جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا العودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشل في ضوء القرآن الكريم إعداد وليد خالد العلي إشراف عودة عبد اللهأ. د. )عام( أصول الدين فيقدمت هذه األطروحة استكمااًل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في جامعة الّنجاح الوطنّية في نابلس، فلسطين. بكلّية الدراسات العليا م0202 ب ج اإلهداء إلى نبي الرحمة الذي رباه ربه عز وجل بالقرآن ه القرآنق ل فرّبى األمة بالقرآن حين رأوا أن خ صلى الله عليه وسلم وإلى مرّبّي الذين ربوني على موائد القرآن، وعلموني حمل راية القرآن ة القرآنوإلى أمي وأبي، وصي د شكر وتقدير أتقدم بالشكر الجزيل إلى:  أستاذي المشرف الدكتور عودة حفظه الله على جهوده وتشجيعه، وأشكر له روحه المبدعة ما دام - حين كان يراني أتهيب القول بفهم لآلية لم ُيلَتَفت إليه من قبل، فيشجعني ويحثني يكن يعلم كم كان لتشجيعه الكريم أكبر ويقول لي: هذا الذي نريده. ولم -ضمن ضوابط الفهم األثر في تلميذه، فجزاه الله كل خير. وال يفوتني شكره على عينه الخبيرة الناقدة التي تصّوب وتقّوم وتعّلم بأدب جم، وتواضع يغبط عليه، وأسلوب تعلمت منه الكثير. فله مني خالص الدعاء.  ثير، وأخص منهم األساتذة الدكتور محسن أساتذتي في كلية الشريعة الذين تعلمت منهم الك الخالدي الذي تعب معي وصبر حتى أغّير أسلوبي في الكتابة بما يناسب لغة البحث، والدكتور سعيد دويكات الذي زاد عالقتي بلغة القرآن وبالغة القرآن، وال أوفي الدكتور محمد ل مع الحديث الشريف، الجيطان حقه من الشكر بما علمني إياه من منهج رصين في التعام كان له وما زال أكبر األثر في إعادة صياغة منهجي في التفكير. فجزاهم الله كل خير.  زوجتي المؤمنة الصابرة التي كان انشغالي بالعلم على حساب الكثير من حقوقها وحقوق األوالد، فصبرت وشجعت، وكانت لي خير معين. وألوالدي الذين انشغلت عنهم كثيرا. جميعا بالغ الشكر، وخالص الدعاء. فلهم ه اإلقرار :أنا الموقع أدناه، مقدم الرسالة التي تحمل العنوان العودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشل في ضوء القرآن الكريم أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت اإلشارة إليه ه الرسالة كاملة، أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجة علمية أو بحث حيثما ورد، وأن هذ علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى. Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is theresearcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's nameوليد خالد العلي اسم الطالب: :Signature التوقيع: :Dateم20/20/0202التاريخ: و فهرس المحتويات الصفحة المحتوى ج اإلهداء د شكر وتقدير ه اإلقرار و قائمة المحتويات ط الملخص 1 مقدمة 7 يمالفصل األول: مفهوم العودة إلى الذات وداللته في القرآن الكر 8 المبحث األول: مفهوم العودة إلى الذات بعد النجاح والفشل 8 المطلب األول: المقصود بالعودة إلى الذات 10 المطلب الثاني: المقصود بالنجاح أو الفشل 11 المطلب الثالث: المقصود بالعودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشل 13 ة ذات الصلة بالعودة إلى الذاتالمبحث الثاني: األلفاظ والتراكيب القرآني 13 إلى الذات لفاظ القرآنية ذات الصلة بالعودةالمطلب األول: األ 21 تراكيب القرآنية ذات الصلة بالعودة إلى الذاتلالمطلب الثاني: ا المبحث الثالث: مفهوم العودة إلى الذات في ظل اإليمان بالقدر وتأثير العوامل الخارجية 25 25 األول: مفهوم العودة إلى الذات في ظل اإليمان بالقدرالمطلب 32 المطلب الثاني: مفهوم العودة إلى الذات في ظل تأثير العوامل الخارجية 37 الفصل الثاني: أهمية العودة إلى الذات في القرآن الكريم 38 المبحث األول: تطور اإلنسان ونهوضه نحو التقدم والنجاح 38 هتمام القرآن بتنشئة اإلنسان وتطوره المطلب األول: ا 42 المطلب الثاني: اهتمام القرآن بعالج القصور البشري وتنمية المواهب 58 قعودقاية من الجمود والالمبحث الثاني: الو 58 المطلب األول: الدعوة القرآنية للعمل 44 المطلب الثاني: الدعوة القرآنية للمسارعة والسبق 45 ث: الدعوة إلى اإلصالح في مواجهة اإلفسادالمطلب الثال 44 : السعي إلى التقدم وعدم التأخررابعالمطلب ال ز 71 الفصل الثالث: معالم العودة إلى الذات في القرآن الكريم المبحث األول: الفرق بين منهج األنبياء عليهم السالم ومنهج إبليس في العودة إلى الذات 72 72 ة إلى الذات نهج األنبياء عليهم السالمالمطلب األول: العود 75 المطلب الثاني: تبرئة الذات وإلقاء اللوم على اآلخرين، نهج إبليس 77 المبحث الثاني: العودة الحقيقية للذات بعيدا عن الشكلية، وعن جلد الذات 77 المطلب األول: االبتعاد عن المظاهر الشكلية في العودة إلى الذات 80 لثاني: االبتعاد عن جلد الذاتالمطلب ا 84 الكريم دة الجماعية إلى الذات في القرآنالمبحث الثالث: العودة الفردية والعو 84 المطلب األول: العودة الفردية إلى الذات في القرآن الكريم 94 المطلب الثاني: العودة الجماعية إلى الذات في القرآن الكريم 104 عودة إلى الذات ومعيقاتها في القرآن الكريمالفصل الرابع: محفزات ال 105 المبحث األول: محفزات العودة إلى الذات في القرآن الكريم 105 المطلب األول: التقوى 104 المطلب الثاني: اإلحسان في العمل وإتقانه المطلب الثالث: األثر الذي تتركه المراجعات القرآنية للنبي صلى الله عليه وسلم لصحابة بعد األحداثوا 107 109 المطلب الرابع: بيان األجر العظيم للعودة إلى الذات 111 المطلب الخامس: ضرب المثل األعلى للسابقين بمراجعاتهم ألخطائهم 113 المبحث الثاني: معيقات العودة إلى الذات وعالجها في القرآن الكريم 113 المطلب األول: العجب والكبر 115 اني: الهوى المطلب الث 119 المطلب الثالث: ثقل الموروث وصنمية اآلباء 122 المطلب الرابع: تعطيل الحواس 124 المطلب الخامس: الغفلة واللهو واللعب 128 الفصل الخامس: دراسة تطبيقية على موضوع العودة إلى الذات في القرآن الكريم آيات سورة في ضوءدراسة تطبيقية ،بعد النجاح ،العودة إلى الذات المبحث األول: األنفال التي تحدثت عن غزوة بدر 130 130 المطلب األول: غزوة بدر من خالل آيات سورة األنفال ح 133 المطلب الثاني: الخطوط العريضة في العودة إلى الذات بعد النجاح في غزوة بدر د النجاح كما في غزوة المطلب الثالث: التوجيهات التربوية في العودة إلى الذات بع بدر 137 آيات سورة آل في ضوءدراسة تطبيقية ،المبحث الثاني: العودة إلى الذات بعد الفشل عمران التي تحدثت عن غزوة أحد 144 144 المطلب األول: غزوة أحد من خالل آيات سورة آل عمران 149 في غزوة أحدالمطلب الثاني: الخطوط العريضة في العودة إلى الذات بعد الفشل المطلب الثالث: التوجيهات التربوية في العودة إلى الذات بعد الفشل كما في غزوة أحد 154 144 المطلب الرابع: استصحاب المنهج التربوي القرآني 148 الخاتمة 173 المصادر والمراجعقائمة 214 المالحق Abstract B ط فشلالعودة إلى الذات بعد النجاح أو ال في ضوء القرآن الكريم عدادإ وليد خالد العلي إشراف عودة عبد اللهأ. د. الملخص على دراسة بعض معالم المنهج ووفق نظرية التفسير الموضوعي للقرآن الكريم الدراسةهذه تقوم تهدف إلى محاولة التعرف على إحدى التربوي القرآني الذي محوره اإلنسان تزكية وتنمية، والتي الوسائل التربوية القرآنية في إعداد إنسان التربية اإلسالمية ليكون قادرًا على النجاح في مهمة أهم حيث بينت الدراسة أن القرآن الكريم يربي اإلنسان على خلق الرجوع إلى نفسه بعد ، االستخالف هما بلغ م-كل محطة، وبعد كل حدث، مقّوما أداءه الذي تحّتم بشريته الناقصة أال تجعله كامال ؛ ومن خالل هذه المراجعة يكتشف أخطاءه فيصححها، ويبصر كوامن قوته فيراكمها. -نجاحه كما تهدف الدراسة إلى تبيان أن هناك عودة جماعية للذات تمارسها األمة بمجموعها، إضافة إلى يين عودة فردية يمارسها الفرد بكليته في حالتي النجاح والفشل، من أجل توجيه أنظار التربو في معالجة مواقف النجاح أو الفشل.القرآني واالقتداء بإرشاداته الستصحاب المنهج التربوي ولتحقيق هذا الهدف استخدم الباحث المنهجين االستقرائي والتحليلي، وحدد مجال االستقراء لت التطبيقي على آيات سورة األنفال التي نزلت بعد انتصار بدر، وآيات سورة آل عمران التي نز تعقيبا على هزيمة أحد. ومن أهم النتائج التي خلص إليها الباحث، أن العودة إلى الذات، منهج تربوي أصيل له مالمحه القرآنية الواضحة في تهيئة األساس واألرضية الممهدة لجعله سلوكا متأصال في النفس، عبر يجلي معالم هذه العودة إلى توضيح أهميته، والتحفيز عليه والتحبيب فيه. كما أن القرآن الكريم لعودة إلى الذات بعد الذات، ويبين معيقاتها بهدف المساعدة في التغلب عليها. وتبين أيضًا أن ا ي على الخطأ في ظل النجاح، ورد فضل النجاح إلى الله عز تسليط الضوءركزت على النجاح رغم ألمها، والتحذير من نفاذ وجل. أما العودة إلى الذات بعد الفشل فتميزت بالمصارحة بالحقيقة الفشل إلى النفس والروح. 1 مقدمة الحمد لله الذي بعث في األميين رسوال منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضالل مبين، والصالة والسالم على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد: آن الكريم وغايته هذا اإلنسان الخليفة، تزكيًة وتنميًة، أو تربيًة وتعليمًا. فإن الله عز وجل أنزل القر وبث سبحانه في كتابه المبين من هداياته التي ال ينضب عطاها مهما اغترف من بحر تعاليمها المغترفون، بث تعاليمه التي يهديه بها للتي هي أقوم. أنزل الله عز وجل القرآن هدًى للناس وهدًى ين وهدًى للمؤمنين وهدًى للمحسنين في هدايات متوالية يزداد انبالج أنوارها بازدياد ارتقاء للمسلم المرء في مدارج القرب من الله عز وجل تقوًى وطاعات. ولما كان الذي خلق اإلنسان، هو سبحانه الذي أنزل عليه وإليه القرآن، فهو العليم الخبير اللطيف ضعفه ونقصه، وقصوره وحاجته، فقد جعل في كتابه المنزل إصالحا به خلقا وعليه تنزيال، يعلم لحاله، وتصويبا لخطئه، وترميما لضعفه، وشفاء ألمراضه. مه جه ٺ ىنُّ :كما في قوله تعالى اإلنسان ضعيفاالعليم الذي خلق الله وألن علم سبحانه أنه بحاجة دائمة لمراقبة قصوره ي[. 28النساء:]َّىهيهجيحيخي الصنعة التي ال بد لها من صيانة تماما كحاجةتق ما انفتق من روحه ونفسه، إلصالح ضعفه، ور اط ضعفها عن نق باحثا ،العودة الدائمة لنفسه وذاتهكيفية مستمرة، فعّلمه سبحانه في كتابه الهادي يصلحها ويرممها، وعن نقاط قوتها فيراكمها ويبني عليها. وفي وقت يستسهل فيه أفراد وجماعات ل ظروفًا أو خصومًا أو عاماًل خارجيًا( في و عدم تحقيق األهداف على اآلخر )بعة اإلخفاق أإلقاء ت مقابل تبرئة الذات وأنها فعلت كل ما يلزم لكن الظروف كانت أكبر! يجد المتدبر لكتاب ربه الكريم مه جه هنُّ أن القرآن يرده دومًا إلى ذاته بعد كل محطة يفتش عن عوامل الضعف وكوامن القوة: وتأتي هذه الدراسة لتبحث في هذه العودة إلى الذات في القرآن [.145]آل عمران:َّجي ٰه من ق وأسس بنيانه وأرسى دعائمه. و الكريم، وكيف اعتنى القرآن الكريم بهذا المعنى التربوي العمي 2 ها نفسه أمام دعوة قرآنية سيجد المتدبر ل 1كبير من اآليات الكريمة الباحث لقسمعرض خالل ضرورة وقوف اإلنسان مع نفسه في محطات مستمرة يراجع فيها أداءه في مختلف حول ضحة وا الممارسات والسلوكيات، معالجًا سلبياته ومطورًا إيجابياته. وألن اإلنسان في مسيرة حياته يمر بمحطات من اإلخفاق والفشل، كما يصنع نجاحات وإنجازات، والنجاح نموذجها القرآني التطبيقي باستقراء اآليات فإن هذه الدراسة ستجعل من محطتي الفشل التي تحدثت عن كلتا المحطتين، ثم تحليلها للوقوف على كيفية توجيه القرآن وتربيته للمسلم في التي عالجت هزيمة المسلمين 2كلتيهما، وذلك من خالل دراسة تطبيقية على آيات سورة آل عمران العودة إلى الذات بعد الفشل كما يشير إليه القرآن الكريم في غزوة أحد ومحاولة اكتشاف مالمح الطريقة عرفةتنزلت بعد نصر غزوة بدر، وم التي 3من خالل هذه اآليات. وعلى آيات سورة األنفال .ه بعد النجاح واإلنجاز القرآنية في تربية المسلم على العودة إلى ذات ن الكريم مصطلح )العودة إلى الذات(، وهو مصطلح معاصرر شراع اليروم لرم يسرتخدمه األقردمون بهرذا اللفر . لم يستخدم القرآ 1 لكررن القرررآن الكررريم عبررر عررن مرردلول المصررطلح بمفررردات كثيرررة تررؤدي معنرراه، منهررا: التوبررة، والرجرروع، والحسرراب، ولرروم الررنفس، ضمون ذاته.واالعتراف بظلمها، وغير ذلك من األلفاظ التي تعبر عن الم [ آل عمران.179-121وهي اآليات: ] 2 [ األنفال.51-5وهي اآليات: ] 3 3 أهمية الدراسة: :أهمية الدراسة من كونها أتيت برز المنهج التربوي القرآني في تحديد الخطوات والمالمح التي على المرء أن يلتفت إليها في ت .1 نفسه بعد كل محطة نجاح أو فشل، وهل حياة اإلنسان إال تقلب بين إنجاز يحفزه، أو إخفاق يثبطه؟ تقدم للتربويين إضاءات هادية في كيفية التعامل مع من يربون بعد محطتي النجاح والفشل .2 وضرورة مراعاة اختالف الوسائل والخطوات المتبعة نظرا الختالف الحالتين، وذلك حسب [.14:]الملكَّمه جه ين ىن من خن حنُّ توجيه الخالق العليم: .فصل فيه الباحثلشكل الذي دراسة تناولت هذا الموضوع بمثل ا إضافة إلى عدم وجود مشكلة الدراسة كريم؟ما مفهوم العودة إلى الذات في القرآن ال .1 ما أهمية العودة إلى الذات وما معالمه كما حددها القرآن الكريم؟ .2 ما محفزات العودة إلى الذات وما معيقاته كما بينها القرآن الكريم؟ .3 من خالل غزوتي مالمحها، وما ،ة إلى الذات بعد النجاح أو الفشلالخطوط العريضة للعود ما .4 ؟بدر وأحد أهداف الدراسة: ودة إلى الذات واأللفاظ ذات الصلة به في القرآن الكريم.تعريف مفهوم الع .1 توضيح أهمية العودة إلى الذات ومعالمها كما بينها القرآن الكريم. .2 معيقاتها التي أشار إليها القرآن الكريم.الوقوف على أهم و ،بيان محفزات العودة إلى الذات .3 4 ي النجاح والفشل ورصد الفرق توضيح الخطوط العريضة ومالمح العودة إلى الذات بعد محطت .4 بين العودتين كما بينها القرآن الكريم. منهج الدراسة: انطالقا من النقاط اآلتية:واالستنباطي والتحليلي 1االستقرائي تعتمد الدراسة المنهج جمع اآليات التي تحدثت عن مفهوم العودة إلى الذات، وتحليلها، واستنباط المعاني المطلوبة (1 منها. الدراسة إلى عناوين مترابطة. تقسيم (2 الرجوع إلى كتب اللغة والتفسير الستخراج الدالالت الالزمة. (3 آيات آل عمران عن غزوة أحد، والفروق و الوقوف على دالالت آيات األنفال عن غزوة بدر، (4 بينهما. تسجيل اللطائف القرآنية المتعلقة بالموضوع. (5 محددات الدراسة: موضوع العودة إلى الذات في القرآن الكريم بشكل عام، لكنها ستركز على تتحدد هذه الدراسة ببيان سورتي آل عمران واألنفال واآليات المتعلقة بغزوتي بدر وأحد فيهما، كنموذج على العودة إلى .