التفسير في الحركي االتجاه في ودورها القرآنية المفردة إعداد محمد وصفي مصطفى جالد أشراف أ. د. محمد جواد النوري م 2222 التفسير في الحركي االتجاه في ودورها القرآنية لمفردةا إعداد محمد وصفي مصطفى جالد إشراف أ. د. محمد جواد النوري العليا بكلية الدراسات أصول الدينفي الدكتوراهقدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين. م2222 ج اإلهداء إلى َأِبي.. وَرْيَحانًا.. سائاًل الَمْولَّى عزَّ وَجلَّ أن َيْقَبَلَها ِإَلى ُرْوِحِه ُنورًا وَرْوحاً َلى الشَِّهيِد الَحيِّ ِبِإْذِن اهلل َتَعاَلى.. َواِ الذي َكَتَب الُمْصَحَف َفي الُقُلوِب بِمَداٍد ِمْن ُنوٍر اَل ِمْن ِحْبٍر.. ِلُيَؤلَِّف ِبِه ِجياًل َيَتَحرَُّك ِبالُقْرآِن َعَماًل َوَدْعوًة َوِجَهادًا.. َأَبْت َأْن ُتِقرَّ ُحْكَم َطاِغَيٍة..ِإَلى َصاِحِب السَّبَّاَبِة اْلِتي َفَصدََّق ِكتاَب ِمَداِدِه ِبِدَماِء ُفَؤاِدِه.. .. َسيُِّد ُقْطب ِإْبَراِهيُم الشَّاِذِليُّ يَّاَي َشَفاَعَة الُقْرآِن اْلَعِظيم.. سائاًل الَمْوَلى أن َيْرُزَقُهَما َواِ َوَشَفاَعَة النَِّبيِّ اْلَكِريم.. د والتقديرالشكر أحمد اهلل تعالى إلى ُأمِّي التي اْحَتَمَلْت كلَّ حرٍف في هذه الدراسة على َأُكفِّ دعائها، وَرَفَعْت إلى ذي العرش رجاَءها، فكان َيَراِعي في الكلمات، وسباَبُتها في الدعوات، وكانت عيني في أسفار العلماء، وقلُبها في معارج السماء مع الدعاء والرجاء. وأحمده تعالى إلى زوجي التي َظلََّلْت كل مشقة بنداوة صبرها، وطيب ُأْنِسَها، وُحْسِن ُصحبتها، فتباركت األوقات بما َحَمَلْت عني من هموم، والحْت سبحات الفكر بما وضعت عن َأْزري من غموم، فهان بوفائها كل شديد، وَقُرب بمواساتها كل بعيد. وِني في المسجد فتًى على مائدة القرآن والحديث والعمل، وَأُخصُّ منهم الشيخ وأشكر مشايخي الذين َتَلقَّفُ عمار أبا محمد كمال، فهم الذين أرشدوا وَسدَُّدوا وَفقَُّهوا، حتى جعلوا الدعوة إلى اهلل هي غاية الحياة، فيها ليها َبثِّي َوَسَدِمي، منها الُمبتدا، وفيها الُمْنَتَهى ، بإذن اهلل.َهمِّي َوَنَهِمي، وا ثم َأُخصُّ بشكري وتقديري مشرفي األستاذ الدكتور محمد جواد النوري، الذي َنَحَلني عشق العربية بعد حبها، وَنَحَلني بتواضعه ِعلمًا، وِمْن ِعلمه أدبًا، ومع أدبه بالغة، ومن بالغته ذوقًا للقرآن وفهمًا. س، واألستاذ الدكتور عودة عبد اهلل، واألستاذ كما أشكر العلماء األفاضل األستاذ الدكتور صادق دبا الدكتور محسن الخالدي، على تفضلهم بقبول مناقشة هذه الدراسة، وعلى ما جادوا به من ُنصح وتقويم. والحمد هلل في األولى واآلخرة، وله الشكر والمجد، من قبل ومن بعد. قََْلٌم وَ } َ رْضي ميْن َشَجَرٍة أ َ َما ِفي اْْل نَّ َ َ َعزييٌز َولَْو أ ي إينَّ اَّللَّ ْْبٍُر َما نَفيَدْت ََكيَماُت اَّللَّ َ هي َسبَْعُة أ هُ ميْن َبْعدي اْْلَْحُر َيُمدُّ [72لقمان: ]{َحكييمٌ و المحتويات فهرس ج ...................................................................................................................... ااهداء د .............................................................................................................. والتقدير الشكر ه ....................................................................................................................... ااقرار و .......................................................................................................... المحتويات فهرس ب .................................................................................................................... الُمَلخَّص 1 ........................................................................................................................ ُمقدمة 11 ......................................................................................................... الَتْمِهْيِدي الَفْصل 11 .................................. دراستها في السابقين وجهود وأهميتها القرآنية المفردة مفهوم: األول المبحث 11 ............................................................................... القرآنية المفردة تعريف: األول المطلب 11 .................................................................................. القرآنية المفردة ِعْلم: الثاني المطلب 11 .......................................................................... القرآنية المفردة علم أهمية: الثالث المطلب 11 ......................................................... القرآنية المفردة دراسة في السابقين جهود: الرابع المطلب 01 ...................................................... وأهميُته التفسير في الَحَرِكيِّ االتَِّجاهِ َمْفُهومُ : الثاني المبحث 01 .............................................. المنهج وبين بينه والفرق التفسيري االتجاه تعريف: األول المطلب 01 ............................................................................. الحركي التفسير تعريف: الثاني المطلب 11 ....................................................... وقيمته التفسير في الحركي االتجاه أهمية: الثالث المطلب 10 ............................................................ الحركي التفسير في قطب سيد طريقة: الثالث المبحث 13 ........................................................................ القرآنية المفردة دراسة منهجية األول: الفصل 11 ....................................... التفسير في وَدوره القرآنية للمفردة اللغوي األصل دراسةُ : األول المبحث 11 ....................................................................... للمفردة اللغوي األصل مفهوم: األول المطلب 11 ......................................... التفسير في القرآنية للمفردة اللغوي األصل دراسة أثر: الثاني المطلب 86 ...................................التفسير في ودورها القرآنية للمفردة الصرفية الصيغة دراسة: الثاني المبحث 86 ........................................................................ وأهميته الصرف ِعْلمِ مفهوم: األول المطلب 83 ............................................... التفسير في للمفردة الصرفية الصيغة دراسة دور: الثاني المطلب 16 ....................... التفسير في ودورها القرآنية المفردة في المتواترة القراءات تنوع دراسة: الثالث المبحث 16 ............................................................................. القرآنية القراءات تعريف: األول المطلب 13 ..................................................... المفردة تفسير في القراءات تنوع دراسة َدْورُ : الثاني المطلب 66 ...................................... التفسير في ودورها القرآنية للمفردة الصوتية البنية دراسة: الرابع المبحث 66 ................................................ المعجمية بداللتها للمفردة الصوتية الِبنية عالقة: األول المطلب 31 ........................................ التفسير في للمفردة الصوتية الِبنية من اافادة ضوابط: الثاني المطلب ز 31 .................................................. التفسير في للمفردة الصوتية الِبنية دراسة دور: الثالث المطلب 111 ................................ التفسير في ودوره الجملة تركيب من المفردة موقع دراسة: الخامس المبحث 111 ..................................................................................... التركيب تعريف: األول المطلب 111 ............................................ تفسيرها في التركيب من المفردة موقع دراسة دور: الثاني المطلب 110 .................................... التفسير في ودوره اآلية سياق من المفردة موقع دراسة: السادس المبحث 110 .............................................. أهميته في العلماء وكالم وأنواعه السياق تعريف: األول المطلب 111 ................................................................... المفردة تفسير في السياق دور: الثاني المطلب 100 .......................................... التفسير في ودوره للمفردة القرآني االستعمال دراسة: السابع المبحث 100 ........................................... ومجاالته وأهميته للمفردة القرآني االستعمال مفهوم: األول المطلب 101 ..................................... التفسير في المفردة استعمال في القرآن عادة دراسة أثر: الثاني المطلب 101 ............................... التفسير في وأثره القرآن في َتعداُدها حيثُ من المفردة دراسة: الثالث المطلب 111 ................................ التفسير في وأثره اللغوية الُمَصاحبة حيث من المفردة دراسة: الرابع المطلب 111 ........................ التفسير في الحركي االتجاه في القرآنية المفردة دراسة منهجية دور الثاني: الفصل 111 ........................... للمفردة اللغوي األصل بدراسة التفسير في الحركي االتجاه إثراء: األول المبحث 111 ........................ للمفردة الصرفية الصيغة بدراسة التفسير في الحركي االتجاه إثراء: الثاني المبحث 131 ............ المفردة في المتواترة القراءات تنوع بدراسة التفسير في الحركي االتجاه إثراء: الثالث المبحث 011 ................ الجملة تركيب من المفردة موقع بدراسة التفسير في الحركي االتجاه إثراء: الرابع المبحث 008 ................ اآلية سياق من المفردة موقع بدراسة التفسير في الحركي االتجاه إثراء: الخامس المبحث 011 .................... للمفردة القرآني االستعمال بدراسة التفسير في الحركي االتجاه إثراء: السادس المبحث 081 .................................................................................................................... خاتمة 081 .............................................................................................. والمراجع المصادر قائمة Abstract ................................................................................................................. B ب التفسير في الحركي االتجاه في ودورها القرآنية المفردة إعداد محمد وصفي مصطفى جالد إشراف أ. د. محمد جواد النوري الُمَلخَّص في إثراء ها، ودور تلك المنهجية من حيُث منهجيُة دراستِ ناول هذه الدراسُة موضوَع المفردة القرآنيةتت فتح ييمكن أن للمفردة القرآنية التحليل اللغويأن ةِ يَّ ضِ رَ وتنطلق الدراسة من فَ ،االتجاه الحركي في التفسير في تفسيره )في -رائد التفسير الحركي– سيد قطبمسالك جديدة، غير التي اعتمدها تفسير الحركيلل مع من المعنى ااجمالي لآليات، لمهفي تفسيره الحركي على استنباط معا، حيث اقتصر ظالل القرآن( .في الغالب، دون أن يتناول المفردات بالتحليل اللغوي بواقع الدعوة ااسالمية المعاصرةربطها الباحُث المنهج االستقرائي، والمنهج التحليلي، والمنهج االستنباطي، ثم قام عَ بَ اتَّ والختبار هذه الفرضية منهجية تحليل ُيَبيِّنُ لمفهوم االتجاه الحركي، ثم فصل أول لُ صِّ ؤَ يُ ، الدراسة إلى فصل تمهيديبتقسيم ؛ الختبار القرآنيةمجموعة من المفردات منهجية على تلك الالمفردة القرآنية، ثم فصل ثاٍن تطبيقي، ُيطبق .لهابوساطة التحليل اللغوي منها مدى إمكانية استنباط معالم التفسير الحركي ى ببيان توجيهات نَ هو: التفسير الذي ُيعْ -بمفهومه الخاص–وتوصلت الدراسة إلى أن التفسير الحركي .وطريقَة الكتابة فيه ،ومعالَمه، تسميته سببَ غايَته و وَبيََّنتْ .لعاملين لُنصرة الدينالخاصة با القرآن :هي ؛في سبعة جوانب تمرُّ لمفردة القرآنيةا تحليلمنهجية أن -في فصلها التأصيلي–وَبيََّنت الدراسُة في تركيب موقعها ثم -د دُّ عَ إن كان فيها تَ -قراءاتها د دُّ عَ ، وصيغتها الصرفية، وتَ اشتقاقها دراسة أصل مع ضبط ذلك كله بالصحيح ،ها الصوتيةواالستعمال القرآني لها، وِبنيت اآلية،الجملة، وموقعها في سياق ، وأظهرت الدراسة أنَّ كلَّ جانب من تلك الجوانب السبعة يمكن أن يكشف عن مستوى المأثور من التفسير ج فتتضاعف معانيها مع كل مستوى من تلك المستويات، جديد من المعاني والدالالت في المفردة الواحدة، يشحن المفردة بعدد وافٍر الذي المفردة في النظم القرآني، ما ُيظهر جانبًا من إعجاز وهو أو مع بعضها، من المعاني والدالالت ال يمكن أن َتْحِمَله المفردة خارج النظم القرآني، وهو ما يجعل المفردة القرآنية حياة. الواحدة منهاج ار اثنتين وثالثين ياختب -في الفصل التطبيقي–قام حيثوَخَلَص الباحُث إلى صحة فرضية الدراسة، وعند تطبيق منهجية اكتفى سيد قطب بتفسيرها بالمعنى القريب الظاهر، من المفردات القرآنية التي مفردة وَأْثَبَتت ، ما يزيد على مئة معنى من معاني التفسير الحركي اْستُْنِبَط منهاتحليل المفردة القرآنية عليها للكتابة في التفسير ةً جديد اً أبواب فتحيمكن أن يكل جانب من جوانب منهجية دراسة المفردة أن الدراسة .هيتيح المجال اكمال جهود سيد قطب فيالحركي، وبما المفردة القرآنية، التفسير الحركي، فقه الدعوة، سيد قطب :الكلمات المفتاحية 1 قدمةمُ الناس بالقسط والميزان، والصالة والسالم على النبي يقومَ الرحيم الرحمن، الذي أنزل الكتاب لِ الحمد هلل وبعد:، المصطفى العدنان، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ْن ، وذلك قوله: جعل ِسرَّ كرامة اانسان نفخًة من ُروحه فإن اهلل اهُ َوَنَفَخ فييهي مي ثُمَّ َسوَّ هي يََلَْك ُروح}، فقال: اً ُروح [، كما َسمَّى اهلل كلماِت القرآنِ 9السجدة: ]{ُروحي وَْحيْنَا إ َ يَك أ ْن ا َوَكَذل مي ْمرينَا َ [، في إشارة إلى أنه ال صالح لروح اانسان، إال بكلمات القرآن التي هي ُروح من 27الشورى: ]{أ ،اً إنسان كلمة رفعتْ بَّ فرُ ما للكلمة من أثر في صناعة اانسان؛ ، يعلم ؛ ذلك أن خالق اانسانأمر اهلل كوامن النفس نحو التغيير، وأخرى تبعث كلمة بَّ ورُ ي،وأخرى ُتشقِ ،ُتسعد كلمةٍ بَّ ورُ ،هُ تْ ضَ فَ وأخرى خَ رُ تصنع جيالً قد ا أن الكلمةنَ ئُ بِ ، والتاريخ ُينْ اهَ طُ بِ وُتحْ تقُتلها .