جامعة النجاح الوطنية ات العلياــــــــــــكلية الدراس اَألْنَدُلِسيَّةِ ْعِر ِرثاِء الُمُدنِ النَّْزَعُة الدِّيِنيَُّة ِفي شِ دراسة تحليلية نقدية إعداد كوثر مصطفى أحمد عصيدة إشراف بو صالحوائل أ. د . أ ة الماجستير في اللغة العربية وآدابهادرجالحصول على لمتطلبات استكماالً األطروحةقدمت هذه فلسطين - نابلس في جامعة النجاح الوطنيةفي كلية الدراسات العليا ب 2018  ب    ج   اإلهداء فأنت ... الحب ورغبة العلم يَّ زرع فِ نْ إلى مَ ... لك دوما... روح أبيإلى ... إلى الروح الطاهرة ...شيئام كل شيء ولم يأخذ الذي قدّ ... من جيل األسطورة ...هذا من فضل دعائك... إلى أمي ...إلى الشمعة المضيئة والدرة المنيفة ...عصبر وشجّ و .. .م وأعان الذي قدّ ... دي عصيدةفا. زوجي الغالي د.. . وقبالً ولك أوالً ...خالتي خديجة.. مت وساعدت خالل دراستيإلى من قدّ .. .إلى أمي الثانية .)..قتادة وقيس ويامن(أبنائي ...أقمار حياتي إلى ...إلى فلذات كبدي لكم ) ... أحمد ومحمود ومحمد ومي وفردوس وٕاسراء وشفاء وشهد(خواتي األعزاء أخوتي و إإلى ...الحبّ كلّ ...إلى كل من يسعده نجاحي. ..من علمني حرفاً إلى كلّ أهدي عملي هذا بكل امتنان وشكر  د   الشكر والتقدير جزاء ما وائل أبو صالح لألستاذ الدكتورم بجزيل الشكر واالمتنان ن أتقدّ لي أالوفاء ع من حقّ .بذل من علم ووقتقدم من جهد طيب و . على قراءة الرسالة وتقديم النصح والتوجيه أعضاء لجنة المناقشةمن الوافر م بالشكركما أتقدّ ومكتبة الجامعة ة العربية، قسم اللغساتذتي في أ، وبخاصة إلى أسرة جامعة النجاح الوطنية جميعاً .وموظفيها .لكم وجزاكم اهللا خيراً فشكراً .م وساعد لكم مني أرق عبارات الشكر وأعذبهامن قدّ لى كلّ إ و  ه   اإلقرار    العنوان تحمل التي الرسالة مقدم أدناه الموقع أنا   يَّةِ اَألْنَدُلسِ ْعِر ِرثاِء الُمُدنِ النَّْزَعُة الدِّيِنيَُّة ِفي شِ دراسة تحليلية نقدية    ما باستثناء الخاص، جھدي نتاج ھو إنما الرسالة ھذه عليه اشتملت ما بأن أقر  من يقدم لم منھا جزء أي أو ككل، الرسالة ھذه وأن ورد، حيثما إليه اإلشارة تمت   .أخرى بحثية أو تعليمية مؤسسة أي لدى علمي بحث أو علمية درجة لنيل قبل Declaration  The  work  provided  in  this  thesis,  unless  otherwise  referenced, is the researcher’s own work, and has not been  submitted elsewhere for any other degree or qualification.    Student’s name:                                                                    :  لطالب اسما   Signature                                                                                    : التوقيع  Date:                                                                                          : التاريخ       و   المحتوياتفهرس الصفحة الموضوع 2 هداءاإل 3 الشكر والتقدير فهرس المحتويات 4 7 الملخص 10 المقدمة 12 الدراسات السابقة 15 مالمح الحياة في األندلس: التمهيد 16 مالمح الحياة السياسية واالجتماعية والعلمية في األندلس 17 الحياة السياسية 23 الحياة االجتماعية 29 الحياة العلمية 33 شعر رثاء المدن في األندلس: الفصل األول 34 مفهوم الرثاء لغة واصطالحا 34 الرثاء لغة 34 الرثاء اصطالحاً 36 نشأة شعر رثاء المدن  ز   45 شعر رثاء المدن األندلسية 59 روافد النزعة الدينية: الفصل الثاني 60 تقديم 60 القرآن الكريم: الرافد األول 62 التأثر بالمفردة القرآنية 74 التأثر بالمعنى القرآني 75 الدعوة للجهاد: أوالً 80 اإليمان بالقضاء والقدر: ثانياً 83 الدعوة إلى الصبر: ثالثا 84 األخالق والبعد عن المعاصي والذنوب: رابعاً 87 التأثر بالقصة القرآنية 96 الحديث النبوي الشريف: الرافد الثاني 101 سالمية والمقدسات الدينيةالشعائر اإل: الرافد الثالث 108 الدراسة الفنية: الفصل الثالث 109 تقديم 110 اللغة 111 ألفاظ كثيرة التداول 111 لفظ الجاللة 114 لفظتا الكفر واإلسالم  ح   116 األسلوب 116 االستفهام 119 القسم 120 الصورة الشعرية الفنية 124 بناء القصيدة 129 التناص 135 عالتصري 142 الخاتمة 144 المصادر والمراجع 158 باللغة اإلنجليزيةالملخص  ط   اَألْنَدُلِسيَّةِ ْعِر ِرثاِء الُمُدنِ النَّْزَعُة الدِّيِنيَُّة ِفي شِ دراسة تحليلية نقدية إعداد كوثر مصطفى أحمد عصيدة إشراف وائل أبو صالح. د . أ الملخص يا الشعر األندلسي، الذي واكب حضارة األندلس منذ يعرض هذا البحث لقضية من قضا ضارة، وتغنى بجمالها حيل والخروج منها، فهذا الشعر واكب الفتح، ووصف الحفتحها حتى الرّ أهلها، وعندما حصلت النكبة في تلك البالد، وحلَّ القتل والموت مكان الحياة و وصفات مدنها ندلس، دهم، وجعلوا شعرهم وسيلة لوصف مآسي األالرغيدة السعيدة، وقف الشعراء مع مدنهم وبال لجهاد اإلى وسيلة مهمة في الدعوة شعرهمعلى يد اإلسبان، وكان حوما عانته من ذبائح وفضائ الدين منطلقا شعرهم عتمدوي إلى غير رجعة، يرونها تضيع من أيديهم وانصرة البالد التي كانو ىرث ذيالحمل شعرهم تأثيرها في النفوس، لذلك ة، ولهاأساسيا لها، حيث إنها ذات سلطة قوي .واضحة جلية تناسبا مع الموقف والموضوع المضامين الدينية، وبدت فيهالمدن األندلسية إلى تتبع روافد النزعة الدينية ومصادرها، من القرآن الكريم، والحديث النبوي وقد هدف هذا البحث رثاء المدن األندلسية التي برزت فيها النزعة الشريف، وغيرها، كذلك توضيح موضوعات شعر ا الشعرزعة على بنية هذالن هذه ر، ومعرفة أثرشعالا دراسة فنية أسلوبية لهذإلى إضافة ، الدينية .الفنية وأساليبه شعر رثاء المدن الذي يتقصى االستقرائي وقد اقتضت طبيعة هذا البحث أن يسير وفق المنهج ككتب المؤرخين واألدباء والدواوين الشعرية، والمنهج التحليلي الذي يقوم في مصادرها األندلسية .فنياً إضافة إلى تحليل تلك الشعر تحليالً بتحليل تلك األشعار للوقوف على روافد تلك النزعة ، الروافد الدينية التي يعّد القرآن الكريم أهم: منها عدد من النتائجوقد خلص البحث إلى ، تاله الحديث النبوي الشريف، وقد تعددت وأكثرها حضورا ،منها شعراء رثاء المدن األندلسيةاستقى  ي   الموضوعات التي اشتملت على النزعة الدينية وبدت فيها تلك النزعة واضحة، كالدعوة للجهاد، ئر وبعض الشعاواستنصار األمة وقادتها، وبيان أسباب السقوط والمآل الذي آلت إليه تلك البالد، شعرهم، فجاء شعرهمالفنية الخاصة بمضامين الشعراء األساليب استخدم كما الدينية والعبادات، وتميزت مطالع قصائدهم بالتصريع الذي ، الذي تتحدث عنهلواقع مع ا في لغته وأساليبه امنسجم . هو ما ينشده هؤالء الشعراء ُيْحِدث في النفس تأثيراً حيث كانت وثالثة فصول، ،وتمهيد ،أن يكون في مقدمة حثهذا الباقتضت طبيعة وقد ف البحث وأهميته، كما عرضت االموضوع ومشكلته، وأسباب اختياره، وبينت أهد المقدمة في صلب الموضوع، ثم ُخِتَمت بتوضيح ُيبيِّن ما ميَّز هذا عرضت لهذالحدوده وأبرز الدراسات السابقة التي والحياة ،ندلسعن األ ةنبذ فعرض تمهيدأما ال. وتفصيل ألجزائه ت،البحث عن غيره من تلك الدراسا .يةالسياسأم العلمية أم االجتماعيةالحياة فيها سواء عن نشأة نى الرثاء لغة واصطالحا، ثم تحدث الذي تناول مع ولالفصل األ كان وبعد التمهيد .عر رثاء المدن األندلسيةلحديث بعدها عن شن وجذور هذا الغرض الفني، واشعر رثاء المد لدراسة روافد النزعة الدينية في شعر رثاء المدن األندلسية، ُخصصالذي الفصل الثاني أما : في أربعة مباحث ثانيفكان الفصل ال ،تلك التي كان لها الدور الفعال في نضوج هذا االتجاه بها يوضح المكانة التي حظعلومه، فو لرافد األول واألهم وهو القرآن الكريم ل كانالمبحث األول .، فهو أصل العلوم في األندلسعند الشعراء .للرافد الثاني وهو القصص القرآني، وتوظيفها في شعر رثاء المدن فكانأما المبحث الثاني ن في آوهو الحديث النبوي الشريف، فهو يلي القر ،والمبحث الثالث مخصص حول الرافد الثالث . االهتمامالمكانة و .والمقدسات اإلسالمية سالميةالشعائر اإلوالرافد الرابع له المبحث األخير في هذا الفصل وهو لى هذا الشعر من ناحية اللغة سلط الضوء عحيث ،فنية كان دراسة والفصل الثالث يز على قضية مع الترك ،من الناحية الفنيةفيه أثر االتجاه اإلسالمي بيانسلوب والصورة لواأل وتحليل الصور الفنية وغيرها من القضايا ،سلوبية اللغوية في اختيار األلفاظ والكلماتالتناص واأل . األسلوبية واللغوية 1    : المقدمة ،وعلى آله وأصحابه الطاهريند المرسلين العالمين والصالة والسالم على سيّ هللا ربّ الحمد ،والدهور اللغوية على مّر العصوردبية و بالعديد من الدراسات األالعربية المكتبةلقد حفلت ، وبعد ،األدبية واللغوية المتنوعة الموضوعات والظواهر دراسةل - قديمًا وحديثاً -الدارسون انبرى حيث كتبة العربية بما ال يسهل الم مما أسهم في إثراء ،راسة والتحليلفقدموا ما استطاعوا تقديمه من الد .وفنونها وآدابها في شتى موضوعات اللغة العربية والدراسات واألبحاث من األخبار ،به طةاإلحا من الشام اً ء، بدتخضع لسلطته أجناس شتىمتنوعة، يضم بالداً كان العالم العربي قديماً إلى المغرب العربي، بل تجاوزته إلى ما وراء البحار إلى بالد األندلس، حتى جزيرة العرب وصوالً هذه البالد التي فتحها المسلمون في وقت مبكر من تاريخ قيام دولتهم، حيث شهد العام الثاني اش أهلها تحت ظل راية العرب والمسلمين عالبالد، فوالتسعين للهجرة دخول الجيوش الفاتحة لتلك وقد أبدع ية، قرابة الثمانية قرون، ازدهت فيه الحياة بأطيافها كافة، اقتصادية وسياسية وثقافية وعلم هم في دهم وتميزّ المجاالت وتركوا بصماتهم الواضحة فيها، وظهر تفرّ هؤالء األندلسيون في تلك .عديد موضوعاتها، وال سيما العلمية واألدبية والتعليمية منها ذه والرافد األهم له ،وخاصة دراسة المنبع األول ،اهتمامًا بالغاً بالتعليم وأعطوه ندلسيوناألاهتم األدب فظهر هذا االهتمام في نتاجهم الفني، ف، ثم الحديث الشريف ،العقيدة وهو القرآن الكريم في فترة زمنية تمتد وجهاد شعب ،ةيسجل كفاح أم -ما فيه رثاء المدن األندلسية ب -األندلسي حسب -سليط الضوء عليه في جزئية لم تنل دب وتا فقد رغبت في دراسة هذا األولذ ،ثمانية قرون النزعة براز وإ ،اهتمامي على هذا الفنمما جعلني أركز ؛كبيرًا من المؤلفين اهتماماً -ما رأيت .لها في شعرهمة وتمثّ ميسالمدى تأثر الشعراء بالعقيدة اإل وتبيان ،فيه الدينية فلم يعرف ،المستحدثة يحظي شعر رثاء المدن بمكانة عظيمة بين ألوان الشعر األندلس وٕان كان له جذور ،ت عند األندلسيينفَ رِ لواسعة التي عُ ن الرثاء بهذه الصورة االلون مق هذا المشر والمصائب ،دت بها البالالتي مرّ عز في األندلس بسبب األوضاه تميّ أنّ في العصور السابقة غير .التي واجهتها األندلس 2    شعر رثاء المدن األندلسية القضايا اإلسالمية التي اشتمل عليهاتكمن مشكلة البحث في و :ولتوضيح هذه المشكلة يجب علينا اإلجابة عن األسئلة اآلتية ر رثاء المدن األندلسية؟عما روافد النزعة الدينية في ش - 1 ؟نبوي الشريفالحديث الو ذه الروافد بخاصة القرآن الكريم كيف تعامل الشعراء مع ه - 2 األندلسية؟ في شعر رثاء المدن النزعة الدينيةت موضوعا ما - 3 ما أثر الروافد اإلسالمية في شعر رثاء المدن األندلسية؟ - 4 ما أثر النزعة الدينية في بنية شعر رثاء المدن األندلسية من الناحية األسلوبية والجمالية؟ - 5 : مهاهأ ،يسعى هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من األهدافو والقصص القرآني والحديث القرآن والسنة ن تتبع روافد النزعة الدينية ومصادرها المعرفية، م - 1 .النبوي الشريف على الجهاد، بيان النزعة الدينية في شعر رثاء المدن األندلسية وموضوعاته مثل الحّض - 2 .وبيان أسباب سقوط األندلس وغيرها .هذه البنية فيتبيان مدى أثر النزعة الدينية و ،دراسة البنية الشكلية لهذه األشعار - 3 فهو ينتمي ،من أشرف الموضوعات عند المسلمين يعدّ ع أهمية البحث في تناوله موضوعابتنو سالم فين اإلويظهر البحث مدى تمكّ ،والحديث النبوي الشريف ،والقرآنية ،إلى الدراسات الدينية في نفسية الشعراء، واإلسالمالقرآن أثرّ "شعرهم فقد فيتأثيره و الشعراء لدى خاصةبو ،فوسالنّ .1"وانعكس هذا التأثير على الموضوعات المختلفة التي نظموا فيها سلط سيه ألنّ األندلسية أمر يستدعي االهتمام، في شعر رثاء المدنالنزعة الدينية والبحث في ، وسرعة استحضاره اندماج المنجز الشعري بالكتاب والسنة مدىو ،سالمية القصائدإوء على الضّ .الحاجةو دة عند الشّ فلوال ،نه في النفوسسالم وتمكّ لل على مكان اإلالمية في الشعر يدّ إن تبيان أثر الروافد اإلس .بع أهمية دراسة الموضوعنمن هنا تف ،ذلك لما انعكس ذلك على الشعر                                                              .28م، ص2005القاهرة ، : ، دار الكتاب الحديث)العصر اإلسالمي واألموي (األدب العربي : علي، عبد الرحمن الحميد 1 3    حدود البحث من األسس المهمة التي تعطي الدراسة معنى، وتبرز للقارئ معالم البحث، تعدّ ها تسلط الضوء على غرض معين من أغراض تضح معالم هذا البحث في أنّ وتوضحها له، وت وتختص الدراسة بشعر رثاء المدن في مكان بعينه وهو األندلس، في فترة ،الشعر وهو رثاء المدن وجود المسلمين في األندلس، فالبحث يدرس النزعة الدينية في شعر رثاء المدن األندلسية بشيء من .التفصيل ات السابقة الدراس :التي اعتمدت عليها الدراسة أبرز الدراسات السابقةومن لسي منذ الفتح وحتى سقوط أثر القرآن الكريم في الشعر العربي دراسة في الشعر األند - 1 - هـ 1429دار دجلة، : ، عمان1م، ط 2008محمد شهاب العاني م، 422 -هـ 92الخالفة .م2008 االقتباس واأللفاظ من حيث شاعر القرآن الكريم في ثقافة التمهيدًا عن أثر تناول الكتاب سلوب احية القصص والصورة القرآنية واألوتناول أثر القرآن في البنية المعنوية من ن ،والفاصلة .القرآني والمعاني القرآنية هذا الكتاب من أهم الكتب التي تبين أثر االتجاه الديني في الشعر، غير أن هذا الكتاب ويعد أغراض في اقتصر على دراسة رافد معين من الروافد اإلسالمية المؤثرة في الشعر، وقد درسهُ .جميعها الشعر األندلسي الدكتور شاهر عوض ، الشعر العربي في رثاء الدول واألمصار حتى نهاية سقوط األندلس - 2 .م1984 -هـ 1404، هرسالة دكتورا كفاوين،ال في الشعر العربي، وخاصة رثاء المدن األندلسية غير أنها لم شعر رثاء المدن رسالة الوتناولت .تتناول األثر اإلسالمي في تلك األشعار دخيل اهللا السعدي، يناجية ناج ،الزهد في الشعر األندلسي حتى أواخر القرن الثالث الهجري - 3 .جامعة أم القرى: رسالة ماجستير غير منشورة، المملكة العربية السعودية من حيث اللغة والصورة ثم تناولته دراسة فنية ،شعر الزهد وبيت مصادره ومحاوره لتفقد تناو .تقسيم الموضوعات ها في، وقد أفدت منوالموسيقا 4    ماجستير غير رسالة ، فدوى عبد الرحيم قاسم ندلس عصر ملوك الطوائف،الرثاء في األ - 4 .