جامعة النجاح الوطنية ` كلية الدراسات العليـا قصة لوط بين القرآن الكريم والتوراة دراسة مقارنة إعداد الطالب جهاد محمد عبد الرحمن حماد إشراف محمد حافظ الشريدة. د.أ قُّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في أصول الدين بكلية .فلسطين –الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية، نابلس 2007 ت اإلھداء إلى والدّي اللّذين ربياني فأحسنا تربيتي إلى المجاھدين المرابطين في مشارق األرض ومغاربھا إلى زوجتي الوفيّة إلى أبنائي صھيب ومحمد وخليل ومعاذ لبحثإلى ھؤالء جميعاً أھدي ثمرة ھذا ا ث الشكر والتقدير أتقدم بجزيل شكري ألستاذي الكريم الدكتور محمد حـافظ الشـريدة، الـذي أعطاني من علمه، ووجهني بحكمته خير توجيه، سائالً المولى عز وجّل له العفـو والعافية في الدنيا واآلخرة، وأن يجزل له العطاء، وأن يرفع درجتـه، إنـه سـميع .مجيب : ل الشكر لألستاذين الفاضلينكما أتوجه بجزي حلمي عبد الهادي: فضيلة الدكتور خضر سوندك: وفضيلة الدكتور .لتفضلهما بقراءة بحثي، وقبول مناقشته، فلهم جميعاً جزيل شكري، وعظيم امتناني :)1(قال القاضي الفاضل ّير هذا لكان لو كان غُ: إنّي رأيتُ أنّه ال يكتب إنسان كتاباً في يومه إال وقال في غده" أحسن، ولو زيد كذا لكان ُيستحسن، ولو قُّدم هذا لكان أفضل، ولو تُر كهـذا لكـان . )2("أجمل، وهذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيالء النقص على جملة البشر هـ، 529عسقالن سنة عبد الرحيم بن علي بن السعيد اللخمي المعروف بالقاضي الفاضل، وزير من أئّمة الكتّاب، ولد ب )1( هـ، وكان من وزراء صالح الدين األيوبي، سريع الخاطر في 596انتقل إلى اإلسكندرية، ثّم إلى القاهرة، وتوفي فيها سنة ينظر . ترسُّل القاضي الفاضل، والدر النظيم في ترسُّلِ عبد الرحيم، وله ديوان شعر: اإلنشاء، كثير الرسائل، له كتب منها .336: ، دار العلم للماليين3، مجلدلدين الزركلياألعالم لخير ا ، 1بيروت، ط -، دار الكتب العلميةإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين: الزبيدي، محمد بن محمد الحسيني )2( .4:م1998، 1ج ج رقم الصفحة فهرس المحتويات ب اإلهداء ت الشكر والتقدير ث فهرس المحتويات ز الملخص 1 قدمة الم 4 مدخل لقصة لوط عليه السالم: الفصل األول 5 لوط عليه السالم في القرآن الكريم :المبحث األول 6 أهمية الدراسة : المطلب األول 9 الروايات اإلسرائيلية: المطلب الثاني 11 معنى كلمة لوط: المطلب الثالث 13 لمحة تاريخية: المطلب الرابع 19 لوط في القرآن الكريم : المطلب الخامس 20 السور التي أشارت إلى قصة لوط باختصار : المطلب السادس 22 السور التي ذكرت اسم لوط عليه السالم : المطلب السابع السور التي اقترنت فيها قصة لوط بأجزاء من قصة : المطلب الثامن إبراهيم عليه السالم 23 ح 27 السور التي تعرضت لقصة لوط بالتفصيل : المطلب التاسع 35 لوط عليه السالم في التوراة : المبحث الثاني 36 معنى التوراة : المطلب األول 37 العّد اإلحصائي لذكر لوط في التوراة : المطلب الثاني 37 ا السالمهجرة لوط مع إبراهيم عليهم: المطلب الثالث 38 لوط يتخاصم مع إبراهيم، وينتقل إلى سدوم : المطلب الرابع 40 لوط يقع في األسر : المطلب الخامس 42 مجيء المالئكة إلى سدوم : المطلب السادس 44 خروج لوط من سدوم : المطلب السابع 46 إنزال العذاب على سدوم: المطلب الثامن 47 لوط متهم بارتكاب الفاحشة مع ابنتيه: المطلب التاسع 49 لوط مع قومه: الفصل الثاني 50 دعوة لوط لقومة بين القرآن والتوراة :المبحث األول 51 األنبياء من منظور التوراة : المطلب األول 54 دعوة لوط في القرآن الكريم: المطلب الثاني 56 دعوة لوط في التوراة : ثالثالمطلب ال خ 57 موقف لوط من الفاحشة كما جاء في القرآن الكريم :المبحث الثاني 58 ظهور الفاحشة في قوم لوط: المطلب األول 61 فواحش قوم لوط: المطلب الثاني 64 دعوة لوط عليه السالم لقومه: المطلب الثالث 70 مبِغض لعملهملوط : المطلب الرابع 71 )اللواط(مضاّر صحية للشذوذ : المطلب الخامس 75 كيفية عالج اآليات لجريمة قوم لوط: المطلب السادس 80 حكم اللواط: المطلب السابع 81 موقف لوط من الفاحشة في التوراة : المبحث الثالث 82 شةلوط لم ينَه قومه عن الفاح: المطلب األول 85 لوط يرضى بالفاحشة ويمارسها، كما تتهمه التوراة : المطلب الثاني 87 قصة اتهام لوط بالزنا متهاوية من عّدة جوانب: المطلب الثالث 90 لوط يفشل في تربية ابنتيه: المطلب الرابع 93 ة ن والتورامقارنة لموقف لوط من الفاحشة بين القرآ :المبحث الرابع أوجه االتفاق بين موقف لوط من الفاحشة بين القرآن : المطلب األول يم والتوراة الكر 94 96أوجه االختالف بين موقف لوط من الفاحشة بين : المطلب الثاني د لكريم والتوراةالقرآن ا 99 لوط عليه السالمصفات : الفصل الثالث 100 قرآن الكريمالم في الصفات لوط عليه الس :المبحث األول 101 لوط األمين على قومه: مطلب األولال 104 إخالص لوط عليه السالم: انيالمطلب الث 106 بيته طهارة لوط وآل: المطلب الثالث 108 كرم لوط عليه السالم: المطلب الرابع 110 توكُّل لوط عليه السالم: المطلب الخامس 113 طاعة لوط عليه السالم ألوامر اهللا تعالى: المطلب السادس 115 صفات أخرى للوط عليه السالم : المطلب السابع 116 صفات لوط عليه السالم في التوراة :المبحث الثاني 117 التوراة اتتهم لوطاً باألنانية والطمع : المطلب األول 118 ة تتهم لوطاً بالضعف والجبن التورا: المطلب الثاني 119 التوراة تتهم لوطاً بعدم الحياء : المطلب الثالث 120 ! التوراة تتهم لوطاً بالعصيان : المطلب الرابع 122 مجيء المالئكة وإنزال العذاب:الفصل الرابع ذ 123 مجيء المالئكة وإنزال العذاب في القرآن الكريم :المبحث األول 124 المالئكة في بيت لوط عليه السالم : المطلب األول 125 المالئكة تأمر لوطاً عليه السالم بالخروج : المطلب الثاني 127 األمر بعدم االلتفات إلى الخلف : المطلب الثالث 128 امرأة لوط خائنة : المطلب الرابع 130 لوط هالك امرأة : المطلب الخامس 133 األهل الذين نجوا مع لوط : المطلب السادس 134 موعد العذاب : المطلب السابع 135 بداية العذاب على قوم لوط : المطلب الثامن 137 أنواع العذاب : المطلب التاسع 139 قرى قوم لوط آية : المطلب العاشر 141 ى أين ذهب لوط ومن معه من المؤمنين؟ إل: المطلب الحادي عشر 142 جريمة متجددة وعذاب متجدد: المطلب الثاني عشر 143 نهاية القصة في القرآن الكريم : المطلب الثالث عشر 145 مجيء المالئكة وإنزال العذاب في التوراة :المبحث الثاني 146 صورة رجل الرّب يظهر إلبراهيم في: المطلب األول ر 147 الرّب والمالئكة يأكلون عند إبراهيم : المطلب الثاني 148 الرّب يخاف من إبراهيم: المطلب الثالث 149 الرّب في التوراة المحّرفة يجهل ما يفعله أهل األرض : المطلب الرابع 150 إبراهيم يساوم الرّب في التوراة : المطلب الخامس 151 الرّب يتخلى عن المالئكة عند دخول سدوم : المطلب السادس 153 المالئكة تتكاثر في بيت لوط : المطلب السابع 154 لوط لم يعرف المالئكة في التوراة المحّرفة : المطلب الثامن 156 لوط له أبناء في التوراة المحّرفة: المطلب التاسع 157 بدء العذاب : العاشرالمطلب 158 نهاية القصة في التوراة : المطلب الحادي عشر أوجه الشبه واالختالف بين القرآن الكريم والتوراة في :المبحث الثالث قصة لوط 160 أوجه الشبه بين القرآن الكريم والتوراة في مجيء : المطلب األول المالئكة وإنزال العذاب 162 أوجه االختالف بين القرآن الكريم والتوراة في مجيء : المطلب الثاني المالئكة وإنزال العذاب 166 172 الخاتمــة 174 التوصيات 175 المراجع ز 183 فهرس األيات 191 فهرس األحاديث 192 فهرس التراجم واألعالم 196 فهرس أعالم التوراة 197 فهرس األمكنة س قصة لوط بين القرآن الكريم والتوراة إعداد الطالب جهاد محمد عبد الرحمن محمد حماد اشراف الدكتور محمد حافظ الشريده الملخص بّينتُ في هذه الدراسة أحداث قصة لوط مع قومه، في كّل من القرآن الكريم والتـوراة ، أّن التوراة تتفق مع القرآن الكريم فـي و قمتُ بعقد مقارنة بين أحداث القصة في الكتابين، مبيناً بعض الجوانب؛ كرسم مالمح القصة العامة، ولكّن اختالفهما كان أوسع وأشمل عند الحديث عن الجانب التفصيلّي، والقرآن الكريم ينفرد عن التوراة بالتركيز على مواطن العبرة والعظـة فـي . عن العبر والعظات القصة، بينما تركز التوراة على السرد القصصي بعيداً في القرآن الكريم، واإلساءة المتكررة لـه ) عليه السالم(وقد بّينتُ التكريم الربانّي للوط في نصوص التوراة ، وبّينتُ صبَر لوط وثباته في وجه انحراف قومه وطغيانهم، وهو يـدعوهم . إلى العفاف والطهر التحريف والتزييـف الممـنهج فـي ومن خالل هذه الدراسة يتبين للقارئ الكريم كثرة ، ووصفهما بأوصاف ال تليـق )عليه السالم(التوراة ؛ لما فيه من تعدٍّ على اهللا، وعلى نبّيه لوط بمقام األلوهية والنبوة، مدلالً على االنحراف العقدي والسلوكي لليهود في نظرتهم لإلله والرسـل . الكرام آليات القرآنية، وآخـر لألحاديـث النبويـة وقد جعلت فهرساً للموضوعات، وفهرساًَ ل الواردة في البحث، وترجمتُ لبعض األعالم، مّمن تقتضي الترجمـة لهـم، وجعلـتُ فهرسـاً . سائالً المولى عّز وجّل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتي. للمصادر والمراجع المقدمـة ، ورقّاه في مراتب البالغـة الحمد هللا الذي نّزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً إلى مقام لو اجتمعت اإلنس والجّن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، والصالة والسالم على المبعوث رحمة للعالمين، مبشّراً ونذيراً، محمٍد بنِ عبد اهللا، وعلـى آلـه وصحبه أجمعين، وبعد، لوم الشرعية الدينية، التي ينتظم بها صالح العبـاد فـي فإّن من أجّل العلوم وأرفعها الع الدنيا، وتمّهد لهم طرق الفالح في اآلخرة؛ فالقرآن الكريم خاتم الكتب السماوية، والمهيمن عليها، ومن تمام هيمنته عليها أن يكشف الكثير من جوانب التحريف والتغيير التي ُأدخلت علـى تلـك لمعلومة الصحيحة؛ فالباطل ال يأتيه من بين يديه، وال من خلفه، الكتب، اذ هو المصدر الموثوق ل عليـه –قصة لـوط (كاشفاً عن أوجه التحريف والتبديل في قصص األنبياء السابقين، خصوصاً .في شرفه ونبّوته) عليه السالم(، وهذه التحريفات تضمنت الطعن في نبي اهللا لوط )-السالم بين القـرآن الكـريم والتـوراة -عليه السالم– قصة لوط(وقد اخترتُ هذا الموضوع وقد قام بعض المفسرين بعقد . كدراسة مقارنة؛ ألكشف هذا الطغيان والتحريف، وأفنّده) المحّرفة مقارنة لبعض جزيئات هذه القصة بين القرآن الكريم والتوراة مبينـين بعـض أوجـه االتفـاق . ومشتتاً في تفاسيرهم واالختالف، إال أّن حديثهم عن الموضوع جاء مفرقاً وقد قمت في بحثي هذا بجمع جزيئات هذا الموضوع، مع إضـافة بعـض التعليقـات والتحليالت، قسمت هذا البحث إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، تضمنت أهم نتـائج البحـث، : وهي على النحو اآلتي :وقد ضّم مبحثين هما). عليه السالم(مدخل لقصة لوط : الفصل األول .في القرآن الكريم) عليه السالم(لوط : المبحث األول . في التوراة المحّرفة) عليه السالم(لوط : المبحث الثاني 2 : وقد ضّم أربعة مباحث هي. لوط مع قومه: الفصل الثاني . بين التوراة المحرفة والقرآن) عليه السالم(دعوة لوط : المبحث األول .الفاحشة في القرآن الكريم موقف لوط من: المبحث الثاني .موقف لوط من الفاحشة في التوراة المحّرفة: المبحث الثالث .مقارنة لموقف لوط بين القرآن الكريم والتوراة المحرفة: المبحث الرابع : وقد ضّم مبحثين، هما). عليه السالم(صفات لوط : الفصل الثالث .قرآن الكريمفي ال) عليه السالم(صفات لوط : المبحث األول . في التوراة المحّرفة) عليه السالم( صفات لوط : المبحث الثاني : وقد ضّم ثالثة مباحث، هي. مجيء المالئكة وإنزال العذاب: الفصل الرابع . مجيء المالئكة وإنزال العذاب في القرآن الكريم: المبحث األول .وراة المحّرفةمجيء المالئكة وإنزال العذاب في الت: المبحث الثاني . أوجه الشبه واالختالف بين القرآن الكريم والتوراة المحّرفة: المبحث الثالث .الخاتمة، وقد ضّمت نتائج البحث وال بّد من اإلشارة إلى أنني قمت في كّل فصل من الفصول ببيان أحداث القصة، كمـا حّرفة، ثّم أقوم بعقـد مقارنـة بـين جاءت في القرآن الكريم، ثّم أبّينها كما جاءت في التوراة الم . الكتابين، مبّيناً أوجه االتفاق واالختالف بينهما :أّما أسباب اختياري للبحث فهي 3 ، كما عرضها القرآن الكريم، والتي قد )عليه السالم(بيان الكثير من الحقائق عن سّيدنا لوط .1 . تخفى على كثير من الناس؛ بسبب الروايات اإلسرائيلية كدراسـة ) قصة لوط بين القرآن الكريم والتوراة المحّرفة(عّرض العلماء لهذا البحث عدم ت .2 مقارنة بشكل تفصيلّي، وعدم إفراده في مصنفات خاصة، يسّهل على الباحث الرجوع إليها، . واالستفادة منها لقد وقع اختياري للبحث قبل كّل شيء خدمة لكتاب اهللا سبحانه وتعالى، ولكشف الحقيقة من .3 .مصادرها الموثوقة، والمحفوظة من رّب العالمين : في كتابة هذا البحث، وذلك من خالل منهجية علميةوقد اعتمدت الرجوع إلى المصادر والمراجع ذات الصلة بالبحث، ثّم قمتُ بتجميـع نصـوص القـرآن .1 . ، وما يقابلها من نصوص التوراة المحّرفة)عليه السالم(الكريم الخاصة بقصة لوط . قمتُ بدراسة شاملة ألحداث القصة في كال الكتابين، وتحليلها، وبيان تعليق العلماء عليها .2 . قمتُ بعقد مقارنة بين أحداث القصة في كال الكتابين، مبّيناً أوجه االتفاق واالختالف بينهما .3 اتّباع األسلوب العلمي في كتابة األبحاث، في تقسيم البحث إلى فصول، ومباحث ومطالـب، .4 ثّم توثيق المعلومات بشكل دقيق، ونسبة األقوال إلى أصحابها، وتوثيق اآليـات القرآنيـة، ونصوص التوراة المحّرفة، وتخريج األحاديث الشريفة، وترجمة األعالم، وتوثيـق أقـوال العلماء بشكل دقيق، وصنّفت فهارس عامة تشمل المحتويات، واآليات القرآنية، واألحاديـث .، واألعالم، ووضعت عالمات الترقيم، والتشكيل والتصنيفالنبوية الشريفة وأخيراً، فلستُ أّدعي الكمال في ذلك، وإنما أنا مجتهٌد أصيب وأخطئ، أسأل اهللا تعـالى أن . أكون مّمن يجتهد فيصيب، إنّه سميع مجيب، والحمد هللا رب العالمين 4 الفصل األول مدخل لقصة لوط عليه السالم :ثان وفيه مبح في القرآن الكريم) عليه السالم(لوط : لالمبحث األو التوراة في )عليه السالم( لوط: المبحث الثاني 5 المبحث األول لوط عليه السالم في القرآن الكريم .