افُيضيَِّعهَ تُْفِسُدهُ ه، أو تَ أمَّ ُيحرِّ وََعلََّم } : آلدم  ا اهللُ هَ مَ لَّ في كلمات وأسماء عَ كانت وكما أن أول مظاهر تفوق الجنس البشري ْسَماَء َُكََّها َ هي كلماُت القرآن الُمنزلة زلة إلى البشر نْ آخر المعجزات المُ ت كذلككان ،[13البقرة: ]{آَدَم اْْل القرآن جعلتْ كذلك كلمات ف، اً فريد اً مخلوق هُ ا آدم جعلتْ هَ مَ لَّ عَ وكما أن تلك الكلمات التي تَ ،على محمد كلمات، معجزة آخر األنبياءفي كلمات، كانت األنبياءِ أولِ آدمَ يزةُ وكما كانت مِ مم،فريدة األُ ة محمد مَّ أُ أعظم المعجزات. -والحمد هلل-فكان القرآن على إصالح األرواح، ْبِدع الُمْبِهرا المُ هَ مِ ظْ في نَ ُقدرة كلمات القرآن ومن أعظم مظاهر تلك المعجزة نَّ قُْرآن}وصدق اهلل العظيم: وتغيير األمم، وتحرير الشعوب من ظلم الشرك وظالم االستبداد، َ ا َولَْو أ يهي الَْمْوَت يَم ب ِ ْو َُك َ ْرُض أ َ يهي اْْل َعْت ب ْو ُقِطي َ بَاُل أ يهي اْْلي َْت ب تستطيع ذلك [، لو كانت كلمات 13الرعد: ]{ُسِّيي َكْت تاريخ -يذكر سيد قطب-غير كلمات القرآن الكريم، فهذه الكلمات كما ا كانت مَ لَ أضخم وأجياالً اً َحرَّ 2 كانتْ اً شعوب -بإذن اهلل-من األرض، وَأْحَيْت ها أصلبَ كان جمودُ وتقاليدَ اً من الجبال، وَقطََّعْت أفكار .1َأْخَمَد من الموتى كيف تصنع كلمات القرآن ذلك في الناس واألمم، فهذا هو ااعجاز الذي قد َتَتَبدَّى لنا بعض مظاهره؛ أما بأسلوب الكلمة الواحدة أن القرآن َيْنِظمُ إعجاز الكلمة:، ومن مظاهر لكن تبقى حقيقة سرِّه عند اهلل َله خارج َنْظِم القرآن، فإذا بالكلمة معجز، بحيث ُيَحمُِّلها من المعاني والدالالت أضعاف ما تستطيع َحمْ القرآنية الواحدة المفردة، تصلح ألن تكون منهاج حياة فيه قوام الروح، وسعادة القلب، وفالح األمم، وليس القرآني يجتبي من مُ ظْ هذا من المبالغات العاطفية، بل هو ما تكشفه منهجية دراسة المفردة القرآنية؛ فالنَّ ي، ثم إنه يصوغها في قالب صرفياها وأنقاها للمعاني المرادة من حيث أصلها اللغو مفردات العربية أصف ، أو اً أو تأخير اً في ترتيب الجملة تقديم اً ها معنى آخر َمَع األول، ثم إنه يختار لتلك المفردة موقعبُ سِ ُيكْ ، ثم يضعها في سياق اً ثالث اً نطاق دائرة معانيها ودالالتها اتساع عَ سِ تَّ يَ من متعلقاتها وقيودها لِ اً يحذف شيئ ، وقد يجعل للمفردة قراءات متنوعة ُتضاعف من اايحاءات وظالل المعاني اً من اآليات يضفي عليها مزيد من معانيها أو ُتؤكد داللتها، وهو مع هذا كله يراعي تناسبها الصوتي وعذوبتها للمقام، وقد يكون للقرآن فوق ما سبق، إضافيةرف خاص، أو عادة معينة في استخدام مفردة ما، فتكتسب بذلك العرف دالالت عُ بمراحل متعددة من نماء المعاني وتكاثر الدالالت عبر النَّْظِم القرآني رُّ مُ أي أن المفردة القرآنية تَ القراءات، َنوُّعِ فية، وتَ مراعاة األصل اللغوي، والصياغة الصر ، منالُمعجز، قد تصل إلى سبع مراحل هو مظهر من ونماء المعاني هذا ،والِبنية الصرفية ،والموقع التركيبي، والسياقي، واالستعمال القرآني : لقوله اً النظر فيها جادت عليك بمعنى جديد، مصداق تَ بْ لَّ المفردة القرآنية، فهي كلما قَ مظاهر َكَرمِ ُقْرآٌن َكرييمٌ } ينَُّه لَ .[22الواقعة: ]{إ .(4/7603)القاهرة. -دار الشروق .في ظالل القرآنُينظر سيد قطب، إبراهيم الشاذلي: 1 3 أشجار الجنة بالثمار، يظنها الرائي ذاَت طعم واحد، وهو ُكلََّما مَ رَ المفردة القرآنية بالمعاني، ُيشبه كَ مُ رَ كَ وَ ق َمَرةٍ ريزْق}: ، كما قال غير األول آخر بطعم، عادت عليه اً منها طعم تذوَّ ْن ثَ نَْها مي َما ُرزيقُوا مي ا َُكَّ يه يهي ُمتََشاب تُوا ب ُ ْن َقبُْل َوأ نَا مي يي ُرزيقْ ْت ، وهكذا المفردة القرآنية؛ كلما ُأِخذَ 1[72البقرة: ]{ا قَالُوا َهَذا اَّلَّ من جهة من الجهات السابقة، تفتقْت أكمامها عن مزيد من المعاني، وظهر من ألوان رِ بُّ دَ بالدَّْرِس والتَّ إعجاز الكلمة الواحدة، في اكتنازها المعاني المتعددة، ما رِّ سِ عن طرف من بالغتها وبهائها ما يكشف يجعلها منهاج حياة، وصالح روح. إن لم يكن باعتدال - ،ةً قَ مَّ عَ مُ تحليليةً دراستها دراسةً في اإلغراقو النظر في الكلمة القرآنية، أن تقليبَ دَ يْ بَ أدبي بالغي سٍ رْ قد يصرف الذهن عن غاية المفردة، وقد ُيخرُجها عن كونها منهاج حياة، إلى دَ -وتوسط إلى علماء المتأخرين ما َحَدا بكثير من ال ذا، وه2وهو ما يجده الدارسون في بعض كتب التفسير حوي،نَ ق في ذلك؛ لئال ُيشوشارَ غْ وا ااِ بُ نَّ جَ تَ تجاوز ذلك النوع من الدراسات النحوية األدبية، أو بعبارة أدق، أن يَ ، وقد كان سيد قطب ممن نحا 3على الغاية األساسية من القرآن، والتي هي إصالح األرواح وهداية البشر رشاد، ثم كان نسيَج وحده في االتجاه مَ يَّ إلى هذا النهج، فأبدع أَ ا إبداع في بيان ما في القرآن من هداية وا اً يره )في ظالل القرآن( ذخيرة للعاملين في حقل الدعوة ااسالمية، ومرجعالحركي في التفسير، فكان تفس يهي }ذكر العلماء في معنى 1 تُوا ب ُ يها َوأ ابن عطية، أبو عدة تأويالت، منها أنه كلما ُجني منها ثمرة نبت مكانها ثمرة أخرى. ُينظر {ُمتََشاب . تحقيق: عبد السالم عبد الشافي. دار المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيزها(: 247محمد عبد الحق بن غالب األندلسي )ت: زاد : (ها292: )ت علي بن الرحمن عبد الفرج أبو الدين جمال، ابن الجوزيو .(3/369) .ها3477( 3بيروت. )ط- الكتب العلمية .(3/42)ها. 3477( 3بيروت. )ط-تحقيق: عبد الرزاق المهدي. دار الكتاب العربي .المسير ، ألبي حيان األندلسي، فهو ُيْغِرُق في مسائل ااعراب واللغة، ويناقش اختالفات تفسير البحر المحيط(منها على سبيل المثال: ) 2 (، لتلميذه أبي حيان السمين الحلبي. وهذا بالطبع ال ُيْنِقُص من قيمة )الدُّر المصوناللغويين، ويستطرد في ذلك استطرادات ُمطولة، ومثله ء؛ إذ جاءت مصنفاتهم متناسبة مع حاجاتهم في عصورهم، وهي رغم تلك االستطرادات تلك التفاسير، وال من ُجهد هؤالء العلماء اأَلِجالَّ هي رغم ذلك ال تزال المراجع التي َيُثوُب إليها أصحاب والمبالغات التي قد تحجب عن القارئ هداية القرآن الَعَمِليَّة، وأهدافه الحركية، . التربوية واالجتماعية في التفسيرالتفاسير المعاصرة، ليؤسسوا عليها اتجاهاتهم الدعوية و التفسير القرآني ( للشيخ عبد الحميد بن باديس، و)تفسير ابن باديس( لمحمد رشيد رضا، و))تفسير المنارمن األمثلة على ذلك: 3 . دار الحديثالتفسير والمفسرون في العصر ( لعبد الكريم الخطيب. ُينظر مناهج هؤالء المفسرين، لدى عباس، فضل، حسن: للقرآن ِتَباعًا. وبعدها( 1/413و) (وبعدها 7/292)وبعدها( و 7/99ها. )3412( 3األردن. )ط-النفائس 4 الطريق، وهو في ذلك كله يتجنب الخوض في الدعاة، ومعالمَ ينهلون منه فقه الدعوة والحركة، وزادَ الدراسة التحليلية للمفردة القرآنية. ، فال ُيهمل الدرس نِ يْ جَ هْ نَّ ، والتوسط بين النِ يْ رَ يْ بين الخَ عُ مْ ى هو الجَ لَ وْ األَ وتفترض هذه الدراسة، أن ستنباط معالم الدعوة والحركة، التي كان ، وُأفق فسيح الواسع 1التحليلي للمفردة؛ ألنه في الحقيقة َمْهَيع ال ينبغي ااغراق في النحو والصرف ، وفي الوقت ذاتهيطلبها سيد قطب في اتجاهه الحركي في التفسير رشاد، بل اتحت ذلك أنوار المفردة القرآنية، وما فيه بَ جَ لئال ُتحْ ؛وااعراب واالختالفات من هداية وا ُتبرز تلك إلى كشف المعاني والهدايات، ثم ا وصرفها وأصلهاهَ عِ ضْ بإعراب المفردة وتحليل وَ لُ سَّ وَ ُيتَ من غير أن تتضخم الوسيلة على ،وأجلى سيلة الوصول إليها وأبهىالهدايات حتى تكون أظهر من و .، وهذا ما تسعى الدراسة اثباته وتطبيقه في نماذَج عمليٍة من التفسيرحساب الغاية (.0/72). مقاييس اللغةالمهيع: الطريق الواضح الَبيُِّن الواسع. ُينظر ابن فارس: 1 5 :الدراسات السابقة االتجاه خدمة توظيف منهجية دراسة المفردة القرآنية فيتختص بدراسة -بحدود ما اطلعُت عليه- لم أجدْ المفردة تحليلمنهجية فيها فْ ظَّ وَ تُ لم هو دراسات في االتجاه الحركي، وكل ما وجدته التفسيرالحركي في القرآنية، أو دراسات ُتعنى بالمفردة القرآنية، لكن من غير توظيفها في االتجاه الحركي في التفسير، ومن ي لها عالقة ت، ومن الدراسات الةالسبع محاورهاغير أن تُقدم منهجية متكاملة في دراسة المفردة عبر بموضوع هذه الدراسة: هو تحليل منهجية دراسته هذهوهدف ،1للدكتور صالح الخالدي :المنهج الحركي في ظالل القرآن .3 سيد قطب في التفسير الحركي، وبما أن سيد قطب تجنب الخوض في تحليل المفردة القرآنية، فقد كان منها في فادةامكانية اا لمنهج دراسة المفردة القرآنية، وال دراسة الخالدي ناولتت الَّ من الطبيعي أ .االتجاه الحركي في التفسير اهتمام هذه الدراسة لُّ جُ وهي دراسة مميزة في بابها؛ لكن ،2: ألحمد ياسوفجماليات المفردة القرآنية .7 ن كان ،للمفردة البياني هو في الجانب الجمالي نية يتناول المفردة من حيث الصيغة والبِ وهو وا الصوتية والتركيب، إال أنه لم ُيقدم ذلك في منهجية متكاملة، ثم إنه اقتصر على توظيف ذلك في .جملخدمة التفسير البياني بالمُ فيها تتبعَ ،3: لحسين علوانينثِ دَ حْ وء منهج األصل اللغوي عند المُ داللة المفردة القرآنية في ضَ .1 ء أصلها اللغوي، للكشف عن دقة وْ ثين في تناول داللة المفردات القرآنية في ضَ جهود العلماء الُمحدَ لكنها تقتصر على تناول جانب واحد من جوانب دراسة المفردة ؛هي دراسة قيمةو االستعمال القرآني، هو جانب األصل اللغوي االشتقاقي، ثم إنها تركز على توظيفه في جانب ااعجاز البياني ؛القرآنية دون سائر جوانب التفسير. . م3990( 3جدة. )ط-. دار المنارة المنهج الحركي في ظالل القرآنالخالدي، صالح: 1 .ها3439( 7دمشق. )ط-. دار المكتبي جماليات المفردة القرآنيةياسوف، أحمد: 2 م.7630. تموز للطباعة والنشر. داللة المفردة القرآنية في َضوء منهج األصل اللغوي عند الُمْحَدِثينعلوان، حسين جليل: 3 6 وهو يبحث في ظاهرة تعدد المعنى في ،1َتّعدُّد المعنى في النص القرآني: للنجمي إيهاب بن سعيد .4 ي تفسير النص القرآني، وكانت تفسير الرازي لآليات القرآنية؛ ليكتشف مظاهرها المختلفة وأثرها ف فصول الكتاب دائرًة على المظاهر الصوتية لتعدد المعنى، كالتنغيم، والوقف واالبتداء، واادغام، ودائرًة على المظاهر الصرفية، والمظاهر النحوية، وعقد فصاًل أخيرًا ضمنه المشترك اللفظي، والتضاد اللفظي، والمعرب، ومظاهر سياقية أخرى. ، وهو بحث صغير في دراسة 2المفردة القرآنية في التفسير اللغوي النادر: لحمد عطية اهللداللة .2 المفردات القرآنية التي له معاٍن متعددة، بعضها غير مشهور، وهو ما ُيعرف بالنادر الغريب أو الشاذ، ويتحدث عن شروط قبول التفسير الَمْبِنيِّ على مثل هذه المعاني النادرة الغريبة. ، اقتصر فيها على 3مساعد الطيارمفردة القرآنية، المراحل التي تمر بها حال تفسيرها: وهي مقالة لال .0 خمس مراحل، هي أن تأتي على أصلها االشتقاقي، أو على الغالب عند العرب، أو على استعمال ه سياقي خاص، أو على وفق االصطالح الشرعي، أو على العرف القرآني، وكما هو مالحظ، فإن هذ المراحل ال تتطرق لدراسة المفردة من حيث صيغتها الصرفية، وال من حيث تعدد القراءات فيها، وال ِبنيتها الصوتية، وهي في كل تلك المراحل تقتصر على بحث المعنى، دون أن تتطرق ألثر تلك .، وال في اتجاهاتهالدراسة في فنون التفسير األخرى :ما يميز هذه الدراسة وهو اتجاه للتأصيل لالتجاه الحركي في التفسير، بأنه يسعى ،التأصيلي من هذه الدراسة يتميز القسم معاصر لم َيْلَق عناية من حيث تحديد مفهومه الخاص الذي ُيميزه عن االتجاهات األخرى المقاربة له؛ الكتابة فيه، بما كاالتجاه االجتماعي، والتربوي العام، كما لم يلق عناية من حيث التأصيل أُلسسه، وطريقة .ها3479. بلنسية .دد المعنى في النص القرآنيتعلنجمي، إيهاب بن سعيد: ا 1 . بحث ُمحكم منشور في مجلة الدراسات ااسالمية والبحوث داللة المفردة القرآنية في التفسير اللغوي النادرعطية اهلل، حمد عثمان: 2 .م7632. سنة 07األكاديمية. جامعة القاهرة. كلية دار العلوم. قسم الشريعة ااسالمية. العدد . مقالة منشورة على موقع مركز تفسير للدراسات القرآنية. على المراحل التي تمر بها حال تفسيرهاالمفردة القرآنية، الطيار، مساعد: 3 . tfsyrha-hal-bha-ru-tmr-ty-at-mrahl-al-taany-qr-al-mfrdt-https://tafsir.net/article/5150/alالرابط: https://tafsir.net/article/5150/al-mfrdt-al-qr-aanyt-al-mrahl-at-ty-tmr-ru-bha-hal-tfsyrha 7 ، يفسح المجال للبناء على ما قدمه سيد قطب في تفسيره الحركي، وااضافة عليه، وفتح آفاق جديدة له في منهجية دراسة المفردة القرآنية، والبناء عليه اً لجمع ما قدمه السابقون متناثر اً الدراسة أيض كما تهدف ، اً ولتوظيفها في التفسير عموم، بجميع أبعادها تحيط بجوانب دراسة المفردة القرآنية لتقديم منهجية متكاملة في حين تركز الدراسات السابقة على بعض جوانب منهجية دراسة المفردة، وتركز في أغلبها على توظيفها .في التفسير البياني أكثر من غيره جديدة، ترفد هذا االتجاه المعاصر اً الحركي في التفسير أبوابيفتح لالتجاه ، فيتميز بأنه أما القسم التطبيقي .االتجاه هذا معالم فقه الدعوة والحركة التي ُيعنى بها الستنباطبمجال خصب :حدود الدراسة ةتختص هذه الدراسة في جانبها التأصيلي، بدراسة الكلمة القرآنية المفردة، فال تتطرق لتفسير الُجملة القرآني ، إال بقدر تعلق المفردة به؛ إذ ال يمكن فصل المفردة عن سياقها فصالً كاملة، أو النص القرآني كامالً .اً تام بتطبيق تلك المنهجية على االتجاه الحركي في التفسير، دون يختص أما الجانب التطبيقي للدراسة، فهو .باالتجاه الحركي إال إن كان لها تعلق مباشر، أو البيانية الفقهية األثرية أو غيره من االتجاهات األخرى :أهمية الدراسة تكمن أهمية هذه الدراسة في عدة أمور: من الدراسات التأصيلية اً يحتاج مزيد أنها تؤصل لالتجاه الحركي في التفسير، وهو اتجاه معاصر، .3 والتحليلية والتطبيقية. جديدة لخدمة االتجاه الحركي في التفسير. اً أنها تفتح أبواب .7 8 منهجية متكاملة في دراسة المفردة القرآنية، وهو ما ُيثبت فرادة المفردة القرآنية واكتنازها تعرضأنها .1 بالمعاني. ، استكمال جهود سيد قطب في التفسير الحركيدراسة تأصيلية لمشروع ُعدَّ هذه الدراسة تَ مكن أن ي .4 .اً وتوسيعها أيض أنها ُتلبي االحتياجات المعاصرة للدعوة ااسالمية، من حيث استنباط ما يلزم الدعاة والجماعات .2 وعقباتها، وطبيعة الصراع مع ووسائلها، العاملة في حقل الدعوة، من بيان معالم الدعوة، ومراحلها، لخ.إالباطل، وزاد الدعاة... :مشكلة الدراسة التحليل بوساطةاالتجاه الحركي في التفسير إثراءَفَرِضيَّة أنه يمكن صحة اختبارفي الدراسةِ تكمن مشكلةُ مجموعة من األسئلة، هي:ويتفرع عن هذه المشكلة ،اللغوي للمفردة القرآنية ؟ما هو التفسير الحركي .3 التفسير الحركي؟استنباط معالم ما هي طريقة سيد قطب في .7 ؟التي ُتشكل منهجية شاملة لتحليلها دراسة المفردة القرآنية محاورما هي .1 ؟تها المتكاملةدراسمنهجية وفق المفردة بدراسةإثراء االتجاه الحركي في التفسير يمكن هل .4 :أهداف الدراسة التحليل اللغوي بوساطةاالتجاه الحركي في التفسير إثراءمدى صحة فرضية إمكانية تهدف الدراسة لبيان ببيان ما يأتي:، وذلك للمفردة القرآنية .وأهميته وغايته بيان معالمه، و تأصيل التعريف بالتفسير الحركي .3 التفسير الحركي، وميزاتها، وما يمكن أن ُيضاف إليها. استنباط معالم بيان طريقة سيد قطب في .7 .