جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا أحكام االشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي )دراسة مقارنة مع القانون الوضعي ( إعداد كامل محمد حسين عبد اهللا حامد إشراف مأمون وجيه أحمد الرفاعي: الدكتور لماجستير في الفقـه والتشـريع قّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة ا فلسطين –بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس 2010 ت اإلهداء ، ورعياني كبيـرا، وطمعـاً فـي رضـاهما، صغيراإلى والدي الحبيبين، اللذين ربياني واإلحسان والبر بهما على ما أولياه لي من دعاء بالخير والتوفيق، والتشجيع على طلب العلـم، ≅:اهللا تعـالى قـال ،حفظهما اهللا تعالى وأمـدَّ فـي عمرهمـا è% uρ Éb> §‘ $ yϑ ßγ ÷Η xq ö‘ $# $ yϑ x. ’ ÎΤ$ u‹ −/ u‘ # Z Éó|¹)1(. التي سهرت معي الليالي، وتحملت المشاق إلتمـام هـذا " أم محمد " إلى زوجتي العزيزة .العمل وإخراجه ـ ماالذي أسأل اهللا عز وجل أن يتقبله ينالغالي إلى ولديَّ اعنـده فـي عليـين، وأن يكون .ووقاية لهما من النار، آمين مشفعينو شافعينأجراً وذخراً وفرطاً و مالوالديه .إلى ابنتي الحبيبة ومهجة قلبي جعلها اهللا عز وجل من الصالحات .إلى أخي وأخواتي جزاهم اهللا عني خيراً وبارك اهللا فيهم .إلى كل العلماء والعاملين المخلصين لدينهم وأمتهم، وشهداء األمة أجمعين .حرفاً، أو له عليَّ من فضل أو إحسان إلى كل من علمني إلى كل هؤالء أهدي هذا العمل ). 23: ( رقم اآلية الكريمةسورة اإلسراء، ) 1( ث شكر وتقدير ه وعطائه وهباته، ولما وفقني ئالحمد هللا لذاته، وجميل صفاته، والشكر له على آالئه ونعما øŒ [ :إلى ما أنا فيه، راجياً منه جل شأنه دوام نعمه وكرمه، وهو القائل سـبحانه وتعـالى Î) uρ šχ ©Œ r' s? öΝ ä3 š/ u‘ ⎦È⌡ s9 óΟ è? ö x6 x© öΝ ä3 ¯Ρ y‰ƒ Η V{ ( ⎦ È⌡ s9 uρ ÷Λ än ö x Ÿ2 ¨β Î) ’ Î1# x‹ tã Ó‰ƒ ω t± s9 [)1 ( .المبعوث بالدين المتين، والكتاب المبين ρوالصالة والسالم على سيدنا محمد علّي الخير والفضل بإتمام هذا البحث، فإنه مما يناسب المقام تعالى وبعد؛ فبعد أن أتم اهللا الرفاعي أحمد أن أتوجه بالشكر والتقدير والعرفان بالجميل لفضيلة أستاذي الدكتور مأمون وجيه على تفضله مشكوراً باإلشراف على هذه الرسالة، وعلى ما أسداه لي من توجيه وعون وإرشـاد عليه ساهم في إظهار هذا العمل بهذا المظهر، فجزاه اهللا عني خير الجزاء، وبارك اهللا فيه، وأدام .ونهر توأن يجمعنا به في جنا الصحة والعافية، وأمد في عمره، ونفع به اإلسالم والمسلمين، ، وفضيلةأمير عبد العزيز: الدكتور األستاذ كما ويسعدني أن أتقدم بالشكر والتقدير لفضيلة ح وما لى تكرمهم بقبول مناقشة هذه الرسالة، ولما قدموه لي من نصمروان القدومي، ع :الدكتور .أبدوه من مالحظات قيمة أفدت منها فائدة عظيمة، فجزاهم اهللا عني خير الجزاء وال يفوتني أن أتقدم بالشكر إلى الهيئة التدريسية في كلية الشريعة من عميد ومدرسين، لما .إياه علمونيما و إليه لهم علي من فضل كبير، لما أرشدوني كل من قدم لي يد العون والمساعدة، أو أسدى إلي وال أنسى أن أتقدم بالشكر والتقدير إلى .معروفاً أو نصحاً أو دعاء صالحاً في ظهر الغيب، وأن يكألهم برعايته ويجعل عملهم خالصاً لوجهه الكـريم سائالً المولى عز وجل أن يجزيهم عني خير الجزاء .خر دعوانا أن الحمد هللا رب العالمينآو ). 7: ( رقم اآلية الكريمةرة إبراهيم، سو) 1( ج إقرار :الرسالة التي تحمل العنوان أنا الموقع أدناه، مقدم أحكام االشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي )دراسة مقارنة مع القانون الوضعي ( تمـت أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باسـتثناء مـا ل لنيل أي درجة اإلشارة إليه حيثما ورد، وإن هذه الرسالة ككل، أو أي جزء منها لم يقدم من قب .أو لقب علمي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis , unless otherwise referenced , is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's Name كامل محمد حسين عبد اهللا حامد : لباسم الطا :Signature: التوقيع :Dateم 2010 / 3/ 30: التاريخ ح فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ت اإلهداء ث الشكر والتقدير ج إقرار ح فهرس المحتويات ظ الملخص 1 المقدمة 8 الفصل التمهيدي 9 نظرة اإلسالم للتجريم والعقاب: المبحث األول الشـرائع والقـوانين تميز التشريع الجنائي اإلسالمي عن بقيـة : المبحث الثاني الوضعية 12 17 مفهوم االشتراك في الجريمة واأللفاظ ذات الصلة: الفصل األول 18 مفهوم الجريمة: المبحث األول 18 الجريمة لغةً: المطلب األول 19 الجريمة في االصطالح الفقهي: المطلب الثاني 20 الجريمة في القانون: المطلب الثالث 22 هوم االشتراك في الجريمةمف: المبحث الثاني 22 االشتراك لغةً: المطلب األول 22 االشتراك في االصطالح:المطلب الثاني 22 تعريف االشتراك في القانون:المطلب الثالث 23 التعريف المختار لالشتراك: المطلب الرابع 24 األلفاظ ذات الصلة باالشتراك في الجريمة: المبحث الثالث خ 25 األلفاظ ذات الصلة بمباشر الجريمة: لالمطلب األو 25 الُمباشر: الفرع األول 25 الفاعل: الفرع الثاني 27 الخفاء: الفرع الثالث 27 األلفاظ ذات الصلة بالمتسبب في وقوع الجريمة: المطلب الثاني 28 التسبب: الفرع األول 29 التحريض: الفرع الثاني 30 اإلعانة: الفرع الثالث 31 المساعدة: فرع الرابعال 32 التداخل: الفرع الخامس 32 الشّرط: الفرع السادس األلفاظ ذات الصلة بصور ربط االشتراك بـين الشـركاء فـي : المطلب الثالث الجريمة عند ارتكابها 33 34 االتفاق أو التّمالؤ: الفرع األول 35 التوافق: الفرع الثاني 36 التعاقب: الفرع الثالث 37 أركان االشتراك في الجريمة :الفصل الثاني 40 أركان الجريمة العامة والخاّصة :المبحث األول 42 أركان الجريمة المشتركة: المبحث الثاني 42 الركن الشرعي لجريمة االشتراك: المطلب األول 43 ال جريمة وال عقوبة إال بنص:مبدأ : الفرع األول 45 وص الجنائية على األشخاص والزمان والمكانسريان النص: الفرع الثاني 46 سريان النصوص الجنائية على األشخاص: أوالً د 48 سريان النصوص الجنائية على الزمان: ثانياً 50 سريان النصوص الجنائية على المكان: ثالثاً 55 الركن المادي لجريمة االشتراك: المطلب الثاني 56 ديمفهوم الركن الما: الفرع األول 57 أركان تحقق االشتراك في الجريمة: الفرع الثاني 58 عناصر وأسس الركن المادي: الفرع الثالث 62 الركن األدبي لالشتراك في الجريمة: المطلب الثالث 63 القصد الجنائي: الفرع األول 63 العصيان وقصد العصيان: المسألة األولى 65 القصد الجنائي: المسألة الثانية 66 المسؤولية الجنائية: الفرع الثاني 66 مفهوم المسؤولية الجنائية: المسألة األولى 67 سبب المسؤولية الجنائية وشروطها :المسألة الثانية 67 شروط المسؤولية الجنائية: المسألة الثالثة 70 محل المسؤولية الجنائية: المسألة الرابعة 71 الجنائية درجات المسؤولية: المسألة الخامسة أثر الجهل والخطأ والنسيان والرضا بالجريمة على المسؤولية :المسألة السادسة الجنائية 71 75 رفع المسؤولية الجنائية: المسألة السابعة 76 أسباب رفع العقوبة: المسألة الثامنة 79 أسباب سقوط العقوبة :المسألة التاسعة 79 وفاة الجاني: أوالً 79 ات محل القصاصفو: ثانياً ذ 81 التوبة: ثالثاً 81 العفو: رابعاً 82 الصلح: خامساً 83 التقادم: سادساً 86 أنواع االشتراك في الجريمة:الفصل الثالث 89 نظرية المباشرة والتسبب عند الفقهاء: المبحث األول 90 أساس االتفاق والخالف بين الفقهاء في نظرية التسبب: المطلب األول 90 الحدود تدرأ بالشبهات :الفرع األول شبهة عدم المماثلة في إيقاع العقوبة على المجرمين في المباشـرة : الفرع الثاني والتسبب 91 95 ارتباط العلل المتصلة بإحداث الجريمة: المطلب الثاني 95 علة المباشرة: الفرع األول 98 علة التسبب وأنواعه: الفرع الثاني 98 السبب الشرعي: ألولىالمسألة ا 101 السبب العرفي: المسألة الثانية 103 السبب الحسي: المسألة الثالثة 105 علة الشرط: الفرع الثالث 105 اجتماع علل المباشرة والتسبب في الجريمة: المطلب الثالث 106 أن يغلب االشتراك بالمباشرة التسبب في الجريمة: المرتبة األولى 108 أن يغلب االشتراك بالتسبب المباشرة للجريمة: لثانيةالمرتبة ا 109 أن يتعادل االشتراك بالمباشرة مع التسبب في الجريمة: المرتبة الثالثة 113 االشتراك المباشر للجريمة في الفقه اإلسالمي: المبحث الثاني 114 على ارتكاب الجريمة" االتـفـاق " التـمــالــؤ : المطلب األول ر 116 الحكم بقتل الجماعة بالواحد: الفرع األول 119 المسؤولية الجنائية التي تُلحق بشركاء الجريمة عن طريق التمالؤ: الفرع الثاني األساس الذي يجمع بين الشركاء المتمالئين على ارتكاب الجريمـة : الفرع الثالث العقوبة في 122 124 التوافق على ارتكاب الجريمة: المطلب الثاني 127 التعاقب على ارتكاب الجريمة: المطلب الثالث أن يقطع رجل يد رجل من الكف ويأتي آخر فيقطع يـده مـن : المسألة األولى المرفق فيموت الشخص المجني عليه 128 إذا شق جان بطن المجني عليه وأخرج حشوته ثم ضرب عنقـه : المسألة الثانية آخر 129 غير المباشر فـي الجريمـة فـي الفقـه اإلسـالمي االشتراك : المبحث الثالث "االشتراك بالتسبب 132 133 اإلعانة على ارتكاب الجريمة: المطلب األول 137 التَّحريض على ارتكاب الجريمة: المطلب الثاني 138 مفهوم اإلكراه لغة واصطالحا: الفرع األول 138 :تعريف اإلكراه لغة: المسألة األولى 138 تعريف اإلكراه اصطالحاً: الثانية المسألة 139 أنواع اإلكراه: الفرع الثاني 141 شروط اإلكراه: الفرع الثالث 141 التحريض واإلكراه وبيان الفرق بينهما: الفرع الرابع 144 صور التحريض على ارتكاب الجريمة: الفرع الخامس 144 رأن يكون اآلمر ذو سلطان على المأمو: الصورة األولى 147 أن ال يكون لآلمر على المأمور أي سلطان: الصورة الثانية ز 148 أن يكون اآلمر صاحب سلطة على المأمور، كاألب والمعلم: الصورة الثالثة 148 أن ُيخيِّر اآلمر المأمور بين قتل أحد الرجلين: الصورة الرابعة 149 و معتوهاًأن يكون المأمور صبياً، أو مجنوناً، أ: الصورة الخامسة 151 أنواع االشتراك في الجريمة في القانون الوضعي: المبحث الرابع 152 الفاعل األصلي للجريمة: المطلب األول 153 الفاعل المعنوي للجريمة: المطلب الثاني 154 المساهمات التبعية الرتكاب الجريمة: المطلب الثالث 155 التَّحريض: الفرع األول 156 االتفاق: يالفرع الثان 157 التوافق: الفرع الثالث 157 المساعدة: الفرع الرابع 159 التداخل: الفرع الخامس 160 اإلعانة: الفرع السادس 160 المخفي: الفرع السابع 161 االشتراك الالحق للجريمة: المطلب الرابع 162 إخفاء أشخاص الجريمة: الفرع األول 163 شياء المتصلة بالجريمةإخفاء األ: الفرع الثاني 164 قواعد االشتراك في الجريمة:الفصل الرابع 167 قواعد بدء االشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي: المبحث األول 168 الشروع في الجريمة في الفقه اإلسالمي: المطلب األول 168 ماهية الشروع في الجريمة: الفرع األول رحمهـم اهللا -الشروع في الجريمة عند فقهـاء اإلسـالم نظرية : الفرع الثاني .تعالى 168 س 170 األمثلة التطبيقية على الشروع في الجريمة: الفرع الثالث 173 العقاب على الشروع في الجريمة: الفرع الرابع 178 الشروع في الجريمة المستحيلة: الفرع الخامس 180 مة في الفقه اإلسالميالمراحل التي تمر بها الجري: المطلب الثاني 180 مرحلة التفكير والتصميم على فعل الجريمة :المرحلة األولى 184 مرحلة التحضير لفعل الجريمة: المرحلة الثانية 185 مرحلة التنفيذ ألفعال لجريمة: المرحلة الثالثة قواعد التفريق بين أنواع االشتراك فـي الجريمـة فـي الفقـه : المبحث الثاني سالمياإل 187 187 االشتراك المباشر في الجريمة: المطلب األول 189 االشتراك غير المباشر في الجريمة: المطلب الثاني 191 قواعد االشتراك في الجريمة في القانون الوضعي: المبحث الثالث 192 أساس وقت بدء الجريمة: المطلب األول والقانون الوضعي في اعتبار أساس الفرق بين الشريعة اإلسالمية: المطلب الثاني في تنفيذ الجريمة البدء 195 197 قواعد التفريق بين فاعلي الجريمة: المطلب الثالث 197 قواعد التفريق بين الفاعل األصلي والفاعل المعنوي للجريمة: الفرع األول المقارنة بين فاعلي الجريمة في الشـريعة اإلسـالمية والقـانون : الفرع الثاني الوضعي 198 199 قواعد التفريق بين الفاعل والشريك في الجريمة: المطلب الرابع 200 قواعد التفريق بين الفاعل األصلي للجريمة والشريك: الفرع األول 201 قواعد التفريق بين الفاعل المعنوي للجريمة والُمحرض: الفرع الثاني 202 همات التبعية في الجريمةقواعد التفريق بين أنواع المسا: المطلب الخامس ش 202 قواعد التفريق بين االشتراك باالتفاق والتوافق على الجريمة: الفرع األول 203 قواعد التفريق بين االشتراك باالتفاق على الجريمة والتَّحريض: الفرع الثاني قواعد التفريق بين االشتراك بالتَّحريض على الجريمة والمسـاعدة : الفرع الثالث عليها 204 قواعد التفريق بين االشتراك باالتفاق على الجريمـة والمسـاعدة : الفرع الرابع عليها 204 206 عقوبة االشتراك في الجريمة: الفصل الخامس 209 نظرة التشريع اإلسالمي للعقاب على الجريمة: المبحث األول 209 تعريف العقوبة لغة واصطالحاً وقانوناً: المطلب األول 209 تعريف العقوبة في اللغة: لفرع األولا 209 تعريف العقوبة في االصطالح الفقهي: الفرع الثاني 210 تعريف العقوبة في القانون الوضعي: الفرع الثالث 211 الحكمة من مشروعية العقوبة: المطلب الثاني 213 تأديب الجاني وتهذيبه: الهدف األول 214 من الذنبالعقوبة مطهرة : الهدف الثاني 216 تحقيق العدالة: الهدف الثالث 217 تحقيق األمن واالستقرار في المجتمع: الهدف الرابع 218 شفاء غيظ المجني عليه: الهدف الخامس 219 كفاية العقوبة الشرعية للردع والزجر: الهدف السادس 220 الشروط العامة للعقاب على الجريمة وأنواعه: المطلب الثالث 220 الشروط العامة إلقامة العقوبة: الفرع األول والقـانون عقوبة االشتراك في الجريمة فـي الفقـه اإلسـالمي : المبحث الثاني الوضعي 222 ص 222 عقوبة االشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي: المطلب األول 222 القانون الوضعي أنواع العقوبات الجنائية في: المطلب الثاني 223 عقوبة اإلعدام: الفرع األول 224 تعريف عقوبة اإلعدام: المسألة األولى 224 