جامعة النَّجاح الوطنية كلية الدراسات العليا مختارة نماذج -تمام أبي شعر في الدرامية النَّزعة تشكُّالت إعداد عقال مصطفى محمد عائشة إشراف عيسى الخالق عبد. د بكلية الدراسات اللغة العربية وآدابهاقدمت هذه الرسالة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في .العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين م2022 ب مختارة نماذج -تمام أبي شعر في الدرامية النَّزعة تشكُّالت إعداد عقال مصطفى محمد عائشة :م، وأجيزت24/08/2022نوقشت هذه الرسالة بتاريخ ج اإلهداء .العزيز أبي... نجاحي سر الصادقة دعواتُه كانت من إلى .الغالية أمي... الحياة في األعلى ومثلي قُدوتي، إلى .الحبيب زوجي... نفسي إلى الناس وأقرب حياتي، شريك إلى .األعزاء وأخواتي إخوتي... والمحبة والعطاء الحنان رمز إلى "عيد" ابني... المستقبل وأمل العمر، فرحة إلى د الشكر والتقدير .}ومن يشْكُر فَِإنَّما يشْكُر ِلنَفْسه{: قال تعالى أحمد اهللا حمدا كثيرا على تدبيره أمري، وإعانته لي على إتمام الدراسة، وأفضل الصالة والسالم علـى .-صلى اهللا عليه وسلّم-محمد الرسول وإنّي أتقدم بعظيم االمتنان والعرفان ألستاذي ومشرفي الدكتور عبد الخالق عيسى، الذي أعطـاني مـن وقته وفكره الكثير، وكان لتوجيهه وتقويمه وتصوبيه لي األثر الكبير في إنجاز الرسـالة فـي أحسـن .صورة ...المناقشة األفاضل؛ لتكرمهم بقراءة دراستي، وتقويمهاوأقدم كامل شكري وتقديري ألعضاء لجنة ، الذي قدم النصح لي، وأرشدني إلـى مفاصـل مهمـة "معتصم غوادره"والشكر موصوٌل إلى زوجي .لتطوير الدراسة وأسأُل اهللا أن ينفعني بهذا العمل، ويجعلـه . وإلى كّل من ساعدني، ودعمني ولو بكلمة أو دعوة صادقة .لوجهه الكريم خالصا � اإلقرار :أنا الموقعة أدناه مقدمة الرسالة التي تحمل عنوان مختارة نماذج -تمام أبي شعر في الدرامية النَّزعة تشكُّالت أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشـارة اليـه أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أية درجة أو لقب علمي حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل أو .أو بحثي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى و فهرس المحتويات ج .............................................................................................. اإلهداء د ........................................................................................ والتقدير الشكر ه ............................................................................................... اإلقرار و ..................................................................................... المحتويات فهرس ح ............................................................................................. الملخَّص 1 .............................................................................................. المقدمة 6 ............................................................................................... التمهيد 6 .............................................................................. واصطالحا لغةً الدراما 7 ...................................................................................... والشعر الدراما 10 ..................................................................... القديم العربي الشعر في الدراما 13 .................................................... تمام أبي شعر في الدراما عناصر :األول الفصل 13 ......................................................................... الشخصيات: األول المبحث 13 ............................................................................ الرئيسية الشخصيات. 1 23 ............................................................................. الثانوية الشخصيات. 2 29 ............................................................................ المساعدة الشخصيات. 3 32 .......................................................................... المعارضة الشخصيات. 4 34 ...................................................................... الدرامي القناع: الثاني المبحث 40 ..................................................................... الدرامية الحبكة: الثالث المبحث 41 .................................................................................. البسيطة الحبكة. 1 42 ................................................................................... المعقَّدة الحبكة. 2 45 ................................................................... الدرامي الصراع: الرابع المبحث 48 ................................................................... الدرامي الحوار: الخامس المبحث 48 ................................................................................ الخارجي الحوار. 1 ز 50 .................................................................................. الداخلي الحوار. 2 51 ................................................................... الدرامي المكان: السادس المبحث 56 .................................................................... الدرامي الزمان: السابع المبحث 59 .......................................... تمام أبي شعر في الدرامي المشهد تشكُّالت :الثاني الفصل 59 ............................................................................................... تمهيد 60 ............................................. تمام أبي شعر في الدرامي الحدث أنماط: األول المبحث 61 ................................................................................... التَّتابعي النمط. 1 67 ................................................................................... الدائري النمط. 2 72 ................................................................................... التضمين نمطُ. 3 79 ................................................. .تمام أبي شعر في الصورة حركية: الثاني المبحث 80 ........................................................... المعركة وصف في الصورة حركية: أولًا 88 ........................................................... الطبيعة وصف في الصورة حركية: ثانيا 92 ........................................................... الحيوان وصف في الصورة حركية: ثالثًا 96 ............................................................................................. الخاتمة 98 .................................................................................... العلمية المراجع Abstract ......................................................................................... b ح مختارة نماذج -تمام أبي شعر في الدرامية النَّزعة تشكُّالت إعداد عقال مصطفى محمد عائشة إشراف عيسى الخالق عبد. د الملخَّص عالجت الدراسة النَّزعة الدرامية في شعر أبي تمام؛ ألن هناك حضورا بارزا لعناصـر الـدراما فيـه، نصوصه الشعرية، وتحرت مواطنه وتجلِّياته، وعنيت بتبيـان فيفبحثت في مكونات التّصوير الدرامي .تشكُّالته فيها ، وخاتمة؛ أما المقدمة فقد تناولـت أهـداف الدراسـة مقدمة، وتمهيد، وفصلَينِ: واشتملت الدراسة على ، وتوقَّفـت عنـد المنهج المتَّبـع ، ووضحت اختيار الموضوع وفرضياته وأهميتها، وأشارت إلى أسباب لغةً واصطالحا، ثـم ) الدراما(أما التمهيد فقد تناول مصطلح ، وبينت فصول الدراسة؛ الدراسات السابقة ؛ ما بوضوح الدراما في الشعر العربي القديم ع الدراما بالشعر، وأشار إلى حضورالقة التي تجمبين الع .يجعل الموضوع جديرا بالدراسة وتناولت الدراسة في الفصل األول أهم العناصر الدرامية، التي وظّفها أبو تمام في شـعره؛ فوضـحت .بكة، والصراع، والحوار، والمكان، والزمانوالحوالقناع، التشكُّالت الدرامية للشخصيات، وعالجت في الفصل الثاني األنماط الدرامية لبناء الحدث في شعر أبي تمام، فتناولت الـنمط التتـابعي، عنـد والنمط الدائري، ونمط التضمين، وعنيت بتبيان أثر حركية الصورة في بناء المشـاهد الدراميـة .الشاعر .أهم النتائج مة، اشتملَت علىوانتهت الدراسة بخات 1 المقدمة أما عند العرب فقـد . ترتبط الدراما بالشّعر منذ زمنٍ بعيد، ويتجلّى ذلك بوضوح في المالحم اإلغريقية ا مطلقًا، ثمغنائي بدأ الشعر ا بِحدث، ثمدا مقيّـا بـذلك مـن غدا غنائية، مقتربماَل إلى النزعة القصصي هذه النّزعة في الشعر جزءا من تداخل األجناس األدبية؛ لكون الدراما دخلـت د، ويمكن أن نع1الدراما .إلى الشعر، وتداخلت معه من أقدم الفنـون األدائيـة التـي عرفهـا وليست النزعة الدرامية مفهوما جديدا على األدب، وإنّما هي القصيدة ، ويقصد بها أن2"يفعل أو عمٌل يقام له"اإلنسان؛ فالدراما كلمة يونانية األصل، ومعناها الحرفي احدة؛ فهي ة لشخصية وها ال تقتصر على صوت واحد أو تجربة مستقلَّتشتمل على أكثر من صوت؛ ألنَّ ها ومهمـا كـان " القصيدةَ تجعل الشاعر عند نظميدرك أن ذاته ال تقف وحدها معزولةً، وإنما هي دائم ة أولًا من ذوات، تعيش في عالم موضـوعي تتفاعـل فيـه مـع ذوات استقاللها، ليست إال ذاتًا مستمد "3.أخرى بنية النّصوص، وانزياح السرد فيهـا إلـى درامية في شعر أبي تمام، وتُعنى بالمشاهد ال تعالج الدراسةو صناعة الحكاية، وبلورة األحداث الواقعية أو الخيالية في إطار قصصي، أعمل فيـه الشـاعر عقلـه، :وتحاول اإلجابة عن التساؤالت اآلتية. ه بعقلية الحكماء المتأثّرين بالفلسفة اإلغريقيةوصاغَ هل كانت النزعة الدرامية عند أبي تمام كاملة العناصر؟ .1 القصصية في شعره؟ كيف رسم أبو تمام العناصر .2 كيف تشكَّلت العناصر الدرامية في داخل الخطاب الشعري؟ .3 كيف وظَّف أبو تمام المشاهد الدرامية في شعره، وما مدى تأثيرها في المتلقي؟ .4 .57، ص1983األصول الدرامية في الشعر العربي، دار الرشيد للنشر، العراق، : خياط، جالل: انظر 1 .113، ص1994، 1، مكتبة األنجلو المصرية، مجلد3معجم المصطلحات الدارمية والمسرحية، ط: حمادة، إبراهيم 2 .240، ص2003، المكتبة األكاديمية، القاهرة، 6الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره، ط: إسماعيل، عز الدين 3 2 :وتضع الدراسة فرضيات عدة، يمكن أن ننطلق منها عند تحليل النزعة الدرامية في شعر أبي تمام .جتماعية والثقافية والسياسية دور في بناء النص الدرامي في قصائدهكان لشخصية أبي تمام اال .1 .برز الشكل الدرامي في نصوص كثيرة ألبي تمام .2 النصوص الشعرية التي وظّف فيها الشاعر البناء الدرامي كانت أكثر تـأثيرا فـي المتلقـي مـن .3 .النصوص األخرى .فنياوظف أبو تمام العناصر الدرامية في شعره توظيفًا .4 وتبحث الدراسة في التصوير الدرامي في شعر أبي تمام، وتتحرى مواطنه وتجلِّياتـه، وتكشـف عـن أشكاله، وقد اختارت الباحثة دراسة تشكُّالت النزعة الدرامية عند أبي تمام؛ لوضوح العناصر الدراميـة .ةبخاصة في غرضي المديح والحماسفي قصائده، وحرصه على توظيفها فيها، و وتهدف الدراسة إلى توضيح النزعة الدرامية عند الشاعر أبي تمام، من خالل رصـد عناصـر البنـاء .وغير ذلك ،، والمكان، والصراعالشخصيات، والحبكة، والحوار: الدرامي في شعره؛ مثل ل أن وتسعى الدراسة إلى إبراز العناصر الدرامية وتبيان مدى الترابط بينها في شعر أبي تمام، وتحـاو .الدرامية وتكوينها في شعر الشاعرتُبين تشكُّالت الصور الشعرية، التي تآلفت فيما بينها لبناء المشاهد تفيد أحيانًا من نظرية تـداخل إلى الوصف، والتّفسير النّفسي، والمنهج التّكاملي؛ لحاجتها تتَّبع الدراسةُو .ونقدها، وتأويلها األجناس األدبية في تحليل بعض النّصوص الشعرية، وهناك دراسات محدودة، اهتمت بمعالجة النزعة الدرامية عند بعض الشعراء القدماء والمحـدثين؛ فقـد الزمكانية في شعر الصراع مع الروم؛ أبو تمام، والمتنبـي وأبـو "في دراستها " شيرين شهوان"عالجت 3 آلية تصوير الفضاء المكاني إبراز صورته، وتأثير الزمـان فـي تشـكيل ، 1"فراس الحمداني أنموذجا .أداة فاعلة في المشهد الدرامي مابوصفهالصراع، ولكن بحثه لم يدرس المكان والزمان ؛ المحـاور 2"دراسة فنية تحليلية: النزعة الدرامية في شعر السياب"في بحثها " نورة السفياني"وعالجت السياب عن نزعته الدرامية، واهتمت بتحديد اإلطار الزماني والمكاني لبعض قصـائده، التي يعبر فيها .وتناولت أشكال تقديمه شخصياته، ومدى اعتنائه بعنصر الصراع واستخدام المونولوج في شعره ؛ األحـداث 3"دراسة بنيويـة : النزعة الدرامية في شعر القتال الكالبي: "في بحثه" أحمد اليحيى"وتناول الدرامية في شعر الشاعر، وركز على رسم الشخصيات، وتشكيل الصراع والحوار، وتقنيـات الفضـاء .الدرامي في شعره نات الشخصـية للشـاعر ؛ المكو4"في النزعة الدرامية عند أمل دنقل: "في بحثه" سلطان الشعار"وعالج هـا لَتخلُّ عالبناء الدرامي، وتتب ودور هذه المكونات في بناء النص الدرامي، واهتم بدراسة بعض عناصر .