جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا ين الث الهجرّياني والثّفي القرنين الثّ اسّيالعّب الشّعرالبخل في إعداد جمال عبد الفتاح خليل صّوي إشراف عبد الخالق عيسى. د آدابها بكلية قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير في اللغة العربية و فلسطين –الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس م2011 ت اإلهداء ةإلى شهداء األّم. .الّروح والنّفس لينيروا فجر األّمةجادوا ب الّذينإلى والدي المرحوم.. علّي ألنهل من نبع العلم والمعرفة وما ضّن إلى من كّد ي الحنونأّم.. افحت وسهرت ليلها وعانت من أجلناك الّتيإلى زوجتي الغالية.. لّصبرمت منها معنى اى من تعلّإل.. إلى من وقفت معي في العسر واليسر اء ووالء ويحيى وأحمد وجنى وسّراءبر.. إلى أبنائي وأحبتي.. إلى إخوتي وأخواتي وأبنائهم .م هذا العملأقّد.. ى كّل من أعانني ومّد لي يد العونإل ث قديركر والتّالشّ ارتشفت من معين علمه مـا الّذيالخالق عيسى، كتور عبد كر واالمتنان من الّدم بعظيم الشّأتقّد .سالة، فكان خير مشرف وناصح ومرشد، وأسأل اهللا له خير الجزاءأعانني على كتابة هذه الّر والشّكر موصول إلى الّدكتور رائد عبد الّرحيم، والـّدكتور حسـام التّميمـي، اللـذين كانـت .العمللتوجيهاتهما ومالحظاتهما عظيم األثر في إخراج هذا ة، ومكتبة جامعـة ة طولكرم، والجامعة األردنّيكر إلى العاملين في مكتبة بلدّيه بجزيل الشّوأتوّج ـ ة، على ما قّدجاح الوطنّيالنّ ة ن مـن اسـتكمال مـادّ موه لي من مساعدة دون كلل منهم، ألتمكّ .البحث جزى اهللا الجميع خير الجزاء الباحث جمال صّوي إقرار :تحمل العنوان الّتيسالة م الّرمقّد ،أدناهع أنا الموقّ "ينالث الهجرّياني والثّفي القرنين الثّ اسّيالعّب الشّعرالبخل في " ت باستثناء ما تّم ،اج جهدي الخاصاشتملت عليه هذه الّرسالة إنّما هو نت ما بأّن أقّر درجة م من قبل لنيل أّيقّدجزء منها لم ي أو أّي ،هذه الرسالة ككل وإّن ،اإلشارة إليه حيثما ورد .ة أخرىة أو بحثّيمؤسسة تعليمّي لدى أّي أو بحثّي أو لقب علمّي Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification.     :اسم الطالب :التوقيع : التاريخ Student's Name: Signature: Date: ح فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث قديركر والتّالشّ ج إقرار ح فهرس المحتويات د صالملخّ 1 المقدمة 5 : مهيدالتّ 5 هوالتنفير منفي المجتمعات السابقة للعصر العباسي حضور البخل 18 أسباب البخل وكثرة الشعر فيه في العصر العباسي في الشّعر العّباسّي في القرنين الثّـاني والثّالـث صورة البخيل: الفصل األول الهجرّيين 25 26 صورة بخيل الطعام وآنيته 35 صورة البخيل في االستقبال والضيافة 43 صورة بخيل المال 47 الهدايا 57 بعاد النفسّية واالجتماعّية والمكانّية في البخلاأل:الفصل الثّاني 58 البعد النفسي في شعر البخل 67 لبعد االجتماعي للبخالءا 81 المكان في شعر البخل 86 لشعر البخلالفنّيةالّدراسة:الفصل الثّالث 87 البناء الفني لشعر البخل: أوالً 89 اللغة واألسلوب: ثانياًً 102 توظيف الموروث ومظاهره: اًثالث 102 المثل 106 األفكار والمعتقدات خ 111 الشعر 113 الفنون البديعية: رابعاً 113 الجناس 115 الطباق 116 لمقابلةا 120 التقسيم 121 األوزان والموسيقى: خامساً 130 يةالصورة الشعر: سادساً 130 التشبيه 136 االستعارة 139 الكناية 143 الخاتمة 147 المصادر والمراجع 148 المصادر 154 المراجع Abstract B  د البخل في الشعر العباسي في القرنين الثاني والثالث الهجريين الطالب إعداد جمال عبد الفتاح خليل صوي إشراف الدكتور عبد الخالق عيسى لملخصا تتناول هذه الدراسة موضوع البخل في الشعر العباسي في القـرنين الثـاني والثالـث الهجريين، وتعّد حلقة من حلقات البحث األدبي الذي يتناول ظاهرة انتشرت في هذين القـرنين، .وكان لها حضور بارز في الشعر فيهما وته من مادة أدبية، وقد وتعد هذه الدراسة مرجعا معينا للباحث في هذا الموضوع بما ح اعتمدت المنهج التكاملي، فهي تقوم على استقراء المادة الشعرية وجمعها من مظانها المختلفـة، ثم وصفها وتحليلها ودراستها دراسة موضوعية وفنية، وانتظم عقدها في مقدمة وتمهيد وثالثـة .فصول ية السابقة، ومظـاهر التمهيد، فقد استعرضت فيه حضور البخل في العصور األدبأما وتعرضت فيه ألسـباب البخـل وأشعار العباسيين ومن سبقهم، التنفير منه في القرآن والسنة، .وانتشاره في هذين القرنين ،عراء العباسيون للبخالء وأدواتهـم على الصورة التي رسمها الشالفصل األول ووقف .تقبال، وبخالء الهدايابخالء الطعام، وبخالء المال، وبخالء الضيافة واالسومنهم ذ وعرض الفصل الثاني لألبعاد المحيطة والمؤثرة في البخل والشعر الذي تناوله، كالبعد .النفسي، واالجتماعي، والمكاني .وتناول الفصل األخير دراسة الخصائص الفنية لهذا اللون من الشعر 1 المقدمة يعلم، والّصالة والّسالم على خير النّـاس الحمد هللا رب العالمين الذي علم اإلنسان ما لم :أجمعين، معلم النّاس وهاديهم إلى الطريق المستقيم، وبعد فقد مجد العرب على مر التاريخ خلق الكرم، وعّدوه من الخصال األساسّية في حياتهم، يم وانعكس ذلك في شعر شعرائهم الذين تغنّوا بهذا الخلق، وزخرت دواوينهم بمديح الجواد الكر .وذم البخيل الشّحيح، فصفة البخل من الصفات الّتي تكسب صاحبها العار واللوم عندهم فة، وعّدت مـن بوّية في الحّد من انتشار هذه اآلهم النّور القرآنّي والتّوجيهات النّأسوقد المثالب الّتي تؤّدي إلى تفكّك المجتمع وانهياره، وانعكس ذلك فـي سـلوك الّصـحابة وأفـراد .هم في بناء مجتمع إسالمّي متكافلأسمع اإلسالمّي آنذاك، مما المجت البخل سمة متأصلة في النفس البشرية عانت منها المجتمعات على مر العصـور، ويعّد إذ لم يخل مجتمع من هذا الصنف من الناس، ويلمس الدارس للشعر في العصر العباسـي فـي ظا في وصف الشعراء لهذه الظاهرة التي انتشرت القرنين الثاني والثالث الهجريين ازديادا ملحو في هذين القرنين، ويعود هذا االنتشار إلى التغير الذي حل في مظاهر الحيـاة بفعـل انتقـال الخالفة إلى بغداد، وما رافق هذا االنتقال من انقـالب فـي الحيـاة االجتماعيـة والسياسـية ا جـذب إليـه الشـعراء والعلمـاء، واالقتصادية والفكرية، حيث أضحت بغداد معلما حضاري ألمـم ومركزا اقتصاديا أمه التجار واألثرياء، وتكالب الناس فيه على الثروة والمال، وتجمعـاً ، كما فعلته الشعوبية مع شعر، ووظفته للطعن في بعضهاوأعراق مختلفة، غذت هذا النوع من ال .العرب 2 ن الدارس ال أالبخالء، إال البخل و لج الشّعرّي الّذي تناووعلى الّرغم من غزارة اإلنتا يجد دراسة تخّصصت في شعر البخل، وتناولته بالتّحليل في تلك الحقبة، فأكثر ما وصـل يكاد .، والبخالء للبغداديلمشهورين، ككتابي البخالء للجاحظكان نقال ألخبار األجواد والبخالء ا عرض للبخل والبخالء فـي وتأتي هذه الدراسة لتتناول بالوصف والتحليل الشعر الذي .العصر العباسي في القرنين الثاني والثالث الهجريّين، وقد انتظم عقدها في تمهيد وثالثة فصول ، فقد تناول حضور البخل في المجتمعات التي سـبقت العصـر العباسـي، التمهيدأما ـ نفر من ال وإسالمي وأموي وعباسي آليات كريمة وأحاديث نبوية وشعر جاهلي وعرض ل بخ .األسباب التي أدت النتشار البخل وغزارة الشعر فيه ورسم له صورة بشعة، وتناول ، فعرض لصورة البخالء في الشعر العباسي، وظهرت تلك الصـورة الفصل األولأما التي رسمها الشعراء في قوالب إبداعية متنوعة، فمنها ما عرض لصورة بخيل الطعام وآنيتـه المائدة والمطبخ، وكان لصورة بخيل الخبز نصيب كبير فيه؛ لكونـه كالقدور و ،التي يستخدمها ،الغذاء الرئيس الذي ال يستغني عنه الناس جميعا، حيث غدا عند بخالئهـم معلقـا بالكواكـب .وتحيط به األكاليل والدّر ،ومحميا بالحجاب واآليات والتعاويذ، وملونا باأللوان الزاهية الذي يخزن ماله ويقفل عليه بإحكـام، ويحرسـه وعرض الفصل لصورة بخيل المال ويذود عنه بكل ما أوتي من قوة، ويغار عليه أكثر من غيرته على عرضه، ويحلـف األيمـان .ويضع العلل كي ال يجود بشيء منها 3 ووقـف ،وتناول صورة البخيل عند استقباله ضيوفه وما يقدمه لهم من طعام وشـراب بخالء، ومنها هدايا الحيوانات، كالخروف والشـاة والحمـار، على صورة الهدايا التي يقدمها ال .ومنها المالبس واألحذية وهدايا الحج ، فقد وقف على األبعاد النفسية للبخالء، فعرض لتلك المشاعر الظاهرة الفصل الثانيأما والخفية التي تنتاب البخالء عندما يلحظون الضيوف والمحتاجين، أو عند تناول الناس طعامهم، كالعبوس والغضب، وضرب الغالم واألوالد، والمرض والموت، والشتيمة والحرب، وغيرهـا .من التصرفات واألعمال التي يقوم بها البخالء وعرض هذا الفصل للبعد االجتماعي للبخالء، ووقف على الفئات االجتماعية للـبخالء لجيران، والشعراء والعلمـاء في شعر الشعراء، كالمسؤولين واألثرياء، واألصدقاء واألقارب وا .وأصحاب الكالم، واألقوام والجماعات، وغيرهم من عامة الناس وتناول الفصل المكان وأثره في البخل وانتشار الشعر فيه، فعـرض ألمـاكن تواجـد الشعراء الذين تناولوا هذا المضمون، وبدت بغداد الحاضنة له بفعل عوامـل متعـددة، فكانـت الذين تناولوه، ولم تخل األمصار األخرى منه، ولكن بوتيرة أقل؛ نظـرا مركزا ألشهر الشعراء .لبعدها عن مركز الخالفة حيث يجتمع الشعراء واألثرياء ، فقد وقف على السمات الفنية للنصـوص الشـعرية التـي تناولـت الفصل الثالثأما والـنظم فـي موضوع البخل، فعرضت لبناء النص الشعري فيه، من حيث المقدمة التقليديـة، ، واألساليب التي اسـتعملها خصائص لغة شعر البخلالمقطعات، والوحدة الموضوعية، وتناول ووظفها الشعراء لخدمة المعنى، كاستعمال األلفاظ األجنبية التي دخلت بفعل االمتزاج الحضاري 4 تماعيـة، والعرقي، واالقتباس من اآليات الكريمة، وتوظيف األمثال والمعتقدات والعـادات االج .واألساطير والخرافات، ومصطلحات البيئات الكالمية للتدليل على بخل بخالئهم وتناول األوزان والقوافي الّتي أكثر الشّعراء من استخدامها في شعرهم، ووقـف علـى كالتّصريع ولزوم ما ال يلـزم، همت في جمال هذا النّوع من الشّعر وخفّته،أسمظاهر موسيقّية .والكلمات والعباراتلحروف اكرار وت وعرض الفصل ألساليب بديعية زينت شعرهم، وأدت دورا مهما في توكيـد الداللـة، .وتوضيح المراد والغاية، كالجناس، والطباق، والمقابلة، والتقسيم وختم الفصل بالوقوف على الصورة الشعرية في هذا اللون من الشعر، فعرض للتشبيه . ية كل منها في الداللة والتصويرواالستعارة والكناية، وبين أهم .، عرضت أبرز النتائج وما توصل إليها الباحث في هذه الدراسةوالخاتمة وقد بنيت الدراسة معتمدة على المنهج التكاملي، حيث قامت على لم شتات األشعار التي لى صورها تناولت البخل في القرنين الثاني والثالث الهجريين من منابعها األصيلة، والوقوف ع . وأبعادها ودراستها دراسة فنية ،وأخيرا أسأل اهللا أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع بـه كـّل مريـد .وأرجوه التّوفيق والّسداد، فإن أصبت فمن اهللا وحده، وإن أخطأت فمن نفسي 5 التمهيد في المجتمعات السابقة للعصر العباسي والتنفير منهحضور البخل البخل سمة متأصلة في النفس البشرية؛ ذلك ألن اإلنسـان خلـق محتاجـا، والمحتـاج ڳ ڱ ڱ ڱ ڱ ں ں ڻ چ :يحرص على ما يدفع به الحاجة، وأن يمسكه لنفسه، يقول تعالى ، فلو ملك اإلنسان من الخير والنعم خزائن ال نهاية لها لبقـي علـى )1( چۀ ہ ہ ہ ۀڻ ٹ ٹ .ذه هي الفطرة اإلنسانية التي جبل عليها اإلنسان، وهالشّح العربّيـة عرف المجتمعات في تعّد -وال تزال- ة كانتظاهرة اجتماعّيوالبخل بوصفه ولذا فقد كان ،دفوس من وقع الحسام المهنّوقعا على النّ أشّد وتعّد فات،ة من أرذل الّصواإلسالمّي مـن الـبخالء وغيرهم من ذوي الحاجات، وكان ءالشّعرا الكريم المعطاء مقصد المادحين من وقد زخرت دواوين الشّعراء فـي وهجائهم، اخطينالّس سخطضا لذوي الجاه والثراء أكثر تعّر العصر الجاهلّي وما بعده بتمجيد الكرم وذّم البخل، فالممدوح بحر هائج ونهـر دفّـاق وغيـث ومالذ المحتاجين والبؤساء، وبالمقابـل فـإّن منهمر، والقبيلة تفخر بأنّها موطن الكرم والّسخاء، البخل عار على الفرد والقبيلة، وهو سالح حاّد يصّبه الشّاعر على المهجّو، ووسيلة فّعالة وقوّية ضيق حاله ممّجد يستحق من رغمعلى الفي مواجهة الخصوم واألعداء، فالبخيل ملوم، والجواد :المدح، يقول زهير َحْيثُ كـاَن َولـ إنَّ الَبخيـَل َملـوٌم ــ ــ نَِّك ــه َه ــى ِعلّاِت ــواَد َعل )2(رِمالَْج                                                              .)100(اإلسراء )(1 : هـرم .129، ص1953البستاني، بيـروت، مكتبـة صـادر، كرم :وشرح ، تحقيقالديوان: سلمى، زهير ابن أبي ) 2(  .مرة بن عوف بن سعد بن دينار من بنيالمري، هرم بن سنان بن أبي حارثة المقصود 6 :ويقول طرفة بن العبد يذّم البخيل َأرى قََْبـَر نَّحـامٍ َبخيـــلٍ بِمـاِلِه )1(الَـِة ُمــفِْسد غَـوِيٍّ فـي الَْبط رِكَقَْب ل المبذر فطرفة ال يرى فرقا بين قبر البخيل الذي ضّن على نفسه في حياته، وقبر الضا .لماله في دنياه فالبخل في المجتمع الجاهلّي عار وأمر شنيع ومرفوض، ومن يتّسم به يكـن عرضـة مـن -وهو الّذي يشّهر فيـه بالبخـل -لالتّهام والنّقص، لذا عّد بيت األعشى اآلتي في الهجاء :أفضل ما قيل في الهجاء كُْموَن في الَْمشْـتى ِمالًء ُبطونتَبيتــ )2(كُْم غَْرثى َيبِتَْن خَمـاِئصــا َوجـارات :يقول عليه، ن ذلك البخيل الّذي يفزع عندما يرى زائرا يحّلمويسخر األعشى ِإذا زاَرُه َيْومـا َصديـقٌ كََأنَّمـــا )3(َيـرى َأَسـدا في َبـْيِتِه َوَأســاوِدا .راسهفهو لفزعه منه يراه كاألسد أو كاألفعى يريد االنقضاض عليه وافت ومع بزوغ فجر اإلسالم، وما ضمه القرآن الكريم والسنة النبوّية من آيـات وأحاديـث تنفر من البخل وتحث على الجود، بدأت مظاهر هذه اآلفة باالنحسار، ومن اآليات التي نفـرت � �ي يی ی � � � � � � � � � �چ : من البخل وأهله قولـه تعـالى                                                              ه إِذا طُ بخيـل : نحـام . 48، ص1980فوزي عطوي، بيروت، دار صعب، :، تحقيقالديوان: ابن العبد، طرفة ) 1( لِبت إِلي  .مادة نحم، 1955، ، بيروت، دار صادرلسان العرب: نظور، جمال الدينابن م. حاجة كثر ُسعالُه عندھا : غرثى وخمائصـا . 