تطبيقات على عقوبة اإلعدام على الجناة: المسألة الثانية 225 العقوبات السالبة للحرية: الفرع الثاني 225 عقوبة األشغال الشاقة: العقوبة األولى 226 قوبة االعتقالع: العقوبة الثانية 226 عقوبة الحبس: العقوبة الثالثة 226 العقوبات المالية: الفرع الثالث مقارنة بين العقوبات في التشريع اإلسالمي والتشريعات القانونيـة : الفرع الرابع الوضعية 228 232 الظرف المخفف لعقوبة االشتراك في الجريمة: المبحث الثالث 232 الظرف لغة واصطالحاً وقانوناً تعريف: المطلب األول 232 تعريف الظرف في اللغة: الفرع األول 232 تعريف الظرف االصطالح الفقهي: الفرع الثاني 233 تعريف الظرف في االصطالح القانوني: الفرع الثالث 234 أقسام الظرف المخفف للعقوبة في القانون الوضعي: الفرع الرابع 236 م الشبهة في الفقه اإلسالميأحكا: المطلب الثاني 236 تعريف الشبهة في اللغة: الفرع األول 236 تعريف الشبهة في االصطالح الفقهي: الفرع الثاني 237 أقسام الشبهات المخففة للعقوبة في الشريعة اإلسالمية: الفرع الثالث 238 شبهة الفاعل :الشبهة األولى ض 238 شبهة المحل: الشبهة الثانية 238 شبهة الطريق: الشبهة الثالثة 240 الشبهة المرتبطة بالفعل المادي: الفرع الرابع 240 أن يطأ الرجل امرأة يجدها على فراشه وال يتحقق من أنها زوجته: المثال األول 241 المزفوفة لزوجها خطأ: المثال الثاني 242 الشبهة المرتبطة بالمحل: الفرع الخامس 243 سرقة األب من ابنه :المثال األول 246 قتل الوالد لولده: المثال الثاني 249 الظروف الخاصة بمباشر الجريمة: المطلب الثالث 250 الظرف المخفف للعقوبة المرتبط بالجاني: الفرع األول 250 الظرف المخفف للعقوبة النتفاء اختيار المباشر للجريمة: المسالة األولى 251 لظرف المخفف للعقوبة النتفاء إدراك المباشر للجريمةا: المسألة الثانية 251 صغر السن: الصورة األولى 251 الجنون: الصورة الثانية 252 الُسكر: الصورة الثالثة مثال تطبيقي على تأثر المباشر بالظرف المخفـف للعقوبـة عنـد : الفرع الثاني الجناية بمصلحة ضرورية ارتباط 252 254 الظرف المخفف للعقوبة لرابطة فيه بين الجاني والمجني عليه :الفرع الثالث 255 الظرف المرتبط بالشركاء في الجريمة: المطلب الرابع 257 الظرف المخفف للشركاء المباشرين للجريمة: الفرع األول 258 تأثر الشريك بالظرف المخفف لشريكه لصفة في فعله: الحالة األولى 259 أثر الشريك بالظرف المخفف لشريكه لصفة في الفاعلت: الحالة الثانية 260 أن يشترك األب مع غيره في قتل ابنه: المثال األول ط 260 إذا اشترك في القتل صبي أو مجنون مع بالغ عاقل: المثال الثاني 262 تأثر الشريك بالظرف المخفف لشريكه لصفة تتعلق بقصد الفاعل: الحالة الثالثة 265 الظرف المخفف للشريك المباشر والشريك المتسبب في الجريمة: انيالفرع الث 268 عدول الشريك عن الجريمة: المبحث الرابع 269 العدول عن الجريمة قبل إتمامها: المطلب األول 269 العدول عن الجريمة قبل إتمامها في الفقه اإلسالمي: الفرع األول 271 بل إتمامها في القانون الوضعيالعدول عن الجريمة ق: الفرع الثاني 271 العدول االختياري عن الجريمة: النوع األول 273 العدول اإلجباري عن الجريمة: النوع الثاني 274 التوبة من الجريمة بعد إتمامها: المطلب الثاني 274 شروط صحة التوبة: الفرع األول 275 التوبة من الجريمة بعد إتمامها موقف العلماء رحمهم اهللا تعالى من: الفرع الثاني 281 أثر عدول الشريك عن الجريمة: المطلب الثالث 282 الخاتمة 285 المسارد 286 مسرد اآليات القرآنية 292 مسرد األحاديث النبوية 294 مسرد األعالم 295 مسرد المراجع والمصادر Abstract b ظ اإلسالميأحكام االشتراك في الجريمة في الفقه )دراسة مقارنة مع القانون الوضعي ( إعداد كامل محمد حسين عبد اهللا حامد إشراف مأمون وجيه الرفاعي. د الملخص تهدف هذه الرسالة إلى توضيح مفهوم االشتراك في الجريمة، وبيان أقسام االشتراك فـي ريمة، واالشـتراك غيـر الجريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي بنوعيه، االشتراك المباشر للج المباشر للجريمة، وما الحكم الالحق بكل شريك في الجريمة، كل شريك منهم بحسب اشـتراكه فيها، وتوضيح القواعد التي تضبط وتحدد نوع اشتراك الجاني في الجريمة، ومدى المسـؤولية الجريمـة، الجنائية المترتبة على الشريك فيها، وبيان العقوبات المترتبة على كل شـريك فـي . األردني والمصري بدراسة فقهية أقارن بها األحكام الجنائية في التشريع القانوني الوضعي الفصـل ( : وقد جاءت رسالتي هذه في تمهيد وخمسة فصـول رئيسـية، تحـدثت فـي ؛ عن نظرة اإلسالم للتجريم والعقاب، ثم ختمته بتوضيح تميُّر التشريع اإلسالمي في ) التمهيدي .ته عن غيره من التشريعات الوضعيةتشريعا ؛ أوضحت فيه )مفهوم االشتراك في الجريمة واأللفاظ ذات الصـلة ( : وفي الفصل األول ارتباط باالشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي، ثم داللته فـي القـانون يداللة كل مفهوم ذ ، االشـتراك الحديث عن مفهوم ، ثم أتبعته بالجريمةالوضعي، بتقسيم البحث في ذلك ببيان مفهوم بالجـاني حسب ارتباط نوع االشتراك بالموضوع، بتقسيمها بثم الحديث عن األلفاظ ذات الصلة .المرتكب للجريمة ع أركـان الجريمـة عن هتحدثت في ؛)أركان االشتراك في الجريمة ( : وفي الفصل الثاني بصورة خاصة، من خالل تفصيل بصورة عامة، ثم أتبعت البيان ببحث أركان جريمة االشتراك .أركانها الثالث، الركن الشرعي، والركن المادي، والركن األدبي للجريمة تحدثت فيه عن نظريـة المباشـرة ؛ )أنواع االشتراك في الجريمة ( : وفي الفصل الثالث ثم ذكـرت أنـواع ذلك، أساس الخالف بينهم فيو -رحمهم اهللا تعالى -والتسبب عند الفقهاء شتراك في الجريمة في التشريع الجنائي اإلسالمي بقسـميها، االشـتراك المباشـر للجريمـة اال جناة، الوالصور التي يقع من خاللها من تمالؤ أو توافق أو تعاقب على ارتكاب الجريمة من قبل ـ ى ثم أوضحت القسم الثاني االشتراك غير المباشر للجريمة بصورتيه اإلعانة أو التحريض عل .ارتكابها لالشـتراك هثم ذكرت أنواع االشتراك في الجريمة في القانون الوضعي من خالل تقسيم المسـاهمات أو إحـدى ، لهاالفاعل المعنوي أوفي الجريمة المتعلق بالفاعل األصلي للجريمة، .في ذلكالتبعية ذكر قواعد ميسـرة لتعرضت فيه ؛ )قواعد االشتراك في الجريمة ( : وفي الفصل الرابع فيهـا، وضحة لتحديد نوع اشتراك الجاني في الجريمة، ومدى الفرق بين أنواع االشـتراكات م .في الجريمة التي تضبط أساس البدء القواعدو ذكرت فيه نظـرة التشـريع ؛)عقوبة االشتراك في الجريمـة ( : أما في الفصل الخامس اقب بها الجناة على ارتكـابهم العقوبات التي يعواإلسالمي لعقاب الجاني على ارتكابه للجريمة، وما هي طبيعة أثر الظرف المخفف للعقوبـة لقانون الوضعي، وللجرائم في التشريع اإلسالمي، .ثم أثر عدول الشريك عن ارتكابه للجريمةعلى الجاني، ومدى ارتباط األحكام بذلك، 1 :المقدمة ، بإرسال خيـر رسـله إلـى الحمد هللا الذي علم اإلنسان ما لم يعلم، وهداه من بعد ضالل وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره واهتدى بهديـه، عليه ρ البشرية جمعاء محمد بن عبد اهللا .د بإحسان إلى يوم الدين، أما بعدوسار على صراط العزيز الحمي وأرسل رسله هـداة مرشـدين خلق اهللا عز وجل اإلنسان وأكمن فيه دوافع الخير والشر، إال أن نفوساً أمـارة بالسـوء ومحذرين من االقتراب مما حرمه اهللا عز وجل، للخير والصالح، األمـر حكمت نفوسها حياة الغاب، فعاثوا في األرض الفساد، غلبت عليها دوافع الشر والفساد، فظهـرت الجريمـة فـي توازن الترابط والتعايش بين أفراد المعمـورة، الذي أدى إلى اختالل عة، فكانت أول بداية الرتكابها مباشرة قابيل بجريمة قتل أخيـه هابيـل المجتمعات بأشكال متنو لكن الجريمة بعد ذلك نُفذت باالشتراك الجماعي بين الجناة على ارتكابها، والـذي أصـبح فـي عصرنا الحاضر ُيرى فيه االشتراك في الجريمة بصور متعددة، تقف في بعض األحيـان مـن في المجتمعـات االنحاللونشر ، بهدف الفساد واإلفساد،بهاتدعم ارتكاومنظمات خلفها جماعات .البشرية ـ ومتكـامالً كامالً اًنظاماه نظام الجنائي اإلسالمي يرالنظر إلى من ي إن فـي اً، ومتفوق األمر الـذي وشامل لكل جوانب الحياة والمختلف عن غيره من التشريعات الوضعية، ،تشريعاته بعد أن استشرت فضيلة الدكتور أيمـن وع االشتراك في الجريمة،لي للكتابة في موض اًكان دافع إلـى موضـوعات هوإرشـاد ،الدباغ، فكان له الفضل في عقد العزم على البحث في الموضوع ، فجزاه اهللا خير الجزاء، وبناء على ذلك بدأت في جمع ذات عالقة بموضوع البحث ومالحظات .االشتراك في الجريمةوالكتابة في موضوع أحكام ،المادة العلمية وقمت بقدر ما توفر لي من قوة تفي أحكام االشتراك في الجريمة، حاول فمن خالل بحثي ، أن أجمع ما تناثر من معلومات عن الموضوع في كتـب الفقهـاء القـدامى وإمكانات وعزيمة تأصـيل والمحدثين، وترتيبها ليسهل الوصول إليها، مع التدقيق والترتيب وجمع المعلومـات وال 2 للبحث، بحيث يسهل على القارئ اإلفادة من موضوع هذا البحث، في معرفة أهمية التفريق بـين اشتراك كل شريك في الجريمة، سائالً اهللا عز وجل التوفيق واإلعانة في التطرق لجوانـب نوع .الموضوع، واهللا من وراء القصد :أسباب اختيار البحث ليم اإلسـالم اتعإتباع من المجتمعات التي تخلت عن على عدد للواقع المرير الذي يسيطر ن في ارتكاب الجـرائم بحذاقـة يالمجرم باشتراك، فيها ر الجريمةاانتشمما أدى إلى وأحكامه، وآخر ما توصـلت لـه ،باستخدام أحدث الوسائلوبشكل منظم، بل في بعض األحيان ومهارة، رادع الرتكـاب ذلـك، فهـي صـور ال الحضارة من مستجدات، في ظل غياب الوازع الديني قة إال فـي بالعصور السـا الجرائم في لالشتراك في الجريمة ال تختلف عن صور االشتراك في مما يكون سبباً للوهلة األولـى فـي نسـبة التي ُيتمم بها ارتكاب الجريمة، ل المستخدمةائالوس أهميـة عظمـى فـي الجريمة إلى بعض الجناة دون غيرهم، مما يكون الشتراكهم في الجريمة فال وعدم معاقبتهم إفالتهم الشتراكهم أي بال فيكون سبباً فيلقى دون أن ُي تحقيق نتائج الجريمة، جر من ارتكاب األمر المحرم، فكـان ال بـد مـن ادع والزالرتتحقق الغاية من تشريع العقاب ا ـ ي الجـرائم الوقوف على دراسة الموضوع وبحثه بشكل مفصل، وبيان طرق اشتراك الجناة ف يسـر وواضـح ُموسـهل وبيان مسؤولية كل شريك في الجريمة بأسلوبلتظهر كافة أحكامه، .المسلمين طالب العلم، وعامة لكافة المعالم ى أحكامه، فيجب التعرف علأحكامهالتشريع الجنائي اإلسالمي واسع وشامل ودقيق في و قة والتوضيح والتحليل، الدِّ يتطلبما وطرق التصدي للمجرمين، مالمناسبة والتوصل إلى الحلول همفـي ارتكـاب فيها الجنـاة شتركيعلى شكل أمثلة أحكامه – رحمهم اهللا تعالى -الفقهاء لذكر ، والتمحـيص والتـدقيق فيـه ،لذا كان ال بد من جمع ذلكلجرائم، منثورة في أبواب الجنايات، ل المجـرمين سر، ومنع لموضوع بسهولة وُيوالتحليل لمفرداته وترتيبها، ليسهل على الناس تناول ا .من التمادي في جرائمهم واالعتداء على أمن واستقرار المجتمعات بأي شكل كان 3 :أهمية الموضوع ،فردية جريمة كانت في التاريخ البشري تكمن أهمية الموضوع في أن أول جريمة وقعت ≅ã [:قال اهللا عز وجل في هـذا ،بقتل قابيل لهابيلوذلك ø? $# uρ öΝ Íκ ö n= tã r't6 tΡ ó© o_ ö/ $# tΠ yŠ# u™ Èd, ys ø9$$ Î/ øŒ Î) $ t/ § s% $ ZΡ$ t/ ö è% Ÿ≅ Îm6 à) çF sù ô⎯ ÏΒ $ yϑ Ïδ ω tn r& öΝ s9uρ ö≅ ¬6 s) tF ムz⎯ ÏΒ Ì yz Fψ $# tΑ$ s% y7 ¨Ψn= çF ø% V{ ( tΑ$ s% $ yϑ ¯Ρ Î) ã≅ ¬7 s) tGtƒ ª!$# z⎯ ÏΒ t⎦⎫ É) −F ßϑ ø9$# ∩⊄∠∪ .⎦ È⌡ s9 |MÜ |¡ o0 ¥’ n< Î) x8 y‰ tƒ © Í_ n= çF ø) tGÏ9 !$ tΒ O$ tΡ r& 7Ý Å™$ t6 Î/ y“ ω tƒ y7 ø‹ s9 Î) y7 n= çF ø% L{ ( þ’ÎoΤ Î) Ú’% s{ r& ©! $# ¡> u‘ t⎦⎫ Ïϑ n=≈ yè ø9$# ∩⊄∇∪ þ’ ÎoΤ Î) ߉ƒ Í‘ é& β r& r& þθ ç6 s? ‘ Ïϑ øO Î* Î/ y7 Ïÿ ùS Î) uρ tβθ ä3 tF sù ô⎯ ÏΒ É=≈ ys ô¹ r& Í‘$ ¨Ψ9$# 4 y7 Ï9≡ sŒ uρ (# äτℜ t“ y_ t⎦⎫ ÏΗ Í>≈©à9 $# ∩⊄®∪ ôM tã §θ sÜ sù … çμ s9 … çμ Ý¡ ø tΡ Ÿ≅ ÷F s% ÏμŠ Åz r& … ã& s# tG s) sù yxt6 ô¹ r' sù z⎯ ÏΒ š⎥⎪ Î Å£≈ sƒ ø: $# [ )1 (. ال يتم إال من خالل اشـتراك أصبح ارتكاب عدٍد منها ،فمع مرور الزمان وتعدد الجرائم عز وجل علـى الكتابـة فـي هـذا اهللا ، فعزمت األمر بعد التوكل علىفي ذلك عدد من الجناة في الجريمة ُميسراً للتمييز بين اشتراك كل جانٍ قسامه، ليكون مرجعاًالموضوع لبيان أحكامه وأ لتحقيق العدالة في تحمل كل جان مسئولية فعله، لما لذلك من ،من الجناة فيها عن اشتراك غيره همية في صون وحفظ دين المسلمين ودمائهم وأعراضهم وأمـوالهم، وصـوناً للضـروريات األ .ما يحقق السعادة والطمأنينة في الدارينوالحاجيات في حياة المجتمع من االعتداء عليها، م :القضايا التي واجهتني أثناء البحث ومـن تلـك لقد واجهتني بعض الصعوبات والمتاعب عند البحث وجمعي للمادة العلمية، :ما يأتيالقضايا والصعوبات التي واجهتني، ). 30 - 27: ( رقم اآلية الكريمة :سورة المائدة) 1( 4 فقه اإلسالمي أحكام االشتراك في الجريمة في ال" عدم الترتيب والتوضيح لموضوع : أوالً تعامل طـالب العلـم سهل، مما ُيتحديد مفهومه وأقسامهب، "دراسة مقارنة مع القانون الوضعي وإلحـاق الجنـاة األذى بالنـاس، دون أن سبباً في انتشار الجرائمذلك ما يكون م، معها والناس ها الجاني على المسئولية التي يتحمل َيلحقهم أي عقاب، للجهل بنوع اشتراكهم في الجرائم، ومدى .حفظُيصان وُيي يجب أن ذق العباد اليضيع حاشتراكه، ف لكن األمر بحاجة السـتخالص كـل ،أن كتب الفقهاء القدامى ذكرت هذا الموضوع: ثانياً مما يكون األمر مسائله المتعلقة به مع تعدد الجرائمبيان و ،نوع من أنواع االشتراك في الجريمة .دراسةالبحث والند ع إلى الوقت والجهدبحاجة ثـم مقارنـة التشـريعات القانونيـة ،عند النظر ألحكام التشريع الجنائي اإلسالمي: ثالثاً فـي كـال االختالف بين االصطالحات واألحكـام ذلك الوضعية بالتشريع اإلسالمي يالحظ في .مما يتطلب التدقيق في عزو األحكامالتشريعين، :الدراسات والجهود السابقة قدامى، لم أجد مصنفاً خاصاً ال -رحمهم اهللا تعالى -بحث والتنقيب في كتب الفقهاء بعد ال بل إنهم تحدثوا عنه في ثنايا حـديثهم عـن جـرائم ،في موضوع أحكام االشتراك في الجريمة مسألة تمـالؤ الجماعـة ومن ذلك ،الحكم فيهابيان الحدود والقصاص والتعازير، بذكر األمثلة و ر من شخص على قتـل ثتعاقب أكمسألة أوإمساك الرجل لمن يقتله، مسألة د، أو على قتل الواح .