤ القيس، حيث ، 3ف التقليـدي للطلـل ومعظم النقاد يتمثلون بهذا المطلع كنموذج على الوص " واستبكى بكلمتين :يقول ]الطّويل[ ِقفَا نَبِك ِمـن ِذكـرى حبيـٍب ومنْـِزلِ ِبســقِْط الِّلــوى بــين الــدخوِل، فَحومــِل فتَوِضح فـالمقراةُ لـم يعـفُ رسـمها ــمَألِ ــوٍب وشَ ــن جن ــجتْها ِم ــا نَس 4ِلم راء الجاهلية، إذ إن وحدة الموضوع أدت فمطلع المعلقة يتشابه و كلَّ مطالع قصائد شع بسبب ضعف الخيال، وضيق األفق، فكما بكى امرؤ القـيس بكـى ،إلى وحدة المعاني والصور .5 وكما أوقف مطيته أوقفوا مطاياهم،اآلخرون ووقف الشعراء طويالً، يصورون حبهم للمرأة، وما يذرفون من دموع على فراقها، وما : وبة،على شاكلة قول بشر بن أبي خازمتصنع بهم ذكرى هذه المحب . 25، صالديوان: زهير ابن أبي سلمى1 .22، صن الوصف وتطوره في الشعر الجاهليف: حاوي، ايليا2 . 180، صتاريخ األدب العربي: الفاخوري، حنا 3 . 8، ص الديوان : امرؤ القيس4 .90-20، ينظر من ص فن الوصف وتطوره في الشعر العربي: إيليا حاوي،5 20 ] الكامل[ فَظَلَلْتَ من فَـرِط الصـبابِة والهـوى ــمِ ــِل األيه ــَل ِفع ــؤادك ِمثْ ــاً ف 1طَرف وقد وصف الشاعر الجاهلي بيئة الصحراء التي ما انفك يتجول فيها طالبا رزقه متنازعاً لفروسية، فإذا هي جرداء قاحلةٌ ليس فيها نباتٌ، بقاءه، وكان ارتيادها وجها من وجوه البطولة وا يتراقص فيها اآلل ويلتمع، وتتمزق فيها نفسه، وهذه أبيات لسويد بن أبي كاهل اليشكري يصور :فيها الصحراء، يقول ]الرمل[ ــاً ــلمى مهمه س ونــا د ــم قَطَعن كَ ــــعالغَــــوِر ِإذا اآلُل لَم 2نَــــاِزح ــروٍر ينِْضــ ــي ح ــاف ــم ِبه ج الَّلح ـــقَعفيهـــا كالص ـــاِئرأخُـــذُ الس3ي والرعد والسحاب، ووصف الحيوان رفيقه فـي قوصف الشاعر الجاهلي المطر، والبر وشريكه في كفاحه ضد نفسه، ولعل الفرس والناقة كانتا من أهم الحيوانات التي وصفها ،أسفاره ووصـفه . ي، ولحاجته إليهما في جميـع أمـوره بواقعه الجغراف االشاعر الجاهلي، اللتصاقهم كالبقرة الوحشـية التـي ، جعله يصف ما يصادفه في طريقه ،للحيوان الذي يجتاز به الصحراء .4ا في الدفاع عن نفسهاتمتاز بسرعة عدوها، وضراوته وكان وصف عنترة بن شداد لفرسه في المعركة دليالً على رهافة حسه، و قدرته علـى في صدر جواده، فقد نال الجواد في هذه المعركة أثخن الجراح، ولو أوتي القدرة تمثل ما يدور على النطق لحاور عنترة، وبثه شكواه، لكن عنترة فهم بال كالٍم، ألن طول المعاشرة جعلت كالً :منهما يقف بالحدس على دخيلة صاحبه، يقول . 179، ص1994 لبنان،- دار الكتاب العربي، بيروتدط،مجيد طراد،: ، شرحالديوان: بشر بن أبي خازم األسدي،1 .بعيد القعر: نازح الغور القفر ال ماء فيه وال أعالم، : المهمه2 ، 1972 العـراق، -م للنشـر، بغـداد وزارة اإلعال دط،شاكر العاشور، : ، تحقيق الديوان: سويد بن أبي كاهل اليشكري 3 . سحرارة تصيب الرأ: الصقع ريح حارة تكون بالنهار او حر الشمس، :الحرور، 263ص .47،صفن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا 4 21 ]الكامل[ ــه ــا ِبلَباِن ــِع القن ــن وقْ ــازور م ف ـــِم وشَـــكا إلـــيمحِبعبـــرٍة وتَح ا المحـاورةُ اشـتكى دري م ي انو كَ لَ ــان لَــ ــي ولَك ــالم مكلِّم ــِرفَ الكَ 1و ع مـن ع بعضها بالقوة والسلطان، ويشـي يفي الشعر الجاهلي صور كثيرة للطيور، يوح .2 بعضها بالحنين إلى الوطن، وبعضها بالشؤم والفرقةطبعضها العطف واإليناس، ويرتب : فنعيب الغراب مؤذن بالفراق عند النابغة الذبياني، يقول ]الكامل[ ــم عــرابز ــ الغ ــداًب ــا غَ َأن ِرحلَتَن دــدافُ اَألســو ــذاك خَبرنــا الغُ 3 وِب ا ِبغَـــٍد وال َأهـــالً ِبـــِهال مرحبـــ ــةِ ــقُ اَألحب ــان تَفري ــد ِإن ك ــي غَ 4ف :لسعد استقر بقبر أخيها صخر، تقول في رثائهأما الخنساء فقد اعتبرت أن طير ا ]الوافر[ ــخْر ص ــان ســو ح ــد أب عبــال ي ف ــعوِد ــر السـ ــِه طَيـ ــلَّ ِبرمِسـ 5وحـ ، ر لألعناب، والثمـا اًرونجد أيضاً صوراً كثيرة للكروم النابتة في ظالل النخيل، وذك بالبـان لعرار، والشيح، والقيصوم، وتغنِّياً ا والرمان والتفاح، وعناية بأزهار الصحراء ك نكالتي والسلم والخزامى، ولعل األقحوان في العصر الجاهلي كان يوحي إلى الشعراء ما يوحيه الـورد إلى الفطرة، وحب العرب لرائحة نبـات الريحـان عاألبيض من معاني النقاء والصفاء، والنزو .6 في الشعر الجاهليجعلهم يسمون كل زهر طيب النشر باسمه، فشاعت اللفظة . 68، ص 2008لبنـان، -الهـالل، بيـروت دار ومكتبـة دط،خليل شرف الـدين، : ، تحقيق الديوان: عنترة ابن شداد، 1 . مال وانحرف: صوت دون صهيل، ازور:الحمحمة ، 2002 لبنـان، -، بيـروت المعاصر دار الفكر دط،،فنونه-أعالمه-أغراضه-األدب الجاهلي قضاياه : طليمات،غازي 2 .109ص .الغراب األسود وهناك رواية أخرى للبيت، زعم البوارح: الغداف األسود 3 .38ص. 2005، دار المعرفة،بيروت لبنان، 2، حقّقه واعتنى به حمدو طماس، طالديوانالنابغة الذبياني، 4 .39، ص1968 لبنان،-ندلس، بيروتاال داردط،،الديوان: الخنساء، تماضر بنت عمر5 .98،ص2004عالم الكتب للطباعة والنشر، بيروت، لبنان،دط،،الطبيعة في الشعر الجاهلي: القيسي،نوري حمودي6 22 وقد صور الشنفرى مجلساً أوى إليه مساء، فخيل إليه أنه تحت مظلة تكتنفه مـن كـل : جانب، نسجتها ريحانة مطولة بحباب المطر، متفتحة الزهر، فواحة اَألرج، فقال ]الطويل[ ــا ــر فوقن جــت ح ــَأن البي ــا كَ فَِبتن ــت عِ ــٍة، ريح ــاءبريحان ــِتش وطُلَّل ــٍة ــورت بريحان ــٍة ن ــن ِحلي ــن بط م ــا َأرجلَ ــه م ــا غَولَا ح ــره ــنِتي س1 م واقترنت صور الطبيعة في الشعر الجاهلي باألزمنة، فتحدث الشعراء عـن الفصـول، وعما يصاحب كل فصل من مشاهد وأنواء، فالخريف زمان اختراف الثمار اليانعة أي قطافهـا، ف مقرون بالتماع السراب، وشدة الحر، وفـي الربيـع والشتاء زمان البرد والزمهرير، والصي تخصب األرض، وتنتج األنعام، وتجتاز القوافل الفلوات، وترسل كل قبيلـة رائـدها يتعـرف .2ويكشف، فال تؤم مرعى ما لم يكن وافر الكأل ـ ةوللشاعر الجاهلي قدرة على وصف النفس وأحوالها، خاص ل إذا كـان مهمومـاً، ثقي خيل إليه أن الليل جمل ضخم، أناخ على ،الشاعر رهيف الحس كامرئ القيس النفس، وإن كان الكون يتمطى، ويتمادى في الجثوم والرسوخ، ويضغط على قلب الشاعر ونفسه، ويجعلهما أنّـة حافلة باليأس واألسى، وصرخة من صرخات االسترحام، فيستدعي الشاعر الفجر وهو يعـرف أحب إليه، ألنه يغسل عينيـه مـن – على ما فيه -لكن الصباح أنه لن يكون خيراً من المساء، وينزع من جفنيه صور النجوم الثوابت في كبد السماء، كأنهـا ربطـت ،أوضار األرق الممض : ، يقول3 وأسافلها في قمم الجبال،بحبال أعاليها في أعناق النجوم ] الطويل[ ــدولَهحـِر َأرخـى سـوِج البوليـٍل كَم بتَلَــى علــيمــوِم ِليِبــأنواِع اله ــلُِبه ــى ِبص ــا تَمطّ لَم ــه ــتُ لَ ــِل فَقُل ــاء ِبكَلكَـ ــازاً، ونـ وَأردفَ إعجـ 34ص ، 1996لبنان،-كتاب العربي، بيروت، دار ال2إميل يعقوب،ط: شرح وتحقيق الديوان، : الشنفرى، عمرو بن مالك 1 . مجدب: مسنتالرائحة الطيبة، : األرج اسم واد، :حلية الندى، أصابها: طلتأحيط، : حجر . 87، ص فنونه- أعالمه-أغراضه-األدب الجاهلي قضاياه: طليمات، غازي2 .181، صتاريخ األدب العربي: الفاخوري، حنا 3 23 ــلِ ــُل أال انْج ــُل الطّوي ــا اللي أال َأيه ِبصــبٍح ومــا اِإلصــباح ِمنْــك ِبَأمثَــِل ــه نُجوم َــَأن ــٍل كَ ــن لَي ــك ِم فَيالَ ــا ــلِّ مغ ــذبِلِبكُ ت ِبيــد ــِل شُ 1ِر الفَت ذلك نوقد شغف الوصفُ الجاهليين، فوصفوا أبسط األشياء حسب عاداتهم الجاهلية، وم أبدلينا أحسن منها إذا : رميه بسنه عين الشمس قائالً لها يوصفهم لعادة من عادات األطفال، وه :، يقول طرفة2هي انخلعت من فيه ]الرمل[ منِْبِتهـــابدلتْـــه الشّـــمس ِمـــن ــر ــقوَل اَألشَ ــيض مص ــرداً أب 3ب : هذه الخصائصزوالدارس للشعر الجاهلي يجد فيه خصائص عامة تميزه، وأبر شـاعر ان الوصف لم يكن غرضا متفردا في الشعر الجاهلي، فال نجد فيه قصيدة وقفه إ يدة كالحجر في على وصف روضة، أو وصف حيوان، وإنما نجد الوصف ركنًا من أركان القص .4البناء، أو حلية تجمل الفكرة كالسوار في المعصم لبة النزعة المادية على الوصف الجاهلي؛ ألن النفسية البدائية ذات طبيعٍة غَنالحظ كذلك ماديٍة، تتداول ما يقع تحت الحواس، ويصعب عليها الولوج إلـى عـالم الـذهنيات المجـردة، ل من خالل تصرفهما، لكنه يعجز عن تصور معنـى الكـرم فالجاهلي يميز بين الكريم والبخي كفكرة مجردة معنوية ال شكل ماديا لها، وغير مرتبطٍة بشخٍص أو بحادثة، ونالحظ أيضا فـي .5 المشبه من المشبه بهبالشعر الجاهلي غلبة الطابع الحسي على الصور، وقر ل األمين من البيئة، فإن ومن أبرز مظاهرها النق ،الواقعيةومن سمات الوصف الجاهلي كان الشاعر أعرابيا موغالً في البداوة جاء بصور جافية، وإن كان من سمار الملوك أخذ مـن .18 ص الديوان،: الكندي، امرؤ القيس1 . 