٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم الخليل في شعر عز الدين المناصرة Hebron in the Poetry of Izz Eddeen AL-Manasrah حسام التميمي .فلسطين جامعة القدس المفتوحة،منطقة بيت لحم التعليمية، دائرة اللغة العربية، برنامج التربية، )٢/١٠/٢٠٠١: (، تاريخ القبول)١٠/٤/٢٠٠١: (تاريخ التسليم ملخص لدراسة حضور الخليل في شعر الشاعر عز الدين المناصرة، وقد جاءت في خمسـة محـاور تتناول هذه ا :رئيسة، وهي .تالحم المناصرة بالخليل - .تصوير مجتمع الخليل - .المناصرة بين المنفى والخليل - .الخليل بين االحتالل والثورة في شعر المناصرة - .خصائص صورة الخليل في شعر المناصرة - قد ضّم البحث بين دفّتيه مقدمة بّين فيها الباحث أهمية عنصر المكان في تشكيل الصورة وإضافة إلى ذلك ف الشعرية،وعناية معظم الشعراء الفلسطينيين بإبراز مدنهم التي نشأوا فيها وتعلقوا بها قبل أن تهّجرهم قوى البغي .ة كما ضّم البحث خاتمة عرض فيها الباحث أهّم نتائج هذه الدراس. واالستعمار Abstract This study which deals with the presence of Hebron in the poetry of Izz Eddeen AL-Manasrah has five main axes:- - AL-Manasrah’s close union with Hebron. - The society of Hebron in the Poetry of Manasrah. - Al-Manasrah between exile and Hebron. - Hebron between accupation and rebellion in AL-Manasrah poetry. - The characteristics of the image of Hebron in AL-Manasrah poetry. In addition, the research contains an introduction in which the researcher highlights the element of place in the formulation of the poetic image. Also the attention most of the Palestinian poets pay to their cities where they were born and lived before the forces of accupation and tyranny made them emigrate is "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٢٤ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم included. The study has a conclusion in which the researcher demonstrates the most important results of the study. مقدمة ينطلق المبدع فيما يكتب من موقع جغرافي خاص به، ويكتسب هذا الموقع عنده سمات خاصـة تمّيزه عن غيره من المواقع واألماكن، وغالباً ما يرتبط المبدع بعالقات حميمة بالمكـان الـذي نشـأ يما يبدع، كما يؤثر المكان فـي خطـاب المبـدع؛ فالشـاعر وترعرع فيه، وتنعكس هذه العالقات ف يستحضر صوره الشعرية من كل ما هو ماثٌل في المكان الذي أحبه وارتبط بـه ارتباطـاً مشـيمياً، بجمالياتـه -الـوطن –ويستحضر القاص شخوصه وأحداث قصته أو روايته مما يحيط به، فالمكـان العناصر التي تسهم إسهاماً عظيماً في تشكيل العمل اإلبداعي ودالالته وإيحاءاته وإيماءاته هو من أهم يصبح عند المبـدع هويـة تاريخيـة ووطنيـة ونفسـية -الوطن–ونسجه وبنائه، ولذلك فإن المكان .واجتماعية وثقافية ويعّد التركيز على المكان كظاهرة أسلوبية في بناء القصيدة من جوهر الشعر، فالظاهرة المكانية االً وثيقاً بالصورة الشعرية، والمكان بجمالياته ودالالته هو المسرح الحقيقي الذي تصاغ في تتصل اتص مصهرته الصورة الشعرية، وهو الموضع الذي يحوي في زوايـاه وتضـاعيفه تشـكيالت مكانيـة كما يرى الفيلسوف الفرنسي –والمكان الذي يسترعي انتباه الشاعر وينجذب نحوه خياله . )١(ةـوفكري ال يبقى مجرد مكان ذي أبعاد هندسية وحسب، فهو مكان قد عاش فيه بشـر لـيس بشـكل -اشالرب موضوعي فقط، بل بكل ما في الخيال من تحّيز، وننجذب نحوه ألنه يكشف الوجود في حـدود تتسـم ، ويستمد الشاعر صوره الشعرية من ما يمكن تمثله قائماً في المكان، ويجعل للمكان نسـقاً )٢(بالحماية خاصاً به، ومن خالل تصويره للمكان الذي أحبه وأقام فيه يعكس نفسـيته، ويكشـف عـن دواخلهـا فال غنى للقصيدة عن المكان؛ فهي من دونه تفقد خصوصـيتها بـل بنيتهـا، . واتجاهاتها وانتماءاتها تحمـل -وإن كانت زمانية فـي طبيعتهـا –، حتى إن لغة القصيدة )٣("بنية زمانية ومكانية"والقصيدة دالالت مكانية، فحين يستخدم الشاعر اللغة أداة للتعبير إنما يقوم بعملية مزدوجة في وقت واحد، إنـه .)٤(يشكل من الزمان والمكان معاً بنية ذات داللة وقد أدرك الشاعر العربي منذ العصر الجاهلي أهمية المكان في بناء القصيدة ونسـج الصـورة واستذكر دياره ومنازل المحبوبة، وحمَّل هذه األمـاكن دالالت نفسـية الشعرية، فوقف على األطالل، ٢٢٥ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ وفـي . ووجدانية، كما أضفى عليها أحاسيسه ومشاعره، فغدت تحكي قصته مع الحياة وصراعه معها العصر العباسي نجد البحتري يركز على البعد الجمالي للمكان في شعره، فقد صّور في شعره عناصر الطبيعي للحضارة العربية اإلسالمية، كما أبرز أثر هذا الجمال في نفسه وفيمن الجمال الطبيعي وغير … حوله، ووظف في تقديمه إلى المتلقي عناصر العمل الفني كلها من صورة، ورمز، ولغة، وحـوار والدارس للشعر الذي واكب صراع المسلمين مع الروم والصليبيين يجد أن شعراء تلك المرحلة مـن نبي وأبي فراس الحمداني وأبي تمام وابن القيسراني وابن منير الطرابلسي وعماد الـدين المت: أمثال قد ركزوا في أشعارهم على تصوير المـدن والقـالع العربيـة … األصفهاني وعبد المنعم الجلياني اإلسالمية التي استهدفها األعداء كلَّ التركيز، وقد ظهرت مجموعة من الدراسات التي عني مؤلفوهـا شعر الصراع مع الروم للدكتور نصرت : بدراسة المكان في شعر الصراع اإلسالمي الصليبي، منها عبد الرحمن، والقدسيات في شعر الحروب الصليبية للدكتور ناجي عبد الجابر، وبيت المقدس في أدب يها الحروب الصليبية للدكتور عبد الجليل عبد المهدي، وحطين بين أخبار مؤرخيها وشـعر معاصـر .… للدكتور محمود إبراهيم وعني شعراء المقاومة الفلسطينية في أشعارهم عنايـة فائقـة بـاألرض الفلسـطينية والمكـان أصـبح "الصهيوني هو صراع على األرض، لذلك -الفلسطيني إدراكاً منهم أن جوهر الصراع العربي صدر خيرٍ وعطاء أو مكاناً عندهم م -الوطن–ولم تعد األرض . )٥("الوطن لدى بعضهم هو كل الشعر ، ولذلك )٦("كياناً حّياً يتفاعل مع األحداث"للمأوى أو جنةً خضراء يتمتع المرء بجمالها، وإنما أصبحت حاولوا الحلول والتوحد فيها، ولم يسعوا إلبراز البعد الجمالي لألرض الفلسطينية فحسب، بل سعوا إلى غدوا هم واألرض وجهين لشيء واحـد، ويقـول يوسـف التالحم بها واكتساب القوة والصبر منها، ف إن َمْن اختّص فـي فالحـة األرض "الخطيب مبيناً عالقة الشاعر محمود درويش باألرض الفلسطينية إنَّ هذا حقله، وهو حرَّاثه … الفلسطينية فالحة شعرية رائعة ومخصبة هو دون منازع محمود درويش فإن ما يريده هـو أن … ل، وليس غابته البرّية الباردة الصّماء وناطوره ومغنّيه، إنه حقله بمعنى الحق يتوحد مع األرض وليس مع الطبيعة، مع األرض في اتصالها المباشر باإلنسان، وفي موتها وبعثهـا المتجددين على هيئة اإلنسان وصورته، وليس مع الطبيعة ذاتها، ألن األرض هي التي تعطي الطبيعة سـميح القاسـم، : وحقيقة األمر أن معظم شعراء المقاومة الفلسطينية، مثل. )٧("ماللون والرائحة والطع وغيـرهم قـد … وتوفيق زياد، وعز الدين المناصرة، وأحمد دحبور، وفدوى طوقان، ووليد سـيف اختصوا بفالحة األرض الفلسطينية، وقد أبدعوا في هذه الفالحة كـل اإلبـداع، وأدرك جمـيعهم أن "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٢٦ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم جوهر قضيتهم وحياتهم وهي لّب الصراع مع العدو، فاإلحساس بأهمية األرض هي -الوطن–األرض وقد ظهرت مجموعـة . )٨("يزداد تجذراً وعمقاً إذا ما تعّرض المكان للخطر أو الضياع أو االنصهار" في الشـعر الفلسـطيني، -المكان–من الدراسات األدبية والنقدية التي عني مؤلفوها بدراسة األرض دمة ديوان الوطن المحتل ليوسف الخطيب، واألرض في شعر المقاومة الفلسطينية لمحمـد مق: ومنها …القاضي، وشعراء األرض المحتلة للدكتور عبد الرحمن ياغي، ومجنون التراب لشاكر النابلسي عامة في أشـعارهم، ولكـنهم -الوطن–ولم يكتِف شعراء المقاومة الفلسطينية بالتشبث باألرض خاصة بأماكن نشأتهم وترعرعهم، واألماكن التي عاشوا فيها فترة صباهم وشبابهم ولكـن عنوا عناية االحتالل أجبرهم على مغادرتها، فالشاعران هارون هاشم رشيد، ومعين بسيسو تعلقا فـي أشـعارهما بغزة أشد التعلق، أما سميح القاسم ومحمود درويش فقد خّصا الجليل بكثير من القصائد، وكان لحيفـا رصيد وافر في شعر أحمد دحبور، كما كان لنابلس وجبالها وضواحيها حضوٌر واضح في شعر فدوى طوقان، واستقطبت القدس معظم الشعراء الفلسطينيين ألهميتها لهم وللمسلمين كافة، وقد قّدم الـدكتور لسـطين عبد اهللا خباص رسالة أكاديمية في الجامعة األردنية حول القدس فـي األدب العربـي فـي ف أما خليل الرحمن فقد احتضنها شاعرها عز الدين المناصرة في حلّه وترحالـه، وسـيطرت . واألردن ذكراها على هواجسه وأحالمه، وهو صورتها في المنفى، وهي صورته في الوطن، وقـد انعكسـت مالمحها وسماتها وجغرافيتها وطبيعتها في شخصه، فغدا يحاكيها وتحاكيه، وهـو ال يقـّص آالمـه ومعاناته على غيرها، وال يشكو قسوة المنفى لغيرها، فالشكوى لغير الخليل مذلّة، وهي وحدها التـي :تشعر بمعاناة ابنها البار عز الدين المناصرة -أنا سليل شجرة كنعان وحفيد البحر المّيت قبطان سفن الزجاج المحملة بالحروف ورسائلأسافر في مدن العالم كالطائر أحمل رموزاً من بني نعيم إلى كرمل الدالية هو قلبي الذي يتمدد تحت بساطير الجنود الغرباء شالل دمي في عاصمة برتقالية صهيل كالمهر وال أشكو .)