في ضبط صور االشتراك في الجريمة والجلّيةدون وضع القواعد الواضحة الرجل، تطرقوا ألحكام االشتراك فـي الجريمـة فقد -حفظهم اهللا تعالى -أما الفقهاء المحدثون .ذلك عدد من الضوابط في بتوضيح يتسـم كان بحثهم في عرض وترتيب أحكام االشتراك في الجريمـة فقد فقهاء القانونأما بناء على ما هذا الموضوع ليتم السير عليهالعرضوا القواعد والضوابط كما نوعاً ما، حووضبال 5 لكن مع ذلك الجمال في الترتيب والعـرض يتطابق في الحكم مع التشريعات القانونية الوضعية، واإلحاطة بكل أحكامهم أقل دقة وشموالً وصالحية للتطبيق ، إال أنراك في الجريمةألحكام االشت ـ مقارنةجوانب هذا الموضوع فـي األحكام التشريع اإلسالمي في نفس الموضوع، ألنه تبع له .ااستياق األحكام منه :منهجية البحث في عرض آلراء تبع في دراستي هذه المنهج الوصفي والمنهج التحليلي، والذي سيتمثلأس ، ثـم دراسـة وعرض أدلة كل فريق منهمات البحث، يالفقهاء واألئمة األربعة في مسائل وجزئ هم واختيار الراجح منها في مسائل البحث، ومع عرض ألقسام االشتراك في الجريمـة فـي أدلت .القانون الوضعي :أسلوب البحث :ل اآلتيعلى األسلوب العلمي، ويثبت ذلك من خالاعتمدت في بحثي الرجوع إلى أمات الكتب الفقهية القديمة والمراجع الحديثة، لتوفير المادة العلمية ذات : أوالً .الصلة بالموضوع، وكذا الرجوع إلى الكتب القانونية ذات الصلة بالموضوع أيضاً األسلوب العلمي في كتابة األبحاث، بما يتفق مع الخطة المتبعـة فـي كتابـة إتباع: اًثاني :بحيث تشتمل على بحاث والرسائل الجامعيةاأل .فصول ومباحث ومطالب: لىإالتقسيم لألطروحة .1 .توثيق المعلومات بشكل دقيق، ونسبة األقوال ألصحابها .2 وتخريج األحاديث النبوية يات الكريمة إلى مواضعها في كتاب اهللا عز وجل، عزو اآل .3 .الشريفة في البحث بشكل علمي دقيق 6 .ع عالمات الترقيم المناسبة، والتشكيل والتصنيف حسب األصولوض. 4 .الترجمة لألعالم .5 .الرجوع إلى المعاجم، والكتب المتخصصة بكل معلومة وردت في البحث .6 لآليات الكريمة، واألحاديـث النبويـة الشـريفة، واألعـالم، مسرداًوضعت للبحث .7 .والمصادر والمراجع، ولمحتويات الرسالة :ة البحثخط :، كاآلتيوخاتمة وخمسة فصول ي،تمهيدمقدمة وفصل تقسيم البحث إلى سوف يتم :فيه مبحثان هما :يالتمهيدالفصل .نظرة اإلسالم للتجريم والعقاب: المبحث األول . تميز التشريع الجنائي اإلسالمي عن بقية الشرائع والقوانين الوضعية: المبحث الثاني مفهوم االشتراك في الجريمة واأللفاظ ذات الصلة : الفصل األول .مفهوم االشتراك في الجريمة: المبحث األول .مفهوم الجريمة: المبحث الثاني .األلفاظ ذات الصلة باالشتراك في الجريمة: المبحث الثالث أركان االشتراك في الجريمة :الفصل الثاني .لعامة والخاّصةأركان الجريمة ا: المبحث األول 7 .أركان الجريمة المشتركة: المبحث الثاني أنواع االشتراك في الجريمة: الفصل الثالث .نظرية المباشرة والتسبب عند الفقهاء: المبحث األول .االشتراك المباشر للجريمة في الفقه اإلسالمي: المبحث الثاني ."االشتراك بالتسبب" ه اإلسالمي االشتراك غير المباشر للجريمة في الفق: المبحث الثالث .أنواع االشتراك في الجريمة في القانون الوضعي: المبحث الرابع قواعد االشتراك في الجريمة: الفصل الرابع .قواعد بدء االشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي: المبحث األول .مة في الفقه اإلسالميقواعد التفريق بين أنواع االشتراك في الجري: المبحث الثاني .قواعد االشتراك في الجريمة في القانون الوضعي: المبحث الثالث عقوبة االشتراك في الجريمة: الفصل الخامس .نظرة التشريع اإلسالمي للعقاب على الجريمة: المبحث األول . عقوبة االشتراك في الجريمة في الفقه اإلسالمي والقانون الوضعي: المبحث الثاني .الظرف المخفف لعقوبة االشتراك في الجريمة: المبحث الثالث .عدول الشريك عن الجريمة: المبحث الرابع 8 الفصل التمهيدي :هماو، اآلتيين مبحثينالمل الفصل التمهيدي على تيش . نظرة اإلسالم للتجريم والعقاب: المبحث األول التشريع الجنائي اإلسالمي عن بقية الشرائع تميز : المبحث الثاني .والقوانين الوضعية 9 المبحث األول نظرة اإلسالم للتجريم والعقاب إن أساس اعتبار الفعل أو الترك جريمة هو ما فيه من ضرر متحقق على الفرد ى مصالحنا ظا علاحف ،فمن رحمة اهللا عز وجل أن بين لنا ما نتقي فعله أو تركه ،والجماعة .للخير والسعادة في الدنيا واآلخرة قاًيوتحق يتبين بصورة قاطعة أن ما ،ومن استقراء نصوص الشريعة اإلسالمية وسائر أحكامها ، والجماعةحرمه اإلسالم من فعل أو ترك وعاقب عليه يشتمل على أضرار تلحق بالفرد فساد واختالل في من كلمساسها بالضروريات والحاجيات والتحسينات فيترتب على ذل . )1(المجتمع متعلقة مصلحةالتحقيق مصلحة ما، سواء كانت يهدف لالعقوبة تقرير من هذا المنطلق فإن لجماعة، وإن كان األصل في الحماية تقديم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، بالفرد أو با الخير المطلق للمكلفين، ومن إنما قصد منها تحقيق ،فالشارع الحكيم عندما وضع األحكام ابتداء ذلك حرصه على توفير الحماية الضرورية لكل األفعال المنطوية على جلب المصلحة، ودرء المصالح على حسب - رحمهم اهللا تعالى -ورتب العلماء األفعال المنطوية على المفسدة، بيـروت، الطبعـة األولـى، عـام ، مؤسسة الرسالة،القصاص والديات في الشريعة اإلسالمية :عبد الكريم، زيدان) 1( العامة فـي االتجاهـات المعاصـرة والفقـه النظام الجنائي أسسه :عبد الفتاح.د ،خضر. 10م، ص 1998 -هـ 1418 .8 م، ص1982 -هـ 1402، طبعة عام اإلسالمي 10 في التشريع هاهذا ترتيبو، )4(ثم تحسينية )3(ثم حاجية )2(مصالح ضرورية :إلى )1(أهميتها . بناء على حسب أهميتها اإلسالمي بال شك أن الجريمة هي اعتـداء علـى و ،اإلسالمية معتبرة في الشريعةالمصالح ال يوه أو حاجية أو تحسينية، والشريعة جاءت من أجل حمايتهـا المصلحة منها، ضرورية كانت ةواحد ر ذلك، لحمايـة الجماعـة مـن أن من خالل عقوبات مقررة، سواء أكانت العقوبة شديدة أم غي عيباً تتعرض للفساد؛ فيظهر أهل الفساد على السطح ويختفي أهل الطهر والعفاف، فيكون الطهر ، وللحفـاظ علـى )5(والمصالح الخاصة لالعتـداء ، فتتعرض بذلك المصالح العامةوإثماً وتهمةً Wξ:، قال اهللا تعالىυالمصالح المعتبرة أتت الغاية من إرسال الرسل ß™ •‘ t⎦⎪ Î Åe³ t6 •Β t⎦⎪ Í‘ É‹Ψ ãΒ uρ ξ y∞ Ï9 tβθ ä3 tƒ Ĩ$ ¨Ζ= Ï9 ’ n? tã «!$# 8π ¤f ãm y‰ ÷è t/ È≅ ß™ ”9$# 4)6( وقال اهللا تعـالى ،:!$ tΒ uρ š≈ oΨù= y™ ö‘ r& ωÎ) Zπ tΗ ôq y‘ š⎥⎫ Ïϑ n=≈ yè ù= Ïj9)7(. لمـا ،عقوبة رادع لوقوع الجريمة، وتجد سندها في غريزة الخوف عند اإلنسانوتشريع ال ذا رأى اإلنسـان فـي وعلى هـذا األسـاس إ ،فطر عليه من حرص على كف األذى عن نفسه له وأراد ارتكابها فإن شبح العقاب الُمْرِعب يردعه عنها، حتى لو زيَّنت له نفسـه الجريمة نفعاًَ الموافقـات فـي أصـول :)هـ 790: المتوفى( أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي ،الشاطبي) 1( لعقوبة في اإلسالم دراسة مقارنـة مقاصد ا :، إيهاب فاروقحسني. 6، ص 2، دار المعرفة، الطبعة الثانية، جـ الشريعة .105م، ص 2006، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، الطبعة األولى، عام بمقاصد العقوبة في القوانين الوضعية بل ما ال بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة،: الضروريات هي) 2( )). 8، ص 2، جـ الموافقات :الشاطبي. (( وفوت حياة على فساد وتهارج أنه مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة الالحقة بفـوت : الحاجيات هي) 3( )). 10، ص 2، جـ الموافقات :الشاطبي. (( المطلوب ويجمع . وتجنب األحوال المدنسات التي تأنفُها العقول الراجحاتاألخذ بما يليق من محاسن العادات، : التحسينات هي) 4( )). 11، ص 2، جـ الموافقات :الشاطبي. (( ذلك مكارم األخالق .12 -11دار الفكر العربي، ص، )العقوبة ( الجريمة والعقوبة في الفقه اإلسالمي :محمد ،أبو زهرة) 5( . ) 165: ( رقم اآلية الكريمة :سورة النساء) 6( ). 107: ( رقم اآلية الكريمة :سورة األنبياء) 7( 11 قاع العقاب عليه يمنعه من العودة إلى الجريمة مرة ثانية، كمـا يْزُجـر فإن إي ،ارتكاب الجريمة .)1(اآلخرين عن ارتكابها لئال يصيبهم ما أصابه واهللا سبحانه وتعالى هو الذي ،هو فظاعة الجريمة وخطورتها: والذي يحدد قسوة العقوبة المناسبة الصالحة لكل يعلم الخطورة الحقيقية لكل جريمة، ولذلك وضع لها العقوبات القاسية . )2(زمان ومكان لتُْمنع الجريمة، وُيطَهَّر المجتمع من شرور الجرائم والناظر للنظام اإلسالمي وموقفه من الجريمة وعقوبتها، يجده نظاما ينشد الصالح والنفع وأي شيء يخل بهذا النظام أو ُيسيء إليه ،لألمة، ويراعي حسن التنظيم في المجتمع اإلسالمي ولما كانت ،تخذ اإلسالم ِحياله موقفا صارماً لكي ال يعم الفساد والفوضى ويختل نظام الحياةي لجريمة لمنع الناس على االجرائم على اختالف أنواعها ُمضرة بالفرد أو الجماعة شُرع العقاب وعاقبت الشريعة عليها لحفظ مصالح الجماعة، ولصيانة النظام الذي تقوم عليه ،من اقترافها . )3(الجماعة، ولضمان بقاء الجماعة قوية متضامنة متخلقة باألخالق الفاضلة آثارها السلبية ظهرت لجريمة إذا استفحلت في المجتمع واْجتََرأ األفراد على ارتكابها إن ا ها على حقوق ؤوعواقبها الوخيمة على الفرد والمجتمع، وانتهاكها لحقوق اهللا عز وجل، واعتدا م في انتشار الرذيلة والفساد واالنحالل في ُربوع المجتمع، فيظهر الخوف والرعب األفراد، فتسه أن يقف اإلسالم أمام الجريمة ويحاربها بشتى الوسائل والسبل الموصلة لها فكان فيه، فكان لزاماً سول له نفسه تحريم اإلسالم لها وتجريمها، ووضع العقاب الزاجر الرادع للمجرم، ولمن تُ من حمى الجريمة، في نظام تشريعي جنائي دقيق، واضح المعالم، يتعامل مع كل االقتراب . صاحب هوى يهدف إلفساد المجتمع برذيلته م، 1991، مؤسسة الرسـالة، بيـروت، طبعـة عـام على طريق العودة إلى اإلسالم :محمد سعيد رمضان ،البوطي) 1( .101ص -هــ 1420، مؤسسة الوراق، عمـان، طبعـة عـام فقه العقوبات :محمد مطلق َو محمود محمد حمودة ،عساف) 2( .19 – 18م، ص 2000 ، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعـة الرابعـة التشريع الجنائي اإلسالمي مقارنا بالقانون الوضعي :عبد القادر ،عودة) 3( .68، ص1م، جـ2000 -هـ 1421عشر، عام 12 المبحث الثاني الوضعية تميز التشريع الجنائي اإلسالمي عن بقية الشرائع والقوانين على أساس الدين، تقوم التي التشريع الجنائي اإلسالمي جزء من الشريعة اإلسالمية، مرتبط بعقيدة المسلم، متضمن لجملة من القيم والفضائل السامية، التي تنشئ في أنفس أفراد .المجتمع الوازَع الديني القويَّ الذي يعصمه من االنزالق في براثن الجريمة بشري، والزَّالت، لكونها من طبيعة التكوين ال األموريلتفت كثيراً إلى صغائر التشريع ، )1("كُلُّ اْبُن آَدَم خَطَّاء، َوخَْيُر الخَطَّاِئيَن التَّوَّاُبون : " ρقال، قال رسول اهللا τفعن أنس بن مالك فما كان يتعلق منها بحق من حقوق اهللا عز وجل، فإن عفو اهللا عز وجل فيه قريب، قال اهللا β:تعالى Î) (#θç6 Ï⊥ tF øgrB t Í←!$ t6Ÿ2 $ tΒ tβ öθ pκ ÷] è? çμ ÷Ψ tã öÏe s3 çΡ öΝ ä3Ψ tã öΝ ä3Ï?$t↔ Íh‹ y™ Ν à6ù= Åz ô‰çΡ uρ Wξyz ô‰ •Β المرام من جمع أدلة شرح بلوغ (سبل السالم :)هـ 1182: المتوفى( مد بن إسماعيل األمير اليمني الصنعاني، مح) 1( . 311، ص 4، جــ ) 1391: ( الزهد والورع، حديث رقـم : ، مكتبة اإليمان، المنصورة، كتاب الجامع، باب)األحكام ، دار الكتب العلمية، المستدرك على الصحيحين :)هـ 405: المتوفى( أبو عبد اهللا محمد بن عبد اهللا النيسابوري ،الحاكم . 272، ص 4جــ ، ) 7617: ( م، كتاب التوبة واإلنابة، حديث رقم1990 -هـ 1411ام بيروت، الطبعة األولى، ع مكتبة الرشد، الرياض، الطبعـة مصنف ابن أبي شيبة، :)هـ 235: المتوفى( أبو بكر عبد اهللا بن محمد ،ابن أبي شيبة .62، ص 7، جـ ) 34216: ( ذكر رحمة اهللا، حديث رقم: هـ، كتاب1409األولى، عام 13 $ Vϑƒ Ì x.)1(اخلي سعى التشريع اإلسالمي إلقامته في نفس المسلم؛ ليحميه من ، وازع ديني د الوقوع في الجريمة ما استطاع إلى ذلك سبيال، فإن وقع العبد في الجريمة كانت العقوبات المجرم عن إجرامه، ووسيلة لحفظ حق المجني عليه، مع قْسَوة العقوبة في الرادعة سبيالً لصّد سمى هو توفير الحياة وتحقيق السعادة بإقامة العقوبة وتنفيذ حدود ظاهر األمر، إال أن الهدف األ öΝ:اهللا عز وجل، قال اهللا تعالى في ذلك ä3 s9 uρ ’ Îû ÄÉ$ |Á É) ø9$# ×ο 4θ uŠ ym ’ Í<'ρ é'̄≈tƒ É=≈ t6ø9 F{$# öΝ à6 ¯= yè s9 tβθà) −Gs?)2(. )3( إنه ارتقاء في أحكام التشريع الجنائي اإلسالمي مستمد من خالق الكون جل شأنه في عاله، قوع شخص ما في ولتتميََّز أحكامه التي شرعها لتكون األساس والمرجع الذي ُيحتكم إليه عند و جريمة، وتنوع واسع في أنواع العقوبات لتتالءم مع كثرة الجرائم وتعدد صورها، وهو دليل قاطع على مطلق علم اهللا تعالى وحكمته بما هو صالح ونافع ومناسب للتكوين البشري، يقول اهللا Ÿω:عز وجل r& ãΝ n= ÷è tƒ ô⎯ tΒ t, n= y{ uθ èδ uρ ß#‹ ÏÜ ¯=9$# çÎ7 sƒ ø:$# )4( بال . )5(تَفبّينت الشريعة اإلسالمية الغراء األحكام والقواعد التي تشكل منهجاً مستقيماً ال َأْم التشريع األزلي الذي ال تبديل فيه وال تغيير ولتحتكم إليه البشرية، افيها وال اْعوَِجاج، لكونه وتطبقه في شؤون حياتها، فتتحقق السعادة والطمأنينة في النفس البشرية، وينعم أفراد المجتمع هللا الواحد األحد، باألمن واالستقرار، ال غرابة في ذلك وال استهجان ألنه تشريع منزل من عند ا .الفرد الصمد، الذي لم يشاركه في الملك أحد ). 31: ( رقم اآلية الكريمة :سورة النساء) 1( ). 179: ( رقم اآلية الكريمة :سورة البقرة) 2( مؤسسة الزهراء لإليمان والخير، نظام التجريم والعقاب في اإلسالم مقارنا بالقوانين الوضـعية، :علي علي، منصور) 3( .64، ص 1 م، جـ1976 -هـ 1396المدينة المنورة، الطبعة األولى، عام ). 14: ( رقم اآلية الكريمة :سورة الملك) 4( ، لسـان العـرب :أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم األفريقي المصري ،ابن منظور. (( العيب: في اللغة اَألْمتَ) 5( )). 