جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا االقضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله دراسة تحليلية مقاصدية ِإعداد معتصم يوسف عمر كميل إشراف د. أيمن مصطفى الدباغ لدراسات ا، من كلية وأصولهالفقه في الدكتوراهاستكماال لمتطلبات الحصول على درجة األطروحةقدمت هذه لسطين.ف-العليا، في جامعة النجاح الوطنية، نابلس 2024 ب االقضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله دراسة تحليلية مقاصدية ِإعداد معتصم يوسف عمر كميل م، وأجيزت: 19/12/2024 بتاريخ األطروحةنوقشت هذه أيمن مصطفى الدباغد. المشرف الرئيسي التوقيع عروة صبري د. الممتحن الخارجي التوقيع ناصر الدين الشاعر د. الممتحن الداخلي التوقيع صايل أمارة د. الممتحن الداخلي التوقيع ج جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا لم ولم يفعلهاالقضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وس دراسة تحليلية مقاصدية إعداد معتصم يوسف عمر كميل إشراف د. أيمن مصطفى الدباغ ث ر البحبناء على تعليمات منح درجة الدكتوراة الصادرة عن مجلس عمداء جامعة النجاح فقد تم نش التالي المستل من األطروحة رضي –استخالف أبي بكر ب -لى هللا عليه وسلمص–هّم النبي (. 2024. )أيمن، لدباغ، وامعتصم، كميل ، العربية للنشر العلميالمجلة . لى المسلمين زعدم فعل ما هّم به: الدالالت والمقاصدع -هللا عنه (75)8. د اإلهداء إلى خير خلق هللا... سيدنا محمد صلى هللا عليه وسلم ه سعدني... إلى الفخر والعز والجاإلى مدرستي األولى، صاحبي الحنان والوقار... إلى من سندني وأ الكبير... من أضاءا لي طريقي ،والدّي الحبيبين الرائعين إلى زوجتي أم يوسف إلى فلذة قلبي... ابنّي يوسف وسما إلى مهجة قلبي... اخوتي محمد وأحمد وجنى إلى أرواح الشهداء... إلى أهلنا الصابرين في فلسطين وفي كل بلد مسلم فاضل...وإلى كل عالم وطالب علم يخلص عمله هللإلى أساتذتي األ أقدم هذا العمل المتواضع لهم ه قديرتشكر و الحمد هلل رب العالمين، والصالة والسالم على سيدنا محمد صلى هللا عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. أن ا علي،نعمه التي أسبغه الحمد هلل كثيرا، وأوال وأخيرا، أحمده وأشكره على آالئه التي ال ُتعد، وعلى ي فوفقني إلى كتابة هذا البحث، وأسأله اإلخالص فيه، ثم إنني ال أنسى كل من قدم لي يد المساعدة دير، كتابتي، أو أبدى لي النصيحة، حتى وصلت أطروحتي إلى إشراقتها الكاملة، فلهم جزيل الشكر والتق وأسأل هللا أن يجزيهم كل خير. ، الذي رافقني في رحلة الكتابة التيمصطفى حسين الدباغفضيلة الدكتور أيمن وأخص بالشكر مشرفي لتي ااستمر أكثر من سبعة أشهر، وفيها تكرمت بتوجيهاته ونصحه وإرشاداته، وال أنسى ساعاته الثمينة غتهقضاها معي إلزالة ما علق بحروف البحث من شوائب، وإلثرائه بالكلمات الثمينات الممتعات، ولصيا أن المتينة الجزلة، وسار كل ذلك مع تحمله وصبره علي، حتى انتهت رحلتي، وتزينت كتابتي، فأسأل هللا يجزيه عني خير ما جزى معلما عن تلميذه. وروأتقدم بوافر الشكر والعرفان ألصحاب الفضيلة أعضاء لجنة مناقشة أطروحتي، وهم: األستاذ الدكت ، ناصر الدين محمد الشاعر/ممتحًنا داخلًيا واألستاذ الدكتور ،عروة عكرمة صبري/ ممتحنا خارجًيا صايل أحمد أمارة/ممتحًنا داخلًيا واألستاذ الدكتور وأقدم جزيل الشكر للسادة األفاضل أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الشريعة في جامعة النجاح، رجمة المطلوبة لهذه الرسالة.وأشكر صديقي وزميلي األستاذ تامر أحمد عبيد لما تفضل به من الت و اإلقرار التي تحمل عنوان: األطروحةأدناه مقدمة أنا الموقع االقضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله دراسة تحليلية مقاصدية ه هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إلي األطروحةأقر بأن ما اشتملت عليه هذه لمي عككل أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب األطروحةما ورد، وأن هذه حيث أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. معتصم يوسف عمر كميل : ةاسم الطالب التوقيع: ل صم كمي معت 19/12/2024 التاريخ: ز فهرس المحتويات د ............................................................................................... اإلهداء ه ......................................................................................... شكر وتقدير و ............................................................................................... اإلقرار ز .................................................................................... تفهرس المحتويا ك ...................................................................................... فهرس المالحق ل ............................................................................................ الملخص 1 .............................................................................................. المقدمة بيان المراد بمقاصد الشريعة وأنواعها وأهميتها، وبيان المراد بالهّم وتمييزه عن غيره، وأهمية :الفصل األول 5 ........................................................ يل دالالته ومقاصده، وحجيتهتحل 5 ......................................... المبحث األول: بيان المراد بمقاصد الشريعة وأنواعها وأهميتها 5 ......................................... رعية لغة واصطالًحاالمطلب األول: بيان المراد بالمقاصد الش 6 ................................................................ المطلب الثاني: أنواع مقاصد الشريعة 7 ........................................................... المطلب الثالث: أهمية علم مقاصد الشريعة 9 .......... المبحث الثاني: وبيان المراد بالهّم وتمييزه عن غيره، وأهمية تحليل دالالته ومقاصده، وحجيته 9 ...................................................... المطلب األول: بيان المراد بالهّم لغة واصطالحا 11 ................................................................ المطلب الثاني: تمييز الهّم عن غيره 13 .................................................. المطلب الثالث: أهمية تحليل داللة )الهّم( ومقاصده 15 ...................... المطلب الرابع: الداللة التشريعية لما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله 18 ................................. المطلب الخامس: الكتابة في موضوع هّم النبي صلى هللا عليه وسلم 20 ......... القضايا التي هّم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في أبواب العبادات :الفصل الثاني 20 ألول: القضايا التي هم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في مسائل الطهارة والصالةالمبحث ا 20 ...... المطلب األول: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإلزام أمته بالسواك عند كل وضوء وصالة 26 .....المطلب الثاني: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة 35 ........................... بتأخير صالة العشاء المطلب الثالث: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم 42 .......................... المطلب الرابع: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإطالة صالة الجماعة ح لى هللا عليه وسلم بتحويل ردائه من األسفل إلى األعلى في صالة المطلب الخامس: مسألة هّم النبي ص 47 .............................................................................. االستسقاء 53 ......... المبحث الثاني: القضايا التي هّم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في مسائل الجنائز المطلب األول: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بترك صالة الجنازة على من تبرع بجميع ماله في 53 ............................................................................ مرض موته 57 .................. بترك دفن حمزة رضي هللا عنهالمطلب الثاني: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم 62 ..... المطلب الثالث: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بدعاء هللا تعالى أن ُيسمع أمته عذاب القبر 68 ...................................................................................... صل الثالثالف 68 ..... القضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في أبواب المعامالت واألنكحة والجهاد ايا التي هّم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في مسائل المعامالت واألنكحةالمبحث األول: القض ....................................................................................... 68 المطلب األول: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بترك قبول الهدية إال من قرشي، أو أنصاري، أو 68 ......................................................................... ثقفي أو دوسي 73 .............................. المطلب الثاني: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بالنهي عن الغيلة 80 .......... وسلم ولم يفعلها في مسائل الجهادالمبحث الثاني: القضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه 80 ........ المطلب األول: مسألة همَّ النبي صلى هللا عليه وسلم بالخروج مع كل سرية تغزو في سبيل هللا 87 .................. طلب الثاني: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بلعن من وطىء سبيته الحاملالم 92 ......................... عليه وسلم ولم يفعلهقضايا متفرقة فيما هّم به النبي صلى هللا :الفصل الرابع 92 المبحث األول: مسألة رغبة النبي صلى هللا عليه وسلم في هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم مطلب األول: األحاديث الواردة في رغبة النبي صلى هللا عليه وسلم في هدم الكعبة وإعادة بنائها على ال 92 ........................................................................... قواعد إبراهيم سلم في هدم الكعبة المطلب الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه و 93 ......................................................... وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم المطلب الثالث: المقاصد الشرعية من رغبة النبي صلى هللا عليه وسلم في هدم الكعبة وإعادة بنائها على 96 ........................................................................... قواعد إبراهيم المطلب الرابع: المقاصد الشرعية من ترك النبي صلى هللا عليه وسلم هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد 97 ................................................................................. إبراهيم ط ه وسلم النهي عن التسمي ببعض األسماء كنافع ونحوهالمبحث الثاني: مسألة إرادة النبي صلى هللا علي ..................................................................................... 100 المطلب األول: األحاديث الواردة في إرادة النبي صلى هللا عليه وسلم النهي عن التسمي ببعض األسماء ..................................................................................... 100 المطلب الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في إرادة النبي صلى هللا عليه وسلم النهي عن 101 .............................................................. التسمي ببعض األسماء هللا عليه وسلم النهي عن التسمي ببعض األسماءالمطلب الثالث: المقاصد الشرعية من إرادة النبي صلى ..................................................................................... 102 المطلب الرابع: المقاصد الشرعية من ترك النبي صلى هللا عليه وسلم النهي عن التسمي ببعض األسماء 103 ............................................................... بعد أن أراد النهي عنها 106 .......................... المبحث الثالث: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بأكل التمرة الساقطة 106 ............ قطةالمطلب األول: األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بأكل التمرة السا المطلب الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بأكل التمرة 106 ............................................................................. الساقطة 108 ........... لث: المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بأكل التمرة الساقطةالمطلب الثا 108 ........... المطلب الرابع: المقاصد الشرعية من ترك النبي صلى هللا عليه وسلم أكل التمرة الساقطة 110 .. المبحث الرابع: مسألة همَّ النبي صلى هللا عليه وسلم بتقييد الشيطان إلى سارية من سواري المسجد بتقييد الشيطان إلى سارية من سواري المطلب األول: األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم 110 .............................................................................. المسجد المطلب الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتقييد الشيطان 111 ........................................................ إلى سارية من سواري المسجد المطلب الثالث: المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتقييد الشيطان إلى سارية من سواري 111 .............................................................................. المسجد م توثيق النبي صلى هللا عليه وسلم الشيطان بعد أن هّم بتقييدهالمطلب الرابع: المقاصد الشرعية من عد ..................................................................................... 112 المبحث الخامس: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم باستخالف أبي بكر رضي هللا عنه على المسلمين ..................................................................................... 114 ي المطلب األول: األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم باستخالف أبي بكر رضي هللا عنه 114 ....................................................................... على المسلمين ردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم باستخالف أبي المطلب الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الوا 115 .................................................... بكر رضي هللا عنه على المسلمين المطلب الثالث: المقاصد الشرعية من همَّ النبي صلى هللا عليه وسلم باستخالف أبي بكر رضي هللا عنه 117 ....................................................................... على المسلمين المطلب الرابع: المقاصد الشرعية من ترك النبي صلى هللا عليه وسلم استخالف أبي بكر رضي هللا عنه 120 ....................................................................... على المسلمين 122 ....... ألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بكتابة كتاب لن يضل المسلمون بعدهالمبحث السادس: مس المطلب األول: األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بكتابة كتاب لن يضل المسلمون بعده ..................................................................................... 