م2010 - هـ 1431جامعة النجاح الوطنية، : منشورة، نابلس ووضحت معناه وتطوره عن العصور ،ملوك الطوائفندلس في عصر ت فن الرثاء في األتناول كهم التي سقطت رثاء األقارب واألباعد ورثاء النفس ورثاء ملوك الطوائف وممال ثم تناولت األخرى، وتناولت فن الرثاء من الناحية سبان،يد اإلبورثاء المدن التي سقطت ،ينفشعلى يد يوسف بن تا .يوالصورة الفنية والتشكيل الموسيقمن حيث اللغة الفنية : يوسف شحدة الكحلوت، غزةالشعر األندلسي عصر ملوك الطوائف، األخالق اإلسالمية في - 5 .1986الجامعة اإلسالمية، فكانت مؤثرات عن المؤثرات العامة في األخالق في عصر ملوك الطوائف الكاتب تحدث كما أبرز األخالق اإلسالمية في مضامين الشعر ،خرى فكريةوأ ،ومؤثرات اجتماعية ة،يسياس إضافة إلى ،اجتماعيةوأخرى ،دانيةجفكانت مضامين و ،األندلسي في عصر ملوك الطوائف وقد درس الشعر األخالقي من الناحية الفنية من ،مضامين فكريةوأخرى ،مضامين وطنية سياسية .اللغة واألساليب والصورة الفنية حيث منجد مصطفى ، سالمي في الشعر األندلسي في عهدي ملوك الطوائف والمرابطينتجاه اإلاال - 6 .م1986مؤسسة الرسالة، : ، بيروت1بهجت، ط ي االتجاه اإلسالمي في الشعر األندلسي في عهدي ملوك الطوائف أسهب البحث في تقصّ ،عر اآلداب واألخالقوش ،والتصوف ،سالمي مثل الزهدرابطين، فتحدث عن أغراض الشعر اإلوالم بحث في االتجاه شعر النقد االجتماعي كما و ،وشعر رثاء المدن والممالك ،وشعر الجهاد والمعارك ث عن روافد هذا غراض التقليدية للشعر مثل المدح والغزل، وقد تحدّ بعض األفي االسالمي .االتجاه وحدد السمات الفنية له ط، رسالة ، مهدي عواد الشمو مرابطين والموحدينالرثاء في الشعر األندلسي في عصري ال - 7 .م2010ردنية ، الجامعة األ: ردنماجستير غير منشورة، األ ورثاء ،ث عن رثاء األقاربدة، تحدّ ة محدّ ص البحث مادته في غرض الرثاء في فترة زمنيّ خصّ عرضمالك، و والجواري والغلمان، ورثاء المدن والم ،واألصدقاء ،العامة ورثاء الشخصيات ،النفس 5    لشعر الرثاء في الشعر األندلسي في عصري دراسة فنية لبنية القصيدة واللغة واألسلوب البحث .المرابطين والموحدين طتها بشعر رثاء المدن جدها رغم أهميتها وٕاحانالدراسات السابقة ومن خالل االطالع على وعلى مقدار األثر ،في هذا النوع من الشعر ال أنها ال تركز االهتمام على النزعة الدينيةإاألندلسية راسة شعر رثاء المدن مما جعلني أركز اهتمامي على د ،سالم في أصحابهاالذي أحدثه اإل ي سلسلة حلقات البحث في وهو الجانب المغمور والحلقة المفقودة ف ،سالمياإل جانبها فياألندلسية يفمتناثرة فمادته ؛ن تعبر عن إسالميتهابما فيه من ألفاظ وتراكيب ومعاغرض الشعري هذا ال دارسة مستقلة صبحتالدواوين تحتاج إلى الجهد الكافي من البحث والدراسة والتحليل كي صفحات .إلى حيز الوجود 6    التمهيد مالمح الحياة في األندلس الحياة السياسية الحياة االجتماعية الحياة العلمية 7    دلسالحياة في األن : األندلس والعلمية فيجتماعية الحياة السياسية واال مالمح هممن ،فاختلفت عقائدهم وعاداتهممن البشر متعددة ي يضم أجناسااألندلسكان المجتمع وكذلك البربر ،والقحطانيون نزاريونسبان، والعرب منهم الاإليهود و الو ةبصقالالبربر و العرب و ال ،عتنق العقيدة الوافدةاأنفسهم كان المسلم الذي اإلسبانومن فة متنافرة،نقسمون إلى قبائل مختلي .وأمان يباشر شعائره بحرية على مسيحيته ي الذي ظلوالمسيح كثرة ما تخللها من حروب ل غير مستقرةفتح الومن الطبيعي أن تكون فترة حكم الوالة بعد أو تلك النزاعات التي، من منازعات ومشاحنات ما كان يحدث بين العرب والبربرول ،وفتوح وتوسع .1حدث بين العرب أنفسهمت تكان غير أنها ما لبثت أن انصهرت معًا األندلسلرغم من تنوع المجموعات التي ضمتها على او وتقدم العلم والثقافة ،يم واالستقرارعنال وعمَّ ،في ظل بالد األندلس فتألقت ،بجهود الحكام العرب .االزدهارو العيش دعت األندلس برغتوتم ،نوالفنو جبال وسهول جمال خالب أضفت عليه ،أنهار ووديان األندلس بالد جميلة، جنان وبساتين،و شعر الطبيعة كان ظاهرة ولذا فإن ،الجميلة األندلسالحضارة الجديدة رقيًا حافظ على طبيعة ، ووصفوا بالدهم بالجنان الرائعة ،بيعة الساهرةفقد تغنى الشعراء بالط ،ياألندلسساسية في الشعر أ ة في األندلس وحظي شعر الطبيع ،ووصفوا جمالها األندلسفتغنى الشعراء بمدن ،والنعيم الدائم 2.تينبمساحة ومكانة كبير تميز المجتمع فقد -اتالقطاعالنظر عن بعض بغض-ي ككل األندلسوبالنظر إلى المجتمع بالعلم فقد تميز ؛وميزته عن غيره من الشعوب ،إلى التقدم واالزدهارعت به دفبعدة صفات                                                              21، ص1997بيروت، : ، دار العلم للماليين9، طاألدب األندلسي موضوعاته وفنونه: ينظر، الشكعة، مصطفى 1 .وما بعدها21صاألدب األندلسي موضوعاته وفنونه: ة، مصطفىينظر ، الشكع 2 8    ،وٕاجاللهم للعلماء كما تميز بتقديره ،نكار الفوضىإ و ،وحب العدل ،والترتيب ،والنظافة ،ةوالثقاف 1.العامة والخاصةعالم موضع تقدير وٕاجالل من فكان ال الحياة السياسية ولكن ،فاتحين تحت راية واحدة وقيادة قوية ،المسلمون هاخلاألندلس قوية منيعة منذ د تظل حلت بها المصائب من كل حدب وصوب، وهنا تقدمت األطماع ما أن حل الضعف والتفرق حتى سرة الحاكمة مقدمة العامة للبالد، وأصبحت مصلحة األ الفردية، والنزعات النفسية، على المصلحة ة القوية، وأصبحت تعاني من قتال األخوة، والتحالف مع على أية مصلحة أخرى، فتفرق شمل الدول سرةأ نيعشر األعداء، وهذا أدى إلى ظهور عدد كبير من األسر الحاكمة التي وصل عددها إلى بنو جهور في : منهم ة أو أكثر من مقاطعات األندلس،مقاطع مستقلة تحكمكل أسرة أو نيف، في ود، وبنو حموبنو هود في سرقطة ن في طليطلة،، وبنو ذي النو وبنو عباد في إشبيليه ،قرطبة وابن ،وبنو األفطس في بطليوس ،وبنو صمادح في المرية ،ريون في غرناطةبيوالز ،مالقة ولم تزل " :صاحب مناهج الفكرل يورد المقري قوال ، وفي هذااألندلسفي شرق )هـ567( مردنيشش ،إلى أن طما بمترفيها سيل العناد والنفاق ،وفاقوال ،االنقياد هذه الجزيرة منتظمة لمالكها في سلك ،فامتاز كل رئيس منهم بصقع كان مسقط رأسه وجعله معقال يعتصم فيه من المخاوف بأفراسه 2"فصار كل منهم يشن الغارة على جاره ويحاربه في عقر داره ساد وقلما ،عصبيات مختلفةمن هتضم ، لماالخطرب محفوفة تلذا فإن األندلس كان إن األوطان كثيرة القبائل : "يقول ابن خلدون ،االستقرار طويًال في بلد تكثر فيه العصبيات المتنافرة من الطوائف التي كانت افرازا األندلس،وهذا ما حدث في 3"والعصائب قل ما تستحكم فيها دولة على أخذت تستعين فكان التفرق وراء تلك الزعامات التي ،هاات واألجناس التي وجدت فيللعصبي .وٕاعادة حكمهم لها األندلسلتفريق وا ينتظرون الفرصةبملوك النصارى الذين كان البعضبعضها                                                              ، تحقيق الشيخ محمد محي الدين عبد نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: المقري، احمد بن محمد التلمساني: ينظر1 .1/205بيروت، : الحميد، دار الكتاب العربي .446/ 4، س الرطيبنفح الطيب من غصن األندل: المقري، احمد بن محمد التلمساني 2 .164لبنان، ص: بيروت: ، ، دار إحياء التراث العربي4، طمقدمة ابن خلدون: ابن خلدون 3 9    أو واليا ، ة فيهامدينة التي كان كبير القضاالوبعد أن ساد كل قاٍض أو حاكم والية على على دولة يورة، لتقو ول المسيحية المجابالد هذه الدولالطوائف، واستعانت دول يها تكونتعل ،ضد بني ذي النون في طليطلة ،كما فعل بنو عباد في إشبيلية عندما استعانوا بقشتالة أخرى، أو وقوفها مكتوفة األيدي عندما تعرضت طليطلة لالستباحة ،فكان سقوط طليطلة بمساعدة إشبيلية يكن أبناء عباد وحدهم أال ترفع السالح في وجهه ولم ،فقد عاهدت إشبيلية عدوها وعدو طليطلة ت مع عدو المسلمة في عصر الطوائف تحالف دولمن ال اً بل إن كثير ،الذين تحالفوا ضد إخوانهم ملوك الطوائف هو البقاء في الحكم لفترة همُّ ، فقد كانمسلمة أخرى دولةالمسلمين وعدوها ضد .1حتى لو كان على حساب إخوانهمأطول يقول ابن حيث ،والمحن التي مرت بها األندلس الخياناتكل هذه وعلى كان الشعر شاهداً و ، وقد قام هؤالء الشعراء بوظائف كثيرة في محنة األندلس، حيث 2)شعر العصر شاهد باألمر(بسام بسياسة ملوك الطوائف، ودعوا إلى الخروج عليهم، نندَّدو يبعض شعراء عصر ملوك الطوائف كان القاسم خلف بن فرج وأبالسميسر الشاعر ،ملوكهمشعرهم بخيانة ومن بين الشعراء الذين شهد حين قال مقومًا أعمال المعتمد بن ، من أعالم الشعراء في عصر ملوك الطوائف،)هـ484(الجياني :عباد مجزوء الكامل ــــــــــــــــــــــــــــــَدْثُتمُ َنــــــــــــــــــــــاِد الُمُلــــــــــــــــــــــوَك َوُقــــــــــــــــــــــْل َلُهــــــــــــــــــــــْم ــــــــــــــــــــــــــــــِذي َأْح ــــــــــــــــــــــــــــــاَذا الَّ ؟ َم َأْســــــــــــــــــــــــــــــــِر اْلِعــــــــــــــــــــــــــــــــَدا َوَقَعــــــــــــــــــــــــــــــــْدُتمُ ِفـــــــــــــــــــــــــــــي ماإلســـــــــــــــــــــــــــــالَأْســـــــــــــــــــــــــــــَلْمُتُم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــُتمُ َوَجـــــــــــــــــــــــــــــــَب الِقَيـــــــــــــــــــــــــــــــاُم َعَلـــــــــــــــــــــــــــــــْيُكم ِإْذ ِبالنََّصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاَرى ُقْم ــــــــــــــــــــــــــــــَقْقُتمُ ال تُْنِكـــــــــــــــــــــــــــُروا َشـــــــــــــــــــــــــــقَّ الَعَصـــــــــــــــــــــــــــا ــــــــــــــــــــــــــــــيِّ َش 3َفَعَصــــــــــــــــــــــــــــــا النَِّب                                                              .24م، ص1990بنغازي، : منشورات جامعة قاريونس: 1، طرثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد 1 م، 1981ليبيا، تونس، : قيق إحسان عباس، الدار العربية للكتابتح الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة،: الشنتريني، ابن بسام 2 .248ص 1ج 2ق ، األدب العربي في األندلس: ، عتيق، عبد العزيز885ص2ج1ق الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة،: الشنتريني، ابن بسام 3 .249م، ص 1974- هـ1396بيروت، : ، دار النهضة العربية2ط 10    ،يرفض هذا الذل من ملوك الطوائفف )هـ637ت ( د اهللا محمد الفازازيبأبو ع أما الشاعر وتخاذل ،األندلسبالد فييصف فيها الفوضى و ،تدل على ضعف المسلميندد بالجزية التي وين ويستشف من الغيب المآل الذي تؤول ،وٕاعانة األعيان منهم على خرابها بل ،أهلها عن الدفاع عنها :، فقالإليه إن دامت على تلك الحال، فيسأل اهللا تعالى أن يلطف بعباده ويرحمهم الكامل و َوالَمْغـــــــــــَرمُ يَوالُجـــــــــــوُر َيْأُخـــــــــــُذ َمـــــــــــا َبَقـــــــــــ ُم َتْضــــــــــِرُبِ فــــــــــي الــــــــــِبَالِد َوَتْغــــــــــَنُمالــــــــــرُّ ــــــــــــــــُة َتْســــــــــــــــَلمُ َوالَمـــــــــــــــــاُل يـــــــــــــــــــُوَرُد ُكلُّــــــــــــــــــُه ِقْشَتاَلـــــــــــــــــــًة ــــــــــــــــُد َتْســــــــــــــــُقُط َوالرَِّعيَّ َوالُجْن ـــــــــــــيِهم ُمْســـــــــــــِلٌم ـــــــــــــْيَس ِف ـــــــــــــيُِّن َل ــــــــــــــــيٌنِ فــــــــــــــــي الَفَســــــــــــــــاِد مُ َوَذُووا الَتَع َسلِّـــــــــــــــــمُ ِإالَّ ُمِع 1 اُهللا َيلُطـــــــــــــــــــُف ِبـــــــــــــــــــالَجِميِع َوَيـــــــــــــــــــْرَحمُ َأَســــــــــِفي َعَلــــــــــى ِتْلــــــــــَك الــــــــــِبَالِد َوَأْهِلَهــــــــــا ية، وحروب بين الممالك األندلسية،خالفات سياس ،الحال كانت فترة ملوك الطوائف هوعلى هذ .والمسلمين اإلسالمعدوة ،ية المسيحيةاإلسبان ةوضرائب تدفع لصالح الدول لقمن قالما يعاني منه المسلمون اإلسالمالصليبية المتربصة بالدول قد استغلت و فاستولت على ،بعد انهيار الحكم األمويو الطوائف، دول وباألخص في عصر ات،رابطواض ستيالء على الل وكان سقوط طليطلة فاتحة الطريق، هـ478 في العاماألندلس وذلك طليطلة قلب زيمة ه كذلكالفرقة بينهم، واستغلت الصليبية على ضرب المسلمين وبثالدول ت مدن أخرى، وعمل .فوجهت إليها الضربة القاضية إن جاز التعبير .هـ609 عام في) العقاب(المسلمين في ةالدولالمضطربة، التي فتحت شهية السياسية األحداثفترة مليئة ب األندلسوهكذا عاشت األخرى، تلويشهدون سقوط ممالكهم الواحدة يوناألندلس صارفمجاورة، ية المسيحية الاإلسبان التي إليها يسيرون، والمصير الذي منه النهاية؛ وعرفوا اإلسبان م في قبضةحصون بالدهأضحت و يقتربون، فاشتد رعبهم وهلعت قلوبهم، فبكوا واشتكوا ونظموا األشعار الوطنية في تحميس الناس االستماتة في صون كيانهم، معرضين بما يؤول إليه أمرهم هناك من الذل للدفاع عن حقيقتهم و عدوة وة اإلسالمية الجديدة الناشئة بالق وهو ما جعل ،وطمس معالم الحضارة والدين ،واالستكانة                                                              .467ص 4، جنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: لمسانيالمقري، أحمد بن محمد الت 1 11    حدثو األندلس،ي إلى جنوب اإلسبانتوقف المد الصليبي من أجل ،ييناألندلسمعقد آمال المغرب رأى و وط المزيد من المدن األندلسية،فأخرت سق األندلس قوات المرابطين خلتحيث د، هذا بالفعل ائرون ومدنهم حيث صارت طليطلة وصاحبها ابن ذي سك الطوائف بعد سقوط طليطلة أنهم ملو .النون تتدهور العالقاتشبيلية فبدأت إإلى الخطر فحاول إبعاده عن تنبه وكان ابن عباد أول من شبيلية فتنادى ابن عباد إالحشود لغزو ألفونسوفجمع ،الخالفات توتطور ،وألفونسو بين ابن عباد يادة قرروا االستنجاد بالملثمين بقف ،وكبار ملوك الطوائف ليقفوا في وجه التيار الذي يهددهم جميعاً حقق و هـ 479 عام" لزالقةا"ابن عباد وخاضوا معركة إلى الذي انضم )هـ537( يوسف بن تاشفين .عادة الثقة لألندلسيينإمؤزرًا كان له آثار في اً ر ا نصلمسلمون فيها عبأ لألمر لكن ابن عباد لم ي ؛مقاالت السوء عن ابن تاشفين أول وصوله لألندلسوصلت خير من "رعي اإلبل كما قال ابن عباد و ،ألفونسوهون عليه من خطر أفرأى أن خطر الملثمين 1"رعي الخنازير إلى مراكش، وكان اإلمام األندلساستصدر فتوى بضم األندلسدما عاد ابن تاشفين إلى وعن . سبانهم يسلمها لإلءوٕاسقاط ملوك الطوائف ألن بقا 2،األندلسالغزالي أحد الذين أفتوا بوجوب ضم ن على اب بألفونسوواستنجد قسم منهم إال أن عاد عدد من ملوك الطوائفوما كان من وأصبح الطريق مفتوحا أمام لألبد،قد وقع ابن عباد، وانتهى ملكه ، فالوقت قد تأخر، ولكن تاشفين .