بسم اهللا الرحمن الرحيم الورقة السابعة إبراء الطبيب للمريض من دين العالج اب من الزكاةوأثر ذلك في االحتس إعداد سهيل محمد طاهر األحمدالدكتور بيت لحم كلية فلسطين األهلية الجامعية، بحث مقدم إلى "زكاة دخول الموظفين والمهن الحرة: "مؤتمر الزكاة بعنوان كلية الشريعة، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين م2011/ هـ 1432 ملخــص اء الطبيــــب للمــــريض مــــن ديــــن العــــالج وأثــــر ذلــــك فــــي تناولــــت هــــذه الدراســــة مســــألة إبــــر االحتســـاب مـــن الزكـــاة، هادفـــة إلـــى إظهـــار وتجليـــة حكـــم الشـــرع فيهـــا، وقـــد تـــم بيـــان آراء العلمـــاء وفتاويهم وأدلتهم في حكمهـا؛ فتبـين أن الـبعض عـدها مـن المسـائل المشـروعة، وعـدها آخـرون مـن .غير ذلك ه في ذّمة آخر؛ وبأن صورة إبراء الطبيب وظهر لي أن اإلبراء إسقاط الشخص حقا ل في طبيب له مريض فقير كان قد عالجه : للمريض من دين العالج واحتسابه من الزكاة تتمثل يطلبه ألف دينار، وكان على هذا الطبيب الطالب ألف دينار زكاة، فهل يجوز أن يسقط الطبيب .كاةالدائن عن مريضه المدين األلف دينار الذي عليه بنية الز ومن خالل التأمل في مقاصد التشريع اإلسالمي وتصوراته لمراعاة مصالح الناس وتلبية حاجاتهم ورفع الحرج عنهم، ومحاولة مقارنة ذلك مع هذه المسألة، وبالنظر إلى طبيعة الظرف الحاصل مع المريض الفقير والطبيب صاحب الحق متعثر التحصيل، وما قد يلحق بكل منهما وبإمعان النظر في حث الشرع اإلسالمي على العفو والصفح والتجاوز عن المتعلقات من الحرج، بهدف الثواب وتأليف قلوب الناس وتراحمهم، يتبين أن اإلبراء من الحقوق وااللتزامات من .المسائل المعتبرة شرًعا وعليه؛ أمكن القول بجواز إبراء الطبيب للمريض من دين العالج واحتساب ذلك من زكاة إعماال لمبدأ التيسير على الناس، والعتبار المريض الفقير هو المنتفع في النهاية من هذا ال .التصرف مقدمةال الحمد هللا الذي عم برحمته جميع العباد وخص أهل طاعته بالهداية والرشاد ووفقهم بلطفه ذ به من وبيل الطرد لصالح األعمال ففازوا ببلوغ المراد أحمده حمد معترف بجزيل اإلرفاد، وأعو واإلبعاد، وأشهد أن ال إله إال اهللا وحده ال شريك له، شهادة أدخرها ليوم المعاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله موضح طريق الهدى والسداد قامع الجاحدين والملحدين من أهل الزيغ والعناد صلى :هاية األمل والمراد وبعداهللا تعالى عليه وعلى آله األكرمين األجواد صالة تبلغه بها ن فإن اهللا سبحانه وتعالى قد شرع لنا الزكاة وجعلها من أركان الدين المهمة في بناء االقتصاد اإلسالمي وتحقيق العدل االجتماعي، فهي فريضة اجتماعية ومالية، غرضها سعادة .أرجاء المعمورة الفرد والمجتمع، وتحقيق التكافل والترابط بين أفراده، ونشر دعوة اإلسالم في وقد شهدت الزكاة في السنوات األخيرة نهضة عظيمة، وصحوة رائدة، وتطورًا واسعًا وتقدمًا إلى األمام، وتوعية كافية، وتوسعًا في األحكام الفقهية والدراسة النظرية، ورافق ذلك توسع ، وازداد عدد المزكين في الكم والكيف في التطبيق العملي للزكاة على صعيد األغنياء عددًا ونوعاً في العالم اإلسالمي، وتضاعفت أموال الزكاة عدة أضعاف، وذلك نتيجة الصحوة اإلسالمية، .والتوعية الدائمـة، وما فتح اهللا تعالى على المسـلمين من الثروات الضخمة والخيرات العظيمة الكريم مصارفها والزكاة مصطلح إسالمي انفردت بمعرفته أمة اإلسالم، وقد بّين القرآن وأنها ثمانية أصناف، تكفلت أربعة منها بتحقيق غايات الزكاة االجتماعية، وأربعة أخرى بتحقيق . الغايات الدعوية .فهي مصارف الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، والغارمين: أما االجتماعية .اهللا، وابن السبيلفهي مصارف المؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، وفي سبيل : وأما الدعوية والزكاة سند الفقراء والمحتاجين في كثير من بالد العالم اإلسالمي، وهي العمود الفقري .للدعوة اإلسالمية في سائر بالد العالم اإلسالمي وغير اإلسالمي لذا، فإن إحياء هذه الفريضة وتطوير أساليب تطبيقها، وحّل إشكاالتها الفنية والميدانية لشريعة قضية مهمة في بناء صرح المجتمع اإلسالمي المنشود، والمجتمع الواحد، وفق أحكام ا .مجتمع التراحم والتكافل والقوة المادية والمعنوية :أهمية الموضوع وأسباب اختياره :تبرز أهمية الموضوع وأسباب اختياره فيما يأتي مة هو الزكاة، يكثر السؤال عنه تعلق هذا الموضوع بركن من أركان اإلسالم العظيم المه. 1 .ويتناوله العلماء والمفتون في أقوالهم وبحوثهم .مساس هذا الموضوع بحياة الناس المعاصرة، وهو ليس بعيًدا عن واقعهم ومشاهدتهم. 2 قناعة الباحث بوجوب خدمة فقهنا اإلسالمي العظيم، وذلك بتناول جزئيات هذا الفقه ودراستها . 3 .ادفةدراسة متعمقة ه معالجة هذا الموضوع لمسألة مهمة تتعلق بعنوان المؤتمر، وهي مسألة إبراء الطبيب للمريض . 4 من دين العالج وأثر ذلك في االحتساب من الزكاة التي قد تعتري تصرفات ومعامالت ذوي .الدخول الحرة، فيأتي سؤالهم عن حكم ديونهم المتعثرة، وما العمل في حال وجبت الزكاة فيها؟ تسهم هذه الدراسة في بيان عظمة اإلسالم، وأنه دين صالح لكل زمان ومكان، وهو قادر . 5 فليست تنزل في على بيان الحلول المالئمة لكل ما تطرحه المجتمعات من مسائل ومشكالت، .)1(سبيل الهدى فيهاأحد من أهل دين اهللا نازلة إال وفي كتاب اهللا الدليل على .20ت، تحقيق أحمد محمد شاكر، ص.ط، د.الرسالة، القاهرة ، د: اإلمام الشافعي، أبو عبد اهللا محمد بن إدريس - 1 منهجية البحث :ولقد كان منهج الباحث كاآلتي .االعتماد على المنهج االستقرائي والتحليلي. 1 الرجوع إلى المصادر األصلية وأمهات الكتب، وخاصة في أخذ اآلراء من المذاهب وذلك . 2 بأخذ رأي كل مذهب من مصادره المعتمدة مع ذكر أدلتهم من كتبهم، مع المناقشة والترجيح .وسالمته من المعارضة المبني على قوة الدليل االهتمام بعزو اآليات القرآنية إلى مواطنها في الكتاب العزيز، وتخريج األحاديث النبوية . 3 .الشريفة اإلتيان بأقوال العلماء القدامى والمعاصرين في موضوع البحث بقدر المكنة، ومن ثم مناقشة . 4 .هذه األقوال والفتاوى، وبيان الرأي الراجح بحث محتوى ال :جاءت هذه الدراسة، إضافة للمقدمة والخاتمة في مبحثين، على النحو اآلتي الزكاة حقيقتها، حكمها، حكمة مشروعيتها، مكانتها، والترهيب من منعها: المبحث األول حقيقة الزكاة: المطلب األول والحكمة من مشروعيتها حكم الزكاة: المطلب الثاني والترهيب من منعها ةمكانة الزكا: المطلب الثالث ) التمليك وما في حكمه ( كيفية صرف الزكاة : المطلب الرابع زكاة إيرادات مهنة الطبيب، حكمها، والمقدار الواجب فيها، وكيفية احتسابها: المطلب الخامس إبراء الطبيب للمريض من دين العالج حقيقته، مدى مشروعيته، وحكمه : المبحث الثاني حقيقة اإلبراء وعالقته بغيره: المطلب األول حكم إبراء الطبيب للمريض من دين العالج وأثر ذلك في احتسابه من الزكاة : المطلب الثاني المناقشة والترجيح: المطلب الثالث فهذا غاية جهد الباحث، فإن كان ثم توفيق فبفضل اهللا تعالى، وٕان كانت : وأخيراً .غفر اهللا العظيماألخرى فمن عجز وتقصير وأست الزكاة حقيقتها، حكمها،: المبحث األول حكمة مشروعيتها، مكانتها، والترهيب من منعها حقيقة الزكاة: المطلب األول وسميت . )2("قد أفلح من تزكى:" ، قال تعالى)1(فهي لغة البركة والطهارة والنماء والصالح . )3(وتقيه اآلفات ، الزكاة ألنها تزيد في المال الذي أخرجت منه الذين سماهم في )4(وهي شرعا حصة مقدرة من المال فرضها اهللا عز وجل للمستحقين ويطلق لفظ ،)5( أو هي مقدار مخصوص في مال مخصوص لطائفة مخصوصة ، كتابه الكريم .)6( الزكاة على نفس الحصة المخرجة من المال المزكى خذ من ( : كما قال تعالى )7(القرآن والسنة صدقةوالزكاة الشرعية قد تسمى في لغة وفي الحديث الصحيح )8( ) أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصّل عليهم إن صالتك سكن لهم أْعِلْمُهم أن الّله افترض عليهم في ( : قال صلى الّله عليه وسلم لمعاذ حين أرسله إلى اليمن .)9( ) . رد على فقرائهمأموالهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وت والحكمة من مشروعيتها حكم الزكاة: المطلب الثاني ، وعمود من أعمدة الدين , فهي الركن الثالث من أركان اإلسالم الخمسة )10(أما حكمها ولقد ، فرضت في العام الثاني من الهجرة ، ويكفر جاحدها ، ُيقاَتُل مانعها ، التي ال يقوم إال بها ، الرازي، 154م، ص2003 -ه1424المصباح المنير، دار الحديث، القاهرة، : حمد بن عليالفيومي، أحمد بن م - 1 : ، إبراهيم مصطفى وآخرون158م، ص2003 -ه1424مختار الصحاح، دار الحديث، القاهرة، : محمد بن أبي بكر .1/396المعجم الوسيط، المكتبة اإلسالمية، استانبول، ) 14 األعلى، ( - 2 .5/324المجموع، مكتبة اإلرشاد، جدة، : لنوويا - 3 .1/53م، 1994، 21فقه الزكاة، مكتبة وهبة، القاهرة، ط: القرضاوي، يوسف - 4 وما بعدها، 2/2رد المحتار على الدر المختار للحصكفي، المطبعة الميمنية، استانبول، : ابن عابدين، محمد أمين - 5 .2/572، 3، طالمغني، دار المنار: ابن قدامة .1/53فقه الزكاة، : القرضاوي - 6 األحكام السلطانية والواليات الدينية، ذكره أول الباب الحادي عشر في والية : الماوردي، القاضي أبو الحسن - 7 .1الصدقات، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ) 103 التوبة، ( - 8 ، بيت األفكار الدولية، األردن، 1395الصحيح، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، برقم : يلالبخاري، محمد بن إسماع - 9 .272ص .2/572المغني، : ، ابن قدامة5/334المجموع، : النووي - 10 وأقيموا الصالة وآتوا الزكاة ( : ت في كتاب اهللا عز وجل في مواطن مختلفة منها قوله تعالىورد . )2() والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ( : وقوله تعالى )1( ) واركعوا مع الراكعين , بح جسًدا واحًدافي أنها ُتصلح أحوال المجتمع مادًيا ومعنوًيا فيص وتكمن حكمة مشروعيتها وهي صمام أمان في النظام االقتصادي اإلسالمي ومدعاة , )3( وتطهر النفوس من الشح والبخل . وهي عبادة مالية , الستقراره واستمراره ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها ( : قال تعالى , وهي أيضا سبب لنيل رحمة اهللا تعالى ولينصرن اهللا من ( : قال تعالى , وشرط الستحقاق نصره سبحانه , )4( ) للذين يتقون ويؤتون الزكاة وشرط , )5() الذين إن مكناهم في األرض أقاموا الصالة وآتوا الزكاة , ينصره إن اهللا لقوي عزيز . )6( ) فإن تابوا وأقاموا الصالة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ( : قال تعالى , ألخوة الدين والمؤمنون والمؤمنات بعضهم ( : قال تعالى , وهي صفة من صفات المجتمع المؤمن أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصالة ويؤتون الزكاة ويطيعون اهللا قال , وهي من صفات ُعّمار بيوت اهللا , )7( ) ورسوله أولئك سيرحمهم اهللا إن اهللا عزيز حكيم إنما يعمر مساجد اهللا من آمن باهللا واليوم اآلخر وأقام الصالة وآتى الزكاة ولم يخش إال ( : تعالى والذين هم للزكاة ( : قال تعالى , وصفة من صفات المؤمنين الذين يرثون الفردوس , )8( ) اهللا .)9( ) فاعلون منعهاوالترهيب من مكانة الزكاة: المطلب الثالث فقد بينت السنة مكانتها حيث جاء عن ابن عمر رضي اهللا عنهما أن رسول اهللا صلى , وأن محمًدا رسول اهللا , شهادة أن ال إله إال اهللا : بني اإلسالم على خمس ( : اهللا عليه وسلم قال .)10( ) . وم رمضانوص , وحج البيت لمن استطاع إليه سبيال , وٕايتاء الزكاة , وأقام الصالة )43 البقرة، ( - 1 )25 / 24 المعارج، ( - 2 .م1997، 4ا، ط، دار الفكر، سوري3/1791الفقه اإلسالمي وأدلته، : الزحيلي، وهبة - 3 ) 165 األعراف، ( - 4 ) 41 , 40 الحج، ( - 5 ) 11 التوبة، ( - 6 ) 71 التوبة، ( - 7 ) 18 التوبة، ( - 8 ) 4 المؤمنون، (- 9 يت ، ب16الصحيح، كتاب اإليمان، باب بيان أركان اإلسالم ودعائمه العظام، برقم : مسلم، بن الحجاج النيسابوري - 10 .40االفكار الدولية، االردن، ص , فإن لم يتب قتل كفرا , فقد خرج عن اإلسالم ويستتاب )1(وعلى هذا فمن أنكر وجوبها , فإنه يعذر لجهله بأحكامه ويبين له حكم الزكاة حتى يلتزمه , إال إذا كان حديث عهد باإلسالم , دون أن يخرجه ذلك عن اإلسالمأما من امتنع عن أدائها مع اعتقاده وجوبها فإنه يأثم بامتناعه وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا ويعزره ولو امتنع قوم عن أدائها مع اعتقادهم وجوبها وكانت . لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها وكان , لما توفي رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم : ودليل ذلك ما روي عن أبي هريرة قال كيف تقاتل الناس وقد قال رسول اهللا صلى ( : فقال عمر , وكفر من كفر من العرب , بكرأبو فمن قالها فقد عصم مني ماله , أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ال إله إال اهللا : اهللا عليه وسلم فإن , الة والزكاةواهللا ألقاتلن من فرق بين الص : ونفسه إال بحقه وحسابه على اهللا تعالى؟ فقال واهللا لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم , الزكاة حق المال فو اهللا ما هو إال أن قد شرح اهللا صدر أبي بكر للقتال فعرفت : فقال عمر . لقاتلتهم على منعها . )2("أنه الحق ما من ( : سول اهللا صلى اهللا عليه وسلمقال ر : وعن أبي هريرة رضي اهللا عنه قال , صاحب ذهب وال فضة ال يؤدي منها حقها إال إذا كان يوم القيامة ُصفَِّحت له صفائح من نار كلما بردت أعيدت له في يوم كان , فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره , فُأْحمَي عليها في نار جهنم . )3() . فيرى سبيله إما إلى الجنة وٕاما إلى النار , ن العبادمقداره خمسين ألف سنة حتى ُيْقَضى بي ) التمليك وما في حكمه ( كيفية صرف الزكاة : المطلب الرابع :يتم صرف الزكاة لمستحقيها من خالل ما يأتي تبرأ ذمة المزكي بتمليك الزكاة في األصناف األربعة األولى من مصارف الزكاة -أ والتمليك لهم شرط في إجزاء ، والمؤلفة قلوبهم ، والعاملون عليها ، والمساكين ، راءالفق : )4(وهي والتمليك دفع مبلغ من النقود للمستحق أو شراء وسيلة إنتاج كآالت الحرفة وأدوات الزكاة، .2/572المغني، : ، ابن قدامة5/334المجموع، : النووي - 1 الصحيح، كتاب اإليمان، باب : ، مسلم273، ص1399الصحيح، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، برقم : البخاري - 2 .43- 42، ص20الصالة، برقم االمر بقتال الناس حتى يقولوا ال اله اال اهللا محمد رسول اهللا ويقيموا .381، ص987الصحيح، كتاب الزكاة، باب إثم مانع الزكاة، برقم : مسلم - 3 : الزحيلي: م، انظر1984ندوات اللجنة العلمية، الندوة الثالثة، استثمار أموال الزكاة، الكويت : هيئة الزكاة المعاصرة - 4 .10/7940الفقه اإلسالمي وأدلته، الصنعة وتمليكها للمستحق القادر على العمل وأما المصارف األربعة األخيرة وهي الرقاب . مون والمقاتلون في سبيل اهللا وابن السبيل فيجزئ إيصال دفع الزكاة إليهم بأي طريقةوالغار يكفي في الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم أن يوجد فيهم شرط - ب . )1(وال تسترد منهم إذا زال هذا الشرط بعد الدفع ، استحقاق الزكاة وقت دفعها إليهم الغارمون والمقاتلون في سبيل اهللا : وهم ، فعت إليه الزكاة من هذه األصنافمن د -ج ثم زال الشرط أو لم يصرفوا الزكاة في لتحقق شرط االستحقاق فيه عند الدفع، , وابن السبيل .)2( استردت منهم الزكاة ، المصرف الذي استحقوها من أجله وذلك بإسقاط الدائن العاجز ، اة واحتسابه منهااإلبراء من الدين على مستحق الزك -د وقد اختلف العلماء في حكمها )موضوع البحث( عن استيفاء دينه على المدين المعسر لهذا الدين ، ورأي يميل قديما وحديثا بين رأي يميل إلى أنه يحتسب من الزكاة ولو كان المدين مستحقًّا لها . إلى إجزائها ة إيرادات مهنة الطبيب، حكمها، والمقدار الواجب فيها، وكيفية احتسابهازكا: المطلب الخامس حكم زكاة إيرادات مهنة الطبيب: أوال يعد الطبيب ممن له كسب عمل يفضـل عـن حاجتـه بقـدر النِّصـاب، وقـد وجبـت عليـه م، وتُــرُد تؤخــذ مــن أغنيــائه: ((-صــلى اهللا عليــه وســلم -، قــال )3(الزكــاة؛ ألنــه ُيعــدُّ بــذلك غنيــاً . )4())على فقرائهم .3/1966الفقه اإلسالمي وأدلته، : الزحيلي: ، وانظر2/93رد المحتار على الدر المختار، :ابن عابدين - 1 الشرح الصغير بحاشية الصاوي، دار المعارف، : وهذا في رأي المالكية والشافعية وفي الراجح عند الحنابلة، الدردير - 2 وما بعدها، 2/667المغني، : ، ابن قدامة1/175المهذب، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، : ، الشيرازي1/668مصر، الزحيلي، وهبة، الفقه اإلسالمي وأدلته، : ، انظر2/344كشاف القناع عن متن اإلقناع، مطبعة الحكومة بمكة، : البهوتي 3/1965. ،14 زكاة الرواتب واألجور وٕايرادات المهن الحرة، مجلة جامعة الملك سعود، المجلد: بلة الحسن عمر.مساعد، د - 3 .704-675ص .272، ص1395البخاري، الصحيح، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، برقم - 4 فاألغنياء كلهم ُفرضت عليهم الزكاة، سواء كان هذا الغنى معبَّرًا عنه بثـروة تملـك مـن ذهــب، أو فضــة، أو إبــل، أو غــنم، أو عــروض تجــارة، أو زراعــة، فــال وجــه الســتثناء أغنيــاء .كسب العمل بـد الوهـاب خـّالف عـن وقد تحدث عدد من العلماء كالشيخ محمد أبو زهـرة، والشـيخ ع / هـــ1372(هــذا الموضــوع فــي محاضــرتهم عــن الزكــاة، فــي حلقــة الدراســات االجتماعيــة، عــام أمـا كسـب العمـل والمهـن؛ فإنـه : "بدمشق، فأوجبوا فيه زكاة كسب العمل؛ حيـث قـالوا) م1972 . )1("يؤخذ منه زكاة إن مضى عليه َحْوٌل، وبلغ ِنَصاباً -نظيــرًا، إال فــي مســألة خاصــة باإلجــارة علــى مــذهب أحمــد إنَّــا ال نعــرف لــه: "وقــالوا إنـه يجـب : فقد روي عنه أنه قال فيمن أجَّر داره، فقبض ِكَراها، وبلغ ِنَصـاباً -رضي اهللا عنه عليــه الزكــاة إذا اســتفاده مــن غيــر اشــتراط؛ وٕان هــذه فــي الحقيقــة تشــبه كســب العمــل، أو هــو . )3( )2(باً يشبهها، فتجب الزكاة فيه إذا بلغ نصا زكـاَة الرواتـب واألجـور، وٕايـرادات " فقـه الزكـاة"وأوجب الدكتور يوسف القرضـاوي فـي كتابـه تؤخذ الزكاة من الرواتب ونحوها، : "المهن الحرة، واستدلَّ على ذلك بأنه مال ُمستفاد، فقال )4("والتكييف الفقهي الصحيح لهذا الكسب أنه مال ُمستفاد م، 1972/ هـ 1372، دمشق، جامعة الدول العربية، 7، ط "حلقة الدراسات االجتماعية، محاضرات عن الزكاة - 1 : ، انظر..كتور منذر قحفالشيخ أبو بكر الجزائري، والدكتور محمد عقلة، والد: وممن قال بوجوب ذلك ،248ص ، قحف، محمد 33، ص)هـ1402(مطابع الرشيد، : المدينة المنورة". الجمل في زكاة العمل: "الجزائري، أبو بكر جابر ، جدة، المعهد اإلسالمي 1، ط"المواد العلمية لبرنامج التدريب على تطبيق الزكاة في المجتمع اإلسالمي المعاصر: "منذر . 1، ط"أحكام الزكاة والصدقة: "، العقلة، محمد73، ص)هـ1985/ هـ1406(نك اإلسالمي للتنمية، للبحوث والتدريب، الب .164، ص)هـ1982/ هـ1402(عمان، مكتبة الرسالة الحديثة، .248ص، "حلقة الدراسات االجتماعية، محاضرات عن الزكاة" - 2 بعشرة آالف إلى سنة، إذا - أجَّر داره : يعني -اره روي عن أحمد فيمن باع د: "ونصُّ المسألة كما قال ابن قدامة - 3 -إنما نرى أن أحمد قال ذلك ألنه َمَلَك الدراهَم في أول الَحْول، وصارت َدْيًنا له على المشتري . قبض المال يزكٍّيه المعنى في رواية فإذا قبضه زكَّاه للَحْول الذي مرَّ عليه في ِمْلكه، كسائر الديون، وقد صرَّح بهذا - المستأجر : أي إذا أكرى دارًا أو عبدًا في سنة بألف، فحصلت له الدراهم وقبضها، زكَّاها إذا حال : "بكر بن محمد عن أبيه، فقال ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد : انظر. عليها الَحْول من حين قبضها، وٕان كانت على المكتري؛ فمن يوم وجب 1997/ هـ 1417الرياض، دار عالم الكتب، . 3ط. عبد اهللا التركي وعبد الفتاح الحلو، تحقيق "المغني: "اهللا بن أحمد .1/490م، .1/490م، 1985/ هـ 1406مؤسسة الرسالة، : بيروت. 