مؤتمر يوم القدس العاشر114 »الواقع واستشراف المستقبل في شعر عبد القادر الحسيني وترسله« د. فيصل حسين طحيمر غوادرة جامعة القدس المفتوحة / جنين ثبت الموضوعات الصفحةاملوضوع 115امللخص )بالعربية( 115امللخص )باإلجنليزية( 116املقدمة 116التمهيد: حياته وجهاده 118أدب عبد القادر بني الواقع واستشراف املستقبل 118أواًل: في شعر عبد القادر احلسيني 131ثانيًا: في ترسل عبد القادر احلسيني 135الهوامش 135املصادر واملراجع 115 مؤتمر يوم القدس العاشر الملخص تناولت في هذا املوضوع حياة عبد القادر احلسيني وأدبه وجهاده، منذ والدته في القدس نحو عام 1910م، إلى وفاته عام 1948م، وما حدث بني الوالدة والوفاة، كانت مسيرة نضال وجهاد للشهيد انتهت بنيله الشهادة، فقد حتدثت عن الواقع الذي عاشه واستشرافه للمستقبل، من خالل ما سطره في شعره وترسله، وذلك حتت عنوانني: أولهما: في شعر عبد القادر احلسيني، وثانيهما: في ترسل عبد القادر احلسيني، وقد استعرضت الواقع املعاش فيهما، كما تناولت الرؤى االستشرافية ملستقبل اجلهاد عند الشاعر، وملستقبل فلسطني من خالل العنوانني نفسيهما. وحرصت على ذكر شعره ورسائله ذات العالقة باملوضوع، وقد أظهر البحث أن الشاعر قد سجل في أدبه الواقع الفلسطيني الذي عاشه تسجياًل موضوعيًا، وحتدث عن املراحل احلقيقية حلياته اجلهادية، وما بثه في شعره وترسله من آالم وآمال، ومن حقائق وتطلعات حول القضية الفلسطينية، وواقع القدس ومستقبلها، وقد أثبتُّ على ذلك شواهد من شعره وترسله، بأسلوب أدبي متيز بالسهولة؛ ألن الشهيد عبد القادر احلسيني أراد أن يتلقى أدبه كل إنسان عربي ومسلم، ويفهم ما يقول ويرمي إليه، بأسلوب أدبي سهل وممتع. tcartsbA Addressed this issue in the life of Abdel Kader Husseini, Odba and battle, since his birth in Jerusalem around 1910 to his death in 1948, and what happened between birth and death, the march of struggle and jihad martyr to the richly finished the certificate, spoke of the reality lived and looking to the future, through Strh in his hair and send, under two headings: first: hair Abdel Kader Husseini, second: in sending Abdel Kader Husseini, has been reviewed by the reality, also addressed the forward-looking vision for the future of Jihad when the poet, and the future of Palestine through the headings themselves. , And has said his hair and his relevant, research has shown that the poet has been registered in the Odba Palestinian reality lived by the record objectively, and talked about the stages of his real jihadi and broadcast in his hair and sends the pain and hopes and realities and aspirations of the Palestinian issue and the reality of Jerusalem And its future, has proved that the hair evidence and file, easily distinguished literary style; that the martyr Abdul-Qader Al-Husseini wanted to receive Odba all Arab and Muslim people, and understand what it says is aimed, in a manner that starts easy and fun. مؤتمر يوم القدس العاشر116 المقدمة احلمد لله رب العاملني، والصالة والسالم على نبي اإلسالم واجلهاد، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصالة وأمت التسليم. وبعد: جاء اليهود املغتصبون إلى فلسطني، ومنذ أن حّلوا بها والنكبات واملصائب والويالت تالحق شعبها املنكوب، فظهر منهم املناضلون واملقاتلون واملجاهدون، وكان من أبرزهم لفترة ما قبل النكبة، الشهيد عبد القادر احلسيني، ذلك الشهيد الذي لقي ربه مجاهدًا وشهيدًا وهو ما زال في ريعان شبابه، ليسطر لنا من حياته منوذجًا فريدًا للجهاد والتضحية. ولربط القول بالعمل، فقد كان للشهيد شعر جاشت به شاعريته، وله رسائل خطها قلمه، وكان أدبه هذا ترجمة حقيقية عن واقعه املعاش، ونظرًا لقلة شعره ورسائله، وللمكانة التي وصل إليها الشهيد بني عرِّف القارئ العزيز بأدب هذا الشاعر الشهيد، فكتبت عنه ُ املجاهدين على ثرى فلسطني؛ أحببت أن أ من زاوية » الواقع واستشراف املستقبل في شعر عبد القادر احلسيني وترسله« وهو عنوان هذا البحث، وقد حتدثت بعد التمهيد عن أدب الشاعر من خالل عنوانني، حمل األول شعر الشاعر عبد القادر احلسيني، وحمل الثاني ترسل الشاعر عبد القادر احلسيني، ورغم قلة ما كتب هذا الشاعر الشهيد واألديب املترسل، إال أن أدبه يحمل في طياته الكثير من املعاني؛ ألن الشهيد عندما كان يكتب شعرًا، أو رسالة، فقد كان يسجل واقعًا يعيشه نضاله وجهاده بشكل يومي، فشعره وترسله حمال لنا واقع هذا الشهيد وحقيقته وحياته، وكان من خالل هذا الواقع ينظر إلى املستقبل بعني ملؤها األمل بالنصر والتحرير لفلسطني، وكان يأمل أن يتحول مستقبل اجلهاد فيها إلى جهاد منظم، يصاحبه الدعم العربي واإلسالمي؛ حتى يندحر احملتل الغاصب، وتتحرر القدس وسائر فلسطني. وقد كانت هذه النظرات تصدر عن إنسان مؤمن بدينه ووطنه وقضيته، وألنه كان يحمل مشاعر صادقة نحو وطنه وشعبه، حقق الله له ما سعى من أجله؛ بأن كتب الله له الشهادة على ثرى فلسطني الطهور على أبواب القسطل في 8 نيسان/1948م. ونظرًا لندرة الدراسات التي تناولت أدبه شعرًا وترساًل – بل رمبا عدمها- فقد جاء بحثي هذا، لعله يسد ثغرة كان يجب أن تسد منذ زمن، ولعله كذلك يفتح الباب نحو مزيد من الدراسات حول أدب هذا الشاعر املجاهد الشهيد. التمهيد: حياته وجهاده: ولد »عبد القادر بن )موسى كاظم( بن سليم احلسيني في القدس عام 1910م )1، ص: 135(، وإن ذكر الزركلي بأن والدته كانت عام 1908م )3، ص: 84(. مع العلم أن تاريخ والدته في جواز سفره هو عام 1907 )1، ص: 470(. تربى في بيت عز وصالح وتقوى، في بيت من أعرق البيوتات العربية وأقدمها، وقد كان والده موسى كاظم باشا شيخ مجاهدي فلسطني، حيث شغل عدة مناصب في الدولة العثمانية، توفيت أمه »رقية بنت مصطفى هالل احلسيني« بعد عام من والدته، فكفلته جدته ألمه »نزهة احلسيني« وأشرفت السيدة »ثليجة« على تربيته، وكان حلبه لها يناديها بالوالدة )1، 135(. تلقى تعليمه االبتدائي في املدرسة الرشيدية بالقدس، ثم التحق مبدرسة املطران »بيشوب غوباط« اإلجنليزية القائمة على جبل صهيون في القدس، وقد زاده جو هذه املدرسة التبشيرية احلقد ثالث وبعد اإلجنليز، أبغض كيف مدرسة صهيون، في تعلمت لقد يقول: وكان املستعمرين على 117 مؤتمر يوم القدس العاشر سنوات قضاها في هذه املدرسة، التحق بكلية )روضة املعارف الوطنية( ليتلقى تعليمه الثانوي في هذه املدرسة، وكانت هذه املدرسة تعتبر مصدر التوجيه الوطني الصحيح للناشئة العربية، وكانت هذه املدرسة التي أسسها احلاج أمني احلسيني سنة 1922م تهدف إلى تخريج الشباب املؤمن املجاهد، ولتقف ضد املدارس احلكومية البريطانية التبشيرية، وكان املجلس اإلسالمي األعلى هو الذي يتعهد هذه الكلية، وكان من مديريها: السادة: ندمي املالح، وخير الدين الزركلي وسامي السراج وغيرهم. )نفسه، ص: 138( وبعد شهادة الثانوية العامة )املترك(، التحق عبد القادر باجلامعة األمريكية ببيروت، التي فصلته باجلامعة فيها ليلتحق القاهرة إلى بعدها أنه وطني متطرف، رحل لها بحجة بعد سنة من دخوله األمريكية قسم الكيمياء وذلك في العام الدراسي 1930/1929م وكان له نشاط طالبي ووطني كبير أثناء دراسته اجلامعية، وعندما نودي ليستلم الشهادة عند تخرجه في عام 1932م - حيث نال شهادة البكالوريا في العلوم-، في احلفل السنوي التقليدي للخريجني، والذي شهده كبار األساتذة )شارلز