46، ص دراسات أدبية: البيومي، محمد رجب2 . 78، ص1993 لبنان، -، دار صعب، بيروت2فوزي عفوي،ط: تحقيقالديوان،: طرفة لعبد، ابن ا3 .128صفنونه،– أعالمه -أغراضه-األدب الجاهلي،قضاياه: طليمات،غازي4 .69، ص فن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا5 24 ـ حركاتـه، دالحضارة، ومن مظاهر الواقعية أيضا الدقة في الرسم، وتلوين المرسـوم، ورص .1ويتجلى ذلك في وصف الطبيعة يع هذه الظاهرة في قصائد الصيد ومن خصائص الوصف أيضا، القص والمحاورة، وتش مع ما يتخللها ،والطرديات،حيث يقص الشاعر رحلة صيده من لحظة خروجه إلى نهاية الرحلة .2من أحداث، وهذه الخاصة تحيي المشاهد، وتبث فيها الحركة عند الشـعراء فنراه أيضاً ،تتابع بين أجزاء الواقع الذي يتناوله الوصف أما التفكك والال ين، فمثال عندما يصف الشاعر محبوبته، فإنه ينتقل من عينيها إلى جيدها، وينثنـي إلـى الجاهلي قالً تنقالً مفاجئاً، ال تطور فيه وال نمو، وكذا نقها، ثم يعود إلى مالمحها مت وصف خُلٍْق من أخال حيث يذكر سرعته وينتقل إلى لونه ثم يعود إلى سرعته ويتجـاوز، ،الحال إذا ما وصف الفرس . 3أة، إلى أيطليه وساقيه، ثم ال يلبث أن يعود إلى سرعتهفج أهم الخصائص العامة للشعر في للعصر الجاهلي، بالطبع مع هي إن هذه :يمكن القول و .وجود استثناءات لكل خاصية من الخصائص عند بعض الشعراء في الجزيرة تغيرت كثير من العادات والتقاليد التي كانت سائدة ،سالموبمجيء رسالة اإل سالم على سالم تأثير ملحوظ عليها فن الشعر، حيث شجع اإل مور التي كان لإل العربية، ومن األ لى غيـره، إقول الشعر الجيد الخالي من األلفاظ الفاحشة، ومنع الشعر الذي يسيء فيه الشاعر ر مجـيء ن تناله يد التغيير، فكيف أثَّ أوبما أن الوصف موضوع من موضوعات الشعر فال بد . سالم على هذا الفن؟اإل الوصف في عصر صدر اإلسالم: ثانيا ر في خدمة كان الشعر في زمن الجاهلية في خدمة القبيلة، أما في فجر اإلسالم فقد صا ـ صلى اهللا عليـه وسـلم ـ أنّه تعرض لفترة من الركود في عهد النبي الدعوة اإلسالمية، إال .131-128، صفنونه– أعالمه -أغراضه-األدب الجاهلي،قضاياه: طليمات،غازي1 . 129، صالمرجع السابق 2 .76،75، ص فن الوصف وتطوره في األدب العربي: حاوي،إيليا 3 25 ، وفي هذا يقول 1 ومألت نفوسهم عقيدةُ اإلسالم وآدابه ،لقران الكريم ألن العرب بهروا با ؛وذلك انصرف العرب عن الشّعر أوَل اإلسالم بما شغلهم من أمر الدين والنبوة والوحي، :" ابن خلدون .2...."ن ونظمهآوما أدهشهم من أسلوب القر الجيد المنطوي علـى يعجب بالشّعِر ـ صلى اهللا عليه وسلمـومع هذا فقد كان النبي . 4" من الشّعر لحكمةنإن من البياِن لسحرا، وإ: "3 ويقول حين يستمع إليه،مثٍل عليا وغيره على نظمه ويثيبهم، وقد مضى الخلفاء الراشـدون "حسان بن ثابت "وكان يحض رضي فكانوا ينهون عن الهجاء الفاحش، ويعاقبون فيه، فقد حبس عمر بن الخطاب ؛على ذلك ،إال أنهم كانوا يرددون الشعر الجيد على ألسنتهم، "الزبرقان بن بدر" حين هجا "الحطيئة"اهللا عنه .5وكان عمر يسأل وفود القبائل عن شعرائهم ولم يخُل هذا العصر من أصوات شاعرية عذبة من أمثال حسان بن ثابت، وكعب بـن وهو شعر يقـوم علـى ،عوة اإلسالمية وارتقى شعر الد . زهير، والحطيئة، والخنساء، وغيرهم األبطـال والمجاهـدين، حالدفاع عن العقيدة، وبيان شريعة اهللا، ووصف المعارك الحربية، ومد في سـبيل عوفي المقابل هبطت فنون شعرية أخرى كالمدح الذي يقوم على التكسب، والخضو .6صحابه وأـ صلى اهللا عليه وسلم ـ مكانه مدح النبي لالعطاء للممدوحين، وح م الخمر، ول ف الفاحش، ووص لكذلك سقطت فنون أخرى كالهجاء القبلي المقذع، والغز .7 هذه األمور كانت وقودا جزالً لشعلة الشعرليشجع رحالت اللهو والقنص، وك .11، ص2007 دار حنين، عمان األردن، دط،أدب صدر اإلسالم والدولة األموية،: زهدي، عبد الرؤوف وآخرون1 2 النهضـة، ، دار 3عبد الواحد وافـي،ط علي : يق تحق مقدمة ابن خلدون، : ابن خلدون،عبد الرحمن بن محمد الحضرمي .427،ص 1965مصر،-القاهرة . 9، ص1، جلعمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقدها: القيرواني، ابن رشيق3 . 106، ص3، ج1995مصر،-، دار الحديث، القاهرة1حمد محمد شاكر،طأ: ، شرحالمسند: حمدأ ابن حنبل، اإلمام 4 . 845، 2، جحاسن الشعر وآدابه ونقدهلعمدة في ما: القيرواني، ابن رشيق5 . 15 ص أدب صدر اإلسالم والدولة األموية،: زهدي، عبد الرؤوف وآخرون6 . 16، صالمرجع السابق 7 26 وحينما يستعرض الدارس عشرات الصور التي رسمتها ريشة الشعر اإلسالمي يجـدها هذا التشابه ناجم عن فقر البيئة ال فقـر الخيـال، فالبيئـة متشابهة، يكرر بعضها بعضا، ولعل . 1البدوية كانت شحيحة جدباء، ال تضع بين أيدي الشعراء إال أشياء قليلة ـ ، و كان الشعر في صدر اإلسالم مواكبا األحداث دمصاحبا المجاهدين في المعارك، فق م كالبحر في كثرتهم وتدافعهم، بأنه،أجاد كعب بن مالك أيما إجادة حين وصف جيوش المشركين تجمع فيه خيار الناس وأشـرافهم، د جيش المسلمين كان كبيرا بقوة المقاتلين ال عددهم، ولق نوأ : ، يقول2 حتى في عودتهم كانوا ثابتي العزيمة كأنهم أسودموأنه ]الطويل[ ـطَهسـِر وحالب ـوٍج ِمـنوم فَِجْئنا إلى م ــر ــنْهم حاِس ــابيشَ ِم ــع أح قن ــع ثالثـــةُ آالٍف ونحـــن نصـــيةٌ ــا وأرب ــين إن كثرن ــالثَ ِمئ ث ــأنهم ــف، ك ــراعاً مرج ــوا ِس فراح ــع ــاءه الريح،مقل ــت م ــام هراق ِجه ــدة،كأننا ــا العمـ ــا وأخوانـ ورحنـ ــع ــةَ ظُلّ ــٍم ببيش ــى لح ــود عل 3ُأس هو يراها تشـق أخذته النشوة باإلعجاب و دووصف حسان بن ثابت خيل المسلمين، وق ماح الممتدة فوق منكبها، وتنقاد انقيادا طيعا حيثما وجههـا ر ال قالغبار وتتّجه إلى األعداء، تساب : ، يقول4، إضافة إلى وصف دور النساء في المعارككفرسانها في المعار ]الوافر[ ءعلــى َأكْتاِفهــا اَألِســُل الظِّمــا يبــــارين اَألِعنَّــــةَ مصــــِعداٍت ــراتٍ تَ ــا متَمطِّــ ــلُّ ِجيادنــ 5تُلَطِّمهـــنَ ِبـــالخُمِر النِّســـاء ظَــ ـ صـلى اهللا عليـه وسـلم ـوظهر في هذا العصر األشعار التي تصف الرسـول ، ـ صلى اهللا عليـه وسـلم ـواألعمال الصالحة، فقد وصف حسان بن ثابت محيا النبي يـوم .410، ص2007 دار الفكر، دمشق، دط،،الشعر في عصر النبوة والخالفة الراشدة: طليمات،غازي1 .73، ص2006األردن،–،دار المناهج للنشر،عمان 1، طمياألمالي في األدب اإلسال :ابتسام مرهون الصفار،2 . 62-60، ص1997 لبنان، - دار صادر، بيروتدط،،الديوان: األنصاري، كعب بن مالك3 .385، صالشعر في عصر النبوة والخالفة الراشدة:غازي طليمات،4 . 8،ص 1983 مصر، -هرة دار المعارف، القادط،سيد حنفي،: تحقيقالديوان،: حسان بن ثابت األنصاري، 5 27 قوم، كان اهللا تعالى أنزله من السـماء ليبـدد نه يرى البدر يسعى إلى أقريظة، حيث خيل إليه :، يقول1ظلمات األرض، فكان ينير حيث يسير ]الوافر[ ــدلَ ــِق لَق ــ قُتْي ــا ســ ةُريظَ ــا وو هااء م ــم جــتْد ــٍلذُ ِل ــيِر نَن ِم ص ــابَأ ــهصـ ــانالءم بـ ــ كـ ـ يهم ِفـ ضـيرِ نـي النّ بصـاب َأدسوى مـا قَ ــ ــاه َأداةَغَـ ــوي ِإم يتـ ــيههـ ملـ ــوُل ــالقمِررسـ ــِر الم اهللا كـ نيـ ــ ــٌل خَهلَـ ــةٌج ميـ ــادى تُنبـ عـ ــاٍنفُِب ــا كالصـــ عرسـ 2قوِرليهـ :وممن وصف التقى والعمل الصالح الحطيئة، يقول ]الوافر[ ــالٍ ــع م ــعادةَ جم ــتُ َأرى الس لَسو ـــعيدالس ـــوه التّقـــي لِكـــن3و المية، وهي التي قيلت فـي الوصـف، هناك صور أخرى تتعلق بشعر الفتوحات اإلس وتأتي أهميتها من أنها تمثل مادة جديدة ُأضيفت إلى فن الوصف الذي برع فيه شعراء ما قبـل .4 وقامت قصائدهم عليه،اإلسالم ومن العناصر الجديدة التي ُأضيفت إلى شعر الفتوح، ما قيل في الطبيعة الغريبة التـي ن هذه األجواء لم تكن موجـودة إوخاصة البرد والثلج، إذ وجد المسلمون أنفسهم في أحضانها، ويعجب لمنظر األرض ) مرو(في الجزيرة العربية، فها هو أحد الفاتحين يصف برودة الجو في يتتابع ثلجها، ويشفق على أهلها الذين يقضون الشتاء مقرورين دائما، محتمين بأثواب يدسـون :يقول، 5أيديهم فيها لشدة البرد كأنهم أسرى . 