122 المطلب الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بكتابة كتاب لن 123 ............................................................. يضل المسلمون بعده أبدا الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بكتابة كتاب لن يضل المسلمون المطلب الثالث: المقاصد 124 ................................................................................. بعده المطلب الرابع: المقاصد الشرعية من ترك النبي صلى هللا عليه وسلم كتابة كتاب لن يضل المسلمون بعده ..................................................................................... 125 127 ...........................................................................................الخاتمة 132 .......................................................................... قائمة المصادر والمراجع 153 ......................................................................................... المالحق Abstract .......................................................................................... B ك فهرس المالحق 153 ......................................... شهادة قبول نشر البحث المستل من األطروحةملحق )أ(: ل ي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلهاالقضايا الت دراسة تحليلية مقاصدية إعداد معتصم يوسف عمر كميل إشراف د. أيمن مصطفى حسين الدباغ الملخص بيان هدفت الدراسة إلى جمع األحاديث الواردة فيما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله، مع مقاصد الشرعية للهّم في ذلك والترك.الداللة التشريعية فيها، وال ية في وقد تميز البحث عن الدراسات السابقة في موضوع الهّم والترك، في أنه عني ببيان المقاصد الشرع ذلك. يه وتكمن أهمية البحث في أنه أّصل مقاصد شرعيًة، وأحكاًما شرعية، وأظهَر حرص النبي صلى هللا عل مته بأمته.وسلم على حفظ مقاصد الشريعة ورح المراد بّين الفصل األول فصول، حوت ثماني عشرة مسألة، أربعةوقد تم تقسيم هذه األطروحة إلى بمقاصد الشريعة وأنواعها وأهميتها، وبيان المراد بالهّم وتمييزه عن غيره، وأهمية تحليل دالالته ومقاصده، بي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في أبواب منها القضايا التي هّم بها الن ثانيبّين الفصل ال، و وحجيته القضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في أبواب لث، واستعرض الفصل الثالعباداتا المعامالت واألنكحة والجهاد، وتناول األخير قضايا متفرقة فيما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم مسألة إلى أربعة محاور، جمع األول منها األحاديث الصحيحة المتعلقة بموضوع يفعله، وتم تقسيم كل في األحاديث الواردة فيما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم، المسألة، وبّين الثاني الداللة التشريعية م فعله وعرض الثالث المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم، وفي الرابع: بينت مقاصد عدم ما هّم به. ل، أن معرفة مقاصد هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بالفعوختمت دراستي بمجموعة من النتائج أهمها: ل ان يعدومقاصد تركه، يرشدنا إلى أحكام شرعية دقيقة متعلقة بذلك، كما أن النبي صلى هللا عليه وسلم ك فعال من المصلحة المتحققة، كما أن أكثر األ عن اجتهاده في المسائل الشرعية إذا تبين له مصلحة أرجح التي تركها النبي صلى هللا عليه وسلم بعد ما هّم بها إنما ُتركت لتحقيق مقاصد ظاهرة متعلقة ل بالضروريات الخمس وحفظ نظام األمة والتيسير على المسلمين، وجلب المصلحة ودرء المفسدة، وتحلي ولويات وسلم ومقاصد ما تركه، يساعد الفقيَه على تقعيد فقه األمقاصد ما هّم به النبي صلى هللا عليه ي فوفقه الموازنات، وتجعله يميز تصرفات النبي صلى هللا عليه وسلم في مقام التشريع، عن تصرفاته غيره. قه وأخيرا، أوصي الباحثين وطلبة العلم أن يواصلوا البحث في اعتبار النبي صلى هللا عليه وسلم لف ه.وكذلك مقاصد ترك النبي صلى هللا عليه وسلم للفعل بعد القيام بالمآالت، ، همَّ بها.-صلى هللا عليه وسلم–: القضايا، النبي الكلمات المفتاحية 1 المقدمة الحمد هلل رب العالمين، والصالة والسالم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ثم أما بعد: ثي، أن للشريعة مقاصَد من التشريع، وليس فيها أي حكم عب واألصول علماء الفقهإن المتفق عليه عند ، ]115المؤمنون:[{هتمث مت خت حت جت هب مب خب} وبّين ذلك سبحانه بقوله: وأحكامها مرتبطة بمقصد المصلحة العامة للمجتمع والفرد. عرف ال يُ لفعل شرعي ولذا فإنه يجب على العالم والفقيه معرفة مقاصد الشريعة اإلسالمية إلعطاء حكم وص ُيقاس عليه، وكذلك لفهم دالالت النص شبيه، وال له األدلة الشرعيةمن مستنبطحكمه فيما الح لل على الشرعية، كما ُتعين على معرفة ما إذا كان هناك معارٌض للدليل الذي الح للمجتهد أم ال، وتعين معرفة العلل للقياس. أو ى هللا عليه وسلم قد عزم على فعل أو ترك أمر لعلةوالمطلع على السنة النبوية يجد أن النبي صل مقصد شرعي ثم ال يفعله لمقصد شرعي آخر، وهذا يدل على أن النبي صلى هللا عليه وسلم كان ُيصدر الحكم الشرعي وفق المقصد الشرعي. ر األم يء أووقد نظر الباحث إلى تلك األحاديث التي فيها إرادة ورغبة النبي صلى هللا عليه وسلم فعل ش ان به ثم لم يفعله، وكان واضحا أن ذلك كان لتحقيق مقصد شرعي، وكذلك عدم فعل أو ترك ما هّم به ك دما أيضا لمقصد آخر، وما شدني للكتابة في هذا الموضوع هو ترك النبي صلى هللا عليه وسلم للفعل بع ه.م وأعظم يجب معرفته واألخذ بقصده وأراده ورغب فيه؛ وما كان يفعل ذلك لوال وجود مقصد شرعي أه وقد أسعفني في كتابة خطة دراستي وجود بحث قد جمع وخرج األحاديث المتعلقة بما هّم به النبي صلى –األحاديث الواردة فيما همَّ به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله وعنوانه: هللا عليه وسلم ولم يفعله، وأنا قمت بأخذ الصحيح منها وأضفت أحاديَث أخرى مرتبطة بعنوان ، جمًعا ودراسة" للباحث: جعفر سيسي 2 دراستي والتي وسمتها بعنوان: "القضايا التي همَّ بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها"، وفي الدراسة سأبين الداللة التشريعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بالفعل ومن عدم فعله، ثم سأبين المقاصد شرعية من ذلك، وستكون دراسة المقاصد في جانبين، األول: هّم النبي صلى هللا عليه وسلم، واآلخر: ال عدم فعل النبي صلى هللا عليه وسلم بعد هّمه. يه فويدخل في موضوع بحثي ما رغب النبي صلى هللا عليه وسلم في فعله ثم لم يفعله، وإن كان ما رغب ه وسلمراتب القصد، إال أنهما متشابهان في إقبال النبي صلى هللا علييختلف عْن ما هّم به فيما يخص م على الفعل، وهذا قد يكون فيه داللة تشريعية. مشكلة الدراسة: ُيقَدم النبي صلى هللا عليه وسلم ما هّم به؛ لمعرفة متى عدم فعلمن المقاصد الشرعيةال بد من معرفة لعلل، وهذا قد ُيؤدي بنا إلى وضع قواعد فقهية في فقه المقصد الشرعي على غيره من المقاصد وا األولويات والموازنات، ويتبين لنا ذلك بعد اإلجابة عن التساؤالت التالية: ما المقاصد الشرعية فيما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم؟ .1 ما المقاصد الشرعية من عدم فعل النبي صلى هللا عليه وسلم ما همَّ به؟ .2 ن تقديم مقصد عدم فعل النبي صلى هللا عليه وسلم على مقصد ما أراده؟ما السبب م .3 أسباب اختيار الموضوع وأهميته: إثبات مقاصد شرعية َنسَتِدل منها على األحكام الشرعية. .1 بيان حرص النبي صلى هللا عليه وسلم على حفظ الضروريات والحاجيات. .2 قته عليهم.بيان رحمة النبي صلى هللا عليه وسلم بأمته وشف .3 بيان حرص النبي صلى هللا عليه وسلم على حفظ األمن والنظام والصحة والكرامة اإلنسانية. .4 بيان إعمال النبي صلى هللا عليه وسلم للسياسة الشرعية وأخذه بها فيما ينفع أمته. .5 3 ح بيان أن تراجع الفقيه عن الحكم الشرعي الذي صدر منه بعدما ظهر له ما هو أولى منه ال يقد .6 بعلمه وفقهه. إثبات وبيان أهمية فقه األولويات وفقه الموازنات وفقه الواقع للعالم والفقيه والمفتي. .7 أهداف الدراسة: بيان وجه االستدالل عند العلماء فيما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ثم لم يفعله. .1 .بالفعل هّم النبي صلى هللا عليه وسلم منبيان المقاصد الشرعية .2 يان المقاصد الشرعية من عدم فعل النبي صلى هللا عليه وسلم ما همَّ به.ب .3 بيان السبب من تقديم مقصد عدم فعل النبي صلى هللا عليه وسلم على مقصد ما أراده. .4 منهجية الدراسة: بي نهّم ال النبوية الواردة في بجمع األحاديثوذلك التحليلي، االستقرائي الوصفي اتبعت في دراستي المنهج ل المسائ أقوال الفقهاء في الداللة التشريعية منها مع ترجيحولم يفعله، ثم بينت -صلى هللا عليه وسلم– ي صلى درست المقاصد الشرعية من جانبين، األول: المقاصد الشرعية فيما هّم به النب المختلف فيها، ثم ،لهام تحليهللا عليه وسلم بعد هّمه، ث هللا عليه وسلم، واآلخر: والمقاصد الشرعية من عدم فعل النبي صلى ة:والنظر إلى آراء الفقهاء ومناقشتها مع الترجيح إن كان هناك خالف وذلك باتباع الخطوات التالي بهّم النبي صلى هللا عليه وسلم. رتبطجمع نصوص السنة النبوية وآراء الفقهاء فيما ي -أ هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم.في األحاديث الواردة فيما بيان الداللة التشريعية -ب عرض مقاصد الشريعة على نصوص السنة، وإثباتها بالطرق الصحيحة التي وضعها فقهاء األصول. -ج مناقشة آراء الفقهاء وتحليلها والترجيح بينها إن كان هناك خالف في المسألة. -د .توثيق اآليات القرآنية -ه تخريج األحاديث النبوية والحكم عليها. -و 4 ت السابقة:الدراسا ين اسة تبال شك أن علوم الحديث وعلوم مقاصد الشريعة اإلسالمية قد ُكتب فيها الكثير، ولكنني لم أجد در تي مقاصد الشريعة فيما هم به النبي صلى هللا عليه سلم ولم يفعله، وإن كنت وجدت بعض الدراسات ال راسات:دة كبيرة في دراستي، ومن تلك الدتتشابه مع دراستي في أجزاء خاصة، ومنها ما استفدت منه استفا جمًعا –عله أطروحة ماجستير بعنوان: "األحاديث الواردة فيما همَّ به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يف .1 نة من الجامعة اإلسالمية في المدي ،ودراسة" للباحث: جعفر سيسي، بإشراف الدكتور خالد الردادي هجري. 1442اسات اإلسالمية، المنورة، كلية الحديث الشريف والدر لتها وهذه األطروحة أكثر دراسة حديثة استفدت منها، فقد حوت تقريبا جميع األحاديث الصحيحة التي جع ى في مدار دراستي، وكانت تهدف إلى جمع وتخريج األحاديث النبوية، وتختلف أطروحتي في تركيزها عل موضوع مقاصد الشريعة والنكت الفقهية. جمعا وتخريجا ودراسة، للدكتور: –: ما هّم به الرسول صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله بحث بعنوان .2 .2020، 10، عدد: 5مطرة القيسي، الناشر: مجلة العلوم التربوية والدراسات اإلنسانية، مجلد: وتختلف دراستي عن هذا البحث في أن دراستي توسعت في علم المقاصد الشرعية. قر، لرسول صلى هللا عليه وسلم وداللتها على األحكام الشرعية، لمحمد األشكتاب بعنوان: أفعال ا .3 .2003أصل الكتاب رسالة دكتوراه، الناشر: مؤسسة الرسالة، لبنان، بعد ويختلف هذا الكتاب عن دراستي في أن الكتاب لم يبحث قضية ترك النبي صلى هللا عليه وسلم الفعل اصد الشرعية بشكل موسع.الهم به، ولم يتطرق أيضا إلى المق 5 الفصل األول بيان المراد بمقاصد الشريعة وأنواعها وأهميتها، وبيان المراد بالهّم وتمييزه عن غيره، وأهمية تحليل دالالته ومقاصده، وحجيته بيان المراد بمقاصد الشريعة وأنواعها وأهميتهاالمبحث األول: لغة واصطالًحا بيان المراد بالمقاصد الشرعيةالمطلب األول:  معنى "المقاصد الشرعية" في اللغة ، 1المقاصد الشرعية" مكون من كلمتين؛ األولى "المقاصد": َفاأْلَْصُل: َقَصْدُتُه َقْصًدا َوَمْقَصًدا""مصطلح ٌل ُمْسَتِقيٌم. ، ...وطريٌق َقاِصٌد: َسهْ 2وجذرها "قصد" أي "اْسِتقاَمُة الطَِّرْيقِة، وَأَخَذ َقِصْيَد الوادي: أي َقْصَده" .3وتأتي بمعنى: "االرادة واالختيار" والكلمة األخرى: "الشرعية": وجذرها "شرع"، ُيقال: "َشَرَع الواِرُد َيْشَرُع َشْرعًا وُشروعًا: َتَناَوَل الماَء بِفيه. ألوامر، وتأتي بمعنى مورد الماء التي يشرعها من يريد أن يشرب أو يستسقي، والشريعة: ما سنه هللا من ا .4وتأتي بمعنى بداية الطريق، وكذلك بمعنى: اإلظهار  مفهوم "مقاصد الشريعة" في االصطالح أو 5.غاية الشريعة؛ واألسرار التي وضعها هللا عند كل حكم من أحكام الشريعةالمراد بمقاصد الشريعة: أغلبها.كم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو هي: الحِ ات والمصالح الملحوظة من الشارع إما أْن ال تختص بنوع خاص من أحكام الشريعة، بل تشمل وهذه الغاي أوصاف الشريعة وغاياتها العامة والكبرى، وتسمى: مقاصد التشريع العامة؛ أو تكون خاصة بباب معين .95، ص5م، ج1979يروت، ابن فارس، أحمد بن فارس، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السالم محمد هارون، الناشر: دار الفكر، ب 1 .256، ص5م، ج1994ه(، المحيط في اللغة، تحقيق: محمد حسن آل ياسين، الناشر: عالم الكتب، بيروت، 385الصاحب، إسماعيل بن عباد ) 2 .364م، ص1988، 2قلعجي، محمد رواس، معجم لغة الفقهاء، الناشر: دار النفائس، بيروت، ط 3 .176، ص8، جه(، لسان العرب، 711)ابن منظور، محمد بن مكرم 4 .7م، ص1993، 5الفاسي، عالل بن عبد الواحد، مقاصد الشريعة اإلسالمية ومكارمها، الناشر: دار الغرب اإلسالمي، بيروت، ط 5 6 ت بين من أبواب الشريعة وتسمى: مقاصد التشريع الخاصة؛ كمقاصد التشريع الخاصة بأنواع المعامال 1الناس. أنواع مقاصد الشريعةالمطلب الثاني: وهي: 2اخترت أن أضع تقسيم الشاطبي لمقاصد الشريعة، وقد جعلها أربعة أنواع :مافي وضع الشريعة ابتداء، ويقسم هذا النوع إلى قسمين، وه مشرعالنوع األول: قصد ال القسم األول: المقاصد األساسية، وهي على ثالث درجات: مصالح القيام وهي أهّم وأعظم المقاصد، وال يستغني عنها أي بشر؛ ألن فيها ى: مقاصد ضرورية، األول ، وهي: والضروريات هيحياة، الوفوت يعّم الفساد والتهارج ، بل المصالح تختل وبفقدانها، ويةوالدني يةالدين . 3العرض"الدين، والنفس، والنسل، والمال والعقل، وأضاف القرافي مقصدا سادسا وهو " وهي المقاصد التي بها ُيرفع الحرج وتزول المشقة في الغالب، الثانية: مقاصد حاجية )الحاجيات(، وبإهمالها يدخل المكلف الضيق والحرج، ولكن بتركها ال يبلغ المكلف مبلغ الفساد المتوقع في المصالح المشقة بالمرض، وكذلك جارية حصولفي العبادات؛ كالرخص المخففة بالنسبة إلى حاصلةوهي العامة، .4، والمعامالت، والجناياتعادات الناسفي وتعني أخذ المكلف بما يوافق العادات الحسنة، وأن يتجنب ما الثالثة: مقاصد تحسينية )التحسينيات(، 5.يخالف العقول الراجحة .357، وص209ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 1 .291 – 17، ص2ات، جه(، الموافق790الشاطبي، إبراهيم بن موسى ) 2 .131، ص2ه(، الفروق، الناشر: عالم الكتب، بدون مكان نشر، وبدون تاريخ نشر، ج684القرافي، أحمد بن إدريس ) 3 .21، ص2ه(، الموافقات، ج790الشاطبي، إبراهيم بن موسى ) 4 .22، ص2ه(، الموافقات، ج790الشاطبي، إبراهيم بن موسى ) 5 7 أي تكملة وتتمة ، وهي المقاصد التي تكمل المقاصد األساسية، 1القسم الثاني: المقاصد المكملة للضروريات كالمماثلة في القصاص، فهي ليست ضرورة لحفظ األنفس، وإنما هي مكمل لهذه الضرورة. وكذلك قصد الشارع تتمة الحاجيات والتحسينيات. شرع في وضع الشريعة لإلفهام.