محطتي النجاح أو الفشلالذات بعد الدراسات السابقة: ، لكنه وجد بعض الدراسات التي لم يقع بين يدي الباحث دراسات سابقة تتناول هذا الموضوع تتناول موضوعات وعناوين تضمنتها هذه الدراسة بشكل أو بآخر ومنها: اجتهد الباحث في جمع كثير من اآليات التي تحدثت عن الموضوع، لكن االستقراء ظل ناقصا فلم يجمع كل اآليات. 1 5 ، وهو بحث محكم، تحدث فيه الباحث عن التوبة 1التربية بالتوبة في ضوء القرآن الكريم .1 حدث كمفهوم تربوي في القرآن الكريم وبيان أهميتها والطرق التي سلكها القرآن للترغيب فيها، وت في البيت والمسجد التوبة عن آثارها اإليجابية وبين كيف يمكن اإلفادة من التربية بأسلوب والمدرسة ووسائل اإلعالم. وكما هو واضح فالبحث متعلق بموضوعه فقط وهو التوبة، بل بالجانب التربوي فيه، في حين هذه الدراسة تتحدث عن معنى شامل لمراجعة النفس تشمل ا، وتطبيقات ذلك في محطتي النجاح والفشل. التوبة وغيره ، رسالة ماجستير، حيث تحدث الباحث عن سنة التدافع بين 2النصر والهزيمة دراسة قرآنية .2 الحق والباطل، ثم عن مفهوم النصر في القرآن وعالقته بالتدافع واالبتالء والجهد البشري، عها، كما تحدث عن عوامل النصر ومبشرات النصر وموانعه، ثم عن الهزيمة ومفهومها وأنوا تتحدث عن جانب فهذه الدراسة أما .ر والهزيمة جزء من النجاح والفشلوالهزيمة. والنص لى النفس بعد محطتي النجاح والفشل. فثمة إكز في الموضوع وهو كيفية العودة خاص ومر تميز عن موضوع النصر والهزيمة بشكل عام. ، رسالة ماجستير. وهي 3غزوة أحد وتطبيقاتها التربوية المضامين التربوية المستنبطة من .3 بشكل عام والمستفادة من الغزوة. تتحدث عن المضامين التربوية اإليمانية واألخالقية والقيادية تركز على جانب خاص في الغزوة مرتبط بكيفية العودة إلى النفس بعد فهذه الدراسة هنا أما الغزوة. وعن هذه الكيفية بعد النجاح كذلك.الفشل حسب التوجيه القرآني في هذه ، تحدث الكاتب عن أسباب النصر المباشرة وغير المباشرة، 4أسباب النصر في سورة األنفال .4 وعن التحذير من أسباب الهزيمة. بينما هذه الدراسة هنا تتحدث عن الجوانب التي يجب أن ، المدينرة ة اإلسةالمية للعلةوم الشةرعيةمجلةة الجامعة، ، التربيةة بالتوبةة فةي ضةوء القةرآن الكةريمالضليمي، أحمد عبد الفتاح 1 م.2009، 149، ع42المنورة، مج م(.2007محسن الخالدي، ) .، إشراف دالنصر والهزيمة دراسة قرآنيةمرشود، عبد اللطيف حسن، 2 هر(.1431، إشراف د محمد خياط، )المضامين التربوية المستنبطة من غزوة أحدالعمودي، أبو بكر بن عبد الرحمن، 3 ، (1، دار القلرررم، دمشرررق، الررردار الشرررامية بيرررروت، )ط، أسةةةبال النصةةةر فةةةي سةةةورة األنفةةةالطهمررراز، عبرررد الحميرررد محمرررود 4 م(.1992-ه1421) 6 ل آيات سورة األنفال المتعلقة يركز عليها المرء في نفسه بعد كل محطة نجاح وذلك من خال ببدر. وبعد الفشل كذلك. ومن مجموع ما وقع بين يدي الباحث من دراسات كهذه وغيرها، فإنه ال توجد دراسة تعالج الموضوع بالشكل الذي تعالجه فيه هذه الدراسة، وهذا مما يميزها، ويدعو للكتابة فيها. 7 الفصل األول وداللته في القرآن الكريممفهوم العودة إلى الذات 8 الفصل األول مفهوم العودة إلى الذات وداللته في القرآن الكريم مصطلح العودة إلى الذات، مصطلح حديث، لم يعرفه األقدمون بالشكل المتعارف عليه اآلن، وسيحاول الباحث في هذا الفصل توضيح هذا المفهوم ودالالته في ثالثة مباحث: المبحث األول العودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشل مفهوم المطلب األول: المقصود بالعودة إلى الذات أوال: معنى العودة يدور المفهوم اللغوي للعود حول عدة معان منها: التثنية والتكرار والرجوع، العودة من العود، حيث مر عودا بعد بدء. تقول حيث نقل ابن فارس في المقاييس عن الخليل قوله عن الَعْود إنه:"تثنية األ . وفي مفردات الراغب هو:" الرجوع إلى الشيء بعد االنصراف عنه... بالذات، أو 1بدأ ثم عاد" وتقول رجع عوده على بدئه، منظور عن سيبويه قوله: ". وقريبا من ذلك نقل ابن 2بالقول والعزيمة" الرجوع، فهو بدء والرجوع تريد أنه لم يقطع ذهابه حتى وصله برجوعه... فالمجيء موصول به . غير أن العسكري في الفروق فرق بين التكرار واإلعادة، فالتكرار عنده عدة مرات، أما 3عود" غير أن العادة التي هي من مشتقات )عود( ال تكون عادة إال بالتكرار أكثر 4اإلعادة فمرة واحدة. ابن فارس أن يكون سّمي بذلك . ومثل ذلك العيد الذي رجح 5من مرة حتى تصبح طبعًا لإلنسان وداللتا العادة والعيد على التكرار يضعفان االحتمال الذي قاله العسكري في 6لكونه يعود كل عام. الفروق من كون اقتصار اإلعادة على مرة واحدة بخالف التكرار. م(، 1979-ه1399تحقيررررق: عبررررد السررررالم هررررارون، دار الفكررررر )معجةةةةم مقةةةةاييس الل ةةةةة، ه، 395ابررررن فررررارس، أحمررررد ت: 1 (4/181.) تحقيرق: صرفوان الرداودي، دار القلرم، الردار المفردات في غريةب القةرآن، ه، 502الراغب األصفهاني، الحسين بن محمد ت: 2 .(593ه(، )1412(، )1دمشق، بيروت )ط-الشامية (314-3/315هر(، )1414(، )3بيروت، )ط-دار صادرلسان العرل، هر، 711ابن منظور، محمد بن مكرم ت: 3 (.39القاهرة )- دار العلم والثقافة للنشر والتوزيعية، الفروق الل و هر، 395ينظر: العسكري، الحسن بن عبد الله ت: 4 (، وينظر تأكيد ذلك فري عراود فهرو معراود فري: ابرن منظرور، 594)المفردات في غريب القرآن، ينظر: الراغب األصفهاني، 5 (.3/317لسان العرل، ) (.594)ردات في غريب القرآن، المف(. وينظر: الراغب األصفهاني، 4/183)معجم مقاييس الل ة، ينظر: ابن فارس، 6 9 دًا أو تكرارًا تبين من المعاني اللغوية السابقة أن المعنى المحوري للعود هو: "استمرار الشيء امتدا يئ ىئ نئ مئُّ . والتكرار رجوع مرة بعد مرة. والرجوع رجوع ذاٍت كقوله سبحانه: 1وتجددًا" من زنُّ [. أو هو رجوع حال كقوله سبحانه وتعالى: 49اإلسراء:]َّمب زب رب .2[21]طه:َّنن وهكذا يمكن إجمال المعنى االصطالحي للعودة بالقول إنها: الرجوع ماديا أو معنويا، لذات أو حال، مرة أو أكثر من مرة.ل ثانيا: معنى الذات يرى الجرجاني أن ذات الشيء:" نفسه وعينه... )و( الذات أعم من الشخص، ألن الذات تطلق . وهكذا فإطالق لف الذات يعبر عن 3على الجسم وغيره، والشخص ال يطلق إال على الجسم" الماهية والكيان والحقيقة. عان عدة منها: الحقيقة، وما قام بذاته، أو بمعنى النفس والشيء، وغير وعند إطالق اللف يراد به م ذلك، أما عند إضافته فيختلف المعنى بحسب اإلضافة، فذات الصدور خفاياها، وذات اليمين لذلك فقد لفت انتباه الباحث ،5وفي معجم اللغة العربية المعاصرة، ذات بمعنى نفس 4.جهته، وهكذا أرادت تعريف النفس قالت إنها تستعمل بمعنى الذات؛ أي الفرد من أن بعض المعاجم حين وكأن معنى الذات أوضح من . 7ومنه ذاتي بمعنى شخصي أي راجع لنفسه وشخصه .6الناس معنى النفس حتى ُعرِّفت النفس بالذات. م(، 2010(، )1مكتبررررة اآلداب، القرررراهرة، )طالمعجةةةةم االشةةةةتقاقي المظصةةةةل أللفةةةةا القةةةةرآن الكةةةةريم، جبررررل: محمررررد حسررررن، 1 (3/1418). .(3/1418)المعجم االشتقاقي المظصل أللفا القرآن الكريم، ينظر: جبل، 2 بيروت، -وضبط وتصحيح جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية تحقيقالتعريفات، ه، 814الجرجاني، علي بن محمد ت: 3 .(107م(، )1983هر، 1403(، )1)ط تحقيرق عردنان درويرش الكليات معجم فةي المصةطلحات والفةروق الل ويةة، ه، 1094ينظر: أبو البقاء، أيوب بن موسى ت: 4 .(455-454) ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، م(، 2008-ه1429(، )1عررررالم النشررررر )طمعجةةةةم الل ةةةةة العربيةةةةة المعاصةةةةرة، ه، 1424تررررار ت:ينظررررر: عمررررر، أحمررررد مخ 5 (1/800). .(4/2238)المعجم االشتقاقي المظصل أللفا القرآن الكريم، ينظر: جبل، 6 (1/801)معجم الل ة العربية المعاصرة، ينظر: عمر، 7 10 ة التامة إذًا: هي الكيان الكامل والحقيقي الذي يعبر عن الماهي على االنفراد ال اإلضافة() فالذات للشيء، وقد تكون شخصا واحدا فهي عندئذ كيانه الكلي بما يحويه من عقل وقلب ونفس. وقد تكون الذات جماعة أو حركة أو دولة، فهي ذات اعتبارية تشمل كل هذا المجموع بأفراده ومؤسساته وُنُظمِّه. وهي عين وحقيقة ما تطلق عليه. المطلب الثاني: المقصود بالنجاح أو الفشل أوال: معنى النجاح وهذا هو المعنى 1من معاني النجاح في اللغة الظفر بالمطلوب، وإدراك ما يطلبه المرء ويستهدفه. الغالب والشائع الذي ُتستخدم فيه المفردة، غير أن هذا اللف لم يرد في القرآن الكريم. وقد استخدم . والذي يبدو للباحث 3الربح( ومشتقاتهما) ولف 2الفالح(كريم لمعنى الظفر بالمطلوب لف )القرآن ال ، بينما النجاح مرتبط بالظفر بالمطلوب في 4أن الفالح يشمل الظفر بالمطلوب في الدنيا واآلخرة أمر الدنيا فقط، حيث لم يستخدمه القرآن إطالقا. وفي لغة العرب لم يكن لآلخرة محل عندما بدأت القرآني ليشمل مساحة اآلخرة، أما النجاح فظل بمعناه تتشكل، بخالف الفالح الذي نقله االستعمال الدنيوي، والله أعلم. (، وينظررر: الزبيرردي، 2/411)لسةةان العةةرل، بررن منظررور، (، وينظررر: ا5/390)معجةةم مقةةاييس الل ةةة، ينظررر: ابررن فررارس، 1 .(7/144) تحقيق مجموعة من المحققين، دار الهداية،تاج العروس، ه، 1205محمد بن محمد ت: [.5]البقرة:َّيئربزبُّ قال تعالى: 2 [.14]البقرة:َّمكجلحلُّ قال تعالى: 3 جةامع ه، 310ينظرر: الطبرري، محمرد برن جريرر ت: لتأكيد أن معنى الفالح فري القررآن يشرمل الظفرر برالمطلوب فري اآلخررة، 4 (، وينظرررر: 1/250م(، )2000-ه1420(، )1تحقيرررق أحمرررد شررراكر، مؤسسرررة الرسرررالة )طالبيةةةان فةةةي تحويةةةل أحكةةةام القةةةرآن، مفةةاتيا ال يةةب ه،404(. وينظررر: الرررازي، محمررد بررن عمررر ت:444)المفةةردات فةةي غريةةب القةةرآن، الراغررب األصررفهاني، (. وينظرررر: ابرررن عاشرررور، محمرررد الطررراهر 2/279ه(، )1420(، )3ر إحيررراء الترررراث العربررري، بيرررروت )طدا التفسةةةير الكبيةةةر، .(1/247م(، )1984الدار التونسية للنشر، تونس )التحرير والتنوير، ه، 1393ت: 11 ثانيا: معنى الفشل . والفشل إخفاق في بلوغ المراد 1من معاني الفشل في اللغة: الكسل، والتراخي، والضعف مع الجبن بمعناها . ولما كانت المفردة معاصرة االستعمال 2"وفشل في تحقيق أهدافه: أخفق، عكسه نجح" الشائع الذي نعرفه اليوم، فإن معجم اللغة المعاصرة في تبيانه أن الفشل يعني اإلخفاق في تحقيق األهداف وأنه عكس النجاح، هو األقرب إلى مراد الباحث في عنوان البحث. فيكون معنى الفشل: ، وأمورها المادية اإلخفاق في تحقيق الهدف المنشود، والغاية المرجوة، في أي شأن من شؤون الدنيا أو المعنوية، وهو عكس النجاح. الخسران( ومشتقاته لخسارة األخروية بل استخدم لف )ولم يستخدم القرآن الكريم الفشل بمعنى ا زب رب يئ ىئُّ لبيان الرسوب في امتحان اآلخرة بدخول النار، وذلك كقوله سبحانه وتعالى: [ 15]الزمر:َّرث يت ىت نت مت زترت يب ىب نب مب الث: المقصود بالعودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشلالمطلب الث انطالقا من غاية الباحث من بحثه، والعنوان الذي اختاره له، واستنادًا إلى الجذور اللغوية واالصطالحية لمفردات هذا العنوان، فإنه يمكن بيان المقصود بالعودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشل في جانبين: كمناهج لى نفسه بكل مكوناتها: العقلية )فرد، والذي يعني: رجوع الشخص إجانب ال األول: ك من أعمال الجوارح(، التفكير، وطرق التخطيط والتدبير، وإحكام األهداف والوسائل، وما إلى ذل المتمثلة بأعمال القلب من نية وإخالص ورضًا ويقين وتوكل، إضافة إلى مراقبة أمراض والقلبية وكبر وحسد... الخ.القلب من رياء ظرر: (، وين11/520)لسان العةرل، (. وينظر: ابن منظرور، 437)المفردات في غريب القرآن، ينظر: الراغب األصفهاني، 1 .(30/159)تاج العروس، الزبيدي، .(3784، )(0)/ معجم الل ة العربية المعاصرة،عمر، 2 12 : جانب األمة، والذي يعني: رجوع األمة إلى نفسها بما تمثله من حكام ومحكومين، والثاني ومؤسسات، وُنظم. وذلك بعد كل إنجاز يتم فيه تحقيق األهداف المنشودة، وبعد كل إخفاق يعجز دف مالحظة فيه الشخص أو األمة عن تحقيق األهداف المنشودة. ويكون هذا الرجوع للنفس به الضعف والخلل والقصور لمعالجتها مكامن القوة لتطويرها والبناء عليها، واكتشاف نقاط وتصحيحها. 13 المبحث الثاني األلفا والتراكيب القرآنية ذات الصلة بالعودة إلى الذات بالنظر إلى مفهوم المصطلح، وكونه محدثا، فإن التدبر في اآليات القرآنية يمّكن الباحث من الحظة عدة ألفاظ وتراكيب قرآنية تحمل داللة مصطلح العودة إلى الذات، وقد وجد الباحث منها م مفهومها ووجه الصلة بينها وبين عنوان البحث، وذلك كما ها مبيناوتراكيب، سيعرض ثمانية ألفاظ يأتي: لفا القرآنية ذات الصلة بالعودة إلى الذاتب األول: األ المطل : التوبةأوال دالة على مفهوم التوبة( بمشتقاته المختلفة التي جاءت في القرآن، من أقرب األلفاظ ال) لف ُيعدّ ، فإن المعنى االصطالحي 1ففي حين أن المعنى اللغوي للتوب يعني الرجوع ،العودة إلى الذات ء إن . وقال العلما2يؤكد على ذلك، فهي تعني "الرجوع عن األعمال المذمومة إلى الممدوحة"للتوبة 3شروط التوبة ثالثة هي: اإلقالع عن الذنب، والندم على فعله، والعزيمة على عدم العودة إليه. مما يكرهه الله ظاهرا وباطنا إلى ما يحبه ظاهرا ) أي العبد( "رجوعه :وعند ابن القيم أن التوبة ه، وهذا ال يكون إال بعد معرفة الذنب، بمعنى اكتشاف الخطأ ومالحظت وال يكون الرجوع 4وباطنا" إال بعد الرجوع للنفس والتدقيق في العمل ظاهرا وباطنا، ثم االعتراف بهذا الذنب، فكثير من الناس يرى الخطأ ويدركه، لكن يمنعه من االعتراف به موانع عدة، ثم طلب التخلص من سوء عواقبه أوال ، وهذا هو هدف العودة إلى الذات: تصحيح األخطاء.5وآخرا .(1/357، )، معجم مقاييس الل ةينظر: ابن فارس 1 .(70)التعريفات، الجرجاني، 2 (، 3طتحقيق: شعيب األرناؤوط، مؤسسة الرسرالة، بيرروت، ) رياض الصالحين،ه، 474ينظر: النووي، يحيى بن شرف ت: 3 (.33م(، )1998-ه1419) تحقيررق: محمررد مةةدارج السةةالكين بةةين منةةانل إيةةاا نعبةةد وإيةةاا نسةةتعين، ه، 751ابررن قرريم الجوزيررة، محمررد بررن أبرري بكررر ت:4 .(1/313م(، )1994-ه1414(، )3البغدادي، دار الكتاب العربي، بيروت، )ط .