النص الشعري في ؛ أن يكشف أسـاليب 5"النزعة الدرامية في شعر رياض الصالح الحسين: "في بحثه" فداء البواب"وحاول .الشاعر، وطريقته في توظيف األسلوب الدرامي في شعره رسـالة (، )أبو تمام والمتنبي وأبو فـراس الحمـداني أنموذجـا (الروم الزمكانية في شعر الصراع مع: شهوان، شيرين خليل: انظر 1 .99 -9، ص2018، كلية الدراسات العليا، جامعة الخليل، )ماجستير غير منشورة لعدد ، ا2اآلداب والتربية، المجلد -دراسة فنية تحليلية، مجلة جامعة الطائف: النزعة الدرامية في شعر السياب: السفياني، نورة: انظر 2 .36 -329، ص2011، 6 دراسة بنيوية، مجلة كليـة اآلداب بقنـا، جامعـة جنـوب : النزعة الدرامية في شعر القتال الكالبي: اليحيى، أحمد بن محمد: انظر 3 .620 -563، ص2013، 40كلية اآلداب، العدد -الوادي جامعة النجاح الوطنيـة، : العلوم اإلنسانية -النجاح لألبحاثفي النزعة الدرامية عند أمل دنقل، مجلة جامعة : الشعار، سلطان: انظر 4 .360 -329، ص2016، 7، العدد 30المجلد ، 2016، 24النزعة الدرامية في شعر رياض الصالح الحسين، مجلة جبل الدراسات األدبيـة والفكريـة، عـدد : البواب، فداء: انظر 5 .43 -68ص 4 عالج بعض العناصـر الدراميـة " سيةالبناء الدرامي في القصيدة العبا"في دراسته " هيثم جديتاوي"ولكن تمام في هذه الدراسة النصيب الكافي لتبيان مظـاهر اء العصر العباسي، ولم ينَْل أبوعند قسمٍ من شعر .1ر اهتمامه على قصائد قليلة جداالنزعة الدرامية في شعره، وقد حص ت أن تعطيه االهتمام كلَّه بغيـة وقد اختصت دراستي بمعالجة النزعة الدرامية في شعر أبي تمام، وحاول .الكشف عن تشكُّالت تلك النزعة في شعره وتتكونِ، وخاتمة؛ وقد أدرجتُ الموضوعات فيهـا علـى النحـو ن دراستي من مقدمة، وتمهيد، وفصلَي :اآلتي مةمقدال والدراسات السابقة، وفصول ع، بتكشف المقدمةُ أهدافَ الدراسة، وأسباب اختيار الموضوع، والمنهج المتَّ .الدراسة تمهيدال مصطلح ن ) الدراما(يتناول التمهيدبيي ا، ثمالـدراما بالشـعر، طبيعة العالقة التي تربطلغة واصطالح .وتوضح جذور الدراما في الشعر العربي القديم عناصر الدراما في شعر أبي تمام: الفصل األول عالج هذا الفصل أهمة، التي وظّفها أبو تمام في شعره؛ فيتوقَّال يف بالدرس والتحليل عنـد عناصر الدرامي : األشكال الدرامية للشخصيات، وطريقة بناء الحبكة والصراع، وتشكُّل الزمان والمكان، والحوار بنوعيه ة الدراما في شعر الشاعرالداخلي والخارجي، ويبين أثر هذه العناصر في حركي. 110، ص2011، مؤسسة حمادة للدراسات الجامعية والنشر، إربـد، 1القصيدة العباسية، ط البناء الدرامي في: جديتاوي، هيثم: انظر 1 .301و 5 .تشكُّالت المشهد الدرامي في شعر أبي تمام: انيالفصل الث يعالج هذا الفصل الجانب الدرامي في قصائد أبي تمام، ويجمع النماذج الشعرية، ويحلِّلها اسـتنادا إلـى ة في بنـاء المشـاهد أنماط بناء الحدث، وأثر الحرك ارتباط عناصر الدراما بعضها ببعض؛ لذلك يتناول .الشاعردراميا في شعر خاتمة زعة الدرامية في شعر أبي إليها الدراسة، بعد معالجتها تشكُّالت الن تتحدث عن أهم النتائج، التي توصلت .تمام 6 تمهيدال واصطالحا لغةً الدراما .معظم لغات أوروبا الحديثةالكلمة من الالتينية إلى هذه انتقلت ، وقد 1ة األصلانيكلمة يون الدراما ا مـا تكـون تأليفٌ شعري أو نثري يقدم حوار قصة يعالج جانبا من الحياة اإلنسانية وغالب" لغةً الدراماو لجانب من الحياة اإلنسانية، يعرضـها ممثِّلـون، حكايةً"تعني و ،2"مصممة للعرض على خشبة المسرح النص المستهدف عرضه فـوق ، وتعني أيضا 3"يقلّدون األشخاص األصليين في لباسهم وأقوالها وأفعالهم ونطـق ،يقومون بتأدية الفعلالمسرح، أيا كان جنسه، أو مدرسته، أو نوعية لغته، ويتقلّد أدواره ممثّلون .4الكالم لتوضـيح المعنـى ولكـن للمسرح المصمم للتمثيل، موضوعي ويبدو أن المعنى اللغوي للدراما معادٌل عمـل يتكـوين أَ األصل فـي الدراما هيف ؛المسرحب فهم العالقة التي تربطها يينبغ االصطالحي لها متحقِّقةً في كـلِّ تكونأن ه يمكنالمسرح؛ ألنَّ زل وجودها علىختَيتشكُّلها أو قْصر ، ولكن ال يمسرحي .5تَّسم بسمات المسرح، يأدبي عمل بهذا تكـون و ،من موقف إلى آخر، ومن فكرة إلى أخرى ، التي تتشكَّلحركةالعلى مفهوم الدراما يدلُّو ، وفي أعمالهم األدبيـة في كلِّ جزئية من جزئيات حياة الناس ووقائعهم اليومية ةًحاضر الدرامية الحركة .113، ص1، مجلد3معجم المصطلحات الدارمية والمسرحية، مكتبة األنجلو المصرية، ط: حمادة، إبراهيم 1 ".درم"، مادة 2008القاهرة، ، عالم الكتب، 1معجم اللغة العربية المعاصرة، ط: عمر، أحمد مختار ومعه فريق عمل 2 ". درم"، مادة 2011القاهرة، -، مكتبة الشروق الدولية5المعجم الوسيط، ط: مجمع اللغة العربية 3 .113معجم المصطلحات الدارمية والمسرحية، ص: حمادة، إبراهيم: انظر 4 السـرد والظـاهرة : وابن تميم، علي. 145، ص1983يروت، ، دار العودة، ب3مقدمة في نظرية األدب، ط: تليمة، عبد المنعم: انظر 5 .7، ص2003، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1دراسة في التجليات الدرامية للسرد العربي القديم، ط: الدرامية 7 يمكنه إحـداث الذي القائم على الصراع، ،الواقعي أو المتخيل ضرب من النشاط اإلنساني، فهي 1أيضا .2مثيله بوساطة ممثّلين أم لم يقصدالمنشود سواء قصد تاألثر والمغزى الدراما والشعر ، له ي الظواهر الطبيعية من حوله كان يخلقف هنُمعتَشعر؛ فقبل أن يعرف ال األول الدراما اإلنسان عرف عما كانت اللغة غير قـادرة علـى فهو بحاجة إلى التعبير ؛عناصر البناء الدرامي في المراحل األولى، ـ ي انفصالًا تاريخيا بين الدراماهذا ال يعن، والتعبير عنه ا والشعر، فالمسرحيات اإلغريقية التي توارثته .3ألنَّها لم تجد أفضل من الشعر حين بحثت عن أداة للتعبير اللغوي البشرية كانت مسرحيات شعرية؛ نة متميزة بين األجناس األدبية المختلفة، وتطور قبل مئات السنين باحتوائه وقد احتلَّ الشعر الدرامي مكا نفس، التاريخ والطبيعة وال تمثيلهبين الظاهر والباطن، و لجمعه؛ ألنَّه كان أكمل أنواع الشعر 4التراجيديا .5في أفضل الفنون، التي اشتُهرت في زمانهم، أي في المسرح اإلغريقي والروماني ظهورهو النزعـة الحكايـة و فقد بدأ الشعر غنائيا مطلقًا، ثم غدا غنائيّا مقيدا بِحدث، ثم ماَل إلى ،أما عند العرب في الشعر جزءا من تداخل األجنـاس د ولوج الدراما عأن نَ، ويمكن 6القصصية، مقتربا بذلك من الدراما .معهاألدبية؛ لكون الدراما دخلت إلى الشعر، وتداخلت ات، ،الدراما في بناء األحداث وقد وظَّف الشعراتـه وأفاد مـن عناصـر ورسم الشخصيوتقني القـص ، فأصـبح الـنص مع بعـض بعضها نواع األدبية وجاء هذا التوظيف نتيجة حتمية لتداخل األ، مختلفةال والتصـوير لسـرد والحـوار ل مختلفةالشعري مزيجا من فنون عدة، أهمها القصة؛ لما فيها من تقنيات .279، ص1966، دار الفكر العربي، القاهرة، 3الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره، ط: إسماعيل، عز الدين: انظر 1 .48البناء الدرامي في القصيدة العباسية، ص: جديتاوي، هيثم: انظر 2 .11و 10، ص1982البناء الدرامي، مكتبة األنجلو المصرية، القاهرة، : حمودة، عبد العزيز: انظر 3 دراسة تحليلية للدراما أشكالها وتطورها، مكتبة األنجلو مصرية، القاهرة، : نظرية الدراما من أرسطو إلى اآلن: رشدي، رشاد: انظر 4 .33و 9، ص1981 .12امية في الشعر العربي، صاألصول الدر: خياط، جالل: انظر 5 .57السابق، ص: انظر 6 8 ، ويعتمد الشخصيات في زمان ومكان محددين ، وصراعتفاعل األحداث يصور الشعر وبهذا. 1والتعبير .في ذلك على عناصر الدراما المتنوعة التعبير، والتمثيل، والنداء، ولكلِّ وظيفة ضمير ينوب عـن ذات؛ : إن للمواقف الفنية وظائفَ ثالثة، هيو فالتعبير يتعلّق بضمير المتكلّم، ووظيفته تفسير الموقف الغنائي، والتمثيـل يتعلّـق بضـمير الغائـب، ووظيفته تفسير الموقف الملحمي، والنداء يتعلّق بضمير المخاطب، ووظيفته تفسير الموقـف الـدرامي، صوت الشـاعر فالصوت األول هو صوت الشاعر حين يتوجه إلى نفسه بالحديث، والصوت الثاني هو حين يتوجه بالحديث إلى جمهور، والصوت الثالث هو صوت الشاعر عندما يبتدع حـديثًا يـدور بـين ات محدبين األصوات الثالثـة، وال يقـوم علـى شخصي الشعر ال يعرف هذا االنفصال الحاد دة، ولكن .2صوت منفرد، فقد تكون األصوات الثالثة متواجدة في العمل الشعري ، الـذي يـربط ومدى مواكبته التطور ،وشكله ،الموقف الدرامي يكمن في الكشف عن الصراع وجوهر رئـيس فـي وسبب هذا التطور حركةٌ صاعدة، الصراع أساس في تكوينهااألديب بعالمه االجتماعي، و ولهـذا الصراع؛هي الصورة الخارجية لهذا نشوئها؛ ألن التطور نتاج متناقضات متصارعة، والحركة .3بل يكون أيضا في أنواع األدب كلِّها األدب المسرحي وحده، على فإن الموقف الدرامي ال يقتصر وتتحقَّق الدراما في أي موقف أدبي، ينطوي على صراع، ويتضمن قصة تدور حول أحـداث معينـة، عمليا تقديم قصة دراميـة فـي وتحكي نفسها عن طريق الحوار المتبادل بين شخصيات محددة، ويمكن عرض خاٍل من الحوار، وذلك بأن يخلق األديب حبكة، لها شكٌل وهـدف، وتلتـزم بعناصـر القصـة ا يجري بين الشخصيات، بل يالمعهودة؛ فالموقف الدرامي ال يقتصر على التعبير عمح األفعال التي وض ضح أيضا المواقف التي تشترك بها في داخـل تقوم بها هذه الشخصيات في حدود عالقتها ببعضها، ويو ، دار الرايـة للنشـر والتوزيـع، 1، ط)قراءة مونتاجية(األجناس األدبية في ضوء الشعريات المقارنة : المناصرة، عز الدين: انظر 1 .73، ص2010عمان، .96، ص1988سات النشر والتوزيع، بيروت، ، المؤسسة الجامعية لدرا1الدراما ومذاهب األدب، ط: ترحيني، فايز: انظر 2 .127مقدمة في نظرية األدب، ص: وتليمة، عبد المنعم. 97السابق، ص: انظر 3 9 ت حدود العالم الدرامي الذي يصوره األديب، فالصراع في القصيدة الدرامية ال يكتفي بعالقة الشخصـيا .1تها بالقوى المختلفة المحيطة بهاببعضها، وإنما يمتد إلى عالق ومسـتوى الحيـاة ذاتهـا، ،مستوى الفن: هماعلى مستويين، الطابع الدرامي وذالعمل الشعري يبنىو فالقصيدة ذات الطابع الدرامي تتطلّب مقدرة الشاعر على بناء عمله بناء فنيا، ومشاركته في بناء الحيـاة أن ذاته ال تقفُ وحدها معزولةً عن بقية الـذوات " التفكير الدرامي يدرِك الشاعر ، وفي إطار2وتشكيلها ليسـت إلّـا ذاتًـا ،ومهما كان لها اسـتقاللها ،موضوعي بعامة، وإنما هي دائمااألخرى، وعن العالم ال لًا من ذوات تعيش في عالم موضوعيةً أوستمد3"تتفاعل فيه مع ذوات أخرى ،م. ى حين يكون المعبر عنه موقفًـا أو شـعورا ومن أبرز سمات التفكير الدرامي أنَّه تفكير موضوعي، حتّ الحركة، والتجسيد؛ ألن : ذاتيا صرفًا، وإلى جانب هذه الخاصيةّ هناك خاصيتان تميزان هذا التفكير، هما .4األفكار في محسوسات، تتجلّى فيها الحركةال تتمثَّل في المعنى أو المغزى فقط، وإنما تجسد الدراما القصيدة الدرامية والغنائية، يكمن في عملية الوالدة والتطور؛ فالقصيدة الغنائيـة وليـدة وهناك فرق بين الفورة األولى من اإلحساس والمشاعر، وتقوم على فكرة واحدة بسيطة التركيب، وأما القصيدة الدرامية األحاسيس يب منشعوري متشابك الخيوط، ومزيج غر من خيط شعوري بسيط، بل من نسيج فال تتكون فهي ليست تعبيرا عن تجربة عاطفية منتهية في لحظات، ولكن غالبا ما يمكن للتجربة والرؤى المعقَّدة؛ الواحدة أن تكون غنائية ودرامية في آنٍ واحد، ويمكن للقصيدة الغنائية أن تكون المسـتوى األول مـن .5مستويات البناء الدرامي .28، ص1972، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1الدراما بين النظرية والتطبيق، ط: رضا، حسين رامز: انظر 1 .285ي المعاصر قضاياه وظواهره، صالشعر العرب: إسماعيل، عز الدين: انظر 2 .280السابق، ص 3 .281السابق، : انظر 4 ، عالم الكتـب الحـديث، 1، ط)حوار عبر األبعاد الثالثة(النزعة الدرامية في ديوان بلند الحيدري : إحطوب، إسماعيل محمود: انظر 5 .49و 48، ص2014إربد، 10 الدراما في الشعر العربي القديم عبر عن تجربة ذاتيـة، دون لَّ الشعر العربي القديم حبيس الرؤية النقدية التي ترى فيه شعرا غنائيا، يظ زات الشعر يرى أن الشعر العربي كلّه غناء، فيه ممي مثلًا أن يلتفَت إلى الطابع الدرامي فيه؛ فطه حسين ة الفرد وما يتَّالغنائي، ويمن الخلـط واإلفسـاد أن صل بها من مثِّل نفسي عاطفة وهوى وميل، ويرى أن .1قديم قصص أو تمثيليكون في الشعر ال تردد في قبولها فـي الشـعر القديم، فعز الدين إسماعيل وقد شك بعض النقاد بوجود الدراما في الشعر .2عة درامية واضحةالقديم بعامة إلّا في بعض األشعار، وأكّد وجودها في الشعر الحديث الذي تميز بنز وقد أشار جالل خياط إلى وجود النزعة الدرامية عند بعض الشعراء القدماء، ولكنَّه رجع فشـكَّك فـي فأشكال مـن ! وكاد الشاعر الجاهلي يبدع الملحمة والدراما لو أسعفه الزمن: "ذلك، ويتّضح ذلك في قوله لك إال أن تعبير الشعر المباشر عن الحيـاة الصراع أو مظاهر درامية بسيطة بدت في هذه القصيدة أو ت ، وللعـرب والظروف الثابتة والطارئة، واقترانه بموضوعات محددة حجب المحاوالت الدرامية األولـى قبل اإلسالم تاريخٌ طويل، وأحداث وحروب يمكن أن تُعد مادة درامية ضخمة بما تُقـدم مـن صـراع ، ويشير في موطن آخر إلى أن الدراما لم 3"وفي عصر تاٍل ،ذلك العصروتشابك، إلّا أنَّها لم تُستغّل في تكن واضحة في أيام األمويين والعباسيين؛ ألن الشعر بعد اإلسالم لم يكن تطورا عن الشعر الجـاهلي، .4بل صار امتدادا له ومحاكاة ى بعض المالمح الدراميـة، وفي مقابل ذلك، هناك من رأى أن الشعر العربي عرف منذ عصوره األول واالنشـقاق ،االنفصـام مأساوية واضحة، ويعضد ذلك سـمات فكلُّ قصيدة أنت تُطالعها تلفحك بلفحة" . 