جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا أحكام الوصية في الفقه اإلسالمي إعداد محمد علي محمود يحيى إشراف مروان القدومي. د قدمت هذه الرسالة استكماالً للحصول على درجة الماجستير في الفقه والتشريع بكلية .ابلس ، فلسطين الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في ن 2010 ت إهــداء .إلى روح المعلّم األول محمد صلّى اهللا عليه وسلّم ا إلضفاء السعادة ، إلى من رعياني وبذال ما بوسعهمض قلبهما بينابيع العطف والحنانإلى من فا .إلى روح أبي الطاهرة، إلى أّمي الحنون... إلّي إلى رمز العطاء والحنان إلى من بذلت كّل جهد في سبيل توجيهي وتذليل العقبات التي كانت إلى زوجتي ... داعية لي بالتوفيق إالتعترضني أثناء البحث، إلى اإلنسانة التي ما عرفتها السماء .العزيزة إلى ابنتي ... بدي، إلى من تعلو بها هّمتي ويقوى بها عزمي على مواجهة الصعابإلى فلذة ك .الغالية .إلى كّل إخواني وأخواتي .إلى كّل من له فضل علّي ...إلى كّل هؤالء أهدي هذه الرسالة محمد علي يحيى ث الشكر والتقدير ف، ال يسعني إالّ أن أشكر اهللا سبحانه في نهاية المطاف، بعد أن أينعت الثمار وحان القطا من جليل نعمائه، وعظيم سلطانه، وأحمده سبحانه وتعالى بما هو به وتعالى على ما أوالني أهله، وأستزيده من فضله وجوده وإحسانه على نعمه التي ال تحصى، ومن تلك النعم التي مّن .اهللا علّي إكمال هذه الرسالة . يجعلها في ميزان حسناتي، وأن يكون عملي خالصاً لوجهه الكريم أسأل اهللا تبارك وتعالى أن كما وأقدم شكري وامتناني لكل من ساهم في جهدي هذا ولكل من قدم لي الجهد والرأي مروان القدومي؛ إذ تكرم مشكوراً بقبول اإلشراف على هذه وأخص بالذكر الدكتور . والنصيحة ش معي مراحل كتابتها، والذي لم يبخل ثمينة، وعا ادات ونصائحالرسالة؛ ولما زّودني بإرش علّي بوقته الثمين، وأغناها بمعلوماته القّيمة وآرائه السديدة، فجزاه اهللا عنّي خير الجزاء وبارك .في علمه ووقته اهللا سبحانه ها ممثّلة بعميدالدكتور رامي حمد اهللا، والدراسات العليا امعة النجاح ممثّلة برئيسهاكما أشكر ج ، وجميع أعضاء تور حسن خضرالدكة الشريعة ممثلة بعميدها ، وكلّيالدكتور محمد أبو جعفر .على ما قّدموه من نصح وتوجيهات فيها هيئة التدريس .أنسى أن أتقّدم بالشكر الجزيل إلى والدتي لما قّدمته لي من عظيم االهتمام و الدعاء كما ال والدكتور شفيق عياش لتكرمهما بمناقشة هذه الرسالة والشكر موصول إلى الدكتور جمال حشاش ا الثمينة وكانت لي خير هكما أتقّدم بالشكر إلى زوجتي، لما أعطتني من وقتها وجهدها ونصائح .سند ومعين .كما أشكر األخ جهاد بركات الذي ساعدني في إنجاز هذا العمل اً اهللا العلي القدير أن يجزيهم خير كما أشكر كل من أسدى إلي بخدمة، أو نصح، أو توجيه، داعي .الجزاء، وأن يّدخر لهم ما عملوا، إنّه سميع قريب مجيب الدعاء ج ، وما كان فيه سبحانه لي، فما كان فيه صواباً فمن اهللا تعالى وأخيراً وليس آخراً هذا ما يّسره اهللا ون قد صدر منّي في من خطأ فمن نفسي، وأسأل اهللا أن يتقّبل عملي ويغفر لي خطيئتي عّما يك .هذا البحث من تقصير، فالكمال هللا وحده . وصلّى اهللا على سّيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ح إقرار :أنا الموقع أدناه مقدم الرسالة التي تحمل العنوان أحكام الوصية في الفقه اإلسالمي ه هذه الرسالة إنما هي نتاج جهدي الخاص ، باسـتثناء مـا تـّم أقر بأن ما اشتملت علي اإلشارة إليه حيثما ورد ، وأن هذه الرسالة ككل ، أو أي جزء منها لم ُيقدم من قبل لنيل درجـة .الماجستير في جامعة النجاح الوطنية Declaration The work provided in this thesis, unless referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted for the master degree at An-Najah National University. Student's Name: اسم الطالب: Signature: التوقيع: Date: التاريخ: خ المحتويات مسرد الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ح اإلقرار خ د المحتوياتمسر س الملخص 1 المقدمة تعريف الوصية لغةً وشرعاً، وأدلّة مشروعيتها، والحكمة : الفصل األول من مشروعيتها، وأنواعها، وحكمها 17 18 تعريف الوصية: المبحث األول 19 تعريف الوصية في اللغة: المطلب األول 20 تعريف الوصية شرعاً: المطلب الثاني أدلة مشروعية الوصية، والحكمـة فـي مشـروعيتها، : انيالمبحث الث وأنواعها 22 23 أدلة مشروعيتها: المطلب األول 27 الحكمة من مشروعيتها: المطلب الثاني 28 أنواع الوصية: المطلب الثالث 30 .حكم الوصية من حيث ورود األحكام التكليفية فيها: المبحث الثالث 31 حكم الوصية: المطلب األول 34 أنواع الوصية بحسب صفة حكمها الشرعي: المطلب الثاني 37 إنشاء الوصية : الفصل الثاني 38 أركان الوصية: المبحث األول 39 :تمهيد 41 أركان الوصية عند الحنفية: المطلب األول 42 أركان الوصية عند الجمهور: المطلب الثاني 49 شروط الوصية: المبحث الثاني 50 تعريف الشرط لغة وشرعاً: ب األولالمطل د 51 :شروط الموصي: المطلب الثاني 53 شروط الموصى له: المطلب الثالث 55 شروط الموصى به: المطلب الرابع 55 الشروط المتفق عليها بين الفقهاء: الفرع األول 55 الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الفرع الثاني 57 لصيغةشروط ا: المطلب الخامس 59 أحكام الوصية: الفصل الثالث 60 فيما يتعلق بالموصي: المبحث األول وحكـم , تعريف المريض مرض الموت ومن في حكمه: المطلب األول تبرعاته في مرض الموت 61 ُعّرف مرض الموت بتعارف عـدة : تعريف مرض الموت: الفرع األّول : منها 61 ريض مرض الموت، ومن في حكمه عند حكم تبرعات الم: الفرع الثاني الفقهاء 62 66 وصية المدين: المطلب الثاني 66 تعريف المدين: الفرع األول 66 حكم وصية المدين: الفرع الثاني 67 تعريف الدْين وأقسام الديون: الفرع الثالث معنى تقديم الديون على الوصية، وحكم تقديم الدْين علـى : الفرع الرابع والحكمة من تقديم الوصية على الدْين الوصية، 68 70 حكم تقديم الديون بعضها على بعض: الفرع الخامس 73 وصية الصبي الممّيز: المطلب الثالث 75 وصية السكران: المطلب الرابع 76 وصية المحجور عليه:المطلب الخامس 77 فيما يتعلّق بالموصى له: المبحث الثاني 78 ة للوارثالوصي: المطلب األول 78 معنى الوصية للوارث وحكم الوصية له: الفرع األول 81 وقت اعتبار الموصى له وارثاَ: الثاني الفرع 82 شروط صحة اإلجازة: الفرع الثالث ذ 82 الوصية للوالدين واألقربين والجيران:المطلب الثاني 82 الوصية للوالدين واألقربين: الفرع األّول 90 الوصية الواجبة :الفرع الثاني 94 الوصية للجيران : الثالثالفرع 97 الوصية لغير المسلم: المطلب الثالث 97 تمهيد 98 المراد بغير المسلم: الفرع األول 99 حكم الوصية لغير المسلم: الفرع الثاني 108 الوصية للحمل: المطلب الرابع 108 تعريف الحمل لغة واصطالحاَ: الفرع األول 109 حكم الوصية للحمل: الفرع الثاني 110 شروط صحة الوصية للحمل : الفرع الثالث 111 كيفية التحقق من وجود الحمل وقت إنشاء الوصية: الفرع الرابع 112 حكم الوصية لما سوف تحمله المرأة بعد إنشاء الوصية: الفرع الخامس 113 الوصية للقاتل: المطلب الخامس 113 تعريف القتل لغةً وشرعاً: ع األولالفر 113 أنواع القتل: الفرع الثاني 115 حكم الوصية للقاتل: الفرع الثالث 119 القتل المانع من صحة الوصية: الفرع الرابع 120 الوصية للمعدوم: المطلب السادس 122 فيما يتعلق بالموصى به: المبحث الثالث 123 حدود الثلث الوصية في: المطلب األول 123 حكم الوصية في حدود الثلث: الفرع األول 123 حكم الوصية بأكثر من الثلث إذا كان للموصي وارث: الفرع الثاني 126 حكم الوصية بأكثر من الثلث إذا لم يكن للموصي وارث : الفرع الثالث 128 وقت اعتبار الثلث : الفرع الرابع 129 جازةوقت اإل:الفرع الخامس 129 شروط المجيز:الفرع السادس ر 130 تزاحم الوصايا: المطلب الثاني 130 أن يكون التزاحم بين حقوق اهللا تعالى : الفرع األّول 131 .أن يكون التزاحم بين حقوق العباد: الفرع الثاني 133 أن يكون التزاحم بين حقوق اهللا وحقوق العباد: الفرع الثالث 134 الوصية بالمنافع، وفيه ثمانية فروع: ثالث المطلب ال 134 تعريف المنفعة لغة: الفرع األول 135 حكم الوصية بالمنافع : الفرع الثاني 136 أنواع الوصية بالمنافع: الفرع الثالث 140 منفعة العين الموصى بها: الفرع الرابع 141 المشتركة تقدير المنفعة وكيفية استيفاء المنفعة: الفرع الخامس 143 ملكية العين الموصى بمنفعتها: الفرع السادس 144 تصرفات الوارث بالعين الموصى بمنفعتها: الفرع السابع 146 انتهاء الوصية بالمنفعة : الفرع الثامن 147 انقضاء الوصية: الفصل الرابع 148 رجوع الموصي: المبحث األّول 149 عن الوصيةحكم رجوع الموصي : المطلب األول 149 حكم رجوع الموصي عن الوصية باإلعتاق: المطلب الثاني 150 ما يعد رجوعاً عن الوصية: المطلب الثالث 152 ما ال يعد رجوعاً عن الوصية: المطلب الرابع 152 ما اختلف في كونه رجوعاً أم ال: المطلب الخامس 153 جحود الموصي للوصية : المطلب السادس 155 مبطالت الوصية: ب السابعالمطل رد الموصى له الوصية: المبحث الثاني 160 حكم رد الموصى له الوصية، وأحوال الرد: المطلب األول 161 162 رد البعض دون البعض: المطلب الثاني 162 ما يقع به الرد :المطلب الثالث 163 صفات الموصى له الذي يملك الرد: المطلب الرابع ز 163 الحكم إذا لم يقبل ولم يرد: الخامسالمطلب 163 حكم الوصية بعد رد الموصى له الوصية: المطلب السادس 164 الحكم في حالة موت الموصى له قبل القبول أو الرد: المبحث الثالث 165 وفاة الموصى له قبل موت الموصي: المطلب األول وقبل والقبـول أو وفاة الموصى له بعد موت الموصي: المطلب الثاني الرد 166 168 الخاتمة 174 مسرد اآليات القرآنية 177 مسرد األحاديث 179 األعالممسرد 180 قائمة المصادر والمراجع Abstract b س أحكام الوصية في الفقه اإلسالمي إعداد محمد علي محمود يحيى إشراف الدكتور مروان القّدومي الملخص الوصية قديمة منذ زمن بعيد ألهمّيتها، ولكن اإلسالم جاء عليها بشروط لم تكن موجودة يشاء، لذا لم يكن ي من ماله وصية لمن يشاء ويحرم منعند سابقيه، فقد كان صاحب المال يعط للوصية قيمتها وقدرها إلى أن جاء اإلسالم وأقّرها بشروطها، فهي ال تنفّذ إالّ بعد موت .يتحقق األجر والثوابالموصي، ل .الوصية إالّ ألهمّيتها، وحاجة الناس إليها، لتسّد ثغرة الفقراء والمساكين شرعتوما . أّن الوصية ال تكون لوارث لكي ال يأخذ من مال المتوفى مّرتين الحكيم ومن حكمة الشارع حفاظاً على لورثةإال إذا أجازها ا أيضاً أالّ تزيد الوصية عن الثلث الحكيم ومن حكمة الشارع كما أقّر اإلسالم الوصية الواجبة ألوالد المتوفى الذين فقدوا معيلهم بعد وفاة أبيهم، . حق الورثة قاً لرعاية مصالح األبناء األيتام ليأخذوا حّصة أبيهم من الميراث لو كان حّياً افكان اإلسالم سّب .بشرط أالّ تزيد عن الثلث ريخ الوصية ومقدمة تحدثت فيها عن أهمية الوصية وقد قسمتها وقد بدأت هذه الرسالة بذكر تا مشروعيتها والحكمة من إلى أربعة فصول ذكرت في األول تعريف الوصية وأدلة مشروعيتها وأنواعها وحكمها ،وفي الفصل الثاني بينت أركان الوصية وشروط كل من هذه األركان ،أما بالموصي والموصى له ،وفي الفصل الرابع كان الفصل الثالث فقد تحدثت فيه عن ما يتعلق .الحديث عن انقضاء الوصية .وبعد ذلك الخاتمة وما توصلت إليه من نتائج وتوصيات المقّدمة الحمد هللا الذي هدانا لإلسالم وما كنّا لنهتدي لوال أن هدانا اهللا وأشهد أن ال إله إالّ اهللا ورسوله، وصفّيه وخليله الذي أخلص هللا في طاعته عبده اًوحده ال شريك له، وأشهد أّن محمد َوأَْنَزْلنَا { :وبّين ألمته ما يحتاجون إليه في معامالتهم وجميع شؤون حياتهم؛ مصداقاً لقوله تعالى َل إِلَْيِھْم َولََعلَُّھْم يَتَفَكَُّرونَ ْكَر لِتُبَيَِّن لِلنَّاِس َما نُزِّ ه عليه وعلى صلوات اهللا وسالم. )1(}إِلَْيَك الذِّ :آله الطاهرين وصحابته الراشدين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد تعالى لم يترك عباده مهملين ينظمون حياتهم بأنفسهم على مقتضى فإّن اهللا سبحانه و .أفكارهم ونظريات عقولهم؛ ألّن تلك األفكار والنظريات كثيراً ما يلتبس عليها الحق بالباطل دستوراً ا وجهلها وتأثرها بالميول والرغبات واألهواء والشهوات، بل شرع لهم نتيجة لضعفه وأمرهم أن يسيروا عليه في معامالتهم وجميع شؤون حياتهم ، ال يعتريه نقص، وال شامالً يطرأ عليه فسخ، فما من مجتمع يتخذه منهجاً في حياته ويطّبقه في معامالته، إالّ كانت له العّزة .خير والسعادة والنجاح في الدنيا واآلخرةوالقّوة وال الَِحاِت لَيَْستَْخلِفَنَُّھْم فِي { :قال اهللا تعالى َوَعَد هللاُ الَِّذيَن آَمنُوا ِمْنُكْم َوَعِملُوا اْلصَّ نَنَّ لَُھْم ِدينَُھُم الَِّذي اْرتََضى لَ لَنَُّھْم األَْرِض َكَما اْستَْخلََف الَِّذيَِن ِمْن قَْبلِِھْم َولَيَُمكِّ ھُْم َولَيُبَدِّ ً َوَمْن َكفََر بَْعَد َذلَِك فَأُْولَئَِك ُھُم ً يَْعبُُدونَنِي ال يُْشِرُكَون بِي َشْيئَا ِمْن بَْعِد َخْوفِِھْم أَْمنَا .)2(}اْلفَاِسقُونَ وما من مجتمع يعرض عن شريعة اهللا ويستبدل بها غيرها من النظم البشرية، إالّ سادت مال كل القوي كثرت فيه الخصومات والمنازعات، وأوانتشر فيه الفساد، وفيه الفوضى، الضعيف، وغلب الغني الفقير، وعاش الناس في فساد اقتصادي وفساد خلقي، وحاق بهم الشقاء .في الدنيا واآلخرة ).44(سورة النحل اآلية )1( ).55(سورة النور اآلية )2( 2 ً َونَْحُشُرهُ { :قال اهللا تعالى يَْوَم َوَمْن أَْعَرَض َعْن ِذْكِري فَإِنَّ لَهُ َمِعيَشةً َضْنَكا قَاَل َكَذلَِك أَتَْتَك آيَاتُنَا * أَْعَمى َوقَْد ُكْنُت بَِصيَراً ي قَاَل َربِّ لَِم َحَشْرتَنِ * اْلقِيَاَمِة أَْعَمى .(!)}فَنَِسيتََھا َوَكَذلَِك اْليَْوَم تُْنَسى نشر الدعوة اإلسالمية، وبيان األحكام : اهللا تعالى وهذا وإن من أعظم القربات إلى .ةالشرعي َوَما َكاَن اْلُمْؤِمنُوَن لِيَْنفُِروا َكافَّةً فَلَْوال نَفََر ِمْن ُكلِّ فِْرقٍَة ِمْنُھْم { :قال اهللا تعالى يِِن َولِيُْنِذُروا قَْوَمُھْم إَِذا َرَجُعوا إِلَْيِھْم لََعلَّھُْم يَْحَذُرونَ .)2(}طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَُّھوا فِي الدِّ ، وأن أساهم بالكتابة في الشريعة اإلسالميةقني للدراسة في ن وفي ألحمد اهللا أوإن ، والموضوع هوواإلتيان بجيد إن استطعت موضوع رأيت الحاجة إلى جمعه وتقرير أحكامه ).