اً في التفسير عموم، وأثرها دراسة المفردة القرآنية التي ُتشكل منهجية شاملة لتحليلها حاوربيان م .1 9 .دورها في إثرائه تطبيق منهجية دراسة المفردة القرآنية على االتجاه الحركي في التفسير، وبيان .4 :منهجية البحث في الدراسة لجمع المفردات القرآنية التي هي مظنة استنباط المعاني ؛المنهج االستقرائي في هذه الدراسة استخدمتُ ،اً التحليلي لدراسة تلك المفردات اشتقاق ثم المنهجالمتعلقة ببيان معالم فقه الدعوة والجهاد، الحركية المتعلقة ؛ الستنباط المعاني التفسيريةباطيثم المنهج االستن، إلى آخر جوانب دراستها، اً و حْ ونَ ،اً وصرف .بذلك مية، وفيما في الكتابة العل عهودةاألصول الم فقد اتبعتُ ،المادة وعرضها وصياغتها أما من حيث تقسيم تحتاج لتنويه:يأتي بضعة أمور .، وليس في الهوامشمتن الدراسة جعلت تخريج اآليات في -3 على بعض هى معرفتُ فَ خْ عالم، ال ُأَعرِّف إال بمن يلزم تعريفه، ممن قد تَ لَ فيما يتعلق بالترجمة ل -7 والتفسير خفى معرفتهم على عموم طلبة العلماألعالم، الذين ال ت ن منو الدارسين، أما المشهور لعالم التي قد ترد في بعض االقتباسات، ِممَّْن ال يكون هم، وكذلك ال ُأَتْرِجم للَتْرِجْم خاصة، فلم أُ المراد من االقتباس. مِ هْ في فَ ر ثَ للجهل بهم أَ ُل في أُ دراسةت الصلة المباشرة بعنوان الالمصطلحات والمفاهيم ذا -1 ، أما قدر الحاجة تعريفهاَفصِّ مما ال يتصل بعنوان الدراسة بشكل مباشر، المفاهيم والمصطلحات التي تأتي في أثناء الدراسة، .ذكر تعريف اصطالحي مختصر، يدل على المقصودفأكتفي ب أو )المرجع )المرجع السابق( :في الهوامش ال أكتبفي صفحة واحدة إذا تكرر استعمال المرجع -4 أو )المرجع )المرجع السابق( :ليس في َكْتبِ ، كما المعتاد؛ إذه باسمه واسم صاحبهتُ بِ ثْ بل أُ ،نفسه( الزيادة اء رَّ ر أرقام الصفحات جَ يُّ غَ فائدة ذات بال، كما أنها قد توقع في تشويش واضطراب عند تَ نفسه( .واانقاص والتعديل 10 َتْمِهْيِدي الَفْصٌل ال وجهود السابقين في دراستها ارآنية وأهميتهالمفردة الق مفهومالمبحث األول: المطلب األول: تعريف المفردة القرآنية دة في اللغة: المفر أوالً َظبية ذلك قوُلهم: نْ ومِ ، 1ل على الشيء الذي يكون َوْحَدهُ ر )َفَرَد(، وهي تدسم مفعول من الجذالمفردة هي ا ُُّهْم آتييهي يَوَْم الْقييَاَمةي } :، وقول اهلل 2َوحدها عن القطيع، وصارتْ فارد: يعني انقطعْت َوُُك .3وال ولَد وال نصيرَ َمَعُه ، ال ماَل اً وحيد اً [، يعني: يأتي ربه منفرد92مريم: ]{ا فَْرد أو سياقها، ها عن ُجملتهاها واستقاللِ أما الُمفردة في اصطالح أهل اللغة، فُتطلق على الكلمة حاَل انفرادِ يجعلون ، وهم4، وُتسمى الكلمة"اً ملة، عاد كل واحد منها مفردتركيب الجُ لَ صَ فَ قال ابن الصائغ: "فإذا انْ ، 5مصطلح )اللفظة المفردة( أو )الكلمة المفردة(، مقابل مصطلح )األلفاظ الُمؤلََّفة( أو )األلفاظ الُمَركََّبة( براهيم السامرائي. دار ومكتبة العين(: ها326: ت) البصري عمرو بن الفراهيدي، الخليل بن أحمدُينظر 1 . تحقيق: مهدي المخزومي وا . تحقيق: عبد السالم اللغةمعجم مقاييس ها(: 192. وابن فارس، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي )ت: (9/74) .الهالل (. 4/266) .ه3199هارون. دار الفكر. . تحقيق: أحمد عطار. دار الصحاح تاج اللغة وصحاح العربيةها(: 191الجوهري، أبو نصر إسماعيل بن حماد الفارابي )ت: ُينظر 2 المحكم والمحيط : (ها429: ت) المرسي إسماعيل بن علي الحسن أبو، ابن سيدهو (.7/239) ها.3462( 4بيروت. )ط-العلم للماليين .(9/162) .ها3473( 3. )طبيروت- العلمية الكتب دار. هنداوي الحميد عبدتحقيق: .األعظم . تحقييق: محمود شاكر.جامع البيان عن تأويل آي القرآنها(: 136الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد اآلملي )ت: ُينظر 3 .عن تفسير القرآن الكشف والبيان: ها(472، أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم )ت: ثعلبي. وال(39/703) ها.3476( 3مؤسسة الرسالة. )ط أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري الواحدي، . و (0/717) ها.3410( 3جدة. )ط- التفسير دار تحقيق: مجموعة من الباحثين. . ها3432( 3بيروت. )ط-تحقيق: عادل عبد الموجود وآخرون. دار الكتب العلمية .قرآن المجيدوسيط في تفسير الال: ه(409)ت: (1/392 .) . تحقيق: إبراهيم الصاعدي. عمادة البحث اللَّْمَحة في شرح الُمْلَحةها(: 276ابن الصائغ، محمد بن حسن بن ِسباع الجذامي )ت: 4 (. 3/361) ها.3474( 3المدينة المنورة. )ط-العلمي دار الكتب العلمية .سر الفصاحة: ها(400، أبو محمد عبد اهلل بن محمد الحلبي )ت: سنان الخفاجيُينظر على سبيل المثال: ابن 5 الجامع الكبير في : ها(012) ، ضياء الدين أبو الفتح نصر اهلل بن محمد الشيباني الجزريثير. وابن األ(وقبلها 97)ص: ها.3467( 3)ط (. 04و 11)ص: ها.3122تحقيق: مصطفى جواد. مطبعة المجمع العلمي. .المنظوم من الكالم والمنثورصناعة 11 للسامع إال إذا اْئَتَلَفْت َمَع اً مفهوم اً كالم لُ كِّ معنًى بذاتها، لكنها ال ُتشَ فالمفردة عندهم هي الكلمة الدالة على غيرها، قال الزمخشري في تعريف الكلمة: "هي اللفظة الدالة على معنًى مفرد بالوضع، وهي جنس تحته ، وقال 1األخرى"ثالثة أنواع: االسم والفعل والحرف، والكالم هو المركب من كلمتين ُأْسِنَدْت إحداهما إلى .2ابن هشام: "الكلمة قول مفرد، وهي اسم، وفعل، وحرف" فالمفردُة ُتشكُِّل اللَِّبَنَة األساسية في الكالم، والوحدة األساسية فيه، والتي ينشأ من تأليفها والربط بينها كالم مفهوم. : المفردة في اصطالح المفسريناً ثاني أن مفهوم -كمفردات األصفهاني–الُمختصة بمفردات القرآن التفسيرعلماء حظ من مطالعة مصنفات ُيل سوى أن علماء التفسير ُيخصصونها ،اً في الدراسات اللغوية كثير عن مفهومهاال يختلف المفردة عندهم المفردة القرآنية: هي الكلمة القرآنية في حال انفرادها، أو هي الوحدة إن :ويمكن أن نقولبالقرآن الكريم، .األساسية في اآلية القرآنية والتي تدل على معنى بانفرادها المطلب الثاني: ِعْلم المفردة القرآنية في أول كتابه في يُّ وفِ هو المجاالت التي يهتم بها هذا الفن، وقد ذكر الطُّ المقصود بعلم المفردة القرآنية )علوم القرآن اللفظية( وهي: علم الغريب، من مجاالت علم المفردة القرآنية، وهو ما أسماه اً التفسير أربع .3وعلم التصريف، وعلم ااعراب، وعلم القراءات دراسَتها من حيُث اً وال تقتصر علوم المفردة القرآنية على دراسة المفردة في حال انفرادها، بل تشمل أيض ن كان لها معنى حال انفرادها–ُعها وسياُقها؛ ألن الكلمة المفردة ضِ وْ مَ معنىً لُ كِّ إال أن معناها ال ُيشَ -وا . تحقيق: علي بو ملحم. مكتبة الهالل عرابل في صنعة اإلِ صَّ فَ المُ : ها(219الزمخشري، أبو القاسم جار اهلل محمود بن عمر )ت: 1 (. 71)ص: م.3991( 3بيروت. )ط- (. 7)ص: مطبعة مصطفى البابي الحلبي. .متن شذور الذهب: ها(023الدين عبد اهلل بن يوسف )ت: ، جمال هشامابن 2 . تحقيق: عبد القادر اإلكسير في علم التفسيرها(: 230ُينظر الطوفي، نجم الدين سليمان بن عبد القوي الصرصري البغدادي )ت: 3 . (49القاهرة. )ص:-حسين. مكتبة اآلداب 12 والكالم هو ف الكلمة: "للسامع بغير ارتباطها بغيرها من الكلمات، ولهذا قال الزمخشري بعد أن َعرَّ اً مفهوم من جهة :، ومن هنا ُتدرس المفردة القرآنية من جهتين1الُمركب من كلمتين؛ ُأْسِنَدْت إحداهما إلى األخرى" يحاءات ودالالت حين ترتبط بغيرها، وهذا ما إفرادها، ومن جهة تركيب ها؛ يعني ما يتحصل لها من معاٍن وا َف ِعْلَم التفسير فقال: "علم ُيْبَحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، تحدث عنه أبو حيان حين َعرَّ فقوله: )وأحكامها ، 2ومدلوالتها، وأحكامها اافرادية والتركيبية، ومعانيها التي ُتحمل عليها حال التركيب" )والتركيبية( يعني دراسة المفردة :اافرادية( يعني دراسة كلمات القرآن منفردة مستقلة عن ُجملتها، وقوله من حيث وضعها في الجملة أو السياق وعالقتها به، ثم قال أبو حيان في شرح التعريف: "وقولنا وعلم ااعراب، وعلم البيان، وعلم البديع، )وأحكامها اافرادية والتركيبية( هذا يشمل علم التصريف، عليها حالة التركيب شمل بقوله )التي تحمل عليها( ما ال داللة عليه بالحقيقة، وما لُ مَ حْ ومعانيها التي تُ حال اً من مجاالت دراسة المفردة القرآنية؛ واحد اً ، فهو بهذا التعريف ذكر خمس3داللته عليه بالمجاز" .والمجاز إفرادها، وهو الصرف، واألربعة األخرى في التركيب، وهي: ااعراب والبيان والبديع ، ثم ذكر ثالثة من علومها 4وقال الزركشي: "النظر في التفسير هو بحسب أفراد األلفاظ وتراكيبها" مما قاله أبو حيان. اً اافرادية، وأربعة من علومها التركيبية، قريب ؤالء العلماء ُيالحظ فيه الفرُق بين دراسة المفردة في مصنفات معاجم اللغة، ومصنفات وما ذكره ه ؛ فإن معاجم اللغة تحصر دراستها للمفردات في حالتها اافرادية، فتبحث في أصلها، وجذرها، التفسير البديع؛ ألن هذه العلوم ِبنيتها الصوتية، وال تتناول ااعراب والبالغة والبيان و اً واشتقاقها، ومعانيها، وأحيان ، فال يمكن دراسة إعراب المفردة وال بالغتها، كما ال يمكن تحديد اً ال تكون إال من تركيب كلمتين فصاعد إال بعد دخولها في تركيب النص. -إن كان لها أكثر من معنىً –المراد من معانيها (. 71)ص: .عراباإلِ ةِ عَ نْ ل في صَ صَّ فَ المُ الزمخشري: 1 (. 3/70) ه.3476. دار الفكر. البحر المحيط في التفسيره(: 242أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي األندلسي )ت: 2 (. 3/70) .البحر المحيط في التفسيرأبو حيان: 3 . تحقيق: محمد أبو الفضل. دار إحياء الكتب في علوم القرآنالبرهان ها(: 294الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد اهلل بن بهادر )ت: 4 (. وبعدها 7/321) ها.3120( 3العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه. )ط 13 فقال: "هو العلم الذي يبحث في جزئيات علم المفردة القرآنية، -من المعاصرين–وقد َعرَّف حسين الخليفة ى، ويوضح ما َغَمَض من تركيبها، ويؤصل لَ وْ الكلمة المفردة فيستقصي أصواتها، ويتعرف إلى أصولها األُ . 1ا، وُيقابلها بمدلولها"هَ تَ يغَ ِبْنَيَتَها، وُيَبيُِّن صِ العلم الذي يبحث في الكلمة القرآنية :يمكن أن ُيَعرََّف علم المفردة القرآنية بأنهوباالستناد إلى ما سبق، ، وما يتعلق َبَمْوِقِعها من تركيبالصوتية وِبنيُتها ،وتعدد قراءاتها ، وصرُفها،أصلها حيث مفردًة، من .سياق اآلية، وفي االستعمال القرآني ، ومنالُجملة علم الداللة وهو داخل في المعنى، ُتدرس تحت علم المفردة القرآنية: اً عشَر فنّ ثالثةَ وهذا التعريف يتضمن والمصاحبة، الحقيقة والمجازو ااعراب والبالغة والمناسباتواالشتقاق وهو داخل في أصلها اللغوي، و م الفروق اللغوية والوجوه لْ العام، ثم عِ دراسة موقعها من الجملة والسياق الخاص و وهذه كلها داخلة في لُمعجمي. والنظائر، وهي تلحق بدراسة معناها ا المطلب الثالث: أهمية علم المفردة القرآنية تظهر أهمية علم المفردة القرآنية في عدة أمور، أهمها: على فهم المفردات؛ ذلك أن المفردة القرآنية هي الِوحدة األساسية -بشكل رئيس-أن َفْهَم اآلية يتوقف .3 نة له، قال الراغب األصفهاني: في تركيب اآلية القرآنية، فال َيتََأتَّى فهم التركيب إلى بفهم ِوحداته الُمَكوِّ "أول ما ُيحتاج أن ُيشتغَل به من علوم القرآن؛ العلوم اللفظية، ومن العلوم اللفظية؛ تحقيق األلفاظ ك رِ دْ يُ ريد أنْ يُ نْ مَ لِ نِ اوِ عَ في كونه من أوائل المَ -المفردة، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في علم اً ن أول المعاون في بناء ما يريد أن َيْبِنَيُه، وليس ذلك نافعه مِ نِ وْ في كَ ل اللَِّبنِ كتحصي -معانيه ، وقال الفراهي: "ال يخفى أن المعرفة باأللفاظ 2القرآن فقط، بل هو نافع في كلِّ علم من علوم الشرع" . (2ها. )ص:3419( 3. مركز العين للدراسات. )طعلم المفردة القرآنيةالخليفة، حسين: 1 (. 24)ص:. المفردات في غريب القرآنالراغب األصفهاني: 2 14 زيادة َجهٍل بالمجموع... المفردة هي الخطوة األولى في فهم الكالم، وبعُض الجهل بالجزء ُيفضي إلى .1وربما ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها" يؤدي إلى الجهل -التي تدور عليها دعوة القرآن-أن الجهل بمعاني بعض مفردات القرآن األساسية .7 المشرق عن دَ عنه ُبعْ قة بعيد لُمراد القرآن، وهو في الحقي اً بدعوة القرآن كلها، فيظن المسلم نفسه ُمَؤدِّي كتب أبو األعلى المودودي رسالة في بيان معاني المفردات األربع التي فعلى سبيل المثال: المغرب، تقوم عليها دعوة القرآن، وهي: )االه( و)الرب( و)الدِّين( و)العبادة(، وَبيَّن فيها كيف أن َتَشوَُّه مفهوم وِصْرَت مسلمين اليوم أدى إلى تشوه مفهوم ااسالم كلِّه في نفوسهم،هذه المفردات األربع في أذهان ال بعض أحكام ااسالم بالرجعية أو فُ صِ لكنه في الوقت نفسه يَ ؛صلي ويصومتجد من المسلمين من يُ د تطبيق أحكام الشريعة، ال في نظام القضاء، وال في يكم بما أنزل اهلل، وال ير يعارض الحُ التخلف، و اً فتضيع تبع ،وال في السياسية، بل يريد أن ُيحكم المسلمين بالنظام العلماني أو االشتراكياالقتصاد .2لذلك أعالم الدين وشرائعه وشعائره مرتبط إلى حدٍّ بعيد بالفهم الدقيق للمفردات، -وعمالً اً وتأثر اً وشعور اً فهم-أن التفاعل مع القرآن .1 ُتختزن في داخلها كمية من المشاعر والمؤثرات والحقائق فالمفردات أشبه ما تكون بالقوالب التي واألفكار، وكلما َتَعمََّق إدراك القارئ لتلك المفردات، ازداد تفاعله مع الشِّحنة الشعورية والفكرية التي فردات أو الكلمات في اللغة المُ ةِ مَّ هَ عن مَ الحديث ال بد منه بيان هذا وتفصيللتحملها اآلية، و :، ويمكن إجمال ذلك فيما يأتيالشعور والتأثروعالقتها ب م. 7667( 3تحقيق: محمد أجمل ااصالحي. دار الغرب ااسالمي. )ط .