المرابطين لضم بقية عواصم ملوك الطوائف )الكمبيدور(، فقد استولى السيد أحداثا سياسية كثيرة األندلسوفي عهد المرابطين عاشت الذي استنجد ة القاضي ابن جحاف، يعب بلنسة بعد أن أعدم رئيسها الذي اختاره شيعلى بلنس                                                              قطعة من كتاب الروض المعطار في خبر ( صفة جزيرة األندلس : الحميري، أبو عبد اهللا محمد بن عبد اهللا بن عبد المنعم 1 .85القاهرة، ص : ، تحقيق بروفنسال، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر)األقطار دولة اإلسالم في األندلس العصر : ، وكذلك عنان، محمد عبداهللا 384ص 2، دار الكتاب اللبناني، جالعبر: ابن خلدون 2 .131-130، ص 1القاهرة، قسم : ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر1، طالثالث 12    عام اإلسبان إلى أن أعادها القائد مزدالية تحت أيدي يوبقيت بلنسدون جدوى، لكن ؛بالمرابطين .1هـ495 بدأت بدأ الضعف يسري في مفاصل الدولة، و ؛ حيثفي األندلس ينالمرابطلم يطل حكم لرعية، واهتمام الرؤساء اإهمال جسدها متمثلة في تستشري في عوامل السقوط، وأسباب االنهيار بجمع المال لصالحهم، وجريهم وراء الجواري والترف المفرط، ففسدت األخالق، وقدموا النساء في أمورهم، وتدهورت البالد، واستولى النصارى اإلسبان على كثير من األراضي األندلسية في تلك .2لوالة المرابطين، وانتخاب والة بدال منهمالفترة، وفكر األندلسيون في اإلطاحة با وكان الحدث األكبر على المرابطين قيام ابن تومرت في بالد السوس في المغرب، قال فإنه لما كان آخر دولة أمير المسلمين أبي األندلسفأما أحوال أهل جزيرة : "صاحب المعجب ن وتواكلهم، ب ذلك تخاذل المرابطيالحسن علي بن يوسف اختلت أحوالها اختالال مفرطا، أوج يثارهم الراحة، وطاعتهم النساء، فهانوا على أهل الجزيرة، وقلوا في أعينهم إ وميلهم إلى الدعة، و من واجترأ عليهم العدو، واستولى النصارى على كثير من الثغور المجاورة لبالدهم، وكان أيضاً عن مراعاة به ، واشتغال علي بن يوسف)وسبس(أسباب ما ذكرناه من اختاللها قيام ابن تومرت .3"الجزيرة أنقاضها في وقامت دولة الموحدين على ،سقطت دولة المرابطين األحداثوعلى إثر هذه ما كان ، حيث بقيت مدة من الزمن كان لها أثرها في السياسة والحياة والناس، كالمغرب واألندلس ن مهام و السقوط السريع، فقد استلم الموحدنقاذها من إو ألها دور في تأخير سقوط األندلس، .من ناحية الغرب اإلسالميالمرابطين ووقفوا أمام الفلول الصليبية التي تكتسح العالم                                                              .32، صرثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد: ينظر 1 .32المرجع السابق، ص: ينظر 2 ، مطبعة 1، تحقيق محمد سعيد العريان، ومحمد العلمي، طالمعجب في تلخيص أخبار المغرب: المراكشي، عبد الواحد 3 .208م، ص 1949-هـ1368القاهرة، : االستقامة 13    ر، هو معركة حدث الزالقة إلى حد كبيبفي عهد الموحدين حدثا أشبه األندلسولقد عاشت ةمون العدو السابق في معركة الزالقة، وهو الدولهـ، حيث واجه المسل591 عامالتي وقعت ) األرك( .1ية النصرانية، مدعمة بالمدد الصليبي من الدول األوروبيةاإلسبان كان اللقاء في موضع يقال له األرك في نواحي بطليوس، سميت المعركة باسمه، وكان ال تسقط بسهولة، ندلساألالنصر حليفا للمسلمين، وشهدت المعركة بقوتهم وأثبتت للصليبين أن أنست كل فتح "مسلمون يضحون من أجل دينهم، وعرضهم، وشرفهم، حتى أنها األندلسفوراء 2"تقدمها، وبقي بأفواه المسلمين إلى الممات ذكرها األندلسب فبعد ،حينا من الزمن، ولكن لم يكن هذا الزمن شيئا يذكر ل هذا النصر سقوط األندلسلقد أجَّ عامالتي حدثت ) العقاب(في معركة ، حدث انتكاس للموحديناالنتصارعاما من هذا بضعة عشر ذ استمد إعداد الصليبية، ندلسيين في وجه األأـ، حيث وقف المسلمون من مغاربة و ه609 .3العون من إيطاليا وفرنسا اإلسبانن يو الصليب أليمة ومؤسفة في تاريخ "بالعقا"خسر المسلمون في هذه المعركة خسارة فادحة، فكانت وبعد العقاب انقسم القادة الموحدون الذين كانوا والة مدن 4والمغرب وبالد المسلمين جميعا، األندلس يون بإخراج األندلسالمسيحين، عندها نادى اإلسبان، واستعان بعضهم على بعض بالملوك األندلس قام ةيبلنس، وفي األندلسفي شرق الموحدين، فظهر محمد بن يوسف بن هود الجذامي، بويع له .5بعد طرد الموحدين أبو جميل زيان بن مدافع بن مردنيش هـ قام محمد بن األحمر قرب قرطبة، وبعد صراعات قامت بينه وبين ابن 629 العاموفي هـ كان خروج الموحدين األخير من 646 عامغرناطة، واستقر فيها، وفي استولى على الذي هود                                                              .34، صرثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد: ينظر 1 تحقيق ،)تاريخ الموحدين(القسم الثالث ، أخبار األندلس والمغرب البيان المغرب في: ابن عذارى، محمد المراكشي 2 196م، ص1960تطوان المغرب، : امبروس هويس مراندا وابن تاويت، دار كريمادس للطباعة .35، صرثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد: ينظر 3 ، ترجمة محمد عبداهللا عنان، مطبعة س في عهد المرابطين والموحدينتاريخ األندل: للمزيد عن المعركة راجع أشباخ، يوسف 4 361- 360م ص 1940-هـ1359القاهرة، : لجنة التأليف والترجمة والنشر، المعهد الخلفي بتطوان 37، صرثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد: ينظر 5 14    وانتهاء دولتهم، فكان الوضع السياسي في عصر الموحدين أشبه بالعصر السياسي زمن دلساألن ين على بعضهم يحيث المؤامرات والمصارعات من أجل الحكم واالستعانة بالمسيح ،المرابطين في أيدي الصليبين زهاء القرنين ونصف األندلسل سقوط البعض، وبفضل دولة ابن األحمر تأجَّ أن استولى النصارى على غرناطة سقوط البقية التي كانت تتضاءل شيئا فشيئا إلى تأجلو القرن، بعد أن أسلمها ملكها المخلوع آخر ملوك بني األحمر أبو عبد اهللا محمد الذي ساهم . هـ897 عام .1، مساهمة فعالة في سقوط غرناطة-مع أبيه وعمه على العرش بنزاعه - ، بعد أن احتضنته األندلسفي اإلسالمحمر ُيطوى سجل األ وهكذا بعد انتهاء دولة بني بمختلف األنشطة الثقافية تالسياسية، وحفل األحداثمن خاللها كثيراً األندلس تثمانية قرون، عاش فيها بعد اإلسالم، وانتهاء حضارة األندلسسقوط على المسلمين جميعاً واألدبية والعلمية، ولقد عزَّ األندلسن مصابهم في و شعراء األندلسيالدهر في جميع المجاالت، لذلك بكى كل هذا العطاء المز ونكبات األندلسوضياع وطنهم الحبيب، أمام الزحف الصليبي، وخلفوا لنا تراثا شعريا يسجل مآسي .فيها اإلسالم ةاالجتماعيالحياة لعربي مع صر انتح العفقد ف ،ي يتكون من عناصر مختلفة األجناساألندلسالمجتمع رأينا أن غير أن العرب لم ،فتزايدت األعداد األندلسوأخذ العرب بالهجرة إلى العنصر البربري األندلس، التي سببت المناوشات األندلسمعهم إلى وا عليها وٕانما حملوها القبلية التي تربُّ يتركوا خالفاتهم ري الذي يرى في نفسه األحق إضافة إلى تنافس العنصر العربي مع العنصر البرب ،والمعارك .لنسيج المجتمع األندلسي مكونًا أساسياً فقد كان العنصر البربري األندلس،بالسيادة في من السكان اي فإن جزءً األندلسالبربري والعربي في المجتمع ينإضافة إلى العنصر فبقوا على ،بيريا فاتحينإل جزيرةسبانيا أو إين لم يدخلوا اإلسالم عندما دخل المسلمون ياألصل ،عقيدةالو ،رأيالوقد أعطاهم المسلمون من حرية ،رفوا بأهل الذمةعُ و ،نصرانيتهم أو يهوديتهم                                                              38، ص لشعر األندلسيرثاء المدن في ا: الزيات، عبد اهللا محمد: ينظر 1 15    اموا وق ،وبثوا الفوضى والتخريب ،المسلمينبالقدر الكبير حتى غدروا فيما بعد ،تصرفالو .اإلسالميوضت الحكم قبالمؤامرات والخيانات التي ة اإلسالميفقد كانوا ممن أسروا في الحروب ،ياألندلسة إلى عناصر المجتمع بالوانضم الصق ف فقد حكم ة في عهد ملوك الطوائس، وكان لهذا العنصر شأن في السيامن جميع الدول األوروبية .شرق األندلس ملوك منهم واالختالط اج ة من االندمباألندلسي من عرب وبربر وأهل ذمة وصقالتمكنت عناصر المجتمع وهذا العنصر نشأ عن ،هذا االندماج عنصر آخر وهو عنصر المولدين ج عنمع مرور الزمن ونت .1عرب وبربر، أو العرب والبربر باإلسبانياتتزاوج العناصر مثل ال د كان له فق ؛سلبياته يجابيات هذا االندماج لم تخفِ ان لكل شيء سلبيات وٕايجابيات فإن وكما أ ثار االجتماعية التي يحدثها مثل ورة اآلخطولم يكن ثمة ريب في " انحيكثير من األأثر سيء في اإلسالمي،وقد كانت فيما بعد أهم العوامل التي أدت إلى انحالل المجتمع ،هذا االمتزاج الوثيق ثار الهدامة كانت أعمق ذلك لم يكن ثمة ريب في أن هذه اآلك ،ةاإلسالميوانحالل عصبية الدول 2"وأشد خطرًا وقت االنحالل العام وقعاً فقد قام المعاهدون المسيحيون ،الفتح بمحاوالت لطعن اإلسالم منذ قام اليهود والمسيحيون ،هزيمة المسلمين لمن أج ،في خالف داخلي األندلسين عندما كانت يبالملوك المسيح باالتصال .3المرابطةما حدث في عهد الدولة هذاو ،والقضاء عليهم ولم يكن لتسامح المسلمين المفرط مع أهل الذمة هذه النتائج فقط بل سمحوا ألهل الذمة بأن كما فعل ابن ،يحلون مكان القادة المسلمين ،حتى يصبحوا وزراء وقادة ،يتدرجوا في مناصب الدولة                                                              مصر، : ، مطبعة مصر، شركة مصرية مساهمة)نهاية األندلس(دولة اإلسالم في األندلس : عنان، محمد عبد اهللا 1 .185م، ص1958- هـ1378 .185، ص)نهاية األندلس(دولة اإلسالم في األندلس : عنان، محمد عبد اهللا 2 ، مكتبة 1، تحقيق محمد عبد اهللا عنان، طحاطة في أخبار غرناطةاإل: الخطيب، لسان الدين: انظر هذه الحادثة في 3 .120- 119ص 1م، ج1974مصر، : الخانجي 16    الك القواد جعل لهم أم دًا نصارى،اوأحل محلهم قو ين حائطًا،مذي بنى على قواد المسلمردنيش ال 1.وأسكن النصارى دور هؤالء القادة ،المسلمين تتحول ولم ،لمساجدمع ب نججنبا إلى سلمين كانت الكنائس في األندلسوفي عهد الم والمدن ،ولكن عندما سقطت غرناطة ،سلم أهلها وهجرت الكنيسةإذا أ لى مساجد إالإالكنائس تنتهك فيها المقدسات، ،كنائس ن إلى تغيير المساجد إلىة األخرى كان المسيحيون يسارعو اإلسالمي .2من العهود الموجودة بعدم فعل ذلكبالرغم ،ومالهم ،رضهمعوتستباح عقيدة المسلمين و ةلذممع أهل ا الزائد عن حده حافل بالوقائع التي تؤكد أن تسامح المسلمين األندلسوتاريخ فقد أثار أهل الذمة العصبيات األندلس،لكوارث على كثير من ا تح الباب أمامف في األندلس حتى إذا ،حتى إذا قامت الحرب بين عصبيتين وقفوا مع إحداهما األندلس،الجنسية بين مسلمي فقد قاتل المسيحيون مع البربر ،شاءواظهر الغالب من المغلوب انقلبوا على المغلوب فقتلوا منها ما ومسيحين بين عرب ،3ة آالفعشر ما ال يقل عن قتل فيها التي ) قنتيش( أهل قرطبة في وقعه مين في مكان واحد فسقط من المسل على أهل قرطبة المنهزمين، بعد ذلك مسيحيونوالتف ال ،وبربر 4.ثالثة آالف رجلما ال يقل عن ًا كان متاح فقد لمرأة األندلسية،لبارزة في األندلس الحرية الكبيرة لجتماعية اومن الظواهر اال يرات ثاألندلسية فلمع اسم الكفي النهضة ، وكان لها دور كبيروالتثقيف ،التعليم األندلسفي ةللمرأ وحفصة ،ونزهون الغرناطية ،ة بنت زياد المؤدبونوحمد ،تكفيسالموالدة بنت : في دنيا األدب مثل .5بنت الحاج الركونية                                                              . 249-248، ص المعجب في تلخيص أخبار المغرب: المراكشي، عبد الواحد: ينظر 1 بيروت، - دمشق: م، دار القل2، طالتاريخ األندلسي من الفتح اإلسالمي حتى سقوط غرناطة: الحجي، عبد الرحمن: راجع 2 .338ص ، تحقيق اللجنة المكونة تحت إشراف كلية اآلداب، جامعة 1ج 1، قالذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: الشنتريني، ابن بسام 3 .43م، ص1945-هـ1364فؤاد األول، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، .44ص 1ج 1ق، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: الشنتريني، ابن بسام 4 .53، صرثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد: ينظر 5 17    د من أدى مع العدي اً سلبي اً له أثر نإال أوٕان كان تعليم المرأة له دور في النهضة األدبية فقد ؛ فيها اإلسالم والقضاء علىإلى سقوط األندلس، جتماعية األسباب االجتماعية وغير اال الشعب عن ى أله اولهو ،كبيراً اوترف ،ي رقة زائدةاألندلسات على المجتمع يبأضافت النساء األد الخامسة للهجرة في جو ئةهون القالعية في المز نعاشت " :ئدله من مؤامرات ومكا حاكة ما يُ معرف األندلسوماتت قبل أن ترى ،فغرقت من الحياة ما استطاعت ،كله صخب وتهالك على الملذات أنها كانت مع لذاتها مدركةستخفين بمقاليد األمور، غير الجميلة تطيع وتتلف على يد الحاكمين الم المتراميساعد الجدار عنصراً و ،ربية في إسبانيامن المساهمات في إضعاف قوة النفوس العكانت .هو والترف والمجونللونتج عن ذلك اة أتاح االختالط بالرجل المرأ مُ فتعلُّ ،1"على السقوط واالنهيار كان و ؛لمجتمع األندلسيدور مساعد على انحالل ا ،ياتاإلسبانب للزواجكان ومن ناحية أخرى يات األثر السيء في اإلسبانكان لهذا الزواج ب السياسية،في الحياة كبير دور - بعدفيما -بنائهنأل ومن الظواهر البارزة في المجتمع 2.، وعصبية دولة اإلسالم في األندلسياألندلسانحالل المجتمع في نفرط من األمراء والملوك حتى تدخلالجواري اهتمام مكان لتلك فاألندلسي ظاهرة الجواري، سببن في إشعال الفتنة بين توي األحداث،كانت الجواري كثيرًا ما يتدخلن في "ذا وهك ،ن السياسةو شؤ .3"رجاالت الحكم والسياسة م ينسين ولكنهن في الحقيقة ل اإلسالم،العروبة و من كن يتظاهرن بحب " :ومن هؤالء الجواري دقائق لقومهن وينقلن الخلفاء،على جسسنومن هؤالء من كن يت سبانيتهن،إ، وال ننصرانيته 4"وكذلك فعل بعض أبنائهن ،ويوقعن المسلمين في أشد أنواع الحرج ،رو األم فقد كانت حياة الترف الحضاري والمادي متاحة في كثير خالبةال األندلسوبسبب طبيعة ،في اللهو صرففوجد أهل األندلس وقتًا يُ ،مشاركة في مجاالت الحياة ةوكانت المرأ ،من العهود .نحاللاالوغير ذلك من مظاهر ،وشرب الخمروالترف، ،ا، والموسيقلغناءوا                                                              .49، ص13سنة 2م ج1954فبراير : بيروت- ، مقال بمجلة األديب، لبنانالخالدات منهن: أبو شقرا، سعاد 1 .229، ص 1947مصر، : ، دار المعارف1، طتراجم إسالمية شرقية وأندلسية: عنان، محمد عبد اهللا 2 : ، مقال بمجلة آفاق جامعية، جامعة السليمانيةاإلماء والجواري ودورهن في المجتمع األندلسي: محمد عبد العزيز عثمان 3 .49م ص 1981سنة 29العراق، العدد .145، ص األدب العربي في األندلس: عتيق، عبد العزيز 4 18    به، فقاموا بالتأليف والتلحين، ولشدة واوفي عصور السقوط اشتغل أهل األندلس بالغناء وشغف من عصور ولم يخل عصر"، احبهم له تطور فن الموشحات عندهم، فغنوها في نغمات الموسيق وهكذا كثرت مجالس الغناء في كل مكان ،لسيات وموسيقيات وراقصاتمن مغنيات أند األندلس الروح تعند العرب كما ضعف ةالروح الحربي ضعف" وأدى الشغف بالغناء إلى ،1"وتعددت مراكزها لى اللهو إت األخالق، وساعد الغنى، وخصب البالد على انصراف الناس ر وتدهو ،ةاالجتماعي .2"والملذات فقد كان لها دور كبير ،شرب الخمر األندلسفي سقوط ترى التي ساعدألخومن األسباب ا ته دليل على في أغراض الشعر األندلسي وموضوعاوٕالقاء نظرة ،ياألندلسفي انحالل المجتمع بالنصيب األوفر من حظي ، فنجد أن شعر الخمرياتياألندلسانتشار الخمر في المجتمع .