أحكام الوصية في الفقه اإلسالمي( ولقد رأيت رحمة اهللا سبحانه وتعالى تتجلّى في تشريع الوصّية بأبهى صورها وأجّل حتى في اللحظات األخيرة ،ه الرحمة تتمثّل في كونه سبحانه قد شرع لنا الوصّيةمعانيها، وهذ من حياتنا؛ وذلك بهدف أن يعّوضنا عّما يكون قد فاتنا من أعمال الخير في سالف حياتنا، وأن يزودنا عن طريقها بأكبر قدر من الثواب قبل رحيلنا؛ وذلك أّن اإلنسان قد تعتريه لحظات يغفل آلخرة، وحين ذاك يشعر وكأنه غريق في بحر من الذنوب، ولم يكن متّسع من الوقت فيها عن ا لنا الوصية؛ فمن رحمة اهللا سبحانه وتعالى أن شرعللتخفيف منها بعمل شيء من الطاعات، .لتالفي تلك الغفلة وتكون رصيداً للمسلم في آخرته وذخراً له بعد موته ).126- 124(سورة طـه اآلية (!) ).122(سورة التوبة اآلية )2( 3 :تاريخ الوصية ، والفرس نمم قبل مجيء اإلسالم، لدى الرومانيين، واليونانييرفت الوصية لدى األُع والهنود، والصينيين، وقدماء المصريين، وعرب الجاهلية واليهود في التشريع القديم والجديد . هذه األمم باختالف فهمهم للمال والوصية والميراث و الورثة عند ولكنها كانت تختلف ل، فلصاحب المال أن يعمل بمقتضى الرغبة، ولم تكن لكنهم يتفقون على حرية مالك الما .مقّيدة بشروط معّينة فقدماء المصريين يجيزون الوصية بكل المال وألّي شخص، إالّ أنّهم كانوا يشترطون والنص على أنّها صدرت أثناء حياة الموصي حال صحته، وال بّد لتمامها عندهم أن ،كتابتها إنشائها منسوبة إلى اإلله الذي يعبدونه ال إلى شخص تكون أمام شهود، وأن تكون صيغة .الموصي وكان الرومانيون أّول األمر يشترطون عمل الوصية على شكل بيع صوري للميراث ثم اشترطوا بعد ذلك تحريرها في مجلس واحد ويحضره سبعة شهود يحضرون جميعاً المجلس .بأختام ويمهرونها ون له تتم بأن يصدرها الرجل؛ لينقل بها جميع ما يك وقديماً عند اليونان كانت الوصية .ابنه األكبر من أموال وحقوق دون قيد إلى وقد تطّورت أنظمة الوصية في القدم وأدخلت تشريعات جديدة ومبادئ متميزة عّما سبق إجازة الوصية للشخص بأن يوصي بماله لمن : فقد دخلت في إفريقيا مثالً مجموعة قوانين منها .ولكن حريته في ذلك مقصورة على الحالة التي لم يترك فيها أوالداًيشاء، 4 وجاء في قانون آخر عندهم يقضي بعدم الوصية بأكثر من ثالثة أرباع المال، سواء .)1(كان للموصي أوالد أم ال، ويؤول الربع إلى ورثته األقرباءأ ريخ الجزيرة العربية يجد أّما حال الوصية قبل ظهور اإلسالم عند العرب فإّن المتتبع لتا أّن فكرة الوصية كانت شائعة فيها قبل مجيء اإلسالم؛ وفق قواعد معّينة وأهداف مختلفة، .فالوصية عند اليهود تختلف عّما كان عليه العرب في جاهليتهم لموصي عن فقد كانت عند اليهود ال تصح في أكثر من نصف المال في حالة موت ا فيما إذا ترك الموصي منهما ولداً بعده، ذكراً ،حد الزوجين لآلخرأ ابن، كما ال تصح وصية كان أو أنثى، وكان الموصى له يضمن الديون المستحقة على الموصي بقدر قيمة األعيان .الموصى بها وكان العرب قبل اإلسالم ينتهجون في وصاياهم منهجاً أقرب ما يكون إلى العنت .لة والرحمة والحقّ، فكان للشخص أن يحرم أقاربه من التركةالعدا عنوالجور، وأبعد ما يكون أشخاص ال تربطه بهم ويوصي بأمواله كلّها أو بعضها إلىرغم عوزهم وحاجتهم وشّدة فقرهم، قصد نيل المدح والثناء واإلعجاب، باعتبار ذلك من برابطة دم، وال تصله بهم صلة قرابة؛ وذلك .المثل العربية بمنهجه الرباني ينظر إلى اإلنسان أوالً بحسب قيمته اإلنسانية، وهي ثم جاء اإلسالم القيمة األساسية التي ال تفارقه في حال من األحوال، ثم ينظر بعد ذلك حسب تكاليفه الواقعية في .محيط األسرة وفي محيط الجماعة من العدل وصلة الرحم، فألزم الناسأسس مبنية على قواعد و شروطا فوضع للوصية واألقربين، فكانت الوصية في بداية أصحاب األموال قبل تشريع الميراث بالوصية للوالدين د حمدي عبد الغني، الوصية رجب، -.، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان2/258 ظالل القرآنقطب، سيد، )1( .م1990- هـ1411: ، ت ط )12- 7(والوقف في الفقه اإلسالمي، ص 5 ُكتَِب َعلَْيُكْم إَِذا َحَضَر أََحَدُكُم { :اإلسالم واجبة بكل المال للوالدين واألقربين؛ بقوله تعالى .)1(}َن بِاْلَمْعُروِف َحقَّاً َعلَى اْلُمتَّقِيِنَ اْلَمْوُت إِْن تََرَك َخْيَراً اْلَوِصيَّةُ لِْلَوالَِدْيِن َواألَْقَربِيِ وحينما نزلت سورة النساء بتشريع المواريث تفصيالً نسخت وجوب الوصية وبقي :االستحباب، فقّيدت الوصية المشروعة في اإلسالم بقيدين - عدم نفاذ الوصية للوارث إالّ بإجازة الورثة؛ وذلك لما ورد عن ابن عباس : أحدهما إّن اهللا أعطى كل ذي حقّ حقّه فال :" أّن رسول اهللا صلّى اهللا عليه وسلّم قال - ي اهللا عنهرض .)3()2("وصية لوارث تحديد مقدارها بالثلث؛ لقوله صلّى اهللا عليه وسلّم لسعد بن أبي وقاص الذي أراد : الثاني ال ورثة حتى؛ وذلك حفاظاً على حقوق ال)4("الثلث والثلث كثير:" ن يوصي بجميع مالهأ .يتعرضون لذل الحاجة العدالة والرحمة؛ ألّن الوصية في اإلسالم ن نظام الوصية في اإلسالم يتسم بوبذلك نجد أ .ال إفراط فيها وال تفريط، فللورثة حقهم في التركة، وهو النصيب األكبر فيها )1(.حقّه دونما حْيف أو شطط وفي النهاية فإّن هذا النظام يكفل لكل ذي حقٍّ ).180(سورة البقرة اآلية (1) ، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث سنن أبي داودأبو داود، سليمان بن األشعث السجستاني األزدي، (2) ، ابن ماجة، أبو عبد اهللا محمد بن يزيد القز )م1974- هـ1394:، ت طدار الكتب العلمية، بيروت(، 3/291) 2870(رقم ، )دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، بدون(،2/905) 2713(، سنن أبن ماجة، كتاب الوصايا،باب ال وصية لوارث رقميوين : ، ت ط1ت، لبنان، ط، المكتب اإلسالمي، بيرو6/132صححه األلباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل، كتاب الفرائض .م1979-هـ 1399 .م1994-هـ 1415: ت ط 1، ط7/9 أحكام الوصايا واألوقاف في الشريعة والقانونعبد القهار، / العاني، د )3( ، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء صحيح البخاريالبخاري، أبو عبد اهللا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، (4) مسلم، - .م1987- هـ 1407: ، ت ط3دار ابن كثير، دمشق، بيروت،ط( 3/1006) 2591(وا الناس رقمخير من أن يتكفف ، 3/1250) 1628(أبو الحسين بن الحجاج القشيري النيسابوري، صحيح مسلم، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث رقم ).لبنان - بيروت -دار إحياء التراث العربي( 6 أسباب اختيار الموضوع صلة هذا الموضوع بحياة الناس؛ وذلك لكثرة احتياج الناس إلى معرفة أحكام -1 .الوصية، وهذا مما يتطلّب مزيداً من اهتمام الباحثين .جهل الكثير من الناس بجزئيات األحكام المتعلّقة بالوصية -2 .فتهاالتهاون الشديد في تعطيل األحكام الشرعية، والحاجة إلى معر -3 كون موضوع الوصية من األمور الهاّمة التي تسود المجتمع، كما لها أثر كبير في -4 .تنظيم المجتمع التأكيد على ضرورة اإلحاطة بأّن الفقه اإلسالمي مصدر أساسي لألحكام، وبالتالي -5 .إخراجها بصورة يكون لها األثر البالغ في حياة الناس؛ رعاية للمصلحة ودرء للمفسدة عي على بعض الكتب الفقهية، ومشاورتي لبعض األساتذة حول اختيار بعد اطال -6 ).أحكام الوصية في الفقه اإلسالمي( موضوع للبحث، ُأشير علّي باختيار موضوع .توضيح رحمة اهللا بنا، وبيان الحكمة التشريعية من تشريع الوصية -7 :مشكلة البحث وعدم التعامل بها وإهمالها في إقالع الناس عن الوصية وتركها تكمن مشكلة البحث وأبين أهميتها وأحكامها وأركانها وأنواعها وحكمها ليتسنى للدارس فأردت أن أكتب عن الوصية . اإللمام بجميع جوانبها :أهمية البحث تتمثّل باآلتي . م1970، ت ط 1، دار العلم للماليين، بيروت، لبنان ط5/562 تاريخ العرب قبل اإلسالمالمفصل في جواد، / علي، د (1) : ، المكتبة العصرية، ت ط1، ط346-6/345عّزة، محمد، تاريخ الجنس العربي في مختلف األطوار واألدوار واألقطار .م1962-هـ1381 7 أنّه واحد من موضوعات الفقه اإلسالمي الهاّمة، ذات الصلة بواقع الناس في حياتهم -1 عن كثير من مسائل وتفصيالت هذا الموضوع، وقّدم - رحمهم اهللا - ث الفقهاء اليومية، وقد تحّد كّل واحد منهم رأيه بما ترّجح لديه من األدلّة والبراهين؛ لذا كانت دراسة الموضوع دراسة أهمية كبيرة؛ ليتسنّى لنا معرفة آراء الفقهاء ومن لها، العالقة ذات منهجية في شتّى كتب الفقه .الراجح منها وفق الدليل الذي يقّدمه الفقهاءثّم معرفة إّن موضوع الوصية يسهم في بيان أهمية وأصالة التشريع اإلسالمي وصالحّيته لكل -2 القوانين زمان ومكان؛ من خالل االعتماد على األحكام الشرعية من غير خروج عليها إلى .الوضعية ؤلفات التي تناولته لم تِف بالرغم من أهمية الموضوع وسعته، إالّ أّن الم هنّإ -3 رجوع بالغرض، ولم تحط به من جميع جوانبه، فقمت بجمعه بحيث يسهل على كل من يريد ال . ينه على ما يريدإلى الموضوع يجده مؤلّفاً يع :الدراسات السابقة بعد البحث والدراسة حول الموضوع وجدت أن بعض الفقهاء والعلماء تناولوا هذا م له كتباً خاصة كاإلمام الشافعي واإلمام محمد أبو زهرة في كتابه الموضوع وخصص بعضه وهبة الزحيلي والعديد من الفقهاء الذين تناولوا هذا الموضوع / و د" شرح قانون الوصية" .ألهميته البالغة في الحياة البشرية :منهج البحث فقهاء من النظري، حيث تتبعت أقوال األئمة وآراء ال الوصفي لقد اخترت المنهج يمه إلى فصول ومباحث ومطالب األصلية ثّم استخدمت المنهج التحليلي وقمت بتقس امصادره :ويتمثّل عملي في البحث في اآلتي وفروع 8 االطالع وقراءة ما ورد بشأن الوصية في كتب الفقه دون أن يكون لهواي أثر فيما -1 .أتوّصل إليه ل، ثّم تتبعت آراء المفّسرين في اعتمدت على نصوص القرآن الكريم في االستدال -2 .تفسير اآليات، وكتب أحكام القرآن ، وثبت اسم السورة ورقم اآلية في الهامش اعتمدت بعد كتاب اهللا عّزوجّل على السنّة النبوية الشريفة باعتبارها المصدر الثاني -3 .للتشريع اإلسالمي، فجمعت األحاديث المتعلّقة بالموضوع وعزوتها إلى مصادرها فيما يتعلّق بتوثيق النصوص الفقهية، وأقوال العلماء فقد رجعت إلى كتب الفقه في -4 معتمداً المصادر - الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنبلية، الظاهرية، والزيدية: المذاهب اآلتية فاعتمدت في ذلك بأسلوب . األصلية في كّل مذهب، وإن ُوجَِد شيء من غير ذلك فهو القليل بين آراء الفقهاء في المذاهب المذكورة ما أمكن ذلك، فلم أقتصر على مذهب دون المقارنة أنّها تصدر من منبع واحد، فأذكر اًمذهب، ولكن تناولت دراسة الموضوع في تلك المذاهب معتقد .األقوال، وأصحاب كّل قول، ثّم أذكر األدلّة واالعتراضات إن ُوجدت موضوع بحثي، أختار ما يظهر لي رجحانه وعند اختالف الفقهاء في بعض مسائل -5 إلى مذهب أو فريق؛ إذ المراد الوصول حسب الدليل الذي يقّدمه، ويترّجح به دون تعّصب ألي الحق ومعرفة ما تتحقق به مصلحة األّمة والناس، وما تندفع به المفسدة عنهم، وال يكون ذلك إالّ .ظهور األدلّة لديباتباع الحقّ ال غيره، وقد أترك الترجيح؛ لعدم وقد رجعت في هذه الدراسة إلى كتب التفسير في توضيح معاني وأحكام بعض -6 .اآليات التي تتناول بعض مسائل البحث، كما رجعت إلى كتب الحديث وكتب األصول من كتب اللغة والمعاجم والتاريخ استفادة عظيمة فيما يتعلق بالتعريفات تكما استفد -7 مشهورين في هامش الصفحة التي ورد فيها كّل الغير م المنقول عنهم ة، وترجمة األعالاللغوي . علم أول مّرة 9 .؛ حتى تكون القراءة سهلةما أمكن التزمت بعالمات الترقيم -8 .و توصياتلرسالة بذكر أهم النتائج التي توصلت إليهااختمت -9 :لجميع ما تحتويه الرسالة من مسارد عامةوضعت - 10 .ناً أرقام الصفحات الواردة فيهاآيات قرآنية، مبّي - أ .كذلك أرقام الصفحات الواردة فيهااألحاديث النبوية واآلثار المرفوعة، مبّيناً - ب .األعالم، مكتفياً بوضع رقم الصفحة المترجم فيها - ج .المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها -د - ني تاريخ الطبعةوتع) ت ط( - وتعني رقم الطبعة) ط: (استعملت الرموز التالية -5 .وتعني السنة الميالدية) م( - وتعني السنة الهجرية) هـ( :ولقد واجهتني خالل البحث عّدة صعوبات منها ات الكتب، والمراجع الرئيسة في المكتبات العاّمة إن صعوبة الحصول على أّم -1 .ُوجدت في المكتبات وطريقة البحث؛ نظراً ألنظمة بعض المكتبات مسؤولي التعامل مع -2 .الدخول إليها عدم ذكر األدلّة لبعض آراء الفقهاء من الكتاب أو السنّة، واالكتفاء بالحجج العقلية -3 .مما يؤدي إلى صعوبة الترجيح أحياناً مقّسمة إلى أربعة فصول، وكل فصل وقد اقتضت طبيعة هذه الرسالة أن تكون -4 إلى فروع، وفيما يلي بيان لخطة ينقسم إلى مباحث، والمبحث مقّسم إلى مطالب، والمطلب مقّسم .