388، صالشعر في عصر النبوة والخالفة الراشدة :غازي طليمات،1 . 133 صالديوان،: حسان بن ثابت األنصاري،2 3181م، ص1951 لبنان، - مكتبة صادر، بيروتدط،عيسى سابا،: ، تحقيقالديوان: الحطيئة، جرول بن أوس العبسي. . 192، صلي في األدب اإلسالمياألما :ابتسام مرهون الصفار،4 . 235،ص1965 الدار القومية للنشر، دط،،شعر الفتوح اإلسالمية في صدر اإلسالم: القاضي، النعمان عبد المتعال5 28 ]الكامل[ ــذرور وَأرى ِبمـــرِو الشّـــاِهجاِن تَنَكَّـــرتْ ــا المـ ــابع ثَلجهـ َأرض تَتـ ــهورةٍ ــزٍة مشـ ــرى ذا ِبـ ــرور إال ِإذْ ال تَـ ــه مقــ ــاُل كَأنّــ تَخــ ــه ــُل ثَوبـ ــِه ال تُزاِيـ ــا يديـ ِكلتـ ــأمور ــه مـ ــتاِء كأنّـ ــلَّ الشـ كـ القـدر نفة الراشدة قد تأثر بالفكر اإلسالمي، فإ إذا كان الشعر في عصر النبوة والخال و الموضوعات ااألكبر من هذا التأثر تجلى في الموضوعات المتصلة بالدعوة إلى الدين الجديد، أم المتصلة بالطبيعة جامدها والمتحرك، فإن تأثرها بقي باهتاً خافتاً، ولهذا فمن غير المستغرب أن يمة، موسوماً بالسمات التـي ورثهـا عـن العصـر يظل الوصف محافظاً على خصائصه القد .1الجاهلي ـ :وأهم هذه السمات التي ورثها األغـراض ةعجزه عن التفـرد واالسـتقالل، ومخالط . الشعر من المحسوس وغلبة الواقعية عليهباألخرى، وقر إلى اعتماده على الجوارح في الرسم، والتلوين، والتجسيم، وزهده في تصوير ما ةإضاف . ن الكريم من المالئكة، والجن، والشياطين، والجنة، والنار، والميزان، والصـراط آره القر صو ولو أنه استلهم من هذا العالم غير المرئي لجاء يطور الوصف، ويبث فيه روحا جديدة، ويرقى به إلى أفق علوي، على النحو الذي صنعه أبو العالء المعري في رسالة الغفران، ولكنه لم ينقل .2آثر التكرار على التجديدحيث ن هذا العلم إال مالمح باهتة، م هذه أهم خصائص شعر الوصف في عصر صدر اإلسالم، فالوصف ما زال ممتزجا مع الموضوعات األخرى، ولم يستقلَّ بعد، إضافة إلى السمات التي ورثها من العصر الجاهلي . مامهم، بـل علـى أتغير مظاهر الوصف فالشعراء ما زالوا يعيشون حياة البادية، ولم ت من الموضوعات الوصفية التي كانت سائدة في الجاهلية، و مـع ازديـاد العكس، فاإلسالم حد .419، صالشعر في عصر النبوة والخالفة الراشدة :غازي طليمات،1 .415، ص المرجع السابق2 29 سالمية، والتطور الذي طرأ على حياة الناس، اتسعت مظاهر الوصف في العصـر الفتوحات اإل .موي، لكنها ما زالت تحافظ على طابع البداوةاأل العصر األمويي الوصف ف: ثالثًا ازدهر األدب في عصر بني أمية، شعره ونثره على السواء، وتعددت فنونـه، وشـمله التجديد في كل مظهر من مظاهره، واسترعت النهضة التي بلغها آنذاك أنظار النقاد والدارسين، .1لى تلك النهضة كثيرة ومتظافرة إوكانت األسباب التي أدت إلى هذا االزدهار،و موي يعد عصر حركة الفن للحياة، وحركة الحياة للحياة، حركـة النقـائض فالعصر األ كالشـيعة، واألمويـة، (، وهو عصر األحـزاب السياسـية )جرير واألخطل والفرزدق (بثالوثها .2 )المرجئة، والجبرية، والقدرية(، وعصر األحزاب الدينية )والخوارج والزبيرية أو المعارضة آثارها القوية على حركة الشعر وقد تركت هذه األحزاب والفرق الموالية في العصر األموي، وكلما كان يقوى العصف السياسي كان يشتد أوار العمل العسـكري، كمـا كانت تقوى حركة الشعر والشعراء بين الناس، فتستمر المعارك على المنابر، ولو كانـت إلـى اسي أطول من المعركة العسكرية، هدوء أو همود على الجبهات، وربما كانت معركة الشعر السي ن الحملة السياسية أو اإلعالمية ما كان لها أن تهدأ في نفوس الشعراء ولو هدأت على جبهات أل .3القتال أخذ شعر الغزل مظهرا جديدا لم يكن له من قبـل، فقـد ،باإلضافة إلى شعر األحزاب ال يشركه غرض آخر، وظهرت واتّسعت مظاهره، فقد وجد شعر الغزل مستقالً ، تعددت ألوانه التقليـدي، : وحدة الغرض في القصيدة الغزلية، وقد انقسم الغزل في هذا العصر أقساما ثالثـة .4القصصي، العذري . 77، ص1980 لبنان،-، دار الكتاب اللبناني، بيروت2،ط عصر بني أميةالحياة األدبية: خفاجي، محمد عبد المنعم 1 . 255، ص األمالي في األدب اإلسالمي: الصفار،ابتسام مرهون2 . 8، ص2005 لبنان، -ة الهالل، بيروت دار ومكتبدط،،الفنون األدبية في العصر األموي: الجبيلي، سجيع3 . 102، صالحياة األدبية عصر بني أمية: خفاجي، محمد عبد المنعم4 30 لقد اتسعت رقعة الدولة اإلسالمية نتيجة الفتوحات، فأدت إلى اتساع مساحة الفن حجمـا دخلـت بثقافاتهـا، وعلومهـا، ذإلسالم، إونوعا، وذلك بدخول شعوب هذه البالد المفتوحة في ا .1وأفكارها، فحدث التأثر والتأثير، فأغنت من جهة، وازدادت تشتتًا من جهة أخرى الجزيرة من سوريا ومصر والعراق والبحرين، والغنـائم ىوكان للفيء الذي انهمر عل ـ ت مـآكلهم، أثر كبير في حياة أهل الجزيرة، فقد نشطت الزراعة، وُأنشئت القصـور، وتنوع كان له أثـر ،وتميزت حياتهم بترف ملحوظ، ودخل الغناء إلى قصورهم، كل ذلك وغيره الكثير واجهه الشاعر األموي بأسلوب يختلف كل االختالف عـن الواقـع الـذي ،في خلق واقع جديد . 2واجهه الشاعر الجاهلي من قبل، وحتى شعراء صدر اإلسالم فـالغنى والنعـيم وفّـرا : وصف من وجهين متناقضين وقد أثر هذا الواقع الجديد في ال التي تفشت في ذلـك ،للشاعر تأمالً واستقرارا يوافقان هواية وصف حالة البذخ واللهو والمتعة سوق الشعر السياسي، أضعف من جالعصر، إال أن الخالفات السياسية، واندالع الثورات، وروا عاطي تجارة الشعر السياسي، التي كانـت تـدر اهتمام الشاعر األموي بالوصف، وحوله إلى ت .3عصرئٍذ أمواالً طائلةً وبالرغم من التّرف والنّعيم الذي كان يحيط بالشاعر األموي، ويوفر له بيئـةً خصـبة فهو حين يعمـد . للوصف، إال أنّه ظل يسير على منوال الجاهليين من حيث النماذج واألساليب ء، فإنه يستهل شعره بالوقوف على األطالل ثم ينتقل بعدها إلى الهجاء، أو الرثا وإلى المديح، أ فقد أغمض الشاعر األموي . وصف المطايا حتى يبلغ غرضه األساسي ىوصف الصحراء، وإل عينيه عن حضارة عصره الجديدة، وراح يلتفت في ذهنه إلى البيئة الجاهليـة الصـحراوية، إذ ضنته، وعاش في خياله في البيئة الجاهلية التي ظل عاش في جسده في البيئة الطبيعية التي احت .4يحن إليها .257، صاألمالي في األدب اإلسالمي: الصفار،ابتسام مرهون1 .93-91، صفن الوصف وتطوره في الشعر العربي :إيليا حاوي،2 . 95، ص المرجع السابق3 .51-50، ص1991،دار المعارف، 1، طاألمويالشعر : أحمد، محمد فتوح4 31 ن المطَّلع على الوصف األموي ال يشعر بالتطور الزمني الذي يفصل بينه وبين إوهكذا ف العصر الجاهلي، كما أنه ال يشعر بتطور الحضارة حوله، فهو شعر جاهلي وإن قيل في عصر .بني أمية لى مرحلة االستقاللية، وإنّما ظّل ممتزجاً مع غيـره الوصف في هذا العصر لم يصل إ ف .من الموضوعات ولما كان القسم األعظم من الوصف في العصر األموي استمرارا للوصف الجاهلي فقد بقيت لغته محافظة على جزالتها، وظل شعراؤه يستوحون تـراكيبهم ومفـرداتهم مـن ألسـنة بة ال باالطّراد، وإذا كان ال بد من راسم الوصف بالغاألعراب الموغلين في البداوة، وهذه السمة ت إن ظهور الغرابة واختفاءها مرتبطان بـالقرب والبعـد مـن :قاعدة شبه مطردة، يمكن القول .1البداوة الغرابة، فالوليد بن يزيد الذي عاش حياته كلها فكلما قارب الشاعر الحواضر ابتعد عن ة وحسب، بل كاد يتخلّى عن الفصاحة، كقوله في صفة لم يتخّل عن الغرابة والجزال ،في دمشق :الخمر ] مجزوء الرمل[ ــي لِّكَ ــانيوتَالنـــــ ي نِّيـــــــاِنعري غَِشـــــــِبو جـــــ ــنَِّإ ــا الكَـــ ــع رسْأمـــ ــاطى ِب بيـــ ــاِنالبيتعـــــ نـــــ وحـ م تْبــــ دأِسيــــا الكَـــ ــ ــي و ِرينبــ ــانيِلجلــ 2ســ ع تحت بصرهم، وكل ما جال فـي خـاطرهم، وصف الشعراء األمويون كل ما وق لقد فوصفوا البيئة الصحراوية الجاهلية، وتحدثوا عن األطالل، وتوقفوا عند اإلبل ووحوش القفـار، واستعاروا لتلك األوصاف معاني الجاهليين وصورهم، ووصفوا الطبيعة الصامتة والمتحركـة، . 218، ص2008 سوريا،-، دار الفكر، دمشق1،طالشعر في العصر األموي: طليمات، غازي1 .57، ص1998 لبنان،-دار صادر للطبعة والنشر،بيروتدط، واضح الصمد،: ، تحقيقالديوان: ابن يزيد، الوليد2 32 وا الحيوانات األليفة منها وغير والسماء وما فيها من مظاهر وما يحدث فيها من ظواهر، ووصف بجمال النساء وصـفاتهن، والخمـر ااألليفة، كذلك الحرب بآالتها ومحاربيها ونتائجها، وتغزلو .1وغير ذلك من األمور... .