األندلسامات شعراء ماهت وال ،بل أصبحت في كل مجلس ،في حانوت اليهودي والنصرانييبق شرب الخمر مقتصرًا ولم يمارس معهم الشاعر شذوذه نالذي ،دماء فقط بل مع الغلماننيشربها صاحبها مع الجيبات وال أسرف في تصويرها" باألندلس، وقد منتشرةظاهرة الغزل بالغلمان لقد كانت الفاضح وعهره الفاجر، الوقار قد تورطوا في إنشاء شعر الغزل من أسماؤهم بسمات ، حتى هؤالء الذين ترتبطالشعراء ة قد أصبحت مع األندلسي أن هذه العادة الغريببالغلمان بحيث يخيل لمتابع الدراسة في حقل المجت .3"من كيان ذلك المجتمع جزءاً الفارق الكبير بين الشعب نمن األحيا فإننا نجد كثيراً والسالطين،وعلى مستوى األمراء وبين الحاكم الذي ال يرحم الناس إزاء ،القوت الضروري الذي يفتقد في كثير من الممالكو ،مالمحكو األمراء ال لشيء إال ليغطوا نفقات قصور ،مكوس مثقلة يدفعونهاالو ،ضرائب كثيرةفال الضرائب،                                                              .147- 146، ص األدب العربي في األندلس: عتيق، عبد العزيز 1 .503- 502م، ص 1979بيروت، –دمشق : ، دار المأمون للتراث2، طالرائد في األدب العربي: الحمصي، نعيم 2 .54، صاألدب األندلسي موضوعاته وفنونه: الشكعة، مصطفى 3 19    دفعونها لألمراء ليقوموا بتسليمها للمالك ، بل كانوا في بعض األحيان ي1والملوك المترفة والمبذرة .ممالكهم باسمهااإلسبانية، ليحكم األمراء جعلت صاحب كتاب ملحمة السيد يحكم على ،والفساد وغيرها نحاللاالكل هذا من مظاهر وأما في العمق ،يختلفون ظاهراً األندلسوالمسيحيون في نكان المسلمو " :مع األندلسي بقولهالمجت كان المسلمون ال يكادون يهتمون وٕاذا ،وقاسياً وغادرًا،وكالهما كان فاسدًا المشترك،نهما الكثير فبي ين يفقد كان بين المسيح ،ويفضلون استشارة المنجم على الفقيه ،بتطبيق نصوص الشرعية العلمية 2."من ال تعنيه الكنيسة ويدير ظهره للقسيس لكن هذه المحاوالت لم تنجح في القضاء الكامل ،حصاللإلمحاوالت ولم يخل األمر من في مبرر قيامها إلى ندتست فقد كانت الدعوة الموحدية ،ياألندلسعلى مظاهر الفساد في المجتمع وأخلوا ،فحاربوا الخمر ،فقاموا بالقضاء على مظاهر الفساد ،األمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد انتهت مع انتهاء ة لم تستمر طويالً سلكن هذه السياهو، الل جموا أماكنوها ،منها الحوانيت افقد أرسلو تأثير سلبي على المجتمع األندلسي،وكان لطبقة الموحدين 3،لفاء الثالثة األولخعهود ال ستقرار، واال ،والعدل ،القيام بشؤون الحكم مومهمتهرًا من الموحدين، ظْ والية نِ مع كل حاكم اأرسلو 4.غلوا بالجري وراء الثروةوشُ ،هميلإالموكلة ممهمتهغير أنهم تركوا ظهر فيها حيث األندلس،خالل فترة سقوط ،أما الفقهاء فقد تباين دورهم بين اإليجاب والسلب خوفًا على ،حيانفي كثير من األ تهمكو بس في مظاهر االنحالل كان لهم دورو ،شعر رثاء المدن فكان الطمع اهر االنحالل، والفساد، عند األمراء والملوك،، فغضوا النظر عن مظمكانتهم ومنزلتهم وقد انتقد الشاعر أبو الحسين سليمان بن محمد ،ائًال دون القيام بالواجب المحتوم عليهمحيقف :هة بقولقالفقهاء م) هـ 528ت( السباني المعروف بابن الطراوة                                                              .44، صالشعر األندلسي: راجع غرسيا غومس، أميليو 1 .16- 15م، ص 1970القاهرة، : ، دار المعارف1، طملحمة السيد: مكي، الطاهر أحمد 2 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب فرع اإلسكندرية، 1، طالشعر األندلسي في عصر الموحدين: عيسى، فوزي سعد: راجع 3 .53-52م، ص 1979 .50-49، ص الشعر األندلسي في عصر الموحدين: عيسى، فوزي سعد 4 20    البسيط ــــــــــّدو ُبعـــــــــــــٍد َعَلـــــــــــــى يـــــــــــــأتي َجَمـــــــــــــًال رأوا إذا ــــــــــه اَم ــــــــــفَّ جميعــــــــــاً إلي ــــــــــنصِ َك مقت ـــــــــَتهم إن وك فارغـــــــــًا جئ ـــــــــزُّ ـــــــــي َل ـــــــــر ِف 1َخصِ بــــــــــــــالرُّ أْفتــــــــــــــوك رشــــــــــــــوًة َرأوا وٕان نٍ َق أبي همثل الفقي ،لم يمنع هذا وجود فقهاء ملتزمين قاموا بالوقوف في وجه الظلم والطغيان عوه إلى الجهاد إثر بن عباد يد المعتمدزني، الذي بعث رسالة إلى حفص عمر بن الحسن الهو بو أرسلها أالتي ةوكان ضمن الرسال ،لكلمة حق قالها فدفع حياته ثمناً األندلسيةسقوط بربشتر :األبياتحفص إلى ابن عباد هذه الطويل ْزُء ـــــــــــاُد َحـــــــــــلَّ الـــــــــــرَّ ــــــــــــُع َأَعبَّ ـــــــــــْوُم ُهجَّ ـــــــــــاَلٍة مــــــــــن َوالَق ــــــــــى َح ــــــــــ ا مثُلهــــــــــ َعَل ـعُ ُيتَـَوقَّ َوإِْن طـــــَاَل َفالَمْوُصـــــوُف للطُّـــــوِل موضـــــعُ ِكَتـــــــــــِابي ِمـــــــــــْن َفَراِغـــــــــــَك َســــــــــــاَعًة َفلـــــــــــقّ 2ّيعُ َضــــــــــالمُ المِ للَمــــــــــ لٌ ْهــــــــــوأَ ،تَ عْ َضــــــــــأَ كايةٍ ِشــــــــــــــ رّب الــــــــــــــداَء ّثُبــــــــــــــأَ مْ َلــــــــــــــ إذا في الفترة التي ظهرت بها بوادر نكبة االجتماعيةإلقاء نظرة على الحياة وهكذا حاولنا لثورة ، هذا الشعر الذي كان نتاجاً األندلسيةشعر رثاء المدن األندلس، وبالتالي أدت إلى ظهور أة هذا الشعر بوسائلها ساهمت في نش التي الحياة العلمية، علمية هائلة شهدتها األندلس، هذه . الحياة العلمية ومظاهرها على فقالبد لنا من أن ن ، ولذاابًا وسلباً يجإالمختلفة الحياة العلمية ال أن المسلمين حدث فيما تاله من عصور، إكما واسعاً ا علمياً لم يشهد عصر الوالة نشاطً ة طيبة نوا من العلماء والفقهاء، الذين شكلوابينهم الكثير ، ومن هاجر إليها كانالفاتحين لألندلس ور كبير في تفقيه الناس، وخاصة العلوم الدينية، فقد كان لهم د ،للنشاط العلمي في األندلس .التعاليم الدينية وتدريسهم وتحصيل ،وبعد أن استقرت األوضاع كان من الطبيعي أن يتجه الناس إلى البناء الحضاري تدور حوله العلوم األخرى الرتباطها العلوم واآلداب، وكانت العلوم الدينية هي المحور الذي                                                              .11م، ص1957القاهرة، : بياري، المطبعة األميرية، تحقيق إبراهيم األالمقتضب من كتاب تحفة القادم: ابن األبار 1 .83ص 1ج 2، قالذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: الشنتريني، ابن بسام: ينظر 2 21    لذا فقد اتقنوا في مجال علمهم، فكان ،للعلم وليس لزامًا فيه فكان شعب األندلس يتعلم حباً . يدةبالعق الواحد منهم ينفق ماله في سبيل العلم، كما شجعت الدول طالب العلم وحبته بالتقدير واإلجالل، ا كثيٌر منهم الفقهاء موٕان ،ء من هو مبحر في علم واحدوقل أن تجد من العلما 1.وفرضت له راتباً 2.والمحدثين والفالسفة واألدباء والمؤرخين واللغويين وذلك أن بعض الحكام في األندلس كانوا "في رعاية الحركة العلمية، وكان للحكام دور مهم ، 3"يق ثقافاتهم المختلفةعلى درجة عالية من العلم، وهم يرغبون في تحسين مستوياتهم العلمية، وتوث المظفر بن : كونهم علماءكانوا خير مثال لمن يشجع العلم ومن األمثلة على هؤالء الحكام الذين األفطس، صاحب بطليوس، وولده المتوكل على اهللا عمر بن المظفر، وأبو الجيش مجاهد العامري، .صاحب دانية والجزائر والشرقية، والمعتمد بن عباد، وغيرهم أما الحكام من غير فئة العلماء فلم يكن حرصهم على تشجيع العلم ونشره وتعلمه، أقل عن وأنه يستطيع منافسة غيره من ،لى رغبة كل منهم في إثبات وجودهالحكام العلماء، ولعل ذلك عائد إ قدموا و ): "أعمال األعالم(، يقول صاحب 4الحكام؛ فهم يريدون إثبات حبهم للعلم وتشجيعهم للعلماء القضاة، وانتحلوا األلقاب، وكتب عنهم الكتاب األعالم، وأنشدهم الشعراء، ودونت بأسمائهم وال أدل على حب الحكام للعلم . 5"الدواوين، وشهدت بوجود حقهم الشهود، ووقفت بأبوابهم الشعراء بب شهرته إلى عبد الرحمن الناصر بس" ديسقورس"والكتب من أن يقدم اإلمبراطور البيزنطي كتاب 6.بحب الكتب                                                              .71، صاألدب األندلسي موضوعاته وفنونه: الشكعة، مصطفى: ينظر 1 .331، ص3م، ج1940، 1، مطبعة االستقامة، طتاريخ آداب العرب: الرفاعي، مصطفى صادق: ينظر 2 م، 2016القدس، : ، دار الجندي للنشر والتوزيع1، طجهود نحاة األندلس في تيسير النحو العربي: عصيدة، فادي صقر 3 .47ص .47، صجهود نحاة األندلس في تيسير النحو العربي: عصيدة، فادي صقر: ينظر 4 : ، بيروت2، تحقيق ليفي بروفنسال، طاإلسالم أعمال األعالم فيمن بويع قبل االحتالم من حكام: ابن الخطيب، لسان الدين 5 .168- 167م، 1956 .86جمال محرز، مجلة العهد للمخطوطات العربية، ص: اهتمام المسلمين في األندلس بالكتب: خوليان ريبيرا 6 22    العلوم التي اهتم بها األندلسيون الفقه والحديث وعلم األصول والقراءات والنحو وعلوم ومن وللشاعر وجاهته، فاألندلسيون كانوا يحبون الشعر إلى درجة الهوس ،اللغة، وكان للفقيه مكانته 1.والتطرف بات والكتب في جميع البالد، وكثر التأليف ولحب أهل األندلس الشديد للعلم انتشرت المكت هذه 2والمؤلفون، كما قام العلماء برحالت لطلب العلم، وتحصيل المعرفة، فقد قسم بعض العلماء وأخذ رحلة كبرى إلى بالد المشرق العربي من أجل لقاء العلماء المشارقة : الرحالت إلى ثالثة أقسام ق القريبة من األندلس كالقيروان من أجل تبادل نهم، ورحلة وسطى إلى بعض المناطالعلم ع . المعارف والعلوم، ورحلة صغرى، كانت محدودة في بالد األندلس هو موجود في لة لمالتكون مقابِ ؛ كان العلم أساس القاعدة الفكرية التي أراد األندلسيون بناءها يوفقه اهللا للعلم يجهد أن يتميز أحرص الناس على التميز، فالجاهل الذي لم "المشرق، فقد كانوا بصنعة، ويربأ بنفسه أن يرى فارغًا عالة على الناس ألن هذا عندهم في نهاية القبج، والعالم عندهم .3..."كرم في جوار أو ابتياع حاجةمعّظم من الخاصة والعامة، ويُ ات، فقام العرب لى اختالف اللغمن األجناس المختلفة، التي أدت إ تضم عدداً األندلس كانت يتعلم الدين دون تعلمها، لذلك وجب بالسعي لنشر اللغة العربية في األندلس، ألنها لغة القرآن، وال عن التعقيد والشوائب، فكان لهم جهد واضح اً بعيد ء األندلس تقديم اللغة بشكل مبسط علما على .4في تبسيط القواعد ليسهل حفظها وفهمها ونشرها                                                              .72، ص األدب األندلسي: الشكعة، مصطفى 1 ، وأبو صالح، 45م، 1967بيروت، - صيدا: لعصرية، المكتبة االحركة اللغوية في األندلس: ينظر مطلق، البير حبيب 2 م، 1981/ه1401مصر، : ، جامعة اإلسكندرية)رسالة دكتوراه غير منشورة(، تطور الدرس النحوي في األندلس: وائل .50ص .1/220، نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: التلمساني، احمد بن محمد المقري 3 .وما بعدها39ص لس في تيسير النحو العربي،جهود نحاة األند: عصيدة، فادي صقر 4 23    المظاهر التي ساعدت على نشر اللغة العربية المناظرات النحوية التي أسهمت وكان من أهم بدرجة كبيرة في تطور النحو األندلسي، فهذه المناظرات جاءت تالية للمناظرات الفقهية بين .1أصحاب المذاهب المتصارعة في األندلس                                                              .وما بعدها 30، تطور الدرس النحوي في األندلس في القرنين الخامس والسادس: أبو صالح، وائل 1 24    الفصل األول شعر رثاء المدن في األندلس مفهوم شعر الرثاء ة شعر رثاء المدننشأ شعر رثاء المدن األندلسية   25    - : مفهوم الرثاء لغة واصطالحا : لغةالرثاء يرثيه ومرثية إذا بكاه بعد ،رثى فالن فالناً : يقال) ر ث ي(مشتق من الجذر الثالثي الرثاء ،ورثاء ومرثاة ومرثية رثياً ،يرثيه وترثيه ورثيت الميت ،فإن مدحه بعد موته قيل رثاه ،موته ومرثاة وكذلك إذا نظمت ،بكيته وعددت محاسنه ورثيته أي مدحته بعد الموت وبكيته ورثوت الميت أيضاً : له، ورثيت له أي رقَّ : ورثى له ...أي ما يتوجع وال يبالي ،ويقال ما يرثي فالن لي ،فيه شعراً 1.للرثاءولم يرد جمع " مراثي"على " المرثية"له وقد ورد جمع أي رقَّ :لهرحمته ويقال رثي اصطالحاً الرثاء ، واأللفاظ الحزينة، وذكر مآثره التي بكيةت المالرثاء بصفة عامة هو البكاء على الميت بالعبارا ي كانت تعجب كانت في الحياة، وتعداد مناقبه وخالله التي افتقدت بموته، والتحسر على صفاته الت .الذين حوله فينتفعون بها ويحمدون صاحبها لى الناسإمعاصريه ويصل أثرها لمن عضته النوائب بأنيابها، "فالرثاء شعور بالفقد، وحزن لالنعدام، ومن ثم محاولة للتسلية 2"وفرقت الحوادث نفسه وأحبابها، والتأسية لمن سبق إلى هذا المصرع، ونهل من هذا المشرع بحيث تؤثر في سامعها تأثيرا مضنيا ؤلمةظ وعبارات ماطنة في صورة ألفاوالرثاء يمثل اآلالم الب 3.مؤلما وٕاذا كان المدح هو الثناء على اإلنسان في حياته فإن الرثاء أو التأبين ،فالرثاء هو التأبين ويقال للتعبير عن ،وهو من األغراض الشعرية التقليدية في أدبنا العربي ،هو الثناء عليه بعد موته ت المرثي ويظهر صفا ،والشاعر قد يقضي لقوله حقوقا سلفت ،ثرهآللميت وتعديدا لم الفجيعة ووفاء أن المرثية مديح للميت، والفرق بينها وبين "وقد رأى أبو هالل العسكري ،4بتعبيرات مبللة بالدموع                                                              ).رثي(، مادة لسان العرب: ابن منظور 1 .164، ص5، السفرم1936القاهرة، : ، مطبعة دار الكتب2، طنهاية االرب: النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب 2 .84، ص1بيروت، ج: ، منشورات مكتبة الحياةتاريخ األدب العربي: زيدان، جرجي 3 194، صاألدب العربي في األندلس: عتيق، عبد العزيز 4 26    أن تقول كان كذا وكذا، وتقول في المديح هو كذا وأنت كذا، فينبغي أن تتوخى في المرثية: المديح 1."ما تتوخى في المديح يدة، وأخالقه النبيلة، ومآثره لصفاته الحم فباإلضافة إلى كون الرثاء إطراء للميت، وذكراً يجابية، هناك نفس تتلوع، وقلب يرتجف، وعين تدمع، وفؤاد ينفطر أسى وحسرة على هذا الذي اإل .الميتمضى من غير رجعة إلى هذه الدنيا، والترثي هو ندب ، وأن يكون الرثاء في قالب األلم 2"في قالب األلم والتفجع"فهو مديحاً دعن يُ فالرثاء إن صح أ صدق التجربة الشعرية في الرثاء، وكما عبر عن هذا الصدق أعرابي :والتفجع هو بعبارة نقدية بنا ألننا نقولها وقلو : ما بال المراثي أشرف أشعاركم؟ فقال:" بطريقته عندما سأله األصمعي .3"محترقة القصيدة أو القطعة الشعرية أو األثر األدبي الذي تتخذ الرثاء موضوعاً " :هيفالمرثية إذن .4"وهو أمر معنوي ،أما الرثاء فهو اإلشفاق والحزن ،لها عند واحداً قد تداخل المعنى االصطالحي بالمعنى اللغوي للرثاء فأصبح المعنى يمثل مدلوالً و 5"بالشعر والنثر"وتعداد محاسنه ،إن الرثاء يعني بكاء الميت :لنقاد فقالوابعض ا وقد تعارف ،قول الشعر في المرثي والبكاء عليه وندبه: ويمكن تلخيص معنى الرثاء بأنه فجعلوا العزاء للنظرة 6.العزاء والندب والتأبين: العلماء على تقسيم الرثاء إلى ثالثة أقسام هي صل اهللا ( روه في األهل واألقارب والنفس وفي الرسولصوالندب حلحقيقة الموت والحياة، الفلسفية .الرسمية قفالبيت، أما التأبين فكان للموا وآل) عليه وسلم                                                              : ، دار إحياء الكتب العربية1، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي البجاوي، طالصناعتين: أبو هالل العسكري 1 ، مطبعة 2تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، ط العمدة،: ، راجع أيضًا القيراواني، ابن رشيق131ص م،1952القاهرة، .147ص2م، ج1955مصر، : السعادة المكتبة التجارية الكبرى .106م، ص1969القاهرة، : ، مكتبة النهضة المصرية3، ترجمة حسين مؤنس، طالشعر األندلسي: غرسيا غومس، أميليو 2 .165، ص5، السفرنهاية األرب: ، شهاب الدينالنويري 3 .15م، ص1997بيروت، : ، دار صادرالمراثي الشعرية في عصر صدر اإلسالم: مقبول علي بشير: النعمة 4 م، 1997بغداد، : مديرية مطبعة اإلدارة المحلية الرثاء في الشعر الجاهلي وصدر اإلسالم،: الخطيب، بشرى محمد علي 5 .29ص .5م، ص1995، دار المعارف، الرثاء، سلسلة فنون األدب العربي :ضيف، شوقي 6 27    نشأة شعر رثاء المدن التي عرفتها األمم غراض الشعريةثائق أن رثاء المدن هو من األتطالعنا المصادر والو شعب السومري الذي عرف رثاء المدن والقصور واآللهة، ومن المراثي السومرية مرثية السابقة كال 1".والمسرح الديني السومري) "أور(وبكائيات على خرائب سومر ومدينة ) نفرّ (شهيرة لمدينة تبكي خرائب المدينة، أما مرثية شعرياً تتألف من اثني عشر مقطعاً ) نفر(فمرثية مدينة وبالد سومر فهي تتضمن كلمات تعبر عن لوعة وحزن لما حل بالمدينة، وجاءت هذه ) أور(مدينة 2".اثنين وعشرين لوحا"المرثية في ُعرف منذ زمن إن وجود مراث كهذه في األمم السابقة واألساطير يدلل على أن رثاء المدن تركها لنا "بابل"فهناك مرثية لمدينة كما وجد رثاء المدن عند البابليين فبكوها وحزنوا عليها .قديم إله الدمار ) إيرا المحارب(وتتحدث عن تدمير بابل على يد .3)كنبي إيالني مردوك(الكاتب البابلي .الدمار وبكاء أهل بابل عليها سد (أما في جنوب الجزيرة العربية فهناك مجموعة من المراثي الشعرية قيلت في انهيار ذلكأدى حيثصابت السكان بسبب انهيار السد طوعات عن النكبة التي أتتحدث هذه المق) مأرب .إلى هجرتهم من بالدهم ب والدمار هي سنة موجودة منذ أقدم لمدن والبكاء عليها وتصوير الخراوعليه فإن رثاء ا .العصور                                                              بيروت، : ، دار الساقيديوان األساطير سومر وأكاد وآشور، الكتاب الثاني، اآللهة والبشر: قاسم، وأدونيس: الشواف 1 .369، ص1977 .370، صديوان األساطير سومر و أكاد وآشور: الشواف، قاسم وأدونيس 2 بغداد، : ، دار الشؤون الثقافية العامة1986، ترجمة سليم طه التكريتي، الحياة اليومية في بابل وآشور: كونتنيو، جورج 3 .25ص 28    ئلة وذلك امرأ القيس هو أول من رثى الممالك الزا"ن أالبعض يرىالعصر الجاهلي، ففي أما وفي هذا يقول ،1"من أشرافهم وسادتهم كبيراً وقتل منهم المناذرة عدداً ،عندما سقطت دولة الكنديين :)م540ت( امرؤ القيس الوافر ـــــــــــــــــــــــــــا اْلَعِشـــــــــــــــــــــــــــيَّةَ ُيَســـــــــــــــــــــــــــاُقونَ َعْمـــــــٍرو ْبـــــــِن ُحْجـــــــِر َبِنـــــــي ِمـــــــنْ ُملُـــــــوكٌ ُيْقَتُلوَن ــــــــــــــي ِكــــــــــــــنْ َولَ ُأِصـــــــــــــيُبوا َمْعَرَكـــــــــــــٍة َيـــــــــــــْوِم ِفـــــــــــــي َفَلــــــــــــوْ ــــــــــــــارِ ِف ــــــــــــــي ِدَي ــــــــــــــا َبِن َمِريَن ـــــــــــــــــُر َتَظـــــــــــــــــلُّ ـــــــــــــــــًة الطَّْي ـــــــــــــــــْيِهْم َعاِكَف 2َواْلُعُيوَنــــــــــــــــــــــا اْلَحَواِجــــــــــــــــــــــبَ َوَتْنتَــــــــــــــــــــــِزعُ َعَل إلى أشخاص إال أنه يحمل رثاًء عامًا لدولة الكنديين على يد اً هذا الرثاء موجه وٕان كان .المناذرة ومسرحًا ،ن ثمود التي أصبحت بيوتًا للحيواناتكاسفقد تذكر مصير م )م629ت( أما األعشى :يقول .نًا عامرًا تدب فيه الحياةكانت مكا بعد أنللجن تعزف فيها مجزوء الكامل ـــــــــــــــــــــــِلُك َقْبــــــــــــــــــــــَل َحــــــــــــــــــــــّق َعــــــــــــــــــــــَذاِبَها م إّن القُــــــــــــــــــــــــــــــَرى ِيْومــــــــــــــــــــــــــــــًا َسَتْهـــــــــــــــــــــــــــــــ يومـــــــــــــــــــــــــــــــــًا ألمـــــــــــــــــــــــــــــــــِر خرابهـــــــــــــــــــــــــــــــــا َوَتِصــــــــــــــــــــــــــــــــيُر َبْعــــــــــــــــــــــــــــــــَد ِعَمــــــــــــــــــــــــــــــــاَرٍة 3َكـــــــــــــــــــــــــــالُحْبِش فـــــــــــــــــــــــــــي ِمْحَراِبَهـــــــــــــــــــــــــــا هــــــــــــــــــــــــــــــاوالجــــــــــــــــــــــــــــــْن تعــــــــــــــــــــــــــــــزُف حول ولكن القدر ،فاألعشى يطلب منا أخذ العبرة والعظة من هذه المساكن التي كانت تعج بالحياة الكبير الذي شهد حضارة )ريمان(كما بكى األعشى على قصر ،ر حالها فحولها إلى خرابغيَّ :في ذلك قالو ،اليمن ثم استولى عليه الفرس فهدموه                                                              .255، ص1981بيروت، : ، دار مكتبة الحياة1، طالرثاء في الشعر العربي أو جراحات القلوبأبو ناجي، محمود حسن، 1 .255ص .256، ص جراحات القلوب الرثاء في الشعر العربي أو: أبو ناجي، محمود حسن 2 م، 1960دار الكتاب اللبناني، : ، تحقيق لجنة الدراسات في دار الكتاب اللبناني، بيروتديوان األعشى: األعشى، ميمون 3 .301ص 29    مجزوء الكامل ـــــــــــــــــا ـــــــــــــــــن ي ـــــــــــــــــرى َم ــــــــــــــــــــه َخِربــــــــــــــــــــاً خاِويــــــــــــــــــــاً ســــــــــــــــــــى م ـَأمـــــــــــــــــ َريمـــــــــــــــــاَن َي ِكعاُب ــــــــــــــــــــــــــــــُب َأمســــــــــــــــــــــــــــــى ــــــــــــــــــــــــــــــُه الَثعاِل ــــــــــــــــــــــــه ُهــــــــــــــــــــــــمُ الَّــــــــــــــــــــــــذينَ َبعــــــــــــــــــــــــدَ َأهَل َمآُب ـــــــــــــــــــوى ـــــــــــــــــــن َومـــــــــــــــــــا َفَخ ـــــــــــــــــــبا ذي ِم 1َشــــــــــــــــــــــــــــــباُبه َأَبــــــــــــــــــــــــــــــداً داِئــــــــــــــــــــــــــــــمٍ بٍ م َش يذكرنا بما أحدثته يد الدهر من تدمير للمدن والممالك التي ، و في حمير وقصورهانظم يوهذا علقمة : يقولفيشهد التاريخ لها بالقوة والعظمة السريع الَجــــــــــــــــَزعْ ِمْنــــــــــــــــهُ َيْنَفــــــــــــــــعُ الَ َوالَمــــــــــــــــْوتُ ُمْضـــــــــــَطَجْع، اْجَتَنـــــــــــى، َجْنـــــــــــٍب، ِلُكـــــــــــلّ ـــــــــَوالَ َأْبَصـــــــــرَ َمـــــــــنْ ِحْمَيـــــــــــٍر َعـــــــــــْن الّنـــــــــــاِس َجميـــــــــــعَ َفَســـــــــــلْ َســـــــــَمعْ َمـــــــــنْ َأوْ األْق ـــــــــــــــمْ َيــــــــــــَزْل َلـــــــــــْم ِبـــــــــــَأْن الِعْلـــــــــــم ذو ُيْخِبـــــــــــْركَ َشـــــــــــــــَنعْ َيـــــــــــــــْومٌ األّيـــــــــــــــامِ ِمـــــــــــــــنَ َلُه 2َفـــــــــــــــــــــــــــاْنَقَطعْ ُمْلَكهُـــــــــــــــــــــــــــمْ َوَزاَيلُـــــــــــــــــــــــــــوا ُكّلُهــــــــــــــــــــــــْم، َأمَالُكَنــــــــــــــــــــــــا َفاْنَقَرَضــــــــــــــــــــــــتْ يرثي أصحاب يشير إلى أصحاب القصور والملوك وهذا يعني أنه )ذو(والشاعر بكلمة رثاء عددنافإذا . سماءهم بل ذكر ما عملواأفلم يذكر ،القصور ويرثي المظاهر التي تركوها والعودة إلى نا أن الحنينددوٕاذا ع ،والبكاء على االستقرار نوعا من رثاء المدن ،الحضارات البائدة ء المدن فهذا يعني أن الماضي السعيد مقابل الحاضر المجدب نوعا من رثا في الفردوس المفقود أخذ األندلسوجود الحضارات القديمة، وليس فنًا حديثًا، ولكنه في ذرثاء المدن كان موجودًا من عنها في الحضارات البائدة وتختلف حتى عن طبيعتها في ةيتطور ويصاغ بصيغة أندلسية مختلف .المشرق لزنج الذين أشعلوا فيها النيران، هـ على يد ا266 عامالبصرة في العصر العباسي استبيحتو حين ،)هـ283ت( الروميم ابن ودمروا، وهتكوا األعراض فعبر الشعراء عن مصاب البصرة ومنه : تهقال من قصيد                                                              .301، صديوان األعشى: األعشى، ميمون 1 .137، ص1978، بيروت: ، دار المسيرةجمهرة أشعار العرب: القرشي، أبو زيد محمد بن أبي زيد الخطاب 2 30    الخفيف ــــــــــــــي عــــــــــــــن ذادَ ــــــــــــــَذ ُمْقِلت ــــــــــــــامِ لذي ـــــــــــــــدموعِ عنـــــــــــــــُه ُشـــــــــــــــغلها المن الســـــــــــــــجامِ بال امَظــــــــــــــــالعِ الهنــــــــــــــــاتِ تلكــــــــــــــــُم نْ ِمــــــــــــــــ َرةِ ـبالبْصــــــــ لَحــــــــ مــــــــا بعــــــــدِ نْ ِمــــــــ نــــــــومٍ أيُّ ــــــــــــــــــخَ دَ ــــــــــــــــــ الوَه ــــــــــــــــــي ِقطــــــــــــــــــُع ْمنُهأَ َك 1الظـــــــــــــــــــــــــــــــــالم ُمـــــــــــــــــــــــــــــــــْدَلِهمَّ احَ رَ إذا لِ الْل لبصرة عن الحاالت المأساة التي عاشتها البصرة؛ وفي أبيات أخرى عبر الشعراء الذين رثوا ا فالطفل الرضيع يفطم قصرا بحد السيف، والفتيات المسلمات المحجبات تعرضن للسبي وكشفت .الوجوه، والقصور العظيمة الجميلة أصبحت رمادا فالخفي الفطـــــــــــام حـــــــــــينِ قبــــــــــل الســـــــــــيف بشــــــــــبا فطمـــــــــــــوه قـــــــــــــد هنـــــــــــــاَك رضـــــــــــــيع كـــــــــــــم ــــــــــــــــــــاةٍ كــــــــــــــــــــم ـــــــــــــــر َجْهـــــــــــــــراً فضـــــــــــــــحوها ِبكــــــــــــــــــــرٍ اهللا بخــــــــــــــــــــاِتم فت اكتتـــــــــــــــام بغي ــــــــــــــــــــارزاً اســـــــــــــبْوه قـــــــــــــد مصـــــــــــــونة فتـــــــــــــاةٍ كـــــــــــــم ــــــــــــــــــــر وجههــــــــــــــــــــا ب ــــــــــــــــــــام بغي لث ـــــــــــــــــدِّلتْ ـــــــــــــــــُم ب ـــــــــــــــــالال القصـــــــــــــــــورِ ِتلُك 2ُركـــــــــــــامِ تُـــــــــــــراب ومـــــــــــــن رمـــــــــــــادٍ مـــــــــــــن ِت فكل منهما أبيح ودمر في فتن داخلية، ،رثاء قرطبةو البصرةرثاء نبي بط ير هناك من و وٕاذا "بعدها، قرطبة أبيحت في فتن البربر رأس المائة الرابعة للهجرة وما فالبصرة انتهكها الزنج، و ذكر فإنه لمن المفيد أن نشير إلى أن مصاب قرطبة إنما يعيد إلى ذاكرتنا كان الشيء بالشيء يُ قتحمها الزنج، دهى قرطبة ما دهاها على يد ارة الفادح، فمثل ما أصاب البصرة حين خطب البص طفال والشيوخ، والرضيع الذي مأساة واحدة كسبي النساء وقتل األ، لذلك جاءت مظاهر ال3"البربر .فرق عن أمه، وانتهاك حرمة المساجد وغيرها من المظاهر المصاب من الفتن بل كان مصاب بغداد في الفتن ولم تكن البصرة هي الوحيدة التي تعرضت لهذا ، هبت األموالكت األعراض ونُ تِ فقد سالت الدماء، وهُ ؛التي حدثت بين األمين والمأمون مصابًا كبيراً                                                              .179م، ص1966مصر، : ، مطبعة المدني1، طتاريخ األدب العربي في األندلس: أبو خشب، محمد إبراهيم 1 .179، صتاريخ األدب العربي في األندلس: أبو خشب، محمد إبراهيم 2 .275م، ص 1975بيروت، : ، دار الشرقمالمح الشعر األندلسي: الدقاق، عمر 3 31    ت (يعقوب إسحاق بن حسان الخريمي وهم شاعرها أبالشعراء فرثوها، وكان منفي فأثر مصابها :يقول بقصيدة مطلعها الذي )هـ 214 المنسرح ـــــــــــــم قـــــــــــــالوا َعواثُرهــــــــــــــــــــا ِبهــــــــــــــــــــا َوتعثُــــــــــــــــــــر دادـــــــــــــــــــــ م ـِبَبغـــــــــــــ الَزمـــــــــــــان يلعـــــــــــــبِ َوَل باهرهــــــــا َوالجهــــــــد َتســــــــعى الُطــــــــرق فــــــــي مولولــــــــــــًة الثكلــــــــــــى َرَأيــــــــــــت َهــــــــــــل يــــــــــــا ـــــــــــت َأمـــــــــــا 1َضــــــــــــــــفائرها شــــــــــــــــعثاً تعــــــــــــــــادى نــــــــــــــــقِ م الَمجـــــــــــا َتحـــــــــــَت ســـــــــــاَءالنِ َرَأي :لاقف مصائب تعرضت له منما و ،وصف ما حدث لهاو ،ورثاها شاعر آخر الوافر ــــــــــــــا َعَلــــــــــــــى َبْغــــــــــــــَداَد َدمــــــــــــــاً ْت َيــــــــــــــَبك ــــــــــــــَدْت َغَضــــــــــــــاَرةَ َلمَّ ــــــــــــــْيِش اَألِنيــــــــــــــقِ َفَق الَع ـــــــــــــــــاِد ــــــــــــــــــــــــــتْ يٌنَعـــــــــــــــــ َأَصــــــــــــــــاَبْتَها ِمـــــــــــــــــْن الُحسَّ ــــــــــــــــــــــــــالِمْنَجِنيق َفَأْفَن َأْهَلَهــــــــــــــــــــــــــا ِب ـــــــــــــــــــاِر َقْســـــــــــــــــــًرا ـــــــــــــــــــوا ِبالنَّ ـــــــــــــــــــْوٌم َأْحَرُق 2ونائحــــــــــــــــة َتُنــــــــــــــــوُح َعَلــــــــــــــــى غريــــــــــــــــق َفَق من المدن التي اً فقد بكيت كثير ،ما بكيت بغداد والبصرة من مدن المشرقك: يقول الشاعر في لتِ قُ و هـ،422رثيت القدس التي سقطت في يد الفرنج سنه فقد ،سقطت في الحروب الصليبية اهللا بن وجيه بن عبدالشاعر المحنة ، فقد رثى هذه 3مائة ألف المسجد األقصى ما ال يقل عن :فقال نصر التنوخي الوافر ـــــــــــــــُر باإلســـــــــــــــالِم َضـــــــــــــــْيًما ـــــــــــــــلَّ الُكْف ــــــــــــــــوُل ع َأَح ــــــــــــــــبُ َيُط ــــــــــــــــدِّْيِن النَِّحي ــــــــــــــــه ِلل لي ـــــــــــــــــاٌح ـــــــــــــــــقٌّ َضـــــــــــــــــاِئٌع وِحمـــــــــــــــــى ُمَب ــــــــــــــــــــــاِطٌع َوَدٌم َصــــــــــــــــــــــِبيبُ َفَح ــــــــــــــــــــــْيٌف َق َوَس                                                              .35م، ص1971بيروت، : ، دار الكتاب الجديدديوان الخريمي: قوب إسحق بن الصفديالخريمي، أبو يع 1 .48-47القاهرة، ص : دار المعارف ،)الرثاء: الفن الغنائي( فنون األدب العربي: لجنة من أدباء األقطار العربية 2 ، 5م، ج 1935-هـ1353القاهرة، : ية، مطبعة دار الكتاب المصر النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: بردي، ابن تغري 3 ، 189، ص8م، ج1982بيروت، : ، دار صادرالكامل في التاريخ: ؛ وابن األثير، عز الدين أبو الحسن149، ص 5 .