٩(فالشكوى لغير الخليل مذلة ٢٢٧ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ م، تلقى ١١/٤/١٩٤٦وعز الدين المناصرة من مواليد قرية بني نعيم في محافظة الخليل، ولد في وحصل علـى . ألولى في مدارس خليل الرحمن، وأكمل تحصيله الجامعي في جامعة القاهرةعلومه ا -١٩٩٩(، ويعمل في هذه الفترة )١٠(١٩٨١درجة الدكتوراة في األدب المقارن من جامعة صوفيا عام : أستاذاً لألدب العربي في جامعة فيالدلفيا باألردن، وله مجموعة من الدواوين الشعرية، وهي ) ٢٠٠٠ ، )١٩٧٤(، وقمر جرش كـان حزينـاً )١٩٦٩(، والخروج من البحر الميت )١٩٦٨(يا عنب الخليل ، وله ديوان خـاص باالنتفاضـة )١٩٨٣(، وكنعانيا ذا )١٩٨١(، وجفرا )١٩٧٦(وباألخضر كفنّاه ولكنه عنونه فـي األعمـال ) ١٩٩٠" (يتوهج كنعان"دار الكرمل بعنوان –الفلسطينية طبع في عمان ، وله مجموعة من )١٩٩٩(، وال أثق بطائر الوقواق )١٩٩٢(، ورعويات كنعانية "حيزية"رية بِـ الشع وعلى الرغم من غزارة إنتاجه وعمقه وتقدمه وتمّيزه فنياً إال أن الدراسات . الدراسات األدبية والنقدية قاعية في شعر عز الـدين البنية اإلي"النقدية حوله قليلة جداً، وتكاد تنحصر في دراستين األولى بعنوان امرؤ القيس "محمد بن أحمد وبشرى عليطي وموالي حفيظ بابوي، والثانية بعنوان : إعداد " المناصرة أعّدها مجموعة من النقاد العرب وحررهـا الشـاعر " قراءات في شعر عز الدين المناصرة–الكنعاني ).١٩٩٩(الفلسطيني عبد اهللا رضوان وقد صدرت عن مؤسسة شومان في عمان تالحم المناصرة بالخليل بين اإلنسان والمكان الذي ينشأ فيه، ويعيش فيه سنيه األولى عالقة تنبض بالحياة والمحبة، وتبدأ هذه العالقة بمحاولة تعّرف اإلنسان إلى مكونات المكان ومالمحه وجمالياته، ومن ثم يحاول أن يندغم وقد عشق . ى مرحلة التعاطف والتواصل معه واالنتماء إليهوينسجم مع المكان الذي أحبه، ثم ينتقل إل شاعرنا الخليل منذ أن بدأت حياته في قلبها، فسكنت قلبه بل جرت فيه مجرى الدم في جسده، ولـذلك ممثلنا في الضـوء "كان لزاماً عليه أن يصورها في شعره لما منحته إياه من مظاهر الخصب والحياة وهو عندما يصّور الخليل فإنه ال يصور ضوضـاء المدينـة أو . )١١("مأنِت، ونحن ممثلوك في الظال المظاهر الحضارية الحديثة التي تعّج بها، وإنما يصور كل ما يمنح معشوقته األولى األصالة والعراقة :والتاريخ وما يزيده ارتباطاً ولحمة باألرض، فأهلها رعاة لألغنام ومزارعون وثوار على األعداء فالخليل عنب دمي… ال تلقوا أيها العشاق أسئلةً، قش وحصادون ومنازل مهدومة… وإذا شئتم أن أحدد أكثر قش وحصادون ومنازل مهدومة: وإذا شئتم الوضوح "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٢٨ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم الخليل عصافير تنقّر لّب الرمان، استيقاظ ثعالب الوادي هديل حمائم في أعالي الصخور، سجون، بركة تستلُّ هديرها )١٢(رعاة وحّراثون وثّوار. ق الجبلمن عرو :وهي عنده مدينة العنب وسيدة المدائن، يقدم لها الطاعة والوالء، ويبتغي رضاها سأنتحي جانباً ألقول ما قاله جدي كنعان :قبل انحالل الشرايين وفرقة القبائل قال الحدائق لمن يغازلها )١٣(هل أعجبك التأويل يا مدينة العنب ؟؟ وقد ملكت الخليل على المناصرة مشاعره وأحاسيسه ووجدانه ولّبه، وغدا كل شيء فيهـا مثـار إعجابه واشتياقه وتعلقه بها، وتركيزه على أهم سمة يتسم بها جبل الخليل وهي زراعة العنب هو فـي يركز على الوطن، وهو في تصويره لكروم العنب أو للدالية ال –حدِّ ذاته إصرار على التمسك بالخليل جمالية الكرم، وإنما يؤكد تشبثه وتالحمه بالوطن، فجذوره ممتدة إلى األعماق امتداد جذور الكرمة في :األرض، ولن يستطيع أحد أن يجتثه منها فهو في هذه األرض منذ األزل قلبي يحّدثني أيها السّيد بأني سأصبح دالية في الخليل أو زيتونة في بيت لحم )١٤(ل إلى دالية تتشعبط أسوار مريامسأتحّو… :ويقول قبل هذا وذاك ذكرت الخليل )١٥(وصليت للكرمتين صالة :ويقول أشرب كأس نبيذي من وجع الدالية الشقراء )١٦(أعصرها أستنشق عطر األجداد معظم ومما يجدر ذكره أن هذه السمة ليست خاصة بشعر عز الدين المناصرة، وإنما اتّصف بها إن التـين والزيتـون والسـنديان :"شعر المقاومة الفلسطينية، ويؤكد ذلك يوسف الخطيـب إذ يقـول ٢٢٩ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ والخروب في أعلى الجبال، قد تخلّى الشعراء اآلن عن كثير من قيمها الجمالية المجّردة في الطبيعـة واألبقى بجسد األرض عبر العراقة، والشموخ، وااللتحام األوثق : ليستولدوا منها قيماً فذّة جديدة، مثل لقد لجـأ الشـاعر إلـى :"، ويؤكد الموضوع ذاته الدكتور واصف أبو الشباب بقوله )١٧("ألوف السنين الطبيعة في تصويره لإلنسان الفلسطيني الصامد، فاستمد من هذه الطبيعـة صـوره الجزئيـة، فمـن حلّقة وجد االستمرار والصـمود، السنديان والزيتون ومن الصخور والجبال واألنهار، ومن النسور الم فتوسلها جميعاً، من خالل عاطفته وإحساسه وخياله وتفاؤله، ليخرج لنا بإنسان فلسطيني يتسم بـالقوة ولكن تبقى لعز الدين المناصرة خصوصيته؛ فهو متعلق بالخليل وما يخصها أشد التعلق . )١٨("والصمود خصوصية الخليـل وأهميتهـا فـي " يا عنب الخليل"ول وأمتنه وأقواه، فقد كان مدركاً منذ ديوانه األ الصراع مع العدو الصهيوني، ولذلك فإننا نكاد نجزم أنه ال توجد قصيدة له تخلو من الحـديث عـن الخليل أو طبيعتها أو كرومها أو قراها أو ما تعرف به من الصناعات، وهو واعٍ كل الـوعي لداللـة والعنب هو في الحقيقة غناء للخليل، وغناؤه للخليل هو غناء الحديث عن شجرة الكرمة، وغناؤه للكرم :لألرض الفلسطينية لخمرِك، لكرومِك، لحقول زوانك أغني لمناجمك البكر، أخبئك في دمي المتشرد )١٩(أنت صرح من لحم وعظم ودم ال يجف واسـعة، حتـى غـدت وهو في غنائه للخليل يعدد ما أكسب الخليل في سائر بقاع العالم شهرة :معروفة لدى كثير من سكان المعمورة للخليل نبيذ عتيق )٢٠(عنب طازج، زجاج ملون، ومساجد عتيقة وال يكتفي الشاعر الفلسطيني بالغناء لألرض، بل يستمد منها البقاء، ومـن جـذورها التشـبث بكل عناصـرها وجزئياتهـا ويعانق المناصرة الخليل. )٢١(واإلصرار، فيغدو حيالها كالطفل الرضيع وذرات ترابها وزهر بساتينها وعنبها وزجاجها الملون، ويقف من كلِّ ذلـك موقـف العاشـق مـن معشوقته، فالخليل بالنسبة له تراثه وتاريخه وحاضره وكيانه ومستقبله، هي كل شيء في حياته، هـي لبه فحسب بل متوحدة فيه، تخفـق الهواء الذي يتنفسه، هي الحياة التي يحياها، وهي ليست قريبة من ق :بخفقانه، وتنزف بنزيفه، وقد انصهرت به والتحم بها التحاماً كلياً منذ أن كان رضيعاً "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٣٠ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم منذ أن كنت رضيعاً في الخالء هذه األرض بساتيني وعلّيقي )٢٢(إجاصي وثماري ونجومي والغيوم شق غيرها، وال يمكنه أن يظل بعيـداً وهو لهذا ال يرضى بديالً عن محبوبته، وال يستطيع أن يع بدعوة االلتحام الكلـي بـين "عنها، فالعالقة بينه وبينها عالقة توّحد وانسجام، فشعره في الخليل يتسم اإلنسان واألرض، بين قضايا اإلنسان واألرض، وبأن اكتشاف األرض يعني اكتشاف اإلنسان لذاتـه، ، وهو لهذا يعلن صراحة تمسـكه )٢٣("ألرض كقيمة أخرىوهو يقودنا إلى مساواة اإلنسان كقيمة في ا :بالخليل وجبالها، كما يعلن رفضه أية بقعة في المنفى بديلة عنها، فال شيء يشبهها، وال بقعة تدانيها :أعيدوا إليَّ جبالي، أريد الكروم، أريد القرى شارعاً شارعاً أعيدوا إليَّ المقاهي التي عرفتني فتّى ضائعاً أعيدوا إليَّ السماء التي حضنتني على الشرفة العالية ألوب زقاقات هذي المدائن )٢٤(لم أقتنع بالتشابيه، لم أقتنع بالبديل أن حّبه للخليـل حـب " روسيكادا قبل المطر، روسيكاد بعد المطر"ويؤكد المناصرة في قصيدته يق تواصله بأجداده الكنعـانيين سـكان متأصل، جاءه من خالل عالقته المباشرة باألرض، وعن طر ومن خالل تتبعه لحالة العشق بين والده الفالح المزارع واألرض يظهـر عشـقه . فلسطين األصليين بالتصاقها التام باألرض وإيمانهـا "وعشق الفالح للوطن، وتتسم شخصية الفالح في األدب الفلسطيني والمتوحد معها القوة على مواجهـة أعدائـه،وبأنها المطلق بأن هذه األرض تمنح اإلنسان المندغم بها ويقول المناصرة مصوراً والده الفالح الـذي . )٢٥("المعنى الذي يشكل وجودالفالح وشرفه في آنٍ معاً يتناسى الجميع حتى أبناءه وزوجته عندما يلتقي باألرض حيث يعيش حالة من العشق ال يشعر بها وال :إال َمْن عشق األرض، وانتمى إليها وفلحها خير فالحة يقّدر قيمتها وأهميتها لإلنسان ظلَّ يداعب أغصان زعرورة وُيشذبها َأتُغَازل هذه القطوف من العنب الجندلي تطارحها العشق )٢٦(أّي أبٍ أنتَ هذا ٢٣١ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ كما يؤكد في القصيدة ذاتها أن التمسك باألرض والتشبث بها خير أساليب المقاومـة، وأفضـل حمايتها ودحر األعداء، فما الفأس في يد المزارع إال بندقية مشهورة في وجه العدو، ويقـول الطرق ل :في حق والده ولكنه سيظلُّ يغازل صخر السالسل في الكرم، أومأ للفأس واستخرج )٢٧(البندقية من باطن األرض أو تجار الوطنية، ويذهب المناصرة إلى أن كروم العنب في الخليل ليست ملك سماسرة األرض -الخليـل –وإنما هي لمن يفلحها ويفديها بدمه وروحه، ويحمل أساها في قلبه، واالنتماء إلى األرض :يأتي من األلفة والمعاناة، ويؤكد مرة أخرى أن آالم الخليل آالمه، وأحزانها أحزانه، إذ يقول مرة في الخليل الخليل التي دمعها طافح في عروق الجليل لخليل التي تلمح المتوسط عند امتداد الحداْدا كيف تغرق في الملح حتى السواْد الخليل التي ال يشبهها أحٌد في األسى غير قلبي وهذا الرحيل الطويل مرة غيَّمت فامتطيت جوادي وما رّدني غير باب الخليل كنت أعرف أن الكروم لمن غازل الشهداء )٢٨(صدقاْءلمن ناغش الفأس واأل استشهاد فتاة خليلية ترعى األغنام في الخالء برصاص " األرجوانية"ويصور الشاعر في قصيدته :العدو، فقد طاردتها طائرات العدو من قبيل التسلية، وأطلقت عليها رصاصات فقتلتها ثالثة أغربة سوْد في طائرة سوداء لها نجمة يتسلّوْن راعية تغرف بالدلو الماء ظلَّ الغيم يراوغ كي يمنحها بعض إشارات خضراْء "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٣٢ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ما انتبهت … لكن )٢٩(واتّحدتْ بتراب األرض العطشى لشقائقها وكان يستطيع المناصرة أن يجعل األرجوانية تستتر وراء جدار، أو تختبـئ وراء صـخرة أو ى إلى الحياة بقدر شجرة، ولكنه رفض أن يصور اإلنسان الفلسطيني المناضل