جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات إعداد أحمد عبد القادر حسن قطناني إشراف محسن سميح الخالدي .د قدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات درجة الماجستير في أصول الدين بكلية الوطنية في نابلس ، فلسطينالدراسات العليا في جامعة النجاح م 2011   ت   اإلهداء ات، وعلى رأسهم إلى أنبياء اهللا عليهم الصالة والسالم، األسوة الحسنة في تهذيب الشهو .سيد الخلق محمد صلى اهللا عليه وسلم وأخص بالذكر منهم الشهيد , القدامى والمحدثين, إلى العلماء العاملين والدعاة المخلصين .سيد قطب رحمه اهللا، الذي أحببته في اهللا دون أن أراه ياني على موائد القرآن، وغرسا ن رّبْياللذَ، حفظهما اهللا إلى أبي الحنون وأمي الرؤوم في قلبي حب العلم واإليمان، وأنفقا من جهدهما ووقتهما ومالهما، ما ال أستطيع شكره مهما )1(". ۋ ٷ ۈ ۈ ۆ" وبذلت، غير أني أدعو لهماقدمت الذي أكرمه اهللا بالشهادة في سبيله مع أكرم الناس، جمالي حبيبي عثمانإلى روح أخي و .تعالى م رحمهم اهللا31/7/2001في يوم الثالثاء المشهود صور وسليم ورفاقهم،نابلس من ساندتني بدعائها، وأعانتني بهدوئها، وشجعتني بجميل التي إلى زوجتي الغالية آالء، .كالمها، أدامها اهللا لي حبيبة وفية، ورزقني منها أحسن ذرية .رعاهم اهللا جميعاً وأختي سوسن خليل ويوسف وعلي ورضوان إلى إخواني األحباب إلى أحبابي في اهللا، رفقاء الدرب في دعوة مباركة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، .الشهداء منهم واألسرى والجرحى، ومن ينتظر قضاء نحبه على طريق ذات الشوكة أهدي عملي المتواضع هذا الباحث                                                              )24(سورة اإلسراء - 1   ث   شكر وتقدير تكرم حفظه اهللا، الذي قدم شكري وامتناني إلى فضيلة الدكتور محسن سميح الخالدي أ ر لما نفعني به من توجيهات الكبي عرفانالوله هذه الرسالة، في بالموافقة على اإلشراف علَّي إلخراج هذه الرسالة على نحو يليق بطلبة العلم ،منحني من وقته وجهده وعلمه لماات، وموتعلي .فجزاه اهللا عني خير الجزاءالشرعي، حاتم لمناقشة الدكتوركما أتوجه بالشكر الجزيل إلى أصحاب الفضيلة، أعضاء لجنة ا عودة عبد اهللا أستاذ التفسير ، والدكتورجالل التميمي أستاذ التفسير في جامعة القدس أبو ديس .شة هذه الرسالةلتفضلهما بقبول مناق ورئيس قسم أصول الدين في جامعة النجاح الوطنية، الذي أفادني من علمه وتجربته قطناني حفظه اهللا كما أقدم شكري ألخي الدكتور خليل .ناقداًوتي مدققاً وخبرته الكثير، وقرأ رسال وأعرب عن تقديري وشكري لصديقي العزيز ثائر ظاهر الذي بذل من وقته وجهده في ، ولزميلي األستاذ جزيل األجر في اآلخرةوأدعو له ب طباعة هذه الرسالة، ما ال أنساه له ، .شريف قاطوني الذي ترجم الملخص إلى اللغة االنجليزية وال أنسى أبداً، تقديم الشكر والعرفان ألساتذتي الكبار في كلية الشريعة، وفي قسم أصول .، ونفع بهم دينهم وأمتهمالدين خاصة، حفظهم اهللا تعالى وزادهم علماً وعمالً وإخالصاً الباحث   ج   اإلقرار :أنا الموقع أدناه مقّدم األطروحة التي تحمل العنوان منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات أقّر بأن ما اشتملت عليه هذه األطروحة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة ن قبل لنيل أية درجة علمية، إليه حيثما ورد، وأن هذه األطروحة ككل أو أي جزء منها لم يقّدم م .أو بحث علمي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration  The  work  provided  in  this  thesis,  unless  otherwise  referenced,  is  the  researcher’s  own work,  and  has  not  been  submitted  elsewhere  for  any  other degree or qualification.                                             :Student’s Name.أحمد عبد القادر حسن قطناني:اسم الطالب                                                                                                              :Signature:التوقيع                                                                                                                       :Date:التاريخ         ح   فهرس المحتويات رقم الصفحة الموضوع ب قرار لجنة المناقشة ت اإلهداء ث شكر وتقدير ج اإلقرار ح فهرس المحتويات ز الملخص 1 مقدمة 2 أهمية الدراسة 3 حدود الدراسة 3 مشكلة الدراسة 3 أهداف الدراسة 4 الدراسات السابقة 5 منهجية الدراسة 6 خطة األطروحة 9 مقدمات عن القصة القرآنية: الفصل األول 10 تمهيد   خ   11 مفهوم القصة القرآنية : المبحث األول 11 .القصة في اللغة: المطلب األول 12 القصة في االصطالح: المطلب الثاني 14 أهمية القصة القرآنية: المبحث الثاني 16 أهداف القصة القرآنية: المبحث الثالث 20 منهج القصة القرآنية وخصائصها: المبحث الرابع 27 المفهوم والداللة..الشهواتتهذيب : الفصل الثاني 28 في اللغة واالصطالح" الشهوة: "المبحث األول 28 في اللغة " الشهوة : " المطلب األول 29 في االصطالح" الشهوة : " المطلب الثاني 32 والفروق بينها" الشهوة"نظائر : المبحث الثاني 32 الفرق بين الشهوة والهوى: المطلب األول 33 الفرق بين الشهوة واإلرادة: المطلب الثاني 35 الفرق بين الشهوة والمحبة: المطلب الثالث 36 الفرق بين الشهوة والتمني: المطلب الرابع 36 الشهوة واللذةالفرق بين : المطلب الخامس 38 مفهوم تهذيب الشهوات: المبحث الثالث 41 في السياق القرآني ودالالتها" الشهوة: "المبحث الرابع 43 دالالت وإشارات عاّمة لآليات جميعها: المطلب األول   د   وسـياقها "زين للناس حب الشـهوات " دالالت آية : المطلب الثاني .الذي وردت فيه 45 واهللا يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين " دالالت آية : المطلب الثالث .وسياقها الذي وردت فيه" يتبعون الشهوات أن تميلوا ميالً عظيماً 53 فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصالة " دالالت آية : المطلب الرابع وسياقها الذي وردت فيه "وات فسوف يلقون غياًواتبعوا الشه 57 63 آثار اتباع الشهوات: المبحث الخامس 66 منهج القصة القرآنية في تهذيب شهوة الجنس: الفصل الثالث 67 تمهيد 69 الدعوة إلى اللباس وستر العورة: المبحث األول 74 االختالط الدعوة إلى غض البصر وعدم: المبحث الثاني 78 لى الزواجع الحث: المبحث الثالث 83 على متبعي شهوة الجنس التحذير والتهديد والذم واإلنكار: المبحث الرابع 91 االستعانة باهللا واللجوء إليه: المبحث الخامس 94 ضرب النماذج اإليجابية والسلبية: المبحث السادس 107 القصة القرآنية في تهذيب شهوة البنينمنهج : الفصل الرابع 108 تمهيد 112 االبتالء في األبناء : المبحث األول 113 االبتالء بالعقم وتأخر اإلنجاب: المطلب األول   ذ   116 االبتالء بالفراق والبعد: المطلب الثاني 119 موته أو الولد بقتل االبتالء :الثالث المطلب 122 . كفرهم أو األوالد بعقوق االبتالء : الرابع المطلب 126 تقديم رابطة العقيدة على رابطة النسب والقرابة: المبحث الثاني 129 اللجوء إلى اهللا واالستعانة به: المبحث الثالث 134 ضرب النماذج اإليجابية والسلبية : المبحث الرابع 136 منهج القصة القرآنية في تهذيب شهوة المال: الفصل الخامس 137 تمهيد 140 النهي عن تطفيف الكيل والميزان: المبحث األول 143 في سبيل اهللا الدعوة إلى القناعة والكرم واإلنفاق: المبحث الثاني 143 الدعوة إلى القناعة : المطلب األول 145 الدعوة إلى الكرم: المطلب الثاني 146 في سبيل اهللا الدعوة إلى التصدق واإلنفاق: المطلب الثالث 149 اللجوء إلى اهللا واالستعانة به: المبحث الثالث 149 الدعاء: المطلب األول 150 الصالة: المطلب الثاني 151 تذكر نعم اهللا وشكرها: المطلب الثالث 154 تذكر الدار اآلخرة: المطلب الرابع 156 على متبعي شهوة المال الذم واإلنكار: المبحث الرابع   ر   159 باالبتالء والعذاب التهديدالتخويف و: المبحث الخامس 165 ضرب النماذج اإليجابية والسلبية: المبحث السادس 172 الخاتمة 172 نتائج الدراسة 176 توصيات ومقترحات 178 فهرس اآليات القرآنية 192 فهرس أطراف األحاديث النبوية الشريفة 193 فهرس األعالم 194 قائمة المصادر والمراجع b الملخص باللغة اإلنجليزية   ز   منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات إعداد أحمد عبد القادر حسن قطناني إشراف الدكتور محسن سميح الخالدي الملخص تناول هذا البحث دراسة القصة القرآنية، وبيان منهجها في تهذيب الشهوات، وتوصل طبيعة اإلنسان وفطرته، ال ينبغي أن تكبت وتقتلع، بل أن الباحث إلى أن الشهوة أمر مغروز في .تهذب وتضبط، بال إفراط وال تفريط واستنبط الباحث هذا المنهج بعد دراسة قصص القرآن الذي تحدث عن شهوات الجنس والبنين واألموال، فأما منهجه في تهذيب شهوة الجنس فيرتكز على الدعوة إلى اللباس وستر ، واإلنكار على متبعي شهوة الزواجالحث على لبصر وعدم االختالط، والعورة، وغض ا .الجنس، وتهديدهم بالعذاب إن لم يتوبوا تقديم رابطة ، واالبتالء في األبناءوأما منهجه في تهذيب شهوة البنين فيقوم على ركيزة .العقيدة على رابطة النسب والقرابة ، النهي عن تطفيف الكيل والميزانلى وأما منهجه في تهذيب شهوة المال فيستند ع ى متبعي شهوة المال، عل الذم واإلنكارفي سبيل اهللا، و الدعوة إلى القناعة والكرم واإلنفاقو .وتهديدهم باالبتالء والعذاب إن أصّروا على ذلك ووجد الباحث في جميع ذلك القصص أن اهللا تعالى فتح أبواب الدعاء واللجوء إليه، للمساعدة في تهذيب الشهوات، ووجد كذلك نماذج إيجابية يقتدى بها، وأخرى سلبية وطلب عونه ينبغي االبتعاد عن سبيلها، فجعل المبحث األخير في كل فصل لبيان أخالق تلك الشخصيات .وتوضيح ما ينبغي االقتداء به من تصرفاتهم، وما يجب تركه منها   س   وقد راعت هذه الدراسة جّدة الموضوع، فأسست له، وأبرزت منهجه، وأظهرت آثاره، وقدمت العبر والدروس واللفتات والدالالت وعرضت ثماره، وبينت الحلول العملية والنظرية له، التي ينبغي على من يريد تهذيب شهواته اتباعها والتخلق بها 1    مقدمة الحمد هللا الذي أنزل القرآن وفصله، وأحكم آياته وسوره، وقضى أن ال يأتيه الباطل من .بين يديه وال من خلفه، ولم يجعل له عوجاً نزل عليه الفرقان ليكون للعالمين القرآن، والذي ُأوالصالة والسالم على من كان خلقه .فأخرج اهللا به الناس من الظلمات إلى النور؛ ليكون لهم سراجاً منيراً نذيراً، بالعلم اوعلى الصحابة والتابعين، وآل البيت المطهرين، الذين تخلقوا بالقرآن، وتحلو السماء، وعلى من تبع هديهم واإليمان، فصاروا مصاحف تمشي على األرض وقلوبهم معلقة ب : واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فإن العلماء تباروا في دراسة كتاب اهللا تعالى، وتدبروا آياته، ودرسوا محكمه ومتشابهه، وحاولوا الكشف عن أسراره ومعانيه، والتعرف على أغراضه ومراميه، فكان لكل منهم منهجه ومذهبه في الكشف والبيان، فمنهم من رجع إلى لفظه ومفرداته، ومنهم من في الشرح والتأويل، عمد إلى أسلوبه وإعجازه، ومنهم من قصد إلى كتابته ورسمه، ومنهم من استنبط التشريع واألحكام، ومنهم من رام معرفة النحو واإلعراب وكل هؤالء وقعوا منه على البحر الزاخر، )1(.والكنز المليء بالجواهر ديد، يتعلق إلى اختيار موضوع ج - وله الحمد والمنة - الباحثبتوفيقه ى اهللا لقد هدو ، واستنباط منهجه في قضية من أهم واستنتاج العبر والدالالت منه بقصص القرآن؛ لدراسته .قضايا المجتمع، أال وهي تهذيب الشهوات الهوى ومتبعو الشهوات، إلى الواقع في هذه األيام، ويرى ما يفعله أهل إن المرء ينظرف من تزيين لها، وتحسين لصورتها، وتسميتها بغير اسمها، لتنال القبول عند الناس، ويشاهد ما يقومون به من إشاعة للفاحشة، ونشر للرذيلة، في كل مكان يصلون إليه، وبكل وسيلة يتمكنون                                                              أضواء البيان ): م1974: ت( الشنقيطي ، محمد األمين بن محمد المختار الجكني مقدمة : المدني، علي صبح: انظر - 1  .م 1967 - هـ 1386. في إيضاح القرآن بالقرآن 2    سك بدينه المتم منها؛ ليفتنوا الناس عن دينهم، ويحرفوا الشباب عن إسالمهم، حتى أصبح لوقوف بحزم في وجه هذه الهجمة لجعل الدعاة وطلبة العلم ملزمين ي مما كالقابض على الجمر، .الشرسة التي تستهدف الدين والجيل ، وأن يتأمل القصص الذي كف على دراسة القصص القرآنيعيأن الباحث لذلك، أحب علمي موضوعي صابرة مدروسة؛ الستخراج منهج سير بخطى ثابتةيوأن تحدث عن الشهوات، ، )1(" � � � ې " :اهللا تعالى مر، امتثاال ألمرسوم القواعد الوسائل،عظيم األثر، عديد محدد، هذه ىسّموولمساعدة الناس في تهذيب شهواتهم وضبطها وفق شرع اهللا، وكما يحب ويرضى، ).منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات( األطروحة :أهمية الدراسة تنبع أهمية هذه الدراسة من بيانها للطريقة النظرية والعملية في تهذيب الشهوات، التي عملية، ومنهجاً منضبطاً، هذا الزمان، وهم يطلبون حلوالً كثير من أبناء األمة في وراءها انساق الباحث منهجها منوفي هذه األطروحة التي استلهم . يقودهم إلى بر األمان، وشاطئ النجاة تعالى، فالقرآن يصف الدواء للعليل فيشفى، هكتاب اهللا ما يبتغون بإذن القصص المذكور في .)2("ه ھ ہ ہ ہ ہ ۀ ۀ :"ويضع الترياق للمريض فيبرأ، قال تعالى وهذه الدراسة محاولة جادة للتعرف على منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات، - ، الذي هجره تعالى ي صلتهم بكتاب اهللالخطير للناس جميعاً، مما يقّووإبراز هذا الجانب ، ويطهر المجتمعات من أوحال متبعي الشهوات، في هذا الزمان كثير من أبناء األمة –لألسف .وآثارهم السيئة، وأدرانهم الخبيثة                                                              )176(سورة األعراف - 1 )82(سورة اإلسراء - 2 3    :حدود الدراسة .الشهوات فقط االختصاص بدراسة قصص القرآن الكريم الذي يتحدث عن: أوالً ● ھ ھ ه ھ ہ ہ ہ ہ ۀ ۀ ٹ ٹ ڻ ڻ": االقتصار على دراسة الشهوات الثالثة التي وردت في قوله تعالى: ثانياً ● .)1(" ۆ ۆ ۇ ۇ ڭڭ ڭ ڭ ۓ ۓے ے :مشكلة الدراسة :األسئلة التاليةتجيب هذه الدراسة عن ما هو مفهوم الشهوة ؟ وما المقصود بتهذيبها ؟: أوالً ● ما هي دالالت مصطلح الشهوة في السياق القرآني؟: ثانياً ● كيف أستطيع أن أتحكم بشهواتي وأهذبها في ظل هذه المتمعات المليئة بآثار اتباع : ثالثاً ● الشهوات؟ كيف أستطيع أن أستنبط منهج القصة القرآنية في تهذيب الشهوات؟: رابعاً ● تهذيب شهوات الجنس والبنين واألموال؟ ما هو المنهج النظري والعملي في: خامساً ● :أهداف الدراسة .أنظار الناس إلى أهمية القصة القرآنية، وأهدافها وخصائصها ومنهجها توجيه: أوالً ● . استخراج العبر والدالالت من اآليات التي أوردت مصطلح الشهوة في السياق القرآني: ثانياً ● يف أهذب شهواتي وأضبطها وهو ك ،الرئيس لسؤال الدراسةتقديم الحلول واإلجابات : ثالثاً ● ها؟