جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا تََجلِّيات الثقافَة الجاهلية في لُغَة الُسَور الَمِكيَّة إعداد منال يعقوب عبد الرحيم يعقوب إشراف يحيى عبد الرؤوف جبر .د .أ جة الماجستير في اللغة العربيةقُدَِّمت هذه اُألطروحة استكماالً لُمتَطَلَباِت الُحصول على َدَر .فلسطين ،نابلس فيبِكُليَّة الِدراسات الُعليا في جامعة النَجاح الَوطنية وآدابها م2012 ج اإلھداء عليه الَصالة _َمة الُمھداة والِنْعَمة الُمْسداة نَبّيي وَشفيعي محمد إلى الَرح _والَسالم ة ، إلى روح والدي رحمه هللا الذي َغَرس فّي معاني الُمثابرة والِعزَّ والَكراَمة إلى الَشمعة التي أدعو هللا أالَّ َتْنَطفِئ تني بَوقوِد َدَعواِتھا الصادِ َقةإلى أمي الَحبيبة التي أَمدَّ وتَحَمل في َسبيل ذلك الَكثير ،إلى َزوجي الذي عاَيَشني ھذا الُحلم وكانوا َخير ُمعين ،إلى َفلَذات َكِبدي الذين َصبروا ِطوال َفْتَرة الِدراَسة أبنائي *آية * و * عالء الدين * إليِھم َجميعاً أھدي ھذا الَعمل الُمَتواِضع د الُشْكر والَتْقدير اده ، وحدهالُشكُر دائماً ى ِعب ه ،الُمَتَفِضل باإلحساِن عل –فِبَفضلِه وَتوفيق ور ،كان ھذا الُجْھد الُمتواِضع -ُسبحانه ه َرسولنا ،وأبصَر الن ا قال َتذِكُر م ي أس لكن عني إال ،"ال َيْشكر هللا من ال َيْشُكر الّناس " :الكريم أُزجي خالِص أن لذا فال َيَس كري َقْ◌ديري ُش ى وت ر.أ ،الفاضل يالُمَرب إل رؤوف جب د ال ى عب ذي ،د يحي ال لَ راف تَفَض ى باإلش ذا عل ث ھ ي ،الَبْح ه وأكَرَمن اِئحه ،بِعْلِم ة وَنص أَل ، الَجليل أس ر َيجزيه أن عزّ َوجل الَمولى زاء َخي ع وأن، الَج ه يرَف ُدنيا واآلخرة في َدَرَجت ، ال .مُجيب الُدعاء َسميعٌ إنه ي َذتيإلى َجميع أساتِ الُشكر َموصول ة ِقسم ف ة اللغ ذين الَعربي وا ال ا َتواَن م .واإلرشاد بالُنْصحِ وإمدادي ،َتوجيھي عن لَحَظة ذلك ُكر ك ة أش ة الُمناَقَش َوي لجَن اتذة ُعْض ل أ األس ان . األفاض د إحس ديك لوادي.وأ،ال ذين ،د حسن الس ة الل ي َتَفَ◌ضال َمشكورين لُمناَقَش ه َبحث وإثرائ .شاء هللا بھا إن والتي َسألَتِزم ،الصائِبَ◌ة يھاتھموَتوج ،بآرائھم الَسديدة ،نابلس مدينة كل من في العامة البلديات َمكتبات أشَكر ُمَوظفي ال أنسى أن ة باإلضافة ،وجنين ،والبيرة ة جامع وظفي مكتب ى ُم ة النجاح إل وموظفي ،الوطني موه جامعة القدس مكتبة .َعون من المفتوحة لما َقدَّ الَجزاء َخير ميعالجَ وجزى هللا ه اإلقرار :أنا الموقعة أدناه مقدمة الرسالة التي تحمل عنوان تََجلِّيات الثقافَة الجاهلية في لُغَة الُسَور الَمِكيَّة أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء مـا تمـت و أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيـل درجـة اإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل، أ .علمية أو بحث علمي لدى أية مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Students name :اسم الطالبة :Signature :التوقيع :Date : التاريخ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر هـ اإلقرار و فهرس المحتويات ط الملخص 1 الُمقَدَمة 4 التَمهيد 10 ول الفَصل األ 11 الَحياة الجاهلية :الَمبحث األول 11 الَحياة الدينية_ 16 الَحياة السياسية_ 18 الَحياة العقلية_ 29 الَحياة االجتماعية_ 36 الَحياة االقتصادية _ 38 وطرقه التَواصل الثقافي :المبحث الثاني 39 الِتجارة_ 1 41 الَعقائد والِديانات_ 2 41 )اليهودية والمسيحية(يانات التوحيدية الد_ أ 46 ) المجوسية(الديانات الوضعية _ب 48 الَموقع_3 48 عالقات الجِوار _أ 52 رِحالت الشعراء_ب 55 َمناطق النفوذ األجنبي_ج 55 الغَساسنةإمارة _ 56 الَمناذرة إمارة _ 57 ِكندةإمارة _ ز الصفحة الموضوع 57 الُحروب_4 59 البِعثات التَبشيرية_5 60 دْور الِشعر في تفسير القرآن الكريم 65 كوناتهاالبيئة الطبيعية الصامتة وُم:الفصل الثاني 66 الجِبال_ 86 الجنَّة_ 89 النخيل _ 100 :األلوان_ 100 اللون اَألخَْضر 110 اللون األبَيض 122 األزَرق اللون 127 الَضريع 128 الَزنجبيل 129 الثَوب 131 البيئة الطَبيِعية الحيَّة وُمكوناتها:الفصل الثالث 132 ما يتَِّصل باإلنسان_ 132 النُُصْب والقََرابِيْن 140 التَّطَُير 153 تَقْديس الُملوك 163 الَعين والَحَسد 173 شَياطين الشُعراء 183 الشَيطان 193 الِفراسة 201 قدالنَفْث في الُع 209 َسفع الناِصية 215 األمثال 224 الَعقل 230 الرحب ح الصفحة الموضوع 232 أمه هاوَِية 233 َهيهات 234 ما يتَّصل بالحَيوان _ 234 شُْرب الهيم 241 ما يتَّصل بالَهيئة واألنواع واألجرام الَسماوية :الفصل الرابع 242 الَيمين والِشمال _ 249 لليل على النَهار تَغليب ا_ 262 الخاتمة 263 المسارد 264 اآليات القُرآنية الكريمةمسرد 270 األحاديث النَبوية الشَريفةمسرد 271 األشعار مسرد 279 األمثال مسرد 281 األلفاظ مسرد 282 قائمة الَمصاِدر والَمراجِع Abstract b  ط غَة الُسَور الَمِكيَّةتََجلِّيات الثقافَة الجاهلية في لُ إعداد منال يعقوب عبد الرحيم يعقوب إشراف يحيى عبد الرؤوف جبر .د .أ الملخص وقد تَوَزَعت ،َيدوُر هذا الَبْحث َحول تََجلِّيات الثَقافَة الجاِهِليَّة في لُغِة الُسورِ الَمكيَّة في التَْمهيد عن مفاهيم الثَقافَة لُغة تََحدَّثْتُ ،ُمْستَوياته على ُمقدمة وتَمهيد َيليه أربعة فُصول ،وعن مفهوم الجاِهِليَّة بين اللغة واالصطالح ،وماِهيَّة الَموضوع الذي َيتَناوله الَبحث ،واصِطالحاً ،وعن أهمية الَبحث وأهدافه الُمتَوخاة ،وتحدثت في الُمقَدِّمة عن أسباب اخِتياري لهذا الَبحث .والُصعوبات التي واجَهتني في إعداده ،هوكذلك الَمنَهج الذي اعتََمدتُ أما الفَصل األول فقَسَّْمتُه إلى َمبحثَين تَحَدثت في األول عن الَحياة الجاِهِليَّة بأنواعها وما تخلل تلك الحياة من أنماط ،الُمختَِلفة الدينية والِسياسية والَعقلية واالجِتماعية واالقِتصادية وكيف ،وسائله وأوجهه :ت في المبحث الثاني عن التَواُصل الثَقافيوتََحَدث ،ثقافية وجدت لديهم عملت تلك الوسائل على تََسرُّب العديد من األنماط الثَقافية إلى الَعَرب من غيرهم من األمم وقد خصَّْصتُ الفَصل الثاني للَحديث عن ألفاظ البيئة الطَبيعية الصاِمتة وُمكوناتها ،والشُعوب وأفردت الفَصل الثالث للَحديث عن ألفاظ البيئة ،ِخيل وتََجلِّياتها في الُسور الَمكّيةكالجِبال والنَّ أو ما تََعلَّق ،الطَبيعية الَحيَّةُ وُمكوناتها َسواء ما تََعلَّق منها باإلنسان كالنُُّصب والقَرابين ُوالتَّطَيُّر خيراً جاء الفصل الرابع للَحديث عما وأ ،وتََجلِّياتها في الُسور المكية ،بالَحيوان كشُرب الهِيم والليل والنَهار وكَْيفية ،َيتَّصل بالَهيئة واألنواع واألجرام الَسماوية من ألفاظ كالَيمين والشمال .تََجلِّيها في الُسور الَمِكيَّة وما تََوَصلتُ إليه من ُمالَحظات رأيتُ ،وأخيراً أنَهيتُ بخاِتمة أوَجزتُ فيها نَتائج الَبحث .نها قَريبة من الَصوابأ 1 الُمقَدِّمة الَحْمد هللا َرب العالمين، والصالة والسالم على النبّي الُمصطفى األمين، وعلى آله : وَصْحبِه أجَمعين، ومن تَبَِعُهم واقتَفى أثََرهم بإحسانٍ إلى َيوم الدين أما بعد ق، والَبالغة التي حاَورنا بها، لَطالما ُبهِْرت وأنا أقرأ القرآن الكريم لذلك اإلعجاز الفاِئ وقدم لنا شَرائعنا، وَحدَّد لنا ُسلوكياتنا، ولم َيقْتَصر هذا األمر علّي، فكل من َيقرأ كتاب اهللا العزيز ُيدرِك الشيء ذاته، لكن اَألمر كَُبَر في داخلي بعدما غُْصت من خالل قراءاتي الُمتواضعة في ا عليه من ثَقافات ُمختلفة، وكان الفْضل ألساتذتي األفاضل َحياة الَعَرب قبل اإلسالم، وما كانو ماية والَجهالة والتَخَلُّف، فكان تَفْنيد الَمزاعم ما ُمِنَي به هذا الَعْصر من الَعالذين أزالوا من ُعيوننا الَباطلة حول الَعْصر الجاهلي، وما أصاَب هذا الَعْصر من البِدائية، وِقلة المعرفة، ما َحفََّزني ال َيأتيه " إلجراء هذه الدَِّراَسة، إضافة إلى شَغَفي بِكتاب اهللا عزَّ وجّل، هذا الكتاب الُمعجز الذي والذي تَميز بَبالغته ). 42|فصلت ( "الباِطل ِمن َبْيِن َيَديه وال ِمْن َخلفِه تنزيل من َحكيم َحميد أنه جاء بلُغة الَعَرب، من الرغم وفَصاحة ألفاظه، وإعجازه، وبقائه إلى يوم تقوم الساعة، فعلى تَحّدى الَعَرب أن يأتوا بآية _ عزَّ وجّل_اهللا فإن ؛وألفاظهم، وعاداتهم اللغوية التي تَعارفوا عليها . فيهال سبيل إلى الشَك اًمن ِمثله، إضافة إلى كَْونه َمصدر لك الحقبة فال ُبد لنا من ونحن إذا أردنا أن نتَعرَّف أحوال الَحياة الجاِهِليَّة وتفكيرهم في ت وهو نه الُمقدم على سائر الَمراجع الَعَربية واإلسالمية، وأقَدسها،؛ إذ إالرجوع إلى القرآن الكريم ها على اإلطالق، فهو ُموثوق الَسنَد، ذو وثاقة تاريخية، ال تقبل الَجدل، أصدق الَمصادر وأصح .الجاِهِليَّةبالتالي كان القرآن الكريم خير منهل لتقصي دالالت وأيقنت أنه لو َصدق ما ُمِنَي به هذا الَعْصر من اتهامات زاِئفة لما نَزل فيهم كتاب بهذا عندما أنزل ِكتابه العزيز كان َيعلم تَماماً حال أولئك القوم، وما ُهم _ عزَّ وجّل_اإلعجاز، فاهللا من وجود بعض العلوم الِفطرية عليه من تَشَتت أحياناً، وخُرافات أحيانا أخرى، لكن ذلك ال يمنع لَيتعايشوا مع بيئتهم القاسية، إضافة إلى ما اكتَسبوه من ثقافات ؛التي وَهبهم إياها ُسبحانه وتعالى تََسرََّبت إليهم بطرق ُمختلفة، ومن هنا كانت البِذرة، لذا فقد طَرقت أبواب الَمكتبات، وسبرت َعَرب قبل اإلسالم لجواد علي الذي ما تَرك شارِدة وال غور أمهات الكُتب، كالُمفَصَّل في تاريخ ال 2 وارِدة في حياة الَعَرب قبل اإلسالم إال وتَطَرق لها، إضافة إلى كتاب ُبلوغ األرب الذي تََحدَّث فيه األلوسي بتَفصيلٍ عن ُسلوِكيات َحياة الَعَرب قبل اإلسالم، وما َحَوت من طُقوس ثَقافية إلى َعَدٍد من كُتب التَفسير التي َعزََّزت ما َينمو بداخلي ِمثل تَفسير وُممارسات، كما َرَجْعت الَبحر الُمحيط ألبي حيان التَوحيدي، والجامع الصحيح للقرطبي، وبعد أن بدأت البذرة بالنُمو وجدت الَدعم من أستاذي الفاضل الدكتور يحيى جبر الذي كان دائماً خير َمنهل وُمعين، يرشدني . التي تُقَوِّي َبحثي، وُيَصحُِّحني إذا زلَلَت، وُيَصوِّب َمساري، جزاه اهللا كل خَيرإلى الكُتب عاَمتين َضخَْمتين من ي هذه الدَِّراَسة أن أجمع بين ِدولقد كان من َدواعي ُسروري ف :الَدعاِئم التي تُفاِخر بها األمة اإلسالمية والَعَربية باقي األمم وهما زَّه عن التَْحريف والَزلل أوالً، الذي تََميَّز في قُْدَرته على َسْبرِ أغوار القُرآن الكريم الُمنَ الجاهليين والغَوص في أعماق الَعقِْليَّة الجاِهِليَّة، وُمحاكََمتها وإبطال ُمعتَقداتها الخاطئة، وتأكيد .الصاِئب منها، والثَقافَة الجاِهِليَّة الغَنيَّة ثانياً َراَسة في أنها تَتَجاوز الدراسات التاريخية والَوصفية التي تَناولت تَكُمن أهمية هذه الدِّ الَعْصر الجاهلي قَبل اإلسالم، بحيث تُحاول اسِتقصاء الثَقافات التي كان عليها الَعَرب قبل اإلسالم من خالل القرآن الكريم، وتُحاوِل في الوقت ذاته تَأصيل تلك الثقافات، وتتبع منابعها، رابطة بين لثقافات الُمتشابِهة لدى اُألمم والَحضارات التي التَقَت أو تَقاربت لَسَببٍ من األسباب، األمر الذي ا أدَّى إلى ُحدوث هذا التَواُصل الثَقافي، وقد قََصرتُ الَبحث على الُسور الَمكيَّة بعد أن تَتََبعتُ ريم، والتي وَجدتُ أن أكثَرها بطَريقة إحصاِئية بسيطة أنواع الثقافات الَمطروحة في القرآن الكَ ما كان فتعرض إلىوجد ِضمن الُسور الَمكيَّة، وُيَعزِز ذلك أن الُسور الَمِكيَّة نزلت قبل الهجرة . اآلخر وَرفضه بعضهاعليه الَعَرب آنذاك من أحوال أكدَّ القُرآن الكَريم َبعضها، وانتَقَد الَعَرب لم َينزل على كريم عندما نزلويهدف َبحثي هذا إلى التَأكيد على أن القرآن ال بلُغَتهم الَعَربية فقط، بل نََزل كذلك بَمعارِفهم وثقافاتهم إما ُمَؤيداً أو ُمعارِِضاً، ولََعلَّنا إذا أردنا فالقرآن الكريم هو خير َمنهل لذلك، حيث استَطاع ) في الجاِهِليَّة(ِدراسة حياة الَعَرب قبل اإلسالم وَدحض آرائهم من خالل ثقافاتهم، وهنا َيكُْمن إعجازه، كذلك َيهدف الَبحث إلى التَغَلُب عليهم 3 الَربط بين الطُقوس الثَقافية الُمختلفة التي ُوجَِدت عند الَعَرب في الجاِهِليَّة، وعند غَيرهم من .اُألمم، والتَأكيد على أن الَموروث اإلنساني َموروث َجْمعي تَمهيد وأربعة فصول، مقدمة ثم رَِضت هذه الدَِّراَسة في وتَحقيقاً لهذه األهداف فقد ُع َيحتوي التَمهيد على مفهوم الثَقافَة لُغَة واصِطالحاً، وكذلك َمفهوم الجاِهِليَّة، أما الفصل األول الدينية، والسياسية،: فقَسَّْمته إلى َمبحثين تَحَدثت في األول عن الَحياة الجاِهِليَّة بأقساِمها الُمختلفة والعقلية واالجتماعية، واالقتصادية، و في الَمبحث الثاني تَحَدثت عن التَواُصل الثَقافي وسائله وأوجهه، وجاء الفصل الثاني للَحديِث عن ألفاظ البيئة الطَبيعية الصامتة وُمكوناتها، وأفردت اً جاء الفصل الرابع الفَصل الثالث للَحديث عن ألفاظ البيئة الطَبيعية الَحيَّةُ وُمكوناتها، وأخير .للَحديث عما َيتَّصل بالَهيئة واألنواع واألجرام الَسماوية من ألفاظ وقد اعتََمَدت الدَِّراَسة على الَمنهج التَكاملي، ُمْستَفيدةً من علم الميثولوجيا، إضافة إلى . اعتماد الَبحث على الِدراسات التاريخية واالجِتماعية في َمعرفة طَبيعة الَعْصر وجدير بالذكر أن الفَتْرة الَزَمنية التي دارت حولها ِتلك الدَِّراَسة لم تَِقف عند ُحدود الَعْصر الجاهلي الذي انتَهى بظُهور اإلسالم، بل امتَدَّت إلى َصدر اإلسالم لذا فقد اشتَملت در اإلسالم باعِتبار الدَِّراَسة على بعض ِشعر الُمخَضَرمين الذين اكتََملَت قَراِئحهم الشِّْعرية في َص .ِشعرهم كان امِتداداً للَحياة األدبية الجاِهِليَّة عامتين كَبيرتين قامت عليهما الَحضارة َبحث فتَكُْمن في الَبْحث ِضمن ِدأما ُصعوبات ال اإلنساِنية، وهما القُرآن الكريم، الذي بات الَبْحث فيه كَجْمعِ الآلليء من أعماِق الُمحيطات، .الجاِهِليَّة الغَِنيَّة بِمواردها الثَقافية الُمتَنَوعةوالثَقافَة وإذا كان ال بد من كَِلمة، فهي أن هذه الدَِّراَسة لْيَست إال التَْجرِبة األولى للباِحثة على طَريق الَبحث الِعلمي الَحقيقي، فإن ُوفِّقْتُ فيها فالفَضل هللا، وإن أخطَأت فَِمن نَفْسي والشَيطان، . اهللا الَزلَل، واهللا من َوراء القَصد، وبه الهِداَية والتَوفيقَجنََّبنا 4 التمهيد مفهوم الثَقافَة أما الثَقافَة في . 