149ص ،1950، شرح وتعليق محمد حسين، الجماميز، مكتبة اآلداب،الديوان :األعشى، ميمون ) 2(  .، مادة غرث وخمصلسان العرب. جوعى  .، مادة سودبلسان العر. الحية والعقرب: األساودان. 65، صالمصدر السابق ) 3( 7 البخالء ، فال يحسب )1( چ� � � � � �� � � � �� � � � � � �� أن حفظهم ألموالهم وما أنعمه اهللا عليهم، وعدم اإلنفاق والعطاء منها هو خير لهـم، بـل هـو حسرة عليهم حين يطوقون به يوم القيامة نارا، وهو تهديد مفزع استحقه هؤالء البخالء؛ ألنهـم م اهللا، فهم ال يبخلون بمال أصيل لهم، ومن ذلك أيضا قوله تعالى محذرا الذين يبخلون بما وهبه چڍ ڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ کچ : يمسكون األموال وال يخرجون منها الحقوق الواجبة ، )3(چ � � � �ې ېۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ېچ :، وقوله تعالى مهددا الـبخالء )2( هذا الصنف من الناس لم يكتف بمنع العطاء واإلنفاق والبخل بما رزقهـم اهللا، بـل ويـأمرون ف .غيرهم به، ويجحدون نعمه؛ لذا فهم يستحقون عذابه الشديد وكّل هذه اآليات حذّرت ونفرت من البخل بصوره المتعّددة، كخزن الـذّهب والفضـة ا يملكه اإلنسان، وفيها إنذار وتحذير مـن والمال ومنعها عن المحتاجين، أو اإلمساك عن كّل م .عواقب بخلهم وتقتيرهم من البخل لخطورته على المجتمع، وضـرره –صلّى اهللا عليه وسلّم–الّرسول نفّروقد فهو يستعيذ منه، واالستعاذة ال تكـون إال ،)4("اللهّم إنّي أعوذ بك من البخل: "على األمم، يقول الّسخّي قريب من اهللا، : "بالجواد الّسخّي ومنفّرا من الشّحيح البخيلوقال محّببا النّاس من الشر، بعيد ،بعيد من الجنّة ،بعيد من النّار، وإّن البخيل بعيد من اهللا ،قريب من النّاس ،قريب من الجنّة                                                                     .)180( آل عمران ) 1( ). 34( التوبة ) 2(  .)37( النساء ) 3(  .5/2341، 1987، بيروت، دار ابن كثير، 3مصطفى ديب، ط :، تحقيقصحيح البخاري: البخاري، محمد ) 4( 8 ، والحـديث يحمـل )1("قريب من النّار، ولجاهل سخّي أحّب إلى اهللا من عابد بخيل ،من النّاس ، وهو أّن السخّي الجاهل أحب إلى اهللا من العابـد البخيـل، اة تؤكد معنى خطيرمفاضلة عظيم خصلتان ال تجتمعان في : "البخل صفة ال يمكن أن تكون في المؤمن، يقول -عليه الّسالم-عّد و , قدوة في كرمه وجوده –صلى اهللا عليه وسلم-لذا كان الرسول , )2("البخل وسوء الخلق: مؤمن . الكرام فكانوا مثاال للسخاء والبذل تأسى به الصحابة وقد انعكست هذه التوجيهات الربانية والنبوية على شعراء الصحابة، ومن ذلك قول علي شر اآلفـات ا ذلكمنفرا من البخل والمطل في المواعيد، وعاّد –رضي اهللا عنه-بن أبي طالب ا : وأعظمها ِإذا اْجتََمَع اآلفــاتُ فَالُْبخْـُل شَرُّها )3(َوشَرٌّ ِمَن الُْبخْلِ الَْمواعيـُد والَْمطْـلُ :وقوله أيضا يدعو إلى البذل وينهى عن البخل ــَمةً ــا َوِقْس ــنِ اَألْرزاقُ َحظّ َوِإْن تَكُ َوِإْن تَكُنِ اَألْمواُل ِللتَّْرِك َجْمُعهـــا فَِقلَّةُ ِحْرصِ الَمْرِء ِمَن الكَْسـبِ َأْجَمـلُ )4(ٍك بِِه الُحـرُّ َيْبخَـلُ فَما بـاُل َمتْـرو وهو بذلك يعجب من أولئك الصنف من الناس الذين يعلمون أّن األرزاق والـنعم قـدر مقسوم من اهللا، وهي ال بّد متروكة من صاحبها عند موته، فلماذا يبخل بها اإلنسان ويمنعها عن المحتاجين؟                                                               .1/585، 1985، بيروت، المكتب اإلسالمي، 3محمد األلباني، ط :، تحقيقمشكاة المصابيح: التبريزي، محمد ) 1(  .4/343 ،)ت.د(ن، بيروت، دار إحياء التراث العربي،يأحمد شاكر وآخر :، تحقيقسنن الترمذي: الترمذي، محمد ) 2( التسويف : المطل. 128، بيروت، دار المعرفة، ص1الرحمن المصطاوي، ط، شرح عبد انيوالد: ابن أبي طالب، علي ) 3(  .، مادة مطللسان العرب .التسويف في الوفاء بالوعد .129، صالديوان :ابن أبي طالب ) 4( 9 :همن البخالء في قول هعن موقف -رضي اهللا عنه–وعّبر علّي ــْرَوةٍ ــْن ذوي ثَ ــا ِم ــْم َرَأْين َوكَ تاهـوا َعلى الدُّنْيـا بَِأْمـواِلهِــُم ــا ــكْرِ ِإقْبالَهـ ــوا بالشُّـ ــْم ُيقْبِلـ لَـ )1(الَهاــدوا بِالْـــُبخْلِ َأقْفـــَوقَيَّ فلم يشكروا اهللا على نعمه التي وهبهم إياها، بل بخلوا على غيرهم فأغلقوا أبواب الخير .وهو بذلك يتمثّل خلق اإلسالم وقيمه الّتي تدعو إلى البذل والشّكر هللا على نعمهتحقيها، عن مس صـخر ابـن وفي العصر األموّي تصّدى الشّعراء للبخل والباخلين، ومن ذلـك قـول : في الحطيئة )2(أعيى ــهُ ــةَ ِإنَّـ ــبََّح اُهللا الُْحطَْيَئـ َأال قَـ ــ ــقُ كَلَْب ــَو َيخْنُ ــِه َوْه ــتُ ِإلَْي ُهَدفَْع )3(لِّ َضْيٍف ضـافَُه فَْهـَو سـاِلحُ َعلى كُ ــبٍ ــلُّ كَلْ ــَك–َأال كُ ــا لَ ــابُِح –ال َأب ن )4(َأال كُلُّ َعْبِسيٍّ َعلـى الّزاِد شـاِئُح َبكَْيتَ َعلى َمذٍْق خَبيـٍث قََرْيتَـــُه ي فهو يخنق كلبه كي ال ينبح فيحضر الضيوف لبيته، ويبكي على الطعام البسـيط الـذ .يقدمه لضيوفه مكرها :قوم جريريهجو األخطل ومنه قول                                                              .127ص، انيوالد: علي (1) رّدا على قول قال هذه األبيات و، ، شاعر أموي، كانت له مع الحطيئة مساجالت شعريةصخر بن أعيى األسدي ) 2( .165| 2 ،)ت.د(، شرح علي مهنا، بيروت، دار الفكر، ألغانيا: األصبهاني، أبو الفرج .الحطيئة .، مادة سلحلسان العرب .، إخراج ما في البطن بالغائطالنجو: السلح) 3( .اللبن الممزوج بالماء: ذقالم. 2/165، ألغانيا :األصبهاني (4) .، مادة مذق وشيحلسان العرب .حذر: شائح 10 كَلْـَبُهمُ ْضـيافُ قَْوٌم ِإذا اْسـتَنَْبَح األ َأْن تَجـوَد بِـه ُبخْـالً فَتَْمنَُع الَْبـْوَل ــارِ ــى النّ ــولي َعل ــُأمِّهِْم ب ــالوا ِل ق ــدارِ ــا بِِمقْ ــْم ِإلّ ــوُل لَُه ــا تَب )1(َوم ال وأحوال وتصرفات أبناء القبيلة حين يتنـاولون تحمل هذه األبيات وصفا ساخرا ألفع إلـى ، يسارعون للطّلـب الضيوفحين يسمعون صوت كالبهم تنبح عند اقتراب طعامهم، فهم نسائهم أن تبول على النّيران لتطفئها، والنّار مظهر من مظاهر الكرم عند العرب، ومّما يزيـد اءهم ال تبول إال بمقدار ما يطفـئ النّـار؛ من قّوة التّصوير والمبالغة في وصف بخلهم، أّن نس .في رسمها األخطللبني تغلب أحسن حرصا على بولها، وهي صورة ساخرة :يعّرض بالبخل والبخالء (2)ومن ذلك أيضا قول المقنّع الكندّي ـ َأ ُضرَِّحي ُأنِِّإ ـ ُبالْ َلْه ـ كُ لِخْ ُمـهِلِّ ـ َأ ُعفَنَْي كاَن ْولَ ـ ُبالْ َلْه ريضـي ْحتَ لِخْ ـ ْنَم ُعفَْرَي ماُلالَْو ـ راِهال َدْولَ ـُهـُم ـ َع بيُضالْ َجُرخْتَ ْنلَ ـ فِّكَُأ ْنفوا ِم مهِ بِهـا يَنــلـباِخالْ لوِدُج ْنِم ها نََّأكَ ـ قَسى ُيْمَأ ـ ُبلِّ فـوضِ خَْم فَْرفينـا طَ ـ لـى وَ ا َعلِّإ ـ عٍَج ـ تََو ْمُهنِْم ـريضِـْم ـ واالنَّ نَدِع ـ تُ بِِئ )3(يضِقـار َمالْبِ ذىْح                                                               . 166ص ،1994 ،الكتب العلميةبيروت، دار ،2ط ،تحقيق مهدي ناصر الدين، الديوان: غياث بن غوث، ألخطلا ) 1( ، ولد في حضرموت، كان مقنّعا؛ لذا لُقّب بالمقنّع؛ ألن القنـاع كـان مـن )هـ70ت نحو (، محمد بن عميرة الكندي )2( انظـر الصـفدي، . صفات الرؤساء، وقيل أنّه كان جميال، وكان ُمِقال جوادا كريما حتى أتلف كّل ما خلفه أبوه من مـال ، بيروت، دار إحيـاء التـراث العربـي، 1د األرناؤوط، وتركي مصطفى، طأحم: تحقيق ،بالوفياتالوافي : صالح الدين  .320-6/319، 2002، بيروت، دار العلم للماليين، 15، طاألعالمالزركلي، خير الدين، وانظر .3/148-149، 2000 ، مادة العربلسان .واحدها مقراض وهو ما يقطع به: تقطع، المقاريض: تحذى. 17/114،115، األغاني: األصبهاني )3(  .مادة حذو وقرض 11 فاألموال ترفع أصحابها الذين ال يبخلون بها على السائلين، ال كأولئك الذين يخزنونهـا وال تخرج منهم إال وهم يتألمون، ويصور خروجها منهم كقطع جلـودهم وأجسـادهم، وهـي .مشاعر نفسية يعاني منها البخالء في كل عصر على مّر العصور، ووردت في ذّمه ءمن قبل العلماعنوانا للنّقد -زالي الو-وكان البخل البخل جامع للمساوئ والعيـوب، : "-رضي اهللا عنه–منها قول أبي الحسن بن علّي ،أقوال كثيرة وهو بذلك يشير إلى آثار البخل على البخيل نفسه وعلى من حوله، ،)1("وقاطع للموّدات من القلوب مبينا قول الحسن البصرّيقات، ومنه حوله، فبسببه يقع الجفاء بين الناس، وتنقطع األواصر والعال لم أر أشقى بماله من البخيل، ألنّه في الّدنيا يهتّم بجمعه، وفي اآلخرة يحاسب على : "جهل البخيل منعه، غير آمن في الدنيا من هّمه، وال ناج في اآلخرة من إثمه، عيشه في الّدنيا عيش الفقـراء، محروم من ماله في الدنيا، ألنه يبخل بها على نفسه، فالبخيل ،)2("وحسابه في اآلخرة من األغنياء أنفق منها ليـؤجر بعـد ويمنعها عن غيره، فيعيش حياة البؤساء، فال هو أفاد منها في حياته، وال فوق حقّـه مخافـة أن وكان أبو حنيفة يرفض شهادة البخيل، ويحتّج لذلك بأّن البخيل يأخذ مماته، . )3(ن هكذا شأنه ال يكون مأمونايغبنه النّاس بسبب بخله، ومن كا مـن ينـافح عـن البخـل ومع تعقد الحياة االجتماعية، وظهور ،وفي العصر العباسي تصدى بعض الشعراء لهذه الفئة من الناس، ونفّروا بأشعارهم من البخل، ومن ذلـك والبخالء، :قول بشّار                                                               .3/295 ،1986 ،، القاهرة، دار الكتب المصريةنهاية األرب في فنون األدب: النويري، شهاب الدين أحمد ) 1(  .3/294، المصدر السابق )2(  .3/294، المصدر السابق )3( 12 ــقُ ــْوفَ َيفي ــَر َس ــّي ِإنَّ الُعْس خَِليلَ ضـى بِـَأدنى َمعيشـة لَقَْد كُنْتُ ال َأْر خَِليلَــّي ِإّن المــاَل لَْيــــَس بِنــافع ــقُ ــٍد لَخَلي ــي غ ــارا ف )1(َوِإنَّ َيس ــقُ ــيَّ َرفي ــال َعل ــتَكي ُبخْ َوال َيشْ )2(ِإذا لَْم َينَـــْل ِمنْـُه َأخٌ َوَصديــقُ .فالمال عنده وجد لينفقه المرء على الّصديق واألخ ومن يحتاجه را المال كسحابة اجتمعت ثّم تفّرقت كالثّوب البالي، داعيـا وقال في أبيات أخرى مصّو :إلى عدم تخزين المال بل إنفاقه ِمثْـُل ِظـلِّ َسـحاَبةٍ َوما المـاُل ِإالّ فَقُْل ِللّذي ُيْبقي ِلَمْن لَْيــَس باِقــيا غََدتْ طََبقا ثُـمَّ انَْجلَـتْ ِقطعـا ُبـْرَدا )3(شْـَدا تُصيُب َولَْم تَْعِقْب نَجاحـا َوال رُ :، يقولويدعو بشّار إلى الجود واإلنفاق َأنِْفــــِق المــاَل َوال تَشْـــقَ بِــِه )4(خَْيـــُر دينــاَرْيَك دينـاٌر نَفَـقْ .فأفضل مال المرء ما أنفقه، ذلك أنه يكتب له أجره : وحملت أبيات أبي إسحق الموصلي هذا المعنى في قوله ــبيلُ لَهـا اقِْصـري َوآمَرة بِالُبخْلِ قُلْـتُ ــِه َس ــا ِإلَْي ــْيٌء م ــذَلَك شَ فَ                                                              .، مادة خلقلسان العرب. الجدير باألمر: الخليق )(1  . 562ص ،1993 ،، بيروت، دار الكتب العلمية1وتقديم مهدي ناصر الدين، ط، شرح الديوان :ابن برد، بشار )(2  .، مادة صوبلسان العرب .تنال وتأخذ :تصيب. 376-375، صالديوان :بشار )(3  . 564، صالديوان :بشار )(4 13 َأرى النَّاَس خلّـاَن الَجـَواد َوال َأَرى َوِإنِّي َرَأْيتُ الُبخْـَل ُيـْزري بَِأْهلـه َحاالت الفَتَى لَْو َعلْمتــه ْن خَْيرَِوِم ــلُ ــالَميَن خَلي ــي الع ــُه ف ــيال لَ َبِخ ــلُ ــاَل َبخي ــي َأْن ُيق ــتُ نَفْس فََأكَْرْم )1(ذَا ناَل شَـْيئا َأْن َيكُــوَن ُينيـــلُ ِإ ه أن يكون بخيال بأبيات تحمل معاني كبيرة، فالبخـل يقـود إليطلب فهو يرد على من صاحبه إلى الذّل والعار، والجود يجعل صاحبه قريبا ومحبوبا من النّاس، لذا فهو يبّرئ نفسـه .من عار البخل البخيل ال يرجى منه الجود، كالنّار ال يرجى منها ويرى اإلمام الشّافعّي في أبيات له أّن :الماء الذي يروي العطشان، وأّن الّرزق مكتوب ال ينفع به التّأني أو العناء، يقول ــلٍ ــْن َبخي ــماَحةَ ِم ــْرُج السَّ َوال تَ َورِْزقُــَك لَْيـــَس ُينِْقُصــُه التََّأنّـــي ــارُ ــآنِ ن ــارِ ِللظَّْم ــي النَّ ــا ف فَم )2(فـي الـرِّْزِق الَعنـاءُ َولَْيَس َيزيـدُ :أن يرّد سائال جاء يطلب حاجته منه، يقول ،الشّافعّي أّن المصيبة الكبرى عنده ويرى ِإنَّ اْعِتذاري ِإلى َمـْن جـاَء َيْسـَألُني )3(ما لَْيَس ِعنْدي لَِمْن ِإْحدى الُْمصـيباتِ :العار في البخل والغنى، ال في الفقر، يقول )4( وعّد العطوي                                                              ،1964، ، بيـروت، دار الكتـب العلميـة 1964، 1، تحقيق أحمد فريد المزيـدي، ط البخالء أحمد بن علي, البغدادي )(1  .61ص ،1974، بيـروت، دار الجيـل، 3، جمع وتعليق محمد الزعبي، طديوان اإلمام الشافعي: محمد بن إدريس ،الشافعي )(2  .16ص  .28ص ،المصدر السابق )(3 محمد بن عبد الرحمن العطوي بن أبي عطية، كان مولى لبني كنانة، بصري المولد والمنشأ، كان بارعـا فـي علـم (4) أبنـاء وأنبـاء األعيـان وفيات الدين، شمس العباس أبو خلكان،ابن انظر . هـ230، توفي عام تزلي المذهبالكالم، مع 14 ما الْفَقْـــُر عـــاٌر ِإنَّمــا الْـ ـــخْلُ ـــرا َوالُْبـ ــاُر الثّـــ )1(ع :والفقر، يقول معبرا عن ذلك في الغنى )2(مذهب أبي العتاهيةهو و َولَْيَس الِغنى ِإلّا ِغنـى َزيَّـَن الفَتـى َولَْم َيفْتَِقْر َيْومـا َوِإْن كـاَن ُمْعـَدما ُينيــُل َعِشــيَّةَ َيقــري َأْو غَــداةَ )3(َجـواٌد َولَـْم َيْسـتَغْنِ قَـطُّ َبخيـلُ ، فالجواد ال يفتقر ويساعد المحتاجين يرى أّن الغني الحقيقي هو الّذي يقري الضيف فهو .، والبخيل ال يستغني ببخلهوإنفاقه ألمواله بسبب جوده :ويتفق ابن الرومي مع سابقيه في هذا المذهب، يقول مؤكدا هذا المعنى الفَقُْر َعْيبـا َمـا تََجمَّـَل َأْهلُـهُ َوما َوال َعْيَب ِإال َعْيُب َمْن َيْمِلـُك الِغنَـى ــرهم ــاِئبِيَن فَِقي ــبِ الَع ــتُ ِلَعْي َعجِْب ــهِ ــيِّ بُِبخِْل ــَب الغَِن ــْرِكهُِم َعْي َوتَ َولَــْم َيْســَألُوا ِإال ُمــَداَواةَ َداِئــهِ ــِه ــَل ثَراِئ ــرِ فَْض ــَل الفَقْ ــُع َأْه َوَيْمنَ ــ ــماِئهِ بِ ــْن َس ــُه ِم ــاُه َربُّ َأْمرٍ قََض ــهِ ــوِء َبالِئ ــاِعيِه َوُس ــْؤمِ َمس َولُ ِإذا ُحرَِم الفَاِني ِمَن الخَْيـرِ َحظَّــهُ )4(فَِلــْم َيفْــَرُح الَبــاِقي بِطــولِ َبقاِئــِه                                                                                                                                                                               : الزركلـي . 