أهمية الدراسة: األولالمطلب .الروايات اإلسرائيلية: المطلب الثاني .معنى كلمة لوط: المطلب الثالث .لمحة تاريخية: طلب الرابعالم .لوط في القرآن الكريم : المطلب الخامس .السور التي أشارت إلى قصة لوط باختصار: المطلب السادس .السور التي ذكرت اسم لوط دون التعرض لقصته: بعالمطلب السا رنت فيها قصة لوط بأجزاء من قصة إبراهيم، عليه السور التي اقت: المطلب الثامن . السالم . السور التي تعرضت لقصة لوط بالتفصيل: المطلب التاسع 6 : أهمية الدراسة: المطلب األول إّن علم مقارنة األديان علم ذو فائدة عظيمة، وخاصة للمسلمين؛ لما لحق بالمعلومة التي تفـوا بين يدي المسلمين من تحريف وتزوير قام به أعداء اهللا اليهود، بعد أن حّرفوا كتبهم لم يك )1( :بذلك، فأرادوا أن يحّرفوا ما لدى األمم األخرى، وخاصة المسلمين، قال تعالى دِ ْنعِ نْ اً ِمدَ َساً حَ رَ اْ فَّكُ مْ كُ نُ اْ يَمإِ دِ ْعبَ نْ ِم مْ كُ نَ وْ دُّ رُ يَ وْ لَ بِ اْ تَالكِ لِ ْھأَ نْ مِ رٌ يْ ثِ َوّد كَ { هللاَ نَّ إِ هِ رِ مْ أَ بِ هللاُ يَ أتِ ى يَتّا حَ وْ حُ فَ اصْ ا وَ وْ فُ اعْ فَ قُّ الحَ مْ ھُ لَ نَ يَّ بَ تَ اْ مَ دِ عْ بَ نْ مِ مْ كُ سِ فُ نْ أَ ، وهم ال يزالون يبذلون جهوداً عظيمة لرّد المسـلمين عنـد ديـنهم، }رٌ يْ دِ قَ ءٍ يْ شَ لِّ كُ ىْ لَ عَ . وتشكيكهم باألنبياء لـق والباحث في كتب التاريخ واألثر يجد هذا األمر جلياً واضح المعالم، أمـا فيمـا يتع فهي كغيرها من القصـص ) عليه السالم(بالقصة التي نحن بصدد البحث فيها، وهي قصة لوط لحق بها من التشويه والتلفيق والكذب والدس واالفتراء على نبي اهللا لوط، عليه السالم؛ فجـاءت وإظهار المعلومة الحقيقيـة مـن ) عليه السالم(هذه الدراسة المتواضعة للذّب عن نبي اهللا لوط . خالل آيات القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال العلماء ال من مصدر غيره والدارس لقصة لوط في التوراة المحّرفة، والمكتوبة بأيدي أحبارهم، يـرى كـم تجـّرأ هؤالء على أنبياء اهللا تعالى، حتى أصبحت معلومة التوراة المحّرفة المبثوثة بين النـاس، وفـي مسلّم بها، وعندما يسمع الناس المعلومة الصحيحة المستمدة مـن القـرآن طّيات الكتب، وكأنها الكريم الكريم الذي ال يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه يستغربون، وال يكادون يصـّدقون؛ فأصبح هناك خطر داهم على مصادر المعلومة، فال بّد من إرساء المفاهيم والقيم من مصـادرها ؛ فجاءت هذه الدراسة لتكشف الدسائس واألكاذيب التـي )قرآن الكريم والسنةال(الصحيحة النقية ودعوته من خالل مقارنة معلومة القـرآن الكـريم الصـحيحة ) عليه السالم(لحقت بقصة لوط . بغيرها من التوراة المحّرفة والحكم عليها .109 :البقرة )1( 7 : فائدة علم مقارنة األديان : تكمن فائدة هذا العلم بعدة أمور، هي األديان من منبع واحد هو اهللا سبحانه وتعالى، واإلسالم خاتمهـا؛ ولـذلك كـان أشـملها . 1" ومع أّن األديان من اهللا فإنه تعالى أعطى . وأكملها، فمن طبيعة الالحق أن يضيف جديداً للسابق الدواء بقدر طاقة المريض، فكان يعطي البشرية من الهدى والتوجيه بقدر ما تحتملـه البشـرية، . ما يناسب عودها الذي بدأ ضعيفاً، ثم اشتّد رويداً رويداً حتى اكتمل نمّوهو إّن دراسة علم تلزم الدارس أن يتعرف على تاريخ كّل دين، وإلى أي مدى تأثّر أو انحـرف . 2 في رحلته التاريخية الطويلة، وستقوده هذه الدراسة العلمية إلى حقيقة مهمة هـي أّن المسـيحية ليست مسيحية عيسى على اإلطالق، وأّن اليهود جعلوا تاريخهم بعض ديـنهم، وأّن الحالية مثالً المحاوالت التي جرت لالنحراف باإلسالم قد فشلت تماماًَ، وحافظ ديننا على نقائه بفضل القرآن ــلم ــه وســـ ــلى اهللا عليـــ ــريم وأحاديـــــث الرســـــول صـــ الكـــ لصحيحة، وأّن ما أدِخل على األحاديث من إسرائيليات أو نحوها هي اآلن هدف هؤالء الباحثين ا . المسلمين للقضاء عليها إّن كثيراً من المسلمين ابتعدوا عن الدين الصحيح، فهم عرفوا مبادئ اإلسـالم، ولكـنهم . ... 3 ، ويبحث عـن أسـباب ُبعـد وعلم مقارنة األديان يدرس طبيعة اإلسالم... ابتعدوا عن أخالقه .)1("المسلمين عنه، ويعالج هذا األمر بعناية ليعود المسلمون لإلسالم التمييز بين المعلومة الصحيحة النابعة من القرآن الكريم والسنة الصحية والمعلومة الخاطئة . 4 لمحاربتهـا في التوراة المحّرفة، وإشاعة الخاطئة وتبصير الخطباء واألئمة بالروايـة الخاطئـة . وعدم تداولها . 37- 36: م1966 ،11، مكتبة دار النهضة المصرية، طمقارنة األديان اليهودية: شلبي، أحمد )1( 8 البحث عن دوافع اليهود في تحريف الكم الهائل من المعلومات بعناية ودقة فائقـة؛ لتغييـر . 5 مجريات األمور لصالحهم، وخدمة مخططاتهم العنصرية؛ وذلك لتشويه الصورة النقية الطـاهرة .لألنبياء هـي أّن اليهـود مـن خـالل هناك خصوصية ألهمية علم مقارنة األديان في فلسـطين، و . 6 المعلومات التي ينشرونها يحاولون أن يغّيروا أسماء األماكن من أسمائها الحقيقية إلى األسـماء اليهودية، محاولين إثبات الجغرافيا لصالحهم، وهو خطر داهم على األجيال القادمة، بحيث تحفظ . األسماء اليهودية، وتنسى غيرها مع طول الزمن 9 : الروايات اإلسرائيلية: مطلب الثانيال الناظر في كتب التاريخ وكتب التفسير ، وكذلك كتب القصة القرآنية، وخاصة القديمـة منها ال يكاد يجد كتاباً يخلو من الروايات اإلسرائيلية، ونجد هؤالء المؤلفين تساهلوا بحسن نيـة؛ سلموا من اليهود حاملينا معلومات ديانتهم فملؤوا كتبهم بهذه النقوالت عن أهل الكتاب، أو ممن أ إلى عالم المسلمين في ذلك العصر؛ فأخذوا يحدثون ما لديهم من المعلومات على ما هـي عليـه دون تفحص أو تدقيق بما يتناسب مع الهدف القرآن الكريمي للمعلومة وللقصة القرآنية الكريمة؛ فة إلى توجه العرب إلى أخذ المعلومة من أهـل فانتشرت بين الناس انتشار النار بالهشيم، باإلضا الكتاب، وخاصة قبل اإلسالم؛ فبقيت في أذهان الناس حتى بعد إسالمهم، فأصبحت وكأنها هـي .الصحيحة وغيرها باطل أّن العرب لم يكونوا أهل كتاب وال : " ولعل السبب في توجه العرب إلى أهل الكتاب هو األمية، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تتشوق إليه النفـوس علم، وإنما غلبت عليهم البداوة و . )1("البشرية من أسباب المكونات وبدء الخليقة، وأسرار الوجود كان العرب يتوجهون إلى أهل الكتاب، ألستكشاف ما عندهم من المعرفة فيما يتعلـق اضي، فلما نـزل القـرآن بقضية دينية أو اجتماعية أو قضية مستقبلية أو تاريخية وقعت في الم الكريم انتهى االعتماد على أهل الكتاب؛ فأصبحت المعلومة تستمد مـن القـرآن الكـريم، بـل أصبحت معلومة القرآن الكريم، وخاصة في القصص القرآني مهيمنة ومسيطرة على كّل مصادر وايـات المعرفة الموجودة عند اآلخرين؛ وذلك بفضل القرآن الكريم ؛ فجاء الموقـف مـن الر ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فـذاك : إحداها: " اإلسرائيلية على ثالثة أقسام ما هو مسكوت عنه ال من هـذا : والثالث. ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه: والثاني. صحيح : م1978، 1، مجلد 2ت، ط، دار الفكر، بيرومحاسن التأويل الشهير بتفسير القاسمي: القاسمي، محمد جمال الدين )1( 13 . 10 لب ذلك ممـا ال القبيل وال من هذا القبيل، فال نؤمن به وال نكذبه، ويجوز حكايته لما تقدم، وغا . )1("فائدة فيه تعود إلى أمر دينّي التي هي مدار بحثنا نجد الروايات اإلسرائيلية فيها كثيرة؛ لذا ) عليه السالم(وقصة لوط .سنتّبع في عرض مادتها العلمية منهجية القرآن الكريم والسنة الصحيحة تفسير : تفسير القرآن العظيمبن عمرو بن كثير القرشي البصري الدمشقي، أبو الفداء عماد الدين، إسماعيل ابن كثير، )1( . 8: م1966، 1، ج1دلس، بيروت، طابن كثير، دار األن 11 : معنى كلمة لوط: المطلب الثالث لوط اسم علم ألحد أنبياء اهللا، بعثه اهللا إلى قومه فكذبوه، وأحدثوا مـا ": *ورقال ابن منظ فاشتق الناس من اسمه فعالً من فعل ِفْعَل الفاحشة، ولكنه اشـتقّ )1("أحدثوا من صنوف الفاحشة . )2("لفظ لوط الناهي عن ذلك ال من لفظ المتعاطين له" من ولـوط " نوح وإبراهيم، عليهما السالم، : ثلفاسم لوط غير عربّي، وقومه غير عرب، م . )3("مصروف وإن كان أعجمياً لكونه ثالثياً ساكن الوسط كنوح فكلمة عربية مشتقة، ولها صور متعددة، من الط الشيء بقلبي يلوط لوطـاً ) اللواط(أما . )4("وليطاً ؛ أي )5("لطينلطت الحوض لوطاً، إن أمددته بـا : (تأتي بمعنى التصق؛ فنقول) اللواط(و . )6()"السكّير العربيد(ومعنى لوط في العبرية "طّينته بالطين، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل جمال الدين بن منظور األنصاري الرويفعي اإلفريقي، إمام لغة، ولد بمصر، وقيل * ينظر . لسان العرب، ومختار األغاني: في طرابلس الغرب، عمي في آخر زمانه، توفي بمصر، وترك بخطه كتباً أشهرها . مرجع سابق. 108: 7، مجلدين الزركلياألعالم لخير الد : 2، دار لسان العرب، بيروت، جلسان العرب: ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم اإلفريقي المصري )1( 413 . ، تحقيق عدنان داودي، دار القلم، دمشق حلبوني، الدار الشامية، مفردات ألفاظ القرآن الكريم: األصفهاني، الراغب )2( . 750: م1992بيروت، مرجع سابق. 509 :م1953، 8، ج2، دار المنار، طتفسير القرآن الكريم الحكيم الشهير بالمنار: رضا، محمد رشيد )3( مرجع سابق. 750: مفردات القرآن الكريم: الراغب )4( . 221: 5، ج، تحقيق عبد السالم محمد هارون، دار الفكرمعجم مقاييس اللغة: زكريا، أحمد بن فارس )5( .937: م2004، مكتبة مدبولي، 1، ج1، طموسوعة القرآن الكريم العظيم: عبد المنعم. الحفني، د )6( 12 كما بّينها محمد . )1(وتأتي أيضاً بمعنى ستر عند أهل الكتاب، واللصوق ضرب من الستر في تفسيره؛ ألّن الرجل يلتصق بالرجل عند ارتكاب الفاحشة؛ فمن المعنـى اللغـوي *رمضان . حشة قوم لوط فأسموها باللواط ال من اسم لوط النبي، عليه السالماشتق العرب اسماً لفا . وفي العصر الحديث يطلق على من يفعل هذه الفاحشة اسم الشذوذ الجنسي مرجع سابق. 509: 8، جتفسير المنار )1( محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن منال علي خليفة القلموني البغدادي األصل، الحسيني النسب، صاحب * : هـ، له كتب منها1282حد رجال اإلصالح، العاِلم باألدب والحديث والتاريخ، ولد بطرابلس الشام سنة مجلة المنار أ .مرجع سابق. 126: 6ينظر الزركلي، مجلد. هـ 1354تفسير القرآن الكريم ولوحدي المحمدي، توفي في مصر عام 13 : لمحة تاريخية: المطلب الرابع والسبب في ذلك يعود إلى أّن القرآن الكـريم ) عليه السالم(هناك اختالفاً في نسب لوط والســنة النبويــة لــم يتطرقــا إلــى هــذا األمــر؛ فاســتمدت المعلومــات المتعلقــة فــي يدل على صلة القرابـة ) عليه السالم(ونسب لوط . من مصادر متعددة) عليه السالم(نسب لوط ن هاران بن تـارخ لوط ب"بينه وبين إبراهيم، على الرغم من االختالف في جهة نسبه؛ فذكر أنه . )2("ابن عم إبراهيم" وذكر أيضاً أنه . )1("ابن أخي إبراهيم وذكر القرآن الكريم أّن لوطاً آمن بإبراهيم، عليهما السالم، وصدق به واهتدى بهديـه، اَل فَآَمَن لَهُ { )3(:قال تعالى. وهاجر معه في جميع رحالته من العراق إلى بالد الشام وطٌ َوقَ لُ يمُ إِنِّي ُز اْلَحِك َو اْلَعِزي اً طَوْ لُ وَ هُ نَيْ ونجَّ { )4(:وقال تعـالى ، }ُمھَاِجٌر إِلَى َربِّي إِنَّهُ ھُ . واألرض التي بارك فيها اهللا هي فلسطين، } لمينَ إِلى األرِض التي بارْكنا فيھا للعا بـأنهم هو ولوط فلسطين، و لوطاً بعث إلى قومه، وعرفوا ) عليه السالم(وسكن إبراهيم َولُوطاً إِْذ { )5(:قوم لوط، حيث لم يحدد القرآن الكريم اسم القوم وال مكان تواجدهم؛ قال تعالى َن اْلَعالَِمينَ لِقَْوِمِه إِنَُّكْم لَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َما َسبَقَُكم بِھَا ِمْن أََحدٍ قَالَ .} مِّ ن قدومه من العراق هو وإبـراهيم، وبّين القرآن الكريم أّن لوطاً من قومه، على الرغم م وُن وإخواُن {: ووصفه بأنه تجمعه مع قومه األخـوة، حيـث قـال تعـالى اٌد وفْرَع وع :فربما اكتسب األخوة عن طريق النسب والمكوث بينهم، إذ يقول تعالى )6(؛}لوطٍ : 1، ج1يق محمد أبي الفضل، دار المعارف، ط، تحق)تاريخ الرسل والملوك( تاريخ الطبري: الطبري، محمد بن جرير )1( 292 . ، تحقيق فهمي سعد وأحمد حطيط، عالم الكتب، بيروت، أخبار الدول وآثار اُألَول في التاريخ: القرماني، أحمد بن يوسف )2 . 82: م1992، 1، ج1ط . 26العنكبوت، أية )3( . 71األنبياء، آية )4 . 28العنكبوت، آية )5( . 13 ق، آية )6 ( 14 )1(}إْذ قاَل لھم أخوھم لوطٌ أال تتّقونَ { )2(:قوم إبراهيم وقوم لوط، قال تعالى ومّيز القرآن الكريم بين وطٍ { وُم ل راھيَم وق وُم إب ا َرأَى{ )3( :وقـال تعـالى ، }وق ِه فَلَمَّ ُل إِلَْي ِديَھُْم الَ تَِص أَْي .}الَ تََخْف إِنَّا أُْرِسْلنَا إِلَى قَْوِم لُوطٍ نَِكَرھُْم َوأَْوَجَس ِمْنھُْم ِخيفَةً قَالُواْ ما قومان مختلفان، وليسوا القوم انفسهم، والنبي عادةً يبعثه اهللا من خالل اآليات يظهر أنه من قومه وفي قومه، ولوط ربما اكتسب صفة األخوة بين هؤالء القوم بسبب النسب، وطـول باإلضافة إلى أّن هؤالء القوم قد انتشرت بينهم الفاحشة في أجيال متعاقبـة، حتـى . السكن بينهم انَ { )4(:عرفون طهره وعفته، عندما قالوا لهقبل مجيء لوط إليهم، فهم ي ِه فََما َك َواَب قَْوِم َج ُرونَ إاِلَّ أَن قَالُوا أَْخِرُجوا آَل لُوٍط مِّن قَْريَتُِكمْ اٌس يَتَطَھَّ ربما كـان هـذا ، }إِنَّھُْم أُنَ سبب بعث لوط من خارج قومه بسبب هذه الفاحشة التي لم يبرأ منها أحد منها سوى بيت لـوط فاختار لوط لنفسه كّل "وذكرت التوراة أّن لوطاً اختار دائرة األردن . الطاهرين ) عليه السالم( .)5("دائرة األردن . 161الشعراء، آية )1( . 43الحج، آية )2( . 70هود، آية )3( . 56النمل، آية )4( . 11: سفر التكوين، اإلصحاح الثاني عشر )5( 15 ، )1(ووردت أسماء قرى قوم لوط في غير القرآن الكريم ، وأنهم كانوا يسـكنون سـدوم حيث تختلـف وهي أكبر مدنهم، وكانت تحيط بها قرى وردت أسماؤها في كتب التاريخ واألثر، . )2(هذه األسماء في تلك الكتب بزيادة اسم أو بنقصانه، لكن كلها تنسب إلى قرى قوم لوط ولوط سكن في مدن الدائرة، ونقل خيامه إلى " وقد جاء في التوراة أّن لوطاً سكن سدوم .