الرسالة 10 :خطة البحث يم هذه الرسالة إلى أربعة فصول ويتكون كل فصل من مباحث ومطالب قمت بتقس : والخاتمة فروعو ، وأدلّة مشروعيتها، والحكمة من واصطالحاًتعريف الوصية لغةً : الفصل األول مشروعيتها، وأنواعها، وحكمها الوصية تعريف: المبحث األول تعريف الوصية في اللغة: المطلب األول تعريف الوصية شرعاً: المطلب الثاني أدلة مشروعية الوصية، والحكمة في مشروعيتها، وأنواعها: المبحث الثاني أدلة مشروعيتها: المطلب األول الحكمة من مشروعيتها: المطلب الثاني أنواع الوصية: المطلب الثالث حيث ورود األحكام التكليفية فيهاالوصية من حكم : المبحث الثالث حكم الوصية: المطلب األول أنواع الوصية بحسب صفة حكمها الشرعي: المطلب الثاني إنشاء الوصية : الفصل الثاني أركان الوصية: المبحث األول :تمهيد 11 أركان الوصية عند الحنفية: المطلب األول ورأركان الوصية عند الجمه: المطلب الثاني شروط الوصية: المبحث الثاني تعريف الشرط لغة وشرعاً: المطلب األول :شروط الموصي: المطلب الثاني شروط الموصى له: المطلب الثالث شروط الموصى به: المطلب الرابع الشروط المتفق عليها بين الفقهاء: لالفرع األو الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الثاني الفرع شروط الصيغة :امسالمطلب الخ أحكام الوصية :الفصل الثالث فيما يتعلق بالموصي: لمبحث األولا وحكم تبرعاته في , تعريف المريض مرض الموت ومن في حكمه: المطلب األول مرض الموت رض الموتتعريف م: األّول الفرع في حكمه عند الفقهاءحكم تبرعات المريض مرض الموت، ومن : الثاني الفرع وصية المدين: ب الثانيالمطل 12 تعريف المدين: األول الفرع حكم وصية المدين: الثاني الفرع الدْين وأقسام الديونتعريف : الثالث الفرع كمة معنى تقديم الديون على الوصية، وحكم تقديم الدْين على الوصية، والح: الرابع الفرع من تقديم الوصية على الدْين ون بعضها على بعضحكم تقديم الدي :الخامس الفرع وصية الصبي الممّيز: المطلب الثالث وصية السكران: المطلب الرابع وصية المحجور عليه:المطلب الخامس فيما يتعلّق بالموصى له: المبحث الثاني الوصية للوارث :المطلب األول نى الوصية للوارث وحكم الوصية لهمع: األول الفرع له وارثاَوقت اعتبار الموصى : الثاني الفرع شروط صحة اإلجازة: الفرع الثالث والجيرانالوصية للوالدين واألقربين :المطلب الثاني الوصية للوالدين واألقربين: األّول الفرع الوصية للجيران : الفرع الثاني 13 الوصية لغير المسلم: المطلب الثالث :تمهيد المراد بغير المسلم: األول الفرع لوصية لغير المسلمحكم ا: الثاني الفرع الوصية للحمل: المطلب الرابع تعريف الحمل لغة واصطالحاَ: ألولا الفرع حكم الوصية للحمل: الثاني الفرع شروط صحة الوصية للحمل : الثالث الفرع كيفية التحقق من وجود الحمل وقت إنشاء الوصية: الرابع الفرع ةمرأة بعد إنشاء الوصيحكم الوصية لما سوف تحمله ال: الخامس الفرع الوصية للقاتل: المطلب الخامس تعريف القتل لغةً وشرعاً: الفرع األول أنواع القتل: الفرع الثاني حكم الوصية للقاتل: الفرع الثالث القتل المانع من صحة الوصية: الفرع الرابع فيما يتعلق بالموصى به: المبحث الثالث من الثلثالوصية بأكثر : المطلب األول 14 حكم الوصية في حدود الثلث: الفرع األول حكم الوصية بأكثر من الثلث إذا كان للموصي وارث: الفرع الثاني ي وارث حكم الوصية بأكثر من الثلث إذا لم يكن للموص: الفرع الثالث الوصية للمعدوم: المطلب الثالث فيما يتعلق بالموصى به: المبحث الثالث الوصية بأكثر من الثلث :المطلب األول حكم الوصية في حدود الثلث : األول الفرع .حكم الوصية بأكثر من الثلث إذا كان للموصي وارث: الثاني الفرع ن الثلث إذا لم يكن للموصي وارث حكم الوصية بأكثر م: الثالث الفرع وقت اعتبار الثلث: الفرع الرابع وقت اإلجازة: الخامس الفرع شروط المجيز : ادس الس الفرع تزاحم الوصايا: المطلب الثاني أن يكون التزاحم بين حقوق اهللا تعالى : األّول الفرع .أن يكون التزاحم بين حقوق العباد: الثاني الفرع أن يكون التزاحم بين حقوق اهللا وحقوق العباد: الثالث الفرع الوصية بالمنافع، وفيه ثمانية أمور: المطلب الثالث 15 تعريف المنفعة لغة: األول فرعال حكم الوصية بالمنافع : الثاني الفرع صية بالمنافعأنواع الو: الثالث الفرع منفعة العين الموصى بها: الرابع الفرع تقدير المنفعة وكيفية استيفاء المنفعة المشتركة: الخامس الفرع ملكية العين الموصى بمنفعتها: السادس الفرع فات الوارث بالعين الموصى بمنفعتهاتصر: السابع الفرع انتهاء الوصية بالمنفعة : الثامن الفرع انقضاء الوصية: الفصل الرابع رجوع الموصي: المبحث األّول حكم رجوع الموصي عن الوصية: المطلب األول حكم رجوع الموصي عن الوصية باإلعتاق: المطلب الثاني ما يعد رجوعاً عن الوصية: المطلب الثالث ما ال يعد رجوعاً عن الوصية: المطلب الرابع ما اختلف في كونه رجوعاً أم ال: المطلب الخامس جحود الموصي للوصية : المطلب السادس مبطالت الوصية: المطلب السابع 16 رد الموصى له الوصية: المبحث الثاني حكم رد الموصى له الوصية، وأحوال الرد: المطلب األول لبعض دون البعضرد ا: المطلب الثاني ما يقع به الرد :لثالمطلب الثا صفات الموصى له الذي يملك الرد: المطلب الرابع الحكم إذا لم يقبل ولم يرد: المطلب الخامس حكم الوصية بعد رد الموصى له الوصية: المطلب السادس الحكم في حالة موت الموصى له قبل القبول أو الرد: المبحث الثالث وفاة الموصى له قبل موت الموصي: المطلب األول وفاة الموصى له بعد موت الموصي وقبل والقبول أو الرد : المطلب الثاني .وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها: الخاتمة 17 الفصل األول تعريف الوصية لغةً وشرعاً، وأدلّة مشروعيتها، والحكمة من مشروعيتها، .وأنواعها، وحكمها :ثة مباحثويحتوي على ثال المبحث األول .تعريف الوصية لغةً وشرعاً المبحث الثاني .أدلّة مشروعيتها، والحكمة في مشروعيتها، وأنواعها المبحث الثالث .حكام التكليفية فيهاحكمها من حيث ورود األ 18 المبحث األول تعريف الوصية :وفيه مطلبان المطلب األول تعريف الوصية في اللغة انيالمطلب الث تعريف الوصية في االصطالح 19 تعريف الوصية في اللغة: لمطلب األولا :تطلق الوصية في اللغة على عّدة معاني منها إليه وأوصيت له بشيء عهد إليه، وأوصيت: أوصى الرجل ووّصاه: العهد إلى الغير - أ .)1(صيةإيصاء وتو يتهوأوصيت إليه إذا جعلته وصّيك، وأوصيت ووّص رض واصية متصلة النبات، وقد وصت ى الشيء وصّياً اتصل، وأوص: صلالو - ب . )2(األرض إذا اتصل نباتها التقدم إلى الغير بما يعمل مقترناً بوعظ، وتواصى القوم إذا أوصى بعضهم - ج .)4(}رِ بْ الصَّ ا بِ وْ اصَ توَ وَ قِّ الحَ ا بِ وْ اصَ وَ تَ وَ { :قال اهللا تعالى .)3(بعضاً .)5(}وناغُ طَ مٌ وْ قَ مْ هُ لْ بَ هِ ا بِ وْ اصَ وَ تَ أَ { :وقال تعالى تعريف الوصية شرعاً: المطلب الثاني دارالفكر ، بيروت، ط (، 15/394) َوَصى(، مادةربلسان العابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم بن األنصاري، (1) ) َوَصى(،الفيروزأبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مادة ).م1990 - هـ 1410: األولى، ت ط ،الزبيدي، محمد مرتضى الحسين، تاج ).م1987 -هـ 1407: ، الرسالة، بيروت، لبنان، ط الثانية، ت ط)1731(ص ).م1994 - هـ 1414: دار الفكر، بيروت، ت ط(،20/296) َوَصى(القاموس ، مادة العروس من جواهر ، .20/296) َوَصى(،الزبيدي، تاج العروس، مادة ).1731(ص) َوَصى(، مادة القاموس المحيطالفيروزأبادي، (2) ري، تاج اللغة وصحاح الجوبري، تصحيح أبي نصر إسماعيل بن حماد ، برواية أبي محمد بن إسماعيل بن محمد النيسابو . بدون. 2/562) َوَصى(العربية، مادة هـ 1381: ط األخيرة،ت ط(،)525(ص) َوَصى(، مادةالمفردات األصفهاني، أبو القاسم حسين بن محمد بن المفضل ، )3( ).م1961- ).3(سورة العصر اآلية (4) ).53(سورة الذاريات اآلية (5) 20 :ف الفقهاء الوصية بتعاريف متعددة، أذكر منهاعّر :تعريفها عند فقهاء الحنفية: أوالً اسم لما أوجبه الموصي في ماله بعد موته، وبه ينفصل عن البيع، واإلجارة والهبة؛ - أ .)1( يحتمل اإليجاب بعد الموتألن شيئاً من ذلك ال . )2( تمليك مضاف إلى ما بعد الموت - ب :تعريفها عند فقهاء المالكية: ثانياً .)3(تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع عيناً كان أو منفعة - أ هي هبة الرجل ماله لشخص آخر أو ألشخاص بعد موته أو عتق غالمه، سواء - ب .)4(لم يصرح به صرح بلفظ الوصية أو .)5(عاقده يلزم بموتهمال هي عقد يوجب حقاً في ثلث - ج :تعريفها عند فقهاء الشافعية والحنابلة: ثالثاً دارالكتب ( ، 333 - 7/332 بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع دين أبو بكر بن مسعود الحنفي، الكاساني، عالء ال (1) ).م1986هـ ـ 1406: العلمية، بيروت، لبنان، ط الثانية، ت ط اللباب في شرح الكتابالدمشقي ، الميداني، أبو الحسين أحمد بن حمد القدوري البغدادي عبد الغني الغنيمي )2( ).لكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدوندار ا(،4/168 ، ألبي البركات سيدي أحمد الدردير حاشية الدسوقي على الشرح الكبيرالدسوقي، شمس الدين محمد عرفة الدسوقي، (3) ).دار إحياء التراث العربي(، 4/422بهامشه الشرح المذكور مع تقريرات محمد عليش دار المعرفة، (، 2/336 بداية المجتهد ونهاية المقتصدد بن أحمد بن رشد، القرطبي، أبو الوليد محمد أحمد بن محم )4( ).م1986هـ ـ 1406: بيروت، لبنان، ط الثامنة، ت ط المكتبة التجارية، (، 3/271 أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه اإلمام مالك الكشناوي، أبو بكر بن حسن، (5) ).بيروت، ط الثانية، بدون 21 .)1(بحق مضاف لما بعد الموت تبرع هي - أ .)2(هي التبرع بالمال بعد الموت - ب .)3(هي التبرع بمال يقف نفوذه على خروجه من الثلث - ج .)4(به إلى الموصى له بعد الموتهي تحول الموصى -د : التعريف المختار تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع هو ما ذهب إليه فقهاء المالكية، وهي .عيناً كان أو منفعة : مصر، ت ط39/ 3 مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاجهـ، )682(ني، محمد الخطيب تالشربي )(1 م، العمراوي،محمد الزهيري، أنوار المسالك شرح عمدة السالك وعدة الناسك، لشهاب الدين أبي العباس 1958هـ،1377 الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دار (،)266(أحمد النقيب المصري الشافعي المطبوع مع عمدة السالك وعدة الناسك، ص ،ابن قدامة المقدسي، موفق الدين أبي محمد بن عبد اهللا بن أحمد، ).م1996هـ ـ 1416: بيروت، لبنان، ط األولى، ت ط ، 2/354المقنع في فقه السنة ألحمد بن حنبل الشيباني مع حاشية منقولة من خط سليمان بن محمد بن عبد الوهاب دار (، 4/474أبي محمد عبد هللا بن أحمد بن ،المغني ، ابن قدامة، موفق الدين ).بالقاهرة، ط الثانية، بدون المكتبة السلفية( ).م1988ھـ ـ 1408: الكتاب العربي، ت ط بيروت، لبنان ، ط (، 4/474، الكافي في فقه أحمد بن حنبلابن قدامة المقدسي، موفق الدين أبي محمد بن عبد اهللا، (2) اإلنصاف في معرفة الراجح من الخالف،المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان، ).م1988هـ ـ 1408: ، ت طالخامسة ).م1987هـ ـ 1376: دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط األولى، ت ط(، 7/183 على متن المقنع على مذهب الشرح الكبير ابن قدامة المقدسي، شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر أحمد، (3) .، بدون3/514هـ)682(المتوفى . أبي عبد اهللا أحمد بن حنبل الشيباني شجاع حاشية البجيرمي بتحفة الحبيب على شرح الخطيب المسمى باإلقناع في حل ألفاظ أبيالبجيرمي، سليمان، (4) .بدون. 3/296 22 المبحث الثاني أدلة مشروعية الوصية، والحكمة في مشروعيتها، وأنواعها :ويحتوي على ثالثة مطالب المطلب األول مشروعية الوصية أدلة المطلب الثاني الحكمة من مشروعيتها المطلب الثالث أنواع الوصية 23 أدلة مشروعيتها: المطلب األول :الكريم أدلة مشروعية الوصية من القرآن: أوالً ُآِتَب َعَليْكُْم ِإَذا حََضَر َأحََدُآُم الَمْوُت إْن ﴿ :قوله تعالى - أ ْلَواِلَدْيِن َواألَْقَرِبيَْن بِاْلَمْعُرْوِف حَّقًا َتَرَك خَيَْرًا الَوِصيُّة لِ ىَ لَ عَ هُ مُ ثْ ا إِ مَ نَّ إِ فَ هُ عَ مِ ا سَ مَ دَ عْ بَ هُ لَ دَّ بَ نْ مَ فَ * َعلى اْلُمتَِّقيْنَ .)1(﴾يمٌ لِ عَ يعٌ مِ سَ هللاَ نَّ إِ هُ نَ ولُ دِّ بَ يُ ينَ ذِ الَّ :وجه االستدالل قتضي الوجوب، أما قوله ي ﴾كُمْ ُآِتَب َعَليْ ﴿:وجه االستدالل في قوله تعالى فليس المراد منه معاينة الموت، ألنه في ذلك ﴾ِإَذا حَضََر َأحََدُآُم الَمْوتُ ﴿ .)2(الوقت يكون عاجزاً عن اإليصاء ُآِتَب ﴿ :واعلم أنه قد كتبه علينا وفرضه، كما قال : (يقول صاحب جامع البيان ع أن تارك الصيام وهو عليه قادر مضيع وال خالف بين الجمي )3(﴾َعَليْكُْم الصِّيَامُ ه وله ما يوصي لهم فيه، مضيع ائبتركه فرضاً هللا عليه، فكذلك هو بترك الوصية لوالديه وأقرب .)4(فرض اهللا عز وجل وْ ا أَ هَ بِ يوصِ يُ ةٍ يَّ صِ وَ دِ عْ بَ نْ مِ ﴿: قوله تعالى - ب .)5(﴾ نٍ يْ◌ْ دَ ).181، 180(سورة البقرة اآليتان) (1 تفسير هـ، )604- 544(م محمد الرازي فخر الدين بن العالمة ضياء الدين عمر المشتهر بخطيب الري الرازي، اإلما) (2 لبنان ،بيروت ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، 3/64الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب .م1995هـ ، 1415 ).183(سورة البقرة اآلية ) (3 ،، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 2/158 جامع البيان عن تأويل آي القرآن، )هـ310:ت(بن جرير الطبري، ) (4 .م1995 - هـ 1415لبنان ،بيروت ).11(سورة النساء اآلية) (5 24 وْ ا أَ هَ بِ ينَ وصِ يُ ةٍ يَّ صِ وَ دَ عْ بَ ﴿: قوله تعالى - ج .)1(﴾ نٍ ديْ ◌َ وْ ا أَ هَ بِ ونَ وصُ تُ ةٍ يَّ صِ وَ دِ عْ بَ نْ مِ ﴿: قوله تعالى - د .)2(﴾ نٍ يْ دَ وْ ا أَ هَ وصَى بِ يُ ةٍ يَّ صِ وَ دِ عْ بَ نْ مِ ﴿: قوله تعالى - هـ .)3(﴾ ْينٍ دَ :وجه االستدالل ِبَها َأْو َديْْ◌نٍ يِمْن َبْعِد َوِصيٍَّة ُيوصِ ﴿يعني جل ثناؤه بقوله ن الذي قسمه اهللا تبارك وتعالى لولد الميت الذكور منهم واإلناث وألبويه من تركته من أ )4(﴾ بعد وفاته، إنما يقسمه لهم على ما قسمه لهم في هذه اآلية من بعد قضاء دين الميت الذي مات فلم يجعل تعالى ذكره . في بابها، بعد قضاء دينه كله وهو عليه من تركته ومن بعد تنفيذ وصيته جميع تركته، حد من ورثة الميت وال ألحد ممن أوصى له بشيء إال من بعد قضاء دينه منأل ثم جعل أهل الوصايا بعد قضاء دينه شركاء ورثته فيما بقي لما أوصى وإن أحاط بجميع ذلك، لهم به ما لم يجاوز ذلك ثلثه فإن جاوز ذلك ثلثه جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث في إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك، وإن شاءوا ردوه؛ فأما من كان ده إلى ورثته،ذلك أو ر .)5(من ذلك إلى الثلث فهو ماضٍ عليهم :الشريفة النبوية أدلة مشروعية الوصية من السنة: ثانياً ).12(سورة النساء اآلية) (1 ).12(سورة النساء اآلية) (2 ).12(سورة النساء اآلية) (3 ).11(سورة النساء اآلية) (4 .5/224 تفسير الرازي، الرازي، .3/372 جامع البيانالطبري، ) (5 25 عليه وعلى أّن رسول اهللا صلّى اهللا: - رضي اهللا عنهما - ما ورد عن ابن عمر - أ ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه، يبيت ليلتين إالّ ووصيته مكتوبة : " وسلّم قالآله .)1("عنده جاء النبي صلّى اهللا عليه : قال - رضي اهللا عنهما - ما ورد عن سعد بن أبي وقّاص - ب يرحم اهللا " :موت باألرض التي هاجر منها قالوعلى آله وسلّم يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن ي فالثلث كثير : الثلث، قال: ، قلت"ال:"يا رسول اهللا أوصي بمالي كلّه؟ قال :، فقلت")2(ابن عفراء . )3( ..."إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ما في أيديهم : " عليه وسلّم قالصلى اهللا أن رسول اهللا - رضي اهللا عنهما - ما ورد عن ابن عمر - ج ريد أن يوصي فيه أن يبيت ليلتين إالّ ووصيته مكتوبة ما حق امرئ مسلم له شيء ي" .)4("عنده رسول اهللا صلّى اهللا وعلى آله : قال :قال - رضي اهللا عنه - ما ورد عن أنس -د .)5("المحروم من حرم وصيته:"وسلّم وصية الرجل مكتوبة :" εأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب الوصايا وقول النبي ) (1 .3/1250)1627(ومسلم في صحيحه كتاب الوصية رقم. ،3/1005)2587(رقم"عنده هو وهم، والمعروف ابن خولة، ولعل الوهم : قيل: ير محفوظ، وقد اختلف فيهغ: قال ابن حجر العسقالني: ابن عفراء) (2 إن المراد بابن عفراء عوف بن الحارث اخو معاذ ومعوذ أوالد عفراء، وهي أمهم، والحكمة : من سعد بن إبراهيم، وقيل يده في العدو حاسراً، فألقى أن يغمس ( :ما يضحك الرّب عن عبده؟ قال: في ذكره، ما ذكره ابن إسحاق أنّه قال يوم بدر يحتمل أنّه لما يكون لما رأى اشتياق سعد بن أبي وقّاص للموت، وعلم أنّه : قال). الدرع التي هي عليه فقاتل حتى قتل يبقى حتّى يلي الواليات ذكر ابن عفراء وحّبه للموت ورغبته بالشهادة، كما يذكر الشيء بالشيء، فذكر سعد بن خولة؛ ، ابن حجر العسقالني،أحمد بن علي، فتح الباري .كة وهي دار هجرته، وذكر ابن عفراء مستحسناً لميتتهلكونه مات بم هامش صحيح البخاري ). دار الفكر(، 5/364بشرح صحيح البخاري ألبي عبد اهللا محمد بن إسماعيل البخاري 3/1006. ) 3591(أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، رقمالبخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أخرجه ) (3 .3/1250) 1628(ومسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، رقم . ،3/1006 ).دار المحاسن، القاهرة، مصر،بدون( 4/150،151) 5(أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية، رقم) (4 ، المنذري، زكي الدين ).الحث على الوصية( ب الوصايا، باب، كتا2/901) 2700(أخرجه ابن ماجة في سننه رقم ) (5 ) 3(عبد العظيم بن عبد القوي، الترغيب والترهيب ، كتاب الجنائز وما يتقدمها، في الترغيب في الوصية والعدل فيها، رقم ن علي بن أبي ،الهيثمي، نور الدي).م1986 - هـ 1406: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط األولى، ت ط (، 4/327 الفوائد، كتاب الوصايا، باب الحث مجمع الزوائد ومنبع). دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، بدون(هـ، )807(بكر ت دار الكتاب العربي، (رواه أبو يعلى بإسناد حسن، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، : ، وقال فيه4/209على الوصية ).لبنان، بدون 26 رسول اهللا صلّى اهللا : قال: قال - رضي اهللا عنه - ما ورد عن جابر بن عبد اهللا - هـ مات على وصية مات على سبيل وشهادة، ومات على تقى وشهادة، ومات من:" عليه وسلّم .)1("مغفوراً له أن رسول اهللا صلّى اهللا عليه وعلى آله - رضي اهللا عنه - ما ورد عن أبي هريرة - و إن اهللا تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم فضعوها حيث :" وسلّم قال .)2("شئتم أو أحببتم :جه االستداللو أخبر عليه الصالة والسالم أن اهللا تبارك وتعالى جعلنا أخص بثلث أموالنا في آخر أعمارنا؛ لنكسب به زيادة في أعمالنا، والوصية تصّرف من ثلث المال في آخر العمر زيادة في .العمل، فكانت مشروعة :اإلجماع: ثالثاً صلى اهللا عليه وسلم إلى –رسول اهللا فإّن العلماء أجمعوا على جواز الوصية من زمن .)1(يومنا هذا، ولم يؤثر عن واحد منهم منعها الترغيب ، المنذري، .2/901)2701(، باب الحث على الوصية، رقم)الوصايا( ماجة في سننه، كتابأخرجه ابن ) (1 ، ابن عدي في ضعفاء .4/326) 2(، كتاب الجنائز وما يتقدمها، في الترغيب في الوصية والعدل فيها، رقم والترهيب = الجرجاني، أبو عبد اهللا بن عدي، ،.منكر الحديث: ، ترجمة عمر بن صبح بن عمران، وقال)230(رقم 5/26الرجال ، الهندي، عالء الدين ).م1988 - هـ 1409: دار الفكر ، بيروت، لبنان، ط الثالثة، ت ط( ، الكامل في ضعفاء الرجال= ، 16/613) 46050(، كتاب الوصايا والوديعة والوقف، رقم كنز العمال في سنن األقوال واألفعالالمتقي بن حسام الدين، ).م1989 - هـ 1409: لرسالة، بيروت، لبنان،ت طمؤسسة ا( ، كتاب سنن الدار قطني،.2/901) 2701(، باب الحث على الوصية، رقم)الوصايا( ، كتابابن ماجة في سننهأخرجه ) (2 ، كتاب الوصايا نصب الراية ألحاديث الهداية، الزيلعي،محمد عبد اهللا بن يوسف الحنفي، .4/150) 3(الوصايا، رقم ال نعلم عن عطاء إلى طلحة بن : ، وقالالبزار في مسندهرواه : ، وقال الزيلعي)دار الحديث، القاهرة، بدون( ،4/400 تلخيص الحبير ،ابن حجر العسقالني، أبو الفضل شهاب الدين بن علي، .عمرو، وهو وإن روى عن جماعة فليس بالقوي :، وقال ابن حجر).دار المعرفة، بيروت، لبنان، بدون(، 3/91)1363(كتاب الوصايا، رقمفي أحاديث الرافعي الكبير، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار ، وحسنه األلباني، ).وفيه إسماعيل بن عباس، وشيخه عتبة بن حميد، وهما ضعيفان( .77- 6/76، كتاب الوصايا، السبيل 27 :المعقول: رابعاً وأما المعقول فهو حاجة الناس إلى الوصية زيادة في القربات والحسنات، وتداركاً لما .من أعمال الخير وصلة لألقارب وغيرهم حياتهفّرط به اإلنسان في من مشروعيتهاالحكمة : المطلب الثاني شرعها اهللا سبحانه وتعالى؛ تمكيناً من العمل الصالح، ومكافأة لمن أسدى للخير معروفاً بعباده تعالى وصلة للرحم واألقارب غير الوارثين، وسد خلة المحتاجين، ففيها تتجلّى رحمة اهللا ينسيه فنيا في أبهى صورها وأجل معانيها، وذلك أّن اإلنسان قد يعميه طول األمل وحّب الد مإالّ وقد دهمه الموت، حيث يأخذه الندم على ما فّرط، والحسرة على ما لم يقّد يقيفاآلخرة، فال .ألخراه خيراً ينفعه لنا الوصية حتى في اللحظات األخيرة الرحمة في كونه سبحانه وتعالى شرعفتجلّت هذه وَصى يُ ةٍ يَّ صِ وَ دِ عْ بَ نْ مِ ﴿:من حياتنا؛ وذلك بشرط المعروف أو العدل؛ لقوله تعالى كَ رَ تَ نْ إِ ﴿:، وقوله تعالى)2(﴾ارّ ضَ مُ رَ يْ غَ نٍ يْ◌ْ دَ وْ ا أَ هَ بِ .)3(﴾ وفِ رُ عْ مَ لْ ابِ ينَ بِ رَ قْ األَ وَ نِ يْ◌ْ دَ الِ للوَ ةُ يَّ صِ ًا الوَ رَ يْ خَ ؛ ألّن الوصية ما شرعت إالّ لتجمع فيه شطط عروف المراد هو العدل الذي الوالم ؛ ولما ورد عن ابن )4(ا، ورجاء الثواب والدرجات العالية في اآلخرةمصالح العباد في الدني ، في الفقه 4/232 الهداية شرح بداية المبتدئين، ، المرغيناني،أبو الحسن علي برهان الد.7/330 البدائعالكاساني، ) (1 بداية المجتهد ونهاية المقتصد، القرطبي، ).بدونط األخيرة، المكتبة اإلسالمية، (على مذهب اإلمام أبي حنيفة النعمان، بية مكتبة اإلرشاد، المملكة العر( ،14/303 المجموع شرح مهذب الشيرازيالمطيعي،محمد نجيب، تكملة ، 336/ 2 ).م1976: السعودية، ت ط ).11(سورة النساء اآلية) (2 ).180(سورة البقرة اآلية) (3 ، ابن .2/237 ظالل القرآن، قطب، ).دار الفكر، بدون(،1/72 أحكام القرآنابن العربي، محمد بن عبد اهللا، ) (4 هـ، 1373: مصر،ط الثانية، ت طمطبعة االستقامة، (،1/212 تفسير القرآن العظيمكثير،إسماعيل القرشي الدمشقي، هـ 1417: دار الفكر، ط الثانية، ت ط(، )15- 14(ص الوصايا والوقف في الفقه اإلسالمي، الزحيلي، وهبة، ).م1954 ).م1996 - 28 اإلضرار في " :أّن رسول اهللا صلّى اهللا عليه وعلى آله وسلّم قال - مارضي اهللا عنه - عباس .)1("الوصية من أكبر الكبائر إّن :" والعدل المطلوب قصرها على مقدار الثلث؛ لقوله صلى اهللا عليه وعلى آله وسلّم .)2(" تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكماهللا :أنواع الوصية: المطلب الثالث .مطلقة، ومقيدة: الوصية نوعان المطلق هو الذي يدل على موضوعه من غير نظر إلى الوحدة أو : تعريف المطلق - أ َفكُّ ﴿:ىالجمع أو الوصف، بل يدل على الماهية؛ من حيث هي كالرقبة في قوله تعال .)4)(3(﴾َرَقبَةٍ وهو مايدل على الماهية، مقيدة بوصف أو غاية، أو شرط بعبارة : تعريف المقّيد - ب َفَتحِْرْيُر َرَقبَةٍ ﴿:عامة مقّيدة بأي من القيود من غير مالحظة عدد؛ كقوله تعالى ﴿ : ة اليمين، وهذا مثال المقّيد بوصف ومثال المقّيد بشرط قوله تعالى في كفّار)5(﴾ُمْؤِمَنةٍ : ، ومثال المقّيد بالغاية قوله تعالى)6(﴾َفَمْن َلْم َيجِْد َفِصيَاُم َثَالَثُة َأيَّامٍ حققه السيد عبد 4/151) 7(، كتاب الوصايا، رقمسنن الدارقطنيهـ )385(ت شيخ اإلسالم علي بن عمرالدارقطني، ) (1 دار المحاسن للطباعة،ت (أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي،: يماني المدني ،علق عليهاهللا هاشم ، وفي ذيله الجوهر النقي لعالء الدين سنن البيهقيهـ )458(،البيهقي،أبو بكر أحمد بن الحسين،ت).م1996هـ،1365:ط د يوسف عبد الرحمن المرعشلي، : ديثهـ، فهرست األحا)745(بن علي بن عثمان الماردي الشهير بابن التركماني ت ﴿وليخش الذين لو : م، كتاب الوصايا، باب ما جاء في قوله تعالى1992- هـ1413دار المعرفة، بيروت، لبنان، ت ط وما ينهى عنه اإلضرار في ])9(النساء اآلية[ تركوا من خلفهم ذرّية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا اهللا وليقولوا قولوا سديداً﴾ ،الزيلعي .16/619)46081(الهندي، كنز العمال، كتاب الوصايا، رقم.هذا الصحيح ورفعه ضعيف،: ، وقال6/271ي الوص .4/402، نصب الراية، كتاب الوصايا، باب الوصية بثلث المال ). 25( سبق تخريجه ص ) (2 ).13(سورة البلد اآلية) (3 ).م1997 -هـ 1417: ي، مطبعة الحدي، ت طدار الفكر العرب(، )151(ص أصول الفقهأبو زهرة، ) (4 ).92(سورة النساء اآلية) (5 ).196(سورة البقرة اآلية) (6 29 ، فالصوم مقّيد بغاية وهي )1(﴾ُثمّّ◌َ◌ َأِتمُّْوا الصِّيَاَم ِإَلى اّليْلِ ﴿ .)2(الليل، فال يجوز صوم الوصال إن : يقول الموصي أنك شرط، وذل أو أمرق على لعهي التي لم تُ: والوصية المطلقة .)3(للمساكين، أو لزيد مالي متُّ فثلث :أّما الوصية المقّيدة إن متُّ من مرضي هذا أو : فهي ما علّقها الموصي على أمر أو شرط، وذلك أن يقول للمساكين، فإن برئ من مرضه أو قِدم من سفره أو مالي ذه البلدة أو في هذه السفرة فثلثفي ه . )4(ثّم مات بطُلت الوصيةخرج من البلدة ).187(سورة البقرة اآلية) (1 ).151(ص أصول الفقهأبو زهرة، )(2 ن ، منصور بن يونس بالبهوتي، .3/530 الشرح الكبير، ابن قدامة المقدسي، .4/429 حاشية الدسوقيالدسوقي، ) (3 ).1046: دار الفكر، بيروت، لبنان، االنتهاء من تأليفه( ،4/345 كشاف القناع على متن اإلقناعإدريس، ، منصور بن يونس بن البهوتي، .3/530 الشرح الكبير، ابن قدامة المقدسي، .4/429 حاشية الدسوقيالدسوقي، )(4 )..1046: وت، لبنان، االنتهاء من تأليفهدار الفكر، بير( ،4/345 كشاف القناع على متن اإلقناعإدريس، 30 المبحث الثالث حكم الوصية من حيث ورود األحكام التكليفية فيها :ويحتوي على مطلبين المطلب األول حكم الوصية المطلب الثاني أنواع الوصية بحسب صفة حكمها الشرعي 31 حكم الوصية: المطلب األول :ية إلى قوليناختلف الفقهاء في حكم الوص أنها مندوبة في األصل وليست واجبة :القول األول : عليها عدة أحكام باختالف األحوال ، إال أنه قد يطرأ)1(وهو الذي عليه جمهور الفقهاء فتارة تكون واجبة، وتارة تكون مستحبة، وتارة تكون مكروهة، وتارة تكون مباحة، وتارة تكون .بمحرمة، وفي ذلك تفصيل في المذاه .)2(أن الوصية واجبة :القول الثاني . وهو قول طائفة من السلف، وهو مذهب الظاهرية ورأي الشوكاني .4/474الكافي، ابن قدامة،.4/231الهدايةالمرغيناني، (1) دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، ط (،8/312المحلى باآلثارابن حزم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد األندلسي، (2) مؤسسة ( ، 40 - 6/39، نيل األوطارن محمد، ، الشوكاني، محمد بن علي ب).م1987 -هـ 1407: الثامنة، ت ط ). التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط األخيرة، بدون 32 : أدلّة القول األّول أّن أكثر الصحابة لم ينقل عنهم وصّية؛ وألنّها تبّرع : والدليل على عدم وجوب الوصّية .الفقراء غير األقاربأو عطّية ال تجب في حال الحياة، فال تجب بعد الممات؛ كعطّية نْ إِ تُ وْ مَ الْ مُ آُ دَ حَ أَ رَ ضَ ا حَ ذَ إِ مْ كُ يْ لَ عَ بَ تِ آُ { : أّما اآلية وفِ رُ عْ مَ لْ ابِ ينَ بِ رَ قْ األَْ وَ نِ يْ دَ الِ وَ لْ لِ ةُ يَّ◌ّ صِ وَ ًا الْ رَ يْ خَ كَ رَ تَ يبٌ صِ نَ الِ جَ لرِّ لِ { :، فمنسوخة بقوله تعالى)1(}نيِ قِ تَّ مُ الْ ىْ لَ ًا عَ قَّ حَ : ، كما قال ابن عّباس وقال ابن عمر)2(}ونَ بُ رَ قْ األَْ وَ انِ دَ الِ وَ الْ كَ رَ ا تَ مَّ مِ ىَ لَ ًا عَ قَّ حَ { :نسختها آية المواريث، وذكر في صحيح البخاري في معنى قوله تعالى أي واجباَ، وكان ذلك قبل أن تفرض المواريث، و تبين أن }اً قَّ حَ {، أن )3(}ينقِ تَّ مُ الْ وبة في حق غير الوارثين من دو بقيت من ،نسخ حكم وجوب الوصية بعد نزول آية المواريث .األقرباء و غيرهم .)4(وهذا قول أكثر المفسرين و الفقهاء أن رسول اهللا صلى - رضي اهللا عنهما - أما الحديث الذي يرويه عبد اهللا بن عمر -1 ووصيته مكتوبة إالما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين :" اهللا عليه وسلم قال .)1( "عنده ).180(سورة البقرة اآلية (1) ).7( سورة النساء اآلية (2) ).180(سورة البقرة اآلية (3) دار الفكر، بيروت، لبنان، (،3/366 ن تأويل آي القرآنجامع البيان عالطبري، ابن جرير أبو جعفر محمد بن جرير، )4( مطبعة ،دار الكتاب العربي (،2/96أحكام القرآن، الجصاص، احمد بن علي الرازي، ).م1995 - هـ1415: ت ط ، الرازي، محمد فخر الدين ضياء .1/71 أحكام القرآن، ابن العربي، ,)م1986 - هـ 1406:األوقاف، ط األولى، ت ط القرطبي، أبو ،). م1993- هـ 1414: بيروت، لبنان، ت ط(،3/71بالتفسير الكبيرتفسير الرازي المشهور الدين عمر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ت ( ،2/260الجامع ألحكام القرآنمحمد بن احمد األنصاري، عبد اهللا الحاوي ين بن محمد بن حبيب، ، الماوردي، أبو الحس.3/1005، هامش صحيح البخاري).م1985-هـ 1405:ط . 6/415المغني، ابن قدامة، ).