بمفاهیم لغویةواألنثروبولوجیاإسهامات ابن خلدون في رفد علم االجتماع محمد طهرائد.أ بجامعة القدس المفتوحةأستاذ علم االجتماع محاضر غیر متفرغ مؤتمرمقدم الى "ابن خلدون : عالمة الشرق والغرب" الوطنیةجامعة النجاح/كلیه االداب فلسطین 2012 2 :دمهمق تحدیــد فــيوأفكــاره، واالجتهــاد أرائــهودراســةمقدمــة ابــن خلــدون، فــيبالبحــث جعلنــا نهــتممــا العـــالم فـــي. ذلـــك ألن ابـــن خلـــدون هـــو المؤســـس األول لعلـــم االجتمـــاع االجتمـــاعيمفـــاهیم علمـــه الغربیون أول مؤسس لعلم االجتماع.یعدهالذي)كونتأوجست(ذلك فيأجمع. فقد سبق ، كــأفالطون مــثال، یتحــدث یكــن أساســا فلســفیالــم األســاس الــذي انطلــق منــه ابــن خلــدون إن تخیله، وتخیل لــه تنظیمــا مثالي، أو عن مجتمع الفاضلةجمهوریته فيأن یكون ینبغيدائما عما فلم تكن النزعة الواقعیة التحققیــه مألوفــة عنــد معالجــة العلــوم .)الواقعيالمنهج (منهجهبل معینًا. والظاهرات االجتماعیة من قبله .إلنسانیةا عــام علــى كتابــه ســتمائة، وهــى مــرور التاریخیــةالمناســبةهذهفيیستحق الذكر الذيوالشيء -والعمـــران البشـــرىوهـــو ، دعـــائم علمـــًا جدیـــدًا مســـتقًال،بـــن خلـــدوناأرســـى فیهـــاالتـــي، المقدمـــة و قـــدم ابـــن خلـــدون كتـــاب )17،ص1972الســـاعاتى:.(عـــرف بكتـــاب العبـــر-االجتمـــاع االنســـانى العبــر هــذا بمقدمتــه علمیــة ضــخمه، هــي الجــزء األول مــن ذلــك الكتــاب الــذي احتــوى علــى ســبعة فكریــة وعلمیــة وٕاضــافات.وأســلوبلــه موضــوع، ومســائل، ومــنهج، )11،ص2011الشامى:،(أجزاء فــيوقابلیتــههموضــوعاتوتكامــل األخــرىعن العلــوم واستقاللیتهظهور علم االجتماع فيأسهمت التاریخ وفلسفة التاریخ وتفسیر فيعالقة علم االجتماع فيتحلیل الظواهر والعملیات االجتماعیة والتغیـــــر ،حقیقـــــة االجتمـــــاع البشـــــرى ونظـــــم ومؤسســـــات المجتمـــــع وتقســـــیم المجتمعـــــات البشـــــریة .)22،ص1972الساعاتى:(منهجیة علم االجتماعو،االجتماعي العــالم فــيوضــعة ابــن خلــدون لــم یجــد الــذيالنظريالبناء أنولألسفة الدهشإلىوما یدعو فــي "لــو وجــدت Gaston Bouthoul، حســب تعلیــق جاســتون بوتــولبمؤلفاتــهمــن یهــتم العربــي )29،ص1998حامد:(".ظروف أخرى لكانت نقطة ابتداء لمدرسة كاملة ، ویظهــر هنــذر رغــم معــرفتهم بــمــاإالكتابــات الغــرب فــيكما أنه لم یذكر ابن خلــدون كثیــرا فوارســنت مثــلاألوســطبجــالء عنــد المفكــرین والبــاحثین الــذین اهتمــوا بمجتمعــات وثقافــات الشــرق المغربــيلدراســته للمجتمــع إطــارادون اتخــذ مــن كتابــات وتعمیمــات ابــن خلــE.Gellner "جلنــر .العربي أنصــــف ابــــن جمبلوفتش:عــــالم االجتمــــاع النمســــاوي الشــــهیركمــــا أن )، 9،ص1998(حامــــد: الــذي أراد "لقــد أردنــا أن نــدلَِّل علــى أنــه قبــل أوجســت كونــت، بــل قبــل فیكــوخلدون من خالل قولــة 3 ، فدرس الظواهر االجتماعیة بعقلتقىاإلیطالیون أن یجعلوا منه أول اجتماعي أوربي، جاء مسلم ــــذا الموضــــــوع بــــــآراء عمیقــــــة، وٕان مــــــا كتبــــــه هــــــو مــــــا نســــــمِّیمتــــــزن ه الیــــــوم علــــــم ، وأتــــــى فــــــي هــ . )198شكعة:ال(االجتماع" فــي كتابــة التــاریخ اإلنســاني، وفــي تأسیســه لعلــم االجتمــاع، قــد تحــولنقطــة ُیمثــلفابن خلــدون جدیــدة وآراء جدیــدة، بــل وضــع قــوانین جدیــدة مفــاهیمالفكر اإلنســاني العــالمي بــذلك؛ إذ وضــع هز فــي إال یعــیش اإلنســان الن یمكن تطبیقها، وتنسحب على كل المجتمعات البشــریة، انطالًقــا مــن أ أن یعــیش بــدأن یعیش مع شعب، وٕاذا عــاش مــع شــعب ال بدمجتمع، وٕاذا عاش في مجتمع؛ فال العالقة قائمة بین هؤالء الناس، أو القبائل، أو الشعب، أو هذه المجموعة تظلعلى أرض، ولكي ) إلى حــاكم من حاكم بسیط (شیخ قبیلةتدرجت حاكم؛ وأنواع الحاكم ینظمهامن أن بدالبشریة؛ ال البشــري، أو هــذا العمــران، التجمــعلــه هــذا هیأهــا، اســتطاع أن یســتخدم كــل الوســائل التــي مطلــق سسهذا ویصبح هو الحاكم المطلق، وٕاذا أصبح حاكًما مطلًقا استطاع أن یؤ یستغلواستطاع أن ـــــة، فــــــإذا أ ـــــة بممــــــر علیهــــــا ابــــــن خلــــــدون نظریتــــــه؛ بــــــقالدولــــــة التــــــي طســــــسدولـ راحــــــل ت الدولـ ).75ه،ص1424(العابدین:ةفمختل بها ابن خلدون علمین مــن العلــوم اثريالتيبالمفاهیم ما یتعلق بتوضیحأساساولما كنا نهتم علم االجتماع ویعرفباسمه أحدهماارتبط والتي،واألنثروبولوجیاعلم االجتماع :هما،اإلنسانیة ـــــذي؛ ــــــــــبابالـــــــ ـــــــدرس أســـ ـــــــــةیـــــ ـــــــــات ، وطبیعـــ ــــــــوواقعـــ ــــــــران البشــــ ـــــام العمــــ ـــــــع)، قیــــــــ رى (المجتمــــــ درس البناء ألنهالبن خلدوناهتمامنا بالمفاهیم االنثروبولوجیةإنكما ، )11،ص2011الشامى:( ككــل ولــیس كــنظم منفصــلة علــى ضــوء التســاند واالعتمــاد المتبــادل القــائم بــین مختلــف االجتماعي خلدون في رفد إسهامات ابن . وعلیه فقد جاء هذا البحث بعنوان: "االجتماعیةواألنساقالنظم ".بمفاهیم لغویةواألنثروبولوجیاعلم االجتماع ضــوئه دراســة المفــاهیم فــيومن ثم فالبحث سوف یعتمــد علــى كتابــات ابــن خلــدون حیــث یــتم فهــم واضــح لــذا إلــىنأمــل أن یــؤدى الــذيالتحلیلــيالوصــفيالعلمــيوفــق المــنهج قضــایاهوتحلیــل ابــن :األولیتنــاول ،ثــالث مباحــثو وخاتمــة،،همقدمــفــيالبحــث یــأتيالبحــث. ووفــق هــذا المــنهج :علــم العمــران، منهــالمفــاهیم الخلدونیــةفیعــرض لالثانيخلدون رائد علم االجتماع ، بینما المبحث ،العالقــات القرابیــةالنســب وااللتحــام و الســلطة وو ومفهــوم العصــبیة،وموضــوعةوهدفــهومفهومــه یتضــمن والمبحــث الثالــثســنبینها فــى هــذا البحــث.التــيفــاهیم ...الخ من هــذه الموالبداوة والحضر .مناهج البحث العلمیة الخلدونیة 4 :ابن خلدون رائد علم االجتماع واالنثروبولوجیاالمبحث االول: نسب ابن خلدون:-1 عــام مدینــة تــونسفــي، وقــد ولــد الــرحمن بــن خلــدونهــو أبــو زیــد ولــى الــدین عبــد یمنیــــــــة عربیــــــــةأســــــــرةإلــــــــىینتســــــــب ، م)1406(ام عــــــــ، وتــــــــوفى بمصــــــــرم)1332( ، واتصــــل بســــالطین المغــــرب ةاألعمــــال السیاســــیبحضــــرموت، وقــــد تــــولى كثیــــرا مــــن واســبانیا، رفعتــه السیاســة حتــى وصــل وزیــرا، وخفضــته حینــا حتــى ســجن, فســئم العمــل م، قضــى أربــع ســنوات منهــا فــي 1282ه =776السیاســي واعتزلــه ســبع ســنوات مــن وفیهــا كتــب مقدمتــه المشــهورة، ثــم رحــل إلــى القــاهرة وتــولى القضــاء قلعــة ابــن ســالمة، ).12+11، ص2011فیها، وظل بها إلى أن مات. (الشامى: مقدمة ابن خلدون:-2 التاریخ وسماه "كتــاب العبــر فيألفه الذيجزء من كتابه هيالتيبمقدمتهاشتهر ابن خلدون لعجـــــم والبربـــــر ومـــــن عاصـــــرهم مـــــن ذوى الســـــلطان العـــــرب واأیـــــامفـــــيوالخبـــــر المبتـــــدأودیـــــوان كتــب ویمكــن تصــنیفها وثــالثمقدمــة إلــى) وینقســم هــذا المؤلــف 13،ص2011الشــامى:"(األكبــر :كتالي فضـــل علـــم التـــاریخ وتحقیـــق مذاهبـــه، وأســـباب أخطـــاء المـــؤرخین . مرجعـــا فـــيالمقدمـــة: -1 ها مــن قــوانین لــذلك دراســة المجتمعــات ومــا یســودو اأنهــم لــم یحــاولو إلــىأســباب أخطــائهم .دراسة المجتمعاتأسسوضع لهم الثــانيأخبــار العــرب وأجیــالهم ودولهــم منــذ بــدء الخلیقــة حتــى القــرن فــي: الثــانيالكتــاب -2 .الهجري أخبار البربر ومن إلیهم وأجیالهم ودولهم.فيالكتاب الثالث: -3 :ومفهومهعلم العمران البشرى-3 ـــــة، ألهمالعالمــــــةوابتكـــــــرهعلــــــم اســـــــتنبطه ــــك إلـــــــىاهللا نــــــىابـــــــن خلـــــــدون وعلــــــى حـــــــد قولــ ذلـــ ویقــول:)40:صالمقدمــة"(وأســلوبامذهبًا عجیبًا وطریقــة مبتدعــه المناحى،"واخترعته من بین إلهاما وبعـــد أن اســـتوفیت عالجـــه وأنـــرت مشـــكاته للمستبصـــرین وأذكیـــت ســـراجه وأوضـــحت بـــین العلـــوم " فــي فأنشــأت)16ص:درت ســیاجه(المقدمة طریقه ومنهاجه وأوسعت في فضاء المعارف نطاقــه وأ 5 التاریخ كتابا رفعت به عن أحوال الناشئة من األجیــال حجابــا وفصــلته فــي األخبــار واالعتبــار بابــا بابا وأبدیت فیه ألولیة الدول والعمران علال وأسبابا وبنیته على أخبار األمــم الــذین عمــروا المغــرب .)22:ص(المقدمةفي هذه األعصار ومألوا أكناف الضواحي منه علــم یبحــث ویوضــح أحــوال العمــران والتمــدن، ومــا هــو فللعمــران:ابــن خلــدون مفهــومفــيأمــا وشرحت فیه من أحــوال العمــران "…فیقول: تخضع له ظواهر االجتماع اإلنساني من قوانین ثابتة لكـــوائن والتمــدن، ومــا یعــرض فــي االجتمـــاع اإلنســاني مــن العــوارض الذاتیـــة، ومــا یمتعــك بعمــل ا …". وأسبابها :أیضاً یقول و مــم لكــل وجــودهم ومــا أراده اهللا مــن اعتمــاد الأجتمــاع ضــروري للنــوع اإلنســاني, فــإذن هــذا اال"… ـــــذي جعلنـــــــاه موضــــــوعا لهــــــذا العلـــــــم ــــى العمــــــران الـ العــــــالم بهــــــم واســـــــتخالفهم إیــــــاهم, وهــــــذا معنـــ .)38:صألمقدمه( فــيأو قریــة خیمــةمصر أو حله "فيوالتنازل ساكنتالیقصد به "االجتماع االنسانى", ویعنى طبــاعهم (البشــر) مــن تعــاون علــى فــيواقتضاء الحاجات، لمــا بالمشعرلألنیس" اإلقامةمحل أي وفـــى الجبـــال وفـــى الضـــواحيفـــيیكـــون الـــذي:وهو البـــدويقســـمین العمـــران إلـــىویقســـمهالمعاش. والقـــرى باألمصـــارالـــذي: وهـــو ريالحضـــالحلـــل المنتجعـــة فـــى القفـــار وأطـــراف الرمـــال. والعمـــران .)1998،107حامد:والمدن والمدائر ( یدرس أسباب قیــام العمــران البشــرى(المجتمع)، الذيالعلم بأنه عند ابن خلدون،ویعرفه آخرون تأنس وتوحش وعصبیة)، وكیفیة قیام الملــك والدولــة، . العمران البشرى، وطبیعة العمرانوواقعات .)11،ص2011الشامى:(ران البشرى، دراسة علمیة تحلیلیةأ على العمتطر التيوالتغیرات إذ یقول:فانه حددها، هذا العلم ومسائلة موضوعات أما "وكأن هذا علم مستقل بنفسه، فانه ذو موضوع، وهو العمــران البشــرى واالجتمــاع االنســانى، وذو د األخــرى. وهــذا شــان كــل علــممسائل وهى بیان ما یلحقه من العوارض واألحوال لذاته، واحدة بعــ فهو إذن ما یطلق علیــه ابــن خلــدون "بواقعــات العمــران البشــري" من العلوم، وضعیا كان أو عقلیا" ).38:صألمقدمه(ما یسمى الیوم بالظواهر االجتماعیةأوأو "أحوال االجتماع اإلنساني", ح نشــأة هــذا العلــم صــراحة ووضــو فيابن خلدون هو أول عالم یقرر من خالل ما سبق یتضح أن علــم مــن إلــىفــيیجــب توافرهــا التــيالجدیــد واســتكماله المقومــات الضــروریة والخــواص المنطقیــة ه فااكتشــفیقصــد الیهــا.التــي، والمــنهج، والغایــة میادینــهوأدرك،لعلــمامصــوغات حیث الموضــوع، و التســمیه اع بلغتنــا وعلــم االجتمــبلغتــهاالجتمــاع االنســانى أوعلــم العمــران البشــرى لعلــى حــد قولــة . واإلنسانتشمل العمران والبشر اى المجتمع ألنهاأدقوضعها ابن خلدون قد تكون التي 6 :تعلیق واستفادة- یذهب الكثیر من الباحثین إلى القول بان علم العمران الخلدوني ینطبق تماما على الدراسات أوجستلقب منشأ علم االجتماع أكثر من االجتماعیة الحدیثة ، وبالتالي یستحق ابن خلدون كلمه علم أنكما فالكلمتان اللتان اشتق منهما كونت التسمیة تعنیان دراسة الجماعة،،كونت وقد ،وامرأةفاالجتماع قد یكون (جماعًا جنسیًا بین رجل ال تدل على المفهوم،لغویاً االجتماع بدون عالقة األفرادیدل على مجموعة من ،أو قد وموظفیهً◌بین رئیس سیاسیایكون اجتماعاً كما وافانا بها ابن ،مران البشرىالتسمیة بعلم العأمام، هوحدة المشاعر بینأووثیقة بالمكان مجتمعًا قام آخربمعنى ،واإلنسانالمجتمع أيخلدون قد تكون أدق بأنها تشمل العمران والبشر ذلك إقامةتصادیة والعقلیة واالنسانیه، وما ینبع واالقالسیاسیةبتعمیر مكان على كل المستویات ومن هذه الوجهة ینطبق علم العمران )،93،ص2001:(جلبىالمجتمعات االنسانیهفيالعمران دراسة الظواهر فهو جدیدا وهو أتاهكونت ما أنكان الغرب یزعم وٕاذاعلى علم االجتماع أربعةما یزید علىبحواليهذا إلىون ابن خلدسبقهعلى الطریقة الوضعیة، فقد االجتماعیة أنوقبل ،قد وردت قبال لدى ابن خلدونواضمحاللهونضجهفكرة نشأة المجتمع إن، بل قرون والصراع والتغیر هاالجتماعیبها كونت بل یتمیز ابن خلدون بأنه أدرك مسألة الضرورة أتىی ).10+44،ص2011الشامى:(واإلنسانمع المجتحیاةفيأساسیة كأبعاد ثانیا/ المفاهیم الخلدونیة: العصبیة عند ابن خلدون:(التضامن)مفهومالمطلب االول/ ـــــــر مفهـــــــــــوم ــــــــــدول یعتبــــ ـــــــام الـ ـــــــي قیــــ ـــــــن خلـــــــــــدون فــــ ـــــــــبیة: هـــــــــــو محـــــــــــور نظریـــــــــــة ابــــ العصــ التــيالجاهلیة العمیــاء، العصبیةاهتم بها لیست التيالعصبیة ، و )50،ص1998حامد:(وسقوطها .)1972،58الساعاتى:. (الجاهلیةفي، كما كانت تكون على الباطل وأحواله مطلق الجماعة وٕانما األفراد الــذین أو العصبة التي یقصدها ابن خلدون ال تعنيالعصبیةومفهوم باإلضــافة إلــى شــرط المالزمــة بیــنهم أو رابطــة الحلــف أو الــوالء-النســب-تجمع بینهم رابطة الــدم ومتفرعــة بوجـــود هــؤالء األفــراد واســـتمرار ةقــى مســـتمر مــن أجــل أن یــتم التفاعـــل االجتمــاعي، وتب المحامــاة والمدافعــة وهــم یتعصــبون لبعضــهم حینمــا تناسلهم ، فینشــأ بــین أفرادهــا شــعور یــؤدي إلــى بأنــه جــزء ال یتجــزأ مــن أهــل عصــبته ، وفــي هــذه الحالــة یكون هناك داع للتعصب ، ویشعر الفــرد لجماعة ، وهو شعور جماعي مشترك لدى أفراد شخصیة ایفقد شخصیته الفردیة بحیث تذوب في بــین