أي سكن في دائرة االردن )3("سدوم، وكان أهل سدوم أشراراً وخطاة لدى الرب جداً ال أحد يعرف أين موقعها من جوار بحـر لـوط ) عليه السالم(دوم التي سكنها لوط وس إذ لم يوجد من اآلثار ما يدل عليها، فمن المؤرخين من يظّن أّن البحر غمر . " وهو البحر الميت . )4("موضعها، وال دليل على ذلك وأبحـاث وال يزال موقع قوم لوط مجهوالً، لكن في العصر الحديث هنـاك دراسـات . وتصوير جوي تشير إلى أّن قرى قوم لوط تحت البحر الميت ، }وىْھأَ ةَ َكفِ تَ ؤْ والمُ { )5(:وقوم لوط هم أصحاب المؤتفكة؛ لقـول اهللا عـز وجـل واإلفك معناه الكذب،فهؤالء صرفوا األمور عن حقيقتها فكانوا فـي أبشـع صـور االنحـراف ابقة، بل ابتكروا شذوذاً لم يسبق ألحد أن مارسـه والشذوذ غير الموجود والمعهود من األمم الس في العالمين، وهو إتيان الذكور شهوة دون النساء، كما جاء على لسان لوط حين دعا قومه، قال لياقوت بن عبد اهللا الحموي، تحقيق معجم البلدان: ينظر. سدوم معناها الندم مع غم، وهي مدينة من مدائن قوم لوط )1( مراصد اإلطالع على أسماء األمكنة والبقاعوكذلك . 226: 3ندي، دار الكتب العلمية، بيروت، جفريد عبد العزيز الج . 700: 2لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، مجلد ، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد يأنباء األوائل والتوالعبد الملك،عبد بن حسين سمط النجوم العوالي في )2( . 182: م1998، 1، ج1معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط . 12: سفر التكوين، اإلصحاح الثالث عشر )3( مرجع سابق. 509: 8، جتفسير المناررضا، )4( . 53النجم، آية )5( 16 نْ َولُوطاً إِذْ { )6(:تعالى ا ِم بَقَُكم بِھَ ا َس ةَ َم أْتُوَن اْلفَاِحَش ْم لَتَ َن قَاَل لِقَْوِمِه إِنَُّك ٍد مِّ أََح .}ينَ اْلَعالَمِ فهؤالء القوم لم يكتفوا بتلك الفاحشة، بل أضافوا إليها صنوفاً أخـرى مـن التصـرفات القبيحة، ال تقّل فحشاً وسوءاً عن هذه الفاحشة من قطع السبيل، وممارسة الفاحشة في النـوادي اْلَ { )1(:قال تعـالى . أمام نواظر الناس دون حياء أو خجل َج أْتُْوَن الرِّ نُّكْم لَتَ ْوَن أَئِ َوتَْقطَُع بِْيَل َوتَأْتُْوَن فِْي نَاِْدْيُكُم الُمْنَكرَ .}السَّ ولم يذكر القرآن الكريم السبب الرئيس الرتكابهم الفاحشة سوى أنهم يفعلون ذلك للشهوة أْتُونَ { )2(:فقط؛ لقوله تعـالى ْم لَتَ وْ إِنَُّك تُْم قَ ْل أَن اء بَ ن ُدوِن النَِّس ْھَوةً مِّ اَل َش َج ٌم الرِّ ِرفُون ْس فالشهوة التي مارسوها بال هدف وال قيمة، حيث كانت مسيطرة علـى عقـولهم ؛ }مُّ . وقلوبهم ومجريات حياتهم؛ فأوردتهم المهالك والويالت بعد استفراغ لوط وسعه في هداية قومه، وصل قوم لوط إلى نهايتهم؛ فبعث اهللا المالئكة حاملين معهم البشـرى بالولـد بعـد كبـر ) ه السالمعلي(إلهالكهم؛ فمروا على سيدنا إبراهيم )3(:قال تعالى. وضعف ا َولَقَْد َجاءتْ { الٌَم فََم اَل َس الَماً قَ اء ُرُسلُنَا إِْبَراِھيَم بِاْلبُـْشَرى قَالُوْا َس َث أَن َج لَبِ .}بِِعْجٍل َحنِيذٍ المالئكة في قـوم بقدومهم إلهالك قوم لوط أخذ يجادل) عليه السالم(فلما عرف إبراهيم . لوط، وجداله كان من باب الرحمة بهؤالء القوم، وإعطائهم فرصة للتوبة والرجوع عما هم فيه . 28العنكبوت، آية )6( . 29العنكبوت، آية )1( . 81آية األعراف، )2( . 69هود، آية )3( 17 وط{ وم ل ي ق ا ف رى يجادلن ه البش روع وجاءت راھيم ال ن إب ب ع ا ذھ . )4(}فلم . كان قريباً من قوم لوط، ويعرف أخبارهم) عليه السالم(فإبراهيم ى قوم لوط، وحلّوا ضيوفاً عليه، وعلم أهل المدينة بقـدومهم بعد ذلك توجهت المالئكة إل ، جاؤوا إلى بيت لوط فرحين مستبشـرين، أّي قـوم )1(}نَ وْ رُ شِ بْ تَ سْ دينة يَ المَ لُ ھْ أَ ءَ اْ وجَ { هؤالء؟ كيف يفضحون أنفسهم أمام األغراب، فإن كانوا يمارسون الفاحشة أمام بعضهم الـبعض . ام الغرباء؟ فتلك مصيبة كبرىفتلك مصيبة فكيف يمارسونها أم استحضر لوط كّل الوسائل التـي تمكنـه مـن ) عليه السالم(فلما وصلوا إلى بيت لوط كي يردهم إلى الفطرة السليمة في )2(}يتِ اْ نَبَ ءِ الْ ؤُ ھَ{:المحافظة على ضيوفه؛ فتارة يقول لهم ينفـع معهـم؛ فـذكرهم بـاهللا التوجه إلى نساء القوم ليتزوجونهن؛ فرأى لوط أّن هذا النداء لن الْ اْ ھَنَّ إِ فَ { ، وكيف يتذكرون اهللا وقد أصيبت قلوبهم بـالعمى )3(}فاتقوا هللا وال تخزون{ ؛ فصاحب الشـهوة ميـت )4(}رِ وْ دُ الصُّ يْ ي فِ تِ الَّ بُ وْ لُ القُ ىْ مَ عْ تَ نْ كِ لَ وَ رُ اْ صَ بْ األَ ىْ مَ عْ تَ . القلب، تحوله شهوته إلى حيوان، بل هو أضّل إلى طريقة أخرى لعله يستخرج منهم أصحاب العقول المتزنة ) عليه السالم(ويلجأ لوط . 74هود، آية )4( . 67الحجرات، آية )1( .78: هود )2( . 78هود، آية )3( . 46الحج، آية )4( 18 سَ يْ لَأَ {: التي تميز الصالح من الطالح والحسن من القبيح؛ فيقول اهللا تعالى على لسـان لـوط ، فلم يالمس نداُء لوط عقوَل هؤالء الرجال ونخوتهم، ولسـان حـالهم )5(}دٌ يْ ِشرَ لٌ جُ رَ مْ كُ نْ مِ . الرشيد بيننا يا لوط: وليق َ يْ تَ اْس اْ ذَ ى إِ تّحَ {إلى درجة اليأس من قومـه ) عليه السالم(وصل لوط لُ ُسالرُّ َس◌َ أ نِ َع اْ نَ ُسأْ بَ دُّ رَ يُ الْ وَ ءٍ اْ َسنِ نْ نجى ِمفَ اْ نَ ُر◌ُ ْصنَ مْ ھُ ءَ اْ بوا َجذِّ ُك دْ َق◌َ مْ ھُنَّ وا أَ نّ وظَ في نصر المؤمنين، يفقدون األمل بكّل من حولهم إال وهي سنة اهللا. )1(}ينَ مِ ِر◌ِ جْ المُ ِم◌ِ وْ القَ . أملهم وثقتهم باهللا تعالى ونصره لهم بعد امتحان وشدة ، تمنـى }ديدٍ َش نٍ كْ آوي إلى رُ وْ أَ ةً وَّ قُ مْ كُ ي بِ لِ نَّ أَ وْ لَ {): عليه السالم(فقال لوط منحـرفين؛ لـذا تصـّرف أن لو كان له عشيرة ومنعة تساعده على هؤالء ال) عليه السالم(لوط كالبشر، فطلب المعونة وقت الشدائد ممن حوله، وألّن لوطاً لم يكن منهم، بل جاء مهاجراً مـع إبراهيم لم يكن له عشيرة وقوة مادية؛ فلما سمعته المالئكة ظهرت على حقيقتها، ضيوفك يا لوط كّل ما أصابه من الضـيق ليسوا بشراً، بل مالئكة؛ فلوط لم يعرف أنهم مالئكة، وإال لما أصابه كَ {): عليه السالم(والحرج؛ فقالت المالئكة للوط لُْوا إِلَْي . }يا لُْوطُ إِنّا ُرُسُل َربَِّك لَْن يَِّص د راوده عن َض{ ثم طمس على عيـونهم نَ فطمْس هِ فِ يْ ولق ذوقوا عذابي مْ ھُ نا أعي ف .)2(}رذُ ونُ ن القوم؛ ألّن العذاب واقـع علـيهم مـع بالخروج م) عليه السالم(أمرت المالئكةُ لوطاً . الصباح؛ فخرج لوط بأهله وقت الظلمة قبل شروق الشمس ومعه أهله إال زوجته الكافرة . 78هود، آية )5( . 110يوسف، آية )1( . 37القمر، آية )2( 19 مْ كُ نْ مِ تْ فِ تَ لْ يَ الْ و لِ يْ اللَّ نَ مِ طعٍ قِ بِ كَ لِ ھْ أَ ِر بِ سْ أفَ { وأنزل اهللا العذاب على قوم لوط حُ بْ الصُّ سَ يْ لَأَ حَ بْ الصُّ مُ ھُ دَ ِعوْ مَ نَّ إِ مْ ھُ بَ اْ َصأَ اْ َم اْ ھَ يبُ ِصمُ هُ نَّإِ كَ تَأَ رَ امْ الَّ إِ دَ َحأَ فأنزل اهللا العذاب على هؤالء القوم المجرمين؛ فكان عذابهم مميزاً؛ ألّن جـريمتهم . )3(}يبٍ رِ قَ بِ مميزة؛ إذ قلب اهللا القرى عاليها سافلها، وأمطر الحجارة المعلمة على رؤوسهم، وطويت صفحة .ا هدف الحياة؛ فاستحقوا العذابقوم أضاعو :الكريم القرآن الكريملوط في : المطلب الخامس ففـي سـورة ؛ وعشرين مرة اًالكريم سبع ورد ذكر لوط عليه السالم في القرآن الكريم ات، وص، وق، والنجم، ذكر لوط عليه السالم مرة واحـدة الصافّ، وحج، والعرافنعام، واألاأل ـ ذُفقد ، نبياء، والنحل، والقمرا في سورة الحجر، واألّمأ، لسورفي كّل سورة من هذه ا فيهـا َرِك وفـي ،اتربع مـرّ أكر العنكبوت ذُسورة ت، وفي افي سورة الشعراء ذكر ثالث مّرتان، ومّر .كر خمس مراتسورة هود ذُ يات، وسورة هود آعراف خمس هي سورة األف سهابإا السور التي ذكرت قصة لوط بّمأ يـة، وسـورة آ ةعشر ية، وسورة الشعراء خمسآ ونحدى وعشرإوسورة الحجر يات،آعشر وسورة القمـر ،ياتآات ست ، وسورة الصافّياتآ ي، وسورة العنكبوت ثمانياتآل خمس مالن .ياتآيات، وسورة الذاريات سبع آسبع ،، والفرقـان هـي التوبـة فة لوط وقومه بشكل موجز قصفيها تا السور التي ذكرّموأ .نبياء، والنجم، والتحريم، والحاقةواأل ـ سور مكّهي السور التي ذكرت فيها قصة لوط بشكل تفصيلي ّنأونالحظ كـرُ وِذ .ة ّي عليـه يات المكية بلوٍطلى نتيجة مفادها احتفاء اآلإذه النسبة في السور المكية يدفع قصة لوط به . 81هود، آية )3( 20 زر الرسول عليه السالم فـي تلـك أوهو شد ،ساساًأمنها السبب النفسي ،سباب كثيرةالسالم أل وتسلية ،لى جانب العظة والعبرةإ ،وما عاناه مع قومه ،عليه السالم المرحلة بتذكيره بسيرة لوٍط للمعاندين والمكـابرين لى تحدي اهللا سبحانه وتعالىإ" ضافة باإل ،قلب النبي صلى اهللا عليه وسلم بي صلى اهللا عليه وسلم بوضع القرآن الكـريم تهمون النمن الكفرة والمشركين والمنافقين الذين ي القـرآن مـن يراد هذه القصـص إفأراد اهللا ب ؛ليهإوحى به أاهللا تعالى أّنعى واّد ،نه افتراهأو أ نه لم يكن لديه علـم بهـذه أل ؛النبي بريء من تهمة وضع القرآن الكريم ّنأن يثبت لهم أالكريم .)1("القصص ؛ وذلـك بحسـب لى قصة لـوط باختصـار إشارت أالسور التي : المطلب السادس :ترتيبها في القرآن الكريم :سورة التوبة . 1 أْتِِھمْ " : قال تعالى ْومِ أَلَْم يَ وَد َوقَ اٍد َوثَُم وٍح َوَع ْوِم نُ ْبلِِھْم قَ ن قَ ِذيَن ِم أُ الَّ نَبَ بِاْلبَيِّنَاِت فََما َكاَن ّهللاُ لِيَْظلَِمھُْم مإِْبَراِھيَم ِوأَْصَحاِب َمْديََن َواْلُمْؤتَفَِكاِت أَتَْتھُْم ُرُسلُھُ ھُمْ ونَ َولَـِكن َكانُوْا أَنفَُس فـك ، كـل اإل" المؤتفكات قرى قـوم لـوط . )1(" (70) يَْظلُِم .)2("عليه ن يكون أ جبف عن وجهه ، الذي يومصر : األنبياء. 2 فلهـا مـن اسـمها "م، وهي الحكم والعل) عليه السالم(تبين اآليات صفات خاصة بلوط نصيب؛ ولذلك كان الحديث فيها عما أكرم به األنبياء، عليهم السالم، باإلضافة إلى بيـان نجـاة : لوط وإبراهيم، عليهما السالم، إلى األرض التي بارك اهللا فيها، وهي بالد الشام؛ إذ قال تعالى . 170: م1998، 1ة اللبنانية، القاهرة، ط، الدار المصريالمعالجة القرآنية للجريمة: المجدوب، أحمد علي )1( . 70سورة التوبة آية )1( مرجع سابق. 79: مفردات القرآن الكريم: الراغب )2( 21 ــذلك، )3(}ينَ مِ لَ اْ لَعلِ اْ يھَفِ اْ نَكْ رَ اْ ي بَ تِالّ ضِ رْ األَ ىْ لَاً إِ طَوْ لُ وَ هُ نَيْ جّ نَ وَ { ــه وك قول ً مَ لْ عِ اً وَ مَ كْ حُ هُ نَ يْ تَ اْ اً ءَ طَ وْ لُ وَ {:تعالى ثَ ئِاْ بَ الخَ لُ َمعْ تَ تْ نَاْ تي كَ الّ ةِ يَرْ القَ نَ مِ هُ ينَ جّ نَ وَ ا اْلِ نَ مِ هُ نَّ إِ اْ نَ تِ مَ حْ ي رَ فِ هُ نَ لْ خَ دْ أَ وَ * ينَ قِ سِ فَ ءٍ وْ سُ مَ وْ وا قَ نُ اْ كَ مْ هُ◌ْ نَّ إِ . )4(}ِحينَ الصَّ :سورة النجم -4 َوى َواْلُمْؤتَفَِكةَ ( ": قال تعالى ى (53) أَْھ ا َغشَّ اھَا َم ـفَبِ (54) فََغشَّ أَيِّ ـ اَرى َربِّكَ ءِ الآ هـي " . )2("هلها أائتفكت بأي ؛المخسوف بها :)المؤتفكة " (. )1 ("55) (تَتََم شارة متفقـة مـع وهي قرى قوم لوط، وهذه اإل ،بنزل عليها العذاأهوى بها اهللا وأالقرية التي ، )4()والمؤتفكة أھوى(و، )3 (" ذا ھوىإوالنجم " بين قوله التالؤَم أشّدسورة النجم، وما كـان ْنإو، )6 ()ىَشغَ اْ َم اْ ھَ شَ غَ فَ (وقوله ، )5()ىشَ غْ يَ اْ مَ ةَ رَ دْ ى السِّ شَ يغْ ◌َ ذْ إِ (وبين قوله قراهم وقلبها رأسا ىهوأين هوي النجم ليسطع نوره وبين ب هناك فرق كبير بين هوي وهوي ، . 71: األنبياء )3( . 75-74:األنبياء )4( .55،53سورة النجم، آية )1( -الجليل عبده شلبي، دار الحديث ، تحقيق عبدمعاني القرآن الكريم وإعرابه: الزجاج، أبو إسحاق إبراهيم بن السرّي )2( . 77: 5، ج2القاهرة، ط . 1سورة النجم، آية )3( . 3، آيةسورة النجم )4( . 16، آيةسورة النجم )5( . 54، آيةسورة النجم )6( 22 ال إة مما ال يعلمـه ، ما غشى السدرعظم الفرق بين التغشيتينِألتكون موعظة، وما ؛على عقب .)7 ("، وما غشى قراهم من عذاب اهللا مخافة وعظمة -:سورة التحريم -5 ُ ": قال تعالى ِذيَن َضَرَب هللاَّ ا تَْحتَ َمثاَلً لِّلَّ وٍط َكانَتَ َرأَةَ لُ وٍح َواِْم َرأَةَ نُ ُروا اِْم َكفَ اَر َعْبَدْيِن ِمْن ِعبَاِدنَا َصالَِحْيِن فََخانَتَاھَُما فَلَْم يُْغنِيَا اَل النَّ ِ َشْيئاً َوقِيَل اْدُخ َعْنھَُما ِمَن هللاَّ .)8 ("(10) َمَع الدَّاِخلِينَ :ورة الحاقة س -6 ْونُ َوَج (:قـال تعـالى ةِ اء فِْرَع اُت بِاْلَخاِطئَ هُ َواْلُمْؤتَفَِك ن قَْبلَ ْوا (9) َوَم فََعَص َربِِّھْم َرُسولَ ةً ابِيَ َذةً رَّ . )2(" ئتفكوهي اسم فاعل من ا) مؤتفكات ( مفرد) مؤتفكة (ن إ" . )1(") فَأََخَذھُْم أَْخ .فكعظمها اإلأالتي هلكوا بذنوبهم ُأالذين ائتفكوا بذنوبهم ، أي ) توالمؤتفكا" ( ، وتأتي )3("قرى قوم لوط، سميت بذلك ألّن أرضهم ائتفكت بهم أي انقلبت المؤتفكات و" . )4("كّل مصروف عن وجهه، الذي يجب أن يكون عليه" بمعنى اإلفك وهو مرجع سابق. 186: القصص القرآني: عباس فضل )7( . 10سورة التحريم، آية )8( .9سورة الحاقة، آية )1( .520: م1981، 2، ج1، دار العلم، طالقصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث: ح عبد الفتاح، صالالخالدي )2( ، 4، مجلد 8، دار إحياء التراث العربي، بيروت، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي، محمد بن أحمد األنصاري )3( .202: م1965 مرجع سابق .520: 2، جالقصص القرآني: الخالدي )4( 23 ّنإ، ونهمـا كانتـا كـافرتينِ أط بنبي اهللا لو اهللا المثل بزوج نبي اهللا نوح، وزوجضرب ألن القرآن الكريم يقـرر ؛نبياء اهللاأم ينفعهما قربهما من لو ،دخالهما النارإفي اًا كان سببهمركف ساسه التفاضل أنها الميزان التي يكون على أو ،قوى الروابطأرابطة العقيدة هي ّنأب ةحقيقة ثابت ّ◌ْ◌ا َخلَْقنَ{:؛ إذ قـال تعـالى يوم القيامةبين الناس اُْس إِنَّ اْ النَّ اْ أَيھُّ ْى يَ ٍر َوأُْنثَ ْن َذَك اُْكْم ِم ْيٌم ّ◌ هللاَ َعلِ اُْكْم إِنَّ َد هللاِ أَْتقَ َرَمُكْم ِعْن ّ◌ أَْك اَْرفُوا إِنَّ َل لِتََع ُعْوبَاً َوقَبَاْئِ اُْكْم ُش َوَجَعْلنَ .)5(}َخبِْيرٌ :تهلسور التي ذكرت اسم لوط عليه السالم دون التعرض لقصا: المطلب السابع ى َواْليََسَع َوإِْسَماِعيلَ ": قال تعالى :نعام سورة األ -1 ْلنَا َعلَ الًّ فضَّ اً َوُك َويُونَُس َولُوط .)6(" (86) اْلَعالَِمين .)1(" (43) إِْبَراِھيَم َوقَْوُم لُوطٍ َوقَْومُ ": قال تعالى :سورة الحج -2 ْومُ " : قال تعالى :سورة ص -3 وُد َوقَ وطٍ َوثَُم َزابُ لُ َك األَْح ِة أُْولَئِ َحاُب األَْيَك َوأَْص (13) ")2(. .)3(" (13) َوفِْرَعْوُن َوإِْخَواُن لُوطٍ َوَعادٌ " : قال تعالى :سورة ق -4 ، عليه براهيمإجزاء من قصة أالسور التي اقترنت فيها قصة لوط ب: المطلب الثامن : السالم :سورة هود -1 .13الحجرات، آية )5( . 