جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الُقربان في الشعر الجاهلي إعداد أحمد محمود جمعة أبو الهيجا إشراف أ.د. إحسان الديك قدمت هذه األطروحة استكماال لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في اللغة العربية جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.وآدابها في كلية الدراسات العليا في 2018 ب الُقربان في الشعر الجاهلي إعداد أحمد محمود جمعة أبو الهيجا .جيزتم، وأُ 22/1/2018بتاريخ األطروحةوقشت هذه نُ التوقيع أعضاء لجنة المناقشة  ًأ.د. إحسان الديك / مشرفًا رئيسا ...................................  .ممتحنًا خارجياً محمود نعامنهد / ...................................  ممتحنًا داخلياً د. عبد الخالق عيسى / ................................... ج اإلهداء إلى كل من وقفوا بجانبي إلى أبي ذلك النبع الصافي إلى أمي الشجرة التي ال تذبلتلك إلى أخوتي وأصدقائي الذين آوي إليهم في كل حين أهدي ثمرة هذا الجهد المتواضع د الشكر والتقدير بعد حمد هللا والثناء عليه، أتقدم بالشكر الجزيل من مشرفي على الرسالة األستاذ الدكتور إحسان الديك، الذي أحاطني برعايته العلمية واإلرشادية في مراحل رسالتي جميعها. ا مكما أتقدم بعظيم الشكر من عضوي لجنة المناقشة؛ تقديرا مني واعترافا بفضلهم في تقويم اعّوج من رسالتي. ّدم بالشكر من الصديق أحمد الخولي الذي وقف إلى جانبي دوما.وأتق وأتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من أسهم أو ساعد في إنجاز هذه الرسالة. ه اإلقرار الرسالة التي تحمل عنوان: الموقع أدناه مقدم أنا الُقربان في الشعر الجاهلي أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة، إنما هي نتاج جهدي الخاص، باستثناء ما تمت علمية اإلشارة إليه حيثما ورد، وأن هذه الرسالة ككل، أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل اي درجة ي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى.أأو بحث علمي أو بحثي لدى Declaration The work provided in this thesis unless otherwise referenced, is the researcher’s own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student’s Name اسم الطالب: أحمد محمود جمعة أبو الهيجا :Signature التوقيع: :Date 22/1/2018التاريخ: و فهرس المحتويات ج ...................................................................................... اإلهداء د ............................................................................... الشكر والتقدير ه ...................................................................................... اإلقرار و ............................................................................. فهرس المحتويات ح ..................................................................................... الملخص 1 ................................................................................... المقدمة 3 ................................................................................. الفصل األول 3 .................................................................... القربان في الموروث القديم 4 ..................................................................................... تمهيد 7 ............................................................................. المبحث األول 7 ........................................................... القربان في موروث األمم القديمة 23 .......................................................................... المبحث الثاني 23 ............................................................ وروث الجاهليالقربان في الم 52 .............................................................................. الفصل الثاني 52 ............................................................ أنواع القرابين في الشعر الجاهلي 57 ........................................................................... المبحث األول 57 .......................................................................... القرابين البشرية 64 .......................................................................... المبحث الثاني 64 ........................................................................ القرابين الحيوانية 80 .......................................................................... المبحث الثالث 80 .......................................................................... القرابين النباتية ز 86 ........................................................................... المبحث الرابع 86 .............................................................................. قرابين أخر 86 ...................................................................... :التماثيل أو الّدمى 93 .............................................................................. الفصل الثالث 93 .................................................... مواضع ورود القربان في الشعر الجاهلي 113 ............................................................................... الخاتمة 115 ........................................................................ المصادر والمراجع Abstract ................................................................................... B ح الُقربان في الشعر الجاهلي إعداد أحمد محمود جمعة أبو الهيجا إشراف أ.د. إحسان الديك الملخص تمة، يدور هذا البحث حول "الُقربان في الشعر الجاهلي"، وقد جاء في مقدمة، وثالثة فصول، وخا مةعرضت في لى أهم المصادر والمراجع التي سيتركز المقد إلى أسباب اختيار هذا االعنوان، وا ي اللغة عليها، وجعلت الفصل األول في تمهيد ومبحثين، تحدثت في التمهيد عن مفهوم القربان ف العربية، وتحدثت في المبحث األول عن القربان في الموروث اإلنساني، فوجدتهم قد عّظموا هذا كانة مالعمل؛ ألنه يقّرب العبد من ربه، ويعّد الّدرع الحامي من غضب اآللهة، ويعطي مقدم القرابين اجتماعية مميزة بين الناس. ظرة ن"القربان في الموروث الجاهلي" تختلف كثيرا عن ولم أجد نظرة الجاهليين في المبحث الثاني ة األمم األخرى له، حيث تكاد تتطابق نظرتهم إليه مع نظرة تلك األمم، وخلصت إلى أن البشر بعام ّّل سيحّل عليهم غضب اآللهة وسخطها، فكان الق ربان عليهم واجبات تجاه آلهتهم، وعليهم تأديتها، وا ، وهو سبيل األمن والسالم.هو ذلك الشيء المحبب لإللهة ور أّما الفصل الثاني، فقد تناولت فيه أنواع القرابين في الشعر الجاهلّي حيث شهدت عملية تط لقرابين املحوظة، فتدرجت من القرابين البشرية التي كان الجاهليون يقّدمون فيها بناتهم للوأد ، ثّم يلة من ذا بعد أن قطع الفكر الديني الجاهلي مسيرة طو الحيوانّية، وبعدها القرابين النباتية، وجاء ه التطور والنضج . وفي الفصل الثالث، تناولت مواضع ورود الُقربان في الشعر الجاهلي، وبّينت عالقة الُقربان بهذه المواضع، فتحّدثت عن القربان وسفح الّدم، والقربان والبغاء المقّدس، والقربان والخمر، والقربان وحلف ط األيمان، القربان والّنذور، والقربان والهدايا، والقربان والّترجيب، والقربان والحج، والقربان وخدمة الصنم والضيافة. أجملت ما توصلت إليه في دراستي من نتائج، وأتبعتها بثبت المصادر والمراجع.وفي الخاتمة 1 المقدمة دابها، ولها صالحية تصبح بعدها بال جدوى، إّّل ثقافة األمم وآ كل األشياء تموت بانقضاء زمنها، صة ، وخالكيف ّل وهي نتاج أجيال وأجيال الالوعي،ل تختزنها في األجيا فهي ّل تفنى وّل تنتهي، إذ تاريخ وأمة، صاغها الشعراء في شعرهم قصائد حية بمعانيها وصورها، وأسكنوا فيها مشاعرهم وأحاسيسهم وأمنياتهم. لد ألمة وألن الشعر الجاهلي المثال الذي احتذاه الشعراء الالحقون في قصائدهم، وألنه التراث الخا و هية في أن يكون القربان في الشعر الجاهلي عظيمة كان وما يزال مدعاة فخرها؛ كانت الرغبة حقيق بالدراسة؛ حريّ وحضوره إلى يومنا هذا، فرأيت أنه ،موضوع هذه الدراسة؛ لقداسته عند القدماء لتوضيح هذا الدور الذي لعبه في حياة األمم بعامة، وحياة العرب بخاصة. جل المتدّين المة الفارقة عندهم للدين، فالر العمن عبادة األمم القديمة، و والُقربان يعّد جزءا مهما الجانب بين، ولّما كان اإلنسان القديم ّل يدرك الجانب الّروحي من الحياة بلاعندهم أكثرهم تقديما للقر المادّي منها أصبحت القرابين أبرز العبادات وأهمها في حياتهم، فهي أهم من الصلوات مثال. لمخزون ذلك ا يستحّق الدراسة والبحث، فعكفت علىجدته موضوعا ، فقد و هكذاوألّن الُقربان الشعري الجاهلي، أنهل منه، وأستقي منه ما يتصل بدراستي. ان اإلنستدفع منها: ما األسباب التي تساؤّلت عديدة؛ وأنا أستعّد لهذا البحث وكان في ذهني لى أإلى ا ة القدامىنظر كيف كانت و ؟ عّز وأغلى ما يملك قربانا لآللهةأ تقديمإلى ي مدى لقرابين؟ وا ابين ما مراحل تطور هذه القرابين؟ لماذا اقتصرت القر و تنسجم هذه النظرة مع عقائد األمم القديمة؟ ء ما أثر هذه القرابين في شعر الشعراو والناقة؟ ةعلى أنواع محددة من الحيوانات كالكبش والبقر ي الشعر الجاهلي؟ما مواضع ورود الُقربان فو الجاهليين؟ لمقاربة الشعوب القديمة للقرابين، واولإلجابة عن هذه التساؤّلت كان ّلبد من الّتعّرف إلى نظرة تها تلكم ، وّل يكون ذلك إّّل بالعودة إلى المصادر والمراجع التي تحتوي في طيابينها ونظرة الجاهليين النظرة، وكان أهّم هذه المصادر والمراجع: 2 وال المفّصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم للدكتور محّمد جواد علي، وبلوغ األرب في معرفة أح الكتب و إضافة إلى المجاميع الشعرية، اهلية واإلسالم لوحيد السعفي، العرب لآللوسي، والقربان في الج ويلفي وجوه التأالكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل التفسيرية التي كان أهمها: ة.رطبي، إضافة إلى المعاجم العربيللزمخشري، ومفاتيح الغيب للرازي، والجامع ألحكام القرآن للق وقد اعتمدت في دراستي المنهج األسطوري أساسا، واتكأت على المناهج األخرى حيث جاءت وش القديمة.من األساطير والمعتقدات والنق وأفدت الّدراسة وصفية تحليلية تاريخية، لغة فهوم القربان في المعلى في التمهيد وقفت في مقّدمة وثالثة فصول وخاتمة؛ وقد جاء البحث اولت ، وفي المبحث الثاني: تنموروث األمم القديمةتناولت في المبحث األول: القربان في العربية، و .وطقوسهملقديمة دى تأثره بمعتقدات األمم ا، وبينت مالُقربان في الموروث الجاهلي لقرابين اوقد تناولت في الفصل الثاني مراحل تطّور القرابين في الِحْقبة الجاهلّية، إذ تطورت من رى حصرناها وصوّل إلى القرابين النباتية، إضافة إلى قرابين مادّية أخ ،البشرية إلى القرابين الحيوانية في مبحث خاص بها. ديث عن مواضع ورود القربان في الشعر الجاهلي، وبيان عالقة وقد خصصت الفصل الثالث للح ، اوالهداي، والنذوراأليمان، ، وحلفوالخمر، البغاء المقدسكسفح الّدم، و القربان بهذه المواضع، وخدمة الصنم والضيافة. والحج،الترجيب، و وأهم النتائج التي توصلت إليها. وفي الخاتمة سجلت خالصة الدراسة 3 الفصل األول القديم القربان في الموروث القديمة موروث األممالمبحث األول: القربان في عربي القديمالمبحث الثاني: القربان في الموروث ال 4 تمهيد في أرض يجهلها، وأخذ يتلمس ما حوله، ويتمّيز الذي ينفعه من الذي القديم جد اإلنسانوُ ؛ (2، ولكن سرعان ما عبد غيرها لغيابها، فعبد القمر(1يضره، فوجد الشمس توفر له الدفء، فعبدها لنوره ليال، ولتعدد أشكاله، ولتجدده المستمر، وعبد الكواكب والنجوم واألجرام السماوية، وعبد النباتات واألشجار، وعبد الحيوان واإلنسان. ا فيه، وغيرها، وغضب اآللهة، ومدى تأثيره والفيضاناتالزّلزل والبراكين ربط بين ي ثّم أخد كوارث، مسلط ومقصود، وليسأّن كل ما يحّل به من مصائب و فوجد أنه صغير أمامها، واعتقد وأصبحت آلهة العاتية، فعبدهالطبيعية هذه القوى اإرضاء ولذلك سعى جاهدا إلى صدفة،محض .قّرب منها ما استطاع سبيالتم لها قرابين، ليله، يقدّ بعده عن األذى يُ هدية العبد لإلله المعبود، هوف أساس الحياة، -نذ القدمم-القربان عدّ ولذلك القربان الحياة، نسان القديم أن في وقد رأى اإل تبدأ حياة المولود، وهو الذي يحفظها، بهو الموعود، اده أن اآللهة ّلعتق لقرابين على سفك الدم،وكان يركز في تقديم ا وهو عنصر عزيز ّل مفّر منه، .3موأنها ّل تهدأ وّل تستجيب لطلب اإلنسان إّل بشرب هذا الدّ تشرب من دم الضحية، الوجبات لآللهة على الدم أحبّ وأن ية ضحية دم ّل ضحية لحم،أّن الضح ومن هنا نستدل ، 4ولّما كان اإلنسان مؤمنا بأن هذه اآللهة لها دور رئيس في الحفاظ على نظام الكون السائد اإلطالق، ولم يبخل عليها. جاد بما يملك، الخوف ، والهمجية الدينية، المتأتية مناآللهةوحشية القائمة عن التهمتخيّ هذه الفكرة ناتجة عنو ضا والخير والبركة رّ البتقديمها يحصلون على واجبات وهدايا،له من عباده وأن اإلله سّيد، ،5منها .6أمن وّل استقرار الدم ّلسفك ومن غير والسالم، .24اآلية النمل،سورة {وجَدْتُها وقومَها يسْجُدون للشمسِ من دون اللِ }يقول اهلل تعالى: نجد األمر نفسه عند العرب، ف( 1 َلْت، سورة ،{واسجدوا لِلّه الذي خَلَقَهُن ال تَسْجُدوا للشمسِ وال لِلْقَمَرِ، }( ويقول أيضا: 2 .37اآلية ُفص .256د.ت(، ص)، )د.ط(، دار الجليل، المعتقدات الشعبية( الباش، حسن السهلي: 3 ، دمشق: دار عالء 1)دراسة في األسطورة والتاريخ والحياة(، ترجمة حسان ميخائيل إسحق، طسحر األساطير ( ألبديل، م.ف: 4 .162صم، 2005الدين، .110م، ص2004، دمشق: دار عالء الدين،الدين واألسطورة عند العرب في الجاهلية( الخطيب، محمد: 5 ، ترجمة: د.عبد الهادي شعيرة، مراجعة د. طه حسين، )د،ط(، مصر: الهيئة المصرية الحضارة الفينيقية( كنتينو، جورج: 6 .159، ص1997العامة للكتاب، 5 القربان لغة: ، أي طلب به الُقربة بالّضم: ما قّرب إلى هللا، تقول: قّربت هلل قربانا، وتقّرب إلى هللا بشيء لُقربانا وكان قربان األمم .1{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا}: َوِفي التَّْنِزيِل اْلَعِزيِز تعالى،عنده السالفة ذبح البقر، والغنم، واإلبل. ن التقت في معظمها على الدنّو إلى ي اللغة العربية على معان متعددة،دلت كلمة قربان ف وقد وا ت سواء كانعبد إلى اإلله المعبود من ذبيحة، فالقربان هو ما يتقّرب به ال والتقارب بين اثنين، ،2الشيء والقربان المقّدس ذبح اإلبل، والبقر، والغنم، فقربان األمم القديمة ،غيرهابشرية أو حيوانية أو نباتية أو جليس الملك وقربان الملك أي كاهن في القّداس من الخمر والخبز،قدسه العند المسيحيين هو ما ي ،يقربهم الملك من عرشه ومجلسه ،هملهم مكانة ومنزلة في أهل ،كل ملك طبقة من الّسادةفل ،3وخاصته .(4لنفاستهم وجاللتهم ؛سريرهمن هملقربهم ودنوّ ، )قرابين الملك( ه الطبقة بوقد سميت هذ رب وقا ربت الحامل: أي دنا موعد والدتها،وفي ذات المعنى من الدنّو والتقارب، يقال أق قترب القوم: دنا بعضهم من بعض،وا وقاربه الرأي: داناه في الرأي، ،اإلناء: أي دنا موعد امتالئه واْستقربه: عّده أي حاول الدنّو منه وتوّسل إليه، وتقّرب إليه: قاربا: أي دنا كل منهما من اآلخر،وت تباشيره، وهي حصى صغار، : ظهرت تقربات الماء:والتقّربات: مثل قريبا، أو طلب أن يكون قريًبا، من بعضه، الخشب قْرب والقارب: أي الّزورق؛ ل ستنبط الماء استدّل بها على قربه،إذا رآها م والقرابة: أي ء، قريب من ماال قال: ما هو بماء وال قراب ماء:في القريب من، المكّون له، والقراب: دم لحفظ الماء تستخ قرابة مني، والقربة: ظرف من جلد، ذو : فالن قرابتي:فتقول الدنّو في النسب، .5معّدة للركوبنحوهما؛ إذ هي قريبة من اإلنسان، الفرس أو الناقة و والمقربة:أو اللبن ونحوهما، ذا عدنا إلى القرآن ا ،المكاني القربقد تدل على معنى ف على معان مختلفة،لكريم نجدها تدل وا وهنا ينفي القرآن ،6{ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا }مثل قوله تعالى: وَإِنْ } مثل قوله تعالى: ك قرب زماني،وهنا ن والمسجد الحرام،المشركي لكريم التقارب بين اثنين،ا .27آية المائدة،( سورة 1 ، مادة )قرب(.، بيروت: دار صادر1، طلسان العربمنظور، محمد بن مكرم: ( ابن2 ، مادة ) قرب(.العروس ( تاج3 .9/295، ج، بيروت: دار العلم للماليين، )د.ت(المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالمعلي، جواد: ( 4 ، مادة )قرب(.تاج العروس من جواهر القاموس( مرتضى الزبيدي: 5 .28آية التوبة،( سورة 6 6 ب هنا بين المشركين وموعد عذابهم، ويكون القرب أيضا في والقر ، 1{ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ، 2{ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ } لقوله تعالى: النسب، }إذ يقول هللا: والقرب هنا بين الرجل وورثته، ومثلها فالن قريبي، وهناك ما يسمى بقْرب الُحْظَوة، خر،من إنسان آ اما يكون إنسان قريبوهو عند ،3{ ( فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيم 88فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبنِيَ ) ويبوح له بكل شيء. وقد تستخدم في ة، بإمكانه أن يتصل به متى شاء،ويحتل عنده مكانة مرموق ، وّل (4 {واَل تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ }وفي قوله تعالى: ر، فيقال: ّل تقربه،التشديد في النهي عن األم .(5{حَتَّى يَطْهُرْنَ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ }تعالى: لقوله تقرب زوجتك، أي ّل تجامعها، بناء مه اإلنسان من األشياء أو األكل ما يقدّ وهو : فهو اصطالح دينّي،(6 أّما القربان اصطالحا قّرب من خالله إلى اإلله المعبود، وتعظيما بقصد الته، مها العبد لربّ أو الحيوان أو النبات هدّية، يقدّ عن الشكر واّلعتراف بفضل اإلله عليه.