وساقيها ومجالسها، ووصفوا الديار والقصور والحدائق شـاعر الحـب (من الشعراء الذين اشتهروا بالوصف في هـذا العصـر ذو الرمـة و :، فهو يصف إحدى المفازات في الليل، يقول)الصحراءو ]الطّويل[ وتَيهاء تُـودي بـين َأرجاِئهـا الصـبا 2عليها ِمـن الظَّلمـاِء جـٌل وخنـدقُ ـ محجوبـة يفهذه الصحراء إذا هبت ريح الصبا فيها، فهي ال تبلغها من بعـدها، وه قٌ يمنع السالك فيها، إن العين العادية ال ترى أن الليَل بالظُلمة، عليها جٌل يمنع العين، وعليها خند فقد تراه ظالً أسود ذا سدول، لكنها ال تراه خندقًا، إن الخندق ترجمةٌ نفسيةٌ خيالية للمظهر ،خندقٌ الحسي الواقعي، إنّه خندقٌ خيالي. : للرياض الجميلة، يقول األخطلقابل وصف الصحراء نجد وصفاًوم ] ملالكا[ مــا روضــةٌ خَضــراء َأزهــر نَورهــا ــالِ ِرمــقايٍق و ــين ش ِر بــالقَه 3ب ــا ــاد نباتُه ــا، فَج ــع له ــج الربي 4ونَمــتْ ِبأســحم واِبــٍل هطّــالِ بِه :أما في وصفه للخمر فيقول ]الطَّويل[ ــا ــاء، كََأنَّه ــي ِإن ــارا ف ــبوا عق فَص تَتَآكـــُلِإذا لَمحوهـــا جـــذوةٌ .476،صتاريخ األدب العربي: فاخوري، حنا1 .486م، ص1964سوريا، -،المكتب اإلسالمي للطباعة والنشر، دمشق1طالديوان،: ي الرمة،غيالن بن عقبة العدوي ذ2 .الفرجة بين جبلين: موضع في أسافل الحجاز، الشقيقة : القهر3 .550م، ص2002لبنان،-، دار المعرفة، بيروت1، شرح عبد الرحمن المصطاوي،طالديوان: األخطل،غياث بن يغوث4 33 ــه ــاِم كََأنَّ ــي الِعظ ــاً ف ــِدب دبيب ــلُ تَ يتَهــاً ي ــي نَق ــاٍل ف نَم ــب 1دبي :وفي وصف مجلس خمر يقول الراعي النميري ]الطَّويل[ وصهباء ِمن حانوِت ِريمـان قَـد غَـدا لَيع، نظر ِبهـا الشَّـرقُ، صـابحي ولَم ــأس رو ــوم ك ــا الي ــر عنه ــةٌتُبص ي ــواِدح الص ــان ــرد العشــايا والِقي ب2و :ووصف بشار بن برد جيش العدو في قصيدة يمدح بها مروان بن محمد، يقول ]الطَّويل[ وجكَ ٍشي يـلِ اللّ ِحنْج ـ ي صـى الح بِ فُرِج ــِبو ــوِلالشَّ مح ــي ــاِلع ثَر والخَطِّ به ـ و هونا لَ دغَ ـ سمالشَّ ـ ِف هـا م أُ ِردي ِخ ــا وعاِلطتُ ــن ــلُّالطَ ــ يم لَ ــاِئ ذَِرج ب3 ه أما الشاعر األموي عمر بن أبي ربيعة الذي ترعرع في بيـت ثـري يغـص بالمـال والرفاهية، فمال إلى الترف، ومغازلة النساء، وراح يجوب البالد ساعياً وراء الجمال أينما وجد، طاع عمر بحق أن يرسم في شعره صورة دقيقة عاقداً مجالس األنس والطرب والعبث، وقد است كثير من شـعره نـرى صـورة يمعبرة عن حياة المجتمع الحجازي في العصر األموي، وف .4المحبوبة الخائفة المذعورة المحاذرة، وصورة العاشق المغامر المخاتل المحتال وشعره مليء بالقصص التي تصور مغامراته مع النساء، كـذلك نجـد فيـه صـورا لشخصيته، حيث قضى حياته مشغوالً بصورته الجميلة التي كانت تعكسـها عيـون صـاحباته :، يقولالشغوفات به .206، صالديوان: غياث بن يغوث األخطل،1 لبنـان، -مطبعة فراس شـناتير، بيـروت دط،فايبر راينهرت،: ، تحقيقالـديوان : النميري،ابو جندل عبيد بن الحصين 2 .49، ص1980 .145لبنان، دت، ص- دار الكتب العلمية، بيروتدط،مهدي محمد ناصر الدين،: شرحالديوان، : بشار بن برد3 .158 مكتبة غريب، القاهرة، مصر، د ت، صدط،الشعر األموي دراسة في البيئات، يوسف، خليف،4 34 ]الكامل[ ــابِ قالــت ســعيدةُ، والــدموع ذَواِرفٌ ــدين والِجلب ــى الخَ ــا عل ِمنه ــِزهِ ــم نَج ــذي ل ــرى ال ــت المغي فيمــا أطــال تَصــيدي وِطلَــاِبي لي ــا ــرد لن ــت ت ــا كان ــى أيامن المن ــابي ــوى وتص ــى ه ــالم عل 1إذ ال ن الشعر األموي أوسع من أن يحاط به في صفحات، وما هذه األشعار وصفوة القول أن .إال نماذج بسيطة لشعر الوصف في العصر األموي الوصف في العصر العباسي: ابعار حتكاك العقل العربـي كان العصر العباسي أزهى عصور الحضارة العربية، إذ جرى ا بمدنيات البالد التي امتد إليها سلطانه، وباتت حركة الترجمة تحمل إلى العـرب تـراث األمـم والشعوب، وبدا العربي في وعي التفتح الجديد يتطلع إلى العلوم تطلع المتشوق إلـى المعرفـة، . 2والظمآن إلى اكتناه حقائقها ذت ذهن الشاعر العربي وقع كبير على مجـرى وكان لتأثير الثقافات المختلفة التي شح الهندية،والفارسية،واليونانية، وكان للثقافتين الهندية :الشعر في العصر العباسي، ومن هذه الثقافات ، ت بمختلـف األلـوان، والتشـبيها ه، وتلوين هواليونانية تأثير مباشر على الشعر وألفاظه، ورقت .3ير ذلك في الحكمة وغكوالصور وجمالها، وكذل فتحـت أمـامهم ا ألنه رها على الشعر أعمق، وأبعد غورا؛ لكن الثقافة اليونانية كان تأثي أبواب الفكر الفلسفي، وأبواب المنطق والقياس واألدلة والبراهين، األمر الذي جعلهم عبر ازدياد مباشـر للثقافـة محصولهم من هذه الثقافة أن يكتشفوا دقائق المعاني، ومكنوناتها، فكان التأثير ال .4الفلسفية على توسيع ذهنية الشاعر العباسي . 52، ص1، ج1980 دار صعب بيروت، دط،فوزي عطوي،: ، تحقيقالديوان: ابن أبي ربيعة، عمر1 . 522، تاريخ األدب العربي: فاخوري، حنا: ينظر2 مكتبـة اآلداب، القـاهرة مصـر، دط،، العباسـي ونصوصـه دراسات في تاريخ الشعر :العطار،رمضان عبد الغني 3 . 135،ص2004 .140 المرجع السابق، ص4 35 والشاعر العباسي وسط هذا الزحام المتالطم من التفلسف، والتنوع الثقافي، استلهم الكثير من ثقافة العصر العباسي، وأفكاره، وسعى إلى توظيف هذه الثقافة في شعره، فتأثرت صـوره، . 1الفكريومعانيه، وأخيلته بهذا المد الثقافي وبالرغم من هذا التطور إال أن تيارا معاكسا رفض أن ينخرط في الواقع الجديد، وظـل ثـار آ إلى القديم من حيث الموضوعات واألساليب، وكان لهذا الصراع بين القديم والجديد يحن ـ ي بارزة في فن الوصف، لم يسلم منه حتى كبار الشعراء، فها هو أبو نواس زعيم التجديـد ف : بقوله ويصف ناقتهاستبدل المقدمة الخمرية بالمقدمة الطللية، الشعر العباسي ]الكامل[ قَـــلَوتَد ِبـــجـــوب ـ اذَ ِإالةَ الفَـــي ـ العلــتِ قاَ وهــار النَامصـ 2رفْـ 3رصـــهـــا قَنََّأ كَزاِم الِحـــلءِمـــ تْتَـــَأمـــى فَ الِحِتعـــ رةٌيِندشَـــ ركت األبيات من غير تُود أن هذه الناقة تشبه ناقة الجاهليين، ولوالقارئ لهذه األبيات يج . الظن إلى أنها قيلت في الجاهليةبنسبة إلى شاعر معين، لذه تأثر الشعر إلى حد بعيد بالتطور الثقافي، واالجتماعي في العصر العباسي، وكان أهـم اإلبداع الشعري، نلى نمط جديد ممزايا هذا التأثر هو توسع الملكات الذهنية للشعراء، مما أدى إ ألن العصر العباسي رقـت فيـه األلفـاظ، ،فال موضوع الناقة، وال أوصافها أصبحت مألوفة وصار الشعر يهتم بوصف القصور، والرياض، والمجالس، والزهور، وتدفق الميـاه، ،وسلست بألفاظهـا لهـا وتصوير العواطف تصويرا جميالً، ولم تعد صورة الصحراء وقسوتها المتمثلة .4 االجتماعي، والتقدم العلمي، والثقافيباالزدهاروجود في مجتمع المدينة، وأجوائها المفعمة .77،ص 2004 األردن،-،األكاديميون للنشر والتوزيع، عمان 1،طدراسات في الشعر العباسي: صالح مهدي الزبيدي،1 الظباء: العفراستراحت، : قالتاعتدل، : صام النهار 2 ، 1982 لبنان، - دار الكتاب العربي، بيروتدط،أحمد عبد المجيد الغزالي، : تحقيق الديوان، :هانئ، الحسن بن أبو نواس 3 .منسوبة إلى شدن في اليمن: ، شدنية478ص .72، صدراسات في الشعر العباسي: الزبيدي، صالح مهدي4 36 الهياكـل، : اتّسع الوصف في العصر العباسي اتّساعا كبيرا وتناول مظاهر البيئة الجديدة وكذلك اتّسـع والجنائن والمطاعم، والمالبس، وتعرض الشعراء لألحوال الفكرية واالجتماعية، فتكلمـوا فـي ،لظـاهرة التحليل النفسي، إذ أخذ الشعراء ينظرون إلى ما وراء أعمال اإلنسان ا واستقرأوا شعور السكران والغضبان، والمتكبر، والكريم، والبخيل، واقتضـى الصبر والمكر، ـ ،ذلك كله أن يحاول الشاعر استيفاء كثير من عناصر الوصف والتحليل ن في مكان واحـد م قصيدته وفي أبيات متتالية، فنشأت وحدة الموضوع، أو برزت وحدة الموضـوع فـي الشـعر .1العباسي بروزاً ظاهراً ، واأللوان أنواعها، كأنّهم يرسمون بالريشة وصف العباسيون الحيوانات والطيور بشتى ي عاشوا لوحات لو عرضت في المتاحف لنالت السبق والخلود، كما وصفوا الطبيعة الجميلة الت في أحضانها، والقصور المشيدة، التي اهتم العباسيون كثيرا في بنائها، حتى ليشبه بعضها مـدنًا صغرى تمتلئ باألبنية، واألفنية، واألساطين، والقباب، وغير ذلك من أمور الزخرفة، والتـأنق، .2حتى نشأ ما يسمى بفن الداريات ء وصفًا تشخيصيا حيا، حين يتحدث يصف علي بن الجهم أحد قصور المتوكل في سامرا عن قبة ذلك القصر التي تُكلم النجوم، وتستمع منها إلى أسرارها، وعن شـرفاته التـي حليـت بالفسيفساء، وتماوجت فيها األنوار، فكأنها فتيات النصارى، وقد شربن الصبوح وخـرجن فـي ع نحو السـماء فـي موكب عيد الفصح، يتخطرن ويرقصن، ثم وصف نافورة القصر التي تندف :إصرار كأن لديها عندها ثأراً، يقول ]المتقارب[ ــوم ــأن النّجـ ــٍك كـ ــةُ ملْـ ــرارها وقُبـ ــا بأســ ــي إليهــ تُفضــ ــع ــأن الربيـ ــرفاتٌ كـ ــا شُـ كســـاها الريـــاض بأنوارهـــا لهـ ــي ــم الِحل ــيِفس نَظْ ــن الفُس نَظَم ــاء وأبكاِر ــاِلعــــوِن النّســ هــ . 