3/187، الوافي بالوفيـات : الصفدي. 6/39 ، .1971 صادر، دار بيروت، عباس، إحسان تحقيق ،الزمان .6/189، األعالم .2/514 ،1980 ،، بيروت، دار مكتبة الحياةشعر والشعراءمحاضرات األدباء ومحاورات ال: األصفهاني، حسين )(1 هـ، عمل بائعا للجرار، نظم الشعر 130إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، من قبيلة عنزة، ولد في عين التمر سنة )(2 الـوافي : انظـر الصـفدي .هـ213الزهد والمديح، توفي سنة ونبغ فيه، مدح المهدي والهادي والرشيد، أكثر شعره في  .9/111، بالوفيات  .356، ص1986، بيروت، دار بيروت، الديوان: أبو العتاهية، إسماعيل بن القاسم )(3 / 1، 1994، بيروت، دار الكتـب العالميـة، 1، شرح أحمد بسج، طديوان ابن الرومي: ابن الرومي، علي بن عباس )(4  .، مادة فنيلسان العرب .الشيخ كبير السن: الفاني. 73-74 15 العيب عند ابن الّرومّي ليس في كون اإلنسان فقيرا، بل العيب في الغنّي الّذي يمسـك ف رغمعلى اللذا فهو يعجب من أولئك الذين يعيبون على الفقير فقره، المحتاجين العفاة، ماله عن أن الغنى والفقر بيد اهللا، ولكنهم ال يعيبون على الغني بخله ولؤمه، ومنعه العطـاء والخيـر من . من فضل ماله لمن جاءه طالبا حاجته من الفقراء والمعوزين :يقول االبتعاد عن الشّح والبخل،وحثّ الشّاعر جحظة على اإلنفاق و َأنِْفقْ َوال تَخْشَ ِإقْـالال فَقَـْد قُِسـَمتْ ال َينْفَُع الُبخُْل َمـْع ُدنْيــا ُمَولَِّيــةٍ ــالِ َأْرزاقُ ــَع اآلج ــاِد َم ــْيَن الِعب َب ــاقُ ــالِ ِإنْف ــَع اِإلقْب ــرُّ َم )1(َوال َيُض قتير وحياة المرء إلى زوال؟إذ ما فائدة التّ :عو الشّاعر أحمد بن فنن إلى البعد عن البخل والبخالء، يقولويد ــرْ ــْد ُي ــدَّ َوقَ ــُد الُمجِ ــَرُم الماجِ ُيْح فََدعِ الِحـْرَص والَحريـَص َوال تَْمـ ــامُ ــْم لَِلئــ ــْوٌم َوِإنُّهــ َزقُ قَــ ـــامُ ــا َأقْس ـــَس ِإنّه ــنِ النّفْـ )2(تَهِ واج من ابنته، بأن يمتنع عـن لب الّزويوجه منصور الفقيه النّصيحة لمن جاءه بخيل يط :ه لها حتى لو كانت زنجّية مشّوهة، وإن كان هذا البخيل يملك الجاه والمجد، يقولتزويج ــِه ُمْحكَمــا ــي ُبخِْل ــاَن ف ِإذا ك ــةً ــُب زِنْجِيَّـ ــاَءَك َيخِْطـ َوجـ ــدََّرجْ ــى ال ــِد َأْعل ــَن الَمْج ــّلَ ِم َوَح َهةَ الخَلْـــِق فيهـــا َهـــَوْجُمشَـــوَّ                                                              . 195ص ،1996، بيروت، دار صادر، 1، تحقيق جان توما، طديوان جحظة البرمكي: البرمكي، جحظة )(1 .2/713، 1964، دمشق، مكتبة أطلس، 1إبراهيم الكيالني، ط :، تحقيقالبصائر والذخائر: االتوحيدي، أبو حيان )(2 16 ـــا ـــِه خاِطبـ ــنَّ بِـ ــال تَْحفَلَ فَ ـــْج ـــنَّ َوال تَْبتَهِــ )1(َوال تَفَْرَحــ ويعّد الخليل بن أحمد البخل من أقبح صفات المرء، وبخاّصة إذا كان من إنسان يملـك :الثّروة والمال، يقول ــَبَح النُّْســـَك بَِســـئَّالِ َمـــا َأقْـ ــى ــرِّ َأَداِة الفَتَ ــْن شَ ــْرُص ِم َوالِح ــْر ــَبَح الثَّ ـــْنَوَأقْ ـــْم تَكُ َوةَ ِإْن لَ ــالِ ــِذي الَمـ ــَل بِـ ــَبَح الُبخْـ َوَأقْـ ــَر فــي الحــْرصِ َعلَــى َحــالِ ال خَْي ــالِ ـــود َوِإفْض ـــي ُج ــَد َأِخ )2(ِعنْ :ويرى ابن المعتّز أن الحياة فانية، وأن تخزين المال ال يجدي، يقول َســـابِقْ ِإلـــى َماِلـــَك ُوّراثَـــُه اَســـُهكَــْم َصاِمـــٍت َيخْنُـــقُ َأكَْي ــاثِ ــدُّنْيا بِلَبَّ ــي ال ــْرُء ِف ــا الَم |َم ــزانِ ورَّاثِ ــي ِمي ــاَح ِف ــْد َص )3(قَ فمالك الذي تحزنه في أكياسك، حارما نفسك منه، هـو مـن نصـيب الورثـة الـذين . سيتنعمون فيه، بينما أنت تعاني وحشة القبر سك أمواله ويبخل بهـا يم أنعلى البخيل حين ينكر )1(محمود الوّراق ويؤكد هذا المعنى :على نفسه وأهله، ويحتفظ بها لورثته، يقول                                                              .1/637، 1981بيروت دار الكتب العلمية، ،2، تحقيق محمد مرسي، طبهجة المجالس: القرطبي، يوسف بن عبد اهللا )(1 1/637.  .67 -66، صالبخالء: البغدادي )(2  .167، صالبخالء: البغدادي )(3 17 ــى وارٍِث ــالِ َعلـ ــوُد بِالمـ تَجـ قَدََّم ُحْســــَن الظَّـــنِّ بِاِهللا َمْن َوال تَـــرى َأْهـــالً لَـــُه نَفَْســـكا )2(جــاَد َوسوَء الظَّنِّ َمـْن َأْمَسكــا .فاهللا يحب الجواد ويبغض البخيل الممسك :أن ينتسب ألخيه وأقاربه إذا وجد في أحدهم بخال، يقول )3(ك الجنوينكر دي َأخـي وانِْتسـابِهِ َوِإنّي َبـريٌء ِمـن فَِإْن لَْم تَكُْن بِـالطَّْبعِ نَفْسـي كَريَمـةً ــال ــِه ُبخْ ــي طَْبِع ــتُ ف ــيَّ ِإذا ألْفَْي ِإلَ ــال ــْم َأَرُه فَْض ــاُء لَ ــُرَم اآلب )4(َوِإْن كَ إلى إطالق اليد، ذلك أّن الغنّي البخيل الّذي ال يعـرف كيـف ويدعو في أبيات أخرى يسعد بماله وينفقها في الخير، ال يعّد هذا المال ماله، ويدعوه إلى اإلنفاق والبذل، فالحال ال بـّد :ستتبّدل مع مرور األيام، يقول يا ذا الِغنى والُبخْلِ مالََك ِمـْن ِغنـى َوكَذاَك يـا ذا المـالِ مـا لَـَك مـالُ َك مـا َك فَـِإنَّ َبـْيَن َيـَديْ َأطِْلقْ َيـَديْ ــا َوراَء ح ــاُلُيْرديهِمـ ــَك حـ )5(اِلـ                                                                                                                                                                               انظر . هـ230محمود بن الحسن الوراق، شاعر أكثر شعره في الحكم والمواعظ، مات في خالفة المعتصم في حدود )(1  .103-25/100، الوافي بالوفيات: الصفدي .25/103، ي بالوفياتالواف: الصفدي )(2 عبد السالم بن رغبان عبد السالم الكلبي، من شعراء بني عباس، أصله من سلمية، وكان متشيعا ظريفا ماجنا، ولد سنة )(3 ويصبغ حاجبيه بالزنجار وذقنه بالحناء، ولذلك لقـب ،أزرق العينين ،هـ، كان أشقر236هـ، توفي في حدود سنة 161  .18/257، الوافي بالوفيات: الصفدي. 185-3/154، وفيات األعيان: نانظر ابن خلكا. بديك الجن ، 1985 ، تحقيق أحمد مطلوب وعبـد اهللا الجبـوري، بيـروت، دار الثقافـة، الديوان: ديك الجن، عبد السالم الكلبي )(4 . 107ص .108ص ،الديوان: ديك الجن )(5 18 من المنع وإمساك األموال والطّعام عن اآلخرين، مبينا )1(ويحذر محمد بن بشير الّرياشي :مبينا أّن ذلك لن يقود المرء إلى الغنى، بل إلى الفقر، يقول ــذَِّاتها ــُه لَ ــاِنعٍ نَفَْس ــْم م ــذَراكَ َح ــاَن ــ ِإْن كَ ــرِ َيْح ــاكُُه ِللْفَقْ ذَُرُهِإْمَس ــرُ ــِه ذُخُ ــْن َماِل ــُه ِم ــْيَس لَ ــرِ لَ ِللْفَقْ ــ فَ ــرا قَْب ــَل فَقْ ــْد تََعجَّ ــُرقَ )2(َل يَْفَتق ّن المجتمعات على مّر العصور ظهر فيها األجواد والبخالء إمن كل ما تقدم يمكن القول هذه المجتمعات ترفع الجواد وتعلي شأنه، وتتصدى للبخل كسنة من سنن اهللا في الكون، فانبرت  . وأهله، وتنفر منه، وقد كان للقرآن الكريم والتوجيهات النبوية والشعر العربي أثر كبير في ذلك أسباب البخل وكثرة الشعر فيه في العصر العباسي وف وافعه الخسجية متأصلة في النفس اإلنسانية، ولعل أقوى د –كما مّر آنفا–يعد البخل غـدا فهم واألموال، والحرص على خزنها، دفعهم لتمجيد الدرا من الفقر والحاجة، والخوف هذا المال في هذا العصر مقصدا يتوسل النّاس إليه، ومطلبا يسعون للحصول عليه بشتّى الوسـائل، بيثـة، بل وال يبالي الكثير منهم بجمعه وتخزينه حتّى ولو كان جمعهم له بطرق محّرمـة أو خ وذلك بفعل تعقّد الحياة االجتماعّية، وظهور طبقة األغنياء الّتي تعّد أكثر الطّبقات حرصا علـى يقول بشار مؤكـدا هـذا ، )3( األموال والمقتنيات، ونشطت هذه الفئة في البصرة وبغداد بخاّصة :المعنى ومقارنا بين حال الغني والفقير ـ ــدِ ِهوالماُل ِعـزٌّ فَـَأكِْثْر ِمـْن طَراِئِف ــا بِتَفني ــْب نَفْس ــِدْمتَ فَِط َوِإْن َع                                                              ا من بني رياش من خثعم، شاعر ) ھـ228ت (محمد بن بشير، )(1 ا خبيث ان ماجن ل الشعر، عاش في البصرة، ك ظريف قلي  .183-2/182، الوافي بالوفيات: انظر الصفدي. ھجاء، وكان من بخالء الناس، ولم يمدح خليفة  .167، صالبخالء: البغدادي )(2 .58، ص2001 ، عمان، الوراق،الشعر الهزلي العباسي حتى نهاية القرن الثالث الهجري: عبد المجيدإبراهيم، وليد )3( 19 قَْد شَبَّـَه الْماَل َأْوغـاٌد بِـَربِّـهِــُم َيــُروُح فــي الْجــاِه َأقْــواٌم بِمــاِلُهُم َوأََْوَضـَع الْفَقْـُر قَْومـا َبْعَد تَْســويِد ــدِ ــْدفوٌع بِتَْبعي ــِة َم )1(َوذو الخَصاَص يملكه من مال وثروة، والفقير ال يعد من الناس، فصاحب المال يعيش شريفا وسيدا بما .وينفرون منه لفقره، وهو بذلك يحث على جمع المال وتجنب الفقر؛ خوفا من آثاره من الفقر والحاجة، ويحثّ على جمع المال وخزنه، ويدعو إلى تجنّب لعطوّيويحذر ا مبّرر، بل هو مـن أكـرم وذهب إلى أبعد من ذلك حين رأى أّن المـوت على فقد درهم , بذله :معلال ذلك بأنّـه لوال غنى المرء وأمواله، لما كانت له قيمة عندهم، يقول العطوّي, الكرم َدعِ الرِّيــاَء ِلَمــْن لَــجَّ الرِّيــاُء بِــِه َوُمتْ َعلى الدِّْرَهمِ الَْمنْقوشِ َمْوتَ فَتى ـ لَْوال ِغنـاَك لَكُنْـتَ الْكَلْـَب َدُهمِعنْ )2(بِالَْبذْلِ َواذْكُـْر ِذلَّـةَ الَْعـَدمِ في الَْأْمرِ ــَرمِ ــَرَم الْكَ ــِه َأكْ ــاتَ َعلَْي َرَأى الَْمم )3(فَِإن َأَبْيــتَ فََجرِّْب َواشْـقَ بِالنَّـَدمِ ومن الناس من يقوده عشقه للمال والنعم واكتنازه إلى البخل، فبدال من أن يتخذه وسيلة درا لشقائه، فهو يضن به على نفسه وأهله، وهذا مـرض إلى سعادة دنيوية أو دينية، يجعله مص نفسي يشقى صاحبه ويورده المهالك، فصاحب هذا المال الذي يرى فيه غايته، يكدح في جمـع المال واكتنازه، ويمنعه عن اآلخرين، سرعان ما يضمه الوارث ويتمتع به، يقول العطوي مؤكدا :هذا المعنى                                                               .، مادة خصصلسان العرب. الفقر والحاجة: الخصاصة. 431، صالديوان :ابن برد، بشار )(1 .، مادة لججلسان العرب .تمادى به وأصر عليه: لّج في األمر (2) .1/204، بهجة المجالس: القرطبي (3) 20 َيْرُمقُــُه َيــا َجاِمعــا َماِنعــا َوالــدَّْهُر ــهُ ــتَ لَ ــْل َجَمْع ــاال َه ــتَ َم َجَمْع الَماُل ِعنَْدَك َمخْـــزوٌن ِلَوارِِثــهِ ُمقَـــدِّرا َأيَّ نَـــاب فيـــه َيْعلَقُـــُه ــهُ ــا تُفّرِّقُ ــال َأيَّام ــاِمَع الَم ــا َج َي ــُه ــْوَم تُنِْفقُ ــَك ِإال َي ــاُل َمالُ 1)(مــا الَم اهرة التي يمكن أن تصنع المستحيل، وهو مـا فهؤالء البخالء يرون في المال القوة الق . يبرر عندهم البخل والتقتير والخوف من الفقر، والهلع من المستقبل وما سيأتي به، دفع بعضهم إلى الحثّ على : البخل، يقول ابن المعتز مؤكدا هذا المعنى ــرٍِئ ــَر اْم ــرَّ فَقْ ــا ُربَّ جــوٍد َج ي ِهفاشْـُدْد ُعـرا مـاِلـَك واْسـتَْبِقـ فَـقـاَم للنّــاسِ َمـقــاَم الذَّلــيل )2(فالُبخْـُل خَْيٌر ِمـْن ُسـؤالِ الَبخيـلْ فهو يدعو إلى عدم البذل إذا كان سيؤدي إلى الفقر، فالبخل عنده أفضل مـن أن يسـأل .حاجته من اآلخرين فيبخلوا عليه سببا في توريث هـذه وقد يكون سلوك أحد الوالدين أو كليهما واتصافه بالبخل والتقتير الصفة لألبناء، وكثيرا ما يورث هذا السلوك المذموم تفككا في األسرة، وفتورا في العالقات بين أفرادها؛ لكونها مبنية على النفع والكسب المادي، وقد يؤدي هذا السلوك إلى انحرافات خطيـرة                                                              .165، صالبخالء: البغدادي )(1 ،1972، بيـروت، دار الجيـل، 4، شرح زكـي مبـارك، ط وثمر األلبابزهر اآلداب :الحصري، إبراهيم بن علي )(2 3/890. 21 ، فهم ينظـرون إلـى رب خاصة زوجة الرجل البخيل وأبناؤهبمن قبل أحد الوالدين أو كليهما، .)1(أسرتهم البخيل أنه المانع من تحقيق طلباتهم وحاجاتهم وتتعدد أسباب البخل تبعا لتفكير البخيل وفهمه للحياة، فقد يظن أن البخل نوع من الذكاء والفطنة والتدبير ألمور الدنيا، أو أنه ال يستشعر ما ينتظر البخيل من العقوبة يـوم القيامـة، أو .األجر المترتب على اإلنفاق والبذل، أو يتظاهر بأخالق الزهاد واألتقياء يغفل عن ولعل للتغير الذي حل في المجتمع العباسي أثره في انتشار البخل وكثرة البخالء، فقـد مختلفا في ثقافته، وتركيبه، وتكوينه، وسلوكه، وعاداته، وتحول من عربّي صرف إلـى أضحى عادات والّسلوك إلى مدنّي الطّبع والنّزعة، فالمدينة بما تمتاز به من عربّي فارسّي، ومن ريفّي ال ازدحام الّسكان وضعف الّروابط بين سكّانها، ومنها بغداد العاصمة الجديدة للخالفة بما حوته من أمم وثقافات وعادات غير عربّية؛ شّجعت على ظهور المجتمـع العباسـّي الجديـد بصـورته ن العرب وغير العرب الّذين تحلّلوا من القيم العربّية األصيلة كـالجود الجديدة، وظهور طائفة م وحسن الخلق، ويتّبعون من الّسلوك ما يتنافى وتقاليد وعادات المجتمع الّسابق، فانتشر عنـدهم .)2(المجون والخالعة والّسلوكات المشينة، وشّن على عادات العرب وقيمهم هجوما شرسا بين العرب والشعوبيين أثر كبير في تغذية مثل هذا النـوع وقد كان للصراع الذي نشأ بعض األدبـاء من الشعر، وألن الكرم من أفضل شمائل العرب التي كانوا يعتزون بها، فقد قام نتمون للشعوبية كبشار وأبي نواس بدورهم بالحط من مقام العرب، والتبـاهي والشعراء الذين ي                                                              .site /Portal/www.mbc.net ،2011 :رمضان، محمد )(1 ).