مفردات القرآن: ها(3149، عبد الحميد الهندي )ت: فراهيال 1 (. وبعدها 92)ص: وبعدها( ومادة الكتاب كله 2ها. )ص:3193( 2. دار القلم. )طالمصطلحات األربعة في القرآنُينظر كتاب أبو األعلى المودودي: 2 . يح مفهوم تلك المفردات األربعحول تصح 15 ألفكار الذهنية ، والُمراد من هذا التواصل هو نقل ا1بين البشر من اللغة التواصلُ أن الغايةَ معلوم من الُمتكلم إلى السامع، واأللفاظ والمفردات هي الِوحدات التي يتم استخدامها لنقل تلك والمشاعر القلبية األفكار والمشاعر، فاللفظة أو المفردة تختزن في داخلها ِشحنة من المشاعر أو األفكار، وبمجرد أن لمعاني المرتبطة يستمع الُمخاَطُب لذلك اللفظ يستحضر تلك التجربة الشعورية المرتبطة باللفظ أو تلك ا بالفكرة، ويكون انفعال اانسان مع المفردة بمقدار إدراكه أو إحساسه بالتجربة التي ُتعبر عنها المفردة، فإذا َب السجن معها أكبر بكثير ممن سمع عن السجن سماع ( ستجد أن انفعال َمْن َجرَّ ، فقط اً قلَت كلمة )َحْبس ، يقول المطعني: "والمرجع في 2عال َمْن لم ُيجرب ولم يسمع حتىعال األخير معها أكبر من انففِ وكذلك انْ []هذا كله هو التجارب. فإذا ُوِجدَ ن تجربة عن كلمة، أو 3إنسان لم يدرك تجربتها األصلية العامة، لم ُيَكوِّ .4وجهل معناها، فإنه يكون ذا شعور ُمتََبلٍِّد لدى سماعه لها، ال تُِثيُر فيه شعورًا، أيَّ شعور" هي الجسور التي تربط بين الُمخاَطب وبين المفردة ليدرك حقيقة مفهومها، -إذن– التجارب السابقة فإذا غابت التجربة الشعورية الحقيقية، فإن ما يمكن أن ُيعوض عنها هو دراسة المفردة من حيُث آخر ما هنالك من علوم ، إلى أصُلها، واشتقاُقها، ووضُعها الصرفي، وموقُعها اإلعرابي، وِبنيُتها الصوتية ُيسهم في نقل جزء من الشِّحنة الشعورية أو الفكرية المختزنة اً دراسة المفردة، والتي ُيمثل كل علٍم منها ِجسر ُض فاقَد التجربة، وتزيُد صاحَبها، وهو ما سيتضح بصورة عملية في فصول هذه وِّ عَ في تلك المفردة، فتُ على َعَجٍل:الدراسة، لكن أكتفي ههنا بمثال واحد . الهيئة الخصائصها(: 197ِجنِّّي، أبو الفتح عثمان الموصلي )ت: " )ابن غراضهمأبَها كل قوم َعن رُ بِّ عَ أصوات يُ ُتعرَُّف اللغة بأنها: " 1 َمة للتواصل بين البشر. )ُينظر ، ولها تعريفات أخرى تدور حول كونها نظامًا من الرموز الُمصمَّ (3/14(. 4المصرية العامة للكتاب. )ط (. 36-4ص: م.3992القاهرة. -. ترجمة مصطفى التوني. دار النهضة العربية اللغة وعلم اللغةليونز، جون: ها. 3431( 3مكتبة وهبة. )ط .خصائص التعبير القرآني وسماته البالغيةها(: 3479ُينظر المطعني، عبد العظيم إبراهيم )ت: 2 pdf .(3/11-14 .)ورة )جزءان(. نسخة مص . وردْت في المصدر األصلي منصوبة )إنسانًا(، ويبدو أنها خطأ طباعي، والصواب أنها مرفوعة ألنها نائب فاعل 3 (. 3/12). خصائص التعبير القرآني وسماته البالغيةالمطعني: 4 16 ْحَن }: المعنى العام للَعْضِل، في قول اهلل ْن َينْكي َ َجلَُهنَّ فَََل َتْعُضلُوُهنَّ أ َ لَْغَن أ يَساَء َفبَ ُم النِ ْقتُ ِإَوذَا َطلَّ يالَْمعُْروفي ُهْم ب َواَجُهنَّ إيذَا تََراَضْوا بَيْنَ زْ َ وذكر البخاري في سبب نزولها أن ، 1[، هو المنع717البقرة: ]{أ َزوَّْجُت ُأْختًا ِلي ِمْن َرُجٍل َفَطلََّقَها، َحتَّى ِإَذا اْنَقَضْت ِعدَُّتَها َجاَء َيْخُطُبَها، َفُقْلُت َلُه: "َقاَل: َمْعِقَل ْبَن َيَساٍر ا، اَل َواللَِّه اَل َتُعوُد ِإَلْيَك َأَبًدا، َوَكاَن َرُجاًل اَل َبْأَس ِبِه، َزوَّْجُتَك َوَفَرْشُتَك َوَأْكَرْمُتَك، َفَطلَّْقَتَها، ثُمَّ ِجْئَت َتْخُطُبهَ [ َفُقْلُت: اآلَن َأْفَعُل 717البقرة: ]{فََلَ َتعُْضلُوُهنَّ }َوَكاَنِت الَمْرَأُة ُتِريُد َأْن َتْرِجَع ِإَلْيِه، َفَأْنَزَل اللَُّه َهِذِه اآلَيَة: .2"َفَزوََّجَها ِإيَّاهُ َيا َرُسوَل اللَِّه، َقاَل: عن مقدار األذى النفسي والعاطفي الذي رُ بِّ تختزن في داخلها ِشحنة شعورية ُتعَ )تعضلوهن( ُمفردةإنَّ مثل هذه التجربة، وكذا ْض خُ تعانيه المرأة التي ُتمنع من الرجوع لزوجها بغير حق، غير أن المرأة التي لم تَ الرجل الذي لم يشاهد ولم يسمع عن تجربة واقعية حقيقية ُيعاين فيها حقيقة األذى الشعوري، والعدوان النفسي الذي تتعرض له المرأة في حال الَعْضل، لن تصله تلك الشِّْحَنة الشعورية الُمختزنة في كلمة د، ولن تتحرك كوامنه النفسية للحذر من هذا النوع من )تعضلوهن(، ولن يتأثر بهذه اآلية التأثر المنشو الظلم، كالذي عاينها أو عايشها. َعَضَلِت الناقُة، إذا َتَعسََّر خروج من قولهم: فإذا رجعنا للصل اللغوي لمعنى )الَعْضل( فسنجد أنه مأخوذ في جٍ نُّ شَ ذلك بسبب تَ ثُ دُ حْ ، ويَ 3المولود من َرِحِمَها، فَعَلَق بين عضالت الرحم، فلم يخرج ولم يدخل ، وهذا األصل وال يرجع للداخل ،عضالت الرحم، فيضغط هذا التشنج على الجنين، فال يندفع للخارج المعنى الحقيقي للَعْضِل لمن لم يعاين تجربة حياتية حقيقية للَعْضل، تَُقرُِّب صورة حية، لنا اللغوي ُيَقدِّمُ . تحقيق: هدى القرآن يمعانها(: 732لمجاشعي البلخي ثم البصري، األخفش األوسط )ت: أبو الحسن سعيد بن مسعدة األخفش، ُينظر 1 معاني القرآن ها(: 133الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن السري )ت: . و (3/399) ها.3433( 3القاهرة. )ط-قراعة. مكتبة الخانجي عرابه .(3/013) .تفسير القرآن العظيموابن كثير: (.3/136) .هاا3469( 3بيروت. )ط-. تحقيق: عبد الجليل شلبي. عالم الكتاب وا . (2316/حديث رقم: 2/30) . كتاب النكاح. باب من قال: ال نكاح إال بولي.صحيح البخاريأخرجه البخاري: 2 . الناس كلمات معاني في الزاهر: (ها179ت: ) بشار بن القاسم بن محمدابن األنباري، أبو بكر و (.3/729) .العينُينظر الفراهيدي: 3 األزهري، أبو منصور محمد بن أحمد الهروي . و (3/421) .ها3437( 3. )طبيروت- الرسالة مؤسسة. الضامن حاتمتحقيق: .(3/163) م.7663. العربي . تحقيق: محمد عوض مرعب. دار إحياء التراثتهذيب اللغةها(: 126)ت: 17 رُ و مقدار األلم واألذى في َعْضِلها، فهي في ُتَجسِّدُ ِغلظة قلوب األولياء الذين يعضلون بناتهم، و ُتَصوِّ رغبتها بالرجوع لزوجها، كرغبة الجنين في الخروج لحياة جديدة واعدة، والعاضل في قسوته وغلظته، كيف أن هذا وُيالحظ كالعضالت المتشنجة التي تحبس الجنين وتمنعه من الخروج لحياته، فتخنقه وتقتله، التقريب للتجربة الشعورية، ُيسهم في زيادة االنفعال مع اآلية، والتأثر النفسي العاطفي بها، وهذا بدوره ل، أي أن األصل اللغوي له دور ُمِهم في الحث على التطبيق العملي لآلية، ضْ ُيسهم في التنفير من العَ وِبنيتها ،دراسة المفردة من حيث صيغتها الصرفية بعد دوره في تقريب صورتها، وكذلك الحال في الصوتية، وموقعها من سياقها... الخ. المطلب الرابع: جهود السابقين في دراسة المفردة القرآنية ، وهذه اً عشر علم ثالثةالمفردة القرآنية يشتمل على مَ لْ تََبيََّن في المطلب الثاني من هذا المبحث، أن عِ صنفاتهم في التصريف واالشتقاق والمعاني معاجُم اللغة عامة، السابقون فيها، فمن مُ العلوم كلها َصنَّفَ ها(، 732ها(، و)معاني القرآن( للخفش )762معاني القرآن نحو )معاني القرآن( للفراء ) بُ تُ وكذلك كُ ها(، كما َصنَّفوا في إعراب القرآن، نحو )معاني 720وُكُتب الغريب، نحو )غريب القرآن( البن قتيبة ) عرابه( للزجاج ) ، و)التبيان في ها(412ها(، و)ُمْشِكُل إعراب القرآن( لمكي بن أبي طالب )133القرآن وا في الفروق اللغوية، ومن أشهر المصنفات فيها )الفروق اً ها(، وَألَّفوا أيض030إعراب القرآن( للُعْكَبري ) ها(، وفي الوجوه والنظائر نجد لهم مؤلفاٍت وتصانيَف كثيرًة، مثل 192اللغوية( ألبي هالل العسكري ) ين النواظر في علم الوجوه والنواظر( البن الجوزي )الوجوه والنظائر( ألبي هالل العسكري، و)نزهة األع ها(، وكذلك كثير من مصنفات التفسير 423ها(، وفي البالغة نجد )دالئل ااعجاز( للجرجاني )292) التي تعالج المسائل البالغية البيانية في القرآن، وخاصة كتب التفسير البياني، وعلى رأسها )الكشاف( القراءات وتوجيهها وضعوا مصنفات كثيرة، نحو )معاني القراءات( للزهري ها(، وفي علم 219للزمخشري ) ها(، بااضافة للتفاسير التي اعتنت بالقراءات، ومنها على 461ها(، و)ُحجة القراءات( البن زنجلة )126) .، وغيرهها(242وجه الخصوص )البحر المحيط( ألبي حيان ) 18 يبقى كتاب )المفردات في غريب القرآن( ، ات القرآنورغم كثرة المصنفات التي تبحث في علوم مفرد ها( ُدرَّة زمانه، ومثابًة لكل باحث في علم مفردات القرآن؛ ذلك أنه اشتمل على مجموعة 267للصفهاني ) بداعه في كلٍّ منها؛ فهو يكشف أوالً من أهم المباحث في علم المفردة القرآنية، فضالً جذر عن تميزه وا أصلها الذي يجمع كلَّ معانيها، وهو في هذا متأثر بمنهج ابن فارس في معجم الكلمة، ويبحث عن )مقاييس اللغة(، فَيُضمُّ ما ُيتوهم أنه مفترق مختلف، ثم إنه يتتبع تصريفات الكلمة، مما يؤهل القارئ لفقه يحاءاتها، كما أنه يذكر الم دراك دالالتها وا عنى األصلي للمفردة اللغة وأسرار االشتقاق، ولتذوق حالوتها، وا ها، مما التي جاءت فيها تلك المفردة أو أغلبَ ، وهو يسرد تحت كل مفردة اآلياتِ 1ثم المعاني المستعارة لها االستعمال القرآني للمفردة، والكشف عِ بُّ تَ يعين الباحثين في الدراسات الموضوعية للقرآن، كما يساعد في تَ أنه اً يميزها من االستخدام العام، ومن منهجه أيض ستخدام القرآنيمعنًى خاص في االعما إذا كان للمفردة ، والفرق بين )الُحسن( 2يذكر الفرق بين الكلمات المتقاربة في المعنى، كالفرق بين )الزمن( و)األمد( ، وغيرها.4، والفرق بين )الملة( و)الدين(3و)الحسنى( لعالقة معاني األلفاظ فقد أشار كثير منهم القرآنية؛ للمفردةوللسابقين كذلك اهتمام بالجانب الصوتي ابن اً ، ومنهم أيض5في كتابه الخصائص ها(197ابن جنّي )ت: بأصوات حروفها، وخاصة اً العربية عموم .7، وابن القيم6األثير عرابها وبيان بالغتها وبالُمجمل اعتنْت طائفة من المفسرين بتحليل المفردة القرآنية من حيث اشتقاقها وا ، ها( في تفسيره البسيط409) الواحدي وروعتها البيانية وما فيها من قراءات وغير ذلك، وعلى رأسهم 36)ص: . مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.موازنات ومقترحاتمعاجم مفردات القرآن ُينظر فرحات، أحمد حسن: 1 (. وبعدها (. 99)ص: .المفردات في غريب القرآنُينظر الراغب األصفهاني: 2 (. 710)ص:. المفردات في غريب القرآنُينظر الراغب األصفهاني: 3 (. 221)ص:. المفردات في غريب القرآنالراغب األصفهاني: 4 . وبعدها( 7/324. )الخصائصُينظر ابن جني: 5 (.7/20. )المثل السائر في أدب الكاتب والشاعرُينظر ابن األثير: 6 (.3/369. )بدائع الفوائدُينظر ابن القيم: 7 19 في تفسيره البحر ها(242) أبو حيان: اً منهم أيضفي تفسيره الكشاف، و ها(219) الزمخشريه وقُ فُ ويَ روح المعاني، وال داعي تفسيره في ها(3726) في تفسيره الكبير، واأللوسي ها(060) المحيط، والرازي للتمثيل على ذلك؛ فهو أمر معلوم مشهود يعرفه كل من له قراءة في تلك التفاسير، وحتى غير ات.فَ نَّ صَ الُمتخصص يستطيع أن يلمح ذلك من أدنى قراءة في تلك المُ هذه الدراسة، عند أما الدراسات المعاصرة للمفردة القرآنية، فهي كثيرة، وقد تمَّ عرض بعضها في مقدمة الحديث عن الدراسات السابقة. عند دراسة المفردة القرآنية، كان للسابقين فيها فضل ثُ حَ ؛ أن ُمجمل العلوم التي تُبْ الصة هذا المطلبوخُ خاصة بجانب واحد من جوانب دراسة دراساتهم جاءت لَ مَ األولية والسبق والتأصيل، مع مالحظة أن ُمجْ أو ببعضها دون وفي خدمة جانب واحد من جوانب التفسير وفنونه، ،دون بعض ، أو ببعضهاالمفردة بعض. تمامه، دَ هْ من هنا؛ فإن جُ المتأخرين هو جهد االستدراك والتكميل، وينبغي أن يتجه نحو مواصلة البنيان وا وجمع ما تفرق، ومحاولة ااضافة عليه والزيادة، خاصة في مجال توظيف المفردة القرآنية لخدمة جوانب التفسير األخرى، سوى التفسير البياني. 20 ِكيِّ في التفسير وأهميُتهَمْفُهوُم االتَِّجاِه الَحرَ : المبحث الثاني َتَعدََّدْت اتجاهاُت المفسرين، وتََنوََّعْت اهتماماتهم، ُكل بحسب حاجة عصره وبيئته، فحين ظهرت االختالفات الفقهية، اتجه بعض المفسرين لكتابة التفسير الفقهي الذي ُيعنى باستنباط األحكام الفقهية، سرون الستنباط الردود عليها لتفنيدها، فظهرت االتجاهات وحين برزت االنحرافات العقدية اتجه المف ، وحين غابت حقيقة ااسالم عن بالد المسلمين، وشاعت فيها أمراض الظلم واالستبداد العقدية في التفسير والجهل والفقر والفرقة واالحتالل واالنحالل... إلخ، ظهر االتجاه االجتماعي الذي ُيعنى ببيان هداية القرآن التفسير.بتقديم الدواء النافع، والعالج الناجع ألمراض األمة و ،اهلل في المجتمعات نِ نَ وسُ ماء والباحثون في هذا العصر مسائل فقه الدعوة، فزخرت المكتبة لومن المسائل التي اهتم بها الع وأساليبها، وصفات ااسالمية بمئات الكتب التي تتحدث عن وجوب الدعوة إلى اهلل، وفضلها، وقواعدها، وزاده، وُأسس الخطاب الدعوي، وما يالقيه الداعية من عقبات في طريق الدعوة، وكيفية وخطابه، الداعية، التعامل مع أعداء الدعوة... إلخ، ولعل تفسير )في ظالل القرآن( لسيد قطب هو أبرز التفاسير التي ة والعاملين لنصرة الدين، وما عداه من التفاسير ال باستنباط هذا النوع من الفقه، وتقديمه للدعا تْ نَ تَ اعْ ، فهو اتجاه َجِلي في تفسير سيد قطب، مغمور عند غيره من المفسرين اً تتطرق لذلك إال بشكل يسير نسبي ضمن اتجاهاتهم الخاصة بهم. اني الوجداني، لتفسير الظالل يجده يجمع بين عدة اتجاهات تفسيرية، كاالتجاه البي عَ طالِ والحقيقة أن المُ هو االتجاه الحركي؛ إذ َتَفرََّد اً َبْيَد أن ما ُيميز تفسير الظالل حق واالتجاه التربوي، واالتجاه االجتماعي، ، أما تفسيره بتقديم أصول العمل الدعوي، وفقه الحركة والعمل الجماعي، وهو ما ال نجده عند غيره ن كانت له -البيانية واالجتماعية–االتجاهات األخرى في تفسير سيد قطب إضافات جديدة، وطابع فهو وا إال أنه ليس رائدها األول، فاالتجاه البياني رائده الزمخشري، واالتجاه االجتماعي رائده ، خاص في ُكلٍّ منها .ال منازع سيد قطبمحمد وعبده ومحمد رشيد رضا، أما االتجاه الحركي فرائده ب 21 ، وال أُلُسِسه وطريقة الكتابة هل لمفهومصِّ ؤَ ، إال أنه لم يُ ب الشديدة بالتفسير الحركيورغم عناية سيد قط ، وليست نظرية، وال ضير في ذلك؛ ِإْذ جرْت العادة يالتفسير االتجاه فيه، فكان تفسيره دراسة تطبيقية لهذا .في كثير من العلوم أن تسبق الدراسُة ال تطبيقيُة التأصيَل النظريَّ لتعريف االتجاه والفرق بينه وبين المنهج، ثم تعريف التفسير الحركي وفي مطالب هذا المبحث نعرض بمفهومه الخاص، ثم بيان أهميته. المطلب األول: تعريف االتجاه التفسيري والفرق بينه وبين المنهج يعتني به، فيقصر اً يها، أو مقصدلِّ وَ لُكلِّ مفسر ِوجهًة هو مُ يجُد المطالع لمصنفات التفسير المتقدمة أن نحو جمع اتََّجه -في تفسيره- ِليه لغيره، فعبد الرزاقما ال ُيو هتمامِليه من االاهتمامه عليه، أو ُيو ه شطر الناحية البيانية والبالغية، هُ هَ جْ ، والزمخشري َولَّى وَ ، ومثله ابن أبي حاتم في تفسيرهالروايات ووجَّ في تفسيره للرد على المعتزلة والجهمية الرازيفي حين اتجه تفسيره نحو ُنصرة معتقداته االعتزالية، َقَصَر تفسيَرُه فقد أما الجصاص -واحي التفسير األخرىدون أن ُيهمل ن- وغيرها من فرق االبتداع والقدرية ر منهجه في التفسير لنصرة مذهبه على آيات األحكام، وعلى المسائل الفقهية المستنبطة منها، وسخَّ ُيركز عليه في تفسيره، اً الحنفي، وهكذا لو نظرنا في سائر ُمصنفات التفسير، لوجدنا أن لكلِّ مفسر مقصد يحاول ُنصرَتها، والدفاَع عنها، وتأييَدها بما يستنبطه من معاني التفسير، وهم يتفاوتون في اً وغايًة أو أفكار ِد كل منهم للحق، وبحسب مدى التزامه بأصول توظيف مناهجهم في التفسير لخدمة اتجاهاتهم بحسب َتَجرُّ التفسير وقواعده الُمعتمدة. وأفكارٍ ه من مبادئَ اتِ عَ لُّ طَ توجهاته وتَ مُ كُ حْ ني: "وهكذا فإن لكل مفسر ما يَ يقول الدكتور مصطفى المش ُر مفردات ي في ُمجملها لغاية أو فكرة تكون غالبة على مِ رْ تَ غيرها، تؤثر في تفسيره وتوجهه، بحيث ُتَسخِّ اً ني تعريف، وقد اختار المش1التفسير وموضوعاته للوصول إليها، وِمْن َثمَّ البرهنة على صحتها وصدقيتها" الشريعة . بحث ُمحكم نشرته مجلةأثر اتجاهات المفسرين في مناهجهم وتحققه في تفسير القرآن الكريمالمشني، مصطفى إبراهيم: 1 . (376م. )ص:7632. 