الفــرد والمجموعــة ، ولــیس بــین فــرد وآخــر فقــط ، وفــيالعصبة فهو ذو صبغة جمعیة أساســیة ــوعيفیظهــر فــي هــذه الحالــة "الــوعي" بالعصــبیة ، وهــذا "نحــال تعــرض العصــبة إلــى عــدوا ال 7 ابــن خلــدون " بالعصــبیة " التــي العصبة إلى بعضهم وهو ما یسمیهالعصبي " هو الذي یشد أفراد ـــــــــ ـــــــــــون الحمایــــ ــــا تكــ ـــــــع علیـــــــــــــهه بهـــــــــ ــــــــر یجتمــــــ ــــــــــل أمـــــ ــــــــة وكـــ والمدافعـــــــــــــة والمطالبـــــ مـــن الناحیـــة ف،هامـــاً أنثربولوجیـــاً مفهومـــا سســـیولوجیاً للعصـــبیةوضـــع ابـــن خلـــدونوبـــذلك یكـــون أوســعبشــكل ها غوى لها ، فاســتخدملذلك المفهوم الإلىكما یشیر النظریة عبارة عن جماعة أبویة "العصــبة" مفهــوملها من خالل الواقع المعاش فاستخدم معالجتهارتبطت ، )50،ص1998حامد:( حجمــا األكبــركــل الجماعــات إلــىلإلشــارةنفســه مفهــومكمــا انــه اســتخدم ال،االجتمــاعيمعناهفي النســبيمن عدد من العصبات بغض النظر عن حجمهــا أو عمقهــا أو موضــعها تتألفالتيمنها وان إقلیمیــة" أو "الــبطن", وهــى جماعــة بــالحيتعــرف "التــي". العصــبةنسمیه "نســق أنفیما یمكن ئیســیة وجوهریــة تــؤدى وظــائف ر التــيكانت من الناحیة النظــري جماعــة أبویــة. واعتبرهــا الجماعــة هيالعصبة إذنالریفيشبة الرحال ، أم أمسواء كان بدویا من النوع الرحال البدويالمجتمع في ماعیة سواء كانت قائمة بذاتها"كالعشیرة أو المجتمع المحلى" أو كانت من أقسام جماعــة وحدة اجت .. ینطبق علیها مفهوم"البدنة"البدويالمجتمع فيأكبر منها كان به االلتحام الذيذلك والمعنى فيویقول ,ال تقتصر على النسب االبوىعندهبةفالعص بذلك جاءت النعرة االلتحامحصل ادلعشرة والمدافعة . واذهو باإنما وهم :األولىاألعضاءفئتین من كذلك تشمل العصبیة36،ص1998(حامد:والتناصر فئة ثانیة سلف واحد هو مؤسس العصبة و إلىالعاصبون الذین یجمعهم االنتماء الواحد المشترك خلدون :والنسب ویقول ابن واألتباعالمنتسبین لها من حلفاء والموالى األعضاءمن أو حلف إلیهمأهل نسب أخر بقرابة إلىیسقط األنسابم أنه من البین أن بعض من أهل اعل" لیست مجرد جماعة إذنفالعصبة )597المقدمة:ص("أو والء أو الفرار من قومه بجنایة أصابها الملك قیام ألسباب سیاسیة فجماعة سیاسیة. تلتحم وتتوحد هيوٕانماأو اقتصادیة، إقلیمیةفرابیة فیقول ابن أخرىمن اجل الغزو على عصبات أوأو من اجل حمایة العصبات ضد عدوان خلدون: ت متعــددة، فــال بــد مــن عصــبیة تكــون وان كانــت فــي بیوتــات متفرقــة وعصــبیاثم ان القبیل الواحد " عصــبیة واحــدة كأنهــاأقــوى مــن جمیعهــا تغلبهــا وتســتتبعها وتلــتحم جمیــع العصــبیات فیهــا، وتصــیر .رىكب ،االجتمــاعيالعصــبیة مثــال ذلــك التضــامن لمفهــوممتعددة ومختلفة حدیثةولقد وضعت مفهومات ومــع ذلــك ،السیاســيیم ونمــط معــین مــن التنظــ،شــعور بالتضــامنوال،والوطنیة،الجماعيوالشعور 8 ابــن یعنیــهالــذيوالمفهومــات تعبــر عــن جانــب واحــد مــن جوانــب المفهــوم المعــانيهــذهفــان كــل كمــا العربــيالمفهــوممــنهم أن یســتخدم األجانــبببعض الكتاب وخاصــة أغديالذيألمراخلدون .)73+60،ص1998حامد:(وه :فى المفهوم الخلدونى(العصبة)العالقات القرابیةشبكة -2 ، مبینــا أن العصــبیة نزعــة طبیعیــة فــي البشــر مفهومــه للعصــبهیطنــب ابــن خلــدون فــي شــرح تتوقف درجة قوتها أو ضعفها على درجة قرب النسب أو بعــده. و ،و القرابةأنها تتولد من النسب و نســب قــد تكــون فــي یبــین أن درجــة البــة الضــیقة المتمثلــة فــي العائلــة و نطــاق القرامفهــومثم یتجــاوز ة كــل أحــد مــن الحلــف إذ نصــر من هذا البــاب الــوالء و و یقول:الوالء للقبیلة وهي العصبیة القبلیة ... حلفــه التــي تلحــق الــنفس فــي اهتضــام جارهــا أو قریبهــا أو نســیبها بوجــه مــن الئــه و أحــد علــى أهــل و .ك ألجل اللحمة الحاصلة من الوالءوجوه النسب، و ذل فالعالقات القرابیة األكبرتماسكا وقوة من العصبة أكثرالعصبة الصغیرة أنیؤكد ابن خلدون واقتصــــادیة ایكولوجیــــةحــــام نتیجــــة عوامــــل تتمیــــز بخاصــــیة االنقســــام وااللتالبــــدويالمجتمــــع فــــي .القرابة والعالقات فيأهمیةله المجانبةأوالعموديخط القرابة أنوسیاسیة واجتماعیة كما :بن خلدونالالنسبمفهوم -2 قسم ابن خلدون النسب الى قسمین مكملین للمفهوم هما: النسب الصریح:-أ األقــــاربیتـــرابط التـــيأو القرابـــة بـــوياألبالنســـب یعـــرفالـــذيوهـــو النســـب الواضـــح والظـــاهر، فــيإلیــةســلف واحــد مشــترك، ویــردون نســبهم إلــىبمقتضــاها بعضــهم بــبعض عــن طریــق االنتمــاء وبالتــاليعضــویتها المشــتركة، جماعه معینه إلیهتنتسب الذيالسلف إلىفهو یشیر ،خط الذكور .األجدادسائر رأسیقف هذا السلف على ء :نسب الوالب/ فیمــنح أعضــاء النســب الصــریح ؛الصــریح عــن طریــق الــوالء أو الحلــفالنسبإلىاالنتماءویعنى .، لشخص أو جماعة بمقتضى قواعد الحلف أو الوالء-عضویة النسب-العضویة، ـــر ابـــــن خلــــــدون ـــة فحســــــب . إلـــــىوعلـــــى ذلـــــك لــــــم ینظــ النســــــب علـــــى أســـــاس ناحیتــــــه البیولوجیــ .)65، 1998حامد:( 9 :البن خلدونلتحام واالنقساماال مفهوم -3 اتبالعصــاهتمامــه، وهــى عملیــة التحــام ركز ابــن خلــدون علیهــاالتيالنقاط الهامة إحدىهي یقول ابن خلدون :وتكتلها وتنظیمها وتوجیهها لغرض تحقیق القوة السیاسیة ذ مثــل مــن ولتوضــیح المعنــى یأخــ".معنــاهفــيتحــام بالنســب أو مــالتكــون مــن االإنمــافالعصــبة " التاریخ ویقول: فــيمن ذلك. ومنه شأن بجیلیــة شيءنسب أل المنذر وغیرهم یتبین لك فير خالف الناس ظوان" ، 1998حامــد:(."هــو فینــا لزیــقوقــالوامنــه، اإلعفاءفسألوهعلیهم عرفجة ابن هرثمة لما واله عمر :أیضاویقول ,)97ص هــيویكشف لنا مفهوم النسب وارتباطه بالعصبیة ". بالنسبااللتحامتكون من إنماأن العصبیة " .االجتماعیةثمرة العالقات مفهوم ابن خلدون للملك والدولة:-4 فقــدانها، انتقــل إلــى موضــوع بعــد أن تعــرض ابــن خلــدون لمفهــوم العصــبیة و أســبا وجودهــا أو بــذلك حــق التوجیــه وهو یقصــد ،ة فیه، أال وهو موضوع الرئاسةهام ، مبینا دور العصبیحساس و فأثنــاء مرحلـــة الریاســة. إلــىثــم یتحــدث عــن كیفیــة الوصــول .)153ص،1986غریــب:القیــادى ( ضمن یوجد صراع بین مختلف العصبیات على الرئاسة ضمن القبیلة الواحدة، أيالعمران البدوي العــام كانوا عصابة واحدة لنسبهمإنكل حي أو بطن من القبائل، و إن..العصبیة العامة حیث: عشــیرة، ففیهم أیضا عصبیات أخرى ألنساب خاصة هي أشد التحاما مــن النســب العــام لهــم مثــل واحد أو أهــل بیــت واحــد أو أخــوة بنــي أب واحــد، ال مثــل بنــي العــم األقــربین أو األبعــدین ، فهــؤالء من أقعد بنسبهم المخصوص ، و یشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام، والنعرة تقع . فــي النســب الخــاص أشــد لقــرب اللحمــةأهل نسبهم المخصوص و من أهل النسب العام، أال أنها ومن هنا ینجم التنــافس بــین مختلــف العصــبیات الخاصــة علــى الرئاســة ، تفــوز فیــه بطبیعــة الحــال تغلبهــــا عصــــبة خاصــــة أخــــرى و العصــــبة الخاصــــة األقــــوى التــــي تحــــافظ علــــى الرئاســــة إلــــى أن خلدون:،یقول ابن هكذا أي أهــل العصــبیة -ب، وجب أن تكون عصبة ذلك النصــاب تكون بالغلإنماو لما كانت الرئاسة " أقوى من سائر العصبیات لیقع الغلب بها و تتم الرئاسة ألهلها... فهذا هو سر اشتراط -الخاصة )32،ص1933عنان:.(ة في النصاب المخصوصالغلب في العصبة، ومنه تعین استمرار الرئاس 10 ـــــــــــــا ــــــــــه كمـــ ـــــــدورات انــــــ ـــــــرة الـــــــــ ـــــذلك فكـــــــــ ــــــــ ــــــدًا بـــ ـــــــة قاصــــــــــ ــــــــــار الطبیعیـــــــــ ــــــــــن االعمــــــ ـــــــدث عــــــ تحـــــــــ مدة وراثة الرئاسة ضــمن العصــبیة القویــة بأربعــة أجیــال فحدد،)153،ص1986غریب:التاریخیة( فیقول:ي تقدیره.سنة ف120على العموم ، أي بحوالي ســبب كونــه و ذلــك بــأن بــاني المجــد عــالم بمــا عانــاه فــي بنائــه و محــافظ علــى الخــالل التــي هــي" بقائــه ، و بعــده ابــن مباشــر ألبیــه قــد ســمع منــه ذلــك وأخــذ عنــه، أال أنــه مقصــر فــي ذلــك تقصــیر جاء الثالث كان حظه في االقتفاء والتقلید خاصة فقصر عن لسامع بالشئ عن المعاین له ثم إذاا الخــالل جــاء الرابــع قصــر عــن طــریقتهم جملــة و أضــاعإذاالثــاني تقصــیر المقلــد عــن المجتهــد ثــم الحافظة لبناء مجدهم و احتقرها و توهم أن أمر ذلك البنیان لم یكن بمعاناة و التكلــف، وٕانمــا هــو أمر واجب لهم منذ أول النشأة بمجرد انتسابهم و لیس بعصــبیة... و اعتبــار األربعــة مــن األجیــال ســلطة أثنــاء قــة بالنهــي ابــن خلــدون نظریتــه المتعلو بــذلك ی."بعة بان و مباشــر و مقلــد و هــادماألر یخلــص إلــى نتیجــة أن الســلطة فــي مبنیــة أساســا علــى العصــبیة بحیــث ال و ،مرحلة العمران البدوي ).33،ص1933عنان:یمكن أن تكون لها قائمة بدونها.( :البن خلدونالعصبیة والسلطة في العمران الحضري-5 ول إلــى الرئاســة فــي المجتمــع انطالقــا مــن نظریتــه الســابقة المتعلقــة بــدور العصــبیة فــي الوصــ البدوي ، واصل ابن خلدون تحلیله علــى نفــس النســق فیمــا یتعلــق بالســلطة فــي المجتمــع الحضــري مبینــا أن العصــبیة الخاصــة بعــد اســتیالئها علــى الرئاســة تطمــح إلــى مــا هــو أكثــر، أي إلــى فــرض فیقول:مرحلة الملك التغلب للوصول إلىعن طریق الحروب و خرى بالقوة ، و سیادتها على قبائل أ الحكــم بــالقهر ، وصــاحب و التغلــب و وهذا التغلب هو الملك ، وهو أمــر زائــد علــى الرئاســة... فهــ" . معتمــدا فــي تحقیــق ذلــك أساســا و بالدرجــة األولــى علــى "صــبیة إذا بلــغ رتبــة طلــب مــا فوقهــاالع لمرحلــة األولــى فــي اإذن. فهــذه العصــبیة هــي الملــك إلیهــاالغایــة التــي تجــري إن العصــبیة حیــث .)56,ص1933عنان:من خالل العصبیة.(إالتأسیس الملك أو الدولة، وهي مرحلة ال تتم شــیئا فشــیئا وتصــبح الســلطة الجدیــدة تفكــر فــي بالوصول إلــى تلــك المرحلــة یبــدأ العمــران الحضــري عتمــد علــى لــم تعــد تفإنهــابــذلك ار جمیع العصبیات التابعة لهــا، و تدعیم وضعها آخذة بعین االعتب ). هنــا قیــة جدیــدة ، یســمیها ابــن خلــدون (الخــاللأخالل النســب بــل علــى عوامــل اجتماعیــة و عامــ تدخل الدولة في صراع مع عصبیتها ، ألن وجودها أصبح یتنافى عملیــا مــع وجــود تلــك العصــبیة ، و یعتمــدنشوء یتخطى الملك عصبیته الخاصــة. ومعت في بدایة األمر سببا في قیامهاالتي كان على مختلف العصبیات. و بذلك تتوســع قاعــدة الملــك ویصــبح الحــاكم أغنــى وأقــوى مــن ذي قبــل، تـــي تـــدرها الصـــناعات الحرفیـــة التـــي األمـــوال التـــي الفضـــل توســـع قاعـــدة الضـــرائب مـــن ناحیـــة، و ب من ناحیة أخرى.الحضريالعمرانتنتعش وتزدهر في مرحلة 11 التــــي كانــــت تقــــدمها لــــه العصــــبیة الخاصــــة أو لتــــدعیم ملكــــه یلجــــأ إلــــى تعــــویض القــــوة العســــكریة حتى من عناصر أجنبیة عن قومه. وهكذا تبلــغ جیش من خارج عصبیته، و بإنشاءالعامة(القبیلة) الدولة الجدیدة قمة مجدها في تلك المرحلــة، ثــم تأخــذ فــي االنحــدار حیــث أن المــال یبــدأ فــي النفــاذ التـــرف والدعـــة. وعلـــى الجیـــوش ومختلـــف ة و علـــى ملـــذات الحیـــااإلنفـــاقشـــیئا فشـــیئا بســـبب كثـــرة الموظفین الذین یعتمد علیهم الحكم. وبذلك یكون الحكم قد دخل مرحلة بدایة النهایــة ، أي مرحلــة ـــــــي ســـــــــتنتهي حتمـــــــــا بزوالـــــــــه و ـــام ملـــــــــك جدیـــــــــد یمـــــــــر بـــــــــنفس األطـــــــــوار الســـــــــابقة الهـــــــــرم التــ قیــــــ :یقولإذهكذا مفهوم ابن خلدون عن أسباب فناء الدول: )132،ص1999ببلى:( فــيذلــك مــا یحصــل فــيالفنــاء، والســبب إلیهــاملــك غیرهــا أســرع فــيؤاغلیــت وصــارت إذأالمــه" ملــك أمرهــا علیهــا وصــارت باالســتبعاد الــه لســواها، وعالــة علــیهم فیقصــر إذاالنفــوس مــن التكاســل ویضــعف النفــوس فــإذا ذهــب األمــل بالتكاســل، وذهــب مــا یــدعو إلیــه مــن األحــوال، وكانــت األمــل صبیة ذاهبة بالغلب الحاصل علیهم، تناقص عمــرانهم، وتالشــت مكاســبهم ومســاعیهم، وعجــزوا الع وطعمــهعــن المدافعــة عــن أنفســهم، بمــا خضــد الغلــب مــن شــوكتهم فأصــبحوا ُمغّلبــین لكــل متغلــب، ."لكل آكل، سواء كانوا حصلوا على غایتهم من الملك أو لم یحصلوا الرئیس "أن یعد الرجل في ابائة أشرافا مذكورین, تكون واستخدمه أیضا عند حدیثة عن مواصفات لهــم بـــوالدتهم إیــاه واالنتســـاب إلــیهم تجلـــه فــي أهـــل جلدتـــه، لمــا وقـــر فــي نفوســـهم مــن تجلـــه ســـلفه .)88،ص1998حامد:وشرفهم بخاللهم"( :العملیات االجتماعیة عند ابن خلدون/ الثانيالمطلب تقر فیهــا علــم االجتمــاع حــدیثًا ومراجعــة مــا كتبــة ابــن اســالتــي المفهومــات والقضــایا إطــارفــي ابــن خلــدون أفكــاراى حــد كانــت إلــىنســتطیع أن نلمــس المقدمــةمــن موقــع مــن أكثــرفــيخلــدون التعاون والصراع والتغیر والحراك.مثلمطابقة لهذا الفهم من العملیات االجتماعیة :التعاون والتكامل االجتماعي-1 ن بــأن االجتمــاع االنســانى بــأمر طبیعــي وضــروري، فاإلنســان مــدني بطبعــه، یعتقــد ابــن خلــدو بمعنى أنــه ال یســتطیع أن یعــیش إال فــي مجتمــع وال یملــك كمــال ذاتــه إال فــي شــعور فطــرى یدفعــه إلى محاولة االستئناس بأخیه اإلنسان. فضرورة الحیــاة االجتماعیــة تــنعكس فــي حاجــة األفــراد إلــى ــــــــات اال ــد الحاجــــــــ ــــــــ ـــــــــــــاون لســــــ ــــــــــوفیر التعـــ ـــــــــتطیع تــــــ ــــــالفرد ال یســـــــ ــــــــ ـــــة ، فــ ــــــــ ــــــــادیة والدفاعیـــ قتصــــــــ وذلك الن قدرة الواحد من البشر قاصرة على تحصــیل حاجتــه مــن ).161،ص2003الشامى:ذلك( اى واحــد أنكما لیحصل القوت له ولهم،جنسهأبناءالغذاء، فال بد من اجتماع القدر الكثیر من .