٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(جلة جامعة النجاح لألبحاث م صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في عهد المرابطين والموحدين The Picture of the Occupied Islamic Towns in the Andalusia Poetry in the Age of Mowahideen and Morabiteen عبد الرحيم حمدان Abed Al-Raheem Hamdan فلسطين ،ةغز، دير البلح، آلية فلسطين التقنية yahoo.com @abedhamdan2000: بريد الكتروني )١٦/٣/٢٠٠٩: (، تاريخ القبول)١٤/٥/٢٠٠٨: (تاريخ التسليم ملخص ي عصر مها الشعراء األندلسيون ف ي رس الم الصورة الت ى إجالء مع ذا البحث إل يهدف ه ك المرابطين والموحدين للمدن اإلسالمية المحتلة، التي سقطت الواحدة تلو ا د الممال ألخرى في ي ة من .اإلسبانية ك المدن المحتل ي حاقت بأهل تل ات الت : عرض الشعراء صور المصائب والنكب الم دم حضاري استهدف مع زاة من ه ا مارسه الغ وا م حصار وتقتيل وأسر وسبي وتشريد، ونقل دن ك الم ي تل المي ف دين اإلس ال .ال دد ب ذي ته ر ال ًا للخط ة وتنبه عراء يقظ دى الش دلس أب د األن ية، واستصرخوا إخوانهم المسلمين بأسرها، فكشفوا األسباب التي أدت إلى سقوط المدن األندلس مود ى الص وهم عل ات، وَحرضٌَ ن المقدس ذود ع اد لل ي الجه ارآة ف ا، والمش ا وتحريره إلنقاذه ال لة القت ة ومواص د .والمقاوم اء الم ة برث المية المحتل دن اإلس عراء للم وير الش زج تص ن امت .الضائعة وبكائها، وشعر الجهاد، والشوق والحنين إلى تلك المدن التي أجبروا على ترآها Abstract This research aims at clarifying the picture that the Andalusia poets drew to the occupied Islamic towns which were under the rule of the Spanish Kingdoms in the age of Mowahideen and Morabiteen. The poets presented the pictures of disasters and catastrophes which happened to those towns from siege, killing, capture and dispersion of people. They depicted the invaders destruction of the Islamic monuments and heritage of the towns. The poets showed great interest and understanding of the danger that threatened all the Andalusia countries. They also explained "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٥٨٨ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث the causes that led to the fall of the Andalusia towns. The poets appealed for saving and liberating those towns. They urged Muslims to take role in the struggle to protect their holly places and incited them to resist and continue struggle. The poetry of that period was a mixture of lamenting of the lost towns which fell in the hands of the enemy, Jihad poetry, and longing to those towns that they were forced to leave. مقدمة رن الخامس الهجري سنة في األندلس بالد ال شك أن انهيـار الخالفة األمويـة في ع الق مطل ام ،)٧٨، ص١٩٧١ابن الكردبوس، (، )هـ٤٢٢( ى انقس د أفضى إل دلس ق ارات وطوائف األن إم ى ك ودويالت متصارعة متناحرة فيما بينها، تتقرب إل بان الممال دم له ا، وتستعين به يةاألس ا، وتق وطن الو دة وال ل النصرة والعون ضد إخوانهم في العقي ن عذاري، (الء والطاعة والجزية مقاب اب ).١٥٢- ١٥٠ص ٣، ج ١٩٦٥ بالد األصليوناستغل ه أهل ال م محل اد، وإحالله ف، وإضاعتهم الجه وك الطوائ ضعَف مل يقة، ًا ض ترداد أطماع رب اس دأوا ح ةفب ى قوي دلس إل اع األن د إرج م؛ بقص ذوا ف ، حكمه ي فأخ ت ية، فكان د األندلس دن والقواع ى الم تيالء عل تر"االس نة " بربش ديهم س ي أي قط ف ة تس أول مدين ة سنة )٤٥٠ص ٤، ج ١٩٦٨المقري، (، )هـ٤٥٦( م )هـ ٤٧٨(تلتها مدينة طليطل ، وهى من أه رى، دلس الكب رة األن ذاك، وحاض لمين آن د المس ري، (قواع قطت ، )٨٦، ص ١٩٨٠الحمي م س ث دلس، )هـ ٤٨٧(سنة بعدها مدينة بلنسية ة األن ذاناًً بأسوأ العواقب لبقي ذه المدن إي ، وآان سقوط ه يناً ة وتحص ا منع ل عنه رى ال تق دن أخ دها م اوت بع ث ته ام، ( حي ن بس ١، م ٤، ق١٩٨٧اب ).١٦٩ - ١٦٤ص ي رابطين الت ة الم والحقيقة أن سقوط مدينة طليطلة آان دافعًا قويًا لألندلسيين لالستعانة بدول ًا في دخول قوية فتية في بالد المغرب العربي آنذاك، ظهرت ببًا رئيس ة س فكان سقوط تلك المدين تهم، ن قبض ة م ة طليطل تخالص مدين م، واس ن بالده دوان ع رد الع دلس، ل ى األن رابطين إل الم ).٩٠، ٨٩، ص١٩٧١ابن الكردبوس، ( والدفاع عن بقية مدن األندلس ى ) .هـ ٤٨٤(وحين دخل المرابطون األندلس سنة ؤزرة عل دائهم أحرزوا انتصارات م أع ار غزو ) هـ ٤٨٩(في عدد من المعارك، من أبرزها معرآة الزَّلَّاَقة سنة األسبان ي أوقفت تي الت دلسالم بانية لألن ك اإلس ام، ( مال ن بس نهم )٢٤٣ - ٢٤١ص ١، م ٢، ق١٩٨٧اب ، فضًال عن تمك ل رى مث دن األخ تعادة بعض الم ن اس ية س : م ة بلنس ا ثماني ٤٩٥(نة مدين ي دام احتالله ـ الت ةه ل ار مث زر البلي دن ج ترداد بعض م ب اس ى جان وام، إل نة : أع ة س ة ميورق ـ٥٠٩(مدين ن (،)ه اب ).٩١- ٨١ص ،٤ج ١٩٦٧عذاري، ًا في وجه محاوالت دًا منيع ا س رابطين، ووقوفه ة الم وة دول بالد وعلى الرغم من ق أهل ال ي لالستيالء على المزيد من األصليين ة الت ة والخارجي إن الصراعات الداخلي ية، ف المدن األندلس ٥٨٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ك األ د مّكنت الممال ة ق ك الدول بانيةأصابت تل ل س ية من مث دن األندلس : من احتالل عدد من الم المراآشي، (، ).هـ٥٢٤(وتطيلة وطرسونة سنة ) هـ ٥١٤(وآتـندة سنة ) هـ ٥١٢(سرقسطة سنة ). ٢٦٥، ص١٩٩٤ از مضيق إن انحالل دولة المراب ى اجتي طين المفاجئ وانهيارها قد دفع جيوش الموحدين إل ية، )هـ ٥٤٢(جبل طارق إلى األندلس سنة ، وآانت من القوة بحيث أوقفت سقوط المدن األندلس ا األعداء المحتلينوواصلت الجهاد للدفاع عن األندلس، وحققت انتصارات باهرة على ، من أهمه نة ة األَراك س ـ٥٩٠(موقع ري ا(، )ه ترداد بعض ، )٣٨٢ص ٤، ج ١٩٨٨لمق ن اس ت م وتمّكن وب الشرقي ألشبونة، )هـ ٥٨١(مدينة شلب سنة : المدن المحتلة مثل ، وقصر أبي دانس في الجن ى ة إل ن قبض ور م ون والثغ الع والحص ن الق ر م تخالص الكثي ب اس بانيةجان ك األس الممال .)٨٠، ص ١٩٥٧ ،اإلدريسي( ا من خطر حاق ي أواخر عهد الموحدين من حروب داخلية، وما باألندلس فألمَّ بيد أن ما به ـة خارجي وافد من جهة ممالك الفرنجة، قد أتاح زل ُتأن للممالك األسباني رة في ن ة منك م هزيم به التي أصابت بنية المجتمع بالتفكك والضعف واالنحالل، فكانت ) هـ٦٠٩(سنة " الِعقاب" موقعه ـسًا ف دلس، ومصـدر شؤم وزوال تلك الهزيمة سبـبًا رئي د األن ـثار عق ، ١٩٩٤المراآشي، ( ي انت ام األ)٢٦٥ص ًا أم دها مفتوح ق بع بان، إذ أضحي الطري داء األس دن ع ا أخذت الم ، وسرعان م دي ال ي أي ًا ف اوى تباع ية تته بانية األندلس ك األس نة ممال ة س قطت قرطب ـ٦٣٣(فس ري ( )ه المق دن، )٤٧٢ص ٤، ج ١٩٨٨ ك م د ذل ا بع م تاله ل ث نة : أخرى مث ية س ة، وبلنس ـ٦٣٦(بياس ، )ه ري ( نة )٤٦٠ص ،٤، ج ١٩٨٨المق ة س اطبة وداني ـ٦٣٨(، وش ري (،)ه ص ٤، ج ١٩٨٨المق نة ، )٤٦٠ بيلية س ـ٦٤٦(وإش وي ، )ه لمين س د المس ق بي م يب ية، ول دن األندلس ن الم ا م وغيره .)٤٧٢ص ٤، ج ١٩٨٨المقري ( عمالهاأوبعض غرناطة ات نهم إن المآسي والنكب ر بي ل والمري دلس والصراع الطوي لمين في األن ي حاقت بالمس الت ه أهل البالد األصليينوبين ا صارت إلي ، وما آلت إليه أحوال المسلمين من االنهيار والتفكك، وم ًا في رًا عميق مدنهم وحضارتهم من دمار وخراب وسقوط مريع في يد األعداء، آل ذلك أحدث أث يين ة تسقط نفوس الشعراء األندلس ًا، فكانت آل مدين اعُال حي دهم تف ع أحداث بل اعلوا م ذين تف ال ا ضاع تذآي عواطفهم، وتستثير قرائحهم، وتثير في نفوسهم مشاعر الحزن واألسى، فيبكون م ارب منها بكاء مرًا، ويتفجعون على ضياعها تفجعًا حارًا، يضمنونه استصراخًا للمسلمين في مغ ت م يس ارقها؛ لعله ن قبضة األرض ومش دن م ك الم بانيةنقذون تل ك األس ى الممال تعيدونها إل ، ويس ه، فجاءت ه وأعالم أشعارهم "حظيرة اإلسالم، قبل أن تدك هناك آل صروحه، وتنهار آل رايت ). ١٧٧، ص ١٩٧٤عباس، " (صدى لما حل بالمدن األندلسية من نكبات ومحن و ل وقع اختيار الباحث على عصر المرابطين والموحدين؛ ليك ه أحف ه؛ ألن ن موضوعًا لبحث ر أهل البالد األصليينالعصور بالصراع الدامي بين المسلمين و ى سقوط عدد آبي الذي أفضى إل ك األ د الممال ي ي رى ف دن الكب ن الم بانيةم الت س دلس، وازدادت الحم اة األن ه مأس تدت في ، واش م في ه د ت ذا العصر استرداد بعض األسبانية على المدن األندلسية ضراوة، ومن جانب آخر، فق "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٥٩٠ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ل رة أخرى مث ة : المدن وإعادتها إلى حياض اإلسالم، التي ما لبثت أن تهاوت في قبضتهم م مدين اول صورة ذي تن بلنسية، فضًال عن أن هذا العصر يعد من أخصب العصور في مجال الشعر ال وقين يين المرم عراء األندلس ن الش دد م ه ع رز في ة، وب ية المحتل ة األندلس ال المدين ن أمث ن : م اب ذين شهدوا بأنفسهم سقوط )٣( والرندي، )٢( وأبي المطرف ابن عميرة ،)١(اآلبار رهم، ال وغي هذه المدن، وتأثروا بها، وقد خلفوا شعرًا غزيرًا في تصوير ما أصاب مدنهم من نكبات، وما حلَّ ة والمصائب ا امًال بها من مآٍس، فكان ما نظموه من أشعار في رصد األحداث الدامي ة ع لمتوالي ى قويًا في شهرتهم، وتخليد ذآراهم، وذيوع صيتهم، فجاءت أشعارهم أآثر بكاًء وأحّر ندبًا، وأعل ا عن ا وقعوده ة، وتحريك مشاعرها، ونعي تخاذله م األم رًا في استنهاض هم صوتًا وأعمق أث . جهاد العدو المتربص بها، الطامع في أرضها ى ة إل ذه الدراس ة ه ت منهجي ة احتكم الج صورة المدين ذي ع ي ال عر األندلس تقراء الش اس رة الدراسة ـلة ـ فت ة المحت اليبه الفني ان موضوعاته وأس ، وبي د النصوص ،ـ م الوقوف عن ومن ث ا معالجة و ا األصلية، ومعالجته ى استخالص النصوص من مظانه وم عل نهج يق دراستها وفق م ماتها الفني لوبية وس ها األس ن خصائص ة تكشف ع ة تحليلي ل النصوص األدبي نهج تحلي ة؛ ألن م ى مستوى " ن الشعر عل ؤثر في ف ي يمكن أن ت ه استقصاء الجوانب الت ار محاول يأخذ في االعتب ).، ص أ١٩٨٤التطاوي، " (الصياغة الجمالية والمحتوى معًا ة من ة اإلسالمية المحتل الم صورة المدين اول الباحث مع وقد اقتضت طبيعة الدراسة أن يتن :هماجانبين .صورة المعالم اإلسالمية في المدن المحتلة :أوًال .صورة اإلنسان األندلسي في المدن المحتلة :ثانيًا صورة المعالم اإلسالمية في المدن المحتلة :أوًال ع رًا م دلس صراعًا مري لمو األن بالد األصليين خاض مس تمرًا أهل ال ادًا مس دوا جه ، وجاه م ومميتًا من أجل الحفاظ على األ ه ل درك أن ذا الصراع، ي ة ه ندلس اإلسالمية، فالمتأمل في حقيق ل الحمالت ة تماث ًا ديني ان حرب يكن صراعًا من أجل دوافع عسكرية أو أطماع اقتصادية، وإنما آ .المتعاقبة التي استهدفت أقطار العالم العربي وأصقاعه ى أن ة إل ائع التاريخي بانيةوتشير الوق ك األس ا الممال انوا آلم ام جحافله آ ة أم اسقطت مدين ة تسارع ديل المسجد الجامع بالمدين ل شرائعه بتب ا، وتعطي إلى تغيير معالم الدين اإلسالمي فيه اً دًا متبع لوبًا وتقلي ذا السلوك أس دا ه اقوس بصوت األذان، وغ ين الن دال رن د ( إلى آنيسة، وإب عب ). ٩٥، ص ١٩٥٨البديع، دو ال ل لقد أذآت ممارسة الع ا وطمس لعمل محت الم الحضارة اإلسالمية وتخريبه دم مع ة ه ي ؤثرة ل مون صورًا م وا يرس رائحهم، فراح تثارت ق عراء، واس ة الش ا، حمي ّلآثاره ا ح ة اب م لمدين ٥٩١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ن ن مح ه م ا أمست ب ويه، وم راب وتش ار وخ ن دم ا م دين فيه ا أصاب ال ة وم ية البائس األندلس . وآرب ر ) هـ ٦٨٤ت ( فالشاعر أبو البقاء الرندي دين يعب الم ال ا حاق بمع ى م ه عل ه وألم عن حزن دي " رندة"اإلسالمي في مدينته ل، وخطب األعداء األسبان إثـر سقوطها في أي من مصاب جل ):٤٨٧ص ،٤، ج ١٩٨٨المقري (جسيــم يقول هيـــــماُن آما بكى ِلفراِق اإللِف أسٍف البيضاُء ِمْن الحنيفيَّة َتبِكي قد أْقَفرْت ولها بالكـفِر عمــــراُن اإلسالِم خاليــٍة ِديـاٍر مَن َعلى وُصــلباُن إّال نـواقيـُس فيـــهْن قد َصارْت آنائَس ما الَمساجَد حْيَث ِعِيــــَداُن حتى المنابُر َتْرثي وهي حتَّى الَمحاريُب َتْبكي وهي جامدٌة م والحزن والتحسر، وتبُ تسري في هذه األبيات روح ة من األل رز مشاعر اللوعة والعاطف .الدينية الحزينة جلية واضحة على ما أصاب اإلسالم وأهله من خطوب ورزايا ارات اظ وعب رة، وألف ة بسيطة معب انية، بلغ ه ورؤاه اإلنس ر عن تجربت توسل الشاعر للتعبي ة لل ورًا فني ا ص م به ة، رس المموحي ي بكائه مع المية ف ة، اإلس ا المورق ي وأيامه بابها الزاه ا ش ي ابر الت ا، وللمن ذين هجروه ى مصليها ال ًا عل دمع حزن ذرف ال ي ت ومشاهد مؤثرة للمحاريب الت ق ان يشهده آل متل تندب أسفًا خطباءها الذين أبعدوا قسرًا عنها، وآأنها واقع مشهود حاضر للعي . لهذه األبيات ة المقدسات اإلسالمية تلين المحآل هذه المشاهد التي تعرض النتهاك ه المتلقي تواجِ ،حرم ك الصور بت تل د أآس الم، وق ذه المع ترجاع ه ى اس ل عل ى العم وده إل ه ويق ه ويحرآ ا يوقظ بم االستعارية التي تموج بالحياة والحرآة المغزى المقصود عمقًا وثراء، وجعلته يكتسي لونًا إنسانيًا ة، حزينًا، وهي في مجملها صور مستوحاة من ال ذي عاشته المدن األندلسية المحتل يم ال ع األل واق ة ألن تهز وجدان ة الصادقة آافي ة الديني ي، فالعاطف ا الصدق الشعوري بالصدق الفن زج فيه امت ة اإلسالم في ذا الوصف لنكب د استطاع الشاعر به ًا، وق ًا وحزن ه ألم المسلم أسفًا وحسرة، وتبكي ل مصيب ة أن يجع اتها الدامي دلس ومأس ة ال خاصة األن ة مصيبة عام زاء األم ن أج زء م ة أي ج ).٩٤، ٩٣، ص ١٩٨٦الداية، ( وفي مشهد آخر يتكئ الشاعر ابن األبار في التعبير عن تجربته الشعرية على التقاط مشاهده ة الم اإلسالم الحضارية في المدن المحتل اة، فيرسم صورًا ومشاهد لمع الحزينة من عمق المأس ويه و ا التش ي لحقه د الت ى ي ب عل دين التخري ادت المعت ًا، وع اجد أصبحت بيع بانيين، فالمس األس ى ها ونضارتها إل ا وأنس رت بهجته دمت، وتغي رآن ه دارس الق آذن، وم داء الم ديل ن األجراس ب ة اإلسالمية، الم المدين ا أصاب مع ك المدن بم مَّ بأهل تل ا أل خراب وبؤس وعبوس، وقد تشابك م ):٣٩٦، ٣٩٥، ص ١٩٨٥ابن اآلبار، ( يقول "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٥٩٢ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ) ٤(للنَّائباِت وأْمَسى جـَدها تعسا يا للَجزيرِة أْضَحى أهُلها َجَزَرًا َيعود مأتمها عنـد العدى ُعُرسا في آلِّ شارقة إلَمــــاُم بائقٍة َجذالَن وارتحَل اإليماُن ُمبتِئَسا َمدائٌن حلَّها اإلشراُك ُمْبَتــِسمًا َوللنـداِء غـَدا أثناَءها َجَرَسا ى ِبَيـَعًاَعادْت للِعَد َيا للَمَساجد )٥(َمدارَسًا للَمثاِني أْصَبَحْت ُدُرسا لهِفي َعليها إَلى اْسترَجاِع َفائِتها ة ألهل تبيحت المدين انية، إذ اس ه اإلنس ة بعاطفت تمتزج في هذه األبيات عاطفة الشاعر الديني ة، ذلك ألفاظا باآ التعبير عنوظف في فالشرك، ة قاتم د ية، وصورًا فني ة وق ذه القطع ل في ه انتق دلس؛ األمر :من الخاص إلى العام رة األن ى الحديث عن جزي أي من الحديث عن مدينته بلنسية إل .الذي عمق رؤيته، وطبعها بطابع إنساني ة هي ًا مهمًاأدى أسلوب المقابلة دور أن " في التعبير عن تجربة الشاعر الشعورية، والمقابل ؤت ب ي ى الترتي ا عل ا يقابله ا أو م م يقابلهم ة، ث ان متوافق وافقين أو مع ين مت ي، ( "ى بمعني القزوين ين دخول )"٤٨٥، ص١٩٨٠ ل ب ة، فيقاب ، إذ أخذ الشاعر يحشد النص بصور متنوعة من المقابل الشرك وارتحال اإليمان، ويقارن بين ما أصاب أهلها من حزن وانكسار، وما داخل األعداء من ائس، فرح وزه ى آن ي تحولت إل ين المساجد الت ار، وب أتم اإلسالم وعرس الكف ين م ل ب و، ويقاب داء األذان تبدل بن ذي اس ر " وقرع أجراس الكنائس ال ي "اهللا أآب ريم الت رآن الك دارس الق ين م ، وب .آانت عامرة بالقارئين والمقرئين، وحالها وقد هدمت وخلت من طالبها م الواقع أن إجراء مقارنة دائمة ب ة، ث ة مطمئن ا الماضية، وهي آمن ين حال المدينة في أيامه وصفها بعد احتالل العدو لها، وعيثه فيها فسادًا ودمارًا خرابًا، باإلضافة إلى تصوير الفظائع التي ذا ل ه اني األساسية في مث ار والمع اقترفها بحق أهلها والدمار والمآسي والخراب؛ تعدُّ من األفك ).١٠١، ص ١٩٨٥خير الدين، ( يصف معالم المدن األندلسية المحتلة النمط من الشعر الذي ا ددة منه ة متع ا وسائل وأدوات فني ة وأبعاده ذه الصورة الحزين : تآزرت في رسم مالمح ه تعارية ة، والتشخيص في الصورة االس وان والحرآ ذي الظالل واألل الم اإلسالمية ال أآسب المع ه صفات إنسانية نابضة بالحياة والحرآة وي، وجعل ، إذ شّخص الشاعر اإلشراك، وهو شيء معن وي، ان، وهو شيء معن يبتسم ويفرح ويجذل عند استيالئه على المدن اإلسالمية، وشخص اإليم ذي وجعله إنسانًا يرحل يائسًا حزينًا، وجاءت بنية المقابلة؛ لتعمق أبعاد الصورة وتثريها؛ األمر ال .يمن على أحاسيسهم، وتنفخ فيهم جمرة الحمية والغضبجعلها تسيطر على نفوس المتلقين، وته توياتها المتنوعة في آشف ة بمس ة والتراآيب والصور الفني على هذا النحو تتعاضد األبني ا ي احتله دن الت ن الم رده م ه بضرورة ط ق إيمان ل، وتعمي دو المحت ذا الع ن ه اعر م موقف الش .عدوانًا وظلمًا ٥٩٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وحزنه لصورة التشويه والتغيير التي حاقت بمعالم اإلسالم يعبر الشاعر ابن األبار عن أساه ديل ى خراب، وعادت األجراس ب الحضارية، إذ تحولت المساجد ذات المدارس العامرة بالعلم إل ا ة آأنم ا أطالل خاوي ى بقاي األنس والنضارة إل رت بهجة قصورها الزاخرة ب نداء المآذن، وتغي ):٣٤، ص ١٩٨٥ألبار، ابن ا( الليل يلفها، يقول ابن األبار بأبـي مدارُس آالطلول دوارٌس نسخْت نواقيُس الصليب نداَءها ومصانٌع آسَف الضالُل صباَحها فيخاله الرائي إليـه مساَءها ا وصفوا ائس، وإنم ى آن ي تهدمت أو تحولت إل لم يكتف الشعراء بالحديث عن المساجد الت ي زاة الت ة للغ ة التدميري ل الفاعلي الم الحضارة اإلسالمية األخرى مث ي : طالت آل مع آذن الت الم اني دائها الرب دح بن ي تص ؤذنين الت واَت الم راس أص وات األج اُت أص ت دق ر"خلف ، "اهللا أآب ا، دب أئمته ي تن ي آانت تعمر والمنابر التي تشكو خطباءها، والمحاريب الت رآن الت دارس الق وم .طالببها المساجد بما فيها من شيوخ علم و هل ن س اعر اب ور الش دن )٦(يص ت بم ي نزل ة الت جية الفجيع ة ش زين ونغم لوب ح بأس ):١٤١، ص ١٩٧٦ابن سهل، (األندلس، والرزايا التي حلت بالمسلمين فيها، يقول قد وّطنــْت للحادِث المتنــكِر لم يبَق لإلسالِم غيُر بقيــٍة متمسٌِّك بذنــاِب عيــٍش أغبـِر والكفُر ممتُد المطالِع والهدى ِمن مْعشر، آم غيـَّـروا من مْشَعِر َآْم نكَُّروا ِمْن َمْعَلم، آم دمَُّروا ِمْن ِحْليِة التَّْوحيـِد ذْرَوَة منبـَـِر آْم أبَطُلوا سنَن النَّبي، وعطَّلوا ة، مصورًا يعبر الشاعر في هذه األبيات عن أحاسيس إنسانية عميقة صادقة ومشاعر وطني بالد األصليون ما اقترفه ه، أهل ال روا أماآن دين، ودم الم ال روا مع د نك لمين وشعائرهم، فق بالمس ات لم من مقدس ه مس ز ب ا يعت ى م ذا أغل ا، وه دلوا فيه ه . وب ة بعاطفت ه الديني د امتزجت عاطفت وق ودة من الوطنية امتزاجًا جعله يحرض المسلمين على ورود حياض تنقذوا المدن المفق المنايا؛ ليس راثن األ داءب ي ع ب، طامع ف نود الجان رواق، مس د ال ة ممت وع الراي افر مرف دو الك بان، فالع األس ا ة تجسد م ر صورة آنائي ذا التعبي اجتثاث شأفة اإلسالم، بينما الهدى متمسك بعيش أغبر، وفي ه . يعانيه اإلسالم من اضطهاد وخذالن وانكسار ا حاق )٧( ا النمط ما تناوله الشاعر إبراهيم بن فرقدومن هذ اه لم ه وأس الذي عبر عن حزن ):٣٦٦ص ١، ج ١٩٥٥ابن الخطيب، (باإلسالم في المدينة األندلسية بعامة من تدمير وتخريب فَعاَدْت َمَنـاطًا ألهِل اْلَوثْنوآانْت ِرباطًا ألهِل التـُّــقى َفَعاَدْت َمالذًا لَمْن لم يـِدنْ التــُّـقى وآانْت معاذًا ألهل َفَأْضَحى لُهْم َما َلها ُمْحَتَجْن وآانْت شجًى في ُحلوِق اْلِعَدى "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٥٩٤ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث يصدر الشاعر في هذه األبيات عن عاطفة صادقة وشعور وطني عميق، إذ يجد القارئ فيها ا ا الع رة بمعناه د "م، صـورة الوطن األم أو الجزي ذي فق ا الشاعر في صورة العاشق ال دو فيه يب ة، ويصف ه بدق ا يجري أمام ان يرصد م حبيبته إلى غير رجعة، وذلك أن الشاعر آان شاهد عي ).٢٤٧، ص ١٩٧٩عيسى، ( "مدينته وصفًا صادقًا يمتزج بالحسرة واأللم على ضياعها كيل مجموع ى تش عري عل اب الش ات الخط ات بني ذه األبي ي ه افرت ف ات تض ن العالق ة م السياقية المنتجة لبعض أبنية المفارقة التي تقوم على إبراز التناقض بين حالتين متناقضتين، يقف و ة، فه اني للمفارق ا الطرف الث الطرف األول فيها المعالم الحضارية اإلسالمية قبل االحتالل، أم ل ، وغيّ عداء المحتلونحال المسلمين ومقدساتهم بعد أن استبد بها األ ا، وال شك أن مث روا معالمه أثير في الشعري هذه المفارقة التي أنتجها السياق اللغوي تثري الخطاب ى الت ادرًا عل ه ق ، وتجعل ا د المساعدة إلنقاذه ديم ي ى تق ا إل ية، وتحفزه ارة النفس ًا من اإلث الذات المتلقية، إذ تخلق فيها نوع . واسترجاعها وق ى رصد م ة عل ة، لم يقتصر عنصر المقابل ق التجرب ا ساهم في تعمي فين متضادين، وإنم ين وآشف الصراع المحتدم بين المسلمين و دائهم المحتل ال واألسماء أع ة األفع د ساهمت أبني ، وق آانت ـ عادت، آانت ـ : في رصد هذا التغير سواء باالعتماد على أفعال التحول والصيرورة مثل م : يرأضحت، أم على المقابلة بين بنيتين متضادتين نظ أهل التقى ـ أهل الوثن، أهل التقى ـ لمن ل تجن ا مح ا له جى ـ م ـدن، ش ي توضيح الصورة ". ي ارزًا ف لوب التضاد دورًا ب ذا أدى أس وهك دنهم، وجذب وب نحو م الشعرية، وأعان على تصوير أحوال الشعراء ومشاعرهم، وعطف القل . األسماع إليهم ق م في تعمي الموقف اضطلعت بنية المقابلة بدور مه ة، واإليحاء ب ى، وتكثيف التجرب المعن زرع " :النفسي للشاعر، فكانت هي السمة الغالبة، واحتشد المعجم الشعري بدوال التضاد من مثل ".ـ حصد، الشرك ـ الهدى، أشرق ـ أظلم، الهدايــةـ الضالل، الليل ـ النهار، الليل ـ الصبح ى وضده، أو وال تقف المقابلة بوصفها البنية المحورية في ار المعن د مجرد إظه المقطع عن ين متضادين ين زمن ة ب ة : المقارن يد تجرب اعًال في تجس ؤدي دورًا ف ا ت الماضي والحاضر، وإنم ي ظل ه ف ه مدينت ت إلي ا آل ى م م واألسى عل الحزن واألل ار اإلحساس ب ا، وإظه اعر وإثرائه الش . سبانياالحتالل األ اعر أب ه الش ا قال ح م ذا الملم ن ه ية وم ين صورة بلنس ل ب ذي قاب رة ال ن عمي و المطرف اب ة؛ تثمر عناصر الطبيع د اس الحزينة في ظل االحتالل وصورة بلنسية حين آانت جنة للحسن، وق إلبراز أطراف هذه المقارنة، وتعد المقارنة بين الماضي والحاضر أو بين الجمال والقبح عنصرًا ة في ظل االحتالل أساسيا ومكونًا جوهريًا من مكونات صورة الم ار، ( دين ن األب ، ص ١٩٨٩اب ٢٠٢، ٢٠١ :( حّفت بها في ُعْقرها آفارْه أمَّا بلنسية فَمْثــــَوى آافٍر َزْرٌع مَن الَمْكروِه حلَّ حصاُدُه بيد العدو غداَة لجَّ حصـارْه ٥٩٥ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـارْهوعزيمٌة للّشرك جْعجع بالهدى أنصاُرها إذ خانه أنصـ للُحْسِن تجري تحتـَها أنهارْه ما آان ذاك المصر إال جنَّـة فاآلَن أظلَم بالضالِل نهارْه قد آان يشرُق بالهدايــة ليُله ودجا به ليُل الخطوِب فصبُحُه أعيا على أبصـاِرنا إبصارْه سد المعاني، وتسهم في إبراز مضمونها من استعان الشاعر في هذه األبيات باأللفاظ التي تج تنقاذ : مثل وا الس لمين؛ فيهب مثوى آافر، زرع المكروه، لج حصاره، جعجع؛ ليشعل حماسة المس .ما ضيعوه واسترداد ما فقدوه دا عنصرًا د غ د، ق ديم والجدي ة الق دن المحتل ال الم ين ح ة ب راء المقارن ى إج اء عل إن االتك د اإلحساس أساسياًً من عناصر الشعر ا ة تزي لذي يصور أحوال المدن األندلسية المحتلة، فالمفارق ة، ارة عريق ن حض ة م ي المدين ان ف ا آ ل م نفس، فك ي ال ق ف يبة أعم ل المص اة، وتجع بالمأس ك الشاعر في ومقدسات إسالمية مصانة، انقلب إلى خراب ودمار وتبديل وتخريب، وقد صدر ذل . انية ملتاعة متأثرة باألحداث الداميةعن شعور صادق حزين، وعاطفة دينية إنس الشاعر ابن األبار صورًا متنوعة تكشف عن مشاهد التدمير والخراب رسموفي مشهد آخر دثها األ ي أح ان الت ونوالطغي داء المحتل ة، ع ية دخول الوحوش المفترس ة بلنس د دخولهم مدين عن وف من ـوا األل وا وسبـ ا، وقتل ا فيه ا وبم ا فاستباحوها بمن فيه ة لم دم صورة جلي ذا يق ا، وه أهله وب ي قل ل ف ينيعتم اعر المحتل ول الش لمين، يق دماء المس ن تعطش ل ار، (م ن األب ، ص ١٩٨٥اب ٣٦٩ - ٣٦٧:( ) ٨(ُسرعاَن َما َعاَث جيُش الُكفِر واحَرَبا َعيَث الدَّبى في َمَغاِنيــها الِتي َآَبَسا َتَحّيَف اَألَسِد الضَّاري ِلمـا اْفَتَرَسا َفَها َواْبتـَزَّ ِبزََّتَها ِمّما َتَحيَّــــــ َما َناَم َعْن َهْضِمَها ِحينًا وَما َنِعَسا َمَحا َمَحاِسَنها َطاٍغ ُأِتيــَح َلَها فَغاَدَر الّشـَُم مْن أْعالِمَها خنـسا ــا أحاَط بـِها أرجاَءها َلمـَ َوَرَج إْدراِك َما لْم َتَطْأ ِرْجالُه ُمْخَتِلَسا َخال لُه اْلَجوُّ فاْمتـــدْت يـَداه إلى دمير صور م النزاعة للت ين وروحه ة المحتل ات لوحات وصفية لطبيع ذه األبي الشاعر في ه اإلهالك في صورة الجراد المنتشر التي ُتبرز جوانب : واإلهالك، إذ تتابع الصور التشبيهية مثل ه ي قول ابس ف و أخضر وي ا ه ل م ى آ روم القضاء عل ذي ي دو ال ذا الع دَّبى" :ه ث ال اث عي "ع ه دمرة في قول ة والوحشية الم وة المهلك ذي يجسد الق ا تحيف " :وصورة األسد الضاري ال تحيفه د الضاري دو "األس د الع اتين الصورتين يتوح ي ه دي ، وف ات المعت ة، والحيوان الطيور المهلك ب ي الم ة ف زة بفترس ام غري وارق والصفات أم ل الف زول آ ث ت ية، حي وة والوحش الغ القس موقف ب ذه ل ه ف، ومث التدمير والفتك، وبذلك تتماثل صورة العدو بصورة الطائر والحيوان في هذا الموق ين حقل الصراع بين المسلمين و في الصورة تتكرر عبر التاريخ امن وراء . المحتل إن المغزى الك "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٥٩٦ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث الفنية هو إثارة وجدان اإلنسان المسلم، واستنهاض هممه؛ بغية تطهير هذه المدن من هذه الصور .محتلينالاألعداء دنس ة ا بالصور الحرآي ل الوحشية ومالمحه دو المحت اد شخصية الع توسل الشاعر في رسم أبع ذ ك من ى ذل ة، يتجل ة دائب ة حرآ ا في حال نص، فالعناصر آله ام لل ة التي تتوافق مع الجو الع بداي و ة، فه ي المدين لمين ف الم والمس ى اإلس عيًا للقضاء عل ة س ة دائب ي حرآ دو ف دو يب ات، فالع األبي ائها ر نس ا وأس ل أطفاله ا، وقت اك حرماته ارية، وانته المية الحض ا اإلس دم معالمه رك له يتح ي أدت دور ًا وشيوخها، مستغًال الصيغ اللغوية الت يد عناصر الحدث من خالل ًا محوري في تجس ذه الجمل ل ه ـة، مث :اإللحاح على الجمل الفعلية الموحية بدالالت الموقف وما فيه من حرآة دائبـ ه الجو، " ا، غادر الشم، خال ل عاث جيش الكفر، ابتز بزتها، تحيفها، محا محاسنها، رّج أرجاءه ".امتدت يداه، وطئت قدماه األبيات يوجه اهتمام المتلقي تشير القراءة إلى أن هذا الحضور الكثيف لألفعال الماضية في ا يَ ذه الصور تشف عم ل ه دمير، وأن مث دائب للخراب والت في ستكنّ إلى حرآة العدو وسعيه ال .داخله من روح حاقدة مبغضة فتاآة لكل ما هو إنساني روا يعمد الشعراء إلى تصو ين، وعب دي المحتل ر ما أصاب مدنهم من تدمير وخراب على أي د أن تعرضت للحرق عن محنتهم ومأساتهم ه بلنسية بع الدامية، فالشاعر ابن خفاجة يصف مدينت ا سنة أهل البالد األصليينوالنهب على يد ادم لتحريره ٤٩٥( قبل إخالئها للجيش المرابطي الق :)٣٥٤، ص ١٩٦٠ابن خفاجة، (بعد احتالل دام ثماني سنوات، فقال نادبًا متأسفًا )هـ والناُر ىوَمَحا َمحاسَنك اْلِبــل ُرعاثْت بساحتـــك الِعدا يا دا واستعبار فيِك طاَل اعتــباٌر فإذا تردَد في جنـــابك ناظٌر وتمخضْت بخرابها األقــداُر الخطوُب بأهلـها أرٌض تقاذفِت "دياُر الدياُر وال ال أنِت أنِت" آتبت يُد الحدثاِن في َعرصاِتها د األ وّلد سقوط مدينة بلنسية مسقط رأ ين س الشاعر في ي ادًا باألسى عداء المحتل شعورًا ح دوان خراب وتدميرمن بها ر ما حّلوالحزن؛ فصّو ، وأبدى إحساسًا عميقًا بالخطر الذي يمثله الع .على المدن األندلسية األخرى سبانياأل ردة دوال المف ل : فعلى مستوى ال ى حق ي تنتمي إل دوال الت ة ال ال حضرت بكثاف أسماء وأفع ل ا دمير مث راب والت ا، البل : "لخ دا، مح ت، الع تيعاث وب،، تقاذف ا، ، الخط ت، خرابه تمخض ات دثان، العرص اعر "الح هور للش ت مش ن بي طرًا م اعر ش تدعى الش ر اس ت األخي ي البي ، وف ول ة، يق ه المتكامل يجه وبنيت ن نس زءًا م ه ج ام، وجعل ي تم ي أب ام، ( العباس و تم ، ص ٢٠٠١أب ١٨٠ :( الديار ديار خفَّ الهوى وتولِت األوطاُر ال أنت أنت وال ٥٩٧ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ى َي شعر القارئ في هذه المقطعة بأن ثمة تماثًال بين تجربتي الشاعرين من حيث الوقوف عل ى / األطالل ا؛ حت ى قلبيهم زة عل المدينة، وإظهار التحسر والتفجع والبكاء على تلك المعالم العزي ل والمدينة غير / غدت الديار غير الديار ه، والرحي رك مدينت ى ت المدينة، فابن خفاجة قد أجبر عل ه في ما لبث أن عنها، بيد أنه ا آلت إلي ذآر ماضيها السعيد، وم ة، وت د حقب ا بع ى زيارته اد إل ع الحاضر من خراب وتدمير، وال شك أن مثل هذا التناص يثري الفكرة، ويعمق اإلحساس، ويسهم .في تشكيل البناء الفني لألبيات د اهللا والقارئ موقفًا شبيهًا للموقف السابق لدى شاعر آخر من شعراء األندلس هو أب يجد عب د استيالء )٩( محمد بن خلصة البلنسي ه بلنسية بع ذي زار مدينت بالد األصليين ال ا، أهل ال عليه ول اد، يق ا األآب ع له ائع تتقط رائم وفظ ن ج ا م رف بحقه ا اقُت ور م ا، فص ه مرآه فأحزن ):٩٧، ص ١٩٨٠الحميري،( وروضٍة زرُتها لألنس مبتغيـًا فأوحشتني لذآرى ســادٍة هلكوا تغيرت بعدهم خربًا، وُحقَّ لهـا مكاَن نّوارهـا أن ينبـَت الَحَسك باَن الخليـُط ولم َيرُثوا لمن ترآوا : لو أنـّـها نطقْت قالْت لفقدهم ه تسري في هذه المقطعة أحاسيس األسى ومشاعر ال ه حال مدينت ا آل إلي ى م ا ،تفجع عل وم اة دلوا مظاهر الحي ادًا، وب نها فس اثوا في محاس د ع المحتلون ق لحق بأهلها السادة من مصائب، ف . والحيوية فيها إلى خراب ودمار تالل، وطن واالح ة ال دت ثنائي ا، وأآ االت وتعميقه ذه االنفع ار ه ي إظه ا ف ة دوره أدت اللغ : الحتالل، مقابل العدو المحتل، واضطلعت ألفاظ التضاد بالدور األآبر مثلالمدينة األندلسية قبل ا .األنس والوحشة، الروضة والخراب، السادة والهالك، النُّوار والحسك ة في ماضيها استعان الشاعر للتعبير عن رؤيته اإلنسانية بالصورة التشبيهية، فتشبيه المدين ية دالالت نفس بض ب ورة تن ة ص ر بالروض نص، الزاه و ال ع ج جمة م اءت منس د ج ة، وق رحب ا تشفق وتحزن وتأسى ًا، إذ جعله انيًا عميق دًا إنس ه بع راء، وأضفت علي فأآسبت المعنى عمقًا وث ة يد تجرب ي تجس ا ف ة دوره اظ الموحي ا أدت األلف ا، آم ذين عمروه ا ال ا وأحبته دها أهله ى فق عل وحى " هاوَّارُن"ورصدت ما البسها من تحوالت، فدال ،الشاعر وإثرائها و ي رة، فه يكتنز بمعان ث ة، دلس الفاتن ة األن ة وبطبيع بالسعادة والحياة والخصوبة والهناءة والمجد الغابر والحضارة العريق م والخراب " الحسك" وفي المقابل يومئ دال بالعدوان والشر وما يحمله من دالالت المعاناة واألل ا في قب د وقوعه باني ضة اإل الذي حل بالمدن األندلسية بع بح، س ى ق ا إل دل جماله ذي ب ل ال المحت ة ى وحش ها إل وار والحسك" وورود لفظي. وأنس ى " النُّ ق المعن ي تعمي هم ف ياق مضاد يس ي س ف . وإغنائه ي راث الشعري العرب حاول الشاعر أن يشحن خطابه الشعري باستدعاء شطر بيت من الت ق من الذي تعالق بخطابه وتداخل معه تداخًال نصيًا، وغدا زًا ينطل ات نصه، ومرتك جزءًا من لبن "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٥٩٨ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ين، ه ويرسخها في نفوس المتلق خالله؛ ليعبر عن تجربته الذاتية، ومعاناته الخاصة، ويؤآد فكرت ا ول فيه ي سلمى، يق ن أب ر ب و ( فقد استحضر شطر بيت شعري هو مطلع قصيدة للشاعر زهي أب ): ٤٣ت، ص. سلمى، د وزوَّدوك اشتياقًا أّية سلكوا باَن الخليُط ولم يأووا لمن ترآوا اء ي أثن اتها ف دلس ومأس دن األن ة م الم نكب عارهم مع ي أش دوا ف ذين جس عراء ال ن الش وم الذي آان قاضيًا في مدينة بلنسية مسقط رأسه، )١٠( الحصار وبعده، الشاعر أبو جعفر الوقشي د درت له النجاة، فخررأى أحداث النكبة وتفصيالتها الملحمية، وقد ُقو ة، وق ج منها إلى مدينة داني ه بلنسية من مآس وزعموا أنه صعد على أسوار بلنسية، فأنشد قصيدة له م بمدينت صف فيها ما أل رددون يين، فصاروا ي ونكبات في أثناء الحصار المروع، وقد آان لها وقع آبير في نفوس البلنس بالنثيا، ( "ورائي أحرقتني النارإذا أنا مضيت أمامي غرقت في البحر، فإذا التفت " :قول صاحبها ْرِجم )١٧٧ - ١١٦، ص١٩٥٥ ة ُت ة الالتيني ، وقد ضاع أصل هذه القصيدة، وبقي منها نص باللغ ):٢٦٠، ٢٥٩، ص ١٩٧٨مكي، ( إلى العربيـة، يقول الشاعر في قصيدته  ية ية! ... بلنس اة، ! ... بلنس ك النج در ل رين، وإذا ق ت تحتض ك، أن دق ب رة تح ائب آبي مص .اه عجيبًا من يعيش ويراكفسير  م ا ه ك، وم دموها فيحزن وا ليه دون أن يجتمع ا، يري ين عليه ي تنهض ة الت د األربع الُعُم . بمستطيعين  وب ى قل دخل البهجة عل د فت وح من بعي أبراجك السامقة االرتفاع، الرائعة الجمال، والتي تل . أهلك، تقع شيئًا فشيئًا  يض، وآل المياه األخرى التي تسقيك بوفر، وتصدر نهرك الجميل الفياض، نهر الوادي األب .عن ينبوع واحد، تمضي وال تعود  ا فتحولت ى بنظافته درة، ال أحد يعن رون عادت آ اس آثي سواقيك الصافية التي ينتفع بها أن .إلى مياه حمئة  جنانك الجميلة، من حوليك مهملة، عبثت الذئاب المسعورة بأشجارها فلم تعد تثمر شيئًا.  التهمتها النيران، وصلك دخانها عاليًا... ك الواسعةضياع.  ك دوا ل دًا أن يعي عهم أب ي وس يس ف ون، ول اء يائس د دواء لمرضك العصي، واألطب ال يوج . صحتك آاملة ام صور الشاعر في هذه األبيات ما أصاب المعالم الحضارية في مدينة بلنسية التي أقيمت أي رى على مجدها التليد من تخريب وتدمير ا اعت ل الغاصب، وعرض مشاهد متنوعة لم د المحت ي راب ى خ ا إل ا، وحوله ا وزينته ى مباهجه ويه، قضى عل ر وتش ن تغيي ة م ة للمدين ة الفاتن الطبيع اه ه، ونضبت مي ودمار، فأعمدتها وأبراجها القوية آلت إلى السقوط، ونهرها األبيض غارت مياه ٥٩٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تعبث بالمدينة، وأتت النيران ملتهمة ضياعها السواقي الصافية وحمئت، وغدت الذئاب المسعورة ب، وانقطع الرجاء ى الطبي داء عل الواسعة، إن المصاب جلل، والكارثة فادحة، حتى استعصى ال .في الشفاء المدن المحتلةصورة اإلنسان األندلسي في :ثانيًا انوا إذا ما اقتحموا المدنأهل البالد األصليين تشير آتب التاريخ واألدب إلى أن األندلسية آ وضروبًا من الفظائع بحق أهلها، من إقامة للمذابح والمجازر للشيوخ ،يقترفون ألوانًا من المآسي اب اء، فصاحب آت ا ارتكب ) المعجب (والعجزة واألطفال وللنس روي م دو ا ـ ي باني ـه الع بحق إلس اب سنة " أبذة"و" بياسة"مدينتي ة العق د هزيم ـ ٦١٩( بع ول )ه ا " :، فيق فوجدوها أو " بياسة " أم ، وقد اجتمع "أبذة"دورها، وخّرب مسجدها األعظم، ونزل على ) األذفنش( أآثرها خالية، فحرق ة عشر ا ثالث ام فيه د نفسه، فأق ة وأهل بياسة وأهل البل ر من المنهزم فيها من المسلمين عدد آثي َل أصحابه من السبي من ال نم، وَفَع ل وسبي وغ وة، فقت ا عن م دخله ا يومًا، ث نساء والصبيان، بم ة ى المسلمين من الهزيم ذه اشد عل ة، فكانت ه ، ١٩٩٤المراآشي، ( "مألوا به بالده الروم قاطب ).٢٦٥ص ولم يكن الشاعر األندلسي بعيدًا عن أجواء هذه المأساة، فقد عايشها بنفسه، وشاهد عن آثب داث واصف لها، وإنما آان أحداثها، فجاء شعره صدى لهذه المأساة، وهو لم يكن مجرد ناقل لألح اة لِّطرفًا فاعًال فيها، معبرًا عنها من خالل عواطفه وأحاسيسه، ُم وان من معان ى عرض أل ًا عل ح ارة عواطف ة؛ بقصد إث ر والعرض المتنوع ائل التعبي ك بوس ي ذل تعينًا ف اإلنسان األندلسي، مس .على حسهم المتلقين الدينية واإلنسانية، وجعلها تسيطر على نفوسهم، وتهيمن اة ة للمأس ا رسم الشعراء لوحات شعرية متكامل ي ألمت بالمدن األندلسية وأهله اولوا الت ، تن فيها عددًا من النماذج اإلنسانية التي تغطي فئات المجتمع األندلسي وشرائحه، وبرز فيها اإلنسان ا، فصوّ األندلسي دى عليه ذل والضيم و في صورة الضحية المعت ة ال ي ر الشعراء حال وان الت اله ة، اعان ها األندلسيون عند احتالل مدنهم، التي بلغت من القسوة النهاية، وتجاوزت في سوئها الغاي دي يصور اء الرن و البق ـاءة، فالشاعر أب بعد أن آانوا أعزة يظلهم وطن، وتحفهم السعادة والهنـــ يها أهل المدن المح ان يقاس ي آ ان الت ول في مشهد شعري مشاعر الذل واالمته ة، يق ري، (تل المق ): ٤٨٨ص ٤، ج ١٩٨٨ !أحاَل حالُهُم آفٌر وُطْغيـــاُن؟ َيا َمْن لذلِة قوٍم بعد عـِــّزهُم باألمِس آانوا ملوآًا في منازِلهم واليوَم ْهم في بالِد الكْفِر ُعْبـدان ِب الذُِّل ألواُنعليـهم من ثيــا فلو َتَراهم َحَيارى ال دليـَل لهم لهالك األمُر واستـهوْتَك أحـزاُن ولو رأْيَت ُبكاهم عْنـد َبْيـعهُم دو د دخول الع وانهم بع يين وه ًا لتعاسة األندلس هدًا حي ات مش ذه األبي ي ه عرض الشاعر ف ر . مدنهم، وعيثه فسادًا فيها، وما أصابهم وديارهم من مآس وأهوال د عب ك وق ة عن في ذل عاطف "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦٠٠ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ى ،صادقة ومشاعر ملتهبة ذا الحزن الحار إل أشعلت أوار الحزن الدفين عبر أبياته، ولعل مرد ه أن الشاعر قد عاصر بنفسه مأساة انحسار المجد اإلسالمي عن أآثر ربوع األندلس، وأنه يتحدث ).٣١٥ت، ص . الدقاق، د(عن آثب، ويعبر عن مشاعره إزاء ما رآه بأنفاس محترقة ة المشهد الذي رسمه الشاعر بالح اتسم دفق وال رآ ي ال ت ه وتفاصيله الت و يصف جزئيات ، فه ل ة مث ؤثرة دامي ارات م ي، مستخدمًا عب ام المتلق ه يتحرك أم ه، وآأن و رأيتً : "تغيب عن خيال ل ، ، لهالَكراهم، ولو رأيَتفلو َت" في قولهخطاب ، وفي استخدام الشاعر ضمير ال"بكاهم عند بيعهم ين " واستـهوتَك ة، أو وصله ب الذي يمثل عنصرًا من عناصر وصل الكالم داخل النص من ناحي ذا م ى الشاعر والمتلقي من ناحية أخرى في الخطاب المباشر، وفي ه د حرص الشاعر عل ا يؤآ . مع هؤالء المنكوبين، وإبراز آالمهم ولوعتهم ا، واستدرار تعاطفهةالمتلقيالتأثير في الذات ى اتكأ الشاعر على عنصر المقابلة في تصوير ما حل بأهل األندلس من محن ومصائب عل ل صور أيدي المحتلين، فوظف هذا العنصر في عرضه صور الذل والهوان واألسى العميق مقاب ر طلع عنص اءة، واض عادة والهن ور الس ل ص تعباد واإلذالل مقاب ور االس ة، وص ز والكرام الع دور ة ب ة الم محوريالمقابل ان فداح ي بي د ف نص، وتولي ة ال و حرآ صاب، وعمق الصدمة، ونم . الداللة اوى ثغر ة أو ته ا سقطت مدين ا آلم ومن الصور التي استهوت الشعراء، وراحوا يكررونه ين رضيعها، وعذراء فّرسبى وُيًا ُتّمُأ: صورة المرأة الضحية حتلينمفي أيدي الطغاة ال ق بينها وب يما أن األندلسيين انتهك عرضها، وحرة هتك خدرها، ومصونة و زاة، الس د الغ قعت أسيرة في ي رأة د الم ي تع المية الت ة اإلس د العربي ى التقالي افظتهم عل زون بمح ا"يعت ا " حرم ر إهانته وتعتب ).٣١، ص ١٩٩٣عيد، " (وانتهاك شرفها قاصمة من القواصم ة صور يقول الشاعر الرندي م ذي لحق بالَطفل وان ال ذل واله لمة ا ًا مشهدًا من مشاهد ال لمس ذا فه ه ي وص دفين واضحة ف ه ال ق، وحزن اه العمي ى أس نم عل ي ت رته الت ت حس ة، وتجل البريئ ): ٤٨٨ص ٤، ج ١٩٨٨المقري، ( ) ١١(وَطْفلٍة مثِل ُحْسِن الشمِس إذ طلعْت آأنما هي ياقوٌت ومرجـاُن ) ١٢(حيراُنوالعيُن باآيٌة والقلُب يقوُدها الِعلُج للمكروِه ُمْكرهـــًة د بوسعه االنفالت م يع دلس، إذ ل يم في األن أشار الشاعر في هذين البيتين إلى واقع أمته األل من وطأة العيش في ظل القهر : منه؛ لشدة ما عاناه المسلمون في تلك الربوع من أهوال ومحن انية؛ لب نفس اإلنس ا ال زز منه اهد تتق ى مشاعرهم، فوصف مش رارة عل ة الم ذل، وغلب اعتها وال ش .النفوس حسرات ووحشيتها، وتتقطع لها دال ة، ف اءات غني ع دالالت وإيح هد دواًال تش ذا المش ي ه اعر ف ة"وظف الش وحي " َطفل ي ذي " يقودها"بالبراءة والطهر والنقاء، والفعل المضارع رره، وال نيع وتك يوحي بتجدد الفعل الش وحي ب " العلج" يقاد يكون مجبرًا، والذي يقود هو اء، و الذي ي د "القسوة والغلظة والجف هي " المِقي ٦٠١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ة ة القسوة والوحشية، تكشف عن روح عدائي ا صورة بالغ وان، إنه ة أو حي فتاة غريرة آأنها ناق .لكل ما هو إنساني ذا ال صورة بالغة القسوة رسم الشاعر ل له رس، محت األعراض، وسوق هتك فالمجرم المفت ات ال ا، مكره احة الخن ى س ذارى إل ات الع ع أذى الفتي ى دف درة عل ن وال ق ول له مغتصبين ال ح نهن، ين ع ل مش ذلهم، وتفع ود وأن ه إال أخس الجن دم علي ًا الصورة كشفال يق ة معاملعن أيض اد، ودال المحتل م تساق وتق م ُبُه ى أنه ة "القاسية لألندلسيين عل ا، " مكره اني آله ذه المع د ه يؤآ .يماثل مصير هذه الفتاة البائسة رمز لحال األمة اإلسالمية، ومصيرهاهنا والفتاة ارة نخوة المسلمين واطنيهم؛ إلث ى م ي وقعت عل وان الت م واله استغل الشعراء مشاهد الظل ا ة؛ ألنه اعر الوطني ة والمش الغيرة الديني ا ب ر، وربطه ذل والقه ن ال ية م رأة األندلس يص الم لتخل ة، األفعل في النفوس؛ فالمرأة هي رمز الكرامة العربية وهي في ال ه رمز المدن المحتل وقت ذات رأة د المؤمن عارضًا مشهدًا للم ن عب ة يوسف ب ًا الخليف ر الوقشي مخاطب و جعف يقول الشاعر أب ا الم جماله ر مع وان غيَّ ن ذل وه ابها م ا أص يرة، وم ري، (،األس ، ٤٧٧ص ٤، ج ١٩٨٨المق ٤٧٨:( م الُحُجوِل قيـوداتبدَّلن من َنْظ ويفتكُّ من أيــــدي الطُّغاة نواعمًا َسحْبن من الوْشي الرقيق ُبرودا وأقبــْلنَّ في ُخْشن المسوح وطالما وخدَّد منهنَّ الهجيـــُر ُخدودا وغبَّـــــَر منهنَّ التراُب َتَرائبًا ) ١٣(وداتملَّكها ُدْعـــَج المدامع ُس فحقَّ لدمعي أن َيفيــــض ألزرٍق ) ١٤(تجاوُر بالقــدِّ األليــم ُنهودا ويا لهَف نفسي من معاصــَم َطْفلٍة ل رسم الشاعر في هذه األبيات لوحة شعرية متكاملة لمحنة اإلنسان األندلسي في ظل المحت يرة والحرائ و رأة األس ين الم ا ب انية متنوعة م ا صور إنس ية، إذ امتزجت فيه اته الوحش ر ممارس ي ة المتلق ارة عاطف ي إث ة دوره الفاعل ف د أدى عنصر المقابل ة، وق ة المهان المصونات، والطفول .اإلنسانية، وإحداث االستجابة الوجدانية كيلها، فالصور عول ي صياغة صوره وتش ون ف ى عنصر الل ذا المقطع عل ي ه الشاعر ف ي ة ه ول إل " اللوني عرية، والوص ة الش م التجرب ي فه اتيح ف د المف امن وراء أح زى الك ى المغ ).١٨٦، ص ١٩٩٧عيسى، ( "النصوص ا، ه وتعميقه يد تجربت وظف الشاعر اللون األسود ودالالته المباشرة وغير المباشرة في تجس د " :آما يتبين من هذه الشواهد دامع، سود، الق غّبر التراب، خّدد الهجير، خشن المسوح، دعج الم ة وقد أدت هذه الصور اللونية د". األليم اد النفسية والفكري ورًا تعبيريًا فاعًال في الكشف عن األبع ه اإلنسان األندلسي من ان يعاني ا آ ى م في تجربة الشاعر التي تنضح بالقتامة واأللم والحزن عل .مهانة وإذالل وقهر على يد المحتلين "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦٠٢ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث تي اتكأ عليها تفاعل اللون األسود مع األزرق الذي يرمز للغزاة الطغاة؛ ليسند بنية المقابلة ال بان، ين األس ة والمحتل ين أهل المدن المحتل دم ب الشاعر في إبراز رؤيته اإلنسانية للصراع المحت ا من ة، والخروج به دالالت النفسية والمجازي وأسهم هذا األسلوب في إثراء التجربة الشعرية بال ي يؤديه عنصر اللون المجال الضيق إلى المجال الرحب، آما أآد وعي الشاعر بالدور المؤثر الذ دت د ب في الصياغة الشعرية، فقد رسم صورة حزينة للمرأة التي وقعت أسيرة في يد األعداء، وق داء، لمين االفت ي األصفاد، وهي تطلب من المس ة ف ارون مكبل ن ه ول الشاعر موسى ب ن (يق اب ):١٩٩ص ٣، ج١٩٦٥عذاري، من الذلِّ أقدامًا لها ُحُطَما تشكو فكْم ُأساَرى غدْت في القيِد موثقًة اة رأة أو الفت ع صورة الم ة م داخل صورة المدين ة تت دنهم المحتل عراء لم ي وصف الش وف اة الحسناء العذراء، وقد اتخذوا من هذا التداخل وسيلة فنية؛ للتعبير عن رؤيتهم ومواقفهم من مأس .مدينتهم المحتلة ومعاناة أهلها ا استعار الشاعر ابن خفاجةوقد تبيح جسدها، وأهينت آرامته ي اس ة الت اة الغاني صورة الفت ، ولكن سيف المسلمين استطاع أن يستخلصها "بلنسية"بدنس المحتل، في وصف مدينته المحتلة ):٢٠٩، ص١٩٦٠ابن خفاجة، (من براثن المحتلين، ويغسل عارها، ويطهرها من رجسهم لم يجزها غيُر ماِء السيِف ُمْغَتَسالَوَطّهَرَ السَّْيُف منها بلدًة ُجُنَبًا اعر و ا الش و أم ع صورة أب ة م ة المحتل ه صورة المدين داخل لدي رة، فتت ن عمي المطرف اب ت م تحول دينتها، ث ة لم ا، محب قة ألهله ت عاش ي آان رأة الت ىالم ا، إل دلت حبه ادرة، فب رأة غ ام دامى، وصارت تمنح المحتل فؤادها وروحها، فاستقامت له، وأذعنت لرغب اقها الق ته، متنكرة لعش ـمطر الخـراب ـها أن يست ـحق من الشاعر ابن ذا فهي تست ـره، ل د والك م الحق بل راحت تظهر له ): ٢٣٣، ص ١٩٦٦ابن شريفة، (ول ــوالجدب لها، يقـ طِعْمنا َجَنـاها واْرتعيَنا جنــاَبها قْت غرُّ الغوادي منـازًال أال َس أغضت لحياة الصليـب لصابـَها لتربـٍةوما لي أستسقي الغمام به، وعلى التثليـِث أْرخْت ِحَجاَبها وشرََّدِت التوحيَد تشريَد ساخٍر ا في أبو المطرف آرر الشاعر و ي أحبه ة الت ه المحتل ه، فصور مدينت ابن عميرة المشهد ذات ه، وأس سبانيصورة غانية حسناء بدلت حبها، ومنحته للمحتل األ ول ، فاستقامت ل ا، يق لمته قياده ):٢١٠ص ١، ج ١٩٨٨المقري، ( لعدونا، أفيستقيُم لها الهوى؟طاعُتها استقامْت بْعدنا ! حسناُء ومن الصور التي حاول الشعراء إبرازها في لوحات فنية نابضة بالمشاعر اإلنسانية صورُة دو غ ه ويسلب، ويغ ة لل الطفولة الميتمة، السيما عندما ُيسلخ الطفل عن أم ين نيم يقتسمونها، محتل ٦٠٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ه ة بقول ذه اللحظات المؤلم ال عن ه ن العس اعر اب ر الش د عب نم، وق ال المغت مون الم ا يقتس آم ): ٢٠، ص ١٩٨٠الحميري، ( آْم مْوِضٍع َغِنموه لم يـُْرحم ِبِه طفٌل وال شيـٌخ وال عْذَراُء وُبَغـاُء َفَلُه إليــها َضجَُّة ولكْم رضيــع فرَّقوه من أمِّه فوَق التُّراِب وَفْرُشُه الْبيـَداُء ولربَّ مولوٍد أبـُّـوه ُمَجـدٌَّل اعر د جّس ارون الش ن ه ى ب د موس ى ي ال عل ا أصاب األطف ينم داء المحتل ة األع ن مذل م ): ٣٨٢ص / ٣، ج ١٩٦٥ابن عذاري، ( وهوان، يقول مـِّـه فهو باألمواج قد ُفِطماَعْن أ وآْم َصريٍع َرضيٍع َظلَّ مختَطفًا َعِن الجواب بدمٍع َساَل واْنَسَجَما يْدعو الوليـُد أباه وهو في شغٍل في آلِّ حيٍن ترى َصْرعًا مجدلًة وآخريـن أسارى خطبـُُهْم عظما َكِلَماال يرجُع الطرَف إْن حاورَتـه ال فكْم َتَرى والهًا فيـــهم ووالهًة ه، ومن المشاهد التي عمد الشعراء إلى نقلها صورة الطفل الرضيع، وقد فٍُصل عنوة عن أم ، هيقول الشاعر الرندي، مصورًا ذلك في مشهد مؤلم ومؤثر مستوحى من واقع المأساة في عصر ):٤٨٧ص ٤، ج ١٩٨٨المقري، ( بعد أن انصهرت في بوتقة تجربته الشعرية الصادقة آما تفرَّق أرواٌح وأبــداُن فٍل ِحيـــَل بينهما يا ُرب أم وط ل ي بفع ان األندلس ا اإلنس رض له ي تع ن الت ائع والمح ى الفظ ي إل اعر األندلس رق الش تط ية، ويصور اة النفس ك المعان د تل راح يجس ة، ف ية أليم اة نفس ن معان ا م د عنه ا تول تالل، وم االح ذه زع وال ق والف ه ووجوده، وآونت مشاعر الحزن والرعب والقل ي مست آيان ول والدهشة الت .مالمح شخصيته ان ابت اإلنس ي أص ة الت ور الحال بيلي يص دباغ اإلش ن ال راهيم ب حاق إب و إس اعر أب فالش ذانًا ) هـ ٦٠٩( األندلسي بالذهول والدهشة عقب هزيمة المسلمين في موقعة العقاب ي آانت إي الت ول الشاعر بتهاوي آثير من المدن والقالع في قبضة ال ازي يق ل الغ ري، ( محت ٢، ج ١٩٨٨المق ):٥٩٣ -٥٨٩ص آأنك قد وقفَت لدى الحســاِب أراك تطيـُل فكرًا: وقائــــلٍة )١٥(َغَدا سببًا لمعرآـــِة العقاب أفكــِّــــر في ِعقاٍب: فقلُت لها ابِِب وقد دخَل البـَـال من آّل ُمقاٌم أنــــدلٍس أرِض في فما "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦٠٤ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ة أو رأة واقعي ع شخصية ام ذي أداره م ات أسلوب الحوار ال ذه األبي ي ه استخدم الشاعر ف وع د وق ذهني بع ه وشروده ال متخيلة نحتها من خياله؛ إلفساح المجال للحديث عن أسباب حيرت . هزيمة العقاب التي حلت باألندلسيين فغشت عقولهم، وبلبلت أفكارهم ا هو إن توظيف الشاعر ألسلوب ا ه، وإنم ه الشعراء قبل ا فعل د لم م يكن مجرد تقلي لحوار ل ة َدَصتوظيف واٍع؛ َق ي تتصل بالهزيم انية الت ه اإلنس ه الشعرية ورؤيت ل تجربت ى نق به الشاعر إل م تكن سوى إلى المتلقين ؛ بغية التأثير في عواطفهم، وإقناعهم بموقفه التي يتمثل في أن الهزيمة ل سيين عن أوامر اهللا، وان الرحيل عن المدينة ومغادرتها غدا أمرًا ضروريًا عقاب الهي لبعد األندل .ال مفرعنه ذي اإلنساَن صور الشعراُءوقد ره ال ى أم وب عل اآي الحزين المغل األندلسي في صورة الب اراً اء ح ودة بك ه المفق راح يبكي مدن بان، ف د األس ي ي ه ف قوط مدن ويتحسر ،أصيب بالصدمة لس ا يجده المت انفأعليها، وتتقطع د ـسه حسرات على مدنه، بل فراديسه المفقودة، على نحو م لقي عن م الشاعر و القاس ه ) ١٦( ليـالسهي أب ه لمدينت ي بكائ ا " سهيل" ف ، إذ ونالمحتلحين استولى عليه ه ه " :يحكى أن ا وقعت قريت ه "سهيل "لم ان أهل ا، وآ وا أهله ا، وقتل ل خربوه دو المحت د الع في ي ى وأقاربه من بي ه إل ى ب ه، وأت تأجر من أرآب ة، فاس ا خارج القري ًا عنه ن من قتل، وآان هو غائب ا "سهيل" دًا، وأخذ ،"، فوقف بإزائه دًا وآم ه يتفطر وج رات، وقلب ه العب د خنقت ًا، وق ال متفجع وق :)٢٤٨ص ١، ج ١٩٨٠ابن سعيد، ( ينشد متحسرًا، ملتاعًا آراُم عليَّ جيراٌن يـن أم أ يا داُر أيَن البيـُض واآلراُم إليه سالم فلم يرجع حيٌّ راَب المحبُّ من المنازل أنَّه للحبيب آالُم يلجِّ السامَع لما أجابني الصَّدى عنهم ولم طارحُت ُوْرَق حمامها مترنِّمًا بمقال صّب والدموُع ِسجام "َضامْتِك واألياُم ال ُتَضـاُميا داُر ما فعلْت بك األياُم " ا ي ل، وم وان التنكي قف الشاعر في هذه األبيات على أطالل مدينته؛ ليصف ما نزل بها من أل عد ام الس د المشرق وأي الف العه ين س ارن ب ى أن يق د حرص عل دمير، وق ا من خراب وت م به أل ى ذا الوصف ينطوي عل دهر، وه دنيا وتقلب ال ار ال م الحاضر، وإدب ين تجه اءة، وب وأوقات الهن ين وشوق يقة تشف عن ألم صادق، عاطفٍةعاطفة حزينة عم ى ممزوجة بحن ود إل ردوس المفق الف . وأهله ى و ينتمي إل داخلي، فه اعي يلفت النص المتلقي بإيقاعه الخارجي وال على المستوى اإليق ة، اد بالفجيع بحر الكامل بتفعيالته المتنوعة بما يعكسه من شعور شامل بالمصيبة، وإحساس ح ة ب ر عن الجو النفسي، تها أصواوأدت القافي يقى والتعبي راء الموس ي إث ًا ف كيالتها دورًا مهم وتش ًا ا متنفس رت له اعرة، ووف ذات الش ا ال ي تعانيه ياع الت ق والض ار والقل ة االنكس اء بحال واإليح ة الضمة يضاعف ه بحرآ يم حرف مهموس، وباقتران روي الم ة، فحرف ال ألحاسيسه المكظوم . اإلحساس بالمعاناة والضيق ٦٠٥ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وزني ا دار، آرام، (آما أن إلحاح الشاعر على التوسل بالصوائت الطويلة داخل التشكيل ال ي آرام، سالم، آالم، سجام، ( والقافية ،)جيران، المنازل، الصدى، طارحت، حمامها، بمقال، األيام من يرمي إلى إثراء البنية اإليقاعية، ويحقق االآتناز النغمي والوضوح السمعي للمقطوعة) تضام . أجل التأثير في متلقيه، وجعله يشارآه رؤيته وموقفه اإلنساني ّو ًا لع ة، فاستحضر بيت ة العربي ه من مخزون الثقاف ا لدي ى م ة عل ذه المقطع ي ه الشاعر ف ول ه، يق ا ب ه، وقفله ي مقطوعت ه ف واس، وأدمج ي ن اعر أب امًال للش واس، (آ و ن ، ص ١٩٥٣أب ١٢٢(: "اُم َضامْتِك واألياُم ال ُتَضـاُميا داُر ما فعلْت بك األي" ًا ه، ويحدث نوع ر عن ذي يعب هذا التناص الذي استدعاه الشاعر يتناسب مع الجو النفسي ال . من االستجابة الوجدانية لدى الذات المتلقية اعر ة لمش ه فريس ان األندلسي جعلت ي حلت باإلنس ة المصاب الت ة الحدث، وفداح إن عظم ى اليأس واالستسالم، نم عل وهيمنت على روحه مسحة من الهروب والهزيمة، فتصرف تصرفًا ي ذي اط ال ن الخي و القاسم اب ه الشاعر أب ى " اضطراب وفزع، من ذلك ما فعل ام خمسين سنة عل أق ار، "طليطلة" محتلونالعفاف والخير، ال ُتعرف له زلة، فلما أخذ ال ، حلق وسط رأسه، وشد الزن ال : فقال! أين عقلك؟: وقال له فقال له أحد أصحابه في ذلك ما فعلت هذا إال بعد ما آمل عقلي، وق ):٢٢ص ٢،ج ١٩٨٠ابن سعيد، ( "شعرًا منــه وأْبَصَر ُدْنياه بملِء ُجُفونــِِه َتلوَّّن آاْلِحْربـاِء ِحيـــَن تلوُّن قيـــِنِهَوُآٌل إلى الرَّْحَمِن يـُوِمي ِبَوْجِهِه ويْذُآُرُه في َجْهره وي لَما ُآْنـُت يْوَمًا َداخًال في فنوِنِه َوَلْو أنَّ ِدينًا آاَن َنْفيــًا لَخالقي م يستطع أن يتحمل صدمة سقوط إن مثل هذه الحادثة تشي بأن الشاعر الزاهد ابن الخياط ل ع ، ففقد صوابه، وتصرف تصرف َمْن دب اليأس في قلبمحتلينمدينته في أيدي الفرنجة ال ه، والهل ي ألمت بأهل في عقله، ولم يكن تنصره إال ردة فعل سريعة لفداحة الخطب وهول المصيبة الت .تلك المدن المهيضة الجناح ة في نفوس و وات الغازي ه الق ا آانت تحدث ي رسمها الشعراء األندلسيون لم من الصور الت ا، تيالئهم عليه د اس ع عن بيلية األندلسيين من مشاعر الفزع والخوف والهل ة إش اه أهل مدين ا الق م وان، ذل واله وان ال د سقوطها من أل ه خاصتها بع ا ذاق ذاب، وم خالل حصارها من أصناف الع ابن عذاري، ( لمدينته الذي دام سنة آاملة يقولعداء موسى بن هارون يصور حصار األ فالشاعر ):٢٨٣ص ٣، ج ١٩٦٥ "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦٠٦ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ) ١٧(َع الفضاء فسوَّى الوهـَد واألآماويمَّموا ِحْمَص في َجْمٍع يضيُق ِبهِِ ذْر فالبحُر بالمنشآِت اْرَتجَّ مْن ُذعـٍر واْلَبرُّ باْلُمْرَهَفاِت اْلتاَع فاآتـــتما وقْد َأَحاَطْت بَنا األْعَداُء فاِغــرًة أْفواَهَها تْبـَتِغي َأْرَواَحنـَـا ُطُعَما اً هدا مفزع ع مش ذا المقط ي ه اعر ف م الش ا، رس ه به بيلية وإحاطت ة إش دو مدين دخول الع ل رة عدد : مصطنعًا في ذلك صورًا فنية متنوعة يح بكث منها الصورة الكنائية؛ لتحقيق اإليماء والتلم م " يضيق به ذرع الفضاء " األعداء، حيث يشي األسلوب الكنائي رة لألعداء، ث ى األعداد الغفي إل ا : "هيرشح لهذه الصورة الكنائية في البيت بقول ـد واألآم ان، فضًال "سوى الوه ، أي مأل آل مك ين ي البيت اعر ف ل الش ن توس ه، :ع اره ومعاني يد أفك تعارية؛ لتجس ث بالصور االس اني والثال الث . فشخص البحر بأنه يرتج من الذعر والخوف، والبر يلتاع ذعرًا وهلعًا غية االستيالء عليها في حرآة األعداء وإحاطتهم بأهل المدينة من آل جانب؛ بأيضًا ر صّوو ة يتجسد صورة حيوانات مفترسة، فاغرة أفواهها تتربص؛ لتجهز عليها وتلتهمها، فالصورة الفني .فيها الصراع الدامي بين طرفيه، مع الحرآة المطلوبة لتلك العملية وتر ة والت ل بالحرآ ة، تحف دها صورًا درامي اعر، يج ا الش ي وظفه ي الصور الت ل ف المتأم آزرة، ويترآز " إذوالنمو، ة مت ابع المشاهد في وحدة نامي ف، وتت تتدافع األحداث، وتنمو المواق دفقًا، ة وت االهتمام في هذه الصورة على الفعل والحرآة والصراع الذي يضفي على المشهد حيوي ا، بحيث ة وإبرازه ويستخدم العناصر اللغوية من مفردات وتراآيب في تعضيد الصورة الدرامي ).١٥٠، ص ١٩٨٣عبد المطلب، ( "النهاية من الحدث واللغة واإليقاع الموسيقيتتشكل في ى ق عل أس يطب وإزاء تساقط المدن الواحدة إثر األخرى، وضياعها إلى غير رجعة، أخذ الي ي ي قلوب األندلسيين، ويتغشى عقولهم، ويبلبل أفكارهم، يقول الشاعر ابن بق ن (، )١٨( القرطب اب ):٢٠ص ٢، ج ١٩٨٠سعيد، َلها ِمْن أِبيها الدَّْهـِر ِشيمُة َظاِلِم إَلى اِهللا أْشُكوَها َنَوى َأْجَنِبــــيٍَّة سَتْبكي َقَوافي الشِّْعِر ِملَء ُجُفونـِها َعَلى َعَربيٍّ َضـاَع َبْيَن اَألَعاجِم ي في نسان اإليعبر الشاعر في هذين البيتين عن مشاعر اللوعة واألسى لمأساة ضياع العرب ذآّ ف ي ذا الموق ي ه و ف ة، وه ين الفرنج ده ب رس بل ين الف ي ب اعر المتنب ياع الش ي بض ر المتلق ):٢٦٣، ص١٩٦٤المتنبي، ( "في وصف ِشعب َبوَّان"المحتلين، إذ يقول في قصيدته َمَغاِني الّشْعِب ِطيبًا في الَمَغاِني بَمْنزلِة الرَِّبيـِع ِمَن الزََّماِن َغِريُب اْلَوْجِه واْلَيِد واللَساِن اْلَفَتى اْلَعَربَي ِفيـــَها َوَلِكنَّ ٦٠٧ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أس والتشاؤم، و على الرغم من أن آثيرًا من األشعار التي قيلت في سقوط المدن تنبض بالي ول موسى فإن بعض الشعراء لم يفقدوا تفاؤلهم ورجاءهم في النصر وسط هذا الظالم الدامس، يق ):٢٨٤ص ٣، ج ١٩٦٥ابن عذاري، ( بيليهارون اإلشبن ا َفال ُمَباالَة ِفي األيَّاِم إْن َمَطْلت َفُربـََّما َضنَّ قْطُر السُّْحب ُثمَّ َهَما َفاْصَدْع ِبَحقِّك إنَّ الدَّهَر ُمْمتثٌل َفُربَّ دْهٍر َغيـُــوٍر َعاد ُمْبَتِسَما ة أن يع دن المحتل عراء الم ت ش م يف ر ل ت تغم ي آان عادة الت ة والس اعر الفرح روا عن مش ب ان األ ي آ د عداء قلوبهم بسبب استرداد المسلمين بعض المدن والقالع الت ا، فق دون يحتلونه الحاق ية، رسم ابن خفاجة لوحات فنية حية صّو ه بلنس ر فيها مشاعر البشر واالستبشار باسترجاع مدينت لمين، وجالء ظالم ى حوزة المس ا إل نواتوعودته اني س د احتالل دام ثم ر بع ـ ٤٩٥( الكف ، )ه ):٢٠٨ ، ص١٩٦٠ابن خفاجة، ( يقول ) ١٩(اآلَن َسحَّ َغماُم النَّصـِر فاْنَهَمال وقاَم َصْغو الدِّيــِن َفاْعَتــَدال َوالَح للّسعد َنْجٌم قد َخَوى َفَهَوى َوَآرَّ للنِّْصِر َعْصٌر َقْد َمَضى فخََال فاْنَجاَب َعْنها ِحجاٌب َآان ُمْنَسِدَلا شَع اْلُكفُر َقْسرًا َعن بلنسيـٍة َوأْق ان و دره، اإلنس اء اهللا وق لم لقض ي المستس ان األندلس ورة اإلنس عر ص ذا الش ي ه رزت ف ب ة، ه البالغ دره وحكمت ى قضاء اهللا وق ود إل ا، يع ات ورزاي دلس من نكب المؤمن بأن ما أصاب األن يًال ذل ه مح ة لنفس ة وطمأنين ك راح ي ذل ًا ف ة، ملتمس ة اإللهي در والعناي اء المق ى القض ه إل ك آل .المتحيرة ى فعل موسى بن هارون فالشاعر ة، إل ى اإلرادة اإللهي بيلية إل يحيل أسباب سقوط مدينته إش ): ٢٨٣ص ٣، ج١٩٦٥ابن عذاري، (األقدار، ويرى أن مدينته ضحية للقدر، وعيث الزمان ْقصدك المقدور حين رمى لم يرع فيـك الردى إال وال ذممايا حمُص أ ال يعدل الدهر في شيء إذا حكما جرت عليــك يــد للدهـر ظالمة لقيت من جور دهر طال ما ظلما من مبـــلغ أمره أني شقيـت بما ه س اومن هذا القبيل قول الشاعر أبي المطرف ذي يعزو في رة ال ن عمي ه بلنسية ب قوط مدينت :)٤٩٥ص ٤، ج ١٩٨٨المقري ( إلى أحداث الدهـر آذاَك إلى أْن َصاَح بالَقوِم َصائٌح وأْنَذَر باْلَبْيِن الُمِشتِّ مْنـذُر َعلى ِغرَّة مْنها قضاٌء مقدُر وفرَّقهم أيدي سبـا، وأصابـَـُهم الم ا ين مع ذين البيت ن ه ي م ا؛ ألّن يستشف المتلق ط فيهم ا خ در وم اء والق الم للقض الستس ُف ة، ويعكس موق الشاعر يدرك تمام اإلدراك أّن واقع المسلمين ال يقوى على استرداد هذه المدين "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦٠٨ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث الشاعر المستسلم لخطوب الدهر الشعوَر بالضعف والوهن والتداعي واالنحناء لمصائبه، بدًال من .الصمود والتحدي والثبات بأ "أو " تفرقوا أيدي سبأ" :ي يستحضر الشاعر المثل العربيوفي البيت الثان دي س " ذهبوا أي الى ول تع ريم، يق رآن الك ا وردت في الق بأ آم وم س ة لق ْد : الذي يستدعي بدوره القصة القرآني َلَق مْ ن رِّْزِق َربُِّك وا ِم َماٍل ُآُل ٌة َآاَن ِلَسَبٍإ ِفي َمْسَكِنِهْم آَيٌة َجنََّتاِن َعن َيِميٍن َوِش َدٌة َطيَِّب ُه َبْل ُكُروا َل َواْش ٍط * َوَربٌّ َغُفوٌر ٍل َخْم ى ُأُآ ْيِن َذَواَت ْيِهْم َجنََّت دَّْلَناُهم ِبَجنََّت ِرِم َوَب ْيَل اْلَع ْيِهْم َس َفَأْعَرُضوا َفَأْرَسْلَنا َعَل ).١٧ – ١٥: سبأ( َُنَجاِزي ِإلَّا اْلَكُفور َذِلَك َجَزْيَناُهم ِبَما َآَفُروا َوَهْل* ٍل َوَشْيٍء مِّن ِسْدٍر َقِليٍلَوَأْث انوا في : ينهض التناص في هذا النص على عنصر المماثلة بين حالين ذين آ حال قوم سبأ ال زقهم شر م، وشتت شملهم، وم نعمة ورخاء، وسرور وهناءة، فلما آفروا نعمة اهللا، ضرب ملكه ات ن جن ة م ي جن انوا ف ذين آ دلس ال ل األن ال أه زق، وح ذنوب مم وا ال ا اقترف األرض، فلم داؤهم رجهم أع يرهم أن أخ ان مص م، آ ر ربه وا أوام ا، وعص ون والخطاي دنهم المحتل ن م م .وأوطانهم إخراجًا قسريًا وتفرقوا في البالد ه في ؤدي وظيفت ه الشاعر، وي وهذا التناص ينسجم مع الجو النفسي والفكري الذي يعبر عن يط ي تس عورية الت ة الش يد الحال زن تجس ن الح ه م ى ر علي دي واألس ي أي ه ف قوط مدينت ى س عل ، وبلورة الفكرة المطروحة التي تتمثل في تحذير أهل األندلس من االستمرار في اقتراف محتلينال د أن الشاعر ى النص األندلسي الذنوب والمنكرات، وإال يحل بهم ما حل بمن قبلهم، بي أضاف إل ه بعدًا ذاتياًً، فإذا آان القدر قد سمح لقوم سبأ بأن يعودوا إلى ديارهم بعد هذا التشتت والتمزق، فإن دي األ ي سقطت في أي دنهم الت ى م العودة إل دلس ب ين لم يمن على أهل األن ر عداء المحتل ى غي إل ى در عل رجعة، وهذا البعد قد عمق من تجربة الشاعر النفسية، وجسد رؤيته اإلنسانية، وجعلها أق . ةالتأثير في الذات المتلقي تتجلى في األشعار التي صورت معاناة اإلنسان األندلسي ومحنته في ظل االحتالل صورة و م واستنصارهم، وشد اإلنسان األندلسي المستنجد المستغيث بإخوانه المسلمين؛ واستنهاض هممه م في "عزائمهم؛ د العون له د ي دلس، وم آي يهبوا بباعث األخوة اإلسالمية لنجدة إخوانهم باألن ).٤١٣، ص ١٩٧٦عتيق، ( "دهم ضد أعدائهم من نصارى األندلسجها دلس من زل بأهل األن ا ن ا لحق بمقدسات المسلمين من تخريب وتشويه، وم والواقع أن م ا من ضعف وتمزق، ا اعتراه البطش والنكال، إلى جانب تردي األوضاع في المدن والثغور وم عدة وعون من داخل بالدهم، وأن ينظروا بعين قد دفع األندلسيين؛ ألن ينفضوا أيديهم من آل مسا راخ يهم بالص أرون إل ي، يج رب العرب ي المغ لمين ف وانهم المس وب إخ ل ص اء واألم الرج . المحتلين واالستنجاد لعلهم يستنقذون ما تبقى من مدن أندلسية توشك أن تسقط في قبضة األسبان ه أن األمل رغم من إدراآ ى ال ار عل ن األب ه الضائعة من قبضة يف فالشاعر اب اذ مدينت إنق و يجأر مستصرخًا ذا فه ا؛ ل ة إلنقاذه د من محاول العدو المحتل ضعيف وواٍه، فإنه مؤمن أنه ال ب راثن ين الخليفة الموحدي؛ آي يستنقذ مدن األندلس المفقودة من ب دك آل األعداء المحتل ل أن ت قب ٦٠٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ًا صروحهم، وتسقط آل راياتهم وأعالمهم، ويخّلص مدينته ب لنسية التي آانت تواجه حصارًا خانق ):٣٥٩، ص ١٩٨٥ابن األبار، ( األعداء المحتلونفرضه عليها إنَّ السَّبيــَل إلى َمْنجاتها َقْد َدَرَسا أْدِرْك بخْيِلَك َخْيِل اِهللا أْنَدُلَسا ِت اْلَبـْلَوى َصبـاَح َمَساَفَطاَلَما َذاَق وَحاِش ِممَّا ُتَعاِنيِه ُحشاَشُتـــَها ِصْل َحْبَلها أيُّها اْلَمْولى الرَّحيُم َفَما َأْبَقى اْلِمراُس َلها َحبـْـًال وال َمَرَسا ة أس وخيب رع بالي صور الشاعر في هذا النص مشاعره المفعة باألسى، وجسد إحساسه المت ة األمل والتشاؤم؛ لقرب ضياع مدينته بلنسية إلى األبد، فا ار، والنهاي ألندلس على شفا حفرة من ن ة، ل أن تسقط في الهاوي ا قب قد أوشكت؛ لذا فهو يطلق صرخة استغاثة يناشد فيها الخليفة؛ إلنقاذه .فالطريق إلى إنقاذها قد غدا عسيرًا ذين " حاِش"، و"أدرك" آاألمر: استعان الشاعر باالنزياحات البالغية لألساليب اإلنشائية الل ن مع ا ع ر خرج ل األم مي لفع د االس اع التوآي اء إتب تعطاف، وج دا االس ادي؛ ليفي ا الع إن " ناهم ، ليوجه المتلقي للمغزى الذي يريده، وهذه األساليب التعبيرية تتناسب والجو النفسي العام "السبيل ذا ا؛ ولترسيخ ه ا وإنقاذه ى إدراآه اج إل ؤلم، واألمر يحت للنص، فاألندلس مشرفة على مصير م .في نفس المتلقي استخدم األسلوب الطلبي الذي اتبع بالتوآيداإلدراك ه الصالة والسالم ـ اوفي البيت األول ول الرسول ـ علي ا : "ستدعي الشاعر ق ل ي اهللا خي ي وني، " (ارآب ـ، ج ١٤٠٥العجل ي غزوة األحزاب )١٢٣ص ١١ه ه المسلمين ف ذي يحث في ال . على جهاد الكفار ومقاومتهم، ونصرة دين اهللا ذا و د من خالل ه قد جاء هذا االستدعاء متماهيًا مع الموقف العام للنص الذي قيل فيه؛ ليتأآ ى، فيناشده الشاعر االستدعاء االلتحام مع الجانب الديني الذي عرف به الممدوح من الورع والتق د زًا للم د رم ي تع ة الت ن ويستصرخه للجهاد المقدس؛ لدحر الكفر، ومحق الشرك، واستنقاذ المدين دمج في داخًال نصيًا، وان ه ت داخل مع ديني بخطاب الشاعر، وت الق النص ال األندلسية، وبذلك تع رز ًا يب بنيته، بحيث غدا النص المتناص عميق األثر في أدائه لدوره اإلبالغي؛ بوصفه نصًا ديني .فيه صدق المحتوى وجمال الترآيب ا ارتك ل، وم د من استغل الشعراء الصورة البشعة للعدو المحت ائع مع أهل التوحي ه من فج ب راثن ن ب دن م يص الم أر، وتخل ذ بالث لمين، لألخ زائم المس تنهاض ع يين؛ الس داء األندلس األع ًا المحتلين ار مخاطب ن األب ول اب ا، يق تبدلوا شعائر المسيحية به الذين عطلوا شعائر اإلسالم، واس ): ٤٠٠، ٣٩٩ ، ص١٩٨٥ابن األبار، (الحفصي أبا زآريا، يقول الشاعر الملك علياء توسع أعداَء الهدى َتعســا يـَـا أيُّها المنصــوُر أنَت لها ُيحيي بقتــل ملوك الصُّْفر أندلسا وقد تواترِت األنبـــاُء أنَّك َمن وال طهارَة ما لم تغــسِل النَّجسا طهِّر بالَدك منهم، إنــهم َنَجٌس لها موعدًا بالفتِح ترقُبُه لعلَّ يـوَم األعادي قـد أَتى َوَعَسى واْضرْب "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦١٠ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ي من داع الفن أثير في : اآتملت للشاعر عناصر اإلب ة للت ة ودوال وتراآيب لغوي صور فني ة ذات المتلقي ك الحفصي( ال ه ،)المل ه عاطفت ا تفرضه علي ام بم ة للقي ه الديني ي تتناسب ومكانت الت ر، و اإلسالمية؛ لتطهي دنس والكف ر (ر المدن المحتلة من ال ه ) التطهي ام، وان صفة من صفات اإلم . الممالك األسبانيةهو الذي سيتصدى لقتل ملوك ك تم طرده من تل ذي يتح ا، ال ل وأبعاده آشفت الدوال بوضوح مالمح شخصية العدو المحت ة ، وهي صفات "أعداء الهدى، ملوك الصفر، إنهم نجس، األعادي: "المدن مثل مرتبطة بالعاطف . الدينية التي يريد الشاعر إثارتها في الملك الحفصي الذي استنجد به جاء اتكاء الشاعر على المعاني الدينية؛ ليجعل خطابه الشعري أعمق تأثيرًا في نفس الخليفة ين زاة المحتل تيحاء صورة الغ ى اس م نجس " الحفصي، فعمد إل ه " إنه ي في قول من النص القرآن الى اِمِهْم :تع َد َع َراَم َبْع ِجَد اْلَح ـوْا اْلَمْس َال َيْقَرُبــ ٌس َف ِرُآوَن َنَج ا اْلُمْش وْا ِإنََّم ِذيَن آَمُن ا الَّ َيَأيَُّه ). ٢٨: التوبة(َهَذا ذي افر ال دو الك بيهية، فصورة الع استدعاء النص القرآني هنا قائم على أساس الصورة التش ـ تماثل صورة آفار مكة الذين يتسمون بخبث اعتقادهم، اطنًاـ ظاهرًا وب يتصف بالرجس والدنس ة ه الذاتي دًا مستوحى من تجربت دًا جدي ة بع ى الصورة الفني د أضاف الشاعر إل اهللا، وق رهم ب وآف إن المسلمين ريش، ف ة من رجس مشرآي ق ر مك ـ المعيشة، فإذا آان المؤمنون مطالبون بتطهي ، الممالك األسبانيةتطهير المدن األندلسية المحتلة من دنس السيما الملك الحفصي ـ يتوجب عليهم ة "التطهر"ذلك أن فكرة رة ذات عالق ين وعدوانهم هي فك الدينية للخالص من الظالمين المحتل اد تنفارهم للجه لمين؛ الس مير المس ياق . بض ع الس ي م نص القرآن ار ال ب استحض ذا يتناس وهك . فكرة الشاعر المطروحة، وتعميق رؤيته اإلنسانية الشعري للنص؛ األمر الذي أسهم في إثراء القارئ لهذه األبيات، يشعر بنبرة خطابية عالية تسري في ثناياها، وانفعال قوي يتدفق منها؛ ة .بقصد استنهاض همة الخليفة، وحثه على األخذ بالثأر واالنتقام من األعداء، وإنقاذ المدن المحتل ل ولتحقيق هذا الغرض وظف الشاعر استخدام :الصيغ اللغوية التي تناسب الجو النفسي العام، مث ل ات مث ك األبي اء األسلوبي لتل يًا في البن زًا أساس ر، " :األفعال الطلبية التي تمثل مرتك صل، طّه ل "اضرب ان أخرى مث دة ومع دالالت جدي وحي ب ا اللغوي؛ لت الرجاء : ، التي خرجت عن معناه الجملتين "يا أيها المنصور: لوب النداءواالستعطاف، فضًال عن استعمال أس د ب : ، وأسلوب التوآي ل "أنت لها، وقد تواترت، إنهم نجس: االسمية والفعلية، نظير ا يتحول الشاعر في مث ، إذ غالبًا م رة " هذا النمط من الشعر ر النب من ناقل مصور إلى حاث على الجهاد، داع إليه، وهذا يتطلب تغيي ).٣١٧، ص ١٩٨٥السعيد، ( "حرارة االنفعال والتأثيـر واشتداد اللهجة التي تحمل ن و لمين م ام المس ا حك تنفر فيه ة يس ار صرخة قوي ن األب اعر اب ق الش اخ يطل ذا المن ي ه ف ث زاة الطواغي راثن الغ ن ب ية م دن األندلس تنقاذ الم ة؛ الس ية، المغارب ة وحش ودون هجم ذين يق ال دة في قلوبهم نزعة مدمرة، داعيًا إلى تخل وتستكّن روح الحاق ذه ال ال ه ة من وب يص المدن المحتل ):٣٣،٣٦، ص ١٩٨٥ابن األبار، ( ٦١١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فداَءها الصليِب واجعْل طواغيَث نادتـْـــك أندلٌس فلبِّ ِنداَءها أولوا الجزيرَة ُنْصرًة، إنَّ الِعَدى تبَْغي على أقطارها استيــالَءها فاستْحفظوا بالمؤمنيــَن نماَءها راِفها ُنقصْت بأهِل الشِّرك ِمن أط ة ا إنسان في محن دلس آأنه رسم الشاعر في البيت األول صورة فنية حية، شخص فيها األن ين والتصريع ، "نادتك ونداءها"وشدة يطالب بالغوث والنجدة، وقد أعطي الجناس بين داءها "ب ن اظ المغزى المقصود، وهي إيقاعًا موسيقيًا ينبه المتلقي، ويؤآ "فداءهاو رار األلف ق تك د عن طري ه ا هي مشرفة علي صور فنية تتناسب وموقف الشاعر الذي يستعطف ممدوحه إلنقاذ األندلس مم . من مصير مؤلم، فالخطر محدق، والضياع مؤآد ذي ازح ال ؤثرة لإلنسان األندلسي الن عمد الشعراء إلى رسم صور إنسانية مؤلمة ومشاهد م ا األسبان تلون شرده المح ل عنه ى الرحي روه عل ا، وأجب تيالئهم عليه د اس عن مدينته األندلسية عن ومغادرتها قسرًا، وقد جسد الشعراء مشاهد متنوعة لرحيل الالجئين المشردين من أهل تلك المدن د صباهم، يةاألندلس بابهم، ومعاه ع ش رآهم مرات م؛ لت ، ورصدوا مشاعرهم المترعة بالحزن واألل ن ارسم الشاعر أبو المطرف ) هـ ٤٨٧(سنة الممالك األسبانيةاوت مدينة بلنسية في يد فحين ته ب ، ١ق ١، سفر ١٩٦٤المراآشي، ( عميرة مشهدًا من مشاهد رحيل األندلسيين عن مدنهم وقراهم :)١٧٤ص َصاَح بهم َصائُح الرَِّحيل َفَما فيهم َعَلى اْلَبْيـِن واحٌد َسِلَما ِمْن بعد ما آان ِسْرُبُهم ُحرَُما ع ُعْقـَر دارهموجاَس بالرَّْو َشْمٌل َيُكفُّ الخطوَب مْنَتـِظَما َفُهْم عبـاديد في البـالِد وال وجنََّب الحنـَث ذلك الَقَسَما قد أقسَم الدَّهُر أْن ُيفرَِّقهـُـم تَّى بَكْيُت َدَمابكْيُت دْمعًا ح يا َسائلي عن ُبكاي َبعـْـدُهم ا ان يجتاحه دما آ رى األندلسية عن دور في المدن والق ان ي نقل الشاعر في هذا المقطع ما آ دلس، وهو ه جماعة من أهل األن العدو، فرسم مشهدًا حيًا لرحيل قسري عن هذه المدينة، ابتلي ب د ون ق ذلك يك ة، وصارت الصورة ر" ب اق العام ى اآلف زًا آلالف خرج من الحدود الخاصة إل م ). ٥٥، ص ١٩٩٣عيد، ( "الحوادث المماثلة دنهم ن م روجهم م د خ يين عن اعي لألندلس زوح الجم اهد الن د مش ى رص عراء عل ح الش أل ي اقتُ دلس بسبب المآسي الت ى خارج األن م، وقراهم إلى المدن والقرى المجاورة أو إل رفت بحقه وقد تفنن طها في قبضة المحتل الغاشم، والدمار والتخريب والتشويه الذي أصاب ديارهم عند سقو ا يجد المتلقي في تصوير رسمشعراء في أولئك ال هذا الرحيل الدائم في صور جديدة على نحو م رة ن عمي اعر اب هٍدلالش ؤثر مش اهد م ن مش تت م زق والتش ة التم وزع حال ابت والت ي أص الت :)٤٩٤ص ٤، ج ١٩٨٨، المقري(األندلسيين عند وقوع مدنهم في قبضة المحتلين، إذ يقول "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦١٢ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث لسائلها عْن مثِل حالي تخِبُر وأْقفَر َرسُم الدَّار إال بقية )٢٠( َآَفى ُحْزنًا أنا آأهِل ِمْحصٍب بُكِل طريٍق قد نفرنا وننِفُر د سقوطها د صور الشاعر في هذين البيتين مشهد تشتت أهل مدينته بلنسية بع األسبان في ي ي استولت المحتلين، وقد ردد الت رة والت استثمر الصورة التشبيهية التمثيلية في رسم مشاعر الحي د على الناس لحظة سقوط مدينته بلنسية ين األعداء في ي ارقتهم المحتل يلهم ومف ، فيشبه مشهد رح ار، م يرمون الجم األوطان، بمشهد نفرة الحجيج من المحصب، ذلك أن صورة أهل محصب وه ق، في حرآات غير منتظم ة، جيئة وذهابًا، تشبه صورة هؤالء األندلسيين الذين ينفرون بكل طري اتجاهًا معينًا؛ لما استولى عليــهم من الجزع والروع، وقد ُآتب عليهم بهذا الرحيل مال يعرفون له د أضفى القسري والغربة الدائمة والتشرد المزمن في شتى البالد، وال يخفى أن التشبيه التمثيلي ق ى ال ي، عل ى جل ي إل ن خف وس م رج النف و يخ ة، فه الًال إيحائي به ظ اة، وأآس عري حي ف الش موق م ا يعل ى م الفكر إل م ب ا يعل اس، وعم ى اإلحس ل إل ن العق ا م ي، وينقله د مكن ا بصريح بع ويأتيه ).١٠٢، ص ١٩٧٨الجرجاني، ( باالضـطرار والطبـع، آما يـرى عبد القاهــر الجرجاني ـ " أال ليت" يترديد أسلوب التمن وأسهم تفهام ب ل عاطف في " هل " وصيغة االس ة الشاعر نق ات الماضي تفيض بالحزن على ضياع بلده، والحنين إلى معالم بلدهالوطنية الصادقة التي وذآري . ق هذه التجربة اإلنسانيةا، وقد أآتسب هذا األسلوب دالالت جديدة في سيالسعيد ّل باإلسالم من طمس لم يقف الشعراء من مأساة سقوط المدن وته ا ح د تصوير م ا عن اويه الم ـ، ووصف ه الصالة والس ي ـ علي نن النب دين وس عائر ال ل لش ارية، وتعطي ه الحض لمعالم ا راحوا يجسدون بصدق األسبان المحتلونلصنوف الفظائع التي ارتكبها دن، وإنم الي الم مع أه ا، اة ودواعيه دوافع المأس واعي ب ان األندلسي ال ة صورة اإلنس ي تعري ابي ف م دور إيج ان له فك اوى حصن يرفعون ا سقط ثغر أو ته دن، إذ راحوا آلم األسباب التي أسهمت في تهاوي تلك الم عاليًا، محذرين من المصير المفزع الذي ينتظر األندلسيين، مشددين النكير على آل من مصوتهأ اوي ذاك ال ر، وته ذا الثغ نهم وقف فّرط في أداء واجبه، أو تسبب في سقوط ه ة م حصن، محاول . انتثار عقد األندلس، والحيلولة دون استمرار التصدع في بنيانه، وإجالء المحتلين عن مدنه ك ان يمتل ه آ درك أن ور، ي الناظر إلى موقف اإلنسان األندلسي من مأساة سقوط المدن والثغ ل القدرة على تحليل دواعي السقوط، وتشخيصها من خالل معايشته لألحداث، ولم يكن مجرد ناق اة أوا بالمأس د نظر، فتنب ه، وبع تهم، وذا يقظة وتنب اه أم ي تج لها، فقد آان آثير منهم ذا حس وطن ا ي أغفله ل الت داء والخل واطن ال ى م ابعهم عل عون أص وا يض ا، وراح ل وقوعه رى قب الكب .األندلسيون، وجرتهم إلى تلك النهاية المحزنة واألمراء، وظلم الناس، والجور على الرعية، ومصادرة ومن بين تلك األسباب فساُد الحكام د أشار ى السلطة، وق اتهم عل تهم، وانشغالهم بخالف رق آلم ى جانب تف أموالهم بغير وجه حق، إل رة غزو بالد فت ذي آانت تعيشه ال ع ال ى الواق ازاري إل ن الف د ب د اهللا محم و عب الكاتب الشاعر أب ):٤٧٨ص ٤، ج ١٩٨٨المقري، (حدين بقوله لألندلس في عصر المو األسبان المحتلين ٦١٣ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والَمغرُم والجوُر يأخُذ ما بِقي وتغنُم البالِد في تْضرُب الرُّوُم واْلجنُد تسقُط والرَّعيـُة تسلُم والماُل ُيورد آّله قشتــــالًة ساِد ُمَسلُِّمالَف في إال ُمِعيــٌن الّتَعيُّــن لْيَس فيهم مْسِلٌم وذوو اهللاُُ يْلطُف بالجميــعِِ ويرحُم وأهِلها اْلبـِـالِد على تلك َأَسِفي األندلس في ظل حكام ملوك بالد جسدت هذه األبيات بصدق الواقع المؤلم الذي آانت تعيشه ل حتلين لماألعداء االطوائف من فساد وضعف ومواالة لمة، إذ قي ة المس على حساب مصالح األم جيب الشاعر يوم موته، وأنها رفعت إلى سلطان بلده، فلما وقف في ت برقعٍةَدِجإن هذه األبيات ُو ه : عليها قال بعدما بكى ًا ضربت عنق ري، ( "صدق رحمه اهللا تعالى، ولو آان حي ، ج ١٩٨٨المق ).٤٧٨ص ٤ وع من الحك ذا الن م ه ام ال شك أن موقف هذا الحاآم يثير الحزن واألسى، ويكشف عن ظل ة ى الهزيم ة إل ودون األم ة، ويق م بحري ر عن آرائه اهم من التعبي م يحرمون رعاي وقسوتهم، إنه ه ت علي ا آان دين، وم ات تعكس صورة صادقة عن عصر الموح ذه األبي ا أن ه ارة، آم والخس . األحوال السياسية واالجتماعية واالقتصادية من سوء وخلل راح " إشبيلية"ط مدينته ، فقد آان لسقوموسى بن هارونأما الشاعر و أثر عميق في نفسه، ف ذي يكمن في داء ال ذا ال داء، ه ى موطن ال يصور ما نال مدينته من اْلُكَرب الشداد، ويضع يده عل ا ى م دائهم وتربصهم لالنقضاض عل ؤامرات أع ى م تفرق المسلمين وتناحرهم، وعدم التفاتهم إل ):٢٨٤ص ٣، ج ١٩٦٥عذاري، ابن ( تبقى بأيدي المسلمين من قالع وحصون، يقول يا َسائِلي َعْن ُمصابِِ الُمْسِلِمين بها أََِصْخ ِلَتْسَمَع أمرًا ُيوِرُث الصََّمَما ناُر البـُـغاِة فقامْت للَرَدى َعَلَما لمَّا تفرقِت اَألْهـواُء واْضـَطَرمْت َمن لم َيجْد ِقدَمـًا ِفيــه َوال َقَدَما وُنوِزَع األمـْــَر َأْهُلوه َوَقاَم به وأْيَقُظوا ِمْن ِسناِت الَغفلِة الِهـَمَما ثارْت َحفائُظ للتثِليــِث فاْبَتدُروا اوي ى ته ي أدت إل ة الت ل الرئيس ًا للعوام ًا منطقي يًال واقعي ات تعل ذه األبي ي ه اعر ف ّدم الش ق ة الحوار المدن وسقوطها في قبضة الفرنجة؛ وللت ى توظيف تقني د إل ذا الموقف عم ر عن ه عبي ل ي رسمها، فتخي ى الصورة الت ة عل ة والحيوي وع من الحرآ ادة –الخارجي؛ إلدخال ن ى ع عل د األ –الشعراء ه أن حق لمين، فكانت إجابت ا أصاب المس ائًال يسأل عن سبب م عداء أن هناك س داء وعصبيتهم قد ثارت، فدمروا البالد، وهدموا المحتلين د أدى أسلوب الن ائلي " الدين، وق ا س " ي ه في الذي يفيض حسرة وألمًا لما أصاب مدينة إشبيلية دوره في تجسيد المغزى المقصود وتعميق .نفوس المتلقين ا امهم بم اونهم، وعدم اهتم ومن بين األسباب التي أشار إليها الشعراء إهماُل األندلسيين وته ه لقضاء المتربص بهم، وتحّينه الفرص ل يجري من حولهم، ونسيانهم العدو تهانة ب يهم، واالس عل "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦١٤ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث دو اء الع ك خروج أهل بلنسية للق وبمؤامرته المستمرة من أجل استغالب المدن األندلسية، من ذل ي هُ ة الت ا بلباس الزينة، بينما خرج األعداء في لباس الحرب ومعهم أسلحتهم فكانت الوقع زم فيه ل رة مالمس ة منك ى ق ،ون هزيم ى حت ن معل راهيم ب اعر إب ام، ( ال الش ن بس ٢، م٣، ق١٩٨٧اب ): ٨٥٠ص َلِبُسوا اْلحديَد إلى الوَغى ولبْستُم ُحلَل الَحِريِر عليـكُم ألَواَنا َما َآانا" ببطرنة"لْو لم َيكْن َما َآاَن أْقَبَحهم وأْحَسَنكم بـِـها ادوا في إن ما ذآره الشاعر في هذين البيتين يعد نتيجة دبير، وتم اءوا الت اس أس ة ألن متوقع .عصيان ربهم، وتهاونوا في حق أنفسهم ودينهم، وتعاموا عن مكر عدوهم وتدبيره دلس اة األن ل في أن مأس ي يتمث ى سبب دين دلس سقوط المدن إل وقد عزا بعض شعراء األن وا عن ال دتهم، وانحرف اس ضعفت عقي ى وانتثار عقدها، يعد عقابًا سماويًا ألن نهج، وأسرفوا عل م ات، وعصوا أوامر اهللا، اتهم المعاصي والموبق أنفسهم في حياة الترف واللهو، وقد تفشت في حي . وتهاونوا في أداء الواجبات الدينية اعر ارون فالش ن ه ى ب ه موس ن جنت يين م ت األندلس ي أخرج قوط الت باب الس رد أس يس ره، إ يانهم أوام وق اهللا، وعص ولالضائعة؛ لتضييعهم حق ذاري، ( :ذ يق ن ع ص ٣، ج ١٩٦٥اب ٣٨٢:( ُذُنوُبَنا َفَلِزْمَنا اْلَبثَّ والنـََّدَما َيا َجنًة َزْحَزَحْتَنا عْن َزَخـاِرِفَها ة ه السالم ـ من الجن ظلت فكرة المقارنة بين إخراج األندلسيين من مدنهم وإخراج آدم ـ علي دلس، ف عراء األن ن ش اعر م ر ش د غي ردد عن ذا تت رى أن ه رة ي ن عمي و المطرف اب اعر أب الش وب ومعاصٍ ه من ذن ري، (اإلخراج لم يكن سوى عقاب من اهللا، لما ارتكب في حق ، ١٩٨٨المق ): ٣٠٥ص ١ج بأحناِئنا آالنَّــــاِر ُمْضَمَرة الوْقِد؟ َأِمـِْن َبْعد ُرْزٍء في بْلنسية َثَوى ُتَطاعُن ِفيــــــهم بالُمثّقَفِة الُملِِْد ْن مصائٍب ُيرّجى أناٌس جنـًة ِم معاد إلى ما آاَن فيـــها من السَّْعِد؟ أال لْيَت شعري، هْل ِمْن مطالع َفَصاروا إلى اإلْخَراِج من جنَّـِة الُخْلِد؟ َوَهْل أذنّب األبناء ذنَب أبيـهم ى ضياع تفيض هذه األبيات با اه عل لعاطفة اإلنسانية والوطنية، وتزخر بحزن الشاعر وأس د استدعى الموقف األعداء المحتلينبلده، بعد استغالب وة، وق ا عن ا منه دنها، وطرد أهله على م اه النحوي اللغوي ذي يتجاوز معن ي ال تفهام والتمن ى استخدام أسلوب االس ة عل ائية قائم ة إنش لغ رى أبع ان أخ ى مع ادي إل اعر الع ة الش ياق تجرب ي س دة ف ا دالالت جدي ن خالله ب م د، يكتس تفهام في موقف الدهشة تنكار واالستغراب اإلنسانية، فاإللحاح على استخدام أسلوب االس واالس يعكس توتر الشاعر وحيرته وقلقه واضطرابه، ويجسد ما يعتصر قلبه من مشاعر مشحونة باأللم ٦١٥ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ذا األ اهم ه ذلك يس ع، وب رة والتفج ة، والحس ز التجرب داللي، وترآي ق المجرى ال ي تعمي لوب ف س أثير وفير عنصر الت ة، وت ة عالي ابها غنائي فضًال عن مساهمته في نفي الرتابة عن األبيات، وإآس . في الذات المتلقية وفي البيت األخير إشارة موحية إلى قصة سيدنا آدم ـ عليه السالم ـ وإخراجه من الجنة، وقد ول أفاد الشاعر من ال ة، إذ يق ة القرآني طاقة الداللية واإليحائية للسياق القرآني الذي وردت فيه اآلي ُدوٌّ َولَ :تعالى َبْعٍض َع ُكْم ِل وْا َبْعُض ا اْهِبُط ِه َوُقْلَن ْم َفَأَزلَُّهَما الشَّْيَطاُن َعْنَها َفَأْخَرَجُهَما ِممَّا َآاَنا ِفي ُك ). ٣٦: البقرة(...ِحيٍنِفي اَألْرِض ُمْسَتَقرٌّ َوَمَتاٌع ِإَلى د ى ي دنهم عل إخراج األندلسيين من م ة، ف األعداء وهذا االستدعاء مبني على سبيل المقارن ين ة بسب معصية المحتل ا أخرج من الجن ة، فكالهم ه السالم ـ من الجن ل إخراج آدم ـ علي يماث ة الحز ي أوامر اهللا، وتعاليمه، ويأتي التناص مع القصة الدينية؛ ليجسد حال ن واألسى والتفجع الت تغالب ه، واس د ضياع مدن ي بع ان األندلس ا اإلنس داء األيعانيه باناألع تدعاء س و اس ا، وه عليه ه، يتعالق تعالقًا مباشرًا بطبيعة الموقف الذي تبناه الشاعر، وينبع من رؤية مشابهة تلتقي مع رؤيت . ع لغته من جهة أخرىوقد جاء التناص الديني منسجمًا مع السياق الشعري من جهة، وم ا أصاب المدن ا الشعراء أسباب م من يمعن النظر في النصوص الشعرية التي وصف فيه ًا حجم ًا عميق وا إدراآ د أدرآ األندلسية المحتلة من سقوط واحتالل، يكتشف أن هؤالء الشعراء ق دة، ادًا جدي ذ أبع وس، وأخ ي النف ا وتعمق ف ي اتسع أثره ة الت ة، وهول الكارث رأوا بثاقب المحن ف دنها ى استرداد م يلة إل دلس، وال وس اذ األن ى إنق ة أن ال سبيل إل ة العميق م، وبتجربتهم الذاتي رأيه دو ال ذا الع دس ضد ه اد المق ة إال بالجه لالمحتل ول محت ر، يق ر الشرك والكف ى وآ ، والقضاء عل د المؤمن أبو جعفر الشاعر ري ( الوقشي يمدح األمير الموحدي يوسف بن عب ٤، ج ١٩٨٨، المق ): ٤٧٨ص فُأبصَر شمَل المشرآين طريـَدا أال ليـْـَت شعري، هْل ُيَمدُّ لَي الَمَدى تغادرهم للُمْرهفات حصٍَيـــدا وهْل بعُد ُيْقَضى في النَّصارى بُنصرٍة ) ٢١(ُيعيد َعميَد الكافرين ًعميـدا "َشْنـت ياقٍب"ويغزو أبو يعقوَب في )٢٢(فيترآهم فوَق الصَّعيِد ُهجودا ُيْلقي على إْفِرْنجــهْم عِِبءَء َآْلَكٍل و ُرآوعُا على وجه الفـَـال ُسجودا يغادُرهم جرحى وقتـلى ُمبــرِّحُا يعبر الشاعر في هذه األبيات عن انفعال قوي، ومشاعر وطنية تضطرم في نفسه، وتعكس دو إحساسه بقضايا أمت ل ه ووطنه، وتشف عن طموح األندلسيين في االقتصاص من الع ، المحت ا من ذه األحاسيس والمشاعر ومقوماته ادة ه لمين، وهو يستقي م واالنتقام منه، وأخذ الثأر للمس زاة ه الغ رى في واقع الظروف السيئة التي تمر بها مدينته المحتلة، فالشاعر يستشرف اليوم الذي ي د هُ األسبان وا وق اوى في زم ا ته م استرجاع م دد شملهم، وت ة، وتب د المسلمين شر هزيم ى ي عل ان ة ومك د استعان الشاعر بعناصر الصورة من حرآ الع، وق أيديهم من المدن والحصون والق "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦١٦ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ة ة، والعواطف اإلسالمية؛ بغي ة تموج بالمشاعر الوطني ة حي وان في رسم لوحة فني وزمان وأل .إحداث التأثير في الذات المتلقية دم مع تشير وقائع التاريخ األندلسي إلى أن المسلمين أبدوا مقاومة باسلة في صراعهم المحت ذي اء الحصار الرهيب ال ك في أثن الفرنجة، وأنهم دافعوا عن مدنهم دفاعًا مستميتًا سواء أآان ذل ي قبضة دن ف ك الم قوط تل د س ية أم عن دن األندلس ه الم ت مرارت بانيةعان ك األس ان(، الممال ، عن اذج شعرية تجسد صورة اإلنسان متلقي ومع ذلك فإن ال، )٤١٧ص ٢، ج ١٩٦٤ ى نم ر عل يعث األندلسي المجاهد في ميــدان المعرآة واإلنسان األندلسي الصامد في مدينته المحاصرة، أو ترسم ذود عن حياض ي ال اء ـ ف اًال ونس يون ـ رج ها األندلس ي مارس لحة الت ة المس ًا من المقاوم ألوان . هم، والذب عن محارمهامدن دارس ي د أن ال ذي جد بي ابرة عن صورة اإلنسان األندلسي الشهيد ال ًا ـ إشارات ع ـ أحيان ْن ارتقى إلى العال، وهو ينافح عن مدينته المحاصرة، إذ رسم بعض الشعراء مشاهد وصورًا لَم م ذي رس ار ال ن األب اعر اب ؤالء الش ن ه اومين، وم ك المق ن أولئ هيدًا م صورة مضيئة قضى ش ى جانب القالعي لشيخه المجاهد الشهيد أبي الربيع سالم ان إل ذي آ بيلية، ال ة إش اء مدين أحد علم ه، ن مدينت دفاع ع ي ال ن ف بالء الحس ي ال اد، ويبل ه الجه ر بنفس زوات، ويباش ر الغ ه يحض علم ة " أنيشة"واستشهد صابرًا محتسبًا في موقعة ، وأشار )هـ ٦٣٤(سنة " بلنسية "بالقرب من مدين يدًا ية، مش اء بلنس ن علم و وبعض أصحابه م هاده ه ى قصة استش ار إل ن األب اعر اب ذه الش تلمي ول األسبان محتلينبدورهم البطولي في مقاومة غزو ال ن ( والدفاع عن مدينتــهم المحاصرة، يق اب ): ٢٧٧ - ٢٧٥، ص ١٩٨٥األبار، ُتَقدُّ بأْطراِف الَقَنـا والصَّـوارمِِ َأِلمَّا ِبَأْشالِء العـُـال واْلَمكارِم وَما لـَـُهم من فْوِزهم ِمن مقاوِم ُهُم القوُم َراُحوا للشَّهادة فاْغتَدوا َيِطيــُروَن مْن أََْقداِمهْم بقـوادِم َمَضوا في َسبيـِل اِهللا ُقْدمًا آأنََّما َآَذاك جـِـوار اِهللا أْسَنى اْلَمغانِم نٍم َيَروَن ِجواَر اِهللا أآبــْـَر َمْغ ُحقوقًا عليـْهم آالُفُروِض اللَواِزِم َمواقُف أبراٍر قَضوا من ِجهاِدهم د عُ رابطين وبعد، فق ة في زمن الم ة األندلسية المحتل ذا البحث بدراسة صورة المدين ي ه ن :ائج التي يمكن إجمالها فيما يأتيوالموحدين، وقد أفضى إلى مجموعة من النت  صّور هذا الشعر عملية الهدم والتخريب التي مارسها الغزاة ضد معالم الحضارة اإلسالمية ي ان األندلس ية اإلنس الم شخص ة لمع ة متنوع ورًا جلي رض ص ة، وع دن المحتل ي الم ف ه وأبعادها، ومعاناتها الدينية والنفسية واالجتماعية في أثناء حصار العدو ل د احتالل ه وبع مدن د ى ي انية عل ر إنس لها، وما تعرض له اإلنسان األندلسي من فظائع وجرائم وممارسات غي . األسبان المحتلين ٦١٧ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ،يين دد األندلس ان يته أظهر الشعراء تنبهًا ويقظة ـ منذ وقت مبكرـ إلى الخطر الداهم الذي آ الهم ى ح وا عل ة والتمزق فحذروهم من المصير المفزع الذي ينتظرهم إن ظل ك من الفرق تل لمين، دقيق لحال المس واقعي، والوصف ال والضعف، وقدموا نماذج صادقة من التصوير ال . األسباني وما آلوا إليه من هوان وذل وضعف في ظل االحتالل  تقلة في ا مس أت في معظمه م ت ة في الشعر األندلسي، ل إن صورة المدينة اإلسالمية المحتل اء المدن : ما وردت متداخلة بأغراض شعرية أخرى مثلقصائد أو مقطعات، وإن المدح ورث .وبكائها، والجهاد، واالستنفار واالستصراخ، والنقد السياسي واالجتماعي  ن ره م ن غي زه ع ة تمي مات معين ة وس ة خاص ح فني عر بمالم ن الش ون م ذا الل م ه اتس ية، الصدق الفني الذي يصور جانبًا مهمًا من جوا: موضوعات الشعر منها نب الحياة األندلس ة انية المفعم ة اإلنس زج بالعاطف ت تمت ا آان ا م ي غالب ادقة الت ة الص ة الديني ة العاطف وهيمن . باألسى والحزن واللوعة على ما حل باألندلسيين من محن ومصائب  جاءت بعض المضامين الشعرية والقوالب التعبيرية تقليدية مألوفة مكرورة استقى الشعراء رقية، عناصرها األ ة المش افتهم العربي ن ثق ية م ين أّنساس ي ح ة عكست ف ة صورًا فني ثم احوا أصالة الشعراء األندلسيين الذين ا و ة صورهم أصال امت دة قيمته تهم، فكانت ولي من بيئ .تجاربهم الذاتية، وتفاعلهم مع واقعهم السياسي واالجتماعي  دني، إذ تراوحت أدوات ثمة تفاوت في القيمة الفنية لهذا النمط من الشعر ما بي ن الجودة والت ر، و اول والتعبي ًا تتسم االتعبير عن التجارب الشعرية بين البساطة والوضوح في التن أحيان ة ين عمق التجرب ارة أحاسيسهم، وب لمين، وإث يج عواطف المس بالنبرة الخطابية؛ بقصد تهي ة الموح ة، واستخداٍم اللغ ع ـ وحرارة العاطفة، وتوظيٍف للصورة الفني ي ترتف ة الت ة المتدفق ي اربهم ة وتج ل مواقف الشعراء الذاتي ة والشاعرية؛ لنق ة من الغنائي ى درجة عالي ا ـ إل أحيان .اإلنسانية حواشي البحث نة مشهور، ومؤلف شاعر وآاتب من أهل بلنسية، ،هو أبو عبد اهللا محمد بن عبد اهللا القضاعي )١( د س ٥٩٥ول .)٣٠٩ص ٢، ج ١٩٨٠ ،عيدابن س(هـ ٦٥٨توفي سنة و ،هـ رة أحمد بن عبد اهللا المطرف وأبهو )٢( ائل أ بن عمي ه رس ب، ل ة، دالمخزومي ، شاعر وآات ة قيم ة بي د بمدين ول ).٣٦٣ص ٢، ج ١٩٨٠ابن سعيد ، (هـ ٦٥٨توفي في تونس سنة ، ٥٨٢شقر سنة ن ) ٣( و صالح ب ن صالح ه د ب دي يزي ف، أديب ، الرن اعر ومؤل ي مدينش نة عاش ف وفي س دة، ت ـ ٦٨٤ة رن ه ).١٣٧ص ٤، ج ١٩٦٤المراآشي، ( ال : مفردها جزور: َجَزرا )٤( اه، يق ذبح من الش ا يصلح ألن ي باع والطي : م ا جزرًا للس ـ ترآوه ًا ـ ن (ر أي قطع اب ). ٣٩٦، ص ١٩٨٥األبار، ). ٣٩٦، ص ١٩٨٥ن األبار،اب( .أي داثر زائل: مفردها دارس: اآليات القرآنية تتلى وتتكرر، ُدرسا: المثاني )٥( "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦١٨ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث أصله من ،تلّقى األدب ،شاعر غزل، من الكّتاب، آان يهوديًا وأسلم. هو إبراهيم بن سهل اإلشبيلي أبو إسحاق )٦( ).٣٣ - ٢٨ص ٤، ج ١٩٦٤المراآشي، (هـ ٦٤٩سنة توفي غرقًا ،بالمغرب األقصى سبتة، وسكن إشبيلية د شاعر وآاتب وخطيب، له مجموع في العرو )٧( نة في غرناطة ض، ول وفي ٤٨٤س ـ ، وت ا ه نة به هـ ٥٧٢س ).٣٦٧ – ٣٦٤ص ، ١ج، ١٩٥٥ابن الخطيب،( ن ( .غطى: آثيرين، آبس: الجراد قبل أن يطير، أو أصغر ما يكون من الجراد، ويقال جاءوا آالدبى: الدََّبى )٨( اب ).آبس، دبى، مادة ١٩٥٥منظور، نة )٩( ا س وفي فيه ة ، وت ى المري ل إل ة، انتق ًا في العربي ًا وعالم ان أديب هو أبو عبد اهللا محمد ، من أهل بلنسية، آ ).٥٤، ص ١٩٨٩ابن األبار، ( هـ ٥١٩ دة ، الملقب بالوقشي البلنسي الكناني أحمد بن عبد الرحمنهو أبو الوليد هشام بن )١٠( د ببل ال " وقش "ول من أعم ).٢٩٤ - ٢٧٨ص ، ١٩٧٨مكي، ( هـ ٤٨٨توفي سنة له شعر جيد، ، وهو آاتب قاضة، طليطل .)، مادة طفل ١٩٩٥الفيروز آبادي، ( المرأة أو الفتاة البضة الناعمة: َطْفلة )١١( اً هو الرجل الضخم من سادة الكفار: العلج )١٢( افر مطلق ى الك ق عل د يطل ادي، ( .وقادتهم، وق روز آب ، ١٩٩٥الفي .)علج مادة ).،مادة دعج١٩٥٥ابن منظور،( شديد السواد: جمع أدعج: األسباني؛ لزرقة عينيه، دعج: أزرق )١٣( ).قّد، عصم، مادة ١٩٥٥ابن منظور،( .سير من الجلد: موضع السوار في يد المرأة، الِقد: المعصم )١٤( ري، ( )هـ ٦٠٩( ي هزم فيها المسلمونموقعة العقاب الت: العقاب اإللهي، والعقاب الثانية: العقاب األولى )١٥( المق .)٥٩٣ -٥٨٩ص ، ٢، ج ١٩٨٨ وى ،معالشاعر وهو أبو القاسم السهيلي، )١٦( ة ، وقد تصدر للحديث والفت ه واللغ رة في النحو والفق ه آتب آثي ول ). ٤٤٨ص ١، ج ١٩٨٠ابن سعيد ، ( هـ ٥٨١، توفي سنة وغيرها ة : حمص )١٧( و أمي ا بن مية أطلقه ى تس بيليةعل ا، إش بهها به د أولش زول جن احمص لن دقاق، د(،به ت ، ص . ال ٣١١.( ـ ٥٤٠شاعر ووشاح توفي سنة ،هو أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن بقي القرطبي )١٨( ن سعيد ، (ه ، ١٩٨٠اب ). ١٩ص ٢ج ).٢٠٨، ١٩٦٠،خفاجةابن ( .الميل واالنحراف، يعني أن استرجاع المدينة هو اعتدال لعمود الدين: الصغو )١٩( .) حصب، مادة ١٩٩٥الفيروز آبادي، (.موضع رمي الجمرات بمنى، والحصباء صغار الحجارة: محصب )٢٠( ة، دينية لها عند النصارى قداسة " ماردة"آنيسة عظيمة في ثغور ":َشْنـت ياقٍب" )٢١( ري، (عظيم ، ١٩٨٠الحمي ).١١٥ص ي وقع : آلكل )٢٢( ا تعن رة، الصعيد الصدر، وهي هن ائمون : وجه األرض، هجود : ة مبي أنهم ن وتى آ روز ( م الفي ).، مادة آلكل، صعد، هجد ١٩٩٥آبادي، ٦١٩ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المصادر والمراجع  ار ن األب د اهللا اب ن عب د ب ي ). ١٩٨٥( .، محم ار البلنس ن األب وان اب الم .دي د الس ق عب تحقي . تونس.الدار التونسية للنشر. الهراس  تحقيق إبراهيم اإلبياري .المقتضب من تحفة القادم ).١٩٨٩( .د اهللا، محمد بن عبابن األبار . .القاهرة. دار الكتاب المصري. ٣ط  تحقيق .الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة). ١٩٧٨( .الشنترينيأبو الحسن ،ابن بسام .تونس -ليبيا . الدار العربية للكتاب. إحسان عباس  تحقيق محمد .اإلحاطة في أخبار غرناطة). ١٩٥٥. (التلمساني ، لسان الدينابن الخطيب .مصر. دار المعارف. عبد اهللا عنان  تحقيق السيد مصطفى .ديوان ابن خفاجة). ١٩٦٠( .، إبراهيم بن أبي الفتحابن خفاجة .اإلسكندرية. منشأة المعارف. غازي  ٤ط.تحقيق شوقي ضيف .المغرب في حلى المغرب). ١٩٨٠( .، علي بن موسىابن سعيد . .القاهرة. دار المعارف  ن سهل ). ١٩٧٦( .ابن سهل، إبراهيم راهيم ب اس .ديوان إب ق إحسان عب . دار صادر . تحقي . بيروت  أبو المطرف أحمد بن عميرة المخزومى، حياته وأثاره). ١٩٦٦( .ابن شريفة، محمد . .الرباط. مطبعة الرسالة. منشورات المرآز الجامعي للبحث العلمي البيان المغرب في أخبار ملوك األندلس . )١٩٦٥( .المراآشيد بن محمد أحمابن عذاري، - .بيروت. دار الثقافة. تحقيق إحسان عباس .والمغرب تحقيق أحمد مختار العبادي، .تاريخ األندلس). ١٩٧١(. بن قاسم عبد الملكابن الكردبوس، - .مدريد .معهد الدراسات اإلسالمية . دار صادر، بيروت. لسان العرب. )١٩٥٥. (جمال الدين محمد ،ابن منظور -  دار .١ط .التبريزي الخطيب شرح .تمام أبي ديوان). ٢٠٠١( .م، حبيب بن أوستما أبو .القاهرة. عربيالفكر ال  دار القلم . تحقيق عمر فاروق .ديوان زهير بن أبي سلمى). ١٩٦٥. (، زهيرأبو سلمى . بيروت. للطباعة والنشر والتوزيع وصف : في اختراق اآلفاق نزهة المشتاق). ١٩٥٧( .الحسني اإلدريسي، محمد بن محمد - .الجزائر. العليا اإلسالمية معهد الدروس . بيرسي. نشر هـ .إفريقية الشمالية بالصحراوية "......صورة المدينة اإلسالمية المحتلة في الشعر األندلسي في "ــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٦٢٠ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )العلوم اإلنسانية(مجلة جامعة النجاح لألبحاث  األصوات النضالية واالنهزامية في الشعر األندلسي"). ١٩٨١( .أعراب، الطرايسي" . .١٧٠ـ ١٣١ . )١( ١٢. مجلة عالم الفكر الكويت  القاهرة. مكتبة الخانجي. األدب األندلسي في عصر الموحدين). ١٩٧٦. (األوسي، حكمة.  مديرية دار الكتب . سي من الفتح حتى سقوط غرناطةاألدب األندل). ١٩٨٨( .بهجت، منجد .الموصل. للطباعة والنشر  القاهرة. مكتبة غريب. القصيدة األموية رؤية تحليلية). ١٩٨٤. (التطاوي، عبد اهللا.  دار المعرفة . تعليق محمد رشيد رضا .أسرار البالغة). ١٩٧٨. (الجرجاني، عبد القاهر . لبنان. بيروت . للطباعة  تحقيق إحسان .الروض المعطار في خبر األقطار). ١٩٨٠( .بن عبد اهللا ميرى، محمدالح .لبنان. مؤسسة ناصر للثقافة. ٢ط . عباس  رسالة ماجستيـر". رثاء المدن والممالك في الشعر األندلسي). "١٩٨٥( .خير الدين، ابتسام .القاهرة. جامعة عين شمس. آلية اآلداب). غير منشورة(  ،مؤسسة الرسالة. أبو البقاء الرندي، شاعر رثاء األندلس). ١٩٨٦( .رضوانالداية . .بيروت  بيروت. دار الشرق العربي. األندلسيمالمح الشعر ). ت. د( .الدقاق، عمر.  الدار . ٢ط. الشعر في عهد المرابطين والموحدين باألندلس). ١٩٨٥.( مجيد السعيد، محمد . بيروت. العربية للموسوعات  دار . ٣ط. تاريخ األدب األندلسي، عصر الطوائف والمرابطين). ١٩٧٤( .اس، إحسانعب . الثقافة، بيروت  القاهرة. مكتبة النهضة المصرية. ١ط . اإلسالم في أسبانيا). ١٩٥٨( .عبد البديع، لطفي.  مجلة فصول" الصورة الفنية في شعر شوقي الغنائي). "١٩٨٣(. عبد المطلب، محمد . .٠٦ـ ٣٢ .)٢(٣  دار النهضة العربية. ٢ط. األدب العربي في األندلس ). ١٩٧٦( .عتيق، عبد العزيز . .بيروت  اشتهر من األحاديث ومزيل اإللباس عما الخفاء آشف ). هـ١٤٠٥( .العجلوني، إسماعيل .عمان. طبعة دار الرسالة. ١٣/ ٢. على ألسنة الناس ٦٢١ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبد الرحيم حمدان ٢٠٠٩، )٢(٢٣، المجلد )اإلنسانية العلوم(مجلة جامعة النجاح لألبحاث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  مطبعة لجنة التأليف . مرابطين والموحدينعصر ال). ١٩٦٤( .عبد اهللا عنان، محمد .القاهرة. والترجمة والنشر  دار الفكر اللبناني. ١.ط. األندلسيأصوات الهزيمة في الشعر ). ١٩٩٣( .عيد، يوسف . .بيروت  المصرية العامة الهيئة .الشعر األندلسي في عصر الموحدين): ١٩٧٩. (عيسى، فوزي .للكتاب، اإلسكندرية  منشأة المعارف، . قراءة في الشعر المعاصر تجليات الشعرية،). ١٩٩٧( .عيسى، فوزي .اإلسكندرية  دار الفكر للطباعة .القاموس المحيط .)١٩٩٥( .الفيروز أبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب .والنشر، بيروت  تحقيق محمد عبد المنعم خفاجى .اإليضاح في علوم البالغة). ١٩٨٠. (القزويني، محمد . .بيروت. لكتاب اللبنانيدار ا  مكتبة . تحقيق عبد المنعم خفاجي وآخرين .ديوان المتنبي). ١٩٦٤.(المتنبي، أحمد .القاهرة.مصر  ،نالمراآشي ك اب د المل ابي الموصول والصلة). ١٩٧٥ـ ١٩٦٤(. عب ة لكت ذيل والتكمل ، ال . يروتب. دار الثقافة. تحقيق إحسان عباس ٦ - ٣، ج ٢,١تحقيق محمد بن شريفة ج  تحقيق محمد زينهم .المعجب في تلخيص أخبار المغرب). ١٩٩٤( .المراآشي، عبد الواحد .القاهرة .دار الفرجاني. محمد عزب  ،نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب ). ١٩٦٨( .التلمسانيأحمد بن محمد المقري . .بيروت. دار صادر. يق إحسان عباستحق  ،دار . ٣ط . اسات أندلسية في التاريخ واألدب والفلسفةدر ). ١٩٧٨( .أحمد الطاهرمكي .مصر. المعارف