320، ص1977معارف، القاهرة، ، دار ال12في األدب الجاهلي، ط: حسين، طه: انظر 1 .283و 282الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره، ص: إسماعيل، عز الدين: انظر 2 .58و 57األصول الدرامية في الشعر العربي، ص: خياط، جالل 3 .61السابق، ص: انظر 4 11 ، وهناك من رأى أن كثيرا من الشعر القديم يمكن 1"النفسي والمصيري، التي وسمت الكثير من الشعراء .2أن يكون غنائيا ودراميا معا فقد قدم نعمان متـولّي العربي القديم، ألولى للدارما في األدبالباحثين وجود البذور ا نوقد أثبت قسم م قسما مـن الجوانـب أدلّة على ذلك، تمثَّلت في المعلّقات، وأيام العرب وما قيل فيها من شعر، فعرض وقصـيدة معلّقة امرئ القيس، وزهير بن أبي سلمى، وعمرو بـن كلثـوم، :الدرامية، التي وجدها في .3للحطيئة، وعنترة العبسي، والحارث بن عباد البكري، ولقيط بن يعمر اإليادي تشكّالت النزعة الدرامية في شعر ذي الرمة، وهو شاعر " ومي يوسف موقد تناولت دراسة صفاء العزا دة، وظهرت "أموير عنها بأصوات متعدهذا الشاعر تجاوز حدود ذاته، وعب الدرامية ، وخلُصت إلى أن بارزا، وامتزجت الصورة لديه بكثير من التقنيات التي كشفت الجانب الدرامي فـي في شعره ملمحا فنيا .4قصائده أبرز هيثم جديتاوي الجوانب الدرامية في القصيدة العباسية، فتناول الحدث الدرامي فيهـا، وزمانـه وقد لعبت تشكيالت الشعراء اللغوية، بمـا : "، إذ يقولومكانه، وأقطاب الصراع فيه، وقد خرج بنتيجة مهمة حفلت به من صور فنية، وتقابالت ضدية، وتورية وجناس، وموارد حكائية وحركيـة فـي الضـمائر وخصومهم؛ دورا واضحا في وسم شعر شـعراء ص، وتناولها لشخصيات الممدوحين المستخدمة، وتنا ي اتّسام شعرهم بها إلّا مكابر أو جاحد لقيمة ذلك التـراث ذلك العصر بسمات الدرامية، التي ال يماري ف .173الدراما ومذاهب األدب، ص: ترحيني، فايز: انظر 1 .48النزعة الدرامية في ديوان بلند الحيدري، ص: مودإحطوب، إسماعيل مح: انظر 2 .151، ص2020التشكيل الدرامي في األدب العربي القديم، دار العلم واإليمان للنشر، دسوق، : متولي، نعمان: انظر 3 ، مجلة جامعة القدس المفتوحة للبحوث اإلنسانية 44تشكالت النزعة الدرامية في شعر ذي الرمة، العدد : العزام ويوسف، صفاء ومي 4 .145، ص2018جامعة القدس المفتوحة، : واالجتماعية الناشر 12 الزاخر بالقيم الفنية والوسائل التعبيرية؛ مما يجعله بيئة خصبة لتطبيق مختلف المفاهيم النقديـة الحديثـة .1"عليه، واستيعابه لها، واحتوائه عليها الدراسة إلى إثبات ذلك بالوقوف علـى وال شك أن للدراما حضورا واضحا في الشعر القديم، وستسعى ؛ فَبعد اطِّالعي على شعره 2حبيب بن أوس الطائي تمام واحد من شعراء العصر العباسي، وهو أبو شعر من حركة وصراع بين الشخصيات في زمان ومكان محددين، تبين لي أنَّه وما فيه ،في وصف الحروب أحداثها قصصا مختلفة، سردها فـي شـعره، بأسـلوب استجاب لمشاهد الحياة في عصره؛ فصاغ من .درامي الفت وبعد اطِّالعي أيضا على عناية أبي تمام في شعره باالرتحال، والبحث عن المعرفة، واكتساب تجـارب .جديدة، أيقنتُ أنّه قد اهتم ببناء نصوصه بناء دراميا يناسب هذه األغراض .352و 351البناء الدرامي في القصيدة العباسية، ص: جديتاوي، هيثم 1 لّكـان، وابن خَ. 414/ 16، 1936، دار الفكر، بيروت، 2سمير جابر، ط: األغاني، تحقيق: األصفهاني، أبو الفرج: انظر في ترجمته 2 .11/ 2، 1900إحسان عباس، دار صادر، بيروت، : وفيات األعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق: أبو العباس شمس الدين 13 الفصل األول في شعر أبي تمامعناصر الدراما الشخصيات: المبحث األول ،ينين أو الـواقعي ، وتُمثِّل أحد األفراد الخيالين الذي يحاول به األديب مقاربة اإلنسان الواقعيكوالم هي نسان ما، فـي جوانبـه إل اممنظَّ اتصوير تعطيالشخصية الدرامية و. 1الذين تدور حولهم أحداث القصة الوصـول إلـى هـدف ة صراع مع اآلخرين؛ بغيةَخاصة حين يكون في حالبون غيره، التي تميزه ع 2نمعي. وكانوا جـزءا مـن قصـته ،وعايشهم ،والشخصيات في شعر أبي تمام تُمثِّل أفرادا واقعيين عاصرهم :؛ أهمهاةوتنقسم إلى أنواع عدالدرامية، الشخصيات الرئيسية. 1 ا أراد تصويره من أفكار وأحاسيس، وتمثِّـل فـي عبر عمبأدوار حاسمة، تُهي التي ينتقيها األديب لتقوم تقود الفعل وتدفعه إلى األمـام، "، و3ال يمكن االستغناء عنها لة درامية مركَّبة ومعقَّدة،أغلب األحيان حا ـ ا، ولكنّها هي الشخصـية المحورية، وليس من الضروري أن تكون الشخصية الرئيسة بطل العمل دائم .4"وقد يكون هناك منافس أو خصم لهذه الشخصية ، جامعة العربي بن مهـدي، )رسالة ماجستير غير منشورة(لشخصية في القصة القصيرة الجزائرية، بنية ا: معزيز، سميرة: نقلًا عن 1 .25، ص2011الجزائر، .26، ص1991، 21، المجلد 248نصا وعرضا، اتحاد الكتاب العرب، العدد : بناء الشخصية المسرحية: بلبل، فرحان: انظر 2 .58، ص2010، الدار العربية للعلوم، بيروت، 1يات ومفاهيم، طتحليل النص السردي، تقن: بوعزة، محمد: انظر 3 .131، ص2006جماليات السرد في الخطاب الروائي، دار مجدالوي للنشر، عمان، :غسان كنفاني: زعرب، صبحية 4 14 تـتحكَّم فـي أفعالهـا ف، ن نامية؛ أما الشخصية المركَّبـة قد تكون الشخصية الرئيسة مركَّبة، وقد تكوو نفسية متناقضة، وتتصارع في داخلها المتناقضات مثـل وسلوكها دوافع : والهـزل، اإلصـرار الجـد .1والعجز، التفوق والفشل ر كة، فهي التي تنكشف تـدريجيا، وتتطـو ى أيضا بالمدورة أو المتحرسمتُوأما الشخصية النامية، التي ر األحداث، ويكون ذلك نتيجة تفاعلها المستمر؛ أي أن2َّمع تلك األحداث بتطو ـر حسـب تطـور ها تتغي ـ م عقد، وت3ُاألحداث وتناميها، بحيث ال تبقى على صورة ثابتة عا، فال يزى إليهـا مـن لى نحو مقنع فني الصفات إال ما يا في محيط القيم التي تتفاعل معهاسو4غ موقفها تسويغًا موضوعي. ما قصائد المدح والرثـاء، وقـد اختـرت ال سيوأبي تمام، ة الرئيسية بكثرة في قصائدوتتجلّى الشخصي يوان الشاعر، وسأقوم بدراستها وتحليلها علـى بعض النماذج التي تكشف عن وجود هذه الشخصية في د :النحو اآلتي ـ ته لتً، وجاء بشخصي6في مواضع كثيرة من شعره 5مدح أبو تمام الخليفة المعتصم ل أدوارا حاسـمة، مثِّ :7"فتح عمورية"من ذلك قوله في قصيدة و، وتدفع األحداث إلى التطور، تقود الفعَل ــةَ ورِيمع ــة قعو ــوم ــا ي ــرفَت ي نصا ــى حفَّلًــ ــك المن ــبِ من ــولَةَ الحلَ ا معس دــع ــي ص ــالمِ ف ــي اِإلس ــد بن ــتَ ج َأبقَي ــ ّالش دارو ــرِكين ــببِ والمش ــي ص رك ف .59و 58تحليل النص السردي، تقنيات ومفاهيم، ص: بوعزة، محمد: انظر 1 .100و 99، ص1955فن القصة، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت،: نجم، محمد يوسف: انظر 2 .59تحليل النص السردي، تقنيات ومفاهيم، ص: بوعزة، محمد: انظر 3 .530، ص1997النقد األدبي الحديث، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة، : هالل، محمد غنيمي: انظر 4 هو أبو . 247 -243، ص2004حمدي الدمرداش، مكتبة نزار مصطفى الباز، : تاريخ الخلفاء، تحقيق: جالل الدينالسيوطي، :انظر 5 .كان من أعظم الخلفاء العباسيين وأهيبهم إسحاق، محمد بن الرشيد، ولد سنة ثمانين ومائة، ، 2009محمد عبده عزام، دار المعارف، القاهرة، : ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق: أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 6 .28 -26و 19 -9/ 3، 209 -198و 197 -191/ 2، 74 - 40/ 1 .47و 46/ 1السابق، 7 15 هنا صراع الخليفة مع أعدائه، ودوره في نصرة اإلسـالم وإعـالء كلمتـه، وإهـالك الكفـر يكشفف :1األحداث التي نشأت عن هذا الصراع في قولهشير إلى ثم ي .واستئصال أهله غادرتَ فيهـا بهـيم اللَيـِل وهـو ضـحى ــن اللَّ م ــبح ــطَها ص ــلُّه وس ــبِيشُ ه ّــد ــب ال ــَأن جالبي ــى كَ ــتحتّ بغجى ر ــبِ ــم تَغ ــمس لَ ــَأن الشَ ــا وكَ ــن لَونه ع ــارِ والظَّ ــن الن م ــوء ــةٌض ــاء عاكفَ لم وظُلمــةٌ مــن دخــانٍ فــي ضــحى شَــحبِ وكـأن كَه لها مضيئة فـي الظـالم، رتَيصف و الخليفة في عمورية، اي أشعلهتلا نيرانال صور لهيبفي ، التـي أحرقـت النيران ليلها ال ظالم فيه إال ذاك الذي تشكَّل من دخان يبين أن، وعنها الشمس لم تَغب .كلَّ شيء قوي، يبثُّ ثم يبين الشاعر أن الخليفة في صراعه مع أعدائه ينصر دين اهللا، وفي قتاله لهم يتقدمه جيش :2الرعب في نفوس األعداء، فاستطاع بذلك تدمير برجي عمورية ــد ــى بلَ ــد ِإل نهــم ي ــا ولَ قَوم ــز ــم يغ لَ الر ــنــيشٌ مج ــهمبِعــِإلّــا تَقَد ــك ــى بِ ــدمها رم ــا فَه ــه برجيه اللَ ولَــو رمــى بِــك غَيــر اللَــه لَــم يصــبِ اختيار الخليفة شير إلىيثموري3؛ لكونها أمنع بالد الـروم ة دون غيرها حيث رأس الشرك وعمودهعم ، :4ولم تُفتَح من قبل ــ ّالش ــود ــتَ عم ــى تَرك ــراحتّ فنعم رك ــى ــرج عل ــم تُع ــاد والطُّولَ ــبِاَألوت نُ أثر الخليفة في تصعيد األحداث بعد تشجيع قائد الروم لجنده وتأميله لهم بأن الخليفـة المعتصـم ويصف سينسحب؛ ألن جنده لن يجدوا مرتعا لخيلهم، وال ماء للشرب قريبا منهم، ولكن الخليفة لم يـنجِح لهـم عليهم بالسيوف والرماح، فهرب قائدهم، وترك وراءه وزراءه وجنده أغار و أجابهم بلغة القوة،فأمانيهم، .3 5و 53/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .59و 58/ 1، السابق 2 .286/ 10، 1986ية والنهاية، دار الفكر، القاهرة، البدا: أبو الفداء إسماعيل: ابن كثير: انظر 3 .64/ 1 ،ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 4 16 هم بالنصـر أمليبين الشاعر النهاية التي حلَّت بالروم بعد ف، حطبا للنار، التي أشعلها الخليفة في عمورية :1في قوله دـــدص رتَـــعم ال مقـــاَل ذو َأمـــرِهو ــبِ ــن كَثَ م ــوِرد ــيس ال ــارِحين ولَ ِللس ــها ــح هاجِسـ ــلَبتهم نُجـ ــا سـ َأمانيـ ــ ــا الس ــيوف وَأطــرافُ القَن لُبِظُبــى الس ــ ــا بِالسّـ ــه معلنًـ ــلتًاَأجبتَـ يف منصـ ــ ّــرِ الس ــتَ بِغَي ــو َأجب ــبِولَ ــم تُجِ يف لَ ــه ــي منطقَ ــم الخَطِّ ــد َألج ــى وقَ ولّ ــخَبِ ــي ص ــاء ف ــا اَألحش ــكتَة تَحتَه بِس دى ومضــىقَرابينُــه صــرفَ الــر َأحــذى ــربِ اله ــن م ــاه ــى مطاي ــثُّ َأنج يحتَ ــ ــاد الشَّ ــا كَآس ــعون َألفً ــجتتس رى نَض ــجِ التّــ ــَل نُض ــودهم قَب ــبِجل ينِ والعنَ قـوة ويتَّضح أن الخليفة المعتصم قد حرك األحداث، وأسهم في توتيرها، وأدى دورا مهمـا فـي إدارة بتفـوق إرادة اإلسـالم، انتهـى الصـراع بينهمـا يتبين أن، و)الروم(ارعت قوة الشر الخير، التي ص .واستئصال المشركين الشخصـية الرئيسـية، ، وجعلـه 3في غير موضع من شـعره 2خالد بن يزيد الشيبانيورد أبو تمام وأ :4ذلك قصيدته التي مدحه فيهااألحداث في قصائده، ومن والمحورية التي دارت حولها ــي ــك الَّتـ ــُل راياتـ ــا رأى توفيـ ولَمـ ـ لبِإذا مــا اتلََأبــت ال يقاوِمهــا الصـ ّــر ــأُل ال ــم ي ــولّى ولَ ــهتَ تِّباعــي ا دى ف ــر ــَأن ال ــبكَ ص ــاِئم ــي قَصــده ه دى ف ةــيح ــت بِص مــرومِ ع ــالد ال ــَأن بِ كَ ـ فَضمت حشـاها سـطَها السغـا وَأو رقب ــذعناً م ــب ــتَنجِد الكُت ــا يس ــدا خاِئفً غَ ــب ــك وال كُت ــٌل ثَنَت ــال رس ــك فَ علَي .69 -60/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 هو أحد . 131، ص2003محمد حسن إسماعيل، دار الكتب العلمية، بيروت، : كتاب الوالة والقضاة، تحقيق: الكندي، أبو عمر: انظر 2 .أمراء العصر العباسي من بني شيبان، ولّاه الخليفة المأمون مصر .286 -283و 7-5/ 2، 422 -405و 19 -7/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 3 .190و 189/ 1السابق، 4 17 هربه لم ينْجِـه مـن يبين أن، ومقبلة نحوه الممدوح رأى راياتحين )توفيل(قائد الروم يصور هرب ف م به حيث ذهب الموت لحقه مصيره الحتمي؛ ألنـك ، ال يقدروكأنَّه متيلجنده كما ُأه على فراقه، فأهلك شيبانيالكتب إلى ال إلى تهدئة الحرب، فأرسل سعيا حثيثًا ىقوم ثمود يوم عقروا الناقة، ونتيجة ذلك سع .