6، ص 2دار صادر، بيروت، جـ 14 مساهمة َسعت إليها القوانين الوضعية جاهدة لالرتقاء بتشريعاتها الوضعية من حين آلخر، مع تعاقب الزمان، حكم ينسخه حكم الحق له، لتطور الحياة البشرية وازدهارها، وتجدد األحداث ها في تشريعاتهم، من أجل تلبية حاجة المجتمع في تحقيق العدل والوقائع التي ال وجود لحكم ل بين أفراده، وتلبية حاجته في األمن واالستقرار، لكن أنَّى لذلك أن يتحقق في جميع ميادين الحياة المختلفة لصدور تشريعاتهم القانونية عن تَصّور إنسان ضعيف هو قاصر في فكره وإطالعه صل بقدراته لمرتبة تشريع رب األرباب، الرحمن العليم بقدرات على حكم التشريع، ألنه ال ي .خلقه وعبيده، الخالق لهم والعالم سبحانه بما يصلح شؤونهم لذا برز التشريع الجنائي اإلسالمي على كافة التشريعات الجنائية الوضعية في شتى متكاملة ρ ن عبد اهللامجاالته ومختلف أحكامه ألنه شريعة اهللا عز وجل أنزلها على نبيه محمد ب :في أحكامها ومنزهة عن النقصان، قال اهللا تعالى tΠöθ u‹ø9 $# àMù= yϑ ø. r& öΝ ä3 s9 öΝ ä3 oΨƒÏŠ àM ôϑ oÿøC r&uρ öΝ ä3 ø‹ n=tæ ©ÉL yϑ ÷èÏΡ àMŠ ÅÊ u‘ uρ ãΝ ä3 s9 zΝ≈n= ó™M} $# $ YΨƒÏŠ)1( ومتضمنة للقواعد والضوابط التي ُيستند عليها في الحكم والتطبيق العملي لألحكام ، الشرعية، دون التفريط في صغيرة أو كبيرة من األحكام لمطلق إحاطة اهللا عز وجل وكمال $:مه، قال اهللا تعالىعل tΒ uρ Ü>â“ ÷è tƒ ⎯ tã y7 Îi/ ¢‘ ⎯ ÏΒ ÉΑ$ s) ÷WÏiΒ ;ο §‘ sŒ † Îû ÇÚö‘ F{$# Ÿω uρ ’ Îû Ï™ !$ yϑ ¡¡9$# Iωuρ t tóô¹ r& ⎯ÏΒ y7Ï9≡ sŒ Iω uρ u y9ø. r& ω Î) ’ Îû 5=≈tG Ï. A⎦⎫ Î7 •Β)2( . فارتبط ُسُموُّ عالقة العبد بربه عز وجل على أساس الرجاء لرحمته وطلب مغفرته، والمحبة له والخوف من أليم عذابه بالبعد عما نهى اهللا عز وجل عنه، والتمسك بما أمر به عز مع دوام المراقبة له سبحانه وتعالى في كل لحظة وطرفة عين باالستجابة لتنفيذ أوامره وجل، في شأن توبة المرأة ρدون التَّلَكُِؤ في تطبيقها، لينال بذلك رضا اهللا عز وجل، فجاء عن النبي ). 3( :رقم اآلية الكريمة :سورة المائدة) 1( ). 61( :رقم اآلية الكريمة :سورة يونس) 2( 15 ُباِحا َصَهاَبتَ ْولَ ةًَبْوتَ تْاَبتَ ْدقَلَ ِهِدَيي بِِسفْي نَالِذَوفَ ُداِلا خَال َيْهَم: " ρ رسول اهللا الغامدية أنه قال .)2(" تْنَِفُدا َوَهْيلَى َعلََّصا فََهبِ َرَمَأ مَّثُ ،ُهلَ َرِفغُلَ )1(سٍكَْم فتعزيز ُسُموُّ التشريع اإلسالمي تَبلور في مراقبة خالق األكوان القوي العزيز، وصاحب قال ،ألمةلالصالح وتطبيقها من الخير الملكوت العظيم في االمتثال ألوامر اهللا عز وجل لما في öΝ:اهللا تعالى ä3s9 uρ ’ Îû ÄÉ$ |Á É) ø9 $# ×ο 4θ uŠym ’ Í< 'ρé' ¯≈ tƒ É=≈ t6ø9 F{$# öΝ à6 ¯= yè s9 tβθà) −G s?)3( . رقابة داخلية افتقدت لها القوانين الوضعية لتكون َسطْوتُها وهْيمنتُها على الجناة متى تم .التَّمكُن من اإلمساك بهم ومحاسبتهم فأحكام الشريعة اإلسالمية مستقرة ثابتة، وصالحة للتطبيق في جميع األزمان وفي كل كن دون التبديل ألحكامها أو طُُروء التعديل عليها ألنها خاتم الشرائع وأكملها، وقد تكفَُّل رب األما $:العالمين جل شأنه بحفظها، قال اهللا تعالى ¯Ρ Î) ß⎯ øtwΥ $ uΖ ø9 ¨“ tΡ t ø. Ïe%!$# $ ¯ΡÎ) uρ … çμ s9 tβθÝà Ï≈ptm)4( ومن كال ال أحد، فتشريعاته موجهة لحماية الضروريات ! يجاري عظمة رب العالمين في ذلك؟ فس، والنسل، والمال، الدين، والن: " الخمسة الهامة في بناء قواعد المجتمع، المتمثلة في ، وأي اعتداء على بعضها أو جلها إخالل بالنظام العام للمجتمع، ومساس بمقوماته )5("والعقل . األساسية، وانتهاك لحقوقه العامة هو الجباية، وهي ضريبة يأخذها أعوان السلطان ظلماً عند البيع والشراء، أو الضريبة التي يأخـذها :تعريف الَمكْس) 1( وخص صاحب الَمكْسِ بالذكر لقبح )). 220، ص 6، جـ لسان العرب :ابن منظور(( .المكاس من التجار إذا دخلوا البلد بشـرح ( صحيح مسـلم :أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري ،مسلم. ((ظلمه للناس ذنبه، وتكرر )). 277، ص 4، جـ ) 21: ( حد الزنا، حديث رقم: الحدود، باب: ، دار الشعب، القاهرة، كتاب)النووي ابـن . 277، ص 4، جـ ) 21( رقم حد الزنا، حديث : الحدود، باب: ، كتاب)بشرح النووي (صحيح مسلم :مسلم) 2( :إذا فجرت المرأة وهي حامل انتظر بها حتى تضـع ثـم تـرجم، حـديث رقـم : باب مصنف ابن أبي شيبة، :أبي شيبة .543، ص 5، جـ ) 28809( ). 179: ( رقماآلية الكريمة :سورة البقرة) 3( ). 19: ( رقماآلية الكريمة :سورة الحجر) 4( .10، ص 2، جـ الموافقات :اطبيالش) 5( 16 فآيات الكتاب الحكيم دلت بوضوح على مرونة الشريعة اإلسالمية في استيعاب كل ما هو öθ:اة الناس، قال اهللا تعالىجديد، وصالح للتطبيق لكل ما يستجد في حي s9uρ çνρ –Š u‘ ’ n<Î) ÉΑθ ß™§9$# #† n< Î)uρ ’ Í< 'ρ é& Ì øΒF{ $# öΝ åκ÷]ÏΒ çμ yϑ Î= yè s9 t⎦⎪ Ï% ©! $# … çμ tΡθäÜ Î7 /Ζ oK ó¡ o„ öΝ åκ ÷] ÏΒ)1(وقال اهللا تعالى ،:(#þθè= t↔ ó¡ sù Ÿ≅ ÷δr& Ìò2 Ïe%!$# β Î) óΟ çFΖä. Ÿω šχθßϑ n= ÷è s?)2(. الذي أرسا )3(واآليات أشارت إلى مبدأ عظيم في التشريع اإلسالمي، إلى مبدأ االجتهاد .قواعده التشريع اإلسالمي في استنباط األحكام الشرعية من األدلة التفصيلية أنه τالجتهاد فعن عمرو بن العاص كذا السنة النبوية الشريفة أشارت إلى مشروعية ا ِإذَا َحكََم الَحاِكُم فَاْجتََهَد ثُمَّ َأَصاَب فَلَُه َأْجَران، َوِإذَا َحكََم فَاْجتََهَد ثُمَّ : " يقول ρسمع رسول اهللا . )4(" َأخْطََأ فَلَُه َأْجر ستيعاب كل أدلة واضحة للداللة على مشروعية مبدأ االجتهاد، وفتح الباب واسعاً أمامه ال األحكام الشرعية الكلية عليها، ليتجلى الدليل الواضح فتطبقما ُيستجد من أحداث وقضايا، والتطبيق العملي على مرونة التشريع اإلسالمي في شمول أحكامه لكل شؤون الحياة ومتطلباتها . المختلفة ). 83: ( رقم اآلية الكريمة :سورة النساء) 1( ). 7: ( رقماآلية الكريمة :سورة األنبياء) 2( :الشـاطبي . (( هو بذل المجتهد أقصى الوسع الستنباط األحكام الشرعية مـن أدلتهـا التفصـيلية : تعريف االجتهاد) 3( )). 10، ص 2، جـ الموافقات ، دار المعرفـة، )شرح صحيح البخـاري (فتح الباري ، )هـ 852: المتوفى( أحمد بن علي العسقالني : ابن حجر) 4( ، 13، جـ ) 7352( أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث رقم : االعتصام بالكتاب والسنة، باب: بيروت، كتاب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصـاب أو أخطـأ، : باباألقضية، : ، كتاب)بشرح النووي (صحيح مسلم :مسلم. 318ص :)هــ 279: المتوفى( أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي ،الترمذي. 310، ص 4، جـ ) 13: ( حديث رقم : ما جاء في القاضي يصـيب ويخطـئ، حـديث رقـم : األحكام، باب: ، دار إحياء التراث، بيروت، كتابسنن الترمذي ، دار سنن الدارقطني :)هـ 385: المتوفى( أبو الحسن علي بن عمر البغدادي ،الدارقطني. 615، ص 3، جـ )1326( ، 4، جــ ) 8( : األقضية واألحكام وغير ذلك، حديث رقـم : م، كتاب1966 -هـ 1386المعرفة، بيروت، طبعة عام .204ص 17 من كل ما ،العظيمسمات تميُّز التشريع الجنائي اإلسالمي مستمدة مما امتاز به إسالمنا .فيه من صفات الروعة والكمال والجمال والعموم والشمول والتسامح والمساواة π #$!»:قال اهللا تعالى ،كيف ال وهو صبغة اهللا تعالى tó ö7 Ϲ ô⎯ tΒ uρ ß⎯ |¡ ôm r& š∅ ÏΒ «!$# Zπ tó ö7 Ϲ ()1(. قال ،فهو أدق تشريع عرفه التاريخ البشري، ألنه من عند اهللا تعالى العليم الحكيم الخبير ›ω Ïμ:اهللا تعالى Ï? ù'tƒ ã≅ ÏÜ≈t7 ø9$# .⎯ ÏΒ È⎦÷⎫ t/ Ïμ ÷ƒy‰ tƒ Ÿω uρ ô⎯ ÏΒ ⎯Ïμ Ï ù=yz ( ×≅ƒ Í”∴ s? ô⎯ÏiΒ AΟŠÅ3 ym 7‰Š ÏΗxq .يعات القانونية الوضعية البشريةأمر لَْن ولَْن يتوفر مثله في التشر، )2( الفصل األول مفهوم االشتراك في الجريمة واأللفاظ ذات الصلة :مل الفصل األول على ثالثة مباحث، هيتيش .مفهوم الجريمة:. المبحث األول مفهوم االشتراك في الجريمة: المبحث الثاني .األلفاظ ذات الصلة باالشتراك في الجريمة: المبحث الثالث ). 138: ( رقماآلية الكريمة :سورة البقرة) 1( ). 42: ( رقم ية الكريمةاآل :سورة فصلت) 2( 18 األولالمبحث مفهوم الجريمة :يتضمن هذا المبحث ثالثة مطالب، هي :الجريمة لغةً: المطلب األول ، معانٍ دلت عليها اآليات القرآنية )1(الجِنَاَيةُ والذَّنُْب والُعْدَواَن، والكَْسُب الُمَحرَّم: تعني ã≅yè:الكريمة، واألحاديث النبوية الشريفة، قال اهللا تعالى ôf uΖ sùr& t⎦⎫ ÏΗ Í>ó¡ çRùQ $# t⎦⎫ ÏΒ Ìôf çRùQ $% x.)1( وقال ⎪⎥βÎ) š¨:اهللا تعالى Ï% ©! $# (#θãΒ tô_ r& (#θçΡ% x. z⎯ÏΒ t⎦⎪ Ï% ©! $# (#θãΖ tΒ#u™ tβθä3 ys ôÒ tƒ)2(. علـى طريقـة ( ترتيب القـاموس المحـيط :الطاهر أحمد ،الزاوي .91، ص 12، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( .481، ص 1م، جـ 1979 -هـ 1399: ، دار الكتب العلمية، بيروت، طبعة عام)المصباح المنير وأساس البالغة 19 :ρقال النبي : قال τما روي عن سعد بن أبي وقاص ومن السنة النبوية الشريفة .)3(" ِإنَّ َأْعظََم الُمْسِلِميَن ُجْرماً َمْن َسَأَل َعْن شَْيٍء لَْم ُيَحرَّْم فَُحرَِّمِ ْمن َأْجلِ َمْسَألَِته" ومعنى الجريمة يتفق مع معنى الجِنَاَية في اللغة، فال فرق بينهما، إال أن التفريق الذي منه، ة إلى معنى َأخَصَّبينهما هو ما اصطلح عليه علماء اإلسالم من قَْصرِ معنى الجِِنَاَيحدث للداللة على االعتداءات الواقعة على جسد اإلنسان ونفسه وأطرافه دون غيرها من الجرائم، ولذا . " الجنايات" لهذا النوع من االعتداءات بعنوان - رحمهم اهللا تعالى - َبوََّب الفقهاء :الجريمة في االصطالح الفقهي: المطلب الثاني محظورات شرعية زجر اهللا تعالى عنها بحد أو : " هي الجريمة في االصطالح الفقهي .)4("تعزير يتضح من التعريف الشرعي للجريمة في الفقه اإلسالمي أنه يشتمل على مقومات :الجريمة، وهي منهي عنه، أو تكرار إتيان الفعل المكروه، أو أي إتيان فعل محرم: أنها محظورات: أوالً .مندوب إليهالفعل الترك فعل واجب مأمور فعله، أو تكرار ترك .أي وصف حظرها عن طريق نص الشريعة على ذلك: أنها شرعية: اًثاني ). 35: ( رقم اآلية الكريمة :سورة القلم) 1( ). 29: ( رقم اآلية الكريمة :سورة المطففين) 2( ، دار ابن كثيـر، بيـروت، صحيح البخاري :محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي ،البخاري) 3( ف مـا ال االعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكل: م، كتاب1987 -هـ 1407الطبعة الثالثة، عام .2658، ص 6، جـ ) 6859: ( يعنيه، حديث رقم األحكـام السـلطانية :)هــ 450: المتـوفى ( أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي ،الماوردي) 4( .248م، ص 1973 -هـ 1393، مطبعة مصطفي البابي الحلبي وأوالده، الطبعة الثالثة، عام والواليات الدينية 20 َرت رِّفال يعتبر الفعل جريمة في نظر الشريعة اإلسالمية، إال إذا قُ: تقرير العقوبة: اًثالث لفعل عقوبة، فشُرع نوعان من العقاب يتناسب كل نوع منهما مع نوع الجريمة المرتكبة على ا :وهما جرائم فرض لها الشارع الحكيم حداً، فعقوبتها محددة ومقدرة ومعينة بنص : النوع األول من القرآن الكريم، أو بنص من السنة النبوية الشريفة لتلك الجريمة، والعقوبة ال تزيد وال تنقص .)1(ا وأنها ال تقبل اإلسقاط كم ية جرائم الجنايات وما قدر لها من عقوبات القصاص والدِّ: ويتضمن هذا النوع كذلك . )2(ونحوها، فهي حدود من حيث التقدير، لكنها تختلف عنها من حيث قبول اإلسقاط أن الشارع الحكيم نص على : بمعنى ،جرائم زجر الشارع عنها بتعزير: النوع الثاني قواعد عامة في التجريم والعقاب، وترك للقاضي حرية االجتهاد والسعة ضمن دائرة هذه . )3(القواعد :الجريمة في القانون: المطلب الثالث عمديا ،إيجابا كان أم سلبا ،كل سلوك إنساني غير مشروع: " الجريمة في القانون هي .)4(" نائياًج رتب له القانون جزاًءُي ،كان أم غير عمدي :يتضمَّن تعريف الجريمة في القانون أموراً، هي ، المكتـب اإلسـالمي، المبـدع :)هـ 884: المتوفى( أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد اهللا الحنبلي ،مفلحابن ) 1( .43، ص 9هـ، جـ 1400بيروت، طبعة عام ، دار )في ترتيب الشـرائع ( بدائع الصنائع :)هـ 587: التوفي( أبو بكر عالء الدين بن مسعود الحنفي ،الكاساني) 2( .33، ص 7م، جـ 1982ي، بيروت، الطبعة الثانية، عام الكتاب العرب .109، ص 9، جـ المبدع :ابن مفلح) 3( ، إدارة البحـوث، السـعودية، الجريمة أحكامها العامة في االتجاهات المعاصرة والفقه اإلسالمي :عبد الفتاح ،خضر) 4( .12م، ص 1985 -هـ 1405طبعة عام 21 أن الجريمة سلوك إنساني غير مشروع العتدائه على الحقوق والمصالح التي يجب : األول .حمايتها وصيانتها لألفراد والجماعات .به فعل ما أمرنهي عنه، أو االمتناع عن ما فعل بروز الجريمة من خالل: الثاني قانوني التشريعي الذي ُيرتب على الفعل، أو االمتناع الُمْحدث وجود النص ال: الثالث .مقدراً من العقوبة المستحقة لجرمه للجريمة، جزاًء التي يمكن التوصل إليها من خالل التعريف الفقهي والتعريف القانوني للجريمة والخالصة :هي أن سألة الحالل والحرام، الشريعة اإلسالمية الغراء َينبني الحكم على الجريمة فيها على م وتقوية الوازع الداخلي عند اإلنسان، لتعميق الرابطة بين العبد وبين اهللا عز وجل، ليفعل كل ما أمره اهللا تعالى به، ثم يجتنب كل ما نهى اهللا تعالى عنه، إال أن من ارتكب الفعل المحرم كان . جرمه من عقوبة فعله جريمة يستحق العقاب عليها بما أوجبه الشارع الحكيم على أما القانون الوضعي البشري فإنَّه يفْتقد ألساس التجريم المبني على تنمية رقابة الوازع حاسبه ويعاقبه عليه، وإال إن اإليماني، فالمجرم يعاقب على جريمته ما إن تمكن القانون أن ُي بة تَنْتَِظُره ليهرب حاسب عليها، وال عقواستطاع الجاني الهروب من وجه العدالة فال جريمة ُي . بذلك من قوة القانون وَسطْوِته، فيُعمَّ بذلك الفساد في األرض، ويتسلَّطُ القوي على الضعيف 22 الثانيالمبحث مفهوم االشتراك في الجريمة :يتضمن هذا المبحث أربعة مطالب، هي :االشتراك لغة: المطلب األول 23 التَّعاون على : ، ومن معانيه كذلك)1(طَة بين اثنين فأكثر على أْمرٍ ماالُمخَالَ: االشِْتَراك يعني çμ:، قال اهللا تعالى)2(اَألْمر واالِتفَاق عليه ø. Îõ° r&uρ þ’Îû “ ÌøΒ r&)3( أي اجعله شريكي فيه وروى .)4("الَماُء َوالكَلَُأ َوالنَّار : الُمْسِلُموَن شَُركَاُء ِفي ثَلَاث: " أنه قال ρعن النبي τعبد اهللا بن عباس :االشتراك في االصطالح: المطلب الثاني أن يتعدد المجرمون فيساهم كل منهم في تنفيذ :قهي هواالشتراك في االصطالح الف الجريمة، أو يتعاون مع غيره في تنفيذها، فيكون تنفيذ الجريمة نتيجة تضافر جهود أكثر من .)5(شخص تعريف االشتراك في القانون: المطلب الثالث .)6(تعدد الجناة الذين يرتكبون الجريمة: االشتراك في القانون هو جد أن هناك اتفاقاً بينهما في اشتراط تعدد أتعريف االشتراك الفقهي والقانوني وبالنظر إلى الجناة مقترفي الجريمة، على االختالف في طبيعة الصورة التي يشترك فيها كل شريك في .