يجعلهم سبعين ألفا 32    ــــــــــــِليًبا ــــــــــــى َس ــــــــــــِلٍم َأْمَس ــــــــــــْن ُمْس ــــــــــــْم ِم 1وُمْســــــــــــــــــِلَمٍة َلَهــــــــــــــــــا َحــــــــــــــــــَرٌم َســــــــــــــــــِليبُ وَك الشاعر يرسم صورة لتحول المقدسات اإلسالمية واعتداء العدو عليها، فيصف كيف تحول ونصب على محرابه الصليب، وأكثر من ذلك حين أصبح فيها دم الخنزير ،لى ديرسجد إلما المحرم في اإلسالم ُيرى في أزقتها، زد على ذلك اعتداء العدو على المقدس اإلسالمي األعظم وهو ، بهذه على المقدسات اإلسالمية تالقرآن الكريم فقاموا بحرقه، لقد وصف الشاعر هذه االعتداءا ر الشاعر يسجل التاريخ، والوقائع في تلك الحروب، باإلضافة إلى كون هذا الشعر دعوة الصو :يقول أيضاً .للنهوض، والدفاع عن المقدسات اإلسالمية الوافر ــــــــــــــْحرابِه ُنِصـــــــــــــَب الّصـــــــــــــليبُ وكــــــــــــم مــــــــــــن مســـــــــــجٍد َجعلُـــــــــــوُه َدْيـــــــــــرًا ـــــــــــــى ِم عل احِف فيه ِطيبُ و َتحريُق الَمص دُم الـــــــــــــــِخنزيِر فيــــــــــــــه لـــــــــــــــهم َخلُـــــــــــــــوٌق ـــــــــــــــــــــٌل ـــــــــــــــــــــْو َتـــــــــــــــــــــَأمََّلُهنَّ ِطْف ـــــــــــــيبُ ُأُمـــــــــــــــــــــوٌر َل ـــــــــــــي َعَواِرِضـــــــــــــِه الَمِش ـــــــــــــَل ِف 2َلَطفَّ وبعد أن يصف الشاعر ما حدث بالمقدسات اإلسالمية يصف ما حدث للمسلمات من سبي وانتهاك لألعراض، وينكر طيب العيش على المسلمين واألعراض تنتهك، ويتساءل أليس لإلسالم ألعراض؟ لقد لحق في الدفاع عن مقدساته؟ أال يحق أن يدافع الشباب والشيوخ عن المقدسات واا .دعوة للجهاد والدفاع عن اإلسالم والمسلمينحمل استفهام الشاعر الوافر ــــــــــــــــــبُ َأُتْســـــــــــــــَبى الُمْســـــــــــــــِلَماُت ِبُكـــــــــــــــلِّ َثْغـــــــــــــــٍر ــــــــــــــــــِلِميَن ِإْذن َيِطي ــــــــــــــــــْيُش الُمْس َوَع ـــــــــــــــــــــــــــــقٌّ ـــــــــــــــــــــــــــــا ِهللا واإلســـــــــــــــــــــــــــــالِم َح 3ُيـــــــــــــــــَداِفُع َعْنـــــــــــــــــُه ُشـــــــــــــــــبَّاٌن َوِشــــــــــــــــــيبُ َأَم مثل قصيدةولم تكن هذه القصيدة هي الوحيدة التي رثت بيت المقدس، بل رثته قصائد أخرى ابن المجاور، أبي يوسف شهاب الدين يعقوب، حيث قال شعرا يقطر أسى ولوعة ويفيض عبرة، :فيقول دسيبكي القو ويدعو إلى الثأر واسترداد المدينة                                                              .101ص 5، ج ،النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: بردي، ابن تغري 1 .101، ص 5، ج النجوم الزاهرة: بردي، ابن تغري 2 .101، ص 5، ج النجوم الزاهرة: بردي، ابن تغري 3 33    الطويل ــــــــــــــــَي ال َترَقــــــــــــــــي ِمــــــــــــــــَن العـــــــــــــــــََبرَاِت يَأعَ َراتِ ُبكِصـــــــِلي فـــــــي الُبَكــــــــا اآلَصـــــــاَل بــــــــال ِن راتِ َســــــــــــــالح ثُ بَعــــــــــــــباّدكــــــــــــــاٍر يَ تْ َبــــــــــــــخَ ّلمـــــــــاُك َكوجـــــــــدِ َرنـــــــــا ُب أســـــــــِعْرويــــــــا قْلـــــــــ ــــــــــحْ ــــــــــُم ب ــــــــــا ف ــــــــــ وي ــــــــــمِ وِ ْجبالَش ــــــــــَعَل ـَكْن 1 الُكُربــــــــــــاتِ ـنَ قــــــــــــى ِمــــــــــــْلمــــــــــــا أَ رّوحُ ُيــــــــــــ هلَّ حتى ،رة األحاسيس وعمق العواطف وحرارة المشاعروفضح ما تمتاز به هذه المرثية من واو ، فضال عن ذكر المسجد األقصى وما ي ترديد اسم القدس فيها مرات عدةوجدنا الشاعر يفرط ف :حيث قال .المتميزةمكانته الدينية وانتهاك ،حل به من خراب ودمار على أيدي الصليبيين طويلال ـــ ـــدُرُه اَألقَصـــى الَمســـِجدِ ى َعَل ــــــــــَلَواتِ الـــذي َجـــلَّ َق ــــــــــاِت والصَّ ــــــــــى َمــــــــــوِطِن اِإلخَب َعَل 2 َلها َصـَالُت الَبَراَيـا فـي اخـِتالِف ِجَهـاتِ الِتـــــــــي اتََّجَهـــــــــت َعَلـــــــــى الِقبَلـــــــــِة اُألوَلـــــــــى يلت القصائد فق، الكثير من المدن الكتساح التتار سقط اإلسالميوعندما تعرض المشرق هـ،656مدينة بغداد عندما سقطت بيد المغول سنة ، وكذلك األمر معحالهاوتصور ،تبكيهاالتي قد ل ،وأفنوا تراثها األدبي والعلمي حرقوا خزائن الكتب فيها،أو ة، وهدموا كثيرا من معالمها الحضاري فقد رثاها لذلك ،ينيمسيحال اإلسبانمن األندلسالقت من الدمار والتخريب والقتل ما القت مدن :بقصيدة منها )هـ675( يفشاعرها شمس الدين الكو الكامل ــــــــــــــــي ـــــــــــــــرِّْح أدُمعـــــــــــــــي أجفان ــــــــــــــــم تُق !ِمـــــــــــْن َبْعـــــــــــِد َهْجِرُكــــــــــــُم فمـــــــــــا أجفانــــــــــــي إْن ل مـــــــــــــــا راَقـــــــــــــــُه نظـــــــــــــــٌر ِإلــــــــــــــــى إنســـــــــــــــانِ ْت داُركــــــــــمتنــــــــــاَء ِإنســــــــــاُن عينـــــــــــي ُمــــــــــْذ                                                              ، في ترجمة ابن المجاور 2/206بيروت، : دار الجليل ،)النورية والصالحية(الروضتين في أخبار الدولتين : أبو شامة 1 مصر، : ارف، تحقيق إبراهيم األبياري، دار المعفي محاسن شعراء المائة السابعة الغصون اليانعة: راجع المغربي، ابن سعيد .19ص .2/206 ،)النورية والصالحية(الروضتين في أخبار الدولتين : أبو شامة 2 34    1َشْملــــــــــــــــي وَخالَّنـــــــــــــــي بــــــــــــــــَِال ِخـــــــــــــــّالنِ مالـــــــــــــــــي ولأليــــــــــــــــاِم شــــــــــــــــَتَت َخْطُبهــــــــــــــــا بغداد، والخالفة والحدث الذي نزل ب أساة،ملم الأفي التعبير عن كان للشعراء دور مهم وذكر مآثر . بها بغداددة خص في أكثر من قصي اً الصدد نرى الكوفي باكي ذاوفي ه ،العباسية اعل لهفن يأوال يستطيع ،الذي يرقب دمار بلدة هراثي التي مثلت حس العالم والفقيالم تلك ،هلهاأ .شيئا الكامل ياِنـــــــــــــــــــــــيرَ ي وال جيراُنهـــــــــــــــــــــــا جِ ِلـــــــــــــــــــــــهْ أَ مــــــــــــــــا للمنــــــــــــــــازِل َأْصَبَحـــــــــــــــــْت ال أهُلهــــــــــــــــا ـــــــــــــــــــم ولِعزِّهـــــــــــــــــــم ـــــــــــــــــــَن عهدُتُه ــــــــــــــــــَن الذي التِّيجـــــــــــــــــــــــاِن؟ذًال تخـــــــــــــــــــــــرُّ معاقـــــــــــــــــــــــُد َأْي ـــــــــــــمـــــــــــــن اْق جـــــــــــــومَ كـــــــــــــانوا نُ 2 عائُر اإليمـــــــــــانِ دى وَشـــــــــــي الُهـــــــــــبِكـــــــــــَي دى فعلـــــــــــــيهُمَت قد تأثر بهذه القصيدة، عندما رثى ) هـ684(ندي البقاء الرّ ويبدو أن الشاعر األندلسي أبا :األندلس، وهذا ما يعرف بالتناص من النصوص األخرى حيث يقول الرندي البسيط ــــــــاَألمسِ ــــــــي ُمُلوكــــــــًا اُنواكــــــــ ِب ــــــــاِزلِهم ِف ـــــــومَ َمن ـــــــالدِ فـــــــي ُهـــــــم َوالَي ُعبـــــــدانُ الُكفـــــــرِ ِب ـــــــــــيِهم َلهُــــــــــم َدِليــــــــــَل ال َحيــــــــــارى تَــــــــــراُهم َفَلــــــــــو ـــــــــــابِ مـــــــــــن َعَل ـــــــــــُذلِّ ثي ـــــــــــوانُ ال 3َأل :سماعيل بن أبي اليسر في قصيدة مطلعهاإقي الدين تكما بكاها في محنتها مع التتار الشاعر البسيط فمـــــــــا وقوفُـــــــــك واألحبـــــــــاب قـــــــــد ســـــــــاروا أخبــــــــــاُر اَدَدْغــــــــــَب ْنَعــــــــــ عِ لــــــــــدمْ ا ائلِ لَســــــــــ :ويقول فيهافالشاعر يصف القتل والدمار ـــــــــــــنادَ ـــــــــــــوٌك تجـــــــــــــزُ تُ ْي ذعــــــــــارُ داءِ ْعـــــــــاألَ نْ ِمـــــــــ إلـــــــــى الســـــــــفاحِ م ُهوالســـــــــــــْبُي مهت                                                              السعودية، : ، مطابع جامع اإلمام محمد بن سعود اإلسالميةاألدب األندلسي بين التأثر والتأثير: البيومي، محمد رجب 1 .220- 219م، ص 1980-هـ،1400 .220-219، ص التأثر والتأثير األدب األندلسي بين: البيومي، محمد رجب 2 .487، ص4، جـنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: المقري، أحمد بن محمد التلمساني 3 35    ال العــــــــــارُ هــــــــــذا و نْ ب ِمــــــــــيــــــــــا رَ النــــــــــارُ دواهِ الَّــــــــِذي َشــــــــ للمــــــــوتِ ونَ ســــــــاقُ يُ مْ وُهــــــــ ـــــــــ القيامـــــــــةَ إنّ ـــــــــي بغـــــــــداَد َق ـــــــــدْت ْدف 1إدبـــــــــــــــارُ لإلقبـــــــــــــــالِ يٌنها ِحـــــــــــــــدَ ْحـــــــــــــــوَ ُوِج فقد رثاها الشاعر عالء الدين ؛بيد التتارسقوطها بعدت دمشق من بين المدن التي رثيت وكان ر ما ، وكما هو األمر في رثاء المدن يصف الشاععلي األوتادي بقصيدة بلغت تسعة وأربعين بيتا حدث للديار، ويصف القتل والدمار، ويتحدث عن المسلمات وما حل بهن من كشف وتعرض للسبي على أيدي األعداء، والمقدسات اإلسالمية التي تتحول الى أماكن للكفار، وقد قال في :مطلعها الخفيف ــــــــــجُ مــــــــــن يادِ َهُســـــــــ يـــــــــا رىَجـــــــــ بمـــــــــا علـــــــــمٌ لـــــــــكَ قــــــــــاديرُ قــــــــــادِ افتِ علــــــــــى يونِ ُف :ول فيهاويق الدِ وْ واألَ والِ ْمــــــــــــــــــــــاألَ هــــــــــــــــــــــبِ ونَ تــــــــــــــــــــــلِ م ـبالَقــــــــــــــــ رِ الــــــــــــــــدْه وادُثَحــــــــــــــــ مهُ قتْ رَ َطــــــــــــــــ ـــــــــس م مـــــــــــــــــالَش ْنَعــــــــــــــــ جبــــــــــــــــاتٍ حَ مُ نــــــــــــــــاتٍ وبَ ـــــــــاءَ تَ ـ ـــــــــأَ هـــــــــنبِ تْ ن ـــــــــاألَ ديْي اديَع ادِ َيـــــــــــــــــعْ كاألَ امُ َيـــــــــــــــــاألَ اراَهـــــــــــــــــذُ فـــــــــــــــــي ضـــــــــــــــــــــــْتَقَت شـــــــــــــــــــــــيداٌتمُ صـــــــــــــــــــــــورٌ وقُ 2باإلســـــــــــــــــــنادِ الحـــــــــــــــــــديثِ اليوَعـــــــــــــــــــ رِ م ـْكـــــــــــــــــوالذِ ةِ الـــــــــــــــــتالوَ فيهـــــــــــــــــا وبيـــــــــــــــــوتٌ وبعد هذا االستعراض السريع لبعض المراثي للمدن المشرقية في وقت المصائب والويالت، فال في األوساط األدبية المشرقية قبل عصر ن معروفاً لم يك"إن هذا النوع من الرثاء : لقوليمكن ا 3"المقري ومن ،الغرض الشعري ال ينهض على أساس قويم بهذا األندلساختصاص "وبالتالي فإن فقد وجدت في مآسيها ،قد برعت في هذا اللون براعة مشهودة األندلساإلنصاف أن نذكر أن                                                              .52-51ص 7، ج النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: بردي، ابن تغري 1 .229-227، ص 5، السفرنهاية األرب: النويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب 2 .205م، ص 1970بغداد، ساعد وزارة اإلعالم على نشره، : ، مطبعة الزمان1، طدراسات أندلسية: لي، ساميالموص 3 36    شعرية تتحدث عن المساجد المتهدمة،ال متهافاندلعت زفر ،الدامية ما أذكى عواطف الحسرة واللهف . 1"جلجل، والناقوس الم، واآلذان الصامتوالكنائس المشيدة األندلسية المدنرثاء شعر وهو شعر يهدف إلى تصوير "، األندلسي من شعر الرثاء اجزء األندلسية شعر رثاء المدنيعد يين، بفقدان أجزاء من بالدهم وتحريض القوم على الصمود ومواصلة القتال، وهو يدعو األندلسنكبة فإذا كان الرثاء 2"، والمشاركة في الجهاد المفروضلساألندالمسلمين من بر العدوة وما وراءه إلنقاذ .هو التأبين أو ذكر مناقب الميت فإن رثاء المدن هو التفجع على المدن المنكوبة ،هو البكاء على هذه المدن التي فقدت بأهلها وعمرانها وحضاراتهااألندلسية فرثاء المدن فقد صبوا جام غضبهم ،والمسلمين اإلسالم ين النصارى وحقدهم علىيفقدت نتيجة غدر الصليب وحرياتهم ،وأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ،على هذه المدن بعد أن دخلوها وأعطوا العهد ألهلها بتلك المدن اويعبثو ،حاصر المدينة حتى ينقضوا العهد ويغدروا بأهلهان تُ أوما ،ومعتقداتهم .ت نعيمًا وحياةً ويحولوها ساحة دماء وخراب بعد أن كان ،الجميلة جاء مشتمال على معان أخرى " غير األلم والحزن والتفجع، فقد يلقد حمل هذا الشعر معان مخاطبة الملوك واستنهاض هممهم، واستجاشة عواطف المسلمين، ومخاطبة الرسول : كثيرة، منها في حين نجد ووصف حال المسلمين عقب سقوط المدينة،صلى اهللا عليه وسلم وطلب العون منه، .3"لألوضاع السياسية المتردية الذعاً بعض الشعراء يضمنون قصائدهم نقداً ارجية مع على رثاء تلك المدن التي سقطت في الحروب الخ األندلسية ولم يقتصر رثاء المدن فيها فتن داخلية فنزل فيها الدمار واستبيحت تالمدن التي حدث شملالنصارى اإلسبان، بل .