ت. د( ، القـاهرة، دار المعـارف، 5، تحقيق محمد الحـاجري، ط مقدمة الكتاب، البخالء :عمرو بن بحر الجاحظ، )(2 .153-148ص 22 ق صفة الجود بهم، وتجريد العرب منها، فعرضوا حـديث بأمجاد أممهم السالفة، فحاولوا إلصا العرب عن الكرم أنه كالم بال فعل، فانبرى لهم العرب يدافعون عن أنفسهم، ومـنهم الجـاحظ الذي عمم ظاهرة البخل عند الشعوبيين، وخصصها عند أفراد من العرب، فهذا نوع من حـديث لتي ثارت بين الـروح العربيـة والـروح البخل، أشعلت ناره ووجهته تلك الخصومة الجنسية ا .)1( الشعوبية خاصة بين األمويين والعباسيين علـى ظهـور بوعمل الخالف السياسي بين األحزاب و أدب البخالء، فقد استُخِدم العلماء واألدباء والشعراء والكتاب من هؤالء وأولئـك فـي تبـادل هير ما يتعلق بالبخل، الذي تنفـر منـه المثالب، ولعل أشنع هذه المثالب تأثيرا في نفوس الجما اإلنسانية، فال عجب أن ُيرمى معاوية وهشام بن عبد الملك وكثير من وجوه العصـر األمـوي .)2(بالبخل، ويصبحوا موضع التندر بالبخل والشره ونظرا لكون شعر البخل شعرا اجتماعيا يتناول فيه الشاعر مظاهر سلوكية يتصف بهـا كان للسخرية نصيب كبير في التعرض لهذه الخصلة، فقد سلك الشـعراء الخاصة والعامة، فقد في نقدهم للبخالء مسلك السخرية اللطيفة التي تشير إلى مواطن العيوب، وتصورها فـي جـو مرح، والفكاهة من حيث كونها هدفا يقصد إليه ويحتفل به أمر جديد عرفه الشعر العربي فـي                                                              ، بيـروت، الرسـالة، 1، طالعباسي في مجال التجديد بين أبي نواس ومعاصريه حركة الشعر: انظر خريس، حسين )(1  .29-28، ص مقدمة كتاب البخالءوانظر الحاجري، . 20، ص1994  .153-148، صالبخالء :الجاحظ انظر (2) 23 عر الشعراء السابقين من األبيات الفكهة التي كانت تـرد موكب الحضارة، وال يعني هذا خلو ش .)1(في سياق الهجاء، ولكن كان ذلك على نطاق ضيق مظهرا من مظاهر شـعر )3(ابن حرب وشاة سعيد)2(وتعد مقطعات الحمدوي في طيلسان الفكاهة، فجل هذه المقطعات فاضت بالفكاهة العذبة الهادئة حينا، والصـاخبة الصـارخة حينـا وهي في جملتها مسالة للنفس ومهجة للقلب، ومنها قوله في الطيلسـان يشـبهه بـالخمر آخر، :والمريض ــْد ــْربٍ طَْيلَســانَُك قَ ــنِ َح ــْل الْب قُ ــرِهِ ــِه ِلُمْبِصــ ــيٌِّن فيــ ُمتََبــ ــفَتْ ــي ُوِص ــُر الَّت ــُه الْخُُم فَكََأنَّ ــا ــَل لَنـ ــاُه َوقيـ ــِإذا َرّمْمنـ ِفـ ــُه ــرى فَراَجَع ــقيمِ َب ــَل السَّ ِمثْ َأنْشَْدتُ حيَن طَغـــى فََأْعَجَزنــي ــرِمِ ــَرِة الْغَـ ــواَي بِكَثْـ َأْودى قُـ ــمِ ــلِ اُألَمـ ــوِ َأواِئـ ــاَر َرفْـ آثـ ــمِ ــْن َحكَ ــنَّفْسِ ِم ــقيقَ ال ــا شَ فــي ي انَْهــِدمِ: قَــْد َصــحَّ، قــاَل لَــُه البلــى ــقَمِ ــى السَّـ ــلََمُه ِإلـ ــٌس فََأْسـ نَكْـ ــرِمِ ــةُ الَه ـــاِء رِياَض ــَن الَعن )4(َوِم فالصور الساخرة التي رسمها الحمدوي لهذا الطّيلسان أضفت جوا مرحا، فهـو لبـاس خلق بال قديم، ولكثرة تمزيقه كأنّه مّزق في مأتم، أو هو كبناء مهّدم، وهو بمجرد النّظـر إليـه                                                              ، 1974، بيروت، دار الكتـاب اللبنـاني، 2، طاألدب في موكب الحضارة اإلسالمية، كتاب الشعر: الشكعة، مصطفى (1)  .217ص مـادة لسان العـرب، . من كلمة تالشان، وهو من لباس العجم ضرب من المالبس، وهو لفظ فارسي معرب: الطيلسان (2)  .طلس ، تحقيق عبد الوهاب العزام وعبد السـتار فـراج، الورقة: ابن الجراح، محمد بن داود. هو سعيد بن أحمد جواسيدان (3) .62، ص1986، ، دمشق، دار المعارف3ط .1/175، 1973، بيروت، دار صادر، 1عباس، ط ، تحقيق إحسانفوات الوفيات: الكتبي، محمد بن شاكر ) 4( 24 أصبح ثوبا مرقّعا بحيث تغّير لونه وشكله قلب العاشق المغرم، ولكثرة رفوه يتمّزق كما يتمّزق عجوز رثّة الحال هزيلة، أو كاآلل ال يرى من كثرة رفوه، كبلد يسكنه الغرباء، أو هو أضحىف .وكل هذه الّصور الساخرة لجأ إليها الحمدوي ليضحك ويمتع قراءه، وينال من مهجوه ومن ظرفاء الشعراء الذين جرت الفكاهة على ألسنتهم، ونبعت من خـواطرهم عذبـة بهذا النوع من الشعر الفكاهي الذي يتناول بخـل الـبخالء، جحظة البرمكي، وقد زخر ديوانه ويكفي تدليال على ذلك مقطوعته عن القطائف، فقد زار جحظة أحد البخالء فعزم عليه بقطائف أوشكت على الفساد، وكان جحظة على جوع شديد، وبعد تردد منه هجم على طبـق القطـائف يا أبا الحسن، إّن القطـائف إذا : ا، ويقول لهوأعمل فيه أكال، والمضيف البخيل ينظر إليه شزر هذا إذا كانت قطائف، ثم صـنع : كانت بجوز أتخمتك، وإذا كانت بلوز أبشمتك، فقال له جحظة :)1(هذه األبيات ــاِئِف ــلِ قَط ــديقي َألكْ ــاني َص َدع فَقاَل َوقَـْد َأْوَجْعـتُ بِاَألكْـلِ قَلَْبـهُ مـا ِإْن َسـِمْعنا بِهالـكٍ : فَقُلْتُ لَـهُ ــاِئفِ ــَر خ ــا غَْي ــا آِمن ــتُ فيه فََأْمَعنْ ُِرَوْيَدَك َمْهـال فَْهـي ِإْحـدى الَمتـاِلف )2(يا قَتيـَل القَطـاِئفِ : ُينــادى َعلَْيِه وخالصة القول، إّن التغيرات الحضارية التي أفرزت واقعا جديدا وانعكست على الحياة لبخل المتأصلة في نفوس البخالء، وأوجدت االجتماعية، كان لها األثر الكبير في تغذية عوامل ا .عوامل جديدة كانت تربة خصبة له                                                              .2/263، 1991، بيروت، دار الكتب العلمية، معجم األدباء: الحموي، ياقوت )(1 .126، صالديوان :البرمكي (2) 25 الفصل األول ينالث الهجرّياني والثّفي القرنين الثّ اسّيعر العّبصورة البخيل في الشّ 26 فالبخـل شأنه في ذلك شأن بقية المجتمعات،تعددت أشكال البخالء في المجتمع العباسّي عام ال يختص بأمة دون غيرها، وتبعا لهذا التعدد تنوعت صوره وتشكلت في مرض اجتماعي ، ومنها ما تناول بخيـل وأدواته لوحات إبداعية رسمها الشعراء، فمنها ما اختص ببخيل الطعام .، ومنها ما تناول هدايا البخيلالمال، ومنها ما عرض للبخيل لحظة االستقبال :صورة بخيل الطعام وآنيته طعام عنصرا أساسيا في حياة الناس ال يمكن االستغناء عنه، فبدونه ال تعـيش يشكل ال الكائنات؛ لذا كان اإلنسان على مّر التاريخ حريصا على توفيره، بيد أّن فئة من الناس منحها اهللا .هذه النعمة فأمسكت يدها، ومنعت طعامها عن المحتاجين والزائرين لها ام الذي بخل بها البخالء في المجتمع العباسـي لكونـه ويعد الخبز من أهم أنواع الطع الغذاء الرئيس الذي يتناوله النّاس في وجباتهم، وال يخلو أّي بيت منه؛ لذا تعددت صور البخيل مع رغيفه، ومن ذلك الصورة الكاريكاتيرية التي رسمها أبو نواس لسعيد بن سلم مـع رغيفـه، :يقول نَفِْسـهِ َرِغيفُ َسـعيٍد ِعنْـَدُه ِعـْدلُ ــمُّهُ ــِه فََيشُ ــْن كُمِّ ــُه ِم َوُيخْرُِج َوِإْن جاَءُه الِمْسـكيُن َيطْلُـُب فَْضـلَهُ جاِنـــبٍ َيِكرُّ َعلَْيِه السَّْوطُ ِمْن كُلِّ ــهْ ــْورا ُيالِعُب ــْورا َوطَ ــُه طَ )1(ُيقَبِّلُ ــهْ ــرِِه َوُيخاِطُب ــي ُحْج ــُه ِف َوُيْجِلُس ــُه َوَأ ــُه ُأمُّـ ــْد ثَِكلَتْـ ــْهفَقَـ قارُِبـ )2(ُر رِْجــالُه َوُينْتَــفُ شــارُِبْهَوتُكَْســ                                                              را ممدحا، تولّى أرمينيا والموصل والسند والجزيـرة، المقصود سعيد بن سليم بن قتيبة، بن مسلم، كان سيدا كبي: سعيد (1) .4/88، وفيات األعيان: انظر ابن خلكان. 217توفي سنة .81ص ،1987وت، دار الكتب العلمية، ، بير1، شرح وضبط علي فاعور، طالديوان: أبو نواس، الحسن بن هانئ (2) 27 فسعيد هذا يالعب رغيفه ويقلّبه كما يالعب األب ابنه الصغير، ويعّده بشرا مكافئا لـه، فيشّمه ويجلسه ويخاطبه، والويل كّل الويل للّضيف الّذي يطلب جزءا منـه، فالّسـوط جـاهز صورة حية مضحكة جمع فيهـا أبـو نـواس للّضرب، بل ويكسر رجليه وينتف شاربه، وهي .الحواس والحركة ليؤكد بخل إسماعيل ويوغل أبو نواس في رسم صورة بخل إسماعيل هذا، وحرصه على خبزه بلوحة فنّّيـة :أخرى، وذلك حين وصف خبزه بالثّوب الملّون بألوان زاهية مختلفة ومنّمقة، يقول ـ ــ ــماعيَل كالَوشْـ ــُز ِإْسـ خُْبـ ثَـــرِ الَصنْــــَعَجبـــا ِمـــْن َأ ِإنَّ رفّـــــــاَءَك هـــــــذا َوِإذا قاَبــــــَل بِالِنْصـــــــ ــفٍ ــفَ بِِنْصـ ــقُ النِّْصـ ُيلِْصـ ـ ِمثْلَما جــــاَء ِمْن التَّنْـــــ ــا ــقَّ ُيْرفــ ــا انْشَــ )1(يِ ِإذا مــ ــى ــفَ َيخفـ ــه كَْيـ ــَعِة فيـ ــ ــا ــِة كَفّـــ ــذَقُ اُألمَّـــ أْحـــ )2(ــــِف ِمـــَن الَجـــْرَدِق ِنْصـــفا ــا ــار َألْفــ ــْد صــ ــِإذا قَــ فَــ ــن ــا ورِـ ــ م ــ ـاَدَر غ )3(ـْرفاَح فإسماعيل هذا جعل رغيفه كالمالبس الملونة الزاهية، فإذا ما تفتت يحيكه بفن وإبـداع كما يخيط الخياط ثيابه، ويخفي أثر الحياكة بمهارة تفوق من يحيك المالبس، فيعود رغيفه كمـا .ريةكان، والصورة هذه أضفت قوة للمعنى بما حوته من مبالغة وسخ                                                              . ه إلى بعض، وأصلح ما َوِهَي منها ألم خرقه وضّم بعضرفأ الثوب إذ: يرفا. الثوب المنمق بألوان مختلفة: الوشي (1) .، مادة وشي ورفألسان العرب .، مادة جردقلسان العرب .رغيف الخبز، كلمة فارسية معربة: الجردق (2)  .361، صالديوان :أبو نواس (3) 28 :ويرسم أبو نواس صورة لرغيف أحد البخالء بقوله فرغيفه أصبح عروسا قد زينت باألكاليل والقرط والّدر؛ حرصا عليه وحّبا له، وتـزداد الّصورة جماال بوصف أثر فقده رغيفه، هذا الرغيف الذي يمثّل له ابنا مات، فهو يذرف الّدموع عن استحالة الوصول إلى مدرارا عليه كما ذرفت الخنساء دموعها لموت أخيها صخر، ثّم يعّبر رغيفه بذكر مخاطر االقتراب، فهو محمي ومحصن، ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة، فتناوله ال يكون إال بعد قلع الثّنايا، ومعركة كمعركة بدر، وهي صورة هزلّية تعبر عـن بخـل شـديد .عنده : ويذهب أبو الشّمقمق بعيدا في سخريته من شخص لم يسّمه، يقول ِســرا َحــْرفَ الرَّغيــف يــا كا ــوْ ــَأْن ُهـ ــتَ بِـ ــا َعِلْمـ َأَو مـ ُمطَفِّــــــلٍ خَــــْوفَ َوتَراُه )3(َعرَّْضـــتَ نَفَْســـَك ِللُْحتـــوفْ ــعيفْ ــّوامٍ َضــ ــُر نَــ )4(ذَةَ غَْيــ ــ ــلِ َيْأكُـ ــفِْللُْبخْـ ــي الكَنيـ )5(ُل فـ                                                              .، مادة قـرط وشـنف العرب لسان .من أنواع الحلي التي تزين األذن، والقرط أعالها والشنف أسفلها: القرط والشنف (1)  .، مادة شذرلسان العرب .وقيل هو اللؤلؤ ،نوع من الذهب يزين به: الشذر .، مادة ثنيلسان العرب. ، األسنان األربع في مقدمة الفيه.األضراس: الثنايا. 278ص ، الديوان :أبو نواس (2) .، مادة حرفلسان العرب .وطرفه جانبه: حرف الرغيف (3) .، مادة هوذلسان العرب. من الطير، وبها سمي الرجل ضرب: هوذة )(4 . 147، صلبخالءا: البغدادي (5) ــنْفٌ ــْرطٌ وشَ ــِه قُ ــى ِلَرغيِف فَت ــهِ ــى َعلَْي ــفَ َبك ــَد الرَّغي ِإذا فَقَ الثّنايـــا َودوَن َرغيِفــــِه قَلُْع ــذْرِ ــَرزٍ وشَ ــْن خَ ــاالنِ ِم )1(َوِخلْخ ــخْرِ ــتْ بَِص ــاِء ِإذْ فُجَِع ــا الخَنْس ُبك ــَل َو ــْرٌب ِمثْ ــَوَح ــْدرِقَْع ــْومِ َب )2(ِة َي 29 ا عليه، بل كان يأكـل فهذا الّرجل كان حريصا على رغيفه لدرجة أنه كان ال ينام خوف في الكنيـف خوفا من المتطفّلين، وإن جاءه ضيف وأكل من رغيفه، فالويـل لـه والمــوت .لطيف ساخر هذا الّرجل وحرصه بأسلوب عن شّحبانتظاره، وهي صورة هزلّية تعّبر دلف، فقد أورد صاحب عيون األخبار أّن ة بالصورة التي رسمها رجل ألبي وهي شبيه أكل مع أبي دلف، فسئل كيف كان طعامه؟ فقال كان على مائدته رغيفـان، بينهمـا رجال كان ي :نقرة جوزة، وقال هذا الّرجل ـ ى فعلى الّرغم من أّن أبا دلف كان مستعّدا لدفع المال، غير أنّه كان شديد الحرص عل .رغيفه، وهو مستعّد أن يضرب بالّسيف خوفا عليه :ويصور لنا الحمدوي خبز أحد البخالء الذين زارهم فيقول ــاِمضٍ ــُه حـ ــزٍ لَـ ــا بِخُْبـ َأتانـ ــهُ ــُه طَْعُمــ ــرُِّس آِكلَــ ُيَضــ ِإذا مـــا تَـــنَفََّس ِعنْـــَد الخَـــوانِ كُلُّنــــا فَنَْحُن ُجلـــــوٌس َمعا ــي ــدَّراِهمِ فـ ــبيِه الـ ــْهشَـ ِحلَْيِتـ ــنَِتهْ ــْن ِخشْ ــِق ِم ــي الَحلْ ــُب ف )2(َوَينْشَ ــهْ ــْن ِخفِّت ــِت ِم ــي الَبْي ــاَيَر ف تَط )3(خَشْـــَيِته ِمـــْن َسنُـــداري الـــنَّفْ                                                               . 270ص ،1986، بيروت، دار الكتب العلمية، عيون األخبار: الدينوري، عبد اهللا بن قتيبة(1)   لسـان . قيعل: ينشب .، مادة ضرسلسان العرب .خور يصيب الضرس أو السن عند أكل الشيء الحامض: التضريس (2) .العرب، مادة نشب .142ص البخالء،: البغدادي (3) ــفٍ ــفَ ألْ ــيُِّع َألْ ــٍف ُيَض ــو ُدلَ َأب )1(َوَيْضرُِب بِالُحسـامِ َعلـى الرَّغيـفِ 30 فخبزه هذا طعمه حامض، وهو يشبه الدراهم بلونه المتعفن، ويصيب الضرس بـالخور اآلكلون أن يتطاير فيمتنعـون عند أكله لحموضته، ولخشونته يلصق بحلق اآلكل منه، ويخشى عن التنفس نظرا لخفته وتفتته، وهي صورة هزليه جمع فيها الحمدوي بـين الطعـم واللـون .والحركة إلظهار بخل هذا المضيف : ويرسم في لوحة ساخرة صورة أخرى لرغيف أبي نوح، يقول فرغيفه كالطفل الصغير المدلل، جلب له مربية خاصة له تحافظ عليـه وتمسـحه، وال يصيبه مكروه أو أن يأكل منـه غيـره، وهـي يكتفي بذلك بل يخط عليه التعاويذ خوفا من أن .صورة ساخرة أظهر فيها الحمدوي براعة في إيصال مراده، وهو شدة بخل أبي نوح وفي أسلوب هزلّي، وبصورة جميلة، يحتال ابن بّسام في وصف بخل أبيه أبي جعفـر، :يقول متهكّما خُْبـــُز َأبـــي َجْعفَـــرٍ طَباشـــير فيــــِه َدواٌء ِلكُــــلِّ َمْعِضــــلٍَة ــاقيرْ ــُه والعقـ ــه األفاويـ )2(فيـ ــير ــْدرِ َوالَبواِسـ ــَبطْنِ والصَّـ ِللْـ                                                              .من سورة البقرة 137اقتباس من اآلية . 143-142، صالبخالء: البغدادي (1) .