والمرابط في أرضه يسع استخدام الطبيعة كمجاز ويعّبـر "ما يسعى إلى التوحد مع األرض، وفي تصويره ذلك لم يقتصر على عن تلك العالقة، بل إنه يريد أن يوّحد بين هذه الطبيعة وأصحابها محاوالً أن ُيَؤنِْسنَها لكـي تشـارك عـل عـائالت الخليـل تهـرع إلنقـاذ ، ولتحقيق ذلك ج)٣٠("في معاناتهم) الشهداء(هؤالء األصحاب األرجوانية، ولكن دون جدوى، كما بيَّن أن هناك عالقة جدلية بين شجرة الكرمة والخليلي، فقد جعـل :الدوالي تحتضن الشهيدة بين جذورها هرعت عائالت الخليْل ركض الشعراء من القدس عبر الشعاْب أطلقوا الصرخة الدموية، نقافةً ومقاليع أيا عائالت النسيج/ هرعت عائالت النسيج … فوق الصدوْر –طّرزني عرق مريام واشرحي لذة االنفعال في سماء الكروم حيث كانت دوالي الخليل تشدشد أعوادها )٣١(باتجاه القتيلة كما جعل الشاعر طيور الخليل الجارحة تطارد األعداء وتقاتلهم عوضاً عن األرجوانية التي لـم :تستطع أن تصل طائرات العدو لتنال منهم وتصدهم عن أرضها وأغنامها نسور األعالي الحقت طائر الحديد نهشته بغيٍظ لكن دون جدوى ومن مظاهر التحام المناصرة بالخليل وتوحده معها إلحاحه في شعره أن يكون قبره في كرم من رة أو زيتونة أو شجرة دّراق، فهو حتـى فـي كروم عنب قريته بني نعيم بالقرب من دالية أو صنوب :الموت يبتغي التوحد مع مكان النشأة فادفن عظامي يا حبيبي تحت كرمتنا ٢٣٣ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ )٣٢(على الجبل العتيق :ويقول كلُّ ما أطلب اآلن قبراً على تلَّة في أعالي كروم النصارى أموت تحت دالية مزمنة زمنةأقابل بحري الذي مات في سالف األ )٣٣(عندما وصل السّم في الوريد :ويقول يا جفرتي فلتكن حفرتي قربهم قرب دّراقٍة أو صنوبرٍة )٣٤(عند صفصافة الكرم فهو مدرك أن الموت في األرض هو موت يخلق الحياة فيها، وهو يريد أن يكون قبره في مسقط عها على هيئـة داليـة أو زيتونـة أو رأسه لينبعث من جديد في األرض التي أحبها وعشقها وتوحد م صنوبرة ليضمن لنفسه استمرارية الوجود عبر التاريخ حتى يبقى قريباً من معشوقته األولـى، فبـين المناصرة وقريته أو الخليل حالة من العشق ال نظير لها في األدب الفلسطيني بل في األدب العربي في .العصر الحديث تصوير مجتمع الخليل ب ال يستطيع اعتزال مجتمعه واالبتعاد عن قضايا الناس ومشاكلهم وهمومهم وآالمهـم، إن األدي كائن اجتماعي، ال يستطيع أن ينفرد، وال أن يستقلَّ بحياته األدبيـة، "فهو كما يرى الدكتور طه حسين وال يستقيم له أمٌر إال إذا اشتدت الصلة بينه وبين الناس، فكـان صـدى لحيـاتهم، وكـانوا صـدى ، فالعالقة بينهما جذرية، ال يمكن ألحدهما أن يستقلَّ في وجوده عن اآلخر، فاألديب يستلُّ )٣٥("إلنتاجه وأفراد المجتمع يجدون صورتهم منعكسة في أدبه، واألديب … مادته من واقعه االجتماعي والسياسي قداته ومبادئه، ولذلك فإنه يعّد ال ينشئ أدبه لنفسه وإنما لبيئته التي يعيش فيها، ويستمد منها آراءه ومعت "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٣٤ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم المسؤول األول عن تقدم مجتمعه أو تأخره باعتباره مشاركاً ومؤثراً فيه، ولذلك فـإن المبـدع الحـق بكونه إنساناً وفناناً ال بد من أنه سيخلص لواقعه االجتماعي باعتباره واعياً الوعي الناضج لما يـدور " اع حوله متحمالً مسؤوليته بأمانة وصدق، على أن تكون هذه حوله، راصداً بحدقته الثاقبة أنواع الصر .)٣٦("المسؤولية وهذا اإلحساس نابعين من وجدانه الشاعري وقد عني عز الدين المناصرة في شعره بتصوير المجتمع الفلسطيني بكل أبعاده وتشكيالته وفئاته ومجتمع الخليل بالعديد -بني نعيم– وتوجهاته، ولكن الدارس إلبداعاته يلحظ أنه قد خصَّ مجتمع قريته من القصائد والمقطوعات الشعرية، وفي تصويره مجتمع الخليل ال يكتفي بتصوير الواقع الذي يعيشـه أبناء الخليل، بل يتغلغل في التاريخ محاوالً أن يشخّص أسباب الضـعف والهزيمـة، فيلقـي أعبـاء واستعبد أهلها وأذلَّهم -الخليل–على خيرات البالد المسؤولية على كاهل الحكم العثماني الذي استولى :وأفقرهم، إذ يقول مصوراً الخليل آنذاك، ومبيناً أثر تلك المرحلة في اإلنسان الفلسطيني بشكل عام كان الفقراء يهرعون كاألرانب عندما يسمعون صوت الطبلخانة قرب حارة القزازين في الخليل يركبون البراق ن حول أطباق الدشيشةيتكورو يلغون في البرك يستيقظون مربوطين بالسالسل سالسل السيد، تكية الرقاد ولهذا ضحكوا عليهم وأخذوهم أسرى ذاك زمن الرقاد، وأظافر السفر بيرلْك )٣٧(تنبش التراب فإنـه وفي الوقت الذي يصور فيه المناصرة عالقة الفالح الفلسطيني الخليلي النعيمي بـاألرض يتوقف الشاعر عنـد لحظـة )٣٨("يا عنب الخليل"يصور أيضاً شقاءه وقسوة الحياة عليه، ففي قصيدته مهمة في حياة المزارع الخليلي النعيمي، وهي فترة قطاف محصول العنب وبيعه، ويبرز في تصويره حـريص علـى أن لهذه الفترة حرص هذا المزارع على العنب، فهو عنده بمنزلة أبنائه وفتياته، وهو ٢٣٥ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ يصل أسواق المدينة نضراً طازجاً، كما يصور المناصرة تعلّق والده المزارع بالعنب فيصوره وهـو :يتغّزل بأسماء العنب ولونه وطعمه، إذ يقول كان نعيمّي ينهر بغلته في أول خيط للفجر كي ال تترضرض أثداء العنب الدابوقي كرمةيشرح لي عن سلسلة من نسب لساللة أجداد ال كنتُ أرافقه للسوق على ظهر الفرس الشهباء يتغزَّل باللون والطول وبالطعم وباألسماء ويبين محبة أهل الخليل للعنب على مختلف أشكاله وأنواعه وتشكيالته ومنتجاته، فأهل المدينـة علـى يفضلونه زبيباً أو دبساً أو ملبناً، ولكن ابن الكروم يفضله كرمة محملة بقطوف العنب تضـفي :بستانه جماالً ورونقاً وأصالة وعراقة الخليل تفضله في الصباح زبيباً ودبساً إذا كان ملبنه صافياً كبنات الشآم سكراً كبياض خليلية مثل شمس تغار من الشمس ونحن األعاريب نعشقها كرمةً تتجلى غالالتها في المنام… تخّبئها في السالسل، بردانةً، ثم بين فروع النبات نمزمزها في الصواني :كما يصور المناصرة عناء المزارع النعيمي من تجار المدينة ووسطائها وسماسرتها، فيقول كان الوسطاء سماسرة يمتّصون النصر كدّبورٍ يمتصون عروقي وعروق أبي ويؤكد الشاعر أن هذا المزارع على الرغم من حاجته الماسة للمال إال أنه يرفض بيع عنبه لمن :صنّعون الخمرة منه، فهو في نظره وسيلة نضالٍ ال وسيلة ُسكرٍ وعربدة ي كان أبي يتأكد من خاتمة العنب الدابوقي حتى ال تسرقه الخمارة حتى لو خسر جهاراً بغلته وحمارْه ويصور عطف المزارع النعيمي على ابنه الذي رافقه في رحلة بيع العنب، وقد هـدَّه التعـب، :عاس وداهمه الن "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٣٦ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم كان يداريني حين يداهمني التعب، وكان يغطّيني بعباءته من لسعة برد سرى في الليل يا عنب "وقد استطاع عز الدين المناصرة في النصوص المتقدمة التي أخذت جميعها من قصيدة صـورة المـزارع : أن يرسم صورتين لفئتين مختلفتين من أهالي الخليل، الصورة األولـى " الخليل مي الذي يظل طوال العام يرعى كرمه ويعتني به عنايته بأوالده، وعندما يحلُّ موسـم القطـاف النعي يعاني قسوة سماسرة المدينة واستغاللهم لطيبته وبساطته، فيمتصون عرقه، ويغلبونه في السعر، ولكنه ادئـه مع ذلك ال يتخلى عن حبه ورعايته ألبنائه، وال يضعف انتماؤه لألرض، وال يتنـازل عـن مب ومعتقداته فهو ال يبيع العنب ألصحاب الخمارات أو ألتباعهم، وهو ال يهدف الربح المادي بقـدر مـا أما السمسار الخليلي فال همَّ له غير المادة، فهو على اسـتعداد . يهدف إلى االطمئنان على مصير عنبه اصرة كان مدركاً منـذ وبذلك فإن المن. لبيع العنب إلى صاحب الخمارة من أجل الحصول على المال ديوانه األول الذي ضم هذه القصيدة أثر المكان في اإلنسان، فالبن قرى الخليل سماته، والبن المدينـة فمثلما تعكس الطبيعة نفسية الفرد، وتسهم في فهم شخصيته، "سماته المختلفة كلياً عن سمات ابن القرية عن منظومة القيم االجتماعية التي يحياها األفراد، فإنها بالقدر ذاته تكشف بما فيها من عناصر وأشياء فقد غيَّرت المدنية من سمات اإلنسان الخليلي في المدينة ولكنها لم . )٣٩("وتحدد عالقة الفرد بالمجموع تنْل من سماته في القرية، فابن القرية ظل بعيداً عن هذا التغيير إلى فترة طويلة، ولكن االثنين بينهمـا القة جدلية، يعتزان به وينتميان إليه، ويمدُّهما باألصالة والعراقة، وهو منتمٍ إليهما معاً، وبين العنب ع :ويقف معهما في صفٍّ واحد لدحر األعداء خليلي أنت، يا عنب الخليل الحر ال تثمر وإن أثمرتَ كن ُسماً على األعداء كن علقم لم يكن اتصاالً وجدانياً فحسـب، بـل هـو ) بالعن(فاتصال المناصرة بأرض الخليل وما تنتجه اتصال نضالي فاألرض تعرف أهلها وتقاوم معهم مؤامرات العدو، وتكافح معهم أعداءها، وترفض أن تكون مصدر خير لمن احتلَّ ترابها، فالعنب الخليلي مطالٌب بدور نضالي كفاحي في معركة التحريـر عداء، وإذا أثمر بصورة تلقائية فعلى ثماره أن تتحـول ورحلة النضال، فعليه أن يبخل بثماره على األ وقد وفّق المناصرة كل التوفيق في جعل العنـب عنصـراً . إلى سم قاتل ليقضي على اليهود ويهلكهم مهماً في معركة النضال والتحرير، وهو بذلك لم يتوحد مع أرض الخليل فحسب وإنما توحد مع أخصِّ ٢٣٧ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ والشهرة واالستمرارية في الوجود، والشاعر باٍق في أعماق األرض خصائصها ومع ما منحها العراقة ذكرى يسترجعها الشـاعر أو بقعـة ) الوطن(فلم يعد "ووجدانها بقاء شجرة العنب ) الخليل(الفلسطينية يحنُّ إليها، ويستروح نساءها وأخبارها، بل أصبح جزءاً من عذاب الشـاعرونفيه، يلتـبس لبوسـه، .)٤٠("لنفس، كقدر ال فكاك منهويتشكّل بتشكله في ا ولم يغفل المناصرة دور المرأة الفلسطينية الخليلية النعيمية في رحلة الكفاح مع الحياة واألعداء، فهو يركز في أشعاره على تصوير تلك المرأة الكنعانية الخليلية المكافحة والمثابرة والمناضلة والعاملة بدورها تجاه أبنائها ووطنها، ويصور الشاعر عنايتها بأطفالهـا في الحقول والراعية لألغنام، والقائمة :زمن القحط والشدة أيام السفر بيرلك، فيقول ماذا أقول للكنعانيات الواقفات تحت أشجار الحور تمتطين حميركنَّ نحو معاقل البدو األثرية… أأقول تبحثن قرب اُألثافي عن أوراق الخبيزة في زمن العصملي !!