يرها من المدنورندة وغ ،ض وسالت فيها الدماء كقرطبة وٕالبيريةاألعرا                                                              .221، ص األدب األندلسي بين التأثر والتأثير: البيومي، محمد رجب 1 .80ص م،1976-هـ1396بيروت، : ، مؤسسة الرسالة1، طأبو البقاء الرندي شاعر رثاء األندلس: الداية، محمد رضوان 2 ، مؤسسة 1، طاالتجاه اإلسالمي في الشعر األندلسي في عهدي ملوك الطوائف والمرابطينمنجد مصطفى ، : بهجت 3 .322م، ص1986بيروت، : الرسالة 37    بقصائد مبكية حزينة تصف ما حدث ببالد كانت آية األندلسلقد عبر الشعراء عن أحداث ،كما سجلت القصائد األسباب التي أدت إلى سقوط ،في الجمال تعرضت إلى الخراب والدمار التي ،البالدالتي فتحت المجال للعدو لينهش جسد ،ى السلطةوالخالفات السياسية عل ،والصراعات لكنه تمكن من القضاء عليها في نهاية القرن التاسع اإلسالمي،كانت مطمعًا له من بداية الفتح .الهجري لتنا نحكم على أن تطورا ملحوظا وظهر بحلة جديدة جع تطور في األندلس" فشعر رثاء المدن يدو االرتباط بمدنهم، محبون لها، غير راضين عن كثير من السياسات التي أولئك الشعراء شد لذا فقد صور الشعراء التدمير والتخريب الذي تعرضت 1"كانت وراء ضياع كثير من مدن األندلس جاد والرثاء، لعلهم بذلك يثيرون الهمم نما كان ذلك في موقف االست له الحواضر اإلسالمية، وغالباً 2ائم، ويلهبون المشاعرويحركون العز ا النظر عن كل التلميحات لوجوده في أصيًال غاضّ بعض فن رثاء المدن فنًا أندلسياً ال عدَّ األساطير، وعن الكالم في وجوده من العصر الجاهلي، وعن كون األطالل هي نوع من أنواع األندلس،وف التي حدثت في مهدًا لهذا الغرض الفني، أنتجته طبيعة الظر األندلسالرثاء ليرى في فانتشر ،طالت األخضر واليابس ،وحروب طاحنة ،إلى فتن سياسية األندلسيةفقد تعرضت المدن وانتهكت األعراض، واستبيحت ،ت النساء واألطفالبير الكثير منهم، وسسِ تل الرجال، وأُ ، وقُ بعالر كل نظام لفرض حكمة ىليسعة ذات األنظمة المختلفة اإلسالميحدث ذلك بين المدن ،األوطان فبكاء الممالك المنهارة والمدن الذاهبة فن أندلسي : " طاهر مكي ول على حساب األرواح، يق 3"أصيل هذه و ،النصارى اإلسبانة، و اإلسالميوكان الهول والروع أعظم عندما تكون الحرب بين المدن فبكى الشعر أزمة هؤالء الذين تستباح ،صوروا الدمارالذين استدعت قرائح الشعراء، األحداث ي األصيلة األندلسمن أغراض الشعر " :ةيقول الدكتور باقر سماك. أعراضهمو وأموالهم، مدينتهم،                                                              ، )رسالة ماجستير غير منشورة(، الرثاء في الشعر األندلسي في عصري المرابطين والموحدين: الشموط ، مهدي عواد 1 .161م، ص2010األردن، : ة الجامعة األردني .144م، ص1984عمان ، : ، مكتبة األقصىشعر الجهاد في عصر الموحدين: الرقيب، شفيق محمد: ينظر2 .148م، ص1970القاهرة، : ، دار المعارف1، طملحمة السيد: مكي، الطاهر أحمد 3 38    من كوارث األندلسنظرًا لما وقع في ،ياألندلسألنه نابع من صميم الواقع ...غرض رثاء الدول .1"وويالت ، بسبب األندلسظروف الحياة في نابعة من ندلساألكانت نشأة شعر رثاء المدن في ائل القرن و أمنذ في األندلس ظهر هذا الفنفاألوضاع السياسية، وما حل بالبالد من نكبات وويالت في لخالفةاألندلس، فقد كانت عاصمة ا بيحت قرطبة أهم مدينة فياستالخامس الهجري، عندما ك إلى أن سقطت بيد الفتن من أجل السلطة فخرجت من األندلس، سياسيًة وعلمًا وأدبًا وبقيت كذل إلى )هـ456ت ( هذا الصراع، منهكة القوى، مشوهة المالمح، دفعت حالتها شاعرها وابنها ابن حزم :رثائها بقصيدة منها لالطوي ـــــــَت ـــــــراَه ـــــــَن بـــــــاَأل مْ ا كـــــــأْن َل ـــــــا سِ ْمتْغ ــــــــ بلقًع ــــــــَرْت ِم ــــــــا دَ بلَ هــــــــا قَ لِ هْ أَ ْنوال ُعّم ــــــــن 2ارَ ْه )بربشبتر(ثر سقوط مدينة إالتي سقطت بيد النصارى فقد ظهر المدن يأما الشعر الذي يرث :التي منها ، بقصيدته) هـ487ت (حين رثاها ابن العسال الكامل لـــــــــــَم ُتْخـــــــــــِط َلِكـــــــــــْن َشـــــــــــْأُنَها اِإلْصـــــــــــَماءُ ْشــــــــــــــِرُكوَن ِبَأْســــــــــــــُهٍمَوَلَقــــــــــــــْد َرَماَنــــــــــــــا الُم ـــــــــــــا ـــــــــــــْيِلِهُم ُقُصـــــــــــــوَر َحِريِمَه ـــــــــــــواِ بَخ ـــــــــــــــــْطَحاءُ َهَتُك ــــــــــــــــٌل َوَال َب ــــــــــــــــَق َال َجَب لــــــــــــــــَم َيْب ــــــــــــــ َجاُســـــــــــوا ِخـــــــــــَالَل ِدَيـــــــــــاِرِهم َفَلُهـــــــــــْم بَهـــــــــــا ي ُكــــــــــــــلِّ َيـــــــــــــــْوٍم َغــــــــــــــاَرة َشْعـــــــــــــــَواءُ ِف ـــــــــــــوُب الُمْســـــــــــــ ـــــــــــــْت ُقُل ـــــــــــــُرْعِبِهْمَباَت ـــــــــــــــاءُ ِلِميَن ِب ـــــــــــــــْرِبِهم ُجَبَن ـــــــــــــــي َح ـــــــــــــــاِ ف 3 َفُحَماتَُن                                                              .58ص م،1971بغداد، : ، مطبعة اإليمانالتجديد في األدب األندلسي: سماكة، باقر 1 .107، تحقيق بروفنسال، دار المكشوف، صأعمال األعالم: ابن الخطيب، لسان الدين2 ، تحقيق بروفنسال، مطبعة لجنة التأليف، )مقتطفة من الروض المعطار(صفة جزيرة األندلس : الحميري، محمد عبد المنعم 3 : الباجي الحلبي، مطبعة عيسى 1ط الحلل السندسية،: ، وكذلك أرسالن، شكيب41-40م، ص193التأليف، .541، ص3م، ج1936مصر، 39    اإلنسانية عندما وصف أصابت أهل البالد، وخاطب المشاعر التي وصف ابن العسال الحالة رًا بوصفه الرضيع قسوة العدو مع األطفال والشيوخ والنساء، بل وصف حالة أشد قسوة وأكثر تأثي لم يكن ابن العسال الوحيد الذي عبر عن حالة الرضيع، بل ظهرت عند عن أمه، و الذي فصلوه :ابن العسال راء الذين رثوا المدن في األندلسمن الشعو ،أكثر من شاعر الكامل ـــــــــــــــــاماتِ حُ َف همبِ رْعِبــــــــــــ َنمْيســــــــــــلِ الُم لــــــــــــوبُ قُ تْ ماتَــــــــــــ ـــــــــــــــــ ن ـــــــــــــــــ يِف ـــــــــــــــــاءُ بَ جُ همْ بِ رْ َح ن ــــــــ ــــــــ مــــــــوُهَنغَ عٍ وِضــــــــمَ مَك ــــــــ ْمَل ــــــــ ْمرَحُي ــــــــــــــــــــــــلٌ طِ هِب ــــــــــــــــــــــــ وال ف ــــــــــــــــــــــــ وال يخٌ َش ذراءُ َع ـــــــــــــــــــ هِ ِمــــــــــــــأُ ْنِمــــــــــــــ وارُقــــــــــــــَف يعٍ رِضــــــــــــــ مْ َكــــــــــــــو 1غـــــــــــــــــــاءُ وبُ ةٌ جَ َضـــــــــــــــــــ هـــــــــــــــــــاليْ إِ هُ فَل ر مع محن قرطبة، ي، وبقي يسياألندلسومنذ ذلك الحين ظهر شعر رثاء المدن في الشعر استبيحت أن ، ويسجل المآسي التي كانت تخلفها الحروب، وظل كذلك األمر إلى وغيرها من المدن .مدينة وهي غرناطة آخر فالمشرق العربي عرف العربي،ن هذا اللون الشعري ليس جديدًا على األدب إبالرغم من القول إلى ظهور ، أدىما كان في المشرقل ةاألندلس مشابهعصفت بالظروف التي و قبلهذا اللون من مية للعدو الغاضب، كما تعرضت هذا اللون من الشعر في المشرق، فقد تعرضت المدن اإلسال ظروف األندلس هي ، ولكنللفتن الداخلية التي تهز المدينة كما تهزها الفتن الخارجية مع العدو .التي أدت إلى ظهور شعر رثاء المدن على هذه الصورة التي دفعت إلى القول بأنه غرض أندلسي بغداد لم تخرج عن نطاق الدولة صحيح أن الشعراء رثوا بغداد، مثل ابن الرومي، ولكن العباسية، وصحيح أنها ُدمرت ولكن المأمون أعاد اعمارها، أما المدن األندلسية فقد خرجت عن .اة األندلس أشد وأعظم على النفوسفكانت مأس، ة اإلسالمية، وذهبت إلى غير عودةرقعة الدول حا وتعدادا للمناقب، فرثاء مدالرثاء ي كونف موافقًا للرثاء العربي األندلسيةلقد كان رثاء المدن هذه وبكاء لهذه المناقب، وتحسرًا على ،وتعدادًا لمناقبها وذكرًا لمحاسنهاالمدن هو مديحا لها                                                              : ، وكذلك أرسالن، شكيب41- 40، ص)مقتطفة من الروض المعطار(صفة جزيرة األندلس : الحميري، محمد عبد المنعم 1 .541، ص 3، جالحلل السندسية 40    وأبيحت حرماتهم أعراضهم،المحاسن، وثكًال على أهل المدن الذين قتلوا، وأسروا، وسبوا، وانتهكت هارون ىيقول أبو موس ،نائس، وأبدلت مآذنهم نواقيسوديست مقدساتهم، وحولت مساجدهم إلى ك :إشبيليةبن هارون في رثاء مدينه البسيط ـــــــَباِب اَنَك فتــــــنُ ســـــــَقــــــْد َكـــــــاَن حُ ْضـــــت ذفمـــــــ الشَّ ـــــْبَح والهرمـــــا َأَصـــــْبت َعوَّ ـــــُه الُق .ِمْن ـــــــــــــــدماُذُنوب اَهـــــــــــَخاِرِفَزْحَزَحْتَنـــــــــــا َعـــــــــــْن زَ َيـــــــــــا َجنَّـــــــــــةً ـــــــــــــــثَّ والن ـــــــــــــــا الَب ـــــــــــــــا َفَلِزْمَن 1َن ، وندب ما حدث لها وألهلها، ووصف طليطلةفيها ىقصيدة رث شاعر مجهول فيويقول االعتداء على المقدسات اإلسالمية التي استبيحت، فذهاب اإلسالم في هذه البالد من أكبر حث المشاعر في القارئ بوصف مشهد المساجد المصائب التي حدثت، وأمر هز المشاعر، ويست وحاول التأثير على مشاعر ،أظهر الشاعر مشاعره اإلسالميةفقد التي تحولت الى كنائس، :المسلمين إلنقاذ األندلس الوافر ــــــــــــــــــا طليطلــــــــــــــــــةٌ ــــــــــــــــــُر ِمْنَه ــــــــــــــــــاَح الُكْف َكِبيــــــــــــــــــــــــــر َبــــــــــــــــــــــــــأٌ ِإْن َذا نَ ،َحَماَهــــــــــــــــــــــــــا َأَب ـــــــــــــــــا إيـــــــــــــــــوان َكْســـــــــــــــــرِ ـــــــــــــــــْيَس ِمثَاُلَه والســــــــــــــــــــــدير َوَال ِمْنَهــــــــــــــــــــــا الحورنــــــــــــــــــــــقُ ىَفَل ـــــــــــــــرُّ َأيُّ َقْلــــــــــــــــــــب ،َمَســــــــــــــــــــاِجُدَها َكَنــــــــــــــــــــاِئُس ـــــــــــــــَذا ُيِق ـــــــــــــــى َه 2َوَال َيِطيـــــــــــــــُر ،َعَل نكبة اإلسالم في تلك البالد، األندلسفي رثاء فيسجل لنا في قصيدة الرنديأما أبو البقاء ويظهر التحسر واللوعة على المقدسات اإلسالمية التي تحولت إلى كنائس، هذه الصورة التي هزت وجدان الرندي وغيره من الشعراء احتفظ بها شعر رثاء المدن األندلسية، ليسجل لنا مدى قسوة .العدو، ويستحث المشاعر للدفاع عن اإلسالم                                                              .382، ص 3، جالبيان المغرب في أخبار األندلس والمغرب: المراكشي، ابن عذارى 1 .232-228، ص6، ج487-483، ص4، جنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: يالمقري، التلمسان 2 41    هافيحيث أصبح حزينا ف ؛ةاإلسالميقوط المعاقل بعد س اإلسالمحال أبو البقاء الرندي رصو ي تبكي على هذه المعاقل التي فهي ،كما يبكي المحب لفراق إلفه وحبيبه تبكي من شدة حزنها الحنيفة كلها نصرانية، عامرة بالكفر وجعلت النواقيس في األندلسوأقفرت، فصارت اإلسالمخلت من فيا لها من ... لصلبان، بعد ذكر اهللا وتالوة القرآنالصوامع بعد األذان، وفي مساجدها الصور وا حدث فأخذت مَ فحتى الجمادات تأثرت لِ فجيعة ما أمرها، ومصيبة ما أعظمها، وطامة ما أكبرها .نفسهاالمحاريب والمآذن تبكي وترثي البسيط ـــــــي ـــــــُة َتبِك ـــــــن الَبيَضـــــــاُء الَحنيِفيَّ َهيَمـــــــــــانُ اِإللـــــــــــفِ ِلِفـــــــــــراقِ َبكـــــــــــى َكمـــــــــــا َأَســـــــٍف ِم ُعمـــــــــــرانُ بـــــــــــالُكفرِ َوَلهـــــــــــا َأقَفـــــــــــَرت َقـــــــــــد خاِلَيـــــــــــٍة اإلســـــــــــالم مـــــــــــَن ِديـــــــــــارٍ َعلـــــــــــى ــــد الَمســــاِجدُ َحيــــثُ ــــــــــــــــــــــواِقيٌس ِإالّ فــــــــــــــــــــــيِهنَّ امــــ َكنــــاِئس صــــاَرت َق وصــــــــــــــــــــــلبانُ َن 1عيــــــــَدانُ َوهــــــــيَ رثــــــــيتَ الَمنــــــــاِبُر َحتّــــــــى َدةٌ ـــــامِ ـــــج َيـــــــَوه يــَتبك اريبُ ــــالَمح َحّتى ويضيف إليها ،في رثائه اً بارز اً عنصر على العاطفة الدينية واستخدامها يتكئ الرندي في أبياته المصيبة صارخة تغبر تبدو ىحت، 2والمشاركة الوجدانية بين األشياءعناصر أخرى كالتشخيص برزت فقد، تعملها شعراء البكاء على األندلس، وتلك وسيلة اسالنفوس وتصم اآلذانالوجوه وتعكر ثير نخوة المسلم ي من شأنه أن األندلسالتي حدثت في مصائب، فإن ذكر الفيهاة اإلسالميالصفة .3إذا كان به بقية من نخوة إسالميةلينطلق إلى الجهاد للميت، وافقه اً بكونه مديح شعر رثاء المدن في المشرق ةياألندلس المدن رثاءشعر كما وافق لذلك كان الشعر بعيدًا عن التكلف ،ال رغبة وال رهبة ،يقال حبًا ووفاءفي كون الرثاء الصادق                                                              ، والمقري، أحمد بن محمد 488-487ص 4، جنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: المقري، أحمد بن محمد التلمساني 1 -هـ1358القاهرة، :، تحقيق األبياري وشلبي والسقا، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، والنشرأزهار الرياض: محمد التلمساني ، دار المنصور للطباعة الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية: ، والفاسي، ابن أبي زرع50- 47ص 1م، ج1939 .114- 112م، ص 1972الرباط، : والوراقة . 46 – 45م، ص2009اإلسكندرية، : ، دار المعرفة الجامعيةفي األدب األندلسي: عيسى، فوزي سعد 2 . 552 – 551، صاألدب األندلسي موضوعاته وفنونه: ة، مصطفىالشكع: ينظر 3 42    مدينة يصب، وٕانما يرثنومأفي مال ممن بعده، أو طمعاً ال يرثى ملكا خوفاً فالشاعر، والتصنع مدينه بوازع ديني، أو وطني، أو حس إنساني لما رآه من تدمير وقتل ييرث ،عشقها، وعاش فيها .تنكيلو ي الطرائق العربية واآلثار الشعرية السابقة، فال األندلسافقة شعر رثاء المدن في الشعر ومو كان أوضح موضوع تجلت فيه"ي األندلسفي الشعر -بصفة عامة–غرابة في ذلك، ألن الرثاء 1"طريقة العرب آثار الغدر والخيانة بل كان نتيجة ،فقط حرب مع العدو في المعركة ةجيسقوط األندلس نتلم يكن من أجل مصالحهم الذاتية وعروشهم التي يريدون ) ملوك الطوائف(من ملوك المدن األندلسية أيضا فسقوط األندلس كان نتيجة غدر داخلي من ؛الحفاظ عليها على حساب حياة األبرياء من شعوبهم م عن دخولها يحاصرون المدن بعد عجزه كما كان نتيجة غدر اإلسبان النصارى الذين ،الحكام ،على أرواح أهل المدينة وأموالهم اإلسبانبالقوة، ثم تتم المعاهدات التي تتضمن أن يحافظ أهل المدينة كل ويعيش ،ن يدخلوا المدينة حتى تصبح هذه المعاهدات سراباأوأعراضهم، ولكن ما .أنواع التنكيل والقتل والتدمير ، اإلسبانوفتن داخلية، وحروب من قبل النصارى و على الرغم من أن السقوط كان نتيجة حروب لية أقل بكثير من إال أن شعر رثاء المدن الذي قيل في رثاء المدن التي سقطت بسبب الفتن الداخ ، ولعل سبب ذلك خوف الشاعر من أن يحسب له اإلسبانالمدن التي سقطت بيد يالشعر الذي يرث بصفة عامة، سواء ما قيل في المدن التي األندلس تأييده لنظام سياسي معين، والشعر الذي رثى دن التي سقطت في حروب خارجية، مسقطت في الحروب والفتن الداخلية، أو ما قيل في رثاء ال ، وخاصة إذا ما قورن بغرض شعر الخمر ، إذا ما قورن بأي غرض شعري آخركان قليال أيضاً غراق إفي رئيساً ، وهو ما كان سبباً األندلسة في لطبيعة الحيا واللهو والتطرف، وذلك ما نعتقد أثراً الشعب في الملذات، واالبتعاد عن حياة التقشف والحروب، مما كان له األثر الكبير في سقوط .