1"أي حذقه وفهمه بسرعة ،يقال ثَِقفَ الكالم ثقافة ،الِحذق" :الثَقافَة لغةً ،واللغة ،فهي المعرفة التي تؤخذ عن طريق اإلخبار والتلقي واالستنباط كالتاريخ" :االصطالح واألدب هو التصوير ،فالتاريخ هو التفسير الواقعي للحياة ،والحديث ،والتفسير ،واألدب ،والفقه والتشريع ،الذي تبنى عليه وجهات النظر ،والفلسفة هي الِفكر األساسي للحياة ،الشعوري للحياة القات األفراد تنظيم ع واإلدارة التي يقوم عليها ،هو الُمعالجات العملية لمشاكل الحياة .2"والجماعات تعني ُسرعة " :وجاء في تعريف المنظمة الَعَربية للتَربية والثَقافَة والعلوم أن الثَقافَة كما أنها تَشمل كل فعالية لإلنسان ،التعلم والحذق والِفطنة وثبات المعرفة بما يحتاج إليه المرء لرفض التقبل السلبي للطبيعة هو به فكل نشاط ذهني أو مادي يقوم ؛تميزه عن أفعال الطبيعة ،والثَقافَة تنتظم جميع السمات الُمميزة لألمة من مادية وروحية وِفكرية وفنية ووجدانية ،ثقافة ،وطَرائق التَفْكير واإلبداع الجمالي ،وااللتزامات األخالقية الُمستقرة فيها ،وتشمل الَمعارف والقيم .3" لوك والتصرف والتعبير و وطرز الحياة وسبل الس ،والمعرفي والتقني ،والفني وأن ،يتَِّضح مما سبق أن الثَقافَة هي كل ما تَوصل إليه اإلنسان من ِقَيم وَمعرفة وأدوات ،َمجموع الِقيم والنظرياتفي ،ويتََمثل الجانب الَمْعنوي ،وجاِنباً مادياً ،جاِنباً َمعنوياً: لها جانبين كل ما هو َملموس من أدوات وتَقنيات أما الجانب المادي فَيتَمثل في ،والعادات والتَقاليد والسلوك وهي غالباً ال تأتي قَصداً وإنما يكتسبها اإلنسان من بيئته .مادية يستخدمها اإلنسان في حياته .وبناًء على هذه الثَقافَة الُمكتَسبة َيحكُم على كل ما يحيط به ،ابن منظور. (مادة ثقف، د ت ،دار صادر ،بيروت،1ط ،لسان الَعَرب :محمد بن مكرم اإلغريقي المصري ،ابن منظور 1 .)فيما بعد ،اللسان فيما ،الثَقافَة ،الزين. (31ص ،1973،دار الكتاب الَعَربي ،بيروت ،1ط ،الثَقافَة والثَقافَة اإلسالمية :عاطف سميح ،الزين 2 .)بعد . 43ص. 1990 ،الثَقافَـة إدارة ،تـونس ،2ط ،الخطة الشاِملَّة للثقافة الَعَربية :المنظمة الَعَربية للتربية والثَقافَة والعلوم 3 .)فيما بعد ،الخطة الشاِملَّة ،المنظمة( 5 )ليات الثَقافَة الجاِهِليَّة في لُغة السور المكيةتج( :جريها هوموضوع الدَِّراَسة التي سُأ ما تَعلق منها سواء ،هو َمظاهر هذه الثَقافَة وصورها الُمختلفة :والَمقصود بتجليات الثَقافَة حقبة وذلك في ؛والعادات والتَقاليد والُمعتقدات ،الجاِنب الَمعنوي الُمتَمثل بالِقيم بالجانب المادي أم التي تََميَّز فيها الُمجتمع الجاهلي بمجموعة من ،وهي الفترة السابقة لظهور اإلسالم ،)الجاِهِليَّة( .وكل تلك الِصفات تَنْدرج ِضمن المفهوم العام للثقافة ،الِصفات اإليجابية والَسلبية مفهوم الجاِهِليَّة بين اللُغة واالصِطالْح وأرض مجهل إذا كانَت ال ُيهتَدى ،لةبأنه ِضد الحلم من جهل وجها"فُسَِّر الَجْهل لُغَوياً .1"والمجهلة األمر الذي يحملك على الَجْهل ،وكل شيء استخففته حتى تَنزقُه فقد استجهلته ،بها ومن ذلك قول ،"َيتسافَه َعليهم ،جاَهلَه سافََهه وهو َيجهل على قومه" :وُيضيف الزمخشري :عمرو بن كلثوم )الوافر( علينـــاأحـــٌدأال ال َيْجَهلَـــْن ــا ــل الجاِهلين ــوقَ َجْه ــَل ف 2فنَْجه :َحرَّكته ومنه قول النابغة الذبياني :استَْجَهلَت الريح الغصن :ومن المجاز )الطويل( ــازل ــتَْجَهلَتك الَمن ــوى واس ــاك اله َدع 3ي الَمـرء والشـيب شـامل وكيف تصـاب .4 واستفزتك والمقصود أن المنازل استَخَفَّتْك دار العلـم ،لبنـان ،1ط ،بيـروت ،تحقيق رمزي بعلبكي ،جمهرة اللغة: محمد بن الحسن األزدي القحطاني ،ابن دريد 1 .)فيما بعد ،جمهرة اللغة ،ابن دريد( .مادة جهل ،1987 ،للماليين ،د ط ،تحقيـق لجنـة التحقيـق فـي الـدار العالميـة ،شرح المعلقات السبع :بن أحمد ينسعبد اهللا الح ، أبوالزوزني 2 . )فيما بعد ،شرح المعلقات السبع ،الزوزني(. 120ص ،الدارالعالمية للنشر ،الـذبياني (.115ص ،د ت ،دار المعـارف ،القاهرة ،2ط ،تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ،الديوان :النابغة ،الذبياني 3 . )فيما بعد ،انالديو أسـاس ،الزمخشـري . (مادة جهـل . 1979 ،دار الفكر ،د ط ،أساس البالغة :أبو القاسم محمود بن عمر ،الزمخشري 4 .)فيما بعد ،البالغة 6 والمجهل الَمفازة ال أعالم ،زمن الفترة وال إسالم :ن الَعَرب أن الجاِهِليَّةوقد جاء في لسا :قال سويد بن أبي كاهل ،ركبتها على َمجهولها :فيها يقال )الرمل( ــا ــى َمْجهوِلهـ ــا علـ فَرِكْبناهـ 1بِصــالب اَألْرض ِفــيهّن شَــَجعْ شَجُِع َجَمٌل :يقال القَوائمِ بِصالبِ أي َجْعشَ ،القَواِئمِ نَقْلِ ُسرَعةُ :اإلبل في ُمحّركةً والشََّجع .2 شَْجَعاُء وناقةٌ ككَِتٍف القوائمِ أن لفظ الجاِهِليَّة اسم حدث في اإلسالم للزمن الذي كان قبل : "وعن ذلك يقول السيوطي الجاِهِليَّة األولى في عهود من :نأن لجاهلية الَعَرب عصري"ان فيرى أما جرجي زيد .3"البعثة والجاِهِليَّة الثانية هي حالة جزيرة الَعَرب ال ،ومن خلفهم في اليمن وغيرها ،م الَعَرب البائدةأم وأن الَعَرب في الجاِهِليَّة الثانية قد تَمدنوا في كل من . سيما الحجاز قبل اإلسالم بقرون عدة ،لَجْدب أرضهم ،بينما ظل أهل الحجاز في أواسطها على َبداوتهم ،جنوبي الجزيرة وفي شماليها لتَوسطها في الصحراء ووعورة ،مع ُبعدها عن االحتكاك بالدول الُمتحضرة ،وَجفاف تُربتها .4" الَمسالك فيها أن الجاِهِليَّة ليَست من الَجْهل الذي هو " على ،وقد أكد أحمد أمين في كتاب فجر اإلسالم عليه _مشيراً إلى قول رسول اهللا ،فَةولكن من الَجْهل الذي هو الَسفه والغََضب واألنَ ؛ضد الِعلم أي فيك روح " ِإنََّك اْمُرٌؤ ِفيَك َجاِهِليَّةٌ " بأمه ألبي ذر وقد َعيَّر َرجالً_ الصالة والسالم .5"الجاِهِليَّة .مادة جهل ،لسان الَعَرب :ابن منظور 1 ،دار الهداية ،د ط ،نحقيق مجموعة من المحققي، تمن جواهر القاموس تاج العروس :محمد مرتضى الحسيني ،الزبيدي 2 .)تاج العروس فيما بعد ،الزبيدي( ،)شجع(مادة ،د ت ،دار الكتـب العلميـة ،لبنان، بيروت ،1ط ،حققه فؤاد منصور ،المزهر في علوم اللغة واألدب :جالل الدين ،السيوطي 3 .)فيما بعد ،السيوطي و المزهر 1998،1/240.0 تـاريخ التمـدن ،زيـدان (. 1/24 ،د ت ،دار مكتبـة الحيـاة ،بيروت ،د ط ،تاريخ التمدن اإلسالمي :جرجي ،زيدان 4 .)فيما بعد ،اإلسالمي .)فيما بعد ،فجر اإلسالم ،أمين(. 69ص ،1969 ،دار الكتاب الَعَربي ،لبنان ،بيروت ،10ط ،فجر اإلسالم :أحمد ،أمين 5 7 ليس ِمنَّا من َضَرَب الْخُُدوَد َوشَقَّ "_ عليه الصالة والسالم _النبّي الكريم وإن في قول إشارة وافية إلى أن المقصود بالجاِهِليَّة لم يكن الَجْهل المنافي 1" َعا بَِدْعَوى الجاِهِليَّةالُْجُيوَب َوَد والتي ظهر فيها العديد من ،إنما الجاِهِليَّة هي الحقبة الزمنية السابقة لُبزوغ فجر اإلسالم ؛للعلم كالَحِمّية ،وس الَعَرب آنذاكوالحالة الخُلُقية السيئة التي كانت حاضرة في نُف ،الَمذاهب الباطلة ،التي طالما كانَت َسبباُ في نُشوء حروب أتَت على كَثير من األرواح وأزهقتها ،والَعَصبِيَّة الزائدة دونما تَريث وال تَفكير ،والتََهور واالنِدفاع ،حيث الَمبَدأ السائد انُصر أخاك ظاِلماً أو َمظلوماً .بِ واألنسابوالتَفاخُر باألحسا ،لُمَجرد الظَن ،ال الَجْهل الُمنافي للِعلم ،واألمر الذي ُيؤيِّد أن الَمقصود بالجاِهِليَّة الَجْهل الُمنافي للحلم فهم أهل الِفراَسة ؛والَحذق في كَثير من اُألمور ،هو ما كان عليه الَعَرب آنذاك من الِعلم والِدراية .ولهم في كَثير من الُعلوم َحظ وافر ،والِقيافة إذ قيل لَبعض ،ابن عبد ربه ما يَؤكَّد أن الَمقصود بالجاِهِليَّة الحقبة الزمنية يرويو كنا نَتَناشد :قال ؟ما كنتم تَتََحدثون في َمجالسكم" _ صلى اهللا عليه وسلم_أصحاب رسول اهللا . 2" ونتَحدث بأخبار جاِهليتنا ،الشِّْعر على الحالة الخُلُقية التي كانت تَُسْيطر على الَعَرب في وتُْستَخدمَ لفْظة الجاِهِليَّة للداللة إما عليه _أو الداللة على الَعْصر كحقبة َزمنية من ذلك قوله _ وهو ما ذكرته سابقا_ ذلك الَعْصر فالنبّي 3" الناس َمَعاِدُن ِخَياُرُهْم في الجاِهِليَّة ِخَياُرُهْم في الِْإْسلَامِ إذا فَقُُهوا" _ الصالة والسالم ومنه قولنا كذلك شاعر جاهلي إشارة إلى ،الكريم هنا أشار إلى الجاِهِليَّة باعتبارها فترة زمنية أما عن مصطلح الجاِهِليَّة في القرآن الكريم فيبدو أنه استُِمّد من الطَيش .الفَترة التي عاش فيها إِْذ " :ن ذلك قوله تعالىم .وليس من َجهل ُينافي الِعلم ،واإلعراض عن الَحق ،والَسفه ،والتَهّور ُ َسِكيَنَتُه َعَلى َرُسولِِه َوعَ َة الجاِھلِيَّة َفأَنَزلَ هللاَّ َلى َجَعلَ الَِّذيَن َكَفُروْا فِى قُلُوبِِھُم الَحِمّية َحِميَّ دلر ابـن ،3ط ،تحقيق مصطفى ديب البغا ،المختصر الجامع الصحيح :محمد بن إسماعيل أبو عبداهللا الجعفي ،البخاري1 .)فيما بعد ،صحيح ،البخاري(.1/436 ،1235حديث رقم ،1987 ،بيروت ،اليمامة ،كثير . 5/113 ،1999 ،دار إحياء التراث الَعَربـي ،لبنان ،بيروت ،3ط ،العقد الفريد :أحمد بن محمد بن عبد ربه ،األندلسي 2 ). يما بعدالعقد الفريد ف ،األندلسي( .3/1238 ،3203حديث رقم ،صحيح :البخاري 3 8 ُ ْقَوى َوَكاُنوْا أََحقَّ ِبَھا َوأَْھَلَھا َوَكاَن هللاَّ ً اْلُمْؤِمِنيَن َوأَْلَزَمُھْم َكلَِمَة التَّ الفتح ( "ِبُكلِّ َشْىٍء َعلِيما |26(. :وقد جاء في ُمفردات القرآن أن الَجْهل يكون على ثَالثة أضُرب .خُلو النَفس من العلم وهذا هو األصل :األول .اعتقاد الشَيء بخالف ما هو عليه :الثاني أو فاِسداً كمن ،َصحيحاًسواء اعتقد فيه اعتقاداً ،هو ِفعل الشَيء بِخالف ما حقه أن يفعل :الثالث َ َيأُْمُرُكْم أَن َتْذَبُحوْا " :َيترك الَصالة ُمتََعمداً وعلى ذلك قوله تعالى َوإِْذ َقالَ ُموَسى لَِقْوِمِه إِنَّ هللاَّ ِ أَْن أَُكوَن ِمَن اْلَجاِھلِينَ َّ ِخُذَنا ُھُزًوا َقالَ أَُعوُذ ِبا فجعل فعل الهزو ) 67| البقرة ( " َبَقَرًة َقالُوْا أََتتَّ .1جهال :أما األصفهاني فقد أشار إلى منازل الَجْهل وهي أربع إذ كان له طبع سليم ؛فأمره في إرشاده َسهل ،من ال َيعتقد اعتقاداً ال صالحاً وال طاِلحاً :األولى الَعملي وباعتبار العلم, )لِفغَ(ويقال له باعتبار العلم النَظري ،فإنه كلوح أبيض لم َيشغله نقش .ويقال له َسليم الَصدر) غمر( وإن كان أصعب ،واسِتنزاله عنه َسهل ،ولم َيتَربَّ ،ُمعتقد لرأي فاِسد لكنه لم َينشأ عليه :الثاني .غاو وضال :ويقال له ،من األول فإنه كلَوح يحتاج فيه إلى َمْحو وِكتابة فركن إليه لَجْهِله وضعف ،ِصحته وتَراءت له ،)ران على قلبه(ُمعتقد لرأي فاسد قد :والثالث "إن شر الدواب عند هللا الصم البكم الذين ال يعقلون " فهو ِممن وَصفه اهللا تعالى بقوله ،نَحيزته .فال سبيل إلى تَهذيبه )فما كل داء له دواء(فهذا ذو داء أعيا األطباء ،)22|األنفال( لكنه اكتَسب دنية لرأسه وكرسياً ،تمكن من َمعرفتهاعتقاداً فاِسداً عرف فَساده أو معتقٌد :والرابع ويذُم أهل الِعلم لَيجُّر إلى نفسه ،فيجادل بالباطل لَيْدَحض به الحق ،فهو ُيحامي عليها ،لرئاسته .102 /1 ،د ت ،دار المعرفة ،لبنان ،بيروت، د ط ،تحقيق محمد كيالني، مفردات القرآن :أبو القاسم ،الحسين بن محمد 1 .)فيما بعد ،مفردات القرآن ،الحسين بن محمد( 9 " :في نحو قوله تعالى 1"وهو من الَموصوفين باالسِتكبار والتَكَبر ،ويقال له فاسق وُمنافق ،الخلق ْسَتْكِبُرونَ إَِلُھُكْم إاِلهٌ َواحِ نِكَرةٌ َوُھم مُّ .)22|النحل( " ٌد َفالَِّذيَن الَ ُيْؤِمُنوَن ِباالٌّ ِخَرِة قُلُوُبُھم مُّ وتؤيد الباحثة ما ذهب إليه ناصر الدين األسد عندما أشار إلى أن حياة الَعَرب في ض الُمتَسرعين الذين ال الجاِهِليَّة كانت بعيدة كل البعد عما َيتَوهمه بعض الواهمين أو يقع فيه بع فَيذهبون إلى أن عرب الجاِهِليَّة لم يكونوا سوى قَوم بدائيين َيحيون حياة ،يتوقفون وال َيتثبتون بل إن الَعَرب كانوا على اتصال بمن َحولهم مادياً . 2بدائية في َمعزل عن غَيرهم من األمم ،لمدن الَعَربية الُمتاخمة لفارس والروموكان من أهم طرق هذا االتصال التجارة وإنشاء ا ،وأدبياً .إضافة إلى البِعثات اليهودية والنصرانية التي كانت تَتَغلغل في جزيرة الَعَرب ص ،2007 ،دار السـالم ،القاهرة ،1ط ،حقيق أبو اليزيد العجميت ،،الذريعة في مكارم الشريعة :أبو القاسم ،األصفهاني 1 .)فيما بعد ،الذريعة ،األصفهاني(.166_165 مصادر الشِّـْعر ،األسد(.18ص ،1962 ،دار المعارف ،مصر ،2ط ،مصادر الشِّْعر الجاهلي :ناصر الدين ،األسد،ينظر 2 .)فيما بعد ،الجاهلي 10 الفصل األول الحياة الجاِهِليَّة :المبحث األول التَواُصل الثَقافي وطرقه :المبحث الثاني 11 المبحث األول الحياة الجاِهِليَّة الحياة الدينية - فاعتَقدوا " شَأنها شَأن اُألمم البدائية كلها ،كانت ِديانة العرب في الجاهلية طَرائق قددا َيتَوسَّل إليها في كَسب الخَير ،أن الطَبيعة َمألى بقوى أعظم من قوة اإلنسان - كما اعتَقد غيرهم .1" والَينابيع والِحجارة ،ثم ارتَقوا فاعتَقَدوا بِحلول هذه القُوى في األشجار والكُهوف ،وَدفع الشَر والدليل على عدم اهتمامه بالدين أن ،وعقيدة البدوي بسيطة وَسطحية فهو ال يهتَّم بالدين ال نجد _خاصة وأنها َعكَست الَعديد من َمناحي حياتهم الُمختَلفة _الشِّْعر الذي تركه في المعلقات .- مع كثرتها –ئل بَِسبب الدين كما أننا لم نَسمع عن حروب بين القبا ،فيه أثراً للدين إن الَعَرب من عدنان وقحطان كانوا قبل ظُهور عمرو بن لَُحّي الخزاعي فيهم على وهي ،_عليه الصالة والسالم_َبصيرة من أمرهم َيتََعبدون بشَريعة خليل الرحمن سيدنا إبراهيم ،دون أن اهللا واحد ال شريك لهفكانوا َيعتق - عليه الصالة والسالم-التي جاء بها محمد ،2الحنيفية التي أثَبتها لنَفسه في ،موصوف بِصفات الكمال من الَحياة والقُدرة والِعلم وغيرها من الِصفات 3 وجاءت على ِلسان ُرسله ،كتبه ِ َحِنيًفا َوَلْم َيُك ِمَن اْلُمْشِرِكيَن َشا" :قال تعالى َّ ِ ًة َقانًِتا ِكراً الْنُعِمِه إِنَّ إِْبَراِھيَم َكاَن أُمَّ ُه فِى االٌّ ِخَرِة َلِمَن الصَّ ْنَيا َحَسَنًة َوإِنَّ ْسَتقِيٍم َوءاَتْيَناهُ فِى اْلدُّ الِِحيَن ُثمَّ اْجَتَباهُ َوَھَداهُ إِلَى ِصَراٍط مُّ ِبْع ِملَّة إِْبَراِھيَم َحِنيًفا َوَما َكاَن ِمَن اْلُمْشِرِكيَن َوَما " )123_120|النحل( "أَْوَحْيَنآ إَِلْيَك أَِن اتَّ َلواَة َوُيْؤُتوْا الزكاة وذلك دين َ ُمْخلِِصيَن لَُه الّديَن ُحَنَفاء َوُيقِيُموْا الصَّ " القيمة أُِمُروْا إاِلَّ لَِيْعُبُدوْا هللاَّ )5|البينة( .382ص ،د ت ،دار القلم ،لبنان ،بيروت ،د ط ،من الشِّْعر الجاهليالحياة الَعَربية :أحمد ،الحوفي 1 فلما جـاء اإلسـالم سـموا ،وقال أبو عبيدة من كان على دين إبراهيم فهو حنيف عند الَعَرب ،الحنيف لغة هو المستقيم 2 ).