12، ط "فقه الزكاة: "القرضاوي، يوسف - 4 كاة الواجب في إيرادات مهنة الطبيب مقدار الز : ثانًيا ذهب معظم الفقهاء المعاصرين إلى أن القدر الواجب في زكاة الرواتب واألجور وٕايرادات المهن الحرة، هو ربع الُعشر فقط؛ عمًال بالنصوص التي أوجبت في النقود ربع الُعشر؛ وألن اة عليه؛ رعاية للطبقات العاملة، دخل الفرد يعتمد على العمل وحده، ومن َثمَّ وجب تخفيف الزك من اقتطاع الزكاة -رضي اهللا عنهما -واستئناسًا بما عمل به ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز ).1(من العطاء إذا أعطوه، من كل ألف خمسة وعشرين كيفية احتساب الزكاة في إيرادات مهنة الطبيب: ثالثًا ل اإلتيــان بمثــال تطبيقــي، يبــين متعلقــات هــذه يــتم احتســاب زكــاة إيــرادات الطبيــب مــن خــال المهنة من جوانب اإليرادات والمصروفات ثم النظر فـي النـاتج البـاقي وملكيـة النصـاب، وبيـان : )2(ذلك فيما يأتي طبيــب لــه عيــادة خاصــة بمدينــة رام اهللا، بهــا ثالثــة ممرضــين، وعامــل، فــإذا كانــت إيراداتــه :كاآلتي) مـ2011(ومصروفاته بالشيقل خالل عام إيجار العيادة 35000 بدل سكن 25000 رواتب 82000 9000% ) = 15معدل إهالك ( آالت طبية 60000 15000% ) = 10معدل إهالك ( أثاث 150000 4000% ) = 10معدل إهالك ( مكيفات 40000 7500% ) = 10معدل إهالك ( أجهزة طبية 25000 إيجار جهاز أشعة 20000 أدوات طبية مستهلكة 10000 فقه : "، القرضاوي443 – 442ص، م1984/ هـ1404بيت الزكاة، : الكويت". أبحاث وأعمال مؤتمر الزكاة األول - 1 .166، ص"أحكام الزكاة والصدقة: "، العقلة520 – 1/519، "الزكاة ، 704-675ص ،14مجلة جامعة الملك سعود، المجلد : مساعد، زكاة الرواتب واألجور وٕايرادات المهن الحرة - 2 . بتصرف، واألرقام في هذا المثال من باب تقريب الصورة بغرض تسهيل عملية احتساب الزكاة مصروفات كهرباء 24000 مواد تنظيف 5500 غيارات طبية 5000 كتب طبية 4000 أدوات مشتراة 9000 إيرادات طبية 130000 فحوصات عامة 100000 إيرادات المختبر 60000 إيرادات العمليات 70000 أتعاب حقن 55000 إيرادات األشعة 75000 ، إذا علــم أن )مـــ2011(تخراج حســاب الزكــاة المســتحقة علــى هــذا الطبيــب لعــام المطلــوب اســ شــيقل، وأن ســعر الجــرام للــذهب خــالل ذلــك ) 50000(نفقــات حاجاتــه األصــلية تقــدر بمبلــغ :شيقل، فالجواب فيما يأتي 150= دينارًا تقريبًا ) 30(العام :إيرادات العام: أوالً شيقل 130000 إيرادات طبية شيقل 100000 صات عامة فحو شيقل 60000 إيرادات المختبر شيقل 70000 إيرادات عمليات شيقل 55000 أتعاب حقن شيقل 85000 إيرادات األشعة شيقل 500000 المجموع : مصروفات العام: ثانياً 10000 أدوات طبية مستهلكة موارد 50000 غيارات طبية 40000 كتب طبية 9000 أدوية 5500 مواد تنظيف 33500 )لمصروفات الموارد ( المجموع 82000 رواتب أجور 20000 بدل سكن 20000 إيجار جهاز أشعة 122000 )للرواتب( المجموع 9000 %15آالت طبية إهالك 15000 %10أثاث 4000 %10مكيفات 7500 %30أجهزة طبية 35500 )لإلهالكات(المجموع مصروفات أخرى 35000 إيجار 24000 مصاريف كهرباء 59000 )للمصروفات األخرى(المجموع 250000 المجموع الكلي للمصروفات 250000 )250000 - 500000= (صافي اإليراد في العام 50000 ثم يطرح صافي حاجات نفقاته األصلية في العام 200000 50000 - 250000= إذن يصبح وعاء الزكاة شيقال12240= 4.8×2550= 30× 85= نصاب النقود إذن الفاضــــل مــــن دخلــــه بعــــد خصــــم تكــــاليف الحصــــول علــــى الــــدخل، ومــــا يلــــزم حاجاتــــه %. 2.5األصلية على النِّصاب، ويخضع لزكاة النقود بمعدل عيادتـــه لهـــذا الطبيـــب عـــن دخلـــه فـــي) م2011(فتكـــون قيمـــة الزكـــاة المســـتحقة عـــن العـــام .شيقالً 5000= 1000÷ ) 25× 200000: (الخاصة كاآلتي شيقالً 416) = 12÷ 5000: (أما عن الشهر فتكون كاآلتي إبراء الطبيب للمريض من دين العالج حقيقته،: المبحث الثاني مدى مشروعيته، وحكمه حقيقة اإلبراء وعالقته بغيره: المطلب األول شفاه، وَأْبرَأ فَالُن فالًنا : َأْبرَأ اهللا فالنا: التنزيه من التلبس بشيء، ُيَقال :)1(اإلبراء ُلغة: أوال التنزيه والتِخليص : تخّلص منه وتخلَّى عنه ومنه: وتّبرأ من كذا. خلَّصه منه: من حق له عليه .والمباعدة عن الشئ ْلح والعفو واِإلْقَرار البراءة، والمبارأة واالْسِتْبراء واِإلْسَقاط، والهِ : ويرتبط باإلبراء َبة والصُّ . والَحطَّ، والتْرك .وعلى هذا فاإلبراء َجْعُل المدين بريئًا من الدَّين .)2(فهو إسقاط الشخص حقا له في ذّمة آخر :وأما اإلبراء اصطالحاً : وثانيا المعنى أبرأتك من ديوني أو ما يفيد ذلك : كإسقاط الدائن دينا له في ذمة مدينه بقوله، له .يريد بذلك إسقاط ما في ذمته من دين له أبرأت فالنا من ديني، في : وقد يكون اإلبراء في صورة إخبار به مثل أن يقول الدائن معرض إقراره بذلك، وقد يكون في صورة هبة كأن يقول الدائن لمدينه وهبتك ما لي في ذمتك من يت لك بما في ذمتك من دين لي فال يبرأ وقد يكون في وصية كأن يقول الدائن لمدينه أوص. دين . بذلك إال بعد وفاته واإلبراء كما يظهر من التعريف به إسقاط لحق شخص قبل شخص آخر - ولذا كان ضربا أو نوعا من اإلسقاط، ألن اإلسقاط كما يكون تركا لحق في ذمة - بت لصاحبه دون أن شخص واطراحا له كما في إسقاط الدين تشغل به ذمة المدين، يكون لحق ثا تشغل به ذمة آخر كما في إسقاط الشفيع حقه في الشفعة، وكما في إسقاط الموصى له بسكنى .دار حقه في سكناها :عالقة اإلبراء بغيره: ثالثا اإلبراء وعالقته باإلسقاط .1 .1/46المعجم الوسيط، : ، إبراهيم مصطفى وآخرون34- 33المصباح المنير، ص : الفيومي - 1 .3/230الهداية شرح بداية المبتدي، المكتبة اإلسالمية، : الميرغيناني، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل - 2 وعلى ذلك يكون كل إبراء إسقاطا وليس كل إسقاط إبراء، ومع ظهور هذا المعنى فيه تفسير فانه يحتمل تفسيرا آخر يجعله من قبيل التمليك، ذلك ألن صاحب الدين ال على هذا ال يستطيع محو دينه الثابت في ذمة مدينه وٕانما يستطيع تركه واطراحه، وذلك ما يعنى تركه للمدين .وتمليكه إياه وعدم مطالبته به الحنفية وعلى هذا األساس البادي من التأويلين السابقين ذهب جمهور الفقهاء من : إلى أنه يحمل معنيين )1(والمالكية والشافعية معنى اإلسقاط بالنظر إلى الدائن إذ قد تخلى عنه فلم يبق من عناصر ثرائه وانقطعت .مطالبته به كان مطالبا - ومعنى التمليك بالنظر إلى المدين إذ قد تملكه فزاد ثراؤه بقدره، أال يرى أنه .ل الوفاء به فاستبقى له ذلك، وذلك ما يعنى تملكه إياهبانتقاص قدره من ماله في سبي وقد كان لهذين المعنيين فيه أثر فيما أعطي من أحكام، فأعطي بعض أحكام التمليك تغليبا لهذه الناحية فيه، وأعطي بعض أحكام اإلسقاط تغليبا لهذه الناحية فيه، كما كان من قبيل .التبرع ألنه يتم ال في نظير عوض :)2(الحنابلةوأما .فقد كان نظرهم إليه على أنه إسقاط، فكان له حكم اإلسقاط عندهم في جميع أحواله )3(اإلبراء وعالقته بقبول المدين .2 واإلبراء من الدين هو حق خالص لصاحبه وٕاقدام صاحبه على إسقاطه تصرف منه في أحد ومن ثمَّ لم يتوقف خالص حقه دون أن يمس ذلك حقًا لغيره ودون أن يستوجب تكليفًا على .نفاذه على قبوله ممن عليه الدين بل ينفذ مع رد المدين له . تغليبا لمعنى اإلسقاط فيه على التمليك )2(والحنابلة )1(ذهب إلى ذلك جمهور الحنفية والشافعية ، ابن عابدين، 5/173م، 1982، 2ربي، طبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب الع: الكاساني، عالء الدين - 1 الشرح الكبير، دار الفكر، : ، الدردير، سيدي أحمد5/807، 2رد المحتار على الدر المختار، دار الفكر، ط: محمد أمين : ، الشربيني، محمد الخطيب5/232، 1398، 2مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، دار الفكر، ط: ، الخطاب3/378 : ، الدمياطي، السيد البكري محمد بن السيد محمد2/129عرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر، مغني المحتاج إلى م .3/152إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، دار الفكر، .3/102ه،1408، 5الكافي في فقه اإلمام أحمد بن حنبل، المكتب اإلسالمي، ط: ابن قدامة المقدسي، عبد اهللا - 2 األشباه والنظائر، : ، السيوطي1/454المهذب، : ، الشيرازي4/9حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، : وقيالدس - 3 .2/478كشاف القناع، : ، البهوتي188 . وذهب زفر إلى أنه يتوقف على القبول لغلبة معنى التمليك فيه :)3(وللمالكية في ذلك قوالن . أنه يتوقف على القبول مراعاة لجانب التمليك فيه وهو األرجح: أحدهما أنه ال يتوقف ويتم من غير قبول بل ومع رّده مراعاة لمعنى اإلسقاط فيه : وثانيهما وعلى القول باشتراط القبول فيه عند المالكية يجوز أن يتراخى القبول عن . كالطالق والعتق . ع الدائن فيه قبل القبول مجلس اإليجاب، كما يجوز رجو صورة مسألة إبراء الطبيب للمريض من دين العالج واحتسابه من الزكاة: رابًعا في طبيب له مريض فقير كان قد عالجه يطلبه ألف دينار، وكان على : وتتمثل صورتها هذا الطبيب الطالب ألف دينار زكاة، فهل يجوز أن يسقط الطبيب الدائن عن مريضه المدين األلف دينار الذي عليه بنية الزكاة؟ في احتسابه من الزكاة حكم إبراء الطبيب للمريض من دين العالج وأثر ذلك: المطلب الثاني إن مقتضيات التكييف الفقهي لمسألة اإلبراء من دين العالج أن يصار إلى تصوير ء وأدلتهم سواء كانوا من ، ومن ثم النظر في أقوال العلما)4(المسألة والوقوف على محدداتها .الفقهاء القدامي أم من المعاصرين فقد ذهب عامة الفقهاء القدامى وبعض المعاصرين كفقهاء المذاهب األربعة وسفيان الثوري وأبو عبيد والشيخ ابن عثيمين والدكتور وهبة الزحيلي والدكتور حسام الدين عفانة إلى حتسابه من الزكاة، الشتراطهم أن يعطى الفقير الزكاة فعال، القول بمنع إبراء المدين من الدين وا ، 5/807رد المحتار على الدر المختار، : ، ابن عابدين5/173بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، : الكاساني - 1 إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، : ، الدمياطي2/129معرفة معاني ألفاظ المنهاج، مغني المحتاج إلى : الشربيني 3/152. .3/102الكافي في فقه اإلمام أحمد بن حنبل، : ابن قدامة المقدسي - 2 .5/232مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، : ، الخطاب3/378الشرح الكبير، دار الفكر، : الدردير - 3 .