أو تعبيرا له، لنيل رضاه، وتجنبا ألذاه، فهو مؤمن بأن خدمها اإلنسان، لتجنب أذى الطبيعة،والقربان من أهم الشعائر الدينية التي يست ضار فبدأ بعبادة كل ما هو البراكين والرياح العاتية مقصودة، وليست بمحض الصدفة،الزالزل و ، وأصبحت آلهة له، يقدم لها 7وبقية األجرام السماويةوالقمر، كالشمس أو نافع من القوى الطبيعية ليتقرب منها ما استطاع سبيال. القرابين، .109، آية األنبياءسورة (1 .7، آية النساء( سورة 2 .89، الواقعة ة( سور 3 .19، آية األعراف( سورة 4 .222، آية البقرة( سورة 5 .220م، ص1963، بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة، 1ط تاريخ األديان وفلسفتها،( الهاشمي، طه: 6 .99م، ص1993، القاهرة، سينا للنشر، 2، طاألسطورة والتراثالقمني، سيد محمد: (7 7 المبحث األول موروث األمم القديمةالقربان في ، بل تأخذ الحضارة ديني منهاالحضارة اإلنسانية ضاربة في القدم، والقربان يالزم الجانب ال ، وفيها 1إلى أولوية الحضارة النيوليتّية يشير ين، والمتتبع للحضاراتالقربان والدميزتها عن غيرها ب ، وبنى 3العبادة والكهانةومارس ، 2انتقل اإلنسان تدريجيا من مرحلة صيد الحيوانات إلى تدجينها لهة الواحدة )األرض/ عشتار(، وهي لّزراعي، وأخذ يقّدم القرابين لإلالمعابد على أساس المعتقد ا .4عبودة روحيا مهما اختلفت أسماؤهاواألنوثة الكبرى، الم األم الكبرى ، عن عشتار هو الحديث عن القربان والحديثوالحديث عن الُقربان هو الحديث عن عشتار، التي بنت بروحها الهيكلية فطقوس تقديم القرابين كّلها مورست حول عشتار، ومن أجل عشتار بحث عنها : "ال5قولهفي وهذا ما أّكده األستاذ فراس الّسواح، ،ىلحضارة اإلنسانية األولى لاألول ."بحث عن األسطورة األولى والديانة المركزية األولى إللهة األولى المعبودة، ولها وتنتقل عشتار في قلوب الّنيولتّيين إلى جزيرة كريت، وتظّل ا ا ، وتحت كنفه6البغاء المقّدس في بابل" العذارى طقوس الجنس قبل أن تقَدم لألزواج " طقوسم تقّد .7م القرابين جميعهاورعايتها تقّد ق.م(، وقد تحول اإلنسان من القبوع في الكهوف إلى الزراعة، 8500 –ق.م 4500( الحضارة النيوليتية: الحضارة الزراعية )1 وأحدث ما يسمى بالثورة الزراعية. ، م1985قبرس: سومر للدراسات والنشر والتوزيع، ألسطورة، لغز عشتار األلوهية المؤنثة وأصل الدين وا، فراس: ( السواح2 .17ص .20( المرجع نفسه، ص3 ( عشتار هي )نمو( أو )إنانا( عند السومريين، و)إستير( العبرّية في أسفار العهد القديم، و)إيزيس( عند المصريين، و)عناة( 4 و)الالت( و)الُعزى( عند العرب. عند الكنعانيين، و)ديمتر( عند اإلغريق، )ميليتا( عند األشوريين، .27ينظر: السواح، فراس: لغز عشتار، ص .28( المرجع نفسه، ص5 .40( المرجع نفسه، ص6 ، العراق: دار الشؤون الثقافية 2)الوجيز في تأريخ حضارة وادي الرافدين(، ط مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة( باقر، طه: 7 .68، ص1، جم1986العامة، 8 أختام أسطوانية، رسمت قد ُوجد في مواقع ديالي األثرية والحضارة السومرية عريقة جدا؛ ف وقد بالغ السومريون في تقديم القرابين .1وطقوس الوالئم اإللهي المقّدس،الزواج أشكالعليها عليه وأسبغت ،على يديها من طينخلقته لآللهة، وقدخدمة أن اإلنسان خلق العتقادهم مآللهته لى اإللهة )نمو( حول خلق )إنكي( إ هه من اإللفي خطاب موّجشكلها وصورتها، ويظهر ذلك بجالء اإلنسان: يا أمي، إّن الكائن الذي قد نطقت باسمه قد ُوجد" فاسبغي عليه صورة اآللهة جةالطين الكائن فوق الل امزجي قلب وسيقوم المصّممون الّطيبون النبالء بتكثيف الطين أنت، اجعلي األعضاء تبرز للوجود وستقوم )ننماخ( بالعمل بعدك اإلالهات.... سيقفن إلى جانبك عندما تقومين بالصياغة يا أمي، عيني سمته )وننماخ( ستسبغ عليه شكل اآللهة "(2إنه إنسان كن يشك في أن يأن أحدا لم سّيمايبخل على آلهته بالعطايا والقرابين، لم يكن بمقدور اإلنسان أن ائد.السعلى نظام الكون تحافظاآللهة األسرى ، ولهذا نحروا3أعداء اإلله، تقتل إلرضائه مةقّدمهذه القرابين ال أنّ كما اعتقد ب، وكذلك نحروا األسيرات.الذين تمكنوا منهم في المعارك والحرو نيل رضاه، بها ففكرة القرابين فكرة طبيعية، واإلله سّيد، له من عبيده العطايا والهدايا، يحاولون . 4ضبه الذي يجّر الويالت والنكباتوتجنب غ .259مرجع نفسه، ص( ال1 ، م1978، بيروت: دار النهار للنشر، البنية الذهنية الحضارية في الشرق المتوسطي اآلسيوي القديمالحوراني، يوسف: (2 .134ص .233ص ،م1995، األردن: الشروق للدعاية واإلعالن والتسويق، 1الماجدي، خزعل: الدين المصري، ط )3 ، ترجمة د. عبد الهاي شعيرة، مراجعة د. طه حسين، )د.ط(، الهيئة المصرية العامة للكتاب الحضارة الفينيقةكونتو، ج: (4 .159م، ص1997 9 الذي 1أفضل شيء يملكه في الحياة، وهو دم ابنه البكرب ولهذا تقّرب اإلنسان القديم من آلهته أصبح وتطور العقل البشري ، ومع والدة الحضارة اإلنسانية، وتطور المجتمعات،قربانا بشريا عّدهي وهو سيل ،لكن بقي شرط اآللهة على حالهالبن األول، لفداًء ؛م الحيوانات قربانا لآللهةقدّ اإلنسان ي م القرابين وأخذت تقّد، خطوةبان بكمية كبيرة على مذبح اآللهة، ثم تطورت المجتمعات القر دم ية ه مشاركة حقيقأن اآللهة تأكل من القربان، بل تعّدى األمر إلى مشاركة العبد رّب العتقادها ؛النباتية ُوجد على أختام فوق مذابح معابد اآللهة، وهذا ما وحرقهالطعام في األكل والشرب، ولذلك بدأ ببسط طة بوصتين ايشربان سويا من وعاء واحد، بوس سطوانية اكتشفت في سوريا، تصّور العبد مع ربه،إ .2م عنهطويلتين، كما ُوجدت نقشات تمّثل القربان بديال عن الشخص المقّد نجد أّن أيديهم امتدت لسفك دم أبنائهم، لتتناثر دماؤهم في وإذا عدنا إلى الحضارة السومرية استرضاء للقوى اإللهية، وقد ؛أطفالهم قرابين م السومريونمعابد اآللهة، والًء وتفانيا لها، فقد قّد .3ُعثر على بقايا هياكل ألطفال دفنوا في أوان فخارية ك وجهوا رؤوس أطفالهم واعتقد السومريون أن نهاية حياة أطفالهم بداية لحياة أخرى، ولذل فشكل الجرة الفخارية يشبه إلى حد ما في اإلناء الفخاري الذي هو رمز األم الكبرى، 4نحو الشمال هذه الجرار، في ت، وقد ُوجدفكأن أطفالهم يعودون إلى رحم أمهم األولى األرضشكل رحم األم، .5تعنك قضاء مدينة جنين في فلسطين معبد منحوت في الصخر في بلدة على آلهته، جود بما يملكيالبابلّي في إطالة العمر، فأخذ اواعتقد البابليون أّن للقرابين دور الخبز والماء، والخمر، ونبيذ السمسم، ومزيج من العسل مثل ، من طعام امكّون وعادة ما كان قربانه وفي )القديد، والكليتان، والفخذ األيمن(، ح القربان يتقبل اإلله نصيبه منهما يذبدوالّزبد ثم الملح، وعن :6لتمثيلهم الجّيد لحقيقة المقِرب يأخذون الجدي والحمل قرابين؛ األحيان معظم ( معظم األديان السماوية تحث على التبرع ببواكير األشياء، حتى في ديننا الحنيف.1 مصر: الهيئة المصرية العامة ، ترجمة د. عبد الهاي شعيرة، مراجعة د. طه حسين، )د.ط(،الحضارة الفينيقة( كونتو، ج: 2 .164، صم1997للكتاب .199، )د.ط(، اّلسكندرية: دار المعرفة الجامعية، )د.ت(، صاليونان( الشيخ، حسين: 3 .199( المرجع نفسه، ص4 م، 1972، ، ترجمة نبيلة إبراهيم، )د.ط(، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتابالفلكلور في العهد القديم( فريزر، جيمس: 5 .252ص .195، القاهرة، مكتبة اآلداب، ص1)الحضارات البابلية واألشورية(، ط بالد ما بين النهرين( ديال بورت، ل: 6 10 الحمل فداء للبشر" لقد قدّم حمال بدال من حياته لقد قدّم رأس الحمل بدال من رأس اإلنسان لقد قدّم عنق الحمل بدال من عنق اإلنسان "لقد قدّم صدر الحمل بدال من صدر اإلنسان ؛ 1القرابين البشرية آللهة النباتالمصريين أغرقوا أنفسهم بتقديم وفي مصر القديمة نجد ، والشيء نفسه نجده في المكسيك 2م لنبات الذرةحصول، كما كانت تقّدخصوبًة لألرض ووفرة للم حتى العهد القريب، كانوا يقيمون احتفاالت سنوية في شهر أيلول، ويقدمون القربان البشري إلله في الجمال، يلبسونها زي إله الذرة، الذرة، ففي هذا العيد، يختارون طفلة صغيرة، تكون غاية الذرة والبارود ومن ويضعون على شعرها حزمة من الريش الملون، ويحيطون عنقها، بعقد أكواز ثم يحملونها في موكب حافل إلى المعبد. زينة لها، ،كل األنواع وقد حمل كل واحد هناك تنزل الفتاة الجميلة، فيأتي إليها أشراف القوم، والنبالء في صف واحد، حت قدميها، فيبدأ كبير الكهنة باألدعية من جسده، فيسكبون ما في الوعاء ت وعاء فيه دم أخذه جسد الفتاة يندبون ويبكون وينوحون، ثم يبسطونوالصلوات، وجميع الحضور يردد خلفه، وهم ومن ثم يقوم برش كبير الكهنة ويقطع رأسها، مفيتقّدعلى كومة من حبات الذرة والبذور األخرى، أحد الكهنة، محاوال دمها على تمثال إله الذرة، وبعد ذلك يتم استئصال جلد الفتاة عن جسمها، ويأخذه رادة، 1 ( كان اإلنسان القديم ينظر إلى الكون وما يضم من ظواهر ومواد ذوات كذواتنا، ولكل ذات وجودها الخاص بها، حياة وا الموجه للملح:نجد هذا واضحا في الخطاب أيها الملك الطاهر المنبت يامن جعلك اإلله )إنليل( طعاما لآللهة فما من فائدة في الكون إال وأنت حاضرها وال ينبعث بخور اإلله أو ملك إال وأنت عنصر من عناصر من عناصره حر وأغالله حل عني قيود الس رضتلك القيود واألغالل التي أقعدتني عن العمل وجلبت لي األ أمط عني السحر كي ألح بذكرك كما ألح بذكر خالقي وأسب ح لك .65 -55، بيروت: مطبعة فينيقيا، صتاريخ الفن العراقي سومر وبابل وأشورانظر: عكاشة، ثروت: .90، صغرائب النظم والتقاليد والعادات( وافي، علي عبد الواحد: 2 11 ه قدر المستطاع، ثم يلبس مالبس الفتاة، ويلبس زينتها الكاملة، ويخرج من المعبد إدخال نفسه في .1وسط أنغام الطبول والناس من حوله يتبعونه هذا الطقس يعّد تمثيال لموت وبعث إلهة الذرة، فهي تموت من خالل الفتاة، وتبعث من خالل .2الكاهن، متأملين عودة حبيبات الذرة مّرة أخرى القدماء يؤمنون بخيرية القربان البشري، فمن تقديمه لإلله يحصلون على كان المصريون و كبر آلهتهم، أجمل بناتهم، وأشرفهنمون للنيل الذي يعدّ من أيقّد اوالخير والنماء والخصب، ولذلك كان قديمة أيضا، كما عرف في مصر ال .3الخير والنماء في البالد ، فيعمّ عنهم، ويفيضليرضى نسال؛ مة لآللهة.