ركن بعد أن شبعوا من طهي الصخور؟؟تطعمن صغا لو أستطيع أن أكون قربكنَّ… أأقول )٤١(!!على مرمى حجر من قبر جفرا؟؟ ويجعل المرأة الخليلية النعيمية تشارك زوجها وأبناءها العمل في الكرم، تزرع وتحصد وتقطف، شبثها بوطنها، ويؤكـد حتى أنه جعلها تتحول إلى دالية مزروعة في جبال الخليل، وهو بذلك يصور ت :حق الخليلي بأرض الخليل فهو الوارث الشرعي الوحيد للصحابي الجليل تميم الداري هنَّ بنات عمي صحراويات يرعبن الواحات والرمل والسيوف واألغاني تميم الداري ينشدن بين الكروم: للصحابي هذه األرض لذرية السيد الجليل ثم أصبحن عنباً في أعالي الخليل يغتاظ البحر الميت حين يراهن في األعالي )٤٢(مثل عناقيد البلور الصافي في مزرعة القلب "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٣٨ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم وهو في تغزله ببنات الخليل يبرز سمات المرأة الخليلية التي اكتسبت مالمح شخصيتها من كرم ده إلى العنب، فغدت تشبهه وغدا صورة عنها، كما يستذكر أيام دراسته في المدرسة الثانوية، وهذا يقو :ذكر بعض األماكن في مدينة الخليل،إذ يقول يا بنات الخليل اللواتي يكسدرن في الكرم مثل الغزاالت عند المساء يا مساء الصنوبر مرتعشاً في الفضاء يتمشين قرب السرو والصنوبر كعين سارا… لسارا عين زرقاء البن رشد مدرسة في الحنين لف الماعز في الجبال الشرقيةيا بنات كنعان اللواتي يركضن خ… الجبال التي تنتظر يا بنات كنعان اللواتي يقتطعن قطوف العنب )٤٣(بأسنانهن البيض كاألرانب البرية :ويوظف هذه الذكريات توظيفاً فنياً ليظهر تالحمه بالخليل وشوقه لها وحنينه لشوارعها، فيقول ةسوف أمسك شجرة الصنوبر في مدرسة عين سارا الثانوي سوف أمسكها، أعصرها حتى تذوب الخليل في كأسي أشربها دماً في مرارة الخروع والفراق )٤٤(وال أكتفي بهذا تالحم المرأة الخليلية باألرض، حتى أنها تزين نفسـها )٤٥("دار عمتي جليلة"ويؤكد في قصيدته على الرغم من أنوثتهـا بما تنتجه األرض، فأساورها من رخام الخليل، وقالئدها من عقيق الشمال، و فإنها إذا تعرضت إلى اضطهاد االحتالل تتحول إلى وحش كاسر، لتدافع عن شرفها وكْرمها وعنبهـا، :وال تمكنه من تراثها أو تاريخها، وتدحره وترده خائباً جليلة بنت الكروم وأخت الرجال خُطفت وهي في هودجٍ كان خاطفها تابعاً ٢٣٩ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ من تبابعة االحتالل عرسها الدموي وألقمها فستقاً من ذهب أقام لها ولكنها، هيأت موت جالديها حين حاول لمس قطوف العنب ولم ينَس المناصرة أن يخصَّ أمه بمقطوعة شعرية، ولكنه في هذه المقطوعة لم يخرج عن نهجه ا وأسلوبه، فهو لم يصور عطف أمه وحنانها عليه، وإنما صور انتماءها إلى الخليل وجبالهـا وعشـقه لكروم العنب، كما استمد صوره الشعرية من بيئة الخليل فسواد شعر أمه أشبه ما يكون بليل الخليـل، وحليبها يشبه حليب األغنام التي ترعاها في الخالء، وهي تعشق الخليل عشقها للحيـاة، وتكـره فـي :الخليل كل ما يرمز إلى الموت والضعف ألمي ضفائر سوداء كليل الخليل لى ظهرها عندما يكون عارياًتنثرها ع كانت تضمني إلى صدرها في ليالي الشتاء عسٌل شفتاها من نحل الكرم الغربي… نهر من لبن نعاج البرية ثدياها أمي ال تحب التشبيه وتمقت الكناية… تكره االستعارات المحنية الظهر والكروم… تعشق نرجس كنعان، ينابيعه خليل تكره الكرنتينا على جبل في ال )٤٦(حيث الدواء كله أحمر وقد صور المناصرة في شعره العالقة المتينة التي تربط مجتمع الخليل بكل طوائفه ومعتقداتـه وانتماءاته وتوجهاته بأهل بيت لحم، وأكد الشاعر في أكثر من مقطوعة شعرية وحدة أهل الخليل وأهل االستعمار التي تهدف إلى اقتالع الطرفين من بيت لحم، فالمأساة والمعاناة وحدت المجتمعين ضد قوى والمسـلم ) التلحمـي (األرض واغتصاب حقوقهما وزرع الفتنة بينهما، ويؤكد الشاعر وحدة المسيحي في مواجهة الصهيونية طوال مرحلة النضال، وقد اختلط دمهما معاً بتراب كنعان، ويصور ) الخليلي( :عري متقدم المناصرة هذه العالقة المتأّصلة بنسيج ش والمسيح… أنا "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٤٠ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ولدنا بمنطقة واحدة المسافة ما بيننا في ليالي الخطر… كالمسافة بين الشرايين والقلب ثم سالسل حائطنا في الدماء ثم هذا البنفسج فوق السياج الحديقة والحوش يسرح فيه الدجاج الكروم نفيف هواء الصباح التلحمي السماوي يرشف كأس الفضاء األنبياءوأنا عنب )٤٧(فارع الروح قرب سماء الخليل االنسـجام بينـه وبـين )٤٨("قصيدة جهوّية"و" مريمات بيت لحم"ويؤكد المناصرة في قصيدتيه مكان الوالدة نفسه، عملهما في الرعي، تلقيهمـا : "المسيحي، فقد جمعتهما ووحدتهما عدة أمور، منها فهو يجّسد في هاتين القصـيدتين المأسـاة " …ة واالضطهادالعذاب نفسه، عداء اليهود لكليهما، المعانا المشتركة بينه كخليلي أو فلسطيني والمسيح عليه السالم، ومن مظاهر وحدة الخليلي والتلحمي أنَّ أهل بيت لحم يعّدون النبيذ من عنب الخليل ويحتفظون به حتى يشرب المسيح من دمعة دالية الخليل عندما :يعشقن الخليل والعنب الخليلي وأبناء الخليل ) المريمات(لشاعر فتيات بيت لحم يبعث حياً، وقد جعل ا هل المريمات اللواتي التحفن ثياب الوعود يداوين في ليلة الصلب هذه القروح تراهنَّ صرن هوًى طازجاً في جبال الخليل أم المريمات ندى دافئات الخدود كرمان حاكورة ال تنام ت الشامهل زبيب الخليل، بنا يحاورنه اآلن في الزمن اللولبي أال فاسألوا التلحمية في السجن )٤٩(أو فسألوا التلحمي ٢٤١ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ وبإبرازه جوانب هذه العالقة بين الخليلي والتلحمي إنما يؤكد أن أهل الخليل ليسوا ممن يؤمنون بالمصـير بالتعصب الطائفي أو المذهبي بل يؤمنون بلحمة الشعب الفلسطيني في مواجهـة العـدو و المشترك لكل من المسلم والمسيحي، ولنفي العنصرية كلياً عن أهل الخليل تغنّى باحتضـان مجتمـع الخليل إلبراهيم عليه السالم، فقد أكرمه أهل الخليل أفضل الكرم، وآمنوا برسالته، ومنحوه كل التأييد، :وعانق تراب مدينتهم جسد زوجته سارا اف شفتيه، منحناه قبراً لساراكان إبراهيم غريباً، بللنا جف )٥٠(في سفح جبل الجوهر في حقل أبي :ومن مظاهر تصوير مجتمع الخليل تضمين شعره بعض النكت على الخاليلة، ومن ذلك قوله ألعب باللغة كبدوي في المدن الكبرى )٥١(مثل خليلّي أو حمصّي في طوكيو :وقوله مصوراً بساطة المرأة الخليلية وطيبتها أة، ظهرت طائرات العدو بحضن الجبْلفج :في خجل … فقال الخليلي لها يا َمَرْه، طائرات العدو ترانا فكفِّي عن الثرثرة، خذي هيئة االنبطاْح )٥٢(!!!أما تستحي يا رجل: فقالت المناصرة بين المنفى والخليل هر اإلنسان ال يتحقـق إال ويعدُّ االغتراب عن موطن النشأة انحرافاً عن الجوهر اإلنساني؛ فجو بتالحمه مع كلِّ حبة تراب في وطنه وإقامته في األماكن التي أحبَّها وجمعته وإياها ذكريات جميلـة، وعاش فيها أحداثاً فرحة وأخرى مأساوية، وإنَّ إحساس المرء باالضطهاد وإرغامه على الخروج من تجربة االقتالع "ن الذكريات وتالحمه بها، كما أن الوطن يعمِّق انتماءه إلى األرض، ويقوي تعلَّقه بأماك والنفي القسري للفلسطيني عن أرضه، قد فرضت وحددت نوعاً من الخصوصية في عالقته بالمكـان فالحلم يشدُّ الفلسطيني إلى مكانه مهما تعددت المنافي واألماكن، وعالقة التنافر أو البغض أو الحّب … .)٥٣("نفسية اإلنسان الفلسطيني وإلى دور هذا المكان في حياته وزمانه مع األماكن تعود في حقيقته إلى "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٤٢ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم وتوحده فيهـا يتضـح -الوطن–وتتضح رؤية الشيء برؤية نقيضه، فتالحم المناصرة بالخليل بإبراز رؤيته للمنافي وبيان العالقة بينه وبين األماكن التي أقام فيها خارج الوطن، فقد احتلت الخليـل لقى تعليمه الجامعي في مصر، ولم يستطع العودة إلى موطن آبائه وأجداده وقـد فـرَّق والمناصرة يت نادمـاً النـدم )٥٤("في الّرد على األحبة"االحتالل بينه وبين معشوقته األولى، ولذلك تجده في قصيدته حارسـاً الشديد على خروجه من الوطن، وعدم تمكنه من العودة إليه، وتمنى لو بقي نقشاً في دياره أو .لكروم العنب في الخليل حتى ال يفقد هويته وذاته في المنافي العربية وقد توحد المناصرة مع قريته بني نعيم كما تالحم مع كل ذرة تراب في الخليل، وارتبط ارتباطاً نفى وجدانياً ونفسياً بكل مكان في قريته ومدينته، وعلى الرغم من أن العدو قد أجبره على البقاء في الم إال أن روحه ظلَّت مزروعة في الخليل ممتدة جذورها في التراب الفلسطيني امتداد جـذور العنـب، ولهذا كان من الصعب عليه أن يتأقلم مع المنافي العربية أو أن ينسجم مع النظم السياسية واالجتماعية ركاً لهذه الحقيقة المرَّة منذ السائدة في تلك المنافي، مما جعل رؤيته لها سوداوية، وقد كان المناصرة مد الذي يؤكد فيه أن المنفى قفر ملغوم، ال يستطيع الفلسطيني أن يعيش فيه " يا عنب الخليل"ديوانه األول الحياة التي يرتضيها لنفسه، ويدرك أن المنفى سيقوده إلى منفى آخر يفقده ذاته، ويسلبه هويته، ويسرق :اب وعدم االنسجام مع َمْن حوله عمره وحياته، ويشعره بالوحدة واالغتر رجعتُ من المنفى في كفّي خفي حنيْن حين وصلت إلى المنفى الثاني )٥٥(سرقوا مني الخفين :ويقول سأكون وحيداً في شرفات مطارات المنفى )٥٦(سأكون أخيراً حين تموت األشواق ـ ة اللجـوء إلـى خيمـة وعندما حاول اإلنسان الفلسطيني في المناطق العربية التحّول من خيم المقاومة والنضال، وجد أن بعض األنظمة السياسية العربية له بالمرصاد ترقب خطواته، وتحول بينه وبين االشتباك مع العدو أو التقدم نحو خطوط المواجهة األمامية، وقد اسـتخدمت األسـلحة الثقيلـة الفلسطيني يتخذ موقفاً سلبياً مـن والخفيفة لمنعه من تحرير أرضه وتحقيق رغباته، مما جعل اإلنسان تلك