األندلس                                                              .117م، ص1978بيروت، : ، دار الثقافة5، طتاريخ األدب األندلسي عصر الطوائف والمرابطين: عباس، إحسان 1 43    مدن الشرق التي تعرضت للمحن يمن خالل ما سبق من نماذج لتلك القصائد التي ترث لك التي رثاها شعراء مدن األندلس، فالخراب في العمران لت ةحاالت مشابه يوالفتن وجدناها ترث واألطفال، وهتك والقتل والدماء، والمرأة المرضع التي حيل بينها وبين رضيعها، وسبي النساء ،األعراض، والمساجد التي غدت كنائس، وغيرها من الصور التي عبر عنها الشعراء في رثائهم ، وشعر رثاء المدن في يةو في شعر رثاء المدن المشرقفي شخصية العد كما أننا نلحظ تشابهاً يهاجم اإلسالم قبل أي شيء حين كان العدو صليبياً ، ةفالعدو يحمل صفات متشابه ؛األندلس ويعمد إلى الخراب والدماء، ويستهدف المقدسات، وٕان كنا نقر بهذا التشابه فهذا ال يعني أن ،آخر والظروف ون األندلس مقلدًا للشرق ولكن تكررت األحداثيكون الشرق مقلدًا لألندلس، أو أن يك تكرر فتكرر معه خيال الشاعر قد ألن الواقع المفجع نفسه" 1فتكررت األفكار وتشابهت المعاني .2"وتصويره ،قد برز عن شعر رثاء المدن في المشرق األندلسن شعر رثاء المدن في إ: يمكننا القولو األندلسألن ذهاب ة؛عافظمن حيث ال األندلسبيعة الكارثة التي حلت بويعود السبب في ذلك لط ، لكن ما حصل رت حضارتها وسلبت أرضهاوتغي ،كان ذهابًا كامال فقد ذهبت ثقافتها ولغتها ودينها .ولم تكن ذهابا دائما لإلسالم والمسلمين ،المشرق كانت جرائم فتن وحروب جزئية ومؤقته في اء المدن األندلسية يدفعنا للحديث عن قضية مهمة تتعلق بهذا الموضوع إن الحديث عن رث رثى الذي ياألندلس الشعر حجمتؤكد أن والوقائع ألحداثفا ضياع جزء من شعر رثاء المدنوهي فهذا الكم الذي ؛قد تعرض للضياع ، وأنهاإلسالميو ،التراث العربيهو جزء من و المدن األندلسية، األندلسيةال يمكن أن يكون فقط ما قيل في رثاء المدن األندلسيةء المدن وصلنا من شعر رثا األندلسأضف إلى ذلك أن قول الشعر في ،التي تعرضت لهذا القدر من الخراب والدمار ،الجميلة أو أغلبيتهم يقولون الشعر من الحكام إلى ،يين جميعاً األندلسلم يكن حكرًا على شعرائها فقط بل إن                                                              104، ص رثاء المدن في الشعر األندلسي: الزيات، عبد اهللا محمد 1 .217، ص أثر والتأثيراألدب األندلسي بين الت: البيومي، محمد رجب 2 44    شلب يرتجل ما شئت من األشعار فيما شئت ) مدينة(أي فالح يحرث بأثوار في "تى إن العامة ح 1".من المعاني ما شاركهم لم يكن وقفًا على الشعراء وحدهم وٕان" األندلسيويؤكد عبد العزيز عتيق أن الشعر وقلما ...بهمة أحيانًا كثيرون من أهل البالد على اختالف أهوائهم ومشار دفي نظمه وٕالى حد اإلجا أو كاتبًا أو فقيهاً أميرًا أو وزيرًا، له سواء أكان المترجم ،خلت ترجمة أندلسي من شعر منسوب إليه كل هذا الشعر؟ وأين شعراء شلب من مأساتها فأين" يبًا أو غير ذلكبأو ط ،أو فيلسوفاً ،ونحوياً 2حين دخلها النصارى وعاثوا فيها الفساد؟ سوي خلو هذا من الشعر النّ األندلسية هو ر إلى ضياع شعر رثاء المدن ولعل مما يلفت النظ لى الوجود عدد من الشواعر النابغات في قول الشعر وبرعن إظهر "من أنه األندلسي، على الرغم 3"الضخمة بمكتباتنافي هذا الفن، ولكن شعرهن ضاع وعفت عليه يد الزمان وبقيت لنا أسماء قليلة "3 راث كان سببًا لضياع الكثير من شعر رثاء المدن األندلسية، وقد تتعدد صور إن ضياع الت هذا الضياع كإحراق كتب كثير من األدباء والشعراء، بسبب اتهامهم بالزندقة، أو لوجود عداوة بين الشاعر واألديب مع قصر من قصور األندلس، كما حدث مع ابن حزم إذ إنه اتهم من قبل قصر ، فكانت ردة فعل ابن حزم 4لمذهب القصر اً مخالف اً فقهي اً ية بالزندقة التباعه مذهببني عباد بإشبيل :لما سمع بإحراق بني عباد لكتبه أن قال أبياتا منها ـــوقُ ٍد اِغـــــــــــــَكوَ رقٍّ اقِ رَ ْحــــــــــــإِ نْ ي ِمـــــــــــــونِ ُعــــــــــــدَ ـــوا بعلـــٍم َكـــوُل ـــ نْ َمـــ اُس رى النَّـــي َي ي درِ َي ــــإنْ ـــرطـــاُسه القِ ّمنَ َضـــَت وا الــــذيقُــــحرِ ال تُ اَسرَطــــوا القِ قُــــحرِ تُ ف ـــُهـــ لْ ، َب يرِ دْ ي َصـــو ِف ـــــــُثعـــــــي حَ مَ ســـــــيرُ َي ـــــــ ّلْتَقاســـــــَت ي 5يبــــــــرِ ي قَ ِفــــــــ نُ دفَ وُيـــــــ ُلنــــــــزِ أَ نْ إِ لُ نـــــــزِ ويَ بيائِ رَك                                                              .46، صالشعر األندلسي: غرسيا غومس، أميليو 1 .197، ص األدب العربي في األندلس: عتيق، عبد العزيز 2 .49، ص الخالدات منهن: أبو شقرا، سعاد 3 .169، ص1، ج1ق الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة،: الشنتريني، ابن بسام 4 171ص 1ج 1، ق محاسن أهل الجزيرةالذخيرة في : الشنتريني، ابن بسام 5 45    وليس ابن ابن قرطبة يرى ما حل بمدينته من خراب وال يرثيها؟ حزمفكيف لشاعر مثل ابن ة مع القصر الحفصي في نحالذي تعرض لم ار،بّ بل هناك ابن األ ،حراق كتبهإم الوحيد الذي ت حزم بار في رثاء المدن فلم يصل إلينا من شعر ابن األ ،تونس، فقاموا بإحراق كتبه بعد اتهامه بالزندقة ) تونس(فريقية إسلطان مدح فيها التي صيدة السينيةالق :ألولىا ،نان اثنتاإال قصيدت األندلسية التي وردت في رثاء :الثانيةدلس من النصارى اإلسبان، و إلنقاذ أهل بلنسية واألن ؛يالحفص :وهي الهمزية التي مطلعها بالسلطان الحفصي بلنسية واالستنجادفي رثاء أيضاً وكانت ،األندلس الكامل ــــــــــــــــداَءها ــــــــــــــــبِّ ِن ــــــــــــــــَدُلٌس َفَل ــــــــــــــــَك أْن 1واْجعــــــــل َطواغيــــــــَت الّصــــــــليِب ِفــــــــداَءها َناَدْت عمل كاتبًا في ، أديب مشهور )هـ776ت( لسان الدين بن الخطيبأن إلى البد أن نشير أيضاً و وهو شاعر ،ضحيتها مؤلفاته لذين تعرضوا إلى منحة سياسية راحقصر بني األحمر كان من ا ن ل أال يكو قَ عْ يُ اإلسبان، أعاصر سقوط كثير من المدن التابعة لمملكة غرناطة في يد النصارى !؟لدين شعر في رثاء المدنللسان ا سيطرةفقد كان بعد األندلسفي اإلسالميأما القسم األكبر من ضياع التراث العربي يين من حب وتقدير للحضارة األندلسفقد أخذوا يمحون ما في نفوس األندلس،النصارى لكل مدن ففي األندلس،في سالمياإلالعربية، فقاموا بحرق اآلالف من المؤلفات من كنوز التراث العربي أن عدد "وهذا ما أكده المؤرخ الفرنسي فيادور ،مؤلفقرطبة وحدها أتلفوا ما يزيد عن المليون وطاوعتهم نفوسهم المفحمة تعصبًا على ،)فرديناند(وظفر بها جنود ،المجلدات المحررة بلغات شتى 2"هذا في مدينة قرطبة دون غيرها ،إحراقها يفوق المليون                                                              .228- 223، ص6، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، جنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: التلمساني، المقري 1 228. - 118دار بو سالمة، ص : ، تونس3، ترجمة محمد أبو رقيبة، وآخر، طوثائق عن الحروب الصليبية: بك، أحمد رضا2 119. 46    )الكردينال خمنيس(أمر ، حيثم1499في سنة "ق في غرناطة حرِ أضف إلى ذلك ما أُ آخر مدينة غرناطة،ثار العربية في جمع جميع الكتب واآلب يةاإلسبانمطران طليطلة وعميد الكنيسة وهلكت .. وٕاحراقها في ساحات المدينة ،اإلسالموأبيدت فيها حضارة ،أندلسية أخرج منها المسلمون 1"ألف أو تزيد من اآلثار العربية ةهذا النحو نحو مائ على نتيجة هذه ي فكانت األندلس، و اإلسالميلقد سببت هذه الحرائق خسائر كبيرة في التراث العربي فقد أكثرها ، إذضئيلة جداً األندلسفي اإلسالميالتي وصلتنا عن الحكم المصادر"الخسائر أن األندلسوالحروب والمعارك الكثيرة التي كانت ،رائق التي نجمت عنهاإبان الغزوات البربرية والح .األندلسيةوبالتالي البد أنه يترتب على ضياع التراث ضياع تراث شعري رثى المدن ،2"ميدانا لها نا يلإقصائد لم يصل أن هناك األندلسومن األدلة على ضياع التراث الشعري الذي يرثي ن يدوين هذه القصائد كما حدث في تدو وهذا ما يشير إليه المؤرخون في ت ،اتأبيضعة منها سوى ب :العامري التي مطلعها ،ابن الخطيب لقصيدة إبراهيم بن خلف بن فرقد القرشي المتقارب ــــــــــــــــــــ يبِكــــــــــــــــــــَي نِطــــــــــــــــــــــَف ذو منجــــــــــــــــــــــٌز مســــــــــــــــــــــعدٌ أال تنَهــــــــــــــــــــ عــــــــــــــــــــينٍ مُ عٍ دمْ ِب ـــــــــــــــــــــــــــــــأَ زيـــــــــــــــــــــــــــــــرةَ جَ نمَ الـــــــــــــــــزَّ قـــــــــــــــــودِ حُ مـــــــــــــــــنْ بَ اِلـــــــــــــــــغَ ال ًةســـــــــــــــــــــــــــــــرَ َح لسٍ َدْن وهي " :عنهابتدوين ثمانية أبيات منها وبقوله ملة وٕانما اكتفى ينقل لنا القصيدة كا مفابن الخطيب ل 3"خالف فيمن أفرط في استحسانها يولد ،طويلة يذكر 1)اختصار القدح(في كتابة )هـ685ت( عند ابن سعيد األندلسي انجده اوالحال نفسه اهللا بن هارون قصيدة في رثاء ابن الرئيس أبي علي بن خالص أمير سبته أن لهارون بن عبد :وهي التي مطلعها                                                              م، 1974مكتبة الخانجي، : ، مصر1، تحقيق محمد عبد اهللا عنان، طاإلحاطة في أخبار غرناطة: ينالخطيب، لسان الد 1 .8مقدمة المحقق ص1جـ .78مطبعة ألف باء، ص : ، دمشق)مجموعة محاضرات(في ظالل األندلس، : الكزبري، سلمى الحفار 2 .372ص 1، جـ ،اإلحاطة في أخبار غرناطة: الخطيب، لسان الدين 3 47    الطويل ــــــــَرى دِهيَنــــــــا ِمــــــــْن اَأليَّــــــــامِ ُهــــــَو الــــــّرْزُء َمــــــا َأْبَقــــــى َعِزيــــــًزا َوَال َصــــــْبًرا ِبالَبْطَشــــــــِة الُكْب ختمها بذكر إن الشاعر قد ":طويلثم يقول بعد كالم ،فهو يدون من القصيدة فقط أربعة أبيات .2"ما يليق به إشبيلية في ذلك األوان من العصر وقضية بتر القصائد لم تقتصر على هذين المثالين ولكنها قضية مالحظة في قصائد رثاء ،ياألندلسالشعر أغراض بل ولم تقتصر على هذا النوع من القصائد بل شمل األمر أغلب ،المدن ٕاذا نحن استثنينا بضعة دواوين وقصائد مشهورة وصلت و : "بقوله )غرسيا غومس(إليه وهو ما أشار مقطعات، مبتسرا يتألق هشيمه الدقيق قد وصل إلينا ياألندلسفإن ما لدينا من الشعر ،إلينا كاملة 3".ببريق الماس ،هذا الشعرإن الحديث عن ضياع القصائد وبترها يدفعنا للحديث عن قضية أخرى تتعلق ب ومن األمثلة لذلك قصيدة رثاء ،أو إغفال اسم الشاعر ،وهو عدم نسبة بعض القصائد إلى قائلها :طليطلة التي مطلعها الوافر َســـــــــــــــــروًرا َبعـــــــــــــــــدَما َبِئَســـــــــــــــــْت ثُُغــــــــــــــــــورُ ِلثُْكِلـــــــــــــــــَك َكْيـــــــــــــــــَف َتْبتَــــــــــــــــــِسُم الثُُّغـــــــــــــــــور ــــــــــــــدِّي َأَمـــــــــــــا َوَأبـــــــــــــى ُمَصـــــــــــــاٌب ُهـــــــــــــدَّ ِمـنــــــــــــــُْه ـــــــــــــــورُ ِن، َفاتصــــــــــــــلَ ثَِبيــــــــــــــُر ال 4الثُُّب :مطلعهااألندلسية، و مدنال د من، وعدومثلهما قصيدة في رثاء رندة الطويل ــــــُموسِ وَ َرْنـــــــــَدَة ُنوُرَهـــــــــا َأَحقَّـــــــــا َخبـــــــــا ِمـــــــــْن َجـــــــــوِّ 1 ُبــــــُدوُرَها َقــــــْد َكَســــــَفْت َبْعــــــَد الشُّ                                                                                                                                                                                اختصره أبو عبد اهللا بن خليل، تحقيق إبراهيم األبياري، اختصار القدح المعلى، : ن سعيد، أبو الحسن علي بن موسىاب 1 .145م، ص1959القاهرة، : الهيئة العامة لشئون المطابع األميرية .145المصدر نفسه، ص 2 .26، ص الشعر األندلسي: غرسيا غومس، أميليو 3 ، وفي رواية 483ص 4، جـ ، 288ص 6، جـنفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: لمسانيالمقري، أحمد بن محمد الت 4 ).بئست ثغور( أخرى 48    حنة العرب المنصرين بعد استيالء في بكاء م قيلت وكذلك أغفل اسم الشاعر في القصيدة التي :مطلعهاو السلطان العثماني) يزيدأبي (إلى توالتي وجه ،األندلسعلى غرناطة وجميع اإلسبان الطويل ـــــــــــوالَ َداِئــــــــــــــــــــٌم ُمَتَجــــــــــــــــــــدٌِّد َســــــــــــــــــــَالُم َكــــــــــــــــــــِريٌم ـــــــــــِهَ ُم ـــــــــــصُّ ِب ـــــــــــَأُخ ـــــــــــةي َخْي َر َخِليَف ــــــــــ َســـــَالم َعَلـــــىَ ُمـــــوَالي ِذي الَمْجـــــِد والعـــــال ــــــــــْوبِ َبَس وَمــــــــــْن َأْل لَّــــــــــةالمذ الُكفَّــــــــــاَر َث ــــــــــْن ُوْســــــــــِع اِهللا ــــــــــى ِم ــــــــــَســــــــــَالم َعَل ــــــــــَدُه ِبالّنْصــــــــــر ُهملَك ــــــــــةٍ وَأيَّ ــــــــــلِّ ِوْجَه ــــــــــي ُك 2ِف عدم نسبة بعض القصائد إلى قائلها هو الضياع الذي حدث ل من األسباب التي أدت إلى ولع .دن قد طاله هذا الضياع، وهذا التلفرثاء الم كان شعري والذي األندلسللتراث العربي فقد كانت بعض ،هو السبب السياسي ،الشعراءأسماء حجبآخر أدى إلى اً هناك سبب ولعل ما حدث في وهذا ولذلك نجدها ال تنسب إلى قائلها، ،األندلسفي لحكم القصائد مناهضة لنظام ا :م الحكم، ومنهاومناهضة نظا لثورة،او إلى تدعقصيدة رثاء طليطلة التي الوافر ــــــــــــــــُه النحــــــــــــــــورتُ ب ْضــــــــــــــــَغهنُّـــــــــــــــوا َوَســـــــــــــــلَّْو ُكـــــــــــــــّلَال تَ وَ َهــــــــــــــــاُب ُمَضــــــــــــــــاِرًبا ِمْن ــــــــــــــــالَمْوُت ــــــــــــــــْم َف ــــــــــــــــوا ُكلُُّك ــــــــــــــــىأَ َوموُت ْم ِمـــــــــــــْن َأْن ُتَجـــــــــــــاُروا َأْو َتُجـــــــــــــوُرواِبُكـــــــــــــ وَل ـــــــــــــــــــنٌ ـــــــــــــــــــَال ِدي ـــــــــــــــــــ، َوَال ُدَف ـــــــــــــــــــنني ورُ َوَمــــــــــــــا ُغــــــــــــــرُ ،ُغــــــــــــــُروٌر ِبالَمِعيَشــــــــــــــةِ ا َوَلِك ـــــــــــــــــيرٌ ،َرآهُ َيــــــــــــــــــا اُهللا َمــــــــــ