(1/197) مدارج السالكين،ينظر: ابن قيم الجوزية، 5 14 التوبة في القرآن الكريم بمشتقاتها المختلفة منسوبة إلى الله سبحانه صفة أو فعال، وقد وردت . ومن آيات 1ومنسوبة إلى عباده حثا أو توصيفا لهم، في أكثر من ثمانين مرة في القرآن الكريم التوبة ذات الصلة بمعنى العودة إلى الذات: حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هتُّ قوله سبحانه: - عظيم تمثل بكتمان آيات اآلية السابقة تتحدث عن ذنب[. حيث 140البقرة:]َّخس الكتاب، واستحقاق من يفعل ذلك لعنة الله. غير أن الذين يعودون إلى الذات ويرجعون إلى عن الذنب وندما عليه وعزما على أنفسهم رجوعا يكتشفون عبره موطن الخلل، فيتوبون: إقالعاً الذي ارتكبوه، وبتهم من الذنبه عز وجل رجوعهم هذا وتالل يقبللعودة إليه. فأولئك عدم ا فيعفو عنهم. مك لك خك حك جك مق حق مفُّ وقوله عز من قائل: - [. وهنا يرى سيدنا موسى عليه السالم أنه طلب من ربه سبحانه 143األعراف:]َّجل ى ما ال ينبغي طلبه، فعّد ذلك تجاوزًا وذنبا يستلزم الرجوع عنه، فتاب إقالعا وندما وعزما عل أال يعود. على أنه من المعروف أن أخطاء الناس مرتبطة بمنازل قربهم من الله، بمعنى أن ما يعّده المقربون واألنبياء خطأ وذنبا فهو في حق سواهم ليس كذلك. كما يعد الطالب المتفوق الذي اعتاد إحراز العالمة الكاملة، إحرازه للتسعين ذنبا ال يغتفر بحقه، في حين تعّد هذه العالمة إنجازا لغيره، لكنه ال يقبلها من نفسه كما ال يقبلها أستاذه منه. حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّ وقوله جل في عاله: - يرى الفيروزآبادي [.8التحريم:]َّيه ىه مه جه ين ىن من خن أن التوبة في القرآن على ثالثة أوجه: فهي إما مقيدة بإلى فتعني الرجوع واإلنابة، أو مقيدة م(، 1945هرر،1344المعجم المفهرس أللفا القرآن الكريم، مطبعة دار الكتةب المصةرية، )الباقي، محمد فرؤاد، ينظر: عبد 1 (، وعملية العد قام بها الباحث استنادا إلى المعجم.154-158) 15 والباحث ال يرى هذا التفريق 1تعني التجاوز والعفو، أو مطلقة فتعني الندم على الخطأ.بعلى ف بين تقييدها بإلى وبين إطالقها، فكالهما يعني الرجوع واإلنابة، وهو ما يتضمن الندم على الزلة، غير أن التقييد بإلى يشير إلى الغاية النهائية من هذا الرجوع، فالمذنب مبتعد عن الله حانه، وحين يرجع لنفسه فيحاسبها نادما مقلعا عن ذنبه، فإن هذا سيرجعه إلى الله سبحانه.سب : سمعت العن أبي هريرة قو . 2وقد أخبرنا القرآن الكريم أن التوبة هي دأب األنبياء عليهم السالم كثر من والله إني ألستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أ" يقول: -صلى الله عليه وسلم- رسول الله يؤكد على مركزية التوبة في حياة المسلم وأهميتها، وهو ما ينطبق على ما و. وه3سبعين مرة" مفهوم العودة إلى الذات بشكل أو بآخر. وهكذا بدت واضحًة العالقة بين مفهوم العودة إلى الذات وبين التوبة، فكالهما فيه رجوع للنفس ه.وتنقيب عن نقاط الخلل والضعف بهدف تصحيح االستغفار :اثاني ، والمغفرة: "هي أن يستر القادر القبيح الصادر 4يدور المعنى اللغوي لالستغفار حول طلب الستر ، فيأتي بعد 6جزء من عملية التوبة ، وهومن الذنب طلب المغفرة . واالستغفار5ممن تحت قدرته" جرار، تحقيرق محمرد النبصةائر ذوي التمييةز فةي لطةائك الكتةال العزيةز، ه، 817ينظر: الفيروزآبادي، محمد بن يعقروب ت: 1 .(2/308م(، )1994-ه1414لجنة إحياء التراث اإلسالمي، القاهرة، )-المجلس األعلى للشؤون اإلسالمية مثل سينا آدم، وسيدنا موسى، وسيدنا داوود، وسيدنا يونس عليهم السالم، حيرث أخبرر القررآن عرن تروبتهم بلفر التوبرة أو بمرا 2 .[87[، ]األنبياء:24[، ]ص:143[، ]األعراف: 122، 121[، ]طه:37يفيد معناها، وينظر لذلك: ]البقرة: تحقيررق محمررد زهيررر، دار طرروق النجرراة، صةةحيا البخةةاري، ه، 254متفررق عليرره، واللفرر للبخرراري، محمررد بررن إسررماعيل ت: 3 (، 4307(، )8/47هرررر(، كتررراب: الررردعوات، بررراب: اسرررتغفار النبررري صرررلى اللررره عليررره وسرررلم فررري اليررروم والليلرررة، )1422(، )1)ط تحقيررق: محمررد عبررد البرراقي، دار إحيرراء التررراث العربرري، صةةحيا مسةةلم، ه، 241ر: مسررلم، ابررن الحجرراج النيسررابوري ت:وينظرر .(2702(، )4/2075بيروت. كتاب: الذكر والدعاء والتوبة واالستغفار، باب: استحباب االستغفار واالستكثار منه، ) .(4/385، )معجم مقاييس الل ةينظر: ابن فارس، 4 .(223، )التعريفاتاني، الجرج 5 قيم أن االستغفار نوعان: نوع مفررد، وآخرر مقررون بالتوبرة، ويردلل علرى كرل منهمرا بأدلرة مرن القررآن الكرريم. وعنرده اليرى ابن 6 مةةةدارج السةةةالكين، أن االسررتغفار المفررررد كالتوبرررة، برررل هرررو عينهرررا مرررع تضرررمنه طلرررب محرررو الرررذنب...ينظر: ابرررن قررريم الجوزيرررة، (1/314). 16 حل العودة إلى الذات، لكنه . واالستغفار على هذا مرحلة من مرا1اإلقالع عن الذنب والندم عليه أشمل وأعم من مجرد النطق االعتيادي البارد باللسان، إذ يلزم أن يصحبه حضور القلب من ندم وعزم، ثم ترجمة ذلك بما يكون أدعى لقبول طلب المغفرة، وذلك بحسنٍة تتبع السيئة فتمحوها. صفة وفعال، وإلى خلقه وقد ورد لف المغفرة بمشتقاته المختلفة منسوبا إلى الله عز وجل . غير أن اإلشارة اإلضافية في لف االستغفار، 2أمرا وصفة، في القرآن الكريم أكثر من: مائتي مرة ذكره في مواطن الطاعات، مما جعل العلماء يتحدثون عن االستغفار بعد الطاعات، حيث يدرك غ، فينهي العبد طاعته العبد أن حق الله سبحانه وجالله أعظم من أن يقوم به عبد مهما بل باالستغفار والتوبة عن كل قصور رافقها في النية أو في األداء. واستدل ابن القيم بعدة استدالالت من القرآن الكريم والسنة النبوية تؤيد ذلك منها، سورة النصر التي فهمها ابن عباس وعمر بن وهو ينهي حياته -عليه وسلم صلى الله -، فهو-صلى الله عليه وسلم -الخطاب أنها أجل النبي وقد أدى أعظم طاعة أداها بشر لخالقه، من حمل رسالته والجهاد في سبيلها، فإن الله عز وجل يأمره أن ينهي هذه الطاعة باالستغفار، ومثل ذلك طلب الله عز وجل من عباده أن يختموا ركن فإن الله ومع ذلك ولدوا، الحج الذي هو من أعظم الطاعات ويرجعون منه مغفورة ذنوبهم كيوم نئ مئ زئ رئ ُّّٰ سبحانه يأمرهم بختم هذه الطاعة الجليلة باالستغفار: يتىت نت مت زت رت يب ىب نب مب زبرب يئ ىئ ىك مك لك يقاك ىق يف ىف يث ىث نث مث زث رث [، وغير ذلك من 199-198البقرة:]َّمن زن رن مم اميل ىل مل يك . 3االستدالالت لعودة إلى الذات إنما تكون بعد وعالقة االستغفار بعد الطاعة بموضوع البحث مرتبطة بكون ا يمثلها االستغفار بعد الطاعة(، ال العودة بعد الفشل فحسب كما يمثلها االستغفار ) النجاح أيضا بعد الذنب أو التوبة منه. .(1/313)، دار المعرفة، بيروتإحياء علوم الدين، ه، 505ظر: الغزالي، محمد بن محمد ت:ين 1 .(503-499)المعجم المفهرس أللفا القرآن الكريم، ينظر: عبد الباقي، 2 .(404-3/402) مدارج السالكين،ينظر: ابن قيم الجوزية، 3 17 اإلنابة :اثالث . وال يبعد المعنى االصطالحي عن 1نوب( "على اعتياد مكان ورجوع إليه"يدور المعنى اللغوي ل) .2ني اإلنابة في االصطالح:" الرجوع من الغفلة إلى الذكر"ذلك فمن معا وقد وردت مادة )نوب( بمختلف مشتقاتها اسما أو فعال منسوبين لإلنسان أكثر من خمس عشرة ، ومن اآليات التي وردت ولها صلة بمفهوم العودة إلى الذات:3مرة في القرآن الكريم يي ىيني مي زي ري ٰى ين ىن نن من زنُّ قوله سبحانه وتعالى: - [. وفي هذه اآلية يبشر الله عباده الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت ورجعوا إلى 17الزمر:]َّجئ والرجوع إلى الله سبحانه يعني أن هناك ابتعادا 4الله سبحانه بالعبادة معرضين عما سواه. مسبقا عنه سبحانه لزمه هذا الرجوع، الذي ال بد أن يسبقه رجوع للنفس ونظر في سيرها، شف أنها ابتعدت عن الله سبحانه فترجع إليه. لتكت [. وهنا يصف الله عز وجل نبيه 75]هود:َّمبنبىبيبرتُّ وقوله عز من قائل: - وخليله بأنه منيب، أي أن رجوعه إلى الله سبحانه صفة الزمة فيه، فلكثرة ممارسته هذا الرجوع لى الذات بعد فقد تمثل فيه حتى صار طبعه وصفته. وهذا يذهب بنا إلى معنى العودة إ ، والذي وصفه ربه بعد أشق -عليه السالم- النجاح، فال يتصّور نبي الله عز وجل وخليله االمتحانات التي تعرض لها بأنه أحرز العالمة التامة فيه، فاستحق اإلمامة للناس، بقوله عنه: [. فال 124البقرة:]َّمب خب حب جب هئ مئخئ حئ جئ يي ىي نيميُّ كما هو شأن - سه إنما كان بعد هذه النجاحات، مستشعراُيَتصّور إال أن رجوعه لذاته ونف أن حق الله سبحانه أجل من أن يؤديه كما يليق بجالله الكريم -العارفين بالله وحقه العظيم إنساٌن مهما بلغ واجتهد. .(5/347)معجم مقاييس الل ة، ابن فارس، 1 .(37)لتعريفات، االجرجاني، 2 .(722)المعجم المفهرس أللفا القرآن الكريم، ينظر: عبد الباقي، 3 (، 1دمشررق، بيررروت، )ط-دار ابررن كثيررر، دار الكلررم الطيرربفةةتا القةةدير، ه، 1250ينظررر: الشرروكاني، محمررد بررن علرري ت: 4 .(4/523هر(، )1414) 18 [. وما في اآلية من إشارة إلى أن 13]غافر:َّهئجبحبخبمبُّ وقوله سبحانه: - أن المنيبين، الذين اعتادوا الرجوع إلى أنفسهم رجوعا التذكر الذي هو عكس الغفلة إنما هو ش يقودهم إلى الرجوع إلى الله سبحانه، األمر الذي يعني أنهم كلما ابتعدوا أو غفلوا سهل عليهم الرجوع، ذلك أنهم سرعان ما يتذكرون فيرجعون. النظر :رابعا التأمل والفحص، وقد يراد به "النظر: تقليب البصر والبصيرة إلدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به . والنظر إلى الشيء مد الطرف إليه، أما النظر فيه 1ية"ؤ المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وهو الر 2فهو تدبره. وقد جاء النظر في القرآن الكريم بالمعنيين؛ بمعنى النظر بالبصر، والنظر بالبصيرة. وهذا األخير هو صاحب العالقة بموضوع البحث. ت الدعوة القرآنية للنظر متعددة ومتنوعة، فإن الشاهد محل العالقة بمضمون البحث هو وإذ جاء ٰى ٰر ٰذ ييىي مي خيحي جي يه ىه مه جه ين ىن من خنُّ قوله سبحانه: [.18]الحشر:ٍَّّ ٌّ وفي الدعوة القرآنية للنفس أن تنظر لما قدمت لغد، يقول صاحب الظالل:"وهو تعبير كذلك ذو ومجرد خطوره على القلب يفتح أمامه صفحة أعماله بل ظالل وإيحاءات أوسع من ألفاظه.. ويمد ببصره في سطورها كلها يتأملها وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيالته. صفحة حياته، لينظر ماذا قدم لغده في هذه الصفحة.. وهذا التأمل كفيل بأن يوقظه إلى مواضع ضعف ومواضع ر وبذل من جهد. فكيف إذا كان رصيده من نقص ومواضع تقصير، مهما يكن قد أسلف من خي الخير قليال، ونصيبه من البر ضئيال؟ إنها لمسة ال ينام بعدها القلب أبدا، وال يكف عن النظر .3والتقليب!" .(812، )، المفردات في غريب القرآنالراغب األصفهاني 1 .(812، )، المفردات في غريب القرآنر: الراغب األصفهانيينظ 2 .(4/3531م(، )1994-ه1417(، )25دار الشروق، القاهرة، )طفي ظالل القرآن، ه، 1384قطب، سيد ت: 3 19 عندما تبدأ اآلية باألمر اإللهي بالتقوى، التي تعني العلم اليقيني باطالع الله عز وجل على سر وفكره، ثم يكون األمر بالنظر في عمل اإلنسان الذي سيالقي به عبده وعلنه، وعلى خطرات نفسه ربه العليم الخبير الذي يعلم خائنة األعين وما تخفي الصدور، والعالم بما توسوس به نفس عبده فهو أقرب إليه من حبل الوريد، مع مالحظة تذييل اآلية بأن الله سبحانه خبير بما يعمل عباده المسلم للرجوع إلى نفسه للنظر بعين بصيرته وفكره وتأمله فيما يقّدمه وعبيده، فإن كل ذلك يدفع من عمل، وفيما إذا كان يليق بجالل الخبير العليم الذي سيالقيه غدا بهذا العمل، فهل يليق بجالله الكريم وعظمته مالقاته بالمعاصي والكنود؟ وبالمقابل فإن العبد يزن طاعاته )نجاحاته( وينقدها نقد يم بنفسه وضعفها وقصورها، فيسأل نفسه عن هذه الطاعة التي سيقدمها غدًا لمواله وبين يديه، العل هل تليق بجالله وعظمته. وكما يقول ابن القيم:" فأمر سبحانه العبد أن ينظر ما قدم لغد، وذلك ذا . فإ1يتضمن محاسبة نفسه على ذلك، والنظر هل يصلح ما قدمه أن يلقى الله به أو ال يصلح" رئ ّٰ ِّ ُُّّ تمت مالحظة السياق كله واالنتباه لآلية التالية وهي قوله سبحانه: [. حيث التحذير من حال من نسي ربه 19]الحشر: َّزب رب يئ ىئنئ مئ زئ وأمره بمحاسبة نفسه والنظر في أعماله حسنها وسيئها على حد سواء، فإن مصيره مصير السائبة ري أين تتجه وتذهب. ونسيان النفس يذّكر المرء الهائمة على وجهها في صحراء الضياع ال تد بمرضى فقد الذاكرة الذين ال يعرفون ماذا يريدون، وال أين يتجهون. وحال الغافل عن الرجوع لنفسه م به على موالها غدا، حال الضائع التائه الذي ال يهتدي إلى لمحاسبتها بالنظر فيما تقّدمه وُتْقدِّ غاية أو سبيل أبدا. ما تقدم من عرض، يستبين وجه العالقة والصلة بين نظر اإلنسان في عمله الحسن ومن خالل والسيء، والعودة إلى الذات بعد النجاح والفشل. وما النظر في العمل، والعودة إلى الذات إال تفتيش في كل العمل نجاحا وإخفاقا، وتدقيق فيه، وتجويد له لكي يليق بأن يالقي المرء به ربه جل يوم الدين. في عاله .(1/187، )مدارج السالكينابن قيم الجوزية، 1 20 : التغييرخامسا التغيير انتقال من حال إلى أخرى. قال ابن منظور:" تغير الشيء عن حاله: تحول. وغّيره: حّوله . 1وبدله كأنه جعله غير ما كان" جبُّ واآلية المتعلقة بالتغيير، والتي لها صلة بمفهوم العودة إلى الذات هي قوله سبحانه وتعالى: [. 11]الرعد:َّهت مت خت حت جت هب مب خب حب معظم التفاسير القديمة والحديثة التي اطلع عليها الباحث ترى أن التغيير اإللهي المقصود في اآلية: التغيير لألسوأ فقط، بمعنى أن الله سبحانه ال يغير ما عليه عباده من اإلنعام فيعاقبهم إال وهو ما يفسره قوله .2إذا غيروا ما بأنفسهم بارتكاب المعاصي ومخالفة أمر الله سبحانه خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّ سبحانه: [. غير أن الباحث وجد بعض المعاصرين يفسر التغيير على إطالقه، فهو 53]األنفال:َّمن تغيير من الله سبحانه نحو األفضل أو األسوأ، بحسب تغيير ما باألنفس، فمن أراد أن يغير الله 3ه نحو األفضل أوال، وهكذا.حاله نحو األفضل، عليه أن يغير ما بنفس على إطالقه، تغيير المقصود في ثورة الرعد هو التغييرمع الرأي القليل القائل بأن الويميل الباحث فمن أراد أن يتغير حاله نحو األفضل، فإن عليه أن يغير ما بنفسه نحو األفضل؛ فالطالب الذي وقته، ال يتغير حاله الخارجي، فينتقل رسب في دروسه بسبب تقصيره في الدراسة وإهماله وتضييع (5/40، )لسان العرلابن منظور، 1 مفةةةاتيا (. وينظررر: الررررازي، 2/517)الكشةةةاف، (، وينظرررر: الزمخشررري، 383، 14/382)جةةةامع البيةةةان، ينظررر: الطبرررري، 2 تحقيررق: سررامي سررالمة، دار تفسةةير القةةرآن الع ةةيم، ه، 774(. وينظررر: ابررن كثيررر، إسررماعيل بررن عمررر ت:19/20)ال يةةب، المعاصررين ومرن (.3/84فتا القةدير، )(. وينظر: الشوكاني، 4/440م(، )1999-ه1420(، )2الطيبة للنشر والتوزيع، )ط أضواء البيان فةي ه، 1393(. وينظر: الشنقيطي، محمد األمرين ت:102، 13/101)التحرير والتنوير، ينظر: ابن عاشور، (. وينظررررر: 237-2/234)، م(1995-ه1415دار الفكررررر للطباعرررة والنشررررر والتوزيرررع، بيررررروت، )إيضةةةاح القةةةةرآن بةةةةالقرآن، (، 2دار الفكرررر المعاصرررر، دمشرررق، )طلعقيةةةدة والشةةةريعة والمةةةنهج، التفسةةةير المنيةةةر فةةةي االزحيلررري، وهبرررة برررن مصرررطفى، (. 13/124ه(، )1418) (. 