مالنوع الثاني: قصد ال فهمه على مقتضى أساليب العرب في ، بفال يفهم إال من طريق اللغة العربية، العرب غةفالقرآن نزل بل .2الفهم والتخاطب بمقتضاها. لزامالنوع الثالث: قصد الشارع في وضع الشريعة لإل ا وإن التكليف به شرع يمكنال يقدر عليه المكلف، فما ال ما ُألزم بهالقدرة على تكليفال وسبب فشرط ة أو به من مشقة، بل قصد إلى رفع المشقعقال، كما أن الشارع لم يقصد من التكليف ما قد يقترن أمكن التخفيف منها. النوع الرابع: قصد الشارع في دخول المكلف تحت أحكام الشريعة. اختيارا، كما هو فالمقصد الشرعي من وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، حتى يكون عبدا هلل .دخول تحت أمره ونهيه، ألن العبد ُخلق لعبادة هللا وحده، وال3عبد هلل اضطرارا : أهمية علم مقاصد الشريعةالمطلب الثالث إن أهمية علم مقاصد الشرعية تكمن في كون هذا العلم مكماًل لعلوم الشريعة اإلسالمية وجزًءا منها ال يمكن فصله عنها، فال يمكن دراسة الشريعة أو استنباط االحكام منها بمعزل عن مقاصدها، وقد بين .4هم مقاصد الشريعة على كمالها من دالئل صحة اجتهاد الفقيه واستنباطهالشاطبي أن ف . 156م، ص2001لقسم بالمقاصد التابعة، انظر: الخادمي، نور الدين بن مختار، علم المقاصد الشرعية، الناشر: مكتبة العبيكان، السعودية، وقد عبر بعضهم عن هذا ا 1 .102، ص2ه(، الموافقات، ج790الشاطبي، إبراهيم بن موسى ) 2 .289، ص2ه(، الموافقات، ج790الشاطبي، إبراهيم بن موسى ) 3 .41، ص5ه(، الموافقات، ج790م بن موسى )الشاطبي، إبراهي 4 8 ويخص هذا العلم الفقيه المجتهد؛ فمن خالله يتمكن المجتهد من فهم دالالت النصوص الشرعية، كما ، وكذلك ُيمكن المجتهد من 1ُيعين على معرفة ما إذا كان هناك معارٌض للدليل الذي الح للمجتهد أم ال 2علل األحكام كما في المناسبة، ومعرفة العلة تمكن الفقيه من القياس.إثبات وليس أدلة الشريعة، من ال ُيعرف حكمه لفعل شرعي حكم صداركما أن من خالله يتمكن المجتهد من إ لكل األقوام التي أتت بعد توقف الوحي أحكام الشريعة اإلسالمية استمراريةُيقاس عليه؛ مما يكفل له شبيه أسرع لذلك تجد أن اإلمام مالًكا رحمه هللا قال بحجّية المصالح المرسلة، وفي هذا النحو ى قيام الساعة، إل 3علماء الرأي إلى إعمال الرأي واالستحسان. ي الذيلذا فإن دراسة مقاصد الشريعة ال يستغني عنها الفقهاء في عصرنا هذا، إلجراء االجتهاد المقاصد كل األحكام الشرعية من المسائل المعاصرة والنوازل التي يزداد ظهورها بعدمعرفة ل أحد األسسأضحى يوم ينقضي، والتي يصعب أو ال ُيتمكن من معرفة حكمها من خالل القياس، ومن إجراءات االجتهاد في المقاصدي الموازنة بين المصالح والمفاسد وتقديم األهم على المهم، وتقديم الراجح على المرجوح ، وتقديم الضروريات على الحاجيات والحاجيات على التحسينيات.المصالح 150ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 1 .153ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 2 .151ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 3 9 وبيان المراد بالهّم وتمييزه عن غيره، وأهمية تحليل دالالته ومقاصده، المبحث الثاني: وحجيته : بيان المراد بالهّم لغة واصطالحاالمطلب األول  معنى الهّم في اللغة عرب: همني الشيء: أذابني. وانهم الشحم: ذاب. وأما أصل يدل على ذوب وجريان ودبيب، ومنه قول ال . 2، والهّم "والَهمَّة واْلِهمَُّة: ما َهَمْمَت به من أْمر ِلَتْفَعَله1الهم الذي هو الحزن فألنه لشدته يهم، أي يذيب هم به "والهمُّ أول العزيمة: ما . 4. َوَتُقوُل: ِإنه َلعظيُم الَهّم وِإنه َلصغيُر الِهمَّة"3وعَزم َعَلْيه نواه وهمَّ بالشيَء: . َوُسِئَل َثْعَلٌب َعْن َقْوِلِه عز وجل: َوَلَقْد َهمَّْت ِبِه َوَهمَّ ِبها َلْوال َأْن َرأى ُبْرهاَن 5في نفسه ونواه وعزم عليه" ، ِباْلَمْعِصَيِة َوَلْم يْأِتها َوَلْم َربِِّه؛ َقاَل: َهمَّْت َزِليخا ِباْلَمْعِصَيِة ُمِصّرًة َعَلى َذِلَك، وَهمَّ يوسُف، عليه السالم َتْين َفْرٌق" َهمَّ به في نفسه، )وتهّمَم الشيء: . وجاء في القاموس المحيط: "وما 6ُيِصرَّ َعَلْيَها، َفَبْين الَهمَّ .7ُهمَّ به من أْمر لُيْفَعَل"طَلَبه(، وما لشيء لة، هو الهم بالشيء أي نية فعل اوُيلحظ أن المعنى األقرب الستعمالنا للفظ الهم في هذه الرسا واإلقبال على ذلك. والهم درجات متفاوتة من حيث قوة إرادة الفعل والرغبه فيه.  بيان المراد بالهّم في االصطالح: ّم، تعددت تعريفات العلماء للهّم اصطالًحا، ويمكن تصنيفها في فئتين، بحسب درجة قوة القصد في اله يف:التي عّبر عنها كل تعر الفئة األولى: تعريفات عّبرت عن درجة قصد في الهم ال تصل إلى العزم أو قريب منه: .13، ص6، مقاييس اللغة، جابن فارس، أحمد بن فارس 1 .328، ص3ه(، المحيط في اللغة، ج385الصاحب، إسماعيل بن عباد ) 2 .620، ص12ه(، لسان العرب، ج711ابن منظور، محمد بن مكرم ) 3 .621، ص12ه(، لسان العرب، ج711ابن منظور، محمد بن مكرم ) 4 .666، ص5م، ج1960لحياة، بيروت، العاملي، أحمد رضا، معجم متن اللغة، الناشر: دار مكتبة ا 5 .620، ص12ه(، لسان العرب، ج711ابن منظور، محمد بن مكرم ) 6 .1171م، ص2005، 8ه(، القاموس المحيط، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط817الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب ) 7 10 ما يقع في النفس من المعصية له مراتب: األولى الهاجس، وهو ما ُيلقى فيها، الثانية قال ابن العراقي: " عل ذلك أم ال، وهو الخاطر وهو جريانه فيها، وهو مرفوع أيًضا، الثالثة حديث النفس، وهو تردده هل يف . فكأّن الهم عنده درجة في قصد الفعل تعقب درجة 1مرفوع أيًضا، ...، الرابعة الهمُّ، وهو قصُد الِفْعِل" التردد بين القصد وعدمه. وقريٌب من هذا تعريف الزركشي والكوراني وابن نجيم للهّم، بأنه "َتْرِجيُح َقْصِد . وإن كان 3ة: "اإلرادة غير الجازمة التي ال يحصل فيها الفعل المراد". وقريب منه تعريف ابن تيمي2اْلِفْعِل" الباحث يرى أن الهّم قد ينتهي بالفعل وقد ال ينتهي، وليس بالضرورة أنه ال يحصل منه فعٌل، كما في ، وقريب من ِبَحَسَنة َوَلْم َيْعَمْلَها"، الذي يشير إلى أن هناك من يهّم بالحسنة ويعملهاَهمَّ حديث: "َمْن .4الهّم أول العزم على أي فعل مراد ولم ُيفعلتعريف ابن تيمية ما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الفئة الثانية: تعريفات عّبرت عن درجة قصد في الهم قد تصل إلى العزم أو قريب منه: قصد فيه، مثل ما جاء في يقابل التعريفات السابقة تعريفاٌت أخرى للهّم، عّبرت عن درجة أعلى من ال . وهذا التعريف دقيق في 5مختصر الفتاوى المصرية أن الهّم: هو العزَم المقتَرن بالقدرُة التي تسبق الفعل ذكره "القدرة"، فلو عزم إنسان على فعل شيء ال يستطيع فعله فال ُيعُد ذلك همًّا؛ ألنه يعلم يقينا أن ال وهم. وكذلك تعريف البرماوي للهّم بأنه: "َعْزٌم على الشيء طاقة له، فيكون ذلك ضربا من خيال أو 7: عقد القلب على فعل خير او شر قبيل الفعل.. وقريٌب منه تعريف الجرجاني للهّم بأنه6بتصميم وتأكيد" .826م، ص2004ه(، الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، تحقيق: محمد تامر حجازي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 826ابن العراقي، أحمد بن عبد الرحيم ) 1 . 35، ص2م، ج1985، 2ه(، المنثور في القواعد الفقهية، تحقيق: تيسير فائق أحمد، الناشر: وزارة األوقاف الكويتية، الكويت، ط794الزركشي، محمد بن عبد هللا ) 2 ه(، الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع، تحقيق: سعيد بن غالب المجيدي، الناشر: الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنورة، 893ر: الكوراني، أحمد بن إسماعيل )انظ م، 1999الكتب العلمية، بيروت، ه(، األشباه والنظائر، الناشر: دار 970(. انظر: ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم )424 /4، )424، ص4م، ج2008السعودية، .42ص ه(، مجموع الفتاوى، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وساعده ابنه محمد، الناشر: مجمع الملك فهد، المدينة المنورة، 728ا ابن تيمية، أحمد بن تيمية ) 3 .574، ص6م، ج2004 .146، ص15ه، ج1428، 2الفقهية الكويتية، الناشر: دار السالسل، الكويت، طوزارة األوقاف والشئون اإلسالمية في الكويت، الموسوعة 4 .206، ص1م، ج2019ه(، مختصر الفتاوى المصرية، تحقيق: عبد العزيز بن عدنان العيدان، الناشر: ركائز، الكويت، 778ابن أسباسالر، اليونيني، محمد بن علي ) 5 م، 2015وائد السنية في شرح األلفية، تحقيق: عبد هللا رمضان موسى، الناشر: مكتبة التوعية اإلسالمية، الجيزة، مصر، ه(، الف831البرماوي، محمد بن عبد الدائم ) 6 .377، ص1ج .320م ص1983ه(، التعريفات، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 816الجرجاني، علي بن محمد ) 7 11 وفي ضوء ما سبق يمكن للباحث ترجيح تعريف الهّم اصطالًحا بأنه: ي تسبق بداية الفعل المراد.قصد قويٌّ للفعل، قد يصل اللحظة األخيرة الت : تمييز الهّم عن غيرهالمطلب الثاني  الفرق بين الهّم وباقي مراتب القصد: هناك اتجاهان للعلماء في بيان العالقة بين الهّم وباقي مراتب القصد: وة قصد االتجاه األول: التفريق بين الهّم وباقي مراتب القصد، وجعله مرتبة منها متميزة عنها، فقد جعلوا ق .1الهّم مرتبة رابعة بعد الهاجس والخاطر وحديث النفس، وأقل من العزم االتجاه الثاني: جعل الهّم بعد الهاجس، درجات تشمل الخاطر وحديث النفس، فقد يكون الهّم خاطرا أو .2حديث نفس، وقد يصل إلى درجة كبيرة من اإلصرار ، وكان همُّ يوسَف همَّ إصرار، وهمُّ خاطر: همُّ اثنين أنه قسم الهم إلى هّمين اإلماُم أحمدُ جاء عن ، فتَرك ما همَّ به هلل، فكتَب ، ولم يأخذ على هّمه ، له حسنةَخَطرات سيئًة، وكان همُّ المرأة همَّ إصرار . وقال 4خاطر لم يخرج إلى العزم". فسيدنا يوسف كانت "همته مجرد 3مراِدها لتحقيقوظلَمْت؛ فكَذَبت، [، "ومعنى "الهم بالشيء" 24يوسف: ]{ُّمت َّ ٌٍّّ ٰى ٰر}في تفسيره لقوله سبحانه: الطبري وُيلحظ في هذا االتجاه أّن الهّم هو قصد ،5في كالم العرب: حديث المرء نفسه بمواقعِته، ما لم ُيواِقع" يصل للفعل يتجاوز الهاجس، ويتدرج بعد ذلك في قوة القصد إلى أن يصل إلى العزم أو قريب منه، وقد في قوته في بعض األحيان إلى درجة تسبق الفعل. على مراقي الفالح شرح نور اإليضاح، ضبطه وصححه: محمد عبد العزيز الخالدي، الناشر: دار الكتب ه(، حاشية الطحطاوي 1231الطحطاوي، أحمد بن محمد ) 1 ه(، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، تحقيق: يوسف الشيخ البقاعي، الناشر: دار 1189. انظر: العدوي، علي بن أحمد )660ه، ص1997العلمية، بيروت، ، 4م، ج1995ه(، حاشية البجيرمي على الخطيب، الناشر: دار الفكر، بيروت، 1221، انظر: البجيرمي، سليمان بن محمد )110ص ،1م، ج1994الفكر، بيروت، .431ص .419، ص2ه(، مختصر الفتاوى المصرية، ج778ابن أسباسالر، اليونيني، محمد بن علي ) 2 .419، ص2المصرية، جه(، مختصر الفتاوى 778ابن أسباسالر، اليونيني، محمد بن علي ) 3 ، 2ه، ج1422ه(، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق: عبد الرحمن المهدي، الناشر: دار الكتب العربي، بيروت، 597ابن الجوزي، جمال الدين عبد الرحمن ) 4 .429ص .34، 16ية والتراث، مكة المكرمة، بدون تاريخ نشر، جه(، تفسير جامع البيان، تحقيق: محمود محمد شاكر، توزيع: دار الترب310الطبري، محمد بن جرير ) 5 12 وأكثر من بّين درجات الهم هم علماء التفسير، ومن ذلك كالمهم في هّم امرأة العزيز وهّم يوسف عليه هّمها أّما "، وقد جاء في تفسير الحداد: {ِّ ُّ َّ ٌٍّّ ٰى ٰر}السالم، في قوله سبحانه: من دون عزم ّما هّمه فهو ما طبع عليه الّرجال من شهوة الّنساء هّم، وهو العزم على الفاحشة، وأفأحّب .1"على الّزنا اجس وز الهوالراجح هو االتجاه األول؛ وفق ما رجحناه في التعريف من كون الهّم قصًدا قويًّا للفعل، يتجا والخاطر وحديث النفس ويقترب من العزم.  ه وسلم وما تركهالفرق بين عدم فعل ما همَّ به النبي صلى هللا علي: مور ن في أقد يختلط مفهوم ما تركه النبي صلى هللا عليه وسلم مع ما هّم به ولم يفعله. إال أنهما يختلفا وهي: والترك الترك،بأن الهّم أعّم من الترك من وجه وهو شموله للفعل والترك، فقد يكون همًّا بالفعل أو همًّا .1 ابتداء وما تركه بعد الهّم به. أعم من الهّم من وجه أنه يشمل ما تركه ليه عأن ترك النبي صلى هللا عليه وسلم للفعل قد ال ُيسبق بنية وقصد للفعل، مثل تركه صلى هللا .2 لى وسلم أكل لحم الضب، فلم يكن ينوي أكله سابقا ثم ترك، بل نشأ القصد على عدم أكله وانتهى ع خرى نية أ الفعل، فإنه تتعاقب نيتان، نية الفعل ثمذلك، أما عدم فعله صلى هللا عليه وسلم بعدما هم ب وهي التراجع عنه وعدم فعله. ، بخالف ما هّم به ولم يفعله، فلم يسبق فيه فعٌل.2أن الترك قد يعقُب فعاًل .3 .477، ص3، ج2008ه(، تفسير الحداد، تحقيق: هشام الموصلي، الناشر: دار الكتاب الثقافي، األردن، 800الحداد، أبو بكر بن علي) 1 .59، ص2م، ج2003، 6ناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، طاألشقر، محمد سليمان، أفعال الرسول صلى هللا عليه وسلم وداللتها على األحكام الشرعية، ال 2 13  الفرق بين عدم فعل ما همَّ به النبي صلى هللا عليه وسلم والنسخ: لحين عليه وسلم لما هّم به، والنسخ؛ كون المصطقد يختلط على البعض مفهوما عدم فعل النبي صلى هللا يأتيان بمعنى الترك إال أنهما يختلفان في أمور وهي: الفعل الذي هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ثم لم يفعله ليس له وجود ونشأة، أي أنه لم ُيعمل به .1 بالمنسوخ في وقت من ، أي أنه ُعمل 1إطالقا، بينما )النسخ( رفع الحكم بعد وجوده والعمل به األوقات، ثم جاء الناسخ متراخيا عنه. الفعل الذي هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ثم لم يفعله، اجتهاد منه، وتركه كذلك اجتهاد منه، أما .2 .2النسخ فليس اجتهاًدا منه، سواء أكان الناسُخ قرآًنا أم سنة األحكام الشرعية وغيرها، كالمناقب واألخالق ما هّم به النبي صلى هللا عله وسلم ثم تركه يشمل .3 .3والدعاء، بينما النسخ ال يدخل إال األحكام الشرعية : أهمية تحليل داللة )الهّم( ومقاصدهالمطلب الثالث هذا ل، وجاءت تزيل المفاسد وتحقق المصالح للعباد، شرعيةعلى مقاصد تحتوي إن أحكام الشريعة كلَّها لة حليل دال، ومن ذلك معرفة داللة "الهّم"؛ وتتلك المقاصدتعُرُف ل العلم والتقوى على أهالواجب فإنه من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم ومقاصده الشرعية ذو أهمية تشريعية من نواح كثيرة: تتبع مقاصد الشريعة واستنباطها، وإظهار محاسنها وأسرارها، ومن ذلك ابتناؤها على الفطرة والسماحة، .1 .4للمصالح، وحفظ نظام األمة واستدامة صالحه، وغيرها من المحاسنوطلبها .86م، ص1993ه(، المستصفى، تحقيق: محمد عبد السالم عبد الشافي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 505الغزالي، محمد بن محمد ) 1 .324، ص2م، ج1994، 2ت، طه(، الفصول في األصول، الناشر: وزارة األوقاف الكويتية، الكوي370الجصاص، أحمد بن علي ) 2 . 