عن قتالهم واستئصالهم ه، ولكن ذلك لم يثنفيها استسالمه معلنًا جلدا رجع أملس يصور الديناإلسالمي، ف لدينا، ونصرته المعركةويصف أبو تمام صنيع الشيباني في :1في قوله بعد أن كان أجرب بسبب حرب الروم عليه، وينسب الفضل في ذلك إلى الشيباني الـــد دتَ َأديـــمدمارعـــدب ينِ َأملَـــس ــرب ــه جـ ــه وَأيامـ ــدا ولَياليـ غَـ الشخصية الرئيسية، التي تدور حولهـا األحـداث، الشيباني جعلهوفي القصيدة التي رثى أبو تمام فيها :2في مطلعها حيث قال ــاء ــي نَعـ ــلِّ حـ ــى كُـ ــاء ِإلـ نَعـ الفَنــاء بــعحتَــلَّ ربِ اــرفَتــى الع ــبنا جميعـــ ــالِ ُأصـ ــهمِ النضـ ا بِسـ ـــالءـــهمِ الغـــبنا بِسلّـــا ُأصفَه ارتبطت في ذاكرة قومه بصفات عدة، أهمها الشـجاعة والكـرم؛ أن شخصية المرثي هنا يبين الشاعر و ، وأصيبوا بعـده العطاءو ى في الشرففهو بطل القصة ومن أعلى سادات قومه، وهو كذلك مثلهم األعل بالخطر الجليل؛ ألنه كان السهم الذي يرمون به العدو، وهو أعظم قدرا من السهم الذي ال غرض فـي كن موتـه أدى إلـى عاش معه قومه في رغد وطيب، لوقد . رميه إلّا أن يعلَم مقدار ذهابه في األرض :3، وينكشف لك في قول الشاعرهمتغيير حال ــا َأال َأيهـــــا المـــــوتُ فَجعتَنـــ ــاء ــاء الحيـ ــاة ومـ ــاء الحيـ بِمـ ــرا ــه حاضـ ــرتَ بِـ ــاذا حضـ فَمـ ــاء ــِل الخبـ ــأتَ ِلَأهـ ــاذا خَبـ ومـ .191/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .8و 5/ 4السابق، 2 .9/ 4السابق، 3 18 وفي موضع آخر من شعره، أورد أبو تمام شخصية خالد الشيباني، في القصيدة التي مدح بها المعتصم، :1ضح ذلك في قولهويتَّ يـــا ســـاِئلي عـــن خاِلـــد وفَعاِلـــه شـــاءـــا بِغَيـــرِ رلمغتَرِف عرِد فَـــا ــنَن ــوى ال تُمكـ ــاك الهـ ــر وِإيـ اُنظُـ ــاء ــة شَوسـ ــن مقلَـ ــلطانَه مـ سـ ــه رِماح ــدور ــت ص عفتَرــمِ ا ــم كَ تَعلَ ــذراء ــدة عـ ــن بلـ ــيوفه مـ وسـ ــى ــنَّة واللُهـ ــمع بِاَألسـ ــا فََأسـ ودعـ ةــخر ــي ص ــدى ف الع ــم صاءــم ص وتُذكّر بفتوحه لبلدان، ألن أحداث القصيدة تدور حوله، ؛مثَّل هنا الشخصية الرئيسية الشيبانييتبين أن و وأرسلها إلـى ،هذه القصيدة أبو تمامقد كتب و وتشير إلى حسن بالئه في المعارك، لم يفتحها أحد قبله، :2المعتصم حين عزل الشيباني رعـــاث خَطـــب قَـــد كـــانفََأقالَـــه ــاء ــب الخُلَفــ ــة كَوكَــ رأي الخَليفَــ :3أن يشفع له عند الخليفة بهااستطاع و ــه كَالشّــ ــتَ من ــزل فَخَرج ــم تَ هابِ ولَ ـــاءالغَم ـــنـــا ماجـــذ كُنـــتَ خَرم :5، في قصيدة يهجوه فيها حين انهزم من النويرة، وذلك في قوله4أورد أبو تمام شخصية الجلوديو هــــدالَّــــذي ي يلــــودقُــــل ِللج ذَهبـــت بِمـــاِل جنـــوده شَـــعبا اللَـــــه َأعطـــــاك الهزيمـــــةَ ِإذ ّــر ــباب الـ ــذَبتك َأسـ ــذباجـ دى جـ القَيــــتَ َأبطــــاالً تَحــــثُّ ِإلــــى قـــامِ شَـــوازِبالم ـــنكـــاضا قُب ــراً ــورِهم َأشـ ــين ظُهـ ــتَ بـ فَنَزلـ ــم الطَّ ــروك ثَـ ــنفَقَـ ــ عـ رباوالضّـ ــــن ال َأقــــوُل لَــــهلَكــــيفاً وض ــا ــواه وال رحبـــ ــالً بِمثـــ َأهـــ .14 -12/ 1، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .15/ 1، السابق 2 .16/ 1السابق، 3 .قائد عسكري، ولِّي مصر مرتينِ في العصر العباسي. 140كتاب الوالة والقضاة، ص: الكندي، أبو عمر: انظر 4 .321/ 4ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 5 19 يخاطب الشاعر هنا الجلودي، ويستنكر عليه ما فعله بجنده؛ إذ نهب أموالهم، ونزل بينهم مستكبرا، كأنّه ـ جنده،ا؛ ألنّه بثّ الرعب في قلوب ضيفٌ عليهم، فال يقول الشاعر لهذا الضيف ال أهلًا وال سهلً م وعظَّ ـ هم إلى الهزيمة، وكان ينبغي عليه أن يحثَّالخطب في نفوسهم، وجر ه هم على االستمرار في القتال، لكنَّ :1تركهم وهرب، وقد وصف الشاعر ذلك في قوله ــا ــد رَأتـ ــاك قَـ ــت عينـ ــم انثَنَـ ثُـ ــر ــا َأمـ ــا رعبـ ــت الحشـ ا فََأودعـ وشُــغلتَ عــن دبــغِ الجلــود بِمــا ــا ــَل الخَطبـ ــبالء وجلَّـ ــر الـ نَشَـ ــزراً ــا جـ ــدك ِللقَنـ ــتَ جنـ وتَركـ ــذبا ــامهم جـ ــذب هـ ــيض تَجـ والبـ قَتلًـــا وَأســـرا فـــي الحديـــد معـــا ـ لبايتَوقَّعــــون القَتــــَل والصـــ تنكشف لنا دفعة واحـدة، بـل ل الشخصية الرئيسية النامية؛ ألنّها لم مثِّتؤكّد هذه األبيات أن الجلودي يو انكشفت تدريجيا مع تطور األحداث، وبالتالي نلحظ أنها لم تبقَ على صورة ثابتة؛ ففي البداية قدم إلـى ا رأى قوة خصمه، أصابه الرعب، وفرالمعركة ليقاتل، ولم ا من شدفهـو فـي النهايـة ة خوفه، هارب .ضعيفة، ومتكبرة، ومتخاذلة شخصية ، وجاء بشخصيته لتمثّل أدوارا رئيسـية، ومـن 3في قصائد عدة 2التغلبي تمام مالك بن طوق دح أبووم ضح ذلـك ليصفح عن قومه بني تغلب، الذين طردهم عند إساءتهم له، ويتَّ ذلك قصيدته التي مدحه فيها :4في قوله مــنه ــاءة مـ ــك واِإلسـ ورَأيـــتَ قَومـ ّــرٍ ِللز ــى بِظُفـ ــانِ جرحـ ــابِمـ ونـ ــواعقًا ــروقَ ص الب ــك ــيروا تل ــم ص ه فـــيهِم وذاك العفـــو ســـوطَ عـــذابِ ــا ــفَح لَه ــا واص ــامةَ جرمه ــل ُأس فََأق عنـــه وهـــب مـــا كـــان ِللوهـــابِ .323و 322/ 4ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 عرِف بكرمه ونبلـه، وِلـي . 231/ 3، 1974إحسان عباس، دار صادر، بيروت، : فوات الوفيات، تحقيق: الكتبي، ابن شاكر: انظر 2 .دمشق في عهد الخليفة العباسي المتوكّل .257و 195و 184و 47/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 3 .81و 80/ 1السابق، 4 20 ؛ فقد بنى لهم مدينة يحتمون بها، وأغدق وفي قصيدة أخرى، يتحدث أبو تمام عن فضل مالك على قومه :1لعطايا، وآمنَهم من الخوف والفقرعليهم ا بنــى بِــه اللَــه فــي بــدوٍ وفــي حضــرٍ ِلواِئــِل ســور عــز غَيــر منهــدمِ ــا ــاَل لَه ــاب فَق ــد عتّ ــي المه ــه ف رَأت ذَوو الفراســـة هـــذا صـــفوةُ الكَـــرمِ ــمٍ ــي جشَ ــا بن ــا ي ــا مريًئ ــذوا هنيًئ خُ ــن ــانَينِ م ــه َأم ــدمِمن ــن ع مو ــوف خَ في قلبه بعـد صـفحه الحقد الك البن طوق، وإثارتهمإلى إساءة بني م أبو تمام في هذه القصيدة شيروي عنهم، وكانوا قد أخرجوه عن طبيعته بعد مقابلتهم جوده باإلساءة والضرر، ويتَّضـح ذلـك فـي قـول :2الشاعر ــى ــبن ِإل ــك ال تَجلُ ــي ماِل ــالً بن مه ــولَ ــمِ دؤل اَألراق ــي 3ح ّــر ــة ال 4قمِابنَ ـــهنكامـــن مَأثَـــرتُم م قـــدح فَـــَأي ــاء ــمِ 5وَأي عوص ــي جشَ ــمتُم بن جشَّ ــرةً غفما وــفح ص ــك ــألُكُم ماِل ــم ي لَ لَــو كــان يــنفُخُ قَــين الحــي فــي فَحــمِ هتــجِي ــن سـ ــره مـ ــوه بِكُـ َأخرجتُمـ لَمِار قَــد تُنتَضــى مــن ناضــرِ السّــوالنّــ ونستنتج أن شخصية مالك التغلبي، شخصية رئيسية مركّبة؛ فقد تحكّمت في أفعاله دوافع نفسية متناقضة لكونه يحمل في ذاته الحب لقومه وعدم الرضا عنهم، ويتّضح أيضا أن شخصيته أسـهمت فـي تغييـر :6األحداث؛ إذ عفا في النهاية عن قومه ــافحا ــك ص ــيمِ مثلَ ــريم الخ ــَأتَوا كَ فَ ــبابِ ضــت و ضم ــاد ــرِ َأحق ــن ذك ع . 187و 186/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .189و 188/ 3السابق، 2 .الداهية وكل مكروه: الدؤلؤل". دأل"المعجم الوسيط، مادة : مجمع اللغة العربية: انظر 3 .كناية عن المصيبة: ابنة الرقم 4 .شدة: عوصاء". عوص"لسان العرب، مادة : و الفضل جمالابن منظور، أب: انظر 5 .87/ 1، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 6 21 ، وجعل شخصيته تُمثِّـل أدوارا رئيسـية فـي 2في مديح أبي سعيد الثغري 1قصائد عدةظم أبو تمام ون أحداث قصصه، ومن ذلك قصيدته التي تحدث فيها عن مضي الممدوح إلى الروم في وقت من الشـتاء شديد البرد، فكان له عان،دـا، هالشتاء، والروم، وقد تمكَّن مـن مواج : هيعرقالن عليه طريق وتهمـا مع :3وتحقيق النصر ــ ــعتَ والشِّـ ــد انصـ ــه وجلَقَـ تاء لَـ ــا ــاً قَطوبـ ــاةُ جهمـ ــراه الكُمـ ه يـ ــر الشَّـــ ــاً منحـ ــاطاعنـ ماِل متيحـ ِلــــبِالد العــــدو موتــــاً جنوبــــا ــ ــربتَ الشِّـ ــهفَضـ ــي َأخدعيـ تاء فـ ــا ــودا ركوبـ ــه عـ ــربةً غادرتـ ضـ ويشير الشاعر إلى أن الممدوح اقتحم حصون الروم، وأطلق فيها يوما شديدا، وسيوفًا تقطع رؤوسـهم، منبهـا جنـده و ا لهمظًتيقِّم ، فقد وجدوهونارا تُحرِقُهم، وكانوا يريدون مباغتته، ولكنَّهم لم يستطيعوا ذلك :4بأن يظلّوا حذرين من غدر أعدائهم ــو ــالعِ وَأكش ــن ذي الكَ ــنٍ م ــلُّ حص كُ ثــاء َأطلَقــتَ فيــه يومــاً عصــيبا ــن السّـــ ــليالً مـ ــاوصـ يوف مرِنـ ــا ــق ذَنوبـ ــن الحريـ ــهاباً مـ 5وشـ ــن ه ــات ومــــ وَأرادوك بِالبيــــ ــيبا ــا وعســ ــرادي متاِلعــ 6ذا يــ الس مَأوا قَشــعقَــد ثَــق فَــر ــةياس قَــفَ مــن جنــده القَنــا والقُلوبــا ثم يصف الشاعر نتيجة صراع الممدوح مع أعدائه، ويبين تمكُّنَه من القضاء عليهم، فيصور الممـدوح لـى الشـرك، طبيبا، وسيفَه دواء، وأعداءه داء، وقد أعمل الممدوح فيهم سيفه، فنصر ديـن الهـدى ع :7ويتَّضح ذلك في قوله .31 -22، 21 -10، 7 -5/ 2، و165/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 حليل شاكر، ومحمد عزام، ونظير اإلسالم الهندي، مطبعة لجنـة التـأليف : ، تحقيق وتعليقأخبار أبي تمام: الصولي، أبو بكر: انظر 2 طاِئي من أهل مرو، كان واليا على أرمينية في عهد الخليفة الواثق، ما أخذ أبـو . 166 -158، ص1937والترجمة والنشر، القاهرة، .ا، بل ألنَّه كان يعطيه دائماتمام من أحد كما أخذ منه ليس ألنَّه كان يكثر له في العطاي .166و 165/ 1، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 3 168 -166/ 1السابق، 4 .الفرس طويلة الذَّنب: الذنوب". ذنب"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال: انظر 5 .جبالن: متالع وعسيب 6 .171و 170/ 1، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: بن أوسأبو تمام، حبيب 7 22 ــود الضــ ــقى ُأس ــتحٍ س ــوم فَ واحيي ــا ــاً وحليبـ ــوت راِئبـ ــب المـ كُثَـ كـــان داء اِإلشـــراك ســـيفُك واشـــتَد ــا ــتَ طَبيبـ ــدى فَكُنـ ــكاةُ الهـ دت شَـ :1عطاياه، فقالوأنفق عليه من ؛ ألنّه ساعد صاحبه،في قصيدة أخرى أبا سعيد الثغريأبو تمام ويمدح ــا سؤنــي م ــان ل ــد ك ــاحب قَ ــي ص ل ّألَفًـــا فـــي الـــزمنِ الغـــابِرِوم ــد ــب الـــ ــهيحتَلـــ هر َأفاويقَـــ ــازِرِ ــع الحـ ــو مـ ــطُ الحلـ ويخلـ ــه ــالي بِِإقباِلـــ ــادفَت مـــ فَصـــ ــاثرِ ــٍل عــ ــن َأمــ ــةٌ مــ منيــ فَرِفـــــدك الزاِئـــــر مجـــــد وال كــد ــرِ كَرِفـــ ــر ِللزاِئـــ الزاِئـــ ،دورا مهما في بناء األحـداث شخصيتهلويجعل ، أبا سعيد الثغري،2ويمدح أبو تمام، في قصيدة طويلة :3مع الروم، ويتَّضح ذلك في قول الشاعر وحركة الصراع ــفَ الضــ ــم َأن عتَ لَهــد جــة قعالِل بِو ــا ــن تَخَرم ــا م ــي غَماِئه ــتَ ف تَخَرم ثَلمــــتَهم بِالمشــــرفي وقَلَّمــــا ــدما ــا تَهـ ــومِ ِإلّـ ــز القَـ ــثَلَّم عـ تَـ ــذ يمم بِمــنه ــرِ م ــان الكُف ــتَ بن قَطَع ــما ــاً ومعصـ ــالرومِ كَفّـ ــا بِـ وَأتبعتَهـ دتَــهدم هــنهــذِّ مــٍل بِالببكَــم جو ــاوٍ غَــوى حلَّمتَــه لَــو تَحلَّمــا وغ هنا صنيع الممدوح ببابك الخرمي وأصحابه، ويشير إلى كسرِه هيبتَهم وعزتهم، وقطعه تمامويصف أبو ـ هم القويـة، وتقويمـه طغـاته ، وهده حصونَالسيوف المصنوعة في مشارف الشامرؤوسهم ب ، القوةم ب .وقضائه على كفرهم بينويت تدور حوله، رئيسية؛ ألن األحداث كلَّهاد شخصية عيفي هذه القصائد يتبين أن أبا سعيد الثغري و .لصراع وإنهائهأن شخصيته تأثّرت باألحداث، وأثَّرت فيها، وكان لها دور مهم في إدارة ا .163و 162/ 2، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .244 -232/ 3، السابق 2 .237و 236/ 3السابق، 3 23 لشخصيات الثانويةا. 2 تدور في فلكها، وتنطق باسمها وتلقـي وهي التي تضيء الجوانب الخفية للشخصية الرئيسية، وتتبع لها، .1تها وإبراز الحدث الرئيسوتكشف أبعادها المختلفة، وتساعدها في أداء مهم ،الضوء عليها دة إذا ما قورنت بأدوار الشخصية الرئيسية؛ فقد تكـون صـديقة وتنهض الشخصية الثانوية بأدوار محد دور تكميلي الشخصية الرئيسية، أو إحدى الشخصيات التي تظهر في المشهد بين حينٍ وآخر، وقد تقوم ب مساعد للبطل أو معيق له، وتُرسم على نحو سطحي، وغالبا ما تقدم جانبا واحدا من جوانـب التجربـة .2اإلنسانية ن لنا أنأهمية عن الشخصية المركزية؛ إذ ال يمكن للشخصيات الرئيسـية الشخصية الثانوية ال تقلُّ ويتبي ؛ 3أن تستغني عن فضل الشخصيات الثانوية؛ ألنَّها ما كانت لتكون لوال تلك الشخصيات العديمة االعتبار .لذلك يمكن أن يكون لوجود الشخصية الثانوية دور مهم في كشف أهداف القصة الشعرية ف عندها بالدرس والتحليل، وذلك علـى النحـو ي شعر أبي تمام، سأتوقَّوهناك شخصيات ثانوية عدة ف :اآلتي :4في مرثية خالد الشيبانيالنطاسي شخصية وردت يقــــوُل النطاســــي ِإذ غُيبــــت ّــد ــه والـ ــداء حيلَتُـ ــنِ الـ واءعـ بيــــتالمو قيــــِل بِــــهالم ــــونُب ــه ــواء 5َأقعصــ ــتالفُ الهــ واخــ .132، صجماليات السرد في الخطاب الروائي :غسان كنفاني: زعرب، صبحية 1 .57، صتحليل النص السردي، تقنيات ومفاهيم: بوعزة، محمد 2 .1998في نظرية الرواية، بحث في تقنيات السرد، عالم المعرفة، : مرتاض، عبد الملك 3 .20/ 4ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 4 .قتله مكانه: أقعصه". قعص"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال: انظر 5 24 خالد الشيباني وهو فـي طريقـه لقتـال ، وقد حضر عندما اعتل1َّالطبيب الحاذق: والمقصود بالنّطاسي ـ ولم يستطع إيجاد ال ،؛ ليقدم له العالج المناسب، ولكنه عجز عن ذلك2عدوه ن الشـيباني دواء للداء، ولك الطقس، وهذا ما تسـبب فـي أصر على مواجهة الظروف المحيطة به، وصمم على التقدم رغم تقلُّبات .