حنف(مادة ،اللسان :ابن منظور ،للمزيد أنظر .حنيفاً المسلم دار الكتـب ،لبنان ،بيروت ،د ط ،شرحه وصححه وحققه محمد األثري ،معرفة أحوال الَعَرببلوغ األرب في :األلوسي 3 .)بلوغ األرب فيما بعد ،األلوسي .2/194 ،د ت ،العلمية 12 عباس ابن وكان اإلسالم دين إلى كلها األديان عن مائلين أي} نفاءُح{ وُيفَسِّر القرطبي جبير بن سعيد قاله وحج اختتن من :الحنيف :وقيل السالم عليه إبراهيم دين على :حنفاء :قولي .1 إليه مال أي اإلسالم إلى تحنف أنه وأصله :اللغة أهل قال ،وأقام على أساسه الكعبة ،إذن الَحنيفية هي دين إبراهيم الذي أوحي إليه فبشر به وهي َحَسب ،ماعيل من قبل القبائل التي حكمت َمكَّةتعرض إلى التحريف والتغيير بعد وفاة إس ونتيجة ،النبّي إبراهيم وقد ورث الَعَرب ذلك الدين عن ،ترتيبها الزمني جرهم فخزاعة ثم قَُرْيش وامتزجت بعقيدتهم أفكار الشرك ،انحرف الَعَرب عن دين التوحيد ،لمؤثرات خارجية وداخلية وهو ،ع ذلك بقي الجاهليون ُيطلقون على أنفسهم حنفاءوم ،والزندقة وشعائر اسطورية كثيرة .2المعنى ذاته الذي أطلقه القرآن الكريم على الموحدين فقد كان في بالد الَعَرب ؛وليس اإلسالم أول من دعا إلى رفض عبادة األصنام انقال َجرَّ ،يقيمون الصالة إلله واحد_ وذلك بعد أن هاجر إبراهيم إلى الحجاز_ ،الُمتحنفون :العود ) الطويل( َوَأدَركَن َأعجـازاً ِمـَن اللَيـلِ َبعـَد مـا ــفُ ــُد الُمتََحنِّ ــالةَ العابِ ــاَم الَص 3َأق إن وجود الديانتين " :فيقول حسين مروة ،أما عن الظُروف التي هيأت لوالدة الحنيفية في شبه الجزيرة أي(كان عاِمالً ُمساعداً في تغير الوعي الديني هناك ،اليهودية والمسيحية ُمتجاوزاً النظرة الوثنية الِحسّية الساِذجة فقد ،باتجاه النظر التجريدي نحو مشكلة الوجود )الَعَربية واألفكار اليهودية والمسيحية ،خالل التَعايش َزمناً طويالً بين التَصورات الوثنية ،كان طبيعياً أن َيشيع الَجدل في مساِئل الخَلق و ،أن َيحدث التفاعل بين هذه وتلك ،بشأن وجود العالم د ،دار الشـعب ،القـاهرة ،د ط ،الجـامع ألحكـام القـرآن :أبو عبد اهللا محمـد بـن أحمـد األنصـاري ،القرطبي 1 ).ا بعدالجامع فيم ،القرطبي.(2/134،ت .167ص ،األساطير الَعَربية :قصي 2 ،جـرهم العـود .(1931 ،مطبعة دار الكتب المصـرية ،1ط ،رواية أبي سعيد السكري ،الديوان :العود النميري انجرَّ 3 ،1ط ،)بحث مسهب في المعتقدات واألساطير الَعَربيـة ( عند الَعَرب في طريق الميثولوجيا :والحوت ).فيما بعد ،الديوان .)في طريق الميثولوجيا فيما بعد ،الحوت( ،23ص ،1955 ،مطبعة دار الكتب ،بيروت 13 ثم أن ينتج التفاعل الطويل ،وطبيعة اآللهة حتى مسائل البعث والقيامة والنُبوة أيضاً ،واأللوهة بَموقف ،ظُهور فريق من الناس في ُمجتمع الجاِهِليَّة ،وأن تُنتج اختماراته في ذاِكرة الوعي ،األمد بل ُمتَفرِّد ،أي موقف ليس بوثَني وال يهودي وال َمسيحي ،ُمتَميز ِحيال كل تلك المسائل الكَونية ذلك هو الفريق ،كعالمة على والدة أمر َجديد من َرحم األمر القديم نفسه ،باتجاه الُرؤية التأملية . 1) الحنفاء(الذين ُأطِلقَت عليهم صفة يت ويعتَمرون وُيحرمون َيُحجُّوَن الب كانوا" ومما َيْجُدر ذكره أن الَعَرب في الجاِهِليَّة إال أن ؛وكانوا ُيلبون ،ويسعون بين الصفا والمروة ،وَيمسحون بالحجر ،ويطوفون بالبيت َسبعاً وكانوا َيِقفون المواقف ،إال شريك هو لك تَمِلكه وما َملَك :بعضهم كان ُيشرك في تَلبيته في قوله وال ُيقاتلون ،فال يغزون ،األشهر الحرمويحرمون ،وكانوا َيهدون الهدايا وَيرمون الجِمار ،كلها وال ،وال َيعتَمرون ،َيُحجُّوَن فإنهم كانوا ال ؛وبعض بني الحارث بن كعب ،وخثعم ءفيها إال طّي أن الَعَرب في الجاِهِليَّة " وذكر الشهرستاني كذلك .وال البلد الحرام ،ُيحرمون األشهر الحرم وهي الكلمات - عليه السالم - ي ابتلي بها إبراهيم كانوا يداومون على طَهارات الِفطرة الت ،واالسِتنشاق ،فالَمضمضة :فأما اللواتي في الرأس ،وخمس في الَجسد ،خْمس في الرأس ،العشر ونَتف ،وتَقليم األظافر ،وأما اللواتي في الَجسد فاالسِتنجاء ،والِسواك ،الفرقو ،وقَّص الشارب .2" ا جاء اإلسالم أقَرَّها ُسنَّة من الُسنن فلم ،والِختان ،اإلبط وحلق العانة :وقد صنف الشهرستاني في كتابه الِملل والِنحل معطلة الَعَرب إلى ثالثة أقسام وقد أنكر هؤالء الخالق والَبعث واإلعادة وقالوا بالطبع ،ُمنكرو الخالق والَبعث واإلعادة )1( َوَقالُوْا إِْن ِھَى إاِلَّ َحَياُتَنا " بقوله وهم الذين أخبر عنهم عزَّ وجّل ،ي والدهر الُمفنييالُمح ْنَيا َوَما َنْحُن ِبَمْبُعوثِيَن ).37|المؤمنين ( "الدُّ النزعات الماديـة ،مروة.(309ص ،1978 ،دار الفارابي ،بيروت ،النزعات المادية في الفلسفة الَعَربية :حسين ،مروة 1 .)فيما بعد ،الشهرسـتاني ( .249_247 /2 ،1979 ،المعرفة دار ،بيروت ،د ط ،الملل والنحل :محمد بن عبد الكريم ،الشهرستاني 2 .)فيما بعد ،الملل والنحل 14 وهم ،وهؤالء أقروا بالخالق وابتداء الخلق وأنكروا البعث واإلعادة ،ُمنكرو الَبعث واإلعادة )2( قال من يحيي الً َوَنِسَى َخْلَقُه َوَضَرَب َلَنا َمثَ " الذين أخَبرعنهم القُرآن الكريم بقوله تعالى )78|يس( "العظام وھي رميم ،وهم الذين أقروا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من اإلعادة ،ُمنكرو الُرسل عباد األصنام )3( وحجوا ،وزعموا أنهم شفعاؤهم عند اهللا في الدار اآلخرة ،وأنكروا الرسل وعبدوا األصنام وأحلوا ،وا القَرابين وتقربوا إليها بالَمناسك والمشاعرونحروا لها الهدايا وقرب ،إليها وهم الذين أخبَر عنهم القرآن الكريم 1وهم الدهماء من الَعَرب إال شرذمة منهم ،وحرموا َعاَم َوَيْمِشى فِى االٌّ ْسَواِق َلْوال أُنِزلَ إَِليْ " :في قوله تعالى ُسول َيأُْكلُ الطَّ ِه َوَقالُوْا َما لَِھاَذا الرَّ الُِمونَ ُ ِمْنَھا َوَقالَ الظَّ ٌة َيأُْكل إِن َمَلٌك َفَيُكوَن َمَعُه َنِذيراً أَْو ُيْلَقى إَِلْيِه َكْنٌز أَْو َتُكوُن َلُه َجنَّ ْسُحوراً ِبُعوَن إاِلَّ َرُجالً مَّ ).7|الفرقان( " َتتَّ وولد له ،كن َمكَّةإن اسماعيل بن إبراهيم لما س" :يقول الكلبي عن بدايات عبادة األصنام ووقعت بينهم ،ونفوا من كان بها من العماليق ضاقَت عليهم َمكَّة ،ر حتى ملؤوا َمكَّةبها أوالد كُث وكان الذي َسلخ بهم إلى عبادة ،وأخرج بعضهم بعضاً فتفسحوا في البالد ،الُحروب والعداوات ؛مل معه َحَجراً من ِحجارة الَحَرمأنه كان ال َيظعن من َمكَّة ظاعن إال احتَ ؛األوثان والحجارة تَيمناً منهم ،وطافوا به كطَوافهم بالكَعبة ،وَصبابة بَمكَّة فَحيثما حلوا وَضعوه ،تَعظيماً للَحرم ونسوا ما كانوا عليه بدين إبراهيم ،ثم َسلخ ذلك بهم إلى أن َعبدوا ما استَحبوا ،وصبابة بالحرم وكان أول من غير دين .ى ما كانت عليه األمم من قبلهمفَعبدوا األوثان وصاروا إل ،وإسماعيل وَحمى ،ووصل الوصيلة وبحر الَبِحيَرة ،فنصب األوثان وسيب السَّائبة_ عليه السالم_إسماعيل وقد كان للعرب في .الحامية عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر األزدي إساف ونائلة :وتَقربوا لها بالنُذور والقرابين منها ،بدوهاالجاِهِليَّة الَعديد من األصنام التي ع ومن حجَّ البيت بعد من ،وقد َعبدتهما خزاعة وقَُرْيش ،فأخرجوهما ،فأصبحوا فَوجدوهما مسخين واتخذت ،واتخذت خيوان يعوق ،واتخذت كلب ودا ،وقد اتخَذت هذيل بن مدركة ِسواعاً .الَعَرب ولقَُرْيش أيضا أصنام في جوف ،مناة والالَّتَّ والُعزَّى :كذلك وكان من أصنامهم ،حمير نسراً وكان ألهل كل دار من َمكَّة صنم في دارهم يعبدونه .وكان أعظمها عندهم هبل ،الكعبة وحولها .235/ 2،الملل والنحل :الشهرستاني 1 15 كان أول ،وإذا قدم من َسفره ،فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به فِمنهم من ،وإلى جانب األصنام هناك من َعبد الكواكب. 1ه أن يتمسح به ما َيصنع إذا دخل منزل ،وإليه تدبير العالم الُسفلي ،وزعموا أنه ملك من الَمالئكة يستحق التَعظيم والِعبادة ،من عبد القََمر ال يفطروا حتى َيطلع ،وأن َيصوموا الِنصف من كل شهر ،ومن دينهم أن يسجدوا له ويعبدوه ،حيث زعموا أن الشَمس َملك من المالئكة ،وهناك من َعبد الشمس .سألون َحوائجهموَي ،القََمر ،فتَستَحق التَْعظيم والُسجود والُدعاء ،وهي َمِلك الفلك ،ولها نفس وعقل ومنها نور الكواكب وله بيت خاص ،ومن ُسنتهم أن اتخذوا لها َصنماً ،أي ُعبَّاد الشَمس) الدينيكيتية(وهؤالء ُيسمون ويأتيه أصحاب الِعلل واألمراض فَيصومون له ،وُيصلّون فيه ،اسمه ُيقدِّمون له القَرابينب ْعرى " قال تعالى .2كما أنهم َعَبدوا الشِّْعرى ،وُيَصلّون ُه ُھَو َربُّ الشِّ ).49|النجم( "َوأَنَّ ،المالئكة كما أن هناك من الَعَرب من كان ُيؤمن باهللا َيجعل له شَريكاً من الجِّن أو من ومن " .3" أن بني مليح من خزاعة كانوا َيعبدون الجِّن" فقد ُروي ،وكان يرى أنها بنات اهللا .4" مثل عمرو بن عبد الجِّن بن عائذ الَعَرب من عبد الجِّن وتَسمى بأسمائها نظراً لكونها ،يتبين مما سبق أن ديانة الَعَرب قبل اإلسالم كانت تتميز بالتشتت والتجزء سواء كان متمثالً في ،تعتمد في المقام األول على الَمعبود الخاص بكل قبيلة ،انات قبليةدي ،أو في األرواح التي تسكن هذه األشياء ،أو في الكواكب والظواهر الطبيعية ،األصنام واألوثان جة يمكن أن يجَمعهم ويقْتَرب بهم من در ،ومعنى هذا أن الَعَرب لم يكن لديهم إحساس ديني عام كنا :قال أبو الرجاء العطاردي ،أو حتى االلِتفاف حول عدد ُمحدد من الَمعبودات ،التَوحيد الديني فإذا لم نجد حجراً ،فإذا وجدنا حجراً أحسن منه نلقى ذلك ونأخذه ،نعبد الحجر في الجاِهِليَّة ،ا نعمد إلى الرملوقال أيضاً كن ،ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه ثم طفنا به ،جمعنا حفنة من تراب .وكنا نعمد إلى الحجر األبيض فنعبده زماناً ثم نلقيه ،فنَجمعه ونْحلب عليه فنعبده مطبعة دار الكتـب ،القاهرة ،2ط ،تحقيق أحمد زكي باشا ،األصنام :المنذر هشام بن محمد بن السائب ، أبوالكلبي :ينظر 1 )ا بعدفيم ،األصنام ،الكلبي(. 33_ 6ص ،1924 ،المصرية .258_2/257 ،الملل والنحل :الشهرستاني 2 .34ص ،األصنام :الكلبي 3 ،دار المعارف ،مص ،تحقيق عبد السالم هارون،د ط ،جمهرة أنساب الَعَرب :محمد علي بن أحمد بن حزم ، أبواألندلسي 4 .)فيما بعد ،جمهرة أنساب الَعَرب ،القرشي(.451ص ،د ت ،المعارف 16 فقد كانوا ينكرون ،ويتبين مما سبق أن عرب الجاِهِليَّة تَعاملوا باسِتهتار ِتجاه َمعبوداتهم كانت َمصنوعة من مادة وال بأس من أكلها إذا ،ويرتدون عن ِعبادتها ،هذه اآللهة ألتفَه األسباب :فقال تميمي 1كما فَعل بنو حنيفة بإلههم وكان َمصنوعاً من حيس ،ِغذائية )الخفيف( ــو ــن ج ــة م ــا حنيف ــت ربه أكل 2ع قــديم بهــا ومــن إعــواز تشبه إلى حد بعيد تلك ،ولذلك فإن العاطفة الدينية التي سيطرت على الَعَرب في الجاِهِليَّة في طَور َبداوتها وبدء ،ي َسيطَرت على أفئدة الُمجتمعات الَبشرية األخرىالعاطفة الدينية الت .تََحُضرها الحياة السياسية إلى وحدات ُمتَعدِّدة قائمة ،من الناحية السياسية ،كان الَعَرب في الجاِهِليَّة ُمجتمعاً ُمفَتَتاً وقد " ،ضت فيه على فكرة التَرابط السياسيالَعَصبِيَّة القَبلية قَ نتمثل القبائل الُمختلفة؛ إذ إ ،بذاتها ذلك ألن القَبِيلة جماعة من الناس ؛كانت القَبِيلة هي الوحدة السياسية عند الَعَرب في الجاِهِليَّة الَعَصبِيَّة القَبلية لَألهل وتَربطهم رابطة ،ينتَمون إلى أصل واحد ُمشتَرك تَجَمعهم وحدة الَجماعة بِيَّة هي شُعور التَماسك والتَضامن واالنِدماج بين من تَربطهم رابطة الَعَص ورابطة ،والَعشيرة .3"وهي على هذا النَحو َمصدر القُوة الِسياسية والدفاعية التي تَربط بين أفراد القَبِيلة ،الدم وهذا الُدستور ،وكان للقبائل الَعَربية ُدستور ُعرفي عام َيشْترك فيه كل أفراد القَبِيلة فإن قواعده كلها ،وإذا كان الدستور هو القانون األساسي ،الَعَصبِيَّة كلمة واحدة هي ينَحِصر في فإن المناصب كلها ،والُحكومة في الجاِهِليَّة متشابهة عند سائر أهل البادية .4الَعَصبِيَّة انَبنَت على وقائد ،بيت المالوصاِحب ،والقاضي ،فالشَيخ هو الَمِلك ،تَجتمع عندهم في شَخْص شيخ القَبِيلة ).حيس(مادة تاج العروس :للمزيد أنظر ،فُيعَجن وأِقٍط بَسمنٍ ُيخلَطُ تَْمٌر هو الَحْيُس مَِّيُس ومنه الخَلْطُ الَحْيس 1 فيما ،أديان الَعَرب ،الجارم(. 158ص ،1923 ،مطبعة السعادة ،مصر ،1ط ،أديان الَعَرب في الجاِهِليَّة :نعمان ،الجارم 2 .)بعد ،علـي ( 0 .1365/ ،1971،دار العلـم للماليـين ،بيـروت ،1ط ،سالمالمفصل في تاريخ الَعَرب قبل اإل :جواد ،علي 3 .)فيما بعد ،المفصل ،الشـريف ( .71ص ،د ت ،دار الفكر الَعَربي ،د ط ،َمكَّة والمدينة في الجاِهِليَّة وعهد الرَُّسول ،أحمد إبراهيم ،الشريف 4 ).َمكَّة والمدينة فيما بعد 17 وإذا تساوى ،وأكثرهم دهاًء بال تَواطؤ أو تََعمُّد ،وكانوا َيختارون لهذه الرياسة أقواهم َعقالً ،الجِنّد وإذا اجتَمعت عدة قبائل في ،اختاروا أكَبرهم ِسنّاً وأوَسعهم جاهاً ،عّدة منهم في القُوة والدهاء فمن خرج ،اقترعوا بين أهل الرئاسة ،يعاًواحتاجوا إلى من َيرأسهم جم ،ُمحالفة على حرب أما ،أهل الغزو والَسطو ،ذلك كان شأن الَعَرب الرَُّحل .كبيراً كان أو صغيراً ،سهمه رأسوه ،ولمَّا أفَضت السدانة إلى قَُرْيش ،فقد كانت الِسيادة فيهم لسادن الكَعبة ،الَحَضر وهم أهل َمكَّة .1صارت الِسيادة لهم في كل شَيء ،جرجي زيدان في كتاب الَعَرب قبل اإلسالم حالة الَعَرب الِسياسية بالفَوضى يصف سواء في ِنظام ،وكانت الَعَرب في الجاِهِليَّة في شَّر حال من الفَوضى واالضِطراب" :قائالً واألموال في كل وقت ،فكانت النُفوس في كل حين ُعرضة للَسفك ،الحكومة أو ِسياسة البيت وكل قَبيلة إما ُمقاتلة ،لب والنَهب؛ ألنهم كانوا شُعوباً وقبائل تَغلي ُصدورهم باألحقادُمعرَّضة للَس لذا .2"أو لَهفوة لم َيتَناولها الَصفح ولم يغفرها الَعفو ،أو تَْستَعد ألخذ ثأر لَمقتول قتل َعمداً أو خَطأ .