، وما بعدها14، صان ذلك في المطلب السابقوقد ك - 4 ومن ذهب عندهم إلى احتساب هذا الدين من الزكاة يكون بمنزلة من قضى دين ميت فقير بنية .الزكاة، فلم يجزؤه عن الزكاة لعدم تمليك الفقير النعدام القبض والظاهرية والشيخ وذهب بعض الفقهاء القدامى والمعاصرين كالحسن البصري وعطاء مصطفى الزرقا والدكتور يوسف القرضاوي والدكتور علي جمعة إلى القول بجواز إبراء المدين من الدين واحتسابه من الزكاة إعماال لمبدأ التيسير على الناس، والعتبار الفقير هو المنتفع في :النهاية من هذا التصرف، وفيما يأتي أقوال هؤالء الفقهاء وعباراتهم آراء العلماء القدامى في اإلبراء من الدين واحتسابه من الزكاة: الفرع األول تعددت أقوال العلماء القدامى في حكم إبراء المدين من الدين واحتسابه من الزكاة إلى قولين أحدهما يقول بالجواز واإلجزاء، وثانيهما يذهب إلى عدم جوازه وٕاجرائه، وفيما يأتي أقوالهم .ه المسألةفي حكم هذ . )2(وسفيان الثوري وأبو عبيد )1(وهو ما قال به الجمهور من المذاهب األربعة: الرأي األول ويذهب أنصار هذا الرأي إلى أن اإلبراء من الدين على المدين المعسر أو إسقاط الدين ال للفقير، أو المسامحة به ال يقع عن الزكاة بحال، وال يجزئ عنها، وٕانما يجب إعطاء الزكاة فع كما لو قضى دين ميت فقير بنية الزكاة، لم يصح عن الزكاة، ألنه ال يوجد التمليك من الفقير، لكن لو قضى دين فقير حي بأمره، جاز عن الزكاة، لوجود التمليك من الفقير، ألنه . لعدم قبضه ومّلكها للغريم لما أمره به، صار وكيًال عنه في القبض، فصار كأن الفقير قبض الصدقة لنفسه، .الدائن بيروت، –فتح القدير، ط دار الفكر : ، ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد2/39البدائع، : الكاساني - 1 ، 271 - 2/270، طبعة البابي الحلبي بمصر، 2رد المحتار على الدر المختار، ط: ، ابن عابدين171 - 2/169 ، 1/666الشرح الصغير، : ، المطبعة األميرية، الدردير1/178لفتاوى الهندية لجماعة من علماء الهند، الشيخ نظام، ا ، ابن جزي، 1/266بداية المجتهد، مطبعة االستقامة، مصر، : ، ابن رشد1/431الشرح الكبير، : ، الدردير671، 669 المجموع، : ، النووي99، ص1974اليين، بيروت ، قوانين األحكام الشرعية، دار العلم للم: محمد بن أحمد الغرناطي الشرح الكبير : ط مكة، ابن قدامة - 2/337كشاف القناع، : وما بعدها، البهوتي 2/386المغني، : ، ابن قدامة6/157 .2/533مطبوع مع المغني، .533األموال، منشورات مكتبة الكليات األزهرية، ودار الفكر بمصر، ص: أبو عبيد - 2 : وتتلخص أدلتهم فيما يأتي . هذا عمل مخالف للسنة النبوية ولفعل الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين - 1 َوَال َتَيمَُّموا اْلَخِبيَث ِمْنُه {{: أن هذا بمنزلة إخراج الخبيث من الطيب، قال تعالى -2 .)1(}}تُْنِفُقونَ سيخرج هذا الدين عن زكاة عين، والدين الذي في ذمة المعسر ليس في ووجه ذلك أنه .ومعلوم نقص الدين عن العين في النفوس، فكأني أخرج رديئًا عن جيد وطيب فال يجزئ. يدي . وهذا ليس فيه أخذ )2(}}ُخْذ ِمْن َأْمَواِلِهْم َصَدَقةً {{: أن الزكاة أخذ وٕاعطاء قال تعالى - 3 . يحقق معنى إعطاء الزكاة للمستحقين لم يتوافر في هذا اإلبراءولذلك فالقبض الذي . يشترط في الزكاة وغيرها مقارنة النية لألداء دائماً - 4 التمليك شرط لصحة أداء الزكاة بأن تعطي للمستحقين، فال يكفي فيها اإلباحة أو - 5 والتصدق تمليك، والالم في كلمة "إنما الصدقات للفقراء: "اإلطعام إال بطريق التمليك، لقوله تعالى . )3(والّدْين ال ُيَملك إال بالقبض. الم التمليك" للفقراء" . إن هذا اإلبراء ُيعد حيلة للتهرب من الزكاة، وطريقًا للتخلص من حقوق الفقراء - 6 .إن المال الموجود عند الدين مال تاٍو، أي تالف ضائع هالك - 7 إذا كان الشخص قد أيس من الوفاء، فيكون بذلك إحياء أنه في الغالب ال يقع إال - 8 .وٕاثراء لماله الذي بيده؛ فالمزكي أراد بهذا الدين وقاية ماله الذي صار ميئوسًا منه قد تتحول صفة القبض كالهبة للوديع أو المستعير دون حاجة لتجديد القبض كما - 9 .وقت النية، وهو مقارنتها لألداء واإلقباضذكر الحنفية، لكن يتعذر القول لهذا في الزكاة لفوات .كون الدين في الذمة غير مملوك للمزكي الدائن، ألن الدين ال يملك إال بالقبض -10 ]267: بقرةال[ - 1 ]103: التوبة[ - 2 .2/88فقه اإلمام جعفر الصادق، دار العلم للماليين، بيروت، : ، مغنية، محمد جواد1/171المهذب، : الشيرازي - 3 -:ما يأتيكوأما ما جاء عن أتباع كل مذهب من هؤالء فهو : )1(ما جاء عن الحنفية: أوال الرهن بالمال المرهون، وال يزال هذا الحق تتعلق الزكاة بعين المال المزكي، كتعلق حق وال يجوز أداء الزكاة إال بنية مقارنة لألداء أو مقارنة لعزل مقدار . إال بالدفع إلى المستحق الواجب، ألن الزكاة عبادة، فكان من شرطها النية، واألصل فيها االقتران، إال أن الدفع يتفرق، . تيسيرًا كتقديم النية في الصوم حالة العزل -أي النية - فاكتفى بوجودها وعلى هذا لو كان لشخص دين على فقير، فأبرأه عنه، ناويًا به األداء عن الزكاة، لم يجزئه، ألن اإلبراء إسقاط، والساقط ليس بمال، فال يجزئ أن يكون الساقط عن المال الواجب في : نها الصورة األولىال يجوز األداء في صورتين، يهمنا م: الذمة، وبناء عليه قالوا أداء الدين عن العين، كجعله ما في ذمة مديونة زكاة لماله الحاضر بخالف ما : األولى إذ أمر فقيرا بقبض دين له على آخر عن زكاة دين عنده، فإنه يجوز، ألنه عند قبض الفقير معين يصير عينًا، فكان عينًا عن عين، أي فكان قبض الدين الذي تحّول بالقبض إلى شيء . مجزئًا عن قبض عين مال الزكاة المستحق للفقير في مال الغني كما لو أبرأ الفقير عن بعض النصاب ناويًا به األداء : أداء دين عن دين سيقبض: الثانية .)2(عن الباقي، ألن الباقي يصير عينا بالقبض، فيصير مؤديًا بالدين عن العين : وجاء عند المالكية: ثانيا تجب نية الزكاة عند الدفع إلى الفقير، ويكفي عند عزلها، وال يجب إعالم الفقير، بل يكره، لما فيه من كسر قلب الفقير، وأضافوا أنه ال يجوز إخراج الزكاة قبل الحول، ألنها عبادة زكاة تشبه الصالة، فلم يجز إخراجها قبل الوقت، وألن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم ال رد المحتار على الدر المختار، : ، ابن عابدين171 - 2/169: فتح القدير: ، ابن الهمام2/39البدائع، : الكاساني - 1 .1/178الفتاوى الهندية لجماعة من علماء الهند، : يخ نظام، الش271 - 2/270 رد المحتار على الدر المختار، : ، ابن عابدين171 - 2/169: فتح القدير: ، ابن الهمام2/39البدائع، : الكاساني - 2 .1/178الفتاوى الهندية لجماعة من علماء الهند، : ، الشيخ نظام271 - 2/270 عليه، كالنصاب، ويكره تقديم الزكاة أو تعجيلها قبل وجوبها بنحو شهر فقط، ال أكثر في عين وماشية ال ساعي لها، فتجزئ مع الكراهة، بخالف ما لها ساع، وبخالف ) ذهب أو فضة( . )1(لو سرق مستحق بقدر الزكاة، فال تكفي، لعدم النية: الحرث، فال تجزئ، وقالوا أيضاً وسئل : ال يقتطع الدين الذي على الفقراء في الزكاة: بعنوان المعيار المعربي وجاء ف ال يجوز : عمن له دين على فقراء، هل يقطعه عليهم فيما وجب عليه من زكاته، أم ال؟ فأجاب . )2(فعله، وال يجزئ إن فعل . )3("يرال يخرج في زكاته إسقاط دينه عن الفقير ألنه مستهلك عند الفق: "القرافيوقال : وقال الشافعية: ثالثا تجب النية عند الدفع إلى الفقير أو عند التفريق، ولو عزل مقدار الزكاة، ونوى عند . )4(العزل، جاز، فإن لم ينو المالك عند الدفع للسلطان، لم يجزئ على الصحيح اته، وقال إذا كان لرجل على معسر دين، فأراد أن يجعله عن زك :)5(قال اإلمام النووي ال يجزئه، وهو مذهب أبي : أصحهما: )في مذهب الشافعي(جعلته عن زكاتي، فوجهان : له .حنيفة وأحمد، ألن الزكاة في ذمته فال يبرأ إال بإقباضها والثاني يجزئه، وهو مذهب الحسن البصري وعطاء، ألنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه ده دراهم وديعة ودفعها عن الزكاة، فإنه يجزئه سواء جاز، فكذا إذا لم يقبضه، كما لو كانت عن . قبضها أم ال ، 1/266بداية المجتهد، : ، ابن رشد1/431الشرح الكبير، : ، الدردير671، 669، 1/666ير، الشرح الصغ: الدردير - 1 . 99قوانين األحكام الشرعية، ص: ابن جزي .1/389المعيار المعرب، : الونشريسي - 2 . 3/153الذخيرة، : القرافي - 3 .134بيروت، ص – السراج الوهاج شرح المنهاج، ط دار المعرفة: الغمراوي، محمد الزهري - 4 . 6/157المجموع، : النووي - 5 أما إذا دفع الزكاة إليه بشرط أن يردها إليه عن دينه، فال يصح الدفع إليه، وال تسقط ولو نويا ذلك، ولم يشرطاه، جاز باالتفاق، . الزكاة باالتفاق، وال يصح قضاء الدين بذلك االتفاق .رده إليه عن الدين برئ منه وأجزأه عن الزكاة، وٕاذا ادفع إلّي زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة، وملكه : ولو قال المدين .)1("القبض، وال يلزمه دفعه إليه عن دينه، فإن دفعه أجزأه ادفع إلي عن زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل أجزأه عن : ولو قال المدين: قال البغوي . بض، وال يلزمه دفعه إليه عن دينه، فإن دفعه أجزأهالزكاة، وملكه القا أقض ما عليك على أن أرده عليك عن زكاتي، : ولو قال رب المال للمدين: قال القفال . )2(فقضاه، صح القضاء، وال يلزمه رده إليه، وهذا متفق عليه ببيع أو هبة أنه لو أعطى مسكينًا زكاة، وواعده أن يردها إليه: وذكر الروياني في البحر -قلت : أو ليصرفها المزكي في كسوة المسكين ومصالحه، ففي كونه قبضًا صحيحًا احتماالن . )3(األصح ال يجزئه، كما لو شرط أن يرد إليه عن دينه عليه - أي النووي ُكْل منها لنفسك كذا، ونوى ذلك : ولو كانت له حنطة عند فقير وديعة، فقال: قال القفال أن المالك لم َيِكْله، وَكْيُل الفقير ال يعتبر، : في إجزائه عن الزكاة وجهان، وجه المنععن الزكاة، ف خذه لنفسك، ونواه زكاة، : ولو كان وّكله بشراء ذلك القدر، فاشتراه وقبضه، ثم قال له الموكل ).4(أجزأه؛ ألنه ال يحتاج إلى كيله : ويقول الحنابلة: رابعا اة، ويجوز تقديمها على األداء بالزمن اليسير كسائر العبادات تشترط النية في أداء الزك فالبد من نية مقارنة أو مقاربة، ويجب إعطاء الزكاة للفقير، لكن لو أعطي المدين، ثم استوفى .)5(منه حقه، جاز ما لم يكن حيلة، أي بأن شرط عليه أن يردها عليه من دينه .