األنظمة، كما أشعرته بالغربة في بالد العروبة، ويقول هيجل في معرض حديثه عن اغتراب الفرد ٢٤٣ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ قد يكون صحيحاً أنه يتعيَّن على المرء أن يتوافق مع هـذه المؤسسـات : "عن مؤسسات النظام القائم ى اإلطالق حيث أن تلك المؤسسـات هـي الوحيـدة القائمة إذا ما كان سيتوافق مع أّية مؤسسات عل المتاحة، ولكن قد يحدث كذلك أن يجد هذه المؤسسات موضع اعتراض من جوانب عديـدة، وإذا مـا اعترض على هذه المؤسسات بدرجة كافية من القوة فإن مشاعر السلبية إزاءها قد تتغلب على حـافزه تحقيق طبيعته الجوهرية، وفي ظلِّ هذه الظـروف قـد ذلك الحافز النابع من رغبته في . للتوافق معها . )٥٧("تظلُّ هذه المؤسسات غريبة في ناظريه، وقد ال يبذل جهوداً لتحقيق الكلية من خالل الوحدة معها وقد حاول الفلسطينيون في المنفى التأقلم واالنسجام مع النظم السياسية القائمة فـي الـدول العربيـة له من قهر واضطهاد ومجازر في بعض الدول العربية ،وال سيما أحداث المضيفة، ولكن ما تعرضوا م ،جعلت اإلنسان الفلسطيني المهجَّر يشعر أن هويته مهـددة ١٩٧٦وأحداث تل الزعتر ١٩٧٠أيلول –بالضياع، وأنه مطارد في تلك المنافي، وأنه شخٌص غير مرغوب فيه، ولذلك تجد رؤية المناصـرة م، فلم يتحدث عـن وحـدة ١٩٧٠للمنفى قد تغيرت بعد أحداث عام -فلسطينيينوغيره من الشعراء ال الفلسطيني في المنفى أو غربته فيه أو حزنه وحنينه إلى الوطن، وإنما أخذ يتحدث عن مصـيره فـي :المنفى، فقد أصبح وجوده مهدداً، وأخذت المنافي تعد له وإلخوانه القبور المنفى كلب مسعور، المنفى قهر شاسع )٥٨(ال يؤمن جانبه حتى نرديه قتيال :ويقول وأعرف مسقط رأسي وزيتونة المنحنى… )٥٩(وأعرف أن المنافي تبيع قماش الكفْن وفي المنفى تُمارس ضده وسائل قمعية متنوعة، فقد فتحت له وإلخوانه أبواب السجون، وتعّرف بل، كمـا حـرم مـن اإلحسـاس باألمـان فيها اإلنسان الفلسطيني على أنماط تعذيب لم يعهدها من ق :والطمأنينة تارة، وتارة أخرى حاربته قوى البغي بلقمة عيشه المنفى خشب ومسامير المنفى يا جفرا قبر مفتوح ينغل فيه الدوْد المنفى توقيفٌ وحدوْد المنفى خوفٌ أو جوْع "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٤٤ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم المنفى جذر مخلوْع المنفى شجر مقطوع )٦٠(…المنفى يا جفرا ناصرة أن بالد النفي كلها بالد أسى واغتراب ودموع وفراق، وهي جميعها تعـدُّ لـه ويؤكد الم المقصلة، وتحلُّ دمه ال لشيء إال لمقاومته العدو وإلصراره على التمسك بالهوية الفلسطينية ورفضـه :للخنوع واالستسالم هذه الدروب تفضي إلى القتل سيَّان أن تكتوي باللظى والصهيل شعار الهوية قرب الخليل إذا ما رفعت هذه الدروب تفضي إلى الوجع المزمن الهارب فينا )٦١(المقيم فينا كما يؤكد الشاعر أن بالد النفي تتاجر بدمه وبالده، فسماسرة العروبة ينهبون معشوقته ويعـدون :له المكائد للتخلص منه، ويقول مخاطباً شهداء تل الزعتر وأشّم رائحة /يا سيدي إنّي أرى ما ال يرى هو في طعامك/ أرى سّماً شهياً قّدموه لقتلنا )٦٢(وأرى الخليل نهباً لتجار الممالك وهو لهذا تجده يعبَّر صراحة عن كرهه للمنفى وبغضه إياه، كما صّور هـذا الكـره بطريقـة م الـدامس إيحائية، حيث جعل اللون األسود في العلم الفلسطيني يرمز إلى غربته كما يرمز إلى الظال الذي عاشه الفلسطينيون في المنافي العربية، وكذلك حمَّل األلوان األخرى التي يتشـكل منهـا العلـم دالالت محددة، فجعل اللون األخضر وهو رمز الخصب داللة القوة والمقاومة اللتين تؤديان إلى تحقيق رمزاً للكآبـة واألحـزان فعل العودة إلى الوطن، وبذلك يعود الخصب لألرض، وجعل اللون األحمر الناتجة عن سيالن الدم الفلسطيني في األرض الفلسطينية وفي المنافي العربية، وجعل اللون األبـيض :رمزاً للسالم األخضر ضلعي األحمر دمعي األبيض شمعي ٢٤٥ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ )٦٣(األسود منفاي وترحالي في هذه البيد يكـون بيعة الموجود فيها إال حينمـا ويؤكد الفيلسوف فروم أن اإلنسان ال يشعر بأنه متحد بالط ولم يستطع اإلنسان الفلسطيني المهجَّر أن ينسجم ويتـآلف مـع ديـار . )٦٤(جزءاً عامالً ومندرجاً بها الغربة، ولهذا ظلَّت المنافي غريبة عنه، فلم يتوّحد معها، ولم يضِف عليها مشاعره وأحاسيسه لقناعته ويؤكـد . سية أو وجدانية، وإنما هو مرتبط مشـيمياً بـالوطن أن هذه األماكن ال تربطه بها روابط نف المناصرة هذه القضية في شعره، فهو يرى أن األماكن التي عاش فيها في المنافي لم تحنَّ عليه ولـن تتذكره، فهو فيها مجرد عابر سبيل على الرغم من إخالصه لها وإسهامه في بنائها وتطويرهـا، فـي :يته وكلَّ شجرة مغروسة فيها تتذكره وتترقب عودته حين أن كل ذّرة تراب في قر لن يذكرني… أّجنُّ ألن الشجر الواقف في مطلع صيدا ستنساني… وكذلك غابات عجلون شجرة دّراق في مدخل قريتنا تبقى في شرياني… في الرفّ األصلي لذاكرتي سينساني… وكذلك أعرف مقهى شعبياً في باب دمشق وني لمحاكمهم وهو يرانيمقهى الفيشاوي، أخذ )٦٥(جفرا شاهدةٌ تعشقني دون شروط مسبقة ومع هذا فإنك تجد أن المناصرة قد تأقلم مع بعض األماكن في المنفى، ويبدو أنه وجد في تلـك األماكن الحدَّ األدنى من االنسجام والشعور باألمن والطمأنينـة، ولـم يتعـرَّض فيهـا إلـى القهـر وقد أقام شاعرنا فترة في الجزائر ودرَّس –ماكن مدينة قسنطينة في الجزائر واالضطهاد، ومن تلك األ وعلى الرغم من الحّب الذي يكنّه المناصرة لهذه المدينة فإنه عنـدما يـذكرها يقرنهـا -في جامعاتها :، فهاجس الخليل مسيطر عليه "الخليل"بمعشوقته األولى وتبقى قسنطينة الجسر )٦٦(غالية كالخليل ل حبه لقستنطينة وإقرانه إياها بالخليل نابع من إعجابه بالتاريخ النضالي للجزائر الذي أفادت ولع .منه الثورة الفلسطينية كثيرا وإحساس المناصرة باالغتراب في المنافي العربية، وشعوره بقسـوة المنفـى واضـطهاده لـه فيها فعل العودة إلى الخليل ويعانق فيها وإلخوانه، جعله يتشبث بالخليل ويتطلع إلى اللحظة التي يتحقق "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٤٦ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم قائمة في نفسه تعيش معه في كلِّ فعل وقول، بوعي أو بـال ) الوطن(كلَّ ذرة تراب، فقد ظلت الخليل وعي، وكلما طال االغتراب والنفي زاد التشبث باألرض والتعلق بها، وتبقى ذكريـات الشـاعر فـي لذكريات منقوشة في ذاكرة الشاعر وخياله نقـش الوشـم، الخليل وحنينه لألمكنة التي عاش فيها هذه ا وحنينه للماضي يخفف عنه قسوة المنفى ويمنحه األمل بالعودة، ويشعره بذاته، ويزيده تمسُّكاً باألرض : التي فلحها أحسن فالحة وكذلك علّمني الوالد أنَّ األمكنة حنين نهرسه لكن يبقى العيْنفاحفظ يا ولدي في قلبك بعضاً من ماء تنفعك الذكرى حين يحوم على رأسك طير البيْن )٦٧(في لحظة عدمٍ من زمن اإلحباط وهو متمسك بالخليل وبذكرياته في جبالها وشوارعها ومدارسها، ويرفض أن يمحو من ذاكرتـه أو أن يمحو من قلبه حب الخليل، أو أن يتخلـى عـن " بني نعيم"تلك الذكريات التي عاشها في قريته يسها وتعظيمها، فهي قائمة في ذاته على الرغم من االقتالع والنفي وطول الزمن، وهو في بحـث تقد :دائم عنها دون كلل أو ملل إْن كنتُ نسيتِك فلتأكلني حيتان البحر )٦٨(ولساني يقطع إْن كنتُ نسيتِك يا سّيدة المدن الخضراء شوقته، وهو ينتظـر موعـده معهـا ومهما طال زمن النفي سيبقى المناصرة في شوق دائم لمع ليرتمي في أحضانها ويشكو إليها ما واجهه في طريق العودة، وسيبقى أمير كلِّ َمْن عشـق موطنـه :وبلدته يا ثالثين سنة في شبابيك بقايا الدور، في قلب الحطاْم )٦٩(وما زلتُ أمير االشتياق … مثلما كنتُ الخليل بين االحتالل والثورة لمناصرة في شعره جرائم العدو الصهيوني التي ارتكبها ضد أهله في الخليل وبنـي وقد رصد ا م، ويصور قوات االحتالل وقد أشهروا أسلحتهم في وجه أطفال قريتـه ١٩٦٧نعيم عندما احتلها عام ٢٤٧ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ قبل أن يشهروها في وجه المقاتلين، وقد عاثوا فساداً في القرية فقتلوا األطفـال والنسـاء، وخرَّبـوا :رع، وهدموا المنازل الز تخبَّأتُ في عّب الدالية ثم شاهدتُ من فتحة ضيقة والظالل… سكاكينهم ثمَّ شاهدت مجزرةً لطخت بالرمال وشاهدت ما ال يقال كان الجيش السفاح مع الفجر ينحر سكان القرية في عيد النحر )٧٠(يلقي تفاح األرحام بقاع البئر :ويقول سقاها الحرس الليليُّ سماؤك يا مدينتنا )٧١(مرَّ الكاس وأدرك المناصرة خطر توطين اليهود في مدينة الخليل وفي جبالها، ولهذا تجـده يـدقُّ نـاقوس الخطر في وقٍت مبكر، حيث يصّور في شعره الخطر الذي يهدد الخليل وأهلها جرَّاء بناء مسـتوطنة سفك دماء أهله في بني نعيم والخليل، ولتغيِّر معالم ويؤكد أن هذه المستوطنة قد بنيت لت" كريات أربع" :المدينة، ولتمحو الهوية الفلسطينية عنها كان العناقيون يحملون أكياس القصل والشيد والحجارة الكريمة "أربع"يبنون مدينة تدعى وهي اآلن تحمل الخناجر وأشياء أخرى ال يسمح بذكرها )٧٢(خوفاً من الرقابة ة أن خير طريق لحماية الوطن والحفاظ عليه وتحريره، وأقصر الطرق للعـودة ويعي المناصر يعلي من شأن المقاومـة، ويصـور غضـب " القبائل"إلى الوطن هي الثورة، ولذلك تجده في قصيدته الخليل على االحتالل، ويصورها وهي ثائرة عليه، ويؤكد أنها بالد الثوار والشـهداء، وأن أهلهـا ال :على أنفسهم، وقد هّبوا لمقارعة العدو، وقّدموا أرواحهم فدى الوطن يقبلون الضيم إنَّ الخليل رماد، ترون، ولكنها عندما يبلغ النهر أعلى الجبال تكون الخليل : صحتُ "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٤٨ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم رعوداً مجلجلة، ثم برقاً، تكون الخليل تكون الخليل شرْر إن الخليل صخور تثور وحور يرفرف: صحت يحرس عين الخليل ن ذاق طعم الخليل، ولم يحرس الماء مثل المطاريدفم معناه أن التراتيل باطلةٌ والدعاء إلى اهللا )٧٣(ال يستجاب، ومن لم يحبَّ جبال الخليل، كفر م، ويعلـن ١٩٨٨وهو ال يستطيع أن يخفي سروره لمشاركة