إظهار الجريمة :التعريف المختار لالشتراك: المطلب الرابع ، دار العلم للماليين، بيروت، الطبعة الثانية، عـام الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية :دإسماعيل بن حما ،الجوهري) 1( .448، ص10، جـ لسان العرب :ابن منظور. 1593، ص4م، جـ 1979 -هـ 1399 .179، ص 11، جـ لسان العرب :ابن منظور) 2( ). 32( :رقم اآلية الكريمة :سورة طه) 3( ، مكتبة دار الباز، مكـة السنن الكبرى :)هـ 458: المتوفى( بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر أحمد ،البيهقي) 4( ما ال يجوز إقطاعه من المعادن الظاهرة، حـديث : إحياء الموات، باب: م، كتاب1994 -هـ 1414المكرمة، طبعة عام ، دار سنن ابن ماجـة :)هـ 275 :المتوفى( محمد بن يزيد القزويني ،ابن ماجة. 150، ص 6، جـ ) 11612: ( رقم . 826، ص 2، جـ ) 2472: ( المسلمون شركاء في ثالث، حديث رقم: الفكر، بيروت، باب .357ص ، 1، جـالتشريع الجنائي اإلسالمي :عودة) 5( -هـ 1385م ، مطبعة جامعة دمشق، دمشق، الطبعة الرابعة، عاالمبادئ العامة في قانون العقوبات :محمد ،الفاضل) 6( .350م، ص1965 - 24 على تنفيذ الجريمة باتفاقهم المسبق جهود الجناة أن تتضافر :االشتراك في الجريمة هو عليها، أو بتوافق اشتراكهم عند ارتكابهم لها، أو بإعانة بعض الشركاء بعضهم اآلخر على .تنفيذها من تعريف االشتراك للجريمة أنه يشتمل على المقومات التي يقوم عليها االشتراك فيتضح :في الجرائم، وهي والصور التي يقع من خاللها اشتراك الجناة في الجريمة، تعدد الجناة الذين ينفذون الجريمة ليتحقق االشتراك في الجريمة، وإال ال : األمر األول .اشتراك يتحقق في ارتكاب الجريمة .ارتكاب الجناة لفعل يعاقب عليه، هو ارتكاب للجريمة: األمر الثاني .المباشر للجريمةصورة لالشتراك ، وهياالتفاق على ارتكاب الجريمة: األمر الثالث صورة أخرى لالشتراك المباشر ، وهيالتوافق على ارتكاب الجريمة: األمر الرابع .للجريمة صورة لالشتراك ، وهيإعانة الشريك شريكه اآلخر في تنفيذ الجريمة: األمر الخامس .غير المباشر للجريمة اك في الجريمة أال ألهم ركن لالشتر اًلالشتراك في الجريمة متضمنبهذا يكون التعريف من الصور التي يقع بها االشتراك في ومتضمن كذلك لعدٍدوهو تعدد الجناة المرتكبين للجريمة، .أوضح التفاصيل المرتبط بكل صورة منها في ثنايا الرسالة إن شاء اهللا تعالىسالجرائم، التي المبحث الثالث األلفاظ ذات الصلة باالشتراك في الجريمة :تمهيد 25 تراك في الجريمة ُمتعِدد الصُّور، يتعلق بكل صورة منها مدلولها الخاص بها، لتتمّيز االش عن غيرها من الصور األخرى، فتنطوي عليها األحكام الخاصة بها، للصلة المباشرة لها بموضوع االشتراك في الجريمة، والتي تُبحث مدلوالتها في ثنايا هذا المبحث لتكون مفتاحاًَ .ين، وسبيالً لمراعاة الدِّقة والتنظيم لموضوعات هذا البحثميسراً للباحث ذات الصلة الوثيقة بموضوع الرسالة عبر الفقهاء هي معانيها و عن بحثأواأللفاظ التي عن بعض منها في موضوعات الفقه الجنائي اإلسالمي، وبعُض - رحمهم اهللا تعالى - القدامى أهل القانون في تعبيراتهم، ومن تلك األلفاظ ما هو تلك األلفاظ عبر عنه الفقهاء المحدثون و .وأهل القانون - رحمهم اهللا تعالى - مشترك في التعبير بين الفقهاء :ومن أهم تلك األلفاظ التي تضمنها موضوع االشتراك في الجريمة - الشرط - التداخل - المساعدة - اإلعانة -حريض التَّ - السبب - الفاعل - المباشر . المخفي - التعاقب - التوافق -التمالؤ - االتفاق لة ُأقسم بحثها إلى ثالثة مطالب رئيسة يشتمل كل مطلب منها على األلفاظ ذات الصِّوالتي : به في موضوع االشتراك في الجريمة، وهي .األلفاظ ذات الصلة بمباشر الجريمة: المطلب األول .ي وقوع الجريمةاأللفاظ ذات الصلة بالمتسبب ف: المطلب الثاني األلفاظ ذات الصلة بصور ربط االشتراك بين الشركاء في : المطلب الثالث .الجريمة عند ارتكابها :األلفاظ ذات الصلة بمباشر الجريمة: المطلب األول 26 في تعبير التشريع الجنائي اإلسالمي، يرادفه لفظ المادي لفظ المباشر لركن الجريمة يدالّن على أهم األلفاظ ذات الصلة وهما ي تعبير التشريع الجنائي القانوني الوضعي، الفاعل ف ن يث أي جريمة كانت ولتكواحدبارتكاب الجريمة، لكون أنه ال بد من توفر المباشر أو الفاعل إل : ، والمراد بهما هونها الماديرك :الُمباشر: الفرع األول .)1(َوِلَيُه بِنَفِْسه: إذا َباشََر األْمَر ُيقال واِسطَة، لذاالقيام بالعمل بدون :الُمباشر لغة ـ في االصطالح الفقهي المباشر ،ما أثر في الجريمة بذاته، وحصل بـدون واسـطة : وه . )2(وكان علة للجريمة .)3(الشخص الذي يقوم بفعل مجريات الجريمة بذاته دون واسطة: ويعرف الُمباشر بأنه للداللة على منفذ مجريات -رحمهم اهللا تعالى - داوله الفقهاء ومصطلح المباشر الذي ت . في التعبيرات القانونيةاألصلي يقابله لفظ الفاعل ،الجريمة :الفاعل: الفرع الثاني .)4(من يقوم باَألْمر وُيْجرِي التََّصرف بنفسه :الفاعل لغة $ :تعالى هلووهذا المصطلح له أصل شرعي، ذكر في القرآن الكريم، ومن ذلك ق uΖ øŠ ym ÷ρ r&uρ öΝ Îγ ø‹s9Î) Ÿ≅÷è Ïù ÏN≡ uö y‚ ø9$#)1( وقال اهللا تعالى في قصة موسى ،υ: |M ù= yè sù uρ y7 tG n=÷è sù ©ÉL©9 $# | M ù= yè sù)2( اقترفت األمر وقُمت به: أي. .277، ص 1، جـ ترتيب القاموس المحيط :الزاوي .61، ص 4، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( .131، ص 4، المكتبة اإلسالمية، ديار بكر، تركيا، جـ حاشية البجيرمي :سليمان بن عمر بن محمد ،البجيرمي) 2( .84، ص الجريمة :خضر. 451، ص1، جـالتشريع الجنائي اإلسالمي :عودة) 3( .528، ص 11، جـ لسان العرب :ابن منظور) 4( 27 :الفاعل في القانون ، في الفاعل مصطلح استخدمه القانون الوضعي في الداللة على مرتكب مجريات الجريمة وُيعبر به في القانون الوضعي عن نوعين من فاعلي ،مقابلة لفظ المباشر في الفقه اإلسالمي : الجريمة، هما من أبرز إلى حيز الوجود " هو :والمقصود بهللجريمة الفاعل األصلي : النوع األول .)3("أو ساهم مباشرة في تنفيذها ،العناصر التي تؤلف الجريمة .بارتكاب األعمال المكونة للجريمة بنفسه مباشراً لها بدون واسطة أي الشخص الذي قام هو الشخص الذي سخَّر غيره في :والمقصود بهللجريمة الفاعل المعنوي : النوع الثاني تنفيذ الجريمة، فيكون في يده بمثابة آلة أو أداة يستعين بها في تحقيق العناصر التي يقوم عليها .)4(كيان الجريمة نفذ الجريمة بأعضاء جسمه، بل استعان بجسم غيره ليكون ن الفاعل المعنوي لم ُيبمعنى أ . آلة في يده يوجهها كما يريد هو، لتقَع ُمجريات الجريمة . األحكام التي تتعلق باالشتراك بالتسبب تلك والفاعل المعنوي يقابله في الفقه اإلسالمي :الخفاء: الفرع الثالث ). 73: ( رقماآلية الكريمة :سورة األنبياء) 1( ). 19: ( رقماآلية الكريمة :سورة الشعراء) 2( شـريعات المساهمة الجنائية في الت :محمود نجيب. د ،حسني. 358، صالمبادئ العامة في قانون العقوبات :الفاضل) 3( .170، صالجريمة :خضر. 94م، ص1992، دار النهضة، القاهرة، الطبعة الثانية، عام العربية .154، صالمساهمة الجنائية :حسني. 371 ، صالمبادئ العامة في قانون العقوبات :الفاضل) 4( 28 β: الِكتْمان وعدم الظُّهور، قال اهللا تعالىالسِّتُر و :لغة اءالخف Î) uρ (#ρ ߉ ö7 è? $ tΒ þ’ Îû öΝ à6 Å¡ àΡ r& ÷ρ r& çνθà ÷‚è? )1(وقال اهللا تعالى ، : ¨β Î) sπ tã$ ¡¡9$# îπ uŠ Ï?# u™ ߊ%x. r& $pκÏ ÷z é& )2( : أي . )3(هم بِلَْعأن ُي يرِن غَِم ُهلَتَقَ: هَمفى َدخْأنقيض العالنية، و: والخَفَاء يةفْأسترها وأواريها، والِخ قيام الشخص بفعل إجرامي بعد أن تكون الجريمة قد ارتكبت :المخفي في القانون هو .)4(وتمت أتي آخر ويخفي المخفي تأتي متأخرة بعد تمام الجريمة، فيالشريك عمل ظهور مرحلة جثة القتيل أو يدفنها باتفاق مسبق بينه وبين الشركاء في الجريمة قبل ارتكابها، بل إن بعض .القوانين اعتبرتها جريمة مستقلة عن الجريمة السابقة لها بشرط عدم االتفاق بين المجرمين :األلفاظ ذات الصلة بالمتسبب في وقوع الجريمة: المطلب الثاني في التشريع الجنائي اإلسالمي ُيبحث في موضوع االشتراك غير المباشر " التسبب" لفظ ، وهذا النوع من االشتراك في " الفاعل المعنوي" للجريمة، ويقابله في الداللة التشريعية القانونية الجريمة تتصل به ألفاظ تدل على أنواع من االشتراك غير المباشر للجريمة، منها ما ُيعبر بها " بها في التشريع القانوني الوضعي ، ومنها ما ُيعبر" اإلعانةب" يع اإلسالمي في التشر التي و، " حريضكالتَّ" ، وآخر مشترك بين التشريعين في التعبير والداللة "المساعدة، والتدخل ب :تتضح معالم داللتها من خالل بحث داللة كل لفظ منها، كاآلتي ). 284: ( رقم اآلية الكريمة :سورة البقرة) 1( ). 15: ( رقم اآلية الكريمة :سورة طه) 2( .86، ص 2، جـترتيب القاموس المحيط :الرازي .234، ص 14، جـ لسان العرب :ابن منظور) 3( ، مطبعـة الحقوق الجزائيـة العامـة :عبد الوهاب ،حومد. 398، ص المبادئ العامة في قانون العقوبات :الفاضل) 4( .370م، ص 1956 -هـ 1376الجامعة السورية، طبعة عام 29 :التسبب: الفرع األول في اللغة، مفهوم السبب ال بد أوالً من أن نأخذ فكرة عن معنى السبب لكي نتعرف على . علماء ليتضح المقصود منه، ويتبين مدى ارتباطه بموضوع األطروحةالومعناه في اصطالح : ، قال اهللا تعالى)1(كل شيء ُيتَوصل به إلى غيره ويكون ذريعة إليه هو :السبب لغة ôM yè©Ü s) s? uρ ãΝ Îγ Î/ Ü>$ t7 ó™F{ .)3(تواُصلُهم في الدنياانقطع : أي )2(#$ منضبط دل الدليل السـمعي علـى كونـه هو كل وصف :ف األصوليون السبب بأنهعّر أو كل أمر ظاهر منضبط جعله الشارع عالمة على حكـم شـرعي هـو ،معرفاً لحكم شرعي .)4(ومن عدمه عدمه ،ويلزم من وجوده وجود المسبب ،مسببه بأنه هو الذي يحدث أمراً يـؤدي :)5(-رحمهم اهللا تعالى -سبب عند الفقهاء توُيعرف ال وإنما بواسطة أخرى هي فعل ،لف ال يقع مباشرة منهإال أن التَّ ،سب العادةإلى تلف شيء آخر ح .فاعل مختار بأنه عبارة عن وجود ارتباط سببي ومادي بين السلوك اإلجرامي الـذي :وُعرف التسبب .)6(وهو الفعل المادي وبين النتيجة ،صدر عن المجرم .458، ص 1، جـ سان العربل :ابن منظور) 1( ). 166( رقم : اآلية الكريمة :سورة البقرة) 2( ، النكت والعيون تفسير المـاوردي :)هـ 450: المتوفى( أبو الحسين علي بن محمد بن حبيب البصري ،الماوردي) 3( .219، ص 1دار الكتب العلمية، بيروت، جـ دار إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم األصـول، :)هـ 1255: وفىالمت( محمد بن علي بن محمد ،الشوكاني) 4( ، مكتبـة علم أصـول الفقـه :عبد الوهاب ،خالف. 25م، ص 1992 -هـ 1412الفكر، بيروت، الطبعة األولى، عام .117اإلسالمية، شباب األزهر، الطبعة الثامنة، ص الدعوة ، دار أصول التشـريع الجنـائي اإلسـالمي :هاللي عبد اهللا ،أحمد. 131، ص 4، جـ حاشية البجيرمي :البجيرمي) 5( .252م، ص 1995النهضة العربية، القاهرة، طبعة عام ، وكالة المطبوعات، الكويت، الطبعـة األولـى، عـام مباحث في التشريع الجنائي اإلسالمي :محمد فاروق ،النبهان) 6( .38م، ص 1977 30 مثابة الواسطة المعينة أو المساعدة تسبب ال يرتكب الجريمة بنفسه، بل بوسيلة تكون بمالف عند الفقهاء يقابل التعبير عن االشتراك في الجريمة عن طريق التسببها، وللمباشر على ارتكاب .في القانون الوضعي" الفاعل المعنوي" بلفظ تعبيرال - رحمهم اهللا تعالى - :حريضالتَّ: الفرع الثاني التَّشْجيع والتَّْعبِئة النَّفِْسية : َحثُّ عليه، واإلْحماء وهوالَحضُّ على الشَّيء وال :حريض لغةالتَّ $:، قال اهللا تعالى)1(للقيام بالعمل pκš‰ r' ¯≈tƒ ©É< ¨Ζ9$# ÇÚ Ìh ym š⎥⎫ ÏΖÏΒ ÷σ ßϑø9 $# ’n? tã ÉΑ$ tF É) ø9 ، أي )2(#$ .حثهم على القتال .)3(هو إغراء المجني عليه بارتكاب الجريمة :حريض في االصطالح الفقهيالتَّ حريض من التعريف يتمثل في اإلغراء ليكون دافعاً الرتكاب الجريمة، سواء فشرط التَّ لهذا الدافع أثر الرتكاب الجريمة أو لم يكن له األثر على ارتكابها، والمرادف الذي كان كان حريض في كتبهم الفقهية قديما بدالً من استخدام لفظ التَّ - رحمهم اهللا تعالى - ُيعبر به الفقهاء من يأمره بأمره إلى تكوين الدافعية عند اآلمر، الذي يسعى " اآلمر: " على فعل الجريمة هو لفظ . ليرتكب الجريمة بناء على ذلك األمر، وهو ُيتَضاّد مع اإلكراه في الداللة هو حث الجاني على ارتكاب الجريمة، عن طريق بث فكرة :حريض في القانونالتَّ .)4(الجريمة في ذهنه، ثم تدعيم هذه الفكرة حتى تقع الجريمة .621، ص 1، جـ ترتيب القاموس المحيط :الزاوي. 133، ص 7، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( ). 65: ( رقماآلية الكريمة :سورة األنفال) 2( التمالؤ وأثره فـي ارتكـاب :محمود محمد عبد العزيز ،الزيني .367، ص 1، جـالتشريع الجنائي اإلسالمي :عودة) 3( م، 2004، دار الجامعة الجديدة، اإلسكندرية، طبعة عـام )انون دراسة مقارنة بين الشريعة اإلسالمية والق( جريمة القتل .249ص .373، ص المبادئ العامة في قانون العقوبات :الفاضل. 188، ص الجريمة :خضر) 4( 31 ر عنه في تشريعاتهم بِّراتهم، كما ُعحريض مصطلح حديث تداوله القانونيون في تعبيالتَّ ."والتحبيذ ، واإلغواء، كالدفع ": القانونية بمرادفات أخرى له في المعنى :اإلعانة: الفرع الثالث zΝ:، قال اهللا تعالى)2(والُمَساَعَدة على القيام بالعمل ،)1(النُّْصَرة :اإلعانة لغة ÷è ÏΡ 4’ n< öθ yϑ ø9$# zΝ ÷è ÏΡ uρ ç ÅÁ̈Ζ9$# )3( . هي أن يعين الشخص غيره على ارتكاب الجريمة ولو لم :اإلعانة في االصطالح الفقهي .)4(على ارتكابها من قبل، دون أن يباشر فعل الجريمةيتفق معه اإلعانة وسيلة اشتراك غير مباشرة الرتكاب الجريمة، ُيْسهِم الشريك بها مع : بمعنى أن .