موته على مواصلة القتـال رغـم ) الشيباني(فجاءت شخصية النطاسي لتكشف لنا إصرار الشخصية الرئيسية مرضه، فمكان مقيله ومبيته لم يكن مناسبا لحالته المرضية، وكأن مهمة شخصية النطاسي هـي إلقـاء .ها وشجاعتهاالضوء على الشخصية الرئيسية، والكشف عن مدى قوت تغييرا عليه، وقامت فقـط بـدور ثْحدويتّضح أن هذه الشخصية تفاعلت مع الحدث بشكل بسيط، ولم تُ .تكميلي للشخصية الرئيسية :3في مرثية إدريس القرشي، وذلك في قوله الغالبيين شخصيةوقد أورد أبو تمام ــ ــنُ تْوماتَـ ــالبيين وسفُـ ــلُّكُ الغـ مهـ ــِإو ــا فَلَّـ ــالبِ ربصـ ــجَأ ينيّالغـ عمـ ، وكأن نفـس "إدريس" كبيرهم هذا البيت الشعري يدل على أن نفوس الغالبيين جميعها ماتت نتيجة موت المرثي نفوس عدة؛ ففي حياته كان قومه مجتمعين ال يفرقهم أحد، يصبرون معا، وبعد موته تفرقوا ولم .يبقَ لهم صبر ؛ إذ كشفت "إدريس"الثانوية لتقدم لنا جانبا من جوانب حياة الشخصية الرئيسية وجاءت شخصية الغالبيين أهميتها ودورها في وين تابعـة للشخصـية ،دة القومحشخصـية الغـالبي الذي كانت تنتمي إليه، وكأن .ومكملة لها ،الرئيسية ".نطس"، مادة 1997، دار صادر، بيروت، 6لسان العرب، ط: ابن منظور، أبو الفضل جمال 1 .301/ 2، 2002، دار العلم للماليين، بيروت، 15األعالم، ط : الزركلي، خير الدين بن محمود :انظر 2 .95/ 4ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 3 25 فـي مـديح أبـي سـعيد قوله ، ومن ذلك1شعر أبي تماممواطن عدة في وردت شخصية األهل في و :2الثغري َأوقَـــدتَ مـــن دونِ الخَلـــيجِ ِلَأهلهـــا ا لَهــا خَلــفَ الخَلــيجِ شَــرارنــار ويتَّضح أن الممدوح أشعل نارا في بلد أعدائه، استضاء أهلها بها في ظلمة الليل، ووصل شَررها إلـى .من يعيشون بعيدا عنها د أي ردة فعل، ولم تحدث تغييرا أو تعارضا، فهذه شخصية بساكنة، لم تُويتّضح أن شخصية األهل ههنا .ثانوية، ال تتأثّر بما يجري حولها من أحداث، وال تتفاعل معها :4ومن ذلك قوله عند هجائه الجلودي، 3وردت شخصية الجند في غيرِ موضع من شعر أبي تمامو ــزرا ــا جـ ــدك ِللقَنـ ــتَ جنـ وتَركـ ــيض ــذبا والبـ ــامهم جـ ــذب هـ تَجـ قَتلًـــا وَأســـرا فـــي الحديـــد معـــا يتَوقَّعــــون القَتــــَل والصــــلبا بجنده في وسط المعركة؛ بعد هروبه وتركـه لهـم الجلودي، ويستنكر عليه ما فعله هنا يهجو الشاعرو السـلبية للشخصـية ، ويبدو أن شخصية الجند جاءت لتكشف بعـض الصـفات يواجهون القتل واألسر .، التي قامت بالحدث الرئيس، وهي الجبن والتخاذل"الجلودي"الرئيسية نستنتج مما سبق أن شخصية الجند في هذه القصيدة شخصية ثانوية، جاء الشاعر بها لتكشف الجوانـب و .الخفية لسلوك الشخصية الرئيسية / 3و. 255، 204، 183، 166، 102، 85، 76، 20/ 2ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 1 96. .169/ 2السابق، 2 .122و 82/ 3، و138/ 2السابق، : انظر 3 .323/ 4السابق، 4 26 يدته التي مدح بهـا المعتصـم وصـاحبه منها قص، 2ائد عدةفي قص 1ميينركر أبو تمام شخصية الخُوذ :3األفشين، ويتّضح ذلك في قوله ــا ــون والقَنــ ــا رآه الخُرميــ فَلَمــ ــافلِ ــثَ اَألسـ ــه مغيـ ــٍل َأعاليـ بِوبـ ــذَعرت ــاً فَاب ــه لَيث ــاتُهم 4رَأوا من حم ــلِ وامــاةُ الع ــه حم ــت في كَمــد ح وقَ ألسد، فافترقـت نتيجـة الخرميين أصيبوا بالرعب والذّعر، حين رأوا األفشين يقاتل كايبين الشاعر أن و .ذلك قواتهم :5وتحدث أبو تمام عن شخصية الخرميين في قوله ـ يوف ِلهــامهِمفَتَجــردتَ بــيض السّـ خــــريمِوحيــــد ِللتَّوتَجــــرد التَّ ــة ــرِقَينِ بِوقعــ ــاديتَهم بِالمشــ غــ صـــدعت صـــواعقُها جِبـــاَل الـــرومِ ويتَّضح أنّ ثَم صراعا بين الممدوح والخرميين، أدى إلى وقوع حرب بيـنهم، ودفـع الممـدوح إلـى .الغَداة مهاجمتهم في حصونهم وقتَ أن شخصية الخرميين شخصية ثانوية، عكست مدى قوة الممدوحين، وأشارت إلى شدة بأسهم في ويتبين .فاع عن دين التوحيدالد ومن ذلك قوله في القصيدة التي مدح بها ،6وردت شخصية األقوام في غيرِ موضع من شعر أبي تمامو :7محمد بن عبد الملك الزيات ينسبون إلى بابك الخرمي، وهم طائفة باطنية، حلَّلت كلَّ محرم، وآمنت بالتناسخ، واستحلَّت الزنا واللواط، وادعـت وجـود إلهـين، 1 .ظهرت في العصر العباسي .290، 236، 135/ 3، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 2 .82/ 3، السابق 3 .تفرقت: ابذعرت". بذعر"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال 4 .266، 265/ 3، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 5 .219، 158، 82/ 2، و252، 244، 131، 121، 110، 42، 38، 17/ 3السابق، : انظر 6 .100/ 3السابق، 7 27 ــاولوا ــوام َأن يتَطـ ــن اَألقـ ِإذا َأحسـ ــوال ــنتَ َأن تَتَطَـ ــة َأحسـ ــال نعمـ بِـ مـــنهظُّمِ مالـــتَع ـــن ذاكظَّمـــتَ عتَع وَأوصــاك نُبــُل القَــدرِ َألّــا تَنَــبال أنَّهم من أهل الفضل والكرم، وهم ليسوا كـذلك، الذين يظهرون قواماأل نمقابلة بي هنا يجري أبو تمامو أنَّه بيدرف بفضله بما يغدقه على قومه من نعم، ولكنَّه ترفَّع عن إظهار فضله عليهم، الممدوح الذي عو .لو فعل ذلك لذكر ما فيهألنَّه له إظهاره؛ يحقُّ صـفات الشخصـية ولكونها كشـفت مع األحداث، هنا ثانوية؛ لعدم تفاعلها ويتبين أن شخصية األقوام .الضوء على كرم الممدوح وتواضعه فألقتالرئيسية، يه بوفاة أبيه المعتصم، في قصيدته التي مدح فيها الواثق باهللا ليعز أيضا أورد أبو تمام شخصية األقوامو :1ويهنّئه باستالمه الخالفة من بعده، ويتبين ذلك في قوله مــا ِإن رأى اَألقــوام شَمســا قَبلَهــا َأفَلَــــت فَلَــــم تُعقــــبهم بِظَــــالمِ ــتَهم ــذي ملِّكـ ــومهِم الَّـ ــرِم بِيـ َأكـ فــي صــدرِه وبِعــامهِم مــن عــامِ ــذ ــوتَهم ِلَأخـ ــا دعـ ــودهملَمـ عهـ ــآمِ ــرِق وشَـ ــرور بِمعـ ــار السـ طـ ــة ــن غَيبـ ــادم مـ ــذا قـ ــَأن هـ فَكَـ وكَـــــَأن ذاك مبشَّـــــر بِغُـــــالمِ ــاتهِم ــى وجن ــوا عل ــدرون مشَ ــو يق لَ ــدامِ ــنِ اَألقـ ــالً عـ ــونهِم فَضـ وعيـ قُســـمت َأميـــر المـــؤمنين قُلـــوبهم ــك ــة فيـ ــين المحبـ ــامِبـ واِإلعظـ الخليفـة مشهد فرح القوم بخالفة الواثق، رغم حـزنهم علـى مـوت في هذه األبيات يصف أبو تمام و ر هذا المشهد بالشمس التي غربت ولم يتبعها ظالم، ثمالمعتصم، ويصو فيـه أخذ يمدح اليوم الذي استلم الحدث، فقد فرحوا كلهم، كأن أحـدهم قـادم بين موقف القوم من هذا يالخالفة، ويصفه بأنه يوم كريم، و من غيبة أو مبشر بمولود جديد، ولو يقدرون من شدة سعادتهم بخالفته لمشوا على وجوههم وعيـونهم .بدلًا من أقدامهم .206/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 28 وهذا المشهد يؤكّد أن شخصية األقوام شخصية ثانوية تابعة للشخصية الرئيسية، ثابتة على موقفها؛ فقـد .م الخالفةالذي يتسلَّ ،وانتمائها الدائم للشخص ،عن والئها الثابتوضعت للتعبير المعتصم حين فتح عموريـة، الخليفة مين في قصيدته، التي مدح فيها أشار أبو تمام إلى شخصية المنجو :1ويتّضح ذلك في قوله ــةً عــاحِ الم ــهبِ اَألرم ــي شُ ــم ف والعل ةــبعــينِ ال فــي السالخَميس ــينبِبالشُــه ــن الرِّ ــا َأي ــوم وم ــن النُج ــل َأي ــةُ ب واي صاغوه مـن زخـرف فيهـا ومـن كَـذبِ تَخَرصـــــا وَأحاديثًـــــا ملَفَّقَـــــةً لَيســـت بِنَبـــعٍ ِإذا عـــدت وال غَـــربِ ــة مظلم ــاء ــن دهي م ــاس ــوا الن وخَوف ــذَنَبِ ــي ذو ال ــب الغَربِ ــدا الكَوكَ ِإذا ب ــةً ــا مرتَّبـ ــرج العليـ ــيروا اَألبـ وصـ ــبِ نقَلم ــر ــاً َأو غَي ــان منقَلب ــا ك م ــةٌ ــي غافلَ ــا وه ــاَألمرِ عنه ــون بِ يقض ــبِ ــي قُطُ ــا وف ــك منه ــي فُلُ ــا دار ف م مـن بدأ الشاعر قصيدته بالحديث عن شخصية المنجمين، الذين زعموا أن الخليفة المعتصم لن يتمكّن وي فتح عمورية، واستعانوا بالشّهب السبعة ليدلّلوا على صدق ادعاءاتهم وأخبارهم الملفّقة، ولكن المعتصـم .أنكر عليهم ذلك، وخالفهم الرأي وتجاهل نبوءتهم؛ فسار إلى أعدائه وتمكّن من النّصر عليهم دارت حول فكرة واحـدة، لـم نلحظُ مما تقدم ذكره من وصف لشخصية المنجمين أنّها شخصية ثانوية و تتطوة، وكذلك لم تتأثّر بها األحداث ولم تأخذ منها شيًئار ولم تتغير طوال القص. ، ويتبين ذلك في القصيدة التي مـدح بهـا 2مواطن عدة من شعره أورد أبو تمام شخصية الحاسدين فيو :3أحمد بن أبي داود ــر ــدين كَثيــ ــد ِإن الحاســ َأَأحمــ لَــك ِإن عــد الكــرام نَظيــر ومــا .45 -41/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس1 .156، 142، 140، 73، 21/ 2، 400/ 1، السابق :انظر 2 218/ 2السابق، 3 29 ــدما ــلًا متَقَـ ــا فاضـ ــتَ محلـ حلَلـ ــور ــديم فَخ ــر القَ ــد والفَخ ــن المج م فَِإنَّــــه ــــيَأو غَن فَكُــــلُّ قَــــوِي ماء فَقيـــرِإلَيـــك ولَـــو نـــاَل السّـــ تولّى مكانـة رفيعـة ال يوجد له شبيه في كرمه وفضله، فقد الممدوح أنيبين الشاعر في هذه األبيات و ؛ لذلك كثُر حاسدوه، وإن كثرتَهم تدلُّ علـى نيلـه يفخر بها، واعتلى منزلة عظيمة من المجد والشرف .منزلةً عظيمةً، جعلَتْهم يحسدونه عليها مكانـة الة، أدت دورا في إبـراز حسطَّمن شخصية ثانوية رسمت بصورة ويتَّضح أن شخصية الحاسدي .، التي حظي بها الممدوحعظيمةال :1قوله وأورد أبو تمام شخصية الحاسدين في يقُــــوُل الحاســــدون إذَا انصــــرفْنَا ــاروا ــا أو َأغَـ ــوا طَرِيقًـ ــد قَطَعـ لقَـ يقولون إنه قطـع طريقًـا أو ن الشاعر أن الحاسدين إذا رأوا الممدوح وما معه من العطايا والمنح، يبيّو صـفة مثِّـل فنهب أموالهم، وهذا يدّل على أن شخصية الحاسدين شخصية ثانويـة ت ،أغار على جماعة ويتَّضح أن هذه الشخصية ألقت الضوء علـى . تؤد األحداث إلى تغيير صفتها واحدة، وهي الحسد، ولم .أنفقَتْه من عطايا وأموال على المحتاجينوكثرة ما الشخصية الرئيسية؛ إذ بينت شدة كرمها صفات الشخصيات المساعدة. 3 هي التي تشارك في نمو الحدث القصصي، وبلورة معناه، وتسهم في تصـوير الحـدث، ويالحـظ أن قيمة من وظيفة الشخصية الرئيسية على الرغم من أنّها تقوم بأدوار مصيرية أحيانًـا فـي وظيفتها أقلُّ .2حياة الشخصية الرئيسية .156/ 2خطيب التبريزي، ديوان أبي تمام بشرح ال: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .45تطور البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة، دار القصة للنشر، ص: شربيط أحمد: شربيط: انظر 2 30 أبـو هاأورد، التي 1شخصية األفشين :لت الشخصيات المساعدة في شعر أبي تمامومن النماذج التي مثَّ :2ح ذلك في قولهمية، ويتّضرامتدح فيها المعتصم، بعد فتح الخُ ،تمام في قصيدة غَضـــب الخَليفَـــةُ ِللخالفَـــة غَضـــبةً ــوالي ــي غَ ــاتُ وه ــا المهج ــت لَه خُصر ــالنَّ ــينِ بِـ ــاه بِاَألفشـ ــذيفَرمـ جمِ الَّـ ــد ــدع ال صــر ــدع ال ــاليجى ص داء الب ر فقـر يصف الشاعر هنا غضب الخليفة المعتصم من بابك الخرمي؛ بسبب فساده وإفساده في األرض، أن يحرته وإقدامك الجيوش لمقاتلته بقيادة صاحبه األفشين، الذي يتميالمعتصـم هز بقو ن أنوهذا يبـي ، يمثّل الشخصية الرئيسية في القصيدة، في حين يمثّل األفشين دور الشخصية المساعدة، التي نفذّت أمـر ت بابك إلى ترك جنوده والفرار، وهذه األبيـات الخليفة، فقادت الجند إلى القتال، وأبلت بالء حسنًا، ودفع :3تؤكد ذلك ــى ــك دون المنـ ــم بابـ ــا رآهـ لَمـ ــالِ ــوِل وِص ــد ط ــةَ بع الغَواي ــر جه َأنَّـــه َأيقَـــنَأخـــاً و ـــرارـــذَ الفتَخ 4صــري عــزمٍ مــن َأبــي ســمالِ ــه ــي َأحزان ــبِ ف ــزن الخَط ح ــان ــد ك قَ ــي ــدعاه داعـ ــهاِلفَـ ــينِ ِلِإلسـ الحـ ؛ "األفشـين "هزيمة بابك ونصر المسلمين على يد الشخصية المسـاعدة ب المعركة تمثَّلت نتيجةَونلحظُ أن ره، وأدت دورا مصـيريا مسـاعدا وهكذا يتضح أن هذه الشخصية أسهمت في نمـو الحـدث وتطـوي ".المعتصم"لشخصية الرئيسية ل :5ن شعره، وينكشف ذلك في قولهاألفشين في موضع آخر موقد أورد أبو تمام شخصية هو حيدر بن كاوس، قائد عسكري من قادة جـيش الخليفـة . 293 -282/ 10البداية والنهاية، : أبو الفداء إسماعيل: ابن كثير: انظر 1 ب إلى المعتصمالمعتصم، كان مجوسيا، ولكنَّه أسلم نفاقًا بهدف التقر. .134و 132/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 2 .137و 136/ 3السابق، 3 أبـو . 175، ص1991كرنكو، دار الجيل، بيـروت، . ف: المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، تحقيق: اآلمدي، أبو القاسم: انظر 4 .سمعان بن هبيرة، كان شاعرا، ضلَّت ناقته يوما، فحلف ألّا يعبد اهللا جتى يجدها، فعزم على إيجادها، وأصر حتى وجدها: سمال .81و 80/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : وسأبو تمام، حبيب بن أ 5 31 شَـــهِدتُ َأميـــر المـــؤمنين شَـــهادة كَثيــر ذَوو تَصــديقها فــي المحافــلِ ــوغى ــطَلَةَ ال ــين قَس ــبِس اَألفش ــد لَ لَقَ ــ شحــم ّــِل الس ــِلا بِنَص واكم ــر يف غَي ــلِ ــين القَنابِ ب ــه ــارت بِ ــا 1وس والقَن ــلِ ــا والقَنابِـ ــت كَالقَنـ ــزاِئم كانَـ عـ ــرِمت ــين ُأض ــه ح ــن آراِئ م دــر جو ــلِ ناصالم ــد ــَل ح ــداً مث ح ــرب الح ــه بِ خاطب أبو تمام هنا الخليفة المعتصم وشهد له أن صاحبه األفشين باشر الحرب بنفسه، وكانت قوتـه وي ثقة المعتصم، وهو بذلك مثّل الشخصية المساعدة فـي كقوة الجيش العظيم، فانتصر على أعدائه، وكسب .