336. عدد 17جامعة الكويت. مجلد -والدراسات ااسالمية 22 لالتجاه في التفسير، وهو: "مجموعة من األفكار والنظرات والمباحث التي تشيع في عمل فكري ح من غيرها، وتكون غالبة على ما سواها، وَيْحُكُمَها إطار نظري، أو فكرة كلية، بصورة أوض -كالتفسير– َنْت تفسيره بلونها" .1تعكس بصدق مصدر الثقافة التي تأثر بها المفسر وَلوَّ ويمكن أن نستنتج مما سبق أن االتجاَه في التفسير له جانبان؛ األول: المجال الذي يهتم به المفسر وُيْوِليه ورعايته، فيظهر في تفسيره أكثر من غيره، كأن يتجه نحو المجال الفقهي، أو البياني، أو الوعظي، عنايته ترسيخها قد يحاول التيتؤثر في المفسر، و أو األثري، أو العلمي، والجانب اآلخر: األفكار والمبادئ التي المقصد، أو االتجاه في التفسير بأنه:، يمكن أن ُنَعرَِّف هذاوبناء على ، وتأكيدها بوساطة تفسيره لآليات من الغاية التي تتوجه إليها اهتمامات المفسر، فتغلب على تفسيره أكثر من غيرها، سواء كانت مجاالً .يؤثر في استدالالته واستنباطاته وترجيحاته اً فكري اً إطار ممجاالت التفسير، أ بأنها: "األساليب التي َيتَِّبُعَها المفسرون لبيان مراد اهلل تعالى من اً أما مناهج التفسير فُتَعرَّف اصطالح ، أو هي: "الطرائق التي يرسمها المفسرون للسير على َضْوِئها 2آيات القرآن الكريم، بحسب الطاقة البشرية" يقة ، وعادة ما يتمثل منهج الُمفسر في طريقته في الترجيح، وفي طر 3في الكشف عن مراد اهلل تعالى" تعامله مع التفسير المأثور، ومدى اعتماده على اللغة، وهل ُيَقدَُّم العقُل على النقل أم العكس، وهل ُيفسر بااسرائيليات أم ال، ومدى توسعه في األخذ بالنسخ أو تضييقه، وفي طريقته في التعامل مع القراءات، بالسياق، أو مدى اعتماده عليه، وهل يعتني جُّ تَ حْ وهل ُيْعَتَمُد المتواتر منها فقط، أم يأخذ بالشاذ، وهل يَ بين االتجاه والمنهج بأمرين: الموازنةويمكن ، لخإ بعلم المناسبات أم ال... االتجاه هو الغاية والمقصد الذي يريده المفسر، أما المنهج فهو أسلوبه وطريقته في الوصول لذلك -3 ُر منهجه لتحقي ولهذا فإن المفسرالمقصد، .ق اتجاههُيَسخِّ اتجاهات التجديد ( وقد عزا هذا التعريف إلى محمد إبراهيم شريف في كتابه )376. )ص:أثر اتجاهات المفسرين في مناهجهمالمشني: 1 ولم يتسَن لي الوقوف عليه، ولم يتوفر منه على شبكة اانترنت سوى (. 01ها. ص:3476( 3القاهرة. )ط-. دار التراث في تفسير القرآن . صفحاته األولى . (32ها. )ص:3432( 3الرياض. )ط-. دار المسلم للنشر والتوزيع مناهج المفسرينمسلم، مصطفى: 2 جامعة -ة العلوم ااسالمية . بحث محكم نشرته مجلة كليمناهج المفسرين بين األثر والتجديد عرض ونقدالكبيسي، عايدة أيوب: 3 . (362. )ص:72. عدد 7636ها. مجلد 3413الشارقة. 23 االتجاه يظهر بوضوح في التفسير حتى لغير المتخصص في علم التفسير، فهو طابع عام يطبع -7 التفسير كله، أما المنهج فال يظهر إال بعد استقراٍء وَسْبٍر وتحليل. المطلب الثاني: تعريف التفسير الحركي يعني -في اللغة-لفظ )التفسير( فهو أما ، )التفسير( و)الحركة( :نالتفسير الحركي، اسم مركب من لفظي . وفي االصطالح هو الكشف عن مراد اهلل في القرآن 2، أو البيان واايضاح1الكشف عن الشيء الُمَغطَّى "التفسير علم ُيْبَحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلوالتها، قال أبو حيان: بحسب طاقة البشر، قال الزرقاني: و ،3"وتتمات لذلك ومعانيها التي ُتحمل عليها حال التركيب وأحكامها اافرادية والتركيبية، ، وقال ابن 4"علم ُيبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث داللته على مراد اهلل تعالى، بقدر الطاقة البشرية" .5َتَوسُّع"عاشور: "اسم للعلم الباحث عن بيان معاني ألفاظ القرآن، وما يستفاد منها، باختصار أو ُك بها النار ، 6وأما لفظ )الحركة(، فهي في اللغة ضد السكون، والِمحراك هو الحديدة أو الخشبة التي ُتَحرَّ والحاركان هما أعلى الكاهل، أو ُملتَقى الكتفين من اانسان أو الدابة، ُسميا حارَكْين ألنهما ال يزاالن .7يتحركان فسير الحركي(، فليس من اليسير العثور على تعريف اصطالحي أما تعريف هذا المصطلح المركب )الت دقيق له؛ وذلك لثالثة أسباب: أن هذا االتجاه في التفسير هو من االتجاهات المعاصرة الحديثة، والتفاسير التي اعتنْت بهذا االتجاه -3 من تفاسير، نادرة ، بل تكاد تنحصر في تفسير )في ظالل القرآن( لسيد قطب، وما عداه عنايًة خاصةً (. 37/797) .تهذيب اللغةُينظر األزهري: 1 (. 4/264). مقاييس اللغةُينظر ابن فارس: 2 (. 3/70) .البحر المحيط في التفسيرأبو حيان: 3 (. 7/1) (.1مطبعة عيسى البابي الحلبي. )ط .العرفان في علوم القرآنمناهل : ها(3102، محمد عبد العظيم )ت: رقانيزُّ ال 4 (. 3/33) .م3994. الدار التونسية للنشر. التحرير والتنويره(: 3191محمد الطاهر بن محمد التونسي )ت: ابن عاشور، 5 .(1/19) .والمحيط األعظمحكم المُ وابن سيده: (.4/3229) .الصحاح تاج اللغة وصحاح العربيةُينظر الجوهري: 6 .(7/42) .مقاييس اللغةوابن فارس: (.3/276) .جمهرة اللغةُينظر ابن دريد: 7 24 ِن اْحَتَوْت على ُنَتٍف أو -بالمفهوم الخاص للتفسير الحركي–ال يمكن أن نسميها تفسيرات حركية وا َشَذَراٍت من المعاني الحركية، َوَسَط المعاني األدبية البالغية، أو بين الروايات والمباحث الفقهية، اللهم -وهو ما سيتبين في أثناء هذا المطلب-، اً صّ وخا اً إال إذا جعلنا للتفسير الحركي مفهومين؛ عامّ فعندها يمكن أن َنُعدَّ بعض التفاسير المعاصرة ذات اتجاه حركي بمفهومه العام، ال الخاص. أن الدراسات التي اعتنت بهذا االتجاه، من حيُث تحليُله، وتوضيُح منهجيِته وُأُسِسه ومقوماِته شحيحة -7 على دراسات تناولت ذلك، سوى دراسات الدكتور صالح -عليه بحدود ما اطلعتُ –، فلم أعثر اً أيض ، وما عداها الخالدي نحو: )المنهج الحركي في ظالل القرآن( و)تعريف الدارسين بمناهج المفسرين( .فهي دراسات تشرح منهج سيد قطب في التفسير بشكل عام للتفسير اً منضبط اً دقيق اً لم تقدم تعريف -أي دراسات الخالدي حول التفسير الحركي- أن تلك الدراسات -1 نما قدمْت وصف، الحركي ، والوعظي،؛ كاالتجاه االجتماعي والتربوياً يشمل عدة اتجاهات مع اً عام اً وا القادم. عِ رْ على ما يأتي تفصيله في الفَ وغيرها، ،والحركي من عرض التعريفات ، ال بد أوالً بمفهومه الخاصيق للتفسير الحركي ولمحاولة الوصول إلى تعريف دق معالمعلى تعريف الخالدي، ثم َعْرِض -بحدود ما اطلعُت عليه–السابقة ومناقشتها، وهي محصورة ثم في َضوء تلك المعالم نحاول صياغة تعريٍف -كونه رائد هذا االتجاه- سيد قطب عند التفسير الحركي في ثالثة أفرع، على دقيٍق منضبٍط للتفسير الحركي بمفهومه الخاص، ويحسن أن ُتْجَعَل هذه المحاولة النحو اآلتي: الفرع األول: تعريف الخالدي للتفسير الحركي ومناقشُته ع أن نقول: منهُج سيد قطب في التفسير يقول الخالدي في بيانه لمنهج سيد قطب في التفسير: "ونستطي ه يدعو المسلمين إلى ُحْسِن فهم القرآن وتدبره، ثم ُحْسِن نَّ منهج حركي دعوي تربوي؛ منهج حركي؛ أل ، ويقول في موطن آخر: 1الحركة به في عالم الواقع، وليس االكتفاء بدراسته دراسًة تفسيريًة نظرية" . (060ها. )ص:3479( 1دمشق. )ط-. دار القلم تعريف الدارسين بمناهج المفسرينالخالدي، صالح عبد الفتاح: 1 25 شاراتها إَفاَت "التفسير الحركي للقرآن يعني االْلتِ لى آيات القرآن، ومالحظة معانيها ومضامينها وحقائقها وا العملية الحركية الميدانية في كل حياتنا التي اعتراها الفساد من جميع الجوانب... ليعيد بناء هذه الحياة، .1وَيُحلَّ مشكالت المسلمين األخالقية، والمالية، والعلمية، والتربوية" وُيالحظ أن هذا البيان للتفسير الحركي يختلط بغيره من اتجاهات التفسير ومدارسه، وال يتميز عنها؛ فهو وهو ،2أصحاب مدرسة المنار مثلهيوصف قريب في مضمونه من مضمون االتجاه االجتماعي الذي ،بن باديسمن مضمون االتجاه الدعوي الذي تمثله مجموعة من التفاسير نحو تفسير ا اً قريب أيض أصحاب يشمل وكذلك ،4وسيط للزحيليالتفسير الكذلك و ،3عبد الكريم الخطيبالقرآني للقرآن ل تفسيرالو فهذه ،5ااالتجاه الوعظي في التفسير، الذي ُيمثله تفسير عبد الحميد كشك، ومحمد راتب النابلسي، وغيرهم دراسة عدم االكتفاء بدراسة القرآن ما ذكره الخالدي في تعريفه من فيها نجد االتجاهات التفسيرية كلها ستطرادات الفقهية، والجدل المذهبي، والمباحث ااعرابية المطولة، كما اليتجنبون ا ونجد أصحابهانظرية، وبيان السُّنن االجتماعية والكونية، وتفعيل دوره في واقع المسلمين، يحرصون على كشف هداية القرآن، وأثر القرآن في إصالح النفوس والمجتمعات، وحل مشكالت المسلمين، على تفاوت فيما بينهم. تقرير مقالي عن محاضرة ألقاها الدكتور .ي عالج القضايا المعاصرةالتفسير الحركي للقرآن وأثره فالخالدي، صالح عبد الفتاح: 1 م، وُنشر التقرير على موقع )منار ااسالم للبحاث 7673-1-72الخالدي عبر منصة البيان للتدريب والبحث العلمي، بتاريخ: ./quran-the-of-interpretation-https://www.islamanar.com/kineticوالدراسات( بالتاريخ نفسه. رابط التقرير: ( 3األردن. )ط-. دار النفائس التفسير والمفسرون في العصر الحديثُينظر منهج محمد رشيد رضا لدى عباس، فضل، حسن: 2 وبعدها(. 7/99ها. )3412 ِتَباعًا. وبعدها( 1/413و) (وبعدها 7/292). التفسير والمفسرون في العصر الحديثُينظر منهجهما لدى عباس: 3 رشاداته وهداياته، حتى 4 يسهل على كل قارئ لتفسير الزحيلي أن يالحظ أنه يحرص فيه َأيََّما ِحْرٍص على بيان توجيهات القرآن العملية وا ناوين موضوعية تدل على عنايته ببيان العبر والدروس واارشادات العملية للقرآن الكريم، ومن تلك إنه يجعل تفسير كل سورة تحت ع ن( العناوين في تفسير سورة آل عمران على سبيل المثال: )عاقبة االغترار بالمال والولد(، )الطاعة والوالء أساس المحبة(، )التالعب بالدي ا(، )عاقبة والء الكفار(، )أمانة ااعالم الديني(، ومنها في تفسير سورة هود: )فائدة قصة نوح( )فضيلة الصبر والتقوى في المعارك وغيره )األمر بالصالة والصبر( )سبب هالك األمم السابقة(، فهذه كلها عناوين تدل على عناية صاحب هذا التفسير بتحريك المسلمين للعمل ين في مختلف مجاالت حياتهم، وهذا يتوافُق تمامًا مع مفهوم الخالدي للتفسير بالقرآن الكريم، وتسخير تفسيره لحل مشكالت المسلم .الحركي . رسالة ماجستير نوقشت وأجيزت بجامعة الخليل. مدرسة التفسير الوعظي المعاصر دراسة ونقدُينظر مصاروة، جواد إبراهيم: 5 . م7639 https://www.islamanar.com/kinetic-interpretation-of-the-quran/ 26 في التفسير اً تفسير )في ظالل القرآن( بتلك التفاسير كلها، فسنجد أن لتفسير الظالل طابع عند موازنةو معاني فقه الدعوة وفقه الحركة ال تجده في غيره، وهذا الحركي يختلف عن كل ما سبق، وأن ما فيه من يعني أن مفهوم التفسير الحركي عند سيد قطب، يختلف عن مفهومه الذي نجده في التفاسير المعاصرة .وفرادُته تستحق أن ُتفرد بتعريف خاصاألخرى، ها في كالمه بعبارة لو استخدمَبْيَد أن الخالدي عند حديثه عن جوهر نظرية سيد قطب في التفسير، افتتح هو -كما فهمه سيد قطب–َأْقَوَم وَأْضَبَط، قال: "إن الغرض األساسي للقرآن تعريف التفسير الحركي لكان نشاء الجماعة ااسالمية غرض عملي حركي حيوي؛ إنه يهدف إلى تكوين الشخصية ااسالمية السوية، وا ، والحق أن عبارته هذه تشتمل على أهم 1حتمية مع الجاهلية"والمجتمع ااسالمي، وقيادته في معركته ال معالم التفسير الحركي عند سيد قطب، والتي سنستعرضها في الفرع اآلتي. الفرع الثاني: المعالم الرئيسة للتفسير الحركي عند سيد قطب ه ومراده، وعن َمَهمَّة ، وفي مواضع َشتَّى عن طبيعة المنهج القرآني وغايتاً وَتكرار اً تحدث سيد قطب ِمرار ، 2القرآن، وعن ِمفتاح فهمه الموصل ادراك مراده وأهدافه، وبعد استقرائي لشطر واسع من تفسير الظالل :3وجدُت أن أبرز المعالم التي ُتميز اتجاه سيد قطب في التفسير هي ُأمَّة أو مجتمع التركيز على أن غاية القرآن هي غاية عملية حركية، وهي تجسيد مبادئه وشريعته في -3 يقود البشرية بشريعة القرآن، وهذه الغاية ال تتحقق بمجرد التنظير الخطابي والوعظ والبيان اللساني، .4بل ال بد من عمل ودعوة وحركة وجماعة وجهاد . (11. )ص:المنهج الحركي في ظالل القرآنالخالدي: 1 ه استقريُت تفسير الظالل للجزاء العشرة األولى من القرآن، من سورة الفاتحة إلى آخر التوبة، عدا سورة المائدة، واستقريُت كذلك تفسير 2 .لسور أخرى ومقاطع متفرقة كثيرة من باقي أجزاء القرآن، لعلها في مجموعها تقارب خمسة أجزاء متفرقة، عدا العشرة األولى ميزه في المادة العلمية التي يقدمها، أما تميزه من حيث أسلوب كتابته فيكمن في براعته األدبية وقدرته الفذة على إيصال المقصود هنا ت 3 المشاعر واالنفعاالت الوجدانية للقرآن، خاصة باستخدامه لنظريته الخاصة في التصوير الفني في القرآن الكريم. . وغيرها كثير.(1/3220و) .(1/3441(. و)7/3637(. و)7/972( و)3/444. )في ظالل القرآنُينظر 4 27 ، وهي إعداد جيل أو اً التركيز على أن وسيلة القرآن لتحقيق غايته تلك، هي وسيلة عملية حركية أيض -7 األرض، ولهذا نالحظ أن سيد قطب ماعة تعمل لنصرة الدين، ولتحقيق منهج اهلل فيُعصبة أو ج : و )الجماعة المسلمة( :تعبيرمن توجيه الخطاب لجماعة المسلمين، فقد تكرر في تفسيره ُيكثر يتحدث سيد اً ، وألجل هذا أيض1( مرة266) خمسمائةما يربو على هفي تفسير )للجماعة المسلمة( ه والقائد، وبين نفوس قطب باستمرار عن العملية التربوية القائمة بين القرآن بوصفه هو الُمَربِّي والُمَوجِّ ُر من ِجَهٍة كيف أن هذا الُمربي يأخذ بأيدي الصحابة، ويترقى بتربيتهم -القرآن–الصحابة، فُيَصوِّ أخطاَءهم، وينهض بهم إذا عثروا، حُ حِّ وُيصَ حلة،درجة في ِإْثِر درجة، ويتابع تنشئتهم مرحلة بعد مر سيد ، ثم من جهة أخرى يربط 2في تربية حية واقعية عملية ميدانية وُيَلقُِّنُهم ُحَجَجُهم ِضدَّ الُمْغِرِضين، ذلك بواقع الدعوة ااسالمية المعاصرة، فُيوظف النص القرآني، ليكون هو المربي والقائد والمرشد قطب سلمين في العصر الحاضر، في صراعهم مع الباطل، وسعيهم الستئناف حياة إسالمية للدعاة والم ل .3على َهْدِي القرآن، كما كان هو المربي والقائد والمرشد للصحابة الكرام في العصر اأَلوَّ التي تلزم الدعاة والعاملين وأصول العمل الدعوي التركيز على استنباط معالم فقه الدعوة والحركة -1 لُنصرة ااسالم، فيحرص سيد قطب في تفسيره على بيان كل ما يلزم الدعاة والعاملين لنصرة ااسالم، 6، وكيفية التعامل مع المدعوين، ومع األتباع5، ومراحلها4من بيان طبيعة طريق الدعوة وُسنة اهلل فيها ، وتربية جماعة 8طريق والتحذير من َمَطبَّاِتها وُمنزلقاتها، وبيان عقبات ال7ومعالم الصراع مع الباطل الصفحة الواحدة موضعًا واحدًا يحسبُ باالعتماد على برنامج المكتبة الشاملة، مع مالحظة أن البرنامج التقريبيقمُت بهذا ااحصاء 1 .