القرابين المقّد من أنواعالبغاء المقدس، بوصفه نوعا ب وفي الديانة الكنعانية عمدوا إلى القرابين البشرية في التقّرب إلى اآللهة، حتى كان التقّر في حالة ببواكير أبنائهم عرفا جاريا لديهم، فقد عثر في موقع )جازر( على هياكل أطفال وعظام رفة الهياكل في غ ، إلى جانب العديد من، إضافة إلى هيكل لفتاة4مدفونة تحت أسس المنازل بالء، عثر على إْذ وهم بذلك نهجوا نهج السومريين،، 5ضحايا لآللهة دموااسطوانية منحوتة في الصخر، ق في منطقة المقابر الجنوبية من اإلله )إنانا( السومرية، يتراوح عددها زهاء "أور"هياكل بشرية في .6بعين شخصا، قّدموا في طقوس مقدسةاألربع والس القرابين البشرية، فكانوا يقدمون رجال في موعد البذار؛ ليسيل دمه على الهنودوعرف حتى إذا وفيما بعد خفتت الصورة بعض الشيء، فاكتفوا بذبح الحيوان قربانا، األرض ويخصبها، .7فّسروه بأنه بعث للرجل الذي مات ضحية جاء وقت الحصاد .230، صلغز عشتار( السواح، فراس: 1 س يشبه إلى حّد كبير األغنية الشعبية )بكرة العيد وبنعيد( في يومنا هذا.( هذا الطق2 لة جامعة النجاح ، أغنية )بكرة العيد وبنعيد( نموذجا، مجالنماذج البدئية في األغنية الشعبية الفلسطينيةانظر: الديك: إحسان: م.2010، تموز،7، ع24لألبحاث/ العلوم اإلنسانية، نابلس، فلسطين، م .90، مصر: مكتبة نهضة مصر بالفجلة، صغرائب النظم والتقاليد والعاداتافي، علي عبد الواحد: ( و 3 .91م، ص2008، دار المعرفة الجامعية، الحضارة العربية القديمة( مهران، محمد بيومي: 4 .38ص م،2010، مجلة جامعة النجاح الوطنية لألبحاث، النماذج البدئية في األغنية الشعبية الفلسطينية( الديك، إحسان: 5 م 1998، عمان: األهلية للنشر والتوزيع، 1، التاريخ، الميثولوجيا، الالهوت، الطقوس، ط: متون سومر( الماجدي، خزعل6 .320ص .113، )د،ت(، ص1، )د،ط(، مجلد قصة الحضارة( ديو رانت، ول: 7 12 لمرأة ، وكانوا يقطعون جثة اامرأة ذبيحة إللهة النبات ميقّد ما قبائل الهنود الحمر فكان بعضهاأ في أنحاء الحقل العمل الزراعي، ثم يلقون أجزاء جسمها بدمها أدوات قطع، ثم يحملونها ليلطخوا إلى .1المبذور؛ بغية جمع محصول وفير ذبحون فيه كل أربع سنوات طقسا يدعى )القربان العظيم(، ي تقيموكانت قبائل هنود البيرو لى معبد العاصمة حيث ُيؤدى أطفاال في سن العاشرة، يحضرون من شّتى أنحاء اإلمبراطورية إ .2الطقس شفاء للقمر، وباستحمام المرأة فوق وفي الهند أيضا تضحي األم بابنها حسب طقوس معينة كما كانوا .3الضحبةجسم ابنها، تحصل على اتحادها بروح طفلها، أو بالماء الذي غسلت فيه الثامنة وفتياتهم لخدمة اآللهة، وعادة ما تكون الفتاة المراد تكريسها بين السادسة -الهنود-يكّرسون .4م كاهن المعبد مقام اإلله العريسمن العمر، وعريسها هو اإلله الذي يرأس الهيكل، ويقو ان آللهتهم نصيب كبير من القرابين على سنة تقديم القرابين لآللهة، فك ساروا اليونان وفي والحروب ، مونها في القحط والمجاعة، والكوارثكانوا يقّدوبخاصة اإلله )زوس(؛ إذ البشرية، نتقى من أفراد األسرات األرستقراطية؛ أمال في نيل الرحمة ونحو ذلك، وكانت القرابين البشرية ُت .5ةوالمّن المعابد القرابين لآللهة، فيسكب دمها على أرض فيهام طقوس خاصة بهم، تقّدوكانت لهم .6: الصليب، وأواني النور، والحليّ الموجودة داخل القصور، حيث تظهر فيها عالمات مقدسة، مثل ، دمشق: دار عالء 1في األسطورة والتاريخ والحياة(، ترجمة حسان ميخائيل إسحق، ط دراسة) سحر األساطير( البديل، م.ف: 1 .89م، ص2005الدين، .161( المرجع نفسه، ص2 م، 1982، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 3طترجمة جبرا إبراهيم جبرا، ،أو تموز: أدونيس ، جيمس( فريزر3 .80ص .55( المرجع نفسه، ص4 .83، مصر: مكتبة نهضة مصر بالفجلة، صغرائب النظم والتقاليد والعادات، علي عبد الواحد: يواف( 5 .83م، ص 1998، عمان: األهلية للنشر والتوزيع، 1، طالمعتقدات اإلغريقية( الماجدي، خزعل: 6 13 ه، ، طلبا للرضا من رّبالبكر من أبنائه، فحرقه على مذبح اآللهة ملك مؤاب )ميشا(م وقد قّد ، شكرا م سبعة آالف من بني إسرائيل قرابين بشريةدينته، كما قّدوليفك الحصار المفروض على م .1ه بأن استجاب له، وقبل دماء ابنهسبغها عليي أللرب، واعترافا بنعمته الت على الرغم من محاربة الدولة سائدة،ت عادة تقديم القرابين البشرية ، ظّلوعند الّرومان م تقديم لروماني سنة سبعة وتسعين قبل الميالد قرارا يحرّ ، فقد أصدر مجلس الشيوخ الهاالرومانية معتقداتهم وقناعاتهم الدينية، وليس أدّل على ذلك من تجديد ية، ولكّن هذا القرار لم ينهِ القرابين البشر .2ة من يقدم هذا النوع من القرابينوزيادة عقوبمجلس الشيوخ لقرار التحريم، العادات والعبادات التي مارستها الشعوب في العصور القريبة، نجدها وإذا نظرنا إلى بعض مثل التضحية باالبن األول، وعادة تقديم ذبيحة الخطيئة، نها العهد القديمنظائر آلثار بدائية تضمّ آلثام التي تقترف الخطايا وا ن؛ بغية التطهير متقدم الذبيحة قربانا لآللهةوهي عادة عبرانية قديمة، أوالها: ذبيحة الخطيئة عن رئيس الكهنة، أصناف ثالثة صنف هذه الذبيحة إلى، وُت3رادة وقصددون إ يده على رأس الثور، ويعترف وهذه تقدم ثورا سليما، يقربه الكاهن من باب خيمة االجتماع، ويضع ن ال بالثور المضحى به إلى باب الخيمة، لك يؤتىوه. وثانيها: ذبيحة الخطيئة عن الشعب، بخطايا يشترط أن يضع كل الشعب أيديهم على رأس الثور أو القربان، وإنما يكتفي بوضع شيوخ الجماعة نوب الشعب وخطاياه، ثم يذبح الثور )القربان( عن خطايا وكبارهم أيديهم على رأسه، ويعترفون بذ وهذا النوع من القرابين يقدمه إذا أخطأ ذبيحة الخطيئة الفردية، وثالثها: .كلها ةالجماعة اإلسرائيلي الخطيئة عن الشعب. شخص من عامة الشعب، فيكون عليه أن يذبح شاة ذبحا طقسيا كذبيحة آلهة تقبل بالقرابين الحيوانية، وترضى بها، فتغفر خطايا العباد، وآلهة ونجد عند العبرانيين ال غضبها بالقربان الحيواني، كاإلله )يهوه( الذي حقودة ال ترضى إال بالقربان البشري، وال يزول ، يكتفي بعقاب المخطئ وحده، وإنما يتابع انتقامه من ذرية المخطئ، ويذيقهم أشد أنواع العذاب ويسخط عليهم، وسخطه هذا ال يهدأ إال بالقرابين البشرية التي تحرق على مذابح اآللهة، فيسعد .78، صلغز عشتار( السواح، فراس: 1 .81، صوالعاداتغرائب النظم والتقاليد ( وافي، علي عبد الواحد: 2 رق القديم( الخوري، بولس الفغاري: 3 .554م، ص2003، بيروت، المحيط الجامع في الكتاب المقد س والش 14 ّن هناك مذابح ال تخمد نارها، إْذ يذكر اإلصحاح السادس من كما أ .1عباده نلرائحتها، ويرضى ع .2قرابين يومية في الصباح والمساء سفر الالويين أن رب إسرائيل فرض على اليهود أن يقدموا شائعة عند بني إسرائيل، فنجد في الكتاب المقدس، أّن عادة تقديم الملوك قرابين وكانت ذبح أوالد )الملك شاؤول( الّسبعة، على الّصلبان لإلله )يهوه(، ليستجيب اإلله ( النبي داود )الملك .3لهم، ويرفع عنهم القحط والجفاف، وينزل المطر، وقد استجاب اإلله له، وتحققت غايته شعوب األرض، تقام زمن االعتدال الربيعي، اك عادة دينية سنوية قديمة، لدى معظموهن إلله اإلنبات، فكانوا يضحون بصلب الملك، وبعد قتله، يأكلون شريا، هو رمز قربانا ب يقدم فيها لآللهة جزءا من لحمه، وينثرون بعضا من دمه، تبركا به؛ ليكسبوا بعض قدسيته، ثم ينثرون بقايا لحمه ..4وعظمه في مناطق مختلفة من األرض المهيأة للزرع؛ لتخصبها القمر من جهة، ودورة الشمس من جهة أخرى، لزرع ودورةاوقد ربط األقدمون بين نمو وتدّر مونها إلى آلهتهم التي تخرج الزرع وجعلوا من األيام البارزة في دورتيهما، أيام قرابين، يقّد رع، كما جعلوا أيام التقاء الدورتين في السماء عالمة بداية دورة الملك الجديد في األرض، والّض .5زءا من القوى الكونيةالذي كان في اعتقادهم ج ، ففي هذا اليوم المليء ومن اآلثار البابلية الّشاهدة على قتل الملوك ما يجري في عيد )الّسقاية( ، امتثاال اليوم األخير من هذا العيد الخامس وهواليوم بالفرح، وعجائب العادات، يقتل الملك في لكن مع تقدم الزمن، قام البابليون بخدعة متطورة، وهي استبدال السادة ،سلطقس القربان المقّد وكانوا في اليوم األول يأتون بأحد يقوم السادة بخدمة العبيد،عبيد، ويلعب العبيد دور السادة، وبال السجناء المحكومين باإلعدام، فيلبسوه مالبس الملك، ويجلسوه على العرش، ويسمح له باتخاذ إصدار األوامر، ويفعل ما يريد، فيأكل ما يشاء ويشرب الذي يريد، حتى إنه ينام على القرارات، و سرير الملك، ويحق له أن ينام مع نسائه، ولبس ثيابه؛ ذلك إلسباغ الشخصية الملكية عليه، ليكون .138، ص: مغامرة العقل األولى( الّسواح، فراس1 .12- 9: 12( الالويين 2 .21( الكتاب المقدس: سفر صموئيل الثاني، اإلصحاح 3 .91 -90( المرجع نفسه، ص4 .117، صالبطل في األدب واألسطورةد، شكري: ( عيا5 15 ع تنز، ويظل حال العبد الملك كذلك إلى اليوم الخامس، آخر أيام العيد، عند ذلك هبديال حقيقيا عن . 