بالجملةم المفترسة، فهو عاجز عن مدافعتها من البشر ال تقاوم قدره الواحد من الحیوانات العج ).92/ص2001(جبلى: 12 الصراع:-2 تناول ابن خلدون مبدأ عدوان البشر على بعضهم البعض، فهو یؤكد على ضرورة وجود وازع بــین البشــر، كــان یمهــد االجتمــاعيیــدفع هــذا العــدوان بمعنــى انــه عنــدما تنــاول عملیــة الصــراع البشـــر فـــیهم الظلـــم أخـــالقفمـــن ؛ یقـــول ابـــن خلـــدون:سیاســـينظـــام للحـــدیث عـــن ضـــرورة وجـــود یصــدهأنإلــىأخــذةالــى یــدهمتــاع اخیــة امتــدت إلــىوالعــدوان بعضــهم بــبعض فمــن امتــدت عینــه ).96،ص2001وازع(جبلى: :االجتماعيالتغیر-3 ر المجتمــع یعتبر ابن خلدون من أشهر علماء االجتماع التاریخیین الــذین یؤمنــون بحتمیــة تغیــ یولد وینمــو ویتكامــل ویضــعف ویمــوت. الحیواني، فالمجتمع بالنسبة له كالكائن آخرإلىمن نمط والمرحلــة الریفیــة مرحلــة البــداوةهــيأساســیةثــالث مراحــل فــيحركته التحولیــة هــذه یمــر فيوهو فیقول:فذكر التغیر باكثر من موقع ،)،14،ص2003الشامى:وأخیرا المرحلة الحضریة.( األحــوالوالعوائــد" وتغییــر األحــوال"تبــدل المقدمــةفــيآخــر" وفــى موضــع مشــاعةمتقلبــةأحــوال" عوامل إلىثم القاعدة االقتصادیة للمجتمع،فيفابن خلدون یعزو التغیر أساسا للتغیر ؛ وانقالبها" .)16،ص1996جامعة القدس: خارجیة وأخرى داخلیة( االجتماعي للمجتمعات ، وهي وراء عملیة لتاریخیرى ابن خلدون أن العصبیة هي المحرك ل تفكیره من مبدأ العالقات الجدلیة بین العمران البدوي التغیر االجتماعي بشكل عام ، منطلقا في الدول وانحاللها بناء على آلیة العصبیة ، فهي التي تؤدي إلى والعمران الحضري ، مفسرا نشأة .ه تؤدي إلى زوالالملك ، وهي نفسها التي التطور :-4 وخاصــةیقــوم هــذا المفهــوم علــى افتــراض أن المجتمــع االنســانى كــبعض الظــواهر الطبیعیــة، ــــــــة یســـــــــیر ــــــــيالبیولوجیـ ـــــــة وغایاتها(فـــــــــيتحكمـــــــــه اتجـــــــــاهفـ ــــب نـــــــــوامیس الطبیعــ جامعـــــــــة الغالـــــ اســتخلص أن المدینــة هــي ) فهــذا المفهــوم واضــحا عنــد ابــن خلــدون عنــدما11،ص1996القــدس: إذ كلمــا تحســنت أوضــاع أهــل البادیــة أو الریــف اتجهــوا لإلقامــة ،الهدف النهائي لالستقرار البشري ــــم اســـــــتخلص أیضـــــــا أن الطریـــــــق مـــــــن البادیـــــــة إلـــــــى المدینـــــــة طریـــــــق ال رجعـــــــة ـــ ـــــي المـــــــدن ث فــ فــيالحیــاة حتــى أوجــهجمیــع فــيفــابن خلــدون یــؤمن بمبــدأ التطــور ، )135،ص1999ببلــى:(فیــه. للحیاة االجتماعیة والتاریخیة، بقولة:بحثهفيوعالقاتها، وفكرة التطور تظهر بارزة األنواعأصل إنمــاوعوائدهم ونحلهم ال تدوم علــى وتیــرة واحــده ومنهــاج مســتقر، واألمم" وذلك أن أحوال العالم واألوقاتاصاألشخفيحال، وكما یكون إلى، وانتقال من حال واألزمنةاألیامهو اختالف على مفهوم ابن خلدون مسالة فيوالدول..."فمسالة التغیر واألزمنةاألقطارفي، فكذلك یقع واألمصار 13 الشخصــــي، تشــــمل میــــادین الحیــــاة والعمــــران بأكملهــــا، كمــــا تتضــــمن المســــتوى مســــتمرةتدریجیــــة .)16،ص1996جامعة القدس:(والتنظیمات والدولة والجماعي .البادیة أصل العمران واألمصار مداد لهافالتطور عند ابن خلدون أن "بــأن البــدو أصــل للمجتمعــات كلهــا وهــم تبعــًا لــذلك أقــدم مــن هــذامفهومــةیــدلل ابــن خلــدون علــى ف الحضر" أن اإلنســان یبــدأ أوال بالســعي للحصــول علــى مــا یســد رمقــه، ویكفــل لــه اســتمراریة حیاتــه، ، والتــي قــد تعنــي مــن بــین معانیهــا "بادیة"لمة وهذه هي بدایة كل التجمعات البشریة، ومنها تأتي ك الكثیرة البدایة، وبما أن الحضر منشغلون بالترفي والكمالي في أحوالهم، فیستحیل أن یكونوا بحال مــن األحــوال ســابقین علــى البــدو مــن حیــث النشــأة، ألن االنشــغال بالضــروري أقــدم وســابق علــى مــالي فــرع ناشــئ عنــه فالبــداوة أصــل للحضــارة االنشــغال بالكمــالي، وبمــا أن الضــروري أصــل والك وســابق علیــه، وخشــونة البــداوة قبــل رقــة الحضــارة، والمدنیــة غایــة للبــدوي یجــري إلیهــا، ومتــى مــا حصل على الدعة فیها وصل إلى قیادة المدینة، وهذا شأن القبائل البدویة كلها، أما الحضري فال ).138،ص1999ببلى:یعود للبادیة إال لضرورة تدعوه إلیها.( :لتبعیةا-5 "أن المغلوب مولع بالغالب أبداً باالقتداء بالغالــب فــي شــعاره وزیــه ونحلتــه :ابن خلدونیقول .)147المقدمة:صوسائر أحواله وعوائده"( :البن خلدونتصنیف المجتمعاتالمطلب الثالث/ مقدمته:فيیقول الحیاة فأسلوبوفق معیار نمطینإلىصنف ابن خلدون المجتمعات هو باختالف محلتهم من المعاش فمنهم مــن یســتعمل إنماأحوالهم فياألجیالاعلم أن اختالف " الفلــح مــن الغراســة والزراعــة. وهــؤالء ســكان المــدن والقــرى والجبــال. ومــنهم مــن ینتحــل القیــام علــى اعتمــدوهجتمعــات هــذا التقســیم للمإن، )99,ص1998حامــد:("الحیــوان مــن الغــنم والبقــر والمــاعز تقابل بین التيمثل ثنائیة امیل دوركایم الشهیرة بعد ابن خلدون أتواكثیر من علماء الغرب الذین ،التضـــامن المیكانیكيوهمـــا (التضـــامن االجتمـــاعينـــوعین مـــن المجتمعـــات وفقـــا لشـــكل التضـــامن ، ريالعســــــك"هربــــــرت اسبنســــــر" وهمــــــا( المجتمــــــع وثنائیــــــة،)23،ص2002الشــــــامى:)،(العضوي .)الصناعيوالمجتمع تحدید البداوة والحضارة.لهمقیاس-1 كـــان قـــد ألحقهـــا ابـــن خلـــدون للـــریفیین أو القـــرویین،مهنـــهفـــي حـــین صـــنف العلمـــاء الزراعـــة بالبدویین، ولم یكن عند ابن خلدون مجتمع وسط بین المجتمعین البدوي والحضري، وكان المحــك 14 الرحـــــال، فمتـــــى حـــــل االســـــتقرار الـــــدائم انتهـــــى عصـــــر الـــــرئیس عنـــــد ابـــــن خلـــــدون للبـــــداوة هـــــو .)23،ص2003الشامة:البداوة.( وقد اختلفــت آراء العلمــاء فــي تحدیــد مقیــاس للحیــاة البدویــة والریفیــة والحضــریة مــابین تصــنیف حســـب المهنـــة أو حســـب حجـــم المجتمـــع أو تجـــانس الســـكان أو عـــدم تجانســـهم نفســـیا واجتماعیـــا اك االجتمـــاعي واتجاهـــه أو أشـــكال التبـــاین االجتمـــاعي أو أنســـاق التفاعـــل وثقافیـــا أو درجـــة الحـــر االجتمــاعي، ومــع التقــدم الــذي تشــهده المجتمعــات بــاختالف مشــاربها أرى أن مقیــاس ابــن خلــدون وهــو الترحــال یبقــى األقــوى للتصــنیف، فالمقــاییس األخــرى مرنــة جــدا وقــد تتــداخل فیهــا المجتمعــات ة بسهولة، والثغرات بها كبیرة وهذا ما نتج عنــه ســهولة إطــالق صــفة بــدو البدویة بالریفیة بالحضری ).139،ص1999ببلى:وبداوة.( مفهوم ابن خلدون عن البدو:- 2 مقتصــرون علــى إنهــمالبــدو المنتحلــون للمعــاش الطبیعــي ... و أهــل"إنیقــول ابــن خلــدون: )،40،ص1933عنان:+المقدمة(العوائد.والمالبس والمساكن وسائر األحوال و األقواتالضروري ــدد أفـــراد كـــل منهـــا وقلـــة لقلـــةالبســـیطة غیـــر معقـــدة النســـیجالمجتمعـــات هـــيومفهومـــة عنهـــا: عـ لــدیهم، ومتانــة العالقــات االجتمــاعيوشدة الضبط الجماعة،إطارفيتذوب هویة الفرد مطالبهم، .ح الجماعةتینة من العصبیة وهى رو االجتماعیة بینهم لقیامها أساسا على قاعدة م إلى عدة أقسام حسب أعمالهم وما یتوفر بأیدیهم ابن خلدونهمقسمومن خالل مفهومة للبدو فمنهم من یعمل بالفالحــة مــن غراســه وزراعــة وهــم ســكان القــرى والجبــال واســتقرارهم أكثــر مــن ومــنهم مــن یعمــل برعــي المواشــي مــن غــنم ومعــز وبقــر ترحالهم (وهم عامة البربر واألعاجم). هـــم رحالـــة غالبـــا خلـــف المـــاء والكـــأل فالترحـــال أصـــلح لحـــالهم مـــن االســـتقرار ویطلـــق علـــیهم و تعدون كثیرا ویتوغلون في الصحاري(الشاویة) حسب لفظ ابن خلدون لكنهم رغم ترحالهم ال یب ـــراد والصـــــــــقالبة). ــــــرك واألكــــــ ـــــــل التركمـــــــــان والتـــ ـــــي داخـــــــــل القفار(مثــ (لعـــــــــدم وجـــــــــود المراعــــ .)73،ص1972الساعاتى: ومنهم من یعمل برعــي اإلبــل وهــم أكثــر ترحــاال وتــوغال فــي الصــحاري والقفــار ألن اإلبــل ال تســـتغني عـــن أشـــجار الصـــحاري ونباتهـــا إال أنهـــم یتقلبـــون فـــي الشـــتاء مـــن وســـط الصـــحاري إلـــى أطرافها ِفرارا من أذى البرد ولذلك هــم أشــد النــاس توحشــا وهــم بالنســبة للحضــر بمقــام الــوحش غیــر ور علیــه(هؤالء هــم العــرب ومــثلهم رحالــة البربــر واألكــراد والتركمــان والتــرك بالمشــرق)، إال أن المقــد العــرب أشــد بــداوة ألنهــم مختصــون باإلبــل فقــط أمــا البقیــة مــن بربــر وأكــراد وتركمــان وتــرك فهــؤالء لبادیــة یرعون الماشیة من بقر وشیاه. وهؤالء من ُزّراع ورعــاة تجبــرهم طبیعــة أعمــالهم أن یكونــوا با التساعها للزراعة والرعي وهو ماال تتسع له الحاضــرة، وبهــذا یكــون اجتمــاعهم للتعــاون فیمــا بیــنهم 15 لتلبیـــة الضـــروریات لمـــا یحفـــظ حیـــاتهم ویكفـــل لهـــا االســـتمراریة دون أن یحصـــل لهـــم زیـــادة فـــوق .)143،ص1999ببلى:(الضروریات للعجز عن ذلك. :لتوحشلمفهوم ابن خلدون-3 یاس توحش البدوي أو تحضره یــرتبط لــدى ابــن خلــدون بمــدى قربــه أو بعــده عــن المدینــة إن مق ـــد البـــــدوي عـــــن المدینـــــة ازداد توحشــــــًا األمــــــم" أو "المتوحشـــــینأهلهـــــاویطلـــــق علـــــى فكلمـــــا ابتعــ ...ویقول:المتوحشة" عیش یوجد للمتوحشین في القفر ... و ذلك لما اختصوا به من نكد الإنماأن "الصریح من النسب ــــــا الضــــــــرورة التــــــــي عینــــــــت لهــــــــم تلــــــــك و شــــــــظف األحــــــــوال و ســــــــوء المــــــــوطن، حملــــــــتهم علیهــ إلــىاإلشــارةفــي"خشــونة البــداوة" مفهــومویســتخدم ابــن خلــدون ،)32،ص1933عنــان:(القســمة"؛ فهي"طبیعة التوحش" "وعوائد التوحش" أماالصحراء فيطبیعة ظروف المعیشة والعزلة والتوغل جانــب النهــب والقتــل إلــىوالوفــاء والنجــدة والشهامةالكرم والعفة والصراحة الصفات من الشجاعة و ولذلك فإن األصناف الثالثة من البدو التــي ذكرهــا . العلم والصنائع والمهن والغزو وكذلك احتقار ابـــن خلـــدون إنمـــا ذكرهـــا مرتبـــة مـــن األقـــل بـــداوة (المشـــتغلین بالزراعـــة) إلـــى األكثـــر بـــداوة (مربـــي )، 859المقدمــة:ص("لشظف والسغب فصــار لهــم إلفــا وعــادةالقفر مكان ا"سیر ذلك أّن ). وتفاإلبل هذا الترتیب یعتمد المدینة مقیاسا، والمدینــة تعنــى فــي هــذا المجــال المقــام واالســتقرار مــع مــا ینجــر .)193صالمقدمة :(عن ذلك من مظاهر دینیة وسیاسیة وثقافیة واقتصادیة :الحضرين لعمراابن خلدون لمفهوم - 4 یقطن أفراده داخل المدن ویعتمد على الصناعة والتجارة الجغرافيرباالستقراالحضریتمیز فیه فیقول:تقسیم العمل والتخصص فيوالزراعة الكثیفة وینتهج نظام دقیق فيهو تفاضل عمرانها إنمااألسواقونفاق ألهلهاكثرة الترف فيوالمدن األمصارتفاضل إن" : المدن الصغیرة، والمدن المتوسطة, ثم المدن هيالحضریة المجتمعة األنماطوهذهوالقلة الكثرة الكبیرة. الناجمة عن االجتماعيمجموعة سمات للشخصیة وأنماط للسلوك بها" رقة الحضارة" ویعنىأما .حیاة هذا العمران والفرش، والترف بشكل عام، فالحضارة عنده هي غایة التفنن في المأكل والمشرب وٕاحكام المباني فهي أسلوب حیاة أهل الحضر المترفین، وهذا ال یكون إال في دولة، فالحضارة عندئذ مفسدة للعمران، مؤدیة بالدولة إلى الضعف والزوال. 16 لنظم االجتماعیة:لمفهوم ابن خلدونالمطلب الرابع/ للمجتمع من خصائص ونظم في طبیعتــه قال ابن خلدون "للعمران طبائع في أحواله" وهى ما یكون تمیــزه عــن بــاقي المجتمعــات فــي ألــوان الســلوك االجتمــاعي وقولــة "ومــا یعــرض فــي العمــران مــن دولــه ومله، ومدینه وحله، وعزه ودوله، وكثرة وقله، وعلم وصناعه وكسب " نجــد أن ابــن خلــدون ینظــر إلــى مــن نظــام سیاســي ونظــام اقتصــادي ونظــام الواقــع االجتمــاعي مــن خــالل الــنظم االجتماعیــة المختلفــة ).4المقدمة:ص(دیني التي تمیز النظام البدوي من النظام الحضري لتنظیم السیاسي:مفهومه ل-1 یقرر ابن خلدون أن أینما وجد تجمع انسانى فهم بحاجة إلى تنظیم سیاسي یرعى شــئونهم ویحقــق والمشیخة فى النظام القبلي مرهونة مصالحهم ویحافظ على كیان الجماعة ویكون ذلك من مشایخ بعدد سمات وخصائص یجب أن تتوافر لدى الرئیس كالحنكة والشجاعة والحكمة واالتزان.....الخ .ابن خلدون في ذلك:ویطلق علیها ابن خلدون البیت والشرف والحسب فیقول لكافــة لهــم مــن وأما أحیاء البدو فیزع بعضهم عــن بعــض مشــایخهم وكبــراؤهم بمــا وقــر فــي نفــوس ا" الوقــــار والتجلــــة. وأمــــا حللهــــم فإنمــــا یــــذود عنهــــا مــــن خــــارج حامیــــة الحــــي مــــن أنجــــادهم وفتیــــانهم .)88،ص1998حامد:("المعروفین بالشجاعة فیهم الرقابة االجتماعیة عند ابن خلدون :مفهوم -2 تماعیــة" كمــا وهــى "الرقابــة االج،الضــبط االجتمــاعي،االنثروبولوجیــا وعلــم االجتمــاعاتعــرف یطلــق علیهــا ابــن خلــدون، هــي كافــة الجهــود واإلجــراءات التــي یتخــذها المجتمــع أو جــزء مــن هــذا المجتمــع لحمــل األفــراد علــى الســیر علــى المســتوى المــألوف المصــطلح علیــة مــن الجماعــة . وقــد اعیة وانه أساس الحیاة االجتم-القانون-فطن ابن خلدون في مقدمته ألهمیة الضبط االجتماعي، ویجـــب أن یكــون بیـــد ،)1998،84حامــد:وضــمانا ألمنهــا واســـتمرارا لبقائهــا.