اجلامعة رئيس رأسها وعلى والطالبات الطلبة من ألوف مع والباشوات والعلماء وال��وزراء له، كلمة فسمح بإلقاء استأذن من احلضور اجلامعة رئيس تسلم شهادته من أن وبعد واطسون(. فألقى كلمة بني فيها خطر هذه اجلامعة التبشيرية، وبأنها بؤرة فساد مقنعة بالعلم، وندد بالسياسة األمريكية، ثم مزق شهادته أمام احلفل الكبير، ورمى بنتفها أمام رئيس اجلامعة وعمدائها قائاًل: هذه شهادتكم فخذوها فإني لفي غنى عنها، وإنه ليس مما يشرفني أن أحملها أو أن أنتسب إليها، أنا لست بحاجة إلى شهادة من معهدكم االستعماري التبشيري. عندها قوبل خطابه بعاصفة من التصفيق احلاد، واضطربت اجلامعة وقررت سحب الشهادة منه، واتصلت بالصحف للتعتيم على اخلبر، ثم وجه عبد القادر رسالة مركزة إلى كل الصحف في القاهرة ليروي ما حدث )نفسه، 139-144( : ومن بني ما وضحه في الرسالة: يقول شارلز واطسون في كتابه »حروب صليبية مسيحية« في مصر«: إن للمسلمني طقسًا دينيًا هو أساس اإلسالم، وهذا الطقس هو احلج، ويجب على كل مقتدر أن يؤديه، وهو عبارة عن الذهاب إلى الكعبة، حيث تقام طقوس دينية مخزية، وهذا املكان وكر لصوص، تؤتى به جميع أنواع املخازي األخالقية...«. وعلى إثر ذلك اتصلت إدارة اجلامعة باإلجنليز واألمريكان الذين طلبوا من احلكومة املصرية إخراجه من مصر، فرحل إلى فلسطني في متوز سنة 1932م. شغل عبد القادر احلسيني بعد تخرجه عدة وظائف ومناصب، منها عمله محررًا في جريدة اجلامعة اإلسالمية بيافا، وفي سنة 1934 استلم وظيفة في إدارة تسوية األراضي، وقد قبل بها من أجل العمل على وقف بيع األراضي لليهود. فمن الشهيد، به قام مبا يلم القلم يكاد وال ومتعدد، فطويل النضالي القادر عبد تاريخ أما املظاهرات، إلى إلقاء القنابل، إلى االغتياالت، إلى نسف القطارات، إلى تكوين خاليا املجاهدين وتدريبهم، إلى الرحيل هنا وهناك، داخل الوطن وخارجه، من أجل جمع املال والسالح، واحلض على اجلهاد في فلسطني، إلى كشف املؤامرات وما يحاك لشعب فلسطني. ومنذ اللحظة األولى التي أعلن فيها الشرارة الثورية األولى ليلة 1936/7/6، حتى استشهاده وهو يواصل الليل بالنهار، مجاهدًا بطاًل، وقائدًا شجاعًا. )نفسه، ص: 171( وكان عبد القادر احلسيني قد قاد املجاهدين في ثورة 1936- 1939، وكانت تلحق بها فرق الفدائيني، وفرق التدمير والقناصة واملغاوير. )4، ص: 90( أما معاملة عبد القادر احلسيني للمتطوعني العرب، فقد كان يعاملهم معاملة الضيوف، ويكرمهم، مؤتمر يوم القدس العاشر118 وميد لهم يد املساعدة؛ ليجاهدوا معه حسب اخلطط املرسومة واملتفق عليها، وكان يرى أن أهل فلسطني يقبلوا أن عليهم ولذا املجاهدين؛ قوات فيها تكون أن يجب التي باملواضع املتطوعني من أدرى باألماكن التي يحددها لهم إخوتهم في قيادة اجلهاد املقدس، الذي يتزعمه عبد القادر احلسيني. )2، ص: 420( لقد جرح عبد القادر سنة 1937 ونقل إلى دمشق إلى العالج، ثم قصد بغداد فدخل الكلية احلربية متعلمًا ومتمرنًا، وعمل مدة قصيرة في اجليش العراقي، وأقام 18 شهرًا في احلجاز، وفي النهاية استشهد على أبواب القسطل لياًل عندما كان يحاصرها، وعندما انتصر أتباعه في اليوم التالي، ومتكنوا من رفع العلم العربي في القسطل في الساعة الرابعة بعد الظهر من يوم 8 نيسان 1948م. لم تكتمل فرحتهم؛ ألنهم وجدوا قائد اجلهاد املقدس قد لبى نداء ربه شهيدًا. )6، 426(، )3، 48(، )5، ص: 625(. أدب عبد القادر بين الواقع واستشراف المستقبل أواًل: في شعر عبد القادر الحسيني: قليل من يعرف أن الشهيد عبد القادر احلسيني كان أديبًا أو شاعرًا، رمبا كان ذلك لقلة شعره، وقلة شعره قد تكون نتجت عن عدة أمور، منها أنه ليس لديه الوقت الكافي لنظم الشعر، فحياته كلها جهاد ونضال، وتنقل وسفر وارحتال. ومنها أنه رمبا يكون له شعر أكثر من الذي بني أيدينا ولكنه ضاع لعدم تدوينه، أو لفقدانه بسبب وضعه اجلهادي، ولكن رغم قلة ما وصل إلى أيدينا، فإنه يدلنا كان ميلك مقدرة شاعرية، وشاعريته هذه امتزجت بسيل جارف من على أن الشهيد - رحمه الله – املشاعر الفياضة واملتنوعة، بسبب طبيعة الظروف التي يعيشها الشهيد، وتعيشها فلسطني، وما نتج عنها من األوضاع الوطنية واجلهادية واحلربية ضد اليهود احملتلني الغاصبني لفلسطني عامة، ولقدسنا الشريف خاصة. وجند الشهيد ورغم ضيق وقته، وحالة احلرب واالستنفار املستمرة التي يحياها، فإننا جنده بني وقت وآخر يتحفنا مبا جتود به قريحته وشاعريته، بقصيدة أو أكثر، على أننا نتلمس من خالل أشعاره تلون األغراض الشعرية التي نظم فيها، وهو وإن كان في جل شعره يتحدث عن اجلهاد ومقاومة األعداء، إال أننا جند له في الغزل واملدح والرثاء واحلنني والوصف. والشهيد في شعره يتحدث عن واقع معاش له وألسرته ولشعبه ولوطنه، وهو من خالل هذا الواقع جنده يستشرف بنظرات صائبة إلى املستقبل، ويحاول رسم الطريق ألبناء اجلهاد على ثرى فلسطني الطاهر، وكأن شاعرنا يحاول أن يوصل رسالة لألجيال التي ستحمل راية اجلهاد من بعده: بأن طريقكم صعب وطويل، ولكن عليكم أن تثبتوا وتقاتلوا بصبر وتضحية وأن يكون حمل السيف من جيل مجاهد إلى جيل آخر حتى تتحرر فلسطني. فمثاًل جنده في قصيدة »ناوليني السيف« )1، 441( يقول: وأسمعيني خبرًا ال تكتميني حدثيني عن بالدي حدثيني حدثيني كيف داسوا في حماها خبرين�ي كي�ف سادتها عداها بالدي حدثيني حدثيني عن واصدق�يني خ�برًا عم�ا دهاها حدثيني كيف خّلْفت رباها هل غدت موطئ أقدام اليهود مرتع األسد وأجداث اجلدود أمي ناوليني ناوليني السيف 119 مؤتمر يوم القدس العاشر وروينا عنك أخبار اجلهاد كم سمعنا منك أوصاف الطّراد قد رضعناه لبانا وروينا ما لغير املجد أمي قد ُرّبينا أمي ناوليني ناوليني السيف وبالدي قد غدت نهب األعادي كيف ألتّذ بنومي أو رقادي مذ دعاني هاتف صوب بالدي شبت النيران واجتاحت فؤادي أمي ناوليني ناوليني السيف ما عنى غيري ولكن قد عناني هاتف املجد إلى احلرب دعاني وأنا اآلن جدير بالقتال إن لي زندًا شديدًا كاجلبال أمي ناوليني ناوليني السيف ما خلقنا حشوة الثوب احلرير ما خلقنا توأم الفرش الوثير واملعالي نهش أطراف العوالي قد خلقنا وعنينا باملعالي أمي ناوليني ناوليني السيف وعندما منعن النظر في هذه القصيدة اجلهادية التي يوجه الشاعر فيها خطابه إلى أمه، - التي توفيت وهو صغير السن كما أشرنا- وقد أراد من اخلطاب كل أم فلسطينية، وحدد األم بالذات؛ ألن األم هي نبع التربية والتوجيه، ومن حتت يديها تنشأ األجيال املجاهدة، ولذلك، كأنه يقول: إن على كل أم فلسطينية أن تربي أبناءها على القتال واجلهاد حاضرًا ومستقباًل، حتى تتحرر القدس وسائر األرض الفلسطينية. وجند الشاعر ميأل قصيدته بأفعال األمر )حدثيني، أسمعيني، خبريني، ناوليني، اصدقيني...