1عنه الثياب الملكية، ويقتل فكانوا في إفريقيا، 2وقد استمرت عادة قتل الملوك إلى عصر قريب لدى قبائل )الّشايلوك( بالدهم ررة، أّما إن أجدبت أرضهم، وأصابيقتلون ملكهم بعد سبع سنوات من حكمه، كفترة مق يخضع لنظام صارم، -السبع سنوات-القحط، قتلوه قبل فترته المقررة، وهو في حياته القصيرة هذه شخصية الملك دّ كان قد فرضه عليه الكهنة المحيطون به، فال يمكن ألحد رؤيته سوى النبالء، إذ تع جولة، أفرغت في الخروجوإذا أراد الملك ، شخصية مقدسة، فال يسمح ألي شخص بالدخول عليه .3ع الناس إلى بيوتهم، وأحاط به األمراء، وكبار القادة في موكب رسمي مهيبالطرق أمامه، وهر ، ليحددوا موعد، كان كبير الكهنة يدعو جميع النبالء إلى احتفال سريالقتليحّل موعد وعندما ليهما الكوخ، ويتركا بال على فخذ عذراء، ثم يغلق عالملك قتل الملك، وذلك بتجهيز كوخ يوضع فيه لواقعة ويتم هذا االحتفال في إحدى الليالي المظلمة ا .4طعام وال شراب، حتى يموتا اختناقا وجوعا أثناء فترة في ، وقبل أن تزرع البذور في الحقول، هور القمر الجديدبين غياب القمر القديم، وظ 5الملك الشاب الجديد يعّينهذا االحتفال الجفاف السابقة لنزول األمطار، وبعد مرور عام كامل على ا رضا نالوغفر ذنوبهم، ولي، وتاياهمطمسح خالشعوب ملوكهم سنة، حّتى ت ولهذا أصبح قتل بعض هذا ما فعله ويرى وحيد السعفي أّن اإلله، وبالتالي الخصب والنماء، والمحصول الوفير، ، أو ابن اجعلوه إلهإْذ بسيدنا عيسى عليه السالم، رؤساء كهنة اليهود واليهود باالتفاق مع ن المسيحيي ههم، وهو يموت من أجل شعبه، بشريا لإلله، فهو صلة العباد بإلإله، وصلبوه وقتلوه، وقدموه قربانا يكفر عنهم خطاياهم، فهو سبيل الخالص، وقد أطلقوا عليه اسم المسيح؛ ألنه سيمسح عنهم ذنوبهم، .319 -314، صلغز عشتار( السواح، فراس: 1 ايلوك( ا2 : هي القبائل التي تسكن ضفاف النيل األزرق في إفريقيا.لش .351، صلغز عشتار( الّسواح، فراس: 3 .114م، ص 1971، دار المعرفة، 2، طالبطل في األدب واألساطير( عياد، شكري: 4 .315، صلغز عشتارلسواح، فراس: ( ا5 16 انا في يوم عيد الفصح، هذا اليوم الذي ال يستقيم إال بالذبائح والقرابين، قدموه لينوب عنهم فقدموه قرب .فدائهمقرابين يشبهون اليونانيين فيوهم بذلك ، 1جميعا خذ الشعب يدفن معه كل أتباعه أ -إلى حياة جديدةمن حياة ينتقل -إله ال يفنىكان الملك ولّما ن مما يحتاجه اته، وجيشه، وخدمه، والموسيقيين وغيرهم، إضافة إلىكزوجالمقربين وحاشيته، لحيوانات وحيوانات كغذاء، يتغذى عليه هو وحاشيته، ولذلك أكثر اإلنسان القديم من ذبح اأدوات، عالم اآلخر، إلى ال مقاده أنها ستنتقل معهعلى القبور، وهي ما تسمى بالقرابين الحيوانية، فحسب اعت كرة من حيث يواصلون حياتهم، ليكونوا في العالم األسفل كما كانوا على األرض، ونستمد هذه الف النص اآلتي: وحمل نمتار الذي ال أيدي له وال" أرجل وال يشرب وال يأكل كلكامش إلى العالم األسفل، ودخل به وعائلته نحو أسفل، زوجه المحبوبة وابنهبوابة العالم الحبيب ومحظيته وموسيقاره، ونديمه وحاجبه واتباع قصره وحارسه الحبيب فرح اآللهة بمجيء كلكامش وصار ملكا من ملوك العالم األسفل ."(2يمضي مع ملوك وآلهة العالم األسفل واألواني والنواويس وهذا ما يفسر لنا في يومنا هذا وجود المال والكنوز، والذهب والفضة، والكهوف في الجبال والقوارب الصغيرة المملوءة باألواني الفخارية المملوءة بالقرابين، ،3الحجرية .4العتقادهم أن الميت إذا نهض من موته في العالم األسفل استفاد منها التي كانت قبورا للقدماء؛ .127، صالقربان في الجاهلية واإلسالم( ينظر: السعفي، وحيد: 1 .203، ص1م، ط1998، الكتاب األول، منشورات األهلية لعام متون سومر( الماجدي، خزعل: 2 .326( المرجع نفسه، ص 3 .69م، ص 1998القاهرة: مكتبة مدبولي، ، 1ط ،قصة الدياناتسليمان، مظهر: ( 4 17 الذين من الشعوب القديمة د كثيرظهر عن نوع آخر من القرابين المقدمة لآللهة، وقد هناكو وهو ممارسة جنسية هو قربان البغاء المقّدس، –كما أشرنا إلى ذلك -يدينون بالديانة الزراعية مطلوب من النساء هو واجب ديني ، كيف ال؟ وأعّز وأنفس ما تملك االمرأة خاللهم حقيقية كاملة، تقّد باألنهار التي هذه العملية وقد وصف فراس السواح اإلنجابية،ُتكرس لمصدر الطاقة الكونية كافة، م تكريما لآللهة، لعلو مكانتها، وكانت هذه القرابين تقّد .1وإلى المحيط تعود من المحيطتصدر ومركزها المتسامي في العديد من مناطق العالم التي انتشرت فيها عبادة األم الكبرى. ، وغيرهمالقديمة، يجد أن السومريين والبابليين واألشوريين والمتتبع لتاريخ الحضارات التي تهدف إلى اتحاد اإلله لطقوس الدينية في عبادة اآللهة، ؛ إقامًة لموا البغايا في حرم المعابدقّد المرشحات للقيام بهذا الطقس فتيات نوعند بعض الشعوب كبابل مثال، أن تك باإللهة، ويشترط والجنس، وهي بدورها تتقبل بكارى ة الحّبلمعابد لتقديم بكارتهن لعشتار، ربّ إلى اعازبات، يذهبن .2عابداتها من العذارى ويلتزم بهذا الطقس النساء كافة، الثريات قبل الفقيرات، والجميالت قبل القبيحات، فهذا قربان اإللهة عشتار، وعلى المرأة أن تؤدي قربانها مرة واحدة في حياتها، بغض النظر عن الشريحة التي اللواتي يترفعن عن مات الغنياتكما ذكرت، لكن قد نجد بعض النساء المنّع تنتمي إليها في المجتمع االختالط بسائر النساء لكبريائهن الناتج عن ثرائهن، هؤالء يأتين في عربات مغلقة، ويجلسن في ليساعدهن في إتمام طقس ؛ينتظرن رجال ما ،3يةن حولهن عدد كبير من الخدم والحاشالمعبد، وم رأة في المعبد، وأخذت مجلسها، دخلت الموالجنس(، وإذا حنون، ربة الحّبعبادة اإللهة عشتار)األم ال ، ويلقي عليها 4ال يسمح لها بالعودة إلى البيت، حّتى يأتي أحد الرجال، ويسمي باسم اإلله عشتار ثم يأخذها إلى الخارج، وبحسب قانون المعبد الذي وضعه الكهنة، ال ،في حضنها قطعة من الفضة ض أو ترفض، وإنما عليها أن تذهب مع أول رجل يلقي عليها قطعة الفضة؛ يحق للمرأة أن تعتر .181، صلغز عشتار( السواح، فراس: 1 .77م، ص1966، مصر: دار المعارف،3، ط3، ج مصر والشرق األدنى القديم( إبراهيم، نجيب ميخائيل: 2 فكر اللبناني، ، بيروت: دار الموسوعة ميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمة ومعجم أهم المعبودات القديمة( نعمة، حسن: 3 .29م، ص1994 .30( المرجع نفسه، ص4 18 ولتفقد أو تتبرع ببكارتها لإللهة عشتار، فترضى ،1لتمارس معه الجنس المقدس خارج جدران المعبد البغاء المقدس، ومن ود إلى بيتها، إال بعد أن تؤدي طقسعوال ت عنها، وترعاها من شرور الطبيعة، ة العشق والجنس رّب عشتارمت قربانها لفهي قّد لزواج منه،أن تختار الزوج الذي تريد ا لها قّ يح ثمّ .2واللهو ، جالسات في المعبد ينتظرن ي لم يحالفهن الحظ بتقديم قرابينهنبعض النساء اللوات وتظل عبد ثالث أو صل مدة انتظارهن في المية، حتى لو طال بهن الزمان، فقد تمن يعطيهن القطعة الفض ؛ رمزا للعذرية، ولعل عادة وضع الفتيات وعليهن أن يضعن إكاليل على رؤسهن ،3أربع سنوات امتداد لطقوس عبادة عشتار )األم الكبرى( في هي 4اإلكليل على رؤوسهن في ليلة زفافهن . اإلنساني الحضارات القديمة، فهي عادات متأصلة متوارثة، موجودة في الالوعي سبب نشوء هذا الطقس، هو اعتقاد اإلنسان أن عشتار األم المخصبة الشبقة الولود ولعلّ رمز الجنس الحر، ال الجنس الزوجي المقيد، وبذلك يكون الزواج انتهاكا مانحة الحياة هيالمنجبة بإعطاء هة استرضاء اإللو فكان البّد من التسوية بين النظامين دة الجنس الحر،لقانون عشتار سّي .5 الحرية الجنسّية للفتيات قبل الزواج وفرض اإلخالص الزوجي بعده لباحثين خالفوا هذا الرأي، ورأوا أن هذا القربان ُوجد لمساعدة األم الكبرى ونجد بعض ا لى الذي يرجى أن ينتقل إك على زيادة قوة الخصوبة الكونية اإلنجابية، ولمشاركة عشتار في التهّت فهي ،6باستمراراألرض انتقاال قويا ال تقدر على مقاومته، ويضمن تكاثر اإلنسان والحيوان والنبات األم الكبرى، هي الرحم التي تضم بداخلها اإلنسان في حياته ومماته، ولهذا اتخذت عند اإلنسان مكانة عليا، فهي الربة الكونية التي بفضلها أوجدت اإلنسان والحيوان والنبات. .132م، ص1982، بيروت: دار الثقافة، تاريخ سورية ولبنان وفلسطين، ترجمة جورج حداد وعبدالكريم رافق( حتي، فيليب: 1 ، لغز عشتارل". ينظر ( تقول عشتار واصفة نفسها: "أنا العاهرة الحنون، وأنا من يدفع الرجل إلى المرأة، ويدفع المرأة إلى الرج2 .181ص .30، صموسوعة ميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمة( نعمة، حسن: 3 .128، صموسوعة علم األديان( مجموعة كبار الباحثين: 4 .191، صلغز عشتار( السواح، فراس: 5 .77، ص3، جمصر والشرق األدنى القديم( إبراهيم، نجيب ميخائيل: 6 19 األرض نكش ّدونونستدل على صدق قولنا، ما جاء على لسان أحد أنبياء الهنود، الذين يع خطيئة: خطيئة أن نجرح ونمزق أمنا المشتركة األرض بأعمال زراعية إنها تريدون مني أن أركش األرض؟ 1وهل أطعن أحشاء أمي بالخنجر؟ ية، أو ممارسات جنسية جماعية، فردجنسية سات ممار، فقد تكون وللبغاء المقدس أنواع تقوى ّم النماء، ووكانت األولى تقام عند موسم بذار الحبوب في األرض، حتى تخصب األرض، ويع الطاقة الكونية اإلنمائية، مما يعود على اإلنسان والحيوان والنبات بالغذاء، وقد قدمت مثل هذه لوسطى، حيث يقوم الزوجان اللذان أنجبا طفلين توأم بممارسة القرابين قبائل )البانجادا( في إفريقيا ا ة الجنس والخصب والنماء، قربانا لإللهة عشتار ربّ ي حقلهم وحقل أقاربهم وأصدقائهم؛الجنس ف .2 فتفيض أراضيهم بطاقاتهم اإلخصابية وجته إلى ونجد أيضا مثل هذه القرابين في بعض مناطق جزيرة )جاوا(، إذ يذهب الرجل وز هتهم، وذلك بممارسة الجنس للمقدس آلحقل األرز عند ابتداء نضج حباته، فيقدمان قرابين البغاء ا .3 في العراء، لإلسراع في نمو األرز وفي أوكرانيا كان الناس يحضرون األزواج الجدد، ويأخذونهم إلى األراضي الزراعية ، التي ما زالت في 4 بطاقاتهم الجنسية اإلنجابيةالمحروثة؛ ليتدحرجوا عليها، ويشحنون الحقل ي م لإللهة عشتار، التي بدورها تقول قرابين البغاء المقدس المقّدأوجها، وكل هذه العادات كانت تمّث وتزيد الطاقة الكونية اإلنجابية. .36، صميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمةموسوعة ( نعمة، حسن: 1 .187ص لغز عشتار ،( السواح، فراس: 2 ( المرجع نفسه.3 .187ص موسوعة ميثولوجيا وأساطير الشعوب القديمة،( نعمة، حسن: 4 20 ؛ ألن (1 اقوم على أساس أن األنثى ال تعرف رجال واحدفي -الجنس الجماعي -وأّما الثانية هة األم الكبرى ربة الجنس والعشق واللهو والحياة، ادهم أفضل قربان يمكن تقديمه إللذلك بحسب اعتق منتشرا في كثير من بقاع غرب آسيا.، وهذا كان (2فقد كانت كل النساء للرجال، وكل الرجال للنساء سابقا، لم يكن مجرد ويرى )جيمس فريزر( أن الجنس الجماعي الذي مارسته النساء انغماس في الفسق الشهواني، وإنما كان واجبا دينيا خطيرا، يقام به خدمة لإللهة األم العظمى، وقد أنه كان واجبا دينيا خطيرا، لكن هذه القرابين تقدم هذه العبارة، إذ رأى ل محمد سيد قمني فيعّد .(3 ليس خدمة لإللهة، وإنما تقربا لإللهة األم العظمى ميعهنج النساء شملولم يقتصر هذا النوع من القرابين على نوع معين من النساء، بل هة، مة اإللر بناتها لخدالعائالت تسّخبصرف النظر عن الغنى والفقر، ففي أرمينيا مثال، كانت أشرف خصابية القوى اإلبغايا لمدة طويلة في المعابد قبل أن يتزوجن، بغية تحريض ضافة إلى تكريسهن إ مبدأ السحر التشاكلي، حيث الشبيه ينتج الشبيه. إلىفي األرض األم، استنادا تطور يرة، حدثم الزمن، وتأكيد سيادة الذكور التي تتميز بالغوتقّد مرور الوقت، ومع قدس في ء الم، حيث أعفيت عامة النساء من تقديم بكارتهن، وصار البغافي هذا النوع من القرابين فداء المعابد، مقتصرا على طبقة خاصة من النساء ليقمن بهذا الطقس القرباني، فأصبحن ضحية و لبقية النساء، وقد أطلق عليهن اسم )عشتاريات( نسبة إلى عشتار. وكان هذا العمل يعدّ هؤالء العشتاريات على مكانة خاصة وعالية في المجتمع، وقد حصل ، فقد أصبحن كاهنات المعابد، وال تحصل أي فتاة على هذه المكانة إال إذا كانت من شرفا عظيما ل دور اإللهة عشتار، فتضاجع الملك وكانت الواحدة منهن تمّث، (4 بنات العائالت المالكة والنبالء ، وذلك في عيد رأس (5 الرخاء الذي يمثل دور اإلله األكبر، على سرير اإلله، فتحقق الخصوبة ويعمّ .114م، ص 1993، مصر: سينا للنشر والتوزيع، 2، طاألسطورة والتراث( القمني، سيد محمود: 1 .94( المرجع نفسه، ص2 .94(المرجع نفسه، ص3 .158، ص1973، د.ط، بغداد: وزارة اإلعالم العراقية، عشتار ومأساة تموز( عبد الواحد، فاضل: 4 ، ترجمة: فيصل الوائلي، الكويت: وكالة المطبوعات، )د،ت(، السومريون تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم( كريمر، صموئيل: 5 .187ص 21 السنة الجديدة )االعتدال الربيعي(، وقت عودة عشتار أو زوجها من عالم الموتى السفلي إلخصاب األرض. من لعشتار قربانا بديال عن الجنس في المعابد مع رجل أما عامة النساء، فكان البد أن يقّد ترغب في تقديم جسمها لإللهة، أن تكتفي من تضحية، لذلك ُوجب على المرأة التي ال بّد غريب، فال .(1 بقص شعرها بدال من جسمها في في طقوسهم السحرية، خاصة كان للقرابين دور مهم في عمل السحرة، فسخروهاو كانوا ووينثرون دمها في الهواء، ذبح القرابين الحيوانية، إلىيعمدون ، إذ اجتماعاتهم مع عمدتهم ، حيث يذبح طفل صغير، ويرش دمه عليهم بدمائها، أسوة بما يقوم به عمدتهم،يلطخون أجسادهم بغية تعميدهم، كما كانت الساحرات يكتبن العهد مع الشياطين بدم الحيض، ويكتبه السحرة من الرجال .(2بدم القرابين المريض من ومن الطقوس السحرية طقوس الشفاء من المرض، يمارسها الساحر لشفاء -يأخذ شيئا من الطين بتطهير المكان أوال، بذبح ذبيحة على األرض، ثّم بدأالشيطانة )المشتو(، وت .(3تمثل الشيطانة )المشتو(، ثم توضع على رأس الرجل المريض يصنع منه دمية -المخلوط بالدم األبقار الساحر الخنازير و يذبح، حيث ومن الطقوس السحرية أيضا طقوس االستمطار مون إليه خنزيرا ضخما، ، يقّد (4يتجه الناس إلى بيت الكجور، ذلك بعد أن بوصفها قرابين حيوانية ويمسح به عينيه ورقبته، ومناطق أخرى من ،ليذبحه، ويصفي دمه في وعاء، ثم يلمسه بإصبعه اإلله أن يسقط عليهم ناشدا جسمه، ثم يأخذ اإلناء خارج الكوخ، وينثر الدم في الهواء تجاه السماء، م .(5المطر .70ص، أدونيس أو تموز( فريزر، جيمس: 1 .62، ص1975، يناير، 1، مجلة الهالل، عالسحر والسحرة عند قدماء المصريين( كريم، سيد: 2 .203( المرجع نفسه، ص 3 ( الكجور: أي صانع األمطار.4 .124، ص1985، اإلسكندرية: دار المعرفة الجامعية، الوثنية مفاهيم وممارسات( إسماعيل، فاروق: 5 22 ة كذلك، طقس طرد األرواح الشريرة، ويطلق على السحرة في هذا ومن الطقوس السحرّي ، حيث يقوم هؤالء بتالوة التعويذات وترديدها في المعبد، أو في البيت (1الطقس اسم العّزامون وذبح القرابين على عتبة البيت، كما ، وذلك بعد تطهير البيت، المسكون باألرواح الشريرة لطردها لجأوا إلى صناعة الدمى من الشمع الشبيه بالمريض، ويتم دفنها في مقبرة مع دمية أخرى، تمثل .(2 الروح الشريرة، ويحتال على الروح الشريرة بتمويت المريض فتموت معه على القرابين السحرينالحظ من خالل ما عرضناه سابقا، أن الساحر يعتمد في عمله و تها أو قدسيتها العالية إال من التمائم ال تكتسب قّو بأن ذلك العتقاده خاصة؛، وعلى دم القرابين عامة ة المقدسة من القّوقل لن ة أو الحيوانية، فهي ال تنحر إالخالل مالمستها لدماء األضحيات، البشرّي .(3 دمائها إلى مادة التميمة كد هذا في بعض القبائل، إذ تذهب الفتاة إلى الساحر، كي تستمر حياتها مع ونجد ما يؤ إصبعها الصغير ليدها اليسرى بإبرة، أال يفكر بغيرها، فيطلب منها الساحر أن توخزوزوجها، وتمسح دمها شعر فتاها، وبذلك يتحقق ما تريد، أما المرأة الغجرية في جنوبي المجر ورومانيا، ث جرحا بين السبابة واإلبهام، ثم تصفي الدماء في وعاء صغير، ثم تدفن درى؛ لتحفتوخز يدها اليس ، ثم تشرب الخليط قبل النوم، وتتلو هذا الوعاء أسفل الشجرة مدة تسعة أيام، ثم تمزجه بلبن حمار رقية سحرية تدور حول أرواح ثالث، األولى تبحث عن الدم، والثانية تجده، والثالثة تشكله أو .(4 في صورة طفل جميلتصوغه يعملون على طرد األرواح الشريرة.( العّزامون: الكهان الذين 1 .154، صالدين السومري ( الماجدي، خزعل: 2 48، ص: بخور اآللهة( الماجدي، خزعل3 .124، ص الوثنية مفاهيم وممارسات( إسماعيل،: 4 23 المبحث الثاني القربان في الموروث الجاهلي حالتها قة بوالمتعّل عاداتها ومعتقداتها الدينية، الناتجة عن فكرها الداخلي،لكل أمة من األمم القديمة غرافيّ بموقع ج، خاصة أن الجزيرة العربية تتمتع وببيئتها المحيطة بها تارة أخرى الذهنية تارة، .حتى يومنا هذا بعضا مهم في تسلسل الحضارات القديمة وارتباطها ببعضها ودينّي وحضارّي لمعتقد والدين لألشياء في اوالنفسية وقد ُجبل الفكر العربي في الجاهلية على الحاجة اإلنسانية أخرى، أو بين وفطبيعة الحياة في الجاهلية ُجبلت على التنافس في الدين بين بقعة والحياة والتجارة، ة النفسية قبيلة وأخرى، أو بين رجل وآخر، لكّن أساس نشأة المعتقدات الدينية هو البحث عن الحاج أوال، والحاجة المادية ثانيا. ، وبها (1إلله، فعبدوا األصنامفي البحث على ا االسابقة نهج العرب كغيرهم نهج األممو وفي هذا جاء في كتاب األصنام أن " عمرو بن لحي" األعداء،على واالمطر واستنصر وااستسق ، فسألهم عنها، فقالوا: "نستسقي بها المطر عندما استشفى في حّمة الشأم في البلقاء، وجدهم يعبدونها .(2قت السفر، لتحفظهم من األذىونستنصر بها على العدو"، كما تمّسح العرب باألصنام و ومناة، وقد ُذكرت في القرآن ، أشهرها: الاّلت، والعّزى،وأصنام العرب في الجاهلية كثيرة ، (3 {﴾20( وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى 19( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى )18مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) }قال تعالى: .الكريم ، ومناف، وذو الخلصة، وذو (4 ونائلة ، ويغوث، ونسر، وهبل، وإساف، وسواعوّدومنها أيضا: الكّفين، وذو الّشرى، واأُلقْيصر، وسعد، وُرضاء، وباَجَر، والّسجة، واليعبوب، وُسَعير، وعائم، أضاف آخرون: ياليل، والطاغوت، والمحرق، ومنهب، والنصب، والهبا، و ،(5وُنْهم، وِريام، والفْلس .33، صاألصنام( ابن الكلبي: 1 أربعة أحجاٍر فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربًا".( يقول ابن الكلبي في كتابه األصنام: "فكان الرجل، إذا سافر فنزل منزّل، أخذ 2 .33ينظر: المرجع نفسه، ص .20، 19اآلياتان النجم،( سورة 3 ": هما محبوبان من اليمن، قدما للكعبة، وضاجع إساف نائلة داخل الكعبة، فمسخا حجرين، وأخرجا خارج إساف ونائلة( "4 الكعبة وقدسا وعبدا. .100، صألصنام( ابن الكلبي: ا5 24 وذات الودع، وآزار، واألسحم، واألشهل، واإلالهة، وأوال، وبس، والشمس، وصدا، وصمودا، .