م1994- هـ 1414: دار الفكر، بيروت، لبنان، ت ط( ،10/5الكبير 33 إن معنى الحديث فالحزم واالحتياط للمسلم، إال أن تكون وصيته : فقد قالت الشافعية فيه .)2(مكتوبة عنده، فقد يفاجئه الموت، وعليه أن يستعد له فيه يبيت ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي : "قوله صلى اهللا عليه وسلم -2 .)3("ة عندهوبإال ووصيته مكتليلتين :وجه االستدالل يدل على عدم وجوب الوصية؛ ألنها لو كانت واجبة لما " يريد أن يوصي فيه: "أن قوله .)4(علقها بإرادة الموصي؛ ألن الواجب ال يتعلق بإرادة من وجب عليه :أدلة القول الثاني :وقد استدل من قال بأنها واجبة باآلتي َعَليْكُْم ِإَذا حََضَر َأحََدُآمُ ُآِتبَ { :: بظاهر قوله تعالى -1 اْلَمْوُت ِإْن َتَرَك خَيَْرًا اْلَوِصيَّّ◌ُة ِلْلَواِلَدْيِن َواْألَْقَرِبيَن )5(}ِباْلَمْعُروفِ حَقًَّا َعَلىْ اْلُمتَِّقيِن :وجه الداللة أن ظاهر اآلية يفيد وجوب الوصية للوالدين واألقربين؛ ألنه عبر عن شرعية الوصية حَقًَّا عََلىْ {: وهي تدل على الفرض، وذيلت بقوله} ُآِتبَ {: هلقول ) . 23( سبق تخريجه ص (1) .3/39 مغني المحتاجالشربيني، (2) ). 24( سبق تخريجه ص (3) .1/211 كثير تفسير ابنابن كثير، ./ 69- 5/68تفسير الرازيالرازي، (4) ).180(سورة البقرة اآلية (5) 34 وذلك من أبلغ األلفاظ الدالة على الوجوب وتخصيصه المتقين بالذكر على }اْلُمتَِّقيِن .)1(وجه التأكيد وأجاب القائلون بالوجوب بأن الذي نسخ الوصية للوالدين واألقارب : (وقال الشوكاني في خ ـن ال يرث فليس في اآلية وال في تفسير ابن عباس ما يقتضي النسون، وأما مـالذين يرث .)2( )هحقّ أن هذه اآلية دالة على وجوب الوصية للقريب، فترك العمل به في حق الوارث -2 .)3(القريب ما حق ": أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم قال - رضي اهللا عنهما –بحديث ابن عمر -4 .)4("أن يوصي فيه يبيت ليلتين إال ووصيته مكتوبة عندهامرئ مسلم له شيء يريد :وجه الداللة دل الحدث أنه ال يحل لمسلم يبيت ليلتين إال ووصيته مكتوبة عنده؛ ألنه ال يدري متى .يأتي الموت فيحول بينه وبين وصيته الوصية فرض على كل من ترك ماالً؛ لقول رسول اهللا صلى : قال ابن حزم الظاهري فمن مات ولم يوصِ، ففرض أن يتصدق . الحديث السابق..." ما حق امرئ مسلم: "عليه وسلماهللا عنه بما يتيسر وال بد؛ ألن فرض الوصية واجب، وال حد في ذلك إال ما رآه الورثة أو الوصي .)5(مما ال إجحاف فيه على الورثة .5/358شرح صحيح البخاري : ابن حجر العسقالني، فتح الباري (1) .6/39نيل األوطار الشوكاني، (2) ).196 - 194(أبو زهرة، شرح قانون الوصية ص (3) ). 24( سبق تخريجه ص (4) .8/349 المحلىابن حزم، (5) 35 :القول الراجح ألن الوصية تبرع من الموصي وهو القول األول، أن الوصية مندوبة وليست واجبة؛ .ولقوة ما استدل به الجمهور، واهللا تعالى أعلم للموصى له، بحسب صفة حكمها الشرعي الوصيةأنواع : المطلب الثاني :واجبة: أوالً كالوصية برد الودائع والديون المجهولة التي ال مستند لها، وبالواجبات التي شغلت بها .)1(ونحوها، وهذا متفق عليه األمة كالزكاة والحج والكفارات إن الوصية بحقوق اهللا المفروضة واجبة، فيجب على الموصي أن يوصي : قال الحنفية .)2(بالزكاة والكفارات ونحو ذلك .)3(إن الوصية بالدين واجبة على كل من عليه دين بغير بينة: وقال بعض المالكية ى كالزكاة والحج، أو حق وهي واجبة على من عليه حق هللا تعال: وقال الشافعية .)4(لآلدميين؛ إذا لم تكن ثمة بينة عليها وال تجب إال من عليه دين أو عنده وديعة أو عليه واجب يوصي : وقال الحنابلة بالخروج منه؛ ألن اهللا تعالى أوجب أداء األمانات إلى أهلها، وطريقة الوصية، فتكون واجبة .)5(عليه : مستحبة: ثانياً .2/259 الجامع ألحكام القرآن، القرطبي، .1/71 القرآنأحكام ابن العربي، (1) دار إحياء (، 3/326، قسم المعامالت الفقه على المذاهب األربعة، الجزيري، عبد الرحمن ،.7/331 البدائعالكاساني، (2) ).التراث العربي، بيروت، لبنان ، بدون هـ ـ 1399:مطبعة حسان بالقاهرة، ت ط ( ، 2/33 لمدينةالكافي في فقه أهل ا، القرطبي، أبو يوسف بن عبد هللا (3) .3/328 الفقه على المذاهب األربعة، الجزيري، ).م1979 3/39 مغني المحتاج، الشربيني، .10/10 الحاوي الكبيرالماوردي، (4) .3/515 الشرح الكبيرابن قدامة المقدسي، (5) 36 قارب غير الوارثين، ولجهات البر والخير والمحتاجين، ويسن لمن ترك كالوصية لأل ).وهو المال الكثير عرفاً(خيراً، ويستحب أن يوصي اإلنسان بدون الثلث، سواء كان الورثة أغنياء أو : فعند الحنفية مام فقراء؛ ألن في التنقيص صلة القريب بترك ماله عليهم، بخالف استكمال الثلث؛ ألنه استيفاء ت .)1(حقه فال صلة وال منة وتستحب الوصية لمن ترك خيراً، وهو المال الكثير، هذا المذهب في : وقال الحنابلة الجملة وعليه جماهير األصحاب، وقطع به كثير منهم، فيستحب للغني الوصية بثلث ماله، .)2(والمتوسط بالخمس :مباحة: ثالثاً .كالوصية لألغنياء من األجانب واألقارب وتجوز الوصية ممن ال وارث له، فتجوز بجميع ماله على المذهب، : وعند الحنابلة .)3(وعليه جماهير األصحاب :مكروهة:ً رابعا تكره إذا : تكره الوصية لغير من ترك خيراً، فتكره إذا كان الموصي فقيراً، وقيل: وقيل .)4( كان الورثة محتاجين وإال فال :اًغير صحيحة اتفاق حرام: خامساً ل تقام فيه حفالت كالوصية بمعصية، كما لو أوصى ببناء دار لهو محرم، أو أوصى بما به خمراً للشرب، أو يدفع لمن يقتل نفساً ظلماً، أو كانت وصيته بقصد ماجنة، أو يشترى دار إحياء (، 6/433لفتاوى البزازية المطبوعة بهامش الفتاوى الهندية ، ابن البزاز، ا.4/233 الهداية المرغيناني، (1) ).م1980هـ،1400:التراث العربي،بيروت،لبنان،ط الثالثة،ت ط اإلنصاف، المرداوي، .3/357 المقنع ،ابن قدامة المقدسي،.6/415،ابن قدامة، المغني .4/474 الكافيابن قدامة، (2) 7/189 - 191. .3/327الفقه على المذاهب األربعة، الجزيري، .7/192اإلنصاف،المرداوي، .3/521الشرح الكبيرمقدسي، ابن قدامة ال (3) . 7/191اإلنصاف، المرداوي، .2/357المقنعابن قدامة المقدسي، (4) 37 اإلضرار بالورثة، أو يوصي لفاسق؛ ليستعين به على الفسق، أو نحو ذلك من األمور . )1(المحرمة . 7/314 البدائع، الكاساني، .4/168 اللباب الميداني، (1) 38 الثانيالفصل إنشاء الوصية :ويحتوي على مبحثين المبحث األول أركان الوصية المبحث الثاني 39 المبحث األول أركان الوصية :ويحتوي على تمهيد ومطلبين المطلب األول أركان الوصية عند الحنفية طلب الثانيالم أركان الوصية عند الجمهور 40 :تمهيد ذكر تعريف الركن في اللغة واالصطالح، ثم وقبل أن أبدأ بالحديث عن أركان الوصية أ .أذكر أقوال الفقهاء في تحديد أركان الوصية :يطلق الركن على معاني عدة منها: ركن لغةالتعريف : أوال )يءأي ماهية الش(أجزاء الماهية - أ .يءجزء من أجزاء حقيقة الش - ب .الجانب األقوى - ج .قوم بهاء ويحد الجوانب التي يستند إليها الشيأ -د .األمر العظيم - هـ .)1(العزة والمنفعة، ومنه ركن اإلنسان أي قوته وشدته - و ما يتوقف وجود : عرف علماء األصول الركن بأنه: تعريف الركن اصطالحاً: ثانيا .)2(يءالحكم على وجوده، وهو جزء من حقيقة الش :وللفقهاء في تحديد أركان الوصية قوالن مصر، ،درا النهضة (، )255(ص ) ركن( ، مادةمختار الصحاحنفـي، الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الح )(1 المصباح ،، الفيومي، أحمد بن علي المقرئ أبي العباس .3/149) مادة ركن(، لسان العرب،ابن منظور، ).القاهرة، بدون تاج العروس، الزبيدي، ).مصطفى الباني،مصر، بدون مطبعة (، 1/55) ركن(، مادة المنير في غريب الشرح الكبير ط الثانية، تركيا، (، 1/370) ركن(، مادة المعجم الوسيط، الزيات، أحمد حسن وعدد من العلماء، .،18/242) ركن(مادة ).بدون ، أصول ، خالف، عبد الوهاب).دار الريان للتراث، بدون(،) 149(ص التعريفاتالجرجاني،علي بن محمد بن علي، )(2 ). 1978 - هــ1398: ، ط الثانية عشـرة، ت طدار العلم( ،) 119(ص الفقه 41 .)2)(1(ب والقبول فقط، وهو رأي الحنفيةإنها اإليجا: األول وبه قال ). الموصي، الموصى له، الموصى به، الصيغة: (إنها أربعة أركان :الثاني .)3(الجمهور وكما يبدو من خالل دراستي للموضوع أن الخالف لفظي فقط؛ وذلك ألن الحنفية ال وسوف أقسم . وام العقدوصي والموصى له والموصى به والصيغة، ويرونها قمينكرون وجود ال .هذا المبحث إلى مطلبين .أركان الوصية عند الحنفية: المطلب األول .أركان الوصية عند الجمهور: لثانيالمطلب ا : وللوصية عند الجمهور أربعة أركان .الموصي: الركن األول .الموصى له: الركن الثاني .الموصى به: الركن الثالث .الصيغة: الركن الرابع تحدث عن كل ركن، وسأركز على بحث الصيغة التي تتم بها الوصية من حيث وسأ تعريف الصيغة لغة وشرعاً، ووسائل التعبير بالصيغة، من حيث االعتداد بالكتابة واإلشارة، وما . توصلت إليه من أراء العلماء وترجيح ما أراه راجحاً دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط (، 28/47 المبسوطالسرخسي، شمس الدين، )(1 .234 - 3/233 الهداية، المرغيناني، .332، 7/331 البدائع، الكاساني، ).م1993 -هـ 1414: الثانية، ت ط .لوصية عقدا، وسيأتي ذلك قريباًإال زفر، فإنه ال يرى ا )(2 أسهل المدارك، الكشناوي، .2/334 بداية المجتهد، القرطبي، .3/332الهداية ، المرغيناني، .7/331الكاساني، البدائع )(3 منشورات المكتب (، 4/442 مطالب أولى النهي في شرح غاية المنتهى،الرحيباني، مصطفى السيوطي، .3/271 .4/382، البهوتي، كشاف القناع ).م1961 -هـ1381: ولى، ت طاإلسالمي، دمشق، ط األ 42 43 أركان الوصية عند الحنفية: المطلب األول أبو حنيفة، (وأما ركن الوصية فقد اختلف فيه قال أصحابنا الثالثة : الحنفيةورد في كتب هو اإليجاب والقبول، واإليجاب من الموصي : - تعالى رحمهم اهللا-))2(، ومحمد)1(وأبو يوسف والقبول من الموصى له، فما لم يوجدا جميعاً ال يتم الركن، ويقوم مقام القبول عدم الرد مع .)3(وت الموصى له قبل القبول أو الرداليأس منه، كأن يم .الركن هو اإليجاب من الموصي فقط: تعالى رحمه اهللا)4(وقال زفر أن الموصى له بمنزلة ملك الوارث؛ ألن كل واحد من الملكين ينتقل بالموت، ثم : وجه قول زفر .)5(ملك الوارث ال يفتقر إلى قبوله، وكذلك ملك الموصى له :بأن القبول مع اإليجاب ركناً في الوصية باآلتي واستدل جمهور الحنفية .)6(}ىَ عَ ا سَ مَ الَّ إِ انِ سَ نْ إلِ لِ سَ ليَ نَّ أَ وَ {:قوله تعالى - 1 ،فلو ثبت الملك للموصى له من غير قبوله بدون سعيه شيءفظاهره أن ال يكون لإلنسان .لثبت من غير سعيه هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبته األنصاري الكوفي، المكنى بأبي يوسف القاضي،عالم،حافظ، صاحب )(1 ر إحياء دا(، 303/ 2ابن خلكان،أبو العباس أحمد، وفيات األعيان .هـ182هـ ، وتوفي سنة 113أبي حنيفة، ولد سنة مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (، 8/535، الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان، سير أعالم النبالء ).الكتب العربية ).م1986 - هـ 1406: الرابعة، ت ط هـ، إمام بالفقه واألصول، 189هـ، وتوفي سنة 131هو محمد بن الحسن بن فرقد، من موالي بني شيبان، ولد سنة )(2 . الجامع الصغير والكبير، والزيادات، والمبسوط: ه كتب كثيرة في الفقه واألصول منهاول ، البغدادي، أبو ).م1984: دار العلم للماليين، بيروت، لبنان، ط السادسة، ت ط(، 6/80الزركلي، خير الدين، األعالم ).دار الفكر، بدون(، 2/172بكر أحمد بن علي الخطيب، تاريخ بغداد، .234- 3/233 الهداية،المرغيناني، .332- 7/331 البدائع ،الكاساني،.28/47 المبسوطالسرخسي، )(3 ابن . هـ158هـ، وتوفي سنة110هو زفر بن الهذيل العنبري، أبو الهذيل بن قيس بن مسلم، الفقيه المجتهد، ولد سنة )(4 .8/38،الذهبي، سير أعالم النبالء .)دون\بج)(496(قتيبة، أبو محمد بن عبد اهللا بن مسلم، المعارف ص .332- 7/331 البدائعالكاساني، )(5 ).39(سورة النجم اآلية )(6 44 :رار به من ثالثة وجوهألن القول بثبوت الملك له من غير قبوله يؤدي إلى اإلض -2 .أنه يلحقه ضرر المنّة، ولهذا توقف ثبوت الملك للموهوب له على قبوله دفعاً لضرر المنّة: أوالً أن الموصى به قد يكون شيئاً يتضرر به الموصى له، كالعبد األعمى والزمن والمقعد : ثانياً .ونحو ذلك تزامه وإلزام من له والية فلو لزمه الملك من غير قبوله للحقه الضرر من غير ال اإللزام؛ إذ ليس للموصي والية إلزام الضرر فال يلزمه، بخالف ملك الوارث؛ ألن اللزوم هناك بإلزام من له والية اإللزام، وهو اهللا تبارك وتعالى، فلم يقف على القبول كسائر األحكام التي .تلزم بإلزام الشارع ابتداء جاب وحده دون القبول فمعناه أننا جعلنا للموصي إدخال الموصى به في إننا إذا اعتبرنا اإلي: ثالثاً ملك الموصى له من دون رضاه، وذلك يستلزم ثبوت سلطنة اإلنسان على غيره، وذلك باطل، . )1(وما أوجب الباطل باطل )2(أركان الوصية عند الجمهور: المطلب الثاني :وفيه أربعة أركان .الموصي: الركن األول .الموصى له: ن الثانيالرك .الموصى به: الركن الثالث .الصيغة: الركن الرابع تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق،الزيلعي،فخر الدين عثمان بن علي الحنفي، .332- 7/331البدائع الكاساني، )(1 ).هـ1315: مصر، المطبعة األميرية، ط األولى، ت ط(، 6/184 إعانة ، السيد البكري، أبو بكر بن العراف باهللا السيد محمد الدمياطي،. 2/277 بداية المجتهد ونهاية المقتصدالقرطبي، )(2 .4/442 مطالب أولي النهى، السيوطي،الشطي، ).مكة المكرمة، بدون(، 3/203الطالبين 45 وهو الشخص الذي باشر التمليك مضافاً لما بعد الموت، وعّرف : الموصي: الركن األول بأنه الذي ينشئ الوصية بما يدل على رغبته ورضاه بنقل الملكية إلى من يرغب في نقلها إليه .)1(بعد موته : وهو الذي جرى له التمليك مضافاً لما بعد الموت، وعّرف: الموصى له :الركن الثاني .)2(بأنه الشخص أو الجهة التي تنتقل إليه ملكية الموصى به بعد موت الموصي الذي جرى تمليكه مضافاً إلى ما بعد الموت على الشيءهو : الموصى به: الركن الثالث .وجه التبرع :ث مسائلوفيها ثال: الصيغة: الركن الرابع .تعريف الصيغة لغة: المسألة األولى .تعريف الصيغة اصطالحاً: المسألة الثانية .وسائل التعبير بالصيغة: المسألة الثالثة :تطلق الصيغة على معاني عدة منها: تعريف الصيغة لغة :المسألة األولى .صاغ اهللا تعالى فالناً صيغة حسنة، أي خلقه خلقاً حسناً: يقال: الخلق )1 أي هيئته - صيغة األمر كذا: لى مثال مستقيم، ويقالصاغه أي هيأه ع: يقال: الهيئة )2 .صيغة الكلمة كذا أي هيئتها الحاصلة في ترتيب حروفها وحركاتها: التي بني عليها، ويقال .سبكه عليه فانصاع: يقال: السبكة )3 .)3(أي من أصل كريم - هو من صيغة كريمة: يقال: األصل )4 ).76(ص الوصية والوقف في الفقه اإلسالميرجب، )(1 ).91(المرجع السابق ص )(2 . 2/529) صوغ(مادة المعجم الوسيط،مجموعة من العلماء، .45- 12/44) صوغ(، مادة تاج العروسالزبيدي، )(3 ).640(ص) صوغ(المنجد األبجدي، مادة 46 هي العبارة : ومعنى صيغة الوصية: تعريف الصيغة في االصطالح :ةالمسألة الثاني بأنها ما ينشئ به الموصي وصيته : التي عبر بها الموصي مضافة إلى ما بعد الموت، وعرفت بأنها كل لفظ أشعر بالوصية، أو هي مظهر العقد : من لفظ أو كتابة أو إشارة، وعرفت أيضاً . وصورته في الخارج فإنهم يريدون بها خصوص اإليجاب من : ة في الوصية عند الفقهاءأما معنى الصيغ أوصيت بكذا أو - أي الوصية - وصيغتها كذا: الموصي والقبول من الموصى له، كما في قولهم العبارة إلى بعد موتي يصرف: قوله؛ ألن )1(وله فإقراروه كذا بعد موتي، فإن اقتصر على قأعط .)2(الوصية : ئل التعبير بالصيغة وفيهوسا :المسألة الثالثة .التعبير اللفظي ويندرج تحته اإليجاب والقبول: أوالً .ثانياً التعبير الفعلي، ويندرج تحته فيما يتعلق بالبحث الكتابة واإلشارة :التعبير اللفظي: أوالً جاء في تعريف إيجاب الوصية بأنه ما يصدر من الموصي من قول أو ما : اإليجاب - أ الداللة على الرغبة في انتقال ملكية الموصى به إلى الموصى له، سواء كان قوالً يقوم مقامه في أو غير صريح في الداللة عليها، لكن يفهم منه إرادة الموصي ) أوصيت: (صريحاً مثل قوله ، فال يشترط لفظ معين أو صيغة مخصوصة، وإنما "أعطوا هذا المال لفالن بعد موتي"ـك محيي الدين النووي، حاشيتي شهاب الدين قليوبي وعميرة على شرح جالل الدين . هو إخبار بحق اآلخر عليه: اإلقرار )(1 ). 50(،الجرجاني، التعريفات ص.3/2منهاج الطالبين في فقه مذهب الشافعي المحلى على بن يعقوب، فروع د، الكليني، أبو جعفر محم3/82الكشناوي، أسهل المدارك .وعرِّف بأنه االعتراف بما يوجب على قاتله .م1992 - هـ 1413: دار األضواء، بيروت، لبنان، ط األولى، ت ط.(3/25الكافي .383- 4/382 كشاف القناع،البهوتي، .3/52 مغني المحتاجربيني، الش )(2 47 أعطوا فالناً بعد موتي، أو لفالن كذا بعد موتي، أو عينت : قولهـوصية كالمعتبر ما يفيد معنى ال .)1(له بعد موتي، أو نحو ذلك قبلت، أو ما يقوم مقامه من األخذ والفعل الدال على : وهو قول الموصى له: القبول - ب " مركأوالد ع"أو جمعاً محصوراً " كزيد"الرضا، كما في البيع والهبة؛ إن كان الموصى له واحداً غير محصورين كالفقراء والمساكين، كل من ال يمكن حصرهم -أي الموصى لهم - وإن كانوا أو كانت الوصية لجهة بر، كمسجد لم يشترط القبول ولزمت الوصية بمجرد " )2(كبني تميم" .)4(عليهم)3(اعتباره كالوقف الموت؛ ألن اعتبار القبول منهم متعذر، فسقط .)5(من أي جانب كان بأنه ما صدر ثانياً: وعرِّف :وتناولت في هذا الموضوع اآلتي .اشترط اللفظ أو ما يقوم مقامه في القبول - أ هل يعد القبول ركناً من أركان الوصية أم ال؟ - ب الذي يظهر من كالم كثير من الفقهاء : اشتراط اللفظ أو ما يقوم مقامه في القبول .1 القبول وبغيره من وسائل التعبير الدالة على عدم اشتراط اللفظ في القبول، وإنما يقع القبول به . 4/382 كشاف القناع،البهوتي، .3/53 مغني المحتاجالشربيني، )(1 نجد من بالد ن هذه العشيرة قسم كبير تفرق في من عشائر العرب، وقد تفرقت أنحاء مختلفة من العراق، وم: بني تميم )(2 هاشم شمالي كارون، وأماكن =ن العشائر الكبيرة تسكن في نهرة وقسم منها بتميم في قطر، وقيل مالمملكة العربية السعودي مؤسسة الرسالة، بيروت، ط (، 44- 4/43 معجم قبائل العرب القديمة والحديثة،كحالة، عمر رضا، .أخرى في إيران ).م1979هـ ، 1399: الثانية، ت ط رجوعه، ف بالمنفعة عند أبي حنيفة، فيجوز العين على ملك الواقف والتصر بقاء: الحبس، وفي الشرع: الوقف لغة )(3 ألن الوقف في جميع األحوال ). 328(حبس العين عن التملك هللا، والتصدق بمنفعتها، الجرجاني، التعريفات ص: وعندهما .هو تصرف من جانب واحد ال يفتقر إلى قبول كشاف القناع، البهوتي، .2/40 منتهى اإلرادات في جمع المقنعر، ، ابن النجا.3/53 مغني المحتاجالشربيني، )(4 4/381. ).م1985 -هـ 1406: الكويت، ط األولى، ت ط ،7/202الموسوعة الفقهيةوزارة األوقاف والشئون اإلسالمية ، ( )(5 48 إن أمكن القبول، وذلك كأن تكون الوصية ألناس محصورين، أما ما أوصى به لغير .)1(المحصورين فال يشترط القبول وبما قام مقامه من األخذ والفعل - كقبلت- ويحصل القبول باللفظ): كشاف القناع(جاء في أو جمعاً محصوراً - كزيد- والهبة؛ إن كان الموصى له واحداً الدال على الرضا، كما في البيع غير محصورين كالفقراء والمساكين وكل من ال - أي الموصى لهم–، وإن كانوا - كأوالد عمر– .)2(يمكن حصرهم لم يشترط القبول ولزمت الوصية بمجرد الموت هل يعد القبول ركنا من أركان الوصية أم ال؟ .2 :)3(لة ما إذا كان القبول ركناً في الوصية أم عقداً على قوليناختلف الفقهاء حول مسأ :القول األول .)4(القبول ركن من أركان الوصية ، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء :جاء في البدائع هو اإليجاب والقبول، :- هللا ارحمهم –وأما ركن الوصية فقد اختلف فيه، قال أصحابنا الثالثة " .)5( "له، فما لم يوجدا جميعاً ال يتم الركن ، والقبول من الموصىجاب من الموصياإلي كما ورد ذلك في كتب المالكية حيث يقرون ثبوت الملك للموصي له حين قبوله الوصية .)6(أي بعد الموت – ية بهامش الفتاوى الهنديةالفتاوى البزاز،ابن البزاز، .6/184 تبيين الحقائق، الزيلعي، .28/47 المبسوطالسرخسي، )(1 منتهى اإلرادات في جمع المقنع، ابن النجار، .2/362المقنع ، ابن قدامة المقدسي، .4/483 الكافي، ابن قدامة ، .6/433 2/40. .3/53 مغني المحتاج، الشربيني، .4/381 كشاف القناعالبهوتي، )(2 .أم تصرفاً من جانب واحد) لقبولطرف اإليجاب، وا: (أي هل تعد الوصية عقداً من طرفين )(3 المغني ، ابن قدامة ،.3/53 مغني المحتاج، الشربيني، .4/424 ، حاشية الدسوقي، الدسوقي.7/331 البدائعالكاساني، )(4 .3/324الجزيري، الفقه على المذاهب األربعة ، 6/440 .7/331 البدائعالكاساني، )(5 .4/424 حاشية الدسوقيالدسوقي، )(6 49 . )1()الوصية تمليك يفتقر إلى القبول(:يث ذكر في كتبهمونسب هذا الرأي إلى الشافعية ح .)2()ولنا أنه تمليك عين يفتقر إلى القبول: (يقول ابن قدامة: حنابلةفقهاء الوورد عن :القول الثاني ، ، وإنما تتحقق الوصية في اإليجاب فقطوهو القول بعدم اعتبار القبول ركناً في الوصية ":الهداية"جاء في و الوصية دون قبول؛ ألن الوصية خالفه، فال يحتاج فيها إلى –أي الموصى له - ويملك .)4(من أئمة الحنفية)3(قبول كالميراث، وهو قول زفرال ": المبسوط"وجاء في وإن رد الموصى له الوصية ال تبطل؛ ألن الملك بالوصية بمنزلة - رحمه اهللا- عن زفر الملك باإلرث، على معنى أنه عقب الموت، ثم اإلرث ال يرتد برد الوارث، فكذلك الوصية؛ وهذا يق الخالفة، وهو أن الموصى له صار خلفاً عن الموصي في ملك ألن الملك ها هنا يثبت بطر .)5(الموصى به، كالوارث في التركة :القول الراجح وبعد ما عرضته من أقوال الفقهاء حول هذه المسألة، أختار القول األول، وهو اعتبار أقرب على القبول مع اإليجاب ركناً في الوصية؛ وذلك لقوة ما استدل به القول األول؛ وألنه تحقيق العدالة التي يتحراها الفقه اإلسالمي، وهي أن ال يدخل شيء في ملك آخر جبراً عنه؛ ألنه .3/53 مغني المحتاج،الشربيني، .3/716 المهذبالشيرازي، )(1 . 6/440 المغنيابن قدامة، )(2 ).45(سبقت ترجمته ص )(3 . 28/227 المبسوط، السرخسي، .4/233انظر )(4 .28/47المرجع السابق )(5 50 َوَأْن {:قوله تعالىقد يكون فيما دخل إحداث الضرر، فيظلم بذلك، ويتفق مع .)1(}َليْسَ ِلإلِْنسَانِ ِإالَّ َما سََعىَ ؛ ألن في ذلك دفعاً )2(سان شيء بدون سعيهوالمعنى الذي تدل عليه اآلية أنه ال يكون لإلن كالمركبة التالفة،له؛ إذا كان الموصى به شيء يتضرر منه، ىللضرر الذي قد يحصل للموص .أعلمتعالى واهللا . ويندرج تحته فيما يتعلق بالبحث الكتابة واإلشارة المفهمة: التعبير الفعلي: ثانياً . )3(الوصية بالكتابة عند العجز عن النطقاتفق الفقهاء على انعقاد : الكتابة –أ النعقاد الوصية، إنما تصح إذا تأيدت الكتابة أما إذا كان قادراً على النطق فإنه ال تكفي أمام الشهود ويقرأها عليهم، وإلى ذلك ذهب مفهمةكتابة بما يدل على الوصية لفظاً، كأن يكتبها .)4(جمهور الفقهاء :هاوقد استدلوا بعدة أدلة من ألن الحكم ال يجوز برؤية خط الشاهد بالشهادة، فكذا الوصية، كما أن الحاكم لو .1 رأى حكمه بخط تحت ختمه ولم يذكر أنه حكم به، أو رأى الشاهد شهادته بخطه و لم يذكر )5(الشهادة، لم يجز للحاكم إنفاذ الحكم بما وجده .)6(ال رجوعه عنهااحتم - المفهمة أي قبول الوصية بالكتابة - وألن في ذلك .2 ).39(سورة النجم اآلية )(1 .7/628 ظالل القرآنسيد قطب، )(2 ابن ، 2/356 المقنع،ابن قدامة المقدسي، .3/53 مغني المحتاج،الشربيني، .141- 6/140 بينروضة الطالالنووي، )(3 . 3/517 الشرح الكبيرقدامة المقدسي، ، ابن قدامة 2/356 المقنع، ابن قدامة المقدسي، .3/53 مغني المحتاجالشربيني، 6/13 المدونة الكبرىابن أنس، )(4 . 3/517 الشرح الكبيرالمقدسي، . 3/517 الشرح الكبير، ابن قدامة المقدسي، .2/356 المقنعابن قدامة المقدسي، )(5 .450- 4/449 حاشية الدسوقي، الدسوقي، .6/13 المدونةابن أنس، )(6 51 المبحث الثاني شروط الوصية :وفيه خمسة مطالب المطلب األول تعريف الشرط لغة وشرعاً المطلب الثاني شروط الموصي المطلب الثالث شروط الموصى له المطلب الرابع شروط الموصى به المطلب الخامس صيغةشروط ال 52 تعريف الشرط لغة وشرعاً: المطلب األول :يطلق الشرط على معاني عدة منها: ف الشرط لغةتعري . والتزامه الشيءإلزام ) 1 .ما يوضع ليلتزم في بيع أو نحوه) 2 .ما توقف صحة األركان عليه) 3 .)1(إال به الشيءما ال يتم )4 : عرف علماء األصول الشرط بمعان عدة منها: تعريف الشرط اصطالحا .)2(فيه مذلك المشروط أو فيما اقتضاه الحك الوصف المكمل للمشروط فيما اقتضاه )1 أي أن : وال اقتضاه إليه الشيءبال تأثير في ذلك الشيءما يتوقف عليه وجود )2 .)3(الشيءوال دخل له بوجوب ذلك ,عليه الشيءالشرط ما يتوقف وجود يلزم من عدمه عدم , وليس جزءا منه, وصف خارج عن ماهية المشروط وحقيقته )3 .)4(وال يلزم من وجوده وجود وال عدم, - حكمأي ال- الشروط .)5(االسم لما يتعلق به الوجود دون الوجوب )4 تاج ، الزبيدي، .1/255) شرط(، مادة المصباح المنير، الفيومي، .7/329) شرط(مادة ، لسان العربابن منظور، )(1 .1/479) شرط(، مادة المعجم الوسيط، الفيروزأبادي، .10/305) شرط(، مادة العروس .1/362 الموافقاتالشاطبي، )(1 .1/362 الموافقاتالشاطبي، )(2 دار البشائر، (،)59(ص مباحث العلّة في القياس عند األصوليينالهيثمي، عبد الحكيم عبد الرحمن أسعد السعدي، )(3 ).1986 - هـ 1406بيروت،لبنان، ط األولى، ت ط ، األهدل، ).1978 -هـ 1398:دار القلم،ط الثانية عشرة،ت ط(،)118(ص ، علم أصول الفقهخالف،عبد الوهاب )(4 ).455(ص أصول الفقه اإلسالمي ).159(ص مباحث العلّة في القياس عند األصوليينالسعدي، )(5 53 .)1(ما يتوقف عليه تأثير المؤثر )5 :الفرق بين الركن والشرط الذي جعل ركنا او شرطا الشيءيتفق الشرط والركن في أن عدم كل منهما يستلزم عدم .فالحكم يتوقف وجوده على وجودهما ,له والشرط ليس جزء , وحقيقته الشيءالركن عن الشرط في أن الركن من ماهية ويختلف وإنما هو أمر خارج عن الماهية والحقيقة كما تقدم في تعريف , وال من حقيقته الشيءمن ماهية .)2(الشرط و الركن :شروط الموصي: المطلب الثاني .ما بعد الموتل سبق أن عرفت الموصي بأنه الشخص الذي باشر التمليك مضافاً :فرعين إلىومن خالل قراءتي للموضوع رأيت أن أقسمه .الشروط المتفق عليها لدى الفقهاء: األول الفرع .الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الثاني الفرع :الشروط المتفق عليها لدى الفقهاء: األول الفرع فال تصح , أهلية المتبرعفال بد من - عاقال بالغاً–أن يكون الموصي من أهل التبرع -1 إجماعاً؛ وذلك ألن يكون عبارة )4(وكذا الصبي غير المميز, في حالة جنونه)3(وصية المجنون فال ينعقد بكالم أو تصرف سواء أكان نفعا محضاً أو محتمالًَ , هؤالء ملغاة ال اعتبار ما تدل عليه دار األضواء، بيروت، لبنان، ط ( ، )137(ص ألصولمبادئ الوصول إلى علم اأبو منصور،جمال الدين بن يوسف، )(1 ).م1986 -هـ 1406:الثانية،ت ط ).158(ص أصول الفقه اإلسالمي، األهدل، ).119(ص علم أصول الفقهخالف، )(2 . هو من لم يستقم كالمه وأفعاله: المجنون )(3 ).69-67( راجع ص.يل ذلك في أحكام الموصيأما الصبي المميز فقد اختلف الفقهاء في حكم وصيته وسيأتي تفص )(4 54 .)1(ا عوض دنيوي فال يملكهاللضرر والنفع؛ ألن الوصية من التبرعات، وهي تصرفات ال يقابله أن يكون الموصي راضياً مختاراً؛ ألن الوصية إيجاب تمليك، فال بد فيها من -2 .)2(الرضا، فال تصح وصية الهازل والمكره والخاطئ؛ ألن هذه العوارض تفوت الرضا .أن يكون مالكاً لما أوصى به، فال تصح وصية غير المالك لما يوصي به -3 .)3(ماله لديناً بدين يستغرق كأن ال يكون الموصي م -4 :الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الثاني الفرع أن يكون حراً، فإن كان عبداً لم تصح وصيته؛ ألن اهللا سبحانه وتعالى جعل الوصية -1 إن أوصى في حالة : ال يورث، فال يدخل في األمر بالوصية، وقيل )4(حيث التوارث، والرقيق ؛ ألن عبارته صحيحة، وقد أمكن العمل بها، والصحيح المنع؛ لعدم رقه ثم عتق ثم مات صحت .)5(أهليته حينئذ أن يكون قادراً على النطق، إال األخرس فإنها تصح وصيته باإلشارة والكتابة -2 .)6(إجماعاً شروط الموصى له: المطلب الثالث ، الباجي األندلسي، أبو الوليد .9/342 فتح القدير، ابن الهمام ، .3/234 الهداية،المرغيناني، .4/178 اللبابالميداني، )(1 دار الكتاب العربي، بيروت، ط (، 6/146 المنتقى شرح موطأ مالك ،سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الشربيني، . 6/97 روضة الطالبين، النووي ، .11 - 10/10الحاوي، الماوردي، ).م 1984 - هـ 1404: ت ط.بعةالرا .516- 3/515 الشرح الكبير، ابن قدامة المقدسي، .2/354 المقنع ، ابن قدامة المقدسي،.3/39 مغني المحتاج .7/335 البدائعالكاساني، )(2 .3/82 أسهل المدارك شرح إرشاد السالك، الكشناوي، .4/422 حاشية الدسوقيالدسوقي، )(3 عبارة عن عجز حكمي شرع األصل جزءاً عن الكفر، : الضعيف، وفيه رقة القلب، وفي عرف الفقهاء: الرقيق في اللغة )(4 ن أقوى من أما أنه عجز، فألنه ال يملك ما يملكه الحر من الشهادة والقضاء وغيرهما، وأما أنه حكمي؛ فألن العبد قد يكو ).149(الجرجاني، التعريفات ص. الحر حّساً أسهل المدارك شرح إرشاد الكشناوي، ،. 