وأرواح تُزهق ،ِدماء تُسفك ،فقد كانت حياة الَعَرب في الجاِهِليَّة قتال في قتال فبعض " :وعن تلك األسباب يقول جواد علي ،وقد تَعَدَدت أسباب الغَزو عند الَعَرب أو لتَتَخَلص ،وتَستَأثر بالرِئاسة والُسؤدد ،لتسود وتَُسيِطر ؛القَبائل كانت ترى الغَزو أمراً طبيعياً في الجزيرة الَعَربية أوجد فإن ضيق أسباب الحياة ؛وقد يكون الَهدف اقِتصادياً ،من ُحكم أجنَبي وَمنابِت الُعشْب كان َسبباً في ،والتَسابق على َموارِد الِمياه ،حركة ُمستَمرة نحو الماء والمرعى .3 " قيام الَحرب بين المتسابقين فلم يكن عند الَعَرب الُمتَبدية ،أما التَنظيم الَعْسكري والَحربي لدى البدو في تلك الحقبة ولكن َجميع أفراد القَبِيلة شيوخاً وشُباناً كانوا يلبون نداء القَبِيلة عندما َيستَنفرهم ،جيوش ُمنَظِّمة 4رئيسهم .1/28 ،يتاريخ التمدن اإلسالم :جرجي ،زيدان 1 فيمـا ،الَعَرب قبل اإلسـالم ،زيدان. (206 1/ ،1922،مطبعة الهالل ،مصر ،2ط ،الَعَرب قبل اإلسالم :جرجي ،زيدان 2 ).بعد حقائق تاريخية تظهرها المكتشـفات (المفصل في تاريخ الَعَرب واليهود :أحمد ،وسوسة .4/214 ،المفصل :جواد ،علي 3 . 294ص ،1981 ،دار الرشيد للنشر ،قيةالجمهورية العرا ،5ط ،)األثرية ،366ص ،1999مؤسسة شباب الجامعـة و ،اإلسكندرية ،د ط ،تاريخ شبه الجزيرة الَعَربية :عبد العزيز ،سالم :ينظر 4 .)فيما بعد ،تاريخ شبه الجزيرة الَعَربية ،سالم( 18 الحياة العقلية تعد الحياة العقلية عند الَعَرب في الَعْصر الجاهلي شبيهة إلى حد بعيد بالَحياة العقلية عند ،تَِصل إلى طَور النُْضج الِفكريمن قبل أن ،جميع الشُعوب والُمجتَمعات في طَور بداوتها إلى أطباع أحمد أمينوقد أشار .حيث نجد أن العادة هي الُمَسيطرة على عقله ،والتكامل الَعقلي وهو عدم ،يتَجلى لدى الَعَربي أحياناً شيء من ضعف التعليل" :يقول ،الَعَرب ونَمط تفكيرهم لَسبب والُمسبب فهماً تاماً إذا مرض أحدهم وا ،القُدرة على فهم االرتباط بين العلة والَمعلول ولكن ال َيفهمه فهم العقل الدقيق ؛فُيفْهم نوعاً من االرتباط بين الداء والدواء ،فَيِصفون له ِعالجاً يفهم أن عادة القَبِيلة أن تتناول هذا الدواء عند هذا الداء أو أن َسبب المرض روح ،الذي يتَفَلَْسف أو أنه إذا ِخيف على الَرجل من الجِنّون نجسوه ،بما َيطرد هذه األرواح شريرة حلت فيه فيداويه َألن َمنشأ ،وال َيْستنكر شيئاً من ذلك ما دامت القَبِيلة تَفعله ،وِعظام الَموتى ،بتَعليق األقذار ،وما ُيزيل هذه الَعوارض ،والقُْدرة على بحث الَمَرض وأسبابه وعوارضه ،االسِتنكار ِدقَّة النَظر شارك الحوفي أحمد أمين في ُضعف و. 1 "وهذه درجة ال َيصل إليها الَعقل في طَوره األول يتفشى في األمم البدائية " :يقول ،ومنهم الَعَرب ،التَعليل الذي يتفَشى عادة في األمم البدائية وَيعتَمدون على ،رفُيؤمن الناس بالِسح ،والشُعوب الجاِهِليَّة َربط الُمَسببات بغير أسبابها الطَبيعية إال أنه أشار إلى أن البيئة الَعَربية لم تَخل من عقالء ؛التَمائم في َجلب النَفْع وَدفْع الَضرر :قال المرقم ،َيستَخفّون هذه الَعقيدة )مجزوء الكامل( ال يمنََعنَّــــَك مــــن َبغــــا 2ِء الخيـــرِ تعقيـــَد التمـــائم ح لنا ما ملئت به كتب األدب من خرافات ولعل هذا الضعف في التعليل هو الذي يشر بل شاركهم فيه ؛ولم يكن هذا شأن الَعَرب وحدهم ،وأساطير كانت تعتقدها الَعَرب في جاهليتها وأصبحت هذه األشياء وغيرها موضوعاً لما ،كاليونان ،غيرهم من األمم في طور مثل طورهم .3) الميثولوجيا(يسمى . 39ص ،فجر اإلسالم :أحمد ،أمين 1 .508_506ص ،ن الشِّْعر الجاهليالحياة الَعَربية م :أحمد ،لحوفي 2 معجم الحضارات :هنري س ،عبودي :أنظر :للمزيد ،أو علم األساطير ،هي قصة األساطير) mythology(الميثولوجيا 3 ).معجم الحضارات فيما بعد ،عبودي( ،825ص ،م1991 ،جروس برس ،لبنان ،طرابلس ،2ط ،الحضارات السامية 19 َيجِدها حافلة بالعديد من ،كُتب التأريخ واألدب الجاِهلي وحقيقة أن من ُيمِعن النَظر في والتي تُؤكد انِغالق الَعقل الجاِهلي عن ،والخُرافات التي كان عليها الجاهليون ،الَمذاهب الباطلة من تلك الخُرافات أن الَعَرب كانت تَعتَقد أن دم .وَربط األسباب بُمَسبِباتها الَحقيقية ،التَعليل الَدقيق يقول أبو البرج القاسم بن حنبل المري في زفر بن ،)السُّعار( بلَالكَ داءئيس َيشفي من الَر :مسعود بن سنان )الوافر( ــمٍ ــاةُ كَلـ ــارمٍ وأسـ ــاةُ َمكـ ُبنـ ــفاء ــبِ الش ــَن الكلَ ــاؤهُم ِم 1ِدم ."فالَعَرب تزعم أن الطاعون رِماح الجِّن " وللخوف من الجان في أذهانهم حيز كبير :فاختة بنت عدي قالت )الوافر( ــيٍّ ــى ُأب ــيتُ عل ــا خَش ــرَك م لََعْم رِمـــاَح بنـــي ُمقيِّـــدة الحمـــارِ ولكنـــي خَشـــيت علـــى ُأبـــيٍّ 2الجِــّن أو إيــاَك حــارِ رِمــاَح ولكني إنما كنت .وصرامته أن يقتله األنذال مع منَعته تقول لم أكن أخاف على أبيٍّ .ه أو َيطعنه طاعون الشامأخافك عليه فتَكون أنت الذي تَطعن ،فيهالعِتقادهم بالقُوة الكامنة ؛ومن األمور التابعة لخَوِفهم من الجان االستعاذة به كان الرجل ِمنهم إذا ركَب وخاف على نَفسه من طوارق :يقول األلوسي ،والقادرة على ِحمايتهم أعوذ :ثم قال ،عليها خطاً وعقلها وخَطَّ ،فأناخ راحلته في قرارته ،الليل عمد إلى واد ذي شجر َن "وقد أخبر القرآن الكريم عن ذلك في قوله تعالى .ديبصاحب هذا الوا ُه َكاَن ِرَجالٌ مِّ َوأَنَّ ُ ُھْم َظنُّوْا َكَما َظَننُتْم أَن لَّن َيْبَعَث هللاَّ ً َوأَنَّ َن الِجّن َفَزادوُھْم َرَھقا " أََحداً اإلِنِس َيُعوُذوَن ِبِرَجاٍل مِّ :وقد استعاذ رجل منهم ومعه ولد فأكله األسد فقال ،)6\الجِّن ( .2/319بلوغ األرب :محمود شكري ،األلوسي 1 دار إحيـاء التـراث ،لبنـان ،بيـروت ،3ط ،تحقيق عبد السالم هارون ،الحيوان :أبو عثمان عمرو بن بحر ،الجاحظ 2 .)فيما بعد ،الحيوان ،الجاحظ(219_6/212. 1969، الَعَربي 20 )رجز( دياقــد اســتعذنا بعظــيم الــو مــن شَــرِ مــا فيــه ِمــَن األعــادي ــادي ــر عـ ــن هزبـ ــا مـ ــم يجرنـ 1فلـ ومن األمور الُمبهمة كانت هي الغاِلبة على عقلية ،ويبدو أن ِصفة الخَوف من الُمستقبل فعندما خاف ،هبهم ما ُينبئ عن معنى هذا الخَوفاوإن في ُمعتقداتهم ومذ ،الَعَرب في الجاِهِليَّة وعند خوفه من خسارة ،أو من َعْيبٍ خَلِْقي لََجأ إلى الوْأد ،اإلنسان في الجاِهِليَّة من الفَقْرِ أو العار مراقبة يقوم على ،وهو في األصل نوع من الزجر بالطير .التَّطَيُّر تُمنى بِها ِتجارته لَجأ إلى وسموا ،وإن تَياَسرت دل تياُسرها على شُؤم ،فإن تيامنت دل تيامنها على فأل ،حركات الطيور وأن كثيرا من أهل الجاِهِليَّة كان إذا أراد الحاجة . 2السانح منها ما يمر من اليسار إلى اليمين ،ذا هو السانح ِعندهموه ،فنفََّرها فإذا أخذت ذات الَيمين َمضى ِلحاَجته ،أتى الطَير في وكرها وقد كان للتطير شأن كبير في حياة .وهذا هو البارح عندهم ،ن أخذت ذات الِشمال َرجعوإ إنما كان من الطَير ومن جِهة الطَير إذا مر بارحاً " :التَّطَيُّر يقول الجاحظ وعن أصل .الجاهليين ور من الناس أو الَبهائم أو األعَضب حتى صاروا إذا عاينوا اَألع ،أو سانحاً أو رآه َيتفلى وَينِتف فكان ،زجروا عند ذلك وتَطَيَّروا كما تَطَيَّروا من الطَير إذا رأوها على تلك الحال ،أو األبتَر وللجاهليين في . 3" ثم استعملوا ذلك في كل شيء ،التَّطَيُّرومنه اشتقوا ،َزجر الطَير هو األصل َمعروفة، وقد تكون َحَجر أملس صغيرواخلرزة ،َمذاهبالخَرزات واألحجار والرُّقي والعزائم بعضه ،ويرددون كالما َمسجوعاً كَسجع الكهان ،يمتاز بلَون أو أكثر، وُيحركونها على نحو معين وهذا الكالم الَمسجوع ُيعرف بالُرقَْية، وهي التَماِئم مما كانوا .َمفهوم وبعضه طَالِسم أو تَكاد :ة من َعوارض الَحياة، ويتضح ذلك في قول أبي ذُؤيب الهذليَيدَّعون تنفع في الوِقاي )الكامل( وإذا المنيـــة أنشـــبت أظفارهـــا 4ألفيــت كــل تميمــة ال تنفــع .326_2/325 ،بلوغ األرب :األلوسي 1 .مادة طير ،اللسان :ابن منظور 2 .1/438 ،الحيوان :الجاحظ 3 ــذليين :4 ــوان الهــ ــاهرة ،د ط ،ديــ ــر ،القــ ــة والنشــ ــة للطباعــ ــدار القوميــ ،1965،الــ . )ديوان الهذليين فيما بعد ،المجلس األعلى. (1 /3 21 :وهي ،خرزاتهم وأحجارهم وفيما يلي جِملَّة من من اسِتِه ،يا هبرة اهبريه :ورقيتها. أصال القطعة الكبيرة من اللحم الخالص ،خرزة الَهْبَرة .1 .ماله وبنيهإلى فيه و ونفثت كيد ،رة ولقطات الهذرةْمأخذته بالهِ :ورقيتها. مرة أيضاويقال لها الَه ،رةْمخرزة الهِ .2 .وتُسمى خَرزة الُحب .لبرزة مذكرة ،السحرة أي بالليل رجل وبالنهار ،ة، بالليل بعل وبالنهار أمةْمأخذته بالهنَّ: ورقيتها ،ةْمخرزة الهنَّ .3 .دف هذه الخرزة استعطاف قلوب الرجالوه .أنثى من أمره ،فال يزال في نعسة ،بالثؤبا والفطسة ،أخذته الفطسة: ورقيتها ،خرزة الفطسة .4 .حتى يزور رمسه ،ونفسه .أرق فارق عليه ،صب فصب عليه ،يا حجر اعطف عليه: ومن رقى الحجارة قولهم .5 وهدفها .يهرُِّضر فَوإن أدَب ،يهرُِّسن أقبل فَإ ،َرار كريهكَيا : خرزة الكََرار، ورقيتها .6 .االسِتعطاف فال يرم وال يغب، وال ،اخذته بالينجلب: ورقيته .بوزن المضارع من انفعل ،جلُبوخرزة الينْ .7 والهدف من هذه ،والطُّنب الحبل الذي يشد به بيت الشِّْعر إلى األرض .يزال عند الطُّنب .العطف بعد البغضالخرزة الرجوع بعد الفرار و ديد كاليبيسويذر الَج ،رق اليبيسعال رُّيُد ،ردبيسأخذته بالدَّ: ، ورقية هذه الخرزة1 بيسالّدرَد .8 :وقال شاعرهم في هذه الخََرزة. 2وهي سوداء تستعطف بها قُلُوب الرجال . كاليبيس الدردبيس خرزة سوداء كأن سوادها لون الكبد إذا رفعتها واستشفقتها رأيتهـا وجاء في اللسان .أصلها الداهية :الدَّردبيس 1 مـادة ،اللسان :ابن منظور :للمزيد أنظر. تتحبب بها المرأة إلى زوجها توجد في قبور عاد ،تشف مثل لون العنبة الحمراء . )دردبس( فيمـا ،خـرزات ،جبر(. 1984 ،11/12عدد ،مجلة التراث الشعبي ،العراق ،خرزات الَعَرب :يحيى عبد الرؤوف ،جبر 2 ،جامعـة القـدس ،إشراف إحسان الديك ،ماجستيررسالة ،الطقوس في الشِّْعر الجاهلي :خالد يوسف محمد ،و غيث.)بعد . 101ص ،2005 ،فلسطين 22 ) الوافر( ــي ــرزات عن ــد والخَ ــت القي قطع 1فمــن لــي مــن ِعــالج الــدَّرَدبيس : خص شاعرهم بعض الخَرزات التي كانت تَستَخدمها النساء السِتجالب قُلوب الرجالويل )الكامل( ــلٍ ــن قََب ــَن م ــٍة2َجمَّْع ــنَّ وفَطَْس لَُه 3والــدَّرَدبيس تَماِئمــاً فــي الَمــنْظَمِ القُــوى5َمــرِس4ِفانْقــاَد كــل ُمشَــذَّبٍ ــْيظَمِ ــٍد شَ ــلُّ َجِل ــالهنَّ وكُ 6 لِحب وقد أشار ،من الكََهانَة والعرافة ُحضور في نُفوس الجاهليين وُعقولهم كذلك كان لكل ،والعرافة ُمختَصة باألمور الماضية ،الكََهانَة ُمختَصة باألمور الُمستَقبلية" األصفهاني إلى أن وَسَواد بن ،وآخر من ُوجِد وروي عنه األخبار الَعجيبة َسِطيح ،وكان ذلك في الَعَرب كثيراً .7"قارب ،الكََهانَة أصلها نَفْسي ألنها لَطيفة باقية" :وعن أصل الكََهانَة وباعثها يقول المسعودي ألنه ؛وهي تَكون في الَعَرب على األكثر وفي غيرهم على َوجه النُْدرة ،وُمقارنة ألعجاز باِهرة ت أوطانها رأيتها وإذا أنت اعتََبْر ،وقوة مادة نور النَفس ،شيء َيتولَّد على َصفاء المزاج الطبيعي وقلة ،وِشّدة الَوحشة من الناس ،وإدمان التَفَّرد ،وقمع شَرها بكَثرة الوحدة ،ُمتََعلقة بِعفَة النَفْس َهطَل ،وإذا تَعدَّت ،وإذا هي فَكََّرت تََعّدت ،وذلك أن النَفس إذا هي تَفَرََّدت فَكََّرت ؛األنس بهم ولََحظَت بالنور الثاِقب ومَضت على ،َعْين النُوريةفنَظرت ب ال ،عليها ُسحب الِعلم النَفسي ،وربما قَويت النفْس في اإلنسان ،فأخبرت عن األشياء على ما هي به وعليه ،الشريعة الُمستَوية 8 "فأشَرفَت به على ِدراية الغاِئبات قبل ُورودها . 3/6 ،بلوغ األرب :األلوسي 1 . جمع قبلة :القبل 2 . الخيط :المنظم 3 . الشارد الطويل الحسن الخلق :الُمشذَّب 4 . الشديد المراس :المرس 5 . 3/6 المرجع نفسه، 6 .148ص ،الذريعة :األصفهاني 7 دار الكتـاب ،مكتبـة المدرسـة ،الشركة العالمية للكتاب، د ط ،مروج الذهب ومعادن الجوهر :أبو الحسن ،المسعودي 8 .)فيما بعد ،مروج الذهب ،المسعودي(.1/123, ، د ت الدار اإلفريقية الَعَربية ،العالمي 23 على الرغم مما َسبق .يلةوجدير بالذكر أن الكََهانَة وأمثالها تكاد تكون ِنظاماً ُمقرراً لكل قب بل تََميزوا بها إذ ،فيها الَعَرب ذكره إال أننا ال نستطيع إغفال بعض الجوانب الُمنيرة التي بَرع ،وقُوَّة ِفطنَتهم ،التي تَدُل على ِحدة أذهانهم ،والَمعارِف الطَبيعية ،كان لهم بعض الُعلوم الِفطرية :من تلك الُعلوم ،وَسالمة نحاِئزهم ويقال لها ،قيافة األثر: " وقد ذكر األلوسي أن الِقيافة على قسمين ،ِقيافة والعيافةعلم ال أما العيافة فهو علم باحث عن تَتبع آثار األقدام واَألخفاف والحوافر في ،وقيافة الَبشر ،العيافة والضال من ،سإذ القاِئف َيجد بهذا الِعلم الفار من النا ،ونفع هذا العلم َبيِّن ،الُمقابلة لَألثر حتى يحكى أن بعضهم ،وقُوة الخَيال والحاِفظة ،بتَتَبع آثارها وقوائمها بقوة الباصرة ،الحيوان وأما ِقيافة البشر فهي .والبِكر والثيب ،وقدم الرجل والمرأة ،ُيفَرِّقُ بين أثر قدم الشاب والشيخ وفي ،هما في النَسب والوالدةعلى المشاركة واالتحاد َبين ،االستدالل بَهيئات أعضاء الشخصين وقيل إن ذلك بمناسبة ،وخَصَّ اهللا من الَعَرب بالِقيافة بنو مدلج" .1سائر أحوالهما وأخالقهما من " :وعن مكانة الِقيافة عند الَعَرب في الَعْصر الجاهلي يقول األلوسي. 2"طبيعية ال بتَعلم ال ُيزوجون َبناتهم إال من اتصف بصفات منها َعجيب أمر بعض قبائل الَعَرب في الجاِهِليَّة أنهم .3" حيث إن هذه الَمعارف عندهم من الِصفات الُعليا ؛معرفته للزجر والعيافة كل تلك الَمعاني من خواص ،ويشير المسعودي إلى أن الِقيافة والعيافة والسانح والبارح كانت الكََهانَة قد وجدت في وإن ،وما تفَرَّدت به دون ساِئر األَمم في األغلب منها ،الَعَرب ُ التَّطَيُّر ليس لغيرها في األغلب من األمور وليس هو ،غيرها فإن الِقيافة والزجر والتفاؤل ُو ويذكر المسعودي أن .وإنما هو للخاص منها الفطن والمتدرب الظَِنن ،َموجوداً في سائر الَعَرب .4ني مدلج وأحياء مضر بن نزار بن معد والِقيافة لب ،والَزجر لبني أسد ،الكََهانَة لليمن ومن العلوم التي برعوا فيها لفرط حاجتهم إليها وطول المدارسة علم األنواء ومطالع 5جوم االهتداء ألنَّ كلَّ من كان بالصَّحاصحوعرفوا األنواَء ونُ: " يقول الجاحظ ،النجوم .260 /3 ،بلوغ األرب :األلوسي 1 .147ص ،الذريعة :األصفهاني 2 .3/329 ،ببلوغ األر :األلوسي 3 .476_1/473 ،مروج الذهب :المسعودي 4 :والصَّْحَصـحُ . الصَّحاِصـحُ والَجْمـعُ وَجرَِد" اَألْرضِ من اْستََوى ما :" كلّه" والصَّْحَصَحاُن والصَّْحصاُح والصَّْحَصح 5 .تاج العروس مادة صحح :للمزيد أنظر .