( مكررًا )حدثيني، وناوليني( عدة مرات في القصيدة، والتكرار كما بينه ابن األثير بأنه دًا )7، ص: 157(، وكأن اللفظ عنده يقدم خدمة جليلة ألداء املعنى »داللة اللفظ على املعنى مردَّ ولكن بصورة تكرارية، واختياره لصيغة األمر، وهي طلب الفعل من املخاطب على وجه االستعالء واإللزام وصيغته افعل ولتفعل )9، ص: 42(، )8، ج2، 81(، تظهر بأن الشاعر قد ركز في هذه القصيدة على هذه الصيغة مثل كلمة )حدثيني(؛ لتدل على أنه يطلب احلديث من محدثه أن يحدثه عن املاضي واألجداد والتراث لهذه األرض املقدسة حيث يقول: بالدي حدثيني حدثيني عن هل غدت موطئ أقدام اليهود مرتع األسد وأجداث اجلدود بالسؤال املقرونة األمر صيغة خالل من وفلسطني القدس تعيشه الذي الواقع عن داللة وفيه فيقول: حدثيني كيف داسوا في حماها خبريني ك�يف س�ادتها ع��داها أما عن املستقبل اجلهادي جنده يدعو إلى حمل السالح إلى أن تتحرر فلسطني وعاصمتها القدس الشريف، وهذا يتضح من خالل قول الشاعر: ما عنى غيري ولكن قد عناني هاتف املجد إلى احلرب دعاني ومن الالزمة املكررة في القصيدة قوله: أم���ي ن�����اول�����ي����ن�������ي ن����اول��ي��ن���ي الس�����ي������ف وتكرار هذه الالزمة خمس مرات فيه داللة استشرافية مستمرة ملستقبل الوضع القائم في القدس مؤتمر يوم القدس العاشر120 وفلسطني، بأنه ال طريق للتحرير أو اخلالص إال بالسيف واجلهاد والنضال؛ ألن احملتل ال يعرف غير لغة املقاومة والرصاص والقوة، وهذه الالزمة لها أهميتها وداللتها، فقد بدأها بفعل األمر وأنهاها به، واخلطاب موجه إلى أمه الفلسطينية والتي متثل كل أم فلسطينية حتى إنهاء االحتالل، وفعل األمر كذلك فيه داللة القوة واملقاومة املستمرة، أما حتديده لنوع السالح بالسيف ففيه ربط وتناص تاريخي مع سالح املجاهدين األوائل، وفي هذا تواصل وترابط مع جهاد األجداد والفاحتني. وأجد الشاعر يكثر من أسلوب النفي للجملة الفعلية باستخدام أداة النفي )ما(، و)ما( نافية ولها صدر الكالم، وقد تدخل على األسماء واألفعال )10، ص: 430( ومن األمثلة على ذلك قول الشاعر: ما لغير املجد أمي قد ربينا، ما عنى غيري، ما خلقنا توأم الفرش الوثير، ما خلقنا حشوة الثوب احلرير، فالشاعر في أسلوب النفي هنا، ينظر بعني الواقع املعاش إلى املستقبل، فهو ينفي أن تكون حياته لغير املجد واجلهاد والعال، وبأن غيره هو املقصود عندما دعا هاتف املجد للعال واجلهاد، واملجاهد يرفض النوم الهانئ على الفراش الوثير الناعم، ألن مكانه في أرض املعركة والقتال. وقد أكثر الشاعر من استخدام أسلوب االستفهام، وهذا األسلوب له حضوره في هذه القصيدة، وهو 108(؛ )13، ص: يخبرك« أن املخاطب من طلب واالستخبار »استخبار، هو فاالستفهام أسلوب »يدمج املتلقي في النص، وال يسمح له باحلياد، أو املراقبة فقط، بل إنه يشركه في تكوين املعنى« )12، ص: 136( وقد استخدم الشاعر أدوات االستفهام: )كيف، ما، هل، كم(، وإن كان تركيز الشاعر على أداة االستفهام )كيف( أكثر، فهو يسأل سؤال احلائر املتعجب: كيف استطاع اليهود احملتلني أن يسودوا على هذه البالد ويدوسوا األوطان؟، ثم يتساءل بطريقة اإلنكار على نفسه، كيف له أن يلتذ بالنوم أو يستمتع بالسعادة ما دام احملتل موجودًا؟ بهذه املعاني السامية، واأللفاظ املختارة، واألساليب املعبرة، سطر الشاعر قصيدته هذه والتي أبان فيها عن حقيقة مشاعره نحو وطنه. ولنرحتل بعدها إلى قصيدة أخرى ابتدأ عنوانها بفعل أمر، يحمل دعوة الشاعر البنته هيفاء أن حتفظ دموعها وال تدعها تنسكب؛ ألن حياة اجلهاد تتطلب الصبر على املعاناة، وحتمل اآلالم في هذه األرض املباركة، وجنده يقول في قصيدته هذه التي عنوانها: »صوني دموعك« )1، 442(: كّفي البكا نفسي تراق ِفداِك رقراق دمعك هز قلبي الباكي هيفاء قد هّد البكاء أباِك هيفاء ال تبِك بحق أُبوتي ذوب الفؤاد ذرفته ببكاِك صوني دموعك إنها من ُمهجتي أشفقت أن ال أحتيي ألراِك إن عادني ترجاج صوتك باكيًا الله والوطن العزيز عناِك يا أم هيفاء اصبري وجتّلدي وغرقت بني دمائها وشقاِك الناس تنعم بالرجال بعولة عيشا وبني طريدة لعداِك ما بني آسية اجلروح قضيته دامي اجلوانب أو معلل شاكي ما جئت بيتك غير منتجع شفا أم فيه أنفاٌس بهن رجاِك ال تعلمني أمّيت بدمائه من كل جرح في دمائه باكي أسمى وأثوب دمع عينك سائاًل ما نالها رجل القتال الشاكي قد نلت من شرف اجلهاد مراتبًا وعلى النجوم يطول أفق سماِك أعالك صبرك فوق كل جليلة إال ورب البيت منه حماِك سيري وربِك ال يريد بنا أذى أنى رحلِت يطوُف حوَل حماِك سيري فقلبي يا وجيهة سائر والله يرعى ما حييِت خطاِك والله يعلم أن هجرتنا له 121 مؤتمر يوم القدس العاشر جند الشاعر في مطلع قصيدته هذه، تهتز لديه عاطفة األبوة، وجتيش في قلبه مشاعر الرحمة والعطف، فهو أب كأي أب، وإن فرق اجلهاد وقتال األعداء بينه وبني أهله وذويه وأحبته، إال أن ذلك ال مينع أن تكون عنده مشاعر صادقة، وعاطفة رحيمة، فهي تصدر من قلب رجل مسلم مجاهد، سخر إلى القادر احلسيني خطابه يبدأ عبد األبيات األربعة األولى الشهادة. وبعد للجهاد وطلب حياته زوجته الصابرة املرابطة، بأسلوب النداء الذي يحمل معاني التحبب والتعطف والتراحم، مستخدمًا أداة النداء )يا( التي هي »أم حروف النداء، وبها غالب اخلطاب القرآني« )11، ص: 249( فيقول: يا أم هيف�اء اص��بري وت��ج�ّلدي الله وال�وط�ن الع�زي�ز ع���ن�اِك فهو بعد البيت الرابع يحاول الشاعر أن يصبر زوجته ويواسيها مبينًا مدى املعاناة واآلالم التي تالقيها من فراق زوجها الذي في كثير من األحيان ال تعلم أحي هو أم ميت: ال ت�ع�لم��ي���ن أمّي���ت بدم�ائ��ه أم ف�يه أن�ف�اٌس ب�ه��ن رج���اِك أم هو جريح أو طريد: ع�ي�ش�ًا وب��ي�ن طري�دة لع���داِك ما بني آسية اجل�روح قضي��ت��ه وخالل األبيات املوجهة لزوجته- مرتبة اجلهاد العالية التي ثم جنده يسجل في قصيدته هذه – نالها في ميادين اجلهاد فيقول: ما ن�الها رج�ل الق�ت�ال الش�اكي قد نلتُ من شرف اجلهاد مراتبًا ثم يدعوها إلى الصبر: وعلى النجوم يطول أفق سماِك أعالك صب�رك فوق ك�ل جلي�ل�ة ويطلب منها أن تستمر في درب الصبر واملرابطة داعيًا الله – عز وجل- أن يحفظها: سي�ري ورب�ِك ال يريد ب�ن�ا أذى إال ورب ال�ب�ي��ت م�ن�ه ح�م��اِك ويختم قصيدته معلنًا أن هجرته اجلهادية هي لله وفي سبيل الله، ومن أجل الله، وأن ما يتعرض له في طريق اجلهاد هو من أجل مرضاة الله - عز وجل-. جتلدي، اصبري، )كفي، ذلك: ومثل كذلك، القصيدة هذه على يسيطر األمر أسلوب ويكاد سيري( وحاول الشاعر الشهيد من خالله أن يوازن بني مشاعر اخلوف واألمل نحو أهل بيته، وتوصيته لهم بالتجلد بالصبر في مواجهة العدو وجهاده. إن هذه القصيدة متثل مسيرة أي أسرة فلسطينية مجاهدة، فاألب يتنقل من مكان إلى مكان، املجاهد، األسرة برب سيحل ما انتظار في دائمني، وتوجس ترقب في وأسرته ومجاهدًا، مرابطًا وكأن الشاعر الشهيد احلسيني أراد أن يبني لسائر األسر الفلسطينية، بأنكم مجاهدون ومرابطون، وما عليكم إال الصبر والتحمل حتى يحني موعد النصر، وطرد احملتل الغاصب، فبمثل هذه الرؤية االستشرافية سطر الشاعر قصيدته هذه وسائر قصائده. ثم يلجأ الشاعر إلى قصيدة شعرية أخرى تلبس ثوبًا شعريًا مخالفًا لسائر قصائده، وهو أسلوب ،1( وفتاها(: فلسطني )بني بعنوان والتي التالية القصيدة في نلمحه وال��ذي واحل��وار، التجريد )443 مؤتمر يوم القدس العاشر122 فلسطين: شقائق النعمان لون الزهور القاني تروى بها كاملاء من حمرة الدماء من أنفس األطياب يذوب في الربيع الطّل من دموعي كالدمع في اخلدود يجري على الورود ندبا على الشباب والبطل الشهيدا أب�كي بنّي الصي�دا أبكي حماة الدار أبكي وما من ع�ار أبكي ليوث الغاب فتاها: صبرًا على العوادي ال حتزني بالدي ال ينث�ني يقّل�ب فال�دهر فينا قّلب وجهني للنفاق أو عّمت امل�صائب إن نابت النوائب نع�دو على الشدائد ألفيتنا األماج�د بالبيض والرقاق والضرب بالسيوف نحميك باملرهوف ال حتزني بالدي نش�ّق ه�ام العادي ال تدمعي املآقي فلسطين: فجدت بالدموع قد دّنسوا ربوعي فاسعوا إلى عالئي إن تطلبوا رضائي وطهروا أحضاني أو للعدا تلينوا بنّي ال تهونوا أوهبتكم حناني أرضعتكم لباني فاحموا حمي أوطاني فتاها: لبيك لن نلينا لبيك لن نهونا بالغالي والنفيس لبيك بالنفوس بالروح والضلوع إن عاشت األعادي ال عشت يا بالدي أقّل من دموعك ترتاد في ربوعك فالشاعر يجعل احلوار بني فلسطني، بل كل فلسطني، أرضًا وشعبًا ووطنًا، وبني الطرف املقابل للحوار هو شخصية )فتاها( أي فتى