الشريك المباشر في إتمام ارتكاب الجريمة لفظان مترادفان في الفقه اإلسالمي، يقابلهما في تعبير االصطالح : واإلعانة والمعونة :بلفظ عنها رعبَُّي، وفي بعض التشريعات القانونية األخرى " المساعدة : "نوني لفظالقا . )5(" التدخل " ،لمباشر في إتمام جريمتهاتسهيل للشريك فيه واالشتراك في الجريمة عن طريق اإلعانة ة، كإحضار سواًء كانت اإلعانة قبل بدء الجريمة بتحضير األدوات الالزمة الرتكاب الجريم أو إعداد المفاتيح الالزمة لسرقة المنزل، أو أن تكون اإلعانة أثناء ،السالح لقتل المجني عليه .210، ص 5، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( .298، ص 13، جـ لسان العرب :ابن منظور) 2( ). 40: ( رقماآلية الكريمة :سورة األنفال) 3( ، مؤسسة الـوراق للنشـر والتوزيـع، األردن، الوجيز في شرح التشريع الجنائي اإلسالمي :محمد أحمد ،المشهداني) 4( .247م، ص 2004الطبعة األولى، عام .234، ص الجريمة :خضر. 326، ص المساهمة الجنائية :حسني) 5( 32 ارتكاب الجريمة، من خالل مراقبته الطريق للمباشر، أو تسهيل مهمة الشريك المباشر في .الخروج من البيت بعد سرقته :المساعدة: الفرع الرابع $:، قال اهللا تعالى)1(لموافقة والمتابعةاإلعانة وا :المساعدة لغة ¨Β r&uρ t⎦⎪ Ï%©! $# (#ρ߉ Ïè ß™)2( . أي أعانهم ووفقهم: وَأْسَعدهم أي َسعدهم اهللا ) 4(ِفي اِإلْسلَامِ َولَا ِشغَاَر )3(لَا ِإْسَعاَد: " قال ρأن النبي τ وفي الحديث عن أنس بن مالك .)7("، َوَمن انْتََهَب فَلَْيَس ِمنَّا )6(، َولَا َجلََب َولَا َجنَبِفي اِإلْسلَامِ )5(قَْرا َعَولَ ،ِفي اِإلْسلَامِ إعانة الجاني بأي وجه من الوجوه، في سبيل تنفيذ جريمة :ي القانون هيالمساعدة ف .)1(تامة .217 - 214، ص 3، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( ). 107: ( رقماآلية الكريمة :سورة هود) 2( ائحـة معاونـة الن : َعاد هـو ْساإل )). 214، ص 3، جـ لسان العرب :ابن منظور. (( هو المعونة :اإلْسعاد في اللغة) 3( ـ :)هــ 1353: المتـوفى ( أبو العلى محمد عبد الرحمن بن عبد الـرحيم ،المباركفوري. (( وموافقتها في النوح ة تحف )). 145، ص 9، دار الكتب العلمية، بيروت، جـ األحوذي هو نكاح كان في الجاهلية، وهو أن تُزوج الرجل امرأة ما كانت، على أن ُيزوجك أخـرى بغيـر :الِشغار في اللغة) 4( )). 417، ص 4، جـ لسان العرب :ابن منظور. (( مهر، وخّص بعضهم به القرائب أبو بكر عبد الرزاق بـن ،عبد الرزاق. (( أي ينحرونها: تىونوا يعقرون اإلبل على قبور المهو أن العرب كا: العقر) 5( هـ ، 1402، المكتب اإلسالمي، بيروت، الطبعة الثانية، عام مصنف عبد الرزاق :)هـ 211: المتوفى( همام الصنعاني )). 560، ص 3 ، جـ) 6690: ( الصبر والبكاء والنياحة، حديث رقم: الجنائز، باب: كتاب ثم ُيْرِسَل ،م الُمَصدِّق على أْهل الزكاة فَْيِنزَل َمْوِضعاأن َيقُْد هو: في الزَّكاة األول :يكُون في شَْيئين: َجنََب جلََب وال الَ ) 6( الثـاني .َياِههم وأماكنهم وُأِمر أن تُؤخَذَ َصَدقَاتُهم على ِم ،فنُهَِى عن ذلك ،ليأخذ صَدقَتها أماكنهاَمْن َيْجِلب إليه األْموال من :عبد الـرزاق (( .فَنهَِى عن ذلك ،لَُه على الَجْرىا وهو أن َيتَْبع الرُجُل فرَسه فَيْزُجره وَيْجِلب عليه ويصيح َحثّ: في الّسَباق )). 560، ص 3، جـ مصنف عبد الرزاق ، مؤسسـة صحيح ابـن حبـان :)هـ 354: ىالمتوف( أبو حاتم محمد بن أحمد بن حّبان التميمي البستي ،ابن حبان) 7( في النياحة ونحوها، ذكر الخبر المصرح بحظر هذا : م، فصل 1993 -هـ 1414الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، عام : الجنائز، باب: ، كتابمصنف عبد الرزاق :عبد الرزاق. 416، ص 7، جـ ) 3146: ( الفعل على اإلطالق، حديث رقم ). 560، ص 3، جـ ) 6690: ( نياحة، حديث رقمالصبر والبكاء وال 33 هذا المصطلح قانوني اختلف في تحديد مفهومه وشموليته، فبعض التشريعات قصرته على المساعدة السابقة للجريمة أو المعاصرة لها، وبعض التشريعات جعلت المساعدة شاملة لبعض .األعمال الالحقة للجريمة :التداخل: الفرع الخامس التَّشَابه وااللِْتَباس لصعوبة التمييز بين األمرين لعدم وضوح معالمهما :التداخل لغة .)2(المستقلة الشخص الذي يساعد على وقوع الجريمة، دون أن يكون مساعداً :التداخل في القانون هو .)3(للجريمة - فاعالً -في عمل من األعمال التنفيذية للجريمة التي تجعله مرتكباً :الشّرط: الفرع السادس التعرف على معنى الشرط في اللغة وعند علماء األصول، مقدمة للتعرف على المقصود .االشتراك في الجريمةب هومدى ارتباط - رحمهم اهللا تعالى - منه عند الفقهاء .)4(األمر وينقطع النزاعااللِْتزام باألمر، والعالمة الّدالة على الشّيء، ليتضح :الشّرط لغة ما يلزم من عدمه العدم، وال يلزم من وجوده وجـود وال :عرف األصوليون الشرط بأنه .)5(عدم لذاته .302، ص المساهمة الجنائية :حسني. 204، ص الجريمة :خضر) 1( .243، ص 11، جـلسان العرب :ابن منظور) 2( .375، ص المبادئ العامة في قانون العقوبات :الفاضل) 3( .697، ص 2، جـ اموس المحيطترتيب الق :الزاوي. 331، ص 7، جـ لسان العرب :ابن منظور) 4( دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة اإلبهاج في شرح المنهاج، :)هـ 756: المتوفى( علي بن عبد الكافي ،السبكي) 5( أبو الحسن علي بـن ،اآلمدي. 259، ص 1، جـ إرشاد الفحول :الشوكاني. 157، ص 2جـ هـ، 1404األولى، عام هــ، 1402دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة األولى، عام ،اإلحكام في أصول األحكام :)هـ 631: المتوفى( محمد .332، ص 2 جـ 34 ما يتعلق الوجود عليه دون الوجوب، والعالمة هي مـا بأنه: الشرط عند الفقهاء عرفوي .)1(الوجود به تعلق وجوب وال وجود بهيعرف ولكن وجوده جعـل ،بأنه ما ال يحدث الجريمة وهو علة لها: كذلك همف الشرط عندعرِّو . )2(فعالً آخر محدثاً للجريمة وعلة لها اشتراك ال يحدث الجريمة، لكن وجوده يكون علة الشرط في االشتراك في الجريمةف ، ومسئولية الجاني المرتكب للجريمة عن طريقه ه يعدم وجود الجريمة، وعدم وجودهالوقوع في مرحلة متأخرة مرتكبها، بل يأتي أدنى حاالت االشتراك في الجريمة تأثيراً علىا يترتب عليه ، وتتضح معالم تأثيره في ارتكاب فيها التسببأو المباشرة يبعد االشتراك في الجريمة عن طريق :في المثال اآلتيكما الجريمة بجالء الحفرة رابع لتزهق بذلك كأن يحفر رجل حفرة فُيقدم آخر على مسك رجل ثالث ليلقيه في لقي للمجني عليه في الحفرة لتزهق روحه مباشر للجريمة، والممسك له شريك الُم: روحه فإن بالتسبب في ارتكاب الجريمة بطريق اإلعانة عليها، أما حافر الحفرة فعله كان شرطاً الرتكاب أنواع االشتراك في الجريمة، فلو عدم الحفر لعدم ارتكاب الجريمة، فهكذا تقع الرابطة بين .الجريمة عن طريق المباشرة أو التسبب أو الشرط الجريمة عند ط االشتراك بين الشركاء في األلفاظ ذات الصلة بصور رب: المطلب الثالث :ارتكابها ال ُيتصّور أن تقع جريمة يشترك فيها عدد من الجناة الرتكاب أركانها المادية دون أن حاول تْسِليط النَّظر عليه في هذا المطلب من خالل أما، وهو ما يجمع اشتراكهم فيها رابطة شـرح تنـوير ( حتار على الـدر المختـار محاشية رد ال :محمد بن العالء بن محمد بن أمين الدمشقي ،ابن عابدين) 1( هــ، 1386، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية، عام ) حاشية ابن عابدين) ( األبصار في فقه اإلمام أبي حنيفة النعمان .263، ص 7جـ .452، ص 1، جـالتشريع الجنائي اإلسالمي :عودة. 431، ص 1، جـ حاشية الدسوقي :الدسوقي) 2( 35 " االتفاق، والتمالؤ، والتوافق، والتعاقب: " بحث مدلوالت األلفاظ ذات الصلة بذلك متمثلة بألفاظ : اآلتيوهي ك :االتفاق أو التّمالؤ: الفرع األول قيام بعمل ما، أو الُمساعدة على فعل االْجتماع على أمر ما، أو التّعاون على ال :التّمالؤ لغة ِإنَّ َبِني ُأَميَّةَ َيْزُعُموَن َأنِّي قَتَلْتُ ُعثَْماَن، : " أنه قال τ، وفي حديث علي بن أبي طالب)1(شيء ما ما ساعدت : أي )2(" ْيتُ فَََعَصْوِنيَولَا َمالَْأتُ، َولَقَْد نََه َوَواهللا الِذي لَا ِإلَه ِإلَّا ُهَو َما قَتَلْتُ ُعثَْماَن، . وال عاونت االْجتماع على أمر واحد، وهو يفيد نفس معاني التّمالؤ في اللغة للترادف :االتفاق لغة .)3(التوافق الذي يتم مصادفة مفهوم بينهما، وعلى خالف .)4(التفاهم المسبق بين الجناة على تنفيذ الجريمة هو :التّمالؤ في االصطالح الفقهي اتفاق الجناة على القتل مع قصد كل واحد منهم : بأنه في جريمة القتل ويعرف التّمالؤ .)1(القتل في نفسه .159، ص1، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( جـ ،حاشية البجيرمي :البجيرمي. 67، ص 9، دار الفكر، بيروت، جـ حواشي الشرواني :عبد الحميد ،الشرواني) 2( .200، ص 4 .382، ص 10، جـ لسان العرب :ابن منظور) 3( علـي الصـعيدي ،العدوي. 245، ص 4، دار الفكر، بيروت، جـ الشرح الكبير :أبو البركات سيدي أحمد ،الدردير) 4( جــ هـ،1412، دار الفكر، بيروت، طبعة عام )على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ( حاشية العدوي :المالكي .378، ص 2 36 اجتماع إرادات المجرمين قبل ارتكاب الجريمة : " أن أعرف التّمالؤ بأنه لي ويمكن ".واتفاقهم على التعاون في اقترافها والقيام بمجريات هذا الفعل اإلجرامي ، المسألة التي " بالتّمالؤ: " - رحمهم اهللا تعالى -لفقهاء فاالتفاق هو الذي عبر عنه ا ، والتي قال فيها عمر بن الخطاب"قتل الجماعة بالواحد " تضح معالم الحديث عنها في قضية ي τ ًَواهللا لَْو تََمالََأ َعلَْيِه َأْهُل َصنَْعاَء لَقَتَلْتُُهْم " : في قصة جماعة من أهل اليمن قتلوا صبيا . )2("َجِمْيعاً .)3(انعقاد إرادتين أو أكثر على ارتكاب الجريمة بأنه: ويعرف االتفاق في القانون من أهم : فصورة االشتراك في الجريمة عن طريق االتفاق أو التمالؤ على ارتكابها هو صور االشتراك في الجرائم ألن عدداً كبيراً من الجرائم ال يستطيع الشخص الواحد بمفرده القيام لذا ال بد له من شريك يتفق أو يتمالؤ معه على ارتكابها، وذلك لتعدد األدوار الواجب بها، .ارتكابها من قبل كل شريك في الجريمة إلتمامها بصورتها النهائية المتمثلة بأركان الجريمة :التوافق: الفرع الثاني .)1(الُمصادفة، والُمالقاة دون علم وتنسيق مسبق :التوافق لغة ، 4، دار الفكـر، بيـروت، جــ )على الشرح الكبير ( حاشية الدسوقي :شمس الدين الشيخ محمد عرفة ،الدسوقي) 1( .245ص : هم، حديث رقمإذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كل: ، كتاب الديات، بابصحيح البخاري :البخاري) 2( أم ذا أصاب قوم من رجـل هـل يعاقـب إ: الديات، باب: ، كتابفتح الباري :ابن حجر. 2527، ص 6، جـ ) 6896( : ( ، كتاب الجنايات، حديث رقـم سبل السـالم :الصنعاني. 227، ص 12، جـ ) 6897: ( يقتص منهم كلهم، حديث رقم ، المكتـب شرح السنة :)هـ 516: المتوفى( مسعود الفراء أبو محمد الحسين بن ،البغوي. 395، ص 3، جـ ) 1100 : ( قتل الجماعة بالواحد، حديث رقم: القصاص، باب: م، بيروت، كتاب1983 -هـ 1403اإلسالمي، الطبعة الثانية، عام ، جــ ) 360( : الحدود والديات وغيره، حديث رقم: ، كتابسنن الدارقطني :الدارقطني. 182، ص10، جـ ) 2535 .202، ص 3 ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الطبعة األولى، عـام دراسات في فقه القانون الجنائي :محمد سعيد ،نمور) 3( .296، ص المساهمة الجنائية :حسني. 232م، ص 2004 37 هو اتجاه إرادة المشتركين في الجريمة إلى ارتكابها دون :في االصطالح الفقهي التوافق . )2(أن يكون بينهم اتفاق سابق هو قيام فكرة اإلجرام بعينها عند كل من المجرمين، أي توارد : التوافق في القانون خواطر سائر أهل خواطرهم على اإلجرام واتجاه خاطر كل منهم اتجاها ذاتيا، إلى ما تتجه إليه .)3(فريقه من تعمد إيقاع األذى بالمجني عليه التقاء اإلرادات من غير اتفاق مسبق بين الجناة : وضابط االشتراك بالتوافق في الجريمة .قبل بدء ارتكاب الجريمة :التعاقب: الفرع الثالث أن يأتي هذا التّناوب في العمل، كأن يعمل هو مرَّة وتعمل أنت مرَّة، أو : التعاقب لغة .)4(ويذهب ذاك يتبعه شخٌصأن يرتكب شخٌص فعَل الجريمة ثم هو :التعاقب في االصطالح الفقهي توافق أو الجناة دون أن يكون بين ،على انفراد، فعل كل واحد منهم آخر بفعل آخر للجريمة .)5(المادي تمالؤ مسبق إلحداث ركن الجريمة .382، ص10، جـ لسان العرب :ابن منظور) 1( ، دار )على أقرب المسالك إلى مذهب اإلمام مالـك ( الشرح الصغير :دأبي البركات أحمد بن محمد بن أحم ،الدردير) 2( .360، ص 1، جـالتشريع الجنائي اإلسالمي :عودة.344ص ،4م، جـ 1974عارف، مصر، طبعة عام الم .298، ص المساهمة الجنائية :حسني) 3( تاج :)هـ 400: المتوفى( يني محمد مرتضى الحس ،الزبيدي .616 - 611، ص1، جـ لسان العرب :ابن منظور) 4( .400، ص 2هـ، جـ 1306، المطبعة الخيرية، مصر، الطبعة األولى، عام العروس من جواهر القاموس .226ص التمالؤ، :الزيني) 5( 38 الفصل الثاني في الجريمة أركان االشتراك :مل الفصل الثاني على مبحثين، هماتيش .والخاصة أركان الجريمة العامة: المبحث األول .أركان الجريمة المشتركة: المبحث الثاني 39 :تمهيد قبل الحديث عن أركان الجريمة العامة وأركان االشتراك في الجريمة بصفة خاصة، ال بد .في اللغة واالصطالحلي أن أتحدث عن مفهوم الركن جوانبه التي يستند إليها ويقوم : جانبه األقوى، وأركان كل شيء: ُركُْن الشيء :الركن لغة . )1(أي العز والمنعة: بها، والرُّكن الشديد .الجانب الذي يتحقق به وجود الشيء وقوته: فالركن لجزء الذاتي الذي ما ال وجود لذلك الشيء إال به، وهو ا: الركن في االصطالح األصولي .)2(كالقيام والركوع والسجود للصالة. تتركب الماهية منه ومن غيره بحيث يتوقف قيامها عليه .فمعنى الركن في االصطالح ال يخرج عن معناه عند أهل اللغة بعد تحديد ماهية الركن بتوقف الشيء على وجوده، فإن االشتراك في الجريمة يقوم على ك في الجريمة على تحققها، إال أن ماهية تحديدها يتوقف على معرفة أركان يتوقف االشترا ، المكتبـة مختـار الصـحاح :أبو بكر محمد بن عبد القادر ،الرازي. 158، ص 13، جـلسان العرب :ابن منظور) 1( .128م، ص 1997 -هـ 1418روت، الطبعة الثالثة، عام العصرية، بي ، دار المعرفـة، بيـروت، أصول السرخسي :)هـ 490: المتوفى( أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل ،السرخسي) 2( ز، كراتشي، الطبعة األولى، عام ر، الصدف ببلشقواعد الفقه :محمد عميد اإلحسان المجددي ،البركتي. 