، مادة فوه وعقرلسان العرب. الطيبة والدواءالرائحة : األفاويه والعقاقير (2) ــف ــوحٍ َرغيــ ــي نــ َألبــ ــ ــُحُه الدَّهــ ــّرة تَْمَســ ـُبــ َوتَعاويـــــــذُ َعلَْيـــــــِه َسَيكْفــــــيكَُهـــــُم اللـفَ ــه ــنِ داَيـ ــي ُحْضـ ــدا فـ َأَبـ ــه ــمٍّ َووِقاَيـــــ َر بِكُـــــ خَـــــطَّ فيهـــــا بِِعناَيـــــه ــى ــ ُه ِإلــ ــ رِآِخــ )1(هاآلَيــ 31 ــغَرا ــْدِهنٍ ِص ــَل َم ــَعٍة ِمثْ َوقَْص َونَْيـــلِ ما تَْرتَجيــــِه ِمْن َيـِدهِ ــواِطير ــِه النَّ ــْن َحْوِل ــقُ ِم )1(تَْزَع ــ ــْيَس تَْج ــا لَ ــادير ريم ــِه المق )2(بِ األدوية، ولونه كلون الطباشير، وهو يصلح في عـالج فخبزه كالصيدلّية فيها من جميع أمراض البطن والّصدر والبواسير، والقصعة التي يوضع بها خبزه صغيرة كاإلنـاء الّصـغير يمكن الوصول إليـه؛ ألن الّذي يوضع فيه الّدواء ويسحق، ولكّن هذا الخبز بعيد عن المنال، ال فيها بين خبز أبيه والدواء؛ ليدلل على شّح هناك من يحرسه ويحميه، وهي صورة ساخرة وازن .أبيه : ومن جميل الوصف وصف دعبل إلخفاء بخيل رغيفه عن النّاس، يقول ــا ــوُن َرِغيف ــى َيص ــذا الفَتَ ِإنَّ َه ُهَو ِفـي ُسـفَْرتَْينِ ِمـْن َأَدمِ الطّـا ــاصٍ ــلٍَّة بَِرص ــلُّ َس ــتْ كُ خُِتَم ِفي جِرابٍ ِفي َجْوِف تَاُبوِت ُموسـى ــ ــبِيلِ م ــْن َس ــاِظرٍ ِم ــِه ِلنَ ا ِإلَْي ــِديلِ ــي ِمنْ ــلَّتَْينِ ِف ــي َس ــِف ِف )3(ِئ ــِد فِ ــْن جِلْ ــِدْدَن ِم ــيورٍ قُ ــلٍَوُس ي ــاِتي ــلِ َوالَمفـ ــَد ِميكائيـ )4(ُح ِعنْـ عندما وضعته أمه بالتـابوت –عليه السالم-فقد استحضر دعبل جزءا من قصة موسى الجزئية ليؤكد بخل المهجو بوضعه رغيفه في وعاء وأغلقت عليه بإحكام، فأفاد الشاعر من هذه                                                              .، مادة نطرلسان العرب .حافظ الزرع والثمر والطعاموهو ،واحدها ناطور: الناطور (1) ، القاهرة، المكتبة التجارية 4هر، تحقيق محمد محيي الدين، طمروج الذهب ومعادن الجو: المسعودي، علي بن الحسين (2)  .4/297، 1965التجارية الكبرى،  .، مادة سفرلسان العرب .وأكثر ما يحمل في جلد مستديرطعام المسافر يحمل في جلد مستدير، : السفرة )(3 -223، ص1983, دمشق، مجمع اللغـة العربيـة , 2ط, صنعه عبد الكريم األشقر, الديوان: دعبل بن علي, زاعيالخ )(4 224. 32 محكم، وليزيد من جمال الصورة وقوتها استحضر اسم الملك ميكائيل؛ ليؤكد استحالة الوصـول . لرغيفه وطعامه كما ال يمكن الوصول للملك ميكائيل ووصف بعض الشعراء بخالء الطعام من غير الخبز، ومن ذلك قول محمـود الـوراق اعر صديقا له كان يعده بذبح دجاج رّباه عنده، ولكنّه كان يخلف وعده، فلّما طال هذا يعاتب الشّ :األمر عاتبه بقوله َدَجاُج َأبِـي ُعثْمـاَن َأْبَعـُد َمنْظَـرا فَِإْن لَْم نَُمتْ َحتّى نَفُــوَز بَِأكِْلهــا َوَأطَْوُل َأْعمارا ِمـَن الشَّـْمسِ َوالْقََمـرْ )1(َمـا َأْوَرقَ الشَّـَجرْ َحييتُ بِـِإذْنِ اهللا .فهو دجاج بعيد المنال، يطيل صاحبه في عمره كي يحفظها من اآلخرين :ويقول ابن الرومي يصف مائدة أحد البخالء ِخواُن ِعيسى ِمـْن ِنْصـِف تُْرُمَسـةٍ ــهُ ــْن ذَرٍَّة ذَرَّةٌ َجراِدقُـــ ِمـــ لَْو تََحلَّتْ بِالَحرِيرِ النَْسَرَبـــــت ــْحفتاُه ــي َعَدَســهْ َوص ــْن ِفلْقِت ِم ــَي ُملْتََمَســْه ــْينِ فَْه تَخْفَــى َعلــى الَع )2(ْهتَْبَســِمــْن خَلَــل النَّْســجِ غَْيــَر ُمْح د تجـد عليهـا إال نصـف افهي مائدة ال يرى فيها إال النزر اليسير من الطعام، فال تك كسبت هذه المبالغات ترمسة، وفلقتي عدسة، وقطعة صغيرة من الخبز ال تكاد تراها العين، وقد أ . الصورة تأثيرا وقوة                                                               .111ص البخالء،: البغدادي )(1  .2/192، الديوان: ابن الرومي )(2 33 وقد ربط الشعراء بين البخل في الطعام وبين اآلنية التي تستخدم في صـنعه، وكانـت القدور وسيلة من وسائلهم في ذلك، وممن أحسن في وصفها الشاعر أبو نواس وذلك في وصف : يقول قدر الّرقاشّي وقومه، ـََّن فـي ِمخْراِشـها َأنَّ ع وَدهـا تََبـي "ُيَبيِّتُهـــا للُمْعتَفـــي بِفَنـــاِئهِمْ َولَْو جِْئتَهـا َمـألى َعبيطـا ُمَجـزَّال )1(َسليٌم َصحيٌح لَْم ُيِصـْبُه َأذى الَجْمـرِ ثَالثا كَـنَقِْطِ الثّـاِء ِمـْن نقَـِط الِحْبـرِ )2(الظُّفْـرِ َألخَْرْجتَ ما فيها َعلى طََرِف ستخدمها أصحابها إال ما ندر، ومما زاد من جمال اللوحة فهذه القدور لم تر النار ولم ي تلك الصورة التي رسمها لتلك األثافي والحجارة التي توضع عليها القدور ليطبخ فيهـا، فهـي ثالث حجارة متناهية في الصغر كنقط حرف الثاء، وإن استخدموها وطبخوا لحما، كـان هـذا ، وهي صورة بالغ أبو نـواس فـي رسـمها اللحم نزيرا لحد أنه يمكن إخراجه بطرف الظفر . للرقاشيين، مما جعلها أكثر إيالما ووقعا على النفس :ومن صوره األخرى فيها قوله ِقْدُر الّرقاشّي َمْضـروٌب بِهـا الَمثَـلُ تَشْكو ِإلى ِقـْدرِ جــاراٍت ِإذا التَقَتا في كُلِّ شَـْيٍء خَـال النّيـراَن تُْبتَـذَلُ )3(ي َبلـلُ ةٌ مـا َمسَّـن الَيْوَم لـي َسـنَ فهو يشخصها فتاة حزينة، تشكو إلى غيرها من القدور، فهي لم يمّسها بلل الماء والّدهن .منذ عام، وهو بذلك يرمز إلى بخل الّرقاشّي                                                               .، مادة خرشلسان العرب .الصولجان من المعوجة العصا: المخراش (1)  .، مادة عبطلسان العرب .إذا كان سليما من اآلفات الذبيحة لحم: العبيط. 277، صالديوان :أبو نواس (2)  .88، صالبخالء: البغدادي (3) 34 وفي صورة أخرى يرسمها الرياشي، تظهر قدر رقاش تلفة متداعية على الرغم من أنها :لم توضع على النيران، يقول انْغاَص ِمنْها َبْعُضها لَْم تَجِـْد لَهـا ِإذا َوِإْن حـاَولوا َأْن َيشَْعبـوها َرَأْيتَــها َوَهْل َيخْفى َعلى كُـلِّ نـاِظرٍ :فَقالوا َمتـى بِـاللّْحمِ َعْهـُد قُـدورِكُمْ : فَقُلْتُ َوإال فَِإنَّهــا اَألْضحى ِإلى اَألْضحى ـ )1(دانياَدوِّيا ِلمـا قَـْد كـاَن ِمنْهـا ُم )2(بِ ال تَـْزداُد ِإلّـا تَـداِعيا الشَّْعَعلى ــا ــَل راِئي ــاشٍ ِإْن تََأمَّ ــدوُر َرق قُ ــالوا ــا : فَق ــنَّ َعوارِي ــْم َيكُ ــا لَ ِإذا م ـ تَكوُن ـ وِتكَنَْسـجِ الَعنْكَب )3(ا ِهيـاَ كَم إال فهذه القدور لم يوضع فيها الّلحم من األضحى إلى األضحى، ولم تستخدم في العـام مرة واحدة، وهي مخزونة لتكون بيتا للعنكبوت، وقد وظف الشاعر الحوار بينه وبين محاوريه . لطعاموليكشف شّح أصحابها، وقلة طبخهم اليظهر هيئة هذه القدور، :وقد وصف بعض الشّعراء مطبخ البخالء، ومن ذلك قول دعبل الخزاعّي ــهِ ــْيَء في ــا ال شَ ــُل َمطَْبخ َأتُقِْف ــذا ا ــه فَه ــتَْوثَقْتَ ِمنْ ــَبخُ اْس لَمطْ َولِكْن قَْد َبِخلْـــتَ بِكُـــلِّ شَْيٍء ــلُ ــِه َأكْ ــافُ َعلَْي ــدُّنْيا َيخ ــَن ال مِِ ــلُ ــِه قُفْ ــِف َعلَْي ــاُل الكَني ــا ب فَم ــُللْالسَّــ ىفََحتّــ ــِه ُبخْ ــَك َعلَْي )4(ُح ِمنْ                                                              .، مادة غوصلسان العرب. نزل: انغاص (1)  .، مادة شعبلسان العرب. يصلحوا ما تكسر منها: يشعبوها (2) .223-222، صالبخالء :الجاحظ (3) . 214-213، صالديوان :الخزاعي (4) 35 ولم يكتف بـذلك بـل أنّه فارغ من الطّعام، من رغمعلى الفهذا البخيل قد أقفل مطبخه .قفل كنيفه أيضا، ومنع ضيوفه النجو فيه فيه ما لذّ من الطعام، ولكن الوصول إلـى هـذا الطعـام ومطبخ أبي دلف عند أحدهم ي صورة ساخرة لهذا البخيل ومطبخه، وهـذا مـا يكلف صاحبه خوض معركة بالسيوف، وه :يتجلى في قوله في شـعر القـرنين الثـاني والثالـث أن البخل في الخبز كان له نصيب كبير ويتضح أصـناف ، وال يعني هذا أن البخالء بغيره كانوا قلة، بل هم كثيرون، ولكن بخلهـم ب الهجريين وهو ،لهم هذه األصنافوتقديمهم ،لضيوفظهر أكثر ما يظهر عند استقبالهم اي الطعام األخرى .ما سيتم تناوله في باب البخل في الضيافة واالستقبال :صورة البخيل في االستقبال والضيافة لعادات االجتماعّية الّتـي اإلنسان العربّي بكرمه في استقبال األضياف، وهي من ا يعتد يوقـد كان منهم منف ،فاخر في ذلكيف والتّكرام الّضإ فيوقد تنافس العرب في القديم ،مجدوها لى بيتـه إار يدعوه صاحب هذه النّ ّنة على أعالم وهي ،بيته على يفالّض لكي يستدّل ليالًناره .يتفاخرون بذلك العرب وقد كان ،كرمهيل                                                               .، مادة قترلسان العرب. ريح القدر: قتار. 270ص ،عيون األخبار: نوريالدي (1) َأبو ُدلَــــٍف ِلَمطَْبِخِه قُتــــاٌر ــي ــُه َضـــْرُب الّس ــْن دونَ )1(وِفَولك 36 تجعـل ،رحيب والحفاوة واالستقبال بعبارات جميلـة بالتّ أصول وعادات تبدأ يافةوللّض ـ يف الّومن مظاهر الحفاوة بالّضه، هلأه في داره أو بين يف يشعر بأنّالّض عر تي نقلها لنـا الشّ ل القة عنـد أوّ يافة الطّتمام الّض ّنأوعندهم ،ر والفرح على وجه المضيفشْن يبدو البِأ ،قهاووثّ :ولهذا قال حاتم الطائّي ،يفيأنس الّضل ؛وهلة ـ ُم مَّيـا أُ رثـانَ غَال َعلي الجـائِ َس رٍِذنْ رىـــالِق ُلوََّأ ُهنّي َأــهْجَو طُسَِّبُأ ـ ذا ما َأِإ ـ نـاري وَ َنْيتـاني َب ريَزمْج ـ ْعَم ُلذُْبَأَو )1(كـري نُْم دوَن ُهروفـي لَ ويعّد العبوس في وجه األضياف عارا يجعل صاحبه هدفا أللسنة الشّعراء؛ لذا فقد سعى ضيافهم، يقـول الشّعراء على مّر العصور إلى نفي هذه الصفة عنهم، واالفتخار بحسن استقبال أ :ضيفه بالوجه الضاحك والمحّل الخصبواصفا استقباله )2(الخزيمّي ُأضاِحُك َضْيفي قَْبـَل ِإنْـزالِ َرْحِلـهِ ىَرَوما الِخْصُب ِلَألْضياِف َأْن َيكْثَُر الِق ــديُب ــلُّ َج ــدي َوالَمح ــُب ِعنْ َوُيخِْص ــري ــُه الكَ ــا َوْج ــيُبولِكنَّم )3(مِ خَص ء العّباسّيون هذه الظّاهرة في البخالء، وعّدوها عارا ونقصا، ورسـموا وقد انتقد الشّعرا ألصحابها صورا متعّددة ومنفّرة، فيها من الّسخرية ما فيها، ومن ذلك تلك الصورة التي رسمها يصاب بالجنون، ويطير فؤاده إذا جاءه زائر يسلّم عليه؛ خوفا ،ببخيلبشّار بن برد يعّرض فيها :شيئا، يقول بشّار هإليمن أن يطلب                                                              . 21-20، ص1868تحقيق فوزي عطوي، بيروت، دار صعب، ،البيان والتبيين :الجاحظ، عمرو بن بحر (1) انظـر . ني األصل، سكن في بغداد، كان من الشـعراء الفصـحاء ا، خراس)هـ212ت (بن حسان الخزيمي، إسحاق(2) .1/294، األعالم: الزركلي. 8/266، الوافي بالوفيات: يالصفد .3/362، عيون األخبار: الدينوري (3) 37 فُؤاُدُه طــاَر ِإذا َسلَّم الِمْسكيـــُن ـ )1(وُنَمخافَةَ ُســؤلٍ واْعتــراُه ُجن :ويصف أبو الشّمقمق بخيال لم يسّمه بقوله ــهُ ــاُس ال َيقُْربونَ ــبٍ والنّ َوُمْحتَجِ ِإذا قيَل َمْن ذا ُمقْبِـال قيـــَل ال ِحدٌّ ِمْن ورا البـابِ حاجُِبـه َوقَْد ماتَ ُهْزال ـ ـ َوِإْن قيَل َم )2(هْن ذا خَلْفَـُه قيـَل كاِتُب نة إنفاق الطّعام عليهم، ومـن أراد حاجـة منـه وفهو يعتزل النّاس حتّى ال يتكلّف مؤ فسيموت من الجوع وهو ينتظر أمام بيته، حتى حاجبه محروم من طعامه، وهي صورة تعكس .بخل هذا اإلنسان وحرصه :في قولهبن الّرومّي إلى تجنّب تناول الطّعام عند البخيل، ويدعو ا ِإيَّـــــــاَك ِإيَّـــــــاَك ِإْن ُزْر ــهِ ــالَل لََدْيـــــ ِإنَّ الَحـــــ ــاهُ ــاَح ِحمـــ ــْن َأبـــ فََمـــ يـــــا ُربَّ شُـــــْهٍد َأكلْنـــــا َأضــــــــافَنا فََأكَلْنــــــــا َولَـــْم َيكُـــْن ِمـــْن كَـــرِيمٍ ــم ــمُّ بِمطْعـــ ــُه تُِلـــ تَـــ ــرَّمْ ــيوِف ُمَحــ ــى الضُّــ َعلــ ــاَن ــدَّْمكَـ ــَن الـ ــاُص ِمـ القَصـ ُه ِعنْـــــَدُه كـــــاَن َعلْقَـــــْم ــتَمْ ــى َونُشْــ ــنَْحُن نُْهَجــ فَــ ـ )3(رَّْملِكنَّـــــــُه يتَكَــــــ                                                               .615، صالديوان: بشار(1) .54ص ،2002، بيروت، دار ومكتبة الهالل، 1، تحقيق صالح الدين الهواري، طالطبقات: ابن المعتز، عبد اهللا (2) .345-3/344، الديوان: ابن الرومي )(3 38 فهو يحلل الطعام له ويحرمه على ضيفانه، لذلك فتجنـب أيهـا الضـيف طعامـه ألن لما يسمعه الضـيف علقمالقصاص سيقع عليك، والشّتيمة ستنالك، ولبخله فإن الشهد عنده يغدو .هر بالكرمن شتيمة وذم، ولذا فهو ليس بكريم، إنما يتظام واّدعاء المضيف الّصيام هو عالمة ودليل على سوء الّضيافة، يقول ابن الرومـي فـي : ذلك ــيافَهُ ــوُِّم أْضــ ــٌل ُيَصــ َبخيــ ــون ــروَن َوال ُيطَْعمـ ــم ُمفِطـ فَُهـ فََيْحتـــاُل ُبخْـــال َألْن ُيفِطـــروا فَصِّــــه لَقَْد جـاَء باللُّـــؤمِ ِمـنْ َوَيْبخَــُل َعــنْهْم بِــَأْجرِ الّصــيام ــام ــي َأث ــْم ف ــائموَن َوُه ــْم ص ّوُه ــام ــْولِ دون الطَّع ــِث القَ ــى َرفَ َعل ــمَّ ــلَّ التَّمــ َوتَ ــُل كُ ــُه الُبخْ )1(املَ صورة لبخيل يمنع عن أضيافه الطّعام، فهم صائمون لوحة الساخرةهذه الفهو يرسم في أجر، وإذا كان ال بّد من إطعامهم، فطعامهم الكالم القبيح والشّتيمة، وال قسرا، ولكنّه صوم دون .غرابة في ذلك فالبخل متأصل فيه سلس، واصفا ما جـرى عن هذا المعنى بأسلوب حوارّي ويقول منصور الفقيه معبرا :بينه وبين مضيفه ــتُ ــَحرا َأتَْيــ ــرا َســ َعْمــ ــتُ ــدٌ : فَقُلْــ ــي قاِعــ ِإنّــ ــاِئ ــاَل ِإنّـــــي صـــ ٌمفَقـــ ــاَل ــاِئٌم: فَقـــ ــي قـــ ِإنّـــ                                                              .، مادة فصصلسان العرب .على أصله وطبعه: من فّصه .3/313 ،نهاية األرب: لنويريا (1) 39 غَـــــدا آتيــــَك فَقُلْــتُ ــ ــْوم : اَلفَقــ ــ يَصــ )1(ٌمداِئــ على ويعاتب جحظة في أبيات مضيفه الّذي دعاه وفّر منه؛ حرصا وبخال على طعامه، :أنّه كان سيرضى بالقليل من الطّعام الّرخيص، يقول من رغمال ــرَّ ــاني َوفَ ــْن َدع ــا َم ــي ي ِمنّ ـْزِ ُرزٍّ قَْد كُنْـتُ َأْرضــى بِخُبــ َأخْلَفْـــتَ َواِهللا ُحْســـَن ظَنِّـــي ــ ــالحٍ َأْو قَليــ ــّنَومــ )2(لِ ُبــ بينـه الحوار يرسم جحظة صورة جسد فيها بخل مضيفه، موظفا وفي مقطوعة أخرى ة ليتناول فأي مصيبة وقع بها هذا المضيف بدعوته لجحظ، في إخراج هذه الصورة وبين صديقه من طعامه؟ وكيف لجحظة أن يتمالك نفسه أمام هذه الفراريج وتلك الكبود؟ تلك فرصة جحظـة فاستشاط صديقه غضبا لفعلـه، يترك كبدا وال مرقة وال جلدا، والفي فراريجه أكال، أن يعمل :وأقسم أال يعود لدعوته مّرة أخرى، يقول جحظة ــدْ ــاني َوقَـ ــلٍّ َودوٍد دعـ َوِخـ َحـــريَم فَراريجِـــهِ َأَبْحـــتُ َودوَن الرِّقـــابِ تُـــَدقُّ الّرقـــاُب ــُه ــعََّد َأنْفاَســ ــاَل َوَصــ فَقــ ــْد كــ ال: كــاَن مــا ـاَنفَقُلْــتُ َوقَ تَـــَوهََّم َأنّـــي لـــه ِخـــلٌّ َودود ــود ــسَّ الُجل ــٌر َأْن تََم ــتْ ُحُم )3(َوكانَ ــود ــَرضُّ الكُبـ ــوِد تُـ َودوَن الكُبـ دنََعـــْم، هكَـــذا تُْســـتَثاُر الُحقـــو )4(ودَأعــ ال ا َأنــ: َأعــوُد فَقــالَ                                                              .138، ص1981، بيروت، دار القلم، 2، طمنصور بن إسماعيل الفقيه حياته وشعره: القحطاني، عبد المحسن فراج (1)  .، مادة بننلسان العرب. الشحم: البّن. 179ص, ديوانال: البرمكي (2)  .، مادة حمرلسان العرب. عن بخلهوصعوبة، كناية مشقة : حمر )3(  .76، صديوانال: البرمكي )4( 40 ويختتم المشهد بذلك الحوار الذي كشف عن نفس فاضت غضبا وحقدا علـى جحظـة، .وبوعد من مضيفه أن ال يعود لدعوته مرة أخرى الحّجاَب على أبواب منازلهم وفي حماهم لمنع الضيوف أو تـأخيرهم، َوَوَضع األغنياُء :في قوله) 1(ألمر ووظفوه للداللة على بخل هؤالء، ومنهم العكّوكوقد استغل الشعراء هذا ا ــاعٍ ــى َيف ــَدباَن َعل ــاموا الدَّْي َأق فَِإْن َأْبصـرتَ شَخْصـا ِمـْن َبعيـدٍ خُْرســـا اَألْضيـاِف تَراُهْم خَشَْيةَ )2(َوقـــالوا ال تَـــنَْم للدَّْيـــَدبانِ فََصــفِّقْ بالَبنــانِ َعلــى الَبنــانِ ــ ــالةَ وَن لُُّيَصـ ــال َأذانِ الّصـ )3(بِـ فاألبيات تصور هؤالء القوم وقد وضعوا رقيبا وطلبوا منه أن يظّل يقظـا خوفـا مـن اقتراب ضيف عليهم، ويكلّفونه بإعطائهم إشارة تلفت انتباههم إلى اقتراب ضـيف مـا ليخفـوا ويمتنعـون عـن الكـالم؛ طعامهم، ويصل األمر بهم إلى حّد أنّهم يصلّون صالتهم بدون أذان، ويظهرون انشغالهم لينصرف عـنهم ضـيفهم، ماع الّضيف صوتهم وحضوره عندهم، خشية س .وهي صورة ساخرة لهؤالء القوم الّذين حّل عليهم العكّوك ولم يكرموه                                                              أحد فحول الشعراء المبرزين، كان من الموالي، ولـد أعمـى ولد قرب بغداد، ، )هـ213ت (علي بن جبلة بن مسلم، (1) وفيـات :ابـن خلكـان ظران. وأسود البشرة، لقبه األصمعي العكوك لسمنته وغلظه، كان أكثر شعره في مدح أبي دلف األرنـاؤوط وآخـرين، بيـروت، ، تحقيق شعيبسير أعالم النبالء: الذهبي، شمس الدين محمد .353-3/350، األعيان ،كتـاب األعـالم : لزركلـي ا. 172-20/171، الـوافي بالوفيـات : الصفدي. 294-10/292 ،1990 ،الرسالةمؤسسة 4/268.  .، مادة ديب ويفعلسان العرب .والجبل األرض المشرف من :اليفاع. الطليعة حارس، الرقيب ويكون فيال :الديدبان (2) .20/45، األغاني: األصبهاني (3) 41 : ويرسم جحظة في لوحة أخرى صاحبا له ذهب لزيارته، يقول ــالمِ ــُه للّس ــاِحٌب ُزْرتُ ــي ص َول ــالوا تَغَ ــْن دارِهِ َوقـ ــَب َعـ يَّـ ـ اغاِئبــ دارِِه فــي اَنَولَــْو كـ ــراحِ ــابِ الّصـ ــاَبلَني بالحجـ فَقـ ِلخَـــْوِف غَـــريمٍ ُمِلـــحِّ َوقـــاحِ )1(احِللنّكـــ ُه َأْهلُـــ ي ألْدخَلَنـــ فهذا الّصاحب تغّيب عن بيته، وترك الحّجاب يعلّلون سبب غيابه بخوفه مـن ضـيافة . من هذا البخيل الذي يغار على طعامه وال يغار على عرضهشخص محتاج، ويسخر جحظة وكثيرا ما يطلب البخالء من خّدامهم إخبار الّزائر أنّهم غير موجودين، أو أنّهـم نيـام؛ :هربا من واجب الّضيافة، ومن ذلك قول جحظة ـــا ـــبِ لَّم ـــتُ ِللْحـاجِ قُــلْ ـ ــ ـــْد ن ـــُه قَ ـــى َأنَّ اَوتــَألّ ـ َأنُــعاسـا نــاَم َربُّ الَبــْيــ َردَّنــــي َعنْــــُه بُِجْهــــِده ــدِّه ــانِ كَــ ــْن ِإْدمــ )2(َم ِمــ ــاَم ــِت َأْم نــ ـــَع ـــ )3(ِدهْبِلــ فهذا الحاجب قد جّهز العذر لسّيده عن امتناعه استقبال ضيوفه، فهو متعب نـائم مـن .هيأتون إليه يكلّفون وفطول العمل والكد، بيد أّن جحظة يرى أّن سبب نومه خوفه من ضي وشبيه ذلك وصف أبي بصير في لوحة شعرّية ساخرة استقبال صاحب له عندما ذهب :لزيارته، حيث كان في استقباله غالمه الّذي اّدعى بأنّه نائم، يقول                                                              .65، صاألغاني: األصبهاني (1)  .، مادة أليلسان العرب. حلف: تألى (2) .82ص ،الديوان: البرمكي (3) 42 ـ ــ ــالمِ فَصاَدف ــاَك ِللّس ــْد َأتَْين قَ ــالنَّوْ ــلَّ ب ــَك فاْعتَ ــَألْناُه َعنْ َوَس ــا ــاَن َجواب ــواَب ك ــَر َأنَّ الَج غَْي نا نَُوجِّـــُه الُعـــذَْر ِإالوانَْصـــَرفْ نا َعلـى غَْيـرِ مـا َعهِـْدنا الغُالمـا مِ ومــا كــاَن ُمنْكــرا َأْن تَنامــا ــاما ــديقَ اْحِتش ــُب الّص ــيِّئا ُيْعِق َس )1(َأّن في ُمْضـَمرِ القُلـوبِ اضـِطراما فليس النّوم عيبا وال جريمة، لكن جواب الغالم كان يكشف عن عذر باطل، فليس النّوم و ما منع سّيده من استقبالهم، بل بخله وخوفه من أن يقّدم لهم شيئا، وهي صورة تتبـع فيهـا ه الشاعر لحظة استقبال هذا البخيل لضيفه، ورد غالم هذا البخيل وتعلله بنوم صاحبه، وانصراف .الضيف بحسرة وألم بال، من كل ما تقدم يظهر مدى اهتمام الشعراء بتصوير بخـالء الضـيافة واالسـتق وحرصهم على رسم تصرفاتهم ومسالكهم، وتتبعها بصور إبداعية تـدلل علـى شـّح هـؤالء فذاك البخيل يدعي الصيام خوفا على طعامه، وذاك يحلل الطعام لـه ويحرمـه علـى البخالء، ضيوفه، وهذا يفّر من ضيوفه أو يّدعي النوم، وآخر يضع الحّجاب على بيته يمنعون الضـيوف حظ أّن كثيرا من هذه الصور جاءت بأساليب ساخرة مضحكة؛ مما كتب لهـا ويال .والمحتاجين . االنتشار والبقاء، بل وبقي بعضها حتى اليوم على ألسنة الناس يتندرون بها                                                              ، بيروت، دار وكتبـة 1علي أبو ملحم، ط: وشرح تقديم )الرسائل السياسية(رسائل الجاحظ : الجاحظ، عمرو بن بحر (1) .582، ص1987الهالل، 43 :صورة بخيل المال وقد عرف أصـحاب , وهي من صور البخل الّتي ظهرت في العصر العباسّي بوضوح بتخزين المال والتّقتير في -ها من الفئات الّتي اشتهرت بالبخلالّتي تعّد أقّل من غير-هذه الفئة : ومن ذلك قول بشّار بن برد, بذله ُمَولَّْينــا َعلــى اُألّمــاِت َجلْــدٌ َيخاُل الُبخَْل ُمفْتََرضــــا َعلَْيــِه َعلـــى َوَجـــلٍ فَِدْرَهُمـــه قَيـــوُد ــ ــ فََيْجَم ــَد الَحدي ــا َجَم ــَل م )1(ُدُد ِمثْ أنه يصبر على الشدائد والصـعاب، من رغم على الصورة متناقضة، ف خيلهلبفهو يرسم .إال أنه ال يطيق أن يبذل من ماله، معتقدا أن البخل مكتوب عليه ال يستطيع الفكاك منه : ويرسم في بيته اآلتي صورة للبخيل الذي يمسك ماله، يقول ــا ِإذا ـــُل فَِإنّم ــاَل الَبخي ــَزَن الم خَ ــُه خطِّ ـــةٌ َودروعخََزاِئنُــ )2(يَّــ فأموال هذا البخيل مخزونة محمية ومقفل عليها بإحكام، وتحيط بها الرمـاح والـدروع .لتحرسها من المحتاجين لها وذهب أبو الشمقمق بعيدا في هجاء شخص اسمه مبعد، وذلك حين يعرض لنا صـورة :بشعة لبخله في قوله                                                               .356، صالديوان: بشار (1)  .، مادة خططلسان العرب .الرماح المنسوبة إلى الخط: لخطيةا. 556ص، الديوان: بشار )(2 44 ــدا ــُل ُمْبَعـ ــْن ُيَؤمِّـ ــا َمـ يـ ِدْرَهـــٌم ْسِتـــَك ا لَْو كان في ــهِ ــلِ َزماِنـ ــْينِ َأْهـ ــْن َبـ ِمـ ــتَلَّ ــاِنُه بِِلالْســـــ )1(ِهســـــ فمن كان يأمل أن يجود عليه مبعد بشيء فهو واهم، فهو لشّدة بخله لو رأى درهما فـي .شخص لذهب يخرجه بلسانه، وهو بهذه الصورة قد أوغل في تحقيره دُبر فقد ذكر صاحب األغاني أّن , خرين لهم بالبخلوكثيرا ما كان النّاس يخافون وصف اآل ومدحته , شقّ عليه هجاء مسلم بن الوليد له بعد أن قدمت عليه امرأة من اليمامة )2(سعيدا بن سلم :فكانت أبيات مسلم علقما في صدره، حيث قال فيها, ومدحته بأبيات ـ ــ ــا الْباِخلي ــْن ُحبِّه ــتُ ِم َوَأْحَبْب ــهُ ــا َوْجهََ ــا كَس ــيَل ُعْرف ِإذا س َيغيُر َعلى الْمــالِ ِفْعَل الَْجـــواِد ــلْمٍ َســعيدا ــَن َس )3(َن َحتَّــى َوَمقْــتُ اْب ــودا ــرا َوس ــْؤمِ ُحْم ــَن الل ــا ِم ِثياب ــ ـ َوتَـ )4(وداْأبى خَالِئقُـــُه َأْن َيجــ ه البذل، وتزداد صورته قتامة حين يصـوره إليفسعيد هذا يحمر وجهه ويسود إن طلب والبحث عنه، لكنه بخيل في بذله واإلنفاق منه، وقد زاد من قـوة حصانا سريعا في طلب المال هذه الصورة التي رسمها لسعيد توظيفه اللون والحركة في التعبير عن سلوكه المتناقض عنـدما .ه المعروف والعطاء، وعندما يبحث هو عن المالإلييطلب                                                              .97، صالبخالء: البغدادي (1) .دحا، ولي مناطق كثيرة منها أرمينية والموصل والسنددا كبيرا مم، كان سّي)هـ217ت (سلم بن قتيبة، /سلممسعيد بن (2)  .15/140 ،الوافي بالوفيات: الصفدي. 90-4/88، وفيات األعيان: ابن خلكان .والسند  .، مادة ومقلسان العرب .أحب: ومق (3) .270ص، 1970،المعارف القاهرة، دار ،2، تحقيق وشرح سامي الدهان، طالديوان: الوليد، مسلمابن (4) 45 يزدادون بخال، على غير وأنكر ابن الّرومّي على أولئك األغنياء الّذين بازدياد أموالهم :ما هو مرجّو منهم، يقول ــهُ ــَل َوَجْدتَ ــاُل الَبخي ــَر الم ِإذا غََم ـُْه ِفِإنَّـــُه َولَْيَس َعجيبـا ذاَك ِمنـ ــُب ــنَّ َيْرطُ ــِه ُيْبســا َوِإْن ظَُ ــُد بِ َيزي ـ )1(تَْصـلُبُ اَرةَ إذا غََمَر الَمـاُء الِْحَج ه ازداد بخال وحرصا، كالحجارة التي تزداد صالبة كلما فهذا البخيل الذي كلما ازداد مال .غمرها الماء، والصالبة لفظ يحمل معنى التقتير والبخل ، ويتهمـه بأنـه )2(وفي أبيات أخرى يرسم ابن الرومي صورة بشعة إلسماعيل بن بلبل :يجود بعرضه ولكنه يبخل بالنّزر القليل من ماله وطعامه، يقول َوُيكْنـــى َأبـــوُه ُبلُْبـــٌل َضـــاوٍ ــوا ــتْمِ َعفْ ــِه للشَّ ــوُد بِِعْرِض َيج ــا ــواٌل تََراَهـ ــاِد َأْمـ وِلَألْوغـ ــريمٌ ــاُه َأٌب كَ ــْن نَم ــُك َم ــْم َي َولَ ــ تََم ـــتْ َأبـ ــَبةً َأْعَي ــل ِنْس ـاُهّح ــهْ ــُه ُمحالَـ ــقْرٍ فَِكنَْيتُـ ــا َصـ َأبـ ــهْ ــِة َوالخُاللَـ ــُل بِالقُالَمـ )3(َوَيْبخَـ ــهْ ــَأْعراضٍ ُمذالَـ ــونَاٍت بِـ َمصـ ــهْ ِل ــوَن َمالَ ــُه َوَيص ــذَُل ِعْرَض جَيْب ــاَن ــ َوك ــُز ال الَمحالَ ــْرُء َيْعَج )4(ْهالَم                                                               .306، ص1974 بيروت، المكتب العالمي،الهجاء عند ابن الرومي، : عبد الحميدجيدة، (1) إسماعيل بن بلبل الشيباني أبو الصقر الكاتب، كان بليغا كاتبا وشاعرا كريما جوادا ممدحا، ولي وزارة المعتمـد سـنة )(2 .60-9/58، الوافي بالوفيات: انظر الصفدي. هـ، سجنه المعتضد وعذبه حتى مات265  .، مادة خلللسان العرب. بقية الطعام بين اَألسنان: الخاللة (3) .3/165، الديوان: ابن الرومي )(4 46 فهو كوالده مستعد أن يجود بشرفه لكنه يبخل بأمواله على غيره، ويحفظها ويخفيها عن المحتاجين، بل إنه يبخل بالشيء القليل ولو كان بقية طعام أخرجها من أسنانه، وممـا زاد فـي . رة سخريته من نسبه الفاسد، فهو شحيح كشح آبائه وأجدادهبشاعة الصو : وفي صورة أخرى يبدع ابن الرومي في النيل من شخص كناه أبا جراشة، يقول ِإّن كَفيــــــــَك لَقُفْــــــــٌل ــا ــل ُيْمنـــ ــوُد القُفْـــ فََعمـــ ـ ــ ــْن كَفْ ــُس ِم ــو الفل ــْيَس َينْج لَ ــلٌ ــْدرِ َبخيــ ــيِّقُ الصَّــ ضــ ــهْ ــَن ُجراشَـ ــا اْبـ ــٌم يـ ُمْحكَـ ـــــَك َوُيْســــراك الفَراشَــــْه ــهْ ــفَْيَك ِإال بالُحشاشَـــ )1(ــــ ــْه ــيَّقَ اهللا َمعاشَــــ )2(َضــــ فيداه قفل محكم اإلغالق ال يمكن أن تفتح لسائل وال محتاج، وهو لبخله حريص علـى الفلس الذي هو أقل قيمة من غيره من النقود، لدرجة أن الفلس ال يخرج منه إال بشق األنفـس، ، موظفـا األلفـاظ لة العذبة، وسم أبا جراشة بالشّحلساخرة، وبتلك األلفاظ السهوبهذه الصورة ا . السهلة والتعابير البسيطة لتحقيق مراده :ويقول دعبل مبّينا صورة صنف من الناس البخالء ــا ــك ُحّب ــْن يِحبُّ ــاسِ َم ــَن النَّ َوِم لْـــسٍفَِإذا َما َسَألْتَُه ُرْبــــَع ِف ـ ْيَس بِالتَّقْصــيرِظــاِهَر الــُودِّ لَـ ــاللَِّطي ــُودَّ بِ ــق ال ــرَِألَْح )3(ِف الخَبِي                                                              .، مادة حششلسان العرب. بقية الروحرمق : الحشاشة )(1 .249/ 2، الديوان: ابن الرومي )(2  .153، صالديوان: ، دعبلالخزاعي )(3 47 ه ولو ربـع إليفهذا الصنف من الناس يظهر حبه الشديد لك، لكنه عندما تحتاجه وتطلب .فلس، يأخذ بحلف األيمان، واالعتذار عن المساعدة، فاهللا خبير بحاله، لطيف به وبوضعه تبطت ارتباطا وثيقا بالقيد الذي يقيد اليدين عن بخيل المال اريالحظ مما سبق أن صورة البذل، وبالخزنة التي يقفل عليها بقفل من حديد محكم اإلغالق، وبالحجارة الصلبة كناية عن شدة .بخل البخالء، وهي صور امتزجت بالسخرية والهجاء :الهدايا لتّواصـل شاعت في العصر العّباسّي عادة تقديم الهدايا بوصفها وسيلة مـن وسـائل ا االجتماعّي بين النّاس، وقد كان تقديم الهدايا للخليفة في المناسبات مظهرا منتشرا آنذاك، حتـى أضحت الهدّية نوعا من النّفاق االجتماعّي، ووسيلة من وسائل الكسب للمهدى إليـه، وعـامال تناولها الشّـعراء مهدرا للمال من ناحية المهدي، وقيمة الهدّية ونوعها وحالتها من القضايا الّتي في هذا العصر، وغرضهم من ذلك االستهزاء والّسخرية من البخل والـبخالء، ولعـّل طبيعـة الحياة االجتماعّية في العصر العّباسّي فرضت هذا النّوع من الشّعر بعد أن نشـأت طبقـة مـن قيمـة التّجار حرصت على أموالها ومنعتها من اآلخرين، وحرصت على تقديم هدايا هزيلـة ال .)1(لها وتنّوعت هذه الهدايا الّتي كان يقّدمها هؤالء، فمنها ما كان حيوانـا كالشّـاة والحمـار والخروف، ومنها ما كان لباسا كالطّيلسان، ومنها ما كان آنية كاألقداح، ومنها ما يجلبه الحـاّج .