86سورة األنعام، آية )6( . 43سورة الحج، آية )1( . 13سورة ص، آية )2( . 13سورة ق، آية )3( 24 اَل قَْد َجاءتْ َولَ " .. : قال تعالى الَماً قَ الُوْا َس ـْشَرى قَ ُرُسلُنَا إِْبَراِھيَم بِاْلبُ ا الٌَم فََم ذ َس ٍل َحنِي اء بِِعْج َث أَن َج ا َرأَى (69) ◌ٍ )4(لَبِ ِه فَلَمَّ ُل إِلَْي ِديَھُْم الَ تَِص أَْي الُواْ ةً قَ ْنھُْم ِخيفَ َس ِم َرھُْم َوأَْوَج ْلنَا إِ نَِك ا أُْرِس ْف إِنَّ وطٍ الَ تََخ ْوِم لُ ى قَ (70) لَ َحاقَ )5(قَآئَِمةٌ فََضِحَكتْ َواْمَرأَتُهُ ْرنَاھَا بِإِْسَحاَق َوِمن َوَراء إِْس وبَ فَبَشَّ (71) يَْعقُ (72) لََشْيٌء َعِجيبٌ َشْيخاً إِنَّ ھَـَذا )6(َوْيلَتَى أَأَلُِد َوأَنَاْ َعُجوٌز َوھَـَذا بَْعلِي قَالَْت يَا ِجيدٌ ِمْن أَْمِر ّهللاِ َرْحَمُت ّهللاِ َوبََرَكاتُهُ َعلَْيُكْم أَْھَل اْلبَْيتِ ينَ قَالُوْا أَتَْعَجبِ إِنَّهُ َحِميٌد مَّ ا َذھََب َعنْ (73) ْوعُ فَلَمَّ وطٍ )7(إِْبَراِھيَم الرَّ ْوِم لُ ي قَ ا فِ َرى يَُجاِدلُنَ هُ اْلبُْش َوَجاءْت اهٌ مُّ إِنَّ إِْبَراِھيمَ (74) أَْعِرْض َعْن ھََذا إِنَّهُ قَْد َجاء يَا إِْبَراِھيمُ (75) نِيبٌ لََحلِيٌم أَوَّ يِھمْ ْم آتِ َك َوإِنَّھُ ُر َربِّ ْرُدودٍ أَْم ُر َم َذاٌب َغْي اءتْ (76) )1(َع ا َج اً َولَمَّ لُنَا لُوط ُرُس ْومٌ ـَذا يَ اَل ھَ اً َوقَ ْم َذْرع اَق بِِھ ْم َوَض يَء بِِھ اءهُ قَْوُم (77) )2(َعِصيبٌ ِس هُ َوَج ا )3(يُْھَرُعونَ اَل يَ يِّئَاِت قَ وَن السَّ انُوْا يَْعَملُ ُل َك اتِي إِلَْيِه َوِمن قَْب ـُؤالء بَنَ ْوِم ھَ )4(قَ يدٌ ھُنَّ أَْطھَُر لَُكْم فَاتَّقُوْا ّهللاَ َوالَ ِش ٌل رَّ نُكْم َرُج (78) تُْخُزوِن فِي َضْيفِي أَلَْيَس ِم تَْعلَمُ َما لَنَا قَالُوْا لَقَْد َعلِْمتَ َك لَ قٍّ َوإِنَّ ْن َح دُ فِي بَنَاتَِك ِم ا نُِري ْو أَنَّ (79) َم اَل لَ قَ ي ِديدٍ لِ ٍن َش ى ُرْك ةً أَْو آِوي إِلَ وَّ ْم قُ وطُ (80) )5(بُِك ا لُ الُوْا يَ ن قَ َك لَ ُل َربِّ ا ُرُس إِنَّ ، مجلد 8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم :القرطبي: ينظر. مشوّي أو هو المشوي بحّر الحجارة من غير أن تمّسه النار )4( مرجع سابق. 202: ،4 الجامع : القرطبي: ينظر. المعروف أو هو سرور بالولد، وقد هرمت أو هو ضحك التعجب وهو الضحك: ضحكت )5( مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جألحكام القرآن الكريم مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. زوجي: بعلي )6( مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جم القرآن الكريمالجامع ألحكا: القرطبي: ينظر. الخوف: الروع )7( . 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. أي غير مصروف عنهم وال مدفوع: مردود )1( مرجع سابق مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. أي شديد الشر: عصيب )2( مرجع سابق .202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. يسرعون: نيهرعو )3( مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. النساء جملة؛ أي نساء قومه: بناتي )4( مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جم القرآن الكريمالجامع ألحكا: القرطبي: ينظر. العشيرة، والمنعة بالكثرة :ركن شديد )5( 25 هُ َوالَ )6(اللَّْيلِ يَِصلُوْا إِلَْيَك فَأَْسِر بِأَْھلَِك بِقِْطٍع مِّنَ َك إِنَّ ٌد إاِلَّ اْمَرأَتَ نُكْم أََح يَْلتَفِْت ِم ْبُح بِقَِريبٍ ُمِصيبُھَا ْيَس الصُّ ْبُح أَلَ اء (81) َما أََصابَھُْم إِنَّ َمْوِعَدھُُم الصُّ ا َج فَلَمَّ ن اَرةً مِّ ا ِحَج ا َعلَْيھَ افِلَھَا َوأَْمطَْرنَ ا َس ا َعالِيَھَ ا َجَعْلنَ يلٍ أَْمُرنَ جِّ )8(ودٍ مَّنُض )7(ِس َمةً (82) َسوَّ ."83) َربَِّك َوَما ِھَي ِمَن الظَّالِِميَن بِبَِعيدٍ ِعندَ )9(مُّ :سورة الحجر . 2 ُأْرِسـلْنَا قَالُواْ ِإنَّا (57) خَطُْبكُْم َأيَُّها الُْمْرَسلُوَن قَاَل فََما" :قال تعالى ِإالَّ اْمَرَأتَـهُ (59) لَُمنَجُّوُهْم َأْجَمِعيَن ِإالَّ آَل لُوٍط ِإنَّا (58) ِإلَى قَْومٍ مُّْجرِِميَن قَـاَل (60) الُْمْرَسـلُونَ فَلَمَّا َجاء آَل لُوٍط (60) )10(قَدَّْرنَا ِإنََّها لَِمَن الْغَابِرِيَن (63) )2(بَِما كَانُواْ ِفيـِه َيْمتَـُرونَ قَالُواْ َبْل جِْئنَاَك (62) )1(مُّنكَُروَن ِإنَّكُْم قَْوٌم بِِقطْعٍ مِّـَن اللَّْيـلِ َواتَّبِـْع فََأْسرِ بَِأْهِلَك (64) َوِإنَّا لََصاِدقُوَن َأتَْينَاَك َبالَْحقَِّو ذَِلَك َوقََضْينَا ِإلَْيِه (65) َأَحٌد َواْمُضواْ َحْيثُ تُْؤَمُروَن َأْدَباَرُهْم َوالَ َيلْتَِفتْ ِمنكُْم الَْمِدينَِة َيْستَْبِشُروَن َوَجاء َأْهُل (66) مُّْصبِِحيَناَألْمَر َأنَّ َدابَِر َهُؤالء َمقْطُوٌع )4(تُخُْزونِ َواتَّقُوا اللَّه َوالَ (68) )3(َضْيِفي فَالَ تَفَْضُحونِ قَاَل ِإنَّ َهُؤالء (67) الَِمينَ نَنَْهك قَالُوا َأَولَْم (69) ُؤالء (70) َعِن اْلَع اَل ھَ تُْم قَ اتِي إِن ُكن اِعلِينَ بَنَ فَ ، 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. بطائفة من الليل أو بظلمة من الليل: بقطع من الليل )6( مرجع سابق. 202: مرجع مرجع سابق. 202: 4مجلد ،8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. الشديد من الطين والحجارة: سجيل )7( مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. متتابع: منضود )8( مرجع سابق. 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. معلَّمة: مسّومة )9( مرجع . 202: 4، مجلد8، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: بيالقرط: ينظر. الباقي؛ أي الباقي من العذاب: الغابر )10( سابق مرجع سابق. 36: 5، مجلد10، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. من اإلنكار أي ال أعرفكم: منكرون )1( مرجع سابق. 36: 5، مجلد10، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. يشكون: يمترون )2( مرجع سابق. 36: 5، مجلد10، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. تخجلون: تفضحون )3( مرجع . 36: 5، مجلد10، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. الذل والهوان، أو الحياء والخجل: تخزون )4( سابق 26 ونَ لََعْمُرَك إِنَّھُمْ (71) ْكَرتِِھْم يَْعَمھُ ي َس َذْتھُمُ (72) لَفِ ِرقِينَ فَأََخ ْيَحةُ ُمْش )5(الصَّ ا (73) ا َعالِيَھَ يلٍ فََجَعْلنَ جِّ ن ِس اَرةً مِّ ْيِھْم ِحَج ا َعلَ افِلَھَا َوأَْمطَْرنَ ي (74) َس إِنَّ فِ اتٍ َك آليَ ِمينَ َذلِ بِيلٍ َوإِ (75) )6(لِّْلُمتََوسِّ ا لَبَِس يمٍ نَّھَ ق ةً (76) )7(مُّ َك آليَ ي َذلِ إِنَّ فِ َحابُ (77) لِّْلُمؤِمنِينَ الِِمينَ َوإِن َكاَن أَْص ِة لَظَ ْنھُمْ (78) األَْيَك ا ِم ا فَانتَقَْمنَ َوإِنَّھَُم بِين ." (79) لَبِإَِماٍم مُّ :سورة العنكبوت . 3 بَقَُكم قَالَ َولُوطاً إِذْ " ....... : قال تعالى ا َس لِقَْوِمِه إِنَُّكْم لَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َم نْ ا ِم الَِمينَ بِھَ َن اْلَع ٍد مِّ أْتُونَ (28) أََح نَُّكْم لَتَ بِيلَ أَئِ وَن السَّ اَل َوتَْقطَُع َج )8(الرِّ ا )1(َوتَأْتُوَن فِي نَاِديُكُم اْلُمنَكرَ ِه إاِلَّ فََم َواَب قَْوِم اَن َج الُوا َك ِ أَن قَ َذاِب هللاَّ ا بَِع اْئتِنَ اِدقِينَ إِن ُكنتَ ا (30) َعلَى اْلقَْوِم اْلُمْفِسِدينَ قَاَل َربِّ انُصْرنِي (29) ِمَن الصَّ َولَمَّ ِذهِ َجاءتْ ِل ھَ انُوا ُرُسلُنَا إِْبَراِھيَم بِاْلبُْشَرى قَالُوا إِنَّا ُمْھلُِكو أَْھ ا َك ِة إِنَّ أَْھلَھَ اْلقَْريَ ا (31) ظَالِِمينَ اَل إِنَّ فِيھَ هُ إاِلَّ قَ هُ َوأَْھلَ يَنَّ ا لَنُنَجِّ ن فِيھَ ُم بَِم ُن أَْعلَ الُوا نَْح لُوطاً قَ ا أَن َجاءتْ (32) اْمَرأَتَهُ َكانَْت ِمَن اْلَغابِِرينَ اَق َولَمَّ ْم َوَض يَء بِِھ ُرُسلُنَا لُوطاً ِس َك إاِلّ تَْحَزْن إِ بِِھْم َذْرعاً َوقَالُوا ال تََخْف َوال وَك َوأَْھلَ ا ُمنَجُّ كَ نَّ نَ اْمَرأَتَ ْت ِم َكانَ انُوا )2(أَْھِل ھَِذِه اْلقَْريَِة ِرْجزاً إِنَّا ُمنِزلُوَن َعلَى (33) اْلَغابِِرينَ ا َك َماِء بَِم َن السَّ مِّ ." (35) يَْعقِلُونَ ِمْنھَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَْوٍم َولَقَد تََّرْكنَا (34) يَْفُسقُونَ مرجع سابق. 36: 5، مجلد10، جام القرآن الكريمالجامع ألحك: القرطبي: ينظر. عند شروق الشمس: مشرقين )5( مرجع سابق. 36: 5، مجلد10، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. المتفكرين: المتوسمين )6( . 36: 5، مجلد10، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: القرطبي: ينظر. طريق قومك يا محمد طريق التجارة: سبيل مقيم )7( مرجع سابق الجامع : القرطبي: ينظر. يقطعون الطريق ألخذ األموال والفاحشة: تقطعون السبيل. قطاع الطرق: يقطعون السبيل )8( مرجع سابق. 341: 7، مجلد 13، جألحكام القرآن الكريم ، كريم العظيمتفسير القرآن ال: ابن كثير: ينظر. يفعلون ما ال يليق من األقوال واألفعال في مجالسهم: ناديكم المنكر )1( مرجع سابق . 321: 5، ج1ط ، دار الكتب نظم الدرر في تناسب اآليات والسور: البقاعي، برهان بن الحسن إبراهيم بن عمر: ينظر. عذاب: رِجز )2( . 557: م1995، 5، ج1العلمية، بيروت، ط 27 :سورة الذاريات . 4 اكَ .... {" :قال تعالى ْل أَتَ َرِمينَ ھَ َراِھيَم اْلُمْك ْيِف إِْب ِديُث َض إِْذ (24) َح هِ ُرونَ َدَخلُوا َعلَْي نَك ْوٌم مُّ الٌم قَ اَل َس اَلماً قَ الُوا َس ى (25) فَقَ َراَغ إِلَ اء فَ ِه فََج أَْھلِ بَهُ إِلَيْ (26) بِِعْجٍل َسِمينٍ أُْكلُونَ ِھمْ فَقَرَّ ْنھُمْ (27) قَاَل أاََل تَ أَْوَجَس ِم الُوا فَ ةً قَ ِخيفَ يمٍ الٍم َعلِ ُروهُ بُِغ ْف َوبَشَّ هُ (28) ال تََخ ِت اْمَرأَتُ ا فَأَْقبَلَ كَّْت َوْجھَھَ ٍة فََص رَّ ي َص فِ ي قَالُوا َكَذلَِك قَالَ (29) َوقَالَْت َعُجوٌز َعقِيمٌ يمُ َربُِّك إِنَّهُ ھَُو اْلَحِك اَل (30) ُم اْلَعلِ قَ ا لُونَ فََم ا اْلُمْرَس بُُكْم أَيُّھَ ا (31) َخْط الُوا إِنَّ ِرِمينَ قَ ْج ْوٍم مُّ ى قَ ْلنَا إِلَ (32) أُْرِس ْيِھمْ َل َعلَ ينٍ لِنُْرِس ن ِط اَرةً مِّ دَ (33) ِحَج َمةً ِعن وَّ ِرفِينَ ُمَس َك لِْلُمْس (34) َربِّ انَ ن َك ا َم ا ِم فَأَْخَرْجنَ ْؤِمنِينَ فِيھَ ا (35) َن اْلُم ْدنَا فِيھَ ا َوَج َن فََم ٍت مِّ َر بَْي َغْي .}(37) لِّلَِّذيَن يََخافُوَن اْلَعَذاَب اأْلَلِيمَ َوتََرْكنَا فِيھَا آيَةً (36) اْلُمْسلِِمينَ :السور التي تعرضت لقصة لوط بالتفصيل: المطلب التاسع :عرافسورة األ -1 وتخبرنـا ،نكار لوط عليه السالم على قومه الفاحشةإورة يات في هذه الستعرض اآل سرفوا وتجاوزوا كل الحـدود بارتكـابهم أنهم أخترعين لهذه الفاحشة وسابقين لها، ونهم كانوا مأ بسبب ؛ االخراج من القرية والتهديد بالطردنكار لوط على قومهإوكان من نتيجة ،لهذه الفاحشة أّن اهللا نّجى لوطاً وأهلـه وبّينت اآليات المين جريمة ال تغتفر، في نظر الظ نهاأل ؛الطهر والعفة ). المؤمنين، والمقصود بأهله بيت لوط باستثناء امرأته الباقية في العذاب مع قومها الَ َولُوطاً إِذْ " ، نزل اهللا عقابه على هؤالء القـوم المجـرمين أبعد ذلك ِه قَ لِقَْوِم نأَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َما سَ ٍد مِّ ْن أََح الَِمينَ بَقَُكم بِھَا ِم أْتُونَ (80) اْلَع ْم لَتَ اَل إِنَُّك َج الرِّ ْسِرفُون َجَواَب قَْوِمِه إاِلَّ أَن َوَما َكانَ َ (81)َشْھَوةً مِّن ُدوِن النَِّساء بَْل أَنتُْم قَْوٌم مُّ 28 مْ ْريَتُِكْم إِنَّھُ ن قَ وھُم مِّ الُوْا أَْخِرُج اٌس يَتَطَ قَ ُرونَ أُنَ اهُ (82) ھَّ هُ إاِلَّ فَأَنَجْينَ َوأَْھلَ ةُ َوأَْمطَْرنَا َعلَْيِھم (83) اْمَرأَتَهُ َكانَْت ِمَن اْلَغابِِرينَ اَن َعاقِبَ مَّطَراً فَانظُْر َكْيَف َك .(84)اْلُمْجِرِمين :سورة هود -2 هد مشـا مبينـةً ،براهيم عليه السـالم إيات قصة لوط متداخلة مع قصة عرضت اآل الكريم نجملهـا فيمـا القرآن الكريمتتسلسل فيها األحداث، ومظهرةً روعة التصوير الفني في :يأتي وجس أو ،مرحيث لم يعرفهم في بداية األ ،براهيم عليه السالمإ علىقدوم المالئكة :ولالمشهد األ .كل يثير الشكأوالذي ال ي ،كلونأنهم ال يأل ؛منهم خيفة ، سحاق عليه السـالم إوتبشيرها ب ،براهيم عليه السالمإالمالئكة مع زوجة حوار :لمشهد الثانيا .م عليه السالميبراهوليس إل ،براهيمإلبشرى لزوجة حيث كانت ا .علـيهم ن اخبروه بوقوع العذابأ دمر قوم لوط بعأفي براهيم للمالئكةإجدال :المشهد الثالـث ،ءة من قـدومهم اصابته المسأحيث ،السالم ضيوفاً يهلى لوط علإقدوم المالئكة :بعالمشهد الرا .نهم في صورة بهيةأوخاصة ،بسبب علمه بحال قومه .ليفتكوا بهم ضيوفهخذ أومحاولتهم ،لى بيتهإقدوم قومه :المشهد الخامس .ةعليه السالم ومن معه من القري خروج لوط :المشهد السادس مطـار حجـارة السـجيل علـى أالقوم الظالمين بك والعذاب على الهال نزول :بعاالمشهد الس .