453، ص2ون سنة نشر، جالجويني، عبد الملك بن عبد هللا، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد هللا جولم النبالي، الناشر: دار البشائر اإلسالمية، بيروت، بد 3 .76، ص16م، ج1999ب العلمية، بيروت، ه(، الحاوي الكبير، تحقيق: علي محمد معوض، الناشر: دار الكت450الماوردي، علي بن محمد ) .217ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص 1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 4 14 ومن أشهر ُجمل العلماء التي وصفت محاسن الشريعة ما قاله ابن القيم رحمه هللا: "فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، .1"وحكمة كلها د فقه يساعد تحليل مقاصد ما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ومقاصد ما تركه، الفقيَه على تقعي .2 األولويات وفقه الموازنات. إن تحليل داللة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم يؤّيد وجهة نظر من قال إن النبي صلى هللا عليه وسلم .3 ًا من هللا تعالى بنفي أو إثبات، لبّلَغه وفعله، سواء أكان يجتهد في األحكام الشرعية؛ ألنه لو كان وحي .2فيه حرج أم لم يكن ية إن معرفة مقاصد هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بالفعل، ومقاصد تركه، يرشدنا إلى أحكام شرع .4 حدد َل، يُ دقيقة متعلقة بما هّم به، وبما تركه، ومن ذلك أن معرفة سبب تركه صلى هللا عليه وسلم الفع م مشروعيته أو عدم مشروعيته، ودرجة هذه المشروعية إن ُوجدت، فمثاًل تركه صلى هللا عليه وسل لى عالفعَل لوجود مانع خارجي، ليس كتركه بإرادته، حيث إن تركه بسبب مانع خارجي قاهر، ال يدل الدثة خاصة، عدم مشروعية ما هّم به. ومن ذلك تحديد ما إذا كان كان الهّم والترك متعلقين بحا ُتعّمم، أم لهما صفة تشريعية عامة. تحليل مقاصد ما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ومقاصد ما تركه، ُيمكن الفقيه من تمييز تصرفات .5 النبي صلى هللا عليه وسلم في مقام التشريع، عن تصرفاته في مقام الفتوى أو اإلمامة، أو القضاء، أو أو أي مقام آخر، وقد عدَّ ابن عاشور من أحوال رسول هللا صلى هللا عليه تكميل النفوس أو التأديب حيث إن الحال األعم من تراجعه صلى هللا عليه اثني عشر حاال في تصرفاته القولية والفعلية،وسلم ، وهذا كالم مهم أنقله عن اإلمام ابن 3وسلم عن الفعل بعد أن هّم به الداللة على عدم قصد التشريع .11، ص3(، إعالم الموقعين عن رب العالمين، ج751ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر ) 1 .212م، ص1992بد هللا ولد كريم، الناشر: دار الغرب اإلسالمي، ه(، القبس في شرح الموطأ، تحقيق: محمد ع543ابن العربي، محمد بن عبد هللا ) 2 .190ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 3 15 ومثال ذلك أيًضا: هّم ، 1عدم قصد التشريع عدم الحرص على تنفيذ الفعل"عالمات ومن ر: "عاشو صلى هللا الجماعة، فال شك أن النبي بتحريق بيوت المتخلفين عن صالة صلى هللا عليه وسلم النبي لكالم صالة العشاء في الجماعة، ولكن ا المتخلفين عنبيوت المسلمين لم يكن يريد حرق عليه وسلم .2والتأديب والتخويفِسيق مساق التهويل : الداللة التشريعية لما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلهالمطلب الرابع ب عدم هل ُيستفاد مما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله، داللة تشريعية بطلب الفعل أو طل الفعل، أم ال ُيستفاد؟ يمكن تقسيم ما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله، إلى أنواع: وبالنظر إلى ذلك ما يظهر أنه من باب االجتهاد في أمر دنيوي، وليس له صفة تشريعية عامة، فإنه ال يمكن في هذه .1 الحالة استفادة حكم تشريعي عام لألمة، فيما يتعلق بذلك، وذلك مثل قوله صلى هللا عليه وسلم: "لقد ، فقد كانت 3ن أنهى عن الغيلة، حتى ذكر لي أن فارس والروم يغيلون فال يضر ذلك أوالدهم"هممت أ رغبته من تحريم الغيلة تحقيق المصلحة التي اجتهد لها وقدرها، وتركه للفعل يدل على عدم ثبوت 4المصلحة. ستفادة حكم ما يظهر أن له طبيعة خاصة، ال صفة تشريعية عامة، فإنه ال يمكن في هذه الحالة ا .2 تشريعي عام لألمة، فيما يتعلق بذلك، وذلك مثل هّمه صلى هللا عليه وسلم بترك دفن حمزة رضي هللا عنه. فال يمكننا القول بأن هّمه في ترك دفن حمزة شرٌع على المسلمين، فهذه حالة خاصة ال يمكن ل الباكستاني: "وإنما ُينظر إلى لغير النبي صلى هللا عليه وسلم تنفيذها وال تقع في مقام التشريع. قا .190ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 1 تلفوا. فقال باس: فاخوسلم في مرض الوفاة: "آتوني أكتْب لكم كتابًا لن تضلوا بعده"، قال ابن ع صلى هللا عليه ومن امثلة عدم التصرفات التي ال يقصد بها التشريع قوله .خيربعضهم: حسبنا كتاب هللا؛ وقال بعضهم: قّدموا له يكتب لكم، وال ينبغي عند نبيِّ تنازع. فلما رأى اختالفهم قال: "دعوني فما أنا فيه .187اصد الشريعة اإلسالمية، صه(، مق1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 2 .1066، ص2، باب: جواز الغيلة وهي وطء المرضع، ج1442ه(، صحيح مسلم، برقم: 261مسلم ) 3 .134، ص2األشقر، محمد سليمان، أفعال الرسول صلى هللا عليه وسلم وداللتها على األحكام الشرعية، ج 4 16 بذلك الفعل، ُثمَّ ُيحكم عليه بسبب ةالفعل الذي هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم على القرائن المحتف .1تلك القرائن بالحكم المناسب له" ما يظهر أنه يتعلق بأمر ديني تشريعي، من خالل قرائن تدل على ذلك، مثل اهتمام النبي صلى هللا .3 .2وإظهاره وحرصه على األخذ والعمل به، كافة الناسسلم بإبالغه إلى عليه و ومثال ذلك: ما رواه عبد هللا بن زيد رضي هللا عنه قال: "استسقى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم وعليه ا وهذ. 3خميصة سوداء فأراد رسول هللا أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعالها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه" .4وجعل أعاله أسفله صلى هللا عليه وسلم لنكسهدليل على أن تقليب الرداء لو لم يشق على النبي ى ريع علوقد اختلف الفقهاء في حكم العمل بما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم فيما يتعلق بمقام التش قولين: بما هو عليه وسلم ال يهمُّ إال القول األول: يستحب اإلتيان به عند الشافعي وأصحابه، ألنه صلى هللا .5ما هو مطلوب ومستحبلبيان ُبعثشرعا؛ ألنه مطلوب ومستحب وقد جعل الزركشي الهّم من أقسام السنة، وذكره في القسم الرابع في كتابه "البحر المحيط" وقال فيه: القسم بهّم محتجا ل وتنكيس الرداء، للخطيب في صالة االستسقاء تحويالشافعي وقد استحب هّم به؛ ما الرابع اكتفى فلما ثقلت عليهاء، ستسقبتنكيس ردائه أي يجعل أعاله أسفله، وذلك في صالة االعليه السالم النبي والفعل على الفعل، أن القول يقدم عن الشافعي الرافعي ونقلقال الشافعي: بقلبه من عاتق إلى عاتق، .75م، ص2002ج أهل الحديث، الناشر: دار الخراز، السعودية، الباكستاني، زكريا بن غالم، من أصول الفقه على منه 1 .189190ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 2 ، 2001، ، تحقيق: شعيب األرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت16473ه( في مسنده، من طريق عمارة بن غزية عن عباد بن تميم، برقم: 241رواه أحمد ) 3 ، 3م، ج1985، 2ه(: صحيح؛ في كتابه إرواء الغليل، إشراف: زهير الشاويش، الناشر: المكتب اإلسالمي، بيروت، ط1420، وقال عنه األلباني )394، ص26ج .142ص .23ص 11م، ج2017اث اإلسالمي، لندن، (، التمهيد، تحقيق: بشار عواد معروف، وآخرون، الناشر: مؤسسة الفرقان للتر 463ابن عبد البر، يوسف بن عبد هللا ) 4 ه(، شرح الكوكب المنير )شرح مختصر 972. ابن النجار، محمد بن أحمد )67، ص6(، البحر المحيط في أصول الفقه، ج794الزركشي، محمد بن عبد هللا ) 5 ، 1ه(، الفوائد السنية في شرح األلفية، ج831حمد بن عبد الدائم )، البرماوي، م166، ص2م، ج1997، 2التحرير(، تحقيق: محمد الزحيلي، الناشر: مكتبة العبيكان، ط ،376ص 17 اِفِعيِّ ، َوِلَهَذا َجَعَل َأْصَحابُ 1على الهمّ ُم اْلَقوْ الشَّ نَِّة، َوَقاُلوا: ُيَقدَّ ُل، ُثمَّ اْلِفْعُل، ُثمَّ اْلَهمَّ ِمْن ُجْمَلِة َأْقَساِم السُّ "التَّْقِريُر، ُثمَّ .2اْلَهمُّ نََّة ُلَغًة الطَِّريَقُة القول الثاني: ال يعدُّ الهّم تشريعا، يقول العطار عن هّم النبي: "َواَل ُيَقاُل إنَُّه ُسنٌَّة؛ أِلَنَّ السُّ " الهّم مجرد خاطر وليس فيه أي . وممن قال بهذا أيًضا الشوكاني؛ ألن3َواَل َيُكوُن َطِريَقًة إالَّ ِبالتَّْكَراِر ِحيَنِئذ به وال مما أمر هللا سبحانه بالتأسي به فيه وقد يكون إخباره صلى هللا عليه وسلم بما همّ عزم أو فعل، همَّ به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله األصل أن ما ويقول الشيخ زكريا الباكستاني: " ليزجر العباد، .4فإنه ال يكون حجة" الراجح: إنه أن ما هّم به مما لم يكن الجتهاد دنيوي، ولم يكن له طبيعة خاصة، بل كان ألمر ديني تشريعي، ف يكون على التفصيل التالي: عليه وسلم باإللزام به ثم لم ُيلزم به، ُيستحب فعله، كهّمه بإلزام أمته السواك عند فما هّم النبي صلى هللا كل وضوء وصالة ثم ترك اإللزام، ويستدل من تلك األحاديث أن النص على األمر على الوجوب لقوله: َواِك" فإذا ارتفع ال هّم بالنهي عنه ثم لم ينه ، وأما ما 5وجوب بقي التخصيص المستدعي للندب"أَلَمْرُتُهْم ِبالسِّ عنه فإنه يكره فعله، إال إذا بينت النصوص حكمه صراحة أو بقرينة، فإننا نأخذ بالحكم اآلخر؛ مثال ذلك: هّمه بالنهي عن الغيلة، ثم بين النبي صلى هللا عليه وسلم أنه ُذكر له أن الفرس والروم يغيلون وال يضر إلى جواز الغيلة. 6ا، ولهذا ذهب جمهور الفقهاءذلك أوالدهم، فترك النهي بعد علمه بهذ .67، ص6م، ج1994(، البحر المحيط في أصول الفقه، الناشر، دار الكتبي، األردن، 794الزركشي، محمد بن عبد هللا ) 1 .118، ص1م، ج1999الكتاب العربي، دمشق، (، إرشاد الفحول، تحقيق: أحمد عزو عناية، الناشر: دار 1250الشوكاني، محمد بن علي ) 2 .127، ص1ه(، حاشية العطار، ج1250العطار، حسن بن محمد ) 3 .75الباكستاني، زكريا بن غالم، من أصول الفقه على منهج أهل الحديث، ص 4 .212ه(، القبس في شرح الموطأ، ص543ابن العربي، محمد بن عبد هللا ) 5 سيأتي كالمهم فيما بعد. 6 18 ن له؛ ألوما هّم به النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعله، لمانع خاص، ُيتصور ارتفاعه، فإنه ُيستحب فع وب من عدم فعله لم يكن بإرادته، وهذا ال يلغي رغبته فيه وفي فعله، فكون من سنته؛ كهّمه بتنكيس الث االستسقاء، ثم لم يفعل؛ ألن الثوب ثقل عليه. أعلى إلى أسفل في صالة فن دبترك وأما ما تركه بعد أن هّم به ولم يبين حكم الترك فال حجة فيه، كهّم النبي صلى هللا عليه وسلم ، وكذلك هّمه بتحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة، بل أجمع الفقهاءعمه حمزة رضي هللا عنه به من التحريق، وسيأتي بيان ذلك فيما بعد.على عدم جواز فعل ما هّم : الكتابة في موضوع هّم النبي صلى هللا عليه وسلمالمطلب الخامس ه علياهتم العلماء بالسنة النبوية ودراستها وفهم مقاصدها ودالالتها، وبكل ما صدر عن النبي صلى هللا ّده عليه وسلم ولم يفعله، حتى عوسلم لمكانته التشريعية، ويدخل في ذلك ما هّم به النبي صلى هللا الشافعي وأصحابه من أقسام السنة النبوية. ، لجوينيوتتابع الشافعية بالكتابة في هذه المسألة، وُذكرت في كتاب "نهاية المطلب في دراية المذهب" ل ي لنبوكتاب "تحفة المحتاج" البن حجر الهيتمي، "وحاشية البيجرمي". ولكن أول من أفرد موضوع هّم ا صول أصلى هللا عليه وسلم بكتابة أوفى ممن سبقه، هو "اإلمام الزركشي" في كتابه: "البحر المحيط في ابع تل، ثم الفقه"، وقد ذكره تحت باب أقسام السنة النبوية؛ في القسم الرابع تحت عنوان: ما هّم به الرسو ديث اد الحق أمثلة شيخه نفسها، إال أنه ز "البرماوي" كالم شيخه الزركشي في كتابه: "الفوائد السنية" وسا في ترك النبي بما هّم به، لوجود مانع وعائق. قش ي" فناوبعد َذْيِنَك العالمين جاءت المؤلفات في ذلك، وفيها تكرار ما سبق، حتى جاء "اإلمام الشوكان لى هللاصه ولم يفعله أقوال من قبله في كتابه "إرشاد الفحول"، في الفصل الثامن بعنوان: "فيما هّم بفعل عليه وسلم". 19 تابه ونذكر هنا كتاب "الموافقات" لإلمام الشاطبي؛ الذي عرض للموضوع بصيغة مقاصدية، فقد بّين في ك مقاصد الترك بعد اإلرادة. ومن المؤلفات المعاصرة التي تطرقت إلى هّم النبي صلى هللا عليه وسلم ما يلي: ام ابن عاشور."مقاصد الشريعة اإلسالمية"، لإلم .1 "أفعال الرسول صلى هللا عليه وسلم وداللتها على األحكام الشرعية"، لمحمد سليمان األشقر. .2 "من أصول الفقه على منهج أهل الحديث"، لزكريا بن غالم قادر الباكستاني. .3 تأصيال وتطبيقا"، لمحمد صالح اإلتربي."التروك النبوية .4 20 الثانيالفصل ا النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في أبواب العباداتالقضايا التي هّم به المبحث األول: القضايا التي هم بها النبي صلى هللا عليه وسلم ولم يفعلها في مسائل الطهارة والصالة المطلب األول: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإلزام أمته بالسواك عند كل وضوء وصالة وضوء ديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإلزام أمته بالسواك عند كلالفرع األول: األحا :وصالة مطلقا وعند كل وضوء وصالة، 1لقد ورد عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه هّم بإلزام أمته بالسواك ويظهر ذلك في ثالث روايات وهي: 2أمتي ألمرتهم بالسواك". أشقَّ علىَأْن َلْواَل قوله عليه الصالة والسالم: " .1 َواِك ِعْنَد ُكلِّ ُوُضوء".َأْن َلْواَل وقوله: " .2 3َأُشقَّ َعَلى ُأمَِّتي أَلََمْرُتُهْم ِبالسِّ 4َأُشقَّ َعَلى ُأمَِّتي، َأْو َعَلى الناس ألمرتهم بالسواك مع كل صالة".َأْن َلْواَل وقوله: " .3 ه بالسواكام أمتحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإلز الفرع الثاني: الداللة التشريعية في األ :عند كل وضوء وصالة اختلف الفقهاء في الداللة التشريعية التي تستفاد من األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإلزام أمته بالسواك على قولين: تنظيف األسنان، ولم لسواك: ليس محصورًا بعود األراك كما قد يفهم البعض، بل هو اسم لعملية دلك األسنان وتنظيفها بأي آلة كانت، ويطلق على أي عود يتم بها 1 الفَم وَيصُبُغه؛ ِلَما فيه من التشبيه بزينة النساء، وقالت طائفٌة وقد كِرَه جماعٌة من أهِل العلِم السواَك الذي ُيَغيِّرُ »وإن كان أوالها األراك، "يقصره أهل اللغة على " عود األراك ل بعُضهم في الحديِث الَمْرِويِّ أنَّ رسوَل هللا صلى هللا عليه وسلم كان َيشُ وُص َفاُه بالسواِك، أي أنَّه كان ُيَدلُِّك أسناَنه بإصَبِعه من العلماء: إنَّ اإلْصَبَع ُتغني من السواِك. وتأوَّ ، أيضا انظر: ابن دقيق العيد، محمد بن علي 216 – 215، ص5(، التمهيد، ج463انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد هللا )، ْسَتجِزُئ بذلك من السواك، وّللّاُ أعلمويَ .85، ص3، ج2009، 2ه(، شرح اإللمام بأحاديث األحكام، تحقيق: محمد خلوف، الناشر: دار النوادر، سوريا، ط702) .2645، ص6، باب: ما جوز من اللو، ج6813ه(، صحيح البخاري، برقم: 256اري )البخ 2 .682، ص2، باب: السواك الرطب واليابس للصائم، مرجع سابق ج27ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 3 ، باب: السواك، 252ه(، صحيح مسلم، برقم: 261لم )، مس303، ص1، باب: السواك سوم الجمعة، ج847ه(، صحيح البخاري، برقم: 256متفق عليه. البخاري ) 4 .220، ص1ج 21 3، والشافعية2، والمالكية1وضوء والصالة، وهذا قول الحنفيةالقول األول: استحباب السواك مطلقا وعند ال .5، وابن حزم الظاهري 4والحنابلة ولو ، فُمنع الوجوب بهاالشيء لوقوع غيره، تمنع )لوال( كلمة ووجه الداللة من األحاديث المذكورة: هو أن من الفقهاء هذا الدليل مدارا وقد عد كثير . 