(1والضمار، وضيزن، والكعبات، والمدان، ومرحب في حياتهم بها ونيحلف واوأخذ، ممثاال آللهته عّدوهاهذه األصنام، و ونقّدس الجاهليو ، وقالوا: "ال والالت والعزى"، ال ومناة، (2: " ال ورب البيت والحجر"افقالولقدسيتها، اليومية :(3 قال عبد العزى بن وديعة المزني فيهاو الكامل() ة ر يُِِِّّّن صِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّدق بُِِِّّّ مِِِِّّّ ُت يُِِِّّّ فِِِِّّّّد لُِِِّّّ ي حُِِِّّّ إِنِِِِّّّّ زد خُِِِّّّ ّلِ آِل الِِِّّّد حُِِِِّّّّ دُ مُِِِّّّ نِِِِّّّّد اةُ عِِِِّّّ نُِِِِّّّّ مُِِِّّّ ُرجِ بِِِِّّّ هذه ظرتهم إلىنلم تبتعد و، لها القرابين وامقّد ،هاواألصنام وقدس ونعبد الجاهلي ولّما لهته، بشتى زلفى إلى آ فكان لزاما على اإلنسان الجاهلي أن يتقربالقرابين عن نظرة األمم األخرى، عيشون في يب والتبجيل والتعظيم، خاصة وأنهم التحّبالوسائل المعبرة عن معاني التقّرب والتودد و حيوانات بقوى خفية كثيرة، في بعض ال وا، فآمنمعصر تنبعث فيه اآللهة واألرواح في كل شيء حوله ها وفقدس ة تفوق قدرة اإلنسان،أن لها قدر وا جازمين، واعتقدكالحجارة والنباتات والجمادات منها، بشتى الطرق والوسائل. ب استرضاءها والتقّروا جاهدين حاولها، وووعبد وتجارتهم، هم على مالِ خاللها من ية عند الجاهليين، حتى تحافظ آلهتهم والقرابين وسائل تعبدّ والصابئة ،وبعض اليهود ،والفرس ،غير العرب كالهنودو ،وسيادتهم بين الشعوب، فقد كان العرب مون؛ ولذلك كانوا يقّداآللهة ورعايتهاحفظ ، بغية الفوز بيتوافدون إلى الكعبة وما حولها من األصنام . وينظر: محمود، محمود عرفة: 57، الكويت: شركة الشعاع، د.ت، صالجاهلية قديما وحديثا( عبد الغفار، أحمد أمين: 1 .169م، ص1995، مصر: عين للدراسات والبحوث اإلنسانية واّلجتماعية، 1، طالعرب قبل اإلسالم وقد ذكرها هللا في كتابه الكريم، قال تعالى: .71، الشعراء، آية {فنظل هلا عاكفنيقالوا نعبد أصناما } - .138، األعراف، آية {فأتوا على قوم يعكفون على أصنام هلم} - .57األنبياء، آية ،{وتالل ألكيدن أصنامكم} - .74األنعام، آية ،{وإذ قال إبراهيم ألبيه آزر أتتخذ أصناما آهلة} - ، مصر: 2، حققه وعلق على حواشيه: محب الدين الخطيب، طأيمان العرب في الجاهلية: ( النجيرمي، إبراهيم بن عبد هللا2 .22م، ص1962المطبعة السلطية، .14، صألصنام( ابن الكلبي: ا3 25 ع اللحوم على الناس أو الحجاج ة، ثم توزّ ند الكعبة، ويذبحونها في وادي عرنقرابين عالحيوانات كان يضع قالدة من سيور الجلد أو ولمعرفته ،بالفخر انالقرب موكان يشعر مقدّ ويأكلونها، فدين الوا .(1تقديمه القرابين لألصنامباهيا بأكناف الشجر في عنقه مت "مناة" و "رئام" وبجانبهما حلقوا رؤوسهم؛ احتراما وتقديسا لهما، ولهما وقّدس الجاهليون ا، ما بين شمال الجزيرة العربية وجنوبهوقد اختلقت أسماء العرب ، وتسموا بأسمائها، (2 عينوا السدنة ، كعبد العزى، وعبد مناة، وعبد ود، ووهب في الشمال طابعا دينيا فاتخذت أسماؤهم، المركبة خاصة ، وفي الجنوب اتخذت أسماؤهم كذلك طابعا دينيا، فتسموا بأسماء اآللهة، شكرا لها وتقربا (3 الالت آللهة طلبا لما يحتاج إليه، وتغلبا على ما يواجههه من إليها، فكان الجاهلي يتوجه بالدعاء إلى ا .(4اسمهبصعوبات الحياة، وكان ينذر إن أجاب اإلله طلبه سمى أحد أوالده وقد ذكره أبو تقدم فيه القرابين، ومنها "الغبغب"، تيالذبح ال أماكن م الجاهليونوقد عظّ :(5تدعى أسماءامرأة جميلة اش الهذلي، وهو يهجو رجال تزوجخّر الطويل() ى فُُوُضُع فِ وقُُهاُرأُى قُذُع ا فِي ُعيدنُِها إِذد يُسُ مِ إِلُى ُغبدغُِب الدعُز ي الدقُسد أنها الوساطة بين اإلنسان وعبادة العرب األصنام، فمنهم من اعتقد وهناك عدة أسباب لعبادة أنها شياطين، وبعضهم اعتقدوا فقدسوها وعبدوها وجعلوها قبلتهم، (6القوى الخارقة األخرى مثل صور الموتى، وأنهم والشياطين هي التي تقضي حوائجهم، وآخرون اعتقدوا أن األصنام ت وقالوا: "كان ود وِسواع ويغوث ويعوق ونسر قوما صالحين"، ادتهم لها إنما يعبدون األموات، بعب .(7وحينما حضرهم الموت طلب أحدهم من القوم صناعتهم مجردين من الروح والفعل .110م، ص1991، بيروت: دار الجيل، 3، طتاريخ الكعبة( الخربوطلي، علي حسني: 1 مادة )سدن( اللسان( السدنة: الخدم، ينظر 2 .179، ص1958، ترجمة فؤاد حسنين علي، مكتبة النهضة المصرية، لقديمالتاريخ العربي ا( نيلسن، ديتلف: 3 .303، ص1996، دمشق: دار الفكر، 2، طتاريخ العرب القديم( برو، توفيق: 4 .118، ص األساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم( مسعود، ميخائئيل: 5 ، مصر: 2شرحه وصححه وضبطه: محمد بهجت األثري، ط، بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب( األلوسي، محمود شكري: 6 .2/197م، 1924المكتبة األهلية )المطبعة الرحمانية(، .212( المرجع نفسه، ص7 26 وكانت العرب عند تقديم القرابين أو العتائر يحرصون على طهارة األشخاص، فال يجوز أثناء ذبح في لنجس االقتراب من األصنام، أو يدور حولها، خوفا من إصابتها بشيء من النجاسة ب وال يجوز لهن االقترا القرابين، فتغضب عليهم اآللهة، ولذلك كانوا يبعدون النساء الحائضات عنها، منها والتمّسح بها، بل عليهن الوقوف في ناحية بعيدة عنها؛ حتى ال تصيبها بشيء من النجاسة، وقد :(1ذكرت لفظة العتر في الشعر الجاهلي، فقال ُخزاعي بن عبد ُنْهم يل(الطو) م ألذد لُ بُت إِ هُ ذُ هدُ ند ح عِ بُ ى نُهد ، كالّ يرُ تِ عُ لُ عُ فد ت أُ ند ي كُ ذِ ة نُسك :(2وقال زهير بن أبي سلمى البسيط() ة رقبُس مُ أد ى رُ فُ ود أُ ا وُ هُ ند ّل عُ زُ فُ سكُ سه النّ أد صب العتر دّمى رُ مند كُ قرابين بشرية لها، بل وصل بهم األمر إلى ذبح البشر ولم تكتف العرب بذبح العتائر لألصنام، صر في الحروب، فذبحوا أسرى الحروب تقربا خاصة وأنهم اعتقدوا بأن األصنام مصدر إلهام للنّ ، كن أربعمئة راهبة للعزىضحى بوفدوها بالراهبات، كما فعل المنذر بن ماء السماء، الذي للعزى، ،والثياب ،والحلّي ،مون لها السيوف والقالئدوكانوا يقّد .(3متنسكات في بعض أديرة العراق أعدائهم. ى، كما حملوها إلى الحروب حتى تنصرهم عل(4نوا السدنة والخدموالنفائس، ولها عّي النبي )صلى اهلل وليس أدل على معرفة العرب القرابين البشرية من نذر عبد المطلب جّد ثم شّبوا وأصبحوا بحيث يمنعونني ألنحّرن أحدهم ،عليه وسلم( عندما قال: "لئن ولد لي عشرة أبناء .(5عند الكعبة" .39، صاألصنام( ابن الكلبي: 1 .144م، ص2004ثعلب، بيروت: دار الكتاب العربي، سصنعه: أبو العبا ديوانه،( زهير بن أبي سلمى: 2 .117، ص1994، بيروت: دار العلم للماليين، 1، طاألساطير والمعتقدات العربية قبل اإلسالم( مسعود، ميخائيل: 3 .2/235، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، جواد: ي( عل4 .170، ص 1995، مصر: عين للدراسات والبحوث اإلنسانية واّلجتماعية، 1، طالعرب قبل اإلسالم( محمود، محمود عرفة: 5 27 ، وهي موضوعة في الكعبة، لحمويضعون عليه ال كانوا يريقون دم القربان على األنصاب وكانوا يلطخون الصنم الذي يذبح ألجله، بشيء من دم القربان؛ العتقادهم بأن الصنم يحس بدم بدوره يكتفي به، ويرضى عنهم، الحار إلى اإلله المعبود، الذيدم ال، ومن َثّم ينتقل (1القربان فوقه الكهنة لحوم الضحايا على يقّسمديم القربان، وبعد االنتهاء من طقس تق ،(2ويزيل غضبه عليهم :(3وقد قال في ذلك عمرو بن عبد الجن الحاضرين، الطويل() الِِِِّّّّهِِِِّّّّا رات تِِِِّّّّخُِِِِّّّّ ا وِدمِِِِّّّّاء مِِِِّّّّائِِِِِّّّّ أُمُِِِِّّّّ ِة ِر على قُنِِِّّّ ى أُِو الن شِِِِِِِّّّّّّّد دُمِِِّّّاعُ العُز نِِِّّّد ع لُِِّّ عِِّّد ر يِِّّوُم لُِِّّ ي عِِِِّّّّامِِِّّ ز مِِّّنِِِّّّ دد هُِِّّ لِِّّقُِِِِّّّّ 4) م ِريبُةُ صُِِِِِِّّّّّّ ماُحسِِِِِِّّّّّّاما ، إِذا القُى الضِِِِِِّّّّّّ :(5فيقولالفرائض الّدينية، األنصاب ألداءويصف لنا األعشى حال العبيد المقيمين عند هذه (الكامل) ـوردتد عِِِِِّّّّّلِِِِِّّّّّى سِِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّّعِِِِِِّّّّّد بِِِِِِّّّّّن قِِِِِّّّّّي نِِِِِِّّّّّّاقِِِِِِّّّّّّتِِِِِِّّّّّّي، ولِِِِِِّّّّّّمِِِِِِّّّّّّا بِِِِِِّّّّّّهِِِِِِّّّّّّاس ، ف فٌِِِِِِِِّّّّّّّّذا عِِِِِِِِّّّّّّّّبِِِِِِِِّّّّّّّّيِِِِِِِِّّّّّّّّد عِِِِِِِِّّّّّّّّكِِِِِِِِّّّّّّّّ مسِِِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّّّك عِِِِِِّّّّّّلِِِِِِّّّّّّى أنصِِِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّّّابِِِِِِّّّّّّهِِِِِِّّّّّّا ـ عِِِِّّّّد ِن سُِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّ ُ بِِِِّّّّد ة بُِِِِّّّّ لُِِِِّّّّ عِِِِّّّّد يُِِِِّّّّع ثُِِِِّّّّ مِِِِِّّّّ ُوجُِِِِّّّّ ا هُِِِِِِّّّّّّ ابِِِِِِِّّّّّّ بُِِِِِِّّّّّّ ُل قِِِِِِِّّّّّّ ود دُ، حُِِِِِِّّّّّّ عِِِِِِّّّّّّد ، بُِِِِِِّّّّّّ د وعِِِِِِِّّّّّّّلِِِِِِِّّّّّّّمُِِِِِِِّّّّّّّت أّن ُ عِِِِِِِّّّّّّّمِِِِِِِّّّّّّّـ ا هُِِِِِِِِّّّّّّّّ ا ُوأُرى بِِِِِِِِِّّّّّّّّ هُِِِِِِِِّّّّّّّّ دا ُحسِِِِِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّّّّّّ من قول خالد بن الوليد مخاطبا الرسول محمد )صلى مدى تعظيم العرب آللهتهم ونستشف " يا رسول اهلل، الحمد هلل، الذي أكرمنا بك، وأنقذنا بك من الهلكة، لقد كنت أرى (:اهلل عليه وسلم يأتي العزى بخير ماله من اإلبل والغنم، فيذبحها للعزى ويقيم عندها ثالثا، ثم ينصرف إلينا أبي على كثرة ذبح القرابين المقدمة لها، يدّلصنام يميل إلى الحمرة، وهذا لقد كان لون األ .