بوأتحكم                                                              )14(سورة آل عمران - 1 4    ال، من خالل ومالنساء والبنين واأل اتنهج النظري والعملي في تهذيب شهواستنباط الم: رابعاً ● .دراسة قصص القرآن الذي تحدث عن ذلك .إثراء المكتبة اإلسالمية بما هو نافع ومفيد وجديد: خامساً ● :السابقةالدراسات بشكل علمي كتب في هذا الموضوع –بحسب علمه واطالعه –ال يعلم الباحث أحداً قبله مستقل، أو عرض خطة دراسية له كالتي يعرض في هذه األطروحة، مما يكسب الموضوع .جدية وأهمية بالغة؛ إذ إنه يعرض في هذه الحلة ألول مرة نب معينة من هذا الموضوع، مثل وقد سبق الباحث عدة من المؤلفين، كتب في جوا إلبراهيم ) الشهوة ( للشيخ عبد الحميد كشك ، وكتاب ) المعالجة اإلسالمية للشهوات ( كتاب .لعادل بن عبد اهللا المطرودي) األحكام الفقهية المتعلقة بالشهوة(وكتاب محمد الجمل لمعالجة اإلسالمية األول الشهوات، وعدد أنواعها وجعلها ستة، ثم شرع بذكر ا ففقد عّر على اعتبار أن الذهب والفضة والخيل ( من القرآن والسنة لشهوات النساء والبنين والمال م الثاني كتابه إلى خمسة فصول، تحدث في األول عن مبعث وقّس. )واألنعام والحرث تتعلق بها بح الشهوة الشهوة، وفي الثالثة التالية عن شهوات المال والفرج والجاه، وفي األخير عن ك إال أنهما كتيبين صغيرين، صفحاتهما معدودة، لم يهدفا فيهما إلى االستقصاء، ويؤخذ . وعالجها عليهما عّدهما الشهوة مرضاً يحتاج للمعالجة، وقلة الحلول العملية المطروحة، واالستطراد في و رسالة مقدمة ن، وأما الكتاب الثالث وهكما يَريا –بالعالج –مواضيع ليس لها عالقة مباشرة لنيل درجة الماجستير في الفقه من جامعة اإلمام محمد بن سعود في الرياض، فقد اعتنى .للموضوع في حين اعتنت رسالتي بالجوانب اإليمانية بالجوانب الفقهية : وأما هذه األطروحة فتتميز بما يلي 5    الكريم، وهي النساء والبنين االقتصار على الشهوات الثالثة المذكورة في القرآن : أوالً ● .)1(" ۆ ۆ ۇ ۇ ڭڭ ڭ ڭ ۓ ۓے ے ھ ھ ه ھ ہ ہ ہ ہ ۀ ۀ ٹ ٹ ڻ ڻ"واألموال، وهي التي أوردتها آية وينه، وليست مرضاً يحتاج إلى التوضيح بأن الشهوة طبيعة في اإلنسان، وجزء من تك: ثانياً ● .وجيهت، وإنما إلى تهذيب وةمعالج . في الدراسة المتحدث عن الشهوات القرآنتخصيص قصص : ثالثاً ● محاولة استقصاء جميع الحلول العملية والنظرية المذكورة في قصص القرآن ، التي : رابعاً● .تساعد في تهذيب الشهوات . التركيز على محور الدراسة دون استطراد ممل ، وال تقصير مخل: خامساً ● :منهجية الدراسة المنهج االستقرائي التحليلي الذي يستطيع من خالله القيام الباحث في هذه األطروحة يتبع : بما يلي والرجوع إلى تفسيرها في الكتب ،التي تتعلق بموضوع الدراسةالقرآنية يات جمع اآل: أوالً . لتحليلها واستنباط العبر والدروس منها ؛القديمة والحديثة المختلفة التي استخدمها القصص القرآني، واستخراج منهجه في تهذيب تتبع األساليب : ثانياً .الشهوات .عزو اآليات إلى مواضعها في القرآن الكريم بذكر اسم السورة ورقم اآلية: ثالثاً تخريج األحاديث النبوية الشريفة ونسبتها إلى مصادرها ،فإن كانت في صحيح البخاري : رابعاً .بالصحة أو الضعفللحديث وإن كانت في غيرهما يحكم عليها أو مسلم يكتفي بتصحيحهما                                                              )14(سورة آل عمران - 1 6    عند أول ورود للمرجع، وإذا تكرر النقل منه يكتفي كامالً علمياً توثيق النقول توثيقاً: خامساً .والكتاب والجزء والصفحة شهرة للمؤلفم البذكر اس كان النقل بالمعنى فيشيروضع النقول بين إشارتي تنصيص إذا كان النقل حرفياً، وإذا : سادساً .في الهامش" بتصرف"أو " انظر" إليه بكلمة .عدم وضع عالمتي االعتراض عند صيغ الترّضي أو الترحم أو الصالة والسالم: سابعاً .الكالم عن الباحث بصيغة الغائب تواضعاً: ثامناً إعداد فهارس لآليات ، والتوصيات واالقتراحات في الخاتمةتسجيل أهم نتائج البحث و :تاسعاً ، والمصادر والمراجع، تعين لمحتوياتواواألعالم، ألحاديث النبوية الشريفة،القرآنية، وا . الدارسين الوصول إلى مبتغاهم بيسر وسهولة :خطة األطروحة ن كل فصل عدة قام الباحث بتقسيم بحثه إلى مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، وضّم :تي، وهي على النحو اآل- إلى ذلك إن احتاج األمر–ب مباحث، وفّرع المبحث إلى مطال مقدمة .مقدمات عن القصة القرآنية: الفصل األول .لقصة القرآنيةمفهوم ا: المبحث األول .أهمية القصة القرآنية: المبحث الثاني .أهداف القصة القرآنية: المبحث الثالث .منهج القصة القرآنية وخصائصها: المبحث الرابع .المفهوم والداللة..تهذيب الشهوات: الثانيالفصل 7    .في اللغة واالصطالح" الشهوة: "المبحث األول .والفروق بينها" الشهوة"نظائر : المبحث الثاني .مفهوم تهذيب الشهوات: المبحث الثالث .في السياق القرآني ودالالتها" الشهوة: "المبحث الرابع .آثار اتباع الشهوات: المبحث الخامس .منهج القصة القرآنية في تهذيب شهوة الجنس: صل الثالثالف .الدعوة إلى اللباس وستر العورة: المبحث األول .الدعوة إلى غض البصر وعدم االختالط: المبحث الثاني .لى الزواجع الحث: المبحث الثالث .على متبعي شهوة الجنس التحذير والتهديد والذم واإلنكار: المبحث الرابع .االستعانة باهللا واللجوء إليه: لخامسالمبحث ا .ضرب النماذج اإليجابية والسلبية: المبحث السادس .منهج القصة القرآنية في تهذيب شهوة البنين: الفصل الرابع .االبتالء في األبناء: مبحث األولال .تقديم رابطة العقيدة على رابطة النسب والقرابة: المبحث الثاني .اللجوء إلى اهللا واالستعانة به: المبحث الثالث .ضرب النماذج اإليجابية والسلبية: المبحث الرابع 8    .منهج القصة القرآنية في تهذيب شهوة المال: الفصل الخامس .النهي عن تطفيف الكيل والميزان: المبحث األول .في سبيل اهللا الدعوة إلى القناعة والكرم واإلنفاق: المبحث الثاني .اللجوء إلى اهللا واالستعانة به: المبحث الثالث .على متبعي شهوة المال الذم واإلنكار: المبحث الرابع .باالبتالء والعذاب التهديدالتخويف و: المبحث الخامس .ضرب النماذج اإليجابية والسلبية: المبحث السادس والمنة وهذا الذي بذل هو جهد المقل، فما كان فيه من صواب فمن اهللا، وله الفضل .بذلك، وما كان من تقصير أو خطأ أو نسيان فمن الشيطان، واهللا ورسوله منه بريئان الباحث الفصل األول 9    القرآنيةمقدمات عن القصة :وفيه أربعة مباحث .مفهوم القصة القرآنية: المبحث األول .أهمية الِقصة القرآنية: المبحث الثاني .القرآنية أهداف القصة: المبحث الثالث .منهج الِقصة القرآنية وخصائصها: المبحث الرابع :تمهيد 10    كتب كثير من المؤلفين في موضوع قَصص األنبياء أو القَصص القرآني وأهدافه وخصائصه ومنهجه، و قد عنيت تلك الكتب بهذه الجوانب وركزت عليها، وذكرت شيًئا من ذلك )1(.مطوَّالً أو مختصراً البحث هنا بصدد الحديث عن مفهوم القَصص القرآني وأهدافه ومنهجه بشكل وليس منهج القصة القرآنية في تهذيب " مستقل، فلذلك كتب خاصة، غير أن موضوع الدراسة ؛ ليكون البحث منهجياً ووافياً، وليأخذ التعرض لذلك بشكل موجزم على الباحث يحتّ" الشهوات نه من إكمال معلومات كافية، تمكّ - قصص القرآني ألول مرة وبخاصة من يقرأ في ال -القارئ .القراءة بيسر وهداية في مفهوم القصة : لذلك قدَّم الباحث هذا الفصل وجعله في أربعة مباحث ، األول في خصائصها : في أهدافها وأغراضها، والرابع: في أهميتها ، والثالث: القرآنية، والثاني .ومنهجها هذه المباحث االستقصاء، وإنما ذكر ما ال بد من معرفته ألي قارئ ولم يكن الهدف في في موضوع القصص القرآني، وينوه الباحث في هذا السياق أن العلماء القدامى لم يتطرقوا إلى هذه القضايا بشكل منفصل، بل كانت كتبهم تسرد القصص سرداً، لذلك تجد معظم الكتب مثل .وخصائصه ومنهجه حديثة نيالتي تناولت أهداف القصص القرآ المبحث األول                                                              . 3قصص القرآن الكريم لفضل عباس . 2قصص األنبياء المسمى عرائس المجالس للثعلبي . 1: من هذه الكتب - 1 القصص القرآني أهدافه وخصائصه . 5مع األنبياء في القرآن لعفيف طبارة ، . 4القصص القرآني لصالح الخالدي ، دار : عمان . 1ط. يف في القصص القرآنيمناهج البحث والتأل: نوفل، أحمد : انظر .ومنهجه لسليمان الداقور . م2007- ه1427. الفضيلة   11    مفهوم القصة القرآنية .القصة في اللغة: المطلب األول ص يلخّ) ق ص ص(بعد مراجعة أمهات كتب اللغة، والمعاجم اللغوية، التي أوردت مادة :الباحث ما توصل إليه، فيقول رواية الخبر ، والخبر المقصوص ، : - بفتح القاف - والقَصصتتبع األثر ، : القّص )1(" چ چ چ چ: " واألخبار المتتابعة ، واألثر ، قال تعالى وذلك : جمع الِقّصة التي تكتب ، ومن ذلك اشتُق الِقصاص: -بكسر القاف - والِقصص وذلك أنك إذا قصصته فقد سّويت : ومن الباب قص الشعر. أن ُيفعل بالشخص مثل فعله باألول )2(. بين كل شعرة وأختها جمع قصة، : هو أن األولى - هابفتح- والقَصص -بكسر القاف - والفرق بين الِقصص )3(.األخبار والروايات التي يتتبعها القاّص ويرويها: ن يكتب الِقصص ويرويها، والثانيةفال: تقول لم يستعمل لفظ القصص إال بالفتح، ولعل في ومن الجدير مالحظته أن القرآن الكريم ذلك إشارة إلى تميز طريقة القرآن وأسلوبه في عرض هذه األحداث والوقائع التي تضمنتها )4(.من قبل بذكر األحداث واألخبار الصحيحة التي ال خيال فيهاقصصه، كما تميز                                                              ) 64( سورة الكهف - 1 تحقيق عبد السالم محمد هارون ، دار . معجم مقاييس اللغة: )هـ395: ت(ابن فارس ، أبو الحسين أحمد: انظر - 2 عة وتقديم مراج. المفردات في غريب القرآن : )هـ502:ت(واألصفهاني، الحسين بن محمد الراغب). 5/11(الفكر وابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم اإلفريقي ). 405.(المكتبة التوفيقية : القاهرة وائل أحمد عبد الرحمن، المعجم الوسيط: ومصطفى، إبراهيم وآخرون). 7/73( دار صادر : بيروت. لسان العرب: )هـ711:ت(المصري ).739. ( لدعوة دار ا. استانبول. الدار : دار القلم، وبيروت: دمشق.2ط. عرض وقائع وتحليل أحداث..القصص القرآني: الخالدي، صالح عبد الفتاح - 3 .بتصرف) 1/21. (م2007 -هـ 1428. الشامية .دار الفضيلة : عمان . 1ط. القصص القرآني أهدافه وخصائصه ومنهجه. قور، سليمان محمدالد - 4  ).7. (م2007 -ـه 1428 12    القصة في االصطالح: المطلب الثاني ح أصلها اللغوي، ليستطيع بعدها تحديد يبدأ الباحث بتعريف القصة األدبية بعد أن وّض .مفهوم القصة القرآنية حكاية نثرية طويلة تستمد من الخيال أو الواقع أو منهما معاً ، وتُبنى على : " فالقصة )1(". قواعد معينة من الفن الكتابي وسيلة للتعبير عن الحياة أو قطاع معين من الحياة يتناول حادثة واحدة أو عدداً " وهي )2(". من الحوادث بينها ترابط سردي ويجب أن تكون لها بداية ونهاية فن أدبي يتناول حادثة أو مجموعة حوادث تتعلق بشخصية أو مجموعة من " أو هي الشخصيات اإلنسانية في بيئة زمانية ومكانية ما ، تنتهي إلى غاية أو هدف ُبنيت من أجله القصة )3(". بأسلوب أدبي ممتع ، كما أنها تجمع بين الحقيقة والخيال تارها الباحث، تتكشف له أهم النقاط التي يجب توافرها بعد سرد هذه التعريفات التي اخ :في أي ِقصة أدبية حتى تُسّمى بذلك، وهي .فن أدبي له قواعده وأهدافه: أوالً .حكاية نثرية قد تجمع بين الحقيقة والخيال: ثانياً .وسيلة للتعبير عن الحياة: ثالثاً .ذات أسلوب ممتع وشائق: رابعاً                                                              ). 739( المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وآخرون - 1 .)9. (م1970. دار البحوث العلمية: بيروت . 1ط. القرآن والقصة الحديثة: المحامي، محمد كامل حسن - 2 .)11. (م2007. دار يافا: عّمان . 1ط. أسرار القصة القرآنية: زايد، فهد - 3 13    القرآنية تعريفاً دقيقاً، ال بد من الرجوع إلى القرآن الكريم لمعرفة أنواع ولتعريف القصة )1(:القصص التي أثبتها، وهي ثالثة أنواع قصص األنبياء، وتتضمن مراحل الدعوة وتطورها، وعاقبة المؤمنين، ومصير: األول .المكذبين، مثل قصص نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى وغيرها أو أشخاص لم تثبت نبوتهم، مثل قصة أصحاب ني يتعلق بحوادث غابرة،قصص قرآ: الثاني .دم وغيرهانة، وأصحاب الفيل، ولقمان وابنَْي آالج كغزوة ؛قصص يتعلق بالحوادث التي وقعت في زمن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم: الثالث .بدر، وحادثة اإلفك، وبيعة الرضوان، وقصة المجادلة وغيرها الثالث فيعد من قبيل سيرة النبي صلى اهللا عليه وسلم، وأما النوع األول أما النوع ستخلص يمن كل ذلك يمكن أن . )2("پ پ پ ٻ ٻ ٻ ٻ ٱ :"والثاني فهما محل الدراسة، قال تعالى الباحث أن القصة القرآنية هي تلك الحكاية الطويلة أو القصيرة، التي ذكرها القرآن الكريم معين، متحدثاً فيها عن األنبياء السابقين، أو أخبار األمم الماضية، بأسلوب بيانّي لتحقيق هدف .وفني ممتع ومعجز المبحث الثاني                                                              ).317. (م19996 -هـ 1417. مكتبة المعارف: الرياض . 2ط. مباحث في علوم القرآن: القطان، مناع: انظر - 1  .)99(سورة طه - 2 14    ةة القرآنّية الِقّصأهمّي إن الذي يقرأ القرآن الكريم، سيجد أن القصص فيه قد شغل حيزاً كبيراً ومساحة واسعة، ال ، إذيدل على أهمية القَصص القرآني - بال شك - وهذا )1(.قد تصل إلى الربع أو تزيد قليالً ُيعقل أن ُيفرد الحكيم الخبير في كتابه المعجز والخالد إلى يوم القيامة هذه المساحة الكبيرة .للقصة، ثم ال يكون من وراء ذلك هدف جليل كبير ريم ود سورة كاملة في القرآن الكومما يدل على أهمية القَصص القرآني كذلك، وج فصَّلت كثيراً من قصة موسى عليه السالم، ووجود سورٍ أخرى ُسميت بأسماء ) القَصص(اسمها ونوح عليهم رة يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، أنبياء ذُكرت فيها قصصهم وغيرها، مثل سو أنه كان مطمح أنظار الكتاب - أيًضا - الصالة والسالم، ومما يبين أهمية القَصص القرآني .لفين، لما رأوا فيه من عظيم الفائدة، وجليل األثر على اإليمان عبر األجيالوالمؤ ونظراً ألهمية القصص القرآني فقد تولى اهللا قصه على : " يقول الدكتور صالح الخالدي ، وجاء األمر صريحا من اهللا إلى رسوله صلى اهللا عليه وسلم بأن يقص القَصص )2(رسوله .)4(" )3(القرآني على الناس والقصة في القرآن ليست عمالً فنياً مستقالً في موضوعه وطريقة عرضه وإدارة " التي ترمي إلى أداء غرض فني طليق، إنما - كما هو الشأن في القصة الفنية الحرة –حوادثه هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى أغراضه الدينية، والقرآن كتاب دعوة دينية قبل كل )5(".إحدى وسائله إلبالغ هذه الدعوة وتثبيتها شيء، والقصة                                                              . دار الفرقان: عمان. 1ط. القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته: )م2011:ت(عباس، فضل حسن: انظر - 1 .)10.(م1978_هـ1407 ).3(، سورة يوسف" ۓ ۓ ڭ ڭ ڭ: " يقصد قوله تعالى - 2  ).176(، سورة األعراف" � � �ې : " يقصد قوله تعالى - 3  .)1/31(القصص القرآني : الخالدي - 4  . )143.(م2004 - هـ1425. دار الشروق: القاهرة . 17ط. التصوير الفني في القرآن: )م1966:ت(قطب ، سيد - 5 15    ألن الناس تستهويهم القصص والروايات ؛إن للقَصص أهمية كبيرة في حياتنا والحكايات، ومن األمور المهمة واألساسية التي جعلت الناس ينحرفون عن منهج القرآن الكريم، تلك القصص والروايات التي يحبكها عدد من المخرجين السينمائيين على شكل أفالم ومسلسالت ك التي يؤلفها بعض الكاتبين في الكتب ساقطة ، خالية من كل خُلق ، داعية إلى كل رذيلة، وكذل .والمجالت الهابطة، التي تنشر الفتن والفواحش بدالً من العفة والحياء وأولئك القوم يقومون بهذه األالعيب بهدف إبعاد الناس عن كتاب ربهم، مصدر عزتهم،   ين ، فعلى طلبة ومنهج حياتهم ، ولتخريب الجيل المسلم الذي يقع على عاتقه مهمة النصر والتمك ، فإن ) القرآن العظيم(العلم والدعاة إلى اهللا مقاومة هذا التيار الجارف، ورّد الناس إلى األصل كان الناس تستميلهم الِقصص التافهة الشهوانية، فإن في كتاب اهللا قَصصاً كثيراً، نافعاً ومفيداً في تلقونها من خيالهم الضيق؛ من أجل الدنيا واآلخرة ، وإن كان أولئك القوم يؤلفون الِقصص ويخ إفساد الناس ، فإن قَصص القرآن واقعي وحقيقي ليس فيه خيال ، بل إنه يالمس حياة الناس ويقدم لهم كل خير يفيدهم ، ويؤدي بهم إلى عاقبة حميدة وخاتمة حسنة، وله كذلك ،وواقعهم سعيدة في ظل القرآن، يساعد الناس في تهذيب الشهوات وضبطها؛ ليعيشوا حياة راٍقمنهج . وليصلوا إلى رضوان اهللا وجنته ويعتبر الباحث أن إدراك أهمية القَصص القرآني، تدفع إلى مزيٍد من الدراسة والتعمق؛ الستخراج عبره ودالالته التي تنفع الناس في الدارين ، وإلى تخصيص األبحاث فيه من أجل . ف، غير مخلٍّة وال مملّة الوصول إلى نتائج محققة للغرض، وموصلة للهد المبحث الثالث أهداف القصة القرآنية 16    ۓ ۓ ے ے: " اقتضت حكمة اهللا تعالى أال يخلق شيئا بال غرض أو هدف ، قال تعالى ال يورد في كتابه أمراً ال لذلك فهو. )2(" � � � � � �ي ": ، وقال تعالى )1(" يذكر الباحث في هذا ،الذي شغل حّيزاً كبيراً فيه له أهداف جليلة وقصص القرآن هدف له، )3(: المقام أهمها، وذلك من خالل تتبع مواضع سوقها، ومن دراسة الكتب التي ألفت فيه وهذا ) 4(" �� � � � � � �: " تقديم العبر والعظات ، يقول تعالى : أوالً ● ن القرآن قد أهمل ذكر كثير من راد القصص في القرآن الكريم؛ إذ إمن إي هو الهدف الرئيس ألنها ال تسدي للناس خدمة، وال تُقدم –كاألسماء واألعداد والصفات - التفاصيل في القصص حتى ال ينشغل الناس بالتفاصيل، ويغفلون عن الهدف –عن قصد –لهم ِعْبرة ، وأهملها أيضاً .القصص المقصود من إيراد ذلك لمن و والجميل أن اهللا تعالى جعل مناط تحقيق الِعبرة ألرباب العقول والقلوب السليمة، لمن أراد أن يهتدي ال لمن أراد أن يعاند ، قال اهللا وأراد أن يصغي ال لمن أراد أن يجادل، )5(" ڤ ڤ ڤ ڤ ٹ ٹ ٹ ٹ ٿ ٿ ٿ ٿ ٺ: " تعالى تثبيت القلوب على الدعوة، وتسلية الرسول صلى اهللا عليه وسلم وأصحابه ومن آمن به : ثانياً ● من بعد، ليصبروا على ما يالقوا من أذى في سبيل اهللا ، وليثبتوا على هذا الدين ، وليعلموا أن )6(" ڃ ڃ ڃ ڄ ڄ ڄ ڄ ڦ ڦ ڦ: " العاقبة للمتقين ، قال تعالى                                                              ).115(سورة المؤمنون - 1 ) .38(سورة الدخان - 2 ، قصص األنبياء المسمى عرائس المجالس: )هـ427:ت(إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيمالثعلبي، أبو : انظر - 3 . التصوير الفني في القرآن: وقطب). 9- 7.(م2001-ه1422. 1ط. دار الفجر للتراث: القاهرة. محمد سيد :تحقيق صدق حدث وسمو هدف إرهاف حس قصص القرآن الكريم: )م2011:ت(وعباس ، فضل حسن). 144-155( -1/32. ( القصص القرآني: والخالدي ) . 45- 44(. م2007 - هـ 1427. دار النفائس: عمان. 2ط .تهذيب نفسو 37.( ).111(سورة يوسف - 4 ). 37(سورة ق - 5 ). 120(سورة هود - 6 17    فحينما يقرأ المسلم قصص القرآن بما يحويه من تجارب السابقين ، وتحقيق ُحسن الختام للمؤمنين ، والخيبة والخسران للكافرين، تهدأ نفسه ، ويطمئن قلبه ، ويقوى إيمانه ، ويزداد يقينه .باهللا تعالى القرآن وكثيراً ما ُيعقّب. )1(" � � � ې : "شحذ العقول واألفكار ، يقول تعالى : ثالثاً ● وغيرها، وعندما يقرأ )3(" � �" أو )2("� � : "ه، بقوله سرد القصص أو في أثنائبعد المرء هذا القصص، ويتفكّر فيه، وُيعمل عقله الذي وهبه اهللا له؛ الستخراج العبر والعظات الطريق القويم، والصراط المستقيم سيقوده إلى - بال شك - والدالئل المقصودة منه ، فإن ذلك .بإذن اهللا االقتداء باألنبياء و الصالحين، وبيان أساليبهم في الدعوة إلى اهللا ، فقد ذكر اهللا ثمانية : رابعاً ● عشر نبياً في سورة األنعام، ومدحهم وآباءهم وذرياتهم وإخوانهم باالجتباء والهداية، ثم قال . )4(" �� � �� � � �: "بعدها واهللا سبحانه وتعالى قّص القصص ، وضرب فيها نماذج إيجابية امتثلت أوامره ودعت قرنين، ومريم، وامرأة من أمثال لقمان، وذي ال - ذكوراً وإناثاً-إليه، كاألنبياء، والصالحين هللا قتداء بهم، والسير على نهجهم، ونماذج أخرى سلبية لرجالٍ ونساء خانوا افرعون ، لال ورسله، وانتهكوا حدوده، من أمثال فرعون، وهامان، وقارون، وامرأة نوح، وامرأة لوط ، . للتنفير منهم، وتجنّب تقليدهم إثبات صدق القرآن الكريم ، وصدق محمد صلى اهللا عليه وسلم ؛ إذ إنه نبّي أّمّي ال : خامساً ● جلس إلى أحد من الكّهان ، ولم يترّدد يقرأ وال يكتب ، ولم يخرج من بين أظهر أهل مكة ، ولم ي إلى أحد من رهبان اليهود والنصارى ، وعلى الرغم من ذلك فقد قّص علينا من أخبار السابقين واألمم الماضية، ما ال يعرفه إال من كان حاضراً معهم حينها ، وهذا يدل بما ال يدع مجاالً للشك                                                              ). 176(سورة األعراف - 1 ).43،46،51(سورة القصص - 2 ).169(سورة األعراف - 3 ). 90 – 83(سورة األنعام - 4 18    د محمد صلى اهللا عليه وسلم، بل هو من عند اهللاعلى أن هذا القرآن ما كان حديثاً ُيفترى من عن " � � � � � � ي ي یی � � � � �: "، قال تعالى عّز وجّل ک ڑ ڑ ژ ژ ڈ ڈ: "وقال في سورة أخرى )2(" ڀ ڀ ڀ ڀ پ پ پ پ ٻ ٻ ٻ ٻ ٱ: "، وقال أيضاً )1( . ) 3(" ڱڱ ڳ ڳ ڳ ڳگ گ گ گک ک ک التنبيه إلى أن الّدين الذي ُبعث به األنبياء جميعاً من لدن آدم عليه السالم إلى سيدنا : سادساً ● وما من نبي . )4(" چچ چ چ ڃ ڃ: "محمد صلى اهللا عليه وسلم هو دين واحد ، قال تعالى ، وقال اهللا عن هؤالء األقوام مبّيناً رّدة )5(" ڄ ڦ ڦ ڦ ڦ ڤ ڤ ڤ: " بعثه اهللا إال قال فقد )8(" . ڦ ڦ ڦ"، )7(" ٹ ٹ ڻ" ، )6(" � � � �: " فعلهم تجاه أنبيائهم لجميع الرسل ، وفي ذلك داللة واضحة أن عقيدة األنبياء اًتكذيب تكذيبهم لرسولهم، فقد عّد القرآن . جميعاً واحدة، وهي عقيدة التوحيد إن أهداف القصة القرآنية ال تنفصل عن أهداف القرآن الكريم : " ولعل من نافلة القول القصة سيقت : " يقول الشهيد سيد قطب رحمه اهللا. ) 9(" عاّمة ، وعن أهداف الدعوة اإلسالمية في القرآن لتحقيق أغراض دينية بحتة ، وقد تناولت من هذه األغراض عدداً وفيراً من الصعب ألنه يكاد يتسّرب إلى جميع األغراض القرآنية ، فإثبات الوحي والرسالة ، وإثبات ؛استقصاؤه هية ، وعاقبة وحدانية اهللا ، وتوّحد األديان في أساسها ، واإلنذار والتبشير ، ومظاهر القدرة اإلل                                                              .)102(سورة يوسف - 1 .)44(سورة القصص - 2 .)9(سورة ابراهيم - 3 ).19(سورة آل عمران - 4 ).85، 73، 65، 59( سورة األعراف - 5 ).105(سورة الشعراء - 6 ).123(سورة الشعراء - 7 ).141(سورة الشعراء - 8 ).35( قصص القرآن الكريم: عباس - 9 19    الخير والشّر ، والعجلة والترّيث ، والّصبر والجزع ، والشّكر والبطر ، وكثيٌر غيرها من . )1(" األغراض الدينية ، والمرامي الخُلُقية ، قد تناولته القصة، وكانت أداة له وسبيالً إليه في كيفية ومهما يكن من أمر فإن المسلم يستطيع أن يجني من القصص القرآني دروساً الدعوة إلى اهللا ، وعظاٍت في إصالح البيوت واألسر ، وعبراً في فهم الحياة والواقع والتاريخ ، وأساليب عملية في تهذيب الشهوات وضبطها، ليسير وفق مرضاة اهللا ، وعلى مقتضى أوامره .رسالةونواهيه ، وهو الُمبتغى من هذه ال المبحث الرابع وخصائصها القرآنيةالِقصة منهج أوضحه ، والَمنهج والِمنهج بمعنى : نهج لي األمر: الطريق ، يقال: النَّْهج في اللغة تواتر النفس من : ، والنََهج )2(" ڱ ڱ ڱ ڱ ں: " الِمنهاج وهو الطريق الواضح ، قال تعالى )3(.أتانا فالن ينهج ، إذا أتى مبهوراً منقطع النفس: شدة الحركة ، يقال                                                              .)144( القرآنالتصوير الفني في :قطب - 1  .)48(سورة المائدة - 2 تهذيب : )هـ370:ت(واألزهري، أبو منصور محمد بن أحمد) . 5/361.( معجم مقاييس اللغةابن فارس ، : انظر - 3 الدار المصرية للتأليف . محمد بن عبد المنعم خفاجي ومحمود فرج العقدة ومراجعة علي محمد البجاوي :، تحقيق اللغة  ).957. ( المعجم الوسيط: وإبراهيم مصطفى ورفاقه ). 6/62. (والترجمة 20    الخطة العلمية : " - كما يعّرفه الدكتور الخالدي، وهو الذي اختاره الباحث- والمنهج الموضوعية المحددة المرسومة الدقيقة، التي يتعرف عليها الباحث أو الدارس، ويقف على )1(."قواعدها وأسسها، ويلتزم بها، لتكون دراسته دراسة علمية منهجية موضوعية صحيحة القرآني منهجان، منهج سردي وهو الذي ظل مسيطراً على ساحة وللكاتبين في القصص التأليف ، وبقي هو المتبع في الفكر اإلسالمي حتى العصور المتأخرة، ومنهج تحليلي وهو الذي .يليق بمقام القصص القرآني، ولم يظهر إال في منتصف القرن الماضي والمتناسق مع طبيعته، فعلم أن لكل علم منهجه المتناسب معه، –بالضرورة -ومعلوم يمكن اهر واستقراؤها ثم تحليلها، في حيناالجتماع يمكن أن يكون منهج دراسته مالحظة الظو والقرآن العظيم له منهجه الخاص في . نهج األوفق للعلوم البحتة هو المنهج التجريبيمأن يكون ال ة أو اإلنسانية، فهو كالم اهللا الذي درسه وتفسيره وتحليله، فال يحاكم إلى مناهج الدراسات العلمي تي يتعاملون بها مع ال يجوز أن يقاس بمقاييس البشر، أو أن يطبق عليه القواعد والضوابط ال على القصة القرآنية معايير العمل الفني، وال تخضع لقواعد النقد - كذلك- طبقوال ت. نصوصهم )2(.التي يستخدمها أهل هذا الفن ألن بها عن سائر أنواع القصص األدبية؛وخصائص تمّيزت وللقصة القرآنية صفات القصة القرآنية مصدرها اهللا تعالى، ومكانها القرآن الكريم، وهذا ُيعلي شأنها ومنزلتها، ويبرزها .على سائر القصص، ويدعو الباحثين والدارسين إلى التعامل معها وفق هذا المعيار ويسجل الباحث من خالل تتّبع مواضع ذكر القصص في القرآن، ومراجعة الكتب ذات )3(: الصلة، الخصائص التالية للقصة القرآنية فقصص )1(" ڭ ڭ ڭ ۓ ۓ: "، قال تعالى القصص القرآني هو أحسن القصص: أوالً ● اسم (اختيار القرآن لصيغة أفعلالقرآن هو األحسن على اإلطالق، ويبدو هذا جلياً من خالل                                                               .)12.(م1999. دار العقل: عمان .1ط. تعريف الدارسين بمناهج المفسرينالخالدي، صالح عبد الفتاح، - 1  . )12- 9. (مناهج البحث والتأليف في القصص القرآني نوفل،: انظر - 2 .)30 - 1/29( القصص القرآني: والخالدي ) . 49-45( قصص القرآن الكريم: عباس : انظر - 3 21    لتدل على أفضلية القصص المذكورة فيه على سائر القصص ، وهذا الوصف هو اختيار ) تفضيل ومما يدل على ذلك أيضاً، أن اهللا هو الذي يقصه ويرويه، وما يخبر اهللا به فهو اهللا تعالى ، .الحق والصدق واألفضل آن يدعو إلى االكتفاء بما قّصه، وعدم ومما ُيلمح من خالل هذا الوصف أن القر للحصول منها على تفصيالت –مثل اإلسرائيليات واألساطير –االلتفات إلى المصادر البشرية .)2(سكت عنها القرآن فهي قّصة ،وقصص القرآن هو أحسن القصص؛ ألن القصة إذا كانت ممتعة فحسب القصص القرآني فيه أحسن السياق فهي جافّة ، غير أن ،عابرة، وإذا كانت مفيدة فحسب والصياغة والبالغة إلى حّد اإلعجاز ، وفيه القيم اإلنسانية ، وفيه المتعة والتشويق والجمال بكل )3(.معانيه ، ولقد أراد اهللا تعالى أن يثبت هذا المعنى ويؤكّده في القّصة القرآنية حقيقة ال خيال: ثانياً ● يات، ووضحه في كثير من المناسبات، حتى ال يظن الناس أن النفوس ، لذا أكثر فيه من اآل قصص القرآن خيال فنّي، أو أنه غير حقيقي، فال يأخذوا منه العبرة والعظة ، وال ينعكس على واقع حياتهم، وحتى ال يتبّرموا من التكليفات الربانية ، وال يعتقدوا أن أوامر القرآن غير ممكنة أن ُيعلّق الناس بأوهام وخرافات، أو أن يسرد القصص عليهم هحاشاالتطبيق، واهللا سبحانه للتسلية والمتعة دون فائدة ، أو أن يكلفهم باتباع أقوام ليس لهم في الحقيقة وجود ، فهذا يستحيل :على اهللا، فهو ال يقول إال حقّاً وصدقاً، ويبدأ الباحث بسرد اآليات شارحاً وموضحاً  ، )4(" پٻ ٻ ٻ ٻ ٱ: "يقول تعالى                                                                                                                                                                                ).3(سورة يوسف - 1 .بتصرف ) 23. (م2007 - ه 1428. دار القلم: دمشق. 5ط. مع قصص السابقين في القرآن: الخالدي ، صالح - 2 لنشر آفاق للطباعة وا: غزة. منهج القرآن الكريم في عرض قضايا العقيدة: العامودي ، وليد محمد حسن - 3 .بتصرف) 250.(والتوزيع ) .62(سورة آل عمران - 4 22      )1(" ۇڭ ڭ ڭ ڭ ۓ: " ويقول )2(" ۆ ۇ ۇ ڭڭ ڭ ڭۓ ۓ ے ے: " ويقول أيضا على الناس في كتابه حقٌ ال خيال، اهللا تعالىعلى أن ما قّصه تؤكدهذه اآليات الثالث القرآن أو يسمعه، أن هذا القصص وصدقٌ ال كذب، وهذا التشديد والتأكيد ليوقن جميع من يقرأ .حقيقي وواقعي، ال مراء في ذلك وال جدال � � � � �� � � � � � �: "ويقول تعالى ينفي نفياً –في هذه اآلية –فاهللا . )3(" � � �ی ی ي ي � � � � � رآن كذب وافتراء ، بل هو تصديقٌ لما كان من قبل، قاطعاً أن يكون القصص المذكور في الق  .ومطابق للحقيقة والواقع أيضاً مستخدماً أسلوب ، وهنا يبّين اهللا تعالى )4(" ڳ گ گ گگ ک ک: " ويقول تعالى أنه يقّص القصص بعلمه؛ ألنه سبحانه مطّلع على كل ما ) الفاء والالم والنون المشددة(التأكيد جرى وما سيجري ، فهو عالم الغيب والشهادة ، حي ال يموت ، وقد كان حاضراً عند حدوث  . )5(" � � � �: " وال يغفل وال ينسى ، قال تعالى ذلك القصص ، فهو ال يغيب وهذا يؤكد بما ال يدع مجاالً للشك، أن القصة القرآنية حق ال ريب ، صدق ال كذب ، حقيقة ال خيال ، ألن موردها هو اهللا الذي يعلم الغيب والشهادة ، والحي الذي ال يغيب وال .ينسى                                                              ).13(سورة الكهف - 1 ).57(سورة األنعام - 2 ) .111(سورة يوسف - 3 ).6(سورة األعراف - 4 ).64(سورة مريم - 5 23    نين ، فهو يريد أن ُيطّبق القوا )1(وأما من يقول إن القصص القرآني فيه خيال أو أساطير البشرية على األحكام الرّبانية ، والفنون األدبية على اآليات القرآنية ، وهذا ال يليق بكتاب اهللا الُمعجِز الذي ال يأتيه الباطل من بين يديه وال من خلفه ، بل إنه يخالفه مخالفة صريحة، وينبغي ية مكانه ومنزلته عليه مراجعة دراساته من جديد، وتنزيه كالم اهللا عن كل نقص وعيب ، وتعل . في القلوب والعقول )2(. القصة القرآنية هادفة: ثالثاً ● - إيجابية أو سلبية-فهي ليست عرضاً مجرداً لحقائق التاريخ، بل هي انتقاء لجوانب منه لتحقيق أهداف القصة المرجّوة ، وهي لم تقصد التأريخ الُمجّرد، بل اتخذت منه مجاالً للموعظة . واالعتبار والتأّسي )3(" �� � � � � � �: " يقول تعالى )4(" ڃ ڃ ڃ ڄ ڄ ڄ ڄ ڦ ڦ ڦ: "ويقول . )5(" � � � ې : "ويقول . بعض القصص ذكر أكثر من مرة في القرآن الكريم ألهداف معينة :رابعاّ ● سور مختلفة، وهذا الذي ذُكر من خصائص القصص القرآني أن بعضه تعدد ذكره في قّصة واحدة ذُكرت في سورتين اثنتين بطريقة واحدة ، بل مرة في كتاب اهللا ال توجد منه غير المشاهد والجزئيات إن كل قصة قد جاء فيها ما لم يجئ في األخرى ، وفي كل قّصة من                                                              - 1950. مكتبة النهضة الجديدة: القاهرة. 1ط .الفن القصصي في القرآن الكريم :محمد أحمد ،مثل الكاتب خلف اهللا - 1 1951 ) .196 -210.( ، وأكد هذه المسألة هنا ألنها من أهم خصائص )أهداف القصة القرآنية(لقد أوضح الباحث ذلك في المبحث السابق - 2 .القصة القرآنية ).111(سورة يوسف - 3 ).120(سورة هود - 4 .)176(سورة األعراف - 5 24    تفّردت به السورة عن غيرها، وإن ُوجدت قضايا ُمشتركة فألن الّسياق اقتضاها ، واألحداث ما ذلك أن كل قّصة ذُكرت في سياق معين، لتخدم ومع ذلك لم تأت على أسلوبٍ واحد ، أضف إلى )1(.هدف السورة التي جاءت فيها ويورد الباحث في هذا السياق تعريف التكرار كما يراه الدكتور فضل عباس ، وهو ينفي هو إعادة اللفظ نفسه في سياق –كما نراه –والتكرار : " وجود تكرار في قَصص القرآن، فيقول واحد ولمعنى واحد ، فإذا لم يتوافر هذان الشرطان أي إذا لم يكن الُمعاد اللفظ نفسه ، أو إذا ذُكر اللفظ أكثر من مرة ولكن لكل موضع سياقه الخاص ومعناه الخاص فإن ذلك ال نسّميه تكراراً )2(."أبداً ي ذكر أكثر من مرة فُيعد ال ُيوجد في القصص القرآني تكرار، وأما الذ وبناًء على ذلك فإنه ألن اهللا يورد القصة في كل سورة بما يناسب موضوعها ، وال يكّرر اللفظ والمعنى ميزة له؛ والّسياق، فتطرب لسماعه وتالوته، وال تمل من قراءته، وهذا يبّين بحق روعة اإلعجاز البياني . في القرآن الكريم )3(. القّصة القرآنية ذات طابع فنّي رائع: خامساً ● أشار الباحث فيما سبق إلى نوع من اإلعجاز البياني لقصص القرآن الكريم، ويحاول التطرق هنا إلى طرف من إعجازه الفني، فالقرآن الكريم يجعل الجمال الفنّي أداة مقصودة للتأثير .الوجداني ، فيخاطب حاّسة الوجدان الدينية بلغة الجمال الفنّي رضها لألحداث ، فمرة يذكر الُملخّص أو العاقبة ثم والقصة في القرآن تتنوع طريقة ع يعرض التفاصيل ، ومرة يبدأ بالِقّصة مباشرة بال مقّدمة وال تلخيص ، ومرة تُعرض القصة من .أولها ، وتارة من نهايتها ، ومرة تُعرض كاملة ، وتارة تعرض بعض حلقاتها                                                              ) .63( قصص القرآن الكريم: عباس : انظر - 1 ).71( المرجع السابق - 2 .)190- 180( التصوير الفني في القرآن: قطب: انظر -3 25    يكتم سّرها عن بطل القّصة وكما تتنّوع طريقة العرض تتنّوع طريقة المفاجأة ، فمرة والذي يقرأها ، ومرة يكشفها للقارئين دون األبطال ، ومرة ال يكون هناك سّر ، بل تواجه ومن الخصائص الفنّية للِقّصة تلك الفجوات بين المشهد والمشهد يملؤها .المفاجأة كليهما جميعاً .خيال القارئين لعرض على التصوير ، فالتعبير القرآني ومن أبرز خصائصها الفنّية أيضاً، إقامة ا يتناول القّصة بريشة التصوير الُمبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها ، .فتستحيل الِقّصة حادثاً يقع ومشهداً يجري ، ال قّصة تُروى، وال حادثاً قد مضى ياء ، ولوٌن يبدو في تخييل والتصوير يكون على ألوان ، لوٌن يبدو في قّوة العرض واإلح .العواطف واالنفعاالت ، ولوٌن يبدو في رسم الشخصّيات إال أن - وهي وإن كانت مختَصرة-تلك هي أهم خصائص ومميزات القّصة القرآنية قارئ القرآن إن فهمها ووعَيها، واستشعرها عند تالوة القرآن أو سماعه ، فسيعظم كتاب اهللا وى إيمانه ، ويزداد يقينه ، وسيعيش معه كأنه في روضة من رياض ومنزلَه جّل جالله، وسيق .الجنة 26    الفصل الثاني المفهوم والداللة..تهذيب الشهوات :وفيه خمسة مباحث .في اللغة واالصطالح" الشهوة: "المبحث األول .والفروق بينها" الشهوة"نظائر : المبحث الثاني .الشهواتمفهوم تهذيب : المبحث الثالث .في السياق القرآني ودالالتها" الشهوة: "المبحث الرابع .آثار اتباع الشهوات: المبحث الخامس 27    المبحث األول في اللغة واالصطالح" الشهوة " في اللغة " الشهوة : " المطلب األول يتبين للباحث معنى الشهوة، بعد الرجوع إلى أمهات كتب اللغة والمعاجم اللغوية، لمعرفة :اآلتي الشهوة في اللغة هي الرغبة الشديدة ، وتطلق أحياناً على القوة النفسانية الراغبـة فيمـا والجمـع ،ُيشتهى، وتطلق كذلك على ما يشتهى من الملذات المادية ، فيسّمى المشـتهى شـهوة .شَهوات وأشهية وشُهى : يه ، وتشـّهى الشـيء اشتدت رغبته ف: أي مشتهى ، واشتهى الشيء : وطعام شهي جعلـه شـهياً : اقتراح شهوة بعد شـهوة ، وأشـهاه : اشتهاه وطلبه مرة بعد أخرى ، والتشّهي .وأعطاه ما يشتهي الشديد : أي شديد الرغبة في الشيء ، والرجل الشّْهواني : رجل شَهِّي وشَْهوان : ويقال )1(.لجمع شهاوىشَْهوى ، وا: الرغبة في الملذات المادية ، ويقال للمرأة                                                              ، المحيط فـي اللغـة : )هـ385:ت(والصاحب ، إسماعيل بن عباد، ) 6/354. ( تهذيب اللغة: األزهري :نظر ا - 1 ابـن فـارس ، و ، ) 4/26. ( م1994 -هـ 1414. عالم الكتب : بيروت . 1ط. محمد حسن آل ياسين : تحقيق الصحاح تـاج اللغـة وصـحاح : )هـ396:ت(، والجوهري ، إسماعيل بن حماد) 220 /3( معجم مقاييس اللغة ، ) 6/2397. ( م1979 -هــ 1399. ييندار العلم للمال: بيروت . 2ط. ، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار العربية : )هـ817:ت(، ، والفيروز أبادي ، مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي) 14/444( لسان العربوابن منظور ، 28    : " والشهوة مرادفة لالشتهاء ، وإذا أردت التفريق بين معنيي الشهوة واالشتهاء ، قلـت إن نسبة األول إلى الثاني كنسبة الشوق إلى االشتياق؛ ألن األول يسكن باللقاء والثاني ال يزول )1(".به، وكذلك الشهوة فهي تسكن باإلشباع ، أما االشتهاء فال ينتهي :وخالصة القول في ذلك .على الرغبة الشديدة للمشتهيات، وعلى المشتهيات نفسها:تطلق الشهوة على معنيين: أوالً الشهوة رغبة في النفس البشرية، وهي من أصل خلق اهللا في جميع الكائنات، ولذلك فهـي :ثانياً .ليست أمراً سلبياً؛ ألن فيها حفظ النفس والنسل .إلى تهذيب؛ كي ال تتعدى إلى االشتهاء الذي ال ينتهي،وليس له ضوابطالشهوة تحتاج : ثالثاً .ليس هناك فرق بين األنثى والذكر في هذه القضية: رابعاً في االصطالح" الشهوة : " المطلب الثاني حركة النفس : " تعددت تعريفات العلماء لمصطلح الشهوة ،فقد عرفها الجرجاني بأنها ، )3("نزوع النفس إلى محبوبٍ ال تتمالك عنه : " وعّبر عنها المناوي بأنها ، )2("طلباً للمالئم أصل الشهوة نزوع النفس إلى ما تريده ، : " وأما الراغب األصفهاني، فقال عنها في مفرداته                                                                                                                                                                                المعجم : يم مصطفى وآخرون، وإبراه) 4/350. (هـ 1344. الطبعة الحسينية المصرية . 2ط. القاموس المحيط ). 1/498( الوسيط ). 712 – 711 /1. ( 1982. دار الكتاب اللبناني: بيروت . المعجم الفلسفي: صليبا ، جميل - 1  ) . 135. (م 1969. مكتبة لبنان: بيروت. كتاب التعريفات): هـ816:ت(الجرجاني، علي بن محمد الشريف - 2 . 1ط. عبد الحميد صالح حمدان: تحقيق. على مهمات التعاريف التوقيف): هـ1031:ت(المناوي، محمد عبد الرؤوف - 3  ). 209. ( م1990 - هـ 1410. عالم الكتب: القاهرة 29    ما يختل البدن من دونه كشهوة الطعام : صادقة وكاذبة ، فالصادقة : وذلك في الدنيا ضربان .)1("ما ال يختل من دونه: كاذبة عند الجوع ، وال : ويجد الباحث بعد استعراض التعريفات أن مدارها يتسق والمعنى اللغوي ، فالشهوة الراغب رغبة النفس الشديدة إلى مطالبها التي تالئمها وتحبها وال تتمالك عنها ، وقد راعى العزيز ، فجعل الشهوة وبخاصة أنه يبحث في مفردات الكتاب ،الجانب النفسي في تعريفه ي وانياً يلّبْهصادقة إذا كان عدم تلبية النفس لدافع الشهوة يؤثر سلباً على اإلنسان ، أما إذا كان شَ كل ما تطلبه نفسه دون النظر إلى الحالل أو الحرام ، وسواء كانت بحاجتها أم لم تكن، فتلك .شهوة كاذبة ة أن الطفل الصغير ال يشتهي الطعام إذا يستطيع المرء مالحظ ومن خالل الواقع المعاش .، فإذا تناول جرعات منه صارت نفسه تشتهيه" فاتح الشهية : " مرض؛ لذا ُيعطى ما ُيسّمى تراهم ال يشتهون النساء وال الطعام، ،الذي أصيب بمصيبةو والمهموم وكذلك المريض الكبير بدن أو يمرضه، وهناك شهوات يختل وال يفكرون إال بما ابتُلوا به، وعدم تلبيتها يضعف ال ما تزوج تي النساء والبنين ، ولوالهماالمجتمع من دونها ، وهي التي فيها حفظ النوع كشهو –وقد يكون عندهم أربع نسوة –وثمة قوم متزوجون . رجل امرأة، فهؤالء شهواتهم صادقة ذوي األموال الطائلة، لكن ومع ذلك تتطلّع عيونهم إلى غيرهن مما حرم اهللا ، وقد يكونون من فأولئك شهواتهم .. نفوسهم تتوق إلى ما عند غيرهم، ويحرصون على جمع المال بأي وسيلة . كاذبة خلق المالئكة وركب فيهم العقل ولم يركب فيهم : وقد خلق اهللا الخلق على ثالثة ضروب" ابن آدموركب فيه العقـل الشهوة، وخلق البهائم وركب فيها الشهوة ولم يركب فيها العقل، وخلق والشهوة، فمن غلبت شهوته عقله فالبهائم خير منه، ومن غلب عقله شـهوته فهـو خيـر مـن                                                               ). 270. ( القرآنالمفردات في غريب : األصفهاني - 1 30    شهوته صار في المنزلة عند اهللا فوق المالئكة ، ومن سيطرت عليه شهوته فمن هذب". المالئكة )1(.وتحكّمت به صار أحطّ من البهيمة ، وإن كان قادراً في بعض بالمالك وال بالشيطان كائن ال هوواإلنسان في نظر اإلسالم " حاالت الهبوط أن يصل إلى درجة الشيطان من الشر ، وفي بعض حاالت االرتفـاع أن يسـمو بروحه إلى مستوى المالئكة من الطهر ، ولكنه في حالته الطبيعية شيء بين هذا وذاك، مشـتمل ن غريباً عن طبيعتـه وال مفروضـاً على الخير كما هو مشتمل على الشر ، وليس أي العنصري )2( ."عليه من خارجه غير أنه في اللحظة التي يشتّد فيها لصوقه بالطين، يرتد ليصل إلى درجـة أدنـى مـن ، ألن الحيوان ال إرادة له وال وعي فيما يفعـل )3(" ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ : " الحيوان، قال تعالى الجسد ودفعة الغريزة ، ولكن اإلنسان له سمع وبصر وليس له إال طريق واحد يسلكه هو طريق وحين يشتد علّوه يرتفع ليصل .وفؤاد، فحين ال ُيعمل هذه األدوات كلها يكون أضل من الحيوان ألن الملك يعبـد اهللا دون ؛ )4("ڱ ڱ ڱ ڱ ں ں: " قال تعالى إلى درجة أعلى من الملك، أمـا هو طريق الروح والعبادة والطاعـة، واحد يسلكهوليس له إال طريق ! أن يملك عصيانه اإلنسان ففي كيانه دوافع ال تفتر ، ورغبات ال تكف ، وله طريقان يمكن أن يسلكهما ال طريـق واحد، فحين يعمل بإرادته على تزكية نفسه حتى تستقيم على الطاعة، يكون في مرتبة أعلى من )5(. طيع ، وال يجد في كيانه ما يدفعه إلى العصيانالملك الذي يطيع ، وهو ال يستطيع إال أن ي :وفي ختام هذا المطلب، يخلص الباحث إلى ما يلي                                                              . تحقيق خيري سعيد .مجموعة الفتاوى): هـ728: ت(ابن تيمية، شيخ اإلسالم تقي الدين أحمد الحّراني : انظر - 1 مكاشفة ): هـ 505: ت(و الغزالي، أبو حامد، محمد بن محمد بن محمد . ) 248 / 15. (ةالمكتبة التوفيقي: القاهرة . م1982 - هـ 1402. دار الكتب العلمية: بيروت. 1ط .القلوب المقّرب إلى حضرة عالم الغيوب في علم التصّوف )21.( ). 80. ( م1965.العربيةدار إحياء الكتب : بيروت. 4ط. اإلنسان بين المادية واإلسالم: قطب، محمد - 2   ). 179( سورة األعراف - 3 .) 70( سورة اإلسراء - 4 .بتصرف) 117. ( م1980 - هـ 1400. دار الشروق: بيروت. 2ط. دراسات قرآنية: قطب ، محمد - 5 31    ، وهو رغبة الـنفس الشـديدة إلـى اللغوي للشهوة مع المعنى االصطالحي اتساق المعنى: أوالً .مطالبها التي تالئمها وتحبها وال تتمالك عنها اشتهاء : اشتهاء ما يختل الجسد من دونه، والثانية:فاألولى وكاذبة،صادقة :الشهوة ضربان: ثانياً .ما ال يختل من دونه ومن تحكمت به شهوته فانسـاق من ضبط شهوته وهذبها فهو عند اهللا أفضل من المالئكة،: ثالثاً .وراءها فهو أحط من الحيوان وأضل سبيالً ث الثانيالمبح بينها والفروقفي اللغة " الشهوة " نظائر بعد البحث أن العلمـاء دفات لمصطلح الشهوة ، وقد تبينظّن بعض الناس أن هناك مراي ، أهل الفصاحة والبيان ، وأصحاب اللغة األقحاح ، قد فّرقوا بين الشهوة وكل ما يظـن القدامى يقـود وتعبير متين ، مع الحجة والبيان ، والدليل والبرهان ، مما ،أنه مرادف لها ، بكالمٍ دقيٍق .إلى الجزم بضرورة الرجوع إلى كالم السابقين وتقدير رأيهم ، فمنهم األخذ وإليهم الرد الهوى ، واإلرادة ، والمحبة ، والتمنّي ، ( ومن هذه األلفاظ التي فّرقوا بينها وبين الشهوة .، وهذا المبحث مختص بجمع ما ذكر وتلخيصه دون إخالل أو إمالل بإذن اهللا) واللذة الفرق بين الشهوة والهوى: طلب األول الم ميالن النفس إلى ما تستلذه الشـهوات مـن غيـر داعيـة : الهوى : " يقول الجرجاني أن الهوى لطف محل الشيء مـن : والفرق بين الهوى والشهوة : " ويقول العسكري. )1("الشّرع                                                              ). 378. ( التعريفاتالجرجاني، - 1 32    وقد يشـتهي اإلنسـان النفس مع الميل إليه بما ال ينبغي ، ولذلك غلب على الهوى صفة الذم ، )1(".الطعام وال يهوى الطعام ويقال ذلك للنفس المائلة إلى ،الهوى هو ميل النفس إلى الشهوة": وقال عنه الراغب الدنيا إلى كل داهية ، وفي اآلخرة إلى سّمي بذلك ألنه يهوي بصاحبه في: وقيل .الشهوة فإنما قاله بلفظ الجمع تنبيهاً على أن لكل واحد ": )3(" ٿ ٿ ٿ "وقال معلقاً على آية . )2("الهاوية هوى غير هوى اآلخر ، ثم هوى كل واحد ال يتناهى ، فإذاً اتباع أهوائهم نهاية الضالل . )4("والحيرة والهوى مقـام مـن مقاماتهـا .. إن الشهوة حال من أحوال النفس : " ويمكن القول أيضاً والهوى ملكة ثابتة وسلوك راسـخ .. نت صارت هوى المرذولة ، فالشهوة عارضة ، فإذا استمك )5(".يجمع شهوة أو شهواٍت كثيرة يصعب اإلقالع عنها، بعكس الشهوة العارضة .وسبب في وجودها ،فهو مقدمة لها ن الهوى طريق الشهوة؛إ: ويخلص الباحث إلى القول الفرق بين الشهوة واإلرادة: المطلب الثاني إن اإلنسان قد يشتهي ما هو كاره له ، كالصائم يشتهي المـاء " :يقول أبو هالل العسكري ويكرهه ، وقد يريد اإلنسان ما ال يشتهيه كشرب الدواء المر، والِحمية، والحجامة، وما بسـبيل )6(".ذلك، وشهوة القبيح غير قبيحة ، وإرادة القبيح قبيحة                                                              . م1979. دار اآلفاق الجديدة: بيروت. 3ط. اللغةالفروق في ): هـ395:ت(العسكري، أبو هالل المحسن بن عبد اهللا - 1 )117 .( ).524. (القرآن في غريب المفردات: األصفهاني - 2 ).145، 120(سورة البقرة - 3 ).524. (القرآن في غريب المفردات: األصفهاني - 4 ). 15. ( دار البشير: القاهرة. الشهوة: الجمل، إبراهيم محمد - 5   ). 115. ( روق في اللغةالفالعسكري، - 6 33    دور للبشر بخالف اإلرادة ، وكذلك ميل جِبلِّي غير مق: الشهوة " :الكفوي يقول أبو البقاءو هي اإلنسـان مـا ال يريـده بـل النفرة فإنها حالة جِبلِّية غير مقدورة بخالف الكراهة ، وقد يشت إرادة المعاصي مما يؤاخذ عليهـا : ( ، وقد يريد ما ال يشتهي بل ينفر عنه ، ولهذا قالوا يكرهه )1() ".ن النفرة منها دون شهوتها ، وكراهة الطاعات الشاقة يؤاخذ عليها دو ومهما يكن من أمر، فالشهوة طبيعة في اإلنسان، فطر عليها لحكم ومقاصد كثيرة ، في حين أن إرادة اإلنسان يملكها هو، وقد يشتهي اإلنسان بعض المعاصي مثل الزنا، لكن قوة إيمانه مأزور ، وعلى ضوء ذلك ُيفهم قول أبـي تجعله يكرهها وال يفعلها، أما إذا أرادها ثم فعلها فهو ، ومما يعزز ذلك حديث الرسول " شهوة القبيح غير قبيحة ، وإرادة القبيح قبيحة " هالل المتقدم لَْهـا ِإنَّ اللََّه كَتََب الَْحَسنَاِت َوالسَّيَِّئاِت ثُمَّ َبيََّن ذَِلَك فََمْن َهمَّ بَِحَسنٍَة فَلَْم َيْعَم: " صلى اهللا عليه وسلم َحَسنَاٍت ِإلَى َسـْبعِ كَتََبَها اللَُّه لَُه ِعنَْدُه َحَسنَةً كَاِملَةً فَِإْن ُهَو َهمَّ بَِها فََعِملََها كَتََبَها اللَُّه لَُه ِعنَْدُه َعشَْر لَُه ِعنَْدُه َحَسنَةً كَاِملَةً فَِإْن ُهَو ِماَئِة ِضْعٍف ِإلَى َأْضَعاٍف كَِثيَرٍة َوَمْن َهمَّ بَِسيَِّئٍة فَلَْم َيْعَملَْها كَتََبَها اللَُّه )2(". َهمَّ بَِها فََعِملََها كَتََبَها اللَُّه لَُه َسيَِّئةً َواِحَدةً ويؤكد الباحث في هذا السياق، أن تفريغ الشهوة بالطريق الصحيح يؤجر المرء عليه وال قَالُوا َيا َرُسـوَل اللَّـِه . " َحِدكُْم َصَدقَةٌ َوِفي ُبْضعِ َأ : "يوزر، قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم َأَرَأْيتُْم لَْو َوَضَعَها ِفي َحَرامٍ َأكَاَن َعلَْيـِه ِفيَهـا وِْزٌر " َأَيْأِتي َأَحُدنَا شَْهَوتَُه َوَيكُوُن لَُه ِفيَها َأْجٌر قَاَل . )3("فَكَذَِلَك ِإذَا َوَضَعَها ِفي الَْحالَلِ كَاَن لَُه َأْجٌر                                                              عدنان : ، تحقيقالكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية): هـ1094:ت(الكفوي، أبو البقاء أيوب بن موسى - 1 ). 75. ( م1993. مؤسسة الرسالة: بيروت. 2ط. درويش ومحمد المصري مكتبة : المنصورة. طه عبد الرؤوف سعد: ، تحقيقصحيح البخاري): هـ256:ت(البخاري، محمد بن إسماعيل - 2 ). 1318( صفحة ). 6491( كتاب الرقاق، باب من هم بحسنة أو سيئة، حديث رقم . م2003هـ 1423. اإليمان - هـ 1421. دار الفكر: بيروت. 1ط. صدقي جميل العطار: ، تحقيقصحيح مسلم): هـ261:ت(ومسلم، بن الحجاج صفحة ). 237( حديث رقم . ب تجاوز اهللا عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقربا. كتاب اإليمان. م2001 )83 .( ). 2218(حديث رقم . باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف . كتاب الزكاة. صحيح مسلم: مسلم - 3  )458(صفحة 34    أن مجّرد الهم بالمعاصي ال يؤاخذ اهللا عليه ، بل إنه الشريفين والمالحظ في الحديثين يجزيه عليه حسنة إن تركها من أجله، أما إن هم بها فعملها تكتب له سيئة، ومن اشتهى معصية يؤجر فتركها من أجل اهللا تعالى، فإنه يؤجر على ذلك الترك، وإشباع الشهوة بطريق الشرع مما لى عدم الهّم بالمعصية وعدم اشتهائها أصالً ، وهذا ال يتأتى إال ْوالمسلم عليه أيضاً، غير أن اَأل َأْن : يَمانَِوةَ اإلثٌ َمْن كُنَّ ِفيِه َوَجَد َحالثَال : "قال رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم. بزيادة اإليمان ِللَِّه، َوَأْن َيكَْرَه َأْن َيُعوَد ُيِحبُُّه ِإال ا، َوَأْن ُيِحبَّ الَْمْرَء المَّا ِسَواُهَمَيكُوَن اللَُّه َوَرُسولُُه َأَحبَّ ِإلَْيِه ِم ، فكراهة الكفر والمعاصي تؤدي إلى أن يذوق القلب )1(" ِفي الْكُفْرِ كََما َيكَْرُه َأْن ُيقْذَفَ ِفي النَّارِ . حالوة اإليمان والمحبةالفرق بين الشهوة : المطلب الثالث : قال المتكلمون " ، )2(" ڻ ڻ ٹ ٹ "في تفسيره بعد أن ذكر آية يقول الفخر الرازي ألنه أضاف الحب إلى الشـهوة ، والمضـاف غيـر ه اآلية على أن الحب غير الشهوة؛دلت هذ )3( ".المضاف إليه وليست من قبيل الشهوة توقان النفس وميل الطباع إلى الُمشتَهى ، : " يقول العسكريو اإلرادة ، والمحبة من قبيل اإلرادة، ونقيضها البغضة ، ونقيض الحب البغض ، والشهوة تتعلق )4( ".بالمالذ فقط ، والمحبة تتعلق بالمالذ وغيرها محبة : إرادة ما تراه أو تظنه خيراً، وهي على ثالثة أوجه" : والمحبة في رأي الراغب كمحبة أهل ؛، ومحبة للفضل...كمحبة شيء ينتفع به ؛، ومحبة للنفع...كمحبة الرجل المرأة ؛للّذّة                                                              صحيح : ومسلم) . 16(صفحة ) . 16(حديث رقم .يمان باب حالوة اإل. كتاب اإليمان . صحيح البخاري: البخاري - 1  ).50(صفحة) . 71(حديث رقم . باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حالوة اإليمان . كتاب اإليمان . مسلم ). 14( سورة آل عمران - 2 ). 7/195. ( العلميةدار الكتب : طهران. 2ط. التفسير الكبير: )هـ606:ت(الرازي، محمد بن عمر بن الحسن الفخر- 3 ). 115( الفروق في اللغة: العسكري - 4 35    فكل محبة إرادة، وليس كل إرادة ، والمحبة أبلغ من اإلرادة؛...العلم بعضهم لبعض ألجل العلم .)1(محبة أن الشهوة جِبِلّية ، والمحبة إرادية ، : ان بين الشهوة والمحبة ، فاألولثمة فرقان أساس يشتهي إنسان أموراً ال يحبها ، وقد يحب أموراً ال يشتهيها، ثم إنه يملك أن يحب وبذلك قد .الشيء أو يبغضه ، لكن األمر في الشهوة ليس كذلك من نساء وبنين وأموال، والمحبة تتعلق بها وبغيرها؛ ؛أن الشهوة تتعلق بالمالذ: والثاني أشتهي النساء أو : أو المال، ويمكنه القول أحب النساء أو البنين : لذا يستطيع اإلنسان أن يقول إني أحب اهللا والرسول ووالدي وإخواني ، وال يملك أن :يستطيع أن يقول والبنين أو المال، .أشتهي أحداً من هؤالء: يقول الفرق بين الشهوة والتمني: المطلب الرابع ركات بالحواس ، الشهوة ال تتعلق إال بما يلذ من المد: " يقول العسكري في الفروق والتمني يتعلق بما يلذ وما يكره ، مثل أن يتمنى اإلنسان أن يموت ، والشهوة أيضاً ال تتعلق )2(" بالماضي أن اإلنسان قد يشتهي المال ، وقد يتمنى أن يصبح غنيـاً -بعد سرد هذا الفرق -بين تي به، ثم إنه قد يصبح غنياً فتصيبه مصيبة أو تحّل به كارثة مالية فيفتقر، فيتمنى أن يعـود لـه ماله الذي كان معه ، وبذلك يكون التمني متعلقاً بالملذات في الماضي والمستقبل ، أمـا الشـهوة الملذات ولكن ليس في الماضي، بمعنى أنه ال يشتهي امرأة ماتت ، أو ماالً ُحـرِق ، أو فتتعلق ب ولداً فُِقد، إذ قد يكون هذا من قبيل التمني و التحّسر على ما فات ال من قبيل الشهوة ، هـذا إذا مـدركات مـن ال بما يلذإال تتعلق ال الشهوة : " أما قوله. كان التمني واالشتهاء متعلقاً بالملذات                                                               ) .112( المفردات في غريب القرآن: األصفھاني - 1  ). 117( الفروق في اللغة: العسكري - 2 36    إن اإلنسـان قـد : " ففيه تناقض مع ما قاله سـابقاً " ، والتمني يتعلق بما يلذ وما يكره والحواس . وبذلك ال يصلح هذا فرقاً بين الشهوة والتمني" يشتهي ما هو كاره له الفرق بين الشهوة واللذة: المطلب الخامس وما يسر ، واللذة مـا تاقـت الشهوة توقان النفس إلى ما يلذ : " هالل العسكري قال أبو )1(."النفس إليه ونازعت إلى نيله فالفرق بينهما ظاهر تتحقق في النفس ويشعر بها إذا فعل اإلنسان ما يشتهيه وما يحبـه، فهـي -إذن–فاللذة نتيجة للشهوة وثمرة لها، فالمرء يشتهي الشيء الذي تكون فيه اللذة لينالها ويستمتع بها ، كشهوة ا، وقس على ذلـك البنـين إذا اشتهاها اإلنسان، نال اللذة التي تحصل بسببها واستمتع بهالنساء .واألموال ، ال تكـون فـي نيـل ويوّد الباحث التنبيه إلى أن اللذة التي يحبها المسلم ويستمتع بها لعبادات، ة وسائر ابل إن في مناجاة اهللا وذكره، وتالوة آياته، والتبتّل إليه بالصال الشهوات فقط؛ إلى أن يلقى اهللا تعالى، حينها يتمتع بلذة النعـيم فـي ،ذاق طعمها ال ينفّك عنهالذةً عظيمةً، من . )2("ٻ ٻ ٻ ٻ : "الجنة، ويذوق لذة النظر إلى وجه اهللا عز وجل، فيتحقق فيه قوله سبحانه الشـهوة وفي نهاية هذا المبحث، يسجل الباحث النتائج التي توصل إليها في الفروق بين :ونظائرها الهوى ميل النفس إلى الشهوة، ومؤدى ذلك أن الهوى طريق الشهوة، فهو مقدمة لها وسبب : أوالً .في وجودها الشهوة فطرية بخالف اإلرادة؛ لذا يؤاخذ اإلنسان على إرادة المعاصي دون شهوتها، وينال : ثانياً . األجر إذا قضى وطره بالحالل                                                              ). 115( الفروق في اللغة: العسكري - 1  ) .26(سورة يونس - 2 37    إرادية والمحبة إرادية، والشهوة تتعلق بالملذات بخالف المحبة التي تتعلق بهـا الشهوة ال : ثالثاً .وبغيرها، فالشهوة خاصة والمحبة عامة .الشهوة ال تتعلق بالماضي، في حين أن تمنيها يتعلق بالماضي والمستقبل: رابعاً ليها بسـبب أعمالـه اللذة نتيجة لتحقق الشهوة وثمرة لها، واللذة التي يحصل اإلنسان ع: خامساً ٻ ٻ ٻ ٱ": الصالحة، أحلى طعماً وأعلى مكاناً من اللذات المادية الدنيوية، قال تعالى .)1(" ٺ ڀ ڀ ڀ ڀ پ پ پ پٻ المبحث الثالث مفهوم تهذيب الشهوات الشـهوة لغويـة بـين بعد الحديث عن مفهوم الشهوة في اللغة واالصطالح، والفـروق ال لحديث عن مفهوم التهذيب، بعد الرجوع إلى أمهات كتـب اللغـة االباحث هنا ونظائرها، يتناول .والمعاجم اللغوية، ملخصاً أهم ما توصل إليه تدل على تنقيـة الشـيء ممـا كلمة: التنقية ، والهاء والذال والباء : التهذيب في اللغة : خلّصه مما يشينه ، وهـذّب الكتـاب : ، وهذّب الكالم نقّى عنها الليف : وهذّب النخلة يعيبه، رّباه تربية صـالحة : لخّصه وحذف ما فيه من إضافات مقحمة أو غير الزمة ، وهذّب الصبي                                                               ) .46(سورة الكهف - 1 38    المخلّـص : ُمطّهر األخالق ، والمهذّب من الرجـال : رجل مهذّب : ويقال .خالية من الشوائب )1(.النقي من العيوب معنى التهذيب يدور حول التنقية والتخلية والتربية ، والمطلـوب وهكذا يجد الباحث أن من اإلنسان المسلم أن يهذّب شهواته ويضبطها ، ال أن يقمعها ويقتلعها ، فالشهوات أمر مغروز .في فطرة اإلنسان ، وليست مرضاً عضاالً أو معدياً أو مزمناً، يحتاج للمعالجة والتمريض التربية والتنقية والتخليص من الشوائب، يقي المسلم من اإلفراط وهذا التهذيب الذي هو وتجاوزه حد االعتدال -مثالً-فكما أن إفراط الميالن الجنسي . في الشهوات كما يقيه من التفريط )2( .أيضاً ضار، كذلك كبته وتذليله فوق الحد المعقول ضار الشهوات كـذلك، وإنمـا وكما ُيطلب التهذيب في شهوة الجنس ، فهو مطلوب في سائر لِّلة، وتصّورات هّدامـة، ُيَركز على شهوة الجنس في هذا الزمان؛ بسبب ما يروج من أفكار مض مستشرقون ومستغربون كثر، همهم األكبر إطالق العنان للشهوة الجنسـية دون حـّد وال يتناقلها .قيد، فهم ال يريدون لها تهذيباً وال تربية مثالين حصـال " اإلنسان بين المادية واإلسالم " في كتابه طبولقد ذكر األستاذ محمد ق في الغرب ، أحدهما لبائع صحف يضع الجرائد وعليها النقود فيأتي النـاس فيأخـذون جريـدة والثاني لمنزل له .. ويضعون ثمنها ، فال هم يسرقون النقود الموجودة ، وال يحتالون بعدم الدفع حّدثـه أحـد ، وقـد عليها فال يقطفون أزهارها وال يسرقونها حديقة ليس لها سور ، يمر الناس المصريين الذين كانوا هناك أنه رأى طفالً ال يكاد يبلغ الجرس ، رآه يدقّـه ليسـتأذن صـاحب .المنزل بقطف وردة ألخته الصغيرة                                                              ، والزبيدي، محمد ) 1/782( لسان العرب: ، وابن منظور) 6/45( اللغة معجم مقاييس: ابن فارس: انظر - 1 ، وإبراهيم ) 1/513. ( دار مكتبة الحياة: بيروت. تاج العروس من جواهر القاموس): هـ1205:ت(مرتضى ). 979( المعجم الوسيط : مصطفى ورفاقه .بتصرف) 148 – 147( دار الفكر . الحجاب): م1979:ت(المودودي، أبو األعلى: انظر- 2 39    فكيـف –ألي سبب وبأي طريقة –إذا كان هذا التهذيب ممكناً وواقعاً : ثم يقول بعدها لى بالغرب الذي توّصل إلى مثـل هـذا الطبيعة البشرية ال تقبل التهذيب ؟ وقد كان أْو نقول إن التهذيب أن يجّربه ويصل إليه في كل مناحي النفس البشرية ، فال ُيطِلق أبناءه كالبهـائم ينـزو وإنما وّجه الغرب كل عنايته . بعضهم على بعض ، بحجة أن الغريزة الجنسية ال تخضع للتهذيب ذا اللون من التهذيب النفعي ونجح فيه؛ ألن طبيعته مادّية نفعية، ولم يتجه إلـى التهـذيب إلى ه الخلقي واإلنساني؛ ألنه ال يؤمن بالمبادئ الخلقية واإلنسانية ، ال ألنه حاول فاستعصـت الـنفس )1(.البشرية على المحاولة ، وقد حاول اإلسالم من قبل في كال الميدانين فنجح للباحث بعد هذا العرض أن تهذيب الشهوات أمر مطلوب شرعاً ، ومقدور عليـه ويتبين ولوجـود )2("ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ " : يقـول تعـالى ألن اهللا عرفاً؛ ش في صْومعة منعزلة عن النـاس، ولم تع نماذج بشرية راقية استعلت على شهواتها وضبطتها، تنجب البنين؛ وإنما كانت تخالط الناس وتحيا فـي مجـتمعهم متطهـرة ال تعمل وال تتزوج وال .مصلحة ويود الباحث في هذا السياق أن ينقل كالماً لألستاذ محمد قطب، مـن بـاب اإلنصـاف نه ال يعترف بإنسـان فيـه دوافـع وشـهوات أو إ ،ُيقال إن اإلسالم غير واقعي اولئلّ ،والعدل حاً صراحة اإلسالم في معالجة النفس اإلنسـانية ، فـال وأحب أن أكون صري: " ورغائب، يقول أزعم أن عملية الضبط تكون دائما سهلةً ُميَسرة ، فما من شك أنها تكون أحياناً غاية في المشقة، األولى أن الضـبط : ولكنني أذكر في ذلك حقيقتين هاّمتين .. وخاصة في معالجة أمور الجنس ها الرياضة البدنية ، فكلتاهما تشق في بادئ األمر ، ولكن رياضة نفسية تشبه في كثير من وجوه وكلما بدأ اإلنسان بها في وقت مبكّر ، كان أقدر على . التعّود عليها يقلل من مشقّتها إلى حد كبير أن تربية : والحقيقة الثانية ا إلى درجة من التمكن واإلبداع،حمل تكاليفها ، وأحرى أن يصل فيه                                                              .بتصرف) 287. (اإلنسان بين المادية واإلسالم: قطب - 1 ).27(سورة النساء - 2 40    اإلرادة بهذه الصورة عملية ال تخلو من لذّة، فليس األلم الذي يحدثه الضبط أحيانًا غريبـاً علـى )1( ."البشرية أو خارجاً عن نطاقها، وإنما هو على العكس من ذلك أمر مرغوب فيه القلب وتنقيته من هو ضبطها والتحكم فيها، وتطهير : ن تهذيب الشهواتوخالصة القول إ اآلثار التي تترتب على اتباعها واالنسياق وراءها، ال أن تُزال وتُقتلع ، وال أن تتحكم هـي فـي ولكن َبْين َبْين ، وهذا منهج اإلسالم في سـائر .. اإلنسان فيصبح عديم اإلرادة ، بهيمي التفكير ) 2(". ڤ ڤ ڤ ڤ : "قال تعالى) الوسطية ( شؤونه المبحث الرابع في السياق القرآني وداللتها" الشهوة " يعرض الباحث في هذا المبحث مدخالً لدراسة مـنهج القصـة القرآنيـة فـي تهـذيب الشهوات، من خالل الحديث عن كيفية ورود مصطلح الشهوة في السياق القرآني، وعدد مـرات .وروده، وتقديم العبر والدروس والدالالت المستفادة من ذلك                                                                ).113( . اإلنسان بين المادية واإلسالم: قطب - 1 ). 143( سورة البقرة - 2 41    ، فوردت مـرة )1(وردت كلمة الشهوة ومشتقاتها في القرآن الكريم ثالث عشرة مرة فقد " ، ومـرة واحـدة بلفـظ )2(" ٻ پ پ پ پ ڀ : "في قوله تعالى " اشتهت " واحدة بلفظ " ، ومرة واحدة أيضـاً بلفـظ )3(" ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ : "في قوله تعالى " تشتهي )4(" ۅ ۉ ۉ ې ې ې: " في قوله تعالى " تشتهيه )5(" ڤ ڦ ڦ ڤٹ ٹ ڤ ڤ: "في قوله تعالى " يشتهون " ووردت خمس مرات بلفظ )6(" ک ک ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ: " ، وفي قوله تعالى ، )7(" ڱ ڱ ڱ ڱ ں: " وفي قوله تعالى ۋ ۋ ۅ : " ، وفي قوله تعـالى )8(" ٹ ٹ ٹ ٹ ،ٿ ٿ ٿ : " وفي قوله تعالى .)9(" ې ې ې ،ۅ ۉ إنكاراً –عليه السالم –وذلك في قصة لوط " شهوة " ووردت مرتين بلفظ المفرد النكرة ې ې : " ، وقولـه تعـالى )1(" � �ۉ ې ې ې ې : " منه على قومه ، في قوله تعـالى � � � � � ")2(.                                                              .الفكردار . 2ط. المعجم المفهرس أللفاظ القرآن الكريم: )م1968:ت(عبد الباقي، محمد فؤاد: انظر - 1 ). 391 – 390( .م1981 -هـ 1401 .)102( سورة األنبياء - 2 ). 31( سورة فصلت - 3 ). 71( سورة الزخرف - 4 . ) 57( سورة النحل - 5  . ) 54( سورة سبأ - 6 .) 22(سورة الطور - 7 .) 21 - 20( سورة الواقعة - 8 .) 42 - 41( سورة المرسالت - 9 42    ڻ ڻ ٹ ٹ ۀ ۀ ہ ہ : "في قوله تعالى " الشهوات " ووردت ثالث مرات بلفظ الجمع ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ :" ، وقوله تعالى )3(" ..ے ے ہ ہ ھ ه ھ ھ .)5(" ڭ ۓ ۓ ےے ھ ھ ه ھ ہ ہ ہ : "، وقوله تعالى )4("ڀ ڀ ويقّسم الباحث هذا المبحث إلى أربعة مطالب ، األول في الدالالت واللفتات واإلشـارات العامة في اآليات جميعها ، ويخص المطالب الثالثة األخيرة للحديث حول اآليات التـي ذكـرت موضوع البحث ومحـل الدراسـة بالجمع؛ المتالئها بالدالالت أوالً ، ولكونها " الشهوات " لفظة .ثانياً دالالت وإشارات عاّمة لآليات جميعها: المطلب األول ـ بعد تالوة هذه اآليات وتدبرها، ومتابعة سياق ـ اتها الت ، ومراجعـة كتـب اي وردت فيه يقدم الباحـث هـذه اللطـائف ،اب نزولها ووأماكن نزولها وزمانهسبأالتفسير لمعرفة معانيها و :واللفتات آل تين فـي سـورتَيْ اآليات الثالث عشرة أغلبها مكّي النزول ، غير أن فيها آيتين مدني: الًأو علم أن التركيـز ما سّر وجود هاتين اآليتين مع ال: عمران والنساء، والسؤال الذي يخطر بالبال واألخالق كان في مكة ، في حين عنيت اآليات المدنية باألحكام ؟ على قضايا التزكية هذا يدّل على أن القرآن الكريم ُعِني بتهذيب الشهوات وضبطها منذ بدايـة الـدعوة ، إن وركّز عليها طيلة الفترة المكية ، حيث نزلت معظم اآليات خاللها ، واستمر بذكرها واالهتمـام                                                                                                                                                                                .) 81( األعراف سورة - 1 .) 55( سورة النمل - 2 .) 14( سورة آل عمران - 3 )27(.سورة النساء - 4 .) 59( سورة مريم - 5 43    بها بعد هجرة الرسول صلى اهللا عليه وسلم وصحابته الكرام إلى المدينة المنورة ، وما ذلـك إال ها قضية تتعلق ببناء النفوس وتزكيتها ، وإصالح القلوب وتطهيرها ، والحفـاظ علـى ديـن ألن وهذه الركائز يحتاج إليها المسلم طيلة حياته، وال .المرء المسلم ، وعلى حياة المجتمع اإلسالمي منـة سكن المدينة أم مكة ، فالعبرة هنا بـالقلوب واألفئـدة ، ال باألز أيستغني عنها أبداً ، سواء .واألمكنة األنبياء ، فصلت ، الزخرف ، الطور ، الواقعـة ، ( سياق اآليات الست الواردة في سور : ثانيا وكانت تتحدث عن ) يشتهون اشتهت ، تشتهي ، تشتهيه ،( ذكرت مشتقات الشهوة ) المرسالت واآلية السـابعة دخول المؤمنين الجنة ، ووعد اهللا إياهم أنهم سينالون كل ما تشتهي أنفسهم فيها، تتحدث عن حرمان اهللا )1(" ک ک ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ" الواردة في سورة سبأ الكافرين ما تشتهي نفوسهم بسبب كفرهم واستمتاعهم بالشهوات واتباعهم لها وانغماسهم فيهـا ، .فحرموا بذلك أنفسهم من االستمتاع بما في الجنة من لذائذ ومشتهيات وطيبات آل عمران، النسـاء، األعـراف، النحـل، ( اآليات الست األخرى الواردة في سور وأما وركـزت الحـديث عـن الشـهوات ) يشتهون ، شهوة ، شهوات ( فذكرت ألفاظ ) مريم، النمل .وأنواعها، وعن متبعيها في هذه الدنيا ومآلهم في اآلخرة شهوات في الـدنيا ، يخلُص الباحث من ذلك إلى مالحظة أن نصف اآليات تتحدث عن ال ونصفها اآلخر يتحدث عنها في اآلخرة ، وفي هذا إشارة إلى أن الذي يضبط شهواته في الـدنيا ويهذبها ويتحكم فيها وفق شرع اهللا ومنهجه ، فإن اهللا يكافئه بإعطائه كل ما تشتهي نفسـه فـي مـن االسـتمتاع بمـا الجنة ، أما إن كان كافراً مستغرقاً في الشهوات فإنه يكون قد حرم نفسه :" منها في دنياه، ويؤكد هذا المعنى قول اهللا تعالى القيامة ، ألنه أخذ نصيبه تشتهيه األنفس يوم � � � �ی ی ي ي � � � � � � � � � � � � � � � � � � � ")2(.                                                              ). 54( سورة سبأ - 1  ).20(سورة األحقاف - 2 44    غير المقيـد –وفي ذلك حثّ كبير للمؤمنين على عدم الحزن من فوات االستمتاع المطلق بالشهوات المادية الدنيوية ، بل ينبغي السرور بـالتزام مـنهج اهللا فـي تهـذيبها –والمضبوط وضبطها، فتلك الشهوات قصيرة األجل، محدودة اللذة، وكمال اللذات إنما يكون فـي الجنـات ، .ل في الدنيا، يورث سروراً دائماً في اآلخرةوصبر قلي ألن القـرآن ألفاظ الشهوة ومشتقاتها في اآليات جميعها متسقة مع المعنى اللغـوي لهـا؛ : ثالثاً الكريم نزل بلسان عربي مبين، وقد أوضح الباحث في معنى الشهوة أنها تطلق علـى الرغبـة .ُيشتَهى ، وتطلق كذلك على ما يشتهي من الملذات الماديةالشديدة، والقوة النفسانية الراغبة فيما النحل، األنبياء، سبأ، ( فعلى المعنى األول وردت ألفاظ الشهوة ومشتقاتها في آيات سور .في سياق اإلخبار عن الرغبة النفسية للمشتهيات) فصلت ، الزخرف، الطور،الواقعة، المرسالت آل عمران، النساء، (وة ومشتقاتها في آيات سور وعلى المعنى الثاني وردت ألفاظ الشه ، وفيها ذكرت أنواع المشتهيات من نساٍء متبعي الشهواتفي سياق الذم ل) األعراف، مريم، النمل .وبنين وأموال في - بحسب ترتيب المصحف-التي ذكرت الشهوات بلفظ الجمع ، األولى اآليات الثالث: رابعاً ڻ ڻ ٹ ٹ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ : " اع الشهوات ، قال تعالى سورة آل عمران ذكرت فيها أنو ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ " ، والثانية التي في سورة النساء )1(" ..ےے ھ ه ھ ھ قارنت بين إرادة اهللا، وإرادة متبعي الشهوات، وبينت خطرهم على المؤمنين، )2("ڀ ڀ ڀ ڀ ۓ ےے ھ ھ ه ھ ہ ہ ہ" –التي في مريم –والثالثة .وحذرتهم من السير خلفهم أو االنجرار وراءهم ، قرنت بين إضاعة الصالة، واتباع الشهوات المادية، وذكرت مآل أولئك الخلْف )3(" ڭ ۓ .وبينت الخطر العظيم، والعقاب الوخيم، لمتبعي الشهوات والماضين في ركابهموعاقبتهم ،                                                              .) 14( سورة آل عمران - 1 . ) 27( سورة النساء - 2 . ) 59( سورة مريم - 3 45    ويلحظ الباحث في هذه اآليات حكمة المولى العظيم، الذي بين في كتابه كل ما يحتاج إليه وبين في ها،فَرِْعفصل في اآلية األولى أنواع الشهوات لَيقد المسلم من زاد في تهذيب الشهوات، ف مصير فَرِْعلَي عاقبتهم ومآلهم منها ومن متبعيها ، وذكر في الثالثة َرذَْحر اتباعها لَيالثانية خط .وعذابهم أولئك الغاوين وسياقها الذي وردت فيه "ڻ ڻ ٹ ٹ " دالالت آية : المطلب الثاني ڇ ڇ ڇ ڍ ڍ ڌ ڌڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک کگ گ : " يقول تعالى گ گ ڳ ڳڳ ڳ ڱ ڱ ڱ ڱ ں ں ڻ ڻ ٹ ٹ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ھ ه ھ ھ ے ےۓ ۓ ڭ ڭ ڭڭ ۇ ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅۉ ۉ ې ې ې ې ٱ ٻ ٻ ٻ � � � � �� � � � � � � � � � � )1("ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ إن محور : في هذه اآليات المباركات دالئل وإشارات عظيمة ، وال يبالغ الباحث في القول دراسة موضوع الشهوات يتركز معظمه على هذه اآلية، لعظمتها وامتالئهـا بـالعبر واللفتـات . والدالالت، وها هو يسوقها الواحدة تلو األخرى وأنواعها بعد اآلية التي ذكر فيها الجهـاد جاءت اآلية الكريمة التي تحدثت عن الشهوات: أوالً في سبيل اهللا، وذلك ليرشدنا اهللا سبحانه وتعالى إلى أن اإلنسان المسلم ال يصـّح لـه أن يقـّدم .شهوات الدنيا على أوامر اهللا ، وخاصة الجهاد والشهادة في سبيل اهللا ، فيجـب أن ال هي أن الحرب تتطلب االنقطاع عن األهل واألمـوال ؛وثمة لفتة أخرى تكون شهوات النفوس حاجزاً بين اإلنسان المؤمن وبين االنطالق إلى ربه ، سواء أكانت شـهوة بل الذي ينبغي على المسلم أن يجاهد بنفسـه ومالـه ، ، أم شهوة البنين، أم شهوة المال؛النساء                                                              ) 17 - 13( سورة آل عمران - 1 46    اذج ُيقتـدى ويشجع أوالده ونساءه على ذلك ، وفي الصحابة والصحابيات رضوان اهللا عليهم نم )1(.بهم في هذا المجال ، فمن الذي قام بفعل مبني لما لم ُيَسمَّ فاعله" ڻ ڻ ٹ ٹ : " في قوله تعالى ) زّين(الفعل: ثانيـاً التزيين؟ وهو ظاهر قول الحسـن إن المزين هو الشيطان،: اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال ر وهـي أن واستدلّوا بأربعة أمو .من زينها؟ ما أحد أشد لها ذماً من خالقها: البصري رحمه اهللا دخل فيها الشهوات المحرمة ، واستدلّوا بأن حب يفي اآلية ف حب الشهوات مذموم ، وهي مطلقة مومة ، وألنه فّضل عليها كثرة المال مذموم، وألنه جعل الشهوات من متاع الحياة الدنيا وهي مذ )2( .ما أعّده للمتقين يوم القيامة وهو ظاهر قول عمر بـن الخطـاب رضـي اهللا عنـه، المزّين هو اهللا،: ومنهم من قال ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ : " واحتّجوا بأن اهللا أباح الزينة والطيبات ، وأنكر على من حّرم ذلك بقوله ، فجعل إباحتها في الـدنيا غيـر )4()3("ڄ ڃ ڃ ڃٹ ڤ ڤ ڤ ڤڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ وكثـرة الصـدقات ،منافية لنيلها في اآلخرة، وألنها قد تكون وسائل لآلخـرة بتكثيـر النسـل واهللا هو الـذي يبتلـي ولـيس ،، وتزيينها هو من باب االبتالءفي سبيل اهللا والجهاد ،والمبرات                                                              .بتصرف) 1315 – 3/1314. (مطابع أخبار اليوم. تفسير الشعراوي): م1998:ت(الشعراوي، محمد متولي - 1 هـ 1398. دار المعرفة: بيروت. 3ط. جامع البيان في تفسير القرآن): هـ310:ت(الطبري، محمد بن جرير :انظر - 2 ): هـ671:ت(القرطبي، محمد بن أحمد ، و) 195 – 193 /7( التفسير الكبير: ، والرازي)3/133(. م1978 - : ت(ورضا، محمد رشيد). 4/28. (م1667 -هـ1387. دار الكاتب العربي: القاهرة. الجامع ألحكام القرآن ) 239 – 3/238. ( هـ1374. 3ط). الشهير بتفسير المنار( تفسير القرآن الحكيم ): ه1354 ). 32( سورة األعراف - 3 ، و ) 195 – 193 /7( التفسير الكبير: ، والرازي)3/133(. البيان في تفسير القرآنجامع : الطبري: انظر - 4 ) 239 –3/238( ).الشهير بتفسير المنار( الحكيم تفسير القرآن : ورضا). 4/28.(الجامع ألحكام القرآن: القرطبي 47    مما يؤكـد : وقالوا .)1(" ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چڦ ڦ ڄ ڄ ڄ : " الشيطان، كما قال تعالى )3(و الضّحاك )2(ذلك قراءة مجاهد )4(.على تسمية الفاعل" َزيَّن للناس " ، وهو قول أبـي ومنهم من فّصل بأن جعل الشهوات منها محمود ومذموم أو مباح ومحرم إن اهللا زّين القسم األول ، والشيطان زّين : فقالوا ،)6(والقاضي أبو بكر الباقالني )5(علّي الجّبائّي )7(.القسم الثاني آلية هو من فعل اهللا تعالى ، وقد اختار هذا الباحث أن تزيين الشهوات الوارد في ا ويرى ، وسيد قطـب، الفخر الرازي، ومحمد رشيد رضاالزمخشري، و ، منهمالقول عدد من المفسرين )8(.وغيرهم ىوسعيد حّو                                                              .) 7( سورة الكهف - 1 هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكّي، األسود، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي، اإلمام، شيخ القراء - 2 سير ): هـ748: ت(الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان : انظر. والمفسرين، توفي عام اثنتين ومئة وقيل غير ذلك ). 266 / 5.(م 2006 - هـ 1427. ثدار الحدي: القاهرة. تحقيق محمد أيمن الشبراوي. أعالم النبالء : انظر. توفي سنة اثنتين ومئة، وقيل غير ذلك. هو الضحاك بن مزاح الهاللي، صاحب التفسير، كان من أوعية العلم - 3 )358 / 5. (سير أعالم النبالءالذهبي، اتحاف فضالء البشر في ): هـ1117:ت(الدمياطي، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني الشهير بالبنّاء : انظر - 4 ). 219.(م 1989 - هـ 1419. دار الكتب العلمية: بيروت . 1ط. أنس مهرة هوضع حواشي. القراءات األربعة عشر . القراء-معجم القراءات القرآنية مع مقدمة في القراءات و أشهر : عمر، أحمد مختار و مكرم، عبد العال سالمو )1/388. (م1997. عالم الكتب. 3ط األصول، والنهي عن المنكر، (هو محمد بن عبد الوهاب البصري، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف، له كتاب - 5  ).11/113. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. مات بالبصرة سنة ثالٍث وثالثمئة). واألسماء والصفات وغيرها البغدادي، اإلمام العالمة، أوحد المتكلمين، مقّدم هو محمد بن طّيب بن محمد بن جعفر بن قاسم البصري، ثم - 6  ).13/11. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. توفي سنة ثالٍث وأربعمئة. األصوليين ). 195 / 7. (التفسير الكبير: انظر الرازي - 7 األقاويل في وجود الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون ): هـ538:ت(الزمخشري، جار اهللا محمود بن عمر: انظر - 8 تفسير المنار: ، ورضا) 195 – 193 /7( التفسير الكبير: ، والرازي ) 416 / 1. (دار المعرفة: بيروت. التأويل هـ 1391. دار إحياء التراث العربي: بيروت. 7ط. في ظالل القرآن): 1966:ت(، وقطب، سيد) 239 – 3/238( -هـ 1405. دار السالم: القاهرة. 1ط.األساس في التفسير): م1989:ت(، وحوى، سعيد) 1/549. (م1971 - ). 2/713. ( م1985 48    :باآلتي على أدلة الفريق األول وُيرد ليست مذمومة لذاتها، فبدونها ال تقوم حياة، وألنها قد تكون وسائل -ومنها المال -الشهوات) 1 .لآلخرة تسميتها متاع الحياة الدنيا ليس ذماً لها؛ ألن خالق النساء والبنين واألمـوال هـو اهللا ، وقـد ) 2 .لواقعخلقها للتمتع بها وفق منهجه، فهذا وصف ل قولهم إنه فضَّل على الشهوات ما أعده للمتقين يوم القيامة، فهذا صحيح، وال مجال للمقارنـة ) 3 .بل تشويق لآلخرة ، وحث لجعل الدنيا مزرعة لها ؛أصالً ، غير أنه ليس في هذا ذم للدنيا وغفل الجميع عن كون الكـالم فـي طبيعـة : " رحمه اهللا يقول اإلمام محمد رشيد رضا البشر، وبيان حقيقة األمر في نفسه ال في جزئياته وأفراد وقائعه ، فالمراد أن اهللا تعـالى أنشـأ الناس على هذا وفطرهم عليه ، ومثل هذا ال يجوز إسناده إلى الشيطان بحال ، وإنما يسند إليـه زّين لإلنسان عمالً قبيحاً ، ولذلك لم يسند القرآن إليـه ما قد ُيعّد هو من أسبابه كالوسوسة التي ت .)3(" )2(" � � � � � �" ، )1(" ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ" إال تزيين األعمال ، وصياغة الفعل للمجهول تشير إلى أن تركيبهم الفطري قد : " ويقول سيد قطب رحمه اهللا وهو جزء ففي اإلنسان هذا الميل إلى هذه الشهوات... تضمن هذا الميل ، فهو ُمحّبب وُمزّين )4(" .من تكوينه األصيل ال حاجة إلى إنكاره وال إلى استنكاره في ذاته إعمار الكون والحياة ، وجعلها : فُمزّين الشهوات هو اهللا تعالى ، زينها لحكم متعددة، منها .الكاذب والَبّر من الفاجروسيلة للتقرب إليه ، وابتالًء واختباراً ليعرف الصادق من                                                              .) 48( سورة األنفال - 1 . ) 43( سورة األنعام - 2 . )239 /3. ( تفسير المنار: رضا - 3 ). 1/549( .في ظالل القرآن: قطب - 4 49    ذكرت اآلية الكريمة ثالثة أنواعٍ من الشهوات، هي شهوة النساء ، وشهوة البنين ، وشهوة : ثالثاً أم حرثاً، وهذه الخمسة تعد ،أم أنعاماً ،أم خيالً ،أم فضة ،سواء أكان ذهباً ؛المال بكل أنواعه أمثلةً وأنواعاً من المال ، فقد يوجد غيرها عند بعض األقوام مثل الُحلَل، واألوراق النقدية .وغيرها ، وإنما ذكرها النتشارها وكثرة التعامل بها عند الناس خاصة في ذلك الزمان لشدة خطرها وفتكها ذكرتها اآلية محذرة من اتباعها واالستغراق فيها؛ والشهوات الثالث بالناس، ولكونها األكثر شهرة وانتشاراً، فال يكاد يخلو منها قلب، وليس ذلك لحصرها، فقد يوجد .والملك، وشهوة البطن، وغيرها ،والخلد ،مثل شهوة الجاه ؛غيرها )1(. شّدواالستئناس بهّن أتم ، والفتنة بهّن أ ،ألن االلتذاذ بهّن أكثر ؛بالنساءبدأت اآلية :رابعاً ويرى الباحث أن القرآن . )2(" َما تََركْتُ َبْعِدي ِفتْنَةً َأَضرَّ َعلَى الرَِّجالِ ِمْن النَِّساِء: " وفي الحديث الكريم ذكر النساء من باب التغليب والمقصود شهوة الجنس؛ ألن النساء يشتهين الرجال أيضاً، ، ويدخل في شهوة الجنس يوسف عليه السالموالدليل على ذلك من القرآن فعل امرأة العزيز مع .فعل قوم لوط عليه السالم كذلك ثم ذكر البنين ، وخّص الذَّكر بالذِّكر من باب التغليب، وإن كانت اإلناث داخلة في ذلك )3(.؛ألن وجه التمتع بالذكور ظاهر من حيث السرور والتكثر بهم إلى غير ذلك ، والقنطار " القناطير المقنطرة " ثم ذكر األموال الكثيرة ، ويدل على ذلك تعبير القرآن فإذا جاء بصيغة –بغض النظر عن اختالف العلماء في تحديد مقداره –اسم للكثير من المال                                                              هـ 1388. دار إحياء التراث العربي: بيروت. تفسير القرآن العظيم): هـ774:ت(ابن كثير، إسماعيل القرشي: انظر - 1   ).7/195( .التفسير الكبير: ، والرازي)1/351. (م1969 - ). 1085(صفحة رقم ). 5096(حديث رقم . كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة. صحيح البخاريالبخاري، - 2 حديث . باب أكثر أهل الجنة الفقراء و أكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء. كتاب الرقاق .صحيح مسلمومسلم، ).1342(صفحة ). 6840،6841(رقم ).3/241. (تفسير المنار: ورضا، )7/195. (التفسير الكبير: الرازي: انظر - 3 50    ، أفاد التأكيد والتضعيف ، كقولك ألوف مؤلفة ، "المقنطرة " وأضيف إليها " القناطير " الجمع )1(.أضعاف مضاعفةو ذكر اهللا تعالى أن تلك الشهوات هي متاع الحياة الدنيا، ثم أخبر عباده المؤمنين أنه عنده :خامساً � � � � � �ٷ ۋ ۋ ۅ ۅۉ ۉ ې ې ې ې : " حسن المآب، وقال واألزواج ،الجنات(فقابل بين شهوات الدنيا وجزائه في اآلخرة )2(.."� � � � � ).ورضوان اهللا ،المطهرة فإذا كان ؛ وفيه زيادة ،وفي هذا المتاع النظيف العفيف عوض كامل عن متاع الدنيا" متاعهم في الدنيا حرثاً معطياً مخصباً ، ففي األخرى جنات كاملة تجري من تحتها األنهار ، وإذا كان متاعهم في الدنيا .ال كالحرث المحدود الميقات. خالدة وهم خالدون فيهاوهي فوق هذا وفي طهارتها فضل وارتفاع على كل شهوات األرض .. نساء وبنين ففي اآلخرة أزواج مطهرة انت ، فقد كقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، وأما الاألنعامفأما الخيل المسّومة و .في الحياة ثم .فأما في نعيم اآلخرة فال حاجة إلى الوسائل لبلوغ الغايات وسائل لتحقيق متاع،في الدنيا بكل ما في لفظه " .. رضوان ". " رضوان من اهللا " هنالك .. هناك ما هو أكبر من كل متاع )3(".من نداوة ، وبكل ما في ظله من حنان أعّده للمتقين من جنات وأزواج يقول اهللا تعالى في ختام اآلية التي ذكر فيها ما :سادساً َنولُْعتَْسأوصاف العباد الذين َي.. ، ثم ذكر أوصافهم بعدها في آيتين " � � �.. " ورضوان . اآلخرة على الدنيا وَنُرِثْؤ، وُيعلى الشهوات                                                              هـ 1398. دار المعرفة: بيروت. 3ط. لبيان في تفسير القرآنجامع ا): هـ310:ت(الطبري، محمد بن جرير: انظر - 1 ).1/351. (تفسير القرآن العظيم: ، وابن كثير) 135- 3/133. (م1978 - .) 15( سورة آل عمران - 2   ). 1325 – 3/1324. ( تفسير الشعراوي: الشعراوي: ، وانظر ) 1/552. (في ظالل القرآن: قطب - 3 51    فهم يطلبون ،)1(" ڀ ڀ پ پ پ پ ٻ ٻ ٻ "في اآلية األولى، وصفهم بأنهم يدعون اهللا ويقولون المغفرة إن غلبتهم شهوة من شهواتهم فانساقوا وراءها في بعض األحيان، ثم هم يرجون اهللا أن يصرف عنهم النار، وفي ذلك إشارة إلى أنهم يطلبون عون اهللا ليعينهم في تهذيب شهواتهم ، .به شهوته قادته إلى النار تَْمكََّحألنهم يعلمون أن من تَ :عّد لهم خمسة أوصاف وفي اآلية الثانية، والصبر عن االنقياد للشهوات ، والصبر على االستمرار في تهذيبها " الصابرين " -1 .وضبطها طيلة الحياة، مطلب ضروري للذين يريدون تهذيب شهواتهم وضبطها كذلك؛ ألن انضروري انوالصدق مع اهللا، والصدق مع النفس مطلب" الصادقين " -2 ، غير أنه يكذب على نفسه ويمنيها أنه من غارقاً في الشهواتالناس قد يكون بعض أحسن الناس ومن عباد اهللا المتقين، وما ذلك إال ألنه يصلي أو يصوم، وهذا الزاد ال .يكفي السائرين إلى اهللا، المريدين تهذيب شهواتهم يريدون وهذه صفة مهمة للذين )2("لزوم الطاعة مع الخضوع : " والقنوت" القانتين " -3 تهذيب شهواتهم وضبطها؛ ألن من ال يخضع هللا وال يطيعه، ال ينفّذ أوامره، وتهذيب الشهوات .من أوامر اهللا، فالذي ال يقنت له ستقوده شهواته إلى الهاوية مساعٌد واإلنفاق وبذل األموال المحببة إلى النفوس في سبيل اهللا، عامٌل" المنفقين " -4 المال، التي يسيل لعاب كثير من الناس عند تحكمها بهم فال يملكون معها في تهذيب شهوة ومهمٌّ .قراراً وتلك خاتمة أوصاف العباد الذين يستعلون على شـهواتهم، " المستغفرين باألسحار " -5 يستطيع أحـد فإن االستغفار في األسحار فعل المتقين؛ إذ ال ؛وُحق لها أن تكون خاتمة الصفات ،ال يراه أحد من الخلق، يقوم ليصلي ير، في وقت يكون الناس فيه نياماً،الوثأن يقوم من فراشه                                                              .)16(سورة آل عمران - 1 .)413. (المفردات في غريب القرآناألصفهاني، - 2 52    ويناجي اهللا، إال رجل قد جاهد نفسه األمارة بالسوء وانتصـر عليهـا، ومـن ،ويستغفر ،ويدعو انتصر على نفسه في هذا الميدان، فحريٌّ به أن ينتصر على نفسه في ميدان الشـهوات، وهـو . بذلك جدير ق لهذه األوصاف وتخلّق بها، فإنه سيستعلي على شهواته ويهذبها ويضبطها، ولن ومن ُوفِّ يسمح للشهوات أن تتحكم به وتقوده إلى النار، بل سيكون نصـب عينـه دخـول دار السـالم، .وإرضاء اهللا ذي الجالل واإلكرام وردت فيه وسياقها الذي" ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ " دالالت آية : المطلب الثالث ٱ � � � � �� � � � � � � �ې ې ې : " يقول تعالى )1(" ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿٿ ٿ ٹ ٹ ٹ يتدبر الباحث هذه اآليات العظيمات ، الالتي تَشْرح الصدور ، وتطمئن القلوب، التي يبين رحمته بالناس، وحبه لهم ، وحرصه عليهم، ويستخرج معانيها ودالالتها اهللا فيها عظيم .وإشاراتها ويوردها واحدة واحدة أورد اهللا هذه اآليات بعد ذكر تشريعات وأحكام وتنظيمات شرعها اهللا لألسرة في : أوالً المنهج اإلسالمي؛ ليرفع بها المجتمع المسلم من وهدة الحياة الجاهلية، وليرفع بها مستواه إلى القمة السامقة النظيفة الوضيئة، وليكشف للجماعة المسلمة ،واالجتماعيَّ ،والخلقيَّ ،النفسيَّ والنظم، وعن حقيقة ما يريده ،والتشريعات ،وتلك األحكام ،عن حقيقة ما يريده اهللا بهذا المنهج .بها الذين يتبعون الشهوات ويحيدون عن منهج اهللا عليهم وأن يهديهم، يريد اهللا بالناس حين يبين لهم منهجه، ويشرع لهم سنته، أن يتوب وأما الذين يتبعون الشهوات . وأن يعينهم على التسامي في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة .رتقى الصاعد ، والطريق المستقيمفيريدون لهم أن يميلوا ميالً عظيماً عن المنهج الراشد ، والم                                                              ) 28 – 26( سورة النساء - 1 53    هة لتحطيم ما بقي من الحواجز في وهو ذاته ما تريده لهم اليوم األقالم الهابطة ، واألجهزة المَوّج )1(.المجتمع دون االنطالق البهيمي الذي ال عاصم منه إال منهج اهللا إذا مال اإلنسان مرة أو مرات فإن اهللا يتوب عليه ، بل إن اهللا يريد منه أن يتوب وهكذا، ة ، بل يريدون فيتوب عليه، أما الذين يتبعون الشهوات فإنهم ال يحبون للمسلمين الميل مرة واحد وهذا ما يفعله . منهم أن يستمروا في االنحراف والميل حتى يصبح هذا الميل موصوفاً بأنه عظيم منهم ، اًشّرليصبحوا مثلهم أو متّبعو الشهوات حتى مع أصدقائهم ، فيشّدونهم إلى االنحراف؛ )2(. منا شرٌّبأنه إن كنا شريرين فهناك من هو وليعّزوا أنفسهم هـم الزنـاة ، وقـال : عدة أقوال ، فقال مجاهد "الذين يتبعون الشهوات"ورد في تحديد : ثانياً هم اليهود خاّصة ، وكانـت إرادتهـم مـن : )4(هم اليهود والنصارى ، وقال آخرون: )3(الّسّدي هم : المسلمين اتباع شهواتهم في نكاح األخوات من األب وذلك أنهم يحلّون نكاحهم؛ وقال غيرهم .)6()5(وقد روي هذا عن ابن زيد ،كل متبع شهوة في دينه لغير الذي أبيح له : عرض األقوال السابقةبعد أن اهللارحمه وفي ذلك يقول شيخ المفسرين أبو جعفر الطبري ويريد الذين يتبعون شهوات أنفسهم : معنى ذلك: وأولى األقوال في ذلك بالصواب قول من قال" أن تميلـوا ،وغير ذلك مما حرمه اهللا ،ونكاح األخوات من اآلباء ،وطالب الزنا ،من أهل الباطل صواب ألن اهللا عز وجل عـمَّ وعما أذن لكم فيه، وإنما قلنا ذلك أولى بال ،ميالً عظيماً عن الحق                                                              .بتصرف) 325 – 2/323. (في ظالل القرآن: قطب - 1 ). 4/2134( يتفسير الشعراو: الشعراوي: انظر - 2 هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، اإلمام المفّسر، أبو محمد الحجازي ثم الكوفي، األعور، أحد موالي قريش، - 3 ). 23 / 6. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. توفي سنة سبع وعشرين ومئة ہ ہ ہ ھ ه ھ ھ ےے " لم يذكر المفسرون هنا قائل هذا القول، ولكن وجد الباحث كالماً البن عباس تعليقاً على آية - 4 الرازي، : انظر. هم اليهود تركوا الصالة المفروضة وشربوا الخمر، واستحلوا نكاح األخوات من األب: ، قال"ۓ ۓ  ).21/235. (التفسير الكبير الرحمن بن زيد بن أسلم، العمري، المدني، كان صاحب قرآن وتفسير، جمع تفسيراً في مجلد، وكتاباً في هو عبد - 5 ) 344 / 7. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. الناسخ والمنسوخ، توفي سنة اثنتين وثمانين ومئة : ابن كثير): 5/149. (ألحكام القرآن الجامع: والقرطبي). 5/19. (جامع البيان في تفسير القرآن: الطبري: انظر - 6 ) 1/479( تفسير القرآن العظيم 54    فوصفهم باتباع شهوات أنفسهم المذمومة، وعمهم بوصفهم بذلك مـن " پ پ پ پ : "بقوله غير وصفهم باتباع بعض الشهوات المذمومة، فإذ كان ذلك كذلك فأولى المعاني باآليـة مـا دّل إذ كان ذلـك كـذلك كـان ، و، أو قياسعليها ظاهرها دون باطنها الذي ال شاهد عليه من أصل ألن كل متبع ما ؛وكل متّبع باطالً ،والزناة ،والنصارى ،داخالً في الذين يتبعون الشهوات اليهود )1(."نهاه اهللا عنه فمتبع شهوة نفسه ـ -بعد ترجيحه لرأي الطبري رحمه اهللا -ويرى الباحث تالف أن هذه األقوال من باب اخ ، فيندرج ىتحت هـذا )الذين(اآلية جاءت بلفظ من ألفاظ العموم التنّوع ال اختالف التضاد، وألن وفي أي مكان نزلـوا، ة كانوا، وفي أي زمان وجدوا، لّكل المتصفين باتباع الشهوات، من أي ِم .وفي أي أرض حلّوا بعد ذكر المقارنة بين ما يريده اهللا سبحانه ، وما يريده الذين يتبعون الشهوات، يقول : ثالثاً . )2(" ٿ ٹ ٹ ٿٺ ٺ ٺ ٿ ٿ" : تعالى فاهللا يريد أن يخفف عن الناس في شرائعه وأوامره ونواهيه، وما يقّدره لهم؛ ألنه خلق )3(.اإلنسان ضعيفاً، فناسبه التخفيف لضعفه في نفسه، وضعف عزمه وهمته هو أن تستميله المغريات، وال يملك القدرة على –ه الشعراوي فُرَِّعكما ُي –والضعف استصحاب المكافأة على الطاعة أو الجزاء على المعصية؛ ألن الذي تتفتح نفسه إلى شهوة ما، .)4(الخ...خاطر العقوبة ، فالسارق لو استشعر قطع يده لما سرق –غالباً –يستبِعد وإرادة " وتستميله، فأراد اهللا أن يخفف عنه فاإلنسان خُلق ضعيفاً أمام الشهوات ، تستهويه التخفيف واضحة ، تتمثل في االعتراف بدوافع الفطرة ، وتنظيم االستجابة لها ، وتصريف طاقتها في المجال الطيب المأمون المثمر ، وفي الجو الطاهر النظيف الرفيع دون أن يكلف اهللا                                                              ).5/19. (جامع البيان في تفسير القرآن: لطبريا - 1 ). 28( سورة النساء - 2 ).1/479. (تفسير القرآن العظيم: ابن كثير: انظر - 3 ).4/2138. (تفسير الشعراوي: الشعراوي - 4 55    أن يطلقهم كذلك ينحدرون في االستجابة لها عباده عنتاً في كبتها حتى المشقة والفتنة ، ودون .بغير حّد وال قيد شاق ومجهد ، –وبخاصة في عالقات الجنسين –وكثيرون يحسبون أن التقّيد بمنهج اهللا فإطالق الشهوات من كل .وهذا وهم كبير! واالنطالق مع الذين يتبعون الشهوات ُمَيسر مريح الذي ال مكان له إذا " الواجب " في كل تصرف ، وإقصاء –واللذة وحدها –قيد ، وتحّري اللذة كانت اللذة وحدها هي الحكم األول واألخير ، وقصر الغاية من التقاء الجنسين في عالم اإلنسان على ما يطلب من مثل هذا االلتقاء في عالم البهائم ، والتجّرد في عالقات الجنسين من كل قيد ولكنها في حقيقتها .. إن هذه كلها تبدو يسراً وراحة وانطالقاً .يأخالقي ، ومن كل التزام اجتماع عقابيل مؤذية مدمرة –بل في حياة كل فرد –مشقة وجهد وثقلة ، وعقابيلها في حياة المجتمع )1(."ماحقة " �ې ې ې : " ترتيب هذه اآليات العظيمة يدل على حكمة اهللا عز وجل، فقد قال أوالً: رابعاً )2(.لييسر" ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ: " ليغفر ؟، ثم قال " ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ : "ليبصِّر ، ثم قال أصله يريد اهللا أن يبين لكم، فزيدت الالم؛ مؤكدة : يريد اهللا ليبين لكم: " يقول الزمخشري )3(".لتأكيد إضافة األب) ال أبا لك(إلرادة التبيين، كما زيدت في واهللا يريـد أن يتـوب " يقصد الجملة االسـمية (وغوير بين الجملتين : " ويقول اآللوسي ؛ ليفّرق بـين إرادة اهللا تعـالى، وإرادة " )ويريد الذين يتبعون الشهوت" و الجملة الفعلية " عليكم )4(."الزائغين                                                              ).2/326. (في ظالل القرآن: قطب - 1 .بتصرف) 4/2137. ( تفسير الشعراوي: الشعراوي - 2 ).521 / 1. (الكشاف: الزمخشري - 3 . روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني): هـ1270: ت(لوسي، شهاب الدين السيد محمود البغدادياآل - 4 ).5/14(. دار إحياء التراث العربي: بيروت 56    وسياقها الـذي " ۓ ۓ ڭ ےہ ہ ہ ھ ه ھ ھ ے "دالالت آية : المطلب الرابع وردت فيه ڎ ڎ ڈ ڈ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ڳ ڳ : " يقول اهللا تعالى ڳ ڳ ڱڱ ڱ ڱ ں ں ڻ ڻ ٹ ٹ ۀ ۀ ہ ہ ہ ہ ھ ه ھ ھ ې ې ےے ۓ ۓ ڭ ڭ ڭ ڭ ۇ ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ې �� � � � � � � � � � � �� � � � � )1(" � � � � �ی ی ي ي � � ، منه هذه اآليات المباركات التي تذكر بالماضي والتاريخ المجيد، الستلهام الدروس والِعبر األخذ من ، ورضوان اهللا عليهم والسلف الصالح ة والسالم،عليهم الصال واالقتداء باألنبياء الكرام التاريخ للحاضر والمستقبل، والباحث يتمعن في هذه اآليات ليستخرج منها الكنوز والآللئ .والجواهر والدرر، ويسطرها واحدة تلو أخرى اهللا مدح اهللا تعالى حزب السعداء ، وهم األنبياء واألتقياء ومن تبعهم، من القائمين بحدود : أوالً صـفتهم أنهـم أضـاعوا )2("خلف من بعدهم خَلْف " ثم ذكر أنه , وأوامره، التاركين لزواجره ألنهاعماد الدين وقوامه، وخيـر الصالة ، وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضَيع؛ " والصفة الثانية أنهـم " خّروا سجداً " ، وهذا في مقابلة قوله عن حزب السعداء )3(مال العبادأع ؛ ألن بكـاءهم "وبكياً " مقبلين عليها ومستغرقين فيها ، وهذا في مقابلة قوله " اتبعوا الشهوات                                                              ) 63 – 58( سورة مريم - 1 : انظر) .. بتسكينها ( وفي عقب الشر خلْف ) بفتح الالم ( خلفه إذا عقبه ، ثم قيل في عقب الخير خلَف : يقال - 2 ). 21/235. (التفسير الكبير: ، والرازي) 2/514. (الكشاف: الزمخشري ) 3/127. (تفسير القرآن العظيم: ابن كثير: انظر -3 57    فمـا )1(.يدل على خوفهم من اهللا ، و اتباع هؤالء لشهواتهم يدل على عدم خوفهم منه سبحانه )2(!وما أبعد الشبه بين هؤالء وأولئك ! أشّد المفارقة واختلـف بأنهم أضاعوا الصالة،وصف اهللا الخلْف الذين جاءوا بعد األنبياء عليهم السالم : ثانياً الجحـود والتـرك هو : ، وابن زيد والسدي)3(القرظي قالعلماء في معنى اإلضاعة ، فال هو : )5(والقاسم بن مخيمرة )4(ابن مسعود، وعمر بن عبد العزيز، ومسروق قالو بالكلّية، )6(.وقت وتأخير الصالةتضييع ال والظاهر أن من أخّر الصالة عن وقتها ، أو ترك فرضاً مـن : " رحمه اهللا يقول الشوكاني فقد أضاعها ، ويدخل تحت اإلضاعة من ،أو ركناً من أركانها ،أو شرطاً من شروطها ،فروضها )7(."أو جحدها دخوالً أولياً ،تركها بالمرة وقد يرّجح المرء هذا الرأي ألول وهلة، غير أنه إذا استمر في قراءة اآليـات وتفسـيرها ڭ ڭ ۇ ۇ : "يقصد قوله تعـالى –وفي هذا االستثناء : " فسيغّير رأيه ، فالشوكاني يقول بعدها والـذي )9(."، دليل على أن اآلية في الكفرة ال في المسلمين )8("ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ                                                              ) 21/235. (التفسير الكبير: الرازي: انظر -1 ). 5/443. (في ظالل القرآن :قطب: انظر - 2 هو محمد بن كعب بن سليم، اإلمام العالمة الصادق، القرظي، المدني، من حلفاء األوس، وكان أبوه كعب من سبي بني - 3 ). 378 / 5. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. توفي سنة ثمانٍ ومئة، وقيل غير ذلك. قريظة هو مسروق بن األجدع بن مالك بن أمية، اإلمام، القدوة، الَعلَم، أبو عائشة، الوداعي، الهمداني، الكوفي، عداده في كبار - 4 ).23 / 5. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. التابعين وفي المخضرمين مات في خالفة عمر بن عبد . ة، الحافظهو القاسم بن مخيمرة، أبو عروة الهمداني، الكوفي، نزيل دمشق، اإلمام، القدو - 5 ).505 / 5. (سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. العزيز سنة مئة أو إحدى ومئة . تفسير القرآن العظيم: ، وابن كثير) 21/235. ( التفسير الكبير: والرازي). 16/74. (جامع البيان: الطبري: انظر - 6 فتح القدير الجامع بين الرواية والدراية من علم ): هـ1250:ت(مد، والشوكاني، محمد بن علي بن مح) 3/127( ). 3/339. ( م1973 - هـ 1393. دار الفكر: بيروت. 3ط. التفسير ). 3/339. (فتح القدير: الشوكاني - 7 ).60(سورة مريم 8 ). 3/339. (فتح القدير: الشوكاني - 9 58    ، فاستدّل بذلك على أن المذكورين سابقاً كفار، وهذا يتناقض " آمن " انتباهه قوله تعالى استرعى . ال يصلّون أصالًمع ما رّجحه؛ ألن الكفار : بتأويل اآلية، قول مـن قـال وأولى التأويلين في ذلك عندي: " اهللايقول الطبري رحمه إضاعتموها تركهم إياها، لداللة قول اهللا تعالى ذكره بعده، على أن ذلك كذلك، وذلك قوله جـل فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوهامؤمنين، لم يستثن مـنهم ،" ڭ ڭ ۇ ۇ ۆ ۆ" : ثناؤه )1(..".كنهم كانوا كفاراً، ال يصلون هللا، وال يؤدون له فريضةمن آمن وهم مؤمنون؛ ول )2(.أيضاً، وهو ما يرجحه الباحث اهللا االرازي وسيد قطب رحمهموهذا اختيار أن تأخير الصالة عن وقتها ، وعدم أدائها على الوجه المطلـوب –هنا – شارةوينبغي اإل يسـتدّل غير أنه ها، ، وترك ركن أو شرط أو فرض منها ، وعدم الخشوع فيها ُيعد من إضاعت )3(." ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ چ چ: " مثل قوله تعالى ،ى أوضح وأصرحعلى ذلك بآياٍت ُأخر ".)3( إضاعة الصالة واتباع الشهوات، وقدمت إضاعة الصالةه الباحث أن اآلية قرنت بين وينّو على اتباع الشهوات، ويمكن االستدالل من ذلك على أن مـن يتـرك صـالته -ألنها األهم – فسينقاد إلى الشهوات وينساق وراءها؛ ألن الصالة تنهى عن الفحشاء والمنكـر ، ومـن يتبـع . الشهوات فستقوده إلى ترك الصالة وإضاعتها .ّيالعاقبة الوخيمة لمتبعي الشهوات، أال وهو الغَ" ے ھ ھ ه ھ ہ ہ ہ" تذكر اآلية الكريمة : ثالثاً                                                              )16/75. (جامع البيان: الطبري - 1 ). 5/443.(في ظالل القرآن: ، وقطب ، سيد) 21/235.(التفسير الكبير: والرازي) 16/74.(المرجع السابق: انظر - 2 .) 5 - 4( سورة الماعون - 3 59    ، نه الخسـران إ: فمنها قول ابن عباس: اء في تحديد ماهية الغي على أقوالواختلف العلم جـزاء إنهم يلقَْون : اجإنه واد في جهنم، وقول الزّج :وقول ابن مسعود الشر،إنه : )1(وقول قتادة )3(.غًيا عن طريق الجنةأو )2(الغَي ان في جهنم موضع والوجهان األوالن أقرب ، فإذا ك: " ذكر هذه األقوالل الرازي بعد قا )4( ."ألنه المعقول في اللغة ؛، وال يخرج من أن يكون الُمراد ما قدمناُيسّمى بذلك جاز الذين خـالفوا سـيرة آبـائهم ومن ثم يتهدد السياق هؤالء: " ويقول سيد قطب رحمه اهللا الشـرود والضـالل ، : ، والغّي " فسوف يلقون غياً " الصالحين ، ويتهّددهم بالضالل والهالك )5(."وعاقبة الشرود الضياع والهالك )6(."أي خساراً يوم القيامة : سيلقْون غياً: " القول األول فقال واختار ابن كثير والذي يطمئن إليه الباحث أن ُيجمع بين األقوال جميعها ، فالذي يضـيع صـالته ويتبـع شهواته، فسوف يلقى شراً وخسراناً وضالالً في الدنيا ، وسينال جزاء هذه الخسارة يوم القيامة ، بأن يلقى غياً عن طريق الجنة ، ويصلى جهنم ، التي قد يكون فيها موضع خاص بأمثال هؤالء حفت الجنة بالمكاره، : " ، ومما يشير إلى ذلك قول الرسول صلى اهللا عليه وسلم"الغي " ُيسّمى                                                              هو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي، حافظ العصر، قدورة المفسرين والمحدثين، الضرير، األكمه، كان من - 1 . سير أعالم النبالءالذهبي، : انظر. توفي سنة سبع عشرة ومئة وقيل غير ذلك. ان يرى القَدرأوعية العلم، وك )6/27.(  الجليل شلبي تحقيق عبد . معاني القرآن وإعرابه): هـ 311: ت (الزّجاج، أبو اسحاق ابراهيم بن الّسري: انظر - 2 ) . 274/ 3. (م 2004 - هـ 1424. دار الحديث: القاهرة. تخريج علي جمال الدين محمدو ) 21/235.(التفسير الكبير: ، و الرازي) 2/514.(الكشاف: ، والزمخشري) 16/75.(جامع البيان: الطبري: انظر - 3 ). 3/339. (فتح القدير: ،والشوكاني) 3/128. (تفسير القرآن العظيم: ، و ابن كثير ). 21/236. (التفسير الكبير: الرازي - 4 ). 5/443. (في ظالل القرآن: قطب، سيد - 5 ). 3/128. (تفسير القرآن العظيم: ابن كثير - 6 60    أي أن النار محاطة بسياج الشهوات، فمن اخترقـه واتبـع شـهواته )1("وحفت النار بالشهوات . دخلها راد الولوج، إن اهللا ال يقنِّط عباده أبداً ، بل يفتح لهم أبواب رحمته على مصاريعها لمن أ: رابعاً وكثيراً ما تجد في آيات الكتاب العزيز أن اهللا عز وجل يستثني التائبين بعد ذكر المعاصي مـن العقوبة والذم، وقد فعل ذلك بعد ذكر عقوبة الزنا، والقذف، والسرقة، وحد الحرابة، وغير ذلـك )2(.كثير ة، المهـذبين للشـهوات الصالثم ذكر اهللا أنه أعّد لهؤالء التائبين المتقين المحافظين على )3(." � � � � � ي ي ی ی": الجنة، قال تعالى :وفي ختام هذا المبحث، يوجز الباحث أهم النتائج التي توصل إليها ـ ثالث عشرة مرة، ودار معناه مع ذكر مصطلح الشهوة ومشتقاته في القرآن الكريم) 1 ه مفهوم .اللغوي بتهذيب الشهوات في مكة والمدينة؛ ألن العبـرة بـالقلوب واألفئـدة، ال اهتم القرآن الكريم ) 2 .باألزمنة واألمكنة الشهوات المذكورة في القرآن الكريم ثالثة، هي النساء والبنين واألموال، وتتنوع األخيرة إلى ) 3 . ذهب وفضة وخيل وأنعام وحرث رار الحياة وإعمار الكون، وألنها قـد مزين الشهوات في النفوس هو اهللا تعالى؛ ألن بها استم) 4 .تكون وسائل لآلخرة، وتزيينها أيضاً هو من باب االبتالء .لفظ عام يشمل كل من ينساق وراء الشهوات وينغمس فيها" متبعو الشهوات") 5                                                               ).1389(صفحة ). 7024(حديث رقم . باب صفة الجنة. كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها . صحيح مسلم: مسلم - 1 ). 39-33( والمائدة ،) 5 -1( سورة النور : انظر - 2 )63(سورة مريم -3