رؤوسهم اءتْ ( :قال تعالى الُوْا َولَقَْد َج ـْشَرى قَ َراِھيَم بِاْلبُ لُنَا إِْب ُرُس ا الٌَم فََم اَل َس ذٍ َسالَماً قَ ٍل َحنِي اء بِِعْج َث أَن َج ا َرأَى (69) لَبِ فَلَمَّ 29 الُواْ أَْيِديَھُْم الَ تَِصُل إِلَْيِه نَِكَرھُْم َوأَْوجَ ا َس ِمْنھُْم ِخيفَةً قَ ْف إِنَّ الَ تََخ وطٍ ْوِم لُ ى قَ ْلنَا إِلَ هُ (70) أُْرِس ْرنَاھَا َواْمَرأَتُ ِحَكْت فَبَشَّ ةٌ فََض قَآئَِم اْ قَالَْت يَا (71) يَْعقُوبَ بِإِْسَحاَق َوِمن َوَراء إِْسَحاقَ َوْيلَتَى أَأَلُِد َوأَنَ ً ْيخا ي َش ـَذا بَْعلِ وٌز َوھَ ـَذا َعُج ْيٌء َعِجيبٌ إِنَّ ھَ الُوْا (72) لََش قَ تِ أَتَْعَجبِينَ َل اْلبَْي ْيُكْم أَْھ هُ َعلَ ُت ّهللاِ َوبََرَكاتُ ِر ّهللاِ َرْحَم ْن أَْم هُ ِم إِنَّ ِجيدٌ ا َذھََب َعنْ (73) َحِميٌد مَّ َرى فَلَمَّ ْوُع َوَجاءْتهُ اْلبُْش إِْبَراِھيَم الرَّ َراِھيمَ (74) لُوطٍ يَُجاِدلُنَا فِي قَْومِ نِيبٌ إِنَّ إِْب اهٌ مُّ يٌم أَوَّ ا (75) لََحلِ يَ َذاٌب أَْعِرْض َعْن ھََذا إِنَّهُ قَْد َجاء أَْمُر َربَِّك َوإِنَّھُْم آتِيِھمْ إِْبَراِھيمُ َع ا َجاءتْ (76) َغْيُر َمْرُدودٍ ُرُسلُنَا لُوطاً ِسيَء بِِھْم َوَضاَق بِِھْم َولَمَّ ْومٌ َذْرعاً وَ ـَذا يَ هُ (77) َعِصيبٌ قَاَل ھَ اءهُ قَْوُم ِه َوَج وَن إِلَْي يُْھَرُع ا اَل يَ يِّئَاِت قَ وَن السَّ انُوْا يَْعَملُ ُل َك نَّ َوِمن قَْب اتِي ھُ ـُؤالء بَنَ ْوِم ھَ قَ اتَّقُوْا ّهللاَ َوالَ ْم فَ ُر لَُك ٌل أَْطھَ نُكْم َرُج ْيَس ِم ْيفِي أَلَ ي َض ُزوِن فِ تُْخ ِشيدٌ تَْعلَُم قَالُوْا لَقَْد َعلِْمتَ (78) رَّ َك لَ قٍّ َوإِنَّ َما لَنَا فِي بَنَاتَِك ِمْن َح دُ ا نُِري ي (79) َم ْو أَنَّ لِ اَل لَ ِديدٍ قَ ٍن َش ى ُرْك ةً أَْو آِوي إِلَ وَّ ْم قُ بُِك وطُ (80) ِر بِأَْھلِ قَالُوْا يَا لُ َك فَأَْس لُوْا إِلَْي ن يَِص َك لَ ُل َربِّ ا ُرُس َك إِنَّ يبُھَا بِقِْطٍع مِّنَ هُ ُمِص َك إِنَّ ٌد إاِلَّ اْمَرأَتَ نُكْم أََح ْت ِم ا اللَّْيِل َوالَ يَْلتَفِ َم ْبُح بِقَِريبٍ ْبُح أَلَْيَس الصُّ ا َجاء (81) أََصابَھُْم إِنَّ َمْوِعَدھُُم الصُّ فَلَمَّ ا َعلَْيھَ افِلَھَا َوأَْمطَْرنَ ا َس ا َعالِيَھَ ا َجَعْلنَ نأَْمُرنَ اَرةً مِّ يٍل ا ِحَج جِّ ِس ودٍ نُض دَ (82) مَّ َمةً ِعن وَّ َس الِِميَن مُّ َن الظَّ َي ِم ا ِھ َك َوَم َربِّ .(83)بِبَِعيدٍ :سورة الحجر -3 لُونَ قَاَل فََما" ( :قال تعالى ا اْلُمْرَس ا (57) َخْطبُُكْم أَيُّھَ الُوْا إِنَّ قَ ْجِرِمينَ ينَ إاِلَّ آَل لُوٍط إِنَّا (58) أُْرِسْلنَا إِلَى قَْوٍم مُّ وھُْم أَْجَمِع (59) لَُمنَجُّ 30 ْرنَا إِنَّھَا لَِمَن اْلَغابِِرينَ إاِلَّ اْمَرأَتَهُ ا َجاء آَل لُوطٍ (60) قَدَّ لُونَ فلَمَّ اْلُمْرَس ْومٌ (61) ْم قَ اَل إِنَُّك ُرونَ قَ نَك اكَ (62) مُّ ْل ِجْئنَ الُوْا بَ ِه قَ انُوْا فِي ا َك بَِم اِدقُونَ َوأَتَْينَاَك بَاْلَحقِّ (63) ُرونَ يَْمتَ ا لََص كَ (64) َوإِنَّ ِر بِأَْھلِ ٍع فَأَْس بِقِْط نُكمْ ْت ِم َن اللَّْيِل َواتَّبِْع أَْدبَاَرھُْم َوالَ يَْلتَفِ ْؤَمُرونَ مِّ ُث تُ وْا َحْي ٌد َواْمُض أََح بِِحينَ َذلَِك األَْمَر أَنَّ َدابَِر ھَُؤال َوقََضْينَا إِلَْيهِ (65) ْص وٌع مُّ (66) ء َمْقطُ ُحونِ قَاَل إِنَّ ھَُؤالء (67) اْلَمِدينَِة يَْستَْبِشُرونَ َوَجاء أَْھلُ الَ تَْفَض َضْيفِي فَ وا ّهللاَ َوالَ (68) ُزونِ َواتَّقُ مْ (69) تُْخ الُوا أََولَ الَِمينَ قَ ِن اْلَع َك َع اَل (70) نَْنھَ قَ تُْم فَ ھَُؤالء مْ (71) اِعلِينَ بَنَاتِي إِن ُكن ُرَك إِنَّھُ ونَ لََعْم ْكَرتِِھْم يَْعَمھُ ي َس (72) لَفِ ْيَحةُ ُمْشِرقِينَ فَأََخَذْتھُمُ ا (73) الصَّ اَرةً فََجَعْلنَا َعالِيَھَ ْيِھْم ِحَج ا َعلَ افِلَھَا َوأَْمطَْرنَ َس يلٍ ِمينَ إِنَّ فِي َذلَِك آليَاتٍ (74) مِّن ِسجِّ بِيلٍ َوإِ (75) لِّْلُمتََوسِّ يمٍ نَّھَا لَبَِس ق (76) مُّ .(78) األَْيَكِة لَظَالِِمينَ َوإِن َكاَن أَْصَحابُ (77) لِّْلُمؤِمنِينَ إِنَّ فِي َذلَِك آليَةً ،ته بـالغالم َربشّ نحي ،براهيم عليه السالمإيات عن حوار المالئكة مع اآلهذه تحدثت ثـم ،براهيما هنا فالبشرى كانت إلّمأ ،المبراهيم عليه السإففي سورة هود كانت البشرى لزوج التدمير على قـوم لـوط خبروه بوقوع العذاب وأفالتي جاؤوا ألجلها؛ براهيم عن المهمة إسألهم ت حيـث بـدأ ،السياق في سورة الحجر يختلف عما جاء في سورة هود ّنأونجد " عليه السالم، علـيهم الصـالة ، المرسلون من المالئكـة لوط َلآلما جاء هنّأالقصة في سورة الحجر تبين لنا ن أو أ ن يطرقوه بشـرّ أنه يخشى نهم قوم منكرون، وذلك ألأعليه السالم ب خاطبهم لوطٌ ،والسالم ،وأنه عليه السـالم جاءوا لوطاً الرسَل ّنأوالذي جاء في سورة هود ... , ث له بسببهم مساءةتحُد .كان إكراماً لهم جيئهم آلل لوطم ّنأ َرِكا هنا فذُّمأ سيء بهم وضاق بهم ذرعا، 31 ، ثـم وقـوع عن هجوم قومه ليفجروا بضيوفه، ودفاع لوط عنهم" ت ياخبرت اآلأو للمـؤمنين يات وعبراًآثارهم آمواقعهم و ، وترِكهم مع الشروق، وتدميرهم مع بيوتهمالصيحة ب .)1("والمتوسمين :سورة الشعراء .1 والذي رأيناه ،نهيهم عن الفاحشة فيلقومه الم ا قاله لوط عليه السيات عّمتحدثنا اآل" ما هنا فهو يحدثهم عـن رسـالته أتيان الفاحشة فحسب، إنكاره عليهم إعراف كان في سورة األ جـره أمنهم، فخـراج ربـه و جراًأوال يريد على ذلك ،هتاهرهم بتقوى اهللا وطاعجوي ،وأمانته .)2("خير ،تيـان الـذكور إوهـي ،فعلـتهم الشـنيعة عليه السالم يوبخ قومه على اًونجد لوط لهم، وتوعدوه دبار الرجالفي تزيين أالشيطان باعهم واتّ ،ةوانحرافهم عن الفطرة السليمة السوّي . باإلخراج إن استمّر في دعوته لهم بالتوقف عما هم فيه :قـال تعـالى .فكان له ما طلب ؛ن ينجيه هو ومن معهأطلب لوط من ربه بعد ذلك ونَ إِْذ قَاَل لَھُمْ (160) لُوٍط اْلُمْرَسلِينَ َكذَّبَْت قَْومُ " ( (161) أَُخوھُْم لُوطٌ أاََل تَتَّقُ َ (162) أَِمينٌ إِنِّي لَُكْم َرُسولٌ أَلُُكمْ (163) َوأَِطيُعونِ فَاتَّقُوا هللاَّ ا أَْس ْن َوَم ِه ِم َعلَْي الَ ى َربِّ اْلَع ِرَي إاِلَّ َعلَ ٍر إِْن أَْج ْكَرانَ (164) ِمينَ أَْج ذُّ أْتُوَن ال الَِمينَ أَتَ َن اْلَع ِم اُدونَ َوتََذُروَن َما َخلَقَ (165) ْوٌم َع تُْم قَ ْل أَن م بَ ْن أَْزَواِجُك ْم ِم (166) لَُكْم َربُُّك مْ ئِن لَّ َرِجينَ قَالُوا لَ َن اْلُمْخ ونَنَّ ِم وطُ لَتَُك ا لُ ِه يَ ي (167) تَنتَ اَل إِنِّ َن لَِعَملُِك قَ م مِّ نِي َوأَْھلِي (168) )1(اْلقَالِينَ ا يَْعَملُونَ َربِّ نَجِّ ْينَاهُ (169) ِممَّ َوأَْھلَهُ أَْجَمِعينَ فَنَجَّ ي (170) وزاً فِ ابِِرينَ إاِلَّ َعُج ا (171) اْلَغ ْرنَ مَّ َدمَّ ِرينَ ثُ ا (172) اآلَخ َوأَْمطَْرنَ مرجع سابق .475: 2،جالقصص القرآني: الخالدي )1( مرجع سابق .329 :القصص القرآني: ، عباسفضل )2( مرجع سابق . 123: 9، مجلد 17، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: تفسير القرطبي: ينظر. المبغضين: القالين )1( 32 ةً (173) ينَ فََساء َمطَُر اْلُمنَذرِ )2(مَّطَراً َعلَْيِھم ُرھُم إِنَّ فِي َذلَِك آليَ اَن أَْكثَ ا َك َوَم ْؤِمنِينَ ِحيمُ َوإِنَّ َربََّك لَھُوَ (174) مُّ )175( اْلَعِزيُز الرَّ :سورة النمل -4 ،نكار لوط على قومه الفاحشة التي كانوا يمارسونهاإيات في سورة النمل لتبين لنا تي اآلأت تبين االنحراف الجماعي كما ،فساد هذا المجتمعبين تيات واآل ن،أمام بعضهم بعضاً وهم يبصرو . لى خروج هذا المجتمع عن سنن الفطرةإدى أالذي بصار فـي في ما وصفوا به من اإلناوهذا ال ي" ثم يصف لوط عليه السالم قومه بالجهل ذا لم يوجهـاه إه ـصيرتنسان وبعلم اإل ّنأل ؛أي تجاهرون)3(" نَ وْ رُ صِ بْ تُ مْ تُ نْ أَ وَ " قوله تعالى اًـعملي اًـتوجيه .)4("فوجودهما وعدمهما سواء ؛في الحياة اً إِذْ " . لوط عليه السالم وتدمير القـوم الكـافرين نجاةوبعد ذلك تبين اَل َولُوط قَ َجالَ أَئِنَُّكْم لَتَأْتُونَ (54) لِقَْوِمِه أَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َوأَنتُْم تُْبِصُرونَ الرِّ َواَب فََما َكانَ (55) َشْھَوةً مِّن ُدوِن النَِّساء بَْل أَنتُْم قَْوٌم تَْجھَلُونَ َج ْريَتُِكمْ ن قَ وٍط مِّ وا آَل لُ الُوا أَْخِرُج ِه إاِل أَن قَ اٌس قَْوِم ْم أُنَ إِنَّھُ ْرنَاھَا ِمَن ا فَأَنَجْينَاهُ (56) يَتَطَھَُّرونَ ابِِرينَ َوأَْھلَهُ إاِلَّ اْمَرأَتَهُ قَدَّ ْلَغ .(58) اْلُمنَذِرينَ مَّطَراً فََساء َمطَرُ َوأَْمطَْرنَا َعلَْيِھم (57) :سورة العنكبوت -5 . 123: 9، مجلد 17، جالجامع ألحكام القرآن الكريم: تفسير القرطبي: ينظر. يعني الحجارة: وأمطرنا عليهم مطراً )2( مرجع سابق . 54سورة النمل، آية )3( مرجع سابق .351: القصص القرآني: ، عباسفضل )4( 33 حيـث ،راهيم عليه السالم مع قصة لوط عليه السالمإبفي سورة العنكبوت تداخلت قصة كما في سـورتي هـود والحجـر، ،بشكل مجمل دون تفصيلبراهيم مالئكة البشرى إلحملت ال لمالئكة فـي براهيم لم يجادل اإ ّنأن، ونالحظ وؤالء القوم ظالمه ّنأل ؛خبرته بهالك قوم لوطأو ته أامر الإ ههلأالمالئكة طمأنته بنجاة لوط و ولكّن ،على لوط هخوف ن جّلوكا ،هالك هؤالء القوم .بالهالكعليها فقد حكًم إِلَى َربِّي إِنَّهُ ھَُو اْلَعِزيُز اْلَحِكيمُ لُوطٌ َوقَاَل إِنِّي ُمھَاِجرٌ فَآَمَن لَهُ " قال تعالى هُ (26) ا لَ ابَ َوَوھَْبنَ ةَ َواْلِكتَ وَّ ِه النُّبُ يَّتِ ي ُذرِّ ا فِ وَب َوَجَعْلنَ َحاَق َويَْعقُ إِْس نَ ْنيَا َوإِنَّهُ فِي اآلِخَرِة لَِم الِِحينَ َوآتَْينَاهُ أَْجَرهُ فِي الدُّ اً إِْذ (27) الصَّ َولُوط الَ دٍ لِ قَ ْن أََح ا ِم بَقَُكم بِھَ ا َس ةَ َم أْتُوَن اْلفَاِحَش ْم لَتَ ِه إِنَُّك الَِمينَ قَْوِم َن اْلَع مِّ َر أَئِنَُّكْم لَتَأْتُونَ (28) اِديُكُم اْلُمنَك ي نَ بِيَل َوتَأْتُوَن فِ َجاَل َوتَْقطَُعوَن السَّ الرِّ ِ إِن ُكنتَ َكاَن َجَواَب قَْوِمِه إاِل أَن قَالُوا اْئتِنَا بِ فََما اِدقِينَ َعَذاِب هللاَّ ِمَن الصَّ اءتْ (30) َعلَى اْلقَْوِم اْلُمْفِسِدينَ قَاَل َربِّ انُصْرنِي (29) ا َج لُنَا َولَمَّ ُرُس ِذهِ ِل ھَ و أَْھ ا ُمْھلُِك الُوا إِنَّ َرى قَ َراِھيَم بِاْلبُْش انُوا إِْب ا َك ِة إِنَّ أَْھلَھَ اْلقَْريَ هُ إِنَّ فِيھَا قَالَ (31) ظَالِِمينَ يَنَّهُ َوأَْھلَ لُوطاً قَالُوا نَْحُن أَْعلَُم بَِمن فِيھَا لَنُنَجِّ اءتْ (32) اْمَرأَتَهُ َكانَْت ِمَن اْلَغابِِرينَ إاِلَّ ا أَن َج يَء َولَمَّ لُنَا لُوطاً ِس ُرُس ا ُمنَ بِِھْم َوَضاَق بِِھْم َذْرعاً َوقَالُوا اَل تََخْف َوال َزْن إِنَّ َك إاِلَّ تَْح وَك َوأَْھلَ جُّ ابِِرينَ اْمَرأَتََك َكانَْت ِمنَ ى (33) اْلَغ وَن َعلَ ا ُمنِزلُ ِة إِنَّ ِذِه اْلقَْريَ ِل ھَ أَْھ زاً قُونَ ِرْج انُوا يَْفُس ا َك َماِء بَِم َن السَّ ا (34) مِّ د تََّرْكنَ ْوٍم َولَقَ ةً لِّقَ ةً بَيِّنَ ا آيَ ِمْنھَ .(35) يَْعقِلُونَ :ة الصافاتسور -6 لى العظة واالعتبـار إفي طريق تجارتهم المسافرينيات في سورة الصافات دعت اآل لقد ،يكونوا مثل هؤالء القـوم أال و ،ا هو سبب في الهالكّموان يبتعدوا ع ،بمصارع القوم الظالمين يكونوا مثل دوابهم التـي يسـيرون أالودعوته وحرصه عليهم، و ،حين رفضوا تحذير لوط لهم 34 ً ". همعقولم استعمال دبع ،معها لِينَ َوإِنَّ لُوطا اهُ (133) لَِّمَن اْلُمْرَس ْينَ إِْذ نَجَّ ْرنَا (135) اْلَغابِِرينَ َعُجوزاً فِي إاِلّ (134) َوأَْھلَهُ أَْجَمِعينَ ثُمَّ َدمَّ ونَ (136) اآْلَخِرينَ بِِحينَ َوإِنَُّكْم لَتَُمرُّ ْص ِل َوبِاللَّ (137) َعلَْيِھم مُّ ْي .(138) تَْعقِلُونَ أَفاَل :سورة القمر -7 ومن معـه اًلوط ىن اهللا نّجأو ،بهم من عذاب ذيب قوم لوط نبيهم وما حّلكيات تتبين اآل اهللا طمـس عيـونهم ّنأو ،)عليه السـالم (مراودة القوم ضيوف لوط يضاًأن ي، وتبمن المؤمنين :سباب هذا العذابأ ّنأو ،وقع بهم العذابأو .)1("تهم له عن ضيفه دمراو، والممارة والجدل" بَْت قَْومُ " : قال تعالى ُذرِ َكذَّ وٍط بِالنُّ ْلنَا (33) )2(لُ ا أَْرَس ْيِھْم إِنَّ َعلَ ً ْينَاھُم بَِسَحرٍ )3(َحاِصبا ْن ِعنِدنَا (34) إاِل آَل لُوٍط نَّجَّ َذلَِك نِْعَمةً مِّ َك َكرَ ن َش ِزي َم ْد أَن (35) نَْج ُذرِ َذَرھُمَولَقَ اَرْوا بِالنُّ تَنَا فَتََم )1(بَْطَش ن (36) ْد َراَوُدوهُ َع َذابِي َولَقَ ُذوقُوا َع نَھُْم فَ نَا أَْعيُ ْيفِِه فَطََمْس َض ُذرِ بََّحھُم (37) َونُ ْد َص تَقِرٌّ َولَقَ ْس َذاٌب مُّ َرةً َع ُذوقُوا (38) بُْك فَ َذابِي ُذرِ َع ْرنَا (39) َونُ ْد يَسَّ ر َولَقَ ن الق ْل ِم ْكِر فَھَ ذِّ ريم لِل آن الك دَِّكرٍ .(40) مُّ :سورة الذاريات -8 مرجع سابق. 347: القصص القرآني: ، عباسفضل )1( مرجع سابق. 123: 9، مجلد 17، جتفسير القرطبي: ينظر. أي كذبوا لوطاً: النُذُر )2( مرجع سابق. 123: 9، مجلد 17، جتفسير القرطبي: ينظر. الحصى: حاصباً )3( مرجع . 123: 9، مجلد 17، جتفسير القرطبي: ينظر. شكوا فيما أنذرهم به الرسول، ولم يصدقوه: ذرفتماروا بالنُ )1( .سابق 35 ولكـن ،براهيم عليه السالم مع قصة لوط عليه السالمإتتداخل قصة اًيضأفي هذه السورة ن بشـروه بغـالم أ دبراهيم بعإحيث توجهت المالئكة من عند ا،تسميهم صراحة باسمه ْنأدون العذاب علـى قـوم لـوط نزالنهم قادمون إلأخبروه بأف ؛بب قدومهمياهم عن سإه وسؤاِل ،عليم ّنأيمان، ومن المسلمين ثبتوا مع لوط على اإل واحداً ى بيتاًنّجاهللا ّنأيات خبرت اآلأالمجرمين، و .لبابولي األُأل يةًآاهللا جعل مصارع هؤالء القوم ا" : قال تعـالى اَل فََم لُ قَ ا اْلُمْرَس بُُكْم أَيُّھَ ا (31) ونَ َخْط الُوا إِنَّ قَ ْجِرِمينَ ْيِھمْ (32) أُْرِسْلنَا إِلَى قَْوٍم مُّ َل َعلَ ينٍ لِنُْرِس ن ِط اَرةً مِّ ِحَج َمةً (33) وَّ دَ )2(ُمَس ِرفِينَ ِعن َك لِْلُمْس انَ (34) َربِّ ن َك ا َم فَأَْخَرْجنَ ْؤِمنِينَ َن اْلُم ا ِم ا (35) فِيھَ ْدنَا فِيھَ ا َوَج َر بَْي فََم َن َغْي ٍت مِّ ةً (36) )3(اْلُمْسلِِمينَ َذاَب ا َوتََرْكنَا فِيھَا آيَ افُوَن اْلَع ِذيَن يََخ يمَ ألللِّلَّ (37). الثانيالمبحث التوراة لوط عليه السالم في مرجع سابق. 47: 9، مجلد 17، جتفسير القرطبي: ينظر. معلَّمة: مسّومة )2( مرجع سابق. 47: 9، مجلد 17، جتفسير القرطبي: ينظر. لوط وابنتاه: بيت من المسلمين )3( 36 .وتعريف بسفر التكوين التوراة معنى : المطلب األول .