6كان السوك مفروضا أُلمرنا به سواء أكان فيه مشقة أم لم يكن . ويقول أبو بكر ابن 7في الحكم على السواك باالستحباب؛ لدخول كلمة لوال الدالة على عدم الوجوب ثين من أوجبه، وذلك معاندة للنص" ال المحدِّ .8العربي: "وأما السواك فمن جهَّ .10لظاهري وداود ا 9القول الثاني: وجوب السواك، وممن قال بهذا إسحاق بن راهويه ووجه الداللة من األحاديث المذكورة: لفظ األمر الوارد فيها، وهو للوجوب إما أصالة، وإما لقرينة دلت على الوجوب، هي أنه قرن المشقة بالسواك، والمشقة ال تكون إال في فعل الواجب، لكونه متحتما، بخالف صرف األمر إلى الوجوب بقرينة، ودخول المندوب، لكونه في محل الخيرة بين الفعل والترك، وال يمتنع .11حرف )لوال( على مطلق األمر ال يمنع من هذا التأويل النبي صلى هللا عليه فقد ورد عنالنبي صلى هللا عليه وسلم بالسواك لكل صالة، أمر وعضدوا قولهم ب .12لكل صالة" أمر بالوضوء عند كل صالة طاهرا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواكأنه وسلم م، 2010ه(، شرح مختصر الطحاوي، تحقيق: عصمت هللا عنايت هللا، راجعه: سائد بكداش، الناشر: دار البشائر اإلسالمية، بيروت، 370) الجصاص، أحمد بن علي 1 .19، ص1ئع في ترتيب الشرائع، ج(، بدائع الصنا587. الكاساني، عالء الدين بن مسعود )301، ص1ج ، 1ه(، المعونة على مذهب عالم المدينة، تحقيق: حميش عبد الحق، الناشر: المكتبة التجارية، مكة المكرمة، بدون تاريخ نشر، ج422البغدادي، عبد الوهاب بن علي ) 2 .14، ص1م، ج2011ر: وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية، قطر، (، التبصرة، تحقيق: أحمد عبد الكريم نجيب، الناش478، اللخمي، علي بن محمد )118ص . 83، ص1ه(، الحاوي الكبير، ج450، الماوردي، علي بن محمد )39، ص1م، ج1990، 2ه(، األم، الناشر: دار الفكر، بيروت، ط204الشافعي، محمد بن ادريس ) 3 .99، ص3، مصر، بدون تاريخ نشر، جه(، المبسوط، الناشر: مطبعة السعادة483السرخسي، محمد بن أحمد ) .16م، ص2004ه(، عمدة الفقه، تحقيق: أحمد عزوز، الناشر: المكتبة العصرية، بيروت، 620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 4 .423، ص1نشر، جه(، المحلى باآلثار، تحقيق: عبد الغفار البنداري، الناشر: دار الفكرن بيروت، بدون تاريخ 456ابن حزم، علي بن محمد ) 5 ، كذلك انظر: نفس 29 – 28، ص1م ج1932ه(، معالم السنن، صححه: محمد راغب الطباخ، الناشر: المطبعة العلمية، حلب، 388بن محمد ) الخطابي، حمد 6 .577، ص1م، ج1988المؤلف، أعالم الحديث، تحقيق: محمد بن سعد آل سعود، الناشر: جامعة أم القرى، السعودية، ، 39، ص1ه(، األم، ج204عي، محمد بن ادريس )الشاف 7 .211ه(، القبس في شرح الموطأ، ص543ابن العربي، محمد بن عبد هللا ) 8 .83، ص1ه(، الحاوي الكبير، ج450الماوردي، علي بن محمد ) 9 .133، ص1م، ج1977، 3لم الكتب، الرياض، طه(، المغني، تحقيق: عبد هللا بن محسن التركي، الناشر: دار عا620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 10 .151، ص2ه(، اإلحكام في أصول األحكام، ج631اآلمدي، علي بن محمد ) 11 ، باب السواك، تحقيق: شعيب األرنؤوط، الناشر: دار الرسالة 48ه( في سننه، برقم: 275، وأبو داود )291، ص36، ج21960ه( في مسنده، برقم: 241رواه أحمد ) 12 .83، ص1م ج2002، قال األلباني: حديث صحيح، في كتابه: صحيح سنن أبي داود، الناشر: مؤسسة غراس، الكويت، 36، ص1، ج2009 العالمية، 22 الراجح: هو القول باستحباب السواك، وهو قول عامة العلماء، ولم يخالف في ذلك إال إسحاق بن راهويه وداود .1الظاهري اللذان قاال بوجوبه وضوء وذلك أن األحاديث الواردة في امتناعه صلى هللا عليه وسلم عن األمر بالسواك مطلًقا أو عند كل ن عفي الداللة على االستحباب وعدم الوجوب، المتناعه صلى هللا عليه وسلم أو عند كل صالة، واضحة األمر بذلك، ولو كان واجًبا، ألمر به، شّق أم لم يشّق. عن ووجود لفظ األمر في هذه األحاديث ال يفيد الوجوب، ألنه أمٌر امتنع النبي صلى هللا عليه وسلم إصداره. حديث عبد هللا بن حنظلة، فإن الروايات التي وردت عن النبي في وأما ما عضد به الموجبون قولهم من تركه اإللزام في أحاديث المسألة المذكورة كثيرة، وخرجها البخاري ومسلم في صحيحهما، بينما الحديث الذي عضد الموجبون مذهبهم به مختلف في تصحيحه، ومن كبار المحدثين كابن حجر من ضعفه؛ ألن .2وهو ضعيف فيه ليث بن أبي سليم ويمكن الجمع بين األحاديث المذكورة والحديث الذي عضد به الموجبون مذهبهم كما يقول ابن قدامة .3بحمل األمر فيه على االستحباب، أو على الوجوب في حق النبي صلى هللا عليه وسلم على الخصوص .133، ص1ه(، المغني، ج620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 1 .243، ص1ج م،1989ه(، التلخيص الحبير، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 852ابن حجر، أحمد بن علي ) 2 ، واحتمال وجوبه على النبي ضعيف جدا، وقد ذكر ابن الملقن أن البيهقي روى حديث عائشة رضي هللا 133، ص1ه(، المغني، ج620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 3 بغي االحتجاج به وقد أورده للتنبيه على ضعفه، قال البيهقي: ، ثم بين أنه حديث ال ين«فريضة وهن لكم سنة: السواك، والوتر، وقيام الليل يعل هنّ ثالث( عنها مرفوعا: ) ه(، البدر المنير في تخريج 804وهو ضعيف جدا. قال: ولم يثبت في هذا إسناد. انظر: ابن الملقن، عمر بن علي ) يعني الصنعاني في إسناده موسى بن عبد الرحمن . 29، ص2م، ج2004أبو غيظ، الناشر: دار الهجرة، الرياض، األحاديث واألثار الواقعة في الشرح الكبير، تحقيق: مصطفى 23 ام أمته بالسواك عند كل وضوء الفرع الثالث: المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإلز وصالة لقد أراد النبي صلى هللا عليه وسلم من إخبار الناس، بأنه هّم بإلزامهم بالسواك، إظهار أهميته الدنيوية والدينية، وذلك ألن األخذ بالسواك له مقاصد عديدة، وأولها مقصد حفظ الدين؛ بنيل رضوان الخالق عز ، وفي هذا الحديث 1 عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب"وجل: ويظهر ذلك في قوله صلى هللا .2السواِك ُمجتَمٌع عليه ال خالَف فيهالسواِك والترغيب فيه، وفضُل أدلُّ الدالئِل على َفْضِل ومن مقاصد األخذ به حفظ أجزاء الجسد وصحته، فهو يطهر الفم كما قال عليه الصالة والسالم: "السواك ، وقد بينت الدراسات الحديثة أهمية السواك للفم ومن ذلك:3فم"مطهرة لل ثبت طبيا أن يحارب تسوس األسنان ويمنع تكون التجاويف، وذلك بتكوين اللعاب داخل الفم، واألخير .1 يمنع تراكم األحماض التي تتسبب في تلف طبقة المينا، ويمنع تراكم الجير والبالك )طبقة البكتيريا ي تتراكم على اللثة واألسنان(، المسبب لمعظم مشاكل الفم كالتهاب اللثة والشقوق عديمة اللون الت .4الفموية وغيرها من األمراض" يزيل الرائحة الكريهة المنبعثة من الفم، لقدرته على زيادة إنتاج اللعاب، والذي هو بدوره يقاوم رائحة .2 .5الفم الكريهة منبعثة من الفم مطلوب شرعا عند مخالطة الناس، ويدل على ذلك ومن المعلوم أن إزالة الروائح الكريمة ال ، ووجه 6يقربن مسجدنا"فال قوله صلى هللا عليه وسلم: "َمْن َأَكَل الثُّوَم َأِو اْلَبَصَل، ِمَن الجوع أو غيره، األسنان الداللة هو عدم أذية الناس بالروائح الكريهة، وإن السواك سواء أكان طبيعيا أم صناعيا كفرشاة من أكثر ما يزيل الروائح الكريهة. ، وهو حديث صحيح.105، ص1سبق تخريجه، قال عنه األلباني: صحيح، في كتابه: إرواء الغليل، ج 1 .214، ص5(، التمهيد، ج463ابن عبد البر، يوسف بن عبد هللا ) 2 ، وهو حديث صحيح.105، ص1غليل، جسبق تخريجه، قال عنه األلباني: صحيح، في كتابه: إرواء ال 3 .8/10/2010موقع الطبي، مقال بعنوان: فوائد السواك لصحة اللثة واألسنان، نشر بتاريخ، 4 .8/10/2010موقع الطبي، مقال بعنوان: فوائد السواك لصحة اللثة واألسنان، نشر بتاريخ، 5 .292، ص1الثوم النيئ والبصل الكراث، ج، باب: ما جاء في 76ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 6 24 كما أن السواك يحقق مقاصد الشريعة في رتبة التحسينيات؛ حيث يعمل السواك على تبييض األسنان .3 ، وهذا يعطي األسنان شكلها الجميل، وقد ورد عن النبي صلى 1بفعل الكلوريدات، والفلورايد، والسيليكا ، وإن أجمل ما في اإلنسان وجهه، وإن أكثر ما 2ُيِحّب اْلَجَماَل"َجِميٌل هللا عليه وسلم أنه قال: "ِإنَّ ّللاََّ يجمل وجهه ابتسامته، وإن أول ما يظهر من االبتسامة األسنان. ولذلك جعل النبي صلى هللا عليه وسلم السواك واحًدا من عشرة أمور تتوافق مع الفطرة، حيث ُيلحظ أن هذه األمور العشر تعزز مقاصد الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، من عشر الشريعة التحسينية، قال عليه الصالة والسالم " والسواك، واستنشاق الماء، وقص األظفار، وغسل البراجم، ونتف اإلبط، وحلق العانة، وانتقاص .3الماء" :الفرع الرابع: المقاصد الشرعية من عدم إلزام الناس بالسواك عند كل وضوء وصالة ، وذكره 4بّين النبي عليه الصالة والسالم أنه لم يأمر بالسواك أمر وجوب لسبب واحد وهو )المشقة( لوال أن أشق على " وقد ورد عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال:صراحة في قوله: "لوال أن أشق..."، .6لشدة، والمعنى لوال أن أثقل على أمتي من المشقة وهي ا5في مواطن كثيرة "أمتي ؛ 7"قطعية والمشقة عن المكلفينالحرج رفع وعكس المشقة التيسير والتخفيف ورفع الحرج، واألدلة على حج مث}[، وقوله تعالى: 78الحج: ]{جتحتجك هب مب خب حب جب هئ} َكَقْوِلِه َتَعاَلى: جي ىهيه مه جه ين ىن}[، وقوله عز وجل: 185البقرة: ]{مخ جخ مح جح مج .[28النساء: ]{مي خي حي .8/10/2010موقع الطبي، مقال بعنوان: فوائد السواك لصحة اللثة واألسنان، نشر بتاريخ، 1 .93، ص1، باب: تحريم الكبر وبيانه، ج91ه(، صحيح مسلم، برقم: 261مسلم ) 2 .223، ص1: باب: خصال الفطرة، ج261ه(، صحيح مسلم، برقم: 261مسلم ) 3 .294، 10، ج2003، 2ه(، شرح صحيح البخاري، تحقيق أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشيد، الرياض، ط449ابن بطال، علي بن خلف ) 4 .363، ص1م، ج2000(، االستذكار، تحقيق: سالم محمد عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 463ابن عبد البر، يوسف بن عبد هللا ) 5 .183، ص10ه(، لسان العرب، ج711ابن منظور، محمد بن مكرم ) 6 .520، ص1ه(، الموافقات، ج790الشاطبي، إبراهيم بن موسى ) 7 25 هي مقاصد الشريعة، التي تحقق رتبة الحاجيات في هذه المقاصد، إذ المقاصد الحاجية،ورفع الحرج من التي تهدف إلى رفع الحرج والمشقة عن الناس في التكليف. ل عند ك وتحصل المشقة في اإللزام باستعمال السواك مطلًقا، وتعظم إذا كان هذا اإللزام عند كل وضوء أو رية، ى وجه اإللزام في اليوم مرات عديدة، متعب لإلنسان والنفس البشتكرار طلب السواك عل ؛ ألنصالة وذلك ألن الفطرة البشرية مجبولة على الراحة. ى فال شك أن مصلحة عدم اإللزام بالسواك أولى من مصلحة اإللزام به، فلو كانت مصلحة اإللزام أول لمشقة اواك مع عدم األخذ به يتبين أن ألمرنا به أمر وجوب، وبموازنة المصالح والمفاسد من األخذ بالس في استخدامه مؤكد حصولها، فأقل الصلوات في اليوم خمس صلوات، وبإلزامه سيستخدم خمس مرات عدا ليست ثابتة ومؤكدة، في كل صالة ووضوء استخدامه عند كل وضوء، بينما مفسدة عدم استخدام السواك .د ُتزال من خالل المضمضة أو باللسان أو غير ذلككونه ليس الوسيلة الوحيدة إلزالة القذارة، فق و كان لكما أن في ذلك تأكيًدا على أهمية رفع الحرج والمشقة عن المكلفين في التكليفات الشرعية، حتى عليه في ذلك تفويت بعض المصالح المتعلقة بمقاصد الشريعة األخرى في الدين والنفس، فالنبي صلى هللا لمهم، قه الموازنات واألولويات، فكان يقدم المصالح على المفاسد، واألهم على اوسلم كان يجتهد وفق ف والراجح على المرجوح. فضل التيسير وكراهية إيقاع العباد في فتلك األحاديث من مجموع النصوص التي باستقرائها يتبين واختياره ، 2تخفيف عنهمبال ؛، ورفُقه بهماألمةالنبيِّ صلى هللا عليه وسلم على شفقة؛ وكذلك 1المشقة .3"األيسر واألسهل على المكلفين إن خّير بين أمرين .214، ص5(، التمهيد، ج463ابن عبد البر، يوسف بن عبد هللا ) 1 .88، ص3ه(، شرح اإللمام بأحاديث األحكام، ج702ابن دقيق العيد، محمد بن علي ) 2 ، 2327ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )2491، ص6، باب: إقامة الحدود واالنتقام لحرمات هللا، ج6404ه(، صحيح البخاري، برقم:256البخاري ) يه.متفق عل 3 .1813، ص4باب: باب مباعدته صلى هللا عليه وسلم لآلثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه هلل عند انتهاك حرماته، ج 26 المطلب الثاني: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة الة بيوت المتخلفين عن ص الفرع األول: األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق :عةالجما ي فاألحاديث الواردة في همَّ النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة المسجد، ما يلي: اَلِة َفُيَؤذََّن ِبَها، ُثمَّ .1 آُمَر َرُجاًل "َوالَِّذي َنْفِسي ِبَيِدِه، َلَقْد َهَمْمُت َأْن آُمَر ِبَحَطب َفيْحَتَطُب، ُثمَّ آُمَر ِبالصَّ َق َعَلْيِهْم ُبُيوَتُهْم، َوالَِّذي َنْفِسي ِبَيِدِه، َلْو َيْعَلُم َفيَ َأَحُدُكْم َأنَُّه َيِجُد ُؤمَّ النَّاَس، ُثمَّ ُأَخاِلَف ِإَلى ِرَجال َفُأَحرِّ .1َعْظًما َسِميًنا َأْو ِمْرَماَتْيِن َحَسَنَتْيِن َلَشِهَد اْلِعَشاَء" ِمَن اْلَمْسِجِد، َفَرَأى ملسو هيلع هللا ىلص ْبِن ُأمِّ َمْكُتوم رضي هللا عنه َقاَل: "َخَرَج َرُسوُل هللِا وفي رواية أخرى َعْن َعْبِد هللِا .2 ِإّني أَلَُهمُّ َأْن َأْجَعَل ِللنَّاِس ِإَماًما، ُثمَّ َأْخُرَج، َفاَل َأْقِدُر َعَلى َرُجل َتَخلََّف ِفي َبْيِتِه ي النَّاِس ِرقًَّة، َفَقاَل: "فِ اَلِة، ِإالَّ َأْحَرَقُته َعَلْيِه " َفُقْلُت: َيا َرُسوَل هللِا؛ ِإنَّ َبْيِني َوَبْيَن اْلَمْسِجِد َنْخاًل َوَشَجًرا، َوَلْيَس ُكلَّ َعِن الصَّ َقاَمَة؟ "، ُقْلُت: َنَعْم؛ َقاَل: " َفْأِتها" ؛ َأَفُأَصلِّي ِفي َبْيِتي؟ َقاَل: " َتْسَمُع اإْلِ .2ِحين َأْقِدُر َعَلى َقاِئد ، باب: فضل 651ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )231، ص1، باب: وجوب صالة الجماعة، ج618ه(، صحيح البخاري، برقم: 256ه. البخاري )متفق علي 1 .451، ص1صالة الجماعة، ج شرح مفردات الحديث: ألعلى.إذا ارتفعت باألهون من الزواجر، اكتفي به عن ا ُأخذ منه تقديُم الوعيد والتهديد على العقوبة، وسرُّه: أن المفسدة« »)لقد هممُت أن آمَر بحطب(: )فيحطب(: بالنصب عطًفا على المنصوب المتقدم، وكذا األفعاُل الواقعُة بعد هذا كلُّها منصوب بالعطف. )ثم أخالَف إلى رجال(: اخُتلف هل هم مؤمنون، أو منافقون؟ وميُل ابن دقيق العيد إلى الثاني. يجد َعْرًقا(: بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف. )لو يعلم أحُدهم أنَّه قال القاضي: هو العظم الذي عليه بقيُة اللحم.» وقال الجوهري: الذي ُأخذ عنه اللحم. وأتى بشرط لو مضارًعا؛ الستحضار الصورة المستبشعة. )أو ِمرماتين(: بكسر الميم األولى على الصحيح. ا مما أيد به تعالى، وهذ لوجه هللاالْلُف الشاة، وقيل: ما بين ِظْلفيها، وقيل: سهٌم يتعلم عليه الرمي، والمعنى: أنَّه إنما شهدها للحقير من الدنيا، وقيل بفتحها؛ تثنية مرماة: ظِ .296 – 295، ص2جه(، مصابيح الجامع، 827الدماميني، محمد بن أبي بكر )، انظر: ابن دقيق العيد حمَل هذا على المنافقين ، نقلت تخريجه بشكل مختصر عن أخي جعفر سيسي، من 245، ص24، حديث عن عمرو بن أم مكتوم، ج15491ه( في " المسند "، برقم: 241أخرجه أحمد ) 2 العزيز بن مسلم الَقْسَملي، أبو زيد ، ويقول عنه: رواه عبد102104رسالته الماجستير: األحاديث الواردة فيما هم به النبي ولم يفعله، الجامعة اإلسالمية، المدينة المنورة، ص قاله الحافظ، إاّل أّن العالئي ذكره في الخراساني, قال عنه الحافظ: " ثقة عابد ربما وهم"، والحصين بن عبد الرحمن السلمي أبو اْلُهَذْيل الكوفي، "ثقة تغير حفظه في اآلخر أصال، ولم يحط من مرتبته إمَّا لقصر مدة االختالط وقلته, وإّما ألنَّه لم يرو شيئا حال اختالطه فسلم القسم األول من المختلطين، وهم من لم يوجب له اختالطه ضعفا أعني شعبة ممن أعني حصين بن عبد الرحمن هذا الحديث من طريق شعبة تابع فيه عبَد العزيز بَن مسلم كما عند الطحاوي في رواية وهو –حديثه من الوهم، وروي عنه اد بن الهاد الليثي أبو الوليد المدني، قال عنه ابن سعد: "كان ثقة سمع منه قبل فقيها كثيَر الحديث"، وقال االختالط كما جزم به ابن كيَّال في الكواكب، و عبد هللا بن شدَّ الِعْجلي: "تابعي ثقة من كبار التابعين". والحديث بهذا اإلسناد صحيح، وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح". 27 ن فين عبيوت المتخل الفرع الثاني: الداللة التشريعية في أحاديث هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق :صالة الجماعة فين عنسيعرض الباحث للداللة التشريعية في أحاديث هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق بيوت المتخل صالة الجماعة، في أمرين: للهم بالتحريق.األول: الداللة التشريعية اإلجماع ابن حجرو إن تحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة، مما اتفق الفقهاء على عدم جوازه، وتأديب من ، وإنما إظهار همه صلى هللا عليه وسلم بذلك؛ إلظهار أهمية صالة الجماعة، 1على منع ذلك .3ديدًا إلظهار الشعائر"، وجاء في فتح العناية: "قلنا: َهمَّ ولم يفعل، فكان ته2تركها سلمين يف المفهّم النبي صلى هللا عليه وسلم لم يكن بقصد التنفيذ والفعل، وال تشريعا لمن بعده، إنما لتخو لئال يتساهلوا في ترك صالة الجماعة، وتصويًرا حسًيا لما فيها من فضائل. "وقد تعدى بعضهم ممن لم يتق ولم يرتض ابن حزم هذا التقرير، فقال في حكاية قول من حكاه ونقدهم: هللا عز وجل إلى أطم من هذا فقال إن النبي صلى هللا عليه وسلم يأمر باألمر ويقول بالقول مما ال يجوز ، ويريد بذلك أنه ال 4، ثم ساق مثال هّمه بحرق بيوت الذين تخلفوا عن الجماعة"لكن لعلة شيء آخر أراده المثال السابق إنما أراد فعله في الحقيقة ثم تركه لسبب أو لمقصد. يأمر بما هو محرم، وأما ما أمر به في كصالة والحق أن هناك فرًقا بين الهّم بالشيء دون قصد تنفيذه، وإنما لتصوير أهميته وبيان خطر تركه، ما الجماعة، وبين األمر الصريح منه صلى هللا عليه وسلم بالفعل، فإنه ال يأمر إال بما هو حق، وأ .ر عما يهمُّ به، فليس هناك ما يمنع أن يكون الغرض من ذلك ليس التنفيذ بل بيان األهميةاإلخبا .126، ص2م، ج1390ه(، فتح الباري، إخراج: محب الدين الخطيب، الناشر: المكتبة السلفية، مصر، 852ابن حجر، أحمد بن علي ) 1 .186ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 2 .280، ص1ه(، فتح باب العناية، ج1014القاري، علي بن سلطان ) 3 .81، 79، ص8ه(، اإلحكام في أصول األحكام، ج456حمد )ابن حزم، علي بن أ 4 28 :التشريعية على حكم صالة الجماعة ثانًيا: الداللة اديث اختلف الفقهاء في الداللة التشريعية على الحكم التكليفي لصالة الجماعة، الذي يستفاد من األح :أهمها ليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة، على أقوالالواردة في هّم النبي صلى هللا ع ، 2والمالكية 1الجماعة في غير الجمعة مندوب إليها، وهو قول الجمهور من الحنفيةصالة القول األول: 4، ويحصل أجر الجماعة في المسجد وفي غيره، وفي المسجد أفضل.3وبعض الشافعية كالشيرازي م من األحاديث الواردة في الهم بالتحريق: هّم النبي بحرق بيوت المتخلفين عن صالة وجه الداللة له ، "والهّم لم يحصل معه 5بت ذلك فليست بشرط في صحة األداءالجماعة يدل على شدة تأكيدها، وإذا ث .6فعل وال أمر، فليس فيه ما يدل على وجوبه" الجماعة تفضل على صالة ه صلى هللا عليه وسلم: "ومن أهم ما عضد به أصحاب القول األول قوَلهم: قول . وجه الداللة: يكون في وجهين، أحدهما: أنه أثبت صالة الفذ وسماها 7صالة الفذ بسبع وعشرين درجة" النبي صلى هللا عليه وسلم فاضل بين الجماعة صالة، أي أن الصالة منفردا صحيحة، والثاني: أن .8عة أفضل، فدل على أن الصالة منفردا فاضلة وأجرها أقلوالصالة منفردا، وبين أن الجما . جاء 10وبعض الشافعية 9صالة الجماعة في المسجد فرض كفاية، وهذا قول بعض المالكيةالقول الثاني: الجماعة طائفة يسيرة من أهل البلد، وأظهروها في كل البلد، ولم يحضرها في روضة الطالبين: "ولو أقام .11المتخلفين"الجماعة، وال إثم على بالبلد، حصلت جمهور المقيمين ه(، تحفة الفقهاء، الناشر: دار الكتب العلمية، 539، السمرقندي، أبو بكر عالء الدين محمد السمرقندي )40، ص1ه(، المبسوط، ج483السرخسي، محمد بن أحمد ) 1 .98، ص1م، ج1994، 2بيروت، ط ه(، اإلشراف على نكت مسائل 422. البغدادي، عبد الوهاب بن علي )257، ص1(، المعونة على مذهب عالم المدينة، جه422البغدادي، عبد الوهاب بن علي ) 2 .291، ص1م، ج1999الخالف، تحقيق: الحبيب بن طاهر، الناشر: دار بن حزم، بدون مكان نشر، .37م، ص1983لم الكتب، بيروت، ه(، التنبيه في الفقه الشافعي، الناشر: عا476الشيرازي، إبراهيم بن علي ) 3 .180، ص1ه(، األم، ج204الشافعي، محمد بن ادريس ) 4 .257، ص1ه(، المعونة على مذهب عالم المدينة، ج422البغدادي، عبد الوهاب بن علي ) 5 .706، ص1م، بيروت، ج2008، ه(، شرح التلقين، تحقيق: محمد المختار السالمي، الناشر: دار الغرب اإلسالمي536المازري، محمد بن علي ) 6 ، باب: فضل 650ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )231، ص1، باب: فضل صالة الجماعة، ج619ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) متفق عليه. 7 .450 /1. )450، ص1صالة الجماعة، ج .272، ص2ه(، شرح صحيح البخاري، ج449ابن بطال، علي بن خلف ) 8 .707، ص1ه(، شرح التلقين، ج536ري، محمد بن علي )الماز 9 .161ه، ص1416ه(، اللباب في الفقه الشافعي، تحقيق: عبد الكريم العمري، الناشر: دار البخاري، المدينة المنورة، 415ابن المحاملي، أحمد بن محمد ) 10 .339، ص1م، ج1991، 3شر: المكتب اإلسالمي، بيروت، طه(، روضة الطالبين، إشراف: زهير الشاويش، النا676النووي، محيي بن شرف ) 11 29 وجه الداللة لهم من األحاديث الواردة في الهم بالتحريق: وجهوا داللة الحديث كما ذكر أصحاب القول بأن تحريقهم لم يحصل إنما هّم بأن يحرقهم، وقد يكون ما هّم به من حرقهم اجتهادا منه ثم أوحي األول، وهذا توجيه لالستدالل على عدم فرضيتها على األعيان. ،1و تغير االجتهادله بحرمة فعل ذلك أ ومن أهم ما عضد به أصحاب القول الثاني قوَلهم: القياس على األذان، حيث ال يسوغ ألهل بلد أن يتماألوا على ترك صالة الجماعة، كما ال يسوغ لهم التمالؤ على ترك األذان؛ ألنه إخالل بشعيرة من ، 3، تركها من قبل كل الناس في الحي أو البلد سوءة وترك لشعيرة مهمة، فأثموا جميعا2سالم"شعائر اإلِ 4وتركها من قبل كل الناس في الحي أو البلد سوءة وترك لشعيرة مهمة، فأثموا جميعا. الجماعة في غير الجمعة فرض على األعيان على الرجال في المسجد، وصالتها القول الثالث: صالة إال 9وداود 8واألوزاعي 7وعطاء 6وبعض الحنابلة 5ردا ال يجوز لكنها ال تبطل، وهو قول جمهور الشافعيةمنف أن داود خالف في حكم صحة الصالة منفردا فذهب إلى بطالنها. .10الجماعة في العذروقد رخص جمهور الشافعية في ترك إتيان ريق: أن تهديد النبي صلى هللا عليه وسلم بحرق وجه الداللة لهم من األحاديث الواردة في الهم بالتح 11منازلهم، يدل على أن التخلف عن الجماعة معصية كبيرة عظيمة. .209، ص1ه(، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، الناشر: دار الكتاب اإلسالمي، بيروت، بدون تاريخ نشر، ج926زكريا األنصاري، زكريا بن محمد ) 1 .707، ص1ه(، شرح التلقين، ج536المازري، محمد بن علي ) 2 .209، ص1ه(، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ج926كريا بن محمد )زكريا األنصاري، ز 3 .209، ص1ه(، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ج926زكريا األنصاري، زكريا بن محمد ) 4 الداغستاني، الناشر: دار مدارج، ه(، مختصر المزني، تحقيق، عبد هللا264. المزني، أبو إبراهيم إسماعيل )181، ص1ه(، األم، ج204الشافعي، محمد بن ادريس ) 5 .125، ص1م، ج2019الرياض، .244، ص2م، ج2014ه(، التعليقة الكبيرة من الصالة للجنائز، تحقيق: محمد بن فهد الفريح، الناشر: دار النوادر: دمشق، 458ابن الفراء، محمد بن الحسن ) 6 .972، ص2ه(، الحاوي الكبير، ج450المرداوي، علي بن محمد ) 7 . 362، ص2م، ج2000ه(، البيان في مذهب اإلمام الشافعي، تحقيق: قاسم محمد النوري، الناشر: دار المنهاج، جدة، 558العمراني، يحيى بن أبي الخير ) 8 .297، ص2ه(، الحاوي الكبير، ج450المرداوي، علي بن محمد ) 9 .203، ص4جه، 1347لناشر: إدارة الطباعة المنيرية، القاهرة، ه(، المجموع شرح المهذب، ا676النووي، محيي الدين بن شرف ) 10 ، انظر: الماوردي، 517، ص5م، ج2009الفقه، الناشر: دار الفالح، مصر، –ه(، المؤلف: خالد الرباط، الجامع لعلوم اإلمام أحمد 241ابن حنبل، أحمد بن محمد، ) 11 .297، ص2ه(، الحاوي الكبير، ج450علي بن محمد ) 30 يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل}واستدلوا أيضا بقوله تعالى: مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىن من حنخن جن ية أمرت أن اآل. وذكر بعض العلماء كالسعدي أن اآلية فيها داللتان: أحدهما: ]102النساء:[{ىييك بالصالة جماعة في حالة الحرب والخوف، فمن األولى أن تكون ملزمة في حالة السالمة والطمأنينة، ألنه وهذا يدل على وجوبها؛ المبطلة في غيرها، اللوازم كثيرايترك فيه المصلون صالة الخوف أنوالثاني: .1الصالةما ُتركت لوازم الجماعة ال تعارض بين واجب ومستحب، فلوال وجوب وهناك أقوال أخرى في المسألة، منها: أنها مستحبة للبعيد عن المسجد، وتجب على جاره، وهذا قول بعض . ومنها أنها تستحب الصالة في المسجد، 3، لقوله صلى هللا عليه وسلم: "ال صالة لجار المسجد"2الحنابلة .4راد أفضل، وهذا قول الغزاليإال إذا كان المصلي يخشع منفردا وال يخشع في الجماعة، فاالنف الراجح: كما واظب عليها النبي صلى هللا عليه وسلم القول بأن صالة الجماعة في المسجد فرض كفاية، كون .5أعظم شعائر اإلسالموتعتبر من ور في وال تبلغ أن تكون فرض عين، لألدلة الدالة على خالف ذلك، وأقواها الحديث الذي استدل به الجمه صالة الجماعة على صالة الفرد.تفضيل .198ه(، تيسير الكريم الرحمن، تحقيق: عبد الرحيم اللويحق، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ص1376ي، عبد الرحمن بن ناصر )السعد 1 .8، ص3ه(، المغني، ج620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 2 لعذر، تحقيق: شعيب األرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ، باب: الحث لجار المسجد على الصالة فيه إال 1552ه( في سننه، برقم: 385أخرجه الدارقطنى ) 3 ، 1م، ج1990، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، 898، وأخرجه الحاكم، المستدرك على الصحيحين، برقم: 292، ص2م، ج2004 ، وقال األلباني: ضعيف، في كتابه: إرواء 81، ص3ن التشديد في ترك الجماعة من غير عذر، ج، باب: ما جاء م4942، والبيهقي، في السنن الكبرى، برقم: 373ص .251، ص2الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ج 124، ص2ه(، حاشية البجيرمي على الخطيب، ج1221، سليمان بن محمد )لبجيرميا 4 .324، ص1م، ج2003ن الحلبي، الناشر: دار بن القيم، الرياض، ه(، الدرر البهية، حققه: علي بن حس1307خان، محمد صديق ) 5 31 فلو كانت صالة الجماعة مفروضة فرض عين، لما كان النبي قد فاضل بينهما، إذ المفاضلة تدل على المؤمن مشروعية األفضل والمفضول، مع عدم حرمة المفضول، ويشبه ذلك قوله صلى هللا عليه وسلم: " .1خير" القوي خير وأحب إلى هللا من المؤمن الضعيف، وفي كل إلى القول بأنها تدل على وجوب صالة الجماعة، إال أن فريقا 3والسعدي 2وأما اآلية، فقد ذهب ابن كثير آخر من العلماء يرى عدم الوجوب، ألن هللا سبحانه لم يقل: "أقم لهم الصالة فيكون أمًرا قد يتعلق به، .4وإنما قال فأقمت، وهذا خبر عن أمر يفعله باختياره" .5"ال صالة لجار المسجد إال في المسجد" ضعيف، ال تقوم به حجة، كما قال األلبانيوحديث وليس في الجماعة ما يذهب الخشوع كما ظن أصحاب القول الخامس أو ينقصه، فهذا افتراض غير تقلة، صحيح، وتبقى الجماعة أفضل من االنفراد، إال في حالة الضرورة التي ذكرها العلماء في مباحث مس ي ليست خاصة بالصالة، بل بجميع العبادات.