6/146 المنتقىالباجي األندلسي، ،. 4/422 حاشية الدسوقيالدسوقي، )(5 .3/39 مغني المحتاج،الشربيني، .11 - 10/10 الحاويالماوردي، ،. 3/82 السالك .516 - 3/515 الشرح الكبير،ابن قدامة المقدسي، .365 - 2/354 المقنعابن قدامة المقدسي، )(6 55 .الموتسبق وأن عرفت الموصى له بأنه الذي جرى التمليك له مضافاً إلى ما بعد :ومن خالل دراستي لشروط الموصى له رأيت أن أقسمه إلى فرعين .الشروط المتفق عليها لدى الفقهاء: الفرع األول .الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الفرع الثاني :الشروط المتفق عليها لدى الفقهاء: الفرع األول الوصية أن تكون أن ال يكون الموصى له جهة معصية؛ ألن األصل في مشروعية -1 ، أما )1(قربة، وعليه فإذا كانت الوصية إلى جهة معصية فإنها تبطل، هذا إذا كان الموصى مسلماً فقد اختلف الفقهاء في -أي عند غير المسلمين–إذا كان غير مسلم وكانت الوصية قربة عنده .)2(حكم وصيته، وسيأتي تفصيل ذلك في مبحث آخر ع الجهالة؛ ألن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، أن يكون معلوماً علماً يرف -2 من تمليك الموصى به، ويتحقق العلم الموصى له حتى يتمكن الموصى لهفال بد من معرفة أوصيت بداري هذه لفالن، وال يشترط أن يكون : أن يقول: بهذا االسم مثالً له بتعيين الموصى لهم غير ممكن حصرهم واستيعابهم كالوصية معيناً بذاته، فتصح الوصية، ولو كان الموصى .)3(للفقراء والمساكين أن يكون الموصى له ممن يتصور له الملك عند موت الموصي، فال تصح الوصية -3 لميت، وال لدابة؛ ألن الميت ليس أهالً للملك، وكذا الدابة، هذا إذا لم يفصل للدابة، فإن فّصلها الجزيري، ،. 4/364 كشّاف القناعالبهوتي، ،. 3/40 مغني المحتاج، الشربيني، .342 - 7/341 البدائعالكاساني، )(1 .10/391 المفّصلزيدان، ،. 321 - 318./3 الفقه على المذاهب األربعة ).120 - 109(راجع ص )(2 .1/391 المفصلزيدان، ،. 3/713 المهذبالشيرازي، ،. 7/342 البدائعالكاساني، )(3 56 ة، وتكون عندئذ لمالكها؛ ألن علفها عليه، ويلزم بأن أوصى بالصرف على علفها صحت الوصي .)1(بصرف الوصية على علف الدابة رعاية لغرض الموصي :الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الفرع الثاني أن يكون حراً؛ ألن الوصية للعبد ال تصح، وكذلك المدبر وأم الولد والمكاتب؛ ألن -1 .)2(السيد أملك منهم لما في أيديهم يكون الموصى له قاتالً للموصي، وقد اختلف الفقهاء في حكم الوصية أن ال -2 .)3(تلللقا أن يكون الموصى له موجوداً وقت إنشاء الوصية، فإن لم يكن موجوداً ال تصح -3 ، وخالفهم في ذلك )4(الوصية؛ ألن الوصية للمعدوم ال تصح، وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء ل أقوال العلماء ز الوصية للموجود ولمن سيوجد، وسيأتي تفصي، حيث ذهبوا إلى جوا)5(المالكية .في الوصية للحمل .أن ال يكون الموصى له وارثاً -4 .اًبيرحأن ال يكون الموصى له -5 ، ابن قدامة، الكافي .3/40، الشربيني، مغني المحتاج .6/99، النووي، روضة الطالبين .3/713الشيرازي، المهذب )(1 4/479. .4/481، ابن قدامة ، الكافي .10/11الماوردي، الحاوي )(2 ، البهوتي، كشاف القناع .6/107، النووي، روضة الطالبين .10/12، الماوردي، الحاوي .7/340البدائع الكاساني، )(3 4/358. ،ابن قدامة .41- 3/40، الشربيني، مغني المحتاج .7/335، الكاساني، البدائع .28/86،87السرخسي، المبسوط )(4 .4/369، البهوتي، كشاف القناع .369 - 2/368المقدسي، المقنع .3/321،الجزيري، الفقه على المذاهب األربعة.434 - 4/433الدسوقي، حاشية الدسوقي )(5 57 شروط الموصى به: المطلب الرابع الذي جرى تمليكه مضافاً إلى ما بعد الموت بق وأن عرَّفت الموصى به بأنه الشيءس :قسِّم هذا المطلب إلى فرعينعلى وجه التبرع، وسأ .الشروط المتفق عليها بين الفقهاء: الفرع األول .الشروط المختلف فيها بين الفقهاء: الفرع الثاني :الشروط المتفق عليها بين الفقهاء: الفرع األول أن ال : ومن خالل اطّالعي لم أجد إال شرطاً واحداً متفق عليه لدى جميع الفقهاء هو ، أو مرقص، أو غير ذلك من األمور التي صية كبناء الكنيسة، أو دور سينمايتصرف في مع .)1(تعلي شأن الكفر وتنشر االنحالل والفجور بين أفراد المجتمع :الشروط المختلف فيها لدى الفقهاء: الفرع الثاني ثلث التركة، وللفقهاء خالف حول حكم الوصية بأكثر من أن ال يكون زائداً عن -1 .في مبحث آخر رق إليهالثلث سأتط أن يكون الموصى به ماالً أو متعلقاً بالمال؛ ألن الوصية إيجاب الملك أو إيجاب ما -2 والدم يتعلق بالملك من البيع والهبة والصدقة، ومحل الملك هو المال، فال تصح الوصية بالميتة أما وكل ما ليس بمال،يتة قبل الدباغ، ألحد؛ ألنهما ليسا بمال في حق أحد، وال بجلد الم من أحد .الوصية بالمنافع إذا كان بمنفعة فسيأتي تفصيل ذلك في مبحث ، الدردير، .4/427، الدسوقي، حاشية الدسوقي .9/361 فتح القدير، ابن الهمام ، .355 - 7/354 البدائعالكاساني، )(1 ، ابن .10/16 الحاوي،الماوردي، ).افية، بدونالمكتبة الثق(، )195(، صاقرب المسالك لمذهب اإلمام مالكأحمد محمد، .4/482 الكافي قدامة ، 58 أن يكون موجوداً عند موت الموصي، وفي ذلك تفريع سيأتي الحقاً، وهذا الشرط -3 .وأما المنافع فسيأتي الحديث عنها في مبحث الوصية بالمنافع. )1(المنافعدون األعيانبخاص :الحاالت التالية والموصى به ال يخلو من .أن يكون عيناً معينة بذاتها: الحالة األولى .أو يكون شائعاً في بعض التركة: الحالة الثانية . أو يكون شائعاً في جميع التركة: الحالة الثالثة :وسأتحدث عن كل حالة من هذه الحاالت لي هذا أو بكتابي أوصيت بمنز: أن يكون عيناً معينة بذاتها، كما إذا قال: الحالة األولى معين وهو شيءهذا لفالن، فإنه يشترط وجوده عند إنشاء الوصية؛ ألنه ال يتصور الوصية ب .غير موجود أصالً أوصيت بثلث غنمي أو : أن يكون شائعاً في بعض التركة، كما إذا قال :الحالة الثانية .بربع غنمي، فإنه يشترط وجوده عند إنشاء الوصية ن يكون شائعاً في جميع التركة، كما إذا أوصى لرجل بثلث ماله وله أ: الحالة الثالثة مال، فهلك ذلك المال واكتسب ماالً غيره، فإن ثلث ماله الذي اكتسبه للموصى له؛ ألنه ال .)2(يشترط وجود الموصى به عند إنشاء الوصية، وإنما يشترط وجوده عند موت الموصي ية بمال غير متقوم، والمقصود بذلك أن أن يكون المال متقوماً، فال تصح الوص -4 يكون له قيمة في نظر الشريعة اإلسالمية، فال تصح الوصية بالخمر فإنها وإن كانت ماالً، لكنها ، .4/427 حاشية الدسوقي، الدسوقي ، .9/361 شرح فتح القدير، ابن الهمام ، .454 - 7/452البدائع الكاساني، )(1 الشرح الكبيرمقدسي، ، ابن قدامة ال.2/376 المقنع ، ابن قدامة المقدسي،).195(ص أقرب المسالك لمذهب مالكالدردير، 3/552. .9/361 شرح فتح القدير، ابن الهمام، .7/355 البدائعالكاساني، )(2 59 غير متقومة في حق المسلم فال يضمن ما كان منها لمسلم، كأن يسلم وهي في يده، أو تتحول من مي فإنه يضمن قيمتها، وكذلك الخنزير، عصير إلى خمر، بخالف ما إذا أتلف المسلم خمر الذ وبناء على ما تقدم فإنه ال تجوز الوصية من المسلم أو له بالخمر، وتجوز من الذمي؛ ألنها مال . متقوم في حقهم م؛ ألنه مال متقوم عند المسلم؛ ألنه مضمون ويجوز أن لََّعوتجوز الوصية بالكلب الُم .وهبتهيكون المال محالً للتعاقد، ويجوز بيعه أن يقبل النقل من شخص إلى آخر، فما ال يقبله ال تصح الوصية به كالقصاص، -5 .وحد القذف، فإنهما ال يتمكن مستحقهما من نقلهما أن يكون مما يباح االنتفاع به، فال تصح الوصية بما يحرم االنتفاع به من عين أو -6 .)1(حو ذلكمنفعة؛ كآالت اللهو والقمار أو منافع المغنيات والمومسات ون شروط الصيغة:المطلب الخامس ما ينشئ به الموصي وصية من لفظ أو كتابة أو إشارة، وتتكون الصيغة من : الصيغة .إيجاب من الموصي، و قبول من الموصى إليه على خالف بين الفقهاء : شروط الصيغة أن تكون بلفظ يدل على الوصية، سواء كان ذلك اللفظ صريحاً كأوصيت، أو غير -1 هو له من مالي ونحو عّينت له أو: صريح في الداللة عليها، ولكنه يفهم من إرادة الوصية كقوله .ذلك ، .16 - 10 الحاوي، الماوردي، .3/352 الهداية، المرغيناني، .7/352، الكاساني، البدائع .4/183 اللبابالميداني، )(1 ، ابن قدامة .2/376 المقنع، ابن قدامة المقدسي، .4/482 الكافي، ابن قدامة، .116 - 6/98 روضة الطالبينالنووي، .3/551 الشرح الكبيرالمقدسي، 60 أن يكون القبول موافقاً لإليجاب، فإن خالف اإليجاب لم يصح القبول؛ ألنه إذا خالفه -2 .لم يرتبط به، فبقي اإليجاب بال قبول، فال يتم الركن قبلت، أو داللة، : صريحاً كقول الموصى إليهٍأن يكون القبول صريحاً أو داللة، -3 وذلك بأن يموت الموصي قبل القبول إالّ إذا كانت الوصية بمعين، أّما إذا كانت لغير معّين . كالفقراء والمساكين لزمت بالموت، ولم يشترط فيها القبول أن يكون القبول بعد موت الموصي، أما إذا قبل الموصى له قبل موت الموصي فال -4 . يعتبر قبوله .)1(أن يكون صدورها من مختار لها غير مكره عليها -5 الفتاوى ابن البزاز، ،. 234 - 3/233 الهداية، المرغيناني، .7/994 البدائعالكاساني، ،. 4/731 اللباب, الميداني )(1 روضة الطالبين، النووي، .4/423،424 حاشية الدسوقي، الدسوقي، .434- 6/433البزازية بهامش الفتاوى الهندية الشرح ، ابن قدامة المقدسي، .2/361 المقنع، ابن قدامة المقدسي، .54 - 3/52 مغني المحتاج، الشربيني، .6/140،142 .4/345 كشاف القناع، البهوتي، .204 - 7/203 اإلنصاف، المرداوي، .527 - 3/526الكبير 61 الفصل الثالث أحكام الوصية :مباحث ثالثةوفيه المبحث األول أحكام الموصي وتصرفاته المبحث الثاني بالموصى له األحكام المتعلقة المبحث الثالث بالموصى به األحكام المتعلقة 62 المبحث األول يتعلق بالموصي فيما :ويشتمل على خمسة مطالب المطلب األول وحكم تبرعاته في مرض الموت ,حكمهومن في ، تعريف المريض مرض الموت المطلب الثاني وصية المدين المطلب الثالث وصية الصبي المميز المطلب الرابع وصية السكران المطلب الخامس ة المحجور عليهوصّي 63 وحكم تبرعاته في مرض , من في حكمهيف المريض مرض الموت وتعر: المطلب األول .الموت : تمهيد ف وكان المرض المخّو ,لى الوارثث إالنتقال المال من الموّر ا كان الموت سبباًلّم قاًما تعلّأ ,الورثة به ق حقّلك لتعلّوذ ؛الشرع حجره عن التبرعات المنجزة للموت اقتضى ةنّمظ على الموت في حال مرضه اًفوقمت قاًو تعلّأ ,د نفوذ الوصية بالموتالثلثين عن في مستقراً :فرعينتضمن المطلب ي وهذا .فالمخّو .تعريف مرض المْوت : الفرع األول .حكم تبرعات المريض مرض الموت ومن في حكمه عند الفقهاء: الثاني الفرع : نهاف عدة ميُعّرف مرض الموت بتعار: تعريف مرض الموت: األّول الفرع . ويتصل بالموت ,هو كل مرض يغلب فيه الهالك )1 . قبال على العمل الصالحكل ما يستعد بسببه للموت باإل )2 .نسان صاحب فراشلضعيف عن الحركة الذي يصير به اإلضنى امال )3 .)1(يخشى عادة وغالباً وقوع الموت منهما )4 : ن يتحقق فيه شرطانأوقد اشترط الفقهاء لمريض الموت م مات بعد ذلك فلوصح في مرضه الذي تبرع فيه ث ,يتصل بمرضه الموتن أ :هماأحد . نه ليس بمرض الموت وذلك أل ؛فحكم عطيته الصحيح . 10/72 الحاويلماوردي ، ، ا.9/348 فتح القديرابن الهمام، )(1 64 .)1(هو ما ألزم صاحبه الفراش: أن يكون مخوفاً و المرض المخوف عندهم: الثاني اط أن والذي يظهر من خالل دراستي للموضوع أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى اشتر .)2(يكون المرض مخوفاً السرطان، والسّل : وقد ذكر الفقهاء في مقام تمثيلهم للمرض المخّوف عّدة أمراض منها .)3(الرئوي في مراحله األخيرة، والشلل الكلي، وأمثال ذلك :حكم تبرعات المريض مرض الموت، ومن في حكمه عند الفقهاء: الثاني الفرع :ت المريض مرض الموت على قوليناختلف الفقهاء في حكم تبرعا ، )7(،والعتق)6(،والصدقة)5(والهبة، )4(إن تبرعات المريض المنجزة مثل المحابات :القول األول والوقف واإلبراء من الدْين والعفو عن الجناية الموجبة للمال، فهذه جميعها إن صدرت حال وإن صدرت في مرض مخوف ، فإنها تكون من جميع التركة، )8(الصحة من غير محجور عليه مغني المحتاج، الشربيني، .10/172 الحاوي، الماوردي، .9/348 فتح القدير، ابن الهمام، .7/371 البدائعالكاساني، )(1 .4/667 الفروع، شمس الدين المقدسي، .4/488 الكافي، ابن قدامة ، .6/123 روضة الطالبين، النووي، .3/50 الكافي، ابن قدامة، .6/123 روضة الطالبين،النووي، .10/172 الحاوي،الماوردي، .4/175 اللبابالميداني، )(2 .8/403 المحلى ابن حزم،.4/667 الفروع، شمس الدين المقدسي، .3/50 مغني المحتاج،الشربيني، .4/488 - 6/123 ضة الطالبينرو، النووي، .10/174 الحاوي، الماوردي، .3/244 الهداية شرح بداية المبتدئالمرغيناني، )(3 .4/668 الفروع، شمس الدين المقدسي ، .488/ الكافي، ابن قدامة، .52- 3/50 مغني المحتاج، الشربيني، .126 كأن يبيع شخص سيارة، قيمتها مليون دوالر، بربع مليون دوالر، فالثالثة أرباع المليون محاباة ينظر في : المحاباة )(4 ، ابن الهمام ، فتح القدير .246-3/245المرغيناني، الهداية شرح بداية المبتدئ .بعد موته خروجها من ثلث تركة البائع .337 - 6/336، النووي، روضة الطالبين .390 - 9/389 ، ويشترط في الهبة ) 319(الجرجاني، التعريفات ص. تمليك العين بال عوض: التبرع، وفي الشرع: الهبة في اللغة )(5 .وتمليك الموهوب القبض؛ لتمام الهبة ). 174(الجرجاني، التعريفات ص. هي العطية التي ينبغي فيها المثوبة من اهللا تعالى: الصدقة )(6 ،الزبيدي، تاج .8/234) عتق( ابن منظور، لسان العرب مادة. العتق لغة خالف الرق، وهو الحرية، ويطلق على القوة )(7 الجرجاني، . تمليك يصير بها اإلنسان أهالً للتصرفات الشرعية هي قوة: وفي الشرع.13/314) عتق(العروس مادة ). 190(التعريفات ص .مطلق المنع: الَحجر لغة )(8 65 اتصل به الموت فهي من ثلث التركة، يتوقف نفاذها على الثلث، وعلى إجازة الورثة إن زادت .)1(على الثلث، وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء أّن تبرعات المريض المنجزة السابق ذكرها تكون من جميع التركة، وإلى ذلك :القول الثاني .)2(ذهب الظاهرية ):محلىال(جاء في بة أو صدقة أو محاباة في بيع في أمواله من ه - مرضاً يموت منه - كل ما نفّذه المريض .)3(لغير وارث، أو عتق أو نحو ذلك، فكلها نافذة من جميع المال إقرار كان لوارث أوأو :أدلة القول األول :استدّل الجمهور على ما ذهبوا إليه بعّدة أدلّة منها جاء النبي صلّى اهللا عليه : قال - رضي اهللا عنه - صوقا ما ورد عن سعد بن أبي -1 يكره أن يموت باألرض التي هاجر منها، -أي سعد - وعلى آله وسلّم يعودني وأنا بمكة وهو رسول اهللا يا: ، قلت))يرحم اهللا ابن عفراء(( :فقال رسول اهللا صلّى اهللا عليه وعلى آله وسلّم الثلث والثلث كثير، إنّك إن تدع ورثتك (( :لثلث؟ قالا: ، قلت))ال:((أوصي بمالي كلّه؟ قال أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ما في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها امرأتك، وعسى اهللا أن يرفعك، فينتفع بك ناس ويضر صدقة، حتّى اللقمة التي ترفعها إلى فّي .)4( ))بك آخرون حاشية الدسوقي، الدسوقي، .4/175 اللباب، الميداني، .9/389 فتح القدير، ابن الهمام ، .7/370 البدائعالكاساني، )(1 ، ابن .4/485 الكافي،ابن قدامة ، .3/50 مغني المحتاج، الشربيني، .135 - 6/134 روضة الطالبين، النووي ، .4/428 ).مكتبة المعارف، الرياض، المغرب، بدون( 31/304، مجموع فتاوى ابن تيميةقاسم، عبد الرحمن محمد بمساعدة ابنه، .8/403 المحلىابن حزم ، )(2 .8/403المرجع السابق )(3 ). 24( سبق تخريجه ص )(4 66 مرضت فأرسلت إلى النبي صلّى اهللا : ن سعد عن أبيه، قالولّما ورد عن مصعب ب -2 : فالنصف؟ فأبي، قلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، فأبي، قلت: عليه وعلى آله وسلّم، فقلت .)1(فكان بعد الثلث جائزاً: فسكت بعد الثلث، قال: فالثلث؟ قال :وجه االستدالل ث التركة، كما يعتبر تبّرعه في التمليك أّن التبّرع ال يكون إالّ من ثل علىدلّت األحاديث وإن كان مريضاً ال تجوز إالّ في الثلث؛ ألّن الهبة ) البدائع(بالوصية من الثلث؛ كما جاء في .ا إيجاب الملكموالصدقة كل واحد منه وأّما إجازته في مرض موته فإنّما اعتبرت من ثلثه وهو متبّرع؛ ألّن حقّ : وجاء أيضاً .)2(ماله، فال يجوز إالّ في ثلثهالورثة متعلّق ب :أدلّة القول الثاني .)3(﴾َواْفَعُلوْا الخَيْرَ ﴿:قوله تعالى )1 :وجه االستدالل .)4(حضٌّ على الصدقة وفعل الخير في اآلية أّن .)5(﴾َوَال َتْنسَُوا الَفْضَل َبيَْنكُم﴿ :قوله تعالى )2 ، كتاب نصب الراية، الزيلعي، .3/252) 1628(، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث، رقم صحيح مسلم، مسلم )(1 .4/401الوصايا، باب الوصية بثلث المال .7/370 البدائع الكاساني، )(2 ).77(سورة الحج اآلية )(3 .8/403 المحلىابن حزم ، )(4 ).237(سورة البقرة اآلية )(5 67 :وجه االستدالل من مريض، وال حامالً من حائل، وال آمناً من أّن اهللا سبحانه وتعالى لم يخّص صحيحاً .)1(خائف، وال مقيماً من مسافر .)2(﴾َوَما َآاَن َربُّكَ َنِسيَّاً ﴿:قوله تعالى )3 :وجه االستدالل أنّها فقط - لو أراد اهللا سبحانه وتعالى تخصيص شرع من ذلك - ): المحلى(جاء في فإذا لم يفعل فنحن اهللا عليه وعلى آله وسلّم، لبّينه على لسان رسول اهللا صلّى - في ثلث التركة .)3(أحد نشهد بشهادة اهللا عّزوجّل الصادقة أنّه تعالى ما أراد قط تخصيص :الرأي الراجح وبعد ما عرضته من أقوال العلماء ودليل كل قول، أرى أّن الرأي الراجح هو القول لك لتعلّق حقّ الورثة بمال المريض األول، بأّن تبّرعات المريض تخرج من ثلث التركة فقط؛ وذ رر ـة إلحاق الضـمرض الموت فيما وراء الثلث؛ ولّما قد يكون في إخراجها من جميع الترك .)4(﴾َغيَْر ُمَضارّ ﴿ :بالورثة، وقد نهى اهللا عن اإلضرار بقوله تعالى . )5(كما ذكر في كتب التفسير غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزة الثلثويعني .أعلم تعالى قياساً على الوصية في حدود الثلث واهللاو .8/403 محلىال ابن حزم ، )(1 ).64(سورة مريم اآلية )(2 .8/403 المحلىابن حزم، )(3 ).12(سورة النساء اآلية )(4 ، البغدادي، عالء الدين علي بن محمد بن إبراهيم ، تفسير الخازن المسمى لباب .5/234 تفسير الرازيالرازي ، )(5 دار الكتب العلمية، (، 2/29الحسين بن منصور الشافعي، التأويل في معاني التنزيل المطبوع مع معالم التنزيل ألبي محمد ).م1995- هـ 1415:بيروت، لبنان، ط األولى، ت ط 68 :فروعوصية المدين، وفيه خمسة : المطلب الثاني .تعريف المدين: األول الفرع .حكم وصية المدين:الثاني الفرع .تعريف الدين، وأقسام الديون: الثالثالفرع على الوصية، والحكمة من معنى تقديم الديون على الوصية، وحكم تقديم الدْين : الرابعالفرع .تقديم الوصية على الدْين، ذاكراً مع أّن الدْين مقّدم عليها حكماً .حكم تقديم الديون بعضها على بعض: الخامسالفرع :تعريف المدين: األولالفرع .هو من عليه حقّ اهللا سبحانه وتعالى أو العباد :حكم وصية المدين: الثانيالفرع ِبَها يِمن َبعِد َوِصيٍّة ُيوصِ ﴿: لقاً؛ بدليل قوله تعالىتجوز وصية المدين مط .)1(﴾َأو َدْينٍ :وجه االستدالل .)2(أّن ظاهر اآلية يدل على جواز الوصية مع وجود دْين عليه أّن رسول اهللا صلّى اهللا عليه وعلى آله - رضي اهللا عنهما - ولّما ورد عن ابن عمر ء يوصي فيه يبيت ليلتين إالّ ووصيته مكتوبة ما حقّ امرئ مسلم له شي(:(وسلّم قال .)1())عنده ).11(سورة النساء اآلية )(1 المسمى أنوار التنزيل ، تفسير البيضاوي، البيضاوي، أبو سعيد عبد اهللا الشافعي.9/233 تفسير الرازيالرازي، )(2 ).هـ 1317: العامرة، ط األولى، ت طمطبعة ( 4/26وأسرار التأويل 69 :وجه االستدالل ، وقد اشترط الفقهاء لنفاذ )2(أّن ظاهر الحديث يدل على جواز الوصية مع وجود الدْين الوصية أن ال يكون على الموصي دْين مستغرق لتركته؛ ألّن الدين أهم؛ لكونه فرضاً، والوصية .)3(ون بالواجب واجبةبغير الواجب تبّرع، وتك :أمرانتعريف الدْين وأقسام الديون وفيه : الثالثالفرع .تعريف الدْين لغة واصطالحاً: األول األمر .أقسام الديون: الثاني األمر .تعريف الدْين لغة واصطالحاً: األول األمر :يطلق الدْين على معانٍ عّدة منها: تعريف الدْين لغة: أوالً .ما ليس حاضراً -1 .)4(القرض ذو األجل -2 .)5(هو ما يثبت في الذّمة، وال يسقط إالّ باألداء أو اإلبراء: تعريف الدْين اصطالحاً: ثانياً :أقسام الديون: الثاني األمر :تنقسم الديون التي على الميت إلى قسمين ).23(سبق تخريجه ص )(1 .4/30 تفسير البيضاويالبيضاوي، )(2 ، .2/330 الكافي في فقه أهل المدينة، القرطبي، .9/342 فتح القدير، ابن الهمام، .7/335 البدائعالكاساني، )(3 .3/47 مغني المحتاجالشربيني، مجموعة من ،.18/214) دين(، مادةتاج العروس، الزبيدي، .167- 3/166) دين(، مادةلسان العربابن منظور، )(4 .1/307) دين(، مادةالعلماء، المعجم الوسيط ). 141(ص التعريفات الجرجاني ، )(5 70 ب ها هللا عّز وجّل، وال يكون لها طالوهي التي يكون أداؤ: هللا عّز وجّلديون ا: أحدهما .معّين، كالزكاة والحّج والنذر والكفارات وهي التي تختص بواحد من الناس أو أكثر، ولها طالب من العباد، : ديون العباد: الثاني .)1(فهذه وإن كانت في حياة المدين تتعلّق بذمته إالّ أنّها بعد وفاته تتعلّق بالتركة يم الدْين على الوصية، والحكمة من معنى تقديم الديون على الوصية، وحكم تقد: الرابعالفرع :تقديم الوصية على الدْين، ذكراً مع أّن الدْين مقّدم عليها حكماً وفيه .معنى تقديم الدْين على الوصية: أوالً .حكم تقديم الدْين على الوصية: ثانياً :مع أّن الدْين مقّدم عليها حكماً وفيه ن تقديم الوصية على الدْين،والحكمة م: ثالثاً .معنى تقديم الدْين على الوصية: أوالً .)2(فضل من المال شيء أخرجت الوصية من ثلث الباقي فإْنأي أنّه يقضى الدْين أوالً، .حكم تقديم الدْين على الوصية: ثانياً أداءالديون، الفقهاء على أن الدْين مقّدم على الوصية، وأّن الوصية ال تنفذ إالّ بعد أجمع .)3(فذت الوصية، وإالّ فالفإّن فضل شيء ن :األدلّة على تقديم الدْين على الوصية ما يلي .)4(﴾ِبَها َأو َدْينٍ يِمن َبعِد َوِصيٍَة ُيوصِ ﴿ :قوله تعالى -1 .7/371 البدائعالكاساني ، )(1 .7/335 البدائع الكاساني ، )(2 ، البهوتي، .7/335 البدائع، الكاساني، .4/594 ل القرآنظال، سيد قطب ، .225- 224/ 9 تفسير الرازيالرازي ، )(3 .4/351 كشاف القناع ).11(سورة النساء اآلية )(4 71 :وجه االستدالل نّما إي تفصيل المواريث ووصايا المّيت أّن اهللا سبحانه وتعالى بّين لنا أّن ما قّسمه ف .)1(من جميع تركتهيكون بعد قضاء ديون المّيت .)2(وهي ال تقتضي الترتيب بل اإلباحة) أو(وأّن العطف في اآلية بـ قال رسول اهللا صلّى اهللا عليه : (( قوله - كّرم اهللا وجهه -نا علي دما ورد عن سّي -2 .)3( ))وأنتم تقرأون الوصية قبل الدْين ذكراًوعلى آله وسلّم بالدْين قبل الوصّية، .)4(الوصية تبّرع، الواجب مقّدم على التبّرعألّن الدْين واجب و -3 :، ذكراً مع أّن الدْين مقّدم عليها حكماًالحكمة من تقديم الوصية على الدْين: ثالثاًً أدائها حيث إنّها تُؤخذ من للتفريط في ةّإظهار كمال العناية بتنفيذها؛ لكونها مظن -1 .الميراث بال ِعَوض، فكانت تشقّ عليهم بخالف الدْين .يطمع ويتساهل فيها بخالف الدْين ئالل -2 ألّن الوصية أنشأها الموصي من قبل نفسه؛ فقدمت حرصاً على العمل، بخالف -3 .الدْين فإنّه مطلوب منه ذكره أو لم يذكره .ألّن الوصية غالباً تكون لضعاف، فقّوى جانبهم بالتقديم بالذكر -4 الميزان في تفسير ، الطباطبائي، .2/26 تفسير الخازن،البغدادي، .3/302 جامع البيان عن تأويل القرآنالطبري ، )(1 .1/363 تفسير ابن كثير،ابن كثير، .3/221القرآن ، .1/459 تفسير الماوردي ،، الماوردي، ابن أبي علي بن محمد بن حبيب البصري .2/82 أحكام القرآنالجصاص ، )(2 ).م1992 -هـ 1412: ، ت ط 1مؤسسة الكتاب الثقافية، بيروت، لبنان، ط ( ى ِبَها َأو ِمن َبعِد َوِصَيٍة ُيوصِ ﴿: ، كتاب الوصايا، باب تأويل قوله تعالىصحيح البخاريالبخاري، )(3 ، كتاب سنن البيهقي، البيهقي، .4/97) 91(، كتاب الفرائض، رقمسنن الدارقطني، الدارقطني، .3/1010﴾ َدْينٍ .6/267الوصايا، باب تبدية الدْين على الوصية .7/335 البدائعالكاساني، )(4 72 .ص الشرع عليهالكثرة وجودها ووقوعها، فصارت كالالزمة لكل مّيت مع ن -5 أخر الدْين؛ لشذوذه فإنّه قد يكون وقد ال يكون، فبدأ بذكر الذي البّد منه وعطف -6 .)1(بالذي قد يقع أحياناً .حكم تقديم الديون بعضها على بعض: الخامسالفرع :اختلف الفقهاء في ترتيب الديون على اآلتي .لعباداختالفهم في تقديم ديون اهللا عّزوجّل على ديون ا: أوالً .اختالفهم في تقديم ديون الصّحة على ديون المرض: ثانياً .اختالفهم في تقديم ديون اهللا عّزوجّل على ديون العباد: أوالً :اختلف الفقهاء في ديون اهللا عّزوجّل على ديون العباد على أربعة أقوال :القول األول أّن المدين آثم ومؤاخذ في عّزوجّل تسقط بالموت إذا لم يوص بها، إالّهللاإّن ديون ا شاء اآلخرة، حيث إنّه لم يقم بالواجب الذي عليه قبل موته، ويكون أمره إلى اهللا عّزوجّل، إن اّن المّيت يعتبر : غفر له وإن شاء حاسبه عليه، وإلى ذلك ذهب الحنفية، وحّجتهم على ذلك .)2(ُيطاق عاجزاً، والتكليف منتٍف مع العجز؛ إذا ال يمكن التكليف بما ال مطبعة ( ، )20 - 19(ص سالميةالمواريث في الشريعة اإل، مخلوف، حسنين ، .4/352 كشاف القناعالبهوتي ، )(1 ).م1958- هـ 1378: لجنة البيان العربي، ط الثالثة، ت ط ).40 - 39(ص شرح السراجيةالجرجاني ، )(2 73 : القول الثاني وحجتهم على ،)1(مقّدمة على ديون العباد، وإلى ذلك ذهب الشافعيةإّن ديون اهللا عّزوجّل .)2(﴾ِبَها َأو َدْينٍ يِمن َبعِد َوِصيٍَة ُيوصِ ﴿ :ذلك قوله تعالى :وجه االستدالل كانت للعباد، تشمل جميع الديون، سواء كانت هللا عّزوجّل أو )دْينٍ (وذلك أّن كلمة : هللا عّز وجّل أولى بالتقديم وذلك وقد جاء في السنّة الشريفة ما يبّين أّن حقّا أّن رسول اهللا صلّى اهللا عليه وعلى آله - رضي اهللا عنه - ما ورد عن ابن عّباس - أ .)3( ))فدْين اهللا أحق أن ُيقضى:(( وسلّم أنّه قال اقضوا اهللا :((وعلى آله وسلّم أنّه قالما ورد أيضاً عن رسول اهللا صلّى اهللا عليه - ب .)4( ))فاهللا أحقّ بالوفاء :القول الثالث أّن ديون العباد مقّدمة على ديون اهللا عّزوجّل، وإلى ذلك ذهب المالكية، وحجتهم على ذلك غنى اهللا سبحانه وتعالى وفقر العبد؛ وألّن اهللا عّزوجّل يتنازل عن حقّه بينما العباد ال .)5(ن حقوقهميتنازلون ع .1/3 مغني المحتاجالشربيني ، )(1 ).11(سورة النساء اآلية )(2 ، صحيح مسلم، مسلم، .2/690) 1852(رقم . ، كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيامصحيح البخاريالبخاري، )(3 ، كتاب الحّج، باب الحّج عن سنن النسائي، النسائي، .2/804) 155(كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن المّيت، رقم .4/255، كتاب مناسك الحّج، باب من قال يصوم عنه ولّيه سنن البيهقي، البيهقي، .5/116) 2632(المّيت إذا نذر، رقم - 2/656) 1754(، كتاب الحّج، باب الحّج والنذر عن المّيت والرجل يحّج عن المرأة رقم لبخاريصحيح االبخاري، )(4 .5/116) 2632(، كتاب مناسك الحّج، باب الحّج عن المّيت إذا نذر أن يحج، رقم سنن النسائي، النسائي، .657 .4/458 حاشية الدسوقيالدسوقي ، )(5 74 :القول الراجح ألن اهللا عّز وجل غني عن العباد، هو القول الثالث، وهو ما ذهب إليه المالكية؛ وذلك .أعلم تعالى واهللا. يغفر لهم متى يشاء، بينما حقوق العباد تبقى معلقة إذا لم يتنازلوا عنها .اختالفهم في تقديم ديون الصّحة على ديون المرض: ثانياً :الفقهاء في تقديم ديون الصحة على المرض على قوليناختلف :القول األول أّن ديون الصحة مقّدمة على ديون المرض، وإلى هذا ذهب الحنفية ؛ وحجتهم على ذلك ، وهو حجة قاصرة على المقر، ويحتمل أن يكون المريض طباإلقرار فقأّن ديون المرض تثبت .)1( مثابة الوصية، وهي متأخرة عن الدْينقصد باإلقرار المحاباة، فيكون إقراره ب :القول الثاني إنه ال فرق بين ديون الصحة وديون المرض، وإلى ذلك ذهب جمهور الفقهاء، وحجتهم أّن ديون المرض إذا عرف سببها للناس فهي ملحقة بديون الصحة، وإن لم يعرف سببها يكفي ة ال تلغى إالّ إذا ثبت أو يكذبه؛ بدليل قوله اإلقرار في إثباتها؛ وذلك ألّن اإلقرار حّجة ملزم ِط ِبالِقسْ اِمينَ ا ُآوُنوا َقوَّ وُ نآمَ ينَ ِذ◌ِ َأّيُها الَّ َيا﴿ :تعالى .)2(﴾كُمْ سِ ى َأنْف◌ُ َعلَ شَُهَداَء هللاِِّ َوَلوْ َبِل ﴿:، وقوله تعالى)3(أن الشهادة على النفس تعني اإلقرارويستفاد من اآلية .)1(أي أّن اإلنسان على نفسه شاهد. )4(﴾ِه َبِصيَرةٌ اِإلنسَاُن َعَلى َنفسِ ).40 - 39(ص شرح السراجيةالجرجاني ، )(1 ). 135(سورة النساء اآلية )(2 دار الفكر ( ،1/533 فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسيرالشوكاني، محمد