المرجع السابق - 1 .المرجع السابق - 2 .6/157المجموع، : النووي - 3 .المرجع السابق - 4 .2/337: كشاف القناع: وما بعدها، البهوتي 2/386المغني، : ابن قدامة - 5 الدين عن المعسر، هل يجوز أن يحسبه من عن إسقاط )1(شيخ اإلسالم ابن تيميةُسئل . َوَأمَّا إْسَقاُط الدَّْيِن َعْن اْلُمْعِسِر َفَال ُيْجِزُئ َعْن َزَكاِة اْلَعْيِن ِبَال ِنَزاعٍ : الزكاة ؟ فأجاب َكاَة : ثم قال ْنُه ِقْدَر َفَهْل َيُجوُز َأْن ُيْسِقَط عَ : َلِكْن إَذا َكاَن َلُه َدْيٌن َعَلى َمْن َيْسَتِحقُّ الزَّ ؟ )2(َزَكاِة َذِلَك الدَّْيِن َوَيُكوُن َذِلَك َزَكاَة َذِلَك الدَّْينِ َكاَة َمْبَناَها . َفَهَذا ِفيِه َقْوَالِن ِلْلُعَلَماِء ِفي َمْذَهِب َأْحَمد َوَغْيِرِه َأْظَهُرُهَما اْلَجَواُز ؛ ِألَنَّ الزَّ ِمْن ِجْنِس َما َيْمِلُك، ِبِخَالِف َما إَذا َكاَن َماُلُه َعْيًنا َوَأْخَرَج َدْيًنا َفِإنَّ َعَلى اْلُمَواَساِة َوُهَنا َقْد َأْخَرَج َكَما َقاَل . الَِّذي َأْخَرَجُه ُدوَن الَِّذي َيْمِلُكُه َفَكاَن ِبَمْنِزَلِة إْخَراِج اْلَخِبيِث َعْن الطِّيِب َوَهَذا َال َيُجوزُ َوِلَهَذا َكاَن َعَلى اْلُمَزكِّي َأْن ُيْخِرَج ِمْن ِجْنِس َماِلِه َال . )3(}ْلَخِبيَث ِمْنُه تُْنِفُقونَ َوَال َتَيمَُّموا ا{: َتَعاَلى .ُيْخِرُج َأْدَنى ِمْنُه َفِإَذا َكاَن َلُه َثَمٌر َوِحْنَطٌة َجيَِّدٌة َلْم ُيْخِرْج َعْنَها َما ُهَو ُدوَنَها أن اإلمام أحمد سئل عن رجل له دين برهن : البن قدامة المقدسي )4(المغنيجاء في وليس عنده قضاؤه، ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع إليه رهنه ويقول .ال يجزيه ذلك: الدين الذي لي عليك هو لك ويحسبه من زكاة ماله، فأجاب: له ى، فال يجوز صرفها إلى ألن الزكاة لحق اهللا تعال: وقد بين ابن قدامة علة ذلك بقوله نفعه، وال يجوز أن يحتسب الدين الذي له من الزكاة قبل قبضه، ألنه مأمور بأدائها وٕايتائها وهذا . إسقاط وال يكفي إبراء المدين من دينه بنية الزكاة، سواء كان المخرج : كشاف القناعوجاء في يتاء لها، وكذا الحوالة عليها؛ ألنه ال دين عنه دينًا أو عينًا، وال تكفي الحوالة بها، ألن ذلك ليس إ . )5(له يحيل عليه، إال أن تكون بمعنى اإلذن في القبض : وأما سفيان الثوري: خامسا .)1(كان يكره احتساب الدين من الزكاة، وال يراه مجزئافقد ت، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن .م، د.، د2بن تيمية، ط ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، مكتبة ا - 1 . 25/84قاسم النجدي، .المرجع السابق - 2 ]267: البقرة[ - 3 . 2/487المغني، : ابن قدامة - 4 .2/269كشاف القناع، : البهوتي - 5 :)2(ورأى أبو عبيد :سادسا : على ذلك بعدة أدلة هي أنه ال تجزيء الزكاة بجعلها عن الدين، مستدال كانت على خالف هذا ) الزكاة(إن سنة رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم في الصدقة .1 أي مقبوضا (الفعل، ألنه إنما كان يأخذها من أعيان المال عن ظهر أيدي األغنياء وكذلك كانت الخلفاء بعده، ولم يأتنا أحد منهم أنه أذن ألحد . ثم يردها في الفقراء) منهم .في احتساب دين من زكاة، وقد علمنا أن الناس قد كانوا يتداينون في دهرهم غير موجود قد خرج من يد صاحبه ) الهالك والضياع والخسارة: التوى(إن هذا مال تاٍو .2 على معنى القرض والدين، ثم هو يريد تحويله بعد التواء إلى غيره بالنية، فهذا ليس ، حتى يقبض ذلك الدين، ثم يستأنف الوجه اآلخر، بجائر في معامالت الناس بينهم فكيف يجوز فيما بين العباد وبين اهللا عز وجل؟ أي ألن حقوق العباد مبنية على .المشاّحة، وحقوق اهللا عز وجل مبناها على المسامحة إن هذا المزكى ال يؤمن أن يكون إنما أراد أن يقي ماله بهذا الدين الذي قد يئس منه ، .3 ْدءًا لماله يقيه به، إذا كان منه يائسًا، وليس يقبل اهللا تبارك وتعالى إال ما كان فجعله رِ .)3(خالصاً ).الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح( )5(وبعض التابعين )4(فهو للظاهرية: وأما الرأي الثاني ال فقد ذهب أنصاره إلى القول بجواز إبراء المدين من الدين واحتسابه من الزكاة إعما لمبدأ التيسير على الناس، والعتبار الفقير هو المنتفع في النهاية في ذلك، وفيما يأتي أقوال هؤالء :وأدلتهم .533األموال، ص: أبو عبيد - 1 .المرجع السابق - 2 .534 - 533األموال، ص: أبو عبيد - 3 .وما بعدها 6/105المحّلى، دار اآلفاق الجديدة، بيروت، : ابن حزم - 4 .611، 533األموال، ص: ، أبو عبيد6/157المجموع، : النووي - 5 : يقول ابن حزم الظاهري: أوال من كان له دين علي بعض أهل الصدقات فتصدق عليه بدينه قبله، ونوة بذلك أنه من ك الدين على من يستحقه، وأحاله به على من هو له زكاته، أجزأه ذلك، وكذلك لو تصدق بذل .عنده، ونوى بذلك الزكاة فإنه يجزئه أنه مأمور بالصدقة الواجبة، وبأن يتصدق على أهل الصدقات من زكاته : برهان ذلك الواجبة بما عليه منها، فذا كان إبراؤه من الّدْين يسمى صدقة، فقد أجزأه، ويؤيد ذلك ما رواه مسلم أصيب رجل على عهد رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم في ثمار : (سعيد الخدري قالعن أبي .)2)(1( ..)تصدقوا عليه "ابتاعها، فكثر َدْينه، فقال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم لكن الحديث واضح في بذل الصدقات : )3(ولقد ناقش بعض المانعين هذا الرأي بقولهم ين األغنياء لهذا الرجل المديون الذي استغرقت الديون ماله، سواء وأداء المال بالفعل من القادر .أكان المتصدق دائنًا له أم ال وال شك بأن دفع المال صدقة يختلف عن اإلبراء من الدين الذي هو إسقاط الدين، فإن الصدقات سبيل لإلغناء، وتمكين من وفاء الديون، وعون للمدين على التخلص من أزمة الدين أو إلفالس، بسداد الديون ألصحابها مما تجّمع لديه من الصدقات، واإلبراء من الدين إسقاط ال ا تمليك عند أكثر الفقهاء، وهو إن اعتبر صدقة تطوع على المدين المعسر، إال أنه يتعذر اعتباره . زكاة، الشتراط كون النية عند أداء الزكاة مقارنة لألداء : )4(بن أبي رباح البصري وعطاءرأي الحسين : ثانيا يجزئ جعل الدين عن الزكاة لمدين معسر، ألنه لو دفعه إليه، ثم أخذه منه، جاز، فكذا إذا لم يقبضه، كما لو كانت له عنده دراهم وديعة، ودفعها عن الزكاة، فإنه يجزئه، سواء قبضها اله الذي في يده، أجزأه عن الزكاة، أم ال، فمن أراد ترك الّدْين الذي عليه، وأن يحسبه من زكاة م قيل لعطاء بن أبي . بشرط أن يكون الذي عليه الّدْين من أهل الزكاة الذين يصح دفعها إليهم .نعم: لي علي رجل ّدْين، وهو معسر، أفأدعه له، وأحتسب به من زكاة مالي؟ فقال: رباح .636، ص1556مسلم، الصحيح، كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من الدين، برقم - 1 .6/105المحّلى، : ابن حزم - 2 3/1984سالمي وأدلته، الفقه اإل: الزحيلي - 3 .611، 533األموال، ص: ، أبو عبيد6/157المجموع، : النووي - 4 فأما بيوعكم هذه : وكان الحسن ال يرى بذلك بأسًا إذا كان ذلك من قرض، ثم قال ، أي إذا كان الدين ثمنا لسلعة، فال يراه الحسن مجزئا، حتى ال يكون ذلك ذريعة للتجار )1(فال .باحتساب ما تعذر اقتضاءه من الّدْين، وجعله من الزكاة وٕانما نرى الحسن وعطاء كانا : هذا الرأي قائالً ) من المانعين()2(لكن ناقش أبو عبيد .ي في احتساب الّدْين من الزكاة، لمذهبهما الخاص في الزكاةيرّخصان في ذلك، أ ، وٕان على المليء، وأن الحسن كان ذلك رأيه ال يرى في الّدْين زكاةوذلك أن عطاء كان وهو الغائب الذي ال يرجى وصوله، فإذا : في الدين الّضمار، وهذا الذي على المعسر هو ضمار .فاستوى قولهما ههنا ال يرجوه،المعسر هو ضمار، ، وهذا الذي على )3(ُرجي فليس بضمار فلما رأيا أنه ال يلزم رب المال حق اهللا في ماله هذا الغائب، جعاله كزكاة قد أخرجها، فأنفذها إلى هذا المعسر، وبانت من ماله، فلم يبق عليه، إال أن ينوي بها الزكاة، وأن يبرئ وهذا مذهب ال أعلم أحدًا يعمل به، وال . لنية واإلبراءصاحبها منها، فرأياه مجزئًا عنه إذا جاءت ا . )4(يذهب إليه أحد من أهل األثر وأهل الرأي وٕاذا كان في هذا القول تيسير على صاحب الدين وعلى : يقول الدكتور وهبة الزحيلي المدين جميعًا، فإن محل التيسير وحالته شرط ضروري لكل يسر، فالصالة تقصر في حال ثًال، والصيام ال يطلب من المسافر والمريض، لوجود ظرف السفر والمرض، فإن لم السفر، م يتوافر للتيسير مجال أو محل أو حالة مقبولة شرعًا كما في هذا اإلبراء عن دين المعسر، كان . ذلك عبثًا في شرع اهللا ودينه، كما أن فيه إخالًال بأحكام الزكاة وشروطها .المراجع السابقة - 1 .533األموال، : أبو عبيد - 2 المال المفقود، واألبق، والضال، والمغصوب إذا لم يكن عليه بينه، الّدْين الذي جحده المدين، وألن السبب : ومن جملته - 3 ، 3/1800الفقه اإلسالمي وأدلته، : الزحيلي: ي، وإلنماء إال بالقدرة على التصرف، وال قدرة عليه، انظرهو المال النام . في الهامش 3/1984 .533األموال، : أبو عبيد - 4 اإلبراء من الدين واحتسابه من الزكاةم ء بعض العلماء المعاصرين في حكراآ: الفرع الثاني اختلف العلماء المعاصرون في حكم هذه المسألة بين مجيز ومانع ومضيق ولكل دليله :ووجهته وفيما يأتي بعض هذه اآلراء آراء المانعين وأدلتهم: أوال )1(رأي الدكتور وهبة الزحيلي .1 أو اإلبراء منه ال يقع عن الزكاة، وهذا لضعف األدلة التي اعتمد إن إسقاط الدين: حيث قال .