ِصغارٍ َحصًى ذاتُ الُمْستويةُ الَجرداُء اَألْرُض 24 ماس ما ينجيه ضطرٌّ إلى الِتة ُمته إلى بعد الشَّقّحيث ال أمارة وال هادي مع حاَج 1األماليس .وُيْؤديه ته الحاجة إلى تعرُّف شأنِ اضطَر ،ياةيث وِفراره من الَجْدب وضنِّه بالَحولحاجته إلى الغَ ب بينها والنّجوم ويرى التَّعاقُ ،جري فيها من كوكبوألنه في كلِّ حالٍ يرى السَّماء وما َي ،يثالغَ وصف أعرابيٌّ لبعض أهل وقد ،تَمعاً وما َيسير منها فارِداًوما َيسير منها ُمج ،فيها وابتالثَ ونجوم ساعات اللّيل والسُّعوِد والنُّحوس فقال قائٌل لشيخ ،جوم األنواء ونجوم االهتداءالحاضرة نُ ويل أمِّك مْن ال :قال ،عرفراً أما ترى هذا األعرابيَّ يعرف من النُّجوم ما ال نَعباديٍّ كان حاِض .2! " ؟بيته يعرف أجذاع في الجاِهِليَّة قد استعانوا بالنُجوم لالهتداء بها في البر ويذكر جواد علي أن الَعَرب وال ،وقد اتخذ الجاهليون النجوم دليالً لهم يهتدون بها في في ظلمات البّر والبحر" :يقول ،والبحر ووضع َمعالم لها ليكون ،بها من الوقوف عليها ووضع أسماء لها وتعيين البارز منها بد لالهتداء وبالجهات األربع في معرفة ،واالستعانة بها ،في اإلمكان َمعرفتها ومعرفة اتجاهات السير بها 3)"عليك بنجم كذا وكذا(فكانوا إذا سألهم سائل عن طريق قال ،اإلتجاه المؤدي إلى المكان المراد ْلَقى فِى االٌّ ْرِض َرَواِسَى أَن َتِميَد ِبُكْم َوأَ "وقد ُأشير إلى ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى ْجِم ُھْم َيْھَتُدونَ .) 16| النحل ( " َوأَْنَھاراً َوُسُبالً لََّعلَُّكْم َتْھَتُدوَن َوَعالَماٍت َوِبالنَّ ،سابه مثل تلك الَمعارفالبادية لعبت الدور الرئيس في إكويبدو أن بيئة الَعَربي في ويَؤكَّد الخربوطلي دور البيئة في توجيه األفراد .لك البيئة والتَعايش في ظلهاوذلك للتغلب على ت قوي ،نحيف البدن ،فهو ضعيف الوزن ،وقد أكسبت الطبيعة البدوي صفات تُناسب بيئته" :قائال يكفيه طعام قليل متواضع وصفات ،وعظيم الصبر واالحتمال ،يتحمل التعب والمشقات ،نشيط والخَيال ،وُسرعة البديهة ،والدهاء ،والذكاء ،الِفطنة :ات الجِنّس الساميالبدوي هي نفس صف . 4" ويتَميز بالكبرياء وِعّزة النفس ،الُمتَوقد .سِإْمِلي :والواِحُد َوْحشٌ فيها َيكُوُن وال نََباتٌ وال كٌَأل وال َيبِيٌس وال شََجٌر بها لَْيَس الَِّتي اَألْرُض :َألَماِليُسا 1 .31_6/30 ،الحيوان :الجاحظ 2 .8/426 ،المفصل :جواد ،علي 3 . 295ص ،المفصل في تاريخ الَعَرب واليهود :أحمد ،سوسة 4 25 أما عن َمعارفهم الطبية فقد كان للعرب في الَعْصر الجاهلي باع طويل في هذا الباب؛ إال وقد ،تي تُثْبت ِصحة هذا الدواء أو ذاكأن معارفهم هذه اكتَسبت غالباً من التَجربة والُممارسة ال للبادية ِطب َيبنونه في غالب األمر على تجربة" :أشار ابن خلدون إلى طبيعة الطب لديهم قائال إال ؛وربما يصح منه البعض ،ُمتوارثة عن َمشايخ الَحي وَعجاِئزه ،قاِصرة على بعض األشخاص يحصل ،زاج بعقاقير وأدوية من نباتات وأغذيةأنه ليس على قانون طَبيعي وال على ُموافقة الم وكان منهم أطباء ،وكان عند الَعَرب من هذا الطب كثير ،لغالبهم البر العاجل باسِتخدامها .1" معروفون كالحارث بن كلدة وغيرهم وحقيقة إن من يقرأ بعض األخبار المروية عن األطباء الذين اشتَهروا في الجاِهِليَّة يدرك إضافة إلى َبراعة ،الِطبية تجمع بين خبرة وُممارسة وتجارب أثبت الزمن ِصحتها أن وصفاتهم من ذلك ما ألقاه الحارث بن كلدة الثقفي حين وقف ،وذهن صاف ،وطَالقة في اللسان ،في الكالم أصله من حيث :قال ؟عن أصل اإلنسان ماهو" بين يدي كسرى أنو شروان إذ سأله كسرى مَركَّب من ثالثة أشياء :قال ؟الَعْينين فما هذا النور الذي في :قال .شرب الماء يعني رأسه أطيبه أهناه وأرقه :قال ؟فما تقول في الشَراب :قال .،والناظر ريح ،والسواد ماء ،فالبياض شَحم فأي :قال .وُيثير عليك من األدواء أنواعاً ،فيورثك ُصداعاً ،ال تشربه صرفاً ،أمراه وأعذبه أشهاه ،كلها في إقبالها وحين أوانها :قال ،فما تقول في الفَواكه :قال ،الضأن الفتي :قال ،ان أفضلاللحم قال فما تقول في .وأفضل الفواكه الرمان واَألترج .واتركها إذا أدَبرت َوولت وانقضى أزمانها النَوم هو حياة البدن وبه قوامه ينفع ما شرب منه بقدر الحاجة وشُربه بعد :قال ،شُرب الماء .2" أفضله أمراه وأرقه أصفاه .َضرر وأظن أن حياة ،)علم الريافة(ومن العلوم التي حاز عليها الَعَرب في الَعْصر الجاهلي وحيث ،القَحط والَجْدب التي عاشها اإلنسان في الَعْصر الجاهلي حيث النَزر الَيسير من الماء وإما َعطشاً وتَعباً في رحلة الَبحث عن ،إما عطشاً كانت قلة الماء َسبباً أساسياً في هالك الَعديد في ظل هذه الحياة القاسية كان ال بد من أن َيهِب اهللا هذا اإلنسان ِعلْماً ُيمكِّنه من البحث .الماء طة بعض اسرفة اسِتنباط الماء من األرض بِووعلم الريافة هو َمع" .عن أساس حياته وِسر وجوده .)فيما بعد ,الُمقَدِّمة , ابن خلدون (.493ص ،د ت ،مطبعة التقدم ،مصر ،د ط ،دِّمةالُمقَ :ابن خلدون 1 .339_3/338 ،بلوغ األرب :األلوسي 2 26 أو برائحة بعض النَباتات فيه أو ،فيعرف بعده وقربه بشَمِّ التُراب ؛ودهاِإلمارات الدالة على وج إذ كان ،وهي َموجودة في بعض أعراب نَْجد ،وهو نوع من الِفراَسة ،بَحركة حيوان َمخصوص .وقُربه وُبعده ،فُيخبر بما َيتَبّين له من وجود الماء وَعَدمه ،بعض هؤالء َيَضع أذنه على األرض .2)القناقن(أو ) بالنّصات(وُيسمى من له هذه الِفراَسة . 1" وجدوا األمر كما َوَصففإذا َحفروا الحياة األدبية والفكرية بأقسامها ،ومن جوانب الحياة العقلية التي ال يمكن إغفالها والشِّْعر كان أحد أبرز هذه الجوانب التي .والقصص ،واألمثال ،والخَطاَبة ،كالشِّْعر ،المتنوعة أنتجت لنا ،وليس ذلك بغريب وال ُمستهجن على قوم هم َمهد الفَصاحة والَبيان ؛ق فيها الَعَربتَفَوَّ التي ما زالت تُدرس ،وقراِئحهم النَقية العديد من النُصوص الشِّْعرية الُمتميزة ،سالِئقهم الصافية وقد أشار .اكيبهاَمتينة في تر ،بليغة في َمعانيها ،كنماذج ِشعرية قوية في ألفاظها ،حتى اآلن إذ كان الشِّْعر فيهم ،أن الَعْصر الجاهلي قد شَهد حركة ِشعرية ناِشطة" جرجي زيدان إلى .3" وقد حث الَعَرب أبناءهم على إتقان الشِّْعر ونَظمه ،وينُدر أن تجد من ال َيستطيعه ،فطرياً ومن َمظاهر " :يقول ،ةوقد أشار ابن رشيق إلى َمكانة الشاعر عند الَعَرب في الجاِهِليَّ ووَضعت األطعمة ،تَمجيد الَعَرب للشُعراء أن القَبِيلة كانت إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فَهنأتها ويتباشر الرِجال والولدان ألنه حماية ،واجتمع النساء يلعبن بالَمزاهر كما َيصنَعون باألعراس وكانوا ال ُيَهنئون إال بغالم يولد ،بِذكرهم وإشادة ،وذب عن أحسابهم وتخليد لمآثرهم ،ألعراضهم فقد ،ويبدو أن الشِّْعر كان أحد األمور التي ولدتها الحاجة .4" أو شاعر ينبغ فيهم أو فرس تنتج وعن مدى ِحرصهم .وطيب أعراقها ،وفُرسانها ،وَمناقبها ،احتاَجت الَعَرب إلى التَغني بأيامها إن " :يقول البغدادي ،لى أعلى َمستَويات البالغة والفصاحةوالوصول بها إ ،على تَنقية أشعارهم الَرجل منهم الشِّْعر في أقصى األرض فال ُيعبأ به وال ُينشده أحد يقول الَعَرب كانت في الجاِهِليَّة فإن استَحَسنوه روي وكان فَخْراً ؛على أنِدية قَُرْيش هضفَيعر ،حتى يأتي َمكَّة قي َموسم الَحج دار ،لبنـان ،بيـروت ،1ط ،الطبيعة في الشِّـْعر الجـاهلي :نوري حمودي ،والقيسي.353 /3 ،بلوغ األرب :األلوسي 1 )فيما بعدالطبيعة ،القيسي. (47ص ،1970 ،االرشاد فيعرف مقدارالماء في البئر قريباً أو بعيداً ،وقيل هو البصير بالماء تحت األرض ،البصير بالماء في حفر القنى :القناقن 2 ).قن(مادة ،تاج العروس :الزبيدي :للمزيد أنظر. من السماع . 2/31 ،د ت ،د ط ،تاريخ التمدن اإلسالمي :زيدان 3 ،دار الطالئـع ،القـاهرة ،1ط، حققه محمد عبد الحميد ،،عمدة في محاسن الشِّْعر وآدابه ونقدهال :ابن رشيق ،القيرواني 4 .)فيما بعد ،العمدة ،القيرواني(.2/55 ،2006 27 "حتى ُينظَر إليه وإن لم يستَحِسنوه طُرَِح ولم ُيعَبأ به ،لق على ُركن من أركان الكَعبةوع ،لقاِئله كان الشِّْعر في الجاِهِليَّة " :يقول السيوطي ،وعن أهمِّية الشِّْعر في حياة الَعَرب في الجاِهِليَّة .1 .2" به يأخذون وإليه َيصيرون ،وُمنتهى ِحكمتهم ،عند الَعَرب ديوان ِعلمهم وهي وجه آخر من أوجه النشاط الفكري عند ،وإلى جانب الشِّْعر َبَرزت الخَطاَبة فهو الذي ،وكان للخطيب عندهم مقام كبير" :وعن مكانة الخطيب لديهم يقول الجاحظ ،الجاهليين ت ولقد ارتَفَع ،حتى غدا الخُطباء ألِسنة أقوامهم ،يتَكلم باسمهم ،يذّب عن قومه بلسانه الفَصيح وكان بين الخطباء من َجمع بين الشِّْعر ،منزلة الخَطاَبة حتى غدت عالمة من َعالمات الِسيادة .3" وزهير بن جناب ،ولبيد بن ربيعة ،منهم عمرو بن كلثوم التغلبي ،والخَطاَبة أما األمثال فهي وجه آخر من أوجه النشاط الفكري الذي استَطعنا من خالله أن نَستَِشف حيث تَُعدُّ األمثال ِمرآة لَعقْلّية ،ونَظرتهم إلى األمور ،وطراِئقهم في التَفْكير ،ة الجاِهِليَّةصور الحيا .زمانها وثَقافته وهي عند الجاهليين نوع من ،واألمثال مادة ُمهمة غَنية في األدب الجاهلي واإلسالمي" وقد كان لُحفاظ األمثال ،والخامل البارز ،أنواع الِحكمة السائرة بين الناس يقولها الَسيد والَمسود ن صاحبه من َضرب الَمثَل في تََمك ،وقوة في اللسان ،مقام عندهم ألنهم ممن وهبوا َبياناً ناِصعاً وقد ُألِّفَت العديد من الكتب الجامعة لألمثال التي قيلت في الَعْصر ،َموضعه ومن قوله في مكانه :منها ،الجاهلي الضَّبِّيَّ فضلللم :كتاب أمثال الَعَرب • ألبي فيد مؤّرج الّسدوسي :كتاب األمثال • ألبي عبيد القاسم بن َسالم :واألمثال • ،دار الكتـب العلميـة ،بيروت،، إميل اليعقوب ،1ط ،تحقيق نبيل طريفي ،خزانة األدب :عبد القادر بن عمر ،البغدادي 1 .)فيما بعد ،خزانة األدب ،ديالبغدا(.137 /1 ،1998 .401/ ،2 ،المزهر :السيوطي 2 .194 1/ ،دار صـعب ،بيـروت ،د ط ،تحقيق فـوزي عطـوي ،البيان والتبيين :أبو عثمان عمرو بن بحر ،الجاحظ 3 )البيان والتبيين فيما بعد ،الجاحظ( 28 ألبي عكرمة :واألمثال • للمفّضل بن َسلمة :والفاخر • البن األنباري :والزاهر • البن عبد ربه األندلسي :والعقد الفريد • لألصفهاني :والدرة الفاخرة • الَعسكري ألبي هالل :وجمهرة األمثال • للثَعالبي :والتمثيل والمحاضرة • للواحدي :والوسيط في األمثال • للَبكري :وفصل المقال • وَمْجَمع األمثال للميداني النَيسابوري • للزَمخشري :والمستقصى في أمثال الَعَرب • للعبدري :وتمثال األمثال • من قيمة في نَظَر األمثال َداللة على ما كان لهولعل في كثرة الكتب التي وضعت في ا . 1" ِحفظهم للِشعر أكثر من الشِّْعر اأهل الجاِهِليَّة َحفظوه وإن من يقرأ أمثال الَعَرب في الَعْصر الجاهلي يدرك أن تلك األمثال َصوَّرت بشكل َجلي هذا فإن. 2 )أعدى من الشَّنْفَرى(فَمثالً عند قولنا ،وأنماط تَفكيرهم ،ِحكمة الَعَرب في ذلك الَعْصر المفارقات في ُبنية العالقات المثل يقودنا إلى ُمعالجة ظاهرة الَصعلَكة التي تُعتبر َمحطة .357_8/356 ،المفصل :جواد ،علي 1 ،د ت ،دار المعرفـة ،بيـروت ،د ط ،تحقيق محمد محيي الـدين ،جمع األمثالم :أبو الفضل أحمد بن محمد ،الميداني 2 .)فيما بعد ،المجمع ،الميداني(.2/46 29 والِنضال في َسبيل استرداد ،وباعثها األول كان االضِطهاد والفَقر الُمدقع ؛جتماعية الجاِهِليَّةاال .1 "من القَبِيلة تلك األنا التي خَلَعت من كيان صاِحبها حين خُلع ،اَألنا من ُمغتَصبيها وكان ،ُأشير إليه في القرآن الكريم ،والقصص كذلك َمظهر من َمظاهر الِفكر الجاهلي وهو باب ،كان للعرب قصص" :قالوقد أشار أحمد أمين إلى ذلك حيث ،شاِئعاً عند الجاهليين .2 "وفيه داللة كبيرة على َعقليتهم ،كبير من أبواب أَدبهم " :قال ،إلى غايات الَعَرب في الجاِهِليَّة من االستماع إلى القصصوقد أشار جواد علي وإلى ذلك أشير في القرآن ،العبرة واالتعاظ :وللجاهليين غايات من االستماع إلى القَصص منها ْصِديَق الَِّذى َبْيَن َلَقْد َكاَن فِى َقَصِصِھْم ِعْبَرةٌ الْولِى األَْلَباِب َما َكاَن َحِديًثا ُيْفَتَرى َواَلِكن تَ " الكريم ومن القصص قصص ،)111| يوسف ( "َيَدْيِه َوَتْفِصيلَ ُكلِّ َشْىٍء َوُھًدى َوَرْحَمًة ْلَقْوٍم ُيْؤِمُنونَ وفي قصص أهل األخبار المنسوب إلى الجاِهِليَّة قصص عن ،الملوك واألبطال وسادات القبائل والجِّن ،ن يالقيها الُمسافرون في ذلك الَعهدوعن األهوال التي كا ،وَمشَقات الَسفر ،األسفار بن االنضر (ومن قصاص الجاِهِليَّة ،باب للُمجون والخَالعة ،وفي أبواب القصص ،والسعالي وقد كان .3" وكان من شياطين قَُرْيش أي أذكيائهم )الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف وكانت في ،مِتعون فيها برواية الِقصص وَسماعهاَيستَ ،للعرب الجاهليين أسواق وَمجاِلس وأندية .وُمعتَقداتهم وحياتهم القََبلية ،ُمعظَمها ُمرتَبطة بِدياناتهم الحياة االجتماعية وهي عبارة عن ُأسرة كبيرة ،تُعتَبر القَبِيلة أساس الَحياة االجتماعية في الُمجتمع الَبدوي ثم ،يربط بينهم الدم والنسب وهم عمادها وقوامهاوهم الذين أبناؤها" :تَتألف من ثالث طبقات وهم ُعتقاؤها ويدخل فيهم الخلعاء ،والَموالي .وهم رقيقها الَمجلوب من البالد األجنبية ،الَعبيد فيها أقوى وكانت رابِطة الدم " .4" ونَفَتُْهم عنها لكَثرة َجرائرهم وجِناياتهم ،الذين خلعتهم قبائلهم . 69ص ،1988 ،دار النفـائس ،لبنـان ،بيـروت ،1ط ،األمثال الَعَربية والَعْصر الجاهلي :محمد ،توفيق أبو علي :ينظر 1 .)فيما بعد ،األمثال الَعَربية ،توفيق أبو علي( .66ص ، فجر اإلسالم :أحمد ،مينأ 2 .373_8/372 ،المفصل :جواد ،علي 3 ،ضـيف (.67ص ،2003 ،دار المعارف ،مصر،القاهرة ،24ط ،)الَعْصر الجاهلي(تاريخ األدب الَعَربي :شوقي ،ضيف 4 .)تاريخ األدب الَعَربي و فيما بعد 30 ظالمين كانوا أو الَعَصبِيَّة تَدعو إلى نصرة الفرد ألفراد قبيلته قَومية؛ ألنوأوَضح من الرابطة ال وقد .1"وهي لذلك تَختَلف باختالف االلِتحام باألنساب ،الَعَصبِيَّة على النََسب وتقوم .