(6"مسرورا كما يدل على أن هناك عددا كبيرا من العرب يؤمن بهذا الطقس ويمارسه، بتقريب أفضل ما يملك. .4/61،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم( علي، جواد: 1 .151م، ص1955، بيروت: مطبعة دار الكتاب، 1، طفي طريق الميثولوجيا عند العرب( الحوت، سليم: 2 .206، ص12، جلسان العرب( ينظر: 3 : جبل كانت به وقعة.يوَم َلْعَلع ( 4 .19، ص)د.ط(، بيروت: دار صادر، )د.ت(، الديوانعشى ميمون بن قيس: ( األ5 .163م، ص1996، طرابلس: جروس برس، 1، طقاموس الخرافات واألساطير( بانجيكي، طاهر: 6 28 ونلمح في العصر الجاهلي بعض اإلشارات التي تؤكد معرفة العرب قربان البغاء المقدس ر عند العرب وبخاصة بالقرب من مكة، شجرة تدعى ذات أنواط، وهي شجرة وطقوسه، فقد اشته ضخمة خضراء، كانت تأتي إليها قريش ومن سواهم من عرب الجزيرة العربية؛ لعبادتها، واسترضائها عن طريق تقديم القرابين إليها، وكانوا عندما يأتون هذه الشجرة، يعّلقون أسلحتهم أن العرب إذا حّجوا (2 ، وتضيف بعض كتب التاريخ(1 ون عليها يوماعليها، ويذبحون عندها، ويعكف إليها علقوا أرديتهم عليها، ودخلوا الحرم عراة من غير أردية وال أغطية، تعظيما للبيت؛ ولذلك .(3 سميت ذات أنواط على ، يدلإن التعري عند هذه الشجرة، وتعليق العرب مالبسهم عليها، وطوافهم بالبيت عراة وجود عبادة الخصب والجنس عند العرب، وانتشارها في الجزيرة. ولعادة العري في الطواف جذور قديمة مبنّية على أسس عقدية، إْذ اعتقدوا أنهم حينما يخلعون مالبسهم ويتجردون منها تتجرد معها الذنوب والخطايا واآلثام التي ارتكبوها، وقالوا: " ال نطوف ، وسمّيت الثياب المخلوعة (4في الّثياب التي فارقنا فيها الّذنوب، وال نطوف في ثياب عصينا اهلل فيها" :(5بثياب الّلقى، وقد قال ورقة بن نوفل فيها )الطويل( هُ أنِِِِّّّّ ِه كُِِِِّّّّ ي عِِِّّّلِِِّّّيِِِِّّّّد ّرِ ُزنِِِِّّّّا كُِِِّّّ فِِِّّّى حُِِِّّّ كُِِِّّّ ى ائِِّّفِِّّيُِِّّن حِِّّريِِّّم لِِّّقِِّّ دي الِِّّطُِِِِّّّّ ُن أيِِِِّّّّد يِِّّد بُِِّّ ورّبما سمّيت هذه الثياب باللقى بسبب إلقاء الحجاج لها، فتترك مكانها وال يمّسها أحد حتى تبلى، أو ألنها الثياب التي تلقى قبل الّطواف، ويعود الحجاج ويلبسونها مرة أخرى بعد الطواف، .82، صالدين واألسطورة عند العرب( الخطيب، محمد: 1 .436م، ص1999، بيروت: دار الجليل، 1، طتاريخ الفكر الديني الجاهلي( الفيومي، محمد إبراهيم: 2 .436، صتاريخ الفكر الديني الجاهلي( الفيومي، محمد إبراهيم: 3 .117، ص1جأخبار مكة وما جاء فيها من اآلثار، ( األزرقي، محمد بن عبد هللا أحمد: 4 ، بيروت: دار الفارابي، 1ط موسوعة أساطير العرب عند الجاهلية وداللتها،. وينظر: عجينة، محمد: 177( المرجع نفسه، ص5 .247، ص1م، ج1994 29 د قال الشاعر ، وق(2، فيطوفون مصّفرين ومشبكين األصابع(1وهذا ما فعله "الحلة"، أّما "الُحمس" :(3المثقب العبدي لعمرو بن هند في طواف الُحُجن الصغار )الوافر( نُصِِِِِِِِّّّّّّّّبِِّ طِِّ يُِّ ن صِِِِِِِِِّّّّّّّّ هِِّ يُِّف بِِّ جُِّ ارُ غُِِِِّّّّ م حُِّ دد كُِِِِّّّّ قُِِِِّّّّ واجِِِّّ ادُ فُِِّّ هِِّّم تُ تد حُِِّّ يِِِِّّّّبُ شِِِِِِِِِِّّّّّّّّّ بُِِّّ وقد كانت المرأة كما الرجال تطوف عارية، ونستدل على ذلك من قصة "ضباعة بنت عريانة، إْذ نزعت ثيابها أمام باب البيت، ثم دخلته، وكانت على عامر بن صعصعة" التي طافت :(4جمال خارق، فوضعت يدها على ُدبرها واألخرى على فرجها، وأخذت تقول )الرجز( دُو بُِِِِّّّّ بِِِِّّّّد م يُِِِِّّّّ ود يُِِِِّّّّ لِِِِّّّّهعد الِِِِّّّّد ضِِِِِِِِِِّّّّّّّّّّه أُو كُِِِِّّّّ هُ ا بُِِِِِّّّّّ مُِِِِِّّّّّ فُِِِِِّّّّّ لِِِِِّّّّّّ هُ فِِِِِّّّّّال أُحِِِِِِّّّّّ نِِِِِّّّّّد دا مِِِِِِّّّّّ ومن األدلة أيضا التي تؤكد تقديس العرب هذه الشجرة، وبلوغها مرتبة عالية في الجاهلية، ما روي عن الحارث بن مالك الليثي، وهو من الذين خرجوا مع الرسول )صلى اهلل عليه وسلم( يوم ذات حنين، أنهم رأوا سدرة خضراء عظيمة، فصرخوا: يا رسول اهلل اجعل لنا ذات أنواط كما لهم فقال الرسول )صلى اهلل عليه وسلم(: اهلل أكبر! والذي نفس محمد بيده، كما قال قوم موسى ! أنواط .(5 لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة : هم أهل قريش، وكانت أهم سمة لحجهم الطواف بلباسهم، على عكس "الحلة" والتي من أهم سمات حجهم العري الُحمس( 1 عند الطواف. .274، ص6جالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، ( علي، جواد: 2 .261، ص1971 حققه حسن كامل الصيرفي، جامعة الدول العربية، الديوان،( المثقب، العبدي: 3 .178، ص1، جأخبار مكة وما جاء فيها من اآلثار( األزرقي: 4 دار إحياء التراث العربي، بيروت: أحمد محمد شاكر وآخرون، تحقيق:، سنن الترمذي: الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى( 5 .475ص/4، ج2180كتاب الفتن، باب لتركبن سنن من كان قبلكم، رقم الحديث: 30 لية الباقية في وهذا يؤكد عبادة العرب ذات األنواط، اعتمادا على الترسبات الدينية الجاه بهم إلى اهلل عقولهم ونفوسهم، فهم تعودوا على عبادة األشياء المادية الملموسة، التي بعبادتها تقر زلفى. ة في ونائلة بجوار الكعبكما نجد ثمة عالقة بين طقس البغاء المقدس ووجود صنمي إساف قديم مكة، أي أقدس منطقة على األرض، وإساف ونائلة هما محبوبان جاءا من اليمن إلى مكة؛ لت ا كانا شخصين قربانهما، والفوز برضا إلهتهما )العّزى(، فدخال فناء الكعبة وقدما قربانهما، وألنهم مثلين م، وسّميا باسمهما، وأصبحا صالحين، حولتهم االلهة العزى إلى صنمين، ليكونا صورة عنها عن إلهة العرب. ومما يؤكد ذلك، وجود قصة إساف ونائلة في الروايات اإلسالمية التي تقول: إن عمرو بن لحي الخزاعي أحضر )هبل( و)إساف( و)نائلة( من )هيت( على شاطئ الفرات فوق األنبار من نواحي مرتع تفشت فيه عبادة الخصب وطقوس الجنس، ويذكر بغداد، ومن المعروف أن هذا المكان بالذات ، كما تذكر (1)"القمني" أن العرب قّدسوا من سموهم بنات اهلل، وكن تمثيال للقوى الموّلدة في الطبيعة الروايات اإلسالمية بعض االستفسارات الغريبة من المسلمين، مثل سؤال )أبي بصير( ألبي عبداهلل في الحج حتى أمنى، فأجاب بأن عليه الفداء بأن يذبح هديا، وما جاء عن ُمحرم نظر إلى فرج امرأة أيضا ما قاله عمر بن الخطاب من على المنبر إبان خالفته: " متعتان كانتا على عهد رسول اهلل وأنا ، لكن إذا راجعنا كتب التاريخ اإلسالمي، (2)أنهى عنهما وأعاقب عليهما: متعة الحج، ومتعة النساء" سافا فجر بنائلة داخل فناء الكعبة، فغضب عليهما اهلل ومسخهما صنمين.نجد أن إ ين الفاسدة، هذه الرواية تتوافق وحاجات النفس اإلسالمية، التي تتعارض مع عقيدة الجاهلي في فتظهرهم فجرة، والحق إنه عمل جنسي مقدس، وأنهما كانا يمثالن عبادة جنسية سادت زمانا ة.الجزيرة العربي .127، صاألسطورة والتراث، سيد محمود: ( القمني1 ، 1495حديث رقم: ، مؤسسة قرطبةالقاهرة: ، مسند اإلمام أحمد بن حنبل: الشيباني عبد هللاابن حنبل، أحمد بن حنبل أبو ( 2 3/363. 31 وهناك دليل آخر يثبت معرفة العرب قربان البغاء المقدس، نستشفه من رواية إسالمية، تقول: إن آدم وحواء حينما غضب اهلل عليهما، وأمرهما بالهبوط إلى األرض، هبطا متفرقين، وظاّل آدم حواء، وهناك جامعها، ولذك سمي هذا الجبل (1هائمين حتى التقيا على جبل عرفة، وهناك عرف باسم عرفة. ومن هنا جاء تقديس جبل عرفة، وكان الوقوف على جبل عرفة من أهم مناسك الحج الجاهلي، وهناك يجتمع آالف الرجال والنساء الجاهليين، يبيتون جمعيا ليال حتى الصباح، يؤدون .(2والخصبطقوس الجنس المقّدس، طلبا للغيث ويالحظ السيد القمني أن الجبل الذي التقى فيه آدم وحواء ُيدعى جبل عرفة، فلماذا يطلق عليه الجميع جبل عرفات؟! وال تعرف جبال يجمع اسمه إال عرفات! هذا يدل على أن الجمع ليس فات، امتثاال للفعل للجبل، وإنما الجمع هنا للمجتمعين على الجبل، الذين هم في حالة جماع أو عر .(3األول الذي قام به إساف عندما عرف نائلة، أو آدم عندما ضاجع حواء ويتابع القمني "واالسم )ذات أنواط( هو أحد ألقاب الشمس التي عرفناها باالسم )إالت( كإلهة –رة حج أّم، وفي ذلك ما يدعم عالقتهما بالخصب والجنس في نظر العرب. كما كان لمزدلفة كشعي . (4إلها يدعى )قزح(، وهو إله برق ورعد ومطر" -في األصل حسب -كما يمكننا أن نستدّل على ذلك من اسم المكان الذي يوجد فيه جبل عرفات، وهو بّكة فاسم بّكة يقودنا إلى معاني الجماع والّتناسل، فإذا عدنا إلى جذرها، نجد: بّك الرجل -لهجات العرب ، وما يؤكّد أن بّكة اشتقت من الجماع، الرأي القائل: " إّن مكة اسم (5هدها في الجماعالمرأة أي ج كل هذه اإلشