جامعة النجاح الوطنية اـكلية الدراسات العلي المناسبات بين خواتيم السور وفواتح السور التي تليها: الجزء الثامن والعشرين فيدراسة تطبيقية إعداد نجالء رايق عبد العزيز النابلسي إشراف د. عودة عبد الله أ. د. سعيد ابراهيم دويكات )عام( الدينأصول بات الحصول على درجة الماجستير في لمتطل األطروحة استكمالا هذه ت م د ق بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين. 2021 ب ج هداءإ إلى من علمني أن العلم فرٌض والزحام على حلقه واجٌب محتم إلى من كان قدوتي في الصبر والعطاء والتحمل قدوتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلمإلى حبيبي وقائدي و بيبة الى القدس آمالنا العريضةإلى فلسطين الح ق وأمي الحبيبة ذات الدعاء العريضإلى والدّي الغوالي أبي األسيف ذي القلب الرقي ثمرة فؤاديإلى أسرتي الكريمة زوجي وأوالدي رياحين قلبي و وقف بجانبي ولو بكلمة طيبة أو دعوة في إلى أشقائي وشقيقاتي وصديقاتي وكل من ساندني و ظهر الغيب إلى الصرح العلمي الشامخ جامعة النجاح الوطنية وهيئتها الكرام أجمعين إلى أساتذتي الكرام في كلية الشريعة والدراسات العليا رمز العطاء والعلم المبجلين .إلى كل محبي العلم والبحث أهدي هذه الرسالة د تقديرشكر و تنتهي ونعمة العلم من أجّل النعم كر والحمد لله على نعمه الكثيرة التي الالش وأخص ثم أتوجه بالشكر والتقدير إلى كل من مد لي يد العون والمساعدة إلتمام هذه الدراسة، بالذكر المشرفين الفاضلين: وجيه وإرشاد، وما ولم يبخل علينا بعلم وال بنصح وت أ.د. عودة عبد الله، الذي كان خير عوٍن لنا فله مني كل تقدير وامتنان. عة الصدر وحسن التعامل والتوجيه،وجدنا منه إال س سعيد ابراهيم دويكات، الذي كان دومًا يٌد التنضب في العطاء يعطي دون تعب او ملل لم والدكتور والتقدير واالمتنان. يبخل بوقت وال بعلم علينا اتقدم إليه بوافر الشكر والدكتورسهيل األحمد الدكتور ، لجنة المناقشة م بعظيم الشكر واالمتنان إلى عضويّ كما أتقد اللذين تفضال بقبول مناقشة هذه الرسالة وإثرائها بتوجيهاتهم المباركة. منتصر األسمر ه اإلقرار الرسالة التي تحمل العنوان: ةمأدناه، مقدّ ةأنا الموقع وفواتحالمناسبات بين خواتيم السور السور التي تليها: الجزء الثامن والعشرين فيدراسة تطبيقية إليه، حيثما أ شير ، باستثناء ما تاج جهدي الخاّص ما هو ن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنّ أن رّ ق أ أو ،أو لقب علميّ ،درجة ةم من قبل لنيل أيّ قد جزء منها لم ي في هذه الرسالة كاملة، أو أيّ ورد مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. ةحث لدى أيّ ب Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student’s Name: ز النابلسينجالء رايق عبد العزي :ةاسم الطالب Signature: : التوقيع Date: 71/0707/ 71التاريخ: و فهرس المحتويات ج ....................................................................................... ءإهدا د .................................................................................. وتقدير شكر ه ....................................................................................... اإلقرار و ............................................................................ المحتويات فهرس ح .................................................................................... الملخ ص 1 ............................................................................... الدراسة مقدمة 2 .............................................................................. :الدراسة أهمية 2 ...............................................................................الدراسة أهداف 2 ...................................................................... الموضوع اختيار أسباب 3 ............................................................................... الدراسة منهج 3 .............................................................................. الدراسة كلةمش 3 ............................................................................ السابقة الدراسات 5...................................................................................... تمهيد 6 ................................ وفائدتها ونشأتها، أهميتها، المناسبات؛ تعريف: األول الفصل 7 ............................................... واصطالحاً لغةً المناسبات معنى :األول المبحث 11 ....................................................... اتالمناسب علم أهمية :الثاني المبحث 13 ........................................................ المناسبات علم نشأة :الثالث المبحث 22 ......................................................... المناسبات علم فائدة: الرابع المبحث 22 ............................................ الكريم القرآن في المناسبات أنواع :الثاني الفصل 22 ................................................ الواحدة السورة في المناسبات :األول المبحث 22 .......................................... تليها التي واآلية اآلية بين المناسبة: األول المطلب ز 26 ......................................... وخاتمتها السورة فاتحة بين المناسبة: الثاني المطلب 22 .................................... ةاآلي أو اآليات في حكمين بين المناسبة: الثالث المطلب 22 .......................................... ومضمونها السورة اسم بين المناسبة: الرابع المطلب 31 ....................................................... السور بين المناسبات :الثاني المبحث 31 ................................ الكريم القرآن في السور وترتيب السورة تعريف: األول المطلب 33 ................................. بعدها ما وفاتحة السورة خاتمة بين المناسبة: الثاني المطلب 21 ........................... .بعدها ما ومضمون السورة مضمون بين المناسبة: الثالث المطلب 22 .................................. والعشرين الثامن الجزء على تطبيقية دراسة :الثالث الفصل 21 .................................. الحشر وفواتح المجادلة خواتيم بين المناسبة :األول المبحث 26 ...................... الممتحنة سورة وفواتح الحشر سورة خواتيم بين المناسبة :الثاني المبحث 61 ...................... الصف سورة وفواتح الممتحنة سورة خواتيم بين المناسبة :الثالث بحثالم 66 ........................ الجمعة سورة وفواتح الصف سورة خواتيم بين المناسبة :الرابع المبحث 76 ................... المنافقون سورة وفواتح الجمعة سورة خواتيم بين المناسبة :الخامس المبحث 21 .................... التغابن سورة وفواتح المنافقون سورة خواتيم بين المناسبة :السادس المبحث 22 ....................... الطالق سورة وفواتح التغابن سورة خواتيم بين المناسبة :السابع المبحث 21 ....................... التحريم سورة وفواتح الطالق سورة خواتيم بين المناسبة :الثامن المبحث 27 .................................................................................... الخاتمة 99 .......................................................................... والمراجع المصادر Abstract ................................................................................. B ح لسور التي تليهاالمناسبات بين خواتيم السور وفواتح ا الجزء الثامن والعشرين( في)دراسة تطبيقية إعداد نجالء رايق عبد العزيز النابلسي إشراف د. عودة عبد الله أ. د. سعيد إبراهيم دويكات الملخ ص تبحث هذه الدراسة في موضوع من موضوعات القرآن الكريم؛ وهو المناسبات بين خواتيم السور ا، مع دراسة تطبيقية على الجزء الثامن والعشرين.وفواتح السور التي تليه معنى المناسبات في اللغة الفصل األول:تتكون هذه الدراسة من ثالثة فصول، وقد تناولت في واالصطالح، ثم ذكرت أهمية علم المناسبات، وعن كونه من أهم العلوم التي تعين على فهم مراد المناسبات والعلماء السابقين إليه مع تسلسٍل تاريخٍي من الله في كتابه العزيز، ثم بينت نشأة علم األقدم إلى األحدث، وكٌل له دوٌر في إبراز هذا العلم. فقد تناولت فيه الدراسة أنواع المناسبات في القرآن الكريم؛ كالمناسبة في السورة الفصل الثاني:أما اتحة والخاتمة، والمناسبة بين حكمين في الواحدة، وما جاء بها من المناسبة بين اآلية واآلية، والف اآليات، وبين اسم السورة ومضمونها، والمناسبة بين السورتين؛ كالمناسبة بين فاتحة السورة وخاتمة ما قبلها، ومناسبة مضمون السورة ومضمون ما قبلها، ومناسبة مقصد السورة ومقصد ما قبلها، ن القرآن الكريم وحدًة واحدًة مترابطًة؛ فال تنفصل اآلية والمناسبة العامة بين السور، وبيان كيفية كو األخرى. عن اآلية، وال السورة عن : فكان دراسة تطبيقية على الجزء الثامن والعشرين، وعالقة خاتمة كل سورة فيه الفصل الثالثأما الخواتيم بفاتحة السورة التي تليها من سورة المجادلة إلى سورة التحريم، وبّين أن العالقة بين واحدٌة ال تتجزأ. والفواتح شديدة الترابط، وكأن الجزء وحدةٌ .أما الخاتمة، فتوجز الحديث في أهّم النتائج التي توصلت إليها الدراسة عبر هذه الرسالة 1 الدراسة مقدمة على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ،الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصالة وأتم التسليم أما بعد: ،أجمعين مم ام يل ٱُّٱالحمد لله الذي تكفل بحفظ كتابه، فقال في محكمه بسورة الحجر في اآلية التاسعة: وجعله معجزًا بلفظه ونظمه، فكانت كلماته وآياته مترابطة المنظم, ،ٱَّ نن من زن رن متسقة المبنى, عظيمة المعنى، وقد يّسر الله لهذا الكتاب العظيم من يكشف عن روعة معانيه اتساق مبانيه من خالل علوم شتى، ومن هذه العلوم التي يسرها الله عز وجل لحفظ إعجازه و هذه العالقة الوشيجة بين السور من ارتباٍط لآليات بعضها وبيانه: علم المناسبات؛ الذي يوضح ٱببعٍض، واتساٍق للمعاني، وانتظام في المباني. نبروا االء شمروا عن ساعد الجد واإلخالص و قد حفظ الله القرآن الكريم، وجعل له علماء أجل من العبث والتحريف سليماً بعيدًا عنليظل القرآن الكريم ؛للدفاع عنه، ونذروا أنفسهم جنودًا أوفياء ٱالتزوير والتحوير، فجزاهم الله خير الجزاء. أيدي كون بين السورة ما يكون في السورة الواحدة، ومنها ما ي فمنها ؛وعلوم المناسبات متنوعة متعددة العالقة بين اآلية واآلية، أو بين السورة -على سبيل المثال ال الحصر-والسورة؛ فمن النوع األول والسورة كالعالقة بين مطلع السورة ومطلع السورة التالية، وخواتيم السورة وفواتح السورة التي تليها، خواتيم السور وفواتح السور التي تليها وهو ما ستتناوله هذه الدراسة تحت عنوان: المناسبات بين )دراسة تطبيقية على الجزء الثامن والعشرين(. 2 : دراسةأهمية ال : يأتي فيماتكمن أهمية الدراسة في فهم كتاب الله العزيز بعلوم القرآن الكريم, ويعد عاماًل مهماً أّن هذا الموضوع يتعلق .1 وتدبره. كشف العالقة بين خواتيم السور وفواتح السور خاللهامن يمكن األسس والمعايير التي فهم .2 التي تليها، وأهمية ذلك في فهم الكتاب العزيز. متصٌل غير منفصٍل، ويكمل بعضه بعضًا. معرفة أن كالم الله تعالى .3 دراسةأهداف ال لى:إ دراسةال ههدف هذت لجزء الثامن والعشرين.العالقة بين خواتيم السور وفواتح السور التي تليها خاصة في ا بيان .1 عالقة مقصد آخر السورة مع مقصد فواتح السورة التي تليها. الكشف عن .2 مضمون السورة مع مضمون السورة التي تليها. مع مناسبة آخر السورة إظهار .3 .وخاتمتها السورة التي تليها عالقة مطلع السورة وخاتمتها مع مطلع إيضاح .4 أسباب اختيار الموضوع تعمق أكثر في هذا العلم الجليل وفهمه بطريقة فضلى.الرغبة في ال .1 بيان أهمية هذا العلم لفهم أسرار القرآن الكريم. .2 تقديم مساهمة متواضعة للمكتبة اإلسالمية بهذا الشأن من خالل هذه الدراسة المتخصصة. .3 الكشف عن المناسبة بين خواتيم السور وفواتح السور التي تليها. .4 3 دراسةمنهج ال وصفي التحليلي اعتمادًا على عرض خواتيم السور وفواتح السور التي تليها المنهج ال دراسةال تاتبع ، تليها واستقرأتهاالسور التي فواتحخواتيم السور و تتتبعوتحليلها، ثم اتبعت المنهج االستقرائي؛ ف باالستناد إلى السور العالقة بين تطبيقيًة على الجزء الثامن والعشرين، وأوضحت دراسةً أجرت ثم المناسبات، وكتب علوم القرآن وغيرها من المراجع التي المؤلفات الخاصة بعلمكتب التفسير، و يمكن اإلفادة منها في هذه المسألة. دراسةمشكلة ال ثم سؤال مهم يرتبط بهذه الدراسة ومفاده: هل هناك عالقة بين خواتيم السور وفواتح السور التي يتفرع عن هذا السؤال جملة من األسئلة الفرعية؛ من والعشرين من القرآن الكريم؟تليها في الجزء الثا وهي: ما المقصود بعلم المناسبات، وما أنواعها؟ .1 ما عالقة خواتيم السور بفواتح السور التي تليها؟ .2 من حيث خواتيمها وفواتحها؟ (22ما العالقة التي تربط سور )جزء .3 ا مع مطلع السورة التي تليها وخاتمتها؟ما عالقة مطلع السورة وخاتمته .2 ةالدراسات السابق وجدت الباحثة عددًا من األبحاث والدراسات المتعلقة بهذا العلم ه الدراسةرحلة اإلعداد لهذ بعد الجليل ومنها: ، م2111-هـ1231بغزة فلسطين اإلسالميةعة دراسة للباحث أحمد محمد عطية الميزاوي الجام - .دراسة تطبيقية-المناسبة بين الفواصل القرآنية وآياتها :ة ماجستير بعنوانرسال قّدمت لنيل من جامعة األزهر ،م1271 ،ل درجة الدكتوراه عامينل ، قدمتمحمد القاسم دراسة للباحث - فكانت الدراسة نظرية تحدث ،اإلعجاز البياني في ترتيب آيات القرآن الكريم وّسوره: بعنوان 4 ناسبات وترتيب القرآن الكريم وأنواع المناسبات، وتحدث عن الشبهات فيها عن تاريخ علم الم الواردة على ترتيب القرآن الكريم. موضوع ى لإلم تتعرض الدراستين لكن ،ة من الدراستين السابقتين في بعض الجوانبدراسأفادت ال السور التي تليها. خواتيم السور مع فواتح من كلية ،م1222ل درجة الدكتوراه عام ينل ، قّدمتيدراسة للباحث أنس عبد العليم السعد - فكانت الدراسة تطبيقية ،وجوه التناسب بين سور القرآن الكريم :الشريعة جامعة بغداد، بعنوان على تناسب سور القرآن الكريم، فتحدث في الدراسة عن مناسبة فواتح السور بخواتيم ما قبلها ومناسبة فاتحة السورة لخاتمتها. ال إ ؛ةدراسوقد أفادت ال ،في علم المناسبات ومفيدةٍ مواضيع جليلةٍ على الدراسات السابقة وتتحا صورةٍ أن هذه الدراسات لم تطرح موضوع العالقة بين خواتيم السور وفواتح السور التي تليها ب في حين أن هذه الدراسة تميزت بالتخصص في الجزء الثامن والعشرين من ة،ومفصل يةٍ أساس ها.اتن سابقموهو ما يميزها ن الكريمالقرآ 5 تمهيد: يجد أنها قد جاءت على نسق غير الذي وسوره ياتهآل والمتدبر -وجل عز- الله كتاب في الناظر مع املةفتجد اآلية متآلفة في كلماتها متك ؛الناس في شعرهم ونثرهم وخطبهم وكتاباتهم اعتاده إلى سلسة محّببةٍ بقتها ومرتبطة بالحقتها بصورةٍ لتكّون بمجموعها مقاطع متعلقة بسا أخواتها بالغًة نضيدٍ تنتظم حّباتها في عقدٍ متأللئةٍ أنه بإزاء دررٍ ويشعر ،تكلفاً أو ثقالً فيها ترى النفوس ال وبراعًة في التصوير ودقًة في التناسب بين اآليات داءفي النظم وإعجازًا في البيان وجمااًل في األ أّن هذا اإلعجاز في النظم والتناسب بين اآليات والسور لم يتأثر ،لإلعجاب أكثر والمثير، والسور ولم يزده ذلك ،بطول مدة التنزيل التي قاربت ثالثًة وعشرين عامًا حسب الوقائع واألحداث المختلفة يف العلماء من عددٍ نظر -وجل عز- الله لكتاب التميز هذا لفت وقد ،وإحكاماً إال دقًة وتماسكًا في البحث إلى ودعاهم -وسيد قطب، وابن عاشور كالسيوطي، والزركشي،- والحاضر الماضي على أيديهم فتحًا علميًا جديدًا -سبحانه وتعالى-فكان أن يّسر الله ،جواهره عن والكشف ،أسراره ،وأظهر وحدة آياته وسوره الموضوعية والمعنوية ،الكريم القرآن إعجاز من عظيمٍ جانبٍ عن كشف وأبان عن جميل العالقة بين اآلية وأختها وأسماء السور ومضمونها وافتتاحها وخاتمتها وعالقة ،وقد جعلوا منه علمًا قائمًا بذاته له خصائصه وضوابطه وعلماؤه المتفردون فيه ،السورة بما قبلها ب بين اآليات أو التناس ،أو المناسبات ،من قبيل: علم المناسبة عدةً وقد أطلقوا عليه تسمياتٍ .هدٍف واحدٍ وكلها تصب في ،والسور وفواتح السور التي سورالبخواتيم وهو المتعلق ؛من المناسبات خاص هذه الدراسة بنوع وستهتم للموضوع على الجزء الثامن والعشرين. تطبيقيةً دراسةً تضمنوست ،تليها 6 الفصل األول فائدتهاتعريف المناسبات؛ أهميتها، ونشأتها، و 7 المبحث األول معنى المناسبات لغةا واصطالحاا : هو العلم الذي يبحث في المعاني الرابطة بين اآليات ببعضها، وفي ترابط السور علم المناسبات ببعٍض؛ كي تعرف الحكمة من ترتيب آيات القرآن الكريم وسوره. لغةا اتالمناسب معنىأولا: قياسها واحدةٌ كلمةٌ والباء والسين"النون )معجم مقاييس اللغة(: في فارس ابن قال: لغة المناسبة وهو نسيب ،أنسب ،تقول: نسبت "ولالتصال به ،ي التصالهمنه الّنسب سمّ ؛بشيءٍ اتصال شيءٍ والّنسيب: الطريق المستقيم ،كأّنه ذكٌر يّتصل بها ة؛المرأ لى إفالن. ومنه الّنسيب في الّشعر 1وبينهما مناسبٌة أي مشاركة، أي قريبه ؛فهو نسيبه يناسب فالناً النٌ " وفبعض من بعضه تصالال تقول: هذا ف ؛أي: مشاكلة بمعنى: المماثلة ؛مناسبةٌ بينهما ليس تقول:")لسان العرب( وجاء في 2."مثله أي: ؛شكل هذا ير( المماثلة. وجاء في )المصباح المن، و المقاربة ،االتصال تدور حول معاني: لغةً فالمناسبة 3أي يقاربه شبهًا". ؛وهذا يناسب هذا ،وبينهما مناسبةٌ ،المناسب: القريب يتبين أن المعنى المحوري للمناسبة هو االتصال، والمقاربة، والمشاكلة، والمماثلة. مما سبق . تحقيق: عبد السالم محمد هارون. دار الفكر. معجم مقاييس اللغة هـ(،322)ت ،أحمد بن فارس بن زكريا ابن فارس، 1 .222-223، ص2ج هـ.1322 ، 12هـ، ج1212، 3لبنان. ط- دار صادر، بيروت، هـ(، لسان العرب711)ت جمال الدين محمد بن مكرم،، ابن منظور 2 . 222ص ،عبد العظيم الشناوي :، تحقيقالمصباح المنير في غريب الشرح الكبيرهـ(، 771)ت ،الفيومي، أحمد بن محمد بن علي 3 .311ص، 2بيروت، ج- المكتبة العلمية 8 اصطالحاا ثانياا: معنى المناسبات تعددت أقوال العلماء في تعريف المناسبة اصطالحًا، ومن هذه اآلراء: حتى تكون كالكلمة ارتباط آي القرآن بعضها ببعضٍ : "في المناسبة إنها أبو بكر العربي قول .1"عظيم الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني علمٌ ; إذا عرض على العقول تلقتهمعقولٌ المناسبة أمرٌ أما الزركشي فقال في تعريف المناسبة: " وخواتمها، ومرجعها في اآليات ونحوها إلى معنى رابٍط بالقبول، وكذلك المناسبة في فواتح اآلي ، أو غير ذلك من أنواع العالقات، أو أنواع ، أو خياليٌّ ، أو عقلٌي، أو حسيٌّ بينهما عامٌّ أو خاصٌّ 2التالزم الذهبي؛ كالسبب والمسبب، والعلة والمعلول، والنظيرين والضدين، ونحوه". القرآن، علٌم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سّر البالغة وعّرفه البقاعي بقوله: "علم مناسبات من ألدائه إلى تحقيق مطابقة المعاني لما اقتضاه الحال، وتتوقف اإلجادة فيه على معرفة المقصود كان هذا العلم في غاية الّنفاسة، وكانت نسبته من علم التفسير، نسبة علم ،جميع جملها، فلذلك 3".البيان من الّنحو أو بين اآلية واآلية ،الواحدة اآلية في والجملة الجملة بين االرتباط وجه بيان هيرفها القطان: "وع . 4"أو بين السورة والسورة ،في اآليات المتعددة وفي كتاب الله سبحانه وتعالى ،الوجوه من وجهٍ بأي شيئين بين الرابط هيبينما مسلم عرفها: " وما ،بما قبلها وفي اآليات تعني وجه االرتباط في كل آيةٍ هابعد وماارتباط السورة بما قبلها 5".بعدها ، تحقيق عبد الله التوراني، دار سراج المريدين في سبيل الدينهـ(، 223 بو بكر، )تأابن العربي، محمد بن عبد الله 1 22، ص11هـ، ج1232، 1الحديث الكتانية، طنجة، ط ، تحقيق: محمد ابو الفضل ابراهيم، دار (، البرهان في علوم القرآنهـ722الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، )ت 2 .32ص 1هـ. ج1376لبنان. ط- المعرفة، بيروت : عبد ، تحقيقنظم الدرر في تناسب اآليات والسورهـ(، 222 )ت البقاعي، برهان الدين أبي الحسن ابراهيم بن عمر، 3 .6-2، ص1، ج1212 الرزاق غالب، دار الكتاب االسالمي. القاهرة د.ط، ، 1هـ، ج1221، 3. المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، طمباحث علوم القرانه(، 1221القطان، مناع بن خليل، )ت 4 . 26ص . 22، ص1، ج2، دار القلم، دمشق، طمباحث في التفسير الموضوعيمسلم، مصطفى: 5 9 وبناء على ، مدى الترابط بينهما النظر إلى المعنى اللغوي واالصطالحي للمناسبة يبدو واضحا بو وإبراز ،الصلة أوجه ببيان يعنى علم هو: المناسبة علم نإ القول يمكن ،تعريفاتٍ من سبق ما .السورو اآليات تناسب مع مالحظة أنه ،والسورة السورة أو ،واآلية اآلية بينتجمع يشير كالهما إلى أن هناك عالقة و بل ربّما العكس من ذلك فقد يكون ،على التوافق والتماثل ليس شرطا أن تكون هذه العالقة قائمة ، النجمَّلكهش مش هس مسُّٱالتضاد والتباعد هو الصلة بينهما كقوله سبحانه وتعالى: كما ،والسورة السورة أو ،واآلية اآلية بين وهذا يقودنا إلى أن مهمة علم المناسبات إيجاد العالقة وأخرى دقيقة ،ظاهرة فقد تكون أحيانا ؛للعيان ظاهرة المناسبة تكون أن بالضرورة ليس هأنّ األفهام والقدرة يظهر فيها تميز العقول و ساحة سبقٍ فهي ؛تحتاج إلى إعمال الفكر والعقل والتدبر ولكنه ،توقيفيا على الربط واالستنباط. كما أن معرفة المناسبات والربط بين اآليات ليس أمرا فإذا كانت المناسبة دقيقة المعنى ضلوع المفسرفي فهم كتاب الله وقواعد اللغة العربية، يعتمد على وتصلح أن كانت مقبولةً لعربيةا اللغة علوم فيمع األصول اللغوية مع السيّاق متفقة منسجمة يؤخذ بها. 11 الثاني المبحث المناسبات علم أهمية فنسبة علم المناسبات من علم التفسير ؛الكريم القرآن تخدم التي العلوم همأعلم المناسبات من يعد يستغني ال تعالى، الله كالمسباب المعينة على فهم من األ فهو ؛كنسبة علم البيان من علم النحو الفائدة عظيم القدر جليل علم فهو ؛يرالتفس علوم في باحثٍ وال الكريم للقرآن دارٍس يأ عنه .والخير :منها عديدةٍ مورٍ أ في المناسبات علم هميةأ وتكمن ، وعدم الوقوع في اللبس أو الخطأ أو التأويالت المغالى العزيز فهم مراد الله تعالى في كتابه: أولا من القدامى والمعاصرين على هذا الدكتور صالح الخالدي: "استند كثير يقول وفي هذا فيها؛ جض مص خص حص مس خس حس جس مخ ٹٱٹٱُّٱ :الجزء من قوله تعالى على لسان العزيز يوسف في القول إن ذلك تقريٌر إلهٌي بأن كيد النساء َّجع مظ حط مض حضخض ورد قوله ال يعني وكون القرآن أ -أي زوج المرأة -عظيم؛ حيث غفلوا عن أن القائل هو العزيز بالضرورة موافقته عليه، وكم قد اقتبس القرآن من أقوال الكفار والمنافقين! فضاًل عن أن هذا القول .1من العزيز دليٌل على ضعف شخصيته وعجزه أمام انحراف زوجته" من المثال السابق، تتبين أهمية المناسبات في كشف اللبس وإزالة الغموض عن فهم اآليات الكريمة وتصحيح مفهوم خاطئ بقي سائدًا لفترٍة طويلٍة بسبب سوء فهٍم لآلية الكريمة. "إن أكثر :يقول اإلمام الرازي وفي هذا المقام، :وسيلة لمعرفة الحكمة من اآليات ومقاصدها ثانياا: 2نها.؛ أي في مواضع اآليات سباقًا ولحاقًا والعالقة بي"لطائف القرآن مودعٌة في الترتيبات والروابط . 127، ص2هـ. ج1212، 1دمشق، ط ،دار القلم ،لدي صالح عبد الفتاح، القصص القرآنيالخا 1 .111، ص2هـ، ج1211، 1، دار الفكر، طالتفسير الكبيرهـ(، 616)ت الرازي، محمد فخر الدين، 2 11 ومن بعده أكّد البقاعي هذا المعنى بقوله: "إن المقصود بالترتيب معاٍن جليلة الوصف، بديعة .1الرصف، عالية األمر، عظيمة القدر" ومن العلماء المعاصرين، بّين الشيخ عبد الحميد الفراهي أهمية علم المناسبات، فقال: "ولّما كان الت النظم، فمن ترك النظر فيه ترك من معنى القرآن أكثر الحكم ومعالي األمور مخبوءة تحت دال .2معظمه" إضافًة تحدثها المناسبات على المعنى المقصود أما الدكتور طارق مصطفى محمد فيبين أّن هناك لآليات فتزيدها عمقًا: "ويجد القارئ أن المفسرين والمشتغلين بعلوم القرآن والدراسات القرآنية، كثيًرا السر في اختتام آية ببعض األسماء الحسنى واختتام غيرها بغيرها، وكذا التوقف ما يتوقفون عند عند ما أسموه براعة االستهالل بالنسبة لسورٍة معينٍة، أو حسن اختتامها، والمعنى من تتالي آيتين زائًدا على القول السابق في تفسير كل منهما على حدة، ومثله في أو سورتين، فيجدون ضيع في اآلية الواحدة، كالسر في ترتيب أركان اإليمان في اآلية الكريمةترتيب الموا ملٱٱُّٱ، أو الحكمة في ترتيب وجوه البر في قوله تعالى:285البقرة: ٱَّ....ام يلُّٱ .3والمعاني من كون الفاتحة في أول المصحف، والمعوذتين في آخره " 111البقرة: َّ...ىل كما مّر، وجه أصيل من وجوه اإلعجاز : فالتناسب،از القرآنيثالثاا: عامل مؤثر في إظهار اإلعج القرآني، ودليل آخر على ربانية هذا الكتاب العظيم، وأنه معجز كله؛ وفي هذا يقول الشيخ أبو بكر النيسابوري: "إن إعجاز القرآن البالغي لم يرجع إال إلى هذه المناسبات الخفية والقوية بين آياته .4قرآن كله كالكلمة الواحدة ترتيًبا وتماسًكا"وسوره، حتى كأن ال تحدث كثير من المفسرين والبالغيين عن التكرار، دفع ما يتوه م أنه تكرار في القرآن: رابعاا: وذكروا أن القرآن خاٍل من التكرار، وأن ما به مما يوهم وجود التكرار، فإنما هو تشابٌه، وقد تحدث .2ص 1برهان الدين، نظم الدرر ج، البقاعي 1 . 32، ص 1هـ. ج1322عة الحميدية، مصر، ط ، المطبدلئل النظامهـ(، 1322 )ت عبد الحميد، الفراهي 2 إشراف: حاتم جالل التميمي، قدمت هذه الرسالة استكماال ،التناسب في سورة البقرة ،حميدة، طارق مصطفى محمد 3 .27هـ، ص1222ط سالمية، عمادة الدراسات العليا، جامعة القدس،لمتطلبات درجة الماجستير في الدراسات اإل .32ص مكتبة الرسالة القاهرة. ،فصل والوصلعرفة البسيوني، 4 12 دفع توّهم التكرار بقوله: وبه يتبّين لك أسرار القصص المكررات، البقاعي عن التناسب وأهميته في وأن كل سورة أعيدت فيها قصة، فلمعنى اّدعي في تلك السورة، استدل عليه بتلك القصة غير .1المعنى الذي سيقت له يقول سيد قطب: "ويحسب الناس أن هناك تكراًرا في القصص القرآني؛ ألّن القصة الواحدة يتكرر من قصة قد تكررت في سوٍر شتى، ولكن النظرة الفاحصة تؤكد أنه ما من قصٍة أو حلقٍة عرضها وأنه حيثما تكررت حلقة، -ذي يساق وطريقة األداء في السياقمن ناحية القدر ال-في سورة واحدة ."2كان هناك جديد تؤديه ينفي حقيقة التكرار دور في تحديد وجود التكرار أو عدمه؛ فإذا وهذا يعني أن السياق القرآني لآليات ومقاصدها، له اختلف السياق أو المقصد الذي وردت فيه اآلية الكريمة عن سياٍق سابٍق فهنا ال يعد األمر تكرارًا حتى ولو جاء بالعبارة نفسها في الموضعين نظرًا الختالف السياق أو المقصد من اآليات في الحالتين. .2ص 1ج نظم الدررنظر: البقاعي ي 1 ، 1مجلد هـ.1231القاهرة، مصر، ط الشروق،في ظالل القرآن، دار ، ه(1322 ت) سيد ابراهيم حسين الشاربي. ،قطب 2 . 26ص 1ج 13 الثالث المبحث اسباتالمن علم نشأة تعددت العلوم المرتبطة بالقرآن الكريم، وتنوعت أساليبها، وكثرت أفانينها، ومن تلك العلوم علم المناسبات الذي كان بمنزلة قنديٍل أضاء طريق الباحثين والدارسين وفتح لهم آفاقًا جديدة في البحث ب. والربط والفهم واالستنتاج عندما ينهلون من معين كتاب الله الذي ال ينض بل ،استحدثه العلماء الالحقون جديدا شيئا تكن ويحسن هنا ذكر أن المناسبات من حيث الوجود لم .ن الكريمآمنذ بدايات نزول القر فةمعرو هي يقول البقاعي: "وقد كان أفاضل السلف يعرفون هذا بما في سليقتهم من أفانين وبيانًا لهذا األمر ثم تناقص العلم حتى انعجم رية ولطيف أساليب النوازع العقليةالعربية ودقيق مناهج الفكر البش ".1على الناس، وصار حد الغرابة كغيره من الفنون بن الله عبد وقد سبق الصحابة الكرام غيرهم إلى بيان المناسبات وتجلية العالقة بين اآليات؛ فهذا 2"قبلها عّما فليسأله ،ا وكذاإذا سأل أحدكم صاحبه كيف يقرأ آية كذ"قال: رضي الله عنه مسعود ومقولة ابن مسعود هذه بما تدعو إليه المناسبة. لفظها تحرير على يدلّ قبلها ما إنّ : يقول وكأنه تشير بوضوٍح إلى إدراك الصحابة الكرام للنظر إلى االيات الكريمة نظرًة مجتمعًة وليست انفراديًة حتى يتضح مقصودها كاماًل. ، وأنالعربية فنون تقان إفي حيّة لهم سليقة تكان السلفهؤالء نأيدرك النظر جيدا ينعم ومن جعلواي لم لكنهم، القرآنية الرحمات نزول بداية منذ المناسبات عرفوافبها ؛نوازعهم العقلية متقدة :ذلك على عدة شواهد وهناكأبوابا ، العلم لهذا الدكتور عبد السميع محمد أحمد تحقيق:، مصاعد النظر لإلشراف على مقاصد السورهـ( 222ت البقاعي، برهان الدين، ) 1 .122، ص1ج، حسنين، دار المعارف، الرياض ، تحقيق: حبيب الرحمن مصنف عبد الرازق ه(، 211بن همام بن نافع الحميري اليماني، )ت الرزاق عبدالصنعاني، 2 .2722حديث رقم، 322، ص3ه، ج1213، 2بيروت، طباب تعاهد القرآن ونسيانه ،كتاب فضائل القرآن الكريماألعظمي، 14 عن النبي صلى الله عليه وسلم الله عنه رضي 1الشريف الذي رواه أبو سعيد الخدري الحديث يدخل من يشاء برحمته، ويدخل أهل النار النار، ثم يقول: )يدخل الله أهل الجنة الجنة،قال: ) فقال له القوم: أوليس الله ((...انظروا من وجدتم في قلبه حبة من خردل من إيمان فأخرجوه حن جن ىميم مم خم حم جم يل ىل مل خل ٱُّٱٱسبحانه وتعالى يقول: حس جس ُّٱ فوقها ما اوأاقر عنه الله رضي سعيد أبو لهمفقال .73المائدة: َّمنخن مغ جغ مع جع مظ حط مض خض حض جض مص خص حص مس خس خم حم جم يل ىل مل خل خك حك جك مق مفحق خف حف جف 2.المائدة َّمن خن حن جن ىميم مم عنه أجاب عن سؤال السائل بالربط بين اآلية الكريمة -رضي الله-ويلحظ أن أبا سعيد الخدري لذي رواه, وهذا يشير الى استخدام الصحابة األجالء لعلم المناسبات في والحديث الشريف ا تفسيراتهم، ولو أنهم لم يذكروا المصطلح بذاته. في القرن الرابع الهجري –الله رحمه– النيسابوري بكر بيأ يد على العلم هذا نوارأ شرقتأ ثم ولم -ظهر ببغداد علم المناسبة أول من أ»3وفي ذلك يقول الشيخ أبو الحسن الشهراباني هـ(، 324) غزير العلم في الشريعة واألدب، ،4هو الشيخ اإلمام أبو بكر النيسابوري -نكن سمعناه من غيره كان يقول إذا قرئت عليه اآلية: لم جعلت هذه اآلية إلى جنب هذه؟ وما الحكمة في جعل هذه .5«علمهم بالمناسبة السورة إلى جنب هذه السورة؟ وكان يزري على علماء بغداد لعدم هـ( انظر: الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان. 72سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة األنصاري، مفتي المدينة)ت ،الخزرجي 1 .162ص، 3هـ. ج1322تحقيق: شعيب األرناؤوط، الرسالة، بيروت، لبنان. ،سير أعالم النبالء ه(،722)ت .1222رقم الحديث 172ص ،1.جإثبات الشفاعة وإخراج الموحدينب ، باكتاب اإليمانمسلم، صحيح مسلم، 2 الشهرباني، علي بن محمد بن وضاح ابو الحسن. منسوب إلى قرية شهربان الواقعة شرق بغداد، وإليها ينسب كثير من أهل 3 العلم. فعي الحافظ صاحب التصانيف، نظر: النيسابوري، أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون، الفقيه الشاي 4 12، جسير أعالم النبالءهـ(، انظر: 322رحل في طلب العلم وقرأ على الموزني وصار إمامًا للشافعي بالعراق، )ت .62-62ص اإلتقان في علوم هـ(. 211. السيوطي، جالل الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، )ت36، ص1، جالبرهاننظر: الزركشي: ي 5 أسرار ترتيب . السيوطي، 121، ص2هـ، ج1322محمد أبو الفضل. الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط، تحقيق: القران هـ.1326، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، مرزوق علي إبراهيم عطا، دار االعتصام، طالقرآن 15 ومع ظهور هذا العلم وبروزه، لم يكن الموقف منه موحدًا؛ فقد انقسم العلماء إلى فريقين منهم من أيد علم المناسبات ومنهم من عارضه، ومن العلماء المؤيدين لهذا العلم أبو بكر النيسابوري، ونقل ال إلى هذه المناسبات الخفية والقوية عنه الزركشي أنه قال: "إن إعجاز القرآن البالغي لم يرجع إ .1بين آياته وسوره، وكأّن القرآن كّله نظم واحد مرتب متماسك" ويلحظ أن النيسابوري عّد المناسبات أنواعًا مختلفًة، وليس نوعًا واحدًا؛ فمنها المناسبات الظاهرة اسبات خفية بحاجة إلى تحتاج إلى كبير جهٍد في اكتشافها، ومن القوية بين اآليات؛ وهي التي ال خبرٍة ودرايٍة وفطنٍة وموهبٍة في كشفها، وبيان العالقة بين اآليات بها. ورغم أنه لم يشر صراحًة - 2موضوع المناسبات؛ فهذا أبو بكر الباقالني وتوالت آراء العلماء في وفهمه؛ إال أنه دعا إلى تدبر عظمة النظم القرآني والحض على دراسته -إلى موضوع المناسبات إذ هو األساس الذي يقوم عليه بناء المناسبات؛ بمعنى الدعوة إلى الربط بين اآليات الكريمة فأما نهج القرآن ونظمه وتأليفه ورصفه فإن " وفهمها ومعرفة مقصودها والمراد منها، حيث يقول: ا العقول تتيه في جهته وتحار في بحره، وتضل دون وصفه ونحن نذكر لك في تفصيل هذا م تستدل به على الغرض وتستولي به على األمد وتصل به إلى المقصد، وتتصور إعجازه كما وتتيقن تناهي بالغته كما تتيقن الفجر وأقرب عليك الغامض وأسهل عليك تتصور الشمس، وهو 3".العسير، واعلم أن هذا علٌم شريف المحّل عظيم المكان قليل الطالب ضعيف األصحاب مية التدبر في النظم القرآني؛ فهو يقود إلى فهم المناسبة بين اآليات، ومن ثّم بذلك يشير إلى أه معرفة وجوه اإلعجاز فيها وفهم مقاصدها. . 36ص، 1ج ،البرهان في علوم القرآن ،نظر: الزركشيي 1 من كبار علماء الكالم انتهت إليه الرياسة في ـ قاضٍ ،ه213ت محمد بن جعفر، الباقالني، أبو بكر محمد بن الطيب بن 2 مذهب األشاعرة. ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها، كان جيد االستنباط، سريع الجواب. وجهه عضد الدولة سفيرًا عنه وتمهيد ،إعجاز القرآن، ملكها. من كتبهإلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي . 1212نظر: كحالة، عمر بن رضا بن محمد بن راغب بن عبد الغني. )ت ياألوائل وتلخيص الدالئل وأسرار الباطنية. .: الزركلي، خير الدين بن محمود 112ص 11هـ( ج121 تلبنان. ط )- بيروت حياء التراث العربي،إ، دار ينمعجم المؤلف ،هـ1321، 12لبنان ط -دار العلم للماليين، بيروت ،هـ. األعالم، تحقيق: أحمد عبيد1326علي بن فارس. تبن محمد بن .176ص ،6ج ، 1ط ،مصر -تحقيق: أحمد صقر، دار المعارف، القاهرة ،إعجاز القرآن هـ(،213 )ت الباقالني، محمد بن الطيب، 3 .123هـ، ص1372 16 ثّم جاء اإلمام أبو بكر بن العربي، فنسب األمر إلى عالٍم لم يذكره، ثّم ذكر أّنه كان مبادرًا حيث ينقل عنه ترك العمل به، لالشتغال بعلم المناسبات لكنه لما رأى إعراض الناس عنه الزركشي قوله: "ارتباط آي القرآن بعضها ببعٍض حتى تكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني عز -منتظمة المباني علٌم عظيم لم يتعرض له إال عالٌم واحٌد عمل فيه سورة البقرة ثّم فتح الله ختمنا عليه وجعلناه بيننا وبين لبطلة،لنا فيه، فلما لم نجد له حملة ورأينا الخلق بأوصاف ا -وجل 1الله ورددناه إليه." يجعل اآليات الكريمة ويبدو كالم أبي بكٍر العربي واضحًا جليًا في أهمية علم المناسبات؛ كونه إال أنه بعد ذلك متسقة المعاني والمباني وكأنها كلمٌة واحدة، وهذا جوهر علم المناسبات ولّب لبابه، العلماء عن هذا العلم، وأحيانًا اجتراء بعضهم عليه، جعله يتوقف عن المضي فيه. يقر بأن ابتعاد وتفسيره )مفاتيح الغيب( حافٌل بها أما الفخر الرازي فقد كان من العلماء المبرّزين في هذا العلم، وقد قال في معرض تفسيره لسورة البقرة وذكره بعض مناسباتها: "ومن تأمل في لطائف نظم هذه ورة، وفي بدائع ترتيبها، علم أن القرآن كما أنه معجٌز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو الس أيضًا معجٌز بحسب ترتيبه، ونظم آياته، ولعّل الذين قالوا إنه معجٌز بحسب أسلوبه أرادوا ذلك، إال ألمر وليس ا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير متنبهين لهذه األمور، في هذا الباب إال كما قيل: جم تستصــــــــــــــــغر األبصــــــــــــــــار رؤيتــــــــــــــــهوالــــــــــــــــنّ 2غر." ال للـــــــّنجم فـــــــي الّصـــــــ ،رفنب للّطـــــــوالـــــــذّ وهنا يتفق الرازي مع سابقيه على أهمية المناسبات، وعلّو مكانتها ودورها في فهم التنزيل الحكيم، إنما مرجعه لضعٍف فيهم هذا العلمكما يتفق مع أبي بكر العربي بأّن ابتعاد العلماء عن طرق باب ودليل ذلك استدالله ببيت الشعر الذي يحمل هذا مراميه وأبعاده؛ وعجٍز منهم عن إدراك كنهه وفهم .المعنى .222ص ،2ج ،اإلتقان في علوم القرآن ،نظر: السيوطييو .36ص ،1ج ،البرهان في علوم القرآن ،الزركشي 1 .112ص ،7ج ،مفاتيح الغيب ،الرازي 2 17 لجودة ما فيه فقدو، من المناسبات بكثيرٍ حافال ًا ووضع تفسير ، الحّراليلحسن اثّم جاء بعد ذلك أبو ونسبة ،في أمانة النقل عاليةٍ وتحلى بدرجةٍ ،سيره )نظم الدرر(أكثر البقاعي في النقل عنه في تف .(الحّرالي)إلى ؛ أي اآلراء إليه شهيرا أسماه )التحرير ووضع كتابا ،1(الحنفي النقيب)ابن وهو ؛التفسير في آخر عالم جاء ثمّ .أيضاً تفسيرهوالتحبير ألقوال أئمة التفسير( وقد أفاد منه البقاعي في هذا فيوبصمًة مميزًة ،كبيرة قفزة وهو الذي أحدث ،2أبو جعفر أحمد بن الزبير الغرناطي ءثم جا في خاصاً ألف كتاباً ،الكتب بطون في منثورة المناسبات ن كانتأبعد ، ولىالعلم للمرة األ وقد خصصه لبيان المناسبة بين ،)البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن( سماهأ المناسبات ، وقد استفاد البقاعي كثيرًا السورة الواحدة بمعنى أنه لم يتطرق فيه إلى المناسبة بين آياتور الس من الغرناطي، وكان كثيرًا ما نقل عنه في تفسيره. المناسبات النوع الثاني من الذي عّد المناسبات النوع الثاني الزركشي هوو ؛برز عالم آخر ثمّ قدر به ويعرف العقول به تحرز شريف علم المناسبة أن واعلم" وكان يقول: ،أنواع علوم القرآن ٌٌ بوحي توقيفي القرآن سور ترتيب أنّ على مبني ن هذا العلم ويقول، أيضا ، إ ،3"يقول فيما القائل من األمثلة على التناسب بين اآليات ا وقد أورد عدد إلهي لرسولنا الكريم وليس اجتهادًا بشريًا، )البرهان في علوم القرآن(. والسور في كتابه هـ في مدينة 622وتوفي سنة ،هـ 611الحنفي، محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين البلخي األصل المقدسي، ولد سنة 1 وهو صاحب الكتاب المعروف ،معظم جهده ووقته للتفسير صرفو ،هر بالعلم والزهد والورع والبعد عن التكلفاشت س، القد ، طبقات (هـ1133 ت)دنروي، أحمد بن محمد، األ نظر:ي .قوال أئمة التفسير( ويقع في مائة مجلد)التحرير والتحبير أل . 222هـ، ص1372، 1السعودية، ط -المدينة المنورة سليمان بن صالح الخزي، مكتبة العلوم والحكم، :المفسرين، تحقيق علي محمد عمر، مكتبة :طبقات المفسرين، تحقيق (هـ211 ت)نظر: السيوطي، جالل الدين عبد الرحمن بن ابي بكر، يو .27، ص1هـ، ج1326 ،1ط وهبة، القاهرة، ة ندلس. انتهت إليه الرياسة بها في العربيالثقفي: أحمد بن إبراهيم بن الزبير، محدث مؤرخ من أبناء العرب الداخلين األ 2 ،نغصات بهامو فحدثت له شؤونٌ ، وأقام بمالقة م،1231-ه627 سنة ورواية الحديث والتفسير واألصول. ولد في جيان من كتبه )مالك و ،م1312–ه712توفي فيها سنة شرع فيه من مصنفاته، وأكمل ما ،فطاب بها عيشه ،لى غرناطةإفغادرها ي ترتيب سور القرآن(.التأويل في المتشابه اللفظ في التنزيل والبرهان ف .32، ص1الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 3 18 مق حق مف خف حف جف مغ جغ مع جعُّٱ: قوله تعالى في سورة البقرةمنها: 1.البقرة َّ جم هل مل خل حل مكجل لك خك حك جك جه هن من حنخن جن مم خم حم جم هل مل خل حل ُّٱ :وقوله في آل عمران المتبادر إلى الذهن في فإنّ ،آل عمران َّ هب مب هئ مئ هي مي حيخي جي ٰه مه النظر علم أّنه يجب المرء ، لكن إذا أنعمقدرةآل عمران الختم بال، وفي آية علمآية البقرة الختم بال حم جم يل ىل مل خلُّٱ أن يكون ما عليه التالوة في اآليتين، وكذلك قوله تعالى: لالغترار ، وإنما قال ذلك نفياً «شديدةٍ ذو عقوبةٍ »ظاهر الخطاب ؛ مع أنّ 743الأنعام: َّ خم ته؛ وذلك أبلغ في التهديد؛ ومعناه: ال تغتّروا بسعة على معصي بسعة رحمة الله تعالى في االجتراء على معصيته، فإنه مع ذلك ال يرّد عذابه عنكم. رحمة الله تعالى في االجتراء يك ىكُّٱفإنه متصل بقوله: ،الأنفال َّىي ني مي زي ري ٰى ينُّٱوقوله: .الأنفال َّىن نن من زن رن مم ام يل ىل مل في تناسب اآليات والسور( الذي يعد في تفسيره المعروف )نظم الدررالبقاعي ثم لحق بهم التفسير األول الذي حرص مؤلفه على بيان ؛ فتفسيرهفي علم المناسبات مهمةً علميةً موسوعةً "إن جّل مقصوده بيان ارتباط : وقد وصفه بقوله ،المناسبة بين اآليات والسور في القرآن كامالً وذلك هو ،بها ق ما أمامها متصلةً بأعنا تكون آخذةً الجمل بعضها ببعض حتى أن كل جملةٍ وكل ،المظهر المقصود من الكالم وسّره ولبابه الذي هو للكالم بمنزلة الروح وبيان معاني المفردات يدرك ذلك من يذوق ويفهم ويسري ،فالروح هو المقصود األعظم ؛على حيالها بمنزلة الجسد جملةٍ 2ذهنه في ميادين التراكيب ويعلم." ة المبنى جليلة المعنى يبين البقاعي أقسام النظم، وجعلها على سبيل الجسد والروح، بعباراٍت قصير أّما الجسد فهو الكلمات والعبارات، وأما الروح فهي العالقة التي تربط بين الكلمات والعبارات، وينتج من ترابطها المعنى المقصود منها، وهو ما أطلق عليه الروح. .32ص 1ج ،البرهان في علوم القرآن ،الزركشي 1 . 621ص ،2ج، نظم الدرر، البقاعي 2 19 وقد اختصره من ،ضع كتابا أسماه )تناسق الدرر في تناسب السور(فو السيوطي اإلمام بعهثّم ت كلها و ،(عأسماه )مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطال كتابا ووضع ،كتابه )قطف األزهار( كانت تدور في فلك الحديث عن علم المناسبات وأهميته في بيان معاني ومقاصد الكتاب العزيز، خاتمة بين التناسب في تناسب المقاطع، بّين فيه ه مراصد المطالعإال أنه خصص كتابًا أسما استثنى عددا منها فنجده قدجميعا ، الكريم القرآن لسور شامال يكن لم أنه إال ومطلعها السورة فصال أفرد ولم يكتف السيوطي بالكتب سالفة الذكر؛ بل إنه .1الجزء الثالثين هفي سور خاصة الثاني النوع إياها عاّدا المناسبات أهمية فيه أوضح( القرآن علوم فيتقان في كتابه )اإل خاصا .3عليها مثلةاأل بعض وعرض، 2القرآن علوم أنواع من والستين .781البقرة: َّ مثحج هت مت خت حت هبجت مب خب ُّ قوله تعالى: االستطراد لما وأجيب: بأّنه من باب فقد يقال أّي رابٍط بين أحكام األهّلة وبين حكم إتيان البيوت؟" ذكر أّنها مواقيت للحّج وكان هذا من أفعالهم في الحّج كما ثبت في سبب نزولها ذكر معه من باب الّزيادة في الجواب على ما في الّسؤال كما سئل عن ماء البحر فقال: "هو الّطهور ماؤه الحّل 4."ميتته" ىي ُّٱما يظهر تعّلقها به لفًظا كما في ومنه مناسبة فاتحة الّسورة لخاتمة ما قبلها حّتى إّن منها .7قريش: َّملىل خل ُّٱ 5الفيل: َّحئ جئ يي خف حف جف ُّٱ وافتتاح سورة األنعام بالحمد منساٌب لختام سورة المائدة في فصل القضاء وافتتاح سورة فاطٍر بالحمد لّله .778المائدة: َّ حل جل مك لك خك حك جك مق مفحق ،الشرحو ،الضحىو ،الليلو ،الشمس، و الفجرو ،األعلىو ،الطارق من السور التي لم يبين المناسبة فيها بين المطلع والمقطع: 1 : نظريوالفلق. ،المسدو ،النصرو ،الكافرون و ،الكوثرو ،الماعون و ،قريشو ،الفيلو ،العصرو ،القارعةو ،العادياتو ،التينو السعودية. -تحقيق: عبد المحسن بن عبد العزيز العسكر، دار المنهاج، جدة ،مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع . 23، ص1هـ. ج1226 1ط .222ص، 2ج ،تقان في علوم القرآناإل ،السيوطي 2 المرجع السابق. نظر:ي 3 ينظر: المرجع السابق. 4 21 ىل مل يك ىك مك لك اك يق ىق ُّٱمن قوله: فإّنه مناسٌب لختام ما قبلها .وافتتاح سورة الحديد بالّتسبيح فإّنه مناسٌب لختام سورة الواقعة باألمر به 54سبأ: َّ يلام البيان في جواهر) منها المناسبات علم عن تتحدث عديدة مؤلفات ظهرت الحديث العصر فيبينما ، 2دراز الله عبد محمد للدكتور و)النبأ العظيم( ،1الغماريتناسب سور القرآن( للشيخ عبد الله للقرآن كان لئن"لعمري : المعجزات معجزة وترتيبه القرآن بالغة وعدّ ،العلم هذا على ثنىأ الذي وفي ،معجزات الصادقة نبوءته وفي ،معجزات ترتيبه أساليب وفي ،معجزات تعبيره بالغة في إنه في ترتيب آياته معجزة لعمري ،معجزات والكونية النفسية العلوم حقائق من استخدمه ما كل عد وقد ،المناسبات لىإ( القرآن ظالل)في كتابه في يضاأسيد قطب وتطرق. 3المعجزات" السورة آيات بين العالقة بيان على يحرص واحدة شخصية ولها واحدة وحدة القرآنية السورة ٰى ين ىن} :عامناأل سورة فيه تعالى قول ذلكومن ،مطلعها لىإ خاتمتها ويرد ومقاطعها هب مب خب حب جب هئ خئمئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ري مس خس حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هت مت حتخت جت .[15-14:األنعام{]حصخص بالحديث عالمٌ ،ه1322ولد في طنجة سنة ،عبد الله بن محمد بن الصديق بن أحمد بن قاسم الحسني الطنجي، الغماري 1 ثم اشتغل في ،زهرل على شهادة عالمية األفحص ،ثّم قصد مصر ،ارتحل إلى )القرويين(و ،لزم علماء طنجة ،والتفسير واللغة سالم في نزول عيسى عليه السالم في آخر الزمان وكتاب هل اإلعقيدة أوتفوق فيه جاوزت كتبه الستين منها: ) ،التدريس ومحمد ،نظر: نزار أباظةيهـ. 1213االبتهاج في تخريج أحاديث المنهاج وجواهر البيان في تناسب سور القرآن( توفي سنة .172هـ. ص1377 1لبنان، ط –إتمام االعالم، دار صادر، بيروت ،لمالحا حفظ القرآن الكريم وهو في م 1222ولد في محله دياي بمحافظة بكفر الشيخ سنة ،أديبٌ عالمٌ ،محمد عبد الله ،دراز 2 وحصل على شهادة ،م1212زهرية عام لى معهد االسكندرية الديني وحصل على الشهادة الثانوية األإوانتسب ،العاشرة ،زهريةوعاد فاشتغل بالتدريس في جامعة القاهرة وفي دار العلوم وفي كلية اللغة العربية بالجامعة األ ،من السوربون ه الدكتورا 16واشترك في المؤتمر العلمي االسالمي بمدينة الهور بالباكستان وتوفي بها فجأة في ،ونال عضوية جماعة كبار العلماء حكام وتفسير آيات األ -منهل العرفان في تقويم البلدانو )تاريخ آداب اللغة العربية من مؤلفاته: ،م1222خرة عام جمادي اآل للنشر ،دار طيبة ،عبد الحميد الدخاخيني :تحقيق مقدمة كتابه النبأ العظيم نظر:ينظرات جديدة في القرآن(. و والنبأ العظيم .213-212ص ،11ج ،معجم المؤلفين ،عمر كحالة نظر:يهـ. و 1221 2والتوزيع، الرياض، ط عبد الحميد الدخاخيني، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، :تحقيق النبأ العظيم، (،هـ1377ت ) محمد بن عبد الله، ،دراز 3 .212هـ، ص1226، ط 21 عجاز في معاني القرآن "أن هذا اإل يرى من العلماء المعاصرين 1افعيالر مصطفى ستاذاأل وكذلك الترتيب على لتنز لم السورة أن لىإ انتبهت إذ ؛وهو أبلغ في معناه ،فيه ريب ال مر أوارتباطها ،وأن تذهب آياتها في الخالف كل مذهبٍ ،بعضا بعضها يناسب الأو تلتئم الأ من األحرى فكان .2لباب"ولو األأآخر ليتذكر به له إعجازٌ فاجتمع مافل ،من أمر الله تفرق معجزا ولكنه روح عاية من خالل تفسيره وال ي نسى فضل ابن عاشور الذي أعطى علم التفسير كثيرًا من االهتمام والر )التحرير والتنوير(؛ فقد بذل الجهد الكبير في بيان تناسب اتصال اآلي بعضها ببعٍض فلم يغادر ،مقصوًرا على بيان مفرداته سورًة إال بّين ما أحيط بها من أغراضها لئال يكون الناظر في تفسيره .وتحجب عنه روائع جماله ،تصرفه عن روعة انسجامه ،كأّنها فقٌر متفّرقةٌ ،ومعاني جمله وهو أن إحدى أهم النقاط التي اعترض عليها المنكرون لعلم المناسبات ؛باالهتمام جدير مر أ والمتمثلة بتنوع القضايا وتعددها واختالف زمانها ومكانها هي ذاتها ؛نقطة ضعف فيه عدوهاو عليها المتفق الواحدة القضية في تبحث إذ إن المناسبة واالنسجام ال ؛إحدى نقاط القوة لهذا العلم ولكن الحاجة مقوماتها من كلذ فليس ؛الزمن في تبحث والمناسبات ال ،أصال ذلكى لإ حاجة الف كانت هذه العالقة تعبّر عن سواء ،بين القضايا المختلفة أو عالقةٍ للبحث عن رباطٍ تكون ماّسة للعرب األبرزبك وتناسب اآليات هو التحدي وقد كانت متانة النظم وجودة الس ،أو تضادٍ توافقٍ وهم المتعطشون إليجادمنهم خضم هذا التحدي لم يجرؤ أحد وفي ،واحدةٍ بسورةٍ اعلى أن يأتو .وسوره آياته بين ائتالف وال النسجام نهإ القولو الكتاب في للطعن منها ينفذون ثغرةٍ ر الّكتاب. أصله من من كبا شاعرٌ ،دبباأل هـ( عالمٌ 1326-1222مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد ) ،الرافعي 1 يراد مخاطبته فكان يكتب له ما ،أصيب بصممٍ ،)بمنزل والد أمه( ووفاته في طنطا )بمصر( طرابلس الشام ومولده في بهتيم ، وتحت راية القرآن، ن والبالغة النبويةآول. له )إعجاز القر في أكثره. ونثره من الطراز األ شعره نقي الديباجة على جفافٍ و ،به .232ص 7ج ،عالماأل، نظر: الزركليبخير في الرد على كتاب طه حسين في الشعر الجاهلي. لم( واألووحي الق عجاز القران والبالغة النبوية، دار الكتاب العربي، بيروت إ هـ، 1326مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد، ت ،الرافعي 2 .272، ص1هـ، ج1222 1لبنان، ط – 22 المبحث الرابع فائدة علم المناسبات لمناسبة، االطالع على الرتبة التي يستحقها الجزء بسبب تعلقه بالكل، وارتباطه بما من ثمرات علم ا . وراءه وما أمامه ارتباطًا كلحمة النسب؛ بحيث تبدو أجزاء الكالم وقد أخذ بعضها بأعناق بعضٍ ؛ ومن كلها في جملها القرآنية وتتوقف معرفته، وثمرته، واإلجادة فيه على إدراك مقصود كل سورةٍ جل ذلك كان هذا العلم في غاية النفاسة.أ ويتمكن من اللب، وذلك أنه ،يقول البقاعي في نظم الدرر: "وبهذا العلم يرسخ اإليمان في القلب على حيالها بحسب التركيب، والثاني: نظمها يكشف أن لإلعجاز طريقين: أحدهما: نظم كل جملةٍ .1"مع أختها بالنظر إلى الترتيب عليه وجه هذه العالقة، ورأى أن الجمل متباعدة ي خف دون علمٍ من أو تاله فمن سمع القرآن دثله من القبض والكرب أضعاف ما كان ح دثاألغراض متنائية المقاصد فظن أنها متنافرة، فح ربما شككه ذلك وزلزل إيمانه وزحزح إيقانه... إلى أن يقول: فإذا و له بالسماع من الهز والبسط، ام التأمل وإظهار العجز والوقوف بأنه في الذروة من دعانأدام الطرق لباب الفرج بو لهاستعان بال فانفتح له ذلك. ،إحكام الربط كما كان من األوج من حسن المعنى االلتفات إلى الحكمة من ترتيب السور واآليات على الوجه الذي هو عليه، ومن ثمرات هذا العلم ، فّصل أهل العلم القول فيها؛ ومجمل ذلك أن هناك من عديدةٌ ولمعرفة وجوه المناسبات طرقٌ رتباط الظاهر بين أنواعها ، وذلك من خالل إدراك االالمناسبات القرآنية ما يعرف بأدنى تأملٍ المختلفة؛ ومن المناسبات ما ال يعرف إال بعد طول تأمل، وإعمال نظر، وهذا ال يتيسر إال لمن القرآن الكريم وآياته.أعمل الفكر، وأطال النظر في سور .7، ص1ج ،نظم الدررالبقاعي، 1 23 واألمر الذي ينبغي التنبيه إليه في هذا السياق، أن تقرير المناسبات بين اآليات والسور، وغير ذلك ، ويستند متينٍ بد أن يقوم على أساسٍ من أنواع المناسبات، ال ينبغي أن يكون خبط عشواء، بل ال ، تؤيد تقرير وجه هذه المناسبة أو تلك؛ أما وأدلةٍ على قرائن كله ؛ معتمًدا في ذلك ركينٍ إلى ركنٍ فهو أمرٌ ،يعول عليه يستند إليه، أو أمرٍ التكّلف في استخراج وجوه المناسبات، من غير دليلٍ رحمه الله: ،ال يؤبه به، وال يلتفت إليه؛ وألجل هذا المعنى، يقول الشيخ ابن عبد السالم مرفوٌض ، لئال يكون مقطًعا متبًرا، ، ويتشبث بعضه ببعضٍ بعضٍ إن من محاسن الكالم أن يرتبط بعضه ب" مختلفة لم ؛ فيرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسبابحدٍ متّ وهذا بشرط أن يكون الكالم في أمرٍ لما لم يقدر عليه إال بربطٍ يشترط فيه ارتباط أحد الكالمين باآلخر، ومن ربط ذلك فهو متكّلفٌ .1"م، فضاًل عن أحسنه، يصان عن مثله حسن الكالركيكٍ .1ج 6ص، البرهان في ترتيب سور القرانالغرناطي، ابو جعفر، 1 24 الفصل الثاني نواع المناسبات في القرآن الكريمأ 25 الثاني الفصل الكريم القرآن في المناسبات أنواع الواحدة، السورة في التي المناسبات في يختص نوعٍ المناسبات؛ من نوعين عن الدراسة ستتحدث .سورال بين المناسبات عن الحديث في يختص آخر ونوعٍ المبحث األول الواحدة السورة في المناسبات وستتناول هذا النوع في المطالب اآلتية: المطلب األول: المناسبة بين اآلية واآلية التي تليها أنزلت غير متواليٍة، فكانت تتنزل آياٌت من سورٍة الحقٍة قبل معلوٌم أن آيات القرآن الكريم وسوره تعد من أواخر ما نزل من ذلك: بعض آيات الربا في سورة البقرة، استكمال سورٍة سابقٍة، ومثال القرآن الكريم بينما هناك آياٌت أخرى سبقتها بمدٍة من الزمن، لكن جاءت بعضها بأعناق بعٍض كأن بينهما إخاًء روحيًا في حين ترتيب هذه أمٌر توقيفٌي موحى به، والشاهد هنا: )أخبرنا محّمد بن سعيٍد، قال ثنا عوف قال ثنا يزيد الفارسي قال: قال: لنا ابن عّباس قلت المثنى عن يحيى بن لعثمان بن عّفان: ما حملكم أن عمدتم إلى األنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الّرحمن الّرحيم وأوضعتموها في الّسبع الطوال فما حملكم قال عثمان: إن رسول الله كان إذا نزل عليه الّشيء يدعو بعض من يكتب عنده، على ذلك؟ فيقول ضعوا هذه في الّسورة اّلتي يذكر فيها كذا وكذا وتنزل عليه اآليات، فيقول ضعوا هذه اآليات في الّسورة اّلتي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت األنفال من أوائل ما أنزل، وبراءة من آخر القرآن، كانت قّصتها شبيهًا بقّصتها، وقبض رسول الله، ولم يبين لنا أّنها منها فظننت أّنها منها فمن ثّم و 1قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما بسطر بسم الله الّرحمن الّرحيم(. ، السورة التي يذكر فيها كذا،فضائل القرآن ،هـ(313ت )، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي 1 .22، ص1ج هـ،1213، 2، طبيروت –دار الثقافة ،الناشر: دار إحياء العلوم : د. فاروق حمادة،تحقيق 26 يه ىه مهُّٱالفاتحةقوله تعالى في سورة وأنموذٌج قرآنٌي آخر يوضح األمر في ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي ووفقنا لالستقامة ، لى معرفة الطريق المستقيمإن الله وفقنا أ لحظوي .الفاتحة َّرئ ّٰ ِّ لى الله إوالتوجه ،الله ورعايته ورحمته يةلهدا فالمعرفة واالستقامة كلتاهما ثمرة ،عليه بعد معرفته المؤمن يطلب مامر هو أعظم وأول األوهذا ،عتقاد بأنه وحده المعينفي هذا األمر هو ثمرة اال ،خرة عن يقينهي ضمان السعادة في الدنيا واآل تقيملى الطريق المسإفالهداية ؛فيه العون من ربه كله الوجود وحركة نساناإل حركة بين ينسق الذي الله ناموس لىإ االنسان فطرةوهي في حقيقتها .العالمين رب الله لىإ تجاهاال في عليهم وال بوالمغضين أنعمت عليهم غير صراط الذ عن طبيعة هذا الصراط المستقيم: ويكشف" الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم طريق ال ،فهو طريق الذين قسم لهم نعمته؛ الضالين إنه صراط السعداء المهتدين ،ليهإأو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصال ،حيدتهم عنه .1"الواصلين وال هم الصحيح واالتباع الحسن من غير إفراطٍ أما صراط الذين أنعم الله عليهم فيقوم على الف يهدف و يقوم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته في الفهم واالتباع، تفريٍط، حيث إلى عبادة الله وحده، وإقامة الدين بإقامة الخالفة الراشدة التي يحيا فيها المسلمون كما كانوا يحيون ويعملون على نشر اإلسالم بالدعوة ،وصحابته من بعده -صلى الله عليه وسلم-زمن الرسول يبقى فيه اإلسالم متميزًا غير مختلطٍ والجهاد لنشر الحق والخير على وجهه الصحيح، بشكلٍ بغيره. المطلب الثاني: المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمتها اهه، براعة االستهالل وجمال لعل واحدًة من المميزات القرآنية التي تسترعي نظر القارئ وتشد انتب المطلع في السور القرآنية؛ فهي أول شيء يقع على السمع، وظلت اآليات والمقاطع تسير بحركٍة انسيابيٍة جميلٍة في عقل السامع وقلبه حتى يصل إلى النهايات فتدهشه براعة الختم ودقة الوصل . 6-1، ص1، جفي ظالل القرآنسيد، ، قطب 1 27 تأتي الخواتيم وقد ذكر السيوطي أن حدٌة، بين االفتتاح والختام ما يجعل السورة تبدو كأنها حلقٌة وا حتى ال يبقى معه للنفوس تشّوف إلى ،مع إيذان السامع بانتهاء الكالم يعةمتضمنة المعاني البد ا مغ جغ مع جع مظ حط مض خضُّٱ :وقوله تعالى في ختام سورة األنعام، 1نقٍص يريد تمام مم خم حم جم هل خلمل حل جل مك لك حكخك جك مق حق مف خف جفحف مب هئ مئ هي مي خي حي جي ٰه مه جه هن من خن حن جن .الأنعام َّ مل مك لك هش مش هس مس هث هتمث مت هب جاء في غاية التناسب تلفت هذه الخاتمة نظر اإلمام البقاعي فيقول معلقًا عليها بأن ختام األنعام يستنكر ممن يتخذ ربًّا غير الله، ؛استنكاري ي فاالستفهام في اآلية الخاتمة للسورة تعجب ؛مع أولها واألرض، وجعل الظلمات والنور، وهذان صنيعان يستوجبان الشكر مع كونه قد خلق السموات خم حم جم يل ىل مل خل ُّٱ :الدائم ال العصيان، فقال في مطلع السورة : "يسرع العالي إلى عقوبة ثم 7الأنعام: َّىنين من خن حن جن ىميم مم على أن يسلّط الوضيع أو أحقر فهو قادر ؛السافل! فأجيب بأن الله فوق الكل، وهو أسرع عقوبة منه على الرفيع، فيهلكه، ثم رّغب بعد هذا الترهيب في العفو بأنه على غناه عن الكل، أسبل ذيل غفرانه ورحمته بإمهاله العصاة، وقبوله اليسير من الطاعات بأنه خلق السموات واألرض، وجعل دل به الظلمات والنور منافع لهم، ثم هم به يعدلون! ولوال غفرانه ورحمته، ألسرع عقابه لمن ع وخسف بهم األرض التي أنعم عليهم بالخالفة فيها، وأذهب عنهم ،واتافأسقط عليهم السم ؛غيره جي ٰه مه جه ُّٱ:فقد ختم السورة بما به ابتدأها، فإن قوله ؛النور، وأدام الظالم خض ُّٱ :وقوله ،2الأنعام: َّ جي يه ىه مه جه ُّٱ :هو المراد بقوله 765الأنعام: َّحي يل ىل مل خل ُّٱ :، هو معنى قوله764أنعام: ال َّ جفحف مغ جغ مع جع مظ حط مض ،" 7:الأنعامَّىن من خن حن جن ىميم مم خم حم جم . 222ص 2، جالتقان في علوم القرآنالسيوطي، جالل الدين، 1 28 مب خب حب جب هئ ُّٱم. الروَّجي ٰه مه جه هن من حنخن جن مم خم حمُّٱ مس خس حس جس جخمخ مح جح مج حج مث هت مت خت حت جت هب .الروم َّمض خض حض جض خصمص حص فالله بعد أن ذكر هزيمة الروم وعد المؤمنين بنصرهم على الفرس في بضع سنين، وأن األمر فاصبر إّن ﴿ عز وجل، وفي آخر السورة أمر الله نبيّه بالصبر وأّكد وعده بالنصر ،بيد الله كله فاألمر بالصبر يكون على نبأ هزيمة الروم، واستهزاء الكفار والمنافقين الروم؛ ﴾ وعد اللّه حق متصال بتأّخر النصر، وذلك جاء آخر السورة، وتأكيد الوعد بنصر الروم، وهزيمة الفرس، يكون مث هت مت خت ٱٱ:بإخبار الله النبّي بنصر الروم وهزيمة الفرس في أول السورة بالقريب، القريب اتصال به واتصل الحبيب، على الحبيب"عطف 3الروم:َّمجحج .وبهذا يكون قد عطف آخر اآلية على أولها 1"بالنسيب النسيب التحام والتحم و اآليةبين حكمين في اآليات أ المناسبة :المطلب الثالث وال تقف المناسبة عند حد التناسب اللفظي أو المعنوي، بل تمتد لتشمل التناسب في األحكام، ومن حين أعقبها باألمـر بغض البصر؛ فإن االستئذان في سورة النور في آيــات االستئذانذلك ما ورد المستأذن إن على اتفق أن وقع فإنما جعـل مـن أجــل أن ال يقع بصر المستأذن على عورة، ولو أن يـغـــض البصر، ثم إن العالقة بين الحكمين بيّنة؛ إذ فيهما ذكر ما تكون به العفة وحفظ .العورات في المجتمع المسلم ، خاصًة حد غير محرمأدون أن يراها من التبذل من المسلمة ةأالمر صيانة االستئذان حكم منو ومن تأمل سورة النور وترتيب ها وحريتها،أنها تكون في بيتها بمالبس تأخذ فيها راحت موضوعاتها وجد أن آيات االستئذان جاءت بعد تقرير حد الزنا والقذف والوقاية منهما. .132، ص12، جنظم الدررالبقاعي، 1 29 لما فرغ سبحانه من ذكر : "كالم جميل في هذا األمر حيث قال -رحمه الله-ولإلمام الشوكاني غير استئذان لما في ذلك من ذكر الزجر عن دخول البيت ب في شرعالزجر عن الزنا والقذف 1."مخالطة الرجال بالنساء ، الشيطانمن سهام علم هي سهم ي كما و ،لى المحرماتإالنظر إلى عدم االستئذان ذا فقد يقودإ والسهم إذا أصاب ال بد أن يترك أثرا في المصاب، ومن هنا يصبح للشيطان موطئ قدٍم عند من صبح أومن قلبه، وسمح للشيطان أن يتبوأ مكانا ومكانة فيه،اتخذت النظرة ومفاعيلها موقعا في .يقع في الزنا والحرامحتى فشيئا الله تعالى شيئا حرم ماالشيطان قائده يحلل له : المناسبة بين اسم السورة ومضمونهاالمطلب الرابع هناكف ؛الفهم لحصول العلوم أجود من العلم هذا أن أيقن المناسبات علم في دقق الناظر كلما السورة الواحدة بين و ،من التآلف والتعانق بين السور فيه كثير و ،الكريم نآالقر في عجيب تناسب فاسم :الكهفسورة ،فعلى سبيل المثال ،فحتى اسم السورة له عالقة بمضمونها لبابباأليأخذ ل على أن فييدفي سورة الكهف من فتنٍ ورد وما والتحصن من المخوف، ختباءاإلبالكهف ستكون فتٌن القاعد فيها خيٌر من " :النبي صلى الله عليه وسلم قول، ويؤيد ذلك الكهف عصمة القائم، والقائم فيها خيٌر من الماشي، والماشي فيها خيٌر من الّساعي، ومن يشرف لها تستشرفه، .2"فليعذ به ومن وجد ملجًأ أو معاذاً ؛ إذ ذكرت فيها الفتنة في الدين في باإلنسان تن التي تمرأنواع الف قد ذكرت معظم الكهف فسورة خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ :سبحانه قوله في قصة الفتية، وفتنة الجلساء وفـتـنــــة المال في قصة صاحب الجنتين، وفتنة العلم ،28الكهف: َّ...يم ىم مم وة والكثرة في وفتنة السلطان في قصة ذي القرنين، وفتنة الق والخـضـــر، فـي قــصـة مـوسـى لمن ومأجوج، وذكرت هذه السورة المخرج من كل واحدة من هذه الفتن؛ فكأنها كهف خبر يأجوج يوسف الغوش، دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، :تحقيق ،فتح القدير. (هـ122)ت: الشوكاني محمد بن علي بن محمد، 1 .12ص، 2ه، ج1221، 1بيروت، ط -دمشق 1ط، ، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. دار طوق النجاةصحيح البخاري (ه226 ت)سماعيل، إالبخاري، محمد بن 2 . 2222ص ،6ج ،3611رقم الحديث: ،باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم ،كتاب الفتن ،ه1222 31 فتنة الدجال من العصمة في ،صلى الله عليه وسلم ،وقد قال رسول الله بها من الفتن، اعتصم .1"من حفظ عشر آياٍت من أّول سورة الكهف عصم من الّدّجال" -صلى الله عليه وسلم-رسول الله نهاكبر فتنة حذرنا مأهف للنجاة من الك آياتعصمة وكأن ؛ فعندما يشعر اإلنسان بخطٍر ليه عند الخطرإعصمة الكهف واللجوء شبه ت ،وهي فتنة الدجال واقٍع عليه، محيٍط به من كل جانٍب، يبحث عن مأمٍن يحتمي به من ذاك الخطر الداهم فال يجد لتجئ إليه، فيجد األمان واالطمئنان، وهكذا من يقرأ آيات الكهف وجد أكثر دفئًا من قلب كهف ي فيها كهف قلبه الذي يضمه ويشعره باألمان ويبث فيه نفحات االطمئنان؛ فهي عصمٌة ووقايٌة له من الدجال، وكأن في الكهف وقايًة أكيدًة مانعًة لكل شٍر وفتنٍة. ريٍق للنجاة منهما االلتجاء إلى النفس بعيدًا عن وحتى عند الفتن الحالية والشرور القائمة خير ط تلك الفتن، وال يضر لو عمد اإلنسان إلى بيته، وهو كهفه المعهود، حتى يتقي شر الفتنة والفساد، فينجو بقلبه وبدينه وبنفسه من الكدرات والعثرات. عصام الصبابطي، حازم :تحقيق ،صحيح مسلم شرح النووي (ه261 ت)مسلم، أبو الحسين مسلم بن حجاج النيسابوري. 1 باب فضل سورة الكهف وآية ،ه. كتاب صالة المسافرين وقصرها1222 ،2دار الحديث، القاهرة، ط ،محمد، عماد عامر .226، ص1ج ،1322رقم الحديث ،الكرسي 31 الثانيالمبحث السور بينالمناسبات ئالقارفيستلذ ،ليستفيءذهان بهدوء المرتجل تحت الظالل ركز األتالفيء وذياكذاك الغصن بين عندها يجد ذاك التآخي بين السور فال يبالي لو ،لى سماء أخرى إوحلق ،ما سورةٍ قراءة نهىأ ماذا إ ومما يستحق التأمل الحقًا العالقة بين افتتاح ،النظر والتأمل والتفكير بإمعان مضى وقته كلهأ ، وهذا ينقلنا بصورٍة سلسٍة إلى أن التناسب ال يقتصر على السورة وحدها السورة وخاتمة ما قبلها مطلعًا وخاتمًة ومضمونًا بل يتعداها إلى تناسٍب من نوٍع جديٍد يكمن بين السورة وسابقتها أو الحقتها. المطلب األول: تعريف السورة وترتيب السور في القرآن الكريم أهل الفصاحة والبيان وبالغته، وترابط سوره وآياته، وقد عجزفي فصاحته إن القرآن الكريم معجزٌ العصور واألزمان. فكان المعجزة الخالدة على مر ،من مثله أن يأتوا ولو بسورةٍ بد لنا ال بعضٍ ببعضها بين سور القران الكريم ومعرفة المناسبات التي تربط ئوللغوص في الآلل أواًل: لى معنى السورةإأن نتعرف ألنها ؛من البناء، ومنه: سورة القرآن السور: الحائط، والسور: جمع سورة: وهي كل منزلةٍ يقال: عن األخرى، والجمع: سور )بفتح الواو(، ويجوز أن يجمع على: مقطوعةٍ منزلة بعد منزلةٍ .1"سورات" بسكون الواو وفتحها ا، وسميت بذلك ألنه يرتفع فيها أخرى وانفصالها عنه والسورة في كالم العرب: اإلبانة لها من سورةٍ رض: سور، ، وقيل: سميت بذلك لشرفها وارتفاعها؛ كما يقال لما ارتفع من األإلى منزلةٍ من منزلةٍ وقيل سميت بذلك ألن قارئها يشرف على ما لم يكن عنده؛ كسور البناء )كله بغير همز(، وقيل: .127، ص 1هـ، ج1221بيروت ط ،مختار الصحاحهـ(، 666الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر، )ت 1 32 ي أسآر الناس: بقاياهم؛ وقيل: سميت من السؤر )بالهمز(: من قول العرب للبقية، سؤر، وجاء ف .1بذلك لتمامها وكمالها؛ من قول العرب للناقة التامة، سورة .2من العجم واألساورة قومٌ ،والجمع أسورة ،من السوارويقال إن السورة يشتمل وهي قرآنٌ ؛: سورة القرآن بضم السين تجمع على سور بفتح الواوتعريف السورة اصطالحاا من القرآن منه، وقيل: هي قطعةٌ من القرآن المجيد، وقطعةٌ ، وهي جزءٌ وخاتمةٍ اتحةٍ على آٍي ذي ف .3مخصوصٍ باسمٍ ال يتغيران، مسماةٌ ونهايةٍ بمبدأٍ معينةٌ بالمدينة، وتفصيل بمنزلة إحاطة السور من المسموع يحيط بمعنى تامٍ وقيل: السورة تمام جملةٍ ، واشتملت أنواعه على أصناف أنواعٌ إذا كان جنسًا، وجعلت لهألن الشيء ؛وآياتٍ القرآن إلى سورٍ 4.ومقطعٍ من آيات القرآن ذات مطلعٍ مستقلةٌ كان أحسن وأفخم لشأنه وأنبل، وقيل: طائفةٌ تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها يقول ابن فارس: جمع القرآن على ضربين؛ أحدهما: .حابةبالمئين فهذا هو الذي تولته الص تواله النبي كما أخبر به جبريل عن وأما الجمع اآلخر وهو جمع اآليات في السور فهو توقيفيٌ فمنهم من رتبها على ؛أمر ربه، ومما استدل به لذلك اختالف مصاحف السلف في ترتيب السور ير، النزول وهو مصحف علي كان أوله اقرأ، ثم المدثر، ثم نون، ثم المزمل، ثم تبت، ثم التكو ، المقدمة، باب ذكر معنى السورة الجامع ألحكام القرآنالقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر األنصاري، 1 واآلية والكلمة. يين، رمزي منير بعلبكي، دار القلم للمال :، تحقيقجمهرة اللغةهـ(، 321األزدي أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، )ت 2 حاتم :تحقيق الزاهر في معاني كلمات الناس،هـ(، 322 ألنباري محمد بن القاسم )ت. 723، ص2هـ، ج1217، 1بيروت، ط .72، ص1هـ، ج1212، 1صالح الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط عدنان درويش، :، تحقيقوالفروق اللغوية الكليات معجم في المصطلحاتهـ(، 1122الحنفي أيوب بن موسى الحسيني، )ت 3 ، مصابيح مدعادل بن مح ،أبو العالء :نظري. و 222، ص1هـ، ج1212، ص2ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط .22، ص1هـ، ج1222، 122الجامعة االسالمية بالمدينة المنورة، طالدرر في تناسب آيات القرآن، حياء التراث إأمين سليم الكردي، دار :، تحقيقعلوم القرآنمناهل العرفان في (، ه1367 الزرقاني محمد عبد العظيم )ت 4 321، ص1هـ، ج1212، 2العربي، بيروت، ط 33 وهكذا إلى آخر المكي والمدني، وكان أول مصحف ابن مسعود البقرة ثم النساء ثم آل عمران على 1.وكذا مصحف أبيٍّ وغيره ،شديدٍ اختالفٍ وهذه النصوص واضحة الداللة على تتابع الجهد وتكامل العمل، في رحلة جمع القرآن، وتوثيقه ال موثقٍ معتمدٍ موحدٍ مين على مصحفٍ وتوحيد المصحف، وحسم الخالف، وجمع كلمة المسل يأتيه الباطل من بين يديه، وال من خلفه، معتمدين في ذلك على ما كتبه كتاب الوحي بين يدي م.رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما حفظه الصحابة في صدوره المطلب الثاني: المناسبة بين خاتمة السورة وفاتحة ما بعدها كتفيتو ،بعدها بين خاتمة السورة وفاتحة ما تاب العزيز تبين وجود مناسبةٍ من خالل استقراء الك خصص الفصل األخير دراسة تيراد بعض األمثلة من سور الكتاب العزيز بينما إهنا ب الدراسة على الجزء الثامن والعشرين. تطبيقية ا تكون داعمة لمقصدها، ثم إن ختام السورة التي ق "من المعلوم أن أوائل السور دليل بلها دائم ومن ،يدفع باتجاه الذي يليه جزءٍ متصلة األجزاء، كل لقصد التي تليها؛ إذ إن القرآن حلقة وكاشفة مثلة عليهاأل المناسبة بين خاتمة سورة األنعام وفاتحة سورة األعراف : ولا أ تّضح في:لخاتمة سورة األنعام عالقة متينة مع فاتحة سورة األعراف، وذلك ي ٰه مه جهُّٱختم الله تعالى سورة األنعام باتباع كتابه والتزامه إلى أن قال تعالى: لقد هش مش هس مس هث هتمث مت هب مب هئ مئ هي مي خي حي جي .الأنعام َّمل مك لك جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱثم قال في بداية سورة األعراف: الأعراف َّين ىن من خن حن .116، ص 1هـ، ج1226 1، حلب، دار عالم القرآن، طالمدخل إلى علوم القرآن الكريمالنبهان، محمد فاروق، 1 34 ا عن ؛البر والثواب، وما تقّدمه "يستدل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم فقال مخبر ا إال مبتدأٍ تقديره: هو ﴿كتاب﴾؛ أي: عظيم أوضح الطريق المستقيم، فلم يدع بها لبس ا، ولم يذر خير ا إال نهى عنه فإنزاله من عظيم رحمته، ثم وصفه بما أّكد ما أشار إليه من ؛أمر به، وال شرًّ م الناس نفًسا وأوسعهم صدًرا، وأجملهم قلًبا وأعرقهم أي: وأنت أكر ﴾؛ جم يلرحمته بقوله: ﴿ أصالًة، وأعرفهم باستعطاف المباعد، واستجالب المنافر المباغض، وهذا شيء قد خّصك به، .1فرفعك على جميع الخلق درجاٍت ال تحصى ومراتب ال حّد لها" ثواٍب، ال يكون إال بعد أن "إن االبتالء الذي ينزله الله على عباده، وما يترتب عليه من عقاٍب أو ويبرهن عليها ويدلل، ولّما كان ذلك في السورة سبحانه، توّضح التكاليف الشرعية، التي أمرنا بها ، أعاد سبحانه في مطلع سورة ٥١١الأنعام: َّ ني مي زي ري ٰى ُّٱنفسها: كاليف الشرعية األعراف التأكيد والتدليل على ما اختتمت به األنعام من االمتثال والثبات على الت التي مصدرها كتاب الله، ولذلك كان الحديث في بدء سورة األعراف كما تقّدم عن كتابه ووجوب يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل ُّٱالتزامه؛ قال تعالى مدلال على ما تقّدم: يي ىي مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىن من خن حن جن .2األعراف" َّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰذٰر في ظاهر األمر َّجن يم ىم مم خم حم جم يل ىلُّعراف افتتاح سورة األ في فالكتاب لتنذر الكافرين وتذكر المؤمنين، وكأن الخطاب -صلى الله عليه وسلم-الخطاب للنبي كذبوا به. داعي للحرج إن فال -عليه السالم-يهدف إلى بث الطمأنينة في قلب النبي ثيرًا ما يستعار فالحرج: هو المكان الضيق من الغابات الكثيرة األشجار حيث يعسر السلوك فيه، وك هذا التعبير لحالة النفس عند الحزن والغضب والضيق. وكأن المعنى متاركة َّحكخك جك مق حق مف خفُّٱأما في آخر سورة األنعام قال رب العزة كسب كل إنما ،منه شيء ينالك اليها النبي وما اقترفوه من الشرك أ يضرك الفعنادهم ؛للمشركين .322ص 7ج، نظم الدرر البقاعي 1 .111ص ،قاعيالتناسب القرآني عند الب مشهور موسى، 2 35 تخيل ي ، وهو ثم بالوزرفلقد سمي اإل ،َّ خلمل حل جل مك لكُّٱٱسبحانه قال ثمعليها نفٍس وكل إنسان يحمل طائره وهذا من العدل اإللهي فال أحد يحمل عن أحد، ،على نفس المؤمن ثقيال بيده وهو المسؤول عن أفعاله ونتيجة هذه األفعال حتى الشيطان يفّر من اإلنسان يوم القيامة فيقول: إني بريء منك إني أخاف الله. ا يدعو إلى العمل جاهدًا لتخليص النفس من األلم والوقوع في المهالك يوم القيامة.فهذ أنّه أنزل إليهم كتاب ا مبارك ا، وأمر باتّباعه وعلّل وتعالى في خواتيم األنعام –سبحانه -"لّما ذكر من جملته أن إنزاله وذكر ما استتبعه ذلك مّما ال بّد منه في منهاج البالغة وميدان البراعة، وكان أمر المدعّوين به ليس إاّل إليه، إن شاء هداهم وإن شاء أضلّهم واستمّر فيما ال بّد منه في تتميم ذلك إلى أن ختم الّسورة بما انعطف على ما افتتحت به، فاشتّد اعتناقه له حتّى صارا كشيٍء واحٍد ا أخذ يستدّل على ما ختم به تلك من سرعة العقاب وعموم البّر وا- لثّواب وما تقّدمه، فقال مخبر ا أٍ عن مبتد ﴾ أي: عظيم أوضح الّطريق المستقيم فلم يدع بها لبس ا ولم يذر خير تقديره: ]هو[ ﴿كتاب ا إاّل نهى عنه، فإ 1.نزاله من عظيم رحمتهإاّل أمر به وال شرًّ ٰى ُّٱكر تعالى قوله: أنّه لّما ذ" :اعتالق هذه الّسورة بما قبلها هوأما أبو حيان فقد رأى أن واستطرد منه لما بعده إلى قوله في آخر الّسورة 755الأنعام: َّ ني مي زي ري وذكر ابتالءهم فيما آتاهم، وذلك ال يكون إاّل ،765الأنعام: َّ حي جي ٰه مه جه ُّٱ ر ذكر ما يكون به التّكاليف، وهو الكتاب اإللهّي، وذكر األمر باتّباعه كما أم -بالتّكاليف الّشرعيّة 2 َّٱرث يت ىت نت ُّٱفي قوله: (ون)غافر( )المؤمن فواتحو)الزمر( سورة خواتيم بين المناسبةثانياا: المناسبات سبٌب في ارتباط السور واآليات مع بعضها، كما أنها دليٌل على إعجاز هذا الكتاب الزمر وفواتح العزيز وطريٌق إلى فهم آياته، ومن األمثلة على هذه المناسبات: المناسبة بين خواتيم غافر. .327، ص7، جنظم الدررالبقاعي، برهان الدين، 1 .2، ص2ج البحر المحيط،األندلسي، أبو حيان، 2 36 "مقصودها )غافر( االستدالل على آخر اّلتي قبلها من تصنيف الّناس في اآلخرة إلى صنفين، وتوفية كّل ما يستحّقه على سبيل العدل، بأّن الفاعل ذلك له العّزة الكاملة والعلم الّشامل، وقد بّين لم أمره كّله إليه وجادل في آياته ما يغضبه وما يرضيه غاية البيان على وجه الحكمة، فمن لم يس الّداّلة على القيامة أو غيرها بقوله أو فعله فإّنه يخزيه فيعّذبه ويرديه، وعلى ذلك دّلت تسميتها بغافٍر، فإّنه ال يقدر على غفران ما يشاء لمن يشاء إاّل كامل العّزة، وال يعلم جميع الّذنوب ليسّمى في جميع األوصاف اّلتي في اآلية من المثاب والعقاب، وكذا الّطول غافًرا لها إاّل بالغ العلم، وكذا فإّنه ال يقدر على الّتطّول المطلق إاّل من كان كذلك، فإّن من كان ناقص العّزة فهو قابٌل ألّنه يمنعه من بعض الّتطّوالت مانٌع، ولن يكون ذلك إاّل بنقصان العلم، وكذا الّداللة بتسميتها بالمؤمن ته تدّل على هذا المقصد وال سّيما أمر القيامة اّلذي هو جّل المقصود والمدار األعظم فإّن قّص )بسم الّله( الملك األعظم اّلذي يعطي كالا من عباده ما يستحّقه، فال يقدر أحٌد أن لمعرفة المعبود ّرزق )الّرحمن( اّلذي عّمهم برحمته في الّدنيا بالخلق وال يناقض في شيٍء من ذلك ال يعارض والبيان ال خفاء معه )الّرحيم( اّلذي يخّص برحمته من يشاء من عباده فيجعله حكيًما، وفي تلك .1"األرض وملكوت الّسماء عظيًما. كيف ربط البقاعي خواتيم السورة مع مطلعها من خالل يبدو واضحا بيانٍ كثير لىإ الحاجة دون وقد ،بمقصدها التذكير معيدا والختام عالمطل تحليله ألسماء الله الحسنى وصفاته التي وردت في ( ونوالمؤمن)غافر السورة اسمي بين ناسب فقد وكذلك، بينها قوية وآصرة بديعة نسج عالقة .ومقصدها المناسبة بين خاتمة سورة طه وافتتاحية سورة النبياءثالثاا: ، وهنا قول جميل رتباط بينهمانبياء أن يكشف وجه االسورة طه وسورة األ ال يصعب على من تدبر .2لآللوسي "ووجه اتصالها بما قبلها غنٌي عن البيان" عبد :تحقيق ،لإلشراف على مقاصد السورالبقاعي، مصاعد النظر نظر:ي. 222-222ص، 6جنظم الدرر البقاعي، 1 .232ص ،2ج ،ه1212 1ط ،مكتبة المعارف، مصر ،السميع محمد أحمد حسنين .17، ص 3، ج، روح المعانياآللوسي 2 37 "لّما ختمت طه بإنذارهم بأّنهم سيعلمون الّشقّي والّسعيد، وكان أما البقاعي فيقول في هذه المناسبة: وتارًة بإحالل هذا العلم تارًة يكون في الّدنيا بكشف الحجاب باإليمان، وتارًة بمعاينة ظهور الّدين ذلك وهو من بأجلىاألنبياء العذاب بإزهاق الّروح بقتٍل أو غيره، وتارًة ببعثها يوم الّدين، افتتحت اليوم اّلذي يتّم فيه كشف الغطاء فينتقل فيه الخبر من علم اليقين إلى عين اليقين وحّق اليقين وهو األنبياء. ﴾1 ىل ﴿ ﴾ أي عاّمًة أنتم وغيركم مل خل يوم الحساب، فقال تعالى: ﴿ ألّنه ال أّمة بعد هذه ينتظر أمرها، ؛أي في يوم القيامة؛ وأشار بصيغة االفتعال إلى مزيد القرب "1.وأّخر الفاعل تهوياًل لتذهب الّنفس في تعيينه كّل مذهبٍ قد شغلتهم زهرة الدنيا التي جعلها الله و الناس ببيان حال معظم ختمت سورة )طه(وقال أيضًا: " ، وأن الله نهى رسوله أن يتطلع إليها، وأمره بالصالة والصبر عليها، وأن العاقبة للمتقين، م فتنةً له فّذكر فيها أّن الناس غافلون عن الساعة والحساب، ؛ختمت به )طه( وبدأت سورة األنبياء بمثل ما 2وأنهم إذا سمعوا القرآن سمعوه وهم العبون، وقلوبهم الهية عنه". عراض عن ذكر الله تعالى وبين االلتزام بأوامره ويميز بين لفارق بين الغفلة واإلتى يظهر احو ٱصحاب العقولأالغافلين والمتبعين لهدايته سمى الله المتعظين المنتفعين بالهدى أولي النهى و ٰى ٰر ٰذ يي ىي ُّٱهي السبب الرئيس للهالك، الأنبياء َّمم خم حم جم يلُّٱ خر آ في. طه َّزب رب يئ ىئ نئ مئ زئ ّٰرئ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ خل حل جل مك لك خك حك جك مق حق مف خف حفُّٱ سورة )طه( خلُّٱفجاءت سورة االنبياء إلقامة الحجة عليهم، طه َّ جن مم خم حم جم هل مل ختمت سورة )طه( بإنذارهم بأنهم 47النحل: َّ....ممىم خم حم جم يل ىل مل كما سيعلمون الشقي من السعيد، في حين افتتحت سورة االنبياء بإشارة إلى أن هذا اليوم قريبٌ خل ﴿:ت من هم أصحاب الصراط السوي ومن المهتدون ومن هم الغافلون، فقال الله تعالىبين .﴾ مل .63، ص2، جالمصدر السابق 1 . 2226، ص16، المكتب المصري الحديث، جفي رحاب التفسيره، 1217ينظر: كشك، عبد الحميد، ت 2 38 المناسبة بين خواتيم سورة النمل وفواتح سورة القصص رابعاا: من إنعام النظر في سورتي النمل والقصص يبوح بما بينهما من صلة الترابط والتآخي لعل شيئاً د بأّنه سبحانه يظهر آياته فتعرف، وأّنه ليس بغافٍل عن شيٍء، "فلّما ختمت النمل بالوعد المؤكّ تهديًدا للّظالم، وتثبيًتا للعالم، وكان من األّول ما يوحيه في هذه من األساليب المعجزة من خفايا علوم أهل الكتاب، فال يقدرون على رّده، ومن الّثاني ما صنع بفرعون وآله، قال أّول هذه: اء المليحة بالّطهر والّطيب إلى خالص بني إسرائيل بعد طول ابتالئهم ﴿طسم﴾ مشيًرا بالطّ المطّهر لهم عظيٌم، وبالّسين الّرامزة إلى الّسمّو والّسنا والّسيادة إلى أّن ذلك يكون بمسموٍع من الوحي في ذي طًوى من طور سيناء قديٍم، وبالميم المهّيئة للملك والّنعمة إلى قضاٍء من الملك "1ذلك كّله تامٍّ عميٍم.األعلى ب لك اك يقُّٱٱسباب نزولها قال تعالى: "أومن ،ومن المعروف أن سورة القصص سورة مكية وفي حديث ، القصص َّنن من زن رن اممم يل ىل مل يك ىك مك لعمه أبي طالب لما حضرته الوفاة: قل ال إله إال الله أشهد لك صلى الله عليه وسلم رسول الله ن تعيرني قريش وتقول: إّنه حمله على ذلك الجزع من الموت ألقررت بها يوم القيامة، قال: لوال أ "2بها عينك، فأنزل الله اآلية. زن رن مم ام يل ىل ُّٱ -عز وجل-كالم الله جاء في في بدايات سورة القصصو مك لك اك ُّٱوفي أواخر سورة النمل قوله تعالى ، القصص َّين ىن نن من وهو ،النعمفالحمد يكون مقابل ، النمل َّمن زن رن مم ام يل ملىل يك ىك .بشريٍ أو عملٍ دون سواه بينما الشكر يكون مقابل نعمةٍ من -عز وجل-هنا لله .222، ص2، جنظم الدرر ,البقاعي 1 اء التراث العربي، بيروت، ك االيمان، هـ، دار إحي1322، 2، ط(، شرح النووي على مسلمهـ676النووي، محي الدين، )ت 2 ، رقم 172، ص1الدليل على صحة إسالم من حضره الموت ما لم يشرع في الغرغرة ونسخ جواز االستغفار للمشركين، ج .22الحديث 39 بين خواتيم سورة القصص وفواتح سورة العنكبوتخامساا: المناسبة فتظهر القرآن الكريم ؛ بات معلومًا بأن المناسبات بين الخواتيم والفواتح تربط السور بين بعضها ومن هذه النماذج عالقة خواتيم القصص بفواتح متسق البيان، اً حدوا اً ونظم ،وحدة واحدة يل ىل مل خلُّٱقوله تعالى في خواتيم القصص: ب العنكبوت، وتتجلى هذه العالقة وكان المراد منه أن يرّده إلى مّكة ظاهًرا غالًبا ، 22القصص: 22َّ ممىم خم حم جم فقال ،صعب على البعض ذلكوقد لقتال على الكّفار ظافًرا طالًبا للّثأر، وكان فيه احتمال مشاّق ا َّحب جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي ني مي زي ريُّٱالّله تعالى: وال يؤمروا بالجهاد. العنكبوت، وكان في الّدعاء إليه ،81القصص: {نث نتىت مت زت}: وفي أواخر القصص قال سبحانه د إن لم يؤمن الّطعان والحراب والّضراب؛ ألّن الّنبّي عليه الّسالم وأصحابه كانوا مأمورين بالجها .1العنكبوت: ﴾ يي ىي ني ميالكّفار بمجّرد الّدعاء فشّق على البعض ذلك فقال: ﴿ مم ام يل ىل يكمل ىك مك لك يقاك ىق يف ىف يث ىثُّٱ -عز وجل-ثم قال ين ىن نن من ُّٱذكر بعده ما يبطل قول المنكرين للحشر فقال: ،88القصص: َّرنزن له رجوٌع إلى الّله.و ،بل كّل هالكٍ ،يعني ليس كّل شيٍء هالًكا من غير رجوعٍ َّٰى إذا تبّين هذا، فاعلم أّن منكري الحشر يقولون: ال فائدة في الّتكاليف فإّنها مشاّق في الحال وال فائدة لها في المآل؛ إذ ال مآل وال مرجع بعد الهالك والّزوال، فال فائدة فيها. بل حسن الّتكليف ليثيب فلّما بّين الّله أّنهم إليه يرجعون بّين أّن األمر ليس على ما حسبوه، غير مكّلفين من غير ،1العنكبوت:﴾ يي ىي ني ميالّشكور ويعّذب الكفور، فقال: ﴿ 1عمٍل يرجعون به إلى رّبهم. "لّما ختم الّسورة الماضية بالحّث على العمل للّدار اآلخرة، وأّن ويبرز البقاعي هذه العالقة بقوله: وباإلخبار بأّنه سبحانه عالٌم بالّسّر والعلن، باألمر كّل أحٍد من محسٍن ومسيٍء مجزيٌّ بعمله، .22، ص22، جمفاتيح الغيبنظر: الرازي، ي 1 41 باالجتهاد في الّدعاء إليه وقصر الهمم عليه وإن أّدى ذلك إلى المالل، وذهاب الّنفس واألموال، عداه فإلى تالٍش واضمحالٍل، وأّنه ال معّلاًل بأّن له الحكم سبحانه ألّنه الباقي بال زواٍل، وكّل ما ﴾ إشارًة باأللف الّداّل على القائم األعلى ريوال مآٍل، قال أّول هذه: ﴿ يفوته شيٌء في حالٍ وميم الّتمام بطريق الّرمز إلى أّنه سبحانه أرسل جبريل إلى محّمٍد عليهما ،والم الوصلة ،المحيط الّصالة والّسالم ليدعو الّناس بالقرآن اّلذي فرض عليه إلى الّله، لتعرف بالّدعوة سرائرهم ويتمّيز حي جي يه ىه مه جه ينُّٱ بالّتكليف محّقهم ومماكرهم" ، ووقد خاطب دون تقاعسٍ من سبحانه يحث اإلنسان على العمل وكأن اللهمحمد: َّخيمي ،بينما في حقيقة األمر أّن العمل هو الذي يميز المؤمن نه مؤمنٌ أألن الجميع يظن ؛الناس عامة فكل شيء هالك إال ؛ع سواه تبارك اسمهعن اتبا -سبحانه–وقد نهاهم ،وكذلك االبتالء والصبر بل خلقهم للعبادة ،و مقصدٍ أ دون غايةٍ من الناس هكذا -عز وجل-فلم يخلق الله وجهه سبحانه، الرحمن.ا لى رضإحقاق الحق ودحض الباطل، ودافعهم الفوز بالجنان والسعي إوالعمل و نسانبين خواتيم سورة القيامة وفواتح سورة اإل سادساا: المناسبة والتعلق بينهما ،إال أن العالقة بينهما متينةٌ ،وسورة اإلنسان مدنية ،رغم أن سورة القيامة مكية سيأتي يوم فلإلنسان مهما بلغ بك السعي وامتد عمرك أيها اإلنسان فكأن القيامة تذكيرٌ ،كبيرٌ . واستعدادٍ فكن على يقظةٍ ،وبعده الثواب أو العقاب ،وتقف للحساب ،القيامة ولّما تقّدم في آخر القيامة الّتهديد على مطلق الّتكذيب، وأّن المرجع إلى الّله وحده، واإلنكار على عليه، تاله أّول هذه باالستفهام من ظّن أّنه يترك سًدى واالستدالل على البعث وتمام القدرة من نعمة اإليجاد ما له سبحانه عليه اإلنكارّي على ما يقطع معه بأال يترك سًدى، فقال مفّصالً ﴾ أي هذا الّنوع اّلذي حس جسأي بوجٍه من الوجوه ﴿ ؛ َّمخ جخُّٱواإلعداد واإلمداد واإلسعاد: لعظم مقداره في نفس األمر األنس بنفسه واإلعجاب بظاهر حّسه ؛ويراد له ،شغله عّما يراد به مان الممتّد غير وإن قّل من الزّ ،﴾ أي مقداٍر محدودٍ حص مس خسوالّنسيان لما بعد حلول رمسه ﴿ ﴾ أي ذكًرا له اعتباٌر حض جض﴾ أي في ذلك الحين كوًنا راسًخا ﴿مص خصحال كونه ﴿ ،المحدود ظاهٌر في المأل األعلى وغيره حّتى أّنه يكون متهاوًنا به غير منظوٍر إليه ليجوز أن يكون سًدى 41 ذلك بعد خلقه إاّل بال أمٍر ونهٍي، ثّم يذهب ]عدًما[ ليس األمر كذلك، بل ما أتى عليه شيٌء من .1وهو فيه شيٌء مذكوٌر، وذلك أّن الّدهر هو الّزمان، والّزمان هو مقدار حركة الفلك ستعرض على الله، وأنت أيها كلها فالخالئق ؛شاء أم أبى ،سيلقى ربهفمهما طال عمر االنسان ، والكّيس الفطن شاجٌ أم فما أنت إال نطفةٌ أو مالٍ اإلنسان ال تنظر إلى نفسك ويصيبك العجب لقوةٍ هو المدرك لهذه الحقيقة. المطلب الثالث: المناسبة بين مضمون السورة ومضمون ما بعدها. تعودنا في هذه الدراسة الحديث عن مناسبات الخواتيم بفواتح السور التالية، ولكن هنا تسلط الهتمام يلفت الناظر ويسترعي ا الدراسة الضوء على ما بين مضمون السور أيضا ؛ مما والتقصي، وأمثلة على ذلك: المؤمنون سورة ومضمون النور سورة أولا: المناسبة بين مضمون يل ىل مل خلُّٱ أينما يكون المؤمن يظلله ذاك النور؛ نور الطاعة، ونور العبادة. حي جي ىهيه مه جه ين ىن من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم سورة المؤمنون معنًى بشرى الله لهم ال تنقطع، فكأن سورة النور تتبع .الحديد َّىي مي خي مية، تطالب بها األمة اإلسال "تتحدث سورة النور عن أحكامٍ ومضمونًا، وفي األساس في التفسير: نجد سورة المؤمنون ،جتماعي لألمة اإلسالمية، ولذلكبالنظام اال لها صلةٌ عن أحكامٍ تتحدث و خت حت جت هب مب خبُّٱالعصور؛ قال تعالى: عبر تتحدث عن الوحدة اإلسالمية فالسورة تتحدث عن موضوع وحدة األمة اإلسالمية، وتنكر موضوع ، المؤمنون َّمث هت مت ثم يمضي موضحًا العالقة 2تقطيع أمر األنبياء واألخذ ببعضه وترك بعضه؛ مقدمة لسورة النور" ملُّٱظاهرة ألنّه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه: "بين )المؤمنون( و)الحج( فيقول: ين ىن نن من زن رنمم ام يل ىل .222، ص2ج نظم الدرر.البقاعي، 1 . 3613، ص1ج ،ه1222، 6. دار السالم، طفسيراألساس في الت (ه1212 ت)حوى، سعيد، 2 42 : 33الحج: َّزيٰى والفالح َّيلىل مل خلُّٱفناسب أن يحقّق ذلك فقال عّز قائال 1".بالمرامالفوز وبناًء على أّن القرآن الكريم يمتاز بأنه وحدٌة واحدٌة في نهجه وموضوعه فقد جاء التناسب بين ن( تحريم وقبلها )المؤمنتي ال"لّما تقّدم في النور والمؤمنون نتاجًا طبيعيًا لهذا األمر، فيتابع قائاًل: والحّث على الّصيانة، وختم تلك اآلية بذكر الجنّة المتضّمن للبعث، استدّل عليه وذكر ما ىالّزن يتبعه من تهديٍد وعمٍل إلى أن فرغت الّسورة وأخبر في آخرها بتبكيت المعاندين يوم النّدم بقوله مب خبُّٱوبقوله المؤمنون َّممىم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ كّل ذلك رحمة منه لخلقه ليرجع منهم من قضى بسعادته، ثّم ختم بقوله لمؤمنونا َّجت هب فابتدأ سبحانه هذه الّسورة بأنّه مّن على المخاطبين ببيان ما المؤمنون َّحمجم هل مل ُّٱ ة ، بل لتكاليف تعبّدهم بها ترفع التّنازع وتحسم مادألنّهم لم يخلقوا سدى ؛خلقوا له من األحكام 2."الّشرّ لما ذكرت سورة المؤمنون صفات عباد الله وأنهم لفروجهم حافظون، جاءت آيات سورة النور و لتوضيح كيفية هذا الحفظ وتلك الصيانة وتفصيلها، وتضع لها حدودًا حتى ال يقترب منها أحٌد أو يتجاوزها. نئ مئُّٱ تعالى قال ثمّ المؤمنون َّىييي مي خي حي ُّٱ تعالى قال لّما" ولم ذلك، في العادي حكم بيان الكالم استدعى ونالمؤمن َّنب مب زب رب يئ ىئ بحكم ذلك أتبع ثمّ ،2النور: َّحن جنُّٱ :تعالى فقال النّور سورة في فأوضحه فيها يبيّن ا اإلفك بقّصة اإلخبار ذلك مع وانجرّ والقذف اللّعّان ا األلسنة زلل من للمؤمنين تحذير بالغيب رجم في الفاحشة شياع محبّي بوعيد بعد ذلك وأتبع 75النور: َّ خب حب جب هئ مئ خئُّٱ ثمّ اآليات، 27النور: َّزن رن مم ام يل ىلُّٱ :تعالى بقوله المؤمنين والنّساء للّرجال األبصار بغضّ باألمر ثمّ المشروع، االستئذان بعد إالّ البيوت دخول من بالتّحذير دار ،علي عبد الباري عطية :، تحقيقروح المعاني (،ه1271 ت)وسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني، لاأل 1 .216، ص2ه. ج1212، 1ط ،الكتب العلمية بيروت .222، ص2، جنظم الدررالبقاعي، 2 43 هذه في المقاصد هذه رتوتكرّ اآلية، في سبحانه اللّه سّمى لمن إالّ الّزينة إبداء عن النّساء ونهى تبرأ مّما هذا وكلّ األرحام، وذوي األقارب بيوت ودخول الثاّلث، العورات حكم ذكر إلى الّسورة العادين من يكون أن من تعالى حّده ما عند والوقوف ذلك من فيه اللّه أمر ما بالتزام المؤمن ذّمة وما 3المؤمنون:َّمب زب رب يئ ىئ نئ مئُّٱ: تعالى قوله في المذمومين تخلّل اآلي المذكورات ونسق عليها مّما ليس من الحكم المذكور فالستجرار اآلي إيّاه واستدعائه، واللّه سبحانه وتعالى يوفّقنا ، ومظنّة استيفاء ذلك وبيان ارتباطه التّفسير، وليس من شرطنا هنا .1لفهم كتابه" لّما قال في سورة سبحانه لك أنهوثم أحكاٌم عديدٌة ارتبطت بها اآليات والسور الكريمة؛ ومن ذ ا ،المؤمنون َّىييي مي خي حيُّٱ: (نوالمؤمن) ذكر في سورة النور أحكام ومظاهره؛ حيث تبدأ السورة ىكثيرة تدعو إلى حفظ الفروج، وتؤدي إلى سالمة المجتمع من الزن ، للمستهترين بحفظ فروجهم صارمة رادعة بالحديث عن حد الزنا وحد القذف، وتضع عقوباتٍ والمتطاولين على األعراض، والمنتهكين لطهارة المجتمع وعفته، وتحّدثت السورة بعد ذلك عن آداب االستئذان، وأحكام غض البصر، وحثّت على الزواج لمن ملك االستطاعة والقدرة على ياد لألولياء بتزويج األيامى من أبنائهم وبناتهم، ثم توّجه خطاب ا آخر لألس ا أعبائه، وتوّجه خطاب .تدعو إلى حفظ الفروجكلها لتزويج الصالحين من عبيدهم وإمائهم، وهذه األحكام سورة طه ومضمون نبياءاأل سورة مضمون مناسبةثانياا: ؛ على وجه العموم متقاربةٍ على مضاميناشتملت السورتان وقدن، مكيتا طه وسورة نبياءاأل سورة ثبات إو ووصف الكفار بالغفلة زمانه وقرب القيامة يوم في الحساب على نبياءاأل سورة نبهت فقد حكمة عن طه سورة تحدثتنفسه المضمار وفي 2،النبوة واستيالء أهل الحق على أهل الضاللة عليه -ثم تحدثت عن قصة موسى -عز وجل-وركزت على أنه من عند الله ،القرآن إنزال وأوصاف رهيبةالحشر ال قفلموا وبعد ذلك تعرضت ،وقومه وعن جزاء المعرضين -السالم . 231، صالمصدر السابق 1 .22، ص17، جفي رحاب التفسيرلحميد، كشك، عبد ا 2 44 وناقشت ،وجل عز ،ثم تعرضت لموضوع جزاء اإلعراض عن كتاب الله، القيامة يوم المجرمين 1الحجة على المعاندين. ، وأقامتالمعرضين عن الحق ،هي: التوحيد واضحٍة، والمتمثلة في أركانٍ وترسيخها العقيدة لتصحيح جاءتة األنبياء فسور لحساب.وا ،البعثو ،الرسالةو ، وقد ونشورٍ ونبوةٍ توحيدٍ من وترسيخها الدين صولأ تثبيت فيهاف ؛)طه( سورة وهذا ما أكدته ، ثّم أتت اآليات تصبّر رسول ةذكر الله بعذاب أليم يوم القيام عنحملت آياتها تحذيرا للمعرضين وختمت ببيان ،، وأن يأمر أهله بالصالة ويصطبر عليهاوتأمره بالتسبيح لله في كل حينٍ ،الله حل جل مك لك خك حك جك مق حقُّٱ :من قوله تعالى ،عاقبة األمم السابقة جي ٰه مه هنجه من خن حنُّٱ :إلى قوله تعالى، طه َّجم هل مل خل .طه َّمئ هي مي خي حي بينما تعالج سورة األنبياء موضوع العقيدة اإلسالمية في ميادينها الكبيرة )الرسالة، والوحدانية، وشدائدها والقيامة وأهوالها، وعن قصص األنبياء والبعث والجزاء( وتتحدث عن الساعة والمرسلين. وبالحساب والعقاب ،عن غفلة الناس وتكذيبهم بالله تعالىابتدأت السورة نفسها، أيضا ، بالحديث مل خلُّٱ :من قوله تعالى ،بينما تلوح القيامة لهم وهم الهون عن ذلك اليوم الرهيب، والبراهين على وحدانية الله أقامت األدلة، الأنبياء َّممخم حم جم يل ىل أتبعت ذلك بذكر قصص ثم ،وذكرت اآليات الدالئل على التوحيد والنبوة ،وبطالن تعدد اآللهة وسليمان( ،وداود ،لوطٍ و ،ونوحٍ ،فذكرت اآليات قصص )إبراهيم؛ وما نالهم من ابتالء ،األنبياء َّيي ىي ني مي زي ري ٰى ين ىن ننُّٱ :من قوله تعالى ،عليهم السالم جن ىميم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ :إلى قوله تعالى، نبياءالأ ليتأسى بهم في الصبر -صلى الله عليه وسلم-وذلك تسلية للنبي ؛ الأنبياء َّخنمن حن .واحتمال األذى في سبيل الله .162، ص16، ج، التفسير المنيرالزحيلي 1 45 الحج ومضمون سورة األنبياء سورة مضمون بين لمناسبةثالثاا: ا الساعة عن السورتين كلتا تحدثت يثح ؛الحج وسورة نبياءاأل سورة بين وثيق ترابط هناك ، وترغيبًا للناس في اآلخرة، ونصحًا لهم بعدم الركون إلى الدنيا والسقوط التقوى على حثا وأهوالها في حبائلها. بدأ سبحانه األنبياء سورة ختام في بعدها وما قبلها وما اإلعادة تعالى الله ذكر"ومن ذلك أنه لما ولفظ الناس يشمل جميع المكلفين من ، مة وأهوالها حثا على التقوىفي السورة بذكر يوم القيا 1الموجودين ومن سيوجد". ، الأنبياء َّ مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ :االنبياء سورة افتتحت"لما َّمنخن حن...ُّٱٱمنها: قوله تعالى: في مواضع وتكرر التهديد معرض في واردا وكان ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي...ُّٱ، الأنبياء يب ىب نب مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئُّٱ، الأنبياء َّرئ ّٰ ما تخلل هذه من التهديد وشديد الوعيد حتى ال لىإ، الأنبياء َّيت ىت نت مت زت رت يديها في نظائر بين وما بعدها ومانذار بما في الساعة تكاد تجد أمثال هذه اآلي في الوعيد واإل عالم بهول الساعة من اإل سبهينا مااتصل بذلك و ،ابتدأت ماوقد ختمت من ذلك بمثل ،هذه السورة ٌّ...ُّٱ :قوله لىإ 7الحج: َّ...يلجم ىل مل خلُّٱ: فقال تعالى ؛وعظيم أمرها ىف ُّٱ البرهان وإقامة الخير بعث على الدالالت ببسط اتبع ثم، الحج َِّّ ُّ َّ ٍّ أي ؛ 6الحج: َّجم يل ىل مل خلُّٱ :قال ثم 5الحج: َّ.....مك لك اك يق ىق يف وبعد خروجكم إلى ،في األرحام لى حالةٍ إ بكم من حالةٍ ووضح من تقل ،اّطرد هذا الحكم العجيب :ذلك واحدٍ وتشاهدون النبات وضروب الثمرات يسقى بماءٍ ،أنفسكم نالدنيا وأنتم تعلمون ذلك م ،أوال كما أحياكم ، الحج َّمن خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل ُّٱ وال الساعة من غير ريبٍ وأخرجكم من العدم إلى الوجود وأحيا األرض بعد موتها وهمودها تأتي . 621، ص3ج ,فتح القدير ،الشوكاني 1 46 ني مي زي ري ٰى...ُّٱ :ويبعثكم لما وعدكم من حسابكم وجزائكم ،شكٍ 1".الشورىَّييىي ىقُّٱ :قوله في الساعة بوصف ختمها نهإجليًا؛ حيث نبياءاأل بسورة اتصالها وجه ويبدو" :فقال ،هذهافتتح ثم 13الأنبياء: َّ ىل مل يك ىك مك لك اك يق ىه مه جه ين ىن من خن حن جن يم ىم مم خم حم...ُّٱ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي يه .2"الحج َُِّّّ عن هذا اليوم غافلون نبياء بالحديث عن اقتراب الساعة والحساب والناس سورة األ ابتدأتفقد زلزلة يوم عن فتحدثت ،محالة ال آتٍ ن هذا اليوم بألتؤكد الحججاءت سورة بينما ،الهون عنه ثم انتقلت لتقيم البراهين على ،ينتاب الناس فيهوأحداثها وأمارات الفزع والرعب الذي ،القيامة يم ىم مم خم حم يل جمىل مل خلُّٱ من قوله تعالى: ،البعث بعد الفناء َّٰذ يي ىي مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىنُّٱ إلى قوله تعالى:، الحج َّجن .الحج "لّما ختمت الّتي قبلها بالتّرهيب من الفزع األكبر، وطّي الّسماء وإتيان ما يوعدون، والّدينونة بما ؛يستحقّون، وكان أعظم ذلك يوم الّدين، افتتحت هذه باألمر بالتّقوى المنجية من هول ذلك اليوم أي احذروا ؛﴾يل ىل﴾ أي الّذين تقّدم أّول تلك أنّه اقترب لهم حسابهم ﴿مل خلفقال: ﴿ .3عقاب المحسن إليكم بأنواع اإلحسان بأن تجعلوا بينكم وبينه وقاية الّطاعات" الأنبياء: َّ ىل مل خلُّٱّما افتتحت سورة األنبياء بقوله تعالى: "ل :الغرناطي وقال َّىت نتُّٱ كقوله تعالى: ؛وكان وارد ا في معرض التّهديد، وتكّرر في مواضع منها ٍّ ٌّ ٰى ُّٱ 73الأنبياء: َّ ٰذ يي ىي ميُّٱ .53العنكبوت: . 131، ص2، جنظم الدررنظر: البقاعي ي 1 .111، ص1، جأسرار ترتيب القرآنالسيوطي، 2 .122، ص2. جنظم الدررالبقاعي، 3 47 حتّى ال تكاد تجد وغير ذلك من آيات التهديد والوعيد، 78الأنبياء: َّّٰ ِّ ُّ َّ هذه اآلي في الوعيد واإلنذار بما في الّساعة وما بعدها وما بين يديها في نظائر هذه أمثال .1"الّسورة ثم استعرضت آيات الحج حاالت اإلنسان وتقلباته بدءًا من حالته في الرحم إلى الحياة، وتقلباتها ا بصورة تشد إلى االنتقال من حال الحياة إلى الموت ثم البعث، فوضح ارتباط السورتين ببعضهم العقول والقلوب. اتّصل بذلك ما يناسبه من اإلعالم بهول الّساعة وعظيم وت، أوقد ختمت من ذلك بمثل ما به ابتد" َُِّّّ َّ ٍّ ٌُّّٱإلى قوله: َّيلجم ىل مل خلُّٱفقال تعالى: ؛أمرها يق ىق يف ىف ُّٱثّم أتبع هذا ببسط الّدالالت على البعث األخير وإقامة البرهان الحج أي اّطرد هذا 6الحج: َّ جم يل ىل مل خلُّٱ :اآليات، ثّم قال 5حج:ال َّىك مك لك اك الحكم العجيب ووضح من تقلّبكم من حالٍة إلى حالٍة في األرحام وبعد خروجكم إلى الّدنيا وأنتم تعلمون ذلك من أنفسكم، وتشاهدون األرض على صفٍة من الهمود والموت إلى حين نزول الماء ىل مل خلُّٱ 4الرعد: َّ جب هئ مئُّٱ :روب الثّمراتفنحيي ونخرج أنواع النّبات وض كما أحياكم أّوال وأخرجكم من العدم إلى الوجود وأحيا 6الحج: َّمم خم حم جم يل ، ويبعثكم لما وعدكم من األرض بعد موتها وهمودها، كذلك تأتي الّساعة من غير ريٍب وال شّكٍ .2"الشورى َّيي ىي ني مي زي ري ٰى ُّحسابكم وجزائكم تحقيق: محمد شعباني، وزارة ، البرهان في تناسب سور القرآن( ه712لثقفي، )تأبو جعفر أحمد بن إبراهيم االغرناطي، 1 .226، ص1جه. 1211األوقاف والشؤون اإلسالمية، المغرب، د.ط، .131، ص2، جنظم الدررنظر: البقاعي، ا 2 48 الثالث الفصل والعشرين الثامن الجزء على تطبيقية دراسة 49 الثالث الفصل والعشرين الثامن الجزء على تطبيقية دراسة خاتمة السورة وافتتاح السورة التي تليها، وعرض سبق الحديث في الفصل الثاني عن المناسبة بين ى تكتمل الصورة ويتضح البحث نماذج متعددًة لذلك، من سوٍر متفرقٍة وأجزاء متعددٍة، وحت المقصود كان ال بد من إجراء دراسٍة تطبيقيٍة على عدٍد من السور الكريمة المتوالية ترتيبًا، والتي تشكل منظومًة تشريعيًة متكاملًة، فوقع االختيار على الجزء الثامن والعشرين ليكون محل هذا وينتهي بسورة التحريم، وبيان ذلك في الجانب التطبيقي، الذي كما هو معلوم يبدأ بسورة المجادلة اآلتي: 51 المبحث األول المناسبة بين خواتيم المجادلة وفواتح الحشر مب هئ مئ هي مي خي حي جي ٰه مهُّٱ حيث يقول سبحانه في خواتيم المجادلة: خم حم جم يل ىل مل خل لك هش مش هس مس مثهث هت مت هب خي جيحي يه ىه مه جه ين ىن من خن حن جن يم ىم مم زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٌٍّّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي زث رث يت ىت نت زتمت رت يب نبىب مب زب رب يئ نئىئ مئ يف ىف يث ىثُّٱ في أوائل سورة الحشر: -جّل شأنه-ثم يقول ،المجادلة َّنث مث ين ىن نن من زن رن مم ام يل ىل مل يك ىك لكمك اك يق ىق جت هب مب خب حب جب هئ مئ خئ جئحئ يي ىي ني زيمي ري ٰى حص مس خس حس جس مخ جخ جحمح مج حج مث متهت خت حت حق مف خف حف جف جغمغ مع جع مظ حط مض خض حض جض مص خص .الحشر َّمن خن حن جن يم ىم مم خم جمحم يل ىل مل خل مق وهناك كثيٌر من المفسرين الذين أوضحوا هذه العالقة بين خواتيم المجادلة وفواتح الحشر منهم: ال خفاء باّتصال أّيها بما تأّخر من آي سورة المجادلة، أال اإلمام الغرناطي، رحمه الله: حيث قال " إّنما 13 الممتحنة: َّزت رت يب ىب نب مب زب رب يئُّٱ :ترى أّن قوله تعالى ىل مل خل ُّٱ :سوء سريرتهم وعظيم جرأتهم ثّم قال في آخر الّسورة -سبحانه-فذكر يراد به يهود فحصل من هذا كّله 22المجادلة: َّحن جن يم ىم مم خم حم جم يل تنفير المؤمنين عنهم وإعالمهم بأّن بغضهم من اإليمان ووّدهم من الّنفاق لقبيح ما انطووا عليه ا ذكر أتبعت باإلعالم في أّول سورة الحشر بما وشنيع ما ارتكبوه، فلّما أشارت هذه اآلي إلى م عّجل لهم من هوانهم وإخراجهم من ديارهم وأموالهم وتمكين المسلمين منهم، جرًيا على ما تقّدم اإليماء إليه من سوء مرتكبهم، والتحمت اآلي باّتحاد المعنى وتناسبه، وتناسج الكالم، وافتتحت إذ ال يكون إاّل على أعظم جريمٍة ؛ار إليه غضبه تعالى عليهمالّسورة بالّتنزيه لبنائها على ما أش 51 وقد قال تعالى فيهم بعد ،وأسوأ مرتكٍب وهو اعتداؤهم وعصيانهم المفّصل في مواضع من الكتاب : وقال تعالى 66المائدة: َّاك يق ىق يف ىف يث ىث ُّٱ :ذكر غضبه عليهم ىن من حنخن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ أّن لعنته إّياهم إّنما ترّتبت على -تعالى-فبّين ، المائدة َّىهمه جه ين عصيانهم واعتدائهم، وقد فّصل اعتداءهم أيًضا في مواضع، فلّما كان الغضب مشيًرا إلى ما ذكر يف ىف يث ىثُّٱفقال: -جّل وتعالى-تنزيه نفسه -وتعالى سبحانه–من عظيم الّشرك، أتبعه تقع من العباد وعظيمٍة يرتكبونها وإّنما يرد مثله من الّتنزيه إثر جريمٍة َّلكمك اك يق ىق وتأّمل ذلك حيث وقع، ثّم عاد الكالم إلى اإلخبار بما فعل تعالى بأهل الكتاب مّما يّتصل بما .1"تقّدم، ثّم تناسجت اآلي مما سبق نرى أن أبا جعفٍر الغرناطي ذهب إلى مدًى أوسع مما حاذه غيره من العلماء فهو يرى أن ىل مل خل ُّٱلة ليصل إلى سورة الممتحنة؛ ففي المجادلة يقول سبحانه: االتصال يمتد من المجاد رت يب ىب نب مب زب رب يئ ُّٱ وفي الممتحنة يقول سبحانه: َّ ....جم يل ففي المجادلة ينهى الله المؤمنين عن موادة المنافقين الذين تولوا قومًا ؛ 77الممتحنة: َّ ..زت لي اليهود؛ ففي اآليتين نهى عن تولي غضب الله عليهم؛ وهم اليهود، وفي الممتحنة نهى عن تو اليهود أو تولي من توالهم، وهو في المحصلة تنفيٌر للمؤمنين من اليهود والمنافقين وتحذيٌر لهم منهم وإبعاد عنهم، وإعالمهم بأن بغضهم من عالمات اإليمان، وبأن مودتهم من عالمات النفاق. مناسبتها " خواتيم المجادلة وفواتح الحشر، يقول: وهناك رأٌي ألبي حيان األندلسي في المناسبة بين لما قبلها: أّنه لّما ذكر حال المنافقين واليهود وتوّلي بعضهم بعًضا، ذكر أيًضا ما حّل باليهود من مّمن حاّد الّله -عليه الّصالة والّسالم-غضب الّله عليهم وجالئهم وإمكان الّله تعالى رسوله .2"وأظهر العداوة بحلفهم مع قريشٍ -عليه الّصالة والّسالم-ل ورسوله ورام الغدر بالّرسو . 332، ص1، جالبرهان في تناسب سور القرآن، الغرناطي1 ، تحقيق: صدقي محمد جميل، البحر المحيط في التفسيرهـ(، 722ت ي، )األندلسي، أثير الدين محمد بن يوسف بن عل2 . 221، ص2هـ، ج1221ط، دار الفكر، بيروت، لبنان، د. 52 وتعقيبًا على قوله، فقد بّين العالقة المتمثلة بين اليهود والمنافقين، وطبيعة المواالة بينهم، وبيان ما حدث باليهود من غضب الله، وهزيمة أعداء الله. "لّما : قائالً ،مع فواتح سورة الحشرفي مناسبة خاتمة المجادلة -رحمه الله-البقاعي تكلم ثم ختمت المجادلة بأّنه معّز أهل طاعته، ومذّل أهل معصيته ومحاّدته، عّلله بتنّزهه عن الّنقائص اّلذي ﴾يث﴿أي أوقع الّتنزيه األعظم عن كّل شائبة نقٍص ؛﴾ ىث﴿فقال: ،تأييًدا للوعد بنصرهم 1أحاط بجميع ]صفات[ الكمال. تدور وما ،نه سلط الضوء على محور خواتيم المجادلةأ اً عي نستشعر مليقوال البقاأمن خالل أخرى حتى رابطة األبوة واألخوة ها فوق كل رابطةٍ وسموّ ،حوله من رابطة الوالء لله سبحانه وتعالى والبنوة التي جبل اإلنسان عليها، وقد ضرب الصحابة الكرام أروع األمثلة في تطبيق هذه اآلية سعد بن أبي ، و مصعب بن عميرو ،مع عمر بن الخطاب دثح على ذلك ما مثالٍ الكريمة وخير رضوان الله عليهم يوم بدر، حيث قاتلوا ،حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالبو وقاص، ؛ فال طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وفعلوا ذلك من أجل مهاتهمأوامتنعوا عن طاعة أقربائهم ومن كان في صف ،غالبالكان في صف الله فهو راكهم األكيد أنه منإلد الحفاظ على دينهم، .خاسرالغير الله فهو بين خواتيم المجادلة وفواتح الحشر بأن العالقة بينهما تكمن في -رحمه الله–ربط البقاعي حيث لو بات القدرة والعإثن إحيث وتكرسيه، دلت عليه أواخر المجادلة أن فواتح الحشر جاءت لبيان ما من غلبة الف ؛فوق المحاّدين المعادين يستلزم العلم التام والحكمة البالغة والقوة المسيطرة ةوالعلي دونها. شر، لذلك بدأت الحشر بتنزيه الله ن ح وضعف م وسيطرته، والحشر أحد أبرز مظاهر قوة الحاشر عن كل مظاهر النقص والضعف وشوائبهما. -سبحانه– .213، ص12، جنظم الدررالبقاعي، 1 53 هب مب ٱُّٱ :مناسبتها لما قبلها أّن في آخر تلك" ه في هذه العالقة بقوله:وقد أبدى األلوسي رأي حج مث متهت خت حت جت هب مبُّٱ :وفي أّول هذه 27المجادلة: َّ مثهث هت مت شاقّ وفي آخر تلك ذكر من حاّد الّله ورسوله، وفي أّول هذه ذكر من، 2الحشر: َّ جحمح مج ، وفي هذه ذكر ما د وتوّلي بعضهم بعضاً الّله ورسوله، وأّن في األولى ذكر حال المنافقين واليهو .1حّل باليهود وعدم إغناء توّلي المنافقين إّياهم شيًئا" إلى َّ ىل مل يك ىك لكمك اك يق ىق يف ىف يث ىثُّٱ :بسم الّله الّرحمن الّرحيم .6الحشر: َّزث رث يت ىت نت متُّٱقوله تعالى: لنهائية التي تؤول إليه يرسم النتيجة ا -سبحانه وتعالى-في اآليات الكريمة السابقة، وكأن الله أعداء الله وأولياؤه؛ فأعداؤه إلى هزيمٍة وانكساٍر وخسراٍن، المعركة بين الباطل والحق؛ أي بين وأولياؤه إلى انتصاٍر وعٍز وتمكيٍن، ومن فوائد ذلك أن تطمئن قلوب المؤمنين إلى نصر الله، حيث وخاصًة فإنها تتوق إلى التطبيق العملي،من المعلوم أن النفوس مهما كانت ثقتها بالكالم النظري مع تتالي المحن وتالحق النكبات فإن النفوس يصيبها أحيانًا بعض الضعف والفتور فتأتي مثل هذه اآلية الكريمة لتشحن النفس وتوقظ الهمم وتوقد العزائم، وهذا ليس بدعًا من القول، فقد سبق خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ ما قال:عند -عليه السالم-إليه نبٌي كريٌم هو إبراهيم وعلى الجانب اآلخر فيه ، 266البقرة: َّ.....مهىه جه ين ىن من حنخن جن يم ممىم إرعاٌب وتخويٌف ألعداء الله بأن الهزيمة هي موعدكم النهائي الذي ال محيد عنه، وهي قدركم ة المحتوم الذي ستتجرعون مرارة كأسه يومًا من األيام إن بقيتم على حالكم من الشاقة والمحاد والمعاداة لله ودينه وأوليائه ولكم في بني النضير مثاٌل عملٌي منتصٌب أمام أعينكم، وشاهٌد من شواهد التاريخ على صدق ما نقوله. هذا منهج نظري تسير عليه الخالئق، وفق ترتيب الله، عز وجل، وحتى ال يظن أحد أن األمر -أعداء الله-وهو ما جرى مع بني النضير يبقى في إطاره النظري ساق الله للناس مثااًل عمليًا؛ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع هـ(، 1271األلوسي، شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني، )ت 1 . 232، ص12هـ، ج1212، 1تحقيق: علي عبد الباري عطية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط، المثاني 54 الذين ظفروا -أولياء الله-الذين باءوا بالهزيمة والخسران والطرد من الديار على يد المسلمين بالنصر والعزة والتمكين. فهذا النصر الذي يحققه أولياء الله على أعدائه يتطلب صفاٍت خاصًة ينبغي تحققها في هؤالء المجادلة: َّحن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خل ُّٱاألولياء: غار الكافرين، ولذلك 22 النصر أمٌر عزيٌز، وهو منحٌة من الله العزيز، ويفيد علو المؤمنين وص والتسبيح تنزيٌه وإعالٌء وتعظيٌم عن كل نقيٍض، وإشارٌة إلى َّيث ىثُّٱجاءت افتتاحية الحشر: ظيم.أن هذا النصر العزيز العالي القيمة إنما هو من العلي الع المسلمون ليسوا هم أساس تحقيق النصر، وإنما هم سبٌب من أسبابه، وإنما يتحقق النصر من الله؛ ألن المعركة في حقيقتها بين الله وأعداء الله، وأي معركٍة في طرفها الله رابحٌة وخصمه فيها ن فجنود الله في المجادلة هم الذي؛ َّ مثهث هت مت هب مبُّٱ تحقيقًا لقوله: ،خاسٌر مدحورٌ طردوا أعداء الله في الحشر؛ فقد رسمت سورة المجادلة طريق النصر، وبينت سورة الحشر معالم وبدأت َّنثمث زث رث يت ىت نتُّٱ ـ:سورة المجادلة ب ختمتهذا النصر وشواهده. بيحفالتس؛ ن هم المسبحونيوكأن المفلح {،رضاأل في وماالسموات في ماسبح لله }سورة الحشر .وجل عز ،لله والتعظيم هالتنزي هو والتسبيح، فالحال طريق نهفي أ شك ال فأتاهم الّله }وفي أول هذه {،كتب الّله ألغلبّن أنا ورسلي} ،"ومناسبتها لما قبلها أن في آخر تلك وفي آخر تلك ذكر من حاد الله ورسوله، وفي أول {،من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الّرعب ، وأن في األولى ذكر حال المنافقين واليهود وتولي بعضهم بعضاً ذكر من شاق الله ورسوله، ،هذه .1"وفي هذه ذكر ما حل باليهود وعدم إغناء تولي المنافقين إياهم شيئا وهو ؛للموضوع الرئيس في سورة المجادلة "جاءت سورة الحشر بعد سورة المجادلة فكانت نموذجاً إذ عرضت لنا ما أصاب بني النضير من خزيٍ ؛استحقاق الذين يحادون الله ورسوله الكبت والذلة في هذه السورة موقف المنافقين -عز وجل-بسبب مشاقتهم لله وللرسول، وقد ذكر الله وإذاللٍ .2وتوليهم للكافرين" .2211، ص11هـ، ج621222دار السالم، القاهرة، ط ،ساس في التفسيراألهـ(، 1212 )ت سعيد، حوى، 1 .2237المصدر السابق، ص 2 55 .عجيبٍ وهكذا تتعانق نهايات السور ببدايات ما بعدها بشكلٍ أشار إليها الزحيلي:، كما ثالثةٍ تظهر مناسبة هذه السورة لما قبلها من وجوهٍ من حاد الله ورسوله، ومن قتل من الصحابة أقرباءه يوم بدر، سورة المجادلةفي سبحانه ذكر .1 صلى الله عليه وسلم، وما جرى بعد ،وفي أول هذه السورة ذكر من شاق الله تعالى ورسوله غزوة بني النضير من إجالء اليهود، وقد حدثت الغزوة بعد بدر. {،كتب الله ألغلبن أنا ورسلي}عن نصر الرسل: أواخر سورة المجادلة في لى تعاأخبر الله .2 فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في }وأفاد في أول هذه إنجاز النصر على اليهود: .{قوبهم الرعب ، وذكر في هذه حال المنافقين واليهود وموادة بعضهم بعضاً سورة الحشر كشف الله في .3 .1ود بني النضيرالسورة ما حل بيه .26، ص22هـ، ج 1212، 2اصر، دمشق ط، دار الفكر المعالتفسير المنير ،(م2112 الزحيلي، وهبة بن مصطفى،)ت 1 56 المبحث الثاني سورة الممتحنةفواتح خواتيم سورة الحشر و المناسبة بين جي يه ىه مه جه ين ىن من خنُّٱٱفي خواتيم سورة الحشر: -جّل وعال-يقول في فواتح الممتحنة: -سبحانه–ويقول ، الحشر ََّّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ ىييي مي حيخي حيث ، 7الممتحنة: َّجن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّٱ الناس إلى فريقين؛ فريٍق يجد الله تعالى حاضرًا في تصرفاته كلها بدليل -سبحانه-ه يقسم الل التقوى، والتقوى أكثر ما تقي االبتعاد عن النواهي )االتقاء( فضاًل عن االلتزام باألوامر، في حين ون يكون الفريق الثاني على العكس تمامًا حاله كحال الناس الذين ال يخطر األمر ببالهم فيفعل المنكرات، وكأنه غير منهٍي عنها. اعلم أّن جملة ما يتحّقق به الّتعّلق " يقول الرازي في المناسبة بين خواتيم الحشر وفواتح الممتحنة: الحاضرين في زمانه من اليهود مع ملسو هيلع هللا ىلصبيان حال الّرسول بما قبلها هو أّنهما يشتركان في ح واعترفوا بصدقه، ومن جملتهم بنو الّنضير، والّنصارى وغيرهم، فإّن بعضهم أقدموا على الّصل فإّنهم قالوا: والّله إّنه الّنبّي اّلذي وجدنا نعته وصفته في الّتوراة، وبعضهم أنكروا ذلك وأقدموا على في الّظاهر، ومع أهل الكفر مالقتال، إّما على الّتصريح وإّما على اإلخفاء، فإّنهم مع أهل اإلسال ق األّول باآلخر فظاهٌر، لما أّن آخر تلك الّسورة يشتمل على الّصفات الحميدة في الباطن، وأّما تعلّ على حرمة االختالط مع من لم تملٌ لحضرة الّله تعالى من الوحدانّية وغيرها، وأّول هذه الّسورة مش .1"يعترف بتلك الّصفات تقوى في أموره كلها، وكأن الرازي يشير إلى نوعين من الناس؛ فريٍق اتبع الله ورسوله وأتبع ال وفريٍق ابتعد عن طريق الحق، ولم يقر بصفات الله من الوحدانية ولم يقر بالتسبيح، فهذا النوع ال يجوز االختالط بهم والوالء إليهم. . 212، ص22ج مفاتيح الغيب،الرازي، محمد فخر الدين، 1 57 بوصّية المؤمنين على ترك مواالة أعدائهم ونهيهم -يعني هذه الّسورة-افتتحت الغرناطي: " وقال ىل مل خلُّٱ :ؤ منهم، وهو المعنى الوارد في قوله خاتمة المجادلةعن ذلك ]وأمرهم[ بالّتبرّ َّجه ين ىن من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل :إلى آخر الّسورة، وقد حصل ]منها[ أّن أسنى أحوال أهل اإليمان وأعلى مناصبهم 22المجادلة: فوّصى عباده في افتتاح ؛22المجادلة: ﴾ ٌٍّّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي﴿ واّلذين معه في -عليه الّصالة والّسالم-ة األعداء ووعظهم بقّصة إبراهيم الممتحنة بالّتنّزه عن مواال تبّرئهم من قومهم ومعاداتهم، واالّتصال في هذا بّيٌن، وكأّن سورة الحشر وردت مورد االعتراض المقصود بها تمهيد الكالم وتنبيه الّسامع على ما به تمام الفائدة لما ذكر أّن شأن المؤمنين أّنهم ال ولو كانوا أقرب الّناس إليهم، اعترض بتنزيهه عن مرتكباتهم، ثّم أتبع ،واّدون من حاّد الّله ورسولهي 1.ذلك ما عّجله لهم من الّنقمة والّنكال، ثّم عاد األمر إلى الّنهي عن مواالة األعداء جملةً ه، وبأنه حتى ال في العرض السابق تحدث الغرناطي عن المواالة والمعاداة والحب والبغض في الل ساق مثااًل عمليًا -سبحانه–يتوهم أحٌد بأن هذا كالٌم نظرٌي يبعد عن التطبيق العملي فإن الله ومن معه وكأنه يقول لهم هذا مثاٌل عملٌي أمامكم -عليه السالم-للمؤمنين تمثل في قصة إبراهيم والبقاء في جانب الوالء لله فالتمسوه واقتدوا به في البراءة من الكفار مهما بلغت درجة قربهم ورسوله. بو أيقول تيم سورة الحشر وفواتح الممتحنة:في المناسبة بين خوا األندلسي عن إبداء رأيه ولم يتوان في سورة الحشر حالة المنافقين والكّفار، افتتح هذه بالّنهي عن -سبحانه– ّنه لّما ذكر"إحيان: ﴾ تغليًظا، لجرمهم وإعالًما بحلول عقاب حم ف في قوله: ﴿مواالة الكّفار والّتوّدد إليهم، وأضا .2"مفعوٌل ثاٍن لتّتخذوا“ أولياء”والعدّو ينطلق على الواحد وعلى الجمع، و ،الّله بهم لّما كان الّتأديب عقب اإلنعام أّما البقاعي فيقول في المناسبة بين خواتيم الحشر وفواتح الممتحنة: " سّنته اإللهّية بذلك، فأّدب عباده المؤمنين عقب سورة -سبحانه–رى جديًرا بالقبول، وكان قد أج .332، ص1، جالبرهان في تناسب سور القرآنالغرناطي، 1 .121، ص11، جالبحر المحيط في التفسيراألندلسي، 2 58 معلمًة الفتح الّسببّي بسورة الحجرات، وكانت سورة الحشر مذّكرًة بالّنعمة في فتح بني الّنضير ]و[ بأّنه ال ولّي إاّل الّله، ولذلك ختمها بصفتي العّزة والحكمة بعد أن افتتحها بهما، وثبت أّن من حشر الخلق، وأّن أولياء الّله هم المفلحون، وأّن أعداءه هم الخاسرون، وكان الحّب في الّله الحكمة والبغض في الّله أفضل األعمال وأوثق عرى اإليمان، ولذلك ذّم سبحانه من والى أعداءه الّشديد ولّما كان قد تقّدم في المجادلة الّنهي، وناصرهم، وسّماهم مع الّتكّلم بكلمة اإلسالم منافقين عن إظهار مطلق المواّدة للكّفار، وفي الحشر الّزجر العظيم عن إبطان ذلك فتكّفلت الّسورتان بالمنع من مصاحبة وّدهم ظاهًرا أو باطًنا، بّكت هنا من اّتصف باإليمان وقّرعه ووّبخه على 1.انه بالعّزة والحكمةالّسعي في مواّدتهم والّتكّلف لتحصيلها، فإّن ذلك قادٌح في اعتقاد تفّرده سبح واضحًة جليًة؛ من خالل عرض البقاعي للتناسب بين خواتيم الحشر وفواتح الممتحنة، نرى العالقة وبصفاته، وأخلص له الطاعة والعبودية، وتبرأ من كل معبوٍد -سبحانه–فمن اتصف باإليمان بالله من الحق والبعد عنه؛ فكما تبرأ أصحاب سواه حريٌّ به أن يتبرأ ممن اتسم بالعدوان لإليمان والتبرؤ الباطل من حق المسلمين ودينهم، فعلى المسلمين أن يتبرأوا من باطل الكافرين وكفرهم. ومرًة أخرى، تعود اآليات الكريمة للتركيز على معنى الوالء لله والحب في الله والبغض في الله ختلط باآلخرين ويعيش معهم، ويؤثر ويتأثر ي ومعاداة أعداء الله؛ وألن اإلنسان بطبيعته اجتماعي، وله حاجاٌت عندهم ولهم حاجاٌت عنده، بحكم الطبيعة البشرية فقد حذر الله تعالى المؤمنين بهم، من االنسياق خلف هذه الحاجات والمصالح، والغفلة عن حقيقة أن هؤالء أعداٌء لله ولدينه ولهم واالتهم، وهذا تأكيٌد على عدم تمايز الصفين؛ الصف أي: للمؤمنين، فال يجوز بحاٍل من األحوال م والصف البعيد عن الله، والذي أكدت عليه خواتيم سورة الحشر. المؤمن المتقي، وقد جاءت اآليات الكريمة كاشفًة لحال أعداء الله، ومبيّنة لما في نفوسهم من العداء والكراهية عدهم عن اتباع أوامره والتزام أحكامه.للمؤمنين، وما ذلك إال نتيجة نسيانهم لخالقهم وب .223، ص12، جنظم الدرر البقاعي، 1 59 وقد جاء التحذير من الكفار في سورة الحشر واجتنابهم بصورٍة غير مباشرٍة، بينما جاء في الممتحنة واضحًا ومباشرًا، وهذا يقودنا إلى ضرورة التنويع في أساليب الخطاب؛ حيث يجدي أحيانًا ن يكون الخطاب مباشرًا )بالتصريح(.الخطاب غير المباشر )التلميح(، وأحيانًا يجدر أ مناسبتها لما "من أّما األلوسي فيقول في المناسبة بين خواتيم سورة الحشر وفواتح سورة الممتحنة: قبلها أّنه ذكر فيما قبل مواالة اّلذين نافقوا لّلذين كفروا من أهل الكتاب، وذكر في هذه نهي شابهوا المنافقين، وبسط الكالم فيه أتّم بسٍط وقيل في ذلك المؤمنين عن اّتخاذ الكّفار أولياء لئاّل ي ألّن ؛وفي هذه ذكر المعاهدين من المشركين ،أيًضا: إّن فيما قبل ذكر المعاهدين من أهل الكتاب لّصّف مع فيها ما نزل في صلح الحديبية، ولشّدة اّتصالها بالّسورة قبلها فصل بها بينها وبين ا حم جم ي