وه وأما هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عنها، فيدل على أهميتها ال على فرضيتها ، والواجب ال يكفي فيه 6عيًنا، وإال القترن الهّم بالتنفيذ. فكان الهمُّ تهديدًا إلظهار الشعائر، ال لكونها فرضاً .7الهمّ من تخلف عن صالة الجماعة باإلحراق عليهم أنهّم قل لهم النبي صلى هللا عليه وسلم حين ولم ي بيان ؛ ألن لبين النبي صلى هللا عليه وسلم أن المتخلفين صالتهم باطلة، ولو كانت فرًضا فصالته باطلة معين إلى ، على أنه قد ذهب بعض العلماء منهم: سعيد بن المسيب، ويحيى بنذلك للناس مفروض عليه .8القول بأن المقصود بالجماعة في هذا الحديث هي الجمعة" .2053، ص4، باب: في األمر بالقوة وترك العجز، ج2664ه(، صحيح مسلم، برقم: 261مسلم ) 1 .400، ص2م، ج1999، 2ط ه(، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد السالمة، الناشر: دار طيبة، بدون مكان نشر،774ابن كثير، إسماعيل بن عمر ) 2 .198ه(، تيسير الكريم الرحمن، ص1376السعدي، عبد الرحمن بن ناصر ) 3 .707، ص1ه(، شرح التلقين، ج536المازري، محمد بن علي ) 4 .251، ص2األلباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ج 5 .280، ص1م، ج1997ح باب العناية، تحقيق: محمد نزار تميم، الناشر: دار األرقم بن أبي األرقم، بيروت، ه(، فت1014القاري، علي بن سلطان ) 6 .706، ص1ه(، شرح التلقين، ج536المازري، أبو عبد هللا محمد بن علي التميمي ) 7 .269، ص2ه(، شرح صحيح البخاري، ج449ابن بطال، علي بن خلف ) 8 32 . وقد ذكر بعض العلماء أن النبي 1المهلب وممن قال بذلكوقال آخرون: إن المقصود بذلك المنافقون، ، فالصحابة كلهم كانوا يصلون 2صلى هللا عليه وسلم هّم بحرق بيوت المنافقين لتأديبهم أو للتخلص منهم وقد أكد ذلك سجد، وال يتبقى في البيت غير النساء والصبيان وأصحاب األعذار إال المنافقون. في الم .3أيضا الباجي الة الفرع الثالث: المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتحريق بيوت المتخلفين عن ص :الجماعة هّم بتحريق بيوت المتخلفين عن صالةلقد أراد النبي صلى هللا عليه وسلم من إخبار الناس، بأنه ى يرة علالجماعة، إظهار أهميتها الدنيوية والدينية، كونها من أعظم شعائر اإلسالم، وقد دلت أحاديث كث فضلها، ويتحقق فيها مقاصد شرعية عظيمة، ومن تلك المقاصد: مية كل يوم، لتعزز أه أوال: مقصد حفظ الدين، فصالة الجماعة من أعظم الشعائر اإلسالمية التي تؤدى الصالة في حياة المسلم، إذ هي الصلة بين المسلم وربه، والفارق بين الرجل والكفر كما في بعض ا األحاديث، وهي التي تهذب األخالق وتنظم السلوك. كما أن إلظهار هذه الشعيرة بشكل جماعي تأثيرً دينًيا إيجابيًّا كبيًرا في نفوس غير المسلمين. د دوام األخوة بين المسلمين وزيادة التآلف والمحبة والوحدة )بتكثير سواد اجتماعات المسلمين(، ثانيا: مقص وهذا من شأنه أن يحفظ النظام ويبث روح التعاون، فالناس يجتمعون في المسجد ال لمصلحة بينهم وال ستقرائها نثبت هذا لشر، بل لعبادة هللا، وفي اجتماعهم يتبادلون العلم والفقه، ومن النصوص التي با جض مص خص حص مس} المقصد في تعزيز روح الجماعة، قوله سبحانه: [، وقوله صلى هللا عليه وسلم: "المؤمن 36سورة التوبة: ]{معجغ جع مظ حط مض حضخض .270، ص2ه(، شرح صحيح البخاري، ج944ابن بطال، علي بن خلف ) 1 .283، ص2ه(، شرح صحيح البخاري، ج449ابن بطال، علي بن خلف ) 2 229، ص1ه(، المنتقى شرح الموطأ، ج474الباجي، سليمان بن خلف ) 3 33 أذاهم، أعظم أجرا من المؤمن الذي ال يخالط الناس، وال يصبر على على ويصبر الذي يخالط الناس، .2جماعة"، وقوله: "عليكم بال1أذاهم" الفرع الرابع: المقاصد الشرعية من ترك تحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة ، ولكن هذا احتمال ال دليل عليه، 3ذكر الباجي احتمال أن النبي صلى هللا عليه وسلم ترك التحريق لوحي توبيَخ والتهديَد، وذكر بعضهم أن تصرفه بالهّم ثم بالترك يدل على أنه لم يرد به التشريع إنما قصد ال ، ومن خالل البحث فيما يمكن أن يكون من مقاصد في ترك 4والتشريع بالنوع أي بنوع أصل التأديب" يظهر للباحث احتماالن في فإنه النبي صلى هللا عليه وسلم تحريق بيوت المتخلفين عن صالة الجماعة ذلك: وقد ورد عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه االحتمال األول: ترك الحرق حتى ال تهلك األنفس واألموال، قال: لوال ما في البيوت من النساء والذرية، ألقمت صالة العشاء وأمرت فتياني يحرقون ما في البيوت ، والحديث وإن كان ضعيًفا، إال أن ما تضمنه من معنى صحيح وقريب من المعقول فيما إذا أراد 5بالنار" هذا يتبين من صياغة الحديث، فإن النبي صلى هللا عليه وسلم هّم بحرق النبي أن يحرق البيوت بغتة، و البيوت بعد إقامة الصالة مباشرة، وهذا يعني السرعة في إتمام ما هّم به، وهذا قد يؤدي إلى تحريق النساء والصبيان الذين لم يؤمروا بصالة الجماعة. ، 160، ص5ب العربية، مصر، بدون تاريخ نشر، ج، باب: الصبر على البالء، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكت4032أخرجه ابن ماجه برقم، 1 ، عن عبد هللا 5022، وأحمد في مسنده، برقم: 662، ص4، ج1975، ص2، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مكتبة البابي الحلبي، القاهرة، ط2507والترمذي، برقم: ، 2م، ج1995يحة وشيء من فقهها وفوائدها، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، ، وقال عنه األلباني صحيح في كتاب: سلسلة األحاديث الصح64، ص9بن مسعود، ج .614ص ، تحقيق: هاجر زغلول، الناشر: دار الكتب 7517، والبيهقى، في شعب اإليمان، برقم: 465، ص4، باب ما جاء في لزوم الجماعة، ج2165أخرجه الترمذي، برقم: 2 ، 38، أحاديث رجال من أصحاب النبي، ج23145لترمذى: "حديث حسن صحيح غريب"، وأحمد في مسنده، برقم: ، وقال ا67، ص6م، ج2000العلمية، بيروت، . 215، ص6، وقال األلباني: صحيح على شرط الشيخين، في كتابه: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، ج220ص ه(، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، 926، انظر: زكريا األنصاري، زكريا بن محمد )302، ص1ه(، المنتقى شرح الموطأ، ج474الباجي، سليمان بن خلف ) 3 .209، ص1ج .186ه(، مقاصد الشريعة اإلسالمية، ص1393ابن عاشور، محمد الطاهر ) 4 الترهيب، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض، ه(: ضعيف، في كتابه ضعيف الترغيب و 1420، وقال عنه األلباني )398، ص14، ج8796رواه أحمد في مسنده، برقم: 5 .125، ص1م، ج2000 34 فظ النفس والمال من الضروريات الخمس في وكذلك تراجعه عن حرق األموال واضح بّين، والمعلوم أن ح ؛ لعدم تناسب العقوبة مع الفعل 1الشريعة اإلسالمية. فتراجع النبي صلى هللا عليه وسلم كان اجتهادا منه الذي ارتكبه المتخلفون من المسلمين، فالتحريق يتلف األموال وقد يؤدي بالنفس إلى الهالك أو األلم ود فيها موكلة إلى اجتهاد اإلمام لقوله: "لقد هممت"، وكذلك فإن للحاكم أن العقوبات التي ال حدفالشديد، ، إذا رأى أنها ال تناسب الجريمة، أو يترتب على تطبيقها مفاسد 2يتراجع عن العقوبة التعزيرية بعد فرضها أكبر من المصالح من المتوخاة منها. ما نستنتج أن النبي صلى هللا عليه وسلم قدوبموازنة المصالح مع المفاسد في حرق البيوت ومن عد فعله مصلحة حفظ النفس وحفظ المال على ما يتصل بحفظ الدين، إذا كان ما يتصل بحفظ الدين، ال يخرم روراُت الخمُس مَتفاِوَتٌة فيما 3الدين بالكلية ، وقد أحسن الشيخ عبد هللا بن يوسف الجديع حيث قال: "الضَّ روَرةِ ٌم على حفِظ الماِل، بينَها في قوَِّة الضَّ ين ُيسترخُص ألجِلِه النَّفُس والماُل، وحفُظ النَّفِس ُمقدَّ ، فحفُظ الدِّ فإنَّها ُتفَتَدى بالماِل والماُل ُيمكُن اسِتدراُك ما يفوُت منُه بخالِف النَّفِس، وحفُظ الِعرِض بالِعفَِّة من الزِّنا ، وحال الضرورة لَك ُمتفاوَتٌة باعتبارات ُتدرُك من أحكاِم اإلكراهِ ودرجاُت ذ...، ُيفَتدى بالماِل، بْل بالنَّفِس، وإنَّما التَّرتيُب صحيٌح في ترتيِب والتحقيق أن ترتيب الضروريات ليس له قانون واضح يعول عليه،...، .4المصالِح من حيث الجملة" منافقين المخفين نفاقهم، وقد ذكر االحتمال الثاني: من عادة النبي صلى هللا عليه وسلم عدم قتل ومعاقبة ال الهّم بالتحريق لمن تخلف عن الجماعة ال يشمل الجميع، بل ُأريد منه حرق بعض العلماء من المالكية أن .5ى ذلك أنهم ُذكروا في أول الحديثالمنافين فقط، ويدل عل .209، ص1ه(، أسنى المطالب في شرح روض الطالب، ج926زكريا األنصاري، زكريا بن محمد ) 1 .541، ص6ه(، شرح صحيح البخاري، ج449ابن بطال، علي بن خلف ) 2 وأما باقي المقاصد فيقدم حفظ النفس، ثم حفظ األنساب، ثم حفظ العقل ثم حفظ ، اصد األربعة الباقيةذهب جمهور األصوليين إلى أن الدين حفظ الدين مقدم على المق 3 لمصالح من حيث الجملة، المال، وقد ذهب البعض إلى أن النفس والنسل والعقل والمال قد تقدم على الدين وذهب بعد أهل العلم إلى أن الضروريات الخمس ترتب حسب ا (:231 /3« )التقرير والتحبير على كتاب التحرير(: »371 /2« )أصول الفقهانظر: الفائق في و .20/12/2011موقع إسالم ويب، العنوان: األدلة على الضروريات الخمس وترتيبها، بتاريخ: 4 .283، ص2ه(، شرح صحيح البخاري، ج449ابن بطال، علي بن خلف ) 5 35 افر الناس عن النبي إلى تن لئال يكون ذريعة؛ والِحكمة من ذلك ومقصد ترك معاقبة المنافقين بينه ابن القيم ، ومفسدة : إن محمدا يقتل أصحابه، وفي كذلك ال ينفرهم عن الدينيقولوا حتى الو صلى هللا عليه وسلم المصلحة المتحققة من فضل، ومصلحة التأليف أالفساد الحاصل من عدم قتلهم من شدأ تنفيرهم عن الدين .، ومن شأن ذلك حفظ النظام العام لألمة1من قتلهم المطلب الثالث: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتأخير صالة العشاء الفرع األول: األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتأخير صالة العشاء ، و نصفهورد عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه هّم بأن يأمر أمته بتأخير صالة العشاء إلى ثلث الليل أ ذلك: ويدل على ما روته عائشة أنها قالت: أعتم النبي صلى هللا عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى .1 على أمتي" وفي حديث عبد الرزاق نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: "إنه لوقتها لوال أن أشق .2"لوال أن ُيَشقَّ على أمتي" ليه وسلم ذات ليلة العشاء، قال حتى رقد ناس وعن ابن عباس قال: "أعتم نبي هللا صلى هللا ع .2 واستيقظوا ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصالة. فقال عطاء: قال ابن عباس: فخرج ، واضعا يده على شق رأسه، قال: نبي هللا صلى هللا عليه وسلم كأني أنظر إليه اآلن يقطر رأسه ماء .3"هم أن يصلوها كذلكعلى أمتي ألمرتأن ُيَشقَّ لوال .111، ص3الم الموقعين، جه(، إع751)بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، محمد 1 .442، ص1، باب: وقت العشاء وتأخيرها، ج638ه(، صحيح مسلم، برقم: 261مسلم ) 2 ، باب: وقت 642ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )209، ص1، باب: النوم قبل العشاء لمن ُغلب، ج545ه(، صحيح البخاري، برقم: 256متفق عليه. البخاري ) 3 .444، ص1العشاء وتأخيرها، ج 36 الفرع الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتأخير صالة العشاء سلم و عليه اختلف الفقهاء في الداللة التشريعية التي تستفاد من األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا ال:بتأخير صالة العشاء على ثالثة أقو 2والحنفية 1القول األول: استحباب تأخير العشاء للحضر وهذا قول بعض الصحابة كابن عباس .6واسحاق 5، وأحمد4، وأحد قولي الشافعي3والمالكية العشاء في رمضان أكثر من غيره؛ ليفطر الناس، وأبيح للمسافر تأخيرها "ويستحب تأخير حبيب: ابن قال حتاج، وأما الناس في أنفسهم فتأخيرها لهم عن وقت تأخير المساجد أحب إلينا، إلى ثلث الليل وشطره إذا ا .7ما لم يخف النوم" ووجه الداللة من األحاديث المذكورة واضحة في أن النبي صلى هللا عليه وسلم رغب في تأخير صالة 8العشاء، إال أنه لم يأمر بذلك لئال تقع أمته في المشقة. ة أخرى منها: ما رواه أبو برزة األسلمي رضي هللا عنه أنه قال: "كان النبي صلى وقد عضدوا قولهم بأدل َر هللا عليه وسلم َيْسَتِحبُّ َأْن ، 9ِعَشاَء، التي يدعونها اْلَعَتَمَة، َوَكاَن َيْكَرُه النَّْوَم َقْبَلَها َواْلَحِديَث َبْعَدَها"الْ ُيَؤخِّ .324، ص2م، ج1985ه(، األوسط، تحقيق: أبو حماد صغير، الناشر: دار طيبة، الرياض، 319ابن المنذر، محمد بن إبراهيم ) 1 بكر . المرغيناني، علي بن أبي 445، ص1م، ج2006، 2ه(، التجريد، تحقيق: محمد أحمد سراج، الناشر: دار السالم، القاهرة، ط428القدوري، أحمد بن محمد ) 2 .41، ص1ه(، الهداية في شرح بداية المبتدي، تحقيق: طالل يوسف، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ نشر، ج593) ناشر: دار الغرب اإلسالمي، ه(، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من األمهات، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو، ال386القيرواني، أبو محمد بن عبد هللا ) 3 ، 1ه(، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي، الناشر: دار الفكر، بيروت، بدون تاريخ نشر، ج1230. الدسوقي، محمد بن أحمد )156، ص1م، ج1999بيروت، .180ص ، الخطيب الشربيني، محمد بن محمد 45، ص3بيروت، بدون تاريخ، ج ه(، فتح العزيز بشرح الوجيز، الناشر: دار الفكر،623الرافعي، عبد الكريم بن محمد ) 4 .305، ص1م، ج1994ه(، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، تحقيق: علي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية، 977) ه(، كشاف القناع، 1051، البهوتي، منصور بن يونس )609، ص5الفقه، ج – ه(، المؤلف: خالد الرباط، الجامع لعلوم اإلمام أحمد241ابن حنبل، أحمد بن محمد، ) 5 .97، ص2م، ج2008تحقيق ونشر: وزارة العدل في السعودية، ، 2م، ج2002ه(، مسائل اإلمام أحمد وإسحاق بن راهويه، الناشر: عمادة البحث العلمية بالجامعة اإلسالمية، المدينة المنورة، 251الكوسج، إسحاق بن منصور ) 6 .436ص .156، ص1ه(، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من األمهات، ج386القيرواني، عبد هللا بن أبي زيد ) 7 .56، ص3ه(، المجموع شرح المهذب، ج676النووي، محيي الدين بن شرف ) 8 .202، ص1، باب: وقت العصر، ج522ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 9 37 الناس بوقت هذه الصالة صالة العشاء اآلخرة: كان رسول هللا صلى وعن النعمان بن بشير قال: أنا أْعَلمُ .1هللا عليه وسلم يصلِّيها ِلُسُقوط القمر ِلَثاِلَثة واختلفوا في وقت التأخير المستحب على ستة أقوال: ، 5والمالكية 4، وهذا قول بعض الصحابة كابن عباس3للحضر 2تأخير العشاء بعد مغيب البياض .1 .7واسحاق 6وأحمد .8يستحب تأخير العشاء إلى ُثُلِث اللَّْيل وشطره للحضر؛ ما لم ُيَخِف النوم، وهذا قول جمهور المالكية .2 .10وبعض المالكية كأشهب 9يستحب تأخيرها إلى ما قبل ثلث الليل، وهذا قول الحنفية .3 .12وبعض المالكية 11يستحب تأخيرها إلى ما قبل نصف الليل، وهذا قول بعض الحنفية .4 عمر رضي هللا تعالى عنه إلى أبي موسى األشعري رضي هللا تعالى عنه أن صل العشاء حين وكتب .5 قد ُيعرضها ألن التأخير ؛ 13يذهب ثلث الليل فإن أبيت فإلى نصف الليل فإن نمت فال نامت عيناك" .14للتفويت فيكون تأخيرها مكروها .15لصيف وهذا قول بعض الحنفيةإلى ثلث الليل وتعجيلها في ا ءالشتا أوقات يستحب تأخيرها في .6 ، باب: 528، والنسائي في سننه، برقم: 161، ص1ه، ج1323، باب: وقت العشاء اآلخرة، الناشر: المطبعة األنصارية، الهند، 419أخرجه أبو داود، في سننه، برقم: 1 ا جاء في وقت صالة العشاء اآلخر، ، باب: م165، والترمذي في سننه، برقم: 92، ص1جم، 2001تحقيق: شعيب األرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، الشفق، ، باب: وقت العشاء اآلخرة، 446، وقال عنه األلباني: صحيح، في كتابه صحيح سنن أبي داود، برقم: 274، ص4، ج18378، وأحمد في مسنده، برقم: 306، ص1ج .292، ص2ج ختفاء مغيب وا جري، أين أن النبي صلى هللا عليه وسلم كان يصلي العشاء في وقتوالمقصود بسقوط القمر لثالثة: أي مغيب القمر في الليلة الثالثة من أول الشهر اله القمر في اليوم الثالث من الشهر، ويقاس ويقدر على هذا الوقت باقي األيام. البياض الذي يظهر في األفق بعد اختفاء الشفق األحمر. 2 الشخص المقيم غير المسافر. 3 .324، ص2ه(، األوسط، ج319ابن المنذر، محمد بن إبراهيم ) 4 .200، ص1ه(، المعونة على مذهب عالم المدينة، ج422البغدادي، عبد الوهاب بن علي ) 5 .609، ص5الفقه، ج –ه(، المؤلف: خالد الرباط، الجامع لعلوم اإلمام أحمد 241ابن حنبل، أحمد بن محمد، ) 6 .436، ص2سحاق بن راهويه، الناشر: جه(، مسائل اإلمام أحمد وإ251الكوسج، إسحاق بن منصور ) 7 .200، ص1ه(، المعونة على مذهب عالم المدينة، ج422البغدادي، القاضي عبد الوهاب ) 8 .147، ص1ه(، المبسوط، ج483، السرخسي، محمد بن أحمد )445، ص1ه(، التجريد، ج428القدوري، أحمد بن محمد ) 9 .149، ص1نوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من األمهات، جه(، ال386القيرواني، عبد هللا بن أبي زيد ) 10 .719، ص1ه(، شرح مختصر الطحاوي، ج370الجصاص، أحمد بن علي ) 11 .157، ص1ه(، النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من األمهات، ج386القيرواني، عبد هللا بن أبي زيد ) 12 ، باب: وقوت الصالة، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، الناشر: المكتبة العلمية، بيروت، 1ه(، رواية محمد بن الحسن الشيباني، برقم: 917األمام مالك بن أنس ) 13 .31، بدون تاريخ تنشر، ص2ط .126، ص1(، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج587الكاساني، عالء الدين بن مسعود ) 14 .445، ص1ه(، التجريد، ج428القدوري، أحمد بن محمد ) 15 38 دليلهم: ما رواه معاذ رضي هللا عنه لما بعثه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إلى اليمن فعلمه المواقيت، فقال: إذا كان الشتاء فأخر العشاء األخيرة، فإن الليل طويل، وإذا كان الصيف فعجل العشاء، فإن الليل .1قصير وإن الناس ينامون" وأحد قولي 2اني: يستحب تعجيل صالة العشاء بعد غياب الشفق، وهذا قول عمر بن الخطابالقول الث .3الشافعي ْيَباِنيَّ لما قال: و الشَّ وعمدتهم األحاديث التي تأمر بأداء الصالة على وقتها، ومن ذلك حديث َأَبي َعْمر ِ، َقاَل: سَ َأَحبُّ َأْلُت النَِّبيَّ صلى هللا عليه وسلم: َأيُّ اْلَعَملِ حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار ِإَلى َداِر َعْبِد ّللاَّ ِ؟ َقاَل: اَلُة َعَلى ِإَلى ّللاَّ .4"َوْقِتَهاالصَّ وألن في تأخيرها تعريًضا لها للفوات، ألنه قد يغلبه النوم، فال يصحو إال بعد الفجر، وتعريض الصالة 6اعة.. كما أن في تعجيلها تكثير الجم5للفوات مكروه" وأما األحاديث الواردة في الهّم بتأخير العشاء، فقالوا: إن النبي صلى هللا عليه وسلم لم يلزم بتأخيرها لوجود المشقة، وهذا يمنع استحباب التأخير، ويدل على فضل التعجيل، كما أن النبي صلى هللا عليه وسلم ما بعض األحاديث، واألكثر من فعله تعجيلها، وال أّخَرها إال مرة واحدة أو مرتين، لعارض أصابه، كما في .7يفعل إال األفضل ، باب: تعجيل صالة الفجر، رواه من طريق أبي الشيخ، تحقيق: شعيب األرنؤوط، الناشر: المكتب اإلسالمي، 356ه( في شرح السنة، برقم: 516أخرجه البغوي ) 1 لموضوعة وأثرها السيئ في األمة، الناشر: مكتبة المعارف، ، وقال عنه األلباني: موضوع، في كتابه: سلسلة األحاديث الضعيفة وا198، ص2م، ج1983، ص2دمشق، ط .371، ص2م، ج1992الرياض، .372، ص2ه(، األوسط، ج319ابن المنذر، محمد بن إبراهيم ) 2 .305، ص1ه(، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج977الشربيني، محمد بن محمد ) 3 ، باب: بيان كون اإليمان باهلل 85ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )197، ص1، باب: فضل الصالة لوقتها، ج405قم: ه(، صحيح البخاري، بر 256البخاري ) 4 .90، ص1تعالى أفضل األعمال، ج .126، ص1ه(، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج587الكاساني، عالء الدين بن مسعود ) 5 .148، ص1ج ه(، المبسوط،483السرخسي، محمد بن أحمد ) 6 .70، ص2ه(، طرح التثريب في شرح التقريب، ج806. العراقي، عبد الرحيم بن حسين )42، ص2ه(، المغني، ج620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 7 39 .1ُتؤخر العشاء وتقدم حسب حال المأمومين، وهذا قول ابن رجب الحنبليالقول الثالث: وتفصيل ذلك: أنه إن ُعلم أن الناس سيتمكنون من تأخيرها دون أن يغلبهم نوم وال تعب فيستحب تأخيرها، أو التعب سيغلبهم فيستحب تعجيلها، وكذلك حال المصلي المنفرد، فإن علم أنه أما إن ُعلم أن النوم سيتمكن من تأخيرها دون أن يغلبه النوم والتعب فيستحب له تأخيرها، وأما إن علم أن في التأخير تعريض .2السابقة وبهذا ُيجمع بين األحاديثلها للفوات فيستحب تعجيلها، ومثل ذلك أن في تأخيره، .3لما بعثه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إلى اليمن فعلمه المواقيتبحديث معاذ السابق دلوا واست وأما األحاديث الواردة في الهّم بتأخير العشاء، فقالوا: إن النبي صلى هللا عليه وسلم راعى حال الناس، فلم 4.يأمر بتأخيرها إلى الوقت األفضل ألدائها، لما في ذلك من المشقة عليهم الراجح: باستحباب تعجيل صالة العشاء؛ كون النبي صلى هللا عليه وسلم لم يأمر بما رغب فيه من أرجح القول ؛ ويتضح فقط ها إال مرة أو مرتينصالتها، ولم يؤخر كان يعجل في صلى هللا عليه وسلم كما أنه تأخيرها، ، ويقوي ال تقع أمته في الحرج والمشقةلكي أن النبي عليه الصالة والسالم عجلها حاديث السابقةمن األ ِ، َقاَل: هذا القول ْيَباِنيَّ لما قال: حدثنا صاحب هذه الدار، وأشار ِإَلى َداِر َعْبِد ّللاَّ و الشَّ حديث َأَبي َعْمر ِ؟ َقاَل: َسَأْلُت النَِّبيَّ صلى هللا عليه وسلم: َأيُّ اْلَعَملِ اَلُة َعَلىَأَحبُّ ِإَلى ّللاَّ .5"َوْقِتَها الصَّ ، 4م، ج1996، المدينة المنورة، ه(، فتح الباري، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، الناشر: مكتبة الغرباء األثرية795ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد ) 1 .371ص .371، ص4ه(، فتح الباري، ج795ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد ) 2 ، باب: تعجيل صالة الفجر، رواه من طريق أبي الشيخ، تحقيق: شعيب األرنؤوط، الناشر: المكتب اإلسالمي، 356ه( في شرح السنة، برقم: 516أخرجه البغوي ) 3 ، وقال عنه األلباني: موضوع، في كتابه: سلسلة األحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في األمة، الناشر: مكتبة المعارف، 198، ص2م، ج1983، ص2دمشق، ط .371، ص2م، ج1992الرياض، .371، ص4ه(، فتح الباري، ج795ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد ) 4 ، باب: بيان كون اإليمان باهلل 85ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )197، ص1فضل الصالة لوقتها، ج ، باب:405ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 5 .90، ص1تعالى أفضل األعمال، ج 40 :الفرع الثالث: المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بتأخير صالة العشاء ا بين لنيإن هّمه صلى هللا عليه وسلم يدل على أهمية ما هّم به وإرادته له، فهّمه بتأخير صالة العشاء أهمية تأخيرها، وأّن في تأخيرها مقصًدا شرعًيا. ِحكًما عديدًة من تأخير صالة العشاء وكلها تدور على مقصد كلي واحد وهو "حفظ وقد ذكر العلماء الدين"، ومما ذكره العلماء من ِحكم ما يلي: وقد 1، فيقل نومهفي عبادة مستمرة بانتظاره الصالة، في أن التأخير يبقي المسلم أوال: ما بينه الخطابي اَلَة"َيْنَتِظُر لصالة، َما َكاَن ِفي اْلَمْسِجِد قال صلى هللا عليه وسلم: "ال يزال العبد في ا ، فالمراد 2الصَّ تحصيل األجر والثواب، وبقاء المؤمن على طاعة دائمة دون انقطاع. ولو تعجل المسلم في صالتها .لنومه، وما انتظر صالة قبل نومهالستراح وتهيأ سمر المسلمين قبل صالة العشاء ال بعدها؛ ثانيا: جاء في بدائع الصنائع أن الحكمة من التأخير أن يقع للنهي عن السمر بعد العشاء، وبتأخيرها يتمكن الناس من السهر خاصة في الليالي الطوال، فيصلونها بعد ، وكان العرب يحبون السهر، وكذلك منع اشتغال الناس بالحديث قبل نومهم لئال يختم 3السهر وقبل النوم .4تام صحيفتهم بالطاعة أولىيومهم بمعصية، وألن يكون اخت ثالثا: مقصد حفظ الدين بمخالفة الكفار، روى ابن عمر قال: "مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول هللا صلى هللا عليه وسلم لصالة العشاء اآلخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فال ندري أشيء شغله في أهله .5غيركم"دين رون صالة ما ينتظرها أهل أو غير ذلك، فقال حين خرج: "إنكم لتنتظ وفي هذا الحديث يظهر لنا أن النبي صلى هللا عليه وسلم هم بالتأخير لمخالفة الكفار والتميز عنهم، وهذا غيركم"، وقد ورد عنه أنه قال: "خالفوا دين ظاهر في قوله: "إنكم لتنتظرون صالة ما ينتظرها أهل .29، ص1ه(، معالم السنن، ج388الخطابي، حمد بن محمد ) 1 .76ن ص1، باب: من لم ير الوضوء إال من المخرجين، ج174ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 2 .125، ص1(، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج587الكاساني، عالء الدين بن مسعود ) 3 .125، ص1(، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج587الكاساني، عالء الدين بن مسعود ) 4 .442، ص1، باب: وقت العشاء وتأخيرها، ج639ه(، صحيح مسلم، برقم: 261مسلم ) 5 41 ن والتميز عنهم مقصد مهم؛ ألن فيه حفظا للدين، ولم تكتف الشريعة في ، ومخالفة المشركي1المشركين" األمر بمخالفتهم في األمور الدنيوية فيما كان مختصا بهم، بل أمرت بمخالفتهم في أمور العبادة المشروعة في أصلها، ومن أمثلة ذلك مخالفتهم في صيام يوم قبل عاشوراء وبعده، وفي تعجيل اإلفطار د دخول وقت المغرب، وباستقراء النصوص الشرعية اآلمرة بمخالفة الكفار يتبين "أننا في رمضان بع لهم واتخاذهم قدوة. ، وتكمن أهمية المخالفة في عدم االنجرار2مأمورون بأن نقصد مخالفتهم" :الفرع الرابع: المقاصد الشرعية من ترك تأخير صالة العشاء حكمة عدم تكليف الناس بما يشق عليهم، وهذا واضح في قول إن عدم األمر بتأخير صالة العشاء كان ل النبي عليه الصالة والسالم: "ولوال أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة" ثم أمر المؤذن فأقام وما .4العشاء"، وقوله عليه الصالة والسالم: "ولوال سقم السقيم وضعف الضعيف ألخرت 3الصالة وصلى" .5 عليه وسلم من تأخيرها كان لعارض، ولم يواظب عليهفعله النبي صلى هللا من ورفع الحرج والمشقة من المقاصد المهمة في الشريعة اإلسالمية وقد ذكرت ذلك في المسألة األولى هذا الفصل. كما أن في تعجيلها ضماًنا لعدم تفويتها، ألن الناس قد ينامون عنها، وترك المفاسد أولى من جلب .6هذا قال عمر رضي هللا عنه: "عجلوا العشاء قبل أن ينام عنها المريض ويكسل العامل"المصالح، ول كما أن النبي صلى هللا عليه وسلم قدم رفع الحرج على مقصد مخالفة الكفار الذي أوضحناه سابًقا، وهذا مشقة، فإنها يدل على أن مخالفة الكفار مطلوبة فيما ال يفضي إلى حرج ومشقة، فإن أفضت المخالفة إلى ، باب: خصال الفطرة، 259ه(، صحيح مسلم، برقم: 261، مسلم )2209، ص5، باب: تقليم األظافر، ج5553ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري )متفق عليه. 1 .222، ص1ج ، 7ر عالم الكتب، بيروت، طه(، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، الناشر: دا728ابن تيمية، أحمد بن تيمية ) 2 ه(، دروس األلباني، الناشر: موقع الشبكة اإلسالمية اإللكتروني، وكذلك منشور في المكتبة الشاملة، 1420. انظر: األلباني، محمد ناصر الدين )209، ص1م، ج1999 .6، ص13باألصل صوتيات مفرغة على كتاب، بعنوان: دروس األلباني، ج .442، ص1، باب: وقت العشاء وتأخيرها، ج639لم، برقم: ه(، صحيح مس261مسلم ) 3 ، وقال عنه األلباني: صحيح، في كتابه: 58، ص17، ج11015، وأحمد في مسنده، برقم: 315، ص1، باب: وقت الصبح، ج423أخرجه أبو داود في سننه، برقم: 4 .296، ص2صحيح سنن أبي داود، ج .192، ص2البخاري، ج ه(، شرح صحيح449ابن بطال، علي بن خلف ) 5 372، ص2ه(، األوسط، ج319ابن المنذر، محمد بن إبراهيم ) 6 42 ال تجب، وهو حال كثير مما أمر النبي صلى هللا عليه وسلم فيه بمخالفة الكفار، فإن األمر بذلك كان .أمر استحباب، مثل استحباب صيام يوم قبل عاشوراء وبعده، وذلك غير واجب المطلب الرابع: مسألة هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإطالة صالة الجماعة :األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإطالة صالة الجماعة الفرع األول: من و ورد عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه هّم بإطالة صالة الجماعة، ثم ترك ذلك لسماع بكاء صبي، األحاديث الواردة في ذلك: َل ِفيَها، .1 اَلِة ُأِريُد َأْن ُأَطوِّ ُز ِفي َصاَلِتي، َكَراِهَيَة َأْن ُبَكاَء َفَأْسَمُع قوله: إنِّي أَلَُقوُم ِفي الصَّ ، َفَأَتَجوَّ ِبيِّ الصَّ ِه" .1َأُشقَّ َعَلى ُأمِّ وعن أنس بن مالك أنه قال: "َما َصلَّْيُت َوَراَء ِإَمام َقطُّ، َأَخفَّ َصاَلًة َواَل َأَتمَّ، ِمَن النَِّبيِّ صلى هللا عليه .2 ِبيِّ َفُيَخفُِّف، مخافة أن تفتن أمه"ُبَكاَء وسلم، َوِإْن َكاَن َلَيْسَمعُ .2الصَّ ة لة صالالفرع الثاني: الداللة التشريعية في األحاديث الواردة في هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإطا :الجماعة ذكورة باألحاديث الم 6والحنابلة 5والشافعية 4والمالكية 3استدل أصحاب المذاهب الفقهية األربعة وهم الحنفية على استحباب تخفيف اإلمام في صالة الجماعة، وكراهة التطويل كثيرا، إال إذا كان المصلون محصورين ورغبوا بتطويل اإلمام للصالة، جاز، وعليه يحمل تطويل النبي صلى هللا عليه وسلم في بعض ما أثر .250، ص1، باب: من أخف الصالة عند بكاء الصبي، ج675ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 1 ، باب: أمر 470ه(، صحيح مسلم، برقم: 261)، مسلم 250، ص1، باب: من أخف الصالة عند بكاء الصبي، ج676ه(، صحيح البخاري، برقم: 256البخاري ) 2 .44، ص2األئمة بتخفيف الصالة في تمام، ج .55، ص1ه(، الهداية في شرح بداية المبتدي، ج593المرغيناني، علي بن أبي بكر ) 3 .195، ص1م، ج1995بيروت، بدون طبعة، ه(، الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، الناشر، دار الفكر، 1126النفراوي، أحمد بن غانم ) 4 .291، ص4ه(، فتح العزيز بشرح الوجيز، ج623الرافعي، عبد الكريم بن محمد ) 5 .174، ص3ه(، كشاف القناع، ج1051البهوتي، منصور بن يونس ) ،240، ص2ه(، المغني، ج620ابن قدامة، عبد هللا بن أحمد ) 6 43 ، وفسرت بسورة 2ى الطوليين. ومن ذلك ما ورد أن النبي عليه الصالة والسالم قرأ في المغرب بطول1عنه .3األعراف كما استدل الفقهاء على استحباب عدم التطويل في صالة الجماعة بنصوص شرعية أخرى غير التي سلفت ومن ذلك: أن رجال قال: وهللا يا رسول هللا إني ألتأخر عن صالة الغداة من أجل فالن، مما يطيل في موعظة أشد غضبا منه يومئذ، ثم قال: إن منكم منفرين، بنا، فما رأيت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم .4فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة" وأما المقدار الذي ال يدخل فيه اإلمام في التطويل المكروه، فإنه أمر نسبيٌّ يرجع لتقدير اإلمام بالنظر إلى ين، وبما ال يخل بواجبات الصالة ومستحباتها، وقد ورد عن النبي وقت الصالة ومن خلفه من المأموم صلى هللا عليه وسلم أنه كان يقرأ في صالة الفجر بما بين الستين إلى المائة آية وذلك في حديث رواه أبو ، وورد أنه صلى هللا عليه 6نصف الظهرفكان مقدارها العصر أماثالثين آية، و ، وفي الظهر بنحو5برزة وأما العشاء فقد أمر النبي صلى هللا عليه وسلم معاذا أن ال يطيل فيها ، 7قرأ في المغرب بالطوروسلم .8إطالة كبيرة :الفرع الثالث: المقاصد الشرعية من هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإطالة صالة الجماعة اإلطالة، ومنها: يدل هّم النبي صلى هللا عليه وسلم بإطالة الصالة، على مقاصد مهمة في هذه .242، ص14لكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، جوزارة األوقاف والشئون اإلسالمية في ا 1 .2