فلسطني، وهذه الكلمة وإن عملت فيها اإلضافة إلى الضمير التعريف، فإنها ال تنحصر بفتى معني، بل هي تعني كل فتى على ثرى فلسطني، وال ينحصر ذلك 123 مؤتمر يوم القدس العاشر بزمن معني، بل الزمن فيها مفتوح حتى يزول االحتالل. وإذا ما حاولنا التأمل في واقع فلسطني في املقطع األول من القصيدة الذي ينتهي عند: ال تدمعي املآقي في السطر الثامن عشر، جند الشاعر يحاول أن يصور فلسطني بصورة الزهور والورود، والطل والربيع، يعيش فيها الرجال الصيد واألبطال، ولكن هذه الصورة املشرقة ال يلبث الشاعر حتى يلونها باأللوان احلمراء املمزوجة بالدماء والدموع على اجلرحى والشهداء، إنها لوحة دامية باكية دامعة، هذه هي الصورة التي حاولت فلسطني أن تتقدم بها لفتاها الواعد لها بالنصر والتحرير، فلذلك يجيء رد الفتى سريعًا، حيث ينهاها عن احلزن، ويدعوها إلى الصبر مهما عمت املصائب؛ ألن رجال اجلهاد األماجد يصمدون أمام الشدائد، ويدافعون عن وطنهم بحد السيوف التي تشق هام املعتدي، هذه هي صورة فتى فلسطني في اللوحة األولى في املقطع األول، صورة الرجل املجاهد املقاوم، وهي تتالءم مع الصورة احلزنية التي رسمتها فلسطني له، واألسلوب الذي بدأه فتى فلسطني بداية رده كان أسلوب النهي املتبوع بفعل املضارع، الذي يفيد املستقبل واالستمرار، وكأن الشاعر يعاهد فلسطني بأن يبقى وفيًا لها، مدافعًا عنها، ما دام احملتل على أرضها، وفي ذلك رسالة لشعب فلسطني وللعاملني العربي جهاد من فلسطني أرض على سيحدث ما خاللها من القادر عبد الشهيد يستشرف واإلسالمي، ورباط، كل ذلك بعني بصيرة، ورأي نافذ. لألرض تدنيس من احملتل به يقوم عما لفتاها، فلسطني تتحدث واألخير الثاني املقطع وفي واملقدسات، واعتداء على الشعب واملمتلكات، وتطلب من فتاها أن يسارع لرفع الضيم الذي حلق بها، وتطهيرها من دنس احملتل، والسعي لرفعة مكانتها وعلو منزلتها، فهي األرض املباركة التي أرضعتهم وربتهم ووهبتهم حنانها، فيرد فتاها عليها بنبرة الواثق بنصر الله، وعزميته الصادقة، فيقول لها: ل��ب�ي��ك لن نل�ي��نا لب�يك لن ن��ه��ونا وجاء الشاعر بكلمة لبيك، وهي كلمة تتناسب في املعنى والداللة، واملوضع، في مكان القصيدة، وهي تعني أن تلبية النداء لفلسطني سيكون سريعًا ودائمًا وفي كل زمان ومكان معلنًا: إن عاشت األعادي ال عشت يا بالدي أق��ّل من دم�وع�ك ترتاد في ربوعك وفي الرد احلواري األول عن )فتاها( »ال حتزني بالدي« يتناوب اخلطاب بني النهي، وبني الشرط كما في قوله »إن نابت النوائب ... ألفيتنا«، وهذا التناوب فيه اتساق في داللة األلفاظ )بني ال حتزني، والنوائب(، وما جاء بعدهما من دعوة للصبر، والتعهد باحلماية بالسيوف وجهاد األعادي. وكذلك األمر في الرد احلواري الثاني من )فلسطني( جاء الشرط »إن تطلبوا رضائي...« والنهي »ال تهونوا«، وفيهما تناسق داللي حيث طلب الرضا يحتاج إلى سعي نحو العال، وعدم التهاون يحتاج إرضاء وفيه للعال هو سعي والصمود اجلهاد أن في كالهما ويلتقي العدا، وجه في الصمود إلى لفلسطني أرضًا ووطنًا وشعبًا. وفي قصيدته )الطود األشم( يقول: )1، ص: 444( ع�زمي وال همي ثلم ما أفتر اخلطب اجل�لل ع�ّودتها بع�د النع�م لفت�ي ُ سود الوق�ائع أ حتى يع�اودني الن�دم ما ك�نت أجه�ل مّرها وكأنني الطود األشم إني الصبور على البلى مؤتمر يوم القدس العاشر124 والطود ثابت لم يضم هوج الرياح حتطمت ما حّل خطب وادلهم تزداد نفسي منعة تبلى العزائم والهمم يبل�ى اجل�ديدان وال جند الشاعر الشهيد في هذه القصيدة يظهر عزمه وإصراره على االستمرار في املقاومة واجلهاد، حاضرًا ومستقباًل، وبأن املصائب والصعاب مهما عظمت ستجده ثابتًا بعزم ال يلني، فلذا يقول: ع�زمي وال همي ثلم ما أفتر اخلطب اجل�لل ويصور صبر نفسه على املصائب والشدائد كاجلبل األشم، الذي يصمد أمام عاتيات الدهر، فمهما تعاظمت هوج الرياح فلن تنال منه. بل جنده يقرر بأن نفسه تزداد متعة وقوة كلما حل به خطب كقوله: ما حل خطب وادلهم تزداد نفسي متع�ة وعزمه هذا وقوته وهمته العالية ستستمر أبد الدهر حتى ولو زال الليل والنهار سيبقى على ثباته وعزمه وإصراره في مقاومة احملتل والقضاء عليه حيث يقول: تبلى العزائم والهم�م يبلى اجلديدان وال لقد استخدم الشاعر في هذه القصيدة األسلوب اخلبري، وهو يعد »اجلانب الوصفي أو التقريري من وظيفة اللغة« )9، 30(، وأسلوب اخلبر في هذه القصيدة وإن تنوعت املعاني التي خرج إليها اخلبر، إال أنها في مجملها تشير إلى حقيقة أراد الشاعر إقرارها في نفس الشعب الفلسطيني وواقعه، حاضره ومستقبله، وهي أن اليهود بجبروتهم وطغيانهم، ومهما عظم خطبهم، سيواجهون طودًا أشمًا، راسخًا كاجلبال، ال تؤثر فيه سود الوقائع، وال هوج الرياح، بل سيبقى أبد الدهر شعاره: تبلى العزائم والهم�م يبلى اجلديدان وال بهذا النَفس القتالي، وبهذه الروح اجلهادية، يسطر لنا الشاعر املجاهد عبد القادر احلسيني هذه القصائد اجلهادية؛ لتكون مثل هذه األشعار وقودًا يساعد في استمرار اشتعال جذوة اجلهاد والقتال حتى إنهاء احملتل، وطرده من ثرى فلسطني املبارك. وال ينسى الشاعر أبناءه من وصية تعد من الوصايا اخلالدة؛ لكرم املعاني التي احتوت عليها، ولصدق املشاعر التي اشتملت عليها؛ وألنها تصلح لسائر أبناء فلسطني والعالم العربي واإلسالمي، بل سائر أبناء البشرية، فالشاعر أجده قد وفق في اختيار معجمه اللفظي لهذه القصيدة، وفي اختيار املعاني التي تتناسب مع ما اختاره من ألفاظ دالة ومعبرة، وقصيدته هذه عنوانها )نصيحة والد( والتي جاء فيها: )1، 444( عركُت نواحي الدهَر والدهُر ّقلُب بن�ّي خذوا مني نصيحة والد وإن جم��ع الويالت باحل�زم يغلب كما الده�ر عب�د للجلود فإن�ه ك�رمي إذا يلقاه ن�اب وم�خ�لب لئيم إذا ج�ّس الطباع ض�عيفه عفاف وبأس في الش�دائد يرهب سالح الفتى طيب اخلصال وعزه تف�وح جليل الذك�ر أي�ان يذهب وخ�ير س�الح للمصائب سمعة مآث�رها تنسى وي�ذهب مثل�ب بنّي ك�رام الناس بالش�ّر تنقد فرب عثار للمكارم يسلب بني أقلوا ما استطعتم عثاركم ف�ذاك إلى خطب امل�ودة أق�رب أقيلوا كرام الناس من عثراتهم صنيع الفتى يبقى إذا املال ينضب وال ترجعوا صفر اليدين مؤمال 125 مؤتمر يوم القدس العاشر يبدأ الشاعر قصيدته باستخدام أسلوب النداء احملذوف أداته، وقال »بني« ولم يقل أبنائي، ألن اللفظة األولى حتمل معاني التحبب والتقرب والتودد، وفيها مدلوالت نفسية تعبر عن صدق املشاعر أكثر من كلمة »أبنائي«، وجند الشاعر يكرر هذه املفردة عدة مرات في أثناء القصيدة، دليل أهميتها عنده ككلمة ذات مبنى، وذات معنى ومغزى، فهو األب الرحيم الودود، الذي زاده اجلهاد والبعد عن أهله حنينًا ألبنائه وشوقًا ألهله، كما علمته احلياة وما تعرض إليه، املزيد من التجارب؛ ولذا جنده يقدم خالصة جتاربه، وعصارة فكره ألبنائه فيقول: عركت نواحي الدهر والدهر ّقلُب بن�ّي خذوا مني ن�ص�يح��ة وال���د ويبني لهم أن الدهر لئيم مع الضعاف، كرمي مع األقوياء فيقول: ك�رمي إذا يلق���اه ن�اب وم�خ���ل�ب لئيم إذا ج�ّس الطباع ض�ع��يف���ه ثم يبني لبنيه أهم اخلصال التي عليهم أن يتحلوا بها، والتي منها: العفاف والبأس عند الشدة، والسمعة الطيبة، وغيرها حيث يعد أن هذه األخالق هي خير سالح للفتى في مواجهة الصعاب واحلياة، فيقول: عفاف وبأس في الش�دائد يره�ب سالح الفتى طيب اخلصال وعزه تف�وح جلي�ل الذك���ر أي�ان يذه�ب وخ�ير س�الح للمصائب سم��ع��ة ويطلب بعد ذلك من بنيه أن يبتعدوا عن صغائر األمور والتي تقلل من قيمتهم ومكانتهم، وأن يعمدوا إلى مساعدة اآلخرين، وتقدمي العون ملن تعثر من كرام الناس، حيث يقول: ف�رب ع�ث��ار للم��ك��ارم يس��ل��ب بني أقلوا ما استطع�تم عث�ارك��م ف��ذاك إلى خط�ب امل��ودة أق��رب أقيلوا كرام الناس من عثرات�ه�م جند الشاعر في قصيدته األخالقية هذه، أنه يريد أن يبني لسرايا املجاهدين، بأن قتال األعداء وحده ال يكفي إذا لم يصاحبه خلق كرمي، يسري بني الناس بأسلوب واٍع، وبطريقة مدروسة، وأنه ال خير في جهاد ال خلق يصاحبه، كما أراد أن يظهر أننا أبناء شعب إسالمي مبارك نحرص كل احلرص على أن نتحلى بأكرم األخالق وأفضلها، وهذا نابع من أصالتنا وعراقتنا في هذه األرض املباركة، وكما قصد الشاعر من قصيدته هذه أيضًا، أن يرسل رسالة لآلباء قبل األبناء، كيف عليهم أن يربوا أوالدهم؟ وما هي األخالق التي يحتاجونها في مواجهة احملتل؟ وأن هذه األخالق هي السالح املرافق لسالح املقاومة، ما دام هناك محتل يتنفس على أرض فلسطني، أرض الرباط واجلهاد. وأن الله لن ينصر قومًا تخلو عن أخالقهم ودينهم. وللشاعر دور في النشيد، وليس أي نشيد، فهو »نشيد العلى« حيث يقول في نشيده هذا:)1، 445( دون�ن�ا امل���ال نحن في الع���ال املجد قد ح�ال م�ا لغ��ي���رن����ا ت�ق�طر الدم���ا من سي�وف��ن���ا اجلود والن�دى من أك��ّف����ن���ا الالزمة وامتطوا الع�ال وّسعوا اخل�طى أوج�ه�ا س�م�ا وارفعوا ع�ل��ى الالزمة مؤتمر يوم القدس العاشر126 مهبط الرش�اد خ�ي��رة الب��الد جّن��ة الع�ب���اد أرض ي�ع���رب الالزمة وعرها اجلليل سهلها اجلم�يل بلس�م الع�ل�ي�ل ماؤها الف��رات الالزمة نح�ن جن��ده�ا ن�ح�ن ن��ب�ت�ه��ا نح��ن أس�دها في لظى الوغى الالزمة ب��ادئ الع���دا اخ��ط�أ ال�ه��دى منه�ل ال��ردى ج����اء م���وردا الالزمة ما بدا الس�الم دأب�ن���ا الس��الم ح�ّده احل�س�ام أو عدا غش��وم الالزمة مج�دنا ع�ت�ي�د بأس�نا ح���دي���د للع�ال ن�ش��ي�د ن���ح���ن أم����ة الالزمة في هذا النشيد يحاول الشاعر أن يتحدث عن مجموعة من األفكار، كلها تنطلق من مفهوم اجلهاد والقتال، واحملافظة على األرض والوطن، وقد قسم الشاعر نشيده إلى ثماني مجموعات )مقطوعات( شعرية، وإن اختلفت في موسيقا القافية، إال أنها تتوحد أمام الهدف العام لألفكار التي انطلقت منها كما ذكرت. وقد حاول الشاعر في نشيده هذا أن يستخدم ضمير جمع املتكلم املنفصل )نحن( واملتصل )نا(، ليدل على أن املسؤولية عامة وشاملة لكل أبناء فلسطني جتاه العدو الغاصب، وجاء الضمير )نحن( في البيت األول من املجموعة األولى: نحن في الع���ال دون�ن�ا امل���ال ثم تكرر في البيت األول والثاني من املجموعة اخلامسة: نح�ن جن��ده�ا ن�ح�ن ن��ب�ت�ه��ا نح��ن أس�دها في لظى الوغى ثم جاء في البيت األخير من املجموعة الثامنة )األخيرة(: للع�ال ن�ش��ي�د ن���ح���ن أم����ة )نا(، املتصل الضمير وهو له، تكرار مشابه مع تكراره تعانق املنفصل )نحن( الضمير وهذا الذي انتشر في املجموعة األولى واخلامسة واألخيرة، وهي نفس املجموعات التي انتشر فيها الضمير بالدفاع عن فلسطني ورد كيد األعادي، وكأن في الوعد والعهد املنفصل )نحن(، وهذا يدل على هذين الضميرين حديث النفس مع النفس، بأن االلتزام بالتحرير ودحر املعتدي الزم ديني ووطني وعهد 127 مؤتمر يوم القدس العاشر نفسي، يتعهد بذلك كل أبناء فلسطني، عهدًا قاطعًا ال تراجع عنه. هو وااللتفات االلتفات( )بظاهرة يسمى ما وهي بالغية قضية إلى الشهيد الشاعر ويلجأ »العدول عن كالم إلى غيره، أو هو اخلروج عن كالم منتظم إلى غيره« )12، 152(، وأجده في املجموعة األولى حتدث عن ضمير اجلمع املتكلم املنفصل واملتصل، وفي الثانية حتدث على ضمير الرابعة حتدث عن الغائبة، وفي للمفردة املستتر الضمير الثالثة عن املتصل، وفي املخاطب اجلمع ضمير الغائبة املفردة املؤنثة املتصل، وفي اخلامسة كما في األولى، وفي السادسة حتدث عن ضمير املفرد الغائب املذكر، وفي السابعة بدأها بضمير اجلمع املتكلم املتصل، ثم ضمير املفرد الغائب املذكر، وفي الثامنة كما في األولى. إن هذا التلون في اخلطاب يدل على قضية بالغية وداللية لها أهميتها عند الشاعر، فهو الشاعر الذي يعيش في وضع نفسي جهادي خاص، يترقب استشهاده، ويبحث عن عدوه، ويفكر املجاهد بجنوده واملجاهدين أتباعه، كل ذلك ال بد أن يؤثر على الوضع النفسي للشاعر وعلى منط اخلطاب في القصيدة، وفي تنوع اخلطاب هنا تشويق لنفس املتلقي؛ ألنها تخرجه من الرتابة وامللل إلى النشاط والترقب، خاصة وأن القصيدة هي نشيد يسهل تلحينها والتغني بها. في املقطوعة األولى والثانية يدعو الشاعر فيهما إلى العال واملجد والعمل من أجلهما، واحلرص عليهما، وهما ال يأتيان بسهولة، بل من خالل السيوف التي تقطر من دماء األعداء، وفي املقطوعة الثالثة والرابعة جند الشاعر يتحدث عن أرض فلسطني، حيث سهلها اجلميل، ووعرها اجلليل، وماؤها الفرات العذب الذي يشفي العليل، ثم يقرر أن هذه األرض الطيبة املباركة حتتاج إلى من يدافع عنها ويحميها، ولذا فالشاعر وصحبه من املجاهدين، هم أسدها املقاومون واملدافعون عنها. ويختم الشهيد أنشودته ليقرر بأن بأس أبنائها شديد وحديد، ومجدها عتيد دائم؛ ألن العدا إذا ما حاولوا االقتراب منها، سيقاومون بحد احلسام. هذه هي كلمات النشيد عند عبد القادر احلسيني، كلمات تنطق حربًا وقوة وشجاعة مستمرة في مقاومة احملتل إلى أن يندحر ويزول. أما في قصيدته التالية والتي عنونت )صالبة األقدام( فيقول: )1، 446( فتى أمضى من احلدثان حدا أنا ال أرهب احلدثان إني ولم أجعل لهذا السيف غمدا لقد أعددت للحدثان سيفًا تراني للجالد أشدَّ عندا وإن أبدت لي األيام عندا فتلقى معلما وأشد زندا تريني مخلبا وتريني نابا أقاتل في�ه دون اخللق فردا ولي من ق�وة اإلميان عزم ولم أطلب بغير اجلهد سعدا ولم أستجد من دهري حظوظا يقرر الشاعر في قصيدته هذه مجموعة من الثوابت اجلهادية، والتي ستستمر ما دام هناك محتل على أرض فلسطني، ومن هذه الثوابت التي ذكرها الشاعر: عدم اخلوف من العدو، واإلعداد اجليد للجهاد، واالستمرار في التأهب، والصبر عند املواجهة، والتحلي باإلميان عند اجلهاد، وقيمة اإلنسان مبا يقدم من جهد، وهذه الثوابت التي حتدث عنها الشاعر، ال يعني بها نفسه وحدها، بل سائر أبناء فلسطني؛ ألنه هو قائدهم وقدوتهم، فهو شجاع ال يرهب تقلبات الدنيا، وال يخاف من األعداء؛ ألنه أقوى منهم؛ وألنه أعد سيفًا قويًا بال غمد للمواجهة، وقوله »ولم أجعل لهذا السيف غمدًا« كناية أن هذا السيف هو في حالة إشهار دائم في وجه العدو، وال مجال ألن يوضع في غمده، ألن العدو والعدوان مؤتمر يوم القدس العاشر128 واالحتالل قائم، ولذا فاجلهاد سيبقى قائمًا ما دام االحتالل قائمًا. قوته وجهاده وعنفوانه ومجده في مقارعة أنه يستمد الشهيد، املجاهد الشاعر يقرر بعد ذلك األعداء احملتلني من قوة إميانه فيقول: ولي من ق�وة األميان عزم أقاتل في�ه دون اخللق فردا فبقوة االميان يواجه مخالب األعداء وأنيابهم ويكسرها ويتغلب عليها. وقد جاءت هذه القصيدة بأسلوب إخباري تقريري، وقد حملها أساليب من النهي والنفي، مؤكدًا من خاللهما على شجاعته وإقدامه وصالبته، وذلك كما ورد في أول بيتني وآخر بيتني من القصيدة. ويجيش صدره باحلنان مرة أخرى، وجتتاح قلبه نسمات احلنني لفراخه الزغب، حيث هو مشغول بالدفاع عن فلسطني، وثرى القدس الطهور، فنجده في قصيدته )حنني( يسطر أنبل املشاعر وأصدقها، فيقول: )1، 446( نسيم الغرِب أشجاني وأجرى دمع حتناني أوطاني وخالني وذّكرني ربوع القدس بأفراٍح وأحزاِن وأيامًا غدت حلمًا همى من بني أجفاني تراءت خلف رقراق وفي الهيجا دمي القاني دموع الشوق أجريها فأرض الُعْرب أوطاني وما بي غربة شّقت وفي بغداد إخواني ولي في القدس أتراٌب ِفدا األكباد إنساني ولي في القدس أكباٌد