الخليل في االنتفاضة الفلسـطينية ي انتفاضته، ويفضِّل الحجر الخليلـي النعيمـي علـى عشقه للحجر الخليلي سالح الطفل الفلسطيني ف :مهبط األنبياء وموطن الثوار -أمه–الفاتنات الجميالت، ويؤكد أن الخليل قد عيَّرتني الفاتنات بعشق أحجار الخليْل وأنا قبلتُ ألنها جفرا البتوْل وألنها المطر الربيعي الخجوْل وألنها أمي وفوق صخورها هبط الرسوْل )٧٤(ا تلد الخناجر في الحقوْل حقوله ولهذا تجده ُيَؤنِْسن الحجر الخليلي ويقّدسه، فهو أمله لتحقيق العودة إلى جسد األرض، ليعيش عليها من :جديد ويسترجع ذكرياته وأحالمه ناديت يا حجر الخليْل كن نجمةً أو نيزكاً أو كهرباْء كن طائراً منقاره كالمقصلة )٧٥(المقفلة سدد خطاك إلى القلوب وهو يتغنى بأحجار الخليل، ويصورها بأبهى الصور، ويعمد في تصويرها إلى أسلوب المقابلة، فيقابل بين صورة القصور التي بنيت في البالد العربية من أحجار الخليل وصورة أطفـال الحجـارة وهـم :اء الصورتين يصوِّبون حجارتهم ومقالعهم نحو األعداء مستعيناً بالتراث والتشبيه في بن اسألوا الشاحنات التي حمَّلته، اسألوا عنه تلك القصور التي سرقتْ من مقالعه ٢٤٩ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ واسألوا عنه أحفاد جالوت يرتفعون به في هواء الشوارع يسقط كالطير فوق رؤوس الجنود ارشقوهم يخافون )٧٦(هذا صباح الصهيل وهذا مساء السهر إلـى المجـزرة التـي ارتكبهـا )٧٧(" الية األرجوانشكوى أمام د"ويشير المناصرة في قصيدته الصهيوني الدكتور باروخ غولدشتاين ضد المصلّين في الحرم اإلبراهيمي الشـريف فـي الخـامس ولكـن . )٧٨(هــ ١٤١٤الموافق الخامس عشر من رمضان لسـنة ١٩٩٤والعشرين من شباط عام لحزن واألسى عليهم، وإنما يعري العدو من الشاعر ال يقف عند هذه المجزرة لرثاء الشهداء وإظهار ا القيم اإلنسانية ويظهره على حقيقته، فيصوره صانع مذابح ال صانع سـالم، فـي حـين أن الخليلـي تّواق للسالم حتى أنه قّدم في سبيل تحقيقه الكثير الكثير، وتنازل عن بعض حقوقه ليحقن ) الفلسطيني( مرون في قتل الفلسطينيين وتشريدهم ومصـادرة أراضـيهم، الدماء، ولكن اليهود يأبون السالم، ويست ولهذا يرفض المناصرة مصافحة العدو أو مصالحته، كما أنه يرفض الحل السلمي في ظلِّ المجـازر :التي يرتكبها العدو ضد أهله، ويرفض أن يقف في صفِّ الذين مّدوا أيديهم لمصافحة القاتل سأخلع كرمي وعشب نجيلي الً أو قتيالً هوى في هوى الملك والصولجانإذا صافحت قات صيَّفوا في أريحا وشتيت في غيمة من دم المذبحة- سوف يقتسمون السماء: قال لي سوف يقتسمون الهواء ولن يتركوا الميجنا يا حزين !!!هل يتركون لك الدالية ؟: قلت نحن نسل المذابح من عهد عاد )٧٩(!! فهل تلد النائحات سوى النائحة وهو يرفض تقسيم الخليل بين اليهود والفلسطيني بشكل عام وتقسيم الحرم اإلبراهيمي الشريف بشكل خاص، ويؤكد أن مدينة الخليل ستبقى وحدة واحدة ،وللفلسطيني وحده حق اإلقامة فيها والعيش :في ظاللها، وهي ملكه منذ األزل ال تقل قد قسَّموها يا أبي "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٥٠ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم مكانفهي ضوٌء أبديٌّ في ال )٨٠(وهي مفتاح سماوات القبول خصائص صورة الخليل في شعر المناصرة رونقاً جمالياً باتكائه على السمات األسلوبية " بني نعيم"لقد أضفى المناصرة على الخليل وقريته :اآلتية أنسنة الخليل .١ يمياً وتمسكه بها وعدم قدرتـه إن تعلَّق المناصرة بالخليل تعلقاً وجدانياً ونفسياً، وارتباطه بها مش على التأقلم واالنسجام مع غيرها جعله يعمد في تصويره للخليل ولقريته بني نعيم إلى التشخيص، فهو كثيراً ما يمزج في شعره بين المرأة والخليل، فتخرج صور مدينته وقريته واألرض وكـروم العنـب وإن كانت أثداء المرأة تمنح الطفل الحياة، فـإن . ةوالتين وحقول القمح رموزاً أو انعكاساً لوجه الحبيب باألصالة والعراقة، وتمنحه الحياة الشريفة وتحافظ على ) الخليلي(كروم العنب تمّد اإلنسان الفلسطيني مالمح شخصيته، ومن دون ذلك كله ال وجود له، ولذلك تجده يصور الخليل بكثير من متعلقات المرأة، ) :ماء التين(شعر أسود حالك، وبياضها بياض ندى التين فللخليل نهدان وعينان و نهداك سفرجلتان عنب دابوقي يتشعبط أكواز الرمَّاْن لكن يا هذا: قالت )٨١(هذا عنب منذوٌر لحبيبي المرأة، فيعيـد إلـى –) الوطن(ويوظِّف المناصرة التراث الشعبي الفلسطيني للداللة على الخليل جفرا، ويحملها دالالت المرأة الفلسطينية الخليلية، ويضفي عليها بعض سمات الذاكرة الفلسطينية قصة :الوطن والخليل وقريته، ويقول رامزاً بجفرا للخليل يا جفرا أنِت سحابة هذا الصيف الغامضْ ثدياك ُمرهوطتاْن كالمشمش حين يذوب من العهد الناري ثدياك كعوار العنب الحامض سيانوالصور نتوٌء في جبل الن ٢٥١ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ ُحْصرْم/ ُحْصرْم / ُحْصرْم ثدياك كما الحصرم وقوامك شجرة بلوطْ )٨٢(صوتك مبحوح كغراب بلدي فخليل المناصرة امرأة إال أنها تحمل كثيراً من سمات الريف الفلسطيني ومن سـمات المجتمـع إلى التوحيد بين كما يعمد المناصرة. )٨٣(الخليلي، وهو ال يقف عند حدود في مزجه بين المرأة والخليل األرض واألم، فالخليل أم ترعى أبناءها وتصونهم، وتحافظ عليهم، وتعيش المأسـاة معهـم، –الخليل وتقاسمهم اآلالم، ومهما طال مكوث األعداء فإنها ستبقى ملكاً للفلسطينيين وحدهم، ويقول في قصيدته :بعد أن صّور معاناة أهل الخليل زمن السفر برلك " الجاشنكيز" رسول أنا، وأنت جثة مطّوقة لكنَّك أمي، أمي، أمي )٨٤(مهما تعاقبت عوامل التعرية فهو ال يغني للمرأة وال ألمه، وإنما ينسج أبهى الصور وأجملها ألمه األولى، لألرض الفلسطينية عامة وللخليل خاصة، ويطرِّز نسيجه بما تنتجه أرض الخليل من عنب دابوقي ولـوز وزهـر ودّراق …اج ملون وزج أمي حنانيك، صوت فريد أنا فافتحي صدرك المزهر باللوز والعطر والنار جرحي في خافقي ميجنا عندما يهبط الليل في الرمل ثمَّ أراك تنادين من الرمل مثل يمامة وادي العسس الغناء ألمي: أقول )٨٥(وهذا التوجع أمي يني صراعه مع األعداء ويحّملها واجـب وهو لهذا يجعل أرض الخليل ومنتجاتها تشارك الفلسط المقاومة، وبذلك يكّون عالقة خاصة ومتميزة بين الفلسطيني واألرض، ويحقق االندغام بينـه وبـين :الخليل سمعتك عبر ليل الصيف أغنية خليلية "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٥٢ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ال تثمر.. يا عنب الخليل الحر : تقول، تقول )٨٦(ال تثمر … وإن أثمرت، كن سما على األعداء توظيف التراث في تشكيل صورة الخليل .٢ لعل المناصرة من أكثر شعراء المقاومة الفلسطينية اهتماماً بتوظيف التراث على اختالف أنواعه وأشكاله في الشعر، فهو متّصل اتصاالً وثيقاً بالوطن من ناحية ومن ناحية أخرى مندغم بكل مـا لـه وظيف األساطير في شعره فإنه اتكأ على التراث الشـعبي عالقة بهذا الوطن، وإن كان قد ابتعد عن ت الفلسطيني وعلى التاريخ الفلسطيني الضارب في القدم في أرض فلسطين، وعلـى التـاريخ العربـي واستطاع أن يميز شعره عن شعر غيره من شـعراء المقاومـة بتركيـزه علـى . والعربي اإلسالمي ولكن سيقتصر البحـث علـى تنـاول بعـض ". جفرا"ي الكنعانيات وبإحيائه للرمز الشعبي الفلسطين .النصوص التي وظَّف فيها الشاعر التراث وعني فيها بالخليل بشكل خاص وقد عني المناصرة في شعره بالتراث الشعبي شعراً وأغنيةً ومثالً ولغةً عناية فائقة؛ إدراكاً منـه الجاذبية في التراث الشعبي تكمن في "فـ للعالقة التي يشكلها توظيف هذا التراث بين الشاعر والمتلقي وهو كذلك يصبغ الشعر بـاللون المحلـي أو )٨٧("أنه يمثّل جسراً ممتداً بين الشاعر والناس من حوله خان "ومن األمثلة الدالة على توظيف المناصرة للتراث الشعبي في شعره أغنيةً ولغةً قصيدته . اإلقليمي يعود إلى أعماق التاريخ العربي اإلسالمي في منطقتي مصر وبـالد وهو في هذه القصيدة )٨٨("الخليلي الشام، فهاتان المنطقتان شكلتا في الماضي كياناً واحداً، ويحاول الشاعر أن يشكل نوعاً من الوحدة في منفاه األول، ولتحقيـق ) خان الخليلي–القاهرة (موطنه األصلي ومصر ) الخليل(شعره بين بالد الشام صور اندغام اإلنسان الخليلي في القاهرة وتقبُّل القاهرة له، وهو بذلك ينطلق من بعد قومي، ذلك تجده ي إذ يؤكد امتداد العالقة التاريخية في العصر الحديث بين فلسطين ومصر أو بعبارة أخرى بـين أرض عيد، وبين ومواويل الص" بني نعيم"كنعان وأرض الكنانة، وعلى المستوى الفني تجده يزاوج بين عتابا دلعونا الخليل وجرار اإلسكندرية، كما يزاوج بين صور شعرية خاصـة بالخليـل وأخـرى خاصـة : بالقاهرة، ومع ذلك فإن التعابير الشعبية الخليلية تحتلُّ مساحة واسعة في القصيدة، ومن تلك التعابير هـّزي "، "ن لـفٍّ وال دوران سأقول دو"، "حين أناوشك فتتدلعين كالمهرة الخنوج"، "تتقصُّع في مشيتها" وبذلك يؤكد الشاعر على الرغم … " ظل اإليقاع يبصبص المرأة قدام المقهى"، "قلوبهم مثل ِدلْبِ الدالية من البعد القومي في هذه القصيدة إصرار الفلسطيني على التمسك بهويتـه الفلسـطينية إيمانـاً منـه ٢٥٣ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ لية في توظيفه لألغنية الشعبية إذ يقول بلهجة بضرورة إثبات الذات في المنفى، ويتضح ذلك بصورة ج :خليلية آلو األغاني بتقول معاني في وصف خوفي من السنيْن النيل نجاشي، بقولوا يضحك، وهو ماشي، لكن حزيْن ضحكتو سمرا، وفيها خضرا، مليان طراوا مليان حنيْن قام الخليلي، ترك حبيبتوا في جبل جوهر، حمرا العيوْن ، مكسور شعورو، قاعد ينوِّح على الغصوْنوظلِّ طيروا راح الخليلي كسر بحورو في ليال ضلما بقلب المنوْن النيل قللو وحياة عيوني، راح تبقى هوني يا ابن الخليْل :ويقول مطالباً الخليلي خاصة والفلسطيني عامة بالحفاظ على هويته وأصالته في المنفى ياك تليْنإياك تطاطي، ألي واطي على البواطي، إ في كلِّ مطرح، اترك إشارا، في كلِّ نجما للطيبيْن اشرب حنينك، واترك قصايد، على الشواهد في الجبَّناتْ مات الخليلي، عاش الخليلي، في خان الخليلي، عمر الخليلي ما خان عهـــدو، عمـــــرو مــــا مـــات