7/81دار الفكرررر العربررري، القررراهرة، )التفسةةةير القرآنةةةي للقةةةرآن، ه، 1390بعرررد ينظرررر: الخطيرررب، عبرررد الكرررريم يرررونس ت: 3 (. 7/3911دار الفكر العربي، )نهرة التفاسير، ه، 1394وينظر: أبو زهرة، محمد بن أحمد ت: 21 جاح، وذلك بالمذاكرة إلى النجاح والتفوق إال إن غير ما بنفسه تغييرًا يمكنه من تحقيق الن واالجتهاد. ولكن، كيف يغير المرء ما بنفسه نحو األفضل؟ إنه يفترض أن تسبق عملية التغيير هذه، عودة ضعف، وأسباب الخلل والقصور، حتى إذا اكتشفه قام إلى الذات، يفتش المرء فيها عن مكامن ال بعالجه، وهذه هي عملية تغيير ما بالنفس: البحث عن سبب الخلل الذي أدى إلى الفشل واإلخفاق، إلى النجاح واإلنجاز. واإلخفاق، ثم العمل على إصالحه، حتى يتغير حاله من الرسوب ومفهوم العودة إلى الذات، بكون العودة إلى وبهذا تتضح العالقة والصلة بين مصطلح التغيير، الذات السبيل اإلجباري الذي يستلزم العبور منه نحو تغيير ما بالنفس، كي يغير الله الحال نحو األفضل. التراكيب القرآنية ذات الصلة بالعودة إلى الذات :ثانيالمطلب ال الرجوع إلى النفس :أوال عليه السالم، وقد دمغتهم حجته المبهرة، عبر خطته الذكية يقول الله عز وجل واصفا قوم إبراهيم التي أثبت فيها عجز آلهتهم عن جلب النفع أو دفع الضر عن نفسها فكيف تفعله لسواها، حيث عليه يصّور لنا القرآن الكريم ذلك في عرض مشهدهم وهم يرون أصنامهم المحطمة، فإذا بإبراهيم جن يم ممىم خم حم جم يل ىل مل خلُّ السالم يقول لهم وقد سألوه: ٰذ ىييي مي خي حي جي يه ىه جهمه ين ىن من خن حن زب يئرب ىئ نئ مئ زئ رئ ِّّٰ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر نث مث زث رث يت نتىت مت زت رت يب ىب نب مب [. لقد استطاع إبراهيم عليه السالم أن يزيل عن أعينهم44-58األنبياء:]َّيث ىث ا مقدار غشاوتها. لقد هّزتهم حجته، وأفاقهم من سكرتهم برهانه ومنطقه، فكأنما شعرو -لحينٍ – الغفلة التي كانوا فيها، فرجعوا إلى أنفسهم: فرادى وجماعات. فإما أن كل واحد منهم بدأ يراجع أفكاره ومعتقداته على حدة، أو أن هذه المراجعة كانت جماعية، بحيث دار النقاش فيما بينهم. 22 بادة آلهة ال لتكون نتيجة هذه المراجعة المنطقية اكتشافهم جهلهم وخطأهم وحمق تفكيرهم في ع تملك لنفسها ضرا أو نفعا بله أن تملكه لآلخرين، وكانت نتيجة هذا الرجوع األولي للنفس اكتشاف [. لكن هذا 44األنبياء:]َّيترثزثمثنثىثيثُّ الخطأ واالعتراف به: االعتراف بالخطأ والذي كان يفترض أن يقودهم إلى تصحيحه، لم يدم طوياًل إذ ران على قلوبهم خرافة المعتقد، وكل ما اعتادوه من رتابة التقليد األعمى، ويصّور القرآن الكريم هذه كل ما ألفوه من مك لك اك يق ىق يفُّ الردة العقلية بأبلغ تصوير في اآلية التالية، إذ يقول سبحانه: [. يقول صاحب الكشاف: "نكسته: قلبته فجعلت أسفله أعاله، 45األنبياء:]َّمل يك ىك ن رجعوا إلى أنفسهم وجاءوا بالفكرة الصالحة، ثم انتكسوا وانقلبوا وانتكس: انقلب، أى: استقاموا حي . وهنا نجد العودة إلى الذات فرديا أو 1عن تلك الحالة، فأخذوا في المجادلة بالباطل والمكابرة" تحول دون 2جماعيا، أو كالهما، كيف تقود إلى اكتشاف الخطأ، لكن موروثاٍت وموانع كثيرة ة والبقاء في مستنقع الخطأ والخسران.تصحيحه لتكون االنتكاس النفس اللوامة :ثانيا اك يق يفىق ىف يث ىثُّ النفس اللوامة قائال سبحانه:أقسم الله عز وجل في سورة القيامة ب [. 2-1القيامة: ]َّمك لك ، فتبدأ 3وسميت هذه النفس باللوامة، ألنها تلوم صاحبها كلما قّصر في العبادة، أو قام بمعصية تدفعه للتوبة. وذكر القرطبي عن الحسن قوله إن المؤمن ال ُيرى إال الئما لنفسه: لم بتقريعه حتى فعلت كذا، ولم لم أفعل كذا؟ وماذا أردت بكذا؟ فهي الئمة نفسها على خير لم تستكثر منه، أو شر . "ووصف اللوامة مبالغة، ألنها تكثر لوم صاحبها على التقصير في التقوى والطاعة. وهذا 4فعلته .5اللوم هو المعبر عنه في االصطالح بالمحاسبة، ولومها يكون بتفكيرها وحديثها النفسي" (، 3دار الكترراب العربرري، بيررروت )طالكشةةاف عةةن حقةةائق غةةوامل التنزيةةل، ه، 538الزمخشررري، محمررود بررن عمرررو ت: 1 (.3/125هر(، )1407) سيتطرق البحث في فصوله الالحقة إن شاء الله إلى هذه الموانع بالتفصيل. 2 .(4/44(، و)3/4) إحياء علوم الدين،ينظر: الغزالي، 3 تحقيررق أحمررد البردونرري، وإبررراهيم الجةةامع ألحكةةام القةةرآن تفسةةير القرطبةةي، ه،471طبرري، محمررد بررن أحمررد ت:ينظررر: القر 4 .(19/92م(، )1944هر، 1384(، )2أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، )ط .(29/338، )التحرير والتنويرابن عاشور، 5 23 النفس اللوامة( و )العودة إلى الذات بعد النجاح أو الفشل(، ) ومن هنا تتضح الصلة بين مصطلح ال إذ يرجع المرء لنفسه يفتش في كسبها القلبي والمادي، فيجد إخفاقا تلومه نفسه عليه، أو نجاحا يخلو من اللوم أيضًا أْن لم يكن أتم وأكمل. االعتراف بظلم النفس :ثالثا خلق الله اإلنسان محبًا لنفسه، يسعى لنفعها، ويجاهد لدفع الضر عنها. لذلك توجه له خالقه العليم ذه به سبحانه، والعليم بما فطره عليه، حاثًا إياه على الطاعة منفرًا له من المعصية، محّركًا فيه ه سبحانه: كما في قوله ،ة التي فطرها فيه، وجبله عليهاالغريز [.44فصلت:]َّهس مس هث مث هتمت هب مب هئمئ هي مي خيُّ - [.15اإلسراء:]َّخس حس جس مخ جخ محجح مج حج مث هتُّ وقال سبحانه: - لله عزو دفع الضر عنها، فإن طاعتكفالقرآن يحّرك في اإلنسان دافعية حبه جلب الخير لنفسه، و معصيتك ستجلب كما أن ،ستفيد منها، وأنت من سيجني ثمرهاالمأنت .أنتلنفسك إنما هي وجل حب النفس بجلب الخير لها ودفع الضر عنها( ) فلو لم يكن هذا األمر ،لك الضرر أنت أوال .1مغروزا ومغروسا في فطرة اإلنسان لما خاطبه ربه سبحانه محّركا فيه هذا الدافع اجعة يقوم بها المرء مع نفسه، فيكتشف حاال أو عمال ال واالعتراف بظلم النفس هو نتاج عملية مر يرضاه لنفسه وال يقبله منها، إذ عاقبته الخسران واألذى لهذه النفس في المحّصلة. وإذ يدرك أنه فإنه يستشعر مدى الظلم الذي ظلمه لها، من حيث يريد لها الخير -في النهاية سيوردها المهالك- بتقديمه العاجل الزائل على الباقي اآلجل، واستبداله الخبيث بالطيب، والسعادة. ويظلم المرء نفسه وغير ذلك. ،ثله من الصالحين والسابقين فعلهوفعله ما ال يليق بم مطبعرررة بابرررل الفنيرررة، حلحرررولالةةةنفس والقلةةةب والسةةةلوا، عةةةالم األنفةةةس: حرالةةةة العالقةةةة بةةةينينظرررر: النتشرررة، جرررواد بحرررر، 1 .(154-139م(، )2004-ه1427فلسطين، )- 24 وورد تعبير االعتراف بظلم النفس في القرآن الكريم ثالث مرات، كما يأتي: خم حم جم يل ىل مل خلُّ قوله سبحانه على لسان أبوينا عليهما السالم في الجنة: - [. حيث أدرك أبوانا عليهما السالم مدى 23األعراف:]َّحن جن يم ىم مم الخسارة التي حلت بهما بنسيانهما أمر الله عز وجل، وانخداعهما بإغراءات إبليس، فبادرا إلى 1التوبة وطلب المغفرة مباشرة. نث مث زثُّ وقوله سبحانه على لسان موسى عليه السالم عندما وكز الرجل فقضى عليه: - [. وعلى الرغم من أن 14القصص:]َّيك ىك مك لك اكيق ىق يف ىف يث ىث بخلفية ظلم -كما رأى األمر- موسى عليه السالم تحّرك دفاعا عن مظلوم معتدًى عليه لبني إسرائيل، فضاًل عن استغاثة هذا المظلوم به. وعلى الرغم أن ما -بشكل عام -الفراعنة وهي -بغير قصد منه- المترتبة على ذلك قام به كان مجرد الوكز. لكنه لما رأى النتيجة إزهاق روح، وقتل نفس، الم نفسه وأدرك الخطأ الذي ارتكبه، فاعترف بظلمه لنفسه عليه 2السالم تائبا مستغفرا. هي مي هن من مل مك لك هش مش هسُّ وقوله سبحانه على لسان ملكة سبأ: - عليه السالم يريد [. وظلمها لنفسها كان بكفرها أوال، ثم بظنها أن سليمان44النمل:]ََّّـ وربما باعتقادها أنه ملك يبحث عن السيطرة فعلمت أنه نبي مرسل، وغير 3إغراقها في اللجة. ذلك مما قد تكون المت نفسها فيه. وهكذا تتضح العالقة الواضحة بين االعتراف بظلم النفس، ومفهوم العودة إلى الذات، ففي كليهما خطائها، مصحوبا بالندم واللوم اللذان يوّلدان الدافعية رجوع للنفس، وتفتيش عن إخفاقاتها وأ لتصحيح الخطأ. (12/354)جامع البيان، ينظر: الطبري، 1 تحقيرق: علري ح المعاني في تفسةير القةرآن الع ةيم والسةبع المثةاني، و ر ه، 1270ينظر: األلوسي، محمود بن عبد الله ت: 2 .(10/244ه(، )1415(، )1ت، )طعطية، دار الكتب العلمية، بيرو .(17/10792مطابع أخبار اليوم، مصر، )الخواطر، -تفسير الشعراوي ه، 1418ينظر: الشعراوي، محمد متولي ت: 3 25 المبحث الثالث يمان بالقدر وتحثير العوامل الخارجيةاإل لالعودة إلى الذات في ظال اإليمان بالقدر، واألخذ في العالقة بين ث أن يجيب على ما قد يبدو إشكاالً يحاول هذا المبح عالقة بين الظرف الذاتي والموضوعي؛ فما دامت العودة إلى الذات هي ثم البحث في ال ،باألسباب الطريق اإللزامي للعبور نحو تصحيح األخطاء، وتطوير اإليجابيات، مما يعني أن اإلنسان هو من يحدد نجاحه وفشله، وهو من يصنع إنجازاته وإخفاقاته، فأين القدر الرباني الغالب من ذلك؟ وما وضوعية الخارجة عن إرادة اإلنسان، وما هو دورها في رسم مستقبله؟ هو موقع الظروف الم ولترسيخ مفهوم العودة إلى الذات وفهمه في إطار أوسع يضم عوامل ومؤثرات ومحددات قد ُيَظنُّ أنها يمكن أن تلغي أثر هذه العودة وفاعليتها، فإن هذا المبحث سيناقش هذه المسألة ضمن مطلبين اثنين هما: العودة إلى الذات في ظل اإليمان بالقدر األول:المطلب [. واإليمان بالقدر خيره وشره جزء من عقيدتنا 3البقرة:]َّىن من خنُّ أمة: -المسلمين- نحن وركن أساس من أركان اإليمان ال يستقيم إال به. فما هو القدر؟ وما دور األسباب فيه؟ وهل من يمان بالقدر فاعلية األسباب، بالتالي ال قيمة ألية تأثير ألحدهما في اآلخر؟ وكيف؟ وهل يلغي اإل مراجعة للنفس، إذ كل شيء مقدر ومكتوب، وما كان لم يكن إال ليكون، ففيم المراجعة والعودة إلى الذات؟ ولعل األسطر القادمة تحمل في طياتها اإلجابة المطلوبة. القدر؟ فهوم اإليمانأوال: م ء قبل حدوثها وخلقها، وكتابته لها، وإيقاعه لها وفق مشيئته : علم الله السابق باألشياالقدر . وقّدر الله سبحانه ما تكون عليه األشياء، زمانا ومكانا ومقدارا وشكال وخصائص 1سبحانه وصفات، وأحواال، وسّجل كل ذلك في إمام مبين، فالخلق واألمور واألشياء واألحداث كلها تقع جف مغ جغ معُّ يقول الله عز وجل: .2ل في عالهقّدرها جوفق إرادته وقدرته وكما دار شةفاء العليةل فةي مسةائل القضةاء والقةدر والحكمةة والتعليةل، ه، 751ينظر: ابن قيم الجوزيرة، محمرد برن أبري بكرر ت: 1 .(29م(، )1978-ه1398المعرفة، بيروت، ) .م(2009-ه1430(، )2مكتبة وهبة، القاهرة، )طاإليمان بالقدر، ينظر: القرضاوي، يوسف، 2 26 ل [. "أي قدر كل شي مما خلق بحكمته على ما أراد، ال عن سهوة وغفلة، ب2الفرقان:]َّحف .1جرت المقادير على ما خلق الله" [. "أي أن ما حدث لرسول الله صلى 38األحزاب:]َّهت مت خت حت جتُّ ويقول سبحانه: .2شيء يخرج عن تقدير الله"الله عليه وسلم كان مقدرًا أزاًل، وال فهذه اآليات ومثيالتها تؤكد أن تحكم الله سبحانه باألمور واألحداث يتجاوز الزمان والمكان؛ ، وفي المكان 3فاألحداث تمضي وفق مشيئة الله المطلقة، في الزمان الذي حددته القدرة الحكيمة ، أو تربط 5وب فتقذف فيها الرعب، وفي الكيفية التي تخترق القل4الذي رسمته يد القدر الغالب . 7، وبطالقة قدرة تخرج الشيء من ضده6عليها وتثبتها الله الفاعلة في كل شيء، قدرةبأسلوبها األخاذ، لتري المسلم وهكذا تمضي آيات القرآن الكريم وحكمته المبسوطة في كل أمر؛ فالله سبحانه هو الذي: يحيي ويميت، ويؤتي الملك من يشاء لملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ويرزق من يشاء، ويعطي من يشاء ويمنع وينزع ا [. 107هود: ]َّمك لك خك حك جكُّ من يشاء، وال راّد لحكمه وقضائه: فأين فعل اإلنسان ودوره إذًا؟ .(13/3)الجامع ألحكام القرآن، القرطبي، 1 .(19/12055، )تفسير الشعراوي الشعراوي، 2 ال قبرل ذلرك وال بعرده، وكردخول كدخول موسى والخضرر عليهمرا السرالم، القريرة فري الوقرت الرذي يريرد فيره الجردار أن يرنقض 3 موسى عليه السالم المدينة على حين غفلة أهلها ليتم أمرر اللره، ولرو ترأخر أو تقردم قلريال لمرا وكرز فقترل فخررج خائفرا يترقرب... وهكذا. نت مت زت رت يبىب نب مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئُّ قررررررررال تعرررررررررالى: 4 يل ىل مليك ىك مك لك اك يق ىق يف ىف يث ىث نث مث زث رث يت ىت [.42]األنفال: َّمم ام مس خس حس جس مخ جخ محجح مج حج مث هتمت خت حت جت هب مبُّ ال تعرررررررررررالى: قررررررررررر 5 [.2]الحشر:َّخص حص [.11]األنفال:َّزث رث يت ىت نت متُّ قال تعالى: 6 فررأم موسررى يرروحى إليهررا أن تهّربرره مررن مرروت مظنررون بعثررور جنررود فرعررون عليرره، إلررى مرروت محقررق بإلقائرره فرري الرريم. ثررم تكررون 7 ال بحثا عنه!!!نجاته بأن يتربى في بيت الطاغية الذي قتل كل األطف 27 ثانيا: فاعلية األسبال صناعة وردت نصوص عديدة في القرآن تظهر فاعلية األسباب، ومركزية الفعل البشري في األحداث، وسيعرض الباحث ذلك في محورين:  :المحور األول: السنن والقوانين ّنة أمر أو ". فهي:1هي العادة التي تتضمن أن يفعل في الثاني مثل ما فعل بنظيره األول"":السُّ .2َتَصرُّف ُيَهيَّأ أو ُيْقَصد به )أو يْصُلح( لالستمرار عليه والعمل به" كونية حاكمة لنظام الكون ومجرياته، وتتعلق بقوانين المادة والطبيعة، وتقسم السنن إلى سنن كقانون اإلحراق للنار، وغليان الماء أو تجمده عند درجة كذا وكذا، وقوانين الجاذبية وغير ذلك. وسنن اجتماعية تتعلق بحركة اإلنسان والمجتمع، وقوانين النصر والهزيمة، وصعود الحضارات القانون الضابط "فالسنة هي: 3ذلك من قوانين االجتماع البشري، والعمران. وفنائها، وما إلى .4المهيمن والفعل النافذ الحاكم الذي يجري باطراد وثبات وعموم وشمول مرتبا على سلوك البشر" [. و:"إن إرشاد 23الفتح:]َّمه جه هن من خن حنجن مم خم حم جم هل ملُّ قال تعالى: ب علينا أن نجعل هذه السنن علما من العلوم المدونة الله إيانا إلى أن له في خلقه سننا يوج وإنني ال أشك في كون الصحابة كانوا ،لنستديم ما فيها من الهداية والموعظة على أكمل وجه... -تعالى-نوا يفهمون المراد من سنن الله كا، مهتدين بهذه السنن وعالمين بمراد الله من ذكرها... ومعنى الجملة: انظروا ، م وسياستهم لألمم التي استولوا عليها...ويهتدون بها في حروبهم وفتوحاته عبرررد الررررحمن قاسرررم، مجمرررع الملرررك فهرررد لطباعرررة :تحقيرررقمجمةةةوع الفتةةةاوى، ه، 728ابرررن تيميرررة، أحمرررد برررن عبرررد الحلررريم ت: 1 .(13/20م(، )1995-ه1414المصحف الشريف، المدينة النبوية، ) .(2/1079)المعجم االشتقاقي المظصل أللفا القرآن الكريم، جبل، 2 (، 1مؤسسرة الرسرالة، )طالسنن اإللهية في األمةم والجماعةات واألفةراد فةي الشةريعة اإلسةالمية، كريم،ينظر: زيدان، عبد ال 3 .