إليهم نفس ولهان... فراخي الزغب كم حّنت رسوما فوق كتان فكم قّبلت من شوق فزاد الرسم نيراني لعل الرسم يغنيني غدوا والروح سيان هُم األوالد أكباد غدت طّيًا لنسيان هم ترداد أجيال تراه عني يغظان وخلد قد بدا حلما خبت من جور أزمان هم أقباس أنوار رغم أن القصيدة سجل فيها الشاعر مشاعر فياضة من احلنني ألهله وأبنائه، إال أننا جند الشاعر ال ينسى فلسطني، وال ينسى القدس، وال بغداد، وال سائر البالد العربية، فكل بالد العرب أوطان للعربي، والقدس جزء منها، وهنا يتحدث الشاعر عن مفهوم أوسع للقدس، وذلك بأن القدس ليست ألبناء القدس، أو ألبناء فلسطني وحدهم، بل هي لسائر العرب واملسلمني، وذلك من قوله: فأرض الُعْرب أوطاني وما بي غربة ش�ّق���ت وفي ب�غ��داد إخ��وان�ي ولي في القدس أتراٌب القدس نحو واملسلمني العرب عاتق على تقع التي الكبرى املسؤولية إلى الشاعر يومئ وهنا وحتريرها. وبعد أن يتحدث عن القدس وفلسطني ومكانتها بالنسبة لشعب فلسطني وسائر البالد العربية، يتحدث عن حنينه وشوقه لفراخه الزغب، وإن مزج الشاعر الشهيد حديثه عن حنينه ألطفاله وحبه 129 مؤتمر يوم القدس العاشر وشوقه إليهم بحديثه عن القدس، فإن فيه داللة على عمق املشاعر عند الشاعر نحو القدس، فقد جعلها الشاعر مبقام أبنائه وأسرته، وأنها املنطلق نحو كل شيء في حياته. لقد شبه الشاعر أطفاله الصغار كفراخ الطير الزغب الصغار، يحن إليهم، ويشتاق إلى تقبيلهم، وإن كان أحيانًا يقبل صورًا لهم يحتفظ بها في مسيرته اجلهادية، لكن هذا الرسم يزيد من نيران شوقه وحنينه لرؤيتهم؛ ولذا يقول: رسوم�ًا ف�وق ك��ت���ان فكم قّب��ل�ت من ش�وق ف��زاد ال�رسم ن�يران��ي لع�ل الرس�م يغ�ني�ن��ي القادر عبد املجاهد منها يعاني كان التي اآلالم على دليل ألبنائه، وتذكره هذا حنينه وفي أنه يتذكر فلذات األكباد، األطفال للمحتل، إال املواجهة القتال، وضراوة احلسيني، فهو رغم شدة الصغار وهم أقباس األنوار، التي ستحمل راية اجلهاد جياًل بعد جيل حتى يزول االحتالل إلى حيث ال رجعه. وكأن الشاعر في هذه األبيات يريد من املجاهدين، ومن أبناء فلسطني أن يهتموا بأبنائهم وحسن تربيتهم؛ ألنهم هم حملة مشاعل اجلهاد لألجيال القادمة بإذن الله. التنوع في اخلطاب يؤكد القصيدة تنوعًا في اخلطاب واملوضوع واألسلوب: فنجد وجند في في على ظاهرة االلتفات البالغية في هذه القصيدة بشكل الفت، وتبدو خارطة االلتفات كما وردت مرتبة حسب ترتيب القصيدة كما يلي: )هو( – )أنا( – )هي( – )هي، أنا( – )هي، أنا( – )أنا، هي، أنا( – )هم، أنا( – )أنا، هي، هم، هو( – )هي( – )هو، أنا( – )هم( – )هم( – )هو، هي( – )هم، هي(. وهذا التنوع في اخلطاب نتج عن التنوع في املوضوع، فالشاعر حتدث عن النسيم واحلنان، ثم عن القدس واألوطان، وهموم اجلهاد، ثم دموع الشوق املصاحب للدم القاني في الهيجاء، ثم دور األبناء في بناء أجيال اجلهاد في املستقبل. ويأتي التنوع اآلخر في األسلوب حيث راوح الشاعر بني األسلوب اخلبري واألسلوب اإلنشائي، كل ذلك ليعمل هذا التنوع بأشكاله املختلفة من هذه القصيدة الشعرية منوذجًا من التالحم بني الداللة واملعنى، وبني اخلطاب واملوضوع واألسلوب. وثمة ملحوظة أخرى حول هذه القصيدة، وهي استخدام الشاعر ألسلوب التكرار، كما في البيتني السابع والثامن حيث قال: وفي بغداد إخواني ولي في القدس أت�راٌب ِفدا األكباد إنس�اني ولي في الق�دس أك�ب�اٌد وفي هذا التكرار داللة على أهمية القدس، في وجدانه ووجدان كل عربي، فلئن كان في القدس أهله وأترابه، ففي بغداد وسائر البالد العربية إخوته. وأجد الشاعر الشهيد في قصيدته هذه وسائر قصائده يركز على التكرار، ولعله في ذلك يكون قد أفاد من التكرار في األغاني الشعبية كما يقول مناصرة: »حيث استفاد الشعر العربي احلديث من خاصية التكرار اإليقاعي في األغاني الشعبية« .)440 ،15( وبقي للشهيد ثالث قصائد، األولى في وصف رحلة قطار حيث يقول في مطلعها: )1، 447( إلى بغداد وقد بعدت ركبت قطارًا سار بنا والثانية في مدح رشيد عالي الكيالني حيث يقول فيها: )نفسه( سموت بقومك فوق األمم رشيد العروبة عالي الهمم يثير النفوس ويحيي الهمم فذكراك في كل قلب غدا وأنت الكرمي سليل الكرم فأنت الرشيد مهاب اجلناب مؤتمر يوم القدس العاشر130 وراء العراق وخلف الهرم يُحييك أسد العراق ومن ليوم العروبة يوم الشمم رعاك اإلله ليوم أغرٍّ تهون النفوس فداء العلم ليوم تدفق فيه الدما ليوم تبدد فيه الظلم ليوم السيوف ويوم القنا وعشنا نفاخر فيك األمم رعاك اإلله وهان عداك والشاعر في هذه القصيدة ميدح القائد الثائر ضد االستعمار »رشيد الكيالني«، وهو إن ميدحه كأنه ميدح العراق، والشاعر الشهيد مبدحه هذا يذكر بقوة وشجاعة أهل العراق، داعيًا الله أن يحفظه ويرعى العراق؛ من أجل يوم يعملون على إعزاز العروبة واإلسالم، ويزال فيه الظلم والظالم فنراه يقول: ليوم العروبة يوم الشمم رع�اك اإلل�ه لي�وم أغ���رٍّ ويقول: لي�وم ت��ب�دد فيه الظ��ل�م ليوم السيوف ويوم القنا والقصيدة الثالثة ميدح فيها امللك عبد العزيز آل سعود إذ يقول في مقدمتها: )نفسه، 448-447( املجد ِمْن عاٍد بدا والس�عد في آل الس�عوِد إرٌث توارث�ه البن�ون عن اخلضارمة اجلدوِد فغ�دوا كأنه�م الث�واقب زيّنت ب�رج اخللوِد وهم املالذ ملن يضيق بوجههم رحب الوجوِد ال يخف�رون وال تنال ج�وارهم عثر اجل�دوِد أن الشهيد الشاعر فيها حاول بيتًا. )38( بلغت إذ قصائده أطول من تعد القصيدة وهذه يستنهض زعماء العرب وشعوبهم من خالل هذه القصيدة؛ ألنه أراد أن يبعث فيهم النخوة والعزة، والتحرك من أجل اجلهاد في القدس وفلسطني، وحتريرها من الغاصب احملتل. وبعد مقدمة مدحية مدح فيه امللك عبد العزيز آل سعود، مذكرًا فيها مبا عليهم من مسؤوليات جتاه وطنهم ودينهم والعالم اإلسالمي، يبدأ الشاعر الشهيد بعدها وفي البيت التاسع يذكر القدس وأين صارت فيقول: ع��دا ب��ها سب���ط اليه���ود القدس أولى القب��لت���ي���ن ويذّكر امللك أين أصبح ثالث احلرمني فيقول: ثالثهما غدا رهن الوع���ود ي�ا ح�ام�ي ال�ح�رم���ي�����ن ويحاول الشهيد أن يبعث الهمة، ويستنهض النخوة عند امللك نحو القدس لعله يعمل من أجل حتريرها من دنس اليهود فيقول: اضرب بس�يف ابن الول��ي�د يا وارثًا عرش الرس����ول وانهض بأع��باء الرش�ي���د وارف��ع دع��امة ج��ل�����ق ثم يعود الشاعر الشهيد ليوجه خطابه إلى أمة العرب واإلسالم، لعله يحرك فيها مشاعر العزة والنصرة لألرض املغتصبة فيقول: سيري ملج�دك أو ت�بي��دي يا أمة ال�ع�رب ان�ه�ض����ي عي��دي نس��ائ��جها وزيدي امل�ج�د نس�ج ن�ض����ال�ن��ا وبعدها يوجه اخلطاب للملك عبد العزيز ويذكره مبكانة القدس ومسجدها: ب��ك���ل واد أو ص��ع���ي����د إن ديس مسجدها ت��داس 131 مؤتمر يوم القدس العاشر ويقول: فاملسجد األق�ص��ى ع����ال م�ح�راب�ه دن�س الي��ه���ود ويذكره أخيرًا بأعراض نساء فلسطني ورجالها ودماء الشهداء، ويطلب منه غوثهم وجندتهم: فالعرض عرضك والنساء ورج��ال��ها ودم الش�ه��ي��د إن الشاعر الشهيد الذي عبر عن واقعه وواقع وطنه وقضيته أصدق تعبير، جنده في هذه القصيدة يستشرف املستقبل وينظر إليه بنظرات صائبة ألنها تصدر عن رجل صادق مجاهد، عاش جتربة اإلميان واجلهاد، فها هو يحذر امللك أن يؤول املسجد األقصى بيد اليهود، وقد مت ذلك فيما بعد: ي�ا ح���امي احل��رم��ي�����ن ثالثهما غدا رهن اليه��ود هدمه ويحاولون تارة، يدنسونه الصهاينة، عصابات نير حتت يرزح األقصى املسجد هو فها أحيانًا، ومينعون املصلني من دخوله أحيانًا أخرى. وعندما يداس املسجد األقصى ويدنس، فكأمنا يداس كل العرب واملسلمني في كل مكان، وهذا ما تنبأ به الشاعر الشهيد: إن ديس مسجدها ت��داس ب��ك���ل واد أو ص��ع���ي����د هذه بعض استشرافات وإشراقات املستقبل عند الشاعر الشهيد؛ ليقول في قصيدته قبل اخلتام حكمة يصور فيها الواقع العربي واإلسالمي واملستقبل الذي سيؤول إليه: والس��ي�ل إن ب��لغ ان��ح��دا را ال ي��ق��ي��د بال��ح����دود ثانيًا: في ترسل الشهيد عبد القادر الحسيني الرسالة فن نثري يلجأ إليه صاحبه عند احلاجة إليه، ليعبر عن موقف، أو ليسجل حدثًا، أو ليدون ملحوظات حياته، أو ليكتب بعض مشاعره وإحساساته، و«الترسل مصطلح أدبي، يقوم على ترجمة ما يدور في العقل من كالم حول مواضيع معينة على شكل رسائل، قد تكون رسمية، أو إخوانية، أو أدبية، ...« )14، ص: 11(. وقضية قضيته نحو همومه عن أغلبها في تعبر املختلفة أنواعها في الشهيد رسائل وكانت املسلمني جميعًا، أال وهي قضية فلسطني واحملتل اليهودي، فلذلك كانت رسائله تأتي عبر نسمات القربى ذوي كانوا من ولو واملسؤولني العرب، القادة إلى بهمومه يبعث الوطن، أرض اجلهاد على يستنجدهم، ويطلب منهم العون واملساعدة، أو يرسل بتوجيهاته العسكرية إلى جنوده بوصفه القائد العسكري لهم، وأحيانًا وفي بعض اللحظات تداعب خياله ذكرى أهله، زوجته وأوالده فيبعث لهم برسائل الشوق واحلنني، رغم ما فيه من قتال وحرب، بني أزيز الرصاص وقرع القنابل، ولكنه يبقى األب املجاهد، الذي ال ينسى زوجته وأبناءه، من كلمات فيها حنني، وفيها وصايا ترسم لهم بعض مالمح طريق املستقبل. وسأتناول ترسله من خالل احملاور اآلتية: أواًل: محور الرسائل العائلية: (. أخبر فيها عن • رسالته األولى إلى زوجته وجيهة بتاريخ 1947/12/27م )1، ص: 461 مدى الرعب الذي يشعر به اليهود منه كلما اقترب من أماكن تواجدهم وها هو يقول: »أنا اآلن بقرية صوريف، وقربي مستعمرة اسمها كفار عتصيون، وقد جن جنون اليهود ملا علموا أني أتيت إلى قربها ... وهم خائفون ومرتعبون...« ثم يطمئنها فيقول: »صحتي جيدة، واحلمد لله، وسالحي كثير، ورجالي أكثر، وعتادي طيب، كيف صحتك، وصحة األوالد، مؤتمر يوم القدس العاشر132 سالمي لكم جميعًا«. الشهيد م )نفسه(: يتحدث فيها • 1948/1/4 بتاريخ لزوجته، والؤرخة ثانية وفي رسالة – بعد أن يطمئن زوجته عن صحته- عن جهاده فيقول: »لقد أصبحت القدس اآلن اجلبهة األولى، شباب حي الشيخ جراح أسود، وكذلك شباب كل القدس، بارك الله فيهم، سنبدأ هجومنا احلقيقي بعد عشرة أيام على أكثر تقدير، ورمبا بدأنا قبل ذلك إذا وصلتنا الذخائر«. وكان يستخدم منزله مخزنًا للسالح؛ فلذا يقول في آخر رسالته هذه: »يوجد بعض الذخيرة عندك في البيت، الرجاء إرسالها مع عبد الله«. ( يطمئن أهله في • وتأتي رسالته الثالثة إلى زوجته بتاريخ 1948/2/12م )1، ص: 462 هذه الرسالة عن الوضع العسكري فيقول: »حراسنا في الشيخ جراح اآلن يحتلون سان هدريا وبيت إسرائيل، أعمالنا احلربية أثرت في اليهود أثرًا عميقًا، كما أنها قّوت معنويات العرب. هذه الليلة سنقوم بعمل باهر وإن شاء الله ينجح، وسيكون له أثر عميق«. م. )نفسه(. يتحدث • وفي رسالته الرابعة لزوجته »أم موسى« واملؤرخة بتاريخ 1948/3/14 أقوم النهار ففي والنهار، الليل أشتغل فيقول: »إنني وانشغاله وجهاده تعبه وسهره عن باألعمال اإلدارية، وأثناء الليل أقوم بترتيب اخلطط العسكرية...، لقد كان هذا الشهر مليئًا باالنتصارات واحلوادث اجلسام، وأرجو من الله أن تستمر إلى أن ننال النصر األخير احلاسم، الواقع الرسالة يتحدث عن باملنام«. فهو في هذه الذي رأيته الزيتون األخضر ونرفع عرق حيث احلوادث، واألعمال واخلطط العسكرية، ويتحدث عن املستقبل بأن يتم النصر األخير احلاسم ويرفع عرق الزيتون... ، • أما رسالته األخيرة فهي مؤرخة بتاريخ 1948/4/2م. أي قبل استشهاده بستة أيام. )1 463( فقد جاءت كما يلي: »أعزائي: هيفاء، وموسى، وفيصل، وغازي: قبالت حارة لكم جميعًا، كيف أحوالكم، ملاذا ال تكتبون لي، أرجو أن تكونوا متحابني وأوالدًا طيبني، ال تعذبوا أمكم، كما أني أرجو أن تكونوا مجتهدين بدروسكم، وإذا جنحتم باملدرسة فسأشتري لتضمد جراح إسعاف أدوات لهيفاء اليهود، وسأشتري بها لتقتلوا بنادق ومسدسات حقيقية لكم املجاهدين، سوف أراكم قريبًا... الله يرضى عليكم« أبوكم احملب التوقيع هذه الرسالة األخيرة للشهيد قبل أن ترتقي روحه الطاهرة إلى بارئها، رسالة شوق وحنني ومحبة ألهله، يضمنها خططه املستقبلية ألوالده، كيف يريدهم؟ يريدهم أن يحملوا السالح من أجل القتال واجلهاد، وأن تشترك ابنته أيضًا في أعمال اجلهاد التي تليق بها. أمله وعن وشوقه، حنينه وعن وجهاده، واقعه عن خاللها من حتدث بيته، ألهل رسائله هذه ومستقبله ومستقبل أوالده اجلهادي، هذه الكلمات الصادقة التي صدرت عن القائد العسكري املجاهد الشهيد في األشهر واأليام األخيرة من حياته اجلهادية. •ومن رسائله العائلية ما كتبه لعمه سماحة املفتي احلاج محمد أمني احلسيني، حيث كان مما قاله فيها: )1، 459( »فقد سررت برسالتكم أعظم سرور، وكانت لي أعظم مشجع، تذكرون تقديركم لتحملنا مشاق 133 مؤتمر يوم القدس العاشر الغربة والسجون، وهذا التقدير هو وسام عظيم الشأن أناله من زعيمي وقائدي...« وفي آخرها يقول: »تطلبون مني أن أكتب إليكم مبا أود أن أقول، ولي ما أقوله، إال أني بانتظار أوامركم، وستجدونني دائمًا ذلك اجلندي الذي ميوت في سبيل أمته، ومبادئه، دون أن يكلف الناس بسماع أنات نزاعه، 14 بتاريخ الرسالة مؤرخة الله تعالى«. هذه وكذلك زوجتي، وسوف يكون كذلك أوالدي إن شاء ربيع األول من سنة 1365ه�، يبدو أنها كانت ردًا على رسالة تلقاها من عمه سماحة املفتي، وفيها يظهر شكره وتقديره لعمه على هذه الرسالة، وأثرها في نفسه، وينهي هذه الرسالة بتعهده أن يكون ذلك اجلندي الوفي لقائده ووطنه وأمته ومبادئه، وبنظرة للمستقبل يرى أن تكون زوجته وأفراد أسرته يسيرون على نفس اخلط اجلهادي الذي رسمه الشهيد عبد القادر احلسيني وسار عليه وطبقه على نفسه، فهو الشهيد املجاهد في ميادين القتال ضد الصهاينة احملتلني، والذي ما فتئ يقاتل ويجاهد حتى نال الشهادة التي طاملا متناها. ثانيًا: أما النوع اآلخر من رسائله فهو عبارة عن بعض الرسائل العسكرية )1، 464-465( ومنها: بتاريخ مؤرخة وهي احلسيني أمني محمد املفتي إلى الشهيد بها بعث األول��ى •الرسالة 1947/12/24م ومما جاء فيها: وصلت البالد منذ يومني وبدأت اتصالتي وقمت مبا يأتي: ترتيب حرس قوي للقيادة. 1 . ترتيب قناصة حول املستعمرات. 2 . تنظيم الدفاع في القدس والقرى وترتيب احلرس الليلي. 3 . • قال فيها: الرسالة الثانية وتاريخها 1948/1/1 تسلمنا خطابكم األخير وسنعمل حسب توصياتكم القيمة. ثم أوجز األعمال اتي قام بها فقال: أصبح دفاع القدس حسنًا، وقد حتول في بعض األحيان إلى هجوم قوي معاكس. 1 . رأينا أن الهجوم من داخل القدس ال بد منه، لتقوية املعنويات وإلزالة بعض النقاط اخلطرة، 2 . إذ العبرية، واجلامعة الشيخ جراح ومستشفى هداسا العقلية في األمراض مثل مستشفى يكمن اخلطر فيها على االتصال باملدينة من الشمال والشرق. سنقوم بهجوم هائل ال بد منه، حاملا تصلنا الذخائر واملتفجرات، وسنتخذ قضاء رام الله مركزًا 3 . للحشد وعمليات الهجوم وقد انتقلنا إليه بالفعل. نحن على اتصال بجميع املناطق ومع األخ أبو علي )حسن سالمة( ونتخذ اإلجراءات السريعة 4 . لتقوية األسس التي أوجدناها في مختلف األنحاء. املعنويات قوية جدًا، وخاصة في املناطق التي حدثت فيها اشتباكات بني العرب واليهود. 5 . م • الرسالة الثالثة مؤرخة في 1948/1/4 »... إن اليهود ينقلون قواتهم من كل مكان إلى القدس وإن خسائر الهاجاناة جسيمة جدًا، ونحن نحاول قطع جميع طرق املواصالت اليهودية املؤدية إلى القدس، وننتقل من مكان إلى آخر حسب الظروف، ونتصل بالرجال املسؤولني. اإلعداد نظام ثابت. وتركيز املسؤوليات في مختلف املناطق وما زال هجومنا دفاعيًا، لرفع املعنويات وإزالة بعض نقاط يهودية خطرة، ال بد من إزالتها لتسهيل مهمة الدفاع...« •الرسالة الرابعة ردا على رسالة من سماحة املفتي: ومما جاء فيها: مؤتمر يوم القدس العاشر134 ... قد أكملنا األسس الالزمة لتنظيم قرية لفتا والقرى املجاورة لها، وقد عينا السيد يحيى 1 . حمودة مسؤواًل عنها. نحن مهتمون جدًا مبنطقة عني كارم وسننتقل إليها في القريب العاجل. 2 . إن مسألة تأمني الدفاع عن القدس والقرى احمليطة بها هي شغلنا الشاغل وقد قطعنا شوطًا 3 . في هذا السبيل. نحن يقظون وحذرون ونحاول االستفادة من مجهود كل فرد في سبيل املصلحة العامة. 4 . نحتاج إلى ميزانية ال تقل عن أربعة آالف جنيه شهريًا. فالرجاء تزويدنا بها. 5 . وصلنا عريف الالسلكي وسيبدأ أعماله. 6 . م ومما جاء فيها: • الرسالة اخلامسة وتاريخها 1948/1/12 أنا مهتم جدًا بدفاع القدس، وقد أصبح قويًا والقدس اآلن ساحة حربية، وأرفق لكم ما كتبته 1 . الدفاعية والهجومية في حي الشيخ جراح وبيت صفافا اليوم، لتروا مقدار قوتنا الصحف وغيرها. أرسلوا إلينا ما ال يقل عن ستة آالف جنيه شهريًا، لنقوم بجميع األعمال في القدس وغيرها 2 . ما عدا الشمال. نحن بحاجة ماسة إلى السالح وأكثر حاجة إلى الذخائر. 3 . وقد جاءت رسائل الشهيد العسكرية ترجمة للواقع اليومي الذي يعيشه في حياته اجلهادية، ففي رسالته األولى يتحدث عن ترتيب القنص حول املستعمرات، وتنظيم الدفاع حول القدس والقرى، وفي رسالته الثانية يتحدث الشهيد عن خطط الهجوم عنده داخل القدس إلزالة بعض النقاط اخلطرة، وبأن املعنويات عالية، وفي الثالثة يصف املجاهد الشهيد تنقالت اليهود وقواتهم إلى القدس، وأن خسائر الهاجاناة جسيمة جدًا، ومثل ذلك في بقية الرسائل تقريبًا، يصف احلال، ويخطط للواقع واملستقبل، وهمه الوحيد إنقاذ القدس وسائر فلسطني من اليهود احملتلني. وبشكل عام ال نكاد جند ملسات فنية أو بالغية واضحة في رسائله، لعل ذلك بسبب ضيق الوقت الذي يعيشه املجاهد الشهيد، فال وقت لديه للتجبير والتنميق، فاملهم عنده أن ينقل الواقع الذي يعيشه إلى أهله أو إلى جنده أو إلى املسؤولني، حتى يطمئنهم على سير األمور عنده، أو يعبر عن مشاعر تفيض من إحساسه املرهف نحو أهله وأبنائه أحيانًا. واألمر اآلخر هو أن طبيعة هذا النوع من الرسائل العسكرية، يجب أن يكون بنفس األسلوب الذي صاغه الشاعر الشهيد؛ ألنها هي مبثابة رسائل مختصرة، أو برقيات خاطفة، تنقل أخبار اجلهاد واملعارك إلى اجلهات املرسلة إليها. حتى إننا في رسائله العائلية ال جند التحبير والتنميق فيها، وذلك لنفس السبب؛ ألن الشاعر الله في وضع اجلندي احملارب، والقائد الساهر على جنوده، واملجاهد واملناضل، فال الشهيد رحمه وقت لديه لكتابة الرسائل األدبية احملبرة،فاملهم عنده التحدث عن حاله وواقعه، وطمأنة اجلهة املرسلة إليها رسائله. 135 مؤتمر يوم القدس العاشر الهوامش واألبحاث والدراسات للنشر اجلليل دار احلسيني، القادر عبد البار وابنها فلسطني ، 1 .1986 خليل، عيسى محسن، الفلسطينية، عمان، األردن، ط1. لدراسة الفلسطينية املؤسسة مواطن، م، 2 .1948 – 1918 الفلسطيني الرفض ج��ذور ،2003 فيصل، ح��وران��ي، الدميوقراطية، رام اهلل. . الزركلي، خير الدين، 1980، األعالم، ج 4، دار العلم للماليني، ط5. 3 ، بيروت. قاسم، خيرية، 1990، املوسوعة الفلسطينية، م5، ط1. 4 ، دار الهدى للنشر والتوزيع، احلوت، بيان نويهض، 1986، القيادات واملؤسسات السياسية في فلسطني 1917 – 1948. 5 بيروت، ط3. . األحمد، جنيب، 1985، فلسطني تأريخًا ونضااًل، دار اجلليل للنشر والتوزيع، عمان، ط1. 6 ، املثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، حتقيق محمد محيي الدين ابن األثير، ضياء الدين نصر اهلل بن محمد، 1939. 7 عبد احلميد، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي احللبي وأوالده، مصر، ج2، )د.ط(. ، د.ط. السيوطي، جالل الدين عبد الرحمن، 1973، اإلتقان في علوم القرآن، املكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، ج2. 8 الثقافة للنشر والتوزيع، املعاني والبيان والبديع، مكتبة دار امليسرة في البالغة ، 9 .1995 العلي، فيصل حسني طحيمر، عمان، األردن، ط1. الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد اهلل، 1988، البرهان في علوم القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، ج4، ط1. .10 بديوي، يوسف علي، )وزميله(، 1993، املستشار في القواعد واإلعراب، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق، .11 بيروت، ط1. عثمان، أسامة عبد املالك إبراهيم، 2001، ظواهر أسلوبية وفنية في سورة مرمي، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، .12 نابلس. اجلرجاني، عبد القاهر، )د.ت(، دالئل اإلعجاز، صحح أصله الشيخ محمد عبده، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ط. .13 العلي، فيصل حسني طحيمر، 2001، فن الترسل عند عبد احلميد الكاتب وابن العميد، رسالة ماجستير، جامعة النجاح .14 الوطنية، نابلس. املناصرة، عز الدين، 2007، علم الشعريات، دار مجدالوي للنشر والتوزيع، عمان، األردن، ط1. .15 المصادر والمراجع ، املثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، حتقيق محمد محيي الدين عبد ابن األثير، ضياء الدين نصر اهلل بن محمد، 1939. 1 احلميد، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي احللبي وأوالده، مصر، ج2، )د.ط(. . األحمد، جنيب، 1985، فلسطني تأريخًا ونضااًل، دار اجلليل للنشر والتوزيع، عمان، ط1. 2 . بديوي، يوسف علي، )وزميله(، 1993، املستشار في القواعد واإلعراب، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، دمشق، بيروت، ط1. 3 اجلرجاني، عبد القاهر، )د.ت(، دالئل اإلعجاز، صحح أصله الشيخ محمد عبده، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ط. 4 . ، دار الهدى للنشر والتوزيع، احلوت، بيان نويهض، 1986، القيادات واملؤسسات السياسية في فلسطني 1917 – 1948. 5 بيروت، ط3. حوراني، فيصل، 2003، جذور الرفض الفلسطيني 1918 – 1948. 6 م، مواطن، املؤسسة الفلسطينية لدراسة الدميوقراطية، رام اهلل. . الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد اهلل، 1988، البرهان في علوم القرآن، دار الكتب العلمية، بيروت، ج4، ط1. 7 . الزركلي، خير الدين، 1980، األعالم، ج 4، دار العلم للماليني، ط5. 8 ، د.ط. السيوطي، جالل الدين عبد الرحمن، 1973، اإلتقان في علوم القرآن، املكتبة الثقافية، بيروت، لبنان، ج2. 9 عثمان، أسامة عبد املالك إبراهيم، 2001، ظواهر أسلوبية وفنية في سورة مرمي، رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، .10 نابلس. العلي، فيصل حسني طحيمر، 1995، البالغة امليسرة في املعاني والبيان والبديع، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، .11 األردن، ط1. النجاح العميد، رسالة ماجستير، جامعة الكاتب وابن الترسل عند عبد احلميد 2001، فن العلي، فيصل حسني طحيمر، .12 الوطنية، نابلس. قاسم، خيرية، 1990، املوسوعة الفلسطينية، م5، ط1، بيروت. .13 محسن، عيسى خليل، 1986، فلسطني وابنها البار عبد القادر احلسيني، دار اجلليل للنشر والدراسات واألبحاث الفلسطينية، .14 عمان، األردن، ط1. املناصرة، عز الدين، 2007، علم الشعريات، دار مجدالوي للنشر والتوزيع، عمان، األردن، ط1. .15