عدة مرات ت فيها كلمة البحث عدة مرات، وقد تكرر تعبير )الجماعة المسلمة( في بعض الصفحاتولو تكرر . وغيرها كثير.(0/1261). و(2/7949). و(7/229)و. (3/493)و. (3/703. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 2 . (1/3049)و. (7/3693)و. (3/492)و. (3/149)و. (3/162)و. (3/374)و. (3/02. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 3 . وغيرها كثير.(4/7470)و. (1/3229)و . وغيرها.(4/7470)و. (7/3697)و. (7/3622)و. (7/962)و. (3/491. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 4 . وغيرها.(1/3293)و. (1/3497)و. (7/3633. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 5 . وغيرها.(4/7194)و. (3/707. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 6 . وغيرها.(4/7363)و. (1/3769)و. (7/902)و. (7/970. )القرآنفي ظالل :ُينظر سيد قطب 7 . وغيرها.(4/7742)و. (4/7412)و. (1/3491)و. (1/3102)و. (3/427. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 8 28 ... إلخ، وهو ما يمكن أن 4، والتوجيهات الالزمة لهم3، وزادهم2، وبيان صفات الدعاة1الدعاة العاملين وهذا النوع من الفقه هو أحد أو )فقه الدعوة وأصول العمل الجماعي(، نسميه )فقه الدعوة والحركة(، ، الذي ال نجده في أي تفسير آخر، إال بقدر يسير.(في ظالل القرآن)سير أبرز ميزات تف الفرع الثالث: تعريف التفسير الحركي بمفهومه الخاص بناء على ما سبق، يمكن أن ُنعرف التفسير الحركي بمفهوٍم خاصٍّ ُيميزه عن المفهوم العام الذي ذكره الخالدي، فنقول: للعمل اقامة اً وجماعيّ اً فرديّ وتحريكهم توجيهات القرآن المتعلقة بتربية الدُّعاةهو التفسير الذي ُيعنى ببيان .يحكم بشريعة القرآنمجتمع :حدود التعريف ومحترزاته ُجملة )بيان توجيهات القرآن(: تشمل جميع التكليفات العملية، والمبادئ، واألفكار، والمفاهيم القرآنية. - (: ُتخصص عموم التوجيهات القرآنية في الُجملة السابقة، وُتحددها الدعاةتربية )المتعلقة ب ُجملة - ، نحو األحكام الشريعةفيخرج بهذا القيد األموُر المتعلقة بتفاصيل بتربية الدعاة، باألمور المتعلقة ما ، إال الفقهية، وتفاصيل الشرائع والنُُّظم في مجال األسرة، والمجتمع، والسياسة، واالقتصاد... إلخ .كان له تعلق مباشر بفقه الدعوة وأصول العمل الدعوي .(: تُبين الغاية من التفسير الحركي، وهي الحثُّ على التحرك والعمل اقامة الدينوتحريكهم) كلمة - توجيهات القرآن المتعلقة أن هذا االتجاه التفسيري ال يقتصر على بيان نُ يِّ بَ ( تُ اً وجماعيّ اً ُجملة )فرديّ - تربية الشخصية و لبيان أصول العمل الدعوي الجماعي، اً أيض بل يسعى ،اً دعاة أفرادبتربية ال .ااسالمية والجماعة المسلمة . وغيرها.(2/1303)و. (1/3227)و. (3/493)و. (3/442. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 1 . وغيرها.(2/1372)و. (2/1373)و. (1/3430)و. (1/3137)و. (7/939. )ظالل القرآنفي :ُينظر سيد قطب 2 . وغيرها.(0/1244)و. (1/3479)و. (3/343. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 3 . وغيرها كثير.(0/1039)و. (7/3309)و. (7/3694)و. (7/919. )في ظالل القرآن :ُينظر سيد قطب 4 29 ُتحدد الغاية من تربية الدعاة وتحريكهم، وهي (: يحكم بشريعة القرآنقامة مجتمع للعمل اُجملة ) - .نفسها الغاية الحركية للقرآن الكريم :التعريف الُمختار التفسير ُيقال:ف بُجملة ُمختصرة، أرجو أن تكون جامعًة مانعًة، التفسير الحركي اختصار تعريفيمكن لعاملين لنصرة الدين.الخاصة با التفسير الذي ُيعنى ببيان توجيهات القرآن الحركي هو: يحكم فنصرة الدين تتمثل في العمل انشاء مجتمع إسالمي على اختصاره ُيحقق المراد؛وهذا التعريف والعاملون لُنصرته يمثلون الشخصية ااسالمية أو ه هي الغاية الحركية للقرآن، ، وهذبالشريعة ااسالمية عدادها وقيادتها في معركتها مع الباطل ، وتوجيهات القرآن الجماعة المسلمة التي يهدف القرآن لتربيتها وا وتحديد البيان ، تجاه التفسيري الستنباطهاوالحركة التي يسعى هذا اال فقه الدعوة معالم للعاملين تشمل الفقهي، بالتوجيهات الخاصة بالعاملين لنصرة الدين ُيْخِرُج مسائل التربية العامة، كما ُيْخِرُج االتجاه .جامع مانع -على ِقَصِره-، فهذا التعريف والحركي بمفهومه العام ،والوعظي ،االجتماعيو ذا التفسير حثُّ الناس على حمل رسالة اإلسالم والتحرك بها عماًل وُيسمى تفسيرًا حركيًا؛ ألن غاية ه رشادات تتعلق بوجوب ودعوًة وجهاداً ، ثم استنباط ما يلزمهم أثناء حركتهم بالدعوة من توجيهات وا الدعوة، وأهميتها، وطبيعتها، وأهدافها، وقواعدها، وضوابطها، وصفات الداعية، وزاده، وعقبات ، وكل ما ، وأركانههلل في الدعوات، وطبيعة الخطاب الدعوي، وأصول العمل الجماعيالطريق، وُسَنِن ا يندرج تحت مصطلح فقه الدعوة. التفسير الذي ُيعنى ببيان هداية القرآن الكريم، أما التفسير الحركي بمفهومه العام فيمكن أن ُيَعرَّف بأنه: مجاالتها، وهو يشمل االتجاه الوعظي، واالجتماعي، وربطها بواقع المسلمين وحياتهم العملية في مختلف والدعوي، والتربوي، والحركي بمفهومه الخاص. 30 قيمتهاالتجاه الحركي في التفسير و أهميةالمطلب الثالث: تتمثل قيمة االتجاه الحركي في التفسير بمفهومه العام والخاص في األمور اآلتية: ج القرآن سيد قطب حول الطبيعة الحركية لمنه يقولهه: فما أنه يتناسب مع طبيعة منهج القرآن وغايت -3 فلم ُينزل اهلل عز وجل القرآن الكريم ليكون مجرد أصاب به كبد الحقيقة، وغايته وأهدافه ووسائله على أرض الواقع، اً ا وتكاملها ثم ال يجدون لها أثر هَ نِ سْ تراتيل، وال ليصنع به نظرية يتأمل الناس في حُ من إنزال القرآن الكريم لنجد أنها كلها غايات غايةعلى ال تْ صَّ ويكفي أن نتأمل في اآليات التي نَ كيتَاٌب }عملية، ال يمكن أن تتحقق إال بالعمل والدعوة والجهاد، فمن ذلك قوله عز وجل: حركية لَُما ُْخريَج اْلَّاَس ميَن الظُّ َاهُ إيََلَْك ِلي نَْزْْل َ ُل اْْليَاتي }، [3إبراهيم:]{تي إيََل اْلُّوري أ يَك ُنَفِصي َوَكَذل ُعونَ رجاعهم لدين اهلل ال يكون إال بالدعوة،324األعراف:]{َولََعلَُّهْم يَرْجي خراجهم من الظلمات وا [، وا تَاَب }وكذلك قوله: نَْزْْلَا َمَعُهُم الْكي َ ينَاتي َوأ ياْْلَيِ نَا ب رَْسلْنَا رُُسلَ َ َُقوَم اْلَّاُس لََقْد أ زَياَن َلي َوالْمي يالْقيْسطي َراَك }: قوله[، و 72الحديد:]{ب َ يَما أ َْحُكَم َبْْيَ اْلَّاسي ب ِقي ِلي ياْْلَ تَاَب ب َا إيََلَْك الْكي نَْزْْل َ ينَّا أ إ ُ وهذا الحكم بالقسط وبالقرآن ال يكون إال بالسعي والجهاد اقامة دولة مسلمة [،362النساء:]{اَّللَّ شريعة ااسالم، واالتجاه الحركي بمفهومه العام ومفهومه الخاص يحرص أيما حرص على تطبق تحريك الناس لتحقيق هذه الغايات من إنزال القرآن الكريم. أنه ُيمثل الثمرة النهائية لالتجاهات األخرى: فاالتجاه األثري الروائي في التفسير، وكذا االتجاه اللغوي -7 البياني، واالتجاهات الفقهية والعقدية، كلها اتجاهات ال ِغَنى عنها لفهم القرآن الكريم الفهَم الصحيح، ريم، وتسخيرها للكشف عن هداية القرآن لكن ينبغي ربط تلك االتجاهات بالتكليفات العملية للقرآن الك للبشر، وتوظيفها لحل مشاكل الناس في مختلف مجاالت الحياة، أي أن قيمة االتجاهات األخرى مقابل االتجاه الحركي، كقيمة الجذر والساق للثمرة، مع مالحظة أن الجذر والساق ال فائدة منها كبيرًة 31 قيقية التجاهات التفسير األخرى، ال تتأتى إال بتسخيرها إال إذا نتج عنها الثمر، وكذلك الثمرة الح لخدمة االتجاه الحركي بمفهومه العام والخاص. وفي هذا تطمين لمن يتوهم أن االتجاه الحركي في التفسير يعني إهمال االتجاهات األخرى، بل هو يعني العملية من القرآن الكريم، لكن من االهتمام باالتجاهات األخرى واالستناد إليها الستنباط المعاني الحركية غير مبالغة تحجب هداية القرآن وتحجب أهدافه، كما هو الحاصل في التفاسير التي تبالغ في نقل الروايات ااسرائيلية والموضوعات، أو التفاسير التي تبالغ في االستطرادات الفقهية، أو الجدلية الكالمية، ات العلمية.أو مباحث ااعراب واللغة، أو الكشوف ه ِسماتِ نْ مِ مَ وَ قْ واألَ ثلَ مْ أنه يلبي احتياجات الواقع المعاصر للمسلمين؛ إذ من المعلوم أن التفسير األَ -1 الحلول واألدوية -في أي عصر كانوا–أن ُيَلبَِّي حاجات العصر وفق منهج ااسالم، ويوفر للمسلمين جمعهم وتقودهم بالقرآن الكريم، فإن أولى أنواع وبما أنه ال يوجد اليوم للمسلمين دولة تلمشكالتهم، الفقه الذي ينبغي َبثُّه ونشره هو فقه الدعوة والعمل لنصرة ااسالم، وهو ما يضطلع به االتجاه الحركي في التفسير. 32 سيد قطب في التفسير الحركي ةطريق: المبحث الثالث بآراء الجمهور، غير أن هذا لم يمنعه من أن يكون له أسلوبه اً فسرين التزاممن أكثر المُ كان سيد قطب في أسلوبه األدبي البارع الذي اعتمد نظرية التصوير اء في اتجاهه التفسيري الحركي، أمالمميز، سو ، وقد كانت طريقته في التفسير الحركي 1بعض الكاتبين في مناهج التفسير نسيَج وحده هُ دَّ حتى عَ ،الفني لتميزه في أسلوبه العام وطريقته العامة في التفسير. اً انعكاس ن طريقَته في استنباط معانيفسنجد أ -في ظالل القرآن–في تفسير سيد قطب اهُ نَّ عَ مْ ا النظر وأَ نَ مْ عَ نْ ذا أَ وا ، وفيما يأتي بيان ذلك:ُيراعي فيهما مجموعة من الشروط أو األمور، نِ يْ تَ وَ طْ تقوم على خَ التفسير الحركي، قراءة النص القرآني من منظور أنه الكتاب القائم على تربية الجماعة المسلمة العاملة األولى: ةُ وَ طْ الخَ -3 ولهذا نجد سيد قطب يتحدث باستمرار عن العملية التربوية القائمة بين القرآن بوصفه لنصرة الدين، ُر ه والقائد، وبين نفوس الصحابة، فُيَصوِّ من ِجَهٍة َمَدى تفاعل الصحابة مع القرآن هو الُمَربِّي والُمَوجِّ ُر من ِجَهٍة 2وكيف كانوا يتلقفون أوامره وُيَنفُِّذوَنها ومدى تأثيره في قلوبهم وأرواحهم، الكريم، ، كما ُيَصوِّ كان ُيَنشِّئ الصحابة، ويربيهم، ويصنعهم على عينه، يراقب، -القرآن–أخرى كيف أن هذا الُمربي ، وهذا من أبرز ميزات أسلوب 3في تربية حية واقعية عملية ميدانيةصحح، وُيتابع، وُيوجه، وُيرشد، ويُ سيد قطب في تفسيره. الَخْطَوُة الثانية: ربط النص القرآني بواقع الدعوة والعمل ااسالمي وأحوال المسلمين المعاصرة: ينتقل -7 وهي استخدام النص القرآني، ليكون ، إلى الغاية األساسية التي يريدها، الَخطوة السابقةسيد قطب بعد في صراعهم مع الباطل، وسعيهم في العصر الحاضر، لمسلميناهو المربي والقائد والمرشد للدعاة و الستئناف حياة إسالمية على َهْدِي القرآن، كما كان هو المربي والقائد والمرشد للصحابة الكرام في (. 7/122) .التفسير والمفسرون في العصر الحديثُينظر عباس، فضل: 1 .(0/1172). و(2/7917). و(7/940). و(3/299). و(3/474). و(3/126)و(. 3/349). في ظالل القرآنُينظر: 2 (.0/1261). و(2/7949). و(7/229). (3/493). (3/703). في ظالل القرآنُينظر على سبيل المثال: 3 33 ل اح فهم القرآن، ليؤكد مرة تلو مرة، أن الحاملين لرسالة بمفت اً ، وهو هنا يستعين كثير 1العصر اأَلوَّ ، كما يستعين هنا بخبرته وتجربته 2، أقدر على التفاعل مع القرآن والتأثر بهاً ودعوًة وجهاد القرآن عمالً عمله هو في ، أم3الشخصية سواء تجاربه الشعورية القلبية وانفعاالته الشخصية مع القرآن الكريم ة وتجربته في العمل الحركي والعمل الدعوي الجماعي.الدعوة ااسالمي وبين يفعمود التفسير الحركي عند سيد قطب، هو بيان العملية التربوية القائمة بين النص القرآن الجماعة المؤمنة في العصر األول، ليكون ذلك النموذج هو القدوة للحركة اإلسالمية المعاصرة، أعني .ة الدين في هذه األياملكل جماعة تعمل وتتحرك لنصر تحقيق مراده في التفسير الحركي، يمكن على عينوقد كان سيد قطب يراعي مجموعة من األمور التي تُ :أن َنُعدَّها من شروط الكتابة في التفسير الحركي، أو مما يعين عليه .وظيفتهلطبيعة الحركية للنص القرآني في منهجه وغايته ووسيلته و ا فهمُ -3 ، ولهذا المالبسات الزمانية والمكانية والواقعية والنفسية التي صاحبت نزول النص القرآنيار تحضاس -7 في طبيعة الجو الذي نزل فيه النص القرآني، ويستعين القارئَ عَ ضَ يَ لِ اً كبير اً يبذل جهدنجد سيد قطب َلت فيهم تلك اآليات، الذين، ويتكلم عن طبيعة الحياة التي كان يحياها 4ألجل ذلك بأسباب النزول تََنزَّ ، ويستعين ألجل ذلك بالسيرة النبوية 5والواقع الذي كانوا فيه، والمالبسات التي صاحبت نزول اآليات ، َمَع مزيد عناية وهو في هذا على ُسنَّة سائر المفسرين من حيث عنايتهم بأسباب النزول، 6اً كثير .وبراعة تصوير . (7/3693). و(3/492). و(3/149)و (.3/162). و(3/374). و(3/02): في ظالل القرآنُينظر على سبيل المثال: 1 . (4/7470)و .(1/3229). و(1/3049) .(4/7619). و(4/3949). و(1/3214). و(7/3607). و(7/3632): في ظالل القرآنُينظر على سبيل المثال: 2 (. 0/1476). (4/7619). و(1/3494): في ظالل القرآنُينظر على سبيل المثال: 3 (. 0/1231). و(1/3236). (7/212) .(3/760). في ظالل القرآنُينظر على سبيل المثال: سيد قطب: 4 .(1/3099)و (.7/3662). و(7/906). و(3/392). و(3/79). في ظالل القرآنُينظر على سبيل المثال: 5 .(0/1222). (2/7911)و .(4/7713). و(4/3946). و(1/3420) (.3/276). في ظالل القرآنُينظر: 6 34 أقدر كان أعمق وأشمل، هتُ رَ بْ ، فكلما كانت خِ في العمل الدعويمن تجربته الشخصية فسراستفادة المُ -1 ني التفسير الحركي، وأقدر على ربطها بواقع الدعاة اليوم، وهذا أمر طبيعي، فكما على استنباط معا الشبهات، كان قدرته الزيغ و لحدين وأصحاب وطول باع في مناقشة المُ ة بَ أن المفسر إذا كانت له ُدرْ ذا لم تكن له ُدربة وال تبحر في الفقه، لم ُيحسن االتجاه على التفسير العقدي أفضل من غيره، وا إال من كانت له تجربة عميقة هنُ سِ فكذلك االتجاه الحركي في التفسير، ال ُيحْ الفقهي في التفسير، لتربوية، واالجتماعية، والجهادية، وال شك تعليمية، واال ؛في حقل الدعوة إلى هلل، في مختلف ميادينها للدعوة من نفسه وماله وُعُمره، مَ دَّ قَ فسر الذي له صوالت وجوالت في الصراع مع الباطل، و أن المُ شارات قد ال يلتفت إليها واحتمل في سبيلها األذى واالضطهاد، تنفتح بصيرته على معاٍن ودالالت وا ، فكيف اً ال شك تكون كلماته أصدق لهجة، وأعمق أثر و بيل،غيره ممن ينأون بأنفسهم عن هذه الس بمفسر جاد بروحه في سبيل كلماته؟!! فهو أن :أما اإليجابيله جانب إيجابي، وآخر سلبي؛ كُ لَ سْ وهذا المَ : باللغة األدبية العاطفيةاالستعانة -4 ، وال شك أن هذا األسلوب بالتفسير الُقراءعموم رِ ثُّ أَ في تَ م هِ أثر مُ له العاطفي األدبي هذا األسلوب ايصال العاطفية فُتستساغ فيه التعبيرات األدبيةاألدبي يتناسب مع االتجاه الحركي في التفسير، ،حرارة المعاني الدعوية والجهادية ومعالم الصراع مع الباطل، والحث على التحرك بتلك المعاني ه الحركي في التفسير، تناسبها مثل هذه اللغة فطبيعة االتجاوالعمل بها في ميدان نصرة الدين، .