(25-23م(، )1993-ه1413) مفهوم السنن الربانيةة: دراسةة فةي ضةوء القةرآن الكةريم، مجلةة الليةة الدراسةات اإلسةالمية والعربيةة زكي، رمضان خميس، 4 .(350م(، )2005(، )1، ج23بالقاهرة، جامعة األزهر، )ع للبنين 28 فإذا أنتم سلكتم سبيل الصالحين فعاقبتكم كعاقبتهم، وإن ؛من تقدمكم من الصالحين والمكذبينإلى .1سلكتم سبل المكذبين فعاقبتكم كعاقبتهم..." عتبر في أحوال السابقين الذين السنن"، طالبا من المسلمين النظر الم"إن العرض القرآني لما أسماه سلكوا مقدمات أوصلتهم لنتائج محسومة، يفيد أن سلوك المقدمات ذاتها سيوصل إلى النتيجة ذاتها، فهو قانون ال يتغير، ويخضع له كل الناس بمعزل عن معتقداتهم وأديانهم. إن هذا كله ح واألكيد في صناعة األحداث. ليؤكد أمرا واضحا ال لبس فيه، وهو فاعلية األسباب وأثرها الواض . 2"فليس في الدنيا واآلخرة شيء إال بسبب والله خالق األسباب والمسببات" والعمل على ،دة إلى الذاتوإذ قد استبان دور األسباب وأهميتها، فهذا يعني صواب منهج العو الضعف، بحيث دراسة األسباب التي قام بها المرء، من حيث الصواب والخطأ، أو من حيث القوة و مما يعني ضرورة العودة إلى الذات للنظر في يقوم بتعزيز ما هو صواب وعالج ما هو خطأ، ه، وتحدد مصيره. ها مستقبلَ عمله ومقدماته التي ستصنع نتائجُ  المحور الثاني: التطبيق النبوي الكريم له، فمن أشد منه توكال أعرف الناس بالله، وأعبد الناس ل -صلى الله عليه وسلم- سيدنا رسول الله في مكة والمدينة، يدهشه -صلى الله عليه وسلم- وثقة بالله؟ ال أحد. غير أن الناظر في سيرته هذا التدبير والتخطيط والحساب المحكم لكل صغيرة وكبيرة، وهو أمر ال تخطئه عين في حربه عّدته. ان يعّد لكّل شيءوسلمه، وحله وترحاله، وفي إدارته وقيادته، وفي تحالفاته وعقوده. وك .3وكيف خطط لها ونّفذ -صلى الله عليه وسلم- ولعّل من أوضح هذا التدبير البشري، هجرته م(، 1990الهيئررة المصررررية العامررة للكتررراب، )تفسةةةير القةةرآن الحكةةةيم )تفسةةةير المنةةةار(، ه، 1354رضررا، محمررد رشررريد ت: 1 (4/114-115). .(8/70)مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 2 ألبياري والشرلبي، شرركة مكتبرة تحقيق مصطفى السقا واالسيرة النبوية البن هشام، ه، 213ينظر: ابن هشام، عبد الملك ت:3 (.492-1/482م(، )1955-ه1375(، )2ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأوالده، مصر، )ط 29 ولسائٍل أن يسأل: إذا كان كل هذا التدبير، حتى لم يترك وسيلة يمكن أن تخطر ببال بشر إال وقام الثقة بالله؟فأين اإليمان والتوكل و -صلى الله عليه وسلم- بها إلنجاح هجرته وهذه التساؤالت تشكل المدخل للنقطة التالية. ، ألجل العودة إلى الذاتسبالخذ باألبين القدر واألالعالقة ثالثا: ما دام المسلم يؤمن إيمانا عميقا بقدر الله، ويرى يد الله الفاعلة في كل شيء، فال يكون في ملك مقابل يدرك أنه مسئول مسئولية تامة عن فعله، فال يجبره الله إال ما أراد الله وقّدر الله، ثم إنه بال أحد على اختياراته وقراراته، فله أن يذاكر فينجح، أو يكسل فيرسب، فهو يصنع شخصيته ومستقبله ومصيره. ولكل إنسان أن يؤمن فيدخل الجنة، أو يكفر فيدخل النار، قال تعالى: [. 29لكهف:ا]]َّنئىئيئربزبمبمئِّّٰرئزئُّ ثمة خيطًا رفيعًا من الفهم يحسم كثيرًا من اللبس؛ فإذ يدرك المرء يقينا أنه المسئول يبدو للباحث أن إن هو أخطأ أو رسب وال يرضى منه احتجاجه -على سبيل المثال- عن أفعاله، فيعاقب ولده بالقدر لو قال له: ال ذنب لي فالله قّدر علي ذلك قبل أن أولد! وبالمثل فإنه يكافئه حين ينجز أو وهكذا يتعامل ألنه مكتوب في صحيفته منذ األزل!وق، وال يقول: إنه ال فضل له بهذا النجاح يتف الناس جميعا أفرادا ودوال، فيعاقبون المسيء، ويكافئون المحسن، ألن البشر جميعا موقنون أن فعله بشكل كامل ودون إجبار أحد. اإلنسان مسئول عن مرتبط بتوجيه فكر اإلنسان وعقله نحو آلية فعل القدر، وهو إن خيط الفهم الدقيق الناظم للمسألة، أمر فوق إدراك العقل البشري. حيث يمكن القول إن في هذه المسألة طرفان اثنان: طرفا متعلقا بفعل اإلنسان يفهمه تماما، وتنطق كل ذرة في كيانه باستيعابه، وأنه يستطيع فعل ما يشاء وترك كيف يقّدر الله سبحانه فوق هوو ،فعاله وقراراته. وطرفا آخر للمعادلةما يشاء، فهو يتحّمل نتيجة أ منذ األزل كل ما كان ويكون وسيكون فال يحدث شيء إال وفق ما كان الله سبحانه قد قّدره، لكن الكافر على فحاشا لعدل الله سبحانه أن يجبر ال يجبر أحدّا على فعل، -بالمقابل- الله سبحانه عليه، بل اإلنسان مختار لما يريد بكل حرية مطلقة، لكنه في كل ما يختار ال الكفر ثم يحاسبه 30 يخرج عن قدر الله. فكيف يكون ذلك؟ إنه أمر فوق إدراك العقول، فال مجال للبحث فيه، ولن الصحابة عن الخوض -صلى الله عليه وسلم- تصل معه إلى نتيجة. ولعل هذا ما نهى النبي صل إلى نتيجة، وهو فوق إدراك العقول، فإنه ال ينبني عليه أي أمر فإضافة أنه ال يو 1فيه؛ عملي، فاإلنسان مطالب باالهتمام بما يعنيه ويحدد مصيره، وهو عمله وسلوكه، وهو يدرك أنه مسئول عنه بشكل مباشر وكامل. وهذا حسبه. اآلخر ألنه فوق إذًا ببساطة ودون تعقيد، فإن المسلم مطالب بترك التفكير في طرف المعادلة كه ويترتب عليه مستقبله ومصيره. إدراكه وقدراته، وتركيز تفكيره فيما يمل ولكن إن كان لعالم األسباب هذا الدور الفاعل في تحديد مصير اإلنسان، فما الحكمة من هذا ن الحشد الكبير من اآليات القرآنية التي تتحدث عن قدر الله وتصّرفه في ملكه كيف يشاء؟ ولم كا اإليمان بالقدر ركنا من أركان اإليمان ال يستقيم إيمان المرء إال به؟ أو كيف نوازن بين اإليمان بالقدر وفاعلية األسباب؟ ولعل الباحث يجمل اإلجابة في النقاط اآلتية: يمكن القول إن القرآن هو كتاب الحقيقة، وهل من حقيقة أكبر من أن الله سبحانه هو مالك (1 والمتصرف بخلقه كما تشاء حكمته العليمة؟الملك وخالقه إن اإليمان بالقدر يسكب في قلب المؤمن شعورًا باألنس والطمأنينة أنه مع القوة التي ال تغلب، (2 ومع قدر الله الذي ال راّد له. ومن وجد الله ماذا فقد؟ عل وأنه سبحانه خلق أسبابها ومسبباتها، وج -كما خلقها الله عز وجل- إن فهم الحياة (3 األسباب ناظما لشؤونها، إن هذا الفهم جزء من العبادة، فنحن نعبد الله كما أراد الله سبحانه. روى اإلمام أحمد في مسنده، أن رسول الله صلى الله عليره وسرلم خررج ذات يروم والنراس يتكلمرون فري القردر فكأنمرا تفقرأ فري 1 ضرربون كتراب اللره بعضره بربعض؟ بهرذا هلرك مرن كران قربلكم. ابرن حنبرل، وجهه حرب الرمران مرن الغضرب، فقرال لهرم: مرالكم ت تحقيق: شرعيب األرنراؤوط، وعرادل مرشرد وآخررين، مؤسسرة الرسرالة، مسند اإلمام أحمد بن حنبل، ه، 241أحمد بن محمد ت: منرره. وروى الترمررذي قريبررا وقررال المحقررق: حررديث صررحيح وإسررناده حسررن. (.4448( )11/250) م(.2001-ه1421(، )1)ط تحقيرق أحمرد شراكر، ومحمرد عبرد البراقي وآخررين، شرركة مكتبرة سنن الترمةذي،هر، 279ينظر: الترمذي، محمد بن عيسى ت: ، أبواب القدر، باب ما جاء في التشديد في الخوض في القردر، م(1975-ه1395(، )2ومطبعة مصطفى البابي، مصر، )ط (. وحسنه األلباني.2133()4/443) 31 إن الله سبحانه الذي أمرنا أن نؤمن بالقدر، هو سبحانه الذي أخبرنا أن الحياة الدنيا منتظمة (4 ا فخير، أو بعالم األسباب، وأن علينا األخذ بها، فاإلنسان هو المسئول عن اختياراته، إن خير ،[8-7الزلزلة:]َّمب خب حب جب هئ مئ حئخئ جئ يي ىي ني ميُّ شرا فشر: نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٌٍّّ ٰى ٰر ٰذ يي ىيُّ وإنه: .[123لنساء:ا]]َّنب مب زب رب يئ ىئ التكامل بين اإليمان بالقدر، وضرورة األخذ باألسباب، هو التكامل بين عمل القلب وعمل (5 امل األسباب في الهجرة، وعندما وصل ك -صلى الله عليه وسلم- الجوارح. فبعد أن أخذ النبي خوفا عليه -المشركون باب الغار وأبو بكر يقول له: لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا ما اهتز يقينه صلى الله عليه وسلم وال تلعثم قلبه وهو يطمئنه: -وإشفاقا أن يصيبه منهم مكروه . هذا التكامل 1الثهما"[. "ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ث40التوبة:]َّحجمججحمحجخُّ يم ىم مم خم حمجم يل ىل مل خلُّ الذي يصّوره مثل قول الله سبحانه: [. 17األنفال:]َّخي حي جي يه ىهمه جه ين ىن من خن حن جن هو الفهم الدقيق للمسألة. وهو الفهم العمري الواضح والعميق، عندما أجاب أبا عبيدة، في مسألة عدم دخل الشام بسبب (4 .2نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله""فقال عمر: الطاعون، فسأله: أنفر من قدر الله؟ القضاء والقدر إلى ثالثة أنواع: غريبمحمود في كتابه: منهج القرآن في القضاء والقدر، قّسم (7 والحقيقة أنهما 3نوع يستوجب الصبر، ونوع يستوجب المعالجة، ونوع لإلنسان فيه الحرية. ك. ونوع تحت تصرف لوالزالزل والبراكين وما إلى ذنوعان: نوع ال إرادة لإلنسان فيه، كالموت، كتررراب: أصرررحاب النبررري صرررلى اللررره عليررره وسرررلم، بررراب: مناقرررب المهررراجرين صةةةحيا البخةةةاري، فررر للبخررراري، متفرررق عليررره والل 1 كتراب: فضرائل الصرحابة رضري اللره عرنهم، براب: مرن فضرائل أبري بكرر صحيا مسةلم، (. وينظر: 3453(، )5/4) وفضلهم، .(2381(، )4/1854) الصديق رضي الله عنه، (، وينظرر: 5729)، (7/130كتراب: الطرب، براب: مرا يرذكر فري الطراعون، )لبخةاري، صةحيا امتفق عليه واللف للبخراري، 2 .(2219(، )4/1740)، كتاب: السالم، باب: الطاعون والطيرة والكهانة ونحوهاصحيا مسلم، م(، 1998-ه1419(، )2دار القلررررم للتررررراث، القرررراهرة، )طمةةةةنهج القةةةةرآن فةةةةي القضةةةةاء والقةةةةدر، ينظرررر: غريررررب، محمررررود، 3 (11-17). 32 اإلنسان وقدرته، كسائر أعماله واختياراته، وهذا النوع هو مناط تكليف اإلنسان، وهو المسئول عنه والمحاسب عليه. وهذا النوع الثاني الذي يخضع إلرادة اإلنسان، ويقع تحت مسئوليته، هو المرتبط بموضوع البحث. ن جوارحه في عالم األسباب تخطيطا وتدبيرا وعمال وسلوكا، في كل شئون فاإلنسان مسئول ع الحياة، كما أنه مسئول عن قلبه في عالم اليقين والرضا والتسليم والتوكل والثقة بالله. وإذ إنه في قضية اإليمان بالقدر يتكامل عمل القلب مع عمل الجوارح، فإن العودة إلى الذات عودة يراجع فيها لبه وجوارحه، فهو يبحث في عالم األسباب عن إخفاقاته ونجاحاته المادية، كما يبحث في المرء ق عالم القلب عن نيته ويقينه وثقته وتوكله وتسليمه ورضاه. موقنّا أنه المسئول عن تحديد مصيره في ٍد عن العمل، بل عامل الدنيا واآلخرة، فال يكون إيمانه بالقدر عامل تثبيط وتيئيس واستسالم ُمْقعِّ سكينة وطمأنينة ال تخيفه حين يفزع الناس، وال تبطره حين يفرحون، إنما يعطيه الدافعية اإليجابية على الدوام. فالقدر إذًا متعلق بعلم الله وقدرته ومشيئته، وال دخل لإلنسان فيه، فحتى األسباب مقدرة، يقول الله . فنحن نؤمن [30اإلنسان: ] َّ نت مت زت رت يب ىبنب مب زب رب يئ ىئ ُّ عز وجل: ونأخذ باألسباب ألننا مأمورون بها، ال أنها فاعلة بنفسها، والعودة إلى الذات جزء بقدر الله كله، من هذه األسباب. المطلب الثاني: مفهوم العودة إلى الذات في ظل تحثير العوامل الخارجية عن ذات مستقالً أما الموضوعي فهو مرتبط بالشيء الخارجي 1"الذاتي اسم منسوب إلى ذات". اإلنسان. وهكذا فالعامل الذاتي: كل ما له عالقة بذات اإلنسان وجوهره، والمقصود به كل ما يقع تحت إمكانات فعله وتصرفه فهو مسئول عنه. أما الظرف الموضوعي فهو الخارج عن إرادة وبالتالي فال مسئولية عليه بسببه، ألنه ليس صانعه. 2اإلنسان ، من البحث.(12، 11)(، ولتعريف الذات يرجع إلى صفحة: 1/801)معجم الل ة العربية المعاصرة، عمر، 1 ، مقررررررررررال منشررررررررررور فرررررررررري موقررررررررررع إسررررررررررالم أون اليررررررررررن، الموضةةةةةةةةةةوعية والذاتيةةةةةةةةةةةينظررررررررررر: المسرررررررررريري، عبررررررررررد الوهرررررررررراب، 2 https://islamonline.net/31734 33 نوعان: نوع يقع تحت مسؤولية اإلنسان فهو ذاتي، ونوع خارج عن -كما تقدم- وما دام أن القدر مسئوليته فهو موضوعي، فإن الباحث سيتناول هذا المطلب عبر اإلشارة القرآنية ألثر العوامل الخارجية، في مقابل التشديد على ضرورة التحصين الداخلي الذي يستلزم العودة إلى الذات لدوام المتابعة. ال: أثر العوامل الخارجية:أو عوامل خارجية تمثل تحديات على المسلم مواجهتها .1 في أكثر من أية في كتاب الله عز وجل، يصور القرآن للمسلمين طبيعة حلف الباطل من شياطين اإلنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض، في شبكة من العالقات والمصالح الدنيوية يلتقي عليها بالحق، والنيل من اإلسالم القادم بسيف العدالة والحرية يرد للناس ما اغتصبه ملؤهم، وهدفها المكر منهم قيصر، وما سرقه منهم کسرى، وينقذهم من ظلم فرعون وملئه. ومن هذه اآليات القرآنية التي تصور هذا المكر: من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّ قوله سبحانه: - [.32التوبة:]َّىن من زن رنمم ام يل ىل مل يك ىك مك لك اكُّ وقوله سبحانه: - [.30األنفال:]َّري ٰى ين ىننن يق ىق يف ىف يث ىث نث مث زثُّ وقوله سبحانه وتعالى: - [.44إبراهيم:]َّمك لك اك هذه اآليات ومثيالتها، تقرر بما ال يدع مجاال للشك أن هناك عاماًل خارجيًا فاعاًل ومؤثرًا في متعلقة بالجغرافيا والطقس المكر والكيد. إضافة إلى عوامل وظروف خارجية -هنا–األحداث، وهو والظروف البيئية وغير ذلك مما ال عالقة لإلنسان به. 34 ثمارهارص مطلول من المسلم حسن استعوامل خارجية بمثابة ف .2 يقّدم القدر الرباني فرصا يريد من المسلم استغاللها، وإال فإن غيره يمكن أن يستغلها كذلك. وهذه رجية، أو على شكل أحداث كونية وطبيعية، أو غير الفرص تأتي على شكل حرب ألطراف خا ذلك مما ال عالقة ألحد به، ودور المسلم أن يحسن استغالل هذه األحداث والعوامل الخارجية. ولعل من أوضح الشواهد على حضور الظرف الموضوعي الخارجي هذا، حديث السيدة عائشة ، قالت: "كان يوم بعاث، يوما قدمه رضي الله عنها عن يوم بعاث؛ فعن عائشة رضي الله عنها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم، وقتلت . فأم المؤمنين 1سرواتهم وجرحوا، فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في اإلسالم" حة، إلى الظرف الموضوعي الذي هيأه الله إشارة واض -في هذا الحديث- رضي الله عنها تشير عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم، دون جهد منه، كي تصبح المدينة جاهزة الستقبال المشروع اإلسالمي واحتضانه، ولوال هذه التهيئة القدرية لكان الظرف الموضوعي في المدينة مشابها ألخيه -صلى الله عليه وسلم -رغم من قدرات النبيفي مكة، ومانعا من إقامة المشروع اإلسالمي بال وحسن تدبيره وتخطيطه. وفي هذا إشارة على الصلة الوثيقة بين اإليمان بالقدر واألخذ باألسباب، وأنهما جناحا الطائر الذي ال يطير إال بهما مجتمعين؛ فالقدر يهيئ الفرصة التاريخية، والمسلم يحسن استغاللها. العوامل الخارجية ودوره في التعامل مع ثانيا: التحصين الداخلي ومع ذلك فإنه بالتوازي مع هذا التقرير الرباني لحقيقة الظرف الموضوعي الخارج عن إرادة يركز دوما على الذات، ويرد المسلم بعد كل محطة إلى -بالمقابل- اإلنسان، فإن القرآن الكريم مع اإلقرار -التفات إلى العامل الخارجيالعودة لنفسه والتفتيش في نقاط ضعفها وقوتها، دون . ويمكن مالحظة هذا النهج القرآني في مثل هذه اآليات: -بوجوده وأثره وفاعليته .