43، ص1968 لبنان،-، دار العلم للماليين، بيروت2،طتاريخ األدب العربي: فروخ، عمر 1 .259، ص1970العراق، -، مطبعة النعمان،النجف األشرف3، طفي األدب العباسي: البصير،محمد مهدي2 37 حباٍت بــــرزنصــــطمفَهــــن كَ ــا ــارى وِإفطارهـ ــِح النّصـ ِبِفصـ ــ ــةٌ شَــ ــنهن عاقصــ هاعرفَِمــ ــا ــد ِزنارهــ ــِلحةٌ عقــ ومصــ ْأ ثَافورةٌنَــوـ ر ـ هــا ِفـ ماِءي السـ 1هــا ِرْأ ثَن عــرِصــقْ تَتْســيلَفَ ومن أشهر قصائد البحتري تلك التي قالها في وصف بركة المتوكل، التي عدها بحرا في مة، تنافس نهر دجلة حسناً وجماالً، كأن جن سليمان أبدعوها، تحفُّ بها الريـاض كـريش العظ :الطاووس في زينتها، وألوانها، يقول ]البسيط[ ــاً يضــاِحكُها ــمِس َأحيان ــب الشّ وريــقُ الغَيــِث أحيانــاً يباكيهــا فَحاِج ــا ــي جواِنِبه ــراءت ف ــوم تَ ــماء ركِّبــتْ ِفيهــالَــيالً حِســبتَ إذا النُّج 2س وصف الشعراء العباسيون الربيع وأثره في الحياة، ومظاهره في الريـاض والحـدائق، :واألزهار، وألبي تمام قصائد كثيرة في وصف الربيع، يقول ]الرجز[ ــان ــر الزمــ ــع أثَــ إن الربيــ ــانِ ــان ذا روح وذا جثمـ ــو كـ لـ ــن أوان ــٍت وِم ــن وق ــتَ ِم ألرض نَشـوى ِمـن ثـرى نَشـوانِ فا بورك تَخْتـــاُل ِمـــن مفـــوف األلـــوان فـــي زهـــر كالحـــدق الروانـــي ــانِ ــٍع وقـ ــاِقٍع وناصـ ــن فـ ِمـ ــانِ ــرى يقْظ ــّل ذي ِفك ــتُ ِلكُ ِجب3ع بجميع أنواعها، وأشكالها، ومتعلقاتها، ولم يخُل من صف الشعراء العباسيون الخمروقد و ها، أم لم يشربها، فقد أصبح وصفها فنًا من الفنـون ال يجـوز وصفها ديوان شاعر سواء شرب . 30، ص1959لبنان،_ ، دار اآلفاق الجديدة، بيروت2خليل مروم بك،ط: ، تحقيقالديوان: علي بن الجهم،1 .1297،ص2،ج1994،، لبنانر الكتاب العربيدادط،محمد التونجي،: ،شرحالديوان: البحتري، أبو عبادة الوليد بن عبيد2 ، 1918 مصـر، -، دار المعـارف، القـاهرة 5محمد عبده عـزام،ط : ، تحقيقالديوان: أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي 3 .446ص 38 للشاعر إغفاله، وتنوعت أسماؤها عند الشعراء، فهي مدامة، وعقار وكميت، وصهباء، وسالفة، .1......وغيرها الكثير : في العصر العباسي أبو نواس، يقولوأشهر من وصف الخمر ]البسيط[ ـ ح ن مِ رِدواشْرب على الوِ ال تَبــِك لَيلــی وال تَطــرب إلــى هنــِد رِدالومراء كَ َأجدتــه خَمرتُهــا فــي العــيِن والخَــد كأساً إذا انحدرت ِمـن حلـِق شـاِرِبها ــأْ ــةٌ والك ــالخَمر ياقوتَ ــؤةٌف س لُؤل ــد ــوقَِة الق ــؤة ممش ــِف لؤل ــن كَ ِم تُسقيك ِمن طَرِفها خَمـراً وِمـن يـِدها 2 لك مـن سـكرين مـن بـدِ خَمراً فما أبدع شعراء هذا العصر في وصف مظاهر الحياة المختلفة، وتصوير الحياة االجتماعية، ووصف المعارك والحروب، والموضوع الجديد الذي أضافه العباسيون إلى وصف المعارك، هو ال عنه وصفهم للمعارك البحرية، وللبحتري أشعار في وصف المعارك الحربية البحرية، حيث ق . 3"لم يصف أحد من المتقدمين، والمتأخرين القتال في المراكب إال البحتري" :أبو هالل العسكري :يقول البحتري ]الكامل[ ــاِنقٌ ــراِق َأي ــمتَ الِع ــا س ــتْ ِبنَ مور ــب ــامهن الطُّحلُ ــدوِد لُغ ــحم الخ س ــقٍ ــِس خواِف ــائرٍة بخم ــلِّ ط ــن ك ــر الظَّ ِم ــا ذُِع ــٍج كم عدــِذب هالم ــيم ل ــةٍ ــي ِهم ــرٍق ف ــلَّ مفَ ــن ك يحِملْ ـبسبالس ضيقُ بهـا الفضـاءٍل ي4فُض يشبه السفن التي حملته ومن معه بالنّوق، ويشبه الطحلب العالق بها من طول فالبحتري ألنهـا ؛دثها في الماء بالزبد الخارج من أفواه اإلبل، ثم يصف هذه السفن بأنها سود الخـدو ومك .124ص، 1981المغرب، -دة، الدار البيضاء، مطبعة النجاح الجدي1،طاألدب في ظل الخالفة العباسية: مهنا،علي جميل 1 149،صالديوانواس، أبو ن 2 . 412، ص1994لبنان،-، دار الكتب العلمية،بيروت1أحمد حسين،ط: ، شرحديوان المعاني:العسكري،أبو هالل، 3 . 88، ص1، جالديوان : البحتري4 39 أي أربعـة مجـاديف ، ثم يصف بعد ذلك سرعتها فيقول إنها تطير بخمس خوافق ،مطلية بالقار .وقائم الشراع، ويشبهها بالظّليم الذي هو ذكر النعام حين يجفل من الفزع تطورت القصائد الوصفية في الشعر العباسي، حيث أصبح هناك قصـائد وصـف لقد معين، ال يخالطها مـديح، أو فخـر، أو أي غـرض شيء تقلة، ينظمها الشعراء في وصف مس ـ المسـتوى ىشعري، كذلك األمر تطورت الصورة الشعرية في بنيتها من المستوى البسيط، إل أصبح المشبه، ل كانا متعددين، بن به، وإهالمركب، والمعقد، فلم تقتصر على وجود مشبه، ومشب لعناصر، متقنة التركيب، واستجد في البالغـة به كل منهما يمثل صورة كاملة، متعددة ا هوالمشب العربية مصطلح تشبيه صورة بصورة، أو التشبيه الضمني، أو التشبيه دون وجود األداة ووجه .1الشبه، وكلها من مستجدات تطور الصور والمعاني في العصر العباسي ومن األشعار التي اشتملت على صورة مركبة، قول بشار بن برد في وصف معركـة حامية الوطيس تتهادى فيها السيوف والرماح، وتلمع على الرغم من اشتداد غبـار المعركـة، وكان هذا ما استكثره النقاد والبالغيون عليه؛ ألنّه كان ضريرا، فكيـف لضـرير أن ،وتعاليه .يصف مثل هذه المعركة؟ :يقول بشار ]الطويل[ ــنا ــوقَ رؤوِس ــِع فَ ــار النَّق ــأن مث ــيافُ كَ ــه وأس ــاوى كَواِكب ــٌل تَه 2نا لَي ، وكيف ربط المشبه المتعدد ضمن صورة المشبه بـه !فكيف تخيل ما لم ير في حياته؟ إنّه االعتماد العقلي، ونشاط الفكر المتوقد، الذي بدأ ينمـو ويزدهـر فـي أخيلتـه، ! الصورة ؟ . م من مفكري زمانه، وغيره3واستنباطه لدى الشاعر الذي تحيط به زمر المعتزلة، والمرجئة .84،صدراسات في الشعر العباسي:صالح مهدي الزبيدي، 1 .146، ص1993، لبنان-لعلمية، بيروت الكتب ا دار،1طمهدي ناصر الدين،: شرحالديوان،: بشار بن برد،2 40 إن شعر الوصف في العصر العباسي ال يمكن اإلحاطة به في هذه الصـفحات القليلـة، والمقام هنا ال يتسع لذكر جميع األشعار التي قيلت في الوصف، فهو العصر الذي نضـج فيـه منارة لشعر الوصف فيما بعد، فال يكاد الوصف فـي نشعر الوصف، واستوى على سوقه، وكا .ور الالحقة يختلف عن الوصف في العصر العباسي إال في أشياء بسيطةالعص الوصف في البيئة األندلسية : خامسا سبانية الوادعة، إذ التقى الشرق والغرب للمرة األولـى فـي تلك البقعة اإل ... .األندلس خـالق تاريخ العرب، التقاء تعايش وتمازج، فكان نتيجة طبيعية لذلك، تـأثير متبـادل فـي األ .واألذواق البيئة وعواملها؛ وكل ما في األنـدلس مـن المرء مسوق بحكم طبعه إلى التكيف مع و إظهارها وطرقها، فكان في مباهج وفتنه يدعو إلى هذه السبيل، فأخذ العرب بهذه الحياة، وتفننوا .من ذلك تلطف في األذواق وتراٍخ في التقاليد ضوعات التي تناولها المشـارقة، مـن مـدح، تناول األندلسيون في شعرهم جميع المو وما إلى ذلك، إال أنهم صـرفوا .... ورثاء، وغزل، وخمر، ووصف، وحماسة، وفخر، وهجاء . 1معظم همهم إلى الوصف، وال سيما وصف الطبيعة بجنائنها وأزهارها ومشاهد فصولها سيون على شعراء وقد أملت الظروف السياسية، واالجتماعية، والبيئية التي عاشها األندل األندلس النزوع إلى موضوعات شعرية أكثر من غيرها، فجمال الطبيعة األندلسـية، وسـحرها دفعهم إلى اإلكثار من وصف الطبيعة، والتفنن فيه، وتنـوع األصـول فـي المجتمـع ؛األخاذ ـ ي األندلسي، وحرية المرأة دفعهم إلى التنويع في وصف مظاهر الحياة االجتماعية، والتفـنن ف شعر الغزل، وما اتصل به من مجالس الغناء، والطرب، واللهو، والخمر، وكان لسقوط مـدنهم .939، صتاريخ االدب العربي: فاخوري، حنا1 41 في أيدي اإلسبان أثر بالغ في اإلكثار من شعر االستنجاد، وشعر رثاء المدن، والشعر السياسي، .1والتاريخي بشكل عام ة نادرة ال ظهر الشعر الوصفي في أكثر أغراض الشعر، وأظهر األندلسيون فيه عبقري و هنـاك العمران، ومجالس األنس، والطرب، و سيما عندما تعرضوا إلى وصف الطبيعة، وجمال في الطبيعة، ومظاهر العمران، والحروب، والسفن ومجالس اللهو والغناء، وغير ائد وصفية قص .2ذلك الكثير من الموضوعات وأكثـروا فـي ن التشبيه، شديدا، وأكثروا فيه م لقد أوغل األندلسيون في الوصف إيغاالً تشبيهاتهم من التقريب بين المتباعدات، كما أنهم وصفوا األمور في بطٍء وتراٍخ، فتوقفـوا عنـد ، وأكثروا من األحاجي واأللغـاز ةالدقائق، وأطالوا الكالم فيها كما يفعل أصحاب النقش والنمنم .3واإلشارات الدقيقة نشأة الشعر في األندلس، وظل حيا حتـى وكان الوصف في الشعر األندلسي قد نشأ مع ومنهم عبد , األنفاس األخيرة للعرب هناك، ولعل أول من كتب الشعر في األندلس هم النازحون الذي وطّد الملك لبني مروان في األندلس، وكان قد بعث إلى أخته بالشام أبياتًـا , الرحمن الداخل ، 4رقه موجع القلب فارا من سيوف العباسـيين الذي فا ، وإلى بلده ووطنه ،يصف فيها شوقه إليها :حيث يقول ]الخفيف[ أيهــا الراكــب المــيمم أرضــي عضـي بقِْرأ مـن بعضـي السـالم لِ ا ــأرِض إن جســمي كمــا تَــراه بــأرضٍ ــه بـ ــؤادي وماِلِكيـ وفـ ــا ــا فافترقنـ ــين بيننـ ــدر البـ قُـ وطوى البين عـن جفـوني غَمضـي .13، ص2007، األردن-للنشر والتوزيع، عمان دار المسيرة ،1ط،قراءات في الشعر األندلسي: جرار، صالح1 .12، ص1960 مصر،-دار المعارف،القاهرةدط،، في األدب األندلسي: الركابي،جودت2 . 940، صتاريخ األدب العربي: حنا فاخوري،3 .82، صفي األدب األندلسي: الركابي، جودت4 42 اهللا بــالِفراق علينــا قــد قضــى ــوفَ يقضــي ــا س 1فعســى باجِتماِعن قالها في وصف نخلة فريـدة ومنه أيضاً هذه األبيات التي تفيض بالحنين والشوق، وقد صافة، يقولفي حديقة قصره بالر: ]الطويل[ ــةٌ ــافِة نَخْل ــطَ الرص ســا و ــدت لَن تَب تَناءتْ ِبَأرِض الغَرِب عـن بلَـِد النَّخـلِ وطول التّنائي عن بِنـي وعـن َأهلـي فَقُلتُ شَـبيهي فـي التَّغَـرِب والنّـوى ــةٌ ــا غَريب ــِت فيه ــأرٍض أن نَشــأِت ِب 2ِك في اِإلقصـاِء والمنتَـأى مثلـي فَِمثلُ مـن ثـراء واسـع، : فقد كان كل ما في األندلس يدعو الشعراء إلى وصف الطبيعـة ال تخلع ثوباً من االخضـرار إال لترتـدي أزهـى ،ة الخضرة وعمران، إلى رياض وبقاع دائم وأروع، فال عجب إذا رأينا الشاعر األندلسي يحيا مع الطبيعة، ويحييها في شعره، فهي المعـين .الذي تتفجر منه شاعريته، وفي أرجائه يطوف خياله ا وقد أطنب الشعراء في وصف جمال تلك البالد، وتصوير سهولها الممرعـة وحـدائقه الغناء، ومياهها الدافقة، وثمارها اليانعة، وأطيارها الصادحة، وممن تغنى بجمال األندلس التي ال :يعدلها بالجنة، الشاعر ابن خفاجة، يقول ]البسيط[ ــم ــدلٍُس هللا دركُـ ــَل َأنْـ ــا َأهـ يـ وأشــجار ِظــٌل وأنهــارو مــاء ــِد إال ــةُ الخُل ــا جنَّ ــاِركُم م ــي ِدي ــو تَخَ ف ــارول ــتُ أخت ــرتُ هــذي كُنْ 3ي لكي تهـم دفع التيل الجما مظاهر من كثيـراً المدن األندلسية لجما اء في الشعر وجد و لم ير بـالداً ، ويتسابقوا في وصفها، فها هو ابن الخطيب يصف مدينة غرناطة، فه بها يفتنوا : يقولأجمل منها، لبنان، _ دار صادر، بيروتدط،إحسان عباس،: ، تحقيقنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: حمد بن محمدأ المقري، 1 .707، ص2،ج1968 716، ص المصدر السابق2 .117، ص1961 لبنان، - دار بيروت، بيروتدط،الديوان،: أبو اسحق إبراهيم بن أبي الفتح ابن خفاجة،3 43 ]لالطوي[ ــ َغرناطة ْمن اهللا سقى ٍلمنه َّلكُـــ ــس ِلبمنه ُهريق ماؤهنَّ حبٍـُــــ ُمشوقِجي ـّـــــالشُ بْلَق لها ٌوأرض هاِيامِخ بين ُسنُالح وردَي يــــــارد رٍَظْنَم ارةَُضَن إال نيَشاق اـــــــوم 1ُروقَت ِللعيون ٍواد هجةُـَـــــــبَو فهي ،بها تطير أجنحة لتحم نهاكأالبحار تجوب وهي ،السفن ركةح زمرك ابن ويصف ــاءأ ههاويشب ،البصر تسبق ــأو ،األمواج فوق تدافعها ثن مضمار لداخ تسابق التي لالخيو نهاك :ليقو ،السباق ]لالكام[ ــي أر ــه فـ ــأالمنشآت كبتـ نّماِ كـ ــجهُو في جهزته لمزارِ ٍةـــــــ ــلِّم طارَم ُ كـــــــلَّتطير ُالجناح منها صفِّقُم الشراعِ ِقةِخاف ن كــــ ابقتْـــــــوتس تدافعتْ ِ الجيادَلمث 2مارِْضِم في واجِاألم حِـــــطاف من وإذا ما انتقلنا من الشعر العمودي إلى الموشحات التي كانت تطورا للشـكل الشـعري وتفننـاً فـي اإليقاعـات المتعـددة، إال أن ،للقصيدة العربية، فإننا نرى بتراً للبيت العمـودي لصور التي شهدها الشعر المشرقي، عادت لنجدها راسخة في الموشحات، ففي الموضوعات، وا موضوع الوصف نجد أن المرأة األندلسية بالرغم من اختالفها غاية االخـتالف عـن المـرأة حيث نرى الشاعر يشبه أسنان محبوبته بالجمـان، ،الجاهلية لم تكد تتغير في القصيدة األندلسية :المطلع من موشحة لألعمى التطيلي، يقولووجهها بالبدر في هذا ]الموشح[ ضـــــاِحك عـــــن جمـــــان ــدرِ ــن بـــ ــاِفر عـــ ســـ مـــــانالز نْـــــهـــــاقَ عــدري ض ــواه صـــــ 3وحـــــ .27،ص1،ج1973 مكتبة الخانجي، القاهرة،دط،،اإلحاطة في أخبار غرناطة: ابن الخطيب، لسان الدين1 .60.، ص1998 لبنان، - بيروتدط،، المكتبة العصرية،الديوان : ابن زمرك،محمد بن يوسف2 .163، ص2004 األردن، - مكتبة الرائد العلمية، عماندط،،انالديو: أبي العباس األعمى التطيلي،3 44 :وفي موشحة أخرى يشبه ابن زهر قد المحبوبة بغصن البان، يقول ]الرمل[ ــتكا ــِه واشـ ــزقَ إليـ ــذب الـ جـ ــعِ ــي َأربـ ــاً فـ ــقاني َأربعـ وسـ غُصن باٍن مـاَل ِمـن حيـثُ اسـتوى باتَ مـن يهـواه ِمـن فَـرِط الجـوى ــوى ــون الِق ــاِء موه ــافقَ األحش 1خ هذه األوصاف وغيرها ألفناها في الشعر الجاهلي، وهذه الفتاة التـي تـنعم بحضـارة ـ ر لـيس األندلس، هي ذاتها التي عرفها النابغة، وطرفة وسائر شعراء الغزل، لكن هـذا األم .2تعميماً، فهناك بعض الشعراء خطروا بخواطر وجدانية تعبر عن قليل، أو كثير من الوجد عاعها، وطيبهـا، وتأثيرهـا، وتغزلـوا ، لونها، وش ندلسيون كذلك الخمر كما وصف األ :بساقيها، فهذا ابن عبد ربه يرسم صورة فيها براعة، وحسن خيال ]الكامل[ ــزا ــِة الم ذِهبم بــْل ر ــذهِبب ِج وم راحــاً براحــِة ريمــِه وغَزالــهِ وكَـــَأن كَـــفَّ مـــديِرها ومـــديِر ــك يــدور ِبشَمِســِه وِهالِلــهِ 3فَلَ .فالخمر في نظره ليس إال شمساً، وساقيها ليس إال هالالً يدوران في فلك مشترك ا، ومـا هـذه كرها هن ال مجال لذ ،موضوعات الوصف في الشعر األندلسي كثيرة إن العصـور التـي في العصر األندلسـي و غرض الوصف الشعري الصفحات إال تعريف موجز ب ومعرفة إذا ما ؟، ، وذلك لمعرفة كيف تأثر شعراء األندلس بالشعراء المشارقة هذا العصر سبقت إذا مـا و كان الشاعر يوسف الثالث من الشعراء الذين تأثروا بوصفهم في الشعراء المشـارقة؟ تلفت األوصاف وتطورت عند الشاعر، أم بقي معجمه مقتصراً على الصور الشعرية القديمة، اخ .المستمدة من العصور السابقةواألوصاف سـوريا، -دط، دار الفكر العربي، دمشق ،دار الطراز في عمل الموشحات : ابن سناء الملك، أبو القاسم هبة اهللا بن جعفر 1 . 100، ص1977 .233، صفن الوصف وتطوره في الشعر العربي: حاوي، إيليا2 .161، ص1987 سوريا،-، دار الفكر، دمشق2محمد الداية،ط: ، تحقيقنالديوا: أحمد بن عبد ربه،3 45 الفصل الثاني موضوعات الوصف في ديوان الشاعر "يوسف الثالث" الغزلالوصف في شعر :المبحث األول والطبيعةالوصف في شعر الخمر: مبحث الثانيال الوصف في شعر المعارك الحربية:لمبحث الثالثا الرثاء الوصف في شعر:المبحث الرابع 46 المبحث األول عر الغزلالوصف في ش الغزل من الموضوعات الشعرية األصيلة في الشعر العربي، ومن أكثر فنون الشعر عدي .أدلى دلوه في هذا الغرض الشعريقها الشعراء، فما من شاعر إال والتي طر والغزل والنسيب والتشبيب كلها تؤدي إلى مصب واحد، هو الحب، كمـا يـرى ابـن إن التغزل والنسيب والتشبيب كلها بمعنى واحد، وإن الغزل إلف النساء والتخلـق بمـا " :رشيق .1"يوافقهن حديث الفتيان، والفتيات، : والغزل: " ، بقوله )غ ز ل (ف ابن منظور الغزل في مادة ويعر نسب بالنساء، ينسب، وينِسب ): " ن س ب (ويقول في مادة .محادثتهن ومراودتهن : هنومغازلت قـال : شبب بالمرأة): " ش ب ب(وفي مادة .شبب بهن في الشِّعر وتغزل: نسباً و نسيباً، ومنِْسبةً .2....فيها الغزل والنَّسيب إنما يتغزل ليعبر : " ويجيب الدكتور أحمد الحوفي عن سبب تغزل الشاعر بالنساء قائالً عن عاطفة الحب للمرأة التي اختارها قلبه، وليعبر عن عاطفة إعجابه بجمال هذه المـرأة كمـا ويصف آالمه وآماله، ويكتشف ،يراها هو ال كما يراها غيره، وهو في الحالين يصور مشاعره . 3عما يختلج بقلبه، ويعتلج بنفسه دت على ازدهار تيار الغزل؛ حيـث امتـزج العـرب ويبدو أن البيئة األندلسية قد ساع بسكان الجزيرة األندلسية، وعاشوا حياة حضرية ناعمة أغرتهم بشتى وسائل اللهو والمجـون، وحررتهم من كثير من األغالل والتقاليد الموروثة، ثم إن األندلس كان لها حظٌ كبير من الجمال سترعى أنظار العرب ونبه عواطفهم، فقالوا في كحظ بيئتها من الجمال الطبيعي، مما ا ،البشري . 4الغزل والتشبيب بالنساء، ووصفوا الجمال الفاتن الذي ملك أعنة قلوبهم . 117، ص2 جدط،، باب النسيب،العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده: القيرواني، ابن رشيق1 ). غزل، نسب، شبب(، مادة لسان العرب: ابن منظور2 .14، ص1972 للطباعة والنشر، مصر، دار نهضة مصردط،،الغزل في العصر الجاهلي: الحوفي، أحمد محمد 3 .194م، ص1990العراق،-دار الشؤون الثقافية، بغداد دط،اتجاهات الشعر األندلسي،: نافع، محمود4 47 أحد العوامل التي شجعت ،والغلمان الجواري فيها يباع التي النخاسة أسواق انتشار وكان .1ًسهال مرتعا الشعر هذا افيه وجد التيية الحياة الاله انتشار فقد شجع على على انتشار الغزل، أما التغلغل األجنبي فكان له األثر الواضح في المجتمع األندلسي، بحيث ظهرت المرأة أمام أعين الرجال، فتغزلوا بها، وافتتنوا بمحاسنها من بياض الوجوه، وشقرة الشـعر، ونحافـة . 2القدود، مما أثرن في قلوب الرجال الحب، واالهتمام والرعاية ـ وإذا اً ما انتقلنا إلى ديوان الشاعر يوسف الثالث، فسوف نالحظ أن الغزل يحتـل مكان . منه أم الحسي) العفيف(لعذري سواء ا،بيراً في ديوان شاعرناك األولى مستمدة من أشعاره العذرية التي ال تُعنـى : في أشعاره الغزلية صورتان تبرزو فيها المعاني واألوصاف الجسمية والصـور هرظبوصف المحاسن الجسمية للمحبوب، والثانية ت .التقليدية وبما أن الغزل األندلسي لم يخرج عن اإلطار العام للغزل العربي، فقد جاء غزل الشاعر .في معظمه غزالً تقليديا، تتردد فيه المعاني واألفكار التي ترددت في الشعر المشرقي إلـى نهايـة ، مقدمة القصيدة الغزلية ولم يخرج الشاعر عن ذلك اإلطار العام بدءا من .القصيدة وما بينهما من تفاصيل ن حكاية الحـب، والعشـق لـدى إ ف ،وإذا كانت البدايات التقليدية للقصائد الغزلية قليلة .... جميل بثينة، وكثير عـزة ، شعراء الغزل العذري هي ذات الحكاية التي نجدها عند الشاعر ، فقـد جمـع الشـاعر بـين يره من شعراء الغزل الحسي وغ ، وعمر بن أبي ربيعة وغيرهم .النموذجين من الغزل 121، صفي األدب األندلسي: الركابي، جودت1 .158، ص1982 لبنان، - دار النهضة، بيروتدط،،ابن حزم صورة أندلسية: الحاجري، طه2 48 وتبدأ المعاناة عند الشعراء المحبين غالبا برحيل المحبوبة مع قومها عن ديارهم، عندها ال يجد الشاعر حوالً وال قوة حيال هذا األمر إال أن يبث شكواه، وما يكابده من عذاب جراء هذا . لشاعر يوسف الثالث موقف الوداع وما خلفه في نفسه من أثرالفراق، وقد وصف ا الوصف في موقف الوداع: أوال الصعبة التي تفتضح فيها عزيمة كل ماضـي إنه لمن المناظر الهائلة .... اعموقف الود . 1العزائم، وتُذهب قوة كل ذي بصيرة، وتسكب كل عين جمود، ويظهر مكنون الجوى غيرهم تفوقاً في موضوع وصف موقف الوداع، ومرد ذلـك ندلسيون أكثر من وكان األ لـى إندلسيون؛ ففي أيام الهدوء واالستقرار كان هنـاك رحـالت إلى األوضاع التي عاشها األ المشرق طلباً للعلم، خاصة أن من رحلوا من األندلسيين كانوا من الكتاب والشعراء، إضافة إلى سالمياً متاخماً للعدو اإلسـباني، ممـا إ كونها ثغراً ندلس التي كانت في حالة استنفارظروف األ " يقتضي غياباً طويالً عن الوطن، مما يشعل في نفوسـهم فكان ذلك . طلب المشاركة في الجهاد يت . 2، فكان هذا سبباً في توسعهم في هذا الفن الشعري أكثر من غيرهممشاعر الشوق والحنين وسـقوا الـديار مـاء ،على الرسوم الدموع ا فالبين أبكى الشعراء على المعاهد، فأدرو نا عما كابده الشعراء ولم يبتعد شاعر ، 3الشوق، وتذكروا ما قد سلف لهم فيها، فأعولوا وانتحبوا : ، يقولوصف هذه الحالفي و ،من عناء ]الكامل[ ــي ــِب زفْرت ــر الركاِئ ــعدتْ ِإثْ تَصو ــدرارِ ــا الِم ــي كَالحي ــلتُ دمع 4وَأس . 212، ص1975مكتبة الحياة، لبنان، دط،فاروق سعد،: ، تحقيقطوق الحمامة في األلفة واُألالف: ابن حزم األندلسي، 1 : الخليلي، مهـا روحـي : وينظر. 131، ص 2000 دار الفكر، سورية، دط،دب االندلسي، في األ : الداية، محمد رضوان 2 د وائل ابو صالح، جامعـة النجـاح : شرافإير، ،رسالة ماجست الحنين والغربة في الشعر االندلسي عصر سيادة غرناطة . وما بعدها47، ص2007الوطنية، نابلس، . 220، صطوق الحمامة في األلفة واُألالف: األندلسي، ابن حزم3 76 صالديوان،: يوسف الثالث4 49 ،فمشهد رحيل المحبوبة جعل أنفاس الشاعر تخرج بصعوبة، كأنه في سكرات المـوت .ا تجيش به مكنونات نفسه لتعبر عموروحه تصعد في السماء، عندها انهمرت دموعه :يقولقاً بينهما، لموت إذ ال يرى فرل صنواًالفراقالشاعر يجعلو ] الطويل[ بينَهمـا المـوتُ ال فَـرقَ فَما الهجر إال ــادي ــوِئلي وِعم م ــن ــيما ِم 1وال ِس : الذي جرح قلبه، وما زال ينزف حزنا وألما على فراق محبوبته، يقولوصنواً للسيف ]البسيط[ َأضحى الفُؤاد ِبسـيِف البـيِن مجروحـا ومدمع العـيِن فَـوقَ الخَـد مسـفوحا كمضــنى ِبحــبــفُ الم ــرِح الكَل ــم يب ــا لَ ــارق الروح ــد ف ــد ق سج ــه 2كََأنَّ : يقولحيث ووصف لنا الشاعر لحظة الوداع، ]الطويل[ تْ ِرجـاٌل فـي ِرجـاٍل تَبـاطؤوا وماج فَنادى منادي البـيِن فـيهم فََأسـرعوا ــنَهم ــواِدج بي اله ــي ــا رَأتْ عينَ فَلَم مِســراعاً علــى اَألكتــاد ِمــنهفَّــ تُرع ــةٌ تَ ــدموع حثيث ــي وال ــرتُ خَلف قَهقَ ــعــتَِهُل وتَهمِمنــي تَس 3علــى الخــد فالشاعر في األبيات السابقة يصف لنا ما أصابه من لوعة وألم وأسى بسـبب اقتـراب في الروعة والجمال، وذلك من خالل رسمه لمشهد مسرحي غاية ،لحظة الوداع في يوم الفراق كثيرا من الحزن وهذا المشهد سبب للشاعر ل، والهوادج ترفع فوق اإلبل، ون للرحي فالقوم يتهيأ ، شـديدا مما جعله يبكـي بكـاء ،ت قريبا منه يحيط به من كل جانب واأللم واألسى، فالبين با األبيات تصور لنا ما تعانيه نفس الشاعر من أسى ولوعة في أشد اللحظات قسوة، هذه اللوعـة و .35، صالديوان: يوسف الثالث1 22ص: المصدر السابق2 174ص ، المصدر السابق3 50 ، ثم تفيض بالدمع الذي يكشف عن مدى الشوق والوجد ومعاناة القطيعة تغوص في أعماق النفس .والفراق الشاعر أن الدموع كانت خير وسيلة للتعبير لنا الوداع يبين واقف من م موقف آخر وفي البكاء " :وعذاب، وفي بكاء المحبين يقول ابن حزم وما طوته ضلوعه من ألم ،عن جوى نفسه يتفاضلون فيه، فمنهم غزير الدمع هائل الشـؤون تجيبـه عينـاه، من عالمات المحب، ولكنهم يوسف الثالث يقول.1"برته إذا شاء، ومنهم جمود العين عديم الدمعوتحضره ع : ]الكامل[ ــا ــداةَ ِفراِقن ــاِهدنا غَ ــتَ ش ــْل كُنْ ه 2والدمع ينشُـر مـا طَوتْـه ضـلوعي يتذكرها في كـل ،ورحلتقلبه، مهما غابت باقية في نفسه محفورة في هذه المحبوبة و : ويتمنى أن تكون قريبة من عينيه كما هي قريبة من نفسه، يقول،لحظة من لحظات حياته ]الطويل[ الـنَّفِْس ِفـي كُـلِّ خَطْـرةٍ فَِذكْرِك حظَّ ـيِن ِمنْـِك قَريـبـظَّ العـتَ حا لَي3فَي تقع على أضلعه، فتطفئ ما به من حرقـة بقطرات النَّدى التي محبوبتهذكرى يصف و :نار الشوق المتوقدة، يقول ] الطويل[ ــر َأضــلُعي لــى حــدى ع ــذَكَّرتُها َأنْ تَ 4ِمن الغَيِث ال يبقـي غَلـيالً وال وقـدا .79، صطوق الحمامة في األلفة واآلالف: زم األندلسي، ابن ح1 .137 صالديوان: يوسف الثالث2 .11 المصدر السابق، ص3 .46، صالمصدر السابق 4 51 طيف المحبوبة خيال الشاعر، ومن أجلها يسهر ويذرف الدموع علّها تعـود، ال يفارق و وحكوا إنهم رعاة الكواكب، ليصفو ، وقد أكثر الشعراء في وصفه، فالسهر من أعراض المحبين :، يقول1طول الليل ]الطويل[ ــ ــهاد يعــوقُنيفَ طَيــفٌ فالس ــز ع ِإن ــكيب ــِب س ــذكاِر الحبي ــع ِبِت 2ودم هذه المحبوبة التي نظم الشاعر فيها أجمل األبيات الشعرية، وصورها لنا فـي أجمـل حبه لها، وما عاناه من أجلها، وغير ذلـك مـن األمـور سنستعرضـه صور لنا كما صورة، .بالتفصيل في الصفحات الالحقة قبل الحديث عن وصف الشاعر لمحبوبته، ولنفسه سنرى كيف وصف الشاعر الحب في .أشعاره وصف الحب: ثانياً األبيات الشعرية الواردة في ديوان الشاعر يوسف الثالـث، التـي تتنـاول مننالحظ اً إنسـان ه لنا الشاعر وصف الحب بعدة أوصاف، فتارة نراه يصور أن ،موضوع الحب والغزل ال تخيب رميته، وقد صوب هذا المقاتل نبله نحو الشاعر فأرداه قتيالً، اًلسهام، قوي يرمي ا،مقاتالً :يقول ]الطويل[ ــب الح ــاه ــٌل رم ــهقَتي ــاَل قَلب فاغت طــيشُ لَــهاٍم ال ي3 نَبــُلفَِللــِه ر وتارة أخرى نراه يصوره بالحيوان المفترس، الذي له أنياب ومخالب ليقضي بها علـى : فريسته، كذلك األمر مع الشاعر فالحب قد عبث بقلبه بأظافره وأنيابه، حتى أهلكه، يقول . 75، صطوق الحمامة في األلفة واآلالف: األندلسي، ابن حزم1 .12ص ،الديوان: يوسف الثالث2 .191ص ،المصدر السابق 3 52 ]الطويل[ ــبح ــا َأفنــى فُــؤاديــِد معب كُمَأِمــن 1 !وعــاثَ ِبِظفــٍر ِفيــِه ونــاِب في صورة أخرى نرى الشاعر يصف الحب بأنه أسلوب عبوديـة ورق، يكـون فيـه و :المحب عبدا للمحبوب وطوع أمره، يقول ]الطَّويل[ فَيا َأيهـا البـدر الـذي لَـيس طَاِلعـاً ــدوِد غَــروبــْل للصلــى هِبغَيــِر الع ــن رقِّ عساك تُداوي القَلب ِمن لَوعـِة الجـوى ــقُ ِم ــبويعتَ ــراِم غَري 2 الغَ وفي صورة أخرى نرى الشاعر يصف لنا هذا الحب وكأنه نار أحرقت جسده، ولبيـان ن الكـريم آالتي وردت في القـر " لظى" من أسماء جهنم شدة أثر هذه النار فقد اختار لها اسماً )Hξ x. ( $ pκ̈ΞÎ) 4‘ sà s9 ∩⊇∈∪ Zπ tã# ¨“ tΡ 3“ uθ ¤±=Ïj9( 3 لم تحرق جسده فقط، وإنمـا ، للداللة على أن هذه النار : يقول،أذابته حتى لم يعد له وجود في الحياة ]البسيط[ فالجسم أمسى مذاباً مـن لظـى حـِرقٍ 4والقلب أضحى بسيف البين مجروحـاً بهذه األوصاف السابقة وصف شاعرنا حبه، وإذا أعدنا النظر في هذه األوصاف نالحظ م يشعر معه بالسعادة، حتى اختار له هذه الصفات الرق، ب الشاعر وآلمه، ولأن هذا الحب قد عذّ وجميعها ألفاظ قاسية وعنيفة، تُشعرنا بمدى ظلم هـذا الحـب ،المقاتل، النار، الحيوان المفترس .للشاعر، وقسوته عليه، فحياته كانت في ألم دائم، وقَلَّما تحدث عن أفراح الغرام في حبه، والصور القاسية التي صور دفها غم من شدة المعاناة التي صا ولكنه على الر نه رسم صورة جميلة لمحبوبته التي عشقها ثم فارقته، وأصبحت ذكـرى إ إال ،فيها هذا الحب . حب .175، صالديوان: يوسف الثالث1 .15لمصدر السابق، ص ا2 . 16-15 سورة المعارج اآلية 3 . 23، صالديوان: يوسف الثالث4 53 وصف المحبوبة:ثالثاً يصف لنا الشاعر محبوبته أروع األوصاف وأدقها، فهل كانت محبوبته هذه حقيقـة؟ أم د معاناته مـن خـالل هـذه تكن اإلجابة، فالشاعر جس مهما وأحالمه؟ هتخيالتامرأة من وحي األوصاف، فصور لنا الواقع الصادق لحياتها، و استعار لها أوصافاً هي األوصاف التي تغنى بها .الشاعر العربي القديم فالحبيبة عند الشاعر األندلسي بدت مهيمنة على حياته، ولم نجدها جاريـة، أو سـاقية ، مصوراً وأجملها األلفاظوأعذب ، وأرقها المعاني حياته يناغيها بألطف شريكة ل ناهايخمر، بل ألف .1إياها اإلنسانة المتمثلة بها كل القيم اإلنسانية األوصاف المادية للمحبوبة* الجمال منحة إلهية يهبها اهللا من يشاء، واإلنسان بطبعه ميال إلى الجمال، وقد تطـورت اه جميالً قد يجده غيرنا قبيحا، ما دام مرجعه إلى الذوق، والجمال نسبي، ما نر . معاييره بتطوره ولقد شاهدت كثيراً من الناس، وقد : " ابن حزم بتباين درجة الحضارة والبيئة، يقول وهو يتباين وصفوا أحبابا لهم في بعض صفاتهم بما ليس بمستحسن عند الناس، وال يرضى فـي الجمـال، . 2" ومنتهى استحسانهمفصارت هجيراهم عرةً ألهوائهم، متعارفًا عليه عند العرب، وربمـا انتقـل إلـى ،لكننا نجد معيارا قد يكون ثابتًا للجمال أو ربما انتقلت هذه األوصاف عندما كان األندلسيون يتتلمـذون األندلس بانتقال األمويين إليها، فانتقـل ،3لين من علمائه على أيدي إخوانهم في بغداد والقاهرة، حيث كانوا يجوبون المشرق ناه ما نجده في الشعر األموي والعباسي من تشبيه النساء بالظباء، والبقرات، ومن ألفاظ تتردد فيـه ، 1951 مصـر، -المطبعة األميرية، القاهرة دط،،سلسلة محاضرات عامة في أدب األندلس وتاريخها : بروفنسال، ليفي 1 . 14ص . 60، ص طوق الحمامة: األندلسي، ابن حزم2 معهد البحوث العلميـة وإحيـاء التـراث دط،،الحياة العلمية عصر الخالفة في االندلس : البشري، سعد عبد اهللا : ينظر 3 ي،بيروت ،دار الكتاب العرب5، طظهر االسـالم : ، وأمين،أحمد168 111، ص1997االسالمي، المملكة العربية السعودية، 26 25، ص3،ج1969لبنان، 54 الكثيب والدعص والبدر، بل نجد التعبيرات التي كان يلجأ إليها شـعراء المشـرق مـن : أمثال . 1..." ارتجاج الردف، وتأود القد، وغير ذلك تخدمها الشاعر لوصف محبوبته ال تختلف عن أوصاف غيره من إن األوصاف التي اس الشعراء لمحبوباتهم، وال حتى عن صورة النساء في العصر الجاهلي، فصورة المرأة في الشعر األندلسي ال تختلف عن صورتها في الشعر العربي، فلم تزل المرأة الجميلة هي تلك المرأة ذات لشعر المرسل، واأللحاظ الساحرة، ومـا شـابه ذلـك مـن الوجه المستدير الذي يشبه البدر، وا إذ ظلت المرأة .2الصفات التي طالما تغنى بها الشعراء األقدمون، وورثها عنهم من جاءوا بعدهم واألشكال الحيوانية المنحدرة مـن تقاليـد الصـورة ،متحفاً تشخص فيه شتى المظاهر الطبيعية .الجاهلية المشبعة بروح الصحراء إنهـم إذا تغزلـوا " : أهل األنـدلس الصدد يقول صاحب نفح الطيب في حق وفي هذا اآلس أصداغاً، ومن السفرجل نهوداً، ومن صاغوا من الورد خدوداً، ومن النرجس عيوناً، ومن .ً 3"التفاح مباسم، ومن ابنة العنب رضابا قصب السكر قدوداً، ومن قلوب اللوز وسرر له المقري؛ فكرر صفات الجمال لدى محبوبته في جميع ولم يخرج يوسف الثالث عما قا ـ ، لمحبوبتـه يوسف الثالـث على نماذج من وصف الشاعر القصائد التي نظمها، والمطلع راه ي بل هي أجمـل وأبهـى مـن ،صفها بالشمس ييصفها بعدة أوصاف، ففي بعض المواضع نراه :الشمس، يقول ]الطّويل[ لوِعهــافَتــاةٌ تُريــك الشَّــمس ِعنْــد طُ مــاالً وَأبهــر4ولكنَّهــا َأبهــى ج . 47، ص1975 لبنان، -ر الكتاب الجديد، بيروتدادط،،جمال المرأة عند العرب: المنجد، صالح الدين1 . 198، ص1990العراق،-، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد1،طاتجاهات الشعر األندلسي: محمود، نافع2 . 496،ص3،جنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: المقري، أحمد بن محمد3 .57،صالديوان: يوسف الثالث4 55 وقد كرر الشاعر تشبيه محبوبته بالشمس في أكثر من موضع شعري في قصائد مختلفٍة، أال وهي أن محبوبته تشبه الشمس في سطوع نورها وجمالها، ،وجميعها تدور حول فكرة واحدة :بل هي أجمل وأبهى، يقول ]الطّويل[ الشَّـمس حسـناً ومنِصـباً وهْل ِهي ِإلّا ــر هــى وَأب ــأى وَأبه ــا َأن 1ولكنَّه ويرى الدكتور نصرت عبد الرحمن أن سبب تشبيه المرأة بالشمس منذ العصر الجاهلي، عبـد وقـد "....هو أن الشمس كانت تعتبر رمزاً لألنثى في حين يعتبر القمر رمـزاً للـذكر بعائلة الثالوث أشبه هذا وكان ، )الزهرة( ترشقمر والشمس وع ال الوثاً مكوناً من ث الجاهليون .2" مقدسة مكونة من أب وأم وولد إذ يشْبه جمال وجههـا جمـال ،وأجمل صفات المرأة األندلسية وأروعها، بياض وجهها : يقول الشاعر يوسف الثالث،3القمر في تمامه، ومن هنا جاء تشبيههم لوجهها بالبدر المنير ]رالواف[ ــدا ــناً وخَ ــدجى حس ــدر ال ــا ب فَي ــدا ــاً وقَ ــى لين ــن النَّق ــا غُص 4وي :وفي بيت آخر ]الطويل[ ووجهِك َأجلى ِمـن سـنا البـدِر كُلّمـا 5جٍل وحــي ِلمهتَــدِ َأنــار ِلمســت . 66 ص،الديوان: يوسف الثالث1 . 113، صالصورة الفنية في الشعر الجاهلي: عبد الرحمن، نصرت2 مكتبة النهضة المصرية، ،2طحسين مؤنس، . د: ، ترجمة الشعر األندلسي بحث في تطوره وخصائصه : غومس، غرسيه 3 . 93، ص1956 قاهرة، مصر، . 90، صلديوانا: يوسف الثالث،4 .48، صالمصدر السابق 5 56 ويزداد هذا الوجه األبيض جماالً حين تظهر عليه عالمات الحيـاء، ويخالطـه اللـون :ولاألحمر، وكأن الحياء غرس وروداً حمراء ناعمة على الوجنتين، يق ]الكامل[ ــالنُهى ــب ب ــاِت يلع ــورد الوجن مو ــا ــتَرقَّ الهاِئم فاس ــن ــاز المحاِس ح ــاً ِبهـــا َألحاظُنـــا فَكَأنّمـــاعبثـــتْ ــن ورداً ناِعم ــاء ِبِه ــرس الحي 1غَ أما العيون فقد كثر