في حیـــاة المجتمعات( :فیقول ابن خلدون، السلطان الن تنفیذه یحتاج إلى قوة فـــال بـــد مـــن وازع یـــدفع البشـــر بعضـــهم عـــن بعض..فیكـــون الـــوازع واحـــد مـــنهم یكـــون لـــه الغلبـــة " .)107،ص1998حامد:( "إلى غیرة بعدوانوالسلطان والید القاهرة حتى ال یصل أحد ).البیئي(النظام اثر البیئة في الشخصیة-4 أدرك ابن خلدون سر تباین المجتمعات وتشابهها وارجع هذه العوامل إلــى اثــر البیئــة والعوامــل ،)93،ص1997حلــس:(؛الجغرافیــة وأحــوال المعیشــة فــي أخالقیــة الشــعوب وطبــائعهم وأحــوالهم 17 الذهنیـــة العالیـــة التـــي یتمتـــع بهـــا الحضـــریون مـــن ذكـــاء ونفـــاذ بصـــیرة وتفـــوقهم عـــن أهـــل فالقـــدرات البداوة, ال ترجع إلى أسباب ساللیة وٕانما ترجع إلى أسلوب الحیاة والمعیشة واألعمال فهو یقول: ."ما یحصل في النفوس من أثار الحضارة من العقل المزید كما تقدم في الصنائع" العامــل الجغرافــي علــى المظهــر العمرانــي ، ففســر كثــره العمــران وازدیــاد الســكان كمــا تنــاول أثــر والمنحـــرف منهـــا فـــي ألـــوان البشـــر؛ ویقـــرر أن األقـــالیمبـــالظروف المناخیـــة، وتـــأثیر المعتـــدل مـــن ویمكــن )، 1986،161غریــب:األقالیم المعتدلــة یكــون ســكانها أعــدل أجســامهما وأخالقــا وادیانــا ، ( الفصل الرابع من الباب فيأخالق البشر" وهو عنوان فيكتبة عن " أثر الهواء نمثل ذلك بما أن شــدة إلــى، حیــث یرجــع خفــة الســودان وطیشــهم وكثــرة طــربهم وولعهــم بــالرقص مقدمتــهمــن األول هــذا فــيأصــل تكــوینهم. ویــدخل مصــر إلــىحــرارة أرواحهــم الراجعــة إلــىةباإلضــافحــرارة بالدهــم :أهلهافي، فیقول اإلقلیم ال یــدخرون أقــوات ســنتهم وال إنهــم" كیــف غلــب الفــرح علــیهم والخفــة والغفلــة عــن العواقــب، حتــى فاس بالد المغــرب بــالعكس مــن مصــر الن بالدهــم بــاردة أما. "من أسواقهممأكلهمشهرهم، وعامه .)102،ص1977لطفى:(یدخرون قوت سنتین .وأهلهاالحزن، فيمطرقین فأهلها نظریــات ثابتــة إلــىهــو یعنــى مفــاهیم قــد تصــلح وٕانمــایقــول كالمــا عارضــا واضح مما سبق أنه ال المورفولوجیـــا االجتماعیـــة. وظـــن دوركـــایم علیهـــا مفهـــوموأطلـــق(دوركـــایم )إلیـــة،وهـــذا مـــا تفطـــن ومدرسته أنهم أول من عنى بدراستها وادخلها في مسائل علــم االجتمــاع ولــم یــدروا أن ابــن خلــدون ).138،ص1986غریب:ر من خمسه قرون(ذلك بأكثقد سبقهم إلى لتنشئة االجتماعیة:مفهوم ابن خلدون ل-5 وهــى إكســاب الفــرد صــفات یتمیــز بهــا عــن غیــرة مــن األفــراد فیقــول" أن اإلنســان ابــن عوائــده إن ابن خلدون قد قرر في مفهومه هذا للتنشئة أن البیئة تفعــل ، )31ومألوفه، ال طبیعته ومزاجه"( تفعله الوراثة وقد فسر بمفهومه هــذا الســبب فــي أن أهــل البــدو أقــرب إلــى الشــجاعة باإلنسان ما ال من أهل الحضر، الذین القوا جنوبهم على مهاد الراحة والدعة، وانغمسوا في النعیم والترف .)17،ص1972الساعاتى:وهو االجتماع االنسانى والعمران البشرى.( / منهجیة ابن خلدون:لثالمبحث الثا تنــاول مــن خاللــه ظــواهر العمــران الــذيالخلــدونيالمــنهج طبیعــةالمبحــث ســنعرض اهــذفــي ویفســرها تاریخیــًا، التاریخیــةجــذورهالبشرى ، وهو منهج یقوم على استخالص قوانین المجتمع مــن المیــدانيالبحــث لــى عصــرنا الــذین یركــزون عفــيوهو مــنهج ربمــا یغیــب علــى كثیــر مــن البــاحثین وذلـــــك دون غـــــوص عمیـــــق یتعـــــرض للجـــــذور ،هر االجتماعیـــــة بطریـــــق االســـــتبیانالدراســـــة الظـــــو 18 دراســتهفــيخلــدونيابــن إســهامفــيمیــزة وهــذهتأثیرهــا إنكــارال یمكــن التــي،والثقافیــة،التاریخیــة .للمقدمة :منهج البحث عند ابن خلدون أنواعها وخاصة ما یشرح ظواهر العمران بمختلف أنهيكانت غایة ابن خلدون االجتماعیة التـــيیبـــدأ بدراســـة القـــوانین أنالضــروري. فـــرأى أنـــه مـــن االجتمــاعيیتعلــق منهـــا بناحیـــة التطـــور التطور لها ألنه ال یقبل التسلیم بــأن الحــوادث والظــواهر تتعاقــب مصــادفة دون انتظــام، بــل ث دیح نــدرس أنقــوانین الهــذهإلــىأنــه یجــب للوصــول عیــة، یقــرر أن هنــاك قــوانین تیســر الحركــة االجتما تســیر وفقــا التــيالكشــف عــن القــوانین هيوظیفة علم االجتماع أنأيذاته. فيالمجتمع البشرى تؤدیها. التينشأتها وتطورها والوظائف فيالظواهر العمرانیة لهذه ةمغایر دقیقةهیمفاهیم منهجالغایات النظریة، اتبع ابن خلدون فى مقدمته هذهإلىوللوصول یجعل الدراسة أو البحث ذا قیمة عالیة ال جــدال فیهــا فهــو یــرى أن علــى الباحــث ج سابقیة. لمناه لقــد أرســى ابــن خلــدون .)1997،70حلــس:(أن ال یقبل شــیئا علــى أنــه حــق إال أن یتأكــد بوضــوح فكان بذلك، أسبق من علماء االجتماع في أوروبــا. األسس المنهجیة لدراسة المجتمعات البشریة، األنثروبولوجیـــــا البریطـــــانیون،. یـــــذكر " مـــــارفین هـــــاریس ، أّن ابـــــن خلـــــدون ومـــــن قبلـــــه وعلمـــــاء اإلدریسي، قّدما أفكارًا ومواد ساعدت في بلورة نظریة الحتمیــة الجغرافیــة، التــي ســادت إبــّان القــرن الثامن عشر . ریـــب: غ(مجتمعـــات مـــنهج الترصـــد والمشـــاهدة دراســـة للق یـــطبتفـــيابـــن خلـــدون إبـــداعیقـــوم تــتم بطریقــة علمیــة ونقدیــة التــيالمباشرة المالحظة، ولذلك یجب االعتماد على )127،ص1986 واالســــتقراء التأمــــللعدیــــد مــــن القواعــــد المنهجیــــة مثــــل وكــــان متبعــــاً ،)15،ص2003الشــــامى:( ، الزمنــيإطارهــافــيالحــوادث فــيوالمقارنــة والتجربــة، والنظــر الحســيوالتحقیــق العلمــيوالتحقیــق .)132،ص1986غریب:(االجتماعیةالترابط بین الظواهر بمبدأكان مؤمنًا كما وطــرق أســالیبواتبــع عــدة -الوضــعي-العلمــيدراسته االجتماعیة المــنهج فياستعمل ابن خلدون ویمكن تقسیم منهج ابن خلدون إلى قسمین:بحثیة :األولالقسم س المنهجیــة التــي ترشــد الباحــث إلــى اتبــع فیــه األســوهــو مــنهج وصــفي تحلیلــي أو ایجــابي، الوصــول إلــى القــوانین التــي تخضــع لهــا الظــواهر االجتماعیــة، " وهــو عبــارة عــن القواعــد المنطقیــة في طریقه إلى كشف الحقائق "التي یسیر بمقتضاها العقل 19 فهي:األول."أما القواعد المنهجیة التي تشكل القسم وما تؤدي إلیه التجربة.یجب االعتماد على المالحظة المباشرة- یجب تفسیر الظواهر وتحلیلها واستخدام منطق التعلیل.- یجب االعتماد على منطق المقارنة أو منهج البحث المقارن.- یجــب قیــاس األخبــار علــى أصــول العــادة وطبــائع العمــران فــل یصــح أن نأخــذ أخبــار الحــوادث - هــا هــل هــي ممكنــة الحــدوث فــي حــد ذاتهــا أو واألخبــار كمــا تلقــى علینــا النظــر بــل یجــب النظــر إلی مستحیلة. ……..ر الظواهر والنظم العمرانیة"یجب دراسة تطو - وأساس هذا القسم االیجابي المالحظة والتجربة واالستقراء وسنعرضها بشىء من التفصیل. :الثانيالقسم فقــد حصــر فیــه ابــن السابقین علیه متحلیا بالتجردالمؤرخیننقدي سلبي أي التعرض إلى أخطاء خلدون أخطاء المؤرخین في اآلتي: وعدم قیاس الشاهد علــى والحاضــر بالــذاهب، ال بــد ان االقتصار في األخبار على مجرد النقل- .یؤدى بنا الى الحیاد عن جادة الصواب التشیع لآلراء والمذاهب. الثقة بالناقلین وتصدیق الباحث لما یرویه ثقاة المؤرخین. - ول عن المقاصد ، فكثیر مــن البــاحثین یجهلــون الغایــة ممــا یســمعونه مــن النــاس، ویــذهبون الذه- في صدد الروایات مذاهب شتى من الظن والحدس والتخمین. تقرب العلماء والمؤرخین من أصحاب المراتب العلیا والسلطات بالمدح والثناء.- ح مــن وجهــة نظــر ابــن خلــدون.جهــل المــؤرخین بطبــائع األحــوال فــي العمــران، وهــو خطــا فاضــ- )71( :اسلوب المالحظة-1 . ویقــوم هــذا هــي أحــد األســالیب التــي یســتخدمها الباحــث المقــیم، فــي دراســة الشــعوب البدائیــة .و معاینة األسلوب على مراقبة اســتخدم اســلوب المالحظــة لظــواهر االجتمــاع فــي مختلــف الشــعوب التــي فــابن خلــدون فــي بحوثــه تكاك بها والحیاة بین أهلها، وعلى تعقب هذه الظواهر في تاریخ هــذه الشــعوب نفســها أتیح له االح في العصور السابقة على عصــره، وتعقــب أشــباهها ونظائرهــا فــي تــاریخ شــعوب أخــرى لــم تتــاح لــه الفرصة ال االحتكاك بها و الحیاة بین أهلهــا. ثــم الموازنــة بــین هــذه الظــواهر جمیعهــا. والتأمــل فــي 20 ـــــــــف شـــــــــــؤو ــ ــــــــیة مختل ــــــــفاتها العرضـــ ـــــــــى طبائعهـــــــــــا" وعناصـــــــــــرها الذاتیـــــــــــة وصـــ ــــــــــوف علــ نها للوقـ وما تؤدیــه مــن وظــائف فــي حیــاة اإلفــراد والجماعــات ، والعالقــات التــي )102،ص1933عنان:،( تربطها بعضها ببعض والعالقات التي تربطها بما عــداها مــن الظــواهر. الكونیــة، وعوامــل تطورهــا م االنتهاء من هذا جمیعا إلى استخالص ما تخضع له هذه واختالفها باختالف األمم والعصور، ث الظواهر في مختلف شئونها من قوانین". وبذلك ففي بحثه للظواهر االجتماعیة یجتاز مرحلتین اثنین: تتمثل أوالهما في مالحظــات حســیة من وتاریخیة لظواهر االجتماع، أي تتمثل في جمع المواد األولیة لموضوع بحثه من المشاهدات و بطـــون التــــاریخ، وتتمثــــل المرحلـــة الثانیــــة فــــي عملیـــات عقلیــــة یجریهــــا علـــى هــــذه المــــواد األولیــــة، ــو الكشـــف عمـــا یحكـــم الظـــواهر ــذي یقصـــده مـــن هـــذا العلـــم، وهـ ــل إلـــى الغـــرض الـ وبفضـــلها یصـ االجتماعیة من قوانین..وهذا هو جوهر المنهج الذي اتبعه، وهو المنهج الذي ال یزال حتى الوقت )44واالنثروبولوجیا(عمدة الباحثین في علم االجتماعالحاضر :أسلوب المقارن-2 ضرورة مقارنــة الظــاهرة بغیرهــا مــن الظــواهر المرتبطــة بهــا فــي المجتمــع نفســه إلىحیث أشار وفــــى غیــــرة مــــن المجتمعــــات، ذلــــك أن الظــــواهر االجتماعیــــة كمــــا یعتقــــد ابــــن خلــــدون ال تختلــــف ا تختلــف أیضــا مـــن مجتمــع آلخــر ومــن بیئــة لبیئــة أخــرى، لقـــد بــاختالف العصــور فحســب ولكنهــ اكتشف ابن خلدون قانوني التشابه والتباین، فقانون التشابه یتأتى من حقیقــة تشــابه مجتمعــات فــي بنائها ووظائفها وتحویلها من نمط إلى نمط آخر وفى وحدتها العقلیة والتفكیریة، أما قانون التباین فــي ظروفهــا وأحوالهــا وعاداتهــا وتقالیــدها ومســتویات تقــدمها ونضــجها فیفســر اخــتالف المجتمعــات .)15،ص2003الشامى:الحضاري والتاریخي ( :ياألسلوب التاریخ-3 ــــــــــه ــــــذا االســــــــــــــلوب ونبــــ ــــــتخدم هــــــــ ـــــــــهاســــــــ ـــــــــةإلیـــــ ــــــــــــدونالعالمـــــ ـــــــن خلــ ـــــــــب ابـــــــ ـــــــــــدما تعقـــــ عنـــ ر بتحلیــل أصــل وجــود المجتمــع وحتمیــة حركتــه وتطــوره عبــبــدءاً .)92،ص1997حلــس:(الظــاهرة األجیال والعصور، ویؤكــد ابــن خلــدون أن هنــاك قــوانین تاریخیــة تحــدد مســیرة المجتمــع وصــیرورته ومروره في مراحل تاریخیة متباینة كل مرحلة تتمیز بخصائص معینه، إن التحول االجتماعي كما د یراه ابن خلدون هو شيء حتمــي یتســم باالســتمراریة والفاعلیــة، والمجتمــع البشــرى شــأنه شــأن الفــر یمر بمراحل منذ والدته وحتى وفاته وان للدولة أعمار وهذه األعمار تتحدد بثالثــة أجیــال والجیــل هو أربعون سنة، وفى هذه االجیال الثالثة یمر المجتمع بمرحلة النشأة والتكوین ومرحلة النضوج انـــه كمــا نالحــظ فــي مقدمتــه.)97،ص1998حامد:واالكتمــال وأخیــرا مرحلــة الهــرم والشـــیخوخة.( انتقد المؤرخین بقولة: 21 "إن فحـــول المـــؤرخین فـــي اإلســـالم قـــد اســـتوعبوا أخبـــار األیـــام وجمعوهـــا وســـطروها فـــي صـــفحات الـــدفاتر وأودعوهـــا وخلطهـــا المتطفلـــون بدســـائس مـــن الباطـــل وهمـــوا فیهـــا وابتـــدعوها وزخـــارف مـــن اتبعوهــا وأدوهــا إلینــا الروایــات المضــعفة لفقوهــا ووضــعوها واقتفــى تلــك اآلثــار الكثیــر ممــن بعــدهم و كمــا ســمعوها ولــم یالحظــوا أســباب الوقــائع واألحــوال ولــم یراعوهــا وال رفضــوا ترهــات األحادیــث وال ـــــوهم نســـــیب لألخبـــــار ـــــط وال ـــرف التنقـــــیح فـــــي الغالـــــب كلیـــــل والغل ( "دفعوهـــــا فـــــالتحقیق قلیـــــل وطــ لعــادة و قواعــد إذا اعتمــد فیهــا علــى مجــرد النقــل و لــم تحكــم أصــول ا) ألن األخبــار94المقدمــه: ال قــیس الغائــب منهــا بالشــاهد و "العمــران و األحــوال فــي االجتمــاع اإلنســاني و السیاسة و طبیعة و كثیراً "بالذاهب فربما لم یؤمن فیها من العثور و مزلة القدم و الحید عن جادة الصدقالحاضر العتمــادهم فیهــا لوقــائعما وقع للمؤرخین و المفســرین و أئمــة النقــل مــن المغــالط فــي الحكایــات و ا بأشــباهها و ال ســبروها على مجرد النقل غثًا أو سمینًا و لــم یعرضــوها علــى أصــولها و ال قاســوها البصــیرة فــي األخبار"(المقدمــة بمعیار الحكمة و الوقــوف علــى طبــائع الكائنــات و تحكــیم النظــر و حــوادث ومعرفــة أســرارها فمــن ابــداع نظرتــه الــى التــاریخ ،أنــه یجــب أن یبنــى علــى تعلیــل ال)17ص خــــالف إذاومطابقتهــــا لقــــانون الســــبب والمســــبب، وال یصــــلح أن یبنــــى التــــاریخ علــــى مجــــرد النقــــل ).134،ص1986غریب:العقل( یعــین لعلــم الــذيواسع المدى یجعل یجعــل بــین برنامجــة وبــین البرنــامج فقد أعطى التاریخ مفهوماً :االجتماع الحدیث من صلة نسب، قال ابن خلدون "حقیقــة التــاریخ خبــر عــن االجتمــاع االنســانى الــذى هــو عمــران العــالم ومــا یعــرض بطبیعــة ذلــك العمــران مــن االحــوال مثــل التــوحش والتــانس والعصــبیات وأصــناف التغلبــات للبشــر بعضــهم علــى بعــض ومــا ینشــأ عــن ذلــك مــن ملــك والــدول ومــا ینتحلــه البشــر بأعمــالهم ومســاعیهم مــن الكســب فــــابن خلــــدون كــــان رائــــدًا فــــى اشــــارته الــــى الرؤیــــة التاریخیــــة للظــــواهر )،153،ص1986(احمــــد: التاریخیة وهى االهمیة التى تتعاظم على نطاق البحث السسیولوجى :اسلوب االستقراء-4 تعمیمــات محتملــة الصــدق والثبــات، إصدارتساعد على التيوالبراهین األدلةیعتمد على جمع النتــائج النهائیــة المتعلقــة بموضــوعیة الدراســة، إلــىومــن ثــم یصــل أجزائهاتعمیمات یدرس الباحث نتیجة عن طریق االســتقراء فمــن الممكــن أن یســتخدمها كحجــة إلىاستطاع الباحث أن یصل وٕاذا عنــد العــرب یعتمــد العلمــي، وهــذا یــدلل علــى أن البحــث فلســفيأو اســتنباطياســتدالل فــيعلمیــة ، ویضــیف ابــن خلــدون عــن اآلخــركــل جانــب یعــزز الجانــب ، فأیضــاً علــى االســتقراء واالســتنباط المباشرة المالحظةالمنهج االستقرائى بعد االنتهاء من جمع المادة حول ظاهرة البحث من خالل والدراسة لمختلف الفترات التاریخیة والمقارنــة یمكــن اســتخدام االســتقراء والتعلیــل والتحلیــل للوصــول 22 الظــواهر االجتماعیــة المختلفــة، وفــى هــذا الســیاق یقــول ابــن خلــدون تحكم التيالعامةالقوانین إلى الن الظــواهر ســببيأن یعمل الباحــث علــى توضــیح مــا بــین الظــواهر والحــوادث مــن اقتــران ینبغي ).2002،15الشامى:ترتبط بعضها ببعض ارتباط العلة بالمعلول( ــ خــالل –رین العــرب أســهموا بفاعلیــة واســتنادّا إلــى مــا تقــّدم یمكــن القــول : إّن الفالســفة والمفّك ـــة التــــي یمكــــن أن تــــدخل فــــي -العصــــور الوســــطى ـــة كثیــــر مــــن الظــــواهر االجتماعیـ فــــي معالجـ .سسیوأنثروبولوجیةالاالهتمامات خاتمه: ابــن أفكــارهــر مــن خــالل تناولنــا ظالدراســة التعــرف علــى المفــاهیم الخلدونیــة وقــد هــذهحاولــت نفســها المفــاهیم هــيوضــعها التــيمفاهیمــه إنوفصــول المقدمــة. أبــوابفــيرحهــا طخلــدون كمــا میادینهعلم االجتماع الحدیث بكافة االنثروبولوجیا و دراساتفيتستخدم الیوم التيوالمصطلحات علــم العمــران إلــىیقــوم علیــة العلــم االجتمــاع ولــو نفضــل بــان تعــاد تســمیته التياالساس بارها باعت مــن شــمول وعمــق لمفهــوم العلــم وظهــر ذلــك مــن خــالل لمفهومــة فیــهحسب تسمیه ابن خلدون لما والحضارة .البداوةللعمران البشرى وقیام الدول وانهیارها وعوامل التغیر من أهــمباعتبارهمــا مــن والسیاســياالقتصــاديالنظــام إلــىتحلیــل ابــن خلــدون كیــف نظــر أوضــحكمــا دراسة اثر البیئة على االشخصیه فيكان رائدا المجتمع البدوى / كما انه فياالجتماعیة األنساق المناخیــــة؛ كمــــا ان مفهومــــه للعصــــبیة األقــــالیمبمــــا تتــــرك علــــى ااالفــــراد مــــن طبــــائع وقــــیم حســــب والتعصــب الــذي هــو أســاس البــداوة وقیــام الملــك وزوالــه أتــت بتحلیــل عبقــري مــن خــالل مــا شــاهدة االنثروبولوجیه. ن المناهج حیث كان قبل یعتمد على الفلسفةكما تضمنت إسهامات ابن خلدون لعدد م 23 :المراجع ، دار المعرفة الجامعیة، االسكندریه.االجتماعي): تاریخ الفكر 1986احمد غریب،(-1 فى فكر ابن خلدون ونظریاته.اإلسالمیةاألسسالشكعة مصطفى،-2 موضوع والمنهج .( االنثروبولوجیا االجتماعیة, قضایا الوآخرونالجوهرى محمد،-3 ـــــد(-4 ــة،دار المعرفــــــة 1996الجــــــوهرى محمـ )، االنثروبولوجیــــــا أســــــس نظریــــــة وتطبیقــــــات عملیــــ الجامعیة. ، غزة.األقصى): مبادى علم االجتماع، جامعة 2011الشامى محمود،(-5 .77ه)،نظریة الدولة عند ابن خلدون، مجله المنار، ع 1424العابدین(-6 ،مكتبة االنجلو المصریة.4لفكر االجتماعي/ط):تاریخ ا1999ببلى احمد(-7 ــــد الــــــرازق(-8 الجامعــــــات األســــــاتذةمجموعــــــة مــــــن تــــــألیف):علــــــم االجتمــــــاع، 2001جلبــــــى عبــ www.kotobarabia.comالمصریه، العربي): أصول علم االجتماع، مطبعة لجنة البیان 1962،(وآخرونحسن عبد الباسط -9 ة العربیة قراءة انثروبولوجیة لمقدمة ابن خلدون .)، القرابة البدوی1998حامد السید(-10 .،غزةاألزهر، جامعة االجتماعي): تاریخ التفكیر 1997حلس موسى،(-11 یق وتعلیــق، المــؤرخ عبــد الــرحمن ابــن خلــدون،تحقمقدمه ابــن خلــدون مؤســس علــم االجتمــاع -12 ه).14006دار الفضیله،القاهرة(صدیق المنشاوى، ، بیروت.مرحلة الرواد، دار النهضة العربیة1خ علم االجتماع،جعودة محمود،تاری-13 .اإلسكندریة، دار المعارف،8ط): علم االجتماع،1977عبد الحمید، (لطفي-14 ): جامعة القدس المفتوحة.1998علم االجتماع،(مبادئ-15 ، هـــراماأل،مؤسســـة االجتماعي)،االنثروبولوجیـــا ودراســـة التغیـــر 2002مكـــاوى علـــى محمـــد،(-16 القاهرة. ??????? ??? ????? ?? ??? ??? ???????? ??????????????? ??????? ?????.doc إسهامات ابن خلدون في رفد علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بمفاهيم لغوية أ. رائد  محمد طه أستاذ علم الاجتماع  بجامعة القدس المفتوحة محاضر غير متفرغ مقدم الى مؤتمر "ابن خلدون : علامة الشرق والغرب" كليه الاداب / جامعة النجاح الوطنية فلسطين 2012 مقدمه: ما جعلنا نهتم بالبحث في مقدمة ابن خلدون، ودراسة أرائه وأفكاره، والاجتهاد في تحديد مفاهيم علمه الاجتماعي. ذلك لأن ابن خلدون هو المؤسس الأول لعلم الاجتماع في العالم أجمع. فقد سبق في ذلك (أوجست كونت) الذي يعده الغربيون أول مؤسس لعلم الاجتماع. إن الأساس الذي انطلق منه ابن خلدون لم يكن أساسا فلسفيا ، كأفلاطون مثلا، يتحدث دائما عما ينبغي أن يكون في جمهوريته الفاضلة، أو عن مجتمع مثالي تخيله، وتخيل له تنظيما معيناً. بل منهجه ( المنهج الواقعي). فلم تكن النزعة الواقعية التحققيه مألوفة عند معالجة العلوم الإنسانية والظاهرات الاجتماعية من قبله . والشيء الذي يستحق الذكر في هذه المناسبة التاريخية، وهى مرور ستمائة عام على كتابه المقدمة، التي أرسى فيها ابن خلدون ، دعائم علماً جديداً مستقلاً، وهو والعمران البشرى - الاجتماع الانسانى-عرف بكتاب العبر.(الساعاتى:1972،ص17) و قدم ابن خلدون كتاب العبر هذا بمقدمته علمية ضخمه، هي الجزء الأول من ذلك الكتاب الذي احتوى على سبعة أجزاء،(الشامى:2011،ص11) له موضوع، ومسائل، ومنهج، وأسلوب.وإضافات فكرية وعلمية أسهمت في ظهور علم الاجتماع واستقلاليته عن العلوم الأخرى وتكامل موضوعاته وقابليته في تحليل الظواهر والعمليات الاجتماعية في علاقة علم الاجتماع في التاريخ وفلسفة التاريخ وتفسير حقيقة الاجتماع البشرى ونظم ومؤسسات المجتمع وتقسيم المجتمعات البشرية، والتغير الاجتماعي، و منهجية علم الاجتماع(الساعاتى:1972،ص22). وما يدعو إلى الدهشة وللأسف أن البناء النظري الذي وضعة ابن خلدون لم يجد في العالم العربي من يهتم بمؤلفاته، حسب تعليق جاستون بوتولGaston Bouthoul "لو وجدت في ظروف أخرى لكانت نقطة ابتداء لمدرسة كاملة".(حامد:1998،ص29) كما أنه لم يذكر ابن خلدون كثيرا في كتابات الغرب إلا ما نذر رغم معرفتهم به ، ويظهر بجلاء عند المفكرين والباحثين الذين اهتموا بمجتمعات وثقافات الشرق الأوسط مثل فوارسنت جلنر" E.Gellner اتخذ من كتابات وتعميمات ابن خلدون إطارا لدراسته للمجتمع المغربي العربي. (حامد:1998،ص9)، كما أن عالم الاجتماع النمساوي الشهير جمبلوفتش:أنصف ابن خلدون من خلال قولة "لقد أردنا أن ندلِّلَ على أنه قبل أوجست كونت، بل قبل فيكو الذي أراد الإيطاليون أن يجعلوا منه أول اجتماعي أوربي، جاء مسلم تقى، فدرس الظواهر الاجتماعية بعقل متزن، وأتى في هذا الموضوع بآراء عميقة، وإن ما كتبه هو ما نسمِّيه اليوم علم الاجتماع"(الشكعة:198). فابن خلدون يُمثل نقطة تحول في كتابة التاريخ الإنساني، وفي تأسيسه لعلم الاجتماع، قد هز الفكر الإنساني العالمي بذلك؛ إذ وضع مفاهيم جديدة وآراء جديدة، بل وضع قوانين جديدة يمكن تطبيقها، وتنسحب على كل المجتمعات البشرية، انطلاقًا من أن الإنسان لا يعيش إلا في مجتمع، وإذا عاش في مجتمع؛ فلا بد أن يعيش مع شعب، وإذا عاش مع شعب لا بد أن يعيش على أرض، ولكي تظل العلاقة قائمة بين هؤلاء الناس، أو القبائل، أو الشعب، أو هذه المجموعة البشرية؛ لابد من أن ينظمها حاكم؛ وأنواع الحاكم تدرجت من حاكم بسيط (شيخ قبيلة) إلى حاكم مطلق، استطاع أن يستخدم كل الوسائل التي هيأها له هذا التجمع البشري، أو هذا العمران، واستطاع أن يستغل هذا ويصبح هو الحاكم المطلق، وإذا أصبح حاكمًا مطلقًا استطاع أن يؤسس دولة، فإذا أسس الدولة التي طبق عليها ابن خلدون نظريته؛ مرت الدولة بمراحل مختلفة(العابدين:1424ه،ص75). ولما كنا نهتم أساسا بتوضيح ما يتعلق بالمفاهيم التي اثري بها ابن خلدون علمين من العلوم الإنسانية، هما: علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، والتي ارتبط أحدهما باسمه ويعرف علم الاجتماع ؛ الذي يدرس أسباب وواقعات ، وطبيعة قيام العمران البشرى (المجتمع)، (الشامى:2011،ص11)، كما إن اهتمامنا بالمفاهيم الانثروبولوجية لابن خلدون لأنه درس البناء الاجتماعي ككل وليس كنظم منفصلة على ضوء التساند والاعتماد المتبادل القائم بين مختلف النظم والأنساق الاجتماعية. وعليه فقد جاء هذا البحث بعنوان: "إسهامات ابن خلدون في رفد علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بمفاهيم لغوية". ومن ثم فالبحث سوف يعتمد على كتابات ابن خلدون حيث يتم في ضوئه دراسة المفاهيم وتحليل قضاياه وفق المنهج العلمي الوصفي التحليلي الذي نأمل أن يؤدى إلى فهم واضح لذا البحث. ووفق هذا المنهج يأتي البحث في مقدمه، وخاتمة، وثلاث مباحث، يتناول الأول: ابن خلدون رائد علم الاجتماع ، بينما المبحث الثاني فيعرض للمفاهيم الخلدونية منها :علم العمران، ومفهومه وهدفه وموضوعة، ومفهوم العصبية والنسب والالتحام و السلطة و العلاقات القرابية، والبداوة والحضر...الخ من هذه المفاهيم التي سنبينها فى هذا البحث. والمبحث الثالث يتضمن مناهج البحث العلمية الخلدونية. المبحث الاول: ابن خلدون رائد علم الاجتماع والانثروبولوجيا: 1- نسب ابن خلدون: هو أبو زيد ولى الدين عبد الرحمن بن خلدون، وقد ولد في مدينة تونس عام (1332)م، وتوفى بمصر عام (1406)م، ينتسب إلى أسرة عربية يمنية بحضرموت، وقد تولى كثيرا من الأعمال السياسية، واتصل بسلاطين المغرب واسبانيا، رفعته السياسة حتى وصل وزيرا، وخفضته حينا حتى سجن, فسئم العمل السياسي واعتزله سبع سنوات من 776ه =1282م، قضى أربع سنوات منها في قلعة ابن سلامة، وفيها كتب مقدمته المشهورة، ثم رحل إلى القاهرة وتولى القضاء فيها، وظل بها إلى أن مات. (الشامى:2011، ص11+12). 2- مقدمة ابن خلدون: اشتهر ابن خلدون بمقدمته التي هي جزء من كتابه الذي ألفه في التاريخ وسماه "كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر"(الشامى:2011،ص13) وينقسم هذا المؤلف إلى مقدمة وثلاث كتب ويمكن تصنيفها كتالي : 1- المقدمة: في فضل علم التاريخ وتحقيق مذاهبه، وأسباب أخطاء المؤرخين . مرجعا أسباب أخطائهم إلى أنهم لم يحاولوا دراسة المجتمعات وما يسودوها من قوانين لذلك وضع لهم أسس دراسة المجتمعات. 2- الكتاب الثاني: في أخبار العرب وأجيالهم ودولهم منذ بدء الخليقة حتى القرن الثاني الهجري. 3- الكتاب الثالث: في أخبار البربر ومن إليهم وأجيالهم ودولهم. 3- علم العمران البشرى ومفهومه: علم استنبطه وابتكره العلامة ابن خلدون وعلى حد قولة، ألهمنى الله إلى ذلك إلهاما،"واخترعته من بين المناحى مذهباً عجيباً وطريقة مبتدعه وأسلوبا"(المقدمة:ص40)ويقول: "وبعد أن استوفيت علاجه وأنرت مشكاته للمستبصرين وأذكيت سراجه وأوضحت بين العلوم طريقه ومنهاجه وأوسعت في فضاء المعارف نطاقه وأدرت سياجه(المقدمة :ص16) فأنشأت في التاريخ كتابا رفعت به عن أحوال الناشئة من الأجيال حجابا وفصلته في الأخبار والاعتبار بابا بابا وأبديت فيه لأولية الدول والعمران عللا وأسبابا وبنيته على أخبار الأمم الذين عمروا المغرب في هذه الأعصار وملأوا أكناف الضواحي منه (المقدمة:ص22). أما في مفهوم ابن خلدون للعمران: فهو علم يبحث ويوضح أحوال العمران والتمدن، وما تخضع له ظواهر الاجتماع الإنساني من قوانين ثابتة فيقول: "…وشرحت فيه من أحوال العمران والتمدن، وما يعرض في الاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية، وما يمتعك بعمل الكوائن وأسبابها…". ويقول أيضاً: "… فإذن هذا الاجتماع ضروري للنوع الإنساني, ألامم لكل وجودهم وما أراده الله من اعتماد العالم بهم واستخلافهم إياهم, وهذا معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم (ألمقدمه:ص38). يقصد به "الاجتماع الانسانى", ويعنى التساكن والتنازل في مصر أو حله "خيمة أو قرية في أي محل الإقامة" للأنيس بالمشعر واقتضاء الحاجات، لما في طباعهم (البشر) من تعاون على المعاش.