(3777)، (5/30باب: مناقب األنصار، ) ، كتاب: مناقب األنصار،صحيا البخاري البخاري، 1 35 إخفاق المسلمين يوم أحد بسبب تقصيرهم، حيث لم يشر القرآن للعامل الخارجي - ملُّ بحانه:المتمثل بخطة خالد بن الوليد في االلتفاف عليهم، بل ردهم إلى الذات، فقال س ٰه مه جه هن منخن حن جن مم خم حم جم هل .[145آل عمران:]َّجي مغ جغ مع جع مظ حطُّ سبحانه: لصبر والتقوى في مواجهة الكيد، حيث قالا - [. فهذه اآلية تتحدث عن عامل خارجي من الكيد والتآمر، لكنها تقرر 120آل عمران:]َّجف لداخلي تستطيعون إزالة بوضوح أن العامل الحاسم في المسألة هو الداخل. وبمقدار التحصين ا خطر العامل الخارجي. وهذا أشبه بحالة لص يتربص ببيت ليسرقه، فإن كان البيت محصنا ومحاطا باألسوار والحمايات والحراسات فإن اللص ال يستطيع النفاذ وإلحاق الضرر، بخالف يكون مغريا ما لو كان البيت عديم الحراسة، مهدوم السور، مكسور األبواب والشبابيك، فإنه س للص كي يقتحمه. ففي الحالتين هناك كيد وهناك لص، لكن العامل الحاسم أن هناك بيتا محصنا، وآخر بال حصانة. وهذا يعيد البحث مرًة أخرى إلى الذات، وأنها األساس في المعادلة، ومن ثم كان الرجوع إليها بالتفتيش عن قصورها لعالجه، ومالحظة نقاط قوتها األساس القويم الذي تنطلق منه النفس نحو التقدم والرقي، والفوز والسعادة. وهذه لتطويرها هو هي فلسفة العودة إلى الذات. وبعد، فإن الباحث يرجو مما تقدم في هذا المبحث أن يكون قد اتضح ما يأتي: ، الله الفاعلة في كل شيء، وهذا يلقي في روعه الطمأنينة والسكينة قدرةالمسلم يرى بقلبه (1 ويعطيه الدافعية األكبر ألن يكون يد القدرة اإللهية في تحقيق مهمة االستخالف. الله الذي أمر المسلم باإليمان بالقدر وفاعليته، وجعل ذلك ركنا من أركان اإليمان، هو الله (2 سبحانه الذي أمره بالعمل واألخذ بكامل األسباب، فاإليمان بالقدر عبادة قلبية، واألخذ بادة عملية.باألسباب ع 36 علم المسلم محدود، فهو يجتهد ويبذل الوسع في سعيه نحو نصرة دينه، وتحقيق أهدافه (3 الخاصة والعامة، ولكن هناك عوامل وظروفا خارجية ال تقع في نطاق معرفته ومسئوليته، فدوره مع القاهر منها الصبر، ومع ما دونه المدافعة بدفع قدر الشر بقدر الخير. كما يدفع المرض بقدر التداوي، وهكذا.قدر ورضًا إخالصاً - فهو يتمثل في: قلب مؤمن وهكذا تظل حركة المسلم في سعيه نحو غاياته: (4 .-تدبيرا وجهدا وحسابا- ، وجوارح عاملة-وتوكالً .1"يد تكسب بتعب وحرص وحساب، ويد تنفق في سبيل الله بغير حساب" والمسلم: لى ذاته، ومراجعة قلبه وجوارحه، والتفتيش في عمل ومن ثم فإن المسلم مطالب بالعودة إ (5 كليهما. يقّوم قلبه وعقله، فال التفتيش عن أعمال القلب وأمراضه كاٍف، وال النظر في عمل الجوارح واألسباب يغني. فالرجوع المطلوب رجوع للنفس بكل مكوناتها، العقلية والقلبية، إذ هما يتم البحث والتفتيش، ولعملهما تتم المراجعة العمل والنتائج مرتبطة بالقلب والعقل، ففي والتقويم. وفي نهاية هذا الفصل يرجو الباحث أن يكون قد وّضح مفهوم العودة إلى الذات، بعد النجاح أو الفشل، وجّلى غوامض معناه. م(، 1989-ه1410(، )2حقروق الطبرع محفوظرة للمؤلرف، )طالمنهاج النبوي تربيةة وتن يمةا ونحفةا، ياسين، عبد السالم، 1 (. وفي الكتاب: يد تكسب بتعب وحساب وحرص، لكني بدلتها فجعلتها بتعب وحرص وحساب لتناسب السجع.340) 37 الفصل الثاني أهمية العودة إلى الذات في القرآن الكريم 38 الثاني الفصل ة إلى الذات في القرآن الكريمأهمية العود يمكن مالحظة اهتمام القرآن الكريم بتربية المسلم على جعله التواب الذي يحبه الله سبحانه، والعائد إلى ذاته بعد كل موقف كما يريد الله عز وجل ويرضى، من خالل المبحثين اآلتيين: المبحث األول تطور اإلنسان ونهوضه نحو التقدم والنجاح تستقيم تجارة تاجر ال يعمل لتجارته جرد حساب، يكتشف به ما الذي يرّبحه فيكثر منه، وما كما ال الذي يخّسره فيتخلى عنه، فإن حياة اإلنسان ال يمكن لها أن تستقيم إال بمثل هذه المراجعات. آلتيين: وسيحاول الباحث تجلية األهمية التي أوالها القرآن الكريم لهذه القضية من خالل المطلبين ا المطلب األول: اهتمام القرآن الكريم بتنشئة اإلنسان وتطوره ال تخطئ عين تاٍل لكتاب الله عز وجل مالحظة عناية القرآن الكريم بهذا اإلنسان، الذي يخاطبه وفي مئات اآليات الكريمة يعّرف القرآن الكريم خالقه سبحانه ليرحمه ويعلي قدره ويرفع من شأنه. خلقا، ونشأة، ) قه الكريم وصفات جالله وجماله وكماله، كما يعرف هذا اإلنسان بنفسهاإلنسان بخال الطبيعة: سهواًل وجبااًل ) ومكونات، وخصائص، ووسائل إدراك، ومآال ومرّدا...(، ويعرفه بالكون وبحارًا، وبالكائنات الحية التي تعيش على هذه األرض معه: حيوانات ونباتات، وبالفضاء (، ويعرفه بالسنن التي خلق عليها وبها هذا الكون، ويطلعه على جزء من عالم الغيبوآفاقه... مأًل أعلًى كريما، ومالئكة، وجنا، وما حدث قبل أن يخلق...(، وأخبره أن كل ما في هذا الكون ) مسخر له، كما أخبره أنه اختار من بين الناس صفوتهم ليحّملهم رسالته إلى الناس، بشارة ونذارة، تربية وتعليما. كما زوده في هذا الكتاب الكريم بكل الخبرات المربية الالزمة له في دنياه وآخرته. و 39 ، الذي 1وفي كل ذلك وسواه كان اإلنسان واألخذ بيده نحو سعادته في الدارين هدف القرآن الكريم قول الله أنزله الله عز وجل على قلب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم إلنقاذ الناس، ي َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي مي خي حي جي يه ىهمهُّ سبحانه: [. ولو أردنا االستشهاد بآيات من القرآن على كل ما تقدم لطال 1إبراهيم:]] َِّّ ُّ األمر، لكن الباحث يكتفي باآليات المتعلقة بجزئية العودة إلى الذات من بين مئات اآليات التي كان اإلنسان محور اهتمامها وعنايتها. -صلى الله عليه وسلم- له عز وجل في القرآن للمسلمين، مهمة خاتم األنبياء وصفوة خلقهيبين ال أكثر من خمسمائة -وحيا يتلى- الذي أرسله الله عز وجل إليهم بعد انقطاع صلة السماء باألرض . ويلفت االنتباَه أربُع آيات في القرآن الكريم جاءت متشابهة في اللف والمعنى حول طبيعة2سنة هذه المهمة، إحداها كانت على لسان إبراهيم عليه السالم دعوًة منه لربه عز وجل: يقول الله عز وجل على لسان إبراهيم عليه السالم أثناء بناء الكعبة مع ولده إسماعيل عليه - ىب نب مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئُّ السالم: [.129البقرة: ]]َّىت نت مت زت رتيب أنها استجابة الله عز وجل لخليله إبراهيم عليه السالم:ثم تأتي اآليات الثالث المتشابهة، وك حس جس مخ جخ مح جح مج حج مث هتُّ يقول الله سبحانه: - [.151البقرة:]]َّحض جض مص خص حص مس خس (، 55-10م(، )2005(، )4نهضة مصر للطباعرة والنشرر والتوزيرع، )طاإلنسان في القرآن، محمود، ينظر: العقاد، عباس 1 المنظمرة العربيرة للتربيرة والثقافرة والعلروم، نردوة خبرراء أسرس التربيرة اإلنسةان فةي القةرآن الكةريم، وينظر: شاولي، أحمد توفيرق، جامعرة ، تكريم اإلنسان في ضوء القرآن الكريمبدر بن علي، م(، وينظر: العقل،1980اإلسالمية المحكمة، )جمادي الثاني، (، )الملخررص، والفصررل 2019(، )مررارس، 47، )مررجمجلةةة حوليةةات آدال عةةين شةةمس المحكمةةةكليررة اآلداب، -عررين شررمس .الثاني( للره عليره (، سرنة، حيرث بعثرة النبري صرلى ا500بين رسالة عيسى عليه السالم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ) 2 م تقريبا.410وسلم سنة: 40 مغ جغ مع جع مظ حط مض خض حض جض مص خصُّ ويقول الله عز وجل: - جل مك لك خك حك جك مق حق مف خف حف جف [.144آل عمران: ]]َّحل ىي مي خي حي جي يه ىه مه جه ين ىن منُّ ويقول عز من قائل: - [.2الجمعة:]]َِّّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ يي ثمة مالحظتان متعلقتان باآليات األربع السابقة. هي: 1: أن اآليات كلها تتحدث عن ثالث مهمات للرسول صلى الله عليه وسلمالمالح ة األولى 2تعليم الكتاب والحكمة. -3التزكية. -2تالوة اآليات. -1 في ترتيب قديم وتأخيرراهيم عليه السالم، مع تعوة إب: أن الله سبحانه استجاب دالمالح ة الثانية المهمات؛ حيث قّدم إبراهيم عليه السالم في دعائه تعليم الكتاب والحكمة على التزكية، بينما في اآليات الثالث التي أخبر الله عز وجل فيها عن مهمة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قّدم التزكية صلى -ما ذلك إال ألن التربية على التزكية تسبق في مهمة النبي، و على تعليم الكتاب والحكمة مهمة تعليم الكتاب والحكمة. -الله عليه وسلم وعندما نتحدث عن التزكية، نتحدث عن تزكية ما دية ومعنوية، وهذا ما نجده عند الكيالني عندما العناصر الموهنة إلنسانية بأنها: "عملية تطهير وتنمية شاملين هدفها استبعاد 3التزكية يعرف اإلنسان، وما ينتج عن هذا الوهن من فساد وتخلف وخسران، وتنمية كاملة للعناصر المحققة .4إلنسانية اإلنسان وما ينتج عن هذه التنمية من صالح وتقدم وفالح في حياة األفراد والمجتمعات" ومهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي مهمة جميع الرسل عليهم السالم. 1 ، (1عرررالم الكترررب، بيرررروت، )طمنةةةاهج التربيةةةة اإلسةةةالمية والعةةةاملون المربةةةون فيهةةةا، ينظرررر: الكيالنررري، ماجرررد عرسررران، 2 (.319-83)، م(1995-ه1414) إن السررابقين عرفوهررا بمررا يالئررم حرردودهم المعرفيررة، -ريررف التزكيررة عنررد الطبررري وابررن تيميررةبعررد أن نقررل تع- قررال الكيالنرري 3 فاقتصررت تعريفراتهم علرى المشرراعر النفسرية دون الثقافرة الخارجيررة، والمظهرر الشرعائري التعبرردي دون المظهرر الكروني، والخلررق يتفررع عرن ذلرك فري ميرادين السياسرة واالقتصراد واإلدارة الفردي دون شبكة العالقات االجتماعية وعالقة الحاكم برالمحكوم، ومرا .(124-125)مناهج التربية اإلسالمية والعاملون المربون فيها، والحكم. ينظر: الكيالني، (. 127)مناهج التربية اإلسالمية والعاملون المربون فيها، الكيالني، 4 41 متعلق بالنظم والتطبيقات. ومن فالتزكية عنده نوعان: معنوي متعلق بالمقيم والمعتقدات، ومادي االستضعاف"، وتزكية األمة في عالقات الحاكم افها عنده تزكية المسلم من مرضي"الطغيان" و"أهد 1بالمحكوم من هذين المرضين وهكذا. عبد الرحمن أن مصطلح التزكية في االستعمال القرآني أدل على مفهوم التربية من طه يرى و اء هذا األخير في القرآن أقرب إلى معنى الرعاية حسب السياقات مصطلح التربية ذاته، إذ ج في القرآن الكريم، إضافة إلى التناسب 3، أما مفهوم التزكية فقد جاء مقرونا بمفهوم التعليم2القرآنية ، والرسول 4بين المصطلحين؛ "فالخالق سبحانه هو الذي يزكي اإلنسان، كما أنه هو الذي يعلمه ... بحيث بقدر ما 6، واإلنسان يتزكى كما يتعلم5لم( يزكي اإلنسان كما يعلمه)صلى الله عليه وس .7يتعلم الفرد يتزكى، وبقدر ما يتزكى يتعلم" زت رت ىبيب نب مب زب يئرب ىئ نئ زئمئ رئ ُّّٰ تعالى: قال [.10-7]الشمس:َّنت مت ت العقلية، وتشمل التزكية تزكية النفس وتزكية البيئة العامة. أما تزكية النفس فتتمثل بتزكية القدرا والقدرات اإلدارية، وتزكية القدرات السمعية والبصرية، وتزكية الجسم. بينما تتمثل تزكية البيئة العامة بتزكية البيئة الدينية، والمعرفية، والسياسية، واالجتماعية، واالقتصادية، والفنية واألدبية، 8والطبيعية. (129-124)ربون فيها، مناهج التربية اإلسالمية والعاملون المينظر: الكيالني، 1 لم يتتبع الباحث معنى التربية فري السرياق القرآنري ليقرر أو ينفري كرالم الردكتور طره عبرد الررحمن، لكرن بمعرزل عرن ذلرك، فرإن 2 الباحث يوافق الدكتور على أهمية إعادة االعتبار لمفهوم التزكية وربطه بالتعليم. .2معة:، الج144، آل عمران:159+ 129وذلك في: البقرة: 3 .5-4العلق: ،21كما في: النور: 4 .2كما في سورة الجمعة: 5 .18كما في سورة فاطر: 6 .(40-39)من اإلنسان األبتر إلى اإلنسان الكوثر، عبد الرحمن، 7 .(202-130مناهج التربية اإلسالمية والمربون العاملون فيها، )ينظر: الكيالني، 8 42 الذات، عودة الفرد إلى نفسه، وعودة األمة إلى والتزكية بهذا المفهوم جزء من عملية العودة إلى التي هي جزء من مراجعة النفس والعودة - نفسها. وفي منهج القرآن أن هذه التربية على التزكية تسبق في الترتيب مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم في تعليم الكتاب والحكمة. -إلى الذات إال ، ينتبه إلى مسألة الترتيب هذه1لتي اطلع عليهالم يقع بين يدي الباحث تفسير من التفاسير او ، ورد ذلك إلى 151، 129أشار إلى الفرق في الترتيب بين آيتي البقرة: ابن عاشور حيث بينما يرى البقاعي أن التزكية في سورة البقرة ودعاء إبراهيم عليه السالم غيرها في بقية . 2السياق ، أما البقية فهي وتعني تطهير القلوب ي بعد اإلسالمالسور؛ فاألولى تخص األمة المسلمة فه يالح أن هناك مفاصلة يرى الباحث وهو. و 3التزكية من الشرك ألنها تخص غير المسلمين حيث في كل ؛ومفارقة واضحة ومقصودة بين ترتيب إبراهيم عليه السالم، وترتيب الله عز وجل كية على التعليم. وإن الباحث ليرى أن هذا الترتيب التز يقدممرة يرتب الله سبحانه المهمة النبوية مقصود، والحكمة منه األهمية ال السياق، والله أعلم. وهكذا يبرز القرآن الكريم أهمية التزكية كجزء من مفهوم العودة إلى الذات، باعتبارها أحد أهم ثالث مهمات بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم للناس أجمعين. المواهبآن بعالج القصور البشري، وتنمية اني: اهتمام القر المطلب الث إذا تمت مالحظة أن العودة إلى الذات تشمل الرجوع إلى النفس والتفتيش عن نقاط ضعفها وخللها وقصورها لعالجه، واكتشاف مواطن قوتها لتطويرها والبناء عليها، ثم تمت مالحظة االهتمام طوير القدرات، فإن هذا يدل على أهمية العودة إلى الذات في القرآني بعالج الضعف البشري، وبت القرآن الكريم. ويمكن مالحظة اهتمام القرآن الكريم باألمرين معا فيما يأتي: احررث لآليررات األربعررة فهرري لكررل مررن المفسرررين: الطبررري، الزمخشررري، الرررازي، القرطبرري، أمررا التفاسررير الترري اطلررع عليهررا الب 1 القاسمي، رضا، قطب، الخطيب، ابن عاشور، أبو زهرة، الشعراوي، الزحيلي. وفي جميعها لم يجد إشارة لمسألة الترتيب. (50، 2/49)التحرير والتنوير، ابن عاشور، 2 دار الكتررراب اإلسرررالمي، القررراهرة، ن ةةةم الةةةدرر فةةةي تناسةةةب ا ي والسةةةور، هررر، 885ت: إبرررراهيم برررن عمرررر ينظررر: البقررراعي، 3 (2/142 ،143) 43 أوال: الدعوة القرآنية لعالج الضعك والقصور البشري ما يعالجها، ويجعل يضع القرآن الكريم اإلنسان أمام نقاط ضعفه المكنونة فيه، ويفندها تفنيدا يقابله وسيتم تناول الموضوع عبر المحاور اآلتية:في اإلنسان القدرة على النهوض والتقدم. الضعف طبيعة بشرية المحور األول: خلق الله اإلنسان ضعيفا؛ فهو ضعيف منذ أن خلقه الله نطفة فما بعدها، وضعيف في صغره ه وجزعه وقلقه وحرصه وترقبه، وهرمه، وضعيف في حاجته لسواه، وضعيف في مرضه وفقر وضعيف مقهور أمام الموت ال يملك إال االستسالم، وضعيف في علمه الذي مهما بلغ فهو قليل، .