َمظلومين وهي أساس ،َعَصبية الّدم :الَعَصبِيَّة عند الَعَرب كانت على قسمين أشار جواد علي إلى أن وَعَصبية ،وَمصَدر التَراُبط الوثيق بين أفراد القَبِيلة كما لو كانوا ُأسرة ،لقَرابة في البيت الواحدا .2من نَسله تَكَوَّنت القَبِيلة أو القبائل الُمنتَمية إليه ،االنتماء إلى أب بعيد أو جد ُمشتَرك ول ومنها واتصف الَعَرب في الَعْصر الجاهلي بمجموعة من الِسمات منها المقب الَمرفوض؛ فالَعَربي عاش في الَصحراء القاِحلة طََبعته وأعطَته من قساوتها وخُشونتها؛ إال أن ذلك لم َيُحل دون ظُهور مجموعة من الفَضائل والِخصال الَحميدة التي َميزت الَعَرب عن غيرهم وكان ،فاء من أخالق الَعَربوكان الو" ،إذ كان الَعَربي َيْعتَدُّ بالوفاء ،منها الوفاء ،من الشُعوب وفي 3"وإذا ما غدر أحدهم رفعوا له لواء بسوق عكاظ لُيشَهِّروا به ،الغَدر َمَعرَّة يتجافون عنها :وإنهم ال يأتون ما يشكك حليفهم فيهم ،إنهم لم يغدروا :ذلك يقول قطبة بن أوس بن جرول )الكامل( فَُسَميَّ َويَحـِك َهـل َسـِمعِت بِغَـدَرٍة 4َع الِلـواُء بِهـا لَنـا فـي َمجَمـعِ ُرِف حتى غدت شرطاً من ،والعفة كذلك من الصفات التي طالما افتخر بها الَعَربي في شعره ،وقد رأينا كم كانت مراثي الخنساء ألخيها صخر زاخرة بالَحديث عن عفته ،شروط السؤدد :من ذلك قولها ،وبعده عن كل ما يَُدنسه )البسيط( ــَرُه جــاَر ــم تَ ةٌ َيمشــي بســاَحِتهال 5لريبــٍة حــيَن يخِلــي بيتــُه الجــاُر .50ص ،َمكَّة والمدينة :الشريف 1 1/212 .المفصل :جواد ،علي 2 .358ص ،الحياة الَعَربية: الحوفي3 دار ،بيـروت ،د ط ،تحقيق محمد نبيـل الطريفـي ،منتهى الطلب من أشعار الَعَرب :محمد بن ميمون ،ابن المبارك _ 4 . )منتهى الطلب فيما بعد ،ابن المبارك( .6/365، 1999 ،صادر ص ،2004 ،دار المعرفـة ،لبنـان ،وتبيـر ،2ط ،شـرحه حمـدو طمـاس ،لديوانا :الخنساء ،تماضر بنت عمر 5 )الديوان فيما بعد ،الخنساء.(82 31 ،فالَعَربي شَديد البأس شُجاع ،يضاف إلى ما سبق شجاعة الَعَربي التي طالما اتصف بها ال ،وصوناً لهن من المهانة وذُل الَسبي ،ال يبالي بالموت إما دفاعاً عن قبيلة أو ذباً عن الَحريم إال أنه أحياناً يغلو في ؛سبيل الِحفاظ على كرامته وأنَفَته التي َيعتز بهافي ؛َيتَورَّع عن الَموت فهما من الِخصال التي أشاد بها ،أما الكرم والسخاء. شَجاعته حتى تتحول إلى ِحمية وتَهور كما أنه َيُعدُّ الكرم إحدى ،ُيفْرِطُ أحياناً في كرمه حتى َيغدو ُمسرفاً ،فالَعَربي كريم ؛الَعَربي أثر في بعث مثل ،وقد كان لَحياة الصحراء القاسية وما فيها من إجداب وقَْحط" ظاهر التَسيد م كثيراً ما كان َيذبح إبله في سنيو ،فالغني بينهم َيفُْضُل على الفقير ،تلك الِصفة في نُفوسهم على الكُثبان ومن ُسننهم أنهم كانوا يوقدون النار لَيالً ،وُيطعمها للفُقراء في َعشيرته ،القحط فإذا وفدوا عليهم أمنوهم حتى لو كانوا من ،ليهتَدي إليهم التاِئهون والضالون في الفَيافي ؛والجِبال الذي ُضرِبت ،مثل حاتم الطائي ،وقد اشتهر منهم كثير من الكُرماء الذين ذاع صيتهم .1" َعدوهم الفخر لديهم حافالً بهذه حتى جاء شعر ،ُضرِبت األمثال بكرمه وإيثاره الغَير على بيته وعياله ِلما تَعوَّدت عليه من كثرة الرائحين ؛فهم َيفتَخرون أن كالبهم ال تَنبح على الُضيوف ،السمة .والغادين ؛على الرغم مما تقَّدم من الِخصال الَحميدة التي اتصف بها الَعَرب في الَعْصر الجاهلي من ِتلك اآلفات ،الباطلة التي كانوا عليهاإال أن ذلك لم َيمنع من وجود بعض الَمذاهب واآلفات ألنه أخذ مال الَرجل بُيسر وُسهولة من غير كَد ؛واشتقاقه إما من الُيسر ،والَمْيِسر الِقمار ،الَمْيِسر كان الرجل في _ رضي اهللا عنه _ وعن ابن عباس ،أو من الَيسار ألنه سلب يساره ،وال تَعب وقد كان الَمْيِسر من َمفاخر الَعَرب ألنهم كانوا َيفعلونه في أيام ،الهالجاِهِليَّة ُيخاِطر على أهله وم .2الشدة وعدم اللين وأيام الشتاء تَفننوا في الحديث عنها ،ومن اآلفات األخرى الخَْمر التي َجرت على كل لسان ،لثَراءحتى عدوها من مظاهر التَسيد وا ،وَحوانيتها ،وكُؤوسها ،تحدثوا عن مجالسها ،وافتَخروا .لدرجة تجعله َينغمس في الرذائل حتى تَنفر منه قبيلته وتَخلعه ،وكان بعضهم يدمن عليها .68ص ،الَعْصر الجاهلي :شوقي ،ضيف 1 .3/56 ،بلوغ األرب :األلوسي 2 32 يفتخر بقُدرِته 1من ذلك قول المرقش األكبر ،وقد كان للخَْمرِ َحيِّز كبير في أشعارهم :قال ،وُمعاقرة الخَْمر ،على امِتالك الِنساء الِحسان )الكامل( ةيــا خــول مــا يــدريك ربــت حــر ــائها ــا ونس ــة حيه ــود كريم خ ــارَب ــا وش ــت مالكه ــد ب ــق ًٍةريَّ ــبا ــة بس ــباح كريم ــل الص 2هائقب قُّس بن قال ،3وبلغ من تعلقهم بالخَْمر أنهم كانوا ينضحون قبر العزيز عندهم بالخَْمر : ساِعدةَ )الطويل( َأُصــبُّ علــى قبرْيكمــا مــن ُمدامــٍة ــا ثَراك ــذُوقا ُأْروِ منه ــإالّ تَ ــاف 4م وصفوان ،كقيس بن عاصم التميمي ،إال أن هناك من حرم الخَْمر على نفسه في الجاِهِليَّة فإنها ،لم ال تَشرب الخَْمر :وقد قيل للعباس بن مرداس في جاهليته .5بن أمية بن محرث الكناني ،وأصبح سيد قومي ،فأدخله في جوفي ،ما أنا بآخذ جهلي بيدي :فقال ،فإنها تزيد في ُجرأتك فلو أخذت من هذا ،ودقَّ َعظمك ،قد كَبرت ِسنُّك :وقد قيل له بعد ما أسّن وأسلم .وأمسي سفيههم ما يحول ،وآليت أن ال يدخل رأسي! ُأصبح َسيد قومي وأمسي َسفيههم :فقال! النبّيذ شَيئاً يقوِّيك .6بيني وبين عقلي ،بن وائـل ، من بني بكر بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس) وقيل عمرو(المرقش األكبر هو ربيعة بن سعد بن مالك 1 :عليه لقولهغلب والمرقش لقب ،من شعراء الطبقة األولى ،ين الشجعانالمتيم وهو شاعر جاهلي من .رقش في ظهر األديم قلم الدار قفر والرسوم كما ،دار األرقـم ،لبنـان ،بيـروت ،1ط ،تحقيق عمر الطباع ،الشِّْعر والشِّْعراء :ابن قتيبة ،عبد اهللا بن مسلم :للمزيد أنظر .)الشِّْعر والشِّْعراء فيما بعد ،بةابن قتي(. 133ص ،1997 .133ص ،لبنـان ،بيـروت ،د ط ،تحقيق أحمد شاكر وعبد السالم هـارون ،،المفضليات :المفضل بن أحمد ،الضَّبِّيَّ 2 )فيما بعد ،المفضليات ،الضَّبِّيَّ( .95ص ،أديان الَعَرب :الجارم 3 األغـاني ،األصفهاني. (15/239، د ت ،دار الفكر ،بيروت ،2ط ، تحقيق سمير جابر ،األغاني :الفرج ، أبواألصفهاني 4 .)فيما بعد .2/243 ،الملل والنحل: الشهرستاني 5 ،القـاهرة ،د ط ،تقديم رمضان عبد التـواب ،تحقيق حسام البهنساوي ،األشـربة :محمد عبد اهللا بن مسلم ، أبوابن قتيبة 6 .)فيما بعد ،األشربة ،ابن قتيبة( ،135ص ،د ت ،مكتبة زهراء الشرق 33 طلب معرفة ما ،ومعنى االسِتقسام ،كما شاع بين الَعَرب في الجاِهِليَّة االسِتقسام باألزالم حيث كانت الَعَرب في الجاِهِليَّة إذا أرادوا سفراً أو تجارةً أو ،قسم لهم دون ما لم يقسم باألزالم وغير ذلك من األمور الَعظيمة جاؤوا إلى هبل وهو ،أو اختلفوا في نسب أو أمر قتيل ،ِنكاحاً فأعطوها صاحب الِقداح حتى يحيلوها ،ألف درهم ومعهم مائة ،أعظم َصنم لقَُرْيش وهو بَمكَّة وهي ُمستَوية في الِمقدار وعليها ،وكانت أزالمهم سبعة قداح َمحفوظة عند ساِدن الكعبة ،لهم ،وعلى واحد منكم ،وعلى واحد منها نهاني ربي ،قد كتب على واحد أمرني َربي ،أعالم وِكتابة أي ليس عليه ،وعلى واحد غفل ،واحد العقل وعلى ،وعلى واحد ملصق ،وعلى واحد من غيركم ومعرفة عاقبته أخيراً أم شراً ،فإذا أرادوا الوقوف على مستقبل األمر الذي تصدوا له ،شيء فيما تَصّدوا ،فإذا خرج قدح األمر ائتَمروا وباشروا ،استَقْسم لهم أمين القداح بقدحي األمرِ والنَهي ،وإن خَرج قدح النَهي أخروا ذلك العمل إلى َسنة ،ذلكله من َحرب أو َسفر أو زواج أو غير وقد ،وفي دية الَمقتول ،وهكذا في الُمنازعة في النَسب ،فإذا انقَضت أعادوا االستقسام مرة أخرى .1حرَّم اهللا االستقسام من ُجِملَّة ما حرَّم وأد ،المومن اآلفات األخرى التي سرى عليها الَعَرب في الجاِهِليَّة وحاربها اإلس والموؤدة اسم كان " ،واشتهروا بها ،وذاع ُبغضهم ،فقد رغب كثير من الَعَرب عن البنات" ،البنات كأنها سميت ،وبعضهم قال الموؤدة وهو الِثقل ،ُيطلق على من كانت الَعَرب تدفنها حية من بناتها الوْأد وقتل األوالد وقد كانت مذاهب الَعَرب ُمختلفة في ،بذلك ألنها تثقل بالتُراب حتى تموت ذلك أن بعض نسائهم وبناتهم كانت ،فمنهم من كان يئد البنات خشية لحوق العار بهم من أجلهن ومنهم من كان يئد البنات من .وذلك مما يلحق العار بهم ،قد فضلت سابيها على زوجها أو أبيها ومنهم من كان يقتل ،اتكانت زرقاء أو شيماء أو برشاء أو كسحاء تَشَاؤماً منهم بهذه الِصف وكيفية الوْأد كانت أن ،وهم الفقراء من بعض قبائل الَعَرب ،أوالده خشية اإلنفاق وخَوف الفَقر ألبسها ُجبة من صوف أو شعر تَرعى له اإلبل والغَنم ،فأراد أن َيستحييها ،الرجل إذا وِلَد له بنت داِسية فيقول ألمها طَيِّبيها وَزيِّنيها حتى أذهب وإن أراد قَتلها تََركها حتى إذا كانت ُس ،في البادية 2"فبلغ بها البِئر ثم َيدفعها ويهيل التُراب عليها ،وقد َحفَر لها بئراً في الَصحراء ،بها إلى أحمائها .72_70 /3 ،بلوغ األرب :األلوسي 1 .43_3/41المصدر السابق، 2 34 ْحُن َنْرُزقُُھمْ " :وهذا ما نهى عنه اهللا تعالى في قوله اُكم إنَّ َوالَ َتْقُتلُوْا أَْوالَدُكْم َخْشَيَة إِْماَلٍق نَّ َوإِيَّ .)31|اإلسراء( " َقْتَلُھْم َكاَن ِخْطًئا َكِبيًرا أحد ُمخلفات اليهودية في عرب ،وال يستبعد أن تكَون كراهية البنات والنُفور من والدتهم واتصالهم بالَعَرب في شبه الجزيرة ،وسيأتي الحقاً الحديث عن أثر الَيهودية الواسع_الجاِهِليَّة تخضع من خاللها خُضوعاً ،المرأة اليهودية في الزمن القديم كانت تعيش حياة ذَليلةف_ الَعَربية ،فالمرأة اليهودية كانت أحد مكونات البيت اليهودي ،ويمكن لهذا الرجل أن يبيعها ،تاماً للرجل بل إن ،والرجل هو سيد البيت. 1باإلضافة إلى العبد واألمة والثور والحمار واألشياء األخرى لهذا كله يعتبر مولد البنت شيئاً ال ؛وإنما تناديه بسيدي ،مرأة اليهودية ال تخاطب زوجها باسمهال أما الفرحة فكانت تعم البيت كله مع ميالد ،بقدر ما يجلب األسى والحسرة ،يستوجب الفرحة .2الذكور فقط وكراهية الَعَربي ،يَّةوقد تََعدََّدت الحكايات واألخبار التي نقلت عن وأد الَبنات في الجاِهِل ،الضَّبِّيَّ خَيمة امرأته حين ولدت بنتاً وقد َهجر أبو حمزة :يقول الجاحظ ،ِمنهم بأن تلد له بنت :فمر بخبائها يوما فسمعها تتغنى البنتها بقولها ،وكان يقيل ويبيت عند جيرانه )الرجز( مــــاألبي حمــــزة ال يأتينــــا ــا ــذي يلين ــت ال ــي البي ــل ف يظ أال نلــــد البنينــــاغضــــبان ــدينا ــي أي ــك ف ــا ذل ــاهللا م 3ت .وقبل ابنته ،فقبل رأس زوجته ،وولج الخباء ،فثاب إلى رشده باستثناء بعض ؛أما الحياة األسرية فلم يبتعد ِنظامها كثيراً عما هو موجود لدينا اآلن يت قَوَّامون على فالرجال في الَب ؛وبيَّن وضَعها الَصحيح ،الُمخالفات التي نَهى عنها اإلسالم وهو الَمسؤول كذلك عن ،والرجل هو رب البيت وسيده الَمسؤول ،النساء أما الَمرأة فهي للبيت . 22/ اإلصحاح ،سفر الخروج :ينظر 1 ،دار الفكر الَعَربي ،)آفاق سوسيولوجية من الشرق والغرب(سوسيولوجيا الحضارات القديمة :صالح مصطفى ،الفوال 2 )وجيا فيما بعدسوسيول ،الفوال. (262ص ،1982 ،القاهرة .108 /1 ،البيان والتبيين :الجاحظ 3 35 وعليها إطاعة أوامره ما داَمت أوامره ال تُنافي ،والَزوجة تََبع لبعلها ،إعالة زوجه وأوالده ولهذا لم تُمانع شَرائع ،يتهومن تلده الزوجة َيكون للَبعل في واليته وله رعا ،الُعرف الَمألوف حتى األمهات ،ولم تُؤاخذه على فعله ،ولم تعد من يئد ابنته أو ابنه قاتالً ،الجاهليين في وأد البنات وله ،ألن الزوج هو وحده صاحب الحق فيمن يولد له ،لم يكن من َحقهن منع اآلباء وأد بناتهن .أن يفعل به ما شاء فال يجوز نكاح األب ،مراعاة لعالقة األصل بالفرعوبخصوص الزواج فقد كان هنالك وال لألخ أن يتزوج أخته مراعاة لعالقة ،وال يجوز لألم أن تتزوج ابنها ،البنته وال الجد لَحفيدته أما .ومن القَبيح عندهم الجمع بين األختين ،ومن يفعل ذلك يكون آثماً مؤاخذاً على فعله ،الدم وهو الشكل ،فكان في الجاِهِليَّة زواج الَمهر" َرب في الجاِهِليَّة أشكال الزواج فقد تعددت لدى َع الزواج (وزواج المتعة ،)بالشراء(وزواج االسترقاق ،وزواج السبي ،الذي قبله اإلسالم فيما بعد حيث كان الرجل إذا مات ورث أوالده نساءه على أال يتزوج أحدهم ،وزواج المقت ،)المؤقت وذلك ،ن هناك زواج االستبضاع الذي ال َيختلف كثيراً عن الزِنا في شيءوكا ،أمه التي ولدته وقد شاع .1" فَيْسمح إلحدى نسائه أن تَْستبَْضع منه ،أن ُيعجب رجل بفارس أو بطل أو شريف وقد ذكر ابن حبيب ،إذ لم يكن لهم َعدد َينتهون إليه ،لدى الَعَرب في الجاِهِليَّة تََعّدُد الَزوجات إأبو ( مسعود بن معتب(وهم كلهم من ثقيف منهم ،جاء اإلسالم وعنده َعشر نسوة بعض من وقد نزل غيالن وسفيان وأبو عقيل لإلسالم عن ،وغيالن بن سلمة ، ،وسفيان بن عبد اهللا ،)عقيل .2" وأمسكوا أربعا ،ست بل كان لها ؛ة أو مسلوبة من حقوقهاالمرأة لم تكن في الغالب ُمهمَّلومما يجدر ذكره أن خير مثال على _ رضي اهللا عنها_قدرها وكان لها حق التَصرف في المال ولعل السيدة خديجة حتى في ُحروبهم فقد كان للنساء ُحضور مميز إذ كان الرجال َيصحبوهن معهم في الحرب ،ذلك ثَثْن على وَح ،حتى إذا قتل فارس نَْدْبنَه أحر الندب ،ليشددن من عزائمهم بأناشيدهن الَحماسية .الثأر له .)فيما بعد ،تاريخ األدب الَعَربي ،فروخ(. 6ص ،د ت ،د ط ،تاريخ األدب الَعَربي :عمر ،فروخ 1 .)فيما بعد ،المحبر ،ابن حبيب(. 357ص ،1942 ،د ت ،المكتب التجاري ،بيروت ،د ط ،المحبر :ابن حبيب 2 36 الحياة االقتصادية عند الحديث عن الحياة االقتصادية لدى الَعَرب في الَعْصر الجاهلي فال بد لنا أوالً من هذه األوضاع َدوراً هاماً في ...تؤدي إذ ،الوقوف على األوضاع الُمناخية في الجزيرة الَعَربية كان ذلك على الَصعيد الزراعي أو التجاري أو سواء أ ،رسم الَمالمح االقتصادية لتلك المنطقة إذا ثبتنا " :وقد أشار جواد علي إلى َمالمح الُمناخ في الجزيرة الَعَربية حيث يقول ،الصناعي مواضع المياه على خارطتها نجد أنها قليلة ال يتناسب توزيعها ووجودها مع هذه المساحة لشح الماء وَعَدم كفايته ؛األرض المزروعةضيق في مساحة ،وقد نشأ عن هذا الوضع ،الشاسعة وقد أثر ذلك في شكل تكوين المجتمع ،وإلرواء ماشيته وإسقاء أرض واسعة ،إلرواء اإلنسان ومن ثم جعل اقتصادها اقتصاداً ،فلم يسمح بظهور الُمجتمعات الكثيفة في جزيرة الَعَرب ،الَعَربي جعل الَعَرب َيكْرهون الزراعة ولو كانت للعرب مياه وهذا الضيق ،بدائياً ال تَعقيد فيه وال تطوير ،وبيةم أهل اليمن وبقية الَعَرب الجِنولهذا اختلف عنه ،فائضة وأمطار غزيرة لما كَرهوا الزراعة ،وجو جزيرة الَعَرب من أجواء البالد الحارة الجافة ،ومن وجد عندهم الماء فغَرسوا وزرعوا ولكن سقوطها ليس ،في الَعَربية الغربية والَعَربية الجِنّوبية وتتَساقط األمطار ،أمطاره قليلة . 