التوراةحصائي لذكر لوط في لعد اإلا: المطلب الثاني .، عليهما السالمبراهيمهجرة لوط مع إ: ب الثالثالمطل رعاة مواشي ابراهيم ولوط يتخاصمون: المطلب الرابع .رلوط يقع في األس :المطلب الخامس .لى سدومإمجيء المالئكة : المطلب السادس .خروج لوط من سدوم: المطلب السابع .نزال العذاب على سدومإ: المطلب الثامن .متهم بارتكاب الفاحشة مع ابنتيهلوط : سعالمطلب التا :عنى التوراةم: المطلب األول لعهد ما اأ" . )1("و الناموس أوتعني الشريعة ،لى موسىإولى المنسوبة سفار الخمسة األهي األ" ـ والتـي ت ،عهد المسيح عليـه السـالم سفار التي كتبت قبل القديم فيطلق على مجموعة األ م ض ؛ يمالعهـد القـد :وسميت كذلك ، عليهم السالم،سرائيلإنبياء بني أسى وسفار التي جاء بها مواأل . 38: م1989، 1، دار المنار، طمحاضرات في مقارنة األديان: إبراهيم خليلأحمد، )1( 37 ولـى مـن سفار الخمسة األعلى األ ساساًأويطلق اسم التوراة . للتمييز بينها وبين العهد الجديد .)2("روج والالويين والعدد والتثنية وهي التكوين والخ ،كتاب العهد القديم خـرى أالق اسم الجزء على الكل على كتب طإاب من ب اًويطلق اسم التوراة مجاز" .)4("ود العبرانيون التوراة الشفوية يسميه اليه ودوالتلم" . )3("نبياء تسمى كتب األ :تعريف بسفر التكوين ال بـد ،فر التكوين بالتفصيلتعرض لها ِسة لوط عليه السالم في التوراة قص ّنأبما ويتكون من خمسـين ،)التوراة (سفار العهد القديم أول أو فه ،فر التكوينمن لمحة بسيطة عن ِس .صحاحاًإ ـ ،نسـان والماء والنباتات والحيوانـات واإل رض السماوات واأل قَخلْ" يتناول دم آ قَوخلْ حفاده نوح، والطوفان، ومواليد بنـي أدم وآدم وحواء، وهابيل وقابيل ، ونسل آ ، وخطيئةَوحواء بن اا ويهوذ ،وعيسى بناء يعقوبأسحاق، ولوط، ويعقوب، وإيل وسماعإبراهيم وسارة، وإنوح، و وعلماء الدين مـن اليهـود .لى مصرإسماء الراحلين مع يعقوب أيعقوب، ويوسف في مصر، و وهـذا ،غلـب كاتبه هو موسى على األ ّنأنصارى ال يجزمون بكاتب هذا السفر، بل يقولون وال .)5("في مصدره ومحتواه اعتراف منهم بالشّك :التوراة حصائي لذكر لوط في العد اإل: المطلب الثاني ذكـرت فـي سـفر ، تسعاً وعشرين مرةمرة ثالثينورد ذكر لوط في التوراة المحّرفة صحاح الثـاني مرة واحدة، واإل كرصحاح الحادي عشر ذُففي اإل ؛صحاحاتإالتكوين في خمس صـحاح الرابـع عشـر مرتـان، صحاح الثالث عشر تسع مرات، واإلمرتان، واإلذُكر عشر . 111،112: ، دار القلم، دمشق، والدار الشامية، بيروتالمدخل لدراسة التوراة والعهد القديم: محمد علي. البار، د )2( . 20: م1976، ، مصرنقد التوراة، مكتبة الكليات األزهرية :السقا، أحمد حجازي )3( .22: نفسه )4( : .... م1990، 1ن، ط.، دالتحريف في التوراة: محمد علي. الخولي، د )5( 38 ، وفي سفر التثنية ذكر لوط مرة واحدة في اإلصـحاح صحاح التاسع عشر خمس عشر مرةواإل . الثاني وربمـا كـان اسـمَ ،"ولى يام األخبار األأفر التكوين وسفر في ِس" لوطان " وورد اسم ربع مرات، وفي أ" نلوطا" ورد اسم نيصحاح السادس والثالثففي سفر التكوين في اإل؛ )1("لوط ، وفي العهد الجديد ذكر لوط في إنجيـل لوقـا فـي ولى ذكر ثالث مراتيام األخبار األأسفر .اإلصحاح السابع عشر :)عليهما السالم(براهيم إهجرة لوط مع : المطلب الثالث ـ اًلوط ّنأ صحاح الثاني عشر من سفر التكويناإليبين رض ألـى إبـراهيم إجر مـع اه حيـث ،براهيمإخ أ ابُن اًلوط ّنأو ،براهيمإب اًبين كذلك عالقة القرابة التي تربط لوطيو ،فلسطين وذهـب ،برام كما قال له الربإفذهب " ؛ن يستقراأبراهيم في سفره وترحاله قبل إرافق لوط تـه أبرام ساراي امرإفأخذ ؛خمس وسبعين سنة لما خرج من حاران برام ابَنإوكان . معه لوط .)2("رض كنعان ألى إوخرجوا ،خيهأ َناب ولوطاً وحدث جوع فـي " ،بسبب المجاعة التي حدثت ؛لى مصرإبراهيم ومعه لوط إثم ارتحل . )3(" رض كان شديداًألن الجوع في األ ؛ليتغرب هناك ؛لى مصرإبرام إفانحدر ؛رضاأل وكل ما كان تهأوامربرام من مصر هو إفصعد " لى فلسطين إبراهيم ومعه لوط إثم يعود .)1("لى الجنوب إله ولوط معه :رعاة مواشي ابراهيم ولوط يتخاصمون: المطلب الرابع مرجع سابق. 822: قاموس الكتاب المقدس )1( . 5- 4: سفر التكوين، اإلصحاح الثاني عشر )2( . 10: نفسه )3( . 1: اإلصحاح الثالث عشرسفر التكوين، )1( 39 ن رجعا من مصـر أبراهيم بعد إو اًلوط ّنمن سفر التكوين أصحاح الثالث عشر يبين اإل فصعد " ،وكان مع لوط غنم وبقر وخيام ،وفضة وذهبكثيرة مواشٍ براهيمإل لى فلسطين كانإ فـي جداً برام غنياًإوكان ،لى الجنوبإولوط معه ،وكل ما كان له ،تهأمن مصر هو وامر برامإ .المواشي والفضة والذهب ولم ،غنامهمارض أللم تتسع األ ،)2("غنم وبقر وخيام يضاًأبرام كان له إولوط السائر مع مما استدعى ؛ي لوطمواشرعاة براهيم مع إفتخاصم رعاة مواشي ؛رض ليسكنا معاًتحتملهما األ االنفصال عن بعضـهما وكان الحل الوحيد للنزاع هو ،النزاع بينهما لفضِّ براهيم ولوٍطإ َلتدخُّ رض سقي أنها أل ؛ردناأل طمع في دائرة اًلوط ّنأ، وبسبب تزاحم المواشي في المراعي البعض؛ هـل ألى سدوم، وكان إفنقل خيامه ؛ردنلى دائرة األإن يذهب أفاختار لوط ؛تشبه مصر ومراعٍ ن يسكنا أ ا، فلم يقدرذ كانت أمالكهما كثيرةإ، ن يسكنا معاًأرض تلهما األولم تح" ،شراراًأسدوم وكـان الكنعـانيون ،بـرام ورعـاة مواشـي لـوط إفحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي ؛معاً وبين ،بيني وبينك ال تكن مخاصمةً: " برام للوطإفقال ؛رضساكنين في األ حينئٍذ )3(والفريزيون نـا أف شـماالً ذهبتَ ْنفإ ؛عني ؟ اعتزْلمامكأرض ليست كل األأ. ننا أخوانأل ؛عاتكعاتي وُرُر ." نا شماالًأف ن يميناًإو ،يميناً خـرب الـرب سـدوم أقي، قبلما ردن جميعها َسكل دائرة األأّن ى أور ،فرفع لوط عينيه ل دائرة فاختار لوط لنفسه ك. )2(لى صوغرإحينما تجيء . رض مصرأكجنة الرب ك ؛)1(وعمورة ولوط سكن في ،رض كنعانأبرام سكن في إ ،خرفاعتزل الواحد عن اآل. ردن، وارتحل شرقااأل .)4(" طاة لدى الرب جداًوخُ شراراًأهل سدوم أوكان . لى سدومإونقل خيامه ،)3(مدن الدائرة . 5،1: نفسه )2( مرجع سابق. 675: قاموس الكتاب المقدس: ينظر. الريف، وهي طائفة مهمة من الكنعانيينأهل : الفريزيون )3( : قـاموس الكتـاب المقـدس : ينظر. بلدة في غور األردن، وهي قريبة من سدوم ودمرت معها) غرق(معناه : عمورة )1( مرجع سابق . 849 قاموس الكتاب : ينظر. يبدو أنها كانت أصغرها، وهي إحدى مدن الدائرة،وهي مدن قوم لوط و)صغر(معناه : صوغر )2( مرجع سابق. 562: المقدس مرجع سابق. 849: قاموس الكتاب المقدس: ينظر. هي سدوم: مدن الدائرة )3( 40 : رساأل يقع في طلو: المطلب الخامس هـل سـدوم وبـين أوقعت بين حرباً ّنأصحاح الرابع عشر من سفر التكوين اإل يبين علـى نه كان متسلطاًأويظهر ،)2("ملك عيالم له لعومرعبد اإل :اسم عيالمي معناه( )1(عومرلكدر ،مألوفـاً مـراً أبرام ملوكها، وكانت الحروب والعداوات إيام أحيث كان لمعظم المدن " ،) بابل ـ اًيئشوال نعلم . نهزمة تدفع الجزية للملك المنتصرمال مدينةوكانت ال وى مـا عن كدرلعومر س . 13،6: سفر التكوين، اإلصحاح الثالث عشر )4( مرجع سابق. 775: قاموس الكتاب المقدس: ينظر. كان يسكن بابل: كدرلعومر )1( . 774 :م1993لبنان، - ، دون مؤلف، دار منهل الحياةعة الكتاب المقدسموسو )2( 41 والتمرد علـى ،فقررت سدوم ومن حولها االمتناع عن دفع الجزية؛ )3("نقرأه في الكتاب المقدس حيـث اً،سر لوطأوكان ممن ،خذ ممتلكاتهاأو ،ودمرها ،فقام هذا الملك بغزو سدوم ؛كدرلعومر وقع فـي اًلوط ّنإبراهيم ممن نجا، إفلما سمع . لى بالدهإمواله أمالكه وأو اًلوط خذ كدرلعومرأ ،مالكهأو اًواسترجع لوط ،فكسرهم ؛فهجم عليهم ليالً ؛خذ معه ثالثمئة وثمانية عشر رجالًأسر األ .لى سدومإسر معه ُأومن : اإلصحاح الرابع عشر التكوين سفر وجاء في . مضواطعمتهم وأوم وعمورة وجميع مالك سدأخذوا جميع أف 11: 14" . في سدوم ذ كان ساكناًإومضوا ،مالكهأبرام وإي خأ ابَن خذوا لوطاًأو 12: 14 خـي أ )4(موريعند بلوطات ممرا األ كان ساكناًو ،برام العبرانيإخبر أتى من نجا وأف 13: 14 .برامإصحاب عهد مع أوكانوا )6(خي عانرأو )5(شكولأ ،شـر مئة و ثمانية عبيته ثالث ه المتمرنين ولداَنغلمانَ جّر َيبِخاه ُسأ ّنأبرام إفلما سمع 14: 14 .)1(لى دانإوتبعهم .عن شمال دمشقالتي )2(لى حوبةإفكسرهم وتبعهم ؛عبيدههو و انقسم عليهم ليالًو 15 :14 التعريب والجمع التصويري والمونتاج واألعمال الفنية، شركة ماستر ، التفسير التطبيقي للكتاب المقدس: ماستر ميديا )3( . 38: القاهرة - ميديا قـاموس الكتـاب . األمير األموري، وهـي حبـرون أمير أموري قطع عهداً مع إبراهيم، سكن ممر : ممرا األموري )4( مرجع سابق. 924: المقدس . اسم رجل أموري كان يسكن بالقرب من حبرون أو اسم واد بالقرب مـن حبـرون ) عنقود من العنب(معناه : أشكول )5( مرجع سابق. 76: قاموس الكتاب المقدس مرجع سابق . 591: قاموس الكتاب المقدس. راهيمأموري كان يقيم عند بلوطات ممرا، وقد تحالف مع إب: عانر )6( مرجـع . 356: قاموس الكتاب المقدس. ، وهو مكان على ُبعد ثالثة أميال غربي بانياس)قاض(اسم عبري معناه : دان )1( سابق مرجـع . 325: قاموس الكتاب المقـدس . مدينة شمال دمشق أو ربما اسم بين تدمر وحمص) قصب، وحلفاء: (حوبة )2( قساب 42 ،يضـاً أمالكـه والنسـاء أو يضـاً أخـاه أ اسـترجع لوطـاً و ،مالكاسترجع كل األو 16: 14 .)3(" الشعبو :لى سدومإمجيء المالئكة : المطلب السادس عـددهم ّنأو ،لى سدومإصحاح التاسع عشر قدوم المالئكة في اإل التوراة المحّرفةتبين وأراد ،فاسـتقبلهما ؛في بـاب سـدوم جالساً اًفوجدوا لوط ؛لى سدومإنهم قدموا أو ،نيكان ملك لحاح شديد من لوط دخلـوا إوبعد ،المبيت في الساحة ارادأو ،رفضا ذلك لكنهما ، بيته إسكانهما ـ أا علم ، ولّمهوأكلو اًوصنع لهم طعام ،بيته :كلّهـم ، ههل سدوم بضيوف لوط احتشدوا عنـد بيت ؛يريـدون الفاحشـة بهـم اًشرارأوكانوا ،بيت لوطفي ْنخراج َمإرادوا أو ،كبيرهم وصغيرهم . 16،11: سفر التكوين، اإلصحاح الرابع عشر )3( 43 ـ لهم بدالً ما يحلو ماليفعلوا به ؛عه على الجمويفعرض لوط ابنت نهمـا ضـيوفه، أل ؛نيمن الملك ليفتكـوا بهـم، ونعتـوه ؛خذ ضـيوفه أصروا على أو ،رفض الحشد عند بيت لوط هذا العرض بعد . عظيماً اًنهم سينزلون به شرأفتوعدوه ب ؛قيمة الحترامه فال ،نه ليس منهمأو ،بالغريب بينهم وضربوا الجموع بالعمى من ،غلقا البابأو ،لى داخل البيتإ اًوطل" الملكان" دخل الرجالن أذلك .ن يجدوا البابأفعجزوا على ؛لى الكبيرإالصغير :يبين مجيء المالئكة اإلصحاح التاسع عشر :فر التكوينفي ِس التوراة وهذا نص لوط قـام هماآفلما ر ،في باب سدوم وكان لوط جالساً ،لى سدوم مساءإفجاء المالكان 1: 19" .رضلى األإوسجد بوجهه ،الستقبالهما ثم تبكـران وتـذهبان فـي ،رجلكماألى بيت عبدكما وبيتا واغسال إوقال يا سيدي ميال 2: 19 .ال بل في الساحة نبيت :فقاال ،طريقكما .كالأف اًفطير اًخبزفصنع لهما ضيافة و ؛دخال بيتهو ،ليهإفماال لح عليهما جداًأف 3: 19 لـى الشـيخ كـلِّ إ دِثرجال سدوم من الَح :حاط بالبيت رجال المدينةأوقبلما اضطجعا 4: 19 .قصاهاأالشعب من .لينا لنعرفهماإخرجهما أ ؟ ليك الليلةإين الرجالن اللذان دخال أ :قالوا لهو ،فنادوا لوطاً 5: 19 .غلق الباب وراءهأو ،لى البابإليهم لوط إفخرج 6: 19 . خوتيإيا فعلوا شراًال ت :قالو 7: 19 ما أو ،فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم ؛ليكمإهما خرجأ ذا لي ابنتان لم تعرفا رجالً هو 8: 19 .نهما قد دخال تحت ظل سقفيأل ؛هذان الرجالن فال تفعلوا بهما شيئا ن نفعل بك آلا هو يحكم حكماًو ،نسان ليتغربجاء هذا اإل :ثم قالوا ،لى هناكإابعد :فقالوا 9: 19 .تقدموا ليكسروا البابو ،فالحوا على الرجل لوط جداً ؛كثر منهماأ شراً 44 .غلقا البابأو ،لى البيتإليهما إ دخال لوطاًأو ،يديهماأالرجالن فمّد 10: 19 فعجـزوا ؛لى الكبيرإبالعمى من الصغير اهمرجال الذين على باب البيت فضربا الّمأو 11: 19 .)1("ن يجدوا الباب أعن :خروج لوط من سدوم: المطلب السابع حيث يـأمر ،صحاح التاسع عشر يبين خروج لوط من سدومالتكوين في اإل في سفر ومـن معـه فـي وابنتيه، صهارهأن يأخذ أو ،بالخروج من المدينة اًلوط" المالكان " الرجالن ـ َح ْنخبر َمأف ؛مكانن المالئكة ستهلك هذا الأل ؛ن يخرجا من المكانأو ،المدينة ،ه بـالخروج ولَ ولما طلـع ،فهو في نظرهم مازح ،صهاره كالم لوطأبناته، فلم يصدق خذيَنصهاره اآلأخبر أو ،الخـروج تلكأ في اًلوط ّنأال إه ه وزوجِيمعه ابنت ن يأخذَأو ،بالخروج اًمر المالكان لوطأالفجر . 11،1: سفر التكوين، اإلصحاح التاسع عشر )1( 45 مرأتـه ابيـده وبيـد اًن يمسكا لوطألى إن مما اضطر المالكا ؛وكأنه غير مقتنع بكالم الملكين .ن يخرجا خارج المدينةأو ،وابنتيه بـل لجاوصـعوده ،لخروجاورفضه ،صحاح التاسع عشر تعلق لوط بسدومويبين اإل ممـا ؛وخوفه من لقاء ربـه ،لوط على الحياة رَصِح يضاًأويبين . ليهإمره اهللا بالصعود أالذي على سدوم حتـى ل العذاَبن اهللا ال ينّزأل ؛ن بالخروجيوامر المالكأباع باتّ ؤلى التلكإ اًيدفع لوط .لى صوغرإوهو وصوله ،نزال العذابإوهو عالمة ،لى المكان المخصصإيصل ـ :قال الرجالن للوطو" 12: 19"في سفر التكوين التوراة المحّرفةنص اكوه لـك ْنَم ". خرج من المكانُأالمدينة ن لك في َم كّلو ،بناتكك ويصهارك وبنأهنا ا ه يضاًأ .رسلنا الرب لنهلكهأمام الرب فأذ قد عظم صراخهم إ ،ننا مهلكان هذا المكانأل 13: 19 ّنأل ؛قوموا اخرجوا من هـذا المكـان :قالو ،خذين بناتهصهاره اآلأوكلم ،فخرج لوط 14: 19 .صهارهأعين أفكان كمازح في ،الرب مهلك المدينة ابنتيـك تـك و أقـم خـذ امر :قـائلين لوطاً )1(فجر كان المالكان يعجالنلما طلع الو 15: 19 .ثم المدينةإلئال تهلك ب ،الموجودتين خرجـاه أو ،لشفقة الرب عليـه ؛ته وبيد ابنتيهأمسك الرجالن بيده وبيد امرأولما توانى 16: 19 .وضعاه خارج المدينةو ال و ،لى ورائكإال تنظر ،اهرب لحياتك :نه قالالمدينة ألى خارج إخرجاهم أا كان لّمو 17: 19 .لى الجبل لئال تهلكإاهرب ،الدائرة تقف في كّل .دال يا سّي :فقال لهما لوط 18: 19 . 