القصة ا في مساعدة الشخصيات، التي تدور حولها األحداث، ويتّضح ذلك في أدت شخصية الشاعر دورا فاعلًو :2قصيدته التي مدح فيها الخليفة المعتصم ليشفع لصديقه خالد الشيباني عنده، ومطلعها ةينــد ــع الشَـ ــا موضـ ــاء 3يـ الوجنـ اِإلســـــراءاِإلدالجِ و صـــــارِعمو ــب ــاً ومحصـ ــالم معرفـ ــري السـ اَأقـ ــاء ــروف والهيجـ ــد المعـ ــن خاِلـ مـ ر لذلك أخذ يذكِّ ه؛ لكي يتراجع عن عزل خالد ونفيه؛يستعطفيحاول أن المعتصم والخليفة الشاعر ويمدح :4بما يتمتع به الشيباني من كرم وجود وعلم، فقال الخليفة يـــا ســـاِئلي عـــن خاِلـــد وفَعاِلـــه شـــاءلمـــاً بِغَيـــرِ رغتَرِف عرِد فَـــا ــنَن ــوى ال تُمكـ ــاك الهـ ــر وِإيـ اُنظُـ ــاء ــة شَوسـ ــن مقلَـ ــلطانَه مـ سـ ــه رِماح ــدور ــت ص عفتَرــمِ ا ــم كَ تَعلَ ةــد ــن بلـ ــيوفه مـ ــذراءوسـ عـ ــنَّة واللُّ ــمع بِاَألسـ ــا فََأسـ ــىودعـ هـ اءــم ص ةــخر ــي ص ــدى ف الع ــم ص الخليفـة، ن من الحصول على رضـى تمكَّر قد حقّق هدفه من كتابة القصيدة؛ ألنَّه يتبين لنا أن الشاعو نبـي العيـب، وي هاب مضيًئا صافيا مـن كما يخرج الش ا من الخطب الذي أغضب الخليفةخرج خالدأو .جمع قنبلة، وهي حشد من الخيل بين الثالثين واألربعين: القنابل". قنبل"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال: انظر 1 .8و 7/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 2 .ناقة منسوبة إلى شدن: الشدنية. 7/ 1ابق، الس: انظر 3 .14 -12/ 1، السابق 4 32 كأنّه يملك السماء واألرض والجو، وينكشف ذلك في قول مدى فرحته ببقاء صديقه في منصبه، الشاعر :1الشاعر فََأقالَـــه رعـــاث خَطـــب قَـــد كـــان ــاء ــب الخُلَفــ ــة كَوكَــ رأي الخَليفَــ ــزل ــم تَ ــهابِ ولَ كَالش ــه ــتَ من فَخَرج ـــنـــا ماجـــذ كُنـــتَ خَرمـــاءالغَم ــة ــتَ بِغبطَـ ــوي ِإن َأقَمـ ــالجو جـ فَـ ــ ــي والسـ ــمائيواَألرض َأرضـ ماء سـ وبهذا؛ تكون شخصية الشاعر هنا شخصية مساعدة؛ أثّرت بالحدث وتفاعلت معـه، وقامـت بتغييـره، .وكانت داعمةً للشخصية الرئيسية، التي دارت حولها األحداث :2الناصحين في قصيدته، التي هجا فيها عبد اهللا الكاتب، ويتبين ذلك في قولهأورد أبو تمام شخصية و ــالٌ ــو مق ــحون وه ــي الناص ــاَل ل ق ــراء ــامالً ِإطـ ــان خـ ــن كـ ذَم مـ ــوا ــةُ َأق رِفع ــاء ــي الهِج ــدقوا ف ص ــامٍ ــاء 3مٍ طَغـ ــدي هجـ ــيس عنـ فَلَـ ذم وضيع نصيحة، بأن يتوقف عن ذم هذا الرجل؛ ألن ح هذه األبيات أن الناصحين قدموا للشاعرتوضو نالمنزلة وم ال جاه له مدح عليهم أبو تمام، وأخذ برأيهم وقولهم؛ فلـم يكمـل القصـيدة، له وثناء، فرد الشخصية الرئيسية وتحدث تغييرا في نظرتها، موقف ر فيوهكذا؛ استطاعت شخصية الناصحين أن تؤثِّ .صفات الشخصية المساعدة من يوهذه بالتحديد ه الشخصيات المعارضة. 4 ّالقصصي، وتقفُ في طريق الشخصية الرئيسـية هي الشخصيات التي تمث ل القوى المعارضة في النص ا شخصية قوية ذات فعالية في القصة وفي أو المساعدة، وتحاول قدر جهدها عرقلة مساعيها، وتعدأيض .19-15/ 1، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .301/ 4السابق، 2 .تعني أرذال الطير والسباع". طغم"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال: انظر 3 33 الصراع فيه بين الشخصية الرئيسية والقوى المعارضة، وتظهـر كلما اشتدّبنية حدثها، الذي يعظم شأنه .1هنا قدرة الكاتب الفنية في الوصف وتصوير المشاهد التي تمثل هذا الصراع لتـي ل هذه الشخصيات في ديوانه، شخصية بابـك الخرمـي؛ ا ومن النماذج التي اختارها أبو تمام لتمثِّ .وظّفها في غير موضع من شعره :2ضح ذلك في قولهأورد أبو تمام شخصية بابك في قصيدته التي مدح بها المعتصم واألفشين، ويتَّو عشــيةَ صــد البــابكي عــنِ القَنــا ــلِ جامالم ــدود ــالي ال ص ــدود المق ص ــةً ــو غَنيم ــه يرج ــن ِلهبي م رــد تَح ــاذلِ ــواني وال المتَخـ ــاحة ال الـ بِسـ ــان ــرّ فَك ــه ال ضــِل قَي ــاة الرم دىكَش ــلِ ــبِ الحباِئ ــِل نَص ــن قَب م ــه صِلقان ، فمال عن رمـاحهم في المعركة قتال األفشين وجنوده ا ردة فعل البابكي عندما رأىن الشاعر ههنيبيّو ّأن ينـال مـن ميول المبغض ال ميول المستسلم مجاملةً، وانحدر عن الموضع الذي تحص ن به رجـاء األفشين وأصحابه، لكن ذلك لم ينفعه، فكانت فعلته أشبه بفعلة البقرة الوحشية التي تهرب من كمين إلـى كمين آخر، فما كان منه إال أن الذ محتميا بمالجئ عدة، لكنّه لم يلبث طويالً حتى ولّى منهزما ولم يبق :3كشف في قول الشاعرمن أصحابه الحماة إال بقايا أخطأتها الرماح فلم تُمتها، وهذا ين وعـــاذَ بِـــإطراف المعاقـــِل معصـــما ــلِ ــوقَ المعاقـ ــه فَـ ــي َأن اللَـ وُأنسـ ّــر ــولّى ومــا َأبقــى ال ــهفَ ماتــن ح دى م ــذَوابِلِ ــاحِ ال ــآرِ الرِم ــر َأس ــه غَي لَ ــه ــا لَ ــن ال َأب م ــو ــه وه ــا وَأبي َأم ــيء ــى مض ــد َأمس ــد لَقَ عــِلي قاتالم مثّلت القوى المعارضة في النص؛ لكونها وقفت فـي طريـق الشخصـية ) بابك(يتبين لنا أن شخصية و لها، فأحـدثَت ًأخذت من الحصون ملج، وحاولت قدر جهدها أن تعرقل مسارها، واتَّ)األفشين(المساعدة .45تطور البنية الفنية في القصة الجزائرية المعاصرة، ص: شربيط، أحمد: انظر 1 .84و 83/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 2 .86و 85/ 3، السابق 3 34 صراعا بينها وبين الشخصية المساعدة، أدى هذا الصراع إلى نهاية مأساوية لبابك، فقد صور أبو تمـام .هاتعبابك بالطعنة التي تضيء المقتل ِلسهزيمة ل القوى المعارضة للخليفة المعتصم، وذلـك فـي تمثِّ) بابك(وفي موضع آخر، جعل أبو تمام شخصية :1ذلك في قول الشاعر عتصم حين فتح الخرمية، ويتجلّىالم قصيدته التي امتدح فيها ــى ــك دون المنـ ــم بابـ ــا رآهـ لَمـ ــالِ ــوِل وِص ــد ط ــةَ بع الغَواي ــر جه َأنَّـــه َأيقَـــنَأخـــاً و ـــرارـــذَ الفتَخ صـــري عـــزمٍ مـــن َأبـــي ســـماِل ــه ــي َأحزان ــبِ ف ــزن الخَط ح ــان ــد ك قَ ــي ــدعاه داعـ ــهاِلفَـ ــينِ ِلِإلسـ الحـ ــا ــروبِ زخارِفً الح عــد ــه خُ ــت لَ لَبِس ــالِ ــبِ واَألوعـ ــين الهضـ ــرقن بـ فَـ ووردن موقانــــاً علَيــــه شَــــوازِبا ــالِ ــا اَألرسـ ــعث كَالقَطـ ــعثًا بِشُـ شُـ في أحداث القصة، يهدف الشـاعر مـن المعارضة كان لها دور فاعٌل) ابكب(أن شخصية يتبينوهكذا، حكم الشخصـية الرئيسـية ة األفشين، ومدى قدرته على مواجهة القوى المعارضة لورائها إلى تبيان قو ".المعتصم" القناع الدرامي: المبحث الثاني المسرحيإن ذت من الفنة ُأخة دراميات المقنَّعة، ال2القناع تقنيمت في المسرحيتـي ازدهـرت ، واستُخد في بالط الملوك بغرب أوربا منذ عصر النهضة، وكانت تتألَّف من شخصيات مقنَّعة ومتنكِّرة، تشـترك " ، ولكن هذه التقنيـة أدت فـي 3"في موكب رمزي، وتُنشد األغاني حينًا، وتُلقي الخطب األدبية حينًا آخر .137و 136/ 3 ،ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 ، دار الشؤون الثقافية العامـة، وزار الثقافـة واإلعـالم، بغـداد، 10، العدد 16القناع الدرامي والشعر، المجلد : فاضلثامر، : انظر 2 .73، ص1981 .304، ص1974معجم مصطلحات األدب، مكتبة لبنان، بيروت، : وهبي، مجدي 3 35 ، ولم يقتصر حضورها علـى الشـعر المسرحالشعر وظيفة مختلفة عن الوظيفة، التي كانت تؤديها في .، بل كان لها حضور الفت في الشعر العربي القديم1الحديث ؛ ليعبر عن موقف يريده، أو تاريخية في الغالب يةتراث شخصية ه اختباء الشاعر وراءويعرف القناع بأنَّ .2بضمير المتكلِّم أو ليكشف عيوب المجتمع، وهو محاولة لخلق موقف درامي دون أن يتحدث ، ويدفعه إلى الخروج عن المفهوم المتـوارث اع على النص الشعري الموضوعية والدراميةويضفي القن .4، ويلْغي الحدود التي تفصل بين األجناس األدبية في النص الواحد3للقصيدة الغنائية القصة تُؤدي دورا مهما في بناء؛ ألنها التي استدعاها أبو تمام في شعره اتالشخصي وسأعالج قسما من .الدرامية شخصيات دينية بموضـوعية ه، واختفى خلفها؛ ليعبر عما يريدفي شعره شخصيات من القرآن الكريماستدعى أبو تمام :6وتقنَّع بها في قوله ،5في غير موطن ، التي ذكرها)عليه السالم(شخصية يوسف ، ومن ذلك ودرامية هدســـاعوفَـــوارِس يـــاتتَحـــتَ الب ــا ــِل َأنجم ــة اللَي ــي فَحم ــالُهم ف تَخ ــدقوا ــم َأح ــةٌ ثُ وعم رتهــر ــد نَثَ وقَ بِـــه مثلَمـــا َألَّفـــتَ عقـــدا منَظَّمـــا ــوءةً س ــو رام ــه لَ ــر الوج رِ حــاف بِس ــا ــدجى متَلَثِّمـ ــابِ الـ ــان بِجِلبـ لَكـ حيث يرى أن الشعر العربي انخرط فـي . 40و 39ص، 1971تجربتي الشعرية، دار العودة، بيروت، : البياتي، عبد الوهاب: انظر 1 ـ عر فترات طويلة على التقليدية والغنائية؛ أي أن الدرامية وليدة في الشعر الحديث، وليس األمر كذلك؛ ألن لها حضورا الفتًا فـي الش .القديم، كما يتبين في شعر أبي تمام على سبيل المثال .122و 121، ص1978لشعر العربي المعاصر، عالم المعرفة، القاهرة، اتّجاهات ا: عباس، إحسان: انظر 2 .77القناع الدرامي والشعر، ص: ثامر، فاضل: انظر 3 ، دار الكتاب الجديدة المتّحدة، بنغـازي، )السياب ونازك والبياتي(الرمز والقناع في الشعر العربي الحديث : كندي، محمد علي: انظر 4 .251، ص2003 .541/ 4، 240/ 3، 269و 241/ 2، 354و 216/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : و تمام، حبيب بن أوسأب: انظر 5 .240و 239/ 3، السابق 6 36 ــالمِ ــتَ الظَ ــه تَح ــتَ لَ ــورة مثَل بِص ــمما فَص ــاء ــه الحي ــد َأقنَت ــى البع عل ـــهبر أى َأمـــرـــا َأن رـــفَ لَمكَيوس ــا ــذَنب َأحجم ــرورِي ال ــم َأن يع ــد ه وقَ ؛ لتكـون )عليه السـالم (ويختبئ خلف شخصية يوسف يمدح الشاعر في هذه القصيدة أبا سعيد الثغري، ، حـين ما حدث مع النبـي يوسـف معطياتها معادلًا موضوعيا لما يريد أن يصف به الممدوح، فيجعل كشف مـن خاللـه أن ي؛ قناعا 1راودتْه امرأة العزيز عن نفسه، وثبت على موقفه لما رأى برهان ربه .ره، فعاد إلى صوابه، تذكَّمن المعركة ر أحدهم بالهربإذا ما فكَّف أصحاب الممدوح يجلّونه ويهابونه، مع نفسه، ويكشف حالة ) عليه السالم(الشاعر يربط صراع يوسف ويتَّضح أن مع ذاته، بصراع الجندي لم يقع في الخطيئة لرؤيته برهان في باطنهما، فالنبي لم يهرب ل التضاد ه، والجنديلـه تمثُّل الممدوحرب ، وهذا التضاد خلق حالة إلى االستمرار في القتال ذهنه؛ ما دفعهبصورة، جعلَتْه قريبا منه، وحاضرا في من الصراع الدرامي في النص. :2في قوله) عليه السالم(استحضر أبو تمام شخصية موسى و ــرت ــانٍ َأنشَ ــن زم ــى م ــذنا بِموس ع ــاد ــون ذا اَألوتــ ــطَواتُه فرعــ ســ ــه ــروفٌ لَ ــروف مع ــن المع ــٌل م بج ــادي ــانِ العـ ــة الزمـ ــد عاديـ تَقييـ هــاء ــاء رج ــر القَض ــامرٍِئ َأس ــا ِل م ــادي ــاُؤك فـ ــاُؤك َأو عطـ ــا رجـ ِإلّـ ، ويجعل قصة إنقاذه لقومه من ظلم فرعون قناعـا )عليه السالم(شخصية موسى ويختبئ الشاعر خلف .3لزبات الزمان وأهواله قومه منفي إنقاذ " موسى الرافقي"دور الممدوح يشير بوساطته إلى ويكشف الشاعر أن هناك تضادا بين النبي وظلم فرعون، ويعكسه على حالة التضـاد بـين الممـدوح .وأعدائه، ويخلق بذلك صراعا حادا وحركة درامية في النص التناص مع القصة القرآنية في شعر أبي تمام، مجلة جامعة األزهر، غزة، سلسلة العلوم اإلنسانية، المجلـد : عيسى، عبد الخالق: انظر 1 .435، ص2012، 12، العدد 4 .1299/ 2ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 2 .436التناص مع القصة القرآنية في شعر أبي تمام، ص: عيسى، عبد الخالق 3 37 :1في قوله )السالم ماعليه(استدعى أبو تمام شخصية الخضر، صاحب موسى و مـــا اليـــوم َأوُل تَوديـــعٍ وال الثـــاني ــي ــوقي وَأحزان ــن شَ م ــر ــين َأكثَ الب هدــاع ــدهر سـ ــِإن الـ ــراقَ فَـ دعِ الفـ ــاني ــي بِجثم ــن روح م ــك ــار َأملَ فَص خَليفَــةُ الخضــرِ مــن يربــع علــى وطَــنٍ ــيسِ ــور الع ــدة فَظُه ــي بل ــانيف َأوط ــوى ــداد الهـ ــي وبغـ ــامِ َأهلـ بِالشـ ــواني ــطاط ِإخ ــالرقَّتَينِ وبِالفُس ــا بِ وَأن تَّخذ منها قناعـا، يسقط الشاعر شخصية الخضر على نفسه، ويجعل منها معادلًا موضوعيا لتجربته، ويو فعادتـه ليعذره بذلك على فراقه ووداعه لـه، من خالله أنَّه يشبِه الخضر في ترحاله؛ للممدوح يكشف .