شعره، فتجده يعنى بالحديث عـن وكذلك عني المناصرة بتوظيف الموروث المتعلق بالعنب في :ومن ذلك قوله ) …الزبيب، والدبس، والملبن (أنواع العنب ومسمياته ومنتجاته عنب دابوقي من جبل الشيخ يناديني من جبل الشيخ أيا برَّاد من دمع كروم الكنعانيين، صالة األسياد من لهفة جدتنا في الصحراء على الماء ظر النبع المتدفقمن طين الِحوَّر، تعصره، تنت )٨٩(في غربتها ومن المالحظ أن الشاعر قد اعتمد على التراث في بناء هذه المقطوعة الشعرية اعتماداً كلياً، ولم يقتصر في توظيفه على جانب تراثي واحد، وإنما عمد إلى ثالثـة جوانـب متداخلـة مـع بعضـها -ه عن الكنعانيين الذين توطنـوا فلسـطين الجانب التاريخي، وقد ظهر في حديث: ومترابطة، وأوالها "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٥٤ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم الخليل، وعملوا بالزراعة حتى أصبحوا أسياد الوطن، والجانب الثاني هو التراث الديني، حيث وظَّف المناصرة قصة هاجر وولدها إسماعيل عندما تركهما إبراهيم عليه السالم في مكة مـن دون مـاء أو والجانب الثالث هو التراث الشـعبي، . ماء زمزم طعام، وقد أخذت هاجر تبحث عن الماء حتى تدفق حيث أشار الشاعر إلى ما يستخدمه أهل الخليل في عصر العنب وتصفيته وتصـنيعه، وهـو تـراب ويالحظ أن الشاعر قد زاوج بين قصة هاجر وقضية عصر العنب واستخدام الحـّور، وقـد ". الحوَّر" زدواجية، ولكنه أراد في مزاوجته هذه أن يزاوج بين يبدو للوهلة األولى أن الشاعر غير واعٍ لهذه اال غربة هاجر وغربة الفلسطيني، كما أنه أراد أن ينزل العنب منزلة ماء زمزم، فإن كان المـاء يعنـي الحياة لإلنسان فالعنب هو الذي يمنح الخليلي الحياة والوجود، وإن كان نبع زمزم قد أحـيط بالهالـة .ضاً مقّدس، وعلى الفلسطيني أن يحافظ عليه ويحرره من األعداءوالتقديس فإن عنب الخليل أي ويستلهم المناصرة من التاريخ العربي اإلسالمي شخصية أبي محجن الثقفـي، ويـتقمص هـذه الشخصية، ويصّور من خاللها قسوة المنفى واغتراب الفلسطينيين في الـدول العربيـة ومعانـاتهم، د األذى والقذى والصديد، وهما ثائران على كـلِّ َمـْن يحـول فالمناصرة وأبو محجن غريبان في بال بينهما وبين مواجهة العدو، ومتمردان على كل النظم السياسية واالجتماعية التي تحّد مـن حريتهمـا يعرف الخليل ويعشقها، وهو في حنين دائم ) المناصرة(وأبو محجن . وتمنعهما من العمل الجاد المثمر :وشوق عظيم لجبالها سمعتُ النساء يقلن لها أطلقيه ففي وجهه توبةٌ كصالة الرسول إذا تاب فلتطلقيه: رأيت وحوش البراري تصيح )٩٠(ففي صدره عنب من جبال الخليل استلهام الحياة في الريف .٣ لقد حظيت الحياة في الريف عامة وفي قرية بني نعيم خاصة باهتمام المناصرة، وهو مرتبط مع بعالقة جدلية في إطار البعد الجغرافي والتاريخي واالجتماعي والسياسي، فللقرية فـي ) تهقري(الريف قصيدة الشاعر خصوصية، فهي له شريك حياة ال مكان إقامة، ووجوده مرتبط بوجودها بل بتملّكهـا، لم يأِت وملكها ال يكون إال بفالحتها والحفاظ عليها، وصّد العدوان عنها، وتركيز المناصرة على قريته نتيجة االرتباط الوجداني والنفسي بها، وإنما جاء بسبب إدراكه لمخططات الحركة الصـهيونية التـي عنيت بانتزاع األرض من أصحابها الشرعيين وتفريغ القرية من سكانها أو إبعاد أهلها عـن الفالحـة ٢٥٥ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ مناصرة وغيـره مـن وقد تصّدى ال. إلضعاف العالقة بينهم وبين األرض وبذلك يسهل إبعادهم عنها شعراء المقاومة الفلسطينية لتلك المخططات، وحاولوا أن يصوروا العالقة التـي تجمـع الفلسـطيني بأرضه، فهو على استعداد ألن يتخلى عن كلِّ ما يملك إال األرض، فهو منغرس فيها ومتشـبث بهـا، .ومتوحد معها في قصيدة المناصرة، ويعود ذلك إلى وتبدو مفردات البيئة الريفية أكثر مفردات المكان حضوراً أنه شاعر واقعي ينطلق في نسج صوره الشعرية من البيئة التي عشقها وأحبها كلَّ الحّب، كما ينطلـق من موروث شعبه الذي ورثه عن أجداده الكنعانيين، ومفردات البيئة الريفية التي عني بهـا الشـاعر وطريقة حياة اإلنسان الفلسطيني في القرية، ومن األمثلـة تتصل اتّصاالً وثيقاً بالزراعة وكروم العنب :قوله -إضافة إلى النصوص التي عرضت سابقاً–الدالة على ذلك عمتي آمنة أشعلت موقد النار بالغار والروث والطاقة الكامنة شمَّرت رِْدنها كي تهيء فصل الربيع في الصباحات أبقارها سارحة في البقيع في التالل المحيطة بالقلب أو من صهيل رعود المطر… تكون البساتين ثمَّ المحاريث )٩١(ثمَّ تكون الحواكير ثَّم يكون السياج :ويقول العّمورّيات واآلدومّيات يتآخين في نقر الماء في القفّ عند الخلجان الجبلية قرب بلوطات ممرا يغسلن القنابيز في السيل، يستغبن الرعد والمطر رومييا نواطير ك… )٩٢(الكنعانيون يهرعون لحشو القشّ تحت قدور العنطبيخ "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٥٦ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم تنتظر عودة الغائبين، ويصورها وقد " بني نعيم"يصور قريته )٩٣("دار عمتي جليلة"وفي قصيدته ظلت محتفظة بكل سماتها وميزاتها، وكأن زمنها قد توقف عند لحظة رحيل عمته عنهـا، فسـاحاتها :األفاعي، وال يزال الطابون موجوداً لم يمسَّه سوء مليئة بالعشب والطحالب وشقوق مسّورة باألماني وعشب الليالي طحالبها في شقوق األفاعي وأعشاشها كالقطوف الدواني وأعنابها خمر في الصواني وعالية السور والمشربيَّات ألوانها كاألغاني حوائطها من قشاني وأحزانها من سالالت كنعان رائقة في القناني فالمناصرة يستقي لغته وصوره الشعرية من منابعها الريفية أو الشعبية، ويعيد صياغتها في بناء شعري متميز، وهو يركّز على مشاهد الجمال الريفي الفلسطيني التي حملها معه إلى المنفى، ويحـوِّل ي غرضاً جمالياً هذه المشاهد أو الذكريات إلى صور شعرية يجد فيها راحة نفسية وفي الوقت ذاته تؤد .في القصيدة خاتمة الوطن ارتباطاً مشـيمياً لـم –" بني نعيم"وبذلك يمكن القول إن المناصرة ارتبط بالخليل وبقريته يستطع االنفكاك عن معشوقته األولى، ولم ُينِْسه المنفى ذكرياته التي عاشها في ظالل مدينته وقريتـه، .فى وكانت تهّيج فيه الحنينبل إن هذه الذكريات كانت زاده في المن وقد ملكت الخليل على المناصرة مشاعره وأحاسيسه ووجدانه ولبَّه، وغدا كل شيء فيهـا مثـار إعجابه وتعلّقه مما جعله يسخِّر شعره في خدمة معبودته التي منحتـه الحيـاة والوجـود واألصـالة يعتها وكرومها وعنبها، وجعلها مدينة والتاريخ، فصوَّر في شعره تالحمه بها وتوحده معها، وتغنى بطب كمـا . أسطورية ال مثيل لها في الوجود، فهي مدينة األنبياء، ومدينة العنب، وسيدة المدائن الخضراء في بني نعيم، ) الفالح(صّور مجتمع الخليل بكل أبعاده وتشكيالته وفئاته، وعني بتصوير حياة المزارع ولـم يغفـل . جعله مرتبطأ بالكرم ارتباطاً نضالياً ال وجدانياًوفي تصويره له أبرز عالقته باألرض، و المناصرة في شعره دور المرأة الخليلية النعيمية في رحلة الكفاح والنضال فهي تقف إلى صفِّ زوجها .في فالحة األرض وزراعتها والدفاع عنها، وتقدم روحها فًدى لها ٢٥٧ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ المنفى ويرفض اإلقامة فيه، وقد صوره بأبشع وارتباط المناصرة بالخليل وتعلقه بها جعله يبغض كما صور المناصرة … الصور فهو قفر ملغوم، وكلب مسعور، وقهر شاسع، وقبر مفتوح للفلسطيني طريق عودة الفلسطيني إلى معشوقته وهو طريق الثورة، فصور الخليل وهي ثـائرة علـى اليهـود، .وصوَّر أطفال الخليل في انتفاضتهم المباركة وظَّف الشاعر في تصويره للخليل ولعالقته بها كل عناصر العمل الفني من لغـة وحـوار وقد :وصورة وتشخيص ومقابلة، وقد اتَّسم شعره في الخليل بالسمات اآلتية .أنسنة الخليل .١ .توظيف التراث في تشكيل صورة الخليل .٢ "بني نعيم"استلهام الحياة في الريف .٣ الهوامش ١٩٨٦، سنة ١إشكالية المكان في النص األدبي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد طياسين النصير، )١( .٣١٥ص:م غاستون باشالر، جماليات المكان، ترجمة غالب هلسة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، )٢( .٣١ص: م ١٩٨٤، سنة ٢ط .٥٨ص: ت .ط، د.دار الثقافة، بيروت، دعز الدين إسماعيل، التفسير النفسي لألدب، دار العودة و )٣( .٥٦-٥٥ص: المرجع نفسه )٤( دراسة في شعر وفكر محمود درويش، المؤسسة العربية للدراسات -شاكر النابلسي، مجنون التراب )٥( .١٤٦ص: م ١٩٨٤، سنة ١والنشر، بيروت، ط : م ١٩٨٢اب، تونس، سنة محمد القاضي، األرض في شعر المقاومة الفلسطينية، الدرا البيضاء للكت )٦( .٥٣ص .٤٥ص: م ١٩٦٨، سنة ١ديوان الوطن المحتل، دار فلسطين، دمشق، ط )٧( ، ١حاتم الصكر، واعتدال عثمان، الشعر ومتغيرات المرحلة، وزارة الثقافة واإلعالم، بغداد، ط )٨( .٥١ص: م ١٩٨٦سنة .٣٨٨-٣٨٧ص: م ١٩٩٤، سنة ١ط األعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، )٩( .١١٠ص: م ١٩٧١آذار ٤-١، السنة الرابعة عشرة، العدد )بيروت(مجلة الثقافة العربية )١٠( قراءات في شعر عز الدين المناصر، –عبد اهللا رضوان وآخرون، امرؤ القيس الكنعاني : انظر أيضاً .٤٤٥ص: م ١٩٩٩، سنة ١المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٥٨ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم .٣٨٨ص: األعمال الشعرية )١١( .٣٨٨ص: المصدر نفسه )١٢( .٣٨٩-٣٨٨ص: المصدر نفسه )١٣( .٣٨١ص: المصدر نفسه )١٤( .٣٢٣ص: المصدر نفسه )١٥( .١٣١ص: المصدر نفسه )١٦( .١٤ص: ديوان الوطن المحتل )١٧( .١٣٨ص: م ١٩٨١، سنة ١شخصية الفلسطيني في الشعر الفلسطيني المعاصر، دار العودة، ط )١٨( ، رسالة ١٩٨٨-١٩٤٨مها حسن يوسف عوض اهللا، المكان في الرواية الفلسطينية : انظر أيضاً .٤٣٢ص: م ١٩٩١ماجستير، جامعة اليرموك، إربد، سنة .٤٦٠ص: األعمال الشعرية )١٩( .الزوان ، نوع من النبات البري ينبت في وسط القمح والشعير .٤٠٤ص: المصدر نفسه )٢٠( : م ١٩٨٩ياسين األيوبي، فصول في نقد الشعر العربي الحديث، منشورات اتحاد الكتّاب العرب، سنة )٢١( .١٥٥ص .