معه كالخاتم والنّعل وغيرها                                                               .67، صالشعر الهزلي العباسي: إبراهيمانظر (1) 48 األواصر والقربى بينهم، يقول دعبل مبّينـا وتنشر الهدايا بين النّاس المحّبة، وتزيد من :أثر الهدّية في العالقات بين النّاس ــَبْعضٍ ــهُِم ِل ــاسِ َبْعِض ــدايا النَّ َه َهوى َوُوّدا الضَِّميـــرِ َوتُوِدُع ِفي تَُولِّـــُد ِفـــي قُلـــوبِهُِم الوَِصـــاال ــوه ـــُروا ْم ِإذاَوتَكُْس ــ َحَض )1(االَجَم ، )2(ج على هدايا الحيوان ذلك الخروف الّذي أهدي ألبي الخطّـاب البهـدليّ ومن النّماذ : يقول البهدلّي في وصف هذا الخروف َأْهــدى ِإلَْينــا ُمَعمَّــٌر خَروفــا ــفوفا ــيَح والّسـ ــُه الكَشـ َيْعِلفُـ ــتَجيفا ــاَر ُمْس ــا ص ــى ِإذا م حتّ َوصـــوفا ُجلِّـــَل جِلْـــدا فَْوقَـــُه ــا ــاَن َزمانـ ــا كـ ــَدُه َمكْتوفـ ِعنْـ ــدوفا ــَدُه َمـ ــارِقون َبْعـ )3(والفـ َأْهــدى فََأْعــدى قََصــبا َملْفوفــا ــة ــْن فعال ــاَن ِم ــوفا َوك )4(َمْوص فهذا الخروف هزيل نحيف، يعيش على األدوية، وأضحى من هزاله لقلة ما يأكل مـن ها الشاعر الطعام، كعود القصب النحيف الذي غطي بالجلد والصوف، وهي صورة ساخرة وظف .للنيل ممن أهداه هذا الخروف العليل                                                              .217، صالديوان: دعبل ،لخزاعيا (1) ، لورقـة ا: الجراحابن انظر . عمر بن عامر البهدلي، بصري فصيح راجز، كان األصمعي يتخذه حجة ويروي شعره (2) .64ص : مـدوفا .، مادة كشح وسفف وفرقلسان العرب .أنواع من األدوية يعرفها العرب قديما: الكَشيَح والّسفوف والفارقون (3)  .، مادة دوفسان العربل .مخلوطا .، مادة جلللسان العرب .والصغير العظيم وتعني األضداد من والجلل كبير، مسن: جلل. 64، صالورقة: الجراحابن (4) .جلل 49 ويرسم بشار في صورة ساخرة هزال شاة أهداها إليه صديق من بني منقر من تمـيم، وقد كانت هذه الشّاة هزيلة، وكان هذا الّصديق قد اعتاد أن يرسل إليه كل عام شاة ليضّحي بها، :يقول بشّار ــا ــى ظَْهرِه ــي َعل ــْعتُ َيمين َوَض ــَو ــاَوَأْهـ ــمالي ِلُعرقوبِهـ تْ ِشـ َد ذاَوقَلَّْبــــتُ ِإلَيتَهــــا َبْعــــ )1(فَِخلْـــتُ َحَراِقفهـــا َجنْـــَدال ــَزال ــا ِمغْـ ــتُ َعراقيَبهـ )2(فَِخلْـ )3(الشـــبَّْهتُ ُعْصُعَصـــها ِمـــنَْجفَ فحين يضع يده ليلمس جسمها ال يجد إلّا عظما كالحجارة الّصلبة، وشرايينها كـالمغزل ل الحديد، وهو بذلك يجعل منها قطعا من حديد صلب، ال لحم عليها الصلب، وأصل ذنبها كمنج بن برد بعث بهذه األبيات إلى الّرجـل، فلّمـا اًوقد أورد صاحب األغاني أّن بشّار. وال دهون ويلك، تعلم أنّي أفتدي من بشّار مّما أعطيته وتوقعني فـي لسـانه، : وصلته دعا بوكيله وقال له .)4(درت أن تكون مثل الفيل فافعل، وابعث بها إليهاذهب فاشتر أضحية وإذا ق :)5(ويتفنن دعبل في تصوير برذون أهدي له من صديق، يقول فيه ــا ــا فَاِنيــ ــُه َزِمنــ َوَأْهَدْيتَــ َأبا الفَْضـلِ ذَّمــا َوغُْرمـا َمعــا فَــــال ِللرُّكــــوبِ َوال ِللــــثََّمْن ــَبْن؟ ــذا الغَ ــتَ تَْرجــو بَِه ــا كُنْ )6(فَم                                                               .، مادة جندللسان العرب .الحجارة: الجندل .، مادة حرقفلسان العرب .الورك رأس وهي حرقفة جمع: الحراقف (1) .عرقب، مادة لسان العرب .)المؤخرة( عقبال فوق غليظر وت: العرقوب (2) .مادة عصص لسان العرب، .الذنب أصل: العصعص .576 -575، صالديوان :بشار(3) .3/227 ،األغاني: األصبهاني (4)  .266، صالديوان: دعبل )(5  .، مادة برذنلسان العرب. الدابة: البرذون )(6 50 ال يصلح للركوب وال للبيع، فمن يقدم مثل هذه الهدية السيئة ال هرم ضعيف نفهو برذو .يستحق إال الذم واللوم والعتاب ويلوم ابن بسام ابن عّمه الّذي كان قد استهداه حمارا فلم يجبه، فقـال بلهجـة سـاخرة :مصّورا حال حماره َبَعثْتُ َألْسـتَهديَك َعْيـرا فَلَـْم تَُجـدْ )1(َأنَّ العيَر صاَر لَنـا ِصـْهرا َولَْم َأْدرِ . فهذا الحمار الذي ضّن به على ابن بسام ومنعه عنه، أضحى كالصهر في منزلته ومن أهّم الهدايا الّتي تعّرض لها الشّعراء وصّوروها أبرع تصوير الطّيلسان والشّـاة، تـوّزع شـعره علـى ويعّد الشّاعر إسماعيل بن إبراهيم الحمدوي رائدا في هذا الجانب، فقـد وشاة سعيد، وقد بنى شهرته وذاع صيته بهـذين )2(موضوعين رئيسين، هما طيلسان ابن حرب الموضوعين، فأضحى يضرب بهذه الشّاة المثل بالّضعف والهـزال، وبهـذا الطّيلسـان القـدم يكـن ، والّراجح أّن الحمدوّي أراد أن يحمل رسالة اجتماعية ناقدة بأسلوب ساخر، فلم)3(والتّلف الطّيلسان مقصودا بذاته وال الشّاة، وإنّما أراد أن يعّرض بالبخل والبخالء، الّذين ازدادوا في هذا العصر، وربما يكون قد تأثّر بشعر بشّار في ذلك عندما وصف الشّاة الّتي أهداها لـه صـديقه لعيـد واسـمه على ما مر آنفا، وهذه الشّاة أهداها إليه أحد موسري البصرة ليضّحي بها فـي ا سعيد، بيد أنّها كانت هزيلة، ولم تعجب الحمدوّي، فأحسن في رسم صورتها بأسـلوب هزلـّي،                                                               .4/300، مروج الذهب: المسعودي (1) رب ابن أخ يزيد المهلبي، وكان قد وهب اسماعيل الحمدوي الشاعر األديب طيلسانا باليا، فعمل الحمـدوي أحمد بن ح (2) . 7/95، وفيات األعيان: انظر ابن خلكان. فيه مقاطع عديدة وظريفة ،1977، بغداد، مركز دراسات الخليج العربي، شعراء بصريون من القرن الثالث الهجريمحمد جبار، : المعيبد انظر (3) .113ص 51 كان المثل يضرب بشاة منيع، : "ساخرا من البخل والبخالء، يقول الثّعالبّي في كتابه ثمار القلوب وصـف عيد؛ لكثرة ما قال الحمدوّي فيها، وتسـييره الملـح فـي ـثم تحّول المثل إلى شاة س .)1("هزالها بيد أّن ما وصل من شعره في هذه الشّاة فُِقد أكثره، ولم يصل سوى ثماني مقطعات في :، يقول الحمدوّي واصفا ضعف هذه الشّاة بأسلوب ساخر)2(ثالثة وأربعين بيتا ــعيدٍ ــاةُ َس ــتْ ش ــا َأرى ِإْن ذُبَِح م لو تَراهــــا لَْيَس ِإال ِعظاُمهــا ــَديَّ ــي َي ــال ف ــابِحاِص ــَر اِإله غَْي ــ ـِرابِ: تَقُلْ ــ ــي ج ــذي أدارٌن ف )3(ه فلو ذبحها لن يجد لحما عليها يأكله، فهي جلد وعظم كالّصخر الّصـلب، ثـّم يعـّرض بصاحبها الّذي لم يقّدم لها طعاما تأكله غير التّراب، مّما جعلها تنشد معّبرة عن نفاد صبرها من :، يقولالعذاب الّذي تعيشه مع هذا المالك البخيل كَــْم تَغَنَّــتْ بُِحْرقَــٍة َونَحيــبٍ َربِّ ال َصْبــَر لي َعلى ذا الَعـذابِ لَْم تَذُقْ غَْيـَر َسـفِّ َمْحـضِ التُّـرابِ ــباب ُبِل ـــي َوأْوَدى شَ ــتْ ُمْهَجت )4(يَي ويشخّصها إنسانا يغنّي عندما يرى طعامه كما تغنّي عندما ترى العلف، فرحة برؤيـة :ذي لم تره عند سعيد، يقولهذا الطّعام الّ لَْو َأنَّها َأْبَصَرتْ فـي نَْوِمهـا َعلَفـا ــِدرُ ــْينِ تَنَْح ــوُع الَع ــُه َوُدم ــتْ لَ غَنَّ                                                              ، 1985، ، تحقيق محمد إبـراهيم، القـاهر، دار المعـارف ثمار القلوب في المضاف والمنسوب: الملكالثعالبي، عبد (1) . 375ص  .118ص ،ن من القرن الثالث الهجريشعراء بصريو: المعيبدانظر (2) .376، صثمار القلوب: الثعالبي(3)   .376ص المصدر السابق،(4)   52 ج ــاِنعي ــا م ــدُّنْيا ي ــذَّةَ ال ــ لَ ابَِأْجَمِعه ـ )1(ي ِمـْن َوْجهِـَك النَّظَـرُ ِإنّي لَُيقِْنُعن ذي عاشته هذه الشّاة عند سـعيد، حتّـى وهذه صورة تثير الّضحك واأللم على الحال الّ وصل األمر بها أنّها ال تخرج بوال وال روثا، وهو بذلك يكنّي عن جوعها، رامزا بذلك إلى شّدة .بخل صاحب هذه الشّاة ه الشّاة الهدّية من عظام نخرات، ال لحم عليهـا، ويزداد جمال الّصورة حين تبدو لنا هذ :يقول الحمدوّي ــنْ ــْوٍء ِمـ ــاةُ َسـ ــوٍد شـ ُجلـ ــراتِ ــامٍ نَِخــــ )2(َوِعظــــ وقد تناول الشّعراء المالبس الّتي كانت تهدى بين النّاس، ومن الشّعراء الّـذين عرفـوا بهذا اللون الحمدوّي، واشتهر بمقطوعاته الّتي تناول فيها هدّية أهداها إليه أحمد بن حرب، وهي فيه مدائح كثيرة، فوهبه طيلسـانا الطيلسان، وكان ابن حرب من المحسنين على الحمدوّي، وله بعـه أخضر، فلم يعجبه ووجد فيه تلفا، فأخذ ينظم فيه الشّعر، فانتشر شعره في اآلفاق حتّـى ت :في هجائه للمتنّبي حين قال )3(ة الهاشمّيَركَّ، وقد ذكره ابن ُسبعض الشّعراء كابن الّرومّي يـــا لَْيـــتَ خَصـــَبَك ِعنْـــدي ــْدبي ــَدَك َجــ ــّل ِعنْــ َوَحــ                                                              .9/48، الوافي بالوفيات: الصفدي(1)  .11النازعات چ � � ې ېچ :قوله تعالىمقتبسة من .، مادة نخرلسان العرب .البالية: العظام النخرات (2) في األدب والشعر، أكثر من شـعر ، بغدادي، ضليع)385ت (رة األديب، كَّمد الهاشمي بن ُسمحمد بن عبد اهللا بن مح (3) .253-3/251 الوافي بالوفيات،: الصفدي انظر. ن ديوانه زاد على خمسين ألف بيت شعرإالمجون والسخف، قيل 53 َحتّـــــى َأراَك ُمـــــَرّدى ـ ــنِ َحْربــ ــانِ اْبـ )1(يِلطَْيلَسـ وأّما عدد المقطوعات الّتي تناولها الحمدوّي في طيلسانه، فيرى الثّعـالبّي والحصـرّي والّصفدّي أنّه عمل فيه مائتي مقطوعة، وقد وصل منها ثالث وثالثون مقطوعة في مائة وتسعة .)2(وعشرين بيتا الحمدوّي في هذا الطّيلسان أشعار ظريفة، ومن ذلك قوله واصفا هذا الطّيلسـان وأشعار :بالمريض الّذي أعياه المرض بحيث أصبح يخاف هبوب الّرياح، يقول ــي ــتَ ِطبِّ ــاني َأْعَيْي ــا طَْيلَس َأي َويا رِيــُح َصيَّــْرتَني َأتَّقيـــِك ــبِّ ــِمَك َأْم داُء ُحـ ــلٌّ بِجِْسـ َأِسـ ـــ ــْد كُنْ ــَوقَ ــي َأْن تَُهتُ ال َأتَّق )3(يبِّ وفي مقطوعة أخرى يصف هذا الطّيلسان بالقديم الّرثّ، حتّى كأنّه من زمن قوم نـوح، :ويوّرث جيال بعد جيل، وال ينفع فيه الّرفو من قدمه، يقول الحمدوّي قٌـــْل الْبـــنِ َحـــْربٍ طَْيلَســـا َأفْنـــى القُـــروَن َولَـــْم َيـــَزْل نَـــــُهَوِإذا الُعُيـــــوُن لََحظْ ُيــــوِدي ِإذا لَـــْم َأْرفُـــُه ــَدثْ ــُه َأْح ــوحٍ ِمنْ ــْوُم ن ــَك قَ نُ ــوَرثْ ــُل ي ــْن قَْب ــى ِم ــْن َمض َعمَّ ــَرثْ ــاللَّْحِظ ُيْحــ ــُه بــ فَكََأنَّــ ــِإذ ــْيَس َيلَْبــ فَ ـــْوتُ فَلَ )4(ثْا َرفَ                                                              ، القـاهرة، مكتبـة 4م هارون، ط، تحقيق وشرح عبد السالخزانة األدب ولب لباب لسان العرب: عبد القادرالبغدادي، (1) . 1/115، األعالم: الزركلي .352-2/347، 1997الخانجى،  .9/51، الوافي بالوفيات: الصفدي .2/591، زهر اآلداب: الحصري. 602، صثمار القلوب: الثعالبي (2)  .604ص، ثمار القلوب: الثعالبي (3) . 592-2/591، زهر اآلداب: الحصري (4) 54 وربمـا تثير التّهكّم والّسخرية، كثيرة، والحمدوّي يعمد إلى وصف هذا الطّيلسان بطرق أراد بذلك أن يضحك النّاس على من يهجوهم بسبب بخلهم ودناءة نفوسـهم، وقلّـة مسـاعدتهم .للمحتاجين طوعاته، ويغيـر فـي قوالبهـا ويعمد الحمدوّي إلى تكرار بعض الّصور أحيانا في مق ، فهو في مقطوعة أخرى يعّبر عن طول عمر هذا الطّيلسان بأسلوب آخر، فقد مـّل مـن أحيانا الّزمان، وهو أوهن وأضعف من بيت العنكبوت، ويزيد في إبراز وهنه من خالل ذكـره صحبة بأّن مجرد التّنفس فيه أو التنحنح يجعله ينشقّ ويتمّزق، وال يكتفي بذلك بل إنّه لو أرسل وحـده للّرفو لعرف طريقه من كثرة ما رفاه صاحبه، وهو بذلك يبالغ في وصف ضعف هذا الطّيلسان، :دوّييقول الحم ــانا ــْوتَني طَْيلَس ــْربٍ كََس ــَن َح ــا ب ي ـ ــ ــبِ ِإْن قي ــَج الَعناِك ــْبنا نَْس فََحِس طــاَل تَْرداُدُه ِإلى الرَّفْـــوِ حتّـى ــّدا ــانِ َوَص ــْحبِة الزَّم ــْن ُص ــّل ِم َم َس ِإلـــى نَْســـجِ طَْيلَســـاِنَك ِقـــّدا ــَده لَتََهـــ ــاُه َوْحـ ــْوَ َبْعثنـ )1(ّدىلَـ مدوّي أّن في هذا الطّيلسان العبرة والمعتبر، فهو قد اهترأ وفي مقطوعة أخرى يرى الح :بحيث أنّه تحّول لونه من كثرة الّرفو فيه من أبيض إلى أسود، يقول فيمــا كَســانيُه اْبــُن َحــْربٍ ُمْعتَبــر ـََض ثُمَّ ما زِلْنـا بِـهِ قَْد كـاَن َأْبيـ ــْر ــدى الكَُب ــُه ِإْح ــِه ِإنَّ ــانظر ِإلَْي )2(ف )3(َودَّ ِمْن َصـَدأ اِإلَبـرْ َحتّى اْسنَْرفوُه،                                                               .433، صثمار القلوب: الثعالبي (1) .چ � � �چ :، وهي قوله تعالىمن سورة المدثر )35( اقتباس من اآلية (2) .602، صثمار القلوب: الثعالبي (3) 55 ويعّدد الحمدوّي بأسلوب ساخر فضائل هذا الطّيلسان، فهو صاحب أياد عليه ال تحصى، فبسببه أضحى أشعر النّاس، وذا قيمة في مجتمعه بعد أن كان غير معروف فيه، بل إّن النّـاس :دوّيقد خافوه وخافوا شعره، وحاز بسببه مالبس كثيرة، يقول الحم طَْيلَســــاٌن الْبــــنِ َحــــْربٍ ــا ــَعُر النّـ ــِه َأشْـ ــا فيـ َأنـ َوَأرانــــي ِصــــْرتُ َأْدنــــى ــاُس واْزدا ــاني النّـــ واتّقـــ ــي َأْرِد ــاَز لـ ــْد حـ ــْم قَـ َولَكَـ ــى ــْيَس تُْحصــ ــاٍد لَــ ذو َأيــ سِ ِإذا مــــا الشِّــــْعُر نَّصــــا ــى ــتُ َأقْصـ ــْد كُنْـ ــَدما قَـ َبْعـ ــا ــْعرَِي ِحْرصـ ــى ِشـ دوا َعلـ رى َوقُْمصـــــاَيـــــةً تَتْـــــ وقد نهج ابن الّرومّي نهج الحمدوّي في وصف هذا الطّيلسان، فهو خلق مهترئ، يشـكو :الّرياح لوهنه، ويتمّزق سريعا، يقول ابن الّرومّي من ــه ــتُ فيـ ــاٌن ِإذا تَنَفَّْسـ طَْيلَسـ ــد ــى ِإْح ــْوتا تَتَغَنّ ــه َص ى نَواحي يطـاَل َرفْـوي لَـُه فَـَأْودى بِكَْســب )1(لصَّبا َوَيشْـكو الَجنوبـا اَيشْكو صاَح ــِه الُجيوبــ ــرى َعلَْي ــقُّ اُألخْ افَتَشُ )2(روبــايــا ْبــَن َحــْربٍ تََركْتَنــي َمْح ولكثرة الثّقوب فيه وكثرة رفوه بات ال يصلح للّرفو، ويعّرض بابن حرب الّذي جاد بـه :عليه، ويعّد هذا الجود منه إعالن حرب عليه، يقول                                                              .