مكان إلى آخر حيث أهله وأحبابه التنقُّل من وكأن الشاعر يسقط، في القصيدة نفسها، شخصية النبي موسى على نفسه؛ لكونه لـم يـدرك فضـائل ويتبين ذلك في ، وكذلك لم يدرك النبي موسى فضائل الخضر إلّا بعد فراقه له، إلّا بعد افتراقهما الممدوح :2قوله ّالــد فَــيض هعــدــن بموعِ كَمــاَأفنَيــتُ م ــلواني ســبري و ص ــرِه ــي هج ــتُ ف َأفنَي هبــاح ــِل ص ــه الوص ــرِفُ كُن ــيس يع ولَ ــرانِ ــأيٍ َأو بِهِجـ ــادى بِنَـ حتّـــى يغـ شخصيات شعرية واتَّخذ منهـا قناعـا، ، استوحاها من التراث القديم، شعريةً ف أبو تمام في بعض قصائده شخصياتوظَّ ر به عن تجربة الشخصيات في شعرهيعب. :3وظّف أبو تمام شخصية امرئ القيس في قوله .308/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .310/ 3، السابق 2 .149/ 1السابق، 3 38 ــه ؤتَياتالمو ــن ــات الحس ــن المعطَي م ــلً ــةً َأو فاضـ ــبِ مجلببـ ــم تُجلبـ ا لَـ لَـه لو أن امرَأ القَـيسِ بـن حجـرٍ بـدتْ ــاَل ــا ق ــدبِ : لَم ــى ُأم جنْ ــي عل ــرا ب م ، ، فاستدعى شخصية امـرئ القـيس وحسنها في هذه األبيات يتغنّى الشاعر بمحبوبته، ويصف جمالهاو :1التي عشقها امرؤ القيس، وذكرها في قوله ،جندب مجمال محبوبته يفوق جمال ُأ ليبين أن هاواختبأ خلف ــي ــرا ب م ّــي ــدبِ خَليلَ ــى ُأمِّ جن عل ــذَّبِ ــؤاد المعـ ــات الفُـ ــضِّ لُبانـ نُقَـ حاضر الصورة المختبئة في الماضـي، بشخصية امرئ القيس؛ ليسقط على ال هنا أن الشاعر تقنَّعويتبين .لها ي، وتتّسع رؤيتهفتتعمق الصورة الشعرية في نفس المتلقّ :3في قوله ، ومن ذلك ما ورد2في مواطن عدة من شعره ستحضر أبو تمام شخصية المرقش األكبروا فَُأقســم لَــو تَبــدو ِلعــينِ مــرقِّشٍ ــا ــا مرقِّش قح ــماء ــن َأس ــتَ ع لََأذهل ويستحضر الشاعر قصة المرقش ومحبوبته أسماء؛ ليجعل معطياتها أقـلَّ ممـا يريـد أن يصـف بـه .لو رآها النصرف عن حب أسماء ولَما تعلَّق بها يؤكّد أن المرقشمحبوبته، ف :5في قوله ، ومن ذلك ما ورد4شخصية الفرزدق غير مرّة استدعى أبو تمامو قَتَلَتـــه ســـرّا ثُـــم قالَـــت جهـــرةً ــرِ ــيٍ َأعفَـ ــرزدق ال بِظَبـ ــوَل الفَـ قَـ استحضره من الفرزدق، الذي قال شامتًا حين ، 6مثٌل يضرب عند الشماتة" ال بِظَبيٍ َأعفَرِ: "وقول الشاعر :7نُعي إليه زياد بن أبيه .41، ص1984، دار المعارف، القاهرة، 4أبي الفضل إبراهيم، ط: ديوان امرئ القيس، تحقيق: امرؤ القيس، ابن حجر 1 .382و 227/ 4ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 2 .227/ 4السابق، 3 .451/ 4، 51/ 3السابق، : انظر 4 .451/ 4: ابقالس 5 90/ 1، )ت.د(محمد محي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت، : مجمع األمثال، تحقيق: الميداني، أبو الفضل: انظر 6 .201/ 1، )ت.د(كرم البستتاني، دار صادر، بيروت، : ديوان الفرزدق، تحقيق: الفرزدق، همام بن غالب7 39 ــه ــاني نَعيـ ــا َأتـ ــه لَمـ ــوُل لَـ َأقـ ــرا ــريمة َأعفَـ ــيٍ بِالصـ ــه ال بِظَبـ بِـ معادلًا موضوعيا ويختبئ الشاعر خلف شخصية الفرزدق، ويجعل قصة شماتته بزياد بن أبيه بعد موته؛ ، وأضفت حالة التضاد بين الشخصـيات بعـدا به بعد هجرانها له تهشماتة محبوببلتجربته، التي تمثَّلت .دراميا على النص الشعري ذلكمن ، و2، الذي عرِف بكثرة عطائه، شخصية هرم بن سنان1ةاستدعى أبو تمام في شعره، غير مرو :3في قولهمدح فيها سليل بن مسيب الكالبي قصيدته، التي استحضاره لها ةــد ــال ع ــي بِ ــودك ِإذ تُعط ــاد ج ــا ج م ــرِم ال هو ــب ــك ال كَع ــى من ــا يرتَج م :4في قصيدته، التي مدح فيها إسحاق المصعبيستحضرها أيضا او ــرِمها هــدلى علــو تَــو ــبواهم ــا ــرى هرِم ــى ي ــرِم حتّ ــها ه صحي ــم لَ يتَّخذ منها فأقلَّ مما يريد أن يصف به ممدوحيه، المعروفة بها ؛ ليجعل معطياتهاهاستحضريتَّضح أنَّه او على هرم في صفة الكرم، ولو أراد األخير أن يعد صـفاتهم، ممدوحيه قناعا، يعبر بوساطته عن تفوق .ا حتّى يهرمهفلن ينفد من :5في قولهأبو تمام شخصية خالد بن الوليد استدعىو ــدةَ ــالمِ نَجـ ــت لإلسـ ــد أحييـ خاِلـ ــد ــتْهمٍ ولمنْجـ ــه ِلمـ ــحتَ فيـ وفَسـ خالد بن الوليد، ويجعل من تجربتها معادلًـا شخصية ويمدح الشاعر هنا أبا سعيد الثغري، ويختبئ خلف موضوعيا لما يريد أن يصف به الممدوح، فيتَّخذ من شخصية خالد ودورها في نشر اإلسالم وخدمتـه؛ .الممدوح في نصرة اإلسالم والدفاع عنه قناعا يكشف من خالله عن دور .286و 174/ 3، 318/ 1ي تمام بشرح الخطيب التبريزي، ديوان أب: أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر 1 .264/ 6وفيات األعيان وأنباء أبناء الزمان، : ابن خلّكان، أبو العباس شمس الدين: انظر 2 .286/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 3 .174/ 3السابق، 4 .139/ 2السابق، 5 40 اقتبسها من بيئـات دينية تاريخية وأدبية متنوعة، أقنعته على شخصيات رسم ويتبين أن أبا تمام اتَّكأ في .مختلفة؛ بهدف التعبير عما يريده بموضوعية بعيدة عن الذاتية الدرامية الحبكة: المبحث الثالث :الحبكة من نتتكوو، 1سببيوتربط بينها برابط زمنيا تُنظِّم الحبكةُ األحداثَ .وقوع أحداث تالية بداية، تعرض الخيوط التي تفترض .1 2. ماد وسط يستمد ة، ويخلق أحداثًا جديدة في القصةته من األحداث السابقثم. .2تحتمل مواقف جديدةثم نهاية تتجمع فيها األحداث السابقة كلها، وتنصهر في بوتقة نهائية، ال .3 عن عنصر المفاجأة والغموض، ذلك العنصر الذي يعمل في غفلـة مـن الترتيـب " الحبكة ال تستغنيو .3"دة في األحداثاب الكامنة وراء النتائج المتجسلذي يثير التساؤل دائما عن األسبالزمني، وا ام، وتستند في في شعر أبي تم والمعقَّدة،البسيطة، : بنوعيها الدرامية وتسعى الدراسة إلى معالجة الحبكة :، وذلك على النحو اآلتي"فن الشعر"، الذي وضعه أرسطو في كتابه ذلك إلى مفهومها الحبكة البسيطة. 1 وتتطـور ،4ث تحول أو تعـرف وذلك الفعل الواحد المتواصل، الذي يتغير فيه خطُّ البطل دون حدهي .5ير مفاجئدي إلى حدوث تغُّتؤ دون أن بداية محددة إلى خاتمة نقطةأحداثها تطورا مباشرا من ينبغي أن نوضح مفهومي التحول والتعرف لتمييز الحبكة البسيطة عن المعقَّدة؛ أما التحول فهو تغيـر و فهـو ،التعرفوأما . مجرى الفعل إلى عكس اتجاهه، على أن يتَّفق ذلك مع قاعدة االحتمال أو الحتمية .63فن القصة، ص: محمد يوسفنجم، : انظر 1 .116، ص1999راغب، نبيل، أصول الحبكة الدرامية والروائية، فكر وإبداع، رابطة األدب الحديث، : انظر 2 .119، صالسابق 3 .120إبراهيم حمادة، مكتبة األنجلو المصرية، القاهرة، ص: فن الشعر، ترجمة: أرسطو: انظر 4 .تعليق المترجمالمنقول من . 121السابق، ص: انظر 5 41 االنتقال من الجهل إلى المعرفة؛ ما يؤدي إلى المحبة أو الكراهية بين الشخصيات التي قُـدرت عليهـا .1السعادة أو الشقاوة ، منها ما جاء في القصيدة التي مدح فيهـا 2ويوظِّف أبو تمام الحبكة البسيطة في مواضع عدة من شعره المعركة، التي أظهر فيها جانبا من بأسه وشجاعته وإجادتـه، ويتبـين أبا سعيد الطائي بعد انتصاره في :3ذلك في قوله تَــداو مــن شَــوقك اَألعصــى بِمــا فَعلَــت ــرِد ــاُل تَطَّ ــفَ واَألبط ــنِ يوس ــُل اب خَي مــتَه ــة لَقيـ ــر دافعـ ــا غَيـ والمنايـ ـــدلتَقـــى كَبالمو ـــرتَ بِـــهِلمـــا َأم ـ عـافُ بِـه فَ المـوتُ الزّ في موقـف وقَ تُفتَقَـــد اَألرواحو ـــدوتُ يوجفَـــالم ويصف الشاعر مشهد مالقاة الطائي ألعدائه، ومواجهته الموتَ الذي ال ينتظر أحدا؛ ليخضـع عـدوه، .ويحقِّق النصر ثبتـوا بعـد انهـزام ويشير الشاعر إلى تصدي أبي سعيد لقلّة من أعدائه، وهم األبطال الفرسان، الذين :4شير أيضا إلى تمكُّن الممدوح من تحقيق النصر والغلبة في قولهالضعفاء، وي ــلٍ ــبة قُلُ ــي عص ــريتَهم ف ــدعتَ جِ ص ّلـى الزنجانهـا وع المــاء حـرقَـد صــدب علـى الممـدوح ويتّضح أن الحبكة في هذه القصيدة جاءت بسيطة، غير معقّدة؛ وذلك ألن الشاعر ألقى ه نهايةً حتمية ومتوقّعة، ولـم تمـر األحـداث عل تحقيقه للنصر وتمكّنه من أعدائصفات قوة وبأس، تج ف، فلم يتغيل أو تعرالشخصية الرئيسة، بل سار في اتجاه واحد من بداية األحداث إلى ر خطُّبحدث تحو :5يتجلّى ذلك في قول الشاعره، وئأعدا نهايتها، واستطاع بشجاعته وفروسيته أن ينتصر على .122فن الشعر، ص: أرسطو: انظر 1 .137 -132/ 3، 182 -168/ 2، 173 -157/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس: انظر مثلًا 2 .12/ 2السابق، 3 .13/ 2السابق، 4 .16/ 2، السابق 5 42 ــه تؤير ــد ــا بع ومــتَ ي ــد عش ــا وقَ َأم ــد النَج ــارِس ــتَ الف ــك َأن ــافخَر فَِإنَّ فَ ــه ــرغام رؤيتَ الض ــد اَألس نــاي ــو ع لَ ــد اَألس ــه ــاً َأنَّ ــن رعب ــيم َأن ظَ ــا ل م دةالحبكة المعقَّ. 2 ويجب أن ينبثقا من صميم ثنين معا،البطل عن طريق التحول أو التعرف أو اال هي التي يتغير فيها خطُّ ألن األحـداث أو محتملة لما وقع من أحداث؛ ذلـك بناء الحبكة نفسها، وأن يكون كالهما نتيجة حتمية .1تدخل في منحنيات وتعقيدات تغير اتجاه توقُّعها ضح ذلك في تمام فيها الخليفة المعتصم، مثال على التحول، ويتَّالتي مدح أبو " فتح عمورية"وفي قصيدة لن يتمكّن من فتح عمورية، واستعانوا بالشّـهب السـبعة زعموا أنّهمن المنجمين، الذين موقف الخليفة ة السيف، وتجاهل أخبارهم الملفَّقةبِثْليالخليفة آمن بقو ؤاتهم، ولكنوتمكّـن ،هوهاجم أعداء ،توا صدق تنب :2فتح عمورية، ويتَّضح ذلك في قول الشاعر من ــةً عــاحِ الم ــهبِ اَألرم ــي شُ ــم ف والعل هبِبــين الخَميســينِ ال فــي الســبعة الشُّــ ــن الرِّ ــا َأي ــوم وم ــن النُج ــل َأي ــةُ ب واي صاغوه مـن زخـرف فيهـا ومـن كَـذبِ؟ تَخَرصـــــاً وَأحاديثـــــاً ملَفَّقَـــــةً لَيســـت بِنَبـــعٍ ِإذا عـــدت وال غَـــربِ ــرفَت نصــةَ ا ورِيمع ــة قعو ــوم ــا ي ي ــبِ ــولَةَ الحلَ ــالً معس ــى حفَّ ــك المن من دــع ــي ص ــالمِ ف ــي اِإلس ــد بن ــتَ ج َأبقَي ــ ــرِكين ودار الشِّ ــببِ والمش ــي ص رك ف ــا ــؤمنين بِه الم ــر ــتَ َأمي ــد تَرك لَقَ ــ ّــَل الص ــاً ذَلي ــارِ يوم ــبِِللن خرِ والخَشَ أن الحبكة في القصيدة معقَّدة، وقد تغير فيها مجرى األحداث إلى عكس اتجاهـه عـن طريـق تبينوي كان من المتوقَّع هزيمة الخليفة، ولكنَّه خالف التوقُّعات، وتمكَّن من تحقيق النصر، وكان ذلك التحول؛ إذ .قوة جندهاستعانته بنه بالنصر ونتيجة حتمية إليما .120فن الشعر، ص: أرسطو: انظر 1 .53 -41/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : حبيب بن أوسأبو تمام، 2 43 :1وينكشف ذلك في قوله ،،أمر األفشينأبو تمام يذكر فيها في القصيدة التيونجد مثالًا على التعرف ــا ــد بزهـ ــة قَـ ــة ُأمـ ــا رب فتنَـ يـ ــارِ ــة الجبـ ــي طاعـ ــا فـ جبارهـ ــدارِ ــةَ المقـ ــذَر جولَـ ــت بِخَيـ جالَـ الطُغيــــان لَّــــهــــوارِ فََأحب دار قائـدا ة ومودة؛ لذلك جعلـه بينهما محب منه، فبنيتقربه كان الخليفة المعتصم قد ، اسم األفشين" خيذر"و بينهمـا، فسدوا العالقـة حاولوا أن ي، غير أن الحساد ووفائه؛ لشدة إخالصه في كثير من المعارك لجنده فأخبروا األفشين أن الخليفة قد عزم على القبض عليه، فخاف من ذلك، وتحاشاه، فأدرك الخليفـة بـذلك ويذكر الشاعر أن األفشين أظهر للخليفـة أنَّـه وفـي صدقَ ما ُأخبِر به عنه، فأخذه، وصلبه، وحرقه، :2هفي قول األفشينومخلص له، ولكنَّه أبطن الغدر والكفر في قلبه، ويبين مصير هــمير ــقَّ ض ــه شَ ــا اللَ ــى ِإذا م حتّ ــرارِ ــرِ واِإلصـ ــتَكن الكُفـ ــن مسـ عـ هــلوع ض ــين ــرِ ب ــر الكُف ــا زاَل س م ــر الزِّ ــطَلى س ــى اص ــواري حتّ ــاد ال ن ــا ــن حره م هــم ــاوِر جِس ــاراً يس ن ــقَّ ِإزارِ ــفَرتَ شـ ــا عصـ ــب كَمـ لَهـ شُــعٌل يهــدم لَفحهــا طــارت لَهــا َأركانَـــه هـــدماً بِغَيـــرِ غُبــــارِ ــرِك ــَأعظُمِ مشـ مشـــبوبةً رفعـــت ِلـ ــاري ــوءها ِللس ض ــع ــان يرفَ ــا ك م ــدوا ــراِئره اغتَ ــفَت س ــى ِإذا انكَشَ حتّ ــارِ ــمعِ واَألبصـ ــراء السـ ــه بِـ منـ ف؛ال عن طريق تشكَّلت وقدالحبكة في القصيدة معقَّدة، ويتَّضح أنألنَّها كشفَت شخصية األفشـين تعر ، لخليفـة ما يبطنه من مكر وخديعة ونفاق، وأظهرت عـدم وفائـه ل أشارت إلى و ،ما في سرائرهوبينت .وشركه باهللا وكفره بالدين؛ ما أدى إلى معرفة خبايا شخصيته، وكراهية صفاتها ؛مثـالٌ الجلودي، هجاء ما ورد في قصيدة أبي تمام فيعلى حدوث التحول والتعرف معا من األمثلة و :3في قوله كما يبدوتوقَّع منه أن ينتصر عليهم، ولكنَّه انهزم، و ،فقد أرسله الخليفة لقمع تمرد الحوفيين .198/ 2ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .202 -199/ 2السابق، 2 .321/ 4، السابق 3 44 هــــدالَّــــذي ي يلــــودقُــــل ِللج ذَهبـــت بِمـــاِل جنـــوده شَـــعبا اللَـــــه َأعطـــــاك الهزيمـــــةَ ِإذ ــذبا ــردى جـ ــباب الـ ــذَبتك َأسـ جـ وثبط عزيمتهم، وعظَّم ، استكبر عليهمفي أرض المعركة، إذ ويكشف أبو تمام موقف الجلودي من جنده :1قول الشاعر في ذلكبثَّ الرعب في قلوبهم، ويالخطب في نفوسهم، و والقَيـــتَ َأبطالًـــا تَحـــثُّ ِإلـــى ضـــنك المقـــامِ شَـــوازِباً قُبـــا ــراً ــورِهم َأشـ ــين ظُهـ ــتَ بـ فَنَزلـ ــربا ــن والضـ ــم الطَعـ ــروك ثَـ فَقَـ ــــن ال َأقــــوُل لَــــهلَكــــيفاً وض ــا ــواه وال رحبـــ ــالً بِمثـــ َأهـــ ــا ــد رَأتـ ــاك قَـ ــت عينـ ــم انثَنَـ ثُـ ــا ــا رعبـ ــت الحشـ ــراً فََأودعـ َأمـ الجلــود بِمــا وشُــغلتَ عــن دبــغِ ــب ــَل الخَطـ ــبالء وجلَّـ ــر الـ نَشَـ ويكشف الشاعر سيطرة الخوف والجزع على الجلودي في المعركة، ويبين موقفه المتخـاذل؛ إذ هـرب :2، ويتّضح ذلك في قولهليواجهوا الموت المحتَّم وترك جنده ــمتَ بِاللَّ ــد وعصـ ــيمِ وقَـ ــِل البهـ يـ ـــهظَالم لَيـــكجبـــا َألقـــى عح ــاً ــد مجتَزِعـ ــى البيـ ــريتَ تَغشـ فَسـ ــ ــزم والسّـ ــا الحـ ــالعيسِ منهـ هبابِـ ــزراً ــا جـ ــدك ِللقَنـ ــتَ جنـ وتَركـ ــذبا ــامهم جـ ــذب هـ ــيض تَجـ والبـ ن أنر فيها مجرى األحداث عن طريـق الت وهكذا؛ يتبيف المقـرون الحبكة في القصيدة معقَّدة، تغيعـر فقد كشفَت األحداث شخصية الجلودي، وبينت صفات التخاذل والضـعف والجـبن واالنهـزام ؛بالتحول .