وهناك آيات قرآنية عديدة تناولت موضوع 1ثم إنه ضعيف تجاه خالقه سبحانه في كل شيء زب رب يئ ىئنئُّ ، يختار الباحث منها قوله سبحانه:2الضعف البشري بمجاالته المختلفة يق ىقيف ىف يث ىثنث مث زث رث يت ىت نت مت زت رت يب ىب نب مب قل خلقكم ضعافا أو في حالة والله الذي خلقكم من ضعف، ولم ي[. "54الروم:]َّلك اك .. إنه .كأن الضعف مادتهم األولى التي صيغ منها كيانهم ،خلقکم من ضعفو :إنما قالضعف و ثم في ،قة التي ينشأ منها الجنينضعف البنية الجسدية المتمثل في تلك الخلية الصغيرة الدقي الصبي حتى يصل إلى سن الفتوة ثم في الطفل و .أطواره وهو فيها كلها واهن ضعيفالجنين و وضالعة التكوين. ثم هو ضعف المادة التي ذرأ منها اإلنسان. الطين. الذي لوال نفخة من روح إلى الخلقة اإلنسانية ضعيفة وهي بالقياس ،الله لظل في صورته المادية أو صورته الحيوانية التي لوال النفخة ،والميول والشهوات ،ضعيفة. ثم هو ضعف الكيان النفسي أمام النوازع والدفعات من الحيوان لكان هذا الكائن أضعف ،العلوية وما خلقت في تلك البنية من عزائم واستعدادات . قوة بكل تلك .ضعف قوةالله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد المحكوم باإللهام. و ضعفا في المعاني التي جاءت في الحديث عن الضعف... )ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة(: جامعة المنوفية، الطبيعة اإلنسانية في القرآن الكريم: الضعك اإلنساني وتضميناته التربوية، ينظر: كيالني، محمد أحمد، 1 م(. وينظر: الرفاعي، ضيف الله برن 1990(، )نوفمبر، 1، ع4 ، )مجمجلة البحوث النفسية والتربوية المحكمةكلية التربية، (، 108، )ع مجلةةة الليةةة دار العلةةوم المحكمةةةجامعررة القرراهرة، كليررة دار العلرروم، ضةةعك اإلنسةةان فةةي القةةرآن الكةةريم، عيررد، (.2019)نوفمبر، .[15، وفاطر: 88، واألعراف: 85، واإلسراء:44]األنفال: :-على سبيل المثال- ينظر 2 44 وقد يصاحبها انحدار نفسي .فالشيخوخة انحدار إلى الطفولة بكل ظواهرها .الكيان اإلنساني كله من إرادته عاصما... وال يجد ،ناشئ من ضعف اإلرادة حتى ليهفو الشيخ أحيانا كما يهفو الطفل وإن هذه األطوار التي ال يفلت منها أحد من أبناء الفناء... لتشهد بأنها في قبضة مدبرة، تخلق ما :تقدير دقيقوأحواله وأطواره، وفق علم وثيق و تشاء، وتقدر ما تشاء، وترسم لكل مخلوق أجله .1يخلق ما يشاء وهو العليم القدير..." ة يعّرف الخالق العظيم سبحانه، هذا اإلنسان بضعفه واحتياجه، وفقره وبمثل هذه اآليات الكريم ونقصه. ولكنه في مقابل ذلك يعّرفه ويشد نظره نحو أمر أو أمور توازن هذا الضعف، وتنتقل به من التثبيط والتيئيس إلى النهوض واالنطالق. وهذه األمور هي عنوان المحور الثاني. الهدف الملكات، والتسخير، واالنشداد نحو محفزات النهوض من: بيان القرآن ل المحور الثاني: .الالمتناهي  عندما نظرت المالئكة الكرام لجانب واحد من شخصية اإلنسان، وهو قدرته على 2الَمَلكات : يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن حواره معهم في المإل األعلى، وكيف ،3اإلفساد وسفك الدماء ن علمهم محدود. فالله سبحانه قد منح هذا اإلنسان من مؤهالت العلم أنه سبحانه برهن لهم أ وهذا جلي هج الله عز وجل. وملكاته ما يؤهله ألن يكون الخليفة في األرض، يعمرها وفق من من خن حن جن يمىم مم خم حم جم يل ىل مل خلُّ : في قوله تعالى ٌٍّّ ٰى ٰر ٰذ يي ىي ميخي حي جي يه ىه مه جه ين ىن نب مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ُّ َّ اك يق ىق ىفيف يث ىث نث مثزث رث يت ىت نت مت زت رت ىبيب السرررعدي، عبرررد الررررحمن برررن ناصرررر، ت: [، 28(. كمرررا ينظرررر تفسير]النسررراء:2777-5/2774) فةةةي ظةةةالل القةةةرآن،قطرررب، 1 عبرد الررحمن اللويحرق، مؤسسرة الرسرالة، تحقيرق:تيسير الكريم الرحمن في تفسير الالم المنةان تفسةير السةعدي، ، ه1374 .(175م(، )2000-ه1420(، )1)ط معجةم صفة راسخة في النفس، أو استعداد عقلّي خاّص لتناول أعمال ُمعيَّنة بذكاء ومهارة". عمر، "َمَلَكة ]مفرد[: ج َمَلكات: 2 .(3/2123) الل ة العربية المعاصرة للمفسرين آراء متعددة حول كيفية معرفة المالئكة بذلك، لالطالع على بعض هذه اآلراء وما رجحه ابن عاشور منهرا ينظرر: 3 .(403-1/402)تنوير، التحرير والابن عاشور، 45 ٰى ين ىن نن من زن رن مم ام يل ىل مل يك ىك مكلك [. وإن فكرة جعل اإلنسان سيد هذه األرض، بما 33-30البقرة:]َّني زيمي ري فيها من طاقات وخامات وكنوز وقوى وأسرار وأنظمة وعوالم، لتوحي بمدى ما أعطيه هذا َبه من قدرات تمّكنه من النجاح في هذه المه مة الصعبة، وما قدرات التفكير المخلوق وُوهِّ واالختيار والخيال والعلم وسواها إال مؤشر على هذه الملكات والقدرات العظيمة الممنوحة من المنار أن تعليم األسماء كلها يعني "أنه أودع في نفسه تفسير وفي .1الخالق عز وجل لإلنسان .2علم جميع األشياء من غير تحديد وال تعيين"  3التسخير : شار القرآن الكريم في آيات عديدة إلى أن الله سبحانه وتعالى سخر هذا الكون وما فيه لسيد أ جكمقُّ األرض الذي خلقه الله عز وجل خليفة فيها وسيدا وحاكما، ومن هذه اآليات قوله سبحانه: خم حم هلجم مل خل حل جل مك لك خك حك هب مب هئ مئ هي ميخي حي جي ٰه مه هنجه من خن حن ممجن .4[13-12الجاثية:]َّمت التسخير( بهذا الشكل الذي تبدو فيه مّنة الله سبحانه ويظهر فضله ) حديث القرآني عنوهذا ال ، فسّهل انقياد كل ما في الكون تحت إمرته ولخدمته، بجهده وعلمه، أو على هذا اإلنسانالعظيم دون تدخل منه، ال يهدف إلى دفع المسلم لشكر الله فحسب، بل يقرر مركزية اإلنسان في هذا وما أمده الله عز وجل فيه من قدرات أخضعت له الجبال والبحار والفضاء والوحوش، الكون، وكل ما وصله 5ليستثمر كل ذلك في تحقيق مهمة االستخالف بتعبيد الناس لله رب العالمين. العلم الحديث من االنتفاع بالطاقة بجميع أشكالها، وتسيير البواخر والمركبات الفضائية والسيارات (.57، 1/54)في ظالل القرآن، ينظر: قطب، 1 .(1/218، )تفسيرالمناررضا، 2 المقصود بالتسخير: "التذليل، واإلخضاع، واالنقياد.. وذلك بإخضاع هرذه المخلوقرات لسرنن وقروانين تحكمهرا... بحيرث يمكرن 3 التفسةةير القرآنةةي لقرروانين الكونيررة الممسرركة بهررا.." الخطيررب، اإلنسرران إخضرراع هررذه المخلوقررات واالنتفرراع بهررا، إذا هررو عرررف ا .(7/185)للقرآن، .[20، لقمان: 34، 14، الحج:14، 12]النحل: وينظر: 4 (.158)، م(1999-ه1420(، )1دار القلم، دمشق، )ط مدخل إلى التنمية المتكاملة رؤية إسالمية،ينظر: بكار، 5 46 ل ما في األرض مما ال يحصى من قوى الطبيعة جعل الله سبحانه مفتاح اكتشافه بها. وك واالنتفاع به في يد اإلنسان، بما توفره االكتشافات العلمية، وما حققه اإلنسان في مدنيته وعمرانه من تطور.. كل ذلك جزء من هذا التسخير الذي امتّن الله عز وجل به على اإلنسان ليحقق الغاية مئ زئ رئ ُّّٰ يقول الله عز وجل: .1عبادة الشاملقه، وهي عبادة الله بمفهوم المن خل [. والعبادة:"هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من األقوال 54الذاريات: ]َّىئ نئ 2واألعمال الباطنة والظاهرة"  :االنشداد نحو الهدف الالمتناهي حط مضُّ عداد لها، ومن ذلك قوله تعالى: في القرآن الكريم دعوات كثيرة للعمل لآلخرة، واالست [. ويصور القرآن حال المعرضين عن مثل هذا اإليمان 77القصص: ] َّجغ مع جع مظ مك لك خك حك جك مق حقُّ يقول الله عز وجل: والتعلق باآلخرة، حيث [. والمعرضون عن منهج الله، المستدبرون الوحي، المتخذونه وراءهم ظهريا، 124طه:]َّجل ة فال يجدون السعادة ولو ملكوا كل أسباب الرفاه والغنى المادي، حيث يعانون من ضنك المعيش . كما تشير 3تشير اإلحصائيات أن الدول األوروبية هي األعلى من حيث نسب االنتحار في العالم ، كما أن 4األبحاث أيضا أن االنتحار هو األعلى بين الملحدين الذين ال يؤمنون بالله واليوم اآلخر . وهذه 5ل الرفاهية في مستويات الحياة هي من الدول التي تكثر فيها نسب االنتحاركثيرا من الدو اإلحصائيات تدلل على عمق األزمة لدى المعرضين عن هدايات السماء. وهناك أسباب كثيرة انعدام الهدف واإلحساس بالعدمية والفراغ؛ -فيما يعني البحث- تفسر هذه الظاهرة الغريبة، ومنها لغني على كل ما تتمناه نفسه، ويطلبه هواه، حتى ال يبقى لديه أي مطلب أو شهوة حيث يحصل ا .(13/231، )رآنالتفسير القرآني للقينظر: الخطيب، 1 (، 7تحقيرررق: محمرررد الشررراويش، المكترررب اإلسرررالمي، بيرررروت، )طالعبوديةةةة، ه، 728ابرررن تيميرررة، أحمرررد برررن عبرررد الحلررريم ت: 2 (.44م(، )2005هر، 1424المجددة، ) ، من البحث.(212)ينظر تقرير منظمة الصحة العالمية حول نسب االنتحار، الملحق ص 3 . حيث نشر بحثا موثقا بذلك.https://2u.pw/gGtYe ،العلمي في القرآن الكريم ، موسوعة اإلعجانينظر: الكحيل 4 (، وإحصائية الدول األعلى انتحارا فري العرالم، وإحصرائية الردول األكثرر رفاهيرة، والعالقرة الالفترة بينهرا، 1ينظر: ملحق رقم ) 5 (، دولة رفاهية. كما في الملحق.30نسب االنتحار هناك ) (، دولة في40حيث أنه من بين أعلى ) https://2u.pw/gGtYe 47 إال ذاقها وجربها، فيبدأ بالشعور بالملل والتفاهة، حتى يصل إلى الكآبة، واإلحساس بعدم جدوى استمرار الحياة التي لم يبق شيء فيها يشده إليها، كيف ال وقد حّصل فيها كل لذاته مرارًا؟ فيتخذ عدمية لم يعد له فيها أي مطلب! قرار بإنهاء حياةال ومثل هذه العدمية والملل والكآبة ال يجدها المسلم المعلق قلبه باآلخرة؛ ذلك أن اآلخرة هدف ال متناٍه وال يصل الساعي فيه إلى نهاية، بل يظل طالبا محتاجا موقنا أن بإمكانه تحقيق المزيد حتى آخر - المسلم دوما إلى هذا الهدف الالمتناهي ليظل والحصول عليه. ويشد القرآن الكريم ساعيا عامال من أجل عمارة األرض عبادًة لله رب العالمين. ومن اآليات الكريمة -نفس في عمره التي تحّفز المسلم لهذا الهدف العظيم الالمتناهي، كل اآليات التي عّلقت المسلم باآلخرة والسعي ضوان الله عز وجل. ولقد جاء توجيه المسلم نحو التعلق بهدف اآلخرة لها، والعمل المستمر لنيل ر ، ويبدو ذلك تحت عناوين عدة منها: أن خسارة اآلخرة هي الخسران المبين الذي ال خسران بعده ىت نت مت زترت يب ىب نب مب زب رب يئ ىئُّ في مثل قوله سبحانه: .1[15الزمر:]َّرث يت إذا سعوا لها وعملوا النجاة في اآلخرة والحياة حيث "أمروا بالسعي لآلخرة والعمل لها، ووعدوا الدائمة واألهل في الجنة، وإذا لم يسعوا لها ولم يعملوا خسروا أنفسهم واألهل الذين وعدوا فيها إذا .2سعوا وهلكت أنفسهم... هنالك يتبين لهم أنهم خسروا خسرانا بينا" بينها وبين الدنيا، وذلك في مثل: ومن العناوين المتعلقة بجذب الناس نحو اآلخرة، المفاضلة ىق يف ىف يث ىث نثمث زث رث يت ىتُّ قوله سبحانه: - وفي اآلية "إنكار على هؤالء الذين يفاضلون بين الحياة 3[.38التوبة:]َّلك اك يق الدنيا واآلخرة، بل ويفضلون الحياة الدنيا على اآلخرة... فذلك غبن فاحش ال يرضاه عاقل فما متاع الحياة الدنيا »وقع فيه. ثم يجىء قوله تعالى: لنفسه، وال يصبر عليه لحظة، إن هو .[22، هود:174، 85، 77]آل عمران: وينظر: 1 ، تحقيق: مجدي سلوم، دار الكترب العلميرة، تحويالت أهل السنة تفسير الماتريديه، 333الماتريدي، محمد بن محمد ت: 2 .(8/448م(، )2005هر، 1424)، (1بيروت، )ط .[17، األعلى:24، الرعد: 47، األنفال:32، األنعام:77لنساء:]ا ينظر أيضا: 3 48 حقيقة كاشفة مقررة، يجدها بين يديه من لم ينكشف لبصره أو لبصيرته ما « في اآلخرة إال قليل حملت من كلمات الله إليه من عرض هذا الوضع السيء الذي هو فيه من تثاقل إلى األرض، .1ما على هذه األرض على ما فى السماء"ومن إيثار الحياة الدنيا على اآلخرة، و ومن العناوين المتعلقة باآلخرة في القرآن: كيف تكون عقيدة اإليمان باليوم اآلخر دافعا للعمل الصالح، ومحفزا عليه، ومن ذلك: يق ىق يف ىف يث ىث نث مث زث رث يت ىتُّ قوله سبحانه: - [.232البقرة:]َّمن زن رن مم ام يل ىل مل يك ىك مكلك اك مك لك اك يق ىق يف ىف يث ىث نثُّ وقوله سبحانه: - ٰى ين ىن نن من رنزن مم ام يل ملىل يكىك [.45-44التوبة: ]َّيي ىي ني مي زي ري وهكذا يتبين في هذا المحور الثاني كيف تشكل الملكات الممنوحة لإلنسان، والكون المسخر له، والهدف الالنهائي المدعو للسعي وراءه، كيف يشكل ذلك كله حافزا لإلنسان، على النهوض من ه ونقصه.كبوته، واستدراك ضعف : معالجة الضعف اإلنساني ممكنة، بل واجبة، وهي عبادة يتقرب بها المسلم لله عز المحور الثالث وجل. ومن جميل ما وقع بين يدي الباحث تقسيم لما كانت الذنوب شاملة، فإن التوبة منها شاملة أيضا؛ :2القرضاوي للذنوب التي يتاب منها، حيث قسمها إلى حظور.ترك مأمور أو فعل م -1 ذنوب الجوارح وذنوب القلوب. -2 .(5/772، )التفسير القرآني للقرآنالخطيب، 1 .(205-135)، مؤسسة الرسالةالتوبة إلى الله، ينظر: القرضاوي، يوسف، 2 49 ذنوب معاٍص وذنوب بدع. -3 ذنوب قاصرة وذنوب متعدية. -4 ذنوب متعلقة بحقوق الله وأخرى متعلقة بحقوق العباد... -5 وهذا يوافق ما ذهب إليه البحث من كون العودة إلى الذات عودة كاملة تشمل كل الجوانب العقلية عن مكامن القوة، ونقاط الضعف.والقلبية في نفس اإلنسان، يفتش فيها [. أما وقد خلق الله سبحانه 14الملك:]َّمه جه ين ىن من خن حنُّ يقول الله عز وجل: هذا اإلنسان ضعيفا، ثم كّلفه وحّمله األمانة التي عجزت عن حملها السماوات واألرض، فإنه الجة الخلل ه، ومعسبحانه عالم أن هذا اإلنسان بإمكانه التغلب على ضعفه، والنهوض من كبوت سيرافقه طيلة مسيرة حياته. ومن رحمة الله عز وجل بهذا اإلنسان وكرمه -حتما–والقصور الذي عليه، أنه جعل هذا النهوض، وهذا االستدراك عبادة يحبها الله سبحانه ويرضاها، فضال عن أنه جح مج حج مثُّ سبحانه ال يكلفه إال وسعه، ولم يحّمله ما ال طاقة له به. يقول الله سبحانه: [. ويمكن مالحظة هذا المعنى، عبر النقاط األربعة اآلتية:284البقرة:[]َّجخ مح على اإلنسان: ويتمثل هذا التسهيل بتوبة سابقة لله عز وجل على اإلنسان 1تسهيل التوبة .1 ىل مل خلُّ تسبق توبته، حيث قال الله عز وجل عن المخلفين الثالثة في تبوك: جه ين ىن من خن حن جن يم ىم مم خم حم جم يل [. يقول 118التوبة:]ََّّ ٍّ ٌّ ٰى ٰر ٰذيي ىي مي خي حي جي يه مهىه وتوبة العبد إلى الله محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها، وتوبة منه بعدها، فتوبته بين " قيم:الابن توبتين من ربه، سابقة والحقة، فإنه تاب عليه أوال إذنا وتوفيقا وإلهاما، فتاب العبد، فتاب الله ثابة... فأخبر سبحانه أن توبته عليهم سبقت توبتهم، وأنها هي التي جعلتهم عليه ثانيا، قبوال وإ تائبين، فكانت سببا مقتضيا لتوبتهم... ونظير هذا هدايته لعبده قبل االهتداء، فيهتدي بهدايته، أن التوبرة مرن أقررب ( مرن البحرث، حيرث أشرار الباحرث 13يراجع عنوان األلفاظ ذات الصلة بمعنى العودة إلى الذات، ص ) 1 هذه األلفاظ. 