، وتشحن النفوس للعمل بهالتي تفتح القلوب للنص القرآني فإن ما يرد في الشطر التطبيقي من هذه المسلك الذي انتهجه رائد التفسير الحركي، هذاوبناء على أهداف هذه نْ ألن مِ عن منهج الكتابة العلمية األكاديمية؛ اً الدراسة، من تعبيرات أدبية، ال َأُعدُُّه خروج الدراسة أن ُتَقدَِّم نماذَج عمليًة في التفسير الحركي للمفردة القرآنية، وهذا النوع من التفسير ُتستساغ فيه ل للمعنى أوالً بشرطكما أسلفُت، العاطفية التعبيرات األدبية ، ثم عند اً مسلي اً منهجيّ اً علميّ تأصيالً أن يؤصَّ التي َتتَِّفُق العاطفية من التعبيرات األدبية يمكن أن ُيستخدم شيءربطه بواقع حياة الدعاة، وبأجواء الدعوة، 35 لحركي، ومرحلة ربطه اللمعنى العلمي همزة الوصل بين مرحلة التأصيل ب أشبه فهي بغير َتَصنٍُّع وال ُكلفة، بواقع الدعاة وتحريك النفوس للعمل به. الفضفاضة في بعض مسائل الدعوة والحركة العاطفية لتعبيرات األدبيةا استخدام ، فهووأما الجانب السلبي ودار ،كقضية الحاكمية والتشريع، وقضية تحديد طبيعة المجتمع المسلمبالفقه والعقيدة، ق لُّ عَ التي لها تَ تفتقر ومثل هذه المسائل ال تناسبها التعبيرات األدبية الفضفاضة؛ ألنها ااسالم ودار الكفر وغيرها، ، بالعقيدة أو الفقهللُمحدِّدات والقيود والضوابط الدقيقة التي ال بد منها عندما تكون المسألة متعلقة ، 1من الفهم اً وجوه لُ مِ تَ حْ تَ تهالمثل تلك التعبيرات في مثل تلك المواطن جعل عبار سيد قطب واستعمال "ولو كان ما لم يكن يقصده، يقول الخالدي: تعبيراتهوا لُ مَّ البعض عنه ما لم يكن يريده، وحَ مَ هِ ا فَ نَ هُ نْ ومِ فهمها واستغاللها... رغم أن األمَر ليَس أمَر ءَ يْ لما ُأسِ اً مضبوط اً ُمَقيَّد اً كالم سيد حول هذه المعاني ُمحدَّد دقة الصياغة فقط، بل يضاف إليه عوامُل أخرى في نفسية القارئ... فرغم الدقة المتناهية في القرآن الكريم .2"قِ رَ فقد كان موضع سوء فهم عند معظم الفِ ة في االتجاه الحركي في تسعى لتقديم نماذج عملية تطبيقي -في شطرها التطبيقي–وبما أن هذه الدراسة حين يكون للمعنى الحركي الُمستنبط تعلق بمسألة عقدية أو فكرية أو - عناية الدارس هُ جِ تَّ تَ سَ التفسير، فَ وهذا ما ُيعلل بعض ا سوء فهم، أو يداخلها ُلبس، هَ فَّ حُ ُتضبط بما يلزم من ضوابط وقيود؛ لئال يَ أن -فقهية .االستطرادات في هذه الدراسة جماعة المؤمنة الالقرآني، و استبعاد كل ما من شأنه أن ُيشوش على إبراز العملية التربوية بين النص -2 ، ولهذا يحاول سيد قطب قدر استطاعته أن يبتعد عن االستطرادات المطولة، العاملة لنصرة الدين ( بتصرف قليل.796-729. )ص:في ظالل القرآن في الميزانُينظر الخالدي، صالح عبد الفتاح: 1 ( بتصرف قليل. ومما يؤكد أثر العوامل األخرى في 796-729. )ص:ظالل القرآن في الميزانالخالدي، صالح عبد الفتاح: في 2 قرؤوا تفسير في ظالل القرآن، والشطر األكبر منهم لم يفهموا منه -إن لم يكن مئات اآلالف–ات اآلالف استنبات الفهم الخطأ أن عشر أمر التكفير، وُيمثل ُمعتز الخطيب لذلك بجماعة ااخوان المسلمين، في حين َفِهَمْت ذلك ُأُطر وجماعات أخرى، مما ُيثبت أن للفكار (.332. )ص:سيد قطب والتكفير أزمة أفكار أم مشكلة ُقرَّاءرة والصياغة. ُينظر الخطيب، معتز: المسبقة أثرًا في الفهم سوى دقة العبا 36 ي مذاهبهم وأدلتهم اً غالبوهو ل، إال بقدر 1ال يخوض في اختالفات الفقهاء وَتَقصِّ ذا فصَّ في يسير، وا شيء منها فلمسألة يرى أن لها أهمية في هذا العصر، وهذا في مرات قليلة معدودة، وكذلك يبتعد عن الجدل الكالمي والفلسفي في مسائل االعتقاد، بل هو يرى أن هذا المنهج ليس هو المناسب لتقديم األساسية ةِ مَّ هَ ارئ ويشغله عن المَ ؛ ألنه يرى أن ذلك كله قد يحجب الق2العقيدة ااسالمية وشرحها الحركية العملية للقرآن الكريم. ما يبحث في التحليل اللغوي للمفردات، من حيث إعرابها أو صرفها أو أصل اشتقاقها، ويمكن اً وهو نادر استعراض تفسيره ألي مفردة من مفردات غريب القرآن، أو مما في إعرابه ُنكت بالغية أو بيانية، لنجده التعمق في تحليل ، وقد ألمح سيد قطب أكثر من مرة إلى أنه ليس من منهجه -في الغالب–من ذلك اً خالي المفردات، فقال في مقدمة سورة األنفال: "ولن تتكشف أسرار هذا القرآن قط للقاعدين، الذين يعالجون : "إن المسألة في إدراك اً ، ويقول أيض3وهم قاعدون" فحسبنصوصه في َضْوء مدلوالتها اللغوية والبيانية يحاءاته، ليست هي فهم ألفاظه وع باراته... إنما هي استعداد النفس برصيد من مدلوالت هذا القرآن وا .4"ات والتجارب التي صاحبْت نزولهتشابه المشاعر والمدرك لمشاعر والمدركات والتجاربا وال شك أن َتَجنُُّبه لطريقة التحليل اللغوي للمفردة، كانت له مقاصده وُمبرراته عند سيد قطب، وعند غيره التفسير، إال أن التحليل اللغوي للمفردات، كان ُيمكن أن يفتح من أعالم مدارس التجديد المعاصرة في ه عنايته إليه، لوقع على كنز ال اً أبواب واسعة لخدمة االتجاه الحركي في التفسير، ولو أن سيد قطب َوجَّ ينضب من فقه الدعوة والحركة، وهو ما تسعى هذه الدراسة اثباته. من َقْدِر بحالٍ ُص قِ َتَجنَُّب سيد قطب للتحليل اللغوي للمفردات القرآنية ال ُينْ هنا إلى أنَّ يهُ وِ نْ وينبغي التَّ تفسيره شيئًا؛ إذ ليس مطلوبًا من كل ُمفسر أن يجمع في تفسيره كلَّ أساليب التفسير، وكل مناهجه، وكل (.7/994(. و)009-7/009و). (7/079: )في ظالل القرآنُينظر مثال 1 .(1/3790) .(1/3770)و (.3/21). في ظالل القرآنُينظر سيد قطب: 2 (. 1/3421) .في ظالل القرآنسيد قطب: 3 . (9-2. دار الشروق. )ص:خصائص التصور اإلسالمي ومقوماتهسيد قطب: 4 37 ضع سيد قطب لتفسيره اتجاهاته، وَحْسُبه أن يضع لنفسه منهجًا ُيحقق الغاية التي ُيريدها من تفسيره، وقد و جديد في غاية، واختار منهجًا حقق تلك الغاية على خير وجه، أما التحليل اللغوي للمفردات، فهو مسلك استنباط معالم التفسير الحركي، يسعى اضافة شيء إلى بنيان التفسير الحركي الذي َشيََّدُه سيد قطب، َأْصِله العظيم. ُق علىًا َيَتَسلَّ ومهما بلغْت هذه ااضافة فهي تبقى فرع وقد ُيتصور أن التحليل اللغوي للمفردة هو من االستطرادات التي ُتشوش على القارئ، لكن الحقيقة أنه بين التحليل اللغوي المختصر من غير تطويل، وَبْيَن أثر ذلك التحليل في استنباط معالم يمكن الجمع ،التفسير الحركي وللشعراوي في تفسيره براعة في تقريب مسائل اللغة ، وهذا ُمْمِكن َسهل ُمَيسَّر .االقتداء بها، ومحاكاتها لتبسيط مسائل اللغة المتعلقة بالتفسير الحركي، يمكن توضيحهاو نما المعنى أنه كان باامكان أن اً وَتَجنُُّب سيد قطب للتحليل اللغوي ال يعني أنه َأثََّر على تفسيره َسْلب ، وا ُيِمدَُّه ِبَمِعيٍن إضافي للمعاني الحركية والدعوية، خاصة وهو َمْن هو في اللغة واألدب والفصاحة، كما ال يعني هذا أنه لم تكن له عناية ببيان روعة النص القرآني وجماله وبالغته، بل كانت له عناية واضحة في التحليل وليس ببراعته في نقل االنفعاالت النفسية، بظرية التصوير الفني، و ن بوساطةهذا المجال، لكن اللغوي العميق للمفردات في الغالب. له أثر -بالُمجمل-أما فيما يتعلق بتجنب االستطرادات في االختالفات العقدية والفقهية الطويلة، فهذا لة، وخاصة في االختال فات الجدلية، ُتخرج القارئ من أجواء القرآن إيجابي؛ حيث إن االستطرادات الُمَطوَّ اايمانية الروحانية النَِّديَّة، وُتْشِعُر القلَب بشيء من الَجْفَوِة والجفاف، فينصرف القلب عن التأثر، وينشغل َبْيَد أنه ينبغي أن ُنِقرَّ بأنه ال مناص في بعض األحيان من مثل تلك عن الغاية العملية الحركية، في واقع حياة المسلمين، أو اً ، حين يكون للمفسر وجهة نظر يريد إثباتها، ويرى أن لها أثر االستطرادات 38 ، 1عند الرد على ُشبهة، أو ما شابه، وحتى سيد قطب نفسه، اضطر لذلك في مواطن قليلة من ِظالِله عناوين ويمكن تالفي السلبية المتوقعة من تلك االستطرادات، بأن ُتْفَصَل عن سائر التفسير، تحت انتقل إلى نهاية مجاوزتها، تجعلها بمعزل عن سائر التفسير، فمن أراد التفصيل قرأها، ومن أراد واضحة مع أجواء القرآن. عنوان االستطراد، ليصل لآلية التي بعدها، فيظل مسترسالً الصوتي للمفردة، وهو ما عناية بالجانب إلى أن سيد قطب اعتنى أيَّ -في ختام هذا المبحث-التنويه يلزمو نما وِّ كَ المُ لُ لِّ على أنه ال ُيحَ ،2الصوتي، أو جرس األلفاظ ما كان يسميه اايقاعَ نات الصوتية للمفردة، وا يكتفي بذوقه األدبي وانطباعه النفسي، كما له عناية بالسياق العام لآليات، ويستخدمه الستنباط بعض ،والقراءات ،والصيغة الصرفية ،الجانبين، من مثل األصل اللغوي، أما ما عدا هذين 3المعاني الحركية فهو يأخذ ما يلتفت إلى شيء من ذلك، اً واالستعمال القرآني، فلم تكن له عناية بها، ونادر ،والتركيب .لمفردة القرآنيةالتحليل اللغوي لجانبين من أصل سبعة جوانب في منهجية ب . وكذلك استطراده في الرد على (وبعدها 7/013)ُينظر مثال استطراده الطويل في بيان أثر الفوضى الجنسية في إهالك المجتمعات 1 اده في بيان نظرة القرآن ألهل الكتاب فيما يزيد . وكذلك استطر (1/3240)بعض من يكتبون عن الجهاد في سبيل اهلل بنفسية انهزامية ، وذلك في سياق الرد على إحدى ُشبهات المستشرقين، وكذلك استطراده في (3013 -1/3073)على عشر صفات من القطع الطويل (.1790 -0/1797بيان رأيه في استرقاق األسرى ) . وغيرها.(0/1914). و(2/7062). و(4/7649). و(1/3022). و(7/262)و (.3/423). في ظالل القرآنُينظر: 2 -وهي سورة موضوعها األساسي العقيدة–آيات تحريم بعض الذبائح الواردة في سورة األنعام من ذلك على سبيل المثال ما ذكره تحت 3 وقضية التشريع هي ،هي قضية التشريعفقضية الذبائح فُيَعلُِّل سيد قطب تعانق آيات التحريم التشريعية مع آيات العقيدة والحاكمية قائاًل: " واالستقامة ،الخروج في واحدة منهما هو الخروج عن هذا الصراط المستقيمو ...وقضية الحاكمية هي قضية اايمان ،قضية الحاكمية مسألة الحاكمية ، و (1/3762. في ظالل القرآن" )هي االستقامة على الصراط المؤدي إلى دار السالم، العقيدة والشريعة، عليهما معاً وارتباطها بالعقيدة، ينبغي أن تكون من أهم موضوعات الخطاب الدعوي المعاصر، فهذه معنى حركي دعوي، استنبطه سيد قطب من . مالحظة السياق العام لآليات 39 األول الفصل القرآنية المفردة دراسة منهجية هو تتبع مراحل التصرف القرآني بالمفردة، وتحليلها إن الهدف من بيان منهجية دراسة المفردة القرآنية ولطائف ودقائق تخدم علم التفسير في سهم في استنباط معانٍ قد تُ وكيف أن كل مرحلة من تلك المراحل في األصل اللغوي للمفردة، وأثر ذلك األصل في أن ينظر أوالً أو الدارس رسِّ فَ مختلف جوانبه، فعلى المُ استنباط المعاني التفسيرية، وفي الكشف عن مناسبة المفردة لسياقها، وأن يبحث فيما إذا كان لذلك األصل اللغوي أثر في الترجيح بين اآلراء، وغير ذلك من فوائد، ثم ينتقل إلى مرحلة دراسة الصيغة الصرفية هو المعنى الذي تفيده تلك الصيغة في اللغة، وأثره على التفسير؛ سواء في استنباط للمفردة عيِنها، وما القراءات تنوعدراسة المفردة من حيث إلىغير ذلك، ثم ينتقل المفسُر مأااعجاز البياني، مالمعاني، أ ويبحث في توجيه تلك القراءات، وما لها من دور في توسيع دالالت المفردة، وفي فيها إن توافرت، ثم يدرس الُمكونات الصوتية للمفردة، ويفحص مدى وغير ذلك، ،الترجيح، وفي بيان إعجاز القرآن تركيب من المفردةِ موقعَ ثم يدرُس ارتباطها بمدلول الكلمة وبسياقها الصوتي، مع مراعاة ضوابط ذلك، من محوروهو في كل القرآني لها، ا من سياق اآلية وما قبلها وما بعدها، ثم االستعمالَ هَ ، ثم موقعَ لجملةا أن دائرة المعاني وكيفأو الجوانب السبعة، يحاول الكشف عن أثر ذلك في التفسير، حاور تلك الم هذا بالضرورة أن يظهر األثر وال يعني ، مرة بعد مرة، مع كل جانب من تلك الجوانب عُ والدالالت تَتَّسِ ما ُتدرس المفردة فال يكون اً التفسيري لتلك المراحل السبعة في كل مفردة من مفردات القرآن؛ إذ كثير نما يقتصر األثر على بعض الجوانب؛ ثالثٍة منها أو لدراستها من بعض الجوانب أثر في تفسيرها، وا .أن ُيبحث فيها من كل تلك الجوانب، لكن األصل ن ذلك أو أقلَّ مأربعٍة، أو أكثَر كالواحدي في تفسيره البسيط، والزمخشري في كشافه، والرازي في تفسيره الكبير، ؛والمطالع لتفاسير األئمة تحريره وتنويره، يجد عنايتهم الكبيرة بتقليب النظر في المفردة، في وابن عاشور واأللوسي في روح المعاني، 40 ما -في فصَلْيها التأصيلي والتطبيقي-أمثلة هذه الدراسة رُ هِ وسُتظْ ،مطردةإال أن ذلك لم يكن منهجية بينهم من تفاوت في ذلك، كما سُتظهر أن عنايتهم بدراسة المفردة من حيث معناها المعجمي وصيغتها عرابها وقراءاتها، أشد بكثير من عنايتهم بأصلها اللغوي وموقعها السياقي واستعمال القرآن لها. ،وا في الفصل منهجية دراسة المفردة من جميع جوانها المؤثرة في تفسيرهاسأتبع وينبغي التنويه إلى أنني الثاني، الذي هو فصل تطبيقي لمنهج دراسة المفردة على االتجاه الحركي في التفسير، أما في هذا الفصل جانب واحد فقط، هو المتعلق التأصيلي، فسأقتصر عند دراسة المفردة الُمَمثَّل بها تحت مبحث ما، على بذلك المبحث، وال أخرج عن ذلك إال إن كان لدراستها من جانب آخر تقوية لفكرة ما تخدم المبحث نفسه. دراسة محاورمن اً محور وقد تم تقسيم هذا الفصل إلى سبعة مباحث، كل مبحث منها يتناول مرحلة أو أمثلة، أحرص ما استطعُت أن ببعضل على كل جانب منها المفردة القرآنية، وأثره في التفسير، مع التمثي ، وهي على ذلك أمثلة ال تغطي ة ، وأن يكون فيها ِجدَّ في المصنفات ال تكون من األمثلة التي يكثر دورانها نما بعضها؛ إذ لكل جانب منها آثار واسعة في التفسير، لو ُأرِ دَ يْ جميع آثار ذلك الجانب في التفسير، وا استقصاء كل منها بمثال، الحتاج األمر افراد كل جانب منها بدراسة خاصة فيه، فحسبنا ااشارة ألهمية .