فيها، فتشكَّلت لدينا معرفة بطبيعتها وحقيقتها، ما أدى إلى خَلْق نوع من الكراهية تُجاه شخصيته إلى قتال أعدائـه عين الجلودي قائدا على جنده وأرسله ؛ ألن الخليفةالقصد تحولوقد اقترنَت المعرفة ب وفر هاربـا مـن أرض هزِم الجلودي؛ فقد متوقِّعا منه النصر، ولكن األحداث جرت إلى عكس اتِّجاهها .الشاعر في قصيدته كشفهاسباب، التي ألل حتميةً نتيجةً التحول إلى الهزيمة كان، والمعركة .322و 321/ 4ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .323/ 4 ،السابق 2 45 الدرامي الصراع: المبحث الرابع هو تضـاد : قيلفي أفكارها، ومصالحها، وإرادتها، و هو الصراع الذي ينمو من تفاعل قوى متعارضة ، فال يمكن أن نتصور أحداثًا درامية تقدم مجموعـة 1القوى الذي يعتمد عليه توتير األحداث في الدراما الخالف المؤدي إلى الصراع، وستكون حينئذ جامدةً من الرؤى المتِّفقة، التي ال يحدث بينها أي نوع من ومن ذلـك في غير موضع، في شعر أبي تمام،صراع الدرامي قد تجلّى الو .2ال حيوية فيها وال حركة برز الصراع بين قوتين متعارضتين؛ قوة يمثِّلها الممدوح إذ ؛فيها إسحاق بن إبراهيم حمد قصيدته، التي :3قول في ذلكخرميون، ويوقوة أخرى يمثِّلها ال ،وجيشه ــوعرٍ ــن متَـ ــك مـ ــتَهم عظَتَيـ ومنَحـ ــيمِ ــؤاد رحـ ــي الفُـ ــهٍل قاسـ متَسـ ويبين الشاعر أن الممدوح قد خير أعداءه بين أمرين؛ فإما أن يجدوا لديه قلبا قاسـيا إذا تعسـر علـيهم معهم ويكون رحيما بهم، إذا أعرضوا عنه وخلَّوا المكان، ويبدو أن الصراع االنقياد له، وإما أن يتساهل :4بينهما ديني حضاري بين دين التوحيد وإباحية التخريم، وينكشف ذلك في قول الشاعر حتّـــى ِإذا جمحـــوا هتَكـــتَ بيـــوتَهم ــومِ ــامنِ المعصـ ــم الثـ ــه ثُـ بِاللَـ هــامهِمفَتَجــردت بــيض الســيوف لِ وتَجــــرد التَوحيــــد ِللتَخــــريمِ ــة ــرِقَينِ بِوقعــ ــاديتَهم بِالمشــ غــ صـــدعت صـــواعقُها جِبـــاَل الـــرومِ تمردوا وهاجوا واختاروا االستمرار في القتال، فأدى ذلك إلـى ، كما يتَّضح في األبيات،لكن الخرميينو ؛ ما دفع الممدوح إلى مبـاغتتهم قبـل )التوحيد والتخريم(اشتداد األحداث واحتدادها بين قوتي الصراع ونتيجة ذلك أبدل حالهم مـن عـز . طلوع الشمس، فمزق بيوتهم، وقطع رؤوسهم، وبتر أماكن تواجدهم :أبي تماموجحيم، كما يتّضح في قول ونعيم إلى ذلٍّ .222، ص1988معجم المصطلحات األدبية، التعاضدية العمالية، صفاقس، : فتحي، إبراهيم: انظر 1 ، دار النابغـة، اإلسـكندرية، 1النزعة الدرامية في الشعر العربي المعاصر؛ دراسة في الرؤى والتقنيات، ط: بالل، أحمد كُريم: انظر 2 .24، ص2014 .265/ 3يوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، د: أبو تمام، حبيب بن أوس 3 .266، 265/ 3، السابق 4 46 ــةٌ ــرجتهم فتنَـ ــل َأخـ ــرجتَهم بـ َأخـ ــيمِ ــرة ونَعـ ــن نَضـ ــلَبتهم مـ سـ ــة ــويرِ وعيشَ ــاء النَم ــن الم ــوا م نُقل ــومِ ــلينِ والزقّـ ــى الغسـ ــد ِإلـ رغَـ ـ الحـرب ألبي تمام، وذلك حين صور لقاء ممدوحه في الصراع في قصيدة أخرى يظهرو ؛ الخرميينب كان بين الباطل الذي يمثِّله بابك الخرمي، والحق الـذي يمثِّلـه فيتبدى أن الصراع بينهما صراع ديني، :1، ويتجلّى ذلك في قول أبي تمامالخليفة المعتصم باهللا وصاحبه األفشين ــتَعيدها ــزل تَس ــم تَ ــرٍ لَ ــاداتُ نَص وع ــابة با ــي عص ــقٍّ ف ةُ حــاب ــِلعص ط بعثر األفشين قُواتهم، وحكَّم فيهم رماحه، فاحتمى بابك بمالجئ عدة، ثم انهزم منها، وهـرب في اللقاء و :2ويتَّضح ذلك في قوله، إال خطًَأ تترك الرماح أحدا منهممن المعركة تاركًا جيشَه للموت، ولم ــا ــون والقَنــ ــا رآه الخُرميــ فَلَمــ ــٍل ــافلِ بِوبـ ــثَ اَألسـ ــه مغيـ َأعاليـ رَأوا منــه لَيثــاً فَابــذَعرت حمــاتُهم ــلِ وامــاةُ الع ــه حم ــت في كَمــد ح 3وقَ وعـــاذَ بـــأطراف المعاقـــِل معصـــما ــلِ ــوقَ المعاقـ ــه فَـ ــي َأن اللَـ وُأنسـ ّــر ــولّى ومــا َأبقــى ال ــهفَ ماتــن ح دى م ــآرِ الر ــر َأس ــه غَي ــذَّ لَ ــاحِ ال وابِلم :4ل الصراع أيضا في قصيدة مدح أبو تمام بها محمد بن الهيثمويتمثَّ بــنِ شُــبانَة ِلمحمــد بــنِ الهيــثَمِ ـ ماك مقــيممجــد ِإلــى جنــبِ السـ ــب النَّــ ِإذا نُس ــك لــى م ــن ملتَق دى م ــيم ــه وحمـ ــو َأخٌ لَـ ــه فَهـ طَرفَيـ ى إلى تصعيدها؛ إذ هاجم الممدوح جيشـهم، وإناألحداث، وأد كا تُجاههم، فحرصراع ببكفر الروم س :5أبي تمامماءهم، ويتجلّى ذلك في قول وسفح د ــدى الع ــن ــاَل م ــِل الجِب ــتَ بِالخَي طَحطَح ــوم ــدى ويقـ ــد بِالهـ ــر يقعـ والكُفـ .86/ 3، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .85 -82/ 3السابق، 2 .أرجل الدابة: العوامل". عمل"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال: انظر 3 .290/ 3 ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي،: بن أوسأبو تمام، حبيب 4 .291و 290/ 3السابق، 5 47 ــفَحت ِإذ س ــذان مــن ه ــفحِ م ــابِالس مد ــه الرِّ ــت بِجمتـ ــيم روِيـ ــاح الهـ مـ نُضـــيت ســـيوفُك ِللقـــراعِ فَُأغمـــدت ــروم ــدها مخــ ــةُ كَيــ والخُرميــ ـــةنَقيب مـــني الـــدين َأبلَيـــتَ فيـــه َأمــيم هــوالكُفــرِ و كَــت ِإمــامتَر ـ ه لهم بفي مواجهة الممدوح جيشَ الروم، وتفريقه جمعهم، وإهالك هنا ويتجسد الصراع هم قطـع رؤوس صراعهم تركَتْ قُـوى ابـن ونتيجة .وكسر كيدهم، وضرب قائدهم ،األرض بدمائهم وأعناقهم، وإرواء هيبتَهم، حتّى غدا الروم معدومين، ولم يبقَ أحد منهم يخبر الناس عمـا هاليلًا بعد كسرِ الرومِ نهارالهيثم :1، ويحمل ذلك قوُل أبي تمامحدث معهم ــادرت ــك غ مينــن ي ــوارِقُ م ــت ب برقَ ــيم ــو به ــبِ وه ــه الخَط ــحا بِوج ضو ــت ــى َأقلَع ــِل حتّ حــوفَ الم ــربت ُأن ض ــا ــتَ غَمامهـ ــدم تَحـ ــدوموالعـ معـ الصراع هنا تشكَّل بين ويتبي نِن أنوإرادة لها الممدوح محمد بن الهيـثم، يمثِّإرادة اإلسالم، التي : إرادتي تمكُّنر، والش ار الخير، وانكسارانتص لها جيش الروم، وكانت نتيجة الصراع بين القوتينيمثِّالكفر التي ويتبين هنا أن الصراع أدى إلى توتير األحـداث، ها، تْعارض ة التيالقو القضاء على من إرادة الممدوح :2وينكشف ذلك في قول الشاعروأثَّر في سيرها؛ ّالز ــه ــمتَ بِ سو ــوم ــةٌ ي قعوو ــان م ــموم س ــي ــالمِ وه ــى اِإلس ــردت عل ب ـ ــع الضّـ م ــن فَه ــنَّتُه ــت َأس عحىلَم ـ ــع الظَّـ م ــن هو ــمس ــومالمِ شَ نُج الدرامي الحوار: المبحث الخامس ة، أو شخصـيد حديث، يجري بين شخصـيالحوار في العمل الدرامي ليس مجر تين، أو مجموعـة إن ا؛ شخصيا دراميدعأداةً فال يتحقَّق له ذلك إلّاات، فليس كل حوار يمكن أن يحمل ب لتقديم حـدث "إذا كان .3"درامي، يصور صراعا إراديا بين إرادتينِ، تحاول كلٌّ منهما كسر األخرى وهزيمتها .291/ 3، ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي: أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .290/ 3السابق، 2 .159البناء الدرامي، ص: حمودة، عبد العزيز 3 48 الخارجي الذي يكون بين الشخصيات، والداخلي الذي يكـون : ويوظِّف أبو تمام الحوار الدرامي بشكليه :على النحو اآلتي في شعره فه شكلي الحواربين الشخصية ونفسها، سأعالج كيفية توظي الحوار الخارجي. 1 ؛ أي أنَّه يكـون بـين 1في اإلرسال والتلقّي وات عدة تتبادل الحديث وتتعاقبهو سرد يكون بتفاعل أص لناس ما ورد في قوله ل في شعر أبي تمام ومن أمثلتهشخصية وأخرى أو بين مجموعة من الشخصيات، 2فتح عمورية بعد سماعهم أخبار: :لَمـا قَـرا النــاس ذاك الفَـتح قُلـتُ لَهــم ــا ــا وال حرجـ ــدثوا عنهـ ــاِئع حـ وقـ ويتَّضح أن ثَم حوارا خارجيا دار بين الشاعر والناس، وهذا الحوار خلق جوا من الحيويـة والمشـاركة بحيـث ال تبقـى معروفـة بين المتحاورين، ويتبدى أن الهدف منه نشر أخبار فتح عمورية بين الناس، قوة الخليفة المعتصـم، وتتفـادى هذه األمم لديهم فقط، بل تتجاوزهم، فتصل إلى األمم المجاورة؛ لتدرك ويتبدى أيضا أن الحـوار هنـا أبـرز نصـر . قتاله؛ لذلك لم يجعل الشاعر حرجا في تناقُلها ونشرها .الممدوح، في الصراع الذي وقع بينه وبين الروم يتَّضـح سائٍل يسأُل عن الممـدوح، و بين و دار حوار بينهفزيز الطائي، أبو تمام عمر بن عبد الع ومدح :3ذلك في قوله ــه ــتُ لَ ــي حفــصٍ فَقُل ــن َأب ســاِئٍل عو: رالقَــد ِإنَّــه نــهع نانَــكــك عَأمس الصـاب ـوه ماماله وال 4ه ـوه ـريحالم ــو ه يحــو ــفُ ال ــمامةُحت 5الص ــذَكَر ال .78، ص1985، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1رة، طمعجم المصطلحات األدبية المعاص: علوش، سعيد: انظر 1 .331/ 1ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 2 188/ 2، السابق 3 .عصارة شجر مر: الصاب". صبب"لسان العرب، مادة : ابن منظور، أبو الفضل جمال: انظر 4 .يف الذي ال ينثنيالس: الصمامة". صمم"السابق، مادة : انظر 5 49 ، يكشـف صـفات )السائل(، والشخصية الثانوية )الشاعر(يتّضح هنا أن الحوار الذي دار بين السارد و .القوية فيبين شجاعته، وإقدامه، وعزيمته وسرائرها،) الممدوح(الشخصية الرئيسة :1بالمحمرة أصحاب بابكذكر إيقاعه إسحق بن إبراهيم، وحين مدح أبو تمام تجلّى الحواروي ــموا ــي لَسـ ــيفُك الماضـ ــوال سـ ولَـ ــدينِ ــة ومحمـــ ــي ملَّـــ خَليلَـــ ــري ــاتُ تَجـ ــتَ والمهجـ ــن قُلـ ولَكـ معـــاذَ اللَـــه مـــن كَـــذبٍ ومـــينِ لــوكــن مم قــاِئعــوتَ بِهــا وحم ــافقَينِ ــأتَ الخـ ــد ملَـ ــن وقَـ وكُـ دور الممدوح في مواجهـة فيه كشف الشاعروالناس في زمانه، الممدوحجرى بين حوار وفي األبيات الـدين سـيجعلون ملوكهم أنبياء تعظيما لهم، و فإنَّهم سيتَّخذون ،الذين إذا لم يقضِ عليهم، أصحاب بابك الحوار أن هناك صـراعا كشفو. اقتحم معاقلهم، وقضى على ملوكهم نتيجة ذلكن، ودينين، والملَّة ملَّتي .النص ك بعدا دراميا علىبين قوتين، تحاول كّل منهما كسر األخرى، والقضاء عليها، فأضفى ذل :2في قوله الوشاة عند حديثه عنتمام يأب بدا الحوار في شعرو بــدا فــي الخَــد عارِضــه: قــاَل الوشــاةُ ال تُكثـــروا مـــا ذاك عاِئبـــه: فَقُلـــتُ ــه ــَأرداف تُجاذبـ ــتَقَلَّ بِـ ــا اسـ لَمـ هــارِب ــدر ش ــانِ ال ــوقَ جم ــر فَ خضاو ــة ــرِ ناطقَـ ــونٍ غَيـ ــه بِجفـ كَلَّمتُـ ــهمــا قــاَل حاجِب هدــن رم فَكــان ؤكّد ، ويللممدوح كانت وفيةف ،أما شخصية الشاعرهي النميمة، وصفة واحدة، الوشاة شخصيةمثَّلت لقد .عيب الممدوحذلك أن الشاعر أنكر على الوشاة فعلتهم وطالبهم بعدم اإلكثار من الوشاية؛ ألنَّها بذلك ال ت ركب األخير فرسه وأخذ مرافقوه يجاذبونـه بحركة العيون، فلما ممدوحالويشير الشاعر إلى حواره مع وكأن أبا تمام يرسم لنا مشهدا دراميا الحديث حرك الشاعر عينيه ليرحب به، فرد عليه بتحريك حاجبه، .نابضا بالصورة والحركة .300و 299/ 3ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، : أبو تمام، حبيب بن أوس 1 .159/ 4، السابق 2 50 الحوار الداخلي. 2 حديثًا بين الشخصية يكون ف ،1"خطاب تُنتجه شخصية واحدة، وال تتوجه به إلى الشخصيات األخرى"هو .وذاتها، ولم يكْثر أبو تمام من استعمال هذا النوع من الحوار :2في قولهيحاور الشاعر ذاته ــرِ ــى الهج ــبر عل ــي ص ــن ل ــن َأي م لَــو َأن قَلبِــي كــان مــن صــخرِ؟ ــوى ــي اله ــن دواع ــمي م ــٌل ِلجِس وي ويـــٌل معـــي يـــدخُُل فـــي القَبـــرِ يكشف الشاعر هنا عن أحاديثه الداخلية، وخفايا مشاعره، ويناجي نفسه، وال يدري كيف سيصبر على و لو كان قلبه مصنوعا من حجر؛ لكيال يشعر بألم الفراق، ولكن الويَل قـد ثبـت هجر المحبوب، ويتمنّى .ى في قبرهلجسمه وسيظلُّ مالزما له حتّ عن صراعه الداخلي مع الهوى، وبين لنا سلوكه المتمثِّل فقـط ن أن حوار الشاعر مع نفسه كشفَيتبيو .بالحزن واليأس :3عمير بن الوليده ويحاور أبو تمام نفسه في رثائ ــ ــدي النَّـ ــديَأعيـ ــةً َأعيـ وح معوِلَـ وزيــدي مــن بكاِئـــك ثُــم زيـــدي ــرات ــي حاسـ ــرا فـ ــومي حاسـ وقـ ــوامشَ ِللنُّ ــدود خَــ ــورِ وِللخُــ حــ الر عــد ــذي ابتَ ــب الَّ ــو الخَط ــاه زاي ــَأعينِ الثَّ ــاَل ِلـ ــودي وقـ ــينِ جـ قَلَـ نفسه أن تنوح وتبكي وتزيد في عويلها، وأن تندب كالنسـاء النادبـات يطلب الشاعر في األبيات إلى و ويقصد الشاعر بذلك الغلو في حزنـه ثيابهن، نخدودهن، ويشققْ نيخمشْو ،يكشفْن عن رؤوسهن اللواتي