11، 1: سفر التكوين، اإلصحاح التاسع عشر: ينظر. يحثانه على المسير بسرعة: يعجالن )1( 46 ،لي باستبقاء نفسيإمت لطفك الذي صنعت عظّو ،ي عينيكذا عبدك قد وجد نعمة ف هو 19: 19 .موتألعل الشر يدركني ف ،لى الجبلإهرب أن أقدر أنا ال أو ليسـت هـي أ ،لى هناكإهرب أوهي صغيرة ،ليهاإالمدينة هذه قريبة للهرب ،ذا هو 20: 19 .فتحيا نفسي ؛صغيرة .قلب المدينة التي تكلمـت عنهـا أ أال يضاًأمر ني قد رفعت وجهك في هذا األإفقال له 21: 19 لـذلك ؛نـاك لى هإحتى تجيء فعل شيئاًأن أستطيع أني ال أل ؛لى هناكإ اهرْب سرْعأ 22: 19 .)1("دعي اسم المدينة صوغر :العذاب على سدوم إنزال: المطلب الثامن وكان ،لى صوغر عند شروق الشمس بدأ العذاب على سدومإبعد خروج لوط ووصوله ها بمـن ولََح ْنَم وكّل ،وقلب مدنهم ،وناراً مطر اهللا على سدوم وعمورة كبريتاًأن أهذا العذاب وفي اليـوم التـالي جـاء ،امرأة لوط لما نظرت خلفها صارت عمود ملحتات، وفيها حتى النبا . 22،12: سفر التكوين، اإلصحاح التاسع عشر )1( 47 من وسط االنقالب والعذاب الذي حـل اًلوط ىنجأاهللا ّنأو ،رمِّقد ُد هفوجد ؛براهيم يتفقد المكانإ . هاهلُأ بهذه القرية الظالمِ شـرقت أذ إو" 23: 19 :، اإلصحاح التاسع عشرفي سفر التكوين التوراة نص اكوه ".لى صوغرإرض دخل لوط الشمس على األ .من عند الرب من السماء و ناراً عمورة كبريتاًمطر الرب على سدوم وأف 24: 19 .رضونبات األ ،جميع سكان المدنو ،كل الدائرةو ،وقلب تلك المدن 25: 19 .فصارت عمود ملح اهئورا ْنته ِمأرت امرنظو 26: 19 .مام الربألى المكان الذي وقف فيه إلغد براهيم في اإر وبكّ 27: 19 رض يصـعد ذا دخان األفإنظر و ،رض الدائرةأع نحو سدوم وعمورة ونحو كل تطلّو 28: 19 .تونكدخان األ ،من وسط االنقالب رسل لوطاًأبراهيم وإاهللا ذكر ّنأخرب اهللا مدن الدائرة أا وحدث لّم 29: 19 .)1("قلب المدن التي سكن فيها لوط حين :هيالفاحشة مع ابنت متهم بارتكاب لوط: المطلب التاسع ن أنه خاف أو ،وتمسكه بها لوط للحياة فر التكوين حّبصحاح التاسع عشر من ِسيبين اإل ،واتخذها بيتـاً ،لى المغارةإودخل هو وابنتاه ،فتركها وسكن الجبل وابنتاه معه ؛يسكن صوغر بيهمـا أحيث تآمرتا على ،خالق سدومألوط كانتا على يتَابن ّنأصحاح التاسع عشر اإلظهر وُي . 29،23: سفر التكوين، اإلصحاح التاسع عشر )1( 48 فنفـذتا ؛ومن حولهـا ن دمر اهللا سدومأبعد فينجبا منه نسالً ؛ن يجامعهماأجل أبسقيه الخمر من ولم يعلم ،هاابأوجامعت ،بيها خمراًأبسقي والًأفقامت الكبيرة ؛حدهماأالخطة دون احتجاج من وفي اليـوم التـالي ،نيبو المؤابيأوهو " مؤاب" ته وسّم ،بناًانه نجبت موأ ،ها بجماعه معهاوبأ ـ أففعلت فنامت مع ،بيها خمراًأختها الصغيرة على سقي أشجعت البنت الكبيرة ة؛بيها تلك الليل حسـب لـى اليـوم إبو بني عمون أوهو " بني عمي" سمته أو نجبت ابناًأو ،فجامعها فحملت منه .زعمهم صعد و" 30: 19 :، اإلصحاح التاسع عشرفر التكوينفي ِس محّرفةالتوراة النص اكوه فسـكن فـي ؛ن يسكن في صوغرأنه خاف أل ؛ابنتاه معهوسكن في الجبل و ،لوط من صوغر ". ابنتاهالمغارة هو و رض رجل يدخل علينا كعـادة كـل وليس في األ ،بونا قد شاخأللصغيرة بكروقالت ال 31: 19 .رضاأل .بينا نسالًأه فنحيي من نضطجع معو ،بانا خمراًأي هلم نسق 32: 19 لـم يعلـم و ،بيهـا أواضطجعت مع بكر،ودخلت ال ،في تلك الليلة باهما خمراًأتا يفسق 33: 19 .ال بقيامهاو ،باضطجاعها بـي نسـقيه أالبارحة مع ني قد اضطجعتُإ :قالت للصغيرة البكر ّنأوحدث في الغد 34: 19 .بينا نسالًأفنحيي من ؛فادخلي اضطجعي معه ؛يضاًأالليلة اًخمر ولم يعلـم ،اضطجعت معهوقامت الصغيرة و ،يضاًأ في تلك الليلة باهما خمراًأتا يفسق 35: 19 .باضطجاعها و ال بقيامها .بيهماأفحبلت ابنتا لوط من 36: 19 .لى اليومإابيين ؤبو المأوهو ،ابؤودعت اسمه م ابناً برىكفولدت ال 37: 19 49 لـى إبـو بنـي عمـون أوهـو ،دعت اسمه بن عمـي و ولدت ابناً يضاًأوالصغيرة 38: 19 . لد في مجاورة صوغرالذي ُو نهم نسل بن عمي، ابن لوطإ" . )1("اليوم نهم كـانوا أ ومن صفات العمونيين. )2(وسكنت جبال جلعاد ،انتشرت ذريته في الشمالو .)3("ة قسا بـو أوهـو ،بيهاأبكر ابنة لوط من : وهو اسم ،)بوه أمن ( ا كان معناه اسم سامي ربم" موآب .حسب زعمهم )4("المؤابيين . 38،30: سفر التكوين، اإلصحاح التاسع عشر )1( قـاموس : ينظـر . جبال غرب األردن تشرف على وادي يزعيل، انصرف منه قسم من جيش جـدعون : جبال جلعاد )2( مرجع سابق. 264: الكتاب المقدس مرجع سابق .640: نفسه )3( مرجع سابق .927: نفسه )4( 50 الفصل الثاني لوط مع قومه . دعوة لوط لقومه بين التوراة والقرآن الكريم: المبحث األول .موقف لوط من الفاحشة في القرآن الكريم: المبحث الثاني .من الفاحشة في التوراة موقف لوط : المبحث الثالث مقارنة لموقف لوط من الفاحشة بـين القـرآن الكـريم : المبحث الرابع .والتوراة 51 . التوراة و القرآن الكريمدعوة لوط لقومه بين : المبحث األول . األنبياء من منظور التوراة : المطلب األول . دعوة لوط في القران الكريم: المطلب الثاني . دعوة لوط في التوراة : طلب الثالثالم 52 :األنبياء من منظور التوراة : المطلب األول نجد التوراة المحّرفة قد عرضت صورة مشوهة لألنبياء، حيث شّوهت األنبياء تشـويهاً مريعاً تقشعر له األبدان، مع علمهم بنبوة األنبياء، ومع ذلك تجّرؤوا عليهم؛ فزعمـوا أّن نوحـاً وابتدأ نوح يكون فالحاً، وغرس كرماً، وشـرب مـن الخمـر . " قد شرب الخمر) يه السالمعل( . )1("فسكر، وتعّرى داخل خبائه . وحاشاه من شرب الخمر، يصـحو لـيلعن كنعـان ) عليه السالم(ثّم حين يستيقظ نوح . )2("ملعون كنعان، عبد العبيد: فقال" وصل إلى لعن كنعان بأي طريـق، ال لسـبب اليهودية هي الت) الفرية(والغاية من هذه " ويريد اليهود أن تأتي هذه اللعنة من مرجع مهم؛ فاختـاروا أن . سوى أّن كنعان هو جّد العرب يكون الالعن أول األنبياء نوح؛ ولهذا أسكروه وعّروه في قصتهم الملفقة، وجعلوه يلعن شخصـاً . )3("غير موجود في حينه، وهو حفيد كنعان التوراة في اختالق األكاذيب حول األنبيـاء؛ فيتهمـون يعقـوب بالخـداع ثّم تمضي والتزوير، وأنه خدع أباه إسحق، وادعى أنه أخوه األصغر عيسو، ويسرق مـن أبيـه البركـة، وحدث عندما فرغ إسحق من بركة يعقوب، ويعقوب خرج من لدن إسحق أبيه، إّن عيسو أخـاه " ليقم أبي، ويأكـل مـن : ودخل بها إلى أبيه، وقال ألبيه أتى من صيده؛ فصنع هو أيضاً أطعمة، أنا ابنك بكرك عيســو؛: من أنت؟، فقال: ، فقال له إسحق أبوه"صيد ابنه حتى تباركني نفسك . 21- 20: لتاسعسفر التكوين، اإلصحاح ا )1( . 25: نفسه )2( . 17- 16: م1998، 1، دار الفالح، عمان، طاليهود من كتابهم: الخولي، محمد علي )3( 53 فمن هو الذي اصطاد صيداً، وأتى بـه إلـّي؛ : فارتعد اسحق ارتعاداً عظيماً جداً، وقال فعندما سمع عيسو كالم أبيه صرخ ! كون مباركاًفأكلت من األكل قبل أن تجيء وباركته؟ نعم وي .)1("باركني أنا أيضاً يا أبي: صرخة عظيمة ومّرة جداً، وقال ألبيه فقد اتهموه بأنه قاد بني إسرائيل بنفسه إلى الشرك باهللا فـي ) عليه السالم(وأما هارون يق واإلثـارة، والتوراة تروي قصص تشويه األنبياء محتويةً على عنصر التشـو . غياب موسى : ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطيئة عظيمة؟ فقال هـارون : وقال موسى لهارون اصنع لنا آلهة تسير أمامنا؛ ألّن : أنت تعرف الشعب أنه شرير، فقالوا لي! ال يحم غضب سيدي" زعـه َمْن له ذهب فلين: فقلت لهم. هذا موسى الذي أصعدنا من أرض مصر ال نعلم ماذا أصابه .)2("ويعطيني؛ فطرحته في النار؛ فخرج هذا العجل فقد زعموا أّن اهللا غضب عليه؛ ألنه خانه فحرمه من دخـول ) عليه السالم(وأما موسى .)3("ألنكما خنتماني في وسط بني إسرائيل. "فلسطين بأنه زنـى ) عليه السالم(وتمضي التوراة في تشويه صور األنبياء النقية؛ فتصف داود عليـه (أّن داود "، وأنه دّبر قتل زوجها، وتجد في التـوراة المحّرفـة )4(رته المتزوجة بثشبعبجا أحد قادته، وزنى بها عنـوة، وهـي )5(اعتدى على حليلة جاره بثشبع زوجة أوريا الحثي) السالم صورة في منتهى البشاعة، ثّم لم يكتِف داود بذلك، بل أرسل إلى أوريا الحثي زوج المـرأة أن تي في ميدان المعركة حتى يغطي على حملها سفاحاً منه، ولما رفض أوريا أن يذهب لزوجته؛ يأ فما كان مـن !! ألّن جنده مشغولون بالجهاد، فكيف يمتّع نفسه بامرأته والجيش في وسط المعركة داود إال أن أرسل معه رسالة إلى القائد العام للجيش يطلب منه أن يدفع بأوريا مع كوكبـة مـن . 35- 30: سفر التكوين، اإلصحاح السابع والعشرون )1( . 25- 21: سفر الخروج، واإلصحاح الثاني والثالثون )2( . 51: سفر التثنية، اإلصحاح الثاني والثالثون )3( قاموس الكتاب : ينظر. ابنة اليعام، وهي امرأة أوريا الحثي) ابنة اليوم السابع(أو ) ابنة القسم(اسم عبري معناه : بتشبع )4( مرجع سابق .162: المقدس ، وهو اسم رجل من أصل حثي، وكأنه كان ضمن من يعبدون الرب إله )يهوه نوري(اسم عبري معناه : أوريا الحثي )5( مرجع سابق. 136: قاموس الكتاب المقدس: ينظر. ان قائداً في جيش داودالعبرانيين، وك 54 جند إلى وسط العدو، ثم ينسحب الجند فجأة، ويتركوه لسيوف األعداء، وبذلك تخلص داود من ال . )1("أوريا الحثي، وأخذ امرأته محظية من محظياته العديدات وولدت له ابنه سليمان وكان في وقت المساء أّن داود قام عن سريره، وتمشى على سطح بيت الملك؛ فـرأى " م، وكانت المرأة جميلة المنظر جداً؛ فأرسل داود، وسأل عن المرأة، من على السطح امرأة تستح أليست هذه بثشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثي؟ فأرسل داود رسالً، وأخذها؛ فدخلت : فقال واحد عليه، فاضطجع معها، وهي مطهرة من طمثها، ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت المرأة؛ فأرسـلت، . )2("حبلىإني : وأخبرت داود، وقالت وهكذا نجد أّن التوراة قد أمعنت في تشويه صورة األنبياء بدافع العنصرية حيناً، وبدافع هدم صورة األنبياء النقية بين أقوامهم حيناً آخر، وبهذا التشـويه أظهـرت التـوراة األنبيـاء . الخ.......اشرارا،زناة،قتلة، وعبدة عجل مرجع سابق .359: 1، طاهللا واألنبياء في التوراة والعهد القديم: البار، محمد علي )1( . 5- 2: سفر صموئيل الثاني، اإلصحاح الحادي عشر )2( 55 : في القرآن الكريمدعوة لوط : المطلب الثاني عندما كُلّف بالرسالة بدأ يدعو قومـه إلـى ) عليه السالم(بّينت اآليات القرآنية أّن لوطاً بكونه رسوالً مبعوثاً من رّب العالمين، ) عليه السالم(عقيدة التوحيد؛ فاآليات رّسخت حقيقة لوط } ً ا لِينَ َوإِنَّ لُوط َن اْلُمْرَس كذّبوه فكأنهم كذّبوا الرسل جميعـاً؛ ألّن ، وأّن قومه عندما )1(}لَِّم : أصل الرسالة واحد، وهو التوحيد، متهمين إياه بأنه يريد المال أجراً لدعوته، إذ يقـول تعـالى إِنِّي لَُكْم َرُسوٌل * إِْذ قَاَل لَھُْم أَُخوھُْم لُوطٌ أاََل تَتَّقُونَ * َكذَّبَْت قَْوُم لُوٍط اْلُمْرَسلِينَ { َ َوأَِطيُعونِ * ِمينٌ أَ ى َربِّ *فَاتَّقُوا هللاَّ ِري إاِلَّ َعلَ ٍر إِْن أَْج َوَما أَْسأَلُُكْم َعلَْيِه ِمْن أَْج .)2(}اْلَعالَِمينَ لم يغف جانب اإلصـالح االجتمـاعّي، ) عليه السالم(ثّم بّينت اآليات القرآنية أّن لوطاً الَ {: ء القوم، إذ يقول تعالىومحاربة الفساد األخالقّي الذي اشتهر به هؤال ِه َولُوطاً إِْذ قَ لِقَْوِم َن اْلَعالَِمينَ إِنَُّكْم لَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َما َسبَقَُكم بِھَا ِمْن أََحدٍ .)3(} مِّ إلى إيقاظهم من سكرتهم، وإنقاذهم من حمأة الشـذوذ الـذي ) عليه السالم(ولهذا بادر " المستحكمة فيهم، وهذا يدل على أّن مهمة األنبياء، عليهم السـالم، ال تمكّن منهم، ومواجهة العلّة تقتصر على إصالح عقيدة الناس وعبادتهم، بل تمتد مهمتهم إلى إصالح حيـاتهم االجتماعيـة، . )4("وتتصدى لكل مفاسد األخالق المنتشرة بين الناس هـو كفـرهم، وفسـاد ) عليه السـالم (وبّينت اآليات القرآنية أّن سبب هالك قوم لوط .أخالقهم، وانحرافهم عن الفطرة السوية .123: الصافات )1( .164- 160: الشعراء )2( .80: األعراف )3( ، دار القلـم، دمشـق، والـدار أسباب هالك األمم وسقوط الحضارات في سورة األعراف: طهماز، عبد الحميد محمود )4( . 84: م1992، 1بيروت، ط الشامية، 56 إّن ما تُبلى به األمم من الحسنات والسيئات إنما هو أثر األخالق الغالبة عليها، واألعمال " الفاشية فيها منبعثة عن تلك األخالق؛ فما جرى من بني إسرائيل من المنكرات لم يكن من قذفات راسخة في الشعب، تبع اآلخرون فيهـا األولـين، إمـا بالعمـل أو المصادفة، وإنما كان أخالقاً باإلقرار، وترك اإلنكار، ولو أنكر المجموع ما كان من بعض األفراد لّما تفـاقم األمـر، ولّمـا .)1("تمادى واستمّر : في ظالل القرآن *قال سيد قطب إذا وجدتْ نفٌس لذّتها في إّن اهللا جعل لذة الفطرة الصادقة في تحقيق سنة اهللا الطبيعية؛ ف" نقيض هذه السنّة، فهو الشذوذ إذن، واالنحراف، والفساد الفطري، قبل أن يكون فساد األخـالق، . )2("وال فرق في الحقيقة؛ فاألخالق اإلسالمية هي األخالق الفطرية، بال انحراف وال فساد مرجع سابق .318: 1، ج1، مجلدالمنار: محمد، رضا )1( أسيوط، تخرج في كلية دار في) موشا(م في قرية 1906سيد بن قطب بن إبراهيم، مفكر إسالمي معاصر، ولد سنة * م، عمل مدرساً للغة العربية، و عمل في جريدة األيام، ثّم مراقباً لوزارة المعارف، انضّم 1934العلوم بالقاهرة سنة في ظالل : له كتب منها. م1966لإلخوان المسلمين، وترأس قسم نشر الدعوة، سجن، وبقي فس سجنه حتى ُأعدم عام : 3، مجلداألعالم للزركلي: ينظر. ة االجتماعية في اإلسالم، والتصوير الفني في القرآن، وغيرهاالقرآن الكريم، والعدال 147 . .554: 3بيروت، ج -، دار إحياء التراث العربيفي ظالل القرآن الكريم: قطب، سيد )2( 57 :دعوة لوط في التوراة : المطلب الثالث ال يجد أّي نّص يثبت ) عليه السالم(تكوين الذي تحّدث عن قصة لوط الناظر في سفر ال أّن لوطاً نبيٌّ ُبِعثَ لهداية قومه، حتى إّن التوراة عندما تحّدثت عن قصة لوط أغفلـت جانـب التوحيد في دعوته لقومه؛ ألّن التوراة بمجملها ال تعترف بفكرة التوحيد؛ ألّن اإلله الذي تـدعو إسرائيل وحدهم، وليس إلهاً للبشرية، هذا في جانب دعوة لوط لعقيـدة التوحيـد إليه هو إله بني .التي جاء بها األنبياء جميعاً أّما بالنسبة لنهي لوط قومه عن الفاحشة، تبّين التوراة دور لوط فـي ذلـك، تحـّدثت ، وخطـاة وكان أهل سدوم أشراراً"التوراة عن قوم لوط ووصفتهم بأنهم خطاة، وأصحاب آثام، ؛ فالتوراة أثبتت أّن لوطاً بذل جهداً في دعوة قومه، كما بـين ذلـك سـفر )1("لدى الرّب جداً .التكوين في االصحاح التاسع عشر . 13: سفر التكوين، اإلصحاح الثالث عشر )1( 58 :موقف لوط من الفاحشة كما جاء في القرآن الكريم: الثانيالمبحث . ظهور الفاحشة في قوم لوط: المطلب األول . فواحش قوم لوط :المطلب الثاني . لقومه) عليه السالم(دعوة لوط : المطلب الثالث .لوط مبغض لعملهم: المطلب الرابع ).اللواط(مضار صحية للشذوذ : المطلب الخامس . كيفية عالج اآليات لجريمة قوم لوط: المطلب السادس . حكم اللواط: المطلب السابع 59 :وطظهور الفاحشة في قوم ل: المطلب األول تخبرنا اآليات القرآنية أّن فاحشة اللواط أول ما ظهرت في قوم لوط، ولم تخبرنا كيـف ظهرت هذه الفاحشة، واكتفت ببيان نوع تلك الفاحشة، وهي إتيان الذكور، ولـم يـذكر القـرآن الكريم أيضاً الدوافع التي جعلت هؤالء القوم يمارسون هذا المنكر أمام أعين الناس دون خجل، ْوٌم { حياء سوى الشهوة، وال تُْم قَ ْل أَْن اِء بَ ْن ُدوِن النَِّس ْھَوةً ِم اَل َش َج أْتُوَن الرِّ أَئِنَُّكْم لَتَ .)1(}تَْجھَلُونَ يمكننا التعـرف علـى "فاإلنسان هو اإلنسان؛ فالترف ساعد هؤالء القوم على الشذوذ، الحاضر، الذي حقّق فيه اإلنسـان حقيقة ما يسعى إليه المترفون في كّل زمان من خالل عصرنا تطوراً هائالً، ولكّن هذا التطور يرتكز، ويقوم على فلسفة أنتجها المترفون، وتخالف فـي كثيـر مما تدعو إليه دعوة األنبياء، ومبادئهم، باعتبار أّن قوام هذه المادية هي جمع الثـروة والمـال، أّن المترفين كانوا عفويين فيمـا حـاّجوا بـه وبناء الحياة الدنيا، واالستغراق، فال مجال للقول ب .)2("األنبياء انطالقاً من رؤيتهم الخاصة لما ينبغي أن يقوم به اإلنسان؛ لتحقيق سعادته َوإَِذا {: ولقد بّين اهللا تعالى أّن الترف والبعد عن طاعة اهللا سبب في الهالك، لقوله تعالى ا ةً أََمْرنَ َك قَْريَ ا أَْن نُْھلِ ْرنَاھَا أََرْدنَ َدمَّ ْوُل فَ ا اْلقَ قَّ َعلَْيھَ ا فََح قُوا فِيھَ ا فَفََس ُمْتَرفِيھَ .)3(}تَْدِميًرا خّص المترفين؛ ألّن غيرهم لهم تبع، وألنهم أحقّ الناس بالشكر، وأولى باالنتقـام "بذلك يعلم أّن أمرناهم بأوامرنا؛ ففسقوا فيها؛ أي األوامر بالطاعات التي: عند الكفر، ويجوز أن يكون أوامرنا تكون بها، وال تكون بغيرها؛ ألنا ال نأمر بالفحشاء، وقد جرت العادة بأّن المترف عسر . )4("االنقياد، ال تكاد تسمح نفسه بأن يصير تابعاً، بعدما كان متبوعاً . 55: لنملا )1( . 81: م1997بيروت، - دار الهادي، المترفون في القرآناألنبياء و: موسى، فرج )2( 16: اإلسراء )3( . 369: 4، جنظم الدرر في تناسب اآليات والسور: بن الحسن إبراهيم بن عمرالبقاعي، برهان الدين )4( 60 والمترفون في كّل أمة هم الطبقة الكبراء الناعمين الذين يجدون المال، ويجدون الخدم، " ن الراحة؛ فينعمون بالّدعة والراحة، وبالسيادة، حتى تترهل نفوسهم وتأسن، وترتـع فـي ويجدو الفسق والمجانة، وتستهتر بالقيم والمقدسات والكرامات، وتلَِغ في األعراض والحرمات، وهم إذا لم يجدوا من يضرب على أيديهم عاثوا في األرض فسـاداً، ونشـروا الفاحشـة فـي األمـة، .)1("وأشاعوها : *قال ابن خلدون فتـذهب مـنهم ... فالترف مفسد للخُلُق، بما يحصل في النفس من ألوان الشّر وعوائدها" الخالل التي كانت عالمة على الملك، ودليالً عليه، ويتصفون بما يناقضها مـن خـالل الشـر؛ .)2("فتكون عالمة على اإلدبار، واالنقراض ى مستوياتها، بممارستهم الفاحشة أمام بعضهم لقد وصلت األخالق عند قوم لوط إلى أدن .)3(}أَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َوأَْنتُْم تُْبِصُرونَ {البعض، كما أخبر القرآن الكريم الكريم، إنهم ليأتون الفاحشة من غير مباالة، وال سـتر مـن ... وانظر كيف تبلغ السفاهة بالقوم" ، وهذا غايـة !أن يجد أحدهم حرجاً أو استحياء ، يأتونها جهرة في صورة جماعية، ودون!حياء .)4("التولي واإلسفاف في عالم اإلنسان، إلى درجة ال ينزل إليها كثير من عالم الحيوان الشّك أنه كانت لقوم لوط أخالق، وعادات سيئة من شأنها أن تشجع على االنحـراف؛ " وإهمال الخصوصية؛ كأن يظهر األبوانِ فقد يكون من بينها انعدام الحياء لديهم في القول والفعل، . مرجع سابق. 312: 5، جفي ظالل القرآن الكريم: سيد قطب )1( هـ، ونشأ فيها، 732و زيد ولي الدين الحضرمّي اإلشبيلي، ولد بتونس سنة عبد الرحمن محمد بن محمد بن خلدون أب * العبر وديوان : له كتب منها. هت808رحل إلى فارس وغرناطة وتلمسان واألندلس، ثّم إلى مصر، وتوفي بالقاهرة عام .مرجع سابق. 330: 3د، مجلالزركلي: ينظر. المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر، وشرح البردة والحساب ، 3القاهرة، ط - ، تحقيق علي عبد الواحد وافي، نهضة مصرمقدمة ابن خلدون: ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد )2( . 544- 543: 2ج .54: النمل )3( . 1187: 6، دار الفكر، مجلدالتفسير القرآني للقرآن: الخطيب، عبد الكريم )4( 61 عاريينِ أمام أبنائهم، وأن ال يباليا إن رأوهما في أوضاع مخلّة، وكذلك عدم الفصل بين األبنـاء في المضاجع، وبخاصة عند بلوغهم العاشرة، وتخليهم عن مسؤولية متابعة األبناء في عالقـاتهم . )1("لسّنباآلخرين خارج البيت، بخاصة عندما يكبرونهم في ا وال بّد من وجود عوامل كثيرة ساعدت قوم لوط على االنحراف والشـذوذ كـان مـن " البعد عن اهللا تعالى؛ ألّن اإلنسان المبتعد عن اهللا قريب إلى عالم الحيوان، باإلضافة إلـى : أهمها ي ذلـك العامل االقتصادي، والبيئة المحيطة، ونظام الحكم السائد ف: بعض العوامل األخرى، مثل . )2("البلد . مرجع سابق. 212: لجريمةالمعالجة القرآنية ل: المجدوب )1( .مرجع سابق .وما بعدها 206: نفسه )2( 62 :فواحش قوم لوط: المطلب الثاني لم يكتِف قوم لوط بارتكاب فاحشة اللواط، بل تعدى األمر إلى أن أخذوا يقطعون السبيل، ويمارسون المنكر في أماكن التجمعات العامة؛ فانحراف فطرتهم التي خلقهم اهللا عليها أدى إلـى ا { : لىانحراف أذواقهم، حيث يقول تعا ةَ َم أْتُوَن اْلفَاِحَش ْم لَتَ ِه إِنَُّك اَل لِقَْوِم ا إِْذ قَ َولُوطً الَِمينَ ْن اْلَع ٍد ِم ْن أََح ا ِم بَقَُكْم بِھَ بِيَل )28(َس وَن السَّ اَل َوتَْقطَُع َج أْتُوَن الرِّ نَُّكْم لَتَ أَئِ .)1(}َوتَأْتُوَن فِي نَاِديُكْم اْلُمنَكرَ نت فساد قوم لوط على المستوى الشخصّي وعلـى مسـتوى وكانت هذه اآليات التي بّي المجتمع الداخلّي، وعلى مستوى المجتمعات األخرى مرتبطة مع بعضها البعض، فالذي يرتكـب فاحشة، ويتعدى في جانب من الجوانب سيسهل عليه إضافة انتهاكات أخرى لسنن الفطرة؛ ممـا أو ألخالق الرجـال، أو المبـادئ والقـيم يؤدي أن تتقبل نفسه كّل عمل مشين دون تذكّر لدينٍ . المنتشرة في التجمعات اإلنسانية على مدار التاريخ وكّل جريمة يمكن أن ترتبط بغيرها من الجرائم األخرى؛ فجريمة االغتصاب مثالً يمكن أن ترتبط بها جريمة القتل، من المغتصب نفسه؛ ليخفي جريمته؛ فجرائم القوم ترتبط مع بعضها فقد كانوا يأتون الرجـال . "، بل إنها كلها مرتبطة بالفاحشة العظمى، وهي فاحشة اللواطالبعض شهوة من دون النساء، وكانوا يقطعون السبيل طلباً لشذوذهم؛ فيجلسون على الطريق، ومن يمّر بهم من الرجال يأخذونه؛ ليفْجروا به، ويرضوا بذلك نفسياتهم المنحرفة، وكانوا يأتون في ناديهم مثـل الضـراط .)2("المنكر، والمنكر هو الممارسات والتصرفات الشاذة المرتبطة بذلك الشـذوذ . الخ.... والضحك ،السخرية من المارة ،والصفير ،واللعب بالحمام وقطع السبيل التي كان يمارسها قوم لوط غير منحصـر فـي التعـدي علـى المـاّرة ق التجارة، بل يمكن أن يتعدى إلى قطع النسـل؛ المسافرين بجوار بلدهم؛ ألنها واقعة على طري . 29- 28: العنكبوت )1( مرجع سابق. 484: 2، جالقصص القرآني: الخالدي )2( 63 وتقطعون سبيل النسل باإلعراض عن الحرث، وإتيان ما لـيس "ألّن النسل سبيل الحياة والبقاء؛ .)1("تقطعونه بقبح األحدوثة: تقطعون الطريق بالقتل وأخذ المال، وقيل: بحرث، وقيل داعها من جهة، وعموميتها في كان شذوذ قوم لوط ظاهرة فريدة من نوعها، من حيث ابت .مجتمع كامل من جهة أخرى إّن شذوذ قوم لوط ظاهرة عجيبة فريدة من نوعها، لكونها شذوذاً جماعّياً علنّياً، اشـترك مـا إن "فيه الرجال والشيوخ بكل إصرار ومجاهرة، مع تحذير نبي اهللا لوط لهم بعدم فعل ذلك، بلد بأسره، مع وجود النساء، وتيّسر الزواج، فهذا هـو يشيع هذا الشذوذ فيصبح هو القاعدة في . )2("الحادث الغريب حقاً في تاريخ الجماعات البشرية لقد أصبح هذا الشذوذ هو األصل في حياتهم؛ فاعتبروا الطهر جريمة، مهـددين لوطـاً ْريَتُِكْم َوَما َكاَن َجَواَب قَْوِمِه إاِلَّ أَْن قَالُوا أَْخرِ { وأهله المؤمنين بالطرد؛ ْن قَ وھُْم ِم ُج . )3(}إِنَّھُْم أُنَاٌس يَتَطَھَُّرونَ وقفت اآليات عند هذا المجتمع البشري كي تبّين سبباً من أكبر أسباب هالك األمـم، "فقد وسقوط الحضارات، وهو الخروج عن سنن الفطرة التي فطر الناس عليها في شـأن تكـاثرهم . )4("ةوتناسلهم، وتلبية رغباتهم الجنسي والبشرية اليوم تعاني من شذوذ الفطرة بطريقة يّدعون أنها متحضرة ومتمدنة، وتالئـم " متطلبات الحضارة؛ فانتشرت دور األزياء، والحفالت المختلطة الماجنـة فـي دور الـدعارة، وأصبح التعري هو األصل، واالحتشام والعفة رجعّية، يعيش أصحابها في عصور الظالم، إنهـا حديثة بفكر قديم ترتدي ثوباً جديداً مزركشاً، تغري أصحابها، وتقـودهم إلـى الهـالك جاهلية - ، دار إحياء التراث العربيروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: ، شهاب الدين محموداأللوسي )1( .153 :20، ج7، مجلدبيروت مرجع سابق. 282: 6، جفي ظالل القرآن الكريم: قطب )2( . 82: األعراف )3( مرجع سابق. 83- 82: 1، طأسباب هالك األمم وسقوط الحضارات: طهماز )4( 64 الِِميَن { : والدمار؛ فالجريمة واحـدة والعـذاب متجـدد بقولـه تعـالى ْن الظَّ َي ِم ا ِھ َوَم وعنه عليه الصـالة . بظلمهم حقيق بأن يمطر عليهم، وفيه وعيد لكل ظالم"؛ أي إنهم )1(}بِبَِعيدٍ يعني ظالمي أمتك؟ ما من ظالم منهم إال وهو بمعـرض حجـر : م أنه سأل جبريل فقالوالسال الضمير للقرى؛ أي هي قريبة من ظالمي مكة، يمـرون : وقيل. يسقط عليه من ساعة إلى ساعة ، ليس بعيداً عّمن سلك )2("بها في أسفارهم إلى الشام، وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان . الظالمينمسالك القوم . 83: هود )1( ار الجيـل، ، دأنوار التنزيل وأسرار التأويل المعروف بتفسير البيضاوي: البيضاوي، عبد اهللا بن عمر محمد الشيرازي )2( 1982 :303. 65 :لقومه) عليه السالم(دعوة لوط : المطلب الثالث : تهم القبيحةينكر عليهم شهو* في نهيه لقومه، ) عليه السالم(جاءت اآليات تبين األساليب والطرق التي استخدمها لوط ذكـر وفي كّل مرة يلفت أنظارهم، ويوبخهم على فعلتهم الشنيعة مكرراً نهيه لهم؛ فقـد تكـرر الفاحشة سبع مرات في قصة لوط مع قومه؛ فقد جاء في سورة األعراف قوله تعالى على لسـان الَِمينَ {: لوط، عليه السالم ْن اْلَع ٍد ِم ْن أََح ا ِم ْم )80(أَتَأْتُوَن اْلفَاِحَشةَ َما َسبَقَُكْم بِھَ إِنَُّك َجاَل َشْھَوةً ِمْن ُدوِن النَِّساِء بَْل أَنْ والسـرف "، )1(})81(تُْم قَْوٌم ُمْسِرفُونَ لَتَأْتُوَن الرِّ .)2("تجاوز الحد في كّل فعل يفعله اإلنسان وّبخ لوط قومه بأّن ما يفعلونه فاحشة بكّل مقاييس الفحش والقبح، ووبخهم أيضاً بـأنهم اخترعوا وابتدعوا هذه الفاحشة على وجه األرض، فلم يفعلها قبلهم أحد من العالمين، ووبخهـم بأنهم يأتون الرجال، وهي زيادة في التقريع والتوبيخ بدالً من النساء اللـواتي هـّن طلبـة أيضاً إنه ال غرض لهم "الرجال، وزاد في توبيخهم بأّن ما يفعلونه مجرد شهوة ال غاية لها وال هدف؛ بإتيان هذه الفاحشة إال لمجرد قضاء الشهوة من غير أن يكون لهم في ذلك غرض يوافق العقل، . )3("م في هذا كالبهائم التي ينزو بعضها على بعض لما يتقاضاها من الشهوةفه أمـا . صـادقة، وكاذبـة : نزوع النفس إلى ما تريد؛ وذلك في الدنيا ضربان(والشهوة " مـا ال يختـل مـن : وأما الكاذبة. ما يختل البدن من دونه؛ كشهوة الطعام عند الجوع: الصادقة وفي تكرار كلمـة . )4("وة، وقد يقال للقوة التي تشتهي الشيء شهوةدونه، وقد يسمى المشتهى شه تنبيه على أنه ينبغي للعاقل أن يكون الداعي إلى المباشرة طلب الولد، وبقـاء النـوع ال "شهوة . 81- 80: األعراف )1( مرجع سابق. 236 :مفردات القرآن الكريم: الراغب )2( : 2، ج، دار الفكرفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير: ، محمد بن علي بن محمدالشوكاني )3( 222. قمرجع ساب .469- 468: مفردات القرآن الكريم: الراغب )4( 66 قضاء الشهوة فحسب، وجوز أن يكون المراد اإلنكار عليهم، وتقريعهم على اشتهائهم تلك الفعلة . )1("القذرة الخبيثة :ينكر عليهم إسرافهم في الشهوة* تبين االيات دور لوط في نهيه لقومه، مبينتاً سبب دخولهم في عالم الشـذوذ واالنحـراف، وهو اإلسراف والمبالغة في قضاء شهوتهم، مذكراً إياهم بأنها شهوة فقط، ومع ذلك أرادوا أن اوز الحدود في كّل شيء؛ فمـن ثـّم قوم عادتهم اإلسراف، وتج"يقضوها في أدبار الرجال، فهم فاالسراف ادخلهم فـي .)2("أسرفوا في باب قضاء الشهوة حتى تجاوزوا المعتاد إلى غير المعتاد عالم الشذوذ واالنحراف لقد دمغهم القرآن باإلسراف متجاوزين كّل الحدود، ال غرض لهم وال غايـة إال قضـاء ْوٌم {نهاية اآلية في سورة األعراف في) مسرفون(الشهوة؛ فقد جاء استخدام األسم تُْم قَ ْل أَْن بَ .)4("ألنه أدل على الثبوت"؛ )3(}ُمْسِرفُونَ فهؤالء المجرمون ال غرض لهم إال إرضاء حسن الشهوة، وقضاء وطر اللـذة، ومـن " ـ ه قصد الشهوات لذاتها، تمتعاً بلذّاتها، دون الفائدة التي خلقها اهللا تعالى ألجلها، جنى علـى نفس غائلة اإلسراف فيها؛ فانقلب نفعها ضّراً، وصار خيرها شّراً، بجعل الوسيلة مقصداً، وصيرورة اإلسراف فيه خلقاً؛ إذ الفعل يكون حينئٍذ عن داعية ثابتة ال عن علّة عارضة، فال يزال صـاحبه ار العمـل يعاوده، حتى يكون ملكة راسخة له؛ فتكرار العمل يك