1" ُمنتظماً وعلى طول أيام السنة فإننا نتحدث عن ِصناعات بسيطة لم ترق إلى الُمستوى الَمطلوب ولم ،أما عن الصناعة وعن صناعات الَعَرب ،بل هي في الغالب صناعات دَعت إليها الحاجة ،تصل إلي درجة اإلتقان وكان في الَعَرب ،وهي من أسباب الَمعائش الَمحمودة" :في الَعْصر الجاهلي يقول األلوسي وكذلك ،ومنها الحدادة ،ومنها النجارة ،منها صناعة البناء ،َصنائع تقوم بما تمس إليه حوائجهم ومن قبيل الصناعة تحدث جرجي زيدان عن التعدين وهو استخراج المعادن .2"الخياطة والحياكة وكان فيها ،وقد اشتهرت بالد الَعَرب بَمعادنها وجواهرها عند القدماء" :يقول ،من باطن األرض وكان ذلك من أهم أسباب طَمع الفاتحين فيها ؛كثير من َمناجم الذهب والِفضة والِحجارة الكريمة .3" في ذلك العهد . 7_7/6 ،1978 ،المفصل :علي 1 .425_3/406 ،بلوغ األرب :األلوسي 2 .140ص ،الَعَرب قبل اإلسالم :جرجي ،زيدان 3 37 ،لجزيرة الَعَربيةوبناء على ما سبق من ضعف فُرصة نجاح الزراعة في أغلَب مناطق ا وكانت قَُرْيش " ،أدى ذلك إلى اتجاههم نحو الِتجارة لضمان العيش الكريم ،باستثناء بعض الرقع لَّة وفي جم ،وأكثر تجارتهم قائمة على الحجاج الذين يردون َمكَّة في المواسم ،حضراً أهل تجارة تأتي في المواسم ،خاص بها أنه كان لكل قبيلة منها َصنم ،ما حث القبائل على زيارة الكعبة وكانت متاجرهم " 1" حتى زاد عدد األصنام في الكعبة على ثلثمائة صنم ،والذبح له ،لزيارته وأشهر ُمدنهم التجارية كانت أم القرى ،من فارس والحبشة واليمن إلى الشام والعراق ومصر وقد .2" وسواها ،ل في نجدثم دومة الجِنّد ،وهذه في الحجاز ،والطائف ويثرب ومدين) َمكَّة( ومن ثم ،حيث كان األعاجم يفدون عليهم ويبيعونهم السلع ،ظلت تجارة قَُرْيش َمحصورة في َمكَّة وهو يقابل ما ) باإليالف(يتبايعها الَعَرب فيما بينهم ومن حولهم من الَعَرب إلى أن حدث ما سمي يقول ،دأ فكرة اإليالف هو هاشم بن عبد منافوكان أول من ب ،نُسمِّيه اليوم بالُمعاهدات الِتجارية وَيحمل لهم ،إنما هو شيء كان يجعله هاشم لُرؤساء القبائل من الربح" :الثعالبي عن اإليالف ،ويكفي قَُرْيشاً َمئونة األعداء ،وَيسوق إليهم إبالً مع إبله لَيكفيهم َمئونة األسفار ،َمتاعاً مع متاعه فأخَصبت قَُرْيش وأتاها خير ،إذ كان الُمقيم رابحاً والمسافر َمحفوظاً ،ينفكان ذلك َصالحاً للفَريق ولما مات قام بذلك عبد شمس ولما ،ولما مات هاشم قام بذلك المطلب ،الشام واليمن والحبشة .3"مات قام به نوفل وكانوا دومة الجِنّدل" :ذكر القلقشندي منها ،وقد أنشأ الَعَرب أسواقاً لهم يتبايعون فيها" ،وسوق هجر من البحرين في شهر ربيع الآلخر ،ينزلون فيه في أول يوم من ربيع األول وَيشترون منه اللطائم ،وعدن من اليمن ،وأدم وقرى الشحر من اليمن ،وعمان من البحرين ويرتَحلون ،وعكاظ ،وصنعاء وَيجِلبون منها الخَرز واألدم والبرود ،وحضرموت ،وأنواع الطيب ومن له أسير َسعى في ،ي األشهر الحرم فتقوم أسواقهم ويتَناشَدون األشعار ويتََحاُجونإليه ف . 4"ِفدائه ومن له ُحكومة ارتفَع إلى من له الحكومة . 1/28 ،تاريخ التمدن اإلسالمي :جرجي ،زيدان 1 .1/65،تاريخ األدب الَعَربي :فروخ 2 . 1/116 ،د ت ،عارفدار الم ،القاهرة ،د ط ،ثمار القلوب في المضاف والمنسوب :أبو منصور بن عبد الملك ،الثعالبي 3 .)فيما بعد ،ثمار القلوب ،الثعالبي( وزارة ،د ط دمشـق ،تحقيق عبد القادر زكـار ،، صبح األعشى في صناعة اإلنشا :أحمد بن علي بن أحمد ،القلقشندي 4 ).فيما بعد ،صبح األعشى ،القلقشندي(. 1/468 ،1981 ،الثَقافَة 38 المبحث الثاني التَواُصل الثَقافي وطرقه لثَقافَة وا" ،ينْطلق منه في شَتَّى َمناحي َحياته ،ال يمكن أن نتَخيل شَعباً بال َموروث ثقافي ليستَعين بها في حياته ،أو يستعيرها من ُمجتمع آخر ،هي النَماذج التي ينشئها الُمجتمع .1"االجتماعية هل نَُحددها ،وعند محاولة تحديد بداية الثَقافَة الَعَربية فإننا قد نقع في لبس وحيرة .أم أن ُحدودها تَمتَد إلى ما هو أعَمق ؟بالَعْصر الجاهلي مثالً حيث يرى أنها ،الجابري ممن رفضوا َحصر بداية الثَقافَة الَعَربية بالَعْصر الجاهليويعد وتحرمها من َمجالها الَحيوي التاريخي وأن ،تقطع الثَقافَة الَعَربية عن جذورها ،نقطة بداية ضيقة واسع قافي باهتوامتداداً خافتاً لحقل ث ،الحياة الثقافية والفكرية الجاِهِليَّة ليست إال جزءاً من كل واليمنيين القدماء ،والفنيقيين ،والمصريين القدماء ،وعميق تمتد جذوره إلى السومريين ،ويَؤكَّد فيليب حتي بطريقة أو بأخرى ما قاله الجابري .2وسكان المغرب الَعَربي ،والسريانيين ولم ُينشئ الَعَرب : "لويقو ،ثقافات سابقة ومعاصرةبالَعَرب في الَعْصر الجاهلي أثرتَلحيث يشير فقد ورثوا المدنية القديمة التي ازدهرت على ،بل أنشأوا ثقافةً زاهرةً ؛إمبراطورية فَحسب وكذلك تشربوا ،وعلى شواطئ البحر المتوسط الشرقية ،وفي وادي النيل ،ضفاف الرافدين .3" واقتبسوا أهم معالم الثَقافَة اليونانية والرومانية .في أن يكون الَعْصر الجاهلي هو نُقطة البِداية التأسيسية للثقافة الَعَربيةيستدل مما سبق نَ الفُرص سنحت حين ،وقد أشاد حتي بقُدرة أهل البادية على َهضم الثَقافات األخرى وامِتصاصها .4لذلك الَعـَرب قبـل ،الشـيخ . (23ص ،1993 ،دار المعرفة الجامعية ،إلسكندريةا ،د ط ،الَعَرب قبل اإلسالم :حسين ،الشيخ 1 )فيما بعد ،اإلسالم . 36_35ص ،1994 ،مركز دراسات الوحدة الَعَربية ،لبنان ،بيروت،1ط ،المسألة الثقافية :محمد عابد ،الجابري:ينظر 2 )فيما بعد ،المسألة الثقافية ،الجابري( ص ، 1952 ،دار الكشـاف ،بيروت ،د ط ،ترجمة إدوارد جرجي وجبرائيل جبور. )مطول( تاريخ الَعَرب :فيليب ،حتي 3 )تاريخ الَعَرب فيما بعد ،حتي( .2 .37ص المرجع نفسه،:ينظر 4 39 ،وقد كان هنالك غير طريق لتسرب الثقافات األخرى إلى الَعَرب في الَعْصر الجاهلي طة تلك الطرق دخول العديد من األنماط اسفقد تم بو ،)بالتَواُصل الثَقافي(ميه وحدوث ما نس ،فانعكس ذلك على ُمعتقداتهم الدينية ،وتشرب الَعَرب لها بطريقة أو بأخرى ،الثقافية :ومن أهم تلك الطرق ،وغيرها من َمناحي الحياة المختلفة ،والعقلية ،واالجتماعية التجارة .1 فإلى جانب ،كانة بارزة ِضمن أعمال الَعَرب في الَعْصر الجاهلياحتلت الِتجارة َم سواء اليمنيون أو القرشيون أو األنباط (اشِتغالهم بتصريف منتجاتهم الزراعية والصناعية كانوا فعن ،يعملون وسطاء للتجارة بين الهند وبالد العراق والشام ومصر )أو التدمريون أو المناذرة ،والعاج اإلفريقي ،ليج الفارسي وحرير الصين وُسيوف الهند وتوابلهاطريقهم كانت آللئ الخ وقد لِعبت الِتجارة َدوراً أساسياً في تَشكيل .1والذَهب األثيوبي تصل إلى مصر والشام والعراق في مجتمع شبه )اجتماعية وسياسية ودينية(الَحياة االقتصادية بما لها من تداخالت أخرى :وكان للتجارة عامالن أساسيان َأسهما في ِإثرائها وازدهارها ،بل اإلسالمالجزيرة الَعَربية ق لتَجد طريقها براً وبحراً إلى ،أحدهما هو الطيوب والتوابل التي تنبت في جنوبي شبه الجزيرة ثم من الشواطئ السورية عبر الُمتوسط إلى الشواطئ األوروبية في بالد اليونان ،مصر وسورية العامل الثاني فهو الَموقع المتوسط الذي تُمثله شبه الجزيرة الَعَربية بين الشرق أما ،والرومان .2لتَمر بها الخطوط التجارية التي تربط بينهما ،والغرب دور في تَوطيد ،وقد كان ِلتَوافر بعض المنتجات والسلع في أجزاء من الجزيرة الَعَربية كان لتجارة اللبان دور كبير في توطيد العالقات بين فمثال ،عالقاتها مع المناطق القريبة والبعيدة ،حيث كان اللبان من أهم ما يجذب المصريين إلى جنوبي الجزيرة ،جنوبي الجزيرة ومصر .3 وكذلك يحرقونه في هياكلهم ،خاصة وأنهم يستخدمونه في تحنيط موتاهم .)فيما بعد ،تاريخ الَعَرب ،سالم.(140_137ص ،تاريخ الَعَرب في الَعْصر الجاهلي :عبد العزيز ،سالم: ينظر 1 ،عبـد الوهـاب .(307ص ،دار المعرفة الجامعية ،اإلسكندرية ،د ط ،الَعَرب في العصور القديمة :لطفي ،عبد الوهاب 2 .)فيما بعد ،الَعَرب في العصور القديمة .42ص ،)مطول(تاريخ الَعَرب :فيليب حتي:ينظر 3 40 ،هليين واليونانوتؤكد سلوى العايب بدورها وجود نوع من االتصال المباشر بين الجا ،وكانوا َيعنون بها الجزيرة الَعَربية ،المؤرخين اليونان عندمستدلة على ذلك بورود كلمة الَعَرب ويذهب قصي الشيخ عسكر إلى ما ذهبت إليه سلوى .1والبادية الشمالية التي يسكنها الَعَرب ونانيين ما يدل على اهتمامهم إن في ذكر الجزيرة الَعَربية من قبل الُمؤرخين الي" :ويقول ،العايب وما نتَج عن تلك العالقة من تَشابه عقائدي ،ويَؤكَّد ذلك عالقة سبأ باليونانيين ،بجزيرة الَعَرب فكان من الطبيعي أن تَرتَبط ،وبما أن َمكَّة كانت قد ذاع صيتها الِتجاري. 2"في مجال اآللهة ،وهما اإلمبراطورية الفارسية ،اعاصرتهم ينبعالقات تجارية مع اإلمبراطوريتين اللت وال َيخفى األثر الُمتَأتي من ذلك االتصال . 3إضافة إلى دولة الحبشة ،واإلمبراطورية البيزنطية وتواصل على المستوى الفكري ،وما َسيلحقه من تبعات ثقافية ،الُمباشر مع تلك اإلمبراطوريات .يات الثقافية المختلفةإضافة إلى تسرب العديد من العقائد والخلف ،والثقافي أن اتجهت أنظار بعض ؛ومن األمور التي ترتبت على كَون َمكَّة مركزاً ِتجارياً َمرموقاً خاصة بعد سقوط الدولة ،واإلفادة من العمل التجاري فيها ،الجاليات األجنبية والَعَربية للَعيش ،ات اليهودية والنصرانيةفوجدت الجالي ،الحميرية في اليمن وتراجع اليمن كمركز اقتصادي وشهدت ألواناً ،بحيث غدت َمكَّة مركزاً تجارياً وثقافياً في آن واحد ،والحبشية والرومية وغيرها أخذت َمكَّة تتحول من مركز تجاري " ومع مرور الزمن .4من الحضارات واللغات والثقافات رف الكتاب اليونان َمكَّة وقد ع ،تتم فيه عمليات مالية النطاق مهمإلى مركز مالي ،فحسب كما عرف البيزنطيون ،المقدَّسة بلُغة حمير أي) مكورابا(ودعوها في كتبهم باسم ،التجارية وكان المناذرة ،وهو في طريقه إلى اليمن ،احتاللها) ايليوس غالدس(أهمية َمكَّة التجارية فحاول وأرسلوا قوافلهم إلى األسواق ،بهاقد مدوا نفوذهم التجاري إلى أوسط الجزيرة وغر ،إبان قوتهم فقد كانوا يأتون إليها حاملين ،كذلك كان نشاط المكيين واسعا مع بالد الشام ،التجارية كعكاظ دار ،لعاشر المـيالدي ا/المسيحية وتطوراتها من نشأتها إلى القرن الرابع الهجري :سلوى بالحاج صالح ،العايب:ينظر 1 )المسيحية وتطوراتها فيما بعد ،العايب.(12ص ،1998 ،الطليعة للطباعة والنشر دار ،2007، دمشـق ،سـوريا ،1ط ،اإلسالم وعالقاتها بالديانات القديمة األساطير الَعَربية قبل :قصي الشيخ ،عسكر 2 . )فيما بعد ،األساطير الَعَربية ،عسكر. (46ص ،معد .)فيما بعد ،تاريخ الَعَرب ،عاقل. (253ص ،د ت ،د ط ،وعصر الرَُّسول تاريخ الَعَرب القديم :نبيه ،عاقل:رينظ 3 ،عبـد الحكـيم .(205ص ،مطبعة أطلـس ،القاهرة ،الفولكلور واألساطير الَعَربيةموسوعة :شوقي ،عبد الحكيم:ينظر 4 )موسوعة فيما بعد 41 ومعهم الُحبوب والزيت والخُمور واألسلحة والَمنسوجات ،ويعودون منها ،بضائع الهند حيث تحدثت عن الرِحلتين ،وهذا ما تَرجمه القرآن الكريم في سورة قَُرْيش .1"والَجواري قال .وإلى الشام في الصيف ،إلى الَيمن في الشتاء ،التجاريتين اللتين كانت قَُرْيش تقوم بهما َتآءِ ِرْحلَةَ إِياَلفِِھمْ قَُرْيش إِياَلفِ " : تعالى ْيفِ الشِّ مِّن أَْطَعَمُھم الَِّذى اْلَبْيتِ َھاَذا َربَّ َفْلَيْعُبُدواْ َوالصَّ .)4|قَُرْيش(" خْوفٍ مِّنْ َءاَمَنُھموَ ُجوعٍ العقائد والديانات .2 )المسيحية واليهودية(الديانات التوحيدية -أ كان لكل من الديانتين المسيحية واليهودية أثر كبير في تسريب كثير من األفكار مناطق في فقد وجدت اليهودية طريقها إلى بعض ال" ،والثقافات والمعتقدات إلى الجزيرة الَعَربية حيث انتشرت بشكل خاص في ظل المملكة الِحميرية ،و الَعَربية الجِنّوبية ،الَعَربية الشمالية وقد ،ووصل انتشارها إلى أقصاه في هذه الفترة الُمبكرة من القرن السادس الميالدي ،الثانية نيين إلى القسم يرجع انتشارها في شبه الجزيرة الَعَربية في نسبة منه إلى فرار عدد من العبرا الشمالي من شبه الجزيرة الَعَربية بوجه خاص على أثر تدمير الوالي الروماني تيتوس ألورشليم وعلى الرغم .2" ولم يختلف الوضع في اليمن كثيراً عما هو عليه في المناطق الشمالية ،)القدس( َعزلون في حصون حيث كانوا َين ،من التحفظ واالنغالق المحكم الذي تميز فيه بعض اليهود ،كان هناك من الَعَرب عشائر بكاملها تتهود فقد ،مثل ِحصن السموأل وخيبر ،وقالع خاصة بهم . 3أو دول مثل اليمن تتخذ من الَيهودية دينا َرْسميا لها في ودية دوراً كبيراًالطقوس الثقافية المختلفة التي كانت تؤديها الجاليات اليه أدتوقد .فكان تأثيرها قريباً ،خاصة وأنها كانت تتم على مرأى من أعينهم ،اجتذاب الَعَرب :وعن مدى االحتكاك الذي كان بين الَعَرب واليهود في الجزيرة الَعَربية يقول جواد علي فتزوج اليهود ،وتَصاهروا معهم ،فلَبِسوا لباسهم ،لقد عاش اليهود في جزيرة الَعَرب معيشة أهلها" .230_229ص ،وعصر الرَُّسولتاريخ الَعَرب القديم :نبيه ،عاقل 1 ).الَعَرب فيما بعد ،عبد الوهاب(.389ص ،د ت ،اإلسكندرية ،د ط ،الَعَرب في العصور القديمة :لطفي ،عبد الوهاب 2 .58_56ص ،األساطير :قصي:ينظر 3 42 هو الذي ساعد ،ولعل كون بعض اليهود من أصل عربي ،ب يهودياتوتزوج الَعَر ،عربيات .1"على تَحطيم القيود التي تحول بين زواج اليهود بالَعَربيات وبالعكس ومما ال شك فيه أن الزواج وسيلة ال ُيمكن التقليل من دورها في إحداث عملية نقل انتين الذين ارتبطوا برابطة الَزواج وكذلك التأثر والتأثير المتبادل بين أصحاب الدي ،الثقافات .والمصاهرة أن اليهودية حلت بجزيرة الَعَرب بعد أن تأثرت بالثَقافَة اليونانية تأثراً "وجدير بالذكر ،وألنها كانت منتشرة في اإلسكندرية ،ألنها ظلت قروناً تحت الُحكم اليوناني الروماني ،كبيراً .2 "فَة اليونانية وعلى شواطئ البحر األبيض حيث الثَقا فقد انتشرت " أما الَمسيحية فقد تعددت طرق دخولها وتسربها إلى داخل الجزيرة الَعَربية وأحياء معروفة في ،وشَملت قبائل كثيرة ،والمناذرة في العراق والشام حيث دولتا الغساسنة كما كانت مملكة الغساسنة .3"وقد وجد هنالك جالية كبيرة من المسيحية في َمكَّة ،الجزيرة الَعَربية ،وقد دخلت إليهم َجرَّاء ُمجاورتهم للروم ،إحدى الطرق الُمؤدية إلى دخول المسيحية وانتشارها أن تكون المسيحية قد وصلت إلى الجزيرة بعضهموُيرجح .4 ولدخولهم تحت إمرِتهم أحياناً مسيحيون بتشييد الكنائس حيث أخذ ال ،وإما عن طريق الحبشة ،إما عن طريق سوريا ،الَعَربية " ومنها كعبة نجران التي أقيمت لصرف الَعَرب عن الكعبة في َمكَّة . 