، مادة حربلسان العرب .الذي فقد ماله ومتاعه: المحروب (1) .1/148، الديوان: ابن الرومي (2) 56 ــْيَس َي ــاٌن لَ ــي طَْيلَس ــيل ــُرُك ل تْ طَـــرٌِب تُغَنِّـــي ِمنْـــُه ناحيـــةٌ ــهِ ــى ِعماَرِت ــبيُل ِإل ــفَ السَّ كَْي كاَن اْبُن َحـْربٍ حيــَن جـاَد بِـهِ )1(َْرفــوي لَــُه مــاال َوال نَشَــبا َوتَشُــقُّ ُأخْــرى َجْيَبهــا طََربــا ــا ــُه خَرِبـ ــْرتُ خَراَبـ َوِإذا َعَمـ ــ ــه ُيري ــكَّ في ــي ال شَ ــاالَحُد ب )2(َرب اءل المـرء عـن في مقطوعة أخرى ثابتا أمام هّبات الّرياح القوّية، وعندما يتسويصفه الّرومّي أّن الّسر في ذلك بأّن هذا الطّيلسان خَِلق مهترئ، تكثر فيه الثّقوب سّر ذلك، يكشف ابن بحيث يسمح لهذه الّرياح أن تخترقه، ويزيد األمر سوءا حين ال يستطيع أن يلمسه ابن الّرومـّي :ه كأنّه غير موجود، يقول ابن الّرومّيبيدي ــُه ــَر َأنَّ ــٌل غَْي َولــي طَْيلَســاٌن ناِخ ــكٌ ــُه ُمتََعتِّـ ــا ذاَك ِإال َأنَّـ ومـ َأراُه كََضـْوِء الشَّْمسِ بِالَعـْينِ ُرْؤَيـةً ِهاْسـمِ الطّْيلَســانِ ِلُضـْعفِ شَكا ِثقََل ــازِعِ ــاحِ الزَّع ــاِت الّري ــوتٌ ِلَهّب )3(ثَب )4(يَل الـّريح غَْيـَر ُمنـازِع ُيخَلِّي َسـب ـَْمِسِه بِاَألصـابِعِ َوَيْمنَـُعني ِمــْن لـ ــافع ــَل ذاَك ن ــاجا، فَْه ــمَّْيتُُه س )5(يفََس وهكذا فإّن شعراء هذين القرنين دخلوا في أعماق الحياة االجتماعّية، واستطاعوا تصوير .ؤثرةبخل بعض النّاس في هذا العصر في مجال الهدايا بأساليب ظريفة وم                                                              .دة نشب، مالسان العرب .المال والعقار: النشب (1) .129-1/128، الديوان: ابن الرومي (2) .مادة زعع لسان العرب، .الشديدة التي تحرك األشياء: الرياح الزعازع (3)  .، مادة عتكلسان العرب .حمر من القدم وطول العهدا: متعتك (4) .2/350، الديوان: ابن الرومي (5) 57 الفصل الثاني ة في البخلة والمكانّية واالجتماعّياألبعاد النفسّي 58 البعد النفسي في شعر البخل تعد الحالة النّفسّية للبخالء وسيلة وعنوانا للشّعراء، ومحطّة نقد يدخلون بها في هجـاء عامـه، وإصـابته خصومهم والّسخرية منهم، فشعور البخيل باأللم عندما يتناول الّضيف من ط من أشجع النّاس؟ : بالمرض وموته، هي صورة تتكّرر عند شعراء هذه المرحلة، وقد قيل لبخيل ، وتصـّدى لعـرض هـذه )1(من سمع وقع أضراس النّاس على طعامه ولم تنشقّ مرارته: قال :المالمح النفسية عدد من الشعراء ومنهم بشار، حيث يقول َعـةَ ِإنَّـهُ فَال تَْبخَال ُبخْـَل اْبـنِ قَزْ ــدا ــقَ ماجِ ــْم َيلْ ــَد اِهللا لَ ــَأنَّ ُعَبْي كَ ِإذا جِْئتَُه في حاَجــٍة َسـدَّ باَبــُه فُؤاُدُه طــاَر ِإذا َسلَّم الِمْسكيـــُن ــزينُ ــداُه َح ــى نَ ــةَ َأْن ُيْرج َمخافَ ــونُ ــاِت تَك ــْدرِ َأنَّ الَمكُْرم ــْم َي َولَ كَميـــــنُ فَلَْم تَلْقَُه ِإلّا َوَأنْـــتَ ــ ــةَ ُســؤلٍ واْعتـــراُه ُجن )2(وُنَمخافَ لم يكتف بإلصـاق صـفة –ة فيهذي حسب له أسبقّيوهذا من التجديد الّ–هنا ار هافبشّ ما تشنيع، ورسم له صورة ع به أّيه تجاوز ذلك بأن أقذع في وصفه، وشنّالبخل بابن قزعة، ولكنّ فـي من ناحية فهو بوصف حالته المهجّو النفسية،، مستعينا خرية واالستهزاء والعجبتثير الّس يغلق بابه -من ناحية ثانية–م دائم، خوفا من أن يقصد جنابه أحد لنيل عطائه، وهو حزن وتجّه لفرط حذره واعتزاله ؛وال يستطيع أحد منهم أن يلقاه –إن هم قصدوه –في وجه ذوي الحاجات م عليه طار فؤاده وخرج عـن طـوره ين وسلّإال وهو كمين، وإذا حدث أن صادفه مسك ،اسالنّ                                                              ، بيروت، دار الكتب العلمية، 2تحقيق مفيد قميحة، ط، تظرفمستطرف في كل فّن مسال: األبشيهي، شهاب الدين محمد (1)  .1/375، 1986العلمية،  .615، صالديوان: ابن برد (2) 59 ه لـم يـر ى كأنّحتّ ،وهذا ديدنه دائما. وتظاهر بالجنون خوفا من أن يسأله هذا المسكين حاجة .سمه الكرما ئاه ال يعرف أن هناك شيبل وكأنّ ،رجال كريما ماجدا في حياته سـخرية منـه، ويتخذ أبو نواس من ازدواجية الحالة النفسية عند أبي الفضل وسـيلة لل : يقول َرَأْيــــتُ الفَْضــــَل ُمكْتَِئبــــا فَقَطَّـــَب ِحـــيَن َأْبَصـــَرني فَلَّمــــا َأْن َحلَفْـــــتُ لَــُه ــَز والسَّـــَمكا ــاغي الخُْبـ )1(ُينـ ــى ــُه َوَبكــ ــَس َرْأَســ َونَكَّــ ــاِئ ــَأنّي صــ ــِحك ٌم َبــ )2(اَضــ على طعامه منـه، لكـّن فهو شديد الحزن، كثير البكاء لحظة رؤيته ألبي نواس؛ خوفا بكاءه هذا أضحى فرحا وضحكا عندما علم أن صاحبه صائم لن يتناول من طعامه، وبازدواجية لبة، استطاع أبو نـواس أن يؤكـد حالته النفسية المتقوبوصفه الضحك والبكاء عند أبي الفضل، .بخله ـ بممدوحهويكشف مسلم بن الوليد عن الحالة النفسية التي ألمت اءه مادحـا، عنـدما ج :يقول َأطْــَرقَ لَّمــا َأتَْيــتَ ُمْمتَــِدحا َواْرَبدَّ ِمـن خَشَْيـِة الُسـّؤال كــما فَِخفْتُ ِإْن مــاتَ َأْن ُأقــاَد بِــِه ــمِ ــى نََع ــال َعل ــْل ال فَْض ــْم َيقُ ِفَلَ َيْرَبــدُّ ِعنْــَد الَوفــاِة ذُو َألَـــمِ َأَمـــمِ فَقُْمتُ َأْبـغى النَـجاةَ ِمــْن                                                               . مادة نغي: لسان العرب. من المناغاة .ويغازل يكلم: يناغي (1) .403، صالديوان: أبو نواس (2) 60 فهو لخوفه من أن يقدم شيئا لضيفه الذي جاءه مادحا، يطرق رأسـه، ويسـود وجهـه ويزرق؛ خشية أن يطلب إليه مسلم حاجة، ويصل به الحد أن يصبح كمـن حضـرته الوفـاة، ولو كان يملك كنوز البالد، وال شك أن خفـض الـرأس، ديم األعذار والعلل لمادحه، ع لتقويهر ه، كلها تعـابير نفسـية إليواسوداد الوجه، ووصفه بالعليل الذي شارف على الموت عند الطلب .أسهمت في كشف تلك الدخائل الخفية التي تدخل في نفسية بخيله نوا ُيقسمون بالّرغيف قسما يبّرون بـه، وقد بلغ من شّدة حرص بعضهم وبخلهم أنّهم كا بل ويغارون على خبزهم أكثر مّما يغارون على عرضهم وحرمهم، يقول أبو تمام في مثل هذا :الّصنف ــدا ــاَل ُمْجتَهِ ــُه ِإْن ق ــدِّق أِليَّتَ َص ــهِ ــْك بِخُْبَزِت ــِه فافْتُ ــتَ بِ وِإْن َهَمْم )2(ال والرَّغيِف فَذاك البِـرُّ ِمـْن قََسـِمهْ ــْه ــِه َوَدِم ــْن لَْحِم ــِإنَّ َمْوِقَعهــا ِم )3(فَ فخبز هذا البخيل غال على نفسه، بل هو عضو من جسده يتألم أشد األلم إن أكل ضيف .منه وإلى مثل ذلك ذهب دعبل الخزاعّي في وصف الحالة النفسية ألبي المقاتل حـين يهـّم : ةضيف بتناول طعامه، يقول واصفا ذلك في لوحة فنّّية معّبر                                                              . 141ص، الديوان: ، مسلمالوليدابن )(1 .، مادة أليعربلسان ال .ويمينه قسمه: أليته (2) ،1994، بيـروت، دار الكتـاب العربـي، 2، تقديم راجي األسمر، طشرح ديوان أبي تمام التبريزي، محمد بن علي (3) . 368ص لْو َأنَّ كَنْـــَز البِــالِد في َيــِدِه ــْم ـــذاَر بِالَعــ لَ ـــَدعِ االْعتَ )1(َدمَِي 61 اْســــتَبِقْ ُودَّ َأبــــي الُمقـــــا الَمــــْوتُ َأيَســــــُر ِعنْـَدهُ ـ ـَّــزيـ َوتَـــراُه ِمْن خَـْوِف الن ــهِ ــُر َرغيِفــ ــّياَن كَْســ ِســ ــهُ ــَرنَّ َرغيفَــــ ال تَكِْســــ ــ ــ َرْرتَ َوِإذا َمــــ ِهبِبابــــ ـِهْ ــ ــْن طَعام ــُل ِم ــيَن تَْأكُ ــلِ ِح ِت ــــهْ ِمْن َمْضغِ َضْيـــٍف والِتقاِم لِ بِــِه ُيــَروَُّع في َمنَــاِمـــهْ َأْو كَْســُر َعظْــمٍ ِمــْن ِعظاِمــهْ ــهْ ــي كَالِم ــُب ف ــتَ تَْرغَ إْن كُنْ ــاحفَ ــَكف ــْن ظْ َرغيفَ ــ ِم )1(ْهغُالِم ازدانت هذه اللوحة الفنية بمشاعر ومظاهر نفسية انتابت هذا البخيـل، فـالموت عنـده امه، وهو كثير القلق والجزع في منامه خوفا من النـزالء، وهـو أهون من تناول الضيف لطع شديد األلم على فقدان رغيفه لدرجة أن كسر الضيف له ككسر عظامه، فالّرغيف قطعـة مـن جسده، ويوصي دعبل من يمّر بباب بيته أن يخفي خبزه من غالمه؛ خوفا من أن يأخـذه منـه، .نفسية بخيل ضنين وقد عبرت هذه اللوحة بما حوته من مضامين عن والبن الرومي وقفات مع البخالء وأحوالهم النفسية، ومن ذلك قوله في وصـف قـرى :بخيل كناه أبا سعد ــْؤمٌ ــْعٍد لُـ ــي َسـ ــي َأبِـ َوفـ ُيقْـــرِي الُضـــيوفَ َولَِكـــنْ ــْيَس َينْــــَدُم ِســــّرا َولَــ فََمـــــــْن َأَراَد ِقـــــــراه َوِإن قَـــــــرى َوتَبسَّـــــــْم ْمُيقْــــرِي الُضــــيوفَ َوَينْــــَد ــتَكَلَّمْ ــُه َيــــــ لَِكنَّــــــ ــدَّمْ ــتَْم فَلَْيتَقَـــــ َوالشَـــــ                                                               .270-3/269 ،عيون األخبار: الدينوري: وينظر .424-423ص ،الديوان: الخزاعي (1) 62 ــْرضٌ ــيِه ِعـ ــْيَس ُيْرِضـ َولَـ َوكَْيــــفَ َينُْجـــو ُمغيـــٌر ــمْ ــٌم ُمكَلَّـــــ َوال َأِديـــــ ــ ــْيغََعلــ ــِة َضــ )1(ْمى فَرِيَســ يقف ابن الرومي في أبياته هذه على شعورين متناقضين لهذا الرجـل، األول شـكلّي، هذا البخيل مبتسما أمام ضيوفه، حريصا على قراهم، والثاني يدخل ابن الرومي فـي يظهر فيه أعماق نفسيته ليكشف لنا عن بخله، وذلك من خالل إظهاره الندم بعد الضيافة، وشتيمة ضيوفه، .والتعرض ألعراضهم، فهو كاألسد الذي يحرص على طعامه وال يحب أن يشاركه فيه أحد : الصوت والصورة في وصف الشعور النفسي للبخيل، يقولويمزج ابن الرومي بين ِإذا افْتََرْســـتَ الرَِّغيـــفَ َأنَّ لَـــُه َحتّــى ِإذا َمــا طَِفقْــتَ تَْأكُلُــهُ كََأنَّما كُلُّ لُقَْمـــــٍة ُأِكلَــــتْ ــهْ ــَك افْتََرَسـ ــا ُهنَاِلـ ــَأنَّ لَْيثـ كَـ ــَرٍة نَ ــْرِط َحْس ــْن فَ ــعََّد ِم ــْهَص فََس ــةٌ ــِه ُمخْتلََســ َمنُْزوَع ــْن َيَدْي )2(ْهِم ه زفرات من الحسرة واألسـى نفهو يئن كالعليل لرغيفه الذي أكل منه ضيفه، وأتبع أني عليه، فرغيفه قطعة من جسده يستحق أن يتألم لفقده، وال شك أن صورة البخيل وهو يئن ويزفر .حسرة أضفت على المشهد جماال وداللة وقوة لدنيا عند سماعه دعوة للبذل والجود، يقول منصور الفقيـه ومن البخالء من تضيق به ا :معبرا عن هذا المعنى                                                              .3/344، الديوان: ابن الرومي )(1  .193-2/192 ،المصدر السابق )(2 63 تَضيقُ بِـِه الـدُّنْيا فََيـنَْهُض هارِبـا فَِإْن قيَل َمْن هذا الشَِّقيُّ؟ َأقُْل لَُهـــْم خَْيُرنـا البـاِذُل السَّـْمحُ : ِإذا نَْحُن قُلْنـا )1(الفَـتْحُ ُهَو-الَحديِثَعلى شَْرِط ِكتْمانِ فمجرد الحديث عن الجود يسوق هذا البخيل للضيق والقلق، ويدفعه إلى مغادرة المجلس في نفسية البخالء الذين يبغضـون مجـالس تأصلالذي يذكر فيه فارا من البذل، وهو شعور م . الجود واألماكن التي يطلب فيها تقديم العطايا النفسية المختلفة التـي تالمـس أما الوصف النفسي الذي يعتمد على مالحظة الحركات البخل، وتتبع األحاسيس التي تصحبه، وكشف المحاوالت الباطنة التي يحاول البخالء إخفاءهـا مالحظـة فشيء من أروع ما أتيح لجحظة أن يتفنن في إبرازه، مع دقة فـي ال ،أو الدفاع عنها :مشاعر بخيل استضافه قوله يصف في خفايا نفوس بخالئه، ومنه وبراعة في السياق، وتغلغلٍ لَنا صاِحٌب ِمْن َأْبَرعِ النَاسِ في الُبخلِ َدعاني كَما َيْدعو الّصـديقُ َصـِديقَُه ـُه فَلَّما َجلَْسنا للغَــــداِء َرَأيتــ َوَأفَضــِلهِْم فيــِه َولَــْيَس بــذي فَْضــلِ فَجِْئتُ كَمـا َيـْأتي ِإلـى ِمثِْلـه ِمثْلـي َأْعضاِئِه َأكْلـي ِمْن َبْعــضِ َيرى إنَّما طعامه، ولشـدة تاب هذا البخيل لحظة تناول جحظة فالبيت الثالث يعبر عن األلم الذي ان وتـنعكس هـذه النّفسـّية جحظة كان يأكل من جسمه، قهره وكمده على طعامه كان يرى بأن ر الغضب، وهي تصـرفات المتألّمة على تصرفات وسلوك هذا البخيل، فيأخذ بشتم العبد وإظها :يلجأ إليها البخالء امتعاضا من الضيوف، وسبيال لدفعهم لترك المائدة، يقول                                                               .90، صمنصور الفقيه حياته وشعره: القحطاني )1( 64 ــَدهُ ــتَُم َعْب ــا َوَيشْ ــاظُ أحيان َوَيغت َأُمدُّ َيدي ِسّرا َألْســـرِقَ لُقَْمــةً َوَأْعلَُم َأنَّ الغَـْيظَ والشَّـتم ِمـْن َأْجلـي )1(لِبالَبقْــ َأْعَبــثُ شَــزرا فَ فََيلَْحظُنــي وفي البيت األخير استكمل جحظة رسم المالمح النفسية لهذا البخيل وذلك مـن خـالل وصف نظراته، فالشرر يتطاير من عينيه ومن نظراته الشزرى التي تحمل الحنق والغضـب، على شـّح وبذا يكون جحظة قد جمع بين النظرة والغيظ وشتم العبد؛ ليدلل بأسلوب ساخر جميل .هذا الصاحب سية لذلك البخيل الذي جاءه وفي لوحة أخرى يرسم لنا جحظة البرمكّي لوحة للحالة النف :زائرا، يقول تَفَـــرَّغَ ِإذْ جِْئتُـــُه للّســـالمِ فَقُلْتُ لَُه ال َيُرْعـــَك الّدخـــوُل ــتُ ــا َدخَلْ ــْوِف لَّم ــَن الخَ ــاتَ ِم َوم ــى َأكَ ــتُ َحتّ ــا جِْئ ــو اِهللا م ــفَ )2(تُلْ فهذا البخيل قد مات خوفا عندما ذهب إليه يزوره في بيته، وما هدأت نفسه حتّى أبلغـه .جحظة أنّه تناول طعامه قبل أن يزوره، فاطمأّن واستقبله ورحب به ويصف جحظة موقفا لبخيل تناول عنده طعاما، راسما مالمح نفسّيته عندما مّد جحظـة نه إلّا أن أشار إلى غلمانه بوجه عابس أن يمنعوا جحظة عن يده إلى فرخ ليأكل منه، فما كان م األكل، وبرسم كاريكاتورّي ساخر يصور لنا غالما يعمل عند هذا البخيل وهـو يـدوس علـى :بطنه، وغالما آخر يدوس على جنبه، يقول جحظة                                                               .157، صالديوان: البرمكي (1) .98، صالبخالء: البغدادي (2) 65 َمَدْدتُ َيدي َيْوما ِإلـى فَـْرخِ باِخـلٍ ــوا ــِه فَتَواثَب ــى ِغلْماِن ــَأ ِإل فََأْوَم فَهذا ِلَبطْنـي حـيَن َأْسـقُطُ داِئـسٌ َوَمْن َيطْلُبِ الماَل الُمَمنَّـَع بالقنــا كَما َيفَْعـُل الِخـلُّ الصَّـديقُ الُمـؤاِنسُ ــابِسُ ــذْلِ ِإذْ ذاَك ع ـ