174، ص 2جـ .309م، ص 1986هـ 1407 40 أركان الجريمة، فمتى تحققت الجريمة وقوعا تبع ذلك البحث عن أركان االشتراك في تنفيذ .الجريمة من قبل الجناة المشتركين في ارتكابها ة كانت، ثم أركان تحقق وقوع الجريمة تنقسم إلى أركان عامة واجبة التحقق في أي جريم يتبع تحقق الركن العام تحقق الركن الخاص بكل جريمة، لتمييز هذه الجريمة عن تلك الجريمة، .من خالل معرفة األركان الخاصة لكل جريمة واألحكام التشريعية اإلسالمية المتعلقة بالجنايات أوضحت األركان العامة والخاصة لكل .ت الالزمة بكل جريمةجريمة، ومن ثم الحكم عليها، وبيان التبعا عرِّج باختصار على األركان العامة والخاصة للجريمة، ومن ثمَّ أوفي ثنايا هذا الفصل س :المبحثين اآلتيين، وهما في تحدث بالتفصيل عن أركان الجريمة المشتركة وذلكأ .أركان الجريمة العامة والخاّصة: المبحث األول . ةأركان الجريمة المشترك: المبحث الثاني 41 المبحث األول والخاّصة أركان الجريمة العامة خلق اهللا جل وعال الخلق على فطرة سليمة ال انحراف فيها، لكن قد ينحرف سلوك اإلنسان ليقوم بعمل يتعدى به على حقوق اهللا عز وجل، أو يتعدى به على حقوق العباد التي رتكبا لجريمة يستحق فاعلها العقوبة المناسبة لها، حذر اإلسالم من االقتراب منها، ليكون بفعله م .ولمعرفة كون ذلك الفعل جريمة يتطلب الوقوف على األركان المكونة للجريمة رحمهم اهللا - يتضح الوصف في معرفة أركان الجريمة من خالل التوقف على تعريف الفقهاء .كان الجريمةللجريمة، الشتماله على اللبنة األساسية في معرفة أر - تعالى . )1("محظورات شرعية زجر اهللا عنها بحد أو تعزير: " فالجريمة اصطالحاً هي :لتقوم عليها، وهي لها فأي جريمة بصفة عامة ال بد من توفُّر ثالثة أركانٍ أساسية .وهو وجود النص الشرعي الذي يحظر الجريمة ويعاقب عليها :الركن الشرعي: أوالً .وهو إتيان العمل المكوِّن للجريمة، سواًء كان فعالً أم امتناعاً :المادي الركن: اًثاني .مسئوال عن الجريمة: وهو كون الجاني مكلفاً، أي :الركن األدبي: اًثالث .248، ص األحكام السلطانية :الماوردي) 1( 42 فمتى توفرت تلك األركان العامة تحقق وقوع الجريمة، إال أن الجرائم ال تظهر على عن األخرى باختالف الركن المادي صورة واحدة بل بصور متعددة، تتمّيز فيها كل جريمة الخاص بها والمكون لها، سواًء أكان بفعل المنهي عنه، أو بترك المأمور به، والتي أدرجها التشريع الجنائي اإلسالمي في ثالث مراتب عامة، تُضم كل مرتبة منها عدداً من الجرائم التي د مرتبة الجريمة، واألحكام المترتبة لها أحكامها الخاصة بها ضمن مرتبتها، والفَْيَصل في تحدي في الجرائم المندرجة عنه النظر لطبيعة الركن المادي الذي ارتكبه الجاني، والبحث ، هوعليها في أبواب ا، ومجال بحثها في هذا الصدديطول بيانهالتي مرتبة من مراتب الجرائم أيتحت : ث، وهيالة الثعلى ذكر مراتب الجريمالفقه واسع، لذا أقتصر في البيان وهي العقوبات المقدرة شرعاً في المعاصي، لتمنع من الوقوع :جرائم الحدود: المرتبة األولى .)1(في مثلها وهي العقوبات المقدرة شرعاً، وتوجب حقاً للعبد يجري فيها :جرائم القصاص: المرتبة الثانية .)2(العفو والصلح .)3(لعقوبات الواجبة في كل معصية ال حد فيها وال كفارةوهي ا :جرائم التعازير: المرتبة الثالثة أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بـن عبـد الجليـل ،المرغيناني. 33، ص7، جـبدائع الصنائع :الكاساني) 1( إبراهيم بن ،ضويان. 94، ص 2، المكتبة اإلسالمية، بيروت، جـ الهداية شرح البداية :)هـ 593: المتوفى( الرشداني ،2جــ هــ، 1405، مكتبة المعرف، الرياض، الطبعة الثانية، عام منار السبيل :)هـ1353: المتوفى( محمد بن سالم ، دار الفكر، بيـروت، طبعـة اإلقناع في حل ألفاظ أبي شجاع :شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني ،الخطيب. 321ص .520، ص 2هـ، جـ 1415عام .33، ص 7، جـ بدائع الصنائع :الكاساني) 2( ، دار الفكـر، )ويليه الشرح الكبيـر ( المغني :)هـ620: المتوفى( أبو محمد عبد اهللا بن أحمد المقدسي ،ابن قدامة) 3( .33، ص 7، جـ بدائع الصنائع :الكاساني. 347، ص 10هـ، جـ 1405بيروت، الطبعة األولى، عام 43 المبحث الثاني أركان الجريمة المشتركة وقيام كل مجرم منهم ،الجريمة المشتركة يتعاون المجرمون على فعلها بتضافر جهودهم مع المجرم اآلخر، إلظهارها بتحقق ركنها الخاص بها، ارتكاب الجريمة باشتراٍك يسهم في أي - ثالثة أركان رئيسة -لتحقق ذلك ال ُبّد من تحقق أركان االشتراك المتمثلة في تواجد و : الجناة الرتكابها وهي هاجريمة يشترك في .الركن الشرعي لجريمة االشتراك: الركن األول .الركن المادي لجريمة االشتراك: الركن الثاني .الركن األدبي لجريمة االشتراك: الركن الثالث بحثها في ثنايا هذا المبحث إن شاء اهللا تعالى بالحديث عن كل ركن منها في مطلب ألتي وا .من قضايا هألهم ما يتناول خاص، مع عرضٍ :الركن الشرعي لجريمة االشتراك: المطلب األول 44 الركن الشرعي لالشتراك في الجريمة يتعلق بوجود النص الشرعي الذي يحرم الفعل الذي بفعل ما حرمه اهللا عز وجل، أو بترك ما أمر اهللا عز وجل به، والنص الشرعي ارتكبه الجناة، المرتبط بالجريمة واجب التنفيذ على مرتكب الجريمة، مرتبطاً بزمان حدوث الجريمة، ومكان . وقوعها ،األمرين اآلتيين دراسة الركن الشرعي لالشتراك في الجريمة يتضمن الحديث عنو :وهما أي أن الفعل ال اعتبار له ليكون معاقبا ،)1("ال جريمة وال عقوبة إال بنص " مبدأ : والًأ .عليه إال من خالل ُورود النص الشرعي المبين للحكم المتعلق بذلك الفعل أشخاص الجريمة، وسريان : على سريان حكم النصوص الشرعية الجنائية: ثانياً ة، وسريان النصوص الشرعية على النصوص الشرعية على الزمان الذي حدثت فيه الجريم .المكان الذي وقعت فيه الجريمة :وبيان ما اشتمل عليه الركن الشرعي للجريمة أوضحه من خالل الفرعين اآلتيين :"ال جريمة وال عقوبة إال بنص " مبدأ : الفرع األول نصوص شرعية وقاعدة أصولية شرعية، مستند ل" ال جريمة وال عقوبة إال بنص" مبدأ =Ÿω ß#Ïk:واضحة في هذا المعنى منها قول اهللا تعالىوصريحة s3ムª! $# $ ²¡ø tΡ ωÎ) $ yγ yè ó™ ãρ ξ:، وقول اهللا تعالى)2( y∞ Ï9 tβθä3 tƒ Ĩ$ ¨Ζ=Ï9 ’n? tã «!$# 8π ¤fãm y‰ ÷è t/ È≅ß™”9$# 4)3( وقول اهللا ، Ν:تعالى ä. u‘ É‹ΡT{ ⎯ Ïμ Î/ .⎯ tΒ uρ x n= t/ 4)4(وقول اهللا تعالى ،:≅è% z⎯ƒÏ% ©#Ïj9 (# ÿρã x Ÿ2 βÎ) (#θßγ tG⊥ tƒ .118، ص 1، جـميالتشريع الجنائي اإلسال :عودة) 1( ). 286: ( رقم اآلية الكريمة :سورة البقرة) 2( ). 165: ( رقم اآلية الكريمة :سورة النساء) 3( ). 19: ( رقم اآلية الكريمة :سورة األنعام) 4( 45 ö x øóãƒ Ο ßγ s9 $̈Β ô‰ s% y# n= y™)1(تعالى، وقول اهللا :$ tΒ uρ $̈Ζ ä. t⎦⎫ Î/ Éj‹ yè ãΒ 4©®L ym y] yè ö6tΡ Zωθ ß™ u‘ $:، وقول اهللا تعالى)2( tΒ uρ tβ%x. y7 •/ u‘ y7 Î=ôγ ãΒ 3“ t à) ø9 $# 4© ®L ym y] yèö7 tƒ þ’ Îû $ yγ ÏiΒ é& Zωθß™u‘ (#θè= ÷G tƒ öΝ Îγ øŠ n= tæ $ uΖ ÏF≈tƒ# u™)3(. النصوص القرآنية السابقة وغيرها، تقضي بأن اهللا عز وجل أرسل رسله ليبلغوا أوامره $:ونواهيه، ليخاطب بها النفس البشرية، وتكون المخاطبة بالتكليف، قال اهللا تعالى tΒ uρ àM ø) n= yz £⎯ Ågø: $# }§Ρ M} $#uρ ω Î) Èβρ߉ ç7 ÷è u‹Ï9)4( فمن امتثل بأمره فاز وأفلح ونجا، ومن لم يمتثل بأوامره ، عز وجل جتنب نواهيه وقع في الجريمة التي يستحق العقاب عليها، وهو ما يتفق مع عدل اهللاو .الذي حّرم به الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محّرما ":ال جريمة وال عقوبة إال بنص : " اعمة لمبدأومن القواعد األصولية الشرعية الّد ال يوصف فعل المكلف باإلجرام إال : أي )5(" ال حكم ألفعال العقالء قبل ورود النص" :قاعدة .لمثل ذلك الفعل بعد ورود النص المقتضي بالتحريم أن كل فعل المكلف على اإلباحة األصلية : أي )6(" األصل في األشياء واألفعال اإلباحة" :قاعدةو . األصلية ما لم يرد نص يحرم ذلك ). 38: ( رقم اآلية الكريمة :سورة األنفال) 1( ). 15: ( رقم اآلية الكريمة :سورة اإلسراء) 2( ). 59: ( رقم اآلية الكريمة :القصص سورة) 3( ). 56: ( رقم اآلية الكريمة :سورة الذاريات) 4( .130، ص 1جـ ،اإلحكام :اآلمدي) 5( في قواعـد وفـروع فقـه ( األشباه والنظائر :)هـ911: المتوفى( جالل الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ،السيوطي) 6( ، 1، جــ قواعد الفقه :البركتي. 60ص 1هـ، جـ 1403الطبعة األولى، عام ، دار الكتب العلمية، بيروت،)الشافعية .59ص 46 هذه القواعد وغيرها من القواعد المبنية على النصوص الشرعية التي تطبق على مجال جرائم، بل الشمولية في أحكامها لجرائم واسع من األحكام، وعدم االقتصار على نوع واحد من ال .الحدود والقصاص والتعزير القواعد األصولية المبنية على النصوص القرآنية الكريمة، واألحاديث النبوية الشريفة في مجال التشريع الجنائي اإلسالمي، لهي دليل واضح على رسوخ قواعد هذا التشريع وصالحيته الوضعي في القانون قرناً، في حين أن قواعد التشريع الجنائي للتطبيق، منذ أكثر من أربعة عشر فيها من اإلجحاف والظلم في إصدار األحكام، إال أن مع بداية القرن الثامن عشر للميالد، وبعد بدأت في اقتباس ) م1789عام( المعلن عنها في إعالن حقوق اإلنسان )1(الثورة الفرنسيةحدوث أحكامها عليها وليعمل بها، ثم يية من التشريع الجنائي اإلسالمي لتبنالقواعد واألحكام التشريع .)2(تأثرت باقي القوانين الوضعية األخرى بذلك :سريان النصوص الجنائية على األشخاص والزمان والمكان: الفرع الثاني ما في اختار اهللا عز وجل لعباده الشريعة اإلسالمية منهجاً ليسيروا عليه إلى يوم المعاد، ل تطبيقها من صالح في الدارين الدنيا واآلخرة، وشمول تشريعاتها لكل جوانب الحياة المختلفة التي من ضمنها األحكام الجنائية، والتي أتناول الحديث عنها في هذا الفرع عن مدى سريان تطبيق األحكام فيها على أشخاص مرتكبي الجريمة، ثم مدى سريان األحكام على زمان ارتكاب حدث تاريخي مهم أدى إلى تحوالت سياسية واجتماعية في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسـا : الثورة الفرنسية هـي ) 1( ثم أثر على العالم كله، ويرجع السبب فـي ،)م 1789: ( قالب سياسي في فرنسا عاموأوروبا بشكل عام، بدأ على شكل ان ، )م 1787: ( زير الخزانـة الملكيـة عـام ذلك إلى الفساد السياسي والتدهور االقتصادي في فرنسا، والذي اعترف به و فأرادت الحكومة سد ذلك العجز في المالية عن طريق إرهاق الشعب بالضرائب الجديدة والفادحة، ممـا جعـل الطبقـات فرنسـا بـين ثـورتين :صالح حسن. د ،العكيلي. (( ة تزداد سوء، فعصفت بالبالد موجات الجوع ونقص المؤنالمسحوق المتـرجم ( صـيام ،الجهـيم . 24م، ص 2005، الوراق للنشر والتوزيع، عّمان، الطبعة األولى، عام م1830 –م 1789 م، 1993، وزارة الثقافة، دمشـق، طبعـة عـام )األول القسم( الثورة الفرنسية :ديني ريشيه –فرانسوا فورية ) للكتاب ، روح الثورات والثورة الفرنسـية :غوستاف لوبون. د) المترجم للكتاب( محمد عادل ،زعيتر). الملخص لمحتواه ( ص ) )).الملخص لمحتواه ( م، ص 1934المطبعة العصرية، مصر، الطبعة الثانية، عام .201، صة في قانون العقوباتالمبادئ العام :الفاضل) 2( 47 الجريمة لينفذ الحكم على الجاني، ثم مدى سريان األحكام على المكان الذي ارتكب الجاني فيه .الجريمة ذات ارتباط وثيق ةأشخاص الجريمة، وزمن ارتكابهم لها، ومكان ارتكابها، أمور ثالث بتطبيق النصوص الشرعية على أحكام الجنايات في مسائل الفقه اإلسالمي، أبين ما يرتبط بها :كما هو آت من أحكام :سريان النصوص الجنائية على األشخاص: أوالً تطبيق األحكام الشرعية الجنائية على األشخاص المرتكبين ألي محظور شرعي :معناها .بينته األحكام الشرعية والشريعة اإلسالمية دين اهللا القويم، التي اختارها سبحانه وتعالى لعباده منهجا يطبق على $:والجماعات، دون التمييز بينهم، قال اهللا تعالىاألفراد pκ š‰ r' ¯≈tƒ â¨$ ¨Ζ9$# $ ¯Ρ Î) / ä3≈oΨø) n= yz ⎯ ÏiΒ 9 x. sŒ 4© s\Ρ é&uρ öΝ ä3≈ oΨ ù=yè y_ uρ $ \/θãèä© Ÿ≅Í← !$ t7 s% uρ (#þθ èùu‘$ yè tGÏ9 4 ¨β Î) ö/ä3 tΒ t ò2r& y‰ΨÏã «! $# öΝ ä39 s) ø? r& 4)1( . كما وأوجبت السنة النبوية الشريفة تطبيق مبدأ المساواة، وعدم التفاضل بين األشخاص إال وسط أيام ρخطبنا رسول اهللا : قال τ على أساس الدين الحنيف، فروى جابر بن عبد اهللا َيا َأيَُّها النَّاُس ِإنَّ َربَّكُْم َواِحُد َوِإنَّ َأَباكُْم َواِحٌد، َألَا لَا فَْضَل : " خطبة الوداع فقال )2(التشريق ). 13: ( رقم اآلية الكريمة :سورة الحجرات) 1( ρ#) {: ثالثة أيام بعد يوم النحر من شهر ذي الحجـة لقـول اهللا عـز وجـل : أيام التشريق هي) 2( ã ä. øŒ $# uρ ©! $# þ’ Îû 5Θ$−ƒ r& ;N≡ yŠρ ߉ ÷è ¨Β { ألنه كان يشرق فيهـا لحـوم األضـاحي، أي :وسميت بذلك). 203: ( رقم اآلية الكريمة :سورة البقرة : 48 َوَد َعلَى َأْحَمَر ِإلَا ِلَعَربِيٍ َعلَى َعَجِمي، َولَا ِلَعَجِمي َعلَى َعَربِي، َولَا ِلَأْحَمَر َعلَى َأْسَوَد، َولَا َأْس β¨بِالتَّقَْوى، Î) ö/ ä3 tΒ t ò2 r& y‰Ψ Ïã «!$# öΝ ä39 s) ø? r& لَا َهْل َبلَّغْت؟ قَالُوا َبلَى َيا َرُسوَل اهللا، قَاَلَأ : .)1(" فَلُْيَبِلغِ الشَّاِهُد الغَاِئب المساواة بين األشخاص قائمة على أساس التفاضل في الدين، والتقرب إلى اهللا عز وجل ذلك ببالطاعات، إال أن العبد إذا وقع في المعصية وارتكب ما حرم اهللا عز وجل عليه، استحق موقف ،حدود اهللا عز وجل وكذا ال تقبل الشفاعة فيالعقوبة من اهللا عز وجل على معصيته، في قصة المرأة المخزومية، التي سرقت وأراد الصحابي الجليل ِحبُّ النبي تجلى وضوح تطبيقه ρ أسامة بن زيدτ أن يشفع في شأنها لُيخفف النبيρ عنها تطبيق عقوبة السرقة، فقال عليه َوِإذَا َسَرقَ ،َأنَُّهْم كَانُوا ِإذَا َسَرقَ ِمنُْهْم الشَّرِيفَ تََركُوُه ،ِإنََّما َأْهلََك الِذيَن قَْبلَكُْم : "لصالة والسالما .)2(" َوَأْيُم اهللا لَو َأنَّ فَاِطَمةَ بِنْتَ ُمَحمٍَّد َسَرقَتْ لَقَطَْعتُ َيَدَها ،ِفيهُِم الضَِّعيفَ َأقَاُموا َعلَيِه الَحدَّ لدليل واضح وجلي في تطبيقه لألحكام، وعدم التراجع عن ذلك ولو كان ρحديث النبي ، لليقين التام بأن عدم تطبيق أقرب الناس إليه، كابنته فاطمة رضي اهللا عنها المرتكب للجريمة الحكم على شخص دون آخر ابتداء للفساد في األرض، وإخالل للتوازن العام في نظام المجتمع، عدم الشفاعة في األحكام تطبيق لمبدأ المساواة بين أفراد المجتمع في تطبيق األحكام، وسريانها و . عليهم بال استثناء، لَيُعّم بذلك األمن واألمان في المجتمع، وتُقطع دوابر اإلجرام والفساد فيه على ( شرح الزرقاني :)هـ 1122: المتوفى( محمد بن عبد الباقي بن يوسف ،الزرقاني . (يقددونها ويبرزونها للشمس ). 