عليها أنصار الرأي الذين يرون احتسابه من الزكاة، ولقوة أدلة المخالفين )2(رأي الشيخ ابن عثيمين رحمه اهللا .2 بال نزاع، : ال يجزئ إبراء الغريم الفقير بنية الزكاة كما قال شيخ اإلسالم: قال رحمه اهللا :ك لوجوه هيوذل .وهذا ليس فيه أخذ )3(}}ُخْذ ِمْن َأْمَواِلِهْم َصَدَقةً {{: أن الزكاة أخذ وٕاعطاء قال تعالى: األول َوَال َتَيمَُّموا اْلَخِبيَث ِمْنُه {{: أن هذا بمنزلة إخراج الخبيث من الطيب، قال تعالى: الثاني .)4(}}تُْنِفُقونَ زكاة عين، فعندي مثًال أربعون ألفًا، وزكاتها ألف ووجه ذلك أنه سيخرج هذا الدين عن لایر، وفي ذمة فقير لي ألف لایر، والذي في حوزتي هو أربعون ألف لایر، وهي في يدي وتحت .تصرفي، والدين الذي في ذمة المعسر ليس في يدي .ومعلوم نقص الدين عن العين في النفوس، فكأني أخرج رديئًا عن جيد وطيب فال يجزئ أنه في الغالب ال يقع إال إذا كان الشخص قد أيس من الوفاء، فيكون بذلك إحياء وٕاثراء : ثالثال .لماله الذي بيده؛ ألنه اآلن سيسلم من تأدية ألف لایر .17م، ص1998، 1اإلبراء من الدين، دار المكتبي، دمشق، ط: الزحيلي، وهبة - 1 الموقع االلكتروني للشيخ ابن عثيمين، . تقنع، المجلد السادس، باب أهل الزكاةالشرح الممتع على زاد المس: ابن عثيمين - 2 . المكتبة المقروءة، الفـقه ]103: التوبة[ - 3 ]267: البقرة[ - 4 :)1(رأي هيئة الزكاة المعاصرة في الكويت .3 ل جاء رأي الهيئة في حكم اإلبراء من الدين على مستحق الزكاة واحتسابه منها من خال :)2(القرار الرابع للندوة األولى وفيه إسقاط الدائن العاجز عن استيفاء دينه على المدين المعسر لهذا الدين ال يحتسب من .الزكاة ولو كان المدين مستحقًا للزكاة وهذا ما ذهب إليه أكثر الفقهاء :ومن الصور المتصلة بهذا الموضوع ن، ثم ردها إلى الدائن وفاء لدينه من غير تواطؤ وال لو دفع المزكي الدائن الزكاة للمدي -أ .اشتراط، فإنه يصح ويجزئ عنه الزكاة لو دفع الدائن الزكاة إلى المدين بشرط أن يردها عن دينه، أو تواطأ االثنان على الرد، فال -ب .يصح الدفع وال تسقط الزكاة، وهذا رأي أكثر الفقهاء ادفع الزكاة إلي حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه المدفوع عن : لو قال المدين للدائن المزكي -ج .الزكاة، وملكه القابض، ولكن ال يلزم المدين القابض دفع ذلك المال إلى الدائن عن دينه اقض يا فالن مما عليك من الدين على أن أرده عليك عن زكاتي : لو قال رب المال للمدين - ح .رد ذلك المال إلى المدين باإلنفاقفقضاه صح القضاء وال يلزم الدائن )3(رأي الدكتور حسام الدين عفانة .4 ال يجوز احتساب الدين الذي على الفقير من مال الزكاة ، على الراجح من : حيث قال لما ورد في الحديث الشريف من قول الرسول صلى اهللا عليه وسلم لما بعث . أقوال أهل العلم أعلمهم أن اهللا افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم .…:"معاذًا إلى اليمن فقال له . )4("وترد إلى فقرائهم . جاء قرار الهيئة مستندا إلى رأي الدكتور وهبة الزحيلي وما استدل به من أدلة على هذه المسألة كما ذكر فضيلته - 1 .21اإلبراء من الدين، ص: ليالزحي: انظر الفقه اإلسالمي : الزحيلي: م، انظر1984هيئة الزكاة المعاصرة، ندوات اللجنة العلمية بالمؤتمر األول للزكاة، الكويت - 2 .21اإلبراء من الدين، ص: ، الزحيلي7929- 10/7928وأدلته، .67-65م، ص 2000، 1يسألونك، مكتبة دنديس، فلسطين، ط: عفانة، حسام الدين - 3 .272، ص1395الصحيح، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، برقم : البخاري - 4 فال بد في الزكاة من أخذها من األغنياء، ثم ردها إلى الفقراء، وٕاسقاط الدين عن الفقير ال يعتبر ال أخذًا من األغنياء وال ردًا على الفقراء، وهذا قول جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو أصح القولين في مذهب الشافعية، واختاره شيخ اإلسالم ابن تيمية، وهو )1(قول أبي عبيد القاسم بن سالم وسفيان الثوري وغيرهم آراء المجيزين وأدلتهم: ثانيا )2(رأي الشيخ مصطفى الزرقا .1 المستحق للزكاة يجوز أن إذا كان الدائن يستطيع تحصيل الدين من المدين: يقول رحمه يسامحه به ويعتبره من الزكاة وفي هذه الحال ال يجب إخباره بذلك وأما إذا كان ال يستطيع تحصيله ألنه مفلس ال شيء لديه يوفي منه فهذا الدين يعتبر مستهلكا وال يجوز .احتسابه من الزكاة ألن في ذلك تضييعا لحق الفقراء وال يجوز وال يجزئ اإلبراء للفقير عن دين عليه لرب المال بنية جعل ذلك الدين زكاة المبري، بل يقبضه رب :كالزيدية - 1 في نفسه أو يوكل الفقير رب المال بأن يقبض له المال من الفقير، ثم يصرفه فيه، أو يوكله بقبضه من نفسه، ثم يصرفه أنه : والعلة في عدم إجزاء اإلبراء. األول للزكاة، والثاني للقضاء: زكاة من نفسه، ثم يقبضه عن دينه، ويحتاج إلى قبضين وأما .أخرج من غير العين، ومن شرطه أيضًا التمليك، وألن الدين ناقص، فال يجزئ عن الكامل، يعني ال تصير زكاة هو على غرض ولم يحصل، ألن الغرض من جهة نفسه ال يمنع حصوله من صحة : الفقير فقد برء من الدين، وال يقال .هو ال يبرأ إذ هو في مقابلة اإلجزاء ولم يحصل، إال أن يبرئه عالمًا بعدم اإلجزاء، صحت البراءة: وقيل. البراءة أن يكون المقبوض من جنس الدين، وأما : مدين في الدينوشرطوا في صرف رب المال ما يقبضه من الفقير ال أن يكون فاسدا، وهو يملك : يصح مطلقًا، وغايته: وقيل . كان من غير جنسه، فهو بيع، فال يصح أن يتولى الطرفين واحد .542 - 1/541شرح األزهار، مطبعة حجازي بالقاهرة، : ابن مفتاح، أبو الحسن عبد اهللا: انظر. بالقبض قضيت لك مالي : إن قال الدافع أي الذي لزمته الزكاة، وكان بصدد دفعها للمدين: باضية حيث جاء عنهمواإل لي، أو على فالن، فخذه منه في زكاة مالي أي لزكاة أو بدل زكاة - أي الدين -عليك من دين أو تباعة، فأقبله وال تعطيه وهو ال يجوز إن شاء اهللا تعالى، وٕان قضاه ثم تصدق به عليه مالي، لم تجزه أيضًا عند بعض، إن ذلك كبيع دين بدين، : وقيل يجزيه إذا قال" الديوان"يجزيه إذ هي كالهبة لما في الذمة، وهبة ما في الذمة جائزة، واألول مختار : جاز، وقيل : ش، محمد بن يوسفأّطَفيِّ : انظر. قضيت مالي عليك، بشرط أن يجد من أين يتخلص مما عليه، وٕان لم يجد فقوالن أيضاً .وما بعدها 3/251شرح لنيل وشفاء الغليل، المطبعة السلفية، .139م، ص1999، 1فتاوى مصطفى الزرقا، اعتنى بها مجد أحمد مكي، دار القلم، دمشق، ط - 2 :)1(رأي الدكتور يوسف القرضاوي .2 فقد ذهب إلى القول بجواز ذلك ما دام الفقير هو المنتفع في النهاية بالزكاة بقضاء حاجة من حوائجه األصلية وهى وفاء دينه، وقد سمى القرآن الكريم حط الَدين عن المعسر وٕان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم، إن كنتم : (صدقة في قوله تعالى . )2( )تعلمون فهذا تصدق على المدين المعسر، وٕان لم يكن فيه إقباض وال تمليك، واألعمال : ثم قال بمقاصدها، ال بصورتها، وهذا بشرط أن يكون عاجًزا عن الوفاء، وأن يبرئه من دينه، ويعلمه بذلك، فمثل هذا المدين العاجز، إن لم يكن من الفقراء والمساكين، فهو قطًعا من الغارمين، فهو من أهل الزكاة، واإلبراء بمنزلة اإلقباض، وهو يحقق للمدين حاجة نفسية، بإزاحة ثقل الدين عن .كاهله فينزاح عنه هم الليل، وذل النهار، وخوف المطالبة والحبس، فضًال عن عقوبة اآلخرة من تقييد ذلك بدين القرض ال ديون التجارات، أمر ) البصري( غير أن ما قاله الحسن عتباره، خشية استرسال التجار في البيع بالدين رغبة في مزيد من الربح، فإذا أعياهم ينبغي ا .اقتضاء الدين احتسبوه من الزكاة، وفيه ما فيه )3(رأي الدكتور علي جمعة .3 ال نرى مانعا من احتساب إسقاط الدين من الزكاة، وٕان كان من األولى خروجا : فقد قال تجاوز عنه صدقة هللا دون الزكاة، أو يسلمها له، وله أن يأخذها منه من الخالف أن ينظره، أو ي بعد ذلك، حتى ولو كانت بعينها منعا لالحتيال الذي قد يفعله بعضهم، خاصة في مجال التجارة .بين التجار .2/901الدكتور يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، - 1 ).280: البقرة( - 2 .294ذهان، المقطم للنشر والتوزيع، القاهرة، ص البيان لما يشغل األ: جمعة، علي - 3 )1(فتوى دار اإلفتاء المصرية .4 هل من الممكن خصم الديون : "جاء الجواب من أمانة الفتوى عن سؤال نصه لمتعثرة ألخوة لنا في اإلسالم على حساب الزكاة بمعنى أن تقيد من ضمن مدفوعات الزكاة ا خصم الديون المتعثرة : وفيه". دون إشعارهم بذلك، وٕانما يفادون فقط بالتنازل عن الدين؟ وتقييدها ضمن مدفوعات الزكاة وٕاخبار أصحابها بالتنازل عن ديونهم دون إشعارهم بأن ذلك ائز على قول عند الشافعية وقال به أشهب من المالكية وهو مذهب اإلمام جعفر من الزكاة ج والحسن البصري وعطاء، لدخول هؤالء المدينين تحت صنف الغارمين الذي هو )2(الصادق .أحد مصارف الزكاة الثمانية : ويشهد لهذا الرأي أن اهللا تعالى سمى إبراء المعسر من الدين الذي عليه صدقة فقال ،)3("ن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمونوإ " فهذا تصدق عن المدين المعسر وٕان لم يكن فيه إقباض وال تمليك له بناء أن األمور بمقاصدها وأن اإلبراء في ذلك بمنزلة االقباض فإنه لو دفع إليه زكاته ثم أخذها منه عن دينه ن عنه من الزكاة لحصول الغرض بكل منهما وهو إزاحة هم الدين عن جاز وكذلك لو أسقط الدي .كاهل المدين وال نرى بأسا من األخذ بهذا الرأي لما فيه من اإلرفاق بأصحاب الديون المتعثرة .وبالتيسير على الغارم برفع هم الدين عن عاتقه بر خواطرهم ورفع وال باس كذلك بعدم إشعار الغارمين بأن تلك من الزكاة لما فيه من ج .معنوياتهم وحفظ ماء وجوههم وكلها معان سامية نبيلة يحث عليها اإلسالم ويدعو إليها الموضوع إسقاط الدين عن المدين واحتسابه من الزكاة، الرقم المسلسل : موقع دار اإلفتاء المصرية على االنترنت - 1 .م2009لسنة 1575م، الطلب المقيد برقم 5/9/2009، اإلجابة بتاريخ 1281 إنسان دين، وال يقدر على قضائه، وهو مستحق للزكاة، جاز له أن يقاّصه من إذا كان على :حيث جاء في مذهبهم - 2 لي دين على قوم قد طال : الزكاة، وكذلك إن كان الدين على ميت، جاز له أن يقاّصه منه، سأل رجل جعفر الصادق قائالً . نعم: عليهم من الزكاة؟ قال هل لي أن أدعه، فأحتسب به : حبسه عندهم، ال يقدرون على قضائه، وهم مستوجبون للزكاة وما بعدها، 175الفقه على المذاهب الخمسة، الطبعة الخامسة، دار العلم للماليين، بيروت، ص: مغنِّية، محمد جواد: انظر النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، دار الكتاب : ، الطوسي، محمد بن الحسن علي2/88: فقه اإلمام جعفر، لألستاذ مغنِّية . 188ي، بيروت، صالعرب .280البقرة، - 3 المناقشة والترجيح: المطلب الثالث المتأمل في مقاصد التشريع اإلسالمي وتصوراته لمراعاة مصالح الناس وتلبية تنا إبراء الطبيب للمريض من حاجاتهم ورفع الحرج عنهم، ويحاول أن يقارن ذلك مع مسأل دين العالج وأثر ذلك في االحتساب من الزكاة، وبالنظر إلى طبيعة الظرف الحاصل مع الفقير والغني صاحب الحق متعثر التحصيل، وما قد يلحق بكل منهما من الحرج، ويدقق النظر في حث الشرع اإلسالمي على العفو والصفح والتجاوز عن المتعلقات اب وتأليف قلوب الناس وتراحمهم، يجد أن اإلبراء من الحقوق وااللتزامات من بهدف الثو المسائل المعتبرة شرًعا، وقد جاء ذلك في عدة نصوص في القرآن والسنة وهي فيما :يأتي :من القرآن الكريم .1 وٕان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم ( :"قوله تعالى . أ )1( )تعلمون وٕان كان ذو : ( فهو سبحانه وتعالى يأمر بالصبر على المعسر الذي ال يجد وفاء، فقال ال كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمدينه إذا حل عليه ]: أي ) [ عسرة فنظرة إلى ميسرة .إما أن تقضي وٕاما أن تربي: الدين وأن تصدقوا : ( الثم يندب إلى الوضع عنه، ويعد على ذلك الخير والثواب الجزيل، فق . )2(وأن تتركوا رأس المال بالكلية وتضعوه عن المدين: أي ) خير لكم إن كنتم تعلمون وٕان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة أي وٕان وجد غريم معسر : )3(جاء في تفسير المنار : كم أيوأن تصدقوا خير ل. من غرمائكم فأنظروه وأمهلوه إلى وقت يسار يتمكن فيه من األداء خير لكم من إنظاره ، فهو ندب إلى -وتصدقكم على المعسر بوضع الدين عنه وٕابرائه منه الصدقة والسماح للمدين المعسر لما فيه من التعاطف والتراحم بين الناس وبر بعضهم ببعض، إن : ولذلك نبه إلى العلم بذلك فقال; وذلك من أعظم أسباب هناء المعيشة وحسن حال األمة أي إن كنتم ; م تعلمون ألن من ال يعلم وجه الخيرية في شيء؛ ال يعمله، ومن علم حتماكنت البقرة ( 280 ) - 1 تفسير القرآن العظيم ابن كثير تحقيق سامي بن محمد السالمة، دار : إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - 2 .719-718، 1م2002/ هـ 1422طيبة، .87/ 1م، 1990، تفسير المنار، الهيئة العامة المصرية للكتاب: رضا، محمد رشيد - 3 تعلمون أنه خير لكم عملتم به وعاملتم إخوانكم بالمسامحة، فعليكم بالعلم الذي يهديكم إلى خير .العمل الذي يقرب بعضكم من بعض ويجعلكم متحابين متوادين )1("ق به فهو كفارة لهوالجروح قصاص فمن تصد:" قوله تعالى . ب من تصدق من المستحقين للقصاص بالقصاص، بأن عفا عن الجاني فهو كفارة : أي فهو كفارة للجارح فال يؤاخذ بجنايته في : وقيل إن المعنى. للمتصدق يكفر اهللا عنه بها ذنوبه . )2(اآلخرة؛ ألن العفو يقوم مقام أخذ الحق منه :من السنة النبوية .2 : حاديث عن النبي صلى اهللا عليه وسلم، منهافقد وردت أ أن جابر بن عبد اهللا عندما قتل أبوه شهيدا في أحد وعليه دين، فاشتد الغرماء في . أ حقوقهم، فلو قبل )3("أتيت النبي صلى اهللا عليه وسلم فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا: قال .ية الدين مما يدل على مشروعية اإلبراءالغرماء ذلك لكان فيه إبراء لذمته من بق ال خالف بين العلماء في صحة : قال ابن بطال: قال ابن حجر في شرحه لهذا الحديث ).4(اإلبراء من الدين ما روي أن أبا قتادة كان له دين على رجل، وكان يأتيه يتقاضاه، فيختبئ منه، فجاء ذات . ب يا فالن، اخرج، فقد أخبرت أنك : و في البيت فناداهنعم، ه: يوم فخرج صبي فسأله عنه، فقال آهللا إنك معسر؟ : قال. إني معسر، وليس عندي: ما يغيبك عني؟ فقال: هاهنا فخرج إليه، فقال من نفس عن : "سمعت رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم يقول: نعم فبكى أبو قتادة، ثم قال: قال . )5("يامةغريمه أو محا عنه كان في ظل العرش يوم الق .45المائدة، - 1 / هـ 1423فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، دار المعرفة، بيروت، لبنان، : الشوكاني، محمد بن علي - 2 م2004 .492ص، 2601الصحيح، كتاب الهبة، باب إذا وهب دينا على رجل، برقم : البخاري - 3 . 5/280ه،1410، 1فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الكتب العلمية، ط: ابن حجر العسقالني، أحمد بن علي - 4 .1082، ص2699الصحيح، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل االجتماع على تالوة القرآن وعلى الذكر، برقم : مسلم - 5 ففي النصوص السابقة حث على اإلبراء والتخفيف ومراعاة عنصر الضعف في المعامالت والتصرفات، لما يترتب على ذلك من األجر والثواب، وتحقيق رضا اهللا سبحانه . والتآلف بين المسلمين وبناء على ذلك فإن إبراء المريض الغارم من دين العالج واحتساب الطبيب الدائن لمزكي ذلك من زكاته يدخل في عموم اإلبراء، وهذا بشرط أن يكون عاجًزا عن الوفاء، وأن يبرئه ا من دينه، ويعلمه بذلك، فمثل هذا المريض العاجز، إن لم يكن من الفقراء والمساكين، فهو قطًعا .من صنف الغارمين الذي هو أحد مصارف الزكاة الثمانية وٕان : "براء المعسر من الدين الذي عليه صدقًة، فقالويشهد لذلك أن اهللا تعالى سمى إ .)1("كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون فاإلبراء الحاصل هنا تصدق على المريض المعسر وٕان لم يكن فيه إقباض وال تمليك له اإلقباض، فإنه لو دفع إليه بناء أن األمور بمقاصدها ال بصورها، وأن اإلبراء في ذلك بمنزلة زكاته ثم أخذها منه عن دينه جاز وكذلك لو أسقط الدين عنه من الزكاة لحصول الغرض بكل .منهما وهو إزاحة هم الدين عن كاهل المدين وال باس كذلك بعدم إشعاره بأن تلك من الزكاة لما فيه من جبر خاطره ورفع معنوياته .ة نبيلة يحث عليها اإلسالم ويدعو إليهاوحفظ ماء وجهه وكلها معان سامي وعليه فال حرج من األخذ بإجزاء ذلك لما فيه من اإلرفاق بأصحاب الديون المتعثرة .وبالتيسير على الغارم برفع هم الدين عن عاتقه :الناظر في آراء المانعين وأدلتهم يجد أن مبناها عدة أمور هيو .فيها المقارنة لألداء دائماً مسألة النية في الزكاة حيث يشترط .1 أن الدين الذي في ذمة المدين غير مملوك للمزكي الدائن، حيث إنه أي الدين ال .2 .يملك إال بالقبض 280البقرة، - 1 ولذلك فالقبض الذي يحقق معنى إعطاء . أن الزكاة أخذ وٕاعطاء وهذا ليس فيه أخذ .3 .الزكاة للمستحقين لم يتوافر في هذا اإلبراء براء قد جاء لما فيه من سد ذريعة تهاون الناس في فريضة إن المنع من هذا اإل .4 .الزكاة بتهربهم من أدائها وبتضييعهم حق الفقراء الثابت في أموالهم إن الدائن عندما أقدم على اإلبراء فإقدامه في الغالب ال يقع إال إذا كان قد أيس من .5 ياه، ليقي ماله الذي صار الوفاء به، فهو بفعله هذا يكون قد أثرى ماله الذي بيده وأح .ميئوسًا منه التمليك شرط لصحة أداء الزكاة، حيث ال يكفي في أدائها اإلباحة أو اإلطعام دليل .6 فهي الم " إنما الصدقات للفقراء: "في قوله تعالى" للفقراء"ذلك حرف الالم في كلمة . )1(التمليك، ومن تصدق فقد ملك، والّدْين ال ُيَملك إال بالقبض قيقة اإلبراء عند الحنفية والحنابلة فهي تفيد اإلسقاط ال التمليك، وٕاذا كان اإلبراء ح .7 عند المالكية نقًال للملك، وتمليكًا للمدين ما في ذمته في الجديد عند الشافعية، فإن هذا ال ينطبق عندهم على حالة اإلبراء من الدين الحتسابه من الزكاة، ألن . ليكاً المسامحة بالدين ال تعد تم وهذه األدلة على أهميتها ومنزلة القائلين بها إال أنها لم تراع مقاصد الشريعة ومآالت األفعال، حيث إن النظر في مآالت األفعال أمر معتبر مقصود شرًعا، وهي بمعالجتها للدين المتعثر تبقى في دائرة مراعاتها حاجات الناس ومصالحهم غنيهم أم فقيرهم، وهي بتشريعاتها تخاطب المسلم المزكي الذي يبحث عما يطهر أمواله ويجعله ملتزما بالقيام بالزكاة الواجبة شرًعا، وفي مسألة األخذ واإلعطاء إعمال لنتيجة واحدة هي أن المنتفع في النهاية هو المريض الغارم في رأي الذي كان واحًدا من المستحقين للزكاة، يؤيد هذا ما جاء في صور من اإلبراء المعتبر :والتي فيها )2(المعاصرة في الكويتهيئة الزكاة الفقه على المذاهب : ة، محمد جواد، مغني2/88فقه اإلمام جعفر الصادق، : ، مغنية1/171المهذب، : الشيرازي - 1 .167الخمسة، ص .21اإلبراء من الدين، ص: الدكتور وهبة الزحيلي: انظر - 2 أن الدائن المزكي لو دفع الزكاة للمدين، ثم ردها المدين إلى الدائن وفاء لدينه من غير وأما لو دفعها إليه بشرط أن يردها عن دينه، . تواطؤ وال اشتراط، فإنه يصح ويجزئ عنه الزكاة .صح الدفع وال تسقط الزكاةأو تواطأ االثنان على الرد، فال ي ادفع الزكاة إلي حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه : وكذلك لو قال المدين للدائن المزكي المدفوع عن الزكاة، وملكه القابض، ولكن ال يلزم المدين القابض دفع ذلك المال إلى الدائن عن .دينه دين على أن أرده عليك اقض يا فالن مما عليك من ال: ولو قال رب المال للمدين أيضا .عن زكاتي فقضاه صح القضاء وال يلزم الدائن رد ذلك المال إلى المدين باإلنفاق مسألة مآالت األفعال ومسألة النوايا فهذه القرارات فيها من الدالئل الواضحة على مراعاة .واالبتعاد عن الحيل، إعماال لمبدأ الرضائية واستقرار المعامالت بين الناس أن اإلبراء فيه : ما كون اإلبراء ال يفيد التمليك، وبأن التمليك ركن في الزكاة، فيقال فيهاوأ معنى التمليك، إذ هو إسقاط من وجه، تمليك من وجه آخر، ولذلك فهو غير منتف إطالقا من ن اإلبراء، بدليل أن كثيرا من أحكام اإلبراء راعوا فيها جانب التمليك، فجمهور الفقهاء راعوا أ يكون اإلبراء ناجزا مراعاة لجانب التمليك، والحنفية قالوا برد اإلبراء على اعتبار جانب التمليك .)1(فيه، إذ الرد آية التمليك عندهم وعليه؛ فإن إبراء الطبيب للمريض من دين العالج واحتسابه ذلك من الزكاة من األمور غارم والطبيب صاحب الدين المتعثر، شريطة الجائزة في الفقه اإلسالمي مراعاة لحاجة المريض ال أال يكون ذلك حيلة للتهرب من الزكاة وحق اهللا تعالى في المال، وأال يكون ذلك أيًضا مدعاة .