5في مدن كثيرة من اليمن الكعبة بناء على الحارثي الديان بن المدان عبد بنو بناها بيعةإنها يقال هذه نجران وكعبة يضاف إلى ما .6" تمونمع أساقفة فيها وكان نجران كعبة وسموها للكعبة مضاهاة وعظموها أن األحباش طوال مدة َمكثهم في اليمن سعوا إلى نشر عقيدتهم بين الناس فكانت " سبق فالمبشرون ،وما تركوا وسيلة إال اتبعوها ،يْعملون جاهدين لترسيخها ،النصرانية دائبهم وديدنهم .6/532 ،المفصل في تاريخ الَعَرب قبل اإلسالم :علي 1 .29ص ،فجر اإلسالم :أحمد ،أمين 2 .85ص ،المسيحية الَعَربية وتطوراتها :سلوى ،بالعاي 3 .198 ،تاريخ الَعَرب قبل اإلسالم :السيد عبد العزيز ،سالم:ينظر 4 ص ،1963 ،مكتبـة األنجلـو المصـرية ،مصر ،القاهرة ،2ط ،دراسات في تاريخ الشرق القديم :أحمد ،فخري:ينظر 5 .)فيما بعد ،دراسات ،فخري. (129_ 128 .)فيما بعد ،معجم البلدان ،الحموي. (5/268دار الفكر ،بيروت ،معجم البلدان :وت بن عبد اهللاياق ،الحموي 6 43 وقد أشار جواد علي إلى . 1" والبناؤون يشيدون الكنائس بأمر من والة األمر ،يجوبون األصقاع إلى أن طريقة دخول النصرانية إلى الجزيرة الَعَربية قد اختلفت نوعاً ما عن طريقة دخول فإن النصرانية ،فبينما دخلت اليهودية إلى الجزيرة الَعَربية عن طريق الهجرة والتجارة ،اليهودية ومن ،روم والفُْرسال ،وبالرقيق األبيض ،وبدخول بعض النساك والرهبان ،دخلت بالتَبشير وقد كان ،من صرن أمهات ألوالد عدوا من صميم الَعَرب ،الروميات والصقليَّات والجرمانيَّات وثقافاتها إلى قلب ،مما يدعم فرصة دخول النصرانية بتعاليمها الدينية .أكثرهن على النصرانية . 2 الجزيرة الَعَربية الجزيرة وأتباع الديانة المسيحية أن وكان من نتائج هذا االختالط الكبير بين عرب وها هو النابغة الذبياني يتحدث في شعر يمدح به أحد ،اطلعوا على عادات النصارى وتقاليدهم وهو أحد األعياد التي كان النصارى يحتفلون فيه ،)عيد الَسعانين(عن ،ملوك غسان النصارى مع يحيون السباسب يوم وفي 3.سباسبوقد نعته النابغة بعيد ال ،متبعين في ذلك طقوساً خاصة :يقول ،4 غالبا" اهللا حياك" بدعاء بالملوك خاصة التحية وكانت الريحان تقديم )الطويل( ــال ــاقُ النِّع ــزاتُُهْمرِق ــٌب ُحُج 5طَيِّ ــب ــوم السَّباِس ــانِ ي ــْون بالريح 6ُيَحيَّ ــب 6السَّباِســـــــــــــــ ما يَؤكَّد هذا ،جاهليينفي شعر بعض الشِّْعراء ال كما كان في األلفاظ المتجلية بوضوح :ُيشَبَّهها بَمنارة الراهب ،القيس عندما يصفُ جمال صاِحبته فامرؤ ،التمازج ) الطويل( ــا ــاِء كََأنَّه ــالَم بِالِعش ــيُء الظَ تُض ــاَرةُ ُم ــلِ َمن ــبٍ ُمتََبتِّ ــى راِه 7مس المؤسسـة الجامعيـة ،لبنـان ،بيروت ،1ط ،قبل اإلسالم ووجهها الحضاري واالجتماعي أديان الَعَرب :داود ،جرجس 1 .)فيما بعد ،أديان الَعَرب ،جرجس(. 60ص ، 1981 ،للدراسات والنشر .589_587 /6 ،المفصل :جواد ،علي :نظري 2 .مادة سبسب ،اللسان :ابن منظور :ينظر 3 ،دار إحياء التراث الَعَربـي ،بيروت ،تحقيق محمد الصادق قمحاوي ،أحكام القـرآن : أحمد بن علي أبو بكر ،الجصاص 4 ).فيما بعد ،أحكام القرآن ،الجصاص.(3/185، 1405 .واستخدم التعبير للداللة على أن فروجهم عفيفة . كة من السراويلالحجزات جمع حجزة وهو موضع الت 5 .15/155،دار الفكر ،بيروت ،2ط 15 ،األغاني :الفرج ، أبواألصفهاني 6 .46ص ،2004 ،دار المعرفة ،لبنان ،بيروت ،2ط ،اعتنى به وشرحه عبد الرحمن المصطاوي ،الديوان :القيس امرؤ 7 . والمتبتل هو المنقطع إلى اهللا بنيته وعمله. )بعدالديوان فيما ،امرؤ القيس( .46 44 :يقول ،يشبهه بمصابيح الراهب ،وعندما يتحدث عن ضوء البرق ولمعانه )الطويل( ــناُه ــيُء َس ــب1ٍُيض ــابيَح راِه َأو َمص ــبٍ راِهــــــــــــــــــ 4ِالُمفَتَّـل 3فـي الـذَبالِ 2َأهاَن الَسـليطَ ــل 4ِالُمفَتَّــــــــــــــــ التي تنم عن اعتقاد ،كذلك فقد جاء في شعر الَعَرب من النصارى بعض المفاهيم الدينية ُيذَكِّر النعمان بن المنذر _ الشاعر النصراني_فها هو عدي بن زيد ،وإيمان بمعتقدات سماوية وذلك بغية الوعظ وحمله على ترك عبادة ،ونحن لهم الحقون ،وأن هناك من سبقنا ،الدنيابزوال :يقول ،األوثان )مجزوء الرمل( ــ ــُب المِخبُّونــ ــا الركــ اأيُّهــ ــدُّونْا ــى األرض المجـــ علـــ كُنَّــــاكــــذاكمــــا أنــــتُُم ــا ــن تكونُونْــ ــا نحــ 5وكمــ :األولىوها هو في موضع آخر يتحدث في شعره عن قصة الخلق )البسيط( اســمع حــديثا لكــى يومــا تجاوبــه عن ظهـر غيـب إذا مـا سـائل سـأال ان كيف أبـدى إلـه الخلـق نعمتـه فنــــا آياتــــه األوالفينــــا وعرَّ ــاٌح ــت ري ــآًءكان ــةذا ُعوم راني ــم ــة ل ــوظلم ــال ْعَدتَ ــا وال خل فتق فــأمر الظلمــة الســوداء فانكشــفت وعــزل المــآء عمــا كــان قــد شــغال ــدرها ــم ق ــطا ث ــط األرض بس وبس تحت السـمآء سـوآء مثـل مـا فعـال بين النهـار وبـين الليـل قـد فضـال وجعل الشـمس مصـيرا الخفـآء بـه .الضوء :السنا 1 . الزيت :السليط 2 . وهي الفتيلة ،جمع ذبيلة :الذبال 3 . 64ص ،الديوان :القيس امرؤ 4 . 180ص , 1965, دار الجمهورية للنشر , بغداد , د ط , تحقيق محمد جبار المعيبد , الديوان: عدي بن زيد العبادي 5 والبيت األول جاء على مجزوء الرمل أما الثاني فوجدته مختالً ال يصح على مجزوء الرمل إال بإضافة واوين فـي أول . .صدره وأول عجزه 45 قضـــى لســـتة أيـــام خالئقـــه 1وكان آخـر شـىء صـور الـرجال وسيلة مهمة إلدخال العديدكان ِشعر الشِّْعراء النصارى أن نالحظ من األبيات السابقة فقد قدم الشاعر تصوراً واضحاَ ومفصالً لبدء الخلق بمراحله ،من التجليات الثقافية الدينية .الُمختلفة ويروي رواة الشِّْعر وأهل األخبار شعرا لعدي بن زيد " :وعن ذلك يقول جواد علي هذه و .ولنفر آخر من للشعراء في أحداث وأمور توراتية ،العبادي وُألَميَّة بن َأبي الصَّلْت أو على بعض ،وراةدلت على وقوف أولئك الشِّْعراء على التَ ،األشعار إن صح إنها لهم حقاً بعد وقوفه على التوراة، فقد كان دي بن زيد، فال أستَأما َع. أسفارها، أو على قصص منها ثقفين في لُملغة ا ،وربما كان كاتباً بلغة بني إرم كذلك ،نصرانياً قارئاً كاتباً بالفارسية والَعَربية وقد كان هو نفسه من المثقفين ثقافة عالية بالقياس إلى زمانه، وفي شعره زهد . العراق يومئذ ُأَميَّة بن َأبي "وأما . وتصوف وتدين وتأمل وتفكر، فال يستبعد إذن أخذه من التوراة ومن األناجيل كتب "خبار، قارئاً ، فقد كان واقفاً على كتب اليهود والنصارى كما يذكر أهل األ"الصَّلْت إن كان واقفاً أي حائراً بين ،الديانتين، مطلعاً على العبرانية أو السريانية أو على اللغتين معاً . 2" الديانتين، فلم تدخل في أمية ديانة منهما، و إنما كان من األحناف على حد تعبير أهل األخبار ية تواجٌد في بعض أنحاء الجزيرة بالتالي فقد كان لكل من الديانتين المسيحية واليهود وكان لهما شَعائر وطقوس دينية ،الَعَربية وكان لهما أماكن عبادة َيؤمها النصارى واليهود ويبدو أنه كان هنالك شيء من االتفاق والتواصل بين العناصر الروحية للديانات القديمة . يؤدونها بسبب التَطورات ؛في الطُقوس وإن كان هناك بعض االختالف ،لِشبه الجزيرة الَعَربية وهذا ما أكده فراس السواح على ُمستوى .3االجتماعية التي تعرضت لها الجزيرة الَعَربية من ،لعل أهم ما يتعلمه الباحث في تاريخ األديان" :فهو يقول ،الديانات اإلنسانية بشكل عام هو تلك الوحدة التي تَجمع أديان ،ِدراسته ألديان الثقافات اإلنسانية عبر الزمان واختالف المكان ال ُيمكن حذف قطعة منها دون اإلخالل ،وَبديعة التَكوين ،اإلنسان إلى صورة فُسيفسائية ُمترابطة . 158ص , الديوان: عدي بن زيد 1 .150ص ،المفصل :جواد ،علي 2 ،مكتبـة النهضـة المصـرية ،مصر ،القاهرة ،ترجمة فؤاد حسنين ،د ط ،التاريخ الَعَربي القديم :ديتلف ،نيلسن:ينظر 3 . )فيما بعد ،التريخ الَعَربي ،نيلسن. (257ص ،1958 46 ومن تلك التَرابطات ،الذي تأخذ كل قطعة فيه َجماليتها من عالئقها ببقية القطع ،بذلك التكوين .1والتبادالت التي تعطيها المعنى والغاية كان لها َصدى )المسيحية واليهودية(تنتج مما سبق أن األديان السماوية الموحى بها نس وتقاليدهم وأنماط ،وقد تجلى أثرها في بعض عادات الَعَرب ،في أنحاء الجزيرة الَعَربية كافة .بحيث ارتَبطت أهم العادات والتقاليد عند الَعَرب قبل اإلسالم بمعتقداتهم الدينية ،حياتهم )المجوسية( لديانات الوضعيةا -ب ن والمجوس هم القائلو ،هي من العقائد التي تسربت إلى الَعَرب عن طريق الفُْرس ولعل .2 الظُّلَْمِة ِفْعلِ من الشَّرَّ وَأنَّ النُّورِ ِفْعلِ ِمن الخَْيَر َأنَّ َيْزَعُمونو والظُّلَْمةُ النُّوُر: باألصلين َوالَِّذينَ َءاَمُنواْ الَِّذينَ إِنَّ "قال تعالى ،يَؤكَّد معرفة الَعَرب بهم في ذكر القرآن الكريم للمجوس ما اِبِئينَ َھاُدواْ َصاَرى َوالصَّ هللاََّ إِنَّ اْلقِياَمةِ َيْومَ َبْيَنُھمْ َيْفِصلُ هللاََّ إِنَّ أَْشَرُكواْ َوالَِّذينَ َواْلَمُجوسَ َوالنَّ .)17|الحج( " َشِھيدٌ َشْىءٍ ُكلِّ َعَلى على ُيولَُد َمْولُوٍد كُلُّ : "قال وسلم عليه اهللا صلى النبّي أن كما جاء في الحديث الشريف .3"َجْدَعاَء فيها تََرى هل الَْبهِيَمةَ تُنْتَُج الَْبهِيَمِة كََمثَلِ ُيَمجَِّساِنِه أو ُينَصَِّراِنِه أو ُيَهوَِّداِنِه فََأَبَواُه الِْفطَْرِة ،لي إلى احتكاك الَعَرب بالفُْرس في معظم مناطق الجزيرة الَعَربيةوقد أشار جواد ع .وطقوسهم الثقافية إلى الَعَرب ،ولفترات طويلة مما ُيسوِّغ فرصة انتقال العديد من معتقداتهم وكيف ال يكون لهم علم ،ويدلل بأن ذكرهم في القرآن الكريم داللة على معرفة أهل الحجاز بهم . 4كان ألهل الحجاز وكذلك ،وقد كان ألهل َمكَّة اتصال وثيق بالحيرة ،ووقوف عليهم ،بهم ويضيف بأنه كان هناك في اليمن مجوس من الفُْرس الذين أرسلهم كسرى لطرد الحبش من فقد كانوا من الفُْرس كذلك من تجار ومن ،أما مجوس عمان وبقية أنحاء الَعَربية الجِنّوبية ،اليمن أما مجوس البحرين فكانوا ،الذين كانوا استولوا على هذين األرضين ،سمقيمين من بقية الفُْر مـدخل إلـى ،السـواح .(76ص . 2006 ،دار عالء الدين ،دمشق ،مدخل إلى نصوص الشرق القديم :فراس ،السواح 1 .)نصوص فيما بعد ).مجس(مادة ،تاج العروس :ينظر 2 .1/465 ،1319حديث رقم ،الجامع الصحيح المختصر :أبو عبد اهللا الجعفيمحمد بن إسماعيل ،البخاري 3 .6/691 ،المفصل: علي:ينظر 4 47 وكان باليمامة قوم من المجوس عاشوا فيها ،وأكبر نفوذاً من اخوانهم في عمان ،أكثر عدداً .1واشتغلوا بالزراعة والتعدين كان "يقول الَمقدَّسي ،وجاء في رواية بعض اإلخباريين ما يفيد بتَمجُّسِ بعض الَعَرب تميم في والمجوسية والمزدكية قَُرْيش في والتعطيل الزندقة وكانت ودين ِملَّة كل من فيهم من إلها حنيفة بنو واتخذ سائرهم في األوثان وعبادة والشرك غسان في والنصرانية واليهودية .2" فأكلوه مجاعة ثم أصابتهم دهراً وعبدوه حيس فعل التأثر بالفُْرس نيران الَعَرب وقد ذكر األلوسي ومن األمور التي وصلت إلى الَعَرب ب حيث كانوا ،كنار التحالف" :وكان لديهم منها عدد كبير ،بأن الَعَرب كانوا قد أولعوا بإيقاد النيران ودعوا بالحرمان والَمنع على من ينقُض ،وعقدوا حلفهم عندها ،إذا أردوا التحالف أوقدوا ناراً . 3" ونار الطَرد وغيرها الكثير ،ونار الغَدر ،ونار السالمة .الَعْهد ومن األدلة التي تُشير إلى معرفة الَعَرب بنيران الَمجوس وتعاليمها ما جاء في تاج :حيث قال امرؤ القيس ،الَيشكري التَّْوَأُمالعروس من ِشعر على ِلسان امرىء القيس و )الوافر( َوْهنَاً َهبَّ ُبَرْيقاً تََرى أصاحِ   ليشكريفأكمل ا : 4 اِسِتعارا تَْستَِعُر َمُجوَس كنَارِ" وكأن ذلك سرى ،أن هناك أشتاتاً من الَعَرب كانوا قد عبدوا النار"هذا وقد ذكر األلوسي انتقلت عبادة النار من " :حيث يقول ،وأشار المسعودي إلى ذلك .5"إليهم من الفُْرس والمجوس ذلك أن فريقاً من المؤمنين بعبادة ،في شرق بالد الَعَرب بالد الفُْرس إلى حليفتهم الحيرة التي تقع فلما رأى أهلها ناراً تعظم وهم عاكفون ،ومارسوا طقوسهم في عبادتها ،النار انتقلوا إلى الحيرة .694_6/693 ،المفصل ،علي 1 .32_4/31 ،البدء والتاريخ :المقدَّسي 2 . 246ص ،سوسيولوجيا الحضارات القديمة :صالح مصطفى ،الفوال :وينظر.163_162 /2 ،بلوغ األرب :األلوسي 3 .مادة مجس ،تاج العروس :الزبيدي 4 .2/233 ،بلوغ األرب :األلوسي 5 48 فأخبروهم بأشياء اجتذبت نفوسهم ،ووجه الحكمة في عبادتها ،على عبادتها سألوهم عن خبرها ولم تكن عبادة 1." وأنها من جنس اآللهة النورية ،وبين خَلقه ،ن اهللاوأنها واِسطة بي ،إلى عبادتها إنما انتَقلَت إليهم أيضا ِعبادة ،النار وحدها التي انتقلت من الفُْرس إلى بعض عرب الجاِهِليَّة وعندما ،عند الشُروق وعند الغروب ،حيث كانوا َيسجدون لُمختلف حاالت ظُهورها ،الشَمس وقد كان عرب ،وبعض ِشعاب حمير كتميم وكثير ،ومن هؤالء سبأ وقَومها ،ماءتَتَوسط كَبد الس وقد تصدى القرآن الكريم لَعملية السجود .2الجاِهِليَّة َيتوسلون للشَمس حتى تَقضي َمصالحهم َھاُر َوِمْن َءاَياِتِه الَّْيلُ َوالنَّ " :فقال تعالى ،ونَهاُهم عنها ،التي كان عرب الجاِهِليَّة يمارسونها ا ِ الَِّذى َخَلَقُھنَّ إِن ُكنُتْم إِيَّ َّ ِ ْمِس َوالَ لِْلَقَمِر َواْسُجُدوْا ْمُس َوالَقَمر الَ َتْسُجُدوْا لِلشَّ " هُ َتْعُبُدوَن َوالشَّ .)37|فصلت( ُدعاء لَدى ُسقوط ِسنه وال ،ولعّل ُممارسة الِصغار لحد اآلن لطَقْس التَوجه نَحو الشَمس .والُدعاء بقَضاء الحاجات ،بالتَوجه إلى الشَمس ،ارسات قديمةلُمم امتداد ،وعلى صعيد النُظم االجتماعية فقد تشابه عرب الجاِهِليَّة مع الفُْرس في بعض النظم ال سيما تَعدد الزوجات والمحظيات ،فقد تشابهوا في بعض مسائل الزواج ،بعضهاوخالفوهم في وهذا ما وجد كذلك _والهلع عند والدة البنات ،الدة الذكوركما اتفقوا في الفرح بو ،والخليالت .3_ اليهودية دعن الموقع .3 عالقات الجوار -أ ،جنوبها اليمن ،هي أفضل البالد المعمورة من شق األرض الشمالي" :جزيرة الَعَرب ة على كانت مدين:القلزم(وما طردته من السواحل إلى القلزم 4وغربيها شرم أيلة ،وشماليها الشام ،مصر 5وفسطاط ،)وبها سمي بحر القلزم البحر األحمر ،ساحل البحر األحمر من أرض مصر .1/470 ،مروج الذهب :المسعودي 1 . 246 ص ،سوسيولوجيا الحضارات القديمة :الفوال 2 . 246ص ،سوسيولوجيا الحضارت القديمة :الفوال :ينظر 3 أيلة :أبوزيد قال .بعده إيلياء الشام وأول الحجاز آخر هي وقيل ،الشام يل