فقط كل جانب من تلك الجوانب ببضع أمثلة 41 وره في التفسيراألصل اللغوي للمفردة القرآنية ودَ دراسُة : المبحث األول المطلب األول: مفهوم األصل اللغوي للمفردة فمهما كثرْت الكلمات ، 1األصُل اللغويُّ بأنه: "المعنى الجامع الذي يربط بين الجذر وجميع مشتقاته"ُيعرَّف الُمشتقة من جذر لغوي ما، ومهما تنوعْت معانيها، وحتى لو بدا أن بعض تلك الكلمات المشتقة من الجذر وهذا القدر المشترك في عنده،نفسه ال عالقة له باألخرى، فإنه ال بد أن يكون بينها قدر مشترك تلتقي المعنى هو األصل اللغوي. منها: الَعُجُز: مؤخر ،عاٍن كثيرة، ذكرها أصحاب المعاجمفعلى سبيل المثال الجذر )َعَجَز(، تتفرع عنه م والعجزاء: كومة الرمال ،: الخمر، وكذا نصل السيفاً الشيء، والعجوز: المرأة الشيخة، والعجوز أيض ، والعجيز: الذي ال يأتي النساء، انِ خَ يْ شِ المرتفعة، والِعْجزُة: الذي يولد ألبويه في آخر عمرهما بعدما يَ المشتقة من الجذر الكلمات تلكوقد يبدو للوهلة األولى، أن بعض .2وَعُجز بيت الشعر: خالف صدره ت كلها ترجع إلى الجذر )َعَجز( فال بد إذن أن يجمع معانيها ال عالقة لها باألخرى، لكن َلمَّا كان نفسه ردَّ ابن فارس المعاني السابقة كلها إلى أصلين اثنين فقال في مادة )عجز(: "العين والجيم ، وقدأصل واحد ، ثم أبان كيف أن 3والزاء أصالن صحيحان، يدل أحدهما على الضعف، واآلخر على مؤخر الشيء" اً لمادة )عجز( ترجع كلها إلى أحد األصلين السابقين، فذكر أنهم سموا الخمر عجوز المعاني المذكورة لِقَدِمَها، كأنها امرأة عجوز، وكذلك نصل السيف لِقَدمه، وأما تسميتهم الرملة المرتفعة بالعجزاء؛ فلنها .4ُتشبه عجيزة ذات العجيزة . نوقشت وأجيزت في . رسالة ماجستير في اللغة واألدب العربيمفهوم األصل في معجم مقاييس اللغة البن فارسعويسي، عطاء اهلل: 1 (. 360م. )ص:7634-7631الجزائر. السنة الجامعية - كلية اآلداب واللغات بجامعة قاصدي مرباح -2/109. )ها3434( 1بيروت. )ط-. دار صادر لسان العرب: (ها233: ت) اافريقىي عل بن مكرم بن محمد ابن منظور،ُينظر 2 127 .) .(4/717). مقاييس اللغةابن فارس: 3 (.714-4/717). مقاييس اللغةابن فارس: 4 42 )التأخر(، المأخوذ من قولهم صل واحد هوإلى أ -التي سبق ذكرها– وباامكان إرجاع كل معاني العجز ، فقالوا للضعيف عاجز؛ ألن الضعف نوع من التأخر عن شيء ما، فمن ضعف َعُجز الشيء يعني مؤخره ، وُيقال اً عنه أيض اً عن جهاد العدو فذاك لتأخر في شجاعته، ومن ضعف عن اللحاق بغيره يكون متأخر عنه، ومؤخر الشيء َعُجز؛ ألنه اً َك؛ ألنه سبقَك فصْرَت متأخر لمن َعِجْزَت عن إدراكه ففاَتك إنه أْعَجزَ ، والخمر عجوز؛ ألنه طال يكون في آخره، فهو متأخر عنه، والمرأة الشيخة عجوز؛ ألنه تأخر بها السِّنُّ تخمرها فتأخرت، ومؤخرة المرأة عجيزة، ألنها في آخر عظام الظهر، والذي ُيولد ألبويه بعد كبر سنِّهما ى ِعْجزة ؛ ألنه تأخرت والدته حتى آخر عمرهما، والَعُجز من بيت الشعر؛ ألنه متأخر عن صدره، ُيسم والعجيز الذي ال يأت النساء؛ ألنه يتأخر عنهن، أو ألنه يضعف عن ذلك فهو عاجز، والكالم الُمعجز أو ، وهذا يرجع 1رق"ااعجاز في الكالم هو: "أن يؤدي المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الط ، ومن اً عنه أيض اً ؛ ألن الكالم الُمعجز األفصح من غيِره، يجعل غيَره من الكالم متأخر اً إلى التأخر أيض وعلى هذا عنه. اً هنا كان إعجاز القرآن الكريم، أنه سبق ما عداه من الكالم، فصار كل كالم دونه متأخر يكون األصل اللغوي لمعاني العجز كلها هو التأخر. إن ظاهرة األصل اللغوي تجعل الكلمات العربية كأغصان الشجرة المتفرعة عن أصل واحد ترجع معانيها إلى اً كلها إليه، أو كالعائلة التي يكثر أبناؤها، فيكون لكل ابٍن صفات تميزه عن اآلخر، لكنهم يؤولون آخر ، وقد أبدع محمد المبارك في اً ُأمٍّ واحدة، ُتحافظ على َقْدٍر مشترك من الصفات الوراثية بين األبناء جميع وصف هذه الظاهرة فقال: "فألفاظ اللغة العربية تتجمع في مجموعات، كل مجموعة منها تشترك مفرداتها مجموعة، وتتميز من قريباتها في النسب في حروف ثالثة، وتشترك في معنًى عام، ثم تنفرد كل كلمة في ال بصيغتها، أو مبناها، وتختلف في معنى خاص بها ناشئ عن صيغتها، أو عنها وعن غيرها من عن المعنى اً أو كثير المالبسات التي أكسبتها حياة خاصة؛ فلكل كلمة حياة وتاريخ، وقد تبتعد قليالً مهما ابتعدْت في معناها وفي حياتها وتاريخها، تحمل بظله عليها، ولكنها اً األصلي الذي يظل شبحه مخيم .(13ص:). التعريفاتالجرجاني: 1 43 طابع َنَسِبها في الحروف الثالثة التي تدور معها َأنَّى دارْت، وهذه َمِزيَّة في اللغة العربية، ليست لغيرها من .1اللغات؛ ذلك أن األلفاظ في اللغات األخرى يعتريها من التبدل ما َيْمُحو أصلها وُيْخِفي معالَمه" باسم )المعنى المحوري(، منهم محمد حسن جبل، اللغوي للكلمة األصلَ يَ مِّ ْؤِثُر بعض الُمْحَدثين أن ُيسَ ويُ ل أللفاظ القرآن الكريمم االشتقاقي جَ عْ المُ صاحب ، فقد استخدم هذا المصطلح تحت كل جذر من الُمَؤصَّ ُيَعرُِّف الداللة المحورية للجذر بأنها: "المعنى الجذور التي درسها، وكذلك ابُنه عبد الكريم محمد جبل، وهو .2في كل االستعماالت المصوغة من هذا الجذر" اً عمليّ اً الذي يتحقق تحقق واٍت:للغوي للمفردات، فتأتي في ثالث خطأما الطريقة التي سلكُتها للبحث عن األصل ا األصل اللغوي، وأهمها: )معجم مقاييس في المعاجم اللغوية التي بناها أصحابها على فكرة أوالً ثُ حَ بْ أَ -3 فارس، ثم )المفردات في غريب القرآن( للراغب األصفهاني، ومعه )ُعمدة الحفاظ في اللغة( البن ل أللفاظ القرآن الكريم( لمحمد تفسير أشرف األلفاظ( للسمين الحلبي، ثم )المعجم االشتقاقي الُمَؤصَّ 3ابةً ثَ مَ بكل باحث في الدراسات القرآنية أن يجعلهَجِدير حسن جبل، وهذا األخير كتاب جليل الفائدة، يؤوب إليها. ي تعود إليه الكلمة، وُأبين مدى تحقق األصل اللغوي في تلك ذَأْسُبُر الكلماِت المشتقَة من الجذر ال -7 ال عدلُت إلى أصل آخر يذكره عالم آخر، الكلمات المشتقة من الجذر، فإن اطََّرَد األصل أخذُت به، وا وأجلى من األول. ت أظهرَ بشرط أن يكون َتَحقُُّق معناه في جميع المشتقا في معاني الجذور التي تشترك في حرفيها األولين مع جذر الكلمة التي أريد تحديد أصلها أبحثُ -1 على دقة اً اللغوي أو معناها المحوري، فإن ظهر َمْلَمح مشترك بينها كلها، أو معظمها، كان هذا ُمَؤكِّد . (24-21. مطبعة جامعة دمشق. )ص:فقه اللغة دراسة تحليلية مقارنة للكلمة العربيةالمبارك، محمد: 1 -منشور في مجلة كلية اآلداب . بحث الداللة المحورية في معجم مقاييس اللغة دراسة تحليلية نقديةجبل، عبد الكريم محمد حسن: 2 . (391م. )ص:7666، سنة 7. )زء 70جامعة المنصورة. العدد ومن ذلك قوله (.3/92) .تاج اللغةالمثابة: المكان أو الشيء الذي يثوب إليه الناس، أي يرجعون إليه مرة بعد مرة. ُينظر الجوهري: 3 ْمن اِإَوذْ َجَعلْنَا اْْلَيَْت َمَثابَة }عز وجل: َ يلنَّاسي َوأ . [372]البقرة: {ل 44 سبيل المثال عند البحث عن األصل اللغوي لكلمة ذلك األصل الذي اخترُته من أقوال العلماء، فعلى )الحج( والمشتقة من الجذر )َحَجَج( أبحث عن الجذور التي تشترك معه في حرفِي الحاء والجيم، نحو )َحَجَر( و)َحَجز( و)َحَجَب( و)َحَجف(... إلخ، فإن كان بينها معنى مشترك، جعلُت هذا أحد .1دات للصل الذي أختاُرهؤكِّ المُ المطلب الثاني: أثر دراسة األصل اللغوي للمفردة القرآنية في التفسير علم التفسير بكثير دُ فِ رْ واسعة، وينتقل بالفهم َنْقَلًة نوعية، ويَ اً دراسة األصل اللغوي للمفردة يفتح للمفسر آفاق مع مثال واحد على كل فائدة من تلك الفوائد: ،منها سبعةمن الفوائد، أذكر استنباط المعاني والدالالت: أوالً ٍة َجَعلْنَكككا َمنَْسككك }: وْلنأخاااذ علاااى سااابيل المثاااال مفاااردة )َمْنَساااك( فاااي قاااول اهلل ككك مَّ ُ ي أ ُهكككْم ليكككُِِّ ُكوهُ [.02الحج: ]{نَاسي جعلُت هذا المسلك هو الَخْطوة األخيرة في البحث، وعند الحاجة؛ ألنه ثمة اختالف بين العلماء في مسألة النظرية الثنائية؛ فمنهم من 1 ف الثالث، وقد ألمح الزمخشري إلى يرى أن الجذور التي تشترك في الحرفين األولين يكون فيما بينها معنًى مشترك، ثم يتميز المعنى بالحر " فلق، وفلذ، وفلي والتركيب دال على معنى الشق والفتح، وكذلك أخواته في الفاء والعين، نحو:ذلك عند تفسيره لمعنى الُمْفِلِحين فقال: " وبعدها(، في 09. ص:غةفقه الل، وبهذا أخذ بعض المتأخرين مثل محمد المبارك )ُينظر المبارك، محمد: (3/40 .الكشاف)الزمخشري: النظرية حين يرى آخرون أن هذه نظرية غير صحيحة، مثل شوقي العمري الذي َأَعدَّ بحثًا لبيان عدم صحتها )ُينظر العمري، شوقي: م.(، وقد استند لدحض النظرية الثنائية إلى 7632. حزيران، 27. بحث منشور في مجلة التعريب. العدد الثنائية في المعجم العربي استقراء واسع لمعاجم اللغة، خرج منه بمجموعة من األمثلة على الجذور المشتركة في أول حرفين، ومع هذا ال يظهر فيها اشتراك في مح المعنى. وال أرى أن جهده هذا يدحض النظرية؛ ألن كثيرًا من األمثلة التي لم َيَر هو فيها معنى مشتركًا، بإمكان غيره أن يرى فيها مال ، وبغير َتَكلٍُّف. وأّيًا ما كان األمر، فإن هذا االختالف ال يؤثر في صحة حقيقة أن كثيرًا من الجذور المشتركة في الحرفين االشتراك نما ُتَؤثُِّر . في تعميم هذه النظرية بشكل ُكلِّيٍّ ُمْطَلق -إْن َصحَّت دعوى المخالفين–األولين، تشترك في جزء من المعنى، وا 45 ُب فيها إلى اهلل المعنى العام الذي يذكره المفسرون للنُُّسِك هو العبادة، وأن المناسك هي المواضع التي ُيَتَقرَّ  بذبح، أو صالة، أو طواف، أو غير ذلك من األعمال الصالحة، وأنها في األصل تشمل كل .1العبادات، لكن َغَلَب إطالقها على أعمال الحج، وخاصة الذبح أما إذا بحثنا عن األصل اللغوي لمعنى النُّسك، فسنجد أصحاب المعاجم ُيطلقون النسك على معان عدة؛ ، والنسيكة سبيكة الذهب أو 2، وموضع أداء المناسك، والناسك هو العابد الزاهدأهمها: العبادة، والذبيحة . ويرى ابن فارس أن األصل الجامع 4بالماء -أي اْرَتَوتْ –، وُنِسَكت األرُض يعني ُطيَِّبْت وُبِغَرت 3الفضة ، 6يته وتطهيره، أما محمد حسن جبل فيرى أنه تصفية الشيء وتنق5لكل المعاني السابقة للنسك هو العبادة وباستعراض معاني النُُّسك يظهر أن أصل التنقية والتطهير َيطَِّرُد فيها أكثر من العبادة، وأن تسمية العبادة هو فرع عن أصل التطهير والتنقية، وفيما يأتي بيان ذلك: اً ُنُسك ب يكون أصل النسك مأخوذ من نسيكة الذهب أي سبيكة الذهب؛ وقد سموها نسيكة؛ ألن عنصر الذه بغيره من المعادن، من حديد ونحاس وغيرها مما يشوبه، ثم ُيوقد على الذهب بالنار حتى َيْخُلَص اً مخلوط ، وقد ُسئل ثعلب عن معنى العابد الناسك اً نقيّ اً من تلك المعادن والشوائب، فإذا َخُلَص منها صار ذهب ، وقال األزهري في 7نه َصفَّى اهلُل نفَسه"فقال: "مأخوذ من النسيكة؛ وهي السبيكة من الذهب المصفى فكأ ، يعني نقية اللون، ولعلهم من هنا 8أصل معنى النسك بأنه من النسكة وهي البقرة المصقلة من كل خلط الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن الفارسي . و (3/393) .النكت والعيونالماوردي: و (. 96-1/29). جامع البيانُينظر الطبري: 1 . (3/744) ها.3416( 3عمان. )ط-تحقيق: طلعت صالح ومحمد أديب. دار الفكر . درج الدرر في تفسير اآلي والسور: ها(423)ت: . (4/01) .المخصصوابن سيده: .(2/134. )العينُينظر الفراهيدي: 2 (. 36/499) .لسان العربُينظر ابن منظور: 3 تحقيق: محمد عيون السود. دار الكتب العلمية .أساس البالغة: ها(219أبو القاسم جار اهلل محمود بن عمر )ت: ، زمخشريُينظر ال 4 (. 7/702) ها.3439( 3بيروت. )ط- (.2/476) .مقاييس اللغةُينظر ابن فارس: 5 ل أللفاظ القرآن الكريمُينظر جبل: 6 (. 4/7391). المعجم االشتقاقي الُمَؤصَّ . تحقيق: أحمد فريد المزيدي. مكتبة نزار مصطفى الباز الغريبين في القرآن والحديث: (ها 463)ت: محمد بن أحمد عبيد أبوالهروي، 7 (. 0/3917) .ها3439( 3السعودية. )ط- تحقيق: مسعد عبد الحميد. دار .الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: ها(126أبو منصور محمد بن أحمد الهروي )ت: ،زهريُينظر األ 8 .(03)ص: الطالئع. 46 ؛ ألنه ينبغي أن تكون خالصة من كل عيب يقدح فيها؛ كالَعَرِج اً سموا الذبيحة التي تُقرب هلل عز وجل ُنُسك ، ال يشوبها شيء من ن نية صاحبها في ذبحها ينبغي أن تكون خالصة هلل والَعَوِر والمرض، أو أل ة: السبيكة من الفضة الُمصفاة، ومنه ُأخذ جَ يْ لِ أخالط الشرك أو الرياء، قال ابن األعرابي: "النسيكة والصَّ وتطهير من ، وهذا الغسل تنقية 2، ويقولون: نسكُت الثوَب يعني غسلته1النُُّسك؛ ألنه َصَفا من الرياء" بالماء؛ ألن كثرة المطر تغسل وجه األرض من األوساخ، ت األرض يعني ارتوتْ كَ ، وكذلك ُنسِ األدران فإذا الماء، فكأنه لكثرته يتجمع فوقها كالبرك، ةفهذا تنقية، وقولهم نسكت األرض إذا ُبغرت يشير لزياد .كنسيكة الذهب لمعانَعَكَسْت أشعة الشمس صار لها ، ومن 5، والشعراوي4والقرطبي 3بعض المفسرين ألصل معنى النسيكة، بعبارة موجزة، كالواحديوقد أشار الدالالت والمعاني التي يمكن استنباطها من أصل معنى النسك: قيمة العابد الناسك بين الناس، كقيمة سبيكة الذهب النقي بين المعادن الرخيصة. -3 نقيتها من أمراضها وآفاتها، والعبادة التي ال تُثمر ذلك، ال الثمرة الحقيقية للعبادة هي تزكية النفس وت -7 ر االهتمام على أداء طقوس العبادة صْ قَ نْ بد أن يكون في أدائها نقص من خشوع، أو إخالص، أو مِ ، أو اً غليظ اً الظاهرة، دون اْلِتَفاٍت لمعانيها العميقة وأسرارها الدقيقة، وهذا يعني أن العابد إذا كان فظ من تلك اآلفات، هُ صْ لِّ ، فما هو بناسك؛ ألن مناسك العبادة لم ُتخَ اً َحُسود اً ، أو َحُقوداً َمُنوع اً َجموع فكأنه يؤدي صورة تلك المناسك دون حقيقتها، فصار كالمعدن المطلي بالذهب، لكنه في حقيقته ا ُيْنَسْك قلُبه منها بعدُ .مشوب بمعادن رخيصة، َلمَّ (. 372)ص: .الزاهر في غريب ألفاظ الشافعياألزهري: 1 .(0/274) .حكم والمحيط األعظمالمُ وابن سيده: (. 4/3037) .تاج اللغةُينظر الجوهري: 2 (. 4/76). التفسير البسيطُينظر الواحدي: 3 . تحقيق: أحمد الجامع ألحكام القرآنه(: 023القرطبي، شمس الدين أبو عبد اهلل محمد بن أحمد األنصاري الخزرجي )ت: ُينظر 4 براهيم أطفيش. دار الكتب المصرية (. 7/190) ه.3194( 7القاهرة. )ط-البردوني وا (. 2/4673) م.3992. مطابع أخبار اليوم. تفسير الشعراوي )الخواطر(ها(: 3439لي )ت: الشعراوي، محمد متو ُينظر 5 47 في صوغ العابد وجعله نسيكة ذهب، ال بد من مداومة على العبادة، ومعنى حتى ُتحقق العبادة أثرها -1 المداومة له عالقة بأصل معنى النسك، جاء في تهذيب اللغة: "َقاَل النَّضر: َنَسَك الرجل ِإلى طريقٍة لُمعتاد جميلة َأي داوم عليها، وَيْنُسكون البيت: يأتونه، قال الفّراء: الَمْنِسك في كالم العرب الموضع ا أن أي، 1ِسكًا يعتاده في خير كان َأو غيره، وبه ُسمَِّيت الَمناسك"الذي يعتاده، ُيقال: إن لفالن َمنْ أعمال الحج سميت مناسك؛ ألن لها مواضع محددة، فالرجم له موضع، والطواف له موضع، والسعي س وتنقيتها من آفاتها له موضع، وهي مواضع يداوم الناس على إتيانها. والحقيقة أن تطهير النف ومداومة على العبادة، وهذا مالحظ في عملية تنقية الذهب؛ إذ يوقدون النار عليه مدة اً يحتاج َتكرار طويلة، وكذا الغسل ُيكرر حتى يطهر الثوب، وُيالحظ أن مفردة النسك لم تأت في القرآن الكريم إال ثبات ومعلوم أن الصيغ االسمية تدل على 2ي(بالصيغ االسمية، )منسك، مناسك، ناسكوه، ُنُسك، ُنُسك .فتدل على الحدوث الصيغ الفعلية، أما الوصف واستقراره : الترجيح بين األقوالاً ثاني األصل اللغوي له دور بارز في الترجيح بين األقوال التي فيها اختالف ح