ويقسمه إلى قسمين العمران البدوي:وهو الذي يكون في الضواحي وفى الجبال وفى الحلل المنتجعة فى القفار وأطراف الرمال. والعمران الحضري: وهو الذي بالأمصار والقرى والمدن والمدائر (حامد:1998،107). ويعرفه آخرون عند ابن خلدون، بأنه العلم الذي يدرس أسباب قيام العمران البشرى(المجتمع)، وواقعات العمران البشرى، وطبيعة العمران . تأنس وتوحش وعصبية)، وكيفية قيام الملك والدولة، والتغيرات التي تطرأ على العمران البشرى، دراسة علمية تحليلية(الشامى:2011،ص11). أما موضوعات هذا العلم ومسائلة فانه حددها، إذ يقول: "وكأن هذا علم مستقل بنفسه، فانه ذو موضوع، وهو العمران البشرى والاجتماع الانسانى، وذو مسائل وهى بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته، واحدة بعد الأخرى. وهذا شان كل علم من العلوم، وضعيا كان أو عقليا" فهو إذن ما يطلق عليه ابن خلدون "بواقعات العمران البشري" أو "أحوال الاجتماع الإنساني",أو ما يسمى اليوم بالظواهر الاجتماعية(ألمقدمه:ص38). من خلال ما سبق يتضح أن ابن خلدون هو أول عالم يقرر في صراحة ووضوح نشأة هذا العلم الجديد واستكماله المقومات الضرورية والخواص المنطقية التي يجب توافرها في إلى علم من حيث الموضوع، ومصوغات العلم، وأدرك ميادينه، والمنهج، والغاية التي يقصد اليها. فاكتشافه على حد قولة لعلم العمران البشرى أو الاجتماع الانسانى بلغته وعلم الاجتماع بلغتنا التسميه التي وضعها ابن خلدون قد تكون أدق لأنها تشمل العمران والبشر اى المجتمع والإنسان . - تعليق واستفادة:  يذهب الكثير من الباحثين إلى القول بان علم العمران الخلدوني ينطبق تماما على الدراسات الاجتماعية الحديثة ، وبالتالي يستحق ابن خلدون لقب منشأ علم الاجتماع أكثر من أوجست كونت، فالكلمتان اللتان اشتق منهما كونت التسمية تعنيان دراسة الجماعة، كما أن كلمه علم الاجتماع لغوياً لا تدل على المفهوم، فالاجتماع قد يكون (جماعاً جنسياً بين رجل وامرأة، وقد يكون اجتماعاً سياسيا ًبين رئيس وموظفيه،أو قد يدل على مجموعة من الأفراد بدون علاقة وثيقة بالمكان أو وحدة المشاعر بينهم، أما التسمية بعلم العمران البشرى، كما وافانا بها ابن خلدون قد تكون أدق بأنها تشمل العمران والبشر أي المجتمع والإنسان، بمعنى آخر مجتمعاً قام بتعمير مكان على كل المستويات السياسية والاقتصادية والعقلية والانسانيه، وما ينبع إقامة ذلك العمران في المجتمعات الانسانيه(جلبى:2001،ص93)، ومن هذه الوجهة ينطبق علم العمران على علم الاجتماع وإذا كان الغرب يزعم أن كونت ما أتاه فهو جديدا وهو دراسة الظواهر الاجتماعية على الطريقة الوضعية، فقد سبقه ابن خلدون إلى هذا بحوالي ما يزيد على أربعة قرون، بل إن فكرة نشأة المجتمع ونضجه واضمحلاله قد وردت قبلا لدى ابن خلدون، وقبل أن يأتى بها كونت بل يتميز ابن خلدون بأنه أدرك مسألة الضرورة الاجتماعيه والصراع والتغير كأبعاد أساسية في حياة المجتمع والإنسان(الشامى:2011،ص44+10). ثانيا/ المفاهيم الخلدونية: المطلب الاول/ مفهوم(التضامن) العصبية عند ابن خلدون: يعتبر مفهوم العصبية: هو محور نظرية ابن خلدون في قيام الدول وسقوطها(حامد:1998،ص50)، والعصبية التي اهتم بها ليست العصبية الجاهلية العمياء، التي تكون على الباطل وأحواله، كما كانت في الجاهلية. (الساعاتى:1972،58). ومفهوم العصبية أو العصبة التي يقصدها ابن خلدون لا تعني مطلق الجماعة وإنما الأفراد الذين تجمع بينهم رابطة الدم- النسب- أو رابطة الحلف أو الولاء بالإضافة إلى شرط الملازمة بينهم من أجل أن يتم التفاعل الاجتماعي، وتبقى مستمرة ومتفرعة بوجود هؤلاء الأفراد واستمرار تناسلهم ، فينشأ بين أفرادها شعور يؤدي إلى المحاماة والمدافعة وهم يتعصبون لبعضهم حينما يكون هناك داع للتعصب ، ويشعر الفرد بأنه جزء لا يتجزأ من أهل عصبته ، وفي هذه الحالة يفقد شخصيته الفردية بحيث تذوب في شخصية الجماعة ، وهو شعور جماعي مشترك لدى أفراد العصبة فهو ذو صبغة جمعية أساسية بين الفرد والمجموعة ، وليس بين فرد وآخر فقط ، وفي حال تعرض العصبة إلى عدوان فيظهر في هذه الحالة "الوعي" بالعصبية ، وهذا " الوعي العصبي " هو الذي يشد أفراد العصبة إلى بعضهم وهو ما يسميه ابن خلدون " بالعصبية " التي بها تكون الحمايه والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه وبذلك يكون ابن خلدون وضع للعصبية مفهوما سسيولوجياً أنثربولوجياً هاماً ، فمن الناحية النظرية عبارة عن جماعة أبوية كما يشير إلى ذلك المفهوم اللغوى لها ، فاستخدمها بشكل أوسع (حامد:1998،ص50)، ارتبطت معالجته لها من خلال الواقع المعاش فاستخدم مفهوم "العصبة" في معناه الاجتماعي، كما انه استخدم المفهوم نفسه للإشارة إلى كل الجماعات الأكبر حجما منها التي تتألف من عدد من العصبات بغض النظر عن حجمها أو عمقها أو موضعها النسبي فيما يمكن أن نسميه "نسق العصبة". التي تعرف "بالحي" أو "البطن", وهى جماعة إقليمية وان كانت من الناحية النظري جماعة أبوية. واعتبرها الجماعة التي تؤدى وظائف رئيسية وجوهرية في المجتمع البدوي سواء كان بدويا من النوع الرحال أم شبة الرحال ، أم الريفي إذن العصبة هي وحدة اجتماعية سواء كانت قائمة بذاتها"كالعشيرة أو المجتمع المحلى" أو كانت من أقسام جماعة أكبر منها في المجتمع البدوي. ينطبق عليها مفهوم"البدنة". فالعصبة عنده لا تقتصر على النسب الابوى, ويقول في ذلك والمعنى الذي كان به الالتحام إنما هو بالعشرة والمدافعة . واذ دا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر(حامد:1998،ص36 كذلك تشمل العصبية فئتين من الأعضاء الأولى: وهم العاصبون الذين يجمعهم الانتماء الواحد المشترك إلى سلف واحد هو مؤسس العصبة وفئة ثانية من الأعضاء المنتسبين لها من حلفاء والموالى والأتباع والنسب ويقول ابن خلدون : "اعلم أنه من البين أن بعض من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب أخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو الفرار من قومه بجناية أصابها"(المقدمة:ص597)فالعصبة إذن ليست مجرد جماعة فرابية إقليمية أو اقتصادية، وإنما هي جماعة سياسية. تلتحم وتتوحد لأسباب سياسية فقيام الملك أو من اجل حماية العصبات ضد عدوان أو من اجل الغزو على عصبات أخرى فيقول ابن خلدون: "ثم ان القبيل الواحد وان كانت في بيوتات متفرقة وعصبيات متعددة، فلا بد من عصبية تكون أقوى من جميعها تغلبها وتستتبعها وتلتحم جميع العصبيات فيها، وتصير كأنها عصبية واحدة كبرى. ولقد وضعت مفهومات حديثة متعددة ومختلفة لمفهوم العصبية مثال ذلك التضامن الاجتماعي، والشعور الجماعي، والوطنية، والشعور بالتضامن، ونمط معين من التنظيم السياسي، ومع ذلك فان كل هذه المعاني والمفهومات تعبر عن جانب واحد من جوانب المفهوم الذي يعنيه ابن خلدون الأمر الذي أغدي ببعض الكتاب وخاصة الأجانب منهم أن يستخدم المفهوم العربي كما هو (حامد:1998،ص60+73). 2- شبكة العلاقات القرابية (العصبة) فى المفهوم الخلدونى: يطنب ابن خلدون في شرح مفهومه للعصبه، مبينا أن العصبية نزعة طبيعية في البشر وأنها تتولد من النسب و القرابة، وتتوقف درجة قوتها أو ضعفها على درجة قرب النسب أو بعده. ثم يتجاوز مفهوم نطاق القرابة الضيقة المتمثلة في العائلة ويبين أن درجة النسب قد تكون في الولاء للقبيلة وهي العصبية القبلية ...يقول: ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نصرة كل أحد من أحد على أهل ولائه وحلفه التي تلحق النفس في اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب، و ذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء. يؤكد ابن خلدون أن العصبة الصغيرة أكثر تماسكا وقوة من العصبة الأكبر فالعلاقات القرابية في المجتمع البدوي تتميز بخاصية الانقسام والالتحام نتيجة عوامل ايكولوجية واقتصادية وسياسية واجتماعية كما أن خط القرابة العمودي أو المجانبة له أهمية في القرابة والعلاقات . 2- مفهوم النسب لابن خلدون : قسم ابن خلدون النسب الى قسمين مكملين للمفهوم هما: أ- النسب الصريح: وهو النسب الواضح والظاهر، الذي يعرف بالنسب الأبوي أو القرابة التي يترابط الأقارب بمقتضاها بعضهم ببعض عن طريق الانتماء إلى سلف واحد مشترك، ويردون نسبهم إلية في خط الذكور، فهو يشير إلى السلف الذي تنتسب إليه جماعه معينه عضويتها المشتركة، وبالتالي يقف هذا السلف على رأس سائر الأجداد. ب/ نسب الولاء : ويعنى الانتماء إلى النسب الصريح عن طريق الولاء أو الحلف؛ فيمنح أعضاء النسب الصريح العضوية،- عضوية النسب-، لشخص أو جماعة بمقتضى قواعد الحلف أو الولاء. وعلى ذلك لم ينظر ابن خلدون إلى النسب على أساس ناحيته البيولوجية فحسب . (حامد:1998، 65). 3- مفهوم الالتحام والانقسام لابن خلدون: هي إحدى النقاط الهامة التي ركز ابن خلدون عليها اهتمامه، وهى عملية التحام العصبات وتكتلها وتنظيمها وتوجيهها لغرض تحقيق القوة السياسية يقول ابن خلدون : "فالعصبة إنما تكون من الالتحام بالنسب أو ما في معناه". ولتوضيح المعنى يأخذ مثل من التاريخ ويقول: "وانظر خلاف الناس في نسب أل المنذر وغيرهم يتبين لك شيء من ذلك. ومنه شأن بجيلية في عرفجة ابن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه الإعفاء منه، وقالوا هو فينا لزيق".(حامد:1998، ص97), ويقول أيضا: "أن العصبية إنما تكون من الالتحام بالنسب". ويكشف لنا مفهوم النسب وارتباطه بالعصبية هي ثمرة العلاقات الاجتماعية . 4- مفهوم ابن خلدون للملك والدولة: بعد أن تعرض ابن خلدون لمفهوم العصبية و أسبا وجودها أو فقدانها، انتقل إلى موضوع حساس وهام ، مبينا دور العصبية فيه، ألا وهو موضوع الرئاسة ، وهو يقصد بذلك حق التوجيه القيادى (غريب:1986،ص153).ثم يتحدث عن كيفية الوصول إلى الرياسة. فأثناء مرحلة العمران البدوي يوجد صراع بين مختلف العصبيات على الرئاسة ضمن القبيلة الواحدة، أي ضمن العصبية العامة حيث: ..إن كل حي أو بطن من القبائل، و إن كانوا عصابة واحدة لنسبهم العام ، ففيهم أيضا عصبيات أخرى لأنساب خاصة هي أشد التحاما من النسب العام لهم مثل عشيرة واحد أو أهل بيت واحد أو أخوة بني أب واحد، لا مثل بني العم الأقربين أو الأبعدين ، فهؤلاء أقعد بنسبهم المخصوص ، و يشاركون من سواهم من العصائب في النسب العام، والنعرة تقع من أهل نسبهم المخصوص و من أهل النسب العام، ألا أنها في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة. ومن هنا ينجم التنافس بين مختلف العصبيات الخاصة على الرئاسة ، تفوز فيه بطبيعة الحال العصبة الخاصة الأقوى التي تحافظ على الرئاسة إلى أن تغلبها عصبة خاصة أخرى و هكذا،يقول ابن خلدون: "و لما كانت الرئاسة إنما تكون بالغلب، وجب أن تكون عصبة ذلك النصاب -أي أهل العصبية الخاصة- أقوى من سائر العصبيات ليقع الغلب بها و تتم الرئاسة لأهلها... فهذا هو سر اشتراط الغلب في العصبة، ومنه تعين استمرار الرئاسة في النصاب المخصوص.(عنان:1933،ص32) كما انه تحدث عن الاعمار الطبيعية قاصداً بذلك فكرة الدورات التاريخية(غريب:1986،ص153)، فحدد مدة وراثة الرئاسة ضمن العصبية القوية بأربعة أجيال على العموم ، أي بحوالي 120 سنة في تقديره. فيقول: "ذلك بأن باني المجد عالم بما عاناه في بنائه و محافظ على الخلال التي هي سبب كونه و بقائه ، و بعده ابن مباشر لأبيه قد سمع منه ذلك وأخذ عنه، ألا أنه مقصر في ذلك تقصير السامع بالشئ عن المعاين له ثم إذا جاء الثالث كان حظه في الاقتفاء والتقليد خاصة فقصر عن الثاني تقصير المقلد عن المجتهد ثم إذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة و أضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم و احتقرها و توهم أن أمر ذلك البنيان لم يكن بمعاناة و لاتكلف، وإنما هو أمر واجب لهم منذ أول النشأة بمجرد انتسابهم و ليس بعصبية... و اعتبار الأربعة من الأجيال الأربعة بان و مباشر و مقلد و هادم". و بذلك ينهي ابن خلدون نظريته المتعلقة بالسلطة أثناء مرحلة العمران البدوي، ويخلص إلى نتيجة أن السلطة في مبنية أساسا على العصبية بحيث لا يمكن أن تكون لها قائمة بدونها.(عنان:1933،ص33). 5- العصبية والسلطة في العمران الحضري لابن خلدون : انطلاقا من نظريته السابقة المتعلقة بدور العصبية في الوصول إلى الرئاسة في المجتمع البدوي ، واصل ابن خلدون تحليله على نفس النسق فيما يتعلق بالسلطة في المجتمع الحضري مبينا أن العصبية الخاصة بعد استيلائها على الرئاسة تطمح إلى ما هو أكثر، أي إلى فرض سيادتها على قبائل أخرى بالقوة ، وعن طريق الحروب والتغلب للوصول إلى مرحلة الملك فيقول: " وهذا التغلب هو الملك ، وهو أمر زائد على الرئاسة... فهو التغلب والحكم بالقهر ، وصاحب العصبية إذا بلغ رتبة طلب ما فوقها". معتمدا في تحقيق ذلك أساسا و بالدرجة الأولى على العصبية حيث إن الغاية التي تجري إليها العصبية هي الملك . فهذه إذن المرحلة الأولى في تأسيس الملك أو الدولة، وهي مرحلة لا تتم إلا من خلال العصبية.(عنان:1933,ص56). بالوصول إلى تلك المرحلة يبدأ العمران الحضري شيئا فشيئا وتصبح السلطة الجديدة تفكر في تدعيم وضعها آخذة بعين الاعتبار جميع العصبيات التابعة لها، وبذلك فإنها لم تعد تعتمد على عامل النسب بل على عوامل اجتماعية وأخلاقية جديدة ، يسميها ابن خلدون (الخلال). هنا تدخل الدولة في صراع مع عصبيتها ، لأن وجودها أصبح يتنافى عمليا مع وجود تلك العصبية التي كانت في بداية الأمر سببا في قيامها. ومع نشوء يتخطى الملك عصبيته الخاصة، و يعتمد على مختلف العصبيات. و بذلك تتوسع قاعدة الملك ويصبح الحاكم أغنى وأقوى من ذي قبل، بفضل توسع قاعدة الضرائب من ناحية، والأموال التي التي تدرها الصناعات الحرفية التي تنتعش وتزدهر في مرحلة العمران الحضري من ناحية أخرى. لتدعيم ملكه يلجأ إلى تعويض القوة العسكرية التي كانت تقدمها له العصبية الخاصة أو العامة(القبيلة) بإنشاء جيش من خارج عصبيته، وحتى من عناصر أجنبية عن قومه. وهكذا تبلغ الدولة الجديدة قمة مجدها في تلك المرحلة، ثم تأخذ في الانحدار حيث أن المال يبدأ في النفاذ شيئا فشيئا بسبب كثرة الإنفاق على ملذات الحياة والترف والدعة. وعلى الجيوش ومختلف الموظفين الذين يعتمد عليهم الحكم. وبذلك يكون الحكم قد دخل مرحلة بداية النهاية ، أي مرحلة الهرم التي ستنتهي حتما بزواله وقيام ملك جديد يمر بنفس الأطوار السابقة (ببلى:1999،ص132) هكذا مفهوم ابن خلدون عن أسباب فناء الدول: إذ يقول: " ألامه إذ ؤاغليت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء، والسبب في ذلك ما يحصل في النفوس من التكاسل إذا ملك أمرها عليها وصارت بالاستبعاد اله لسواها، وعالة عليهم فيقصر الأمل ويضعف النفوس فإذا ذهب الأمل بالتكاسل، وذهب ما يدعو إليه من الأحوال، وكانت العصبية ذاهبة بالغلب الحاصل عليهم، تناقص عمرانهم، وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم، وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم، بما خضد الغلب من شوكتهم فأصبحوا مُغلّبين لكل متغلب، وطعمه لكل آكل، سواء كانوا حصلوا على غايتهم من الملك أو لم يحصلوا". واستخدمه أيضا عند حديثة عن مواصفات الرئيس "أن يعد الرجل في ابائة أشرافا مذكورين, تكون لهم بولادتهم إياه والانتساب إليهم تجله في أهل جلدته، لما وقر في نفوسهم من تجله سلفه وشرفهم بخلالهم"(حامد:1998،ص88). المطلب الثاني / العمليات الاجتماعية عند ابن خلدون: في إطار المفهومات والقضايا التي استقر فيها علم الاجتماع حديثاً ومراجعة ما كتبة ابن خلدون في أكثر من موقع من المقدمة نستطيع أن نلمس إلى اى حد كانت أفكار ابن خلدون مطابقة لهذا الفهم من العمليات الاجتماعية مثل التعاون والصراع والتغير والحراك. 