إلحياء مال ميؤوس من تحصيله نظرية اإلبراء واإلسقاط في الفقه اإلسالمي، رسالة ماجستير مقدمة لقسم الفقه : الحاج يونس، صايل أحمد حسن - 1 .129ه، ص1421م، 2000ية، نابلس، فلسطين، والتشريع، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطن الخاتمـــة ، الحمد هللا رب العالمين، الذي أعانني على إتمام هذا الجهد المتواضع، والحمد والشكر له سبحانه :وبعد، خير ما يختم به المرء أعماله :أن أعرض أهم النقاط التي تضمنتها هذه الدراسة ةفإنه يجدر بي في هذه المحط بــّين القــرآن الكــريم مصــارفه كمــا المســلمون،ه الزكــاة مصــطلح إســالمي اخــتص بــ .1 .والتي فيها تحقيق غايات اجتماعية، وأخرى دعوية بيـــرًا وتوســـعًا فـــي األحكـــام الفقهيـــة والدراســـة إن الزكـــاة قـــد شـــهدت مـــؤخًرا تطـــورًا ك .2 .النظرية، وتقدما بينا في الجانب التطبيقي العملي لها على صعيد المزكين وأموال الزكاة إن إحياء هذه الفريضة وتطوير أساليب تطبيقها، وحّل إشكاالت ذلـك وفـق أحكـام .3 .الشريعة قضية مهمة في بناء صرح المجتمع اإلسالمي المنشود ـــا تكمـــن .4 ـــا ومعنوًي حكمـــة مشـــروعية الزكـــاة فـــي أنهـــا ُتصـــلح أحـــوال المجتمـــع مادًي .وتطهر النفوس من الشح والبخل , فيصبح جسًدا واحًدا من امتنع عن أداء الزكاة مـع اعتقـاده وجوبهـا فإنـه يـأثم بامتناعـه دون أن يخرجـه .5 ع قــوم عــن أدائهــا مـــع وعلــى الحــاكم أن يأخــذها منــه قهـــرا ويعــزره ولــو امتنــ , ذلــك عــن اإلســالم .اعتقادهم وجوبها وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتى يعطوها َجْعُل المدين بريئـًا مـن الـدَّين، مـن خـالل إسـقاط الشـخص حقـا لـه : يقصد باإلبراء .6 .في ذّمة آخر يكــون كــل إبــراء إســقاطا ولــيس كــل إســقاط إبــراء، وبــذلك يكــون اإلســقاط أعــم مــن .7 .اإلبراء أخصاإلبراء، وأن فــي : تتمثــل صــورة إبــراء الطبيــب للمــريض مــن ديــن العــالج واحتســابه مــن الزكــاة .8 طبيب لـه مـريض فقيـر كـان قـد عالجـه يطلبـه ألـف دينـار، وكـان علـى هـذا الطبيـب الطالـب ألـف دينــار زكــاة، فهــل يجــوز أن يســقط الطبيــب الــدائن عــن المــريض المــدين األلــف دينــار الــذي عليــه بنية الزكاة؟ ختلــف العلمــاء فــي حكــم إبــراء الطبيــب للمــريض مــن ديــن العــالج واحتســابه مــن ا .9 الزكاة، حيث ذهب عامة القدامى وبعـض المعاصـرين إلـى القـول بمنـع هـذا اإلبـراء واحتسـابه مـن الزكــاة، الشــتراطهم أن يعطــى المــريض الفقيــر الزكــاة فعــال، ومــن ذهــب عنــدهم إلــى احتســاب هــذا لة مـن قضـى ديـن ميـت فقيـر بنيـة الزكـاة، فلـم يجـزؤه عـن الزكـاة لعـدم الدين من الزكاة يكون بمنز . تمليك الفقير النعدام القبض وذهــب بعضــهم كــذلك إلــى القــول بجــواز إبــراء الطبيــب للمــريض مــن ديــن العــالج .10 واحتسابه من الزكاة إعماال لمبدأ التيسير على الناس، والعتبار الفقير هو المنتفع في النهاية مـن .رفهذا التص المتأمــل فــي مقاصــد التشــريع اإلســالمي وتصــوراته لمراعــاة مصــالح النــاس وتلبيــة .11 حاجاتهم ورفع الحرج عنهم، ويحـاول أن يقـارن ذلـك مـع مسـألتنا إبـراء الطبيـب للمـريض مـن ديـن العـــالج وأثـــر ذلـــك فـــي احتســـابه عـــن الزكـــاة، وبـــالنظر إلـــى طبيعـــة الظـــرف الحاصـــل مـــع الفقيـــر ثـر التحصـيل، ومـا قـد يلحـق بكـل منهمـا مـن الحـرج، ويـدقق النظـر فـي والغني صاحب الحق متع حث الشرع اإلسـالمي علـى العفـو والصـفح والتجـاوز عـن المتعلقـات بهـدف الثـواب وتـأليف قلـوب .الناس وتراحمهم، يجد أن اإلبراء من الحقوق وااللتزامات من المسائل المعتبرة شرعا نه بخالص الدعاء أن يوفقنا لتحصيل العلم، وأن وأخيرًا؛ فإنني أتوجه إلى اهللا سبحا .يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزدنا علمًا، إنه سميع مجيب الدعاء قائمة المصادر والمراجع  إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، المكتبة اإلسالمية، استانبول.  ،بيروت –فتح القدير، ط دار الفكر ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد .  ت، .م، د.، د2ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، مكتبة ابن تيمية، ط . تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي  1974، بيروت ، نين األحكام الشرعية، دار العلم، قوا ابن جزي، محمد بن أحمد ،  علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار الكتب ابن حجر العسقالني، أحمد بن . ه1410، 1العلمية، ط  ابن حزم، المحّلى، دار اآلفاق الجديدة، بيروت.  ابن رشد، بداية المجتهد، مطبعة االستقامة، مصر .  ،ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار للحصكفي، المطبعة الميمنية .2ط استانبول، دار الفكر،  الموقع االلكتروني للشيخ . ابن عثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع، باب أهل الزكاة .ابن عثيمين، المكتبة المقروءة، الفـقه  ،ابن قدامة المقدسي، عبد اهللا، الكافي في فقه اإلمام أحمد بن حنبل، المكتب اإلسالمي .ه1408، 5ط  بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد اهللا . دار : الرياض. 3ط. تحقيق عبد اهللا التركي وعبد الفتاح الحلو 1/490، "المغني" . م 1997/ هـ 1417عالم الكتب،  ابن مفتاح، أبو الحسن عبد اهللا، شرح األزهار، مطبعة حجازي بالقاهرة.  ،ودار الفكر بمصرأبو عبيد، األموال، منشورات مكتبة الكليات األزهرية.  إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير القرآن العظيم ابن كثير تحقيق م2002/ هـ 1422سامي بن محمد السالمة، دار طيبة،  أّطَفيِّش، محمد بن يوسف، شرح لنيل وشفاء الغليل، المطبعة السلفية.  1395وب الزكاة، برقم البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، كتاب الزكاة، باب وج ، .بيت األفكار الدولية، األردن  البهوتي، كشاف القناع عن متن اإلقناع، مطبعة الحكومة بمكة، وعالم الكتب، بيروت .  هـ1402(مطابع الرشيد، ،المدينة". الجمل في زكاة العمل. "الجزائري، أبو بكر جابر.(  والتوزيع، القاهرة جمعة، علي، البيان لما يشغل األذهان، المقطم للنشر .  جامعة ،، رسالة ماجستيرنظرية اإلبراء واإلسقاط في الفقه، الحاج يونس، صايل أحمد .م2000النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين،  جامعة الدول : دمشق. 7ط ". محاضرات عن الزكاة"، حلقة الدراسات االجتماعية .م1972/ هـ 1372العربية،  1398، 2رح مختصر خليل، دار الفكر، طالخطاب، مواهب الجليل لش،  ،دار المعارف، مصر1/668الدردير، الشرح الصغير بحاشية الصاوي ،.  الدردير، سيدي أحمد، الشرح الكبير، دار الفكر .  الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، دار الفكر.  لفاظ فتح المعين، دار الفكر، إعانة الطالبين على حل أالدمياطي، السيد البكري محمد.  ،م،2003 -ه1424مختار الصحاح، دار الحديث، القاهرة، الرازي، محمد بن أبي بكر  ،م1990رضا، محمد رشيد، تفسير المنار، الهيئة العامة المصرية للكتاب.  م1998، 1الزحيلي، وهبة، اإلبراء من الدين، دار المكتبي، دمشق، ط.  م1997، 4سالمي وأدلته، دار الفكر، سوريا، طالزحيلي، وهبة، الفقه اإل .  بيروت - السراج الوهاج شرح المنهاج، ط دار المعرفة.  ت، تحقيق أحمد شاكر.ط، د.الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، القاهرة، د.  الشربيني، محمد الخطيب، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، دار الفكر.  د بن علي، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية، دار المعرفة، الشوكاني، محم هـ1423بيروت، لبنان،  الشيخ نظام، الفتاوى الهندية لجماعة من علماء الهند، المطبعة األميرية.  الشيرازي، المهذب، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة .  بيروت اوى، دار الكتاب، النهاية في مجرد الفقه والفتالطوسي، محمد بن الحسن ، .  م2000، 1عفانة، حسام الدين، يسألونك، مكتبة دنديس، فلسطين، ط.  هـ1982مكتبة الرسالة الحديثة، : عمان".أحكام الزكاة والصدقة. "، محمدالعقلة.  م1999، دار القلم، دمشق، 139فتاوى مصطفى الزرقا، اعتنى بها مجد مكي، ص.  م، 2003المصباح المنير، دار الحديث، القاهرة، ي، الفيومي، أحمد بن محمد بن عل  المواد العلمية لبرنامج التدريب على تطبيق الزكاة في المجتمع . "قحف، محمد منذر المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب، البنك اإلسالمي : ، جدة1، ط"اإلسالمي المعاصر ).هـ1985/ هـ1406(للتنمية،  ،م1994، 21مكتبة وهبة، القاهرة، طالقرضاوي، يوسف، فقه الزكاة.  2الكاساني، عالء الدين، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، ط ، م،1982  الماوردي، القاضي أبو الحسن، األحكام السلطانية والواليات الدينية، مطبعة مصطفى .1البابي الحلبي، القاهرة، ط  تب واألجور وٕايرادات المهن الحرة، مجلة جامعة بلة الحسن عمر، زكاة الروا.مساعد، د .14الملك سعود، المجلد  مسلم، بن الحجاج النيسابوري، الصحيح، بيت االفكار الدولية، االردن.  ،مغنِّية، محمد جواد، الفقه على المذاهب الخمسة، الطبعة الخامسة، دار العلم ، بيروت  ار العلم للماليين، بيروتمغنية، محمد جواد، فقه اإلمام جعفر الصادق، د.  موقع دار اإلفتاء المصرية على االنترنت.  الهداية شرح بداية المبتدي، المكتبة اإلسالميةالميرغيناني، علي بن أبي بكر ،.  النووي، المجموع، مكتبة اإلرشاد، جدة .  م1984هيئة الزكاة المعاصرة، ندوات اللجنة العلمية بالمؤتمر األول للزكاة، الكويت. انتهى بعون اهللا تعالى