٢١ص: م ١٩٩٩، سنة ١ال أثق بطائر الوقواق، منشورات اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، القدس، ط )٢٢( .٢٥٦ص: شاكر النابلسي، مجنون التراب )٢٣( .٢٣٩ص: ة األعمال الشعري )٢٤( .في الشوارع على مهل ) أسير(ألوب ، أدور جامعة حلب، –، رسالة ماجستير ١٩٨٢- ١٩٦٥نضال الصالح، األرض في الرواية العربية الفلسطينية )٢٥( .٢١٥ص: م ١٩٩١سنة .٥٣٠ص: األعمال الشعرية )٢٦( .العنب الجندلي ، نوع من العنب الخليلي يستمر وجوده حتى فصل الشتاء .٥٣١ص: المصدر نفسه )٢٧( .٥٢٣ص: المصدر نفسه )٢٨( .٥٩٢ص: المصدر نفسه )٢٩( .١١١٠/٢/٨/١٩٩٢نديم الوزة، جدلية اإلنسان والجغرافيا والتاريخ، مجلة الهدف الفلسطينية، ع )٣٠( محمد بن أحمد، وموالي حفيظ بابوي، وبشرى عليطي، البنية اإليقاعية في شعر عز الدين : انظر أيضاً .٣٧ص: م ١٩٩٨المناصرة، منشورات اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، سنة ٢٥٩ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ .٥٩٣-٥٩٢ص: األعمال الشعرية )٣١( .٢٦ص: المصدر نفسه )٣٢( .٦٥٠ص: المصدر نفسه )٣٣( .٤٢ص: ال أثق بطائر الوقواق )٣٤( .٨ص: ت .ط، د.فصول في األدب والنقد، دار المعارف، د )٣٥( لتزام في النقد األدبي بين النظرية والتطبيق، منشأة المعارف، االسكندرية سنة رجاء عيد، فلسفة اال )٣٦( .٩٥ص: م ١٩٨٨ .٤٦٧-٤٦٦ص: األعمال الشعرية )٣٧( .الطبلخانة ،الطبل الذي كان يقرع لينادي الناس على سماط الخليل معلنا أّن الطعام قد نضج ل وتقع في وسط البلدة القديمة ، وفيها مسجد حارة القّزازين ،إحدى حارات البلدة القديمة في الخلي القّزازين ، .وهي تعرف إلى اليوم بهذا االسم الدشيشة ، سماط الخليل ، شوربة من القمح المدقوق، وال تزال تعد إلى اليوم وتوزع على الفقراء ، .ويتبارك بتناولها األغنياء .السفربيرلك ،الحرب العالمية األولى .١٤- ٩ص: ه المصدر نفس )٣٨( محمد الشوابكة، داللة المكان في مدن الملح لعبد الرحمن منيف، مجلة أبحاث اليرموك، سلسلة اآلداب )٣٩( .٢٣ص: م ١٩٩١واللغويات، المجلد التاسع، العدد الثاني سنة ، ٢ط، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، )١٩٧٠- ١٩٤٨(خالد علي مصطفى، الشعر الفلسطيني الحديث )٤٠( .١٢١ص: م ١٩٨٦سنة .٤٠١ص: األعمال الشعرية )٤١( .األثافي، حجارة الموقد .الخبيزة ، نبات بري يأكله أهل الخليل .العصملي ،العهد العثماني .٦٣٣-٦٣٢ص: المصدر نفسه )٤٢( .٤٠٥-٤٠٣ص: المصدر نفسه )٤٣( .٤٠٦-٤٠٥ص: المصدر نفسه )٤٤( .٦٢٥-٦٢٤ص: المصدر نفسه )٤٥( .١٧٦-١٧٥ص: المصدر نفسه )٤٦( "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٦٠ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم .الكرنتينا ، مكان في الخليل يعرف بهذا االسم إلى اليوم ، وقد كان مكانا للحجر الصحي .٦٠٤-٦٠٢ص: المصدر نفسه )٤٧( .٦٠٤-٦٠٢، ٥٦٨-٥٦٦ص: المصدر نفسه )٤٨( .٥٦٨ص: المصدر نفسه )٤٩( .٣٨٤ص: المصدر نفسه )٥٠( .اإلبراهيمي، ويؤدي إلى قرية بني نعيم جبل حوهر ، جبل يقع شرق الحرم .٥٩٩ص: المصدر نفسه )٥١( .٢٠ص: المصدر نفسه )٥٢( - ١٣٩ص:م ١٩٩٧، ٢ن، ط.م.، د"١٩٨٢-١٩٥٢"علي عودة، الزمان والمكان في الرواية الفلسطينية )٥٣( ١٤٠. .٦٧-٦٥ص: األعمال الشعرية )٥٤( .١٦٩، ١٥١، ١٤٢، ٧٦، ٢٦ص: انظر أيضاً . ١٤٠ص: المصدر نفسه )٥٥( .١٣١ص: المصدر نفسه )٥٦( ريتشارد شاخت، االغتراب، ترجمة كامل يوسف حسين، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، )٥٧( .١١٩-١١٨ص: م ١٩٨٠، سنة ١ط .٣١١، ١٩٧انظر أيضاً ص. ٢٥١ص: األعمال الشعرية )٥٨( .٥١٥ص: المصدر نفسه )٥٩( .٣٤٥ص: المصدر نفسه )٦٠( .٣٠٨ص: المصدر نفسه )٦١( .٢٩٢ص: المصدر نفسه )٦٢( .٦٧٢ص: المصدر نفسه )٦٣( .١٧٦ص: ريتشارد شاخت، االغتراب )٦٤( .٣٧٠ص: األعمال الشعرية )٦٥( .مقهى الفيشاوي ، مقهى بالقاهرة .٥٤٨ص: المصدر نفسه )٦٦( .٢٤٥ص: المصدر نفسه )٦٧( .١٥٩ص: المصدر نفسه )٦٨( .٢٤ص: ال أثق بطائر الوقواق )٦٩( .١١٢، ٥٠-٤٩ص: انظر أيضاً . ٤٧-٤٦ص:األعمال الشعرية )٧٠( ٢٦١ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ .١٥٠ص: المصدر نفسه )٧١( .٤١٦ص: المصدر نفسه )٧٢( .٢٤٥ص: المصدر نفسه )٧٣( .٥٧٠ص: المصدر نفسه )٧٤( .٥٧١ص: المصدر نفسه )٧٥( .٥٠٢-٥٠١ص: المصدر نفسه )٧٦( .١١٩- ١١٠ص: الوقواق ال أثق بطائر )٧٧( ن، .م.زياد أبو صالح ورشاد المدني، مجازر االحتالل خالل االنتفاضة، د: انظر تفاصيل المجزرة في )٧٨( .٧٠-٥٥ص: ١٩٩٤، سنة ١ط .١١٩ص: ال أثق بطائر الوقواق )٧٩( .٣١ص: المصدر نفسه )٨٠( .٢٢-٢١ص: األعمال الشعرية )٨١( .٢٢ص: المصدر نفسه )٨٢( .٣٦٩، ٢٤٤، ٢٢٨، ٢١٤، ٢١٠، ١٥٥، ١٢٩انظر ص: المصدرنفسه )٨٣( .٤٦٧ص: المصدر نفسه )٨٤( .٢٤٣ص: ، انظر أيضاً ٣١٠ص: المصدر نفسه )٨٥( .وادي العسس ، من أودية بني نعيم .٩ص: المصدر نفسه )٨٦( ، سنة ٢، عمان، طإحسان عباس، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، دار الشروق للنشر والتوزيع. د )٨٧( .١١٨ص: ١٩٩٢ .٤٢-٣٥ص: األعمال الشعرية )٨٨( .هوني ، وهي لفظ في اللهجة المحلية الخليلية ، وتعني بالفصحى هنا .البواطي ، جمع باطية ،وهي إناء كبير من الخشب كان يقدم فيه الطعام للجماعة من الثريد واللحم .١١ص: المصدر نفسه )٨٩( .٢٢١ص: المصدر نفسه )٩٠( .٦٢٩-٦٢٨ص: المصدر نفسه )٩١( .٤٢٠ص: المصدر نفسه )٩٢( .٦٢٥-٦٢٤ص: المصدر نفسه )٩٣( "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٦٢ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم المصادر والمراجع ، ٢إحسان عباس، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، ط. د .١ .م١٩٩٢سنة .م١٩٨٦سنة ٣، بيروت، طالياس خوري، دراسات في نقد الشعر، مؤسسة األبحاث العربية .٢ ، ١حاتم الصكر، واعتدال عثمان، الشعر ومتغيرات المرحلة، وزارة الثقافة واإلعالم، بغـداد، ط .٣ .م١٩٨٦سنة ، رسالة ١٩٩٠-١٩٦٧حسام التميمي، صورة الالجئ الفلسطيني في الشعر الفلسطيني . د .٤ .١٩٩١ماجستير، الجامعة األردنية، سنة ، دار الشؤون الثقافيـة العامـة، )١٩٧٠-١٩٤٨(فلسطيني الحديث خالد علي مصطفى، الشعر ال .٥ .م١٩٨٦، سنة ٢بغداد، ط رجا عيد، فلسفة االلتزام في النقد األدبي بين النظرية والتطبيق، منشأة المعارف، االسكندرية . د .٦ .م١٩٨٨سنة ـ .٧ ر، ريتشارد شاخت، االغتراب، ترجمة كامل يوسف حسين، المؤسسة العربية للدراسات والنش .م١٩٨٠، سنة ١بيروت، ط .م١٩٩٤، سنة ١ن، ط.م.زياد أبو صالح ورشاد المدني، مجازر االحتالل خالل االنتفاضة، د .٨ دراسة في شعر وفكر محمـود درويـش، المؤسسـة العربيـة -شاكر النابلسي، مجنون التراب .٩ .م١٩٨٤، سنة ١للدراسات والنشر، بيروت، ط .ت.ط، د.ر المعارف، دطه حسين، فصول في األدب والنقد، دا. د .١٠ دراسة فـي المضـامين، شـركة –عبد الرحمن ياغي، شعراء األرض المحتلة في الستينات . د .١١ .م١٩٨٢سنة ٢كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع، الكويت ط عبد اهللا خباص، القدس في األدب العربي الحديث في فلسطين واألردن في القرن العشـرين، . د .١٢ .م١٩٩٥سنة ١عمان، ط .ت.ط، د.عز الدين إسماعيل، التفسير النفسي لألدب، دار العودة ودار الثقافة، بيروت، د. د .١٣ سـنة ١األعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ط-:عز الدين المناصرة .١٤ .م١٩٩٤ .م١٩٩٩، سنة ١ال أثق بطائر الوقواق، منشورات اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، القدس، ط- ٢٦٣ي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حسام التميم ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم ـــــــــــــــــــــــ .م١٩٩٧ ٢ن، ط.م.، د"١٩٨٢-١٩٥٢"لي عودة، الزمان والمكان في الرواية الفلسطينية ع. د .١٥ غاستون باشالر، جماليات المكان، ترجمة غالب هلسة، المؤسسة الجامعية للدراسـات والنشـر، .١٦ .م١٩٨٤بيروت، ط، سنة ت، ماهر حسن فهمي، الحنين والغربة في الشعر العربي الحديث، معهد البحـوث والدراسـا . د .١٧ .ت.جامعة الدول العربية، القاهرة، د محمد بن أحمد، وموالي حفيظ بابوي، وبشرى عليطي، البنية اإليقاعية فـي شـعرعز الـدين .١٨ .م١٩٩٨المناصرة، منشورات اتحاد الكتّاب الفلسطينيين، سنة محمد القاضي، األرض في شعر المقاومة الفلسطينية، الدرا البيضـاء للكتـاب، تـونس، سـنة .١٩ .م١٩٨٢ سنة ٢المجلد الخامس، رابطة الجامعيين، الخليل، ط" ديار الخليل"مصطفى الدباغ، بالدنا فلسطين .٢٠ .م١٩٨٦ ، رسالة ماجسـتير، جامعـة ١٩٨٨-١٩٤٨مها حسن عوض اهللا، المكان في الرواية الفلسطينية .٢١ .م١٩٩١اليرموك، إربد، سنة سـنة ١اسات والنشر، بيـروت، ط نزيه أبو نضال، جدل الشعر والثورة، المؤسسة العربية للدر .٢٢ .م١٩٧٩ ، رسالة ماجستير، جامعة ١٩٨٢-١٩٦٥نضال الصالح، األرض في الرواية العربية الفلسطينية .٢٣ .م١٩٩١حلب، سنة واصف أبو الشباب، شخصية الفلسطيني في الشعر الفلسطيني المعاصر، دار العودة، بيروت . د .٢٤ .م١٩٨١سنة ١ط الشعر العربي الحديث، منشورات اتحاد الكتّاب العرب، سـنة ياسين األيوبي، فصول في نقد. د .٢٥ .م١٩٨٩ ، سـنة ١ياسين النصير، إشكالية المكان في النص األدبي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغـداد ط .٢٦ .م١٩٨٦ .م١٩٦٨سنة ١يوسف الخطيب، ديوان الوطن المحتل، دار فلسطين، دمشق، ط .٢٧ "يف شعر عز الدين املناصرة اخلليل"ــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٦٤ ـــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٢، )١( ١٦، اجمللد )العلوم اإلنسانية(لة جامعة جامعة النجاح لألحباث، جم الدوريات فرا في شعر عـز الـدين المناصـرة، مجلـة جامعـة النجـاح حسام جالل التميمي،تجليات ج - .م٢٠٠١سنة ،١٥لألبحاث،المجلد عز الدين المناصرة، في مراحل تجديد الشعر العربي،مجلة الطريق،بيروت، السـنة الثالثـون، - .م ١٩٧١العدد األول سنة يرموك، سلسـلة محمد الشوابكة، داللة المكان في مدن الملح لعبد الرحمن منيف، مجلة أبحاث ال - .م١٩٩١ اآلداب واللغويات، العدد الثاني سنة ،الثاني من آب ١١١٠نديم الوزة،جدلية اإلنسان والجغرافيا والتاريخ،مجلة الهدف الفلسطينية عدد - .م ١٩٩٢ سنة