1- التعاون والتكامل الاجتماعي: يعتقد ابن خلدون بأن الاجتماع الانسانى بأمر طبيعي وضروري، فالإنسان مدني بطبعه، بمعنى أنه لا يستطيع أن يعيش إلا في مجتمع ولا يملك كمال ذاته إلا في شعور فطرى يدفعه إلى محاولة الاستئناس بأخيه الإنسان. فضرورة الحياة الاجتماعية تنعكس في حاجة الأفراد إلى التعاون لسد الحاجات الاقتصادية والدفاعية ، فالفرد لا يستطيع توفير ذلك(الشامى:2003،ص161).وذلك لان قدرة الواحد من البشر قاصرة على تحصيل حاجته من الغذاء، فلا بد من اجتماع القدر الكثير من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم، كما أن اى واحد من البشر لا تقاوم قدره الواحد من الحيوانات العجم المفترسة، فهو عاجز عن مدافعتها بالجملة. (جبلى:2001/ص92). 2- الصراع: تناول ابن خلدون مبدأ عدوان البشر على بعضهم البعض، فهو يؤكد على ضرورة وجود وازع يدفع هذا العدوان بمعنى انه عندما تناول عملية الصراع الاجتماعي بين البشر، كان يمهد للحديث عن ضرورة وجود نظام سياسي ؛ يقول ابن خلدون: فمن أخلاق البشر فيهم الظلم والعدوان بعضهم ببعض فمن امتدت عينه إلى متاع اخية امتدت يده الى أخذة إلى أن يصده وازع(جبلى:2001،ص96). 3- التغير الاجتماعي: يعتبر ابن خلدون من أشهر علماء الاجتماع التاريخيين الذين يؤمنون بحتمية تغير المجتمع من نمط إلى آخر، فالمجتمع بالنسبة له كالكائن الحيواني يولد وينمو ويتكامل ويضعف ويموت. وهو في حركته التحولية هذه يمر في ثلاث مراحل أساسية هي مرحلة البداوة والمرحلة الريفية وأخيرا المرحلة الحضرية.(الشامى:2003،ص14)،فذكر التغير باكثر من موقع ،فيقول: "أحوال متقلبة مشاعة" وفى موضع آخر في المقدمة "تبدل الأحوال والعوائد" وتغيير الأحوال وانقلابها"؛ فابن خلدون يعزو التغير أساسا للتغير في القاعدة الاقتصادية للمجتمع، ثم إلى عوامل خارجية وأخرى داخلية(جامعة القدس: 1996،ص16). يرى ابن خلدون أن العصبية هي المحرك للتاريخ الاجتماعي للمجتمعات ، وهي وراء عملية التغير الاجتماعي بشكل عام ، منطلقا في تفكيره من مبدأ العلاقات الجدلية بين العمران البدوي والعمران الحضري ، مفسرا نشأة الدول وانحلالها بناء على آلية العصبية ، فهي التي تؤدي إلى الملك ، وهي نفسها التي تؤدي إلى زواله . 4- التطور : يقوم هذا المفهوم على افتراض أن المجتمع الانسانى كبعض الظواهر الطبيعية، وخاصة البيولوجية يسير في اتجاه تحكمه في الغالب نواميس الطبيعة وغاياتها(جامعة القدس:1996،ص11) فهذا المفهوم واضحا عند ابن خلدون عندما استخلص أن المدينة هي الهدف النهائي للاستقرار البشري، إذ كلما تحسنت أوضاع أهل البادية أو الريف اتجهوا للإقامة في المدن ثم استخلص أيضا أن الطريق من البادية إلى المدينة طريق لا رجعة فيه.(ببلى:1999،ص135)، فابن خلدون يؤمن بمبدأ التطور في جميع أوجه الحياة حتى في أصل الأنواع وعلاقاتها، وفكرة التطور تظهر بارزة في بحثه للحياة الاجتماعية والتاريخية، بقولة: " وذلك أن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحده ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على الأيام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الأقطار والأزمنة والدول..."فمسالة التغير في مفهوم ابن خلدون مسالة تدريجية مستمرة، تشمل ميادين الحياة والعمران بأكملها، كما تتضمن المستوى الشخصي والجماعي والتنظيمات والدولة (جامعة القدس:1996،ص16). فالتطور عند ابن خلدون أن البادية أصل العمران والأمصار مداد لها . فيدلل ابن خلدون على مفهومة هذا "بأن البدو أصل للمجتمعات كلها وهم تبعاً لذلك أقدم من الحضر" أن الإنسان يبدأ أولا بالسعي للحصول على ما يسد رمقه، ويكفل له استمرارية حياته، وهذه هي بداية كل التجمعات البشرية، ومنها تأتي كلمة "بادية"، والتي قد تعني من بين معانيها الكثيرة البداية، وبما أن الحضر منشغلون بالترفي والكمالي في أحوالهم، فيستحيل أن يكونوا بحال من الأحوال سابقين على البدو من حيث النشأة، لأن الانشغال بالضروري أقدم وسابق على الانشغال بالكمالي، وبما أن الضروري أصل والكمالي فرع ناشئ عنه فالبداوة أصل للحضارة وسابق عليه، وخشونة البداوة قبل رقة الحضارة، والمدنية غاية للبدوي يجري إليها، ومتى ما حصل على الدعة فيها وصل إلى قيادة المدينة، وهذا شأن القبائل البدوية كلها، أما الحضري فلا يعود للبادية إلا لضرورة تدعوه إليها.(ببلى:1999،ص138). 5- التبعية: يقول ابن خلدون:"أن المغلوب مولع بالغالب أبدا ًبالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده"(المقدمة:ص147). المطلب الثالث/ تصنيف المجتمعات لابن خلدون: صنف ابن خلدون المجتمعات إلى نمطين وفق معيار أسلوب الحياة فيقول في مقدمته: "اعلم أن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف محلتهم من المعاش فمنهم من يستعمل الفلح من الغراسة والزراعة. وهؤلاء سكان المدن والقرى والجبال. ومنهم من ينتحل القيام على الحيوان من الغنم والبقر والماعز" (حامد:1998,ص99)، إن هذا التقسيم للمجتمعات اعتمدوه كثير من علماء الغرب الذين أتوا بعد ابن خلدون مثل ثنائية اميل دوركايم الشهيرة التي تقابل بين نوعين من المجتمعات وفقا لشكل التضامن الاجتماعي وهما (التضامن الميكانيكي،التضامن العضوي)،(الشامى:2002،ص23)، وثنائية "هربرت اسبنسر" وهما( المجتمع العسكري، والمجتمع الصناعي). 1- مقياسه لتحديد البداوة والحضارة. في حين صنف العلماء الزراعة مهنه للريفيين أو القرويين، كان قد ألحقها ابن خلدون بالبدويين، ولم يكن عند ابن خلدون مجتمع وسط بين المجتمعين البدوي والحضري، وكان المحك الرئيس عند ابن خلدون للبداوة هو الرحال، فمتى حل الاستقرار الدائم انتهى عصر البداوة.(الشامة:2003،ص23). وقد اختلفت آراء العلماء في تحديد مقياس للحياة البدوية والريفية والحضرية مابين تصنيف حسب المهنة أو حسب حجم المجتمع أو تجانس السكان أو عدم تجانسهم نفسيا واجتماعيا وثقافيا أو درجة الحراك الاجتماعي واتجاهه أو أشكال التباين الاجتماعي أو أنساق التفاعل الاجتماعي، ومع التقدم الذي تشهده المجتمعات باختلاف مشاربها أرى أن مقياس ابن خلدون وهو الترحال يبقى الأقوى للتصنيف، فالمقاييس الأخرى مرنة جدا وقد تتداخل فيها المجتمعات البدوية بالريفية بالحضرية بسهولة، والثغرات بها كبيرة وهذا ما نتج عنه سهولة إطلاق صفة بدو وبداوة.(ببلى:1999،ص139). 2- مفهوم ابن خلدون عن البدو: يقول ابن خلدون: "إن أهل البدو المنتحلون للمعاش الطبيعي ... و إنهم مقتصرون على الضروري الأقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد. (المقدمة+عنان:1933،ص40)، ومفهومة عنها: هي المجتمعات البسيطة غير معقدة النسيج لقلة عدد أفراد كل منها وقلة مطالبهم، تذوب هوية الفرد في إطار الجماعة، وشدة الضبط الاجتماعي لديهم، ومتانة العلاقات الاجتماعية بينهم لقيامها أساسا على قاعدة متينة من العصبية وهى روح الجماعة. ومن خلال مفهومة للبدو قسمهم ابن خلدون إلى عدة أقسام حسب أعمالهم وما يتوفر بأيديهم فمنهم من يعمل بالفلاحة من غراسه وزراعة وهم سكان القرى والجبال واستقرارهم أكثر من ترحالهم (وهم عامة البربر والأعاجم). ومنهم من يعمل برعي المواشي من غنم ومعز وبقر وهم رحالة غالبا خلف الماء والكلأ فالترحال أصلح لحالهم من الاستقرار ويطلق عليهم (الشاوية) حسب لفظ ابن خلدون لكنهم رغم ترحالهم لا يبتعدون كثيرا ويتوغلون في الصحاري لعدم وجود المراعي داخل القفار(مثل التركمان والترك والأكراد والصقالبة). ( الساعاتى:1972،ص73). ومنهم من يعمل برعي الإبل وهم أكثر ترحالا وتوغلا في الصحاري والقفار لأن الإبل لا تستغني عن أشجار الصحاري ونباتها إلا أنهم يتقلبون في الشتاء من وسط الصحاري إلى أطرافها فِرارا من أذى البرد ولذلك هم أشد الناس توحشا وهم بالنسبة للحضر بمقام الوحش غير المقدور عليه(هؤلاء هم العرب ومثلهم رحالة البربر والأكراد والتركمان والترك بالمشرق)، إلا أن العرب أشد بداوة لأنهم مختصون بالإبل فقط أما البقية من بربر وأكراد وتركمان وترك فهؤلاء يرعون الماشية من بقر وشياه. وهؤلاء من زُرّاع ورعاة تجبرهم طبيعة أعمالهم أن يكونوا بالبادية لاتساعها للزراعة والرعي وهو مالا تتسع له الحاضرة، وبهذا يكون اجتماعهم للتعاون فيما بينهم لتلبية الضروريات لما يحفظ حياتهم ويكفل لها الاستمرارية دون أن يحصل لهم زيادة فوق الضروريات للعجز عن ذلك. (ببلى:1999،ص143). 3- مفهوم ابن خلدون  للتوحش: إن مقياس توحش البدوي أو تحضره يرتبط لدى ابن خلدون بمدى قربه أو بعده عن المدينة فكلما ابتعد البدوي عن المدينة ازداد توحشاً ويطلق على أهلها "المتوحشين " أو الأمم المتوحشة"...ويقول: أن "الصريح من النسب إنما يوجد للمتوحشين في القفر ... و ذلك لما اختصوا به من نكد العيش و شظف الأحوال و سوء الموطن، حملتهم عليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة"؛(عنان:1933،ص32)، ويستخدم ابن خلدون مفهوم "خشونة البداوة" في الإشارة إلى طبيعة ظروف المعيشة والعزلة والتوغل في الصحراء أما "طبيعة التوحش" "وعوائد التوحش" فهي الصفات من الشجاعة والكرم والعفة والصراحة والشهامة والوفاء والنجدة إلى جانب النهب والقتل والغزو وكذلك احتقار العلم والصنائع والمهن . ولذلك فإن الأصناف الثلاثة من البدو التي ذكرها ابن خلدون إنما ذكرها مرتبة من الأقل بداوة (المشتغلين بالزراعة) إلى الأكثر بداوة (مربي الإبل). وتفسير ذلك أنّ "القفر مكان الشظف والسغب فصار لهم إلفا وعادة"(المقدمة:ص859)، هذا الترتيب يعتمد المدينة مقياسا، والمدينة تعنى في هذا المجال المقام والاستقرار مع ما ينجر عن ذلك من مظاهر دينية وسياسية وثقافية واقتصادية (المقدمة : ص193). 4- مفهوم ابن خلدون للعمران الحضري: يتميز الحضر بالاستقرار الجغرافي يقطن أفراده داخل المدن ويعتمد على الصناعة والتجارة والزراعة الكثيفة وينتهج نظام دقيق في تقسيم العمل والتخصص فيه فيقول: "إن تفاضل الأمصار والمدن في كثرة الترف لأهلها ونفاق الأسواق إنما هو تفاضل عمرانها في الكثرة والقلة وهذه الأنماط الحضرية المجتمعة هي: المدن الصغيرة، والمدن المتوسطة, ثم المدن الكبيرة. أما " رقة الحضارة" ويعنى بها مجموعة سمات للشخصية وأنماط للسلوك الاجتماعي الناجمة عن حياة هذا العمران . فالحضارة عنده هي غاية التفنن في المأكل والمشرب وإحكام المباني والفرش، والترف بشكل عام، فهي أسلوب حياة أهل الحضر المترفين، وهذا لا يكون إلا في دولة، فالحضارة عندئذ مفسدة للعمران، مؤدية بالدولة إلى الضعف والزوال. المطلب الرابع/ مفهوم ابن خلدون للنظم الاجتماعية: قال ابن خلدون "للعمران طبائع في أحواله" وهى ما يكون للمجتمع من خصائص ونظم في طبيعته تميزه عن باقي المجتمعات في ألوان السلوك الاجتماعي وقولة "وما يعرض في العمران من دوله ومله، ومدينه وحله، وعزه ودوله، وكثرة وقله، وعلم وصناعه وكسب " نجد أن ابن خلدون ينظر إلى الواقع الاجتماعي من خلال النظم الاجتماعية المختلفة من نظام سياسي ونظام اقتصادي ونظام ديني التي تميز النظام البدوي من النظام الحضري (المقدمة:ص4). 1- مفهومه للتنظيم السياسي: يقرر ابن خلدون أن أينما وجد تجمع انسانى فهم بحاجة إلى تنظيم سياسي يرعى شئونهم ويحقق مصالحهم ويحافظ على كيان الجماعة ويكون ذلك من مشايخ والمشيخة فى النظام القبلي مرهونة بعدد سمات وخصائص يجب أن تتوافر لدى الرئيس كالحنكة والشجاعة والحكمة والاتزان.....الخ ويطلق عليها ابن خلدون البيت والشرف والحسب فيقول: ابن خلدون في ذلك. "وأما أحياء البدو فيزع بعضهم عن بعض مشايخهم وكبراؤهم بما وقر في نفوس الكافة لهم من الوقار والتجلة. وأما حللهم فإنما يذود عنها من خارج حامية الحي من أنجادهم وفتيانهم المعروفين بالشجاعة فيهم" (حامد:1998،ص88). 2- مفهوم الرقابة الاجتماعية عند ابن خلدون : تعرف االانثروبولوجيا وعلم الاجتماع، الضبط الاجتماعي، وهى "الرقابة الاجتماعية" كما يطلق عليها ابن خلدون، هي كافة الجهود والإجراءات التي يتخذها المجتمع أو جزء من هذا المجتمع لحمل الأفراد على السير على المستوى المألوف المصطلح علية من الجماعة . وقد فطن ابن خلدون في مقدمته لأهمية الضبط الاجتماعي، -القانون- وانه أساس الحياة الاجتماعية وضمانا لأمنها واستمرارا لبقائها.في حياة المجتمعات(حامد:1998،84)، ويجب أن يكون بيد السلطان لان تنفيذه يحتاج إلى قوة ، فيقول ابن خلدون: "فلا بد من وازع يدفع البشر بعضهم عن بعض..فيكون الوازع واحد منهم يكون له الغلبة والسلطان واليد القاهرة حتى لا يصل أحد إلى غيرة بعدوان" (حامد:1998،ص107). 4- اثر البيئة في الشخصية(النظام البيئي). أدرك ابن خلدون سر تباين المجتمعات وتشابهها وارجع هذه العوامل إلى اثر البيئة والعوامل الجغرافية وأحوال المعيشة في أخلاقية الشعوب وطبائعهم وأحوالهم ؛ (حلس:1997،ص93)، فالقدرات الذهنية العالية التي يتمتع بها الحضريون من ذكاء ونفاذ بصيرة وتفوقهم عن أهل البداوة, لا ترجع إلى أسباب سلالية وإنما ترجع إلى أسلوب الحياة والمعيشة والأعمال فهو يقول: "ما يحصل في النفوس من أثار الحضارة من العقل المزيد كما تقدم في الصنائع". كما تناول أثر العامل الجغرافي على المظهر العمراني ، ففسر كثره العمران وازدياد السكان بالظروف المناخية، وتأثير المعتدل من الأقاليم والمنحرف منها في ألوان البشر؛ ويقرر أن الأقاليم المعتدلة يكون سكانها أعدل أجسامهما وأخلاقا واديانا ، (غريب:1986،161)، ويمكن أن نمثل ذلك بما كتبة عن " أثر الهواء في أخلاق البشر" وهو عنوان في الفصل الرابع من الباب الأول من مقدمته، حيث يرجع خفة السودان وطيشهم وكثرة طربهم وولعهم بالرقص إلى شدة حرارة بلادهم بالإضافة إلى حرارة أرواحهم الراجعة إلى أصل تكوينهم. ويدخل مصر في هذا الإقليم، فيقول في أهلها: " كيف غلب الفرح عليهم والخفة والغفلة عن العواقب، حتى إنهم لا يدخرون أقوات سنتهم ولا شهرهم، وعامه مأكلهم من أسواقهم". أما فاس بلاد المغرب بالعكس من مصر لان بلادهم باردة فأهلها مطرقين في الحزن، وأهلها يدخرون قوت سنتين .(لطفى:1977،ص102). واضح مما سبق أنه لا يقول كلاما عارضا وإنما هو يعنى مفاهيم قد تصلح إلى نظريات ثابتة ،وهذا ما تفطن إلية (دوركايم ) وأطلق عليها مفهوم المورفولوجيا الاجتماعية. وظن دوركايم ومدرسته أنهم أول من عنى بدراستها وادخلها في مسائل علم الاجتماع ولم يدروا أن ابن خلدون قد سبقهم إلى ذلك بأكثر من خمسه قرون(غريب:1986،ص138). 5- مفهوم ابن خلدون للتنشئة الاجتماعية: وهى إكساب الفرد صفات يتميز بها عن غيرة من الأفراد فيقول" أن الإنسان ابن عوائده ومألوفه، لا طبيعته ومزاجه"(31)، إن ابن خلدون قد قرر في مفهومه هذا للتنشئة أن البيئة تفعل بالإنسان ما لا تفعله الوراثة وقد فسر بمفهومه هذا السبب في أن أهل البدو أقرب إلى الشجاعة من أهل الحضر، الذين القوا جنوبهم على مهاد الراحة والدعة، وانغمسوا في النعيم والترف وهو الاجتماع الانسانى والعمران البشرى.(الساعاتى:1972،ص17). المبحث الثالث/ منهجية ابن خلدون: في هذا المبحث سنعرض طبيعة المنهج الخلدوني الذي تناول من خلاله ظواهر العمران البشرى ، وهو منهج يقوم على استخلاص قوانين المجتمع من جذوره التاريخية ويفسرها تاريخياً، وهو منهج ربما يغيب على كثير من الباحثين في عصرنا الذين يركزون على البحث الميداني لدراسة الظواهر الاجتماعية بطريق الاستبيان، وذلك دون غوص عميق يتعرض للجذور التاريخية، والثقافية، التي لا يمكن إنكار تأثيرها وهذه ميزة في إسهام ابن خلدوني في دراسته للمقدمة. منهج البحث عند ابن خلدون : كانت غاية ابن خلدون الاجتماعية هي أن يشرح ظواهر العمران بمختلف أنواعها وخاصة ما يتعلق منها بناحية التطور الاجتماعي. فرأى أنه من الضروري أن يبدأ بدراسة القوانين التي يحدث التطور لها لأنه لا يقبل التسليم بأن الحوادث والظواهر تتعاقب مصادفة دون انتظام، بل يقرر أن هناك قوانين تيسر الحركة الاجتماعية، أنه يجب للوصول إلى هذه القوانين أن ندرس المجتمع البشرى في ذاته. أي أن وظيفة علم الاجتماع هي الكشف عن القوانين التي تسير وفقا لهذه الظواهر العمرانية في نشأتها وتطورها والوظائف التي تؤديها. وللوصول إلى هذه الغايات النظرية، اتبع ابن خلدون فى مقدمته مفاهيم منهجيه دقيقة مغايرة لمناهج سابقية. يجعل الدراسة أو البحث ذا قيمة عالية لا جدال فيها فهو يرى أن على الباحث أن لا يقبل شيئا على أنه حق إلا أن يتأكد بوضوح (حلس:1997،70). لقد أرسى ابن خلدون الأسس المنهجية لدراسة المجتمعات البشرية، فكان بذلك، أسبق من علماء الاجتماع في أوروبا. وعلماء الأنثروبولوجيا البريطانيون،. يذكر " مارفين هاريس ، أنّ ابن خلدون ومن قبله الإدريسي، قدّما أفكاراً ومواد ساعدت في بلورة نظرية الحتمية الجغرافية، التي سادت إباّن القرن الثامن عشر . يقوم إبداع ابن خلدون في تطبيق دراسة للمجتمعات منهج الترصد والمشاهدة (غريب: 1986،ص127)، ولذلك يجب الاعتماد على الملاحظة المباشرة التي تتم بطريقة علمية ونقدية (الشامى:2003،ص15)، وكان متبعاً لعديد من القواعد المنهجية مثل التأمل والاستقراء والتحقيق العلمي والتحقيق الحسي والمقارنة والتجربة، والنظر في الحوادث في إطارها الزمني، كما كان مؤمناً بمبدأ الترابط بين الظواهر الاجتماعية( غريب:1986،ص132). استعمل ابن خلدون في دراسته الاجتماعية المنهج العلمي-الوضعي- واتبع عدة أساليب وطرق بحثية ويمكن تقسيم منهج ابن خلدون إلى قسمين: القسم الأول: وهو منهج وصفي تحليلي أو ايجابي، اتبع فيه الأسس المنهجية التي ترشد الباحث إلى الوصول إلى القوانين التي تخضع لها الظواهر الاجتماعية، " وهو عبارة عن القواعد المنطقية التي يسير بمقتضاها العقل في طريقه إلى كشف الحقائق " ."أما القواعد المنهجية التي تشكل القسم الأول فهي: - يجب الاعتماد على الملاحظة المباشرة وما تؤدي إليه التجربة. - يجب تفسير الظواهر وتحليلها واستخدام منطق التعليل. -يجب الاعتماد على منطق المقارنة أو منهج البحث المقارن. - يجب قياس الأخبار على أصول العادة وطبائع العمران فل يصح أن نأخذ أخبار الحوادث والأخبار كما تلقى علينا النظر بل يجب النظر إليها هل هي ممكنة الحدوث في حد ذاتها أو مستحيلة. - يجب دراسة تطور الظواهر والنظم العمرانية"…….. وأساس هذا القسم الايجابي الملاحظة والتجربة والاستقراء وسنعرضها بشىء من التفصيل. القسم الثاني: نقدي سلبي أي التعرض إلى أخطاء المؤرخين السابقين عليه متحليا بالتجرد فقد حصر فيه ابن خلدون أخطاء المؤرخين في الآتي: - الاقتصار في الأخبار على مجرد النقل وعدم قياس الشاهد على والحاضر بالذاهب، لا بد ان يؤدى بنا الى الحياد عن جادة الصواب. التشيع للآراء والمذاهب. - الثقة بالناقلين وتصديق الباحث لما يرويه ثقاة المؤرخين. - الذهول عن المقاصد ، فكثير من الباحثين يجهلون الغاية مما يسمعونه من الناس، ويذهبون في صدد الروايات مذاهب شتى من الظن والحدس والتخمين. - تقرب العلماء والمؤرخين من أصحاب المراتب العليا والسلطات بالمدح والثناء. - جهل المؤرخين بطبائع الأحوال في العمران، وهو خطا فاضح من وجهة نظر ابن خلدون. (71) 1- اسلوب الملاحظة: هي أحد الأساليب التي يستخدمها الباحث المقيم، في دراسة الشعوب البدائية. ويقوم هذا الأسلوب على مراقبة و معاينة . فابن خلدون في بحوثه استخدم اسلوب الملاحظة لظواهر الاجتماع في مختلف الشعوب التي أتيح له الاحتكاك بها والحياة بين أهلها، وعلى تعقب هذه الظواهر في تاريخ هذه الشعوب نفسها في العصور السابقة على عصره، وتعقب أشباهها ونظائرها في تاريخ شعوب أخرى لم تتاح له الفرصة لا الاحتكاك بها و الحياة بين أهلها. ثم الموازنة بين هذه الظواهر جميعها. والتأمل في مختلف شؤونها للوقوف على طبائعها" وعناصرها الذاتية وصفاتها العرضية ،(عنان:1933،ص102) وما تؤديه من وظائف في حياة الإفراد والجماعات ، والعلاقات التي تربطها بعضها ببعض والعلاقات التي تربطها بما عداها من الظواهر. الكونية، وعوامل تطورها واختلافها باختلاف الأمم والعصور، ثم الانتهاء من هذا جميعا إلى استخلاص ما تخضع له هذه الظواهر في مختلف شئونها من قوانين".  وبذلك ففي بحثه للظواهر الاجتماعية يجتاز مرحلتين اثنين: تتمثل أولاهما في ملاحظات حسية وتاريخية لظواهر الاجتماع، أي تتمثل في جمع المواد الأولية لموضوع بحثه من المشاهدات ومن بطون التاريخ، وتتمثل المرحلة الثانية في عمليات عقلية يجريها على هذه المواد الأولية، وبفضلها يصل إلى الغرض الذي يقصده من هذا العلم، وهو الكشف عما يحكم الظواهر الاجتماعية من قوانين..وهذا هو جوهر المنهج الذي اتبعه، وهو المنهج الذي لا يزال حتى الوقت الحاضر عمدة الباحثين في علم الاجتماع والانثروبولوجيا(44) 2- أسلوب المقارن: حيث أشار إلى ضرورة مقارنة الظاهرة بغيرها من الظواهر المرتبطة بها في المجتمع نفسه وفى غيرة من المجتمعات، ذلك أن الظواهر الاجتماعية كما يعتقد ابن خلدون لا تختلف باختلاف العصور فحسب ولكنها تختلف أيضا من مجتمع لآخر ومن بيئة لبيئة أخرى، لقد اكتشف ابن خلدون قانوني التشابه والتباين، فقانون التشابه يتأتى من حقيقة تشابه مجتمعات في بنائها ووظائفها وتحويلها من نمط إلى نمط آخر وفى وحدتها العقلية والتفكيرية، أما قانون التباين فيفسر اختلاف المجتمعات في ظروفها وأحوالها وعاداتها وتقاليدها ومستويات تقدمها ونضجها الحضاري والتاريخي (الشامى:2003،ص15). 3- الأسلوب التاريخي: استخدم هذا الاسلوب ونبه إليه العلامة ابن خلدون عندما تعقب الظاهرة(حلس:1997،ص92). بدءاً بتحليل أصل وجود المجتمع وحتمية حركته وتطوره عبر الأجيال والعصور، ويؤكد ابن خلدون أن هناك قوانين تاريخية تحدد مسيرة المجتمع وصيرورته ومروره في مراحل تاريخية متباينة كل مرحلة تتميز بخصائص معينه، إن التحول الاجتماعي كما يراه ابن خلدون هو شيء حتمي يتسم بالاستمرارية والفاعلية، والمجتمع البشرى شأنه شأن الفرد يمر بمراحل منذ ولادته وحتى وفاته وان للدولة أعمار وهذه الأعمار تتحدد بثلاثة أجيال والجيل هو أربعون سنة، وفى هذه الاجيال الثلاثة يمر المجتمع بمرحلة النشأة والتكوين ومرحلة النضوج والاكتمال وأخيرا مرحلة الهرم والشيخوخة.(حامد:1998،ص97). كما نلاحظ في مقدمته انه انتقد المؤرخين بقولة: "إن فحول المؤرخين في الإسلام قد استوعبوا أخبار الأيام وجمعوها وسطروها في صفحات الدفاتر وأودعوها وخلطها المتطفلون بدسائس من الباطل وهموا فيها وابتدعوها وزخارف من الروايات المضعفة لفقوها ووضعوها واقتفى تلك الآثار الكثير ممن بعدهم واتبعوها وأدوها إلينا كما سمعوها ولم يلاحظوا أسباب الوقائع والأحوال ولم يراعوها ولا رفضوا ترهات الأحاديث ولا دفعوها فالتحقيق قليل وطرف التنقيح في الغالب كليل والغلط والوهم نسيب للأخبار"( المقدمه:94) لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل و لم تحكم أصول العادة و قواعد السياسة و طبيعة العمران و الأحوال في الاجتماع الإنساني و "لا قيس الغائب منها بالشاهد و الحاضر بالذاهب فربما لم يؤمن فيها من العثور و مزلة القدم و الحيد عن جادة الصدق" و كثيراً ما وقع للمؤرخين و المفسرين و أئمة النقل من المغالط في الحكايات و الوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثاً أو سميناً و لم يعرضوها على أصولها و لا قاسوها بأشباهها و لا سبروها بمعيار الحكمة و الوقوف على طبائع الكائنات و تحكيم النظر و البصيرة في الأخبار"(المقدمة ص17)فمن ابداع نظرته الى التاريخ ،أنه يجب أن يبنى على تعليل الحوادث ومعرفة أسرارها ومطابقتها لقانون السبب والمسبب، ولا يصلح أن يبنى التاريخ على مجرد النقل إذا خالف العقل(غريب:1986،ص134). فقد أعطى التاريخ مفهوماً واسع المدى يجعل يجعل بين برنامجة وبين البرنامج الذي يعين لعلم الاجتماع الحديث من صلة نسب، قال ابن خلدون: "حقيقة التاريخ خبر عن الاجتماع الانسانى الذى هو عمران العالم وما يعرض بطبيعة ذلك العمران من الاحوال مثل التوحش والتانس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض وما ينشأ عن ذلك من ملك والدول وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب (احمد:1986،ص153)، فابن خلدون كان رائداً فى اشارته الى الرؤية التاريخية للظواهر التاريخية وهى الاهمية التى تتعاظم على نطاق البحث السسيولوجى 4- اسلوب الاستقراء: يعتمد على جمع الأدلة والبراهين التي تساعد على إصدار تعميمات محتملة الصدق والثبات، تعميمات يدرس الباحث أجزائها ومن ثم يصل إلى النتائج النهائية المتعلقة بموضوعية الدراسة، وإذا استطاع الباحث أن يصل إلى نتيجة عن طريق الاستقراء فمن الممكن أن يستخدمها كحجة علمية في استدلال استنباطي أو فلسفي، وهذا يدلل على أن البحث العلمي عند العرب يعتمد على الاستقراء والاستنباط أيضاً، فكل جانب يعزز الجانب الآخر، ويضيف ابن خلدون عن المنهج الاستقرائى بعد الانتهاء من جمع المادة حول ظاهرة البحث من خلال الملاحظة المباشرة والدراسة لمختلف الفترات التاريخية والمقارنة يمكن استخدام الاستقراء والتعليل والتحليل للوصول إلى القوانين العامة التي تحكم الظواهر الاجتماعية المختلفة، وفى هذا السياق يقول ابن خلدون ينبغي أن يعمل الباحث على توضيح ما بين الظواهر والحوادث من اقتران سببي لان الظواهر ترتبط بعضها ببعض ارتباط العلة بالمعلول(الشامى:2002،15). واستناداّ إلى ما تقدّم يمكن القول : إنّ الفلاسفة والمفكّرين العرب أسهموا بفاعلية – خلال العصور الوسطى- في معالجة كثير من الظواهر الاجتماعية التي يمكن أن تدخل في الاهتمامات السسيوأنثروبولوجية. خاتمه: حاولت هذه الدراسة التعرف على المفاهيم الخلدونية وقد ظهر من خلال تناولنا أفكار ابن خلدون كما طرحها في أبواب وفصول المقدمة. إن مفاهيمه التي وضعها هي نفسها المفاهيم والمصطلحات التي تستخدم اليوم في دراسات الانثروبولوجيا وعلم الاجتماع الحديث بكافة ميادينه باعتبارها الاساس التي يقوم علية العلم الاجتماع ولو نفضل بان تعاد تسميته إلى علم العمران حسب تسميه ابن خلدون لما فيه من شمول وعمق لمفهوم العلم وظهر ذلك من خلال لمفهومة للعمران البشرى وقيام الدول وانهيارها وعوامل التغير من البداوة والحضارة . كما أوضح تحليل ابن خلدون كيف نظر إلى النظام الاقتصادي والسياسي باعتبارهما من أهم الأنساق الاجتماعية في المجتمع البدوى / كما انه كان رائدا في دراسة اثر البيئة على االشخصيه بما تترك على االافراد من طبائع وقيم حسب الأقاليم المناخية؛ كما ان مفهومه للعصبية والتعصب الذي هو أساس البداوة وقيام الملك وزواله أتت بتحليل عبقري من خلال ما شاهدة الانثروبولوجيه. كما تضمنت إسهامات ابن خلدون لعدد من المناهج حيث كان قبل يعتمد على الفلسفة المراجع: 1- احمد غريب،(1986): تاريخ الفكر الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، الاسكندريه. 2- الشكعة مصطفى،الأسس الإسلامية فى فكر ابن خلدون ونظرياته. 3-الجوهرى محمد،وآخرون( الانثروبولوجيا الاجتماعية, قضايا الموضوع والمنهج . 4- الجوهرى محمد(1996)، الانثروبولوجيا أسس نظرية وتطبيقات عملية،دار المعرفة الجامعية. 5- الشامى محمود،(2011): مبادى علم الاجتماع، جامعة الأقصى، غزة. 6- العابدين(1424ه)،نظرية الدولة عند ابن خلدون، مجله المنار، ع 77. 7- ببلى احمد(1999):تاريخ الفكر الاجتماعي/ط4،مكتبة الانجلو المصرية. 8- جلبى عبد الرازق(2001):علم الاجتماع، تأليف مجموعة من الأساتذة الجامعات المصريه،www.kotobarabia.com 9- حسن عبد الباسط وآخرون،(1962): أصول علم الاجتماع، مطبعة لجنة البيان العربي 10- حامد السيد(1998)، القرابة البدوية العربية قراءة انثروبولوجية لمقدمة ابن خلدون . 11- حلس موسى،(1997): تاريخ التفكير الاجتماعي، جامعة الأزهر،غزة. 12- مقدمه ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع المؤرخ عبد الرحمن ابن خلدون،تحقيق وتعليق، صديق المنشاوى، دار الفضيله،القاهرة(14006ه). 13- عودة محمود،تاريخ علم الاجتماع،ج1 مرحلة الرواد، دار النهضة العربية، بيروت. 14- لطفي عبد الحميد، (1977): علم الاجتماع،ط8، دار المعارف، الإسكندرية. 15- مبادئ علم الاجتماع،(1998): جامعة القدس المفتوحة. 16- مكاوى على محمد،(2002)،الانثروبولوجيا ودراسة التغير الاجتماعي،مؤسسة الأهرام، القاهرة. PAGE 3