487، ص 2هـ، جـ 1411، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة األولى، عام )موطأ اإلمام مالك ، دار الكتـب العلميـة، شعب اإليمـان :)هـ 458: المتوفى( أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر ،البيهقي) 1( .289، ص 4هـ، جـ 1410بيروت، الطبعة األولى، عام ، ) 6788: ( كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان، حديث رقم: الحدود، باب: ، كتابفتح الباري :ابن حجر) 2( ، 4، جـ ) 8( :النهي عن الشفاعة في الحدود، حديث رقم: الحدود، باب: ، كتابصحيح مسلم :مسلم. 87، ص 12جـ : قطع يد الشريف والمرأة والشفاعة في الحد، حديث رقم: الحدود، باب: ، كتابشرح السنة :البغوي. واللفظ له. 263ص ، جــ ) 1151: ( السرقة، حديث رقم حد: الحدود، باب: ، كتابسبل السالم :الصنعاني. 328، ص 10، جـ ) 2603( . 36، ص 4 49 مساواة أما القانون الوضعي فقد أخذ بمبدأ تطبيق النصوص القانونية على األشخاص، وال بين طبقات المجتمع، لكنه أورد عدداً من االستثناءات المبنية على أساس تفضيل بعض األشخاص على بعض، لصفة معنوية تتعلق بهم، كرئيس الدولة، وعضو الهيئة التشريعية، . )2(تمنع وقوع العقوبة عليهم )1(من يتمتع بحصانةوالقاضي، وغيرهم بِ بدأ المساواة الذي يجعل المذنب مصيباً ال عقوبة عليه، استثناء قانوني مخل في تحقيق م نصف أفراد من خالل حمايته بنصوص قانونية أخرى لصفة معنوية متعلقة به، هي ثغرة ال تُ .المجتمع في المساواة بينهم في تطبيق األحكام عليهم وتحقيق العدالة بينهم :سريان النصوص الجنائية على الزمان: انياًث يق األحكام الشرعية الجنائية على الناس بعد بيانها لهم وعلمهم بها، قال اهللا تطب: معناه $:تعالى tΒ uρ $ ¨Ζ ä. t⎦⎫ Î/ Éj‹ yè ãΒ 4©®L ym y] yè ö6tΡ Zωθ ß™u‘)3(ال يعمل بالحكم الشرعي إال بعد : ، أي صدوره ليطبق على ما يحدث من وقائع وأحداث يجري الحكم الشرعي عليها، والفعل قبل صدور الحكم مباح فعله أو تركه للشخص، وبنزول التشريع الخاص بتلك المسألة يتحدد حكمها ، وال يعاقب الشخص على ارتكابه لذلك الفعل قبل نزول التشريع، فروى عمرو والتعامل معها .)4(" اِإلْسلَاُم َيُجبُّ َما قَْبلَه: " قال ρأن النبي τبن العاص هي عدم مساءلة المسئول عن آرائه وأفكاره التي يبديها عند قيامه بعمله الوظيفي، وعـدم جـواز :تعريف الحصانة) 1( رنة بـين دراسة مقا( الحصانة البرلمانية :إبراهيم كامل ،الشوابكة. (( اتخاذ أي إجراء ضده إال بإذن من الهيئة التابع لها )). 21م، ص 1997، الطبعة األولى، عام )األردن وبريطانيا .154، ص المبادئ العامة في قانون العقوبات :الفاضل) 2( ). 15: ( رقم اآلية الكريمة :سورة اإلسراء) 3( : م، بـاب 1973، دار الجليل، بيروت، عام نيل األوطار :)هـ 1255: المتوفى( محمد بن علي بن محمد ،الشوكاني) 4( : قـال τبن مسعود ويؤيد هذا المعنى ما روى عبد اهللا . 379، ص 1أن الكفر إذا أسلم لم يقض الصالة، جـ: باب العاقلة، ـ ِفي الَجاِهِليَّة َو َمْن َأْحَسَن ِفي اِإلْسلَامِ لَْم ُيَؤاخَذ بَِما َعِمَل" :رجل يا رسول اهللا أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال: قال ْنَم 50 ها العامة مبنية على أنه ال رجعة في التشريع الجنائي ؤفنصوص الشريعة اإلسالمية ومباد :، هما)1(، غير أن هذه القاعدة العامة لها استثناءاناإلسالمي، وال تطبيق للحكم إال بعد صدوره التشريع الجنائي له أثر رجعي في حالة الجرائم الخطيرة التي تمسُّ :االستثناء األول األمن العام أو النظام العام للمجتمع، ومن أمثلتها الرجوع في الحكم في جرائم الحرابة، وجرائم .هارالقذف، وجريمة الظِّ الذي أقتصر في بحث صوره الُموضحة له، من خالل بيان ءء هذا االستثناويتبّين َجال جريمة الحرابة التي جاء في سبب نزول تطبيق الحكم باألثر الرجعي على االستثناء في قدموا على ُعَرْينَة من أن ناساً" :τما ورد في قصة ُعَرْينَة التي رواها أنس بن مالك ،)2(آياتها ِةقََدالصَّ لِبِى ِإلَوا ِإُجُرخْتَ ْنَأ ْمتُْئِش ْنِإ : "ρفقال لهم رسول اهللا )3(اَهْوَوتَنة فاْجلمديل ρرسول اهللا وارتدوا عن ،فقتلوهم ءاَعثم مالوا على الرِّ ،ففعلوا فصحوا ،" اَهاِلَوْبَأا َوَهاِنَبلَْأ ْنوا ِمُبَرشْتَفَ ع أيديهم فقطَّ ،هم فأتي بهمرِفبعث في إثْ ρبي فبلغ ذلك الن ،ρرسول اهللا )4(َدْووساقوا ذَ ،اإلسالم .)6(" حتى ماتوا ِةرَّوتركهم في الَح ،أعينهم )5(َلْموَس ،وأرجلهم $:فبعد حادثة الُعَرنيين أنزل اهللا عز وجل آيات الحرابة التي جاء فيها yϑ ¯Ρ Î) (# äτℜt“ y_ t⎦⎪ Ï% ©! $# tβθç/ Í‘$pt ä† ©!$# … ã& s!θß™ u‘ uρ tβ öθ yè ó¡tƒ uρ ’ Îû ÇÚ ö‘ F{ $# # ·Š$ |¡ sù β r& (# þθ è=−G s) ム÷ρ r& (# þθç6 ¯= |Á ム÷ρ r& yì ©Ü s) è? إثم : ، باباستتابة المرتدين المعاندين وقتالهم: ، كتابصحيح البخاري :البخاري". (( راآلِخَو لِأوَّالَبِ ذَِخُأ امِلَْسي اِإلِف اَءَسَأ )). 2536ص ،6، جـ ) 6523: ( ، حديث رقممن أشرك باهللا وعقوبته في الدنيا واآلخرة .261ص ،1، جـ التشريع الجنائي اإلسالمي :عودة) 1( ، 1جــ م،2001 -هـ 1422، دار الفكر المعاصر، بيروت، الطبعة األولى، عام التفسير الوسيط :وهبة ،الزحيلي) 2( .453ص ، لسـان العـرب :ابن منظور(( . أصابهم المرض وداء الجوف لعدم مناسبة المدينة ألجسامهم هو :اَهْوَوتَاْجتعريف ) 3( )). 158، ص 14جـ )). 168، ص 3، جـ لسان العرب :ابن منظور. (( هو العدد من الثِّنتين إلى التِّسع من اإلبل: َدْوذَتعريف ) 4( ،لسـان العـرب :بن منظـور ا. (( فقأ العين بحديدة ُمْحماة :بالراء َسَمَرفقَأ العين بالشوك، وُيقال هو: َلْمَستعريف ) 5( )). 378، ص 4، جـ لسان العرب :ا بن منظور. 347، ص 11جـ .233، ص 4، جـ ) 8: ( حكم المحاربين المرتدين، حديث رقم: القسامة، باب: ، كتابصحيح مسلم :مسلم) 6( 51 óΟ Îγƒ Ï‰÷ƒr& Ν ßγ è=ã_ ö‘ r& uρ ô⎯ ÏiΒ A#≈n= Åz ÷ρ r& (#öθ xΨムš∅ ÏΒ ÇÚ ö‘ F{ $# 4 šÏ9≡ sŒ óΟ ßγ s9 Ó“ ÷“ Åz ’ Îû $ u‹÷Ρ ‘‰9$# ( óΟ ßγ s9uρ ’ Îû Íο t Åz Fψ $# ë>#x‹ tã íΟŠ Ïà tã ∩⊂⊂∪ ω Î) š⎥⎪ Ï% ©! $# (#θç/$ s? ⎯ÏΒ È≅ö6 s% β r& (#ρ ①ω ø) s? öΝ Íκ ön= tã ( (#þθ ßϑ n= ÷æ$$ sù χ r& ©!$# Ö‘θà xî ÒΟ‹ Ïm§‘)1(. على الُعَرِنيين حد الحرابة بعد نزول آياتها دليل واضح على األخذ بتطبيق ρفتطبيق النبي الحكم بأثر رجعي في إقامة عقوبة جريمة الحرابة، لما في حادثة الُعَرِنيين من عظمٍ للجرم الذي مهم الجديد ارتكبوه، ثّم إن عدم مساءلتهم تكون سبباً ألن َيْجتَرِئ الناس على المسلمين وعلى نظا في المدينة المنورة، مما ُيشجعهم على قطع الطريق وَزْعزعة األمن العام أو النظام العام . إلى حمايته وتوطيده اإلسالمي للمجتمع الذي يسعى التشريع الجنائي ما دام فيه مصلحة في الحكم التشريع الجنائي يوجب األثر الرجعي :االستثناء الثاني .للجاني .ومصالحه منع الجريمة وحماية المجتمع إلىهدف يأثر رجعي ب بالعقوبة كمالحبوالعلة ومن األمثلة الواضحة على ذلك جريمة القتل التي كان العرب قبل اإلسالم يبالغون في أو تْمتدُّ إلى القبيلة بكاملها، كما في مقتلة داحس ،عقوبتها بطريقة انتقاميَّة تْمتدُّ إلى ِخْيَرة القوم . )2(والغبراء ). 34 – 33: ( رقم اآلية الكريمة :سورة المائدة) 1( ره أبو عبيد معمر بن المثنى وكان سببها فيما ذك ،في زمن الجاهليةهي حادثة مشهورة وقعت : والغبراءحرب داحس ) 2( أجراه مع فرس لحذيفة بن بدر بـن ، يقال لها داحس كانت لقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة الغطفاني فرساً :وغيره أن فأمر حذيفة من ضرب وجهه فوثب مالك بن زهيـر فجاءت داحس سابقاً ،عمرو بن جؤبة الغطفاني أيضا يقال لها الغبراء ثم لقي رجل من بني ،ن أبا جنيدب العبسي لقي عوف بن حذيفة فقتلهإثم ،قام حمل بن بدر فلطم مالكاف ،فلطم وجه الغبراء ، ودامت فشبت الحرب بين بني عبس وفزارة فقتل حذيفة بن بدر وأخوه حمل ابن بدر وجماعات آخرون ،فزارة مالكا فقتله أبو الفداء الحفظ الدمشقي ،ابن كثير. (( ذلك أشعارا كثيرةوقالوا في الحرب بينهما أربعين عاماً، راح ضحيتها خلق كثير، ، ص 3م، جــ 1985 -هـ 1405، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة األولى، عام البداية والنهاية :) 774: المتوفى( 52 zΝ:قال اهللا تعالى ،فلما جاء اإلسالم أبطل كل تلك العادات الجاهلية õ3 ßs sù r& Ïπ ¨Š Î= Îγ≈yf ø9 $# tβθäóö7 tƒ 4 ô⎯ tΒ uρ ß⎯|¡ ôm r& z⎯ÏΒ «! $# $ Vϑõ3 ãm 5Θ öθ s) Ïj9 tβθãΖ Ï%θãƒ)1( ،أوجب ما هو أصلح وأعدل في و $:قال اهللا تعالى للمصلحة في ذلك، وهو حكم القصاصأال الحكم وأولى بالتطبيق pκš‰ r' ¯≈tƒ t⎦⎪ Ï% ©!$# (#θãΖ tΒ# u™ |= ÏG ä. ãΝ ä3ø‹ n= tæ ÞÉ$ |ÁÉ) ø9 $# ’ Îû ‘ n= ÷F s) ø9$#)2(. :سريان النصوص الجنائية على المكان: ثالثاً ة خاتم الرساالت عالمية التطبيق ال مكانية، جاءت أن الشريعة اإلسالمية شريع :معناه $:للثقلين كافه، قال اهللا تعالى tΒ uρ àM ø) n= yz £⎯Ågø: $# }§Ρ M} $# uρ ω Î) Èβρ ߉ ç7 ÷è u‹Ï9)3( ال يختص بها ، قوم دون قوم أو جنس دون جنس، بل تخاطب المسلم وغير المسلم، المقيم منهم في دار .)5(، أو المقيم منهم في دار الحرب)4(اإلسالم إنما الخالف ،-رحمهم اهللا تعالى - فعالمية الشريعة اإلسالمية ال جدال عليها عند الفقهاء في طبيعة المكان الذي ارتكب فيه الجاني الجريمة، سواء كان في - رحمهم اهللا تعالى -بينهم دار اإلسالم، أو كان في دار الحرب، فهل يطبق اإلمام الحكم الشرعي على الجاني في كال م اهللا تعالى رحمه - الفقهاء آراء فيه تالدارين أم في أحدهما دون األخرى، اختالف بيِّن انقسم :هيو ،اآلتية اآلراءإلى - نبوية البـن الروض األنف في تفسير السيرة ال :)هـ 581: المتوفى( عبد الرحمن بن عبد اهللا الخثعمي ،السهيلي. 153 )). 38ص ، 2م، جـ 1997هـ ـ 1418، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة األولى، عام هشام ). 50: ( رقم اآلية الكريمة :سورة المائدة) 1( ). 178: ( رقم اآلية الكريمة :سورة البقرة) 2( ). 56: ( رقم اآلية الكريمة :سورة الذاريات) 3( ابـن قـيم . 130، ص 7، جــ بدائع الصنائع :الكاساني. (( لمكان الذي يطبق فيه أحكام اإلسالمهي ا: دار اإلسالم) 4( ، دار ابن حـزم، بيـروت، أحكام أهل الذمة :)هـ751: المتوفى( أبو عبد اهللا محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي ،الجوزية )). 728، ص 2م، جـ 1997 -هـ 1418الطبعة األولى، عام )). 131، ص 7، جـ بدائع الصنائع :الكاساني. (( هي المكان الذي ال يطبق فيه أحكام اإلسالم :دار الحرب) 5( 53 :في رأيه إلى أنه )1(- رحمه اهللا تعالى - حنيفة واإلمام أبذهب : الرأي األول الشريعة اإلسالمية تطبق تطبيقاً كامالً على الجرائم التي ترتكب في دار اإلسالم أياً : أوالً دار اإلسالم من مسلمين كانت الجريمة، ويسري تطبيقها على المقيمين إقامة دائمة في .، اللتزامهم بأحكام اإلسالم التزاماً دائما)2(وذميين الذي يقيم إقامة مؤقتة في دار اإلسالم ال تسري عليه أحكام الشريعة )3(المستأمن: ثانياً اإلسالمية إال ما كان منها يَمس حقّا لألفراد، أما ما يَمس حقوق اهللا عز وجل فال تطبق عليه ن دخوله لدار اإلسالم كان لحاجة يقضيها فيكون ملزماً فقط بما يتفق مع غرضه أحكامه، أل وتحصيل مقصده، وهذا مرتبط بحقوق العباد كما في جرائم القصاص والقذف التي ُيغلب فيها .حق العبد يطبق عليه من أحكام ما يرتكبه المسلم أو الذمي من جرائم خارج دار اإلسالم ال : ثالثاً في ذلك ال تنظر إلى التزام المسلم أو الذمي - رحمه اهللا تعالى - ألن قاعدته ءالعقوبة شي بأحكام اإلسالم، إنما النظر إلى والية اإلمام وقدرته على تطبيق األحكام وإقامة العقوبة وسلطته أن القضاء بالعقوبة على الجاني تقتضي والية : في ذلك التي ال تقع إال على دار اإلسالم، بمعنى إلمام على محلِّ الجريمة وقت ارتكابها، وال والية للدولة اإلسالمية على محلِّ الجريمة في دار ا حرب فال تقام العقوبة على الجاني، لما فيها من عوامل تشجيع على فعل الجريمة تقتضي ال .التخفيف في العقوبة ، دار المعرفة، بيروت، طبعة عـام المبسوط :)هـ 490: المتوفى( أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل ،السرخسي) 1( ، 7، جــ بدائع الصنائع :الكاساني. 103، ص 2، جـ الهداية شرح البداية :المرغيناني. 100، ص 9هـ، جـ 1406 .132ص أحكام الـذميين :عبد الكريم ،زيدان. (( هو المعاهد من اليهود والنصارى وغيرهم ممن يقيم في دار اإلسالم: الذّمي) 2( )). 22م، ص 1976 -هـ 1396، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، عام والمستأمنين في اإلسالم β:طلب األمان، واألصل فيـه قـول اهللا تعـالى من هو: المستأمن) 3( Î) uρ Ó‰ tn r& z⎯ ÏiΒ š⎥⎫ Ï. Î ô³ ßϑ ø9 $# x8 u‘$ yf tF ó™ $# çν öÅ_ r' sù 4© ®L ym yì yϑ ó¡ o„ zΝ≈ n= x. «! $# ¢Ο èO çμ øóÎ= ö/ r& … çμ uΖ tΒ ù' tΒ 4 مجمـع اللغـة (( ). 6: ( رقـم اآلية الكريمة :سورة التوبة )). 28، دار الدعوة، تركيا، ص المعجم الوسيط :العربية 54 تاب البدائع في كتب مذهبه ما جاء في ك -رحمه اهللا تعالى - رأيهومّما يدل على المسلم إذا زنا في دار الحرب، أو سرق، أو شرب الخمر، أو قذف مسلماً، ال : " والصنائع أن اإلمام ال يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الوالية، ولو : يؤاخذ بشيء من ذلك، ألن ل لم يقع موجباً فعل شيئاً من ذلك ثم رجع إلى دار اإلسالم ال يقام عليه الحد أيضاً، ألن الفع الفعل وقع موجبا : أصالً، ولو فعل في دار اإلسالم ثم هرب إلى دار الحرب يؤخذ به، ألن .)1("لإلقامة فال يسقط بالهروب إلى دار الحرب :في رأيه إلى أن )2( - رحمه اهللا تعالى - يوسف وأب ذهب: الثاني الرأي سالم على كل المقيمين فيها من مسلمين الشريعة اإلسالمية تطبق أحكامها في دار اإل: أوالً وذميين ألي جريمة ارتكبوها، كذا المستأمن ألن بدخوله دار اإلسالم صار حكمه ُحكم الذِّمي .بغضِّ النَّظر عن المدة التي يقضيها . في عدم سريان تطبيق أحكام اإلسالم في دار الحرب - رحمهما اهللا