50 فتوجب له تلك الهداية هداية أخرى يثيبه الله بها هداية على هدايته...وهذا القدر من سر اآلخر، فهو المعد، وهو الممد، ومنه السبب والمسبب، وهو الذي يعيذ من نفسه اسميه األول و والعبد تواب، والله تواب، فتوبة العبد « وأعوذ بك منك،»بنفسه، كما قال أعرف الخلق به: .1"نوعان: إذن وتوفيق، وقبول وإمدادرجوعه إلى سيده بعد اإلباق، وتوبة الله حانه وتعالى التوبة ألبينا آدم عليه السالم، فنزل األرض معلَّمًا تعليم التوبة: حيث علم الله سب .2 مح جح مج حج مث هت متُّ بتعليم ربه سبحانه وتعالى. يقول الله عز وجل: مظ حط مض حضخض جض مص خص حص مس خس حس جس مخ جخ خلمل حل جل مك لك خك حك جكمق حق مف خف حف جفمغ جغ مع جع [. بعد أن اقتضت 37-35البقرة:]َّمه جه هن من خنحن جن مم خم حم جم هل أن يعّلم أبوينا عليهما السالم في الجنة، فال ينزلهما على األرض إال مشيئة الله عز وجل مزّودين بالعلم والتجربة المربية عبر تركهما لما ُجبِّل عليه اإلنسان من غفلة وضعف إرادة، كان تعليم التوبة في الجنة، نهوضا من الكبوة، وإقالًة من العثرة، وتذكرا بعد نسيان، وإطالق شيطان المكّبلة عن إمكانية المواصلة.إسار من قيود ال وفي فعل التلقي في قوله سبحانه:" فتلقى" إكرام ومسرة، فُعلِّم أنها كلمات رضى ومغفرة ال كلمات عتاب وتأنيب، وقد تكون هذه الكلمات تعليما له طريقة طلب المغفرة واالستغفار، وقد تكون بشارة مل خلُّ الكلمات هي ما ورد في قوله سبحانه: وقد أشار بعض المفسرين إلى أن هذه 2بالعفو. 3[.23األعراف:]َّحن جن يم ىم مم خم حم جم يل ىل (، ولتأكيد معنرى: )تراب علريهم ليتوبروا(، بأنره توفيرق وإذن، ينظرر: رضرا، 320-1/319)مدارج السالكين، ابن قيم الجوزية، 1 (. 354، )تفسير السعدي (، وينظر: السعدي،11/54، )تفسير المنار (.1/437)التحرير والتنوير، ينظر: ابن عاشور، 2 .(1/542)جامع البيان، : الطبري، -لى سبيل المثالع-ينظر 3 51 تحبيب التوبة إليه وترغيبه فيها: .3 ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰىُّ قوله سبحانه: وقد ورد هذا المعنى في آيات قرآنية عديدة، منها: رت يب ىب نب مب زب رب يئ ىئ نئ مئ زئ رئ ّٰ ِّ ىق يف ىف يث ىث نث مث زث رث يت نتىت مت زت إن هذا الدين ليدرك ضعف "يقول سيد: 1[.134-135ران:آل عم]َّيك ىك مك لكاك يق وتدفعه نزواته وشهواته هذا المخلوق البشري الذي تهبط به ثقلة الجسد أحيانا إلى درك الفاحشة... ،. يدرك ضعفه هذا فال يقسو عليه.أطماعه ورغباته إلى المخالفة عن أمر الله في حمى االندفاعو ه حين يظلم نفسه. حين يرتكب الفاحشة.. المعصية الكبيرة... وال يبادر إلى طرده من رحمة الل وحسبه أن شعلة اإليمان ما تزال في روحه لم تنطفئ... وأنه يعرف أنه يخطئ وأن له ربا يغفر... فهو واصل في النهاية ما دامت الشعلة معه، والحبل في يده، .فليعثر ما شاء له ضعفه أن يعثر ، ويستغفره ويقر بالعبودية له وال يتبجح بمعصيته. إنه ال يغلق في وجه ما دام يذكر الله وال ينساه ! وال يدعه مطرودا خائفا وال يلقيه منبوذا حائرا في التيههذا المخلوق الضعيف الضال باب التوبة، من المآب. إنه يطمعه في المغفرة، ويدله على الطريق، ويأخذ بيده المرتعشة، ويسند خطوته ر له الطريق، ليفيء إلى الحمى اآلمن، ويثوب إلى الكنف األمين... وهكذا يأخذ المتعثرة، ويني . فإنه يعلم أن فيه بجانب الضعف قوة، .اإلسالم هذا المخلوق البشري الضعيف في لحظات ضعفه وبجانب الثقلة رفرفة، وبجانب النزوة الحيوانية أشواقا ربانية. فهو يعطف عليه في لحظة الضعف إلى مراقي الصعود، ويربت عليه في لحظة العثرة ليحّلق به إلى األفق من جديد. ما دام ليأخذ بيده .2وال يصر على الخطيئة وهو يعلم أنها الخطيئة..." ،يذكر الله وال ينساه رّجاه وأّمله بقبول التوبة: .4 جت هب مبخب حب جب هئ مئ خئ حئ جئ يي ىي نيميُّ يقول الله عز وجل: الٍم غايٍة في الرقة والمعاني [. وفي ك53الزمر:]َّجح مج حج مث هتمت خت حت القلبية يصف ابن القيم في مدارج السالكين هذه الترجية الربانية للعبد العاصي، في سياق شرحه .(1/254، )التفسير القرآني للقرآن[، الخطيب، 222]البقرة: وينظر أيضا: تفسير 1 .(477، 1/474)في ظالل القرآن، قطب، 2 52 لحديث الصحيحين المتعلق بفرح الله بتوبة عبده بأشد من فرحة من أضاع دابته في وسط التوبة، يبدأ ابن القيم كالمه . وتحت عنوان: لطائف أسرار1الصحراء ثم وجدها بعد أن أيقن الهالك بالحديث عن كرامة اإلنسان على خالقه سبحانه، وأنه خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له مالئكته، وسخر له الكون، وأن الله سبحانه يحب عبده ويحب أن يكرمه ويعطيه لذلك أعد له في حبوبه بأوامر فيها مصلحته وخيره الجنة ما ال عين رأت وال خطر على قلب بشر، ثم إن الله أمر م أوال، وفيها مرضاة ربه الذي يحبه، ونهاه عما يوجب سخط محبوبه وخالقه وحذره من التعرض لسخطه وعقابه. وبالمقابل فإن لهذا المحبوب عدوا هو أبغض الخلق إلى خالقه عصاه وتحداه خالقه عليه. فإذا ما غفل هذا واستكبر على أمره، ثم تعهد له أن يغوي فيردي محبوبه الذي كّرمه المحبوب عن أمر خالقه ومحبه فأبق والتجأ إلى حضن ودار أبغض عدوه وعدو الله، فقام يفعل ما يغضب خالقه ويستوجب سخطه مرضاًة لعدوه األشد. ثم إن هذا المحبوب يصحو من سكرته، حبيبه يتملقه ويدعوه ويستفيق من غفلته، فيدرك جرمه الكبير ويفر من عدوه عائدا على سيده و ويرجوه ويتوسل إليه أن يسامحه، فكيف ستكون فرحة هذا الخالق العظيم بعودة حبيبه من قبضة عدوه؟؟!! ولله المثل األعلى. ثم ضرب تشبيها بحال األم التي يغضبها ولدها بعصيانه فتطرده جد إال باب أمه يعود فيخرج هائما على وجهه يتلقفه كل عدون حتى إذا أقفلت بوجهه البواب لم ي فتحضنه وتحنو عليه. والله سبحانه أرحم بمحبوبه من األم إليه ويطرقه ليرتمي في أحضانها، في الدار.. سيروح آبقا شاردا ال -ال سواه - وإن طفلك الذي يخطئ ويعرف أن السوط" 2بولدها. تربت على ضعفه حين يثوب إلى الدار أبدا. فأما إذا كان يعلم أن على جانب السوط يدا حانية، .3يعتذر من الذنب، وتقبل عذره حين يستغفر من الخطيئة.. فإنه سيعود" (، ويخترررار 2475(، )4/2102)صةةحيا مسةةلم، (، وينظررر: مسررلم، 4308)، (8/48)صةةحيا البخةةاري، ينظررر: البخرراري، 1 الباحث هذا اللف لمسرلم:" للره أشرد فرحرا بتوبرة عبرده حرين يتروب إليره، مرن أحردكم كران علرى راحلتره برأرض فرالة، فانفلترت منره وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شرجرة، فاضرطجع فري ظلهرا، قرد أيرس مرن راحلتره، فبينرا هرو كرذلك إذا هرو بهرا، قائمرة (.2747)، (4/2104فرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" )عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة ال (.230-1/224)مدارج السالكين، ينظر: ابن قيم الجوزية، 2 .(1/474، )في ظالل القرآنقطب، 3 53 وهكذا يتبين بعد هذه النقاط األربعة أن معالجة الضعف البشري ممكنة، وهي عبادة من أحب العبادات إلى الله. وإن كانت بعض النقول واالقتباسات حول التوبة تحصر الخطأ في الذنب عليه، فإن البحث يأخذ المفهوم األوسع للتوبة كجزء من مفهوم العودة إلى الذات، على المتعارف هوم العودة إلى اعتبارها مراجعة شاملة لكل الجوانب، وفي كل االتجاهات، كما تم توضيحه في مف الذات. ى فكرة ثم إنه وبعد هذه المحاور الثالثة التي أشار إليها هذا المطلب، فإن ذلك يوصل الباحث إل النقطة الرئيسية، وهي: اهتمام القرآن بمعالجة الضعف البشري، تدليال على أهمية العودة إلى الذات كما يوضحها القرآن الكريم. ثانيا: الدعوة القرآنية لتنمية المواهب وتطوير القدرات اد بالتنمية وتعرف التنمية الخاصة باألفر 1مفهوم التنمية منبثق من فعل نمى الدال على الزيادة. البشرية، أو تنمية الذات، حيث إن مفهوم التنمية واسع، ويتعلق بالدول والمجتمعات أيضا. "السير نحو األحسن واألكمل بمختلف أبعاد اإلنسان الروحية والعقلية والتنمية الشخصية هي: .2والنفسية والجسمية على الصعيد الفردي الذاتي وعلى صعيد العالقات مع اآلخرين" ويمكن تبين أهمية العودة إلى الذات في القرآن الكريم بالنظر إلى مفهوم التنمية عبر مالحظة أن ال - االرتقاء بالنفس والمجتمع، والعمل على النمو والتقدم والتطور نحو األحسن باستمرار، يستلزم با إلى جنب مع مراجعة النفس لمعرفة نقاط القوة واستثمارها وتقويتها والبناء عليها، جن -محالة اكتشاف نقاط ضعفها ومواطن خللها وقصورها. فمالحظة االهتمام القرآني بتنمية الشخصية ا وينقب. إلى ذاته يفتش فيه -بشكل أو بآخر، وباستمرار- المسلمة يعني ويلزم االنتباه أن الحديث عن تنمية شاملة ومتكاملة؛ فهي تشمل الفرد واألمة، كما تشمل الجوانب ة والروحية، فالطبيعة اإلنسانية كل متكامل. كما أن التكامل يعني أال يطغى جانب على المادي (. 5/479، )، معجم مقاييس الل ةينظر: ابن فارس 1 (.815، 157)مدخل إلى التنمية المتكاملة، بكار، عبد الكريم، 2 54 آخر، بحيث يكون هناك انسجام وتعاون بين جوانب النمو المنشود. وهذا التكامل المطلوب ، ومن المثلة والعودة إلى الذات حاضرة وفاعلةأن تكون المراجعة للنفس -أكبر وأكثر- يستدعي اإلسالم إلى مالطفة الناس والبر إليهم والود معهم والتجاوز عن زالتهم. ونجد ذلك وة على ذلك دع في مثل قوله سبحانه: .[134آل عمران:]]َّٰذ يي ىي ميخي حي جي يه ىهُّ - يي ىي ميخي حي جي يه ىه مه جه ين ىنمن خن حن جن يم ىمُّ - [.159آل عمران:]]ٍَّّ ٌّ ٰى ٰر ٰذ ي عالم التجاوز عن إساءات فالمسلم مطالب بتنمية أخالقه، ومغالبة رغباته ليظل يرتقي ف ُيْخشى أن - إن لم يتم وضعه في مقامه والوقوف به عند حدوده- اآلخرين. لكن هذا الخلق الكريم 1فيتحول من مطلب خلقي إلى عامل تفسخ وتحلل اجتماعي"والفاسد، "يتحّول إلى مماألة للظالم ٰذ ييىي مي خي حي جي يهُّ كما قال الله عز وجل في وصف بني إسرائيل: [. وهذه الموازنة الدقيقة بين األمرين حتى يتكامل الخلقان، 79المائدة:]ٌَّّ ٰى ٰر تلزمها مراجعة دائمة للنفس، وعودة مستمرة إلى الذات، وهذا يوضح الصلة بين كل متطلبات التنمية والعودة على الذات. كثيرة ومصطلح التنمية غير موجود بلفظه في القرآن الكريم، لكنه موجود بمعناه عبر صيغ ومتعددة، مثل "اإلعمار، واالبتغاء من فضل الله، والسعي في األرض، وإصالح األرض وعدم وسيحاول الباحث توزيع اآليات القرآنية على الجوانب المتعددة التي يستلزم أن 2إفسادها..." لها، ويمكن تستهدفها التنمية؛ فهناك تنمية خاصة بالفرد ومن مهماته، وهناك تنمية تقوم بها األمة ك مالحظة ذلك عبر هذه العناوين واآليات الخاصة بها، حيث سيكتفي الباحث بتفصيل جانب واحد .(25، )مدخل إلى التنمية المتكاملةبكار، 1 جلة اللية التربية للبنةات م، جامعة الكوفة، كلية التربية للبنات للعلوم اإلنسانية، التنمية في القرآن الكريمشبع، محمد جواد، 2 .(4)، م(2010)حزيران، ، (7، 4)ع، (4، )مجللعلوم اإلنسانية المحكمة 55 من جوانب هذه التنمية الشاملة والواسعة التي يدعو لها القرآن الكريم، ويشير إلى بقية الجوانب محيال إلى بعض مراجعها التي فصلت فيها. والجانب الذي سيفصل فيه الباحث هو: حيث أشار القرآن الكريم إلى أن الله عز وجل وهب اإلنسان ملكات عقلية كبيرة التنمية الفكرية: .. مما يساعده على "التحليل والتركيب والتقويم 1مثل: التفكر، والعقل، والنظر، والتدبر، واالستنباط له سبحانه الذي أتقن وإذا كان القرآن الكريم يعّرف اإلنسان ببديع خلق ال 2واالستفادة من الخبرات" كل شيء، ويؤكد له أن دوام النظر والتأمل والتفكر فيه لن يؤدي إلى اكتشاف أي خلل، بل سيؤدي إلى اإلقرار واليقين بعظمة الخالق سبحانه، فإن في هذا دعوة قرآنية إلعادة النظر، وتقليب الرأي ودة إلى الذات في كل مرة. يقول الله مرة بعد مرة للوصول إلى النتيجة المبتغاة، وهو ما يستلزم الع رب يئ ىئ نئ مئ زئرئ ّٰ ِّ ُّ َّ ٍّ ٌّ ٰىٰر ٰذ يي ىي ميُّ عز وجل: [. قال أبو حيان: "ثم 4-3الملك: ]َّرث يت ىت نت مت زت رت يب ىب نب زبمب ارجع البصر: أي ردده كرتين هي تثنية ال شفع الواحد، بل يراد بها التكرار، كأنه قال: كرة بعد ، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض، وأريد بالتثنية كرة، أي كرات كثيرة، كقوله: لبيك .3التكثير" ولفت انتباه الباحث في هذا المقام بحث محكم يستنتج فيه باحثه من سورة الشورى منهاج تفكير، يدّرب عليها القرآن وينّميها حيث قال: " قدمت سورة الشورى نمونجا تفكيريا يمكن تلخيصه كما يلي: وردت فرري آيررات كثيرررة فرري القرررآن الكررريم، وبعضررها كرران ينعررى علررى الكررافرين الررذين عطلرروا هررذه هررذه المفررردات ومشررتقاتها 1 الملكررات والقرردرات العقليررة، حيررث وصررفهم برران األنعررام أهرردى مررنهم، وفرري ذلررك قمررة التحفيررز والحررث علررى اسررتخدام وتنميررة هررذه جن يم ىم ممخم حم جم يل ىل مل خل ُّ الملكررات الترري منحهررا الخررالق سرربحانه لهررذا اإلنسرران. يقررول اللرره عررز وجررل: َّ ٍّ ٌّٰى ٰر ٰذ يي ىي ميخي حي جي يه ىه مه جه ين ىن من خن حن من خن حن جن يم ىم ممحمخم جم يل ىل مل خلُّ [. ويقرررررررول سررررررربحانه: 179]األعرررررررراف:َُّّ [.44]الفرقان:َّين ىن (.48، )مدخل إلى التنمية المتكاملةبكار، 2 بيرررروت، - ، دار الفكررررتحقيرررق: صررردقي جميرررلالبحةةةر المحةةةيل فةةةي التفسةةةير، هرررر، 745أبرررو حيررران، محمرررد برررن يوسرررف ت: 3 (.10/222هر(، )1420) 56 (.2، 1اإليمانية بطريقة تقديم الموقف المحير أو المشكل. اآليات: ) إثارة المشكلة .أ (.10-3البحث في البدائل واختيار أفضلها للوصول إلى حل المشكلة اإليمانية. اآليات: ) .ب التفكير التحليلي المؤدي إلى حل المشكلة اإليمانية عن طريق الوسائل التالية: .ت (.15-11) عيمها. اآلياتعرض المفاهيم اإليمانية االيجابية وتد .1 (.24-14عرض المفاهيم السلبية ومناقشتها والرد عليها. اآليات: ) .2 (. ي بشقيه )االستقرائي واالستنباطيحل المشكلة اإليمانية تأمليا بمنهجية التفكير االستدالل .3 .(35-25اآليات: ) (.48-34حل المشكلة اإليمانية بمنهجية التفكير العملي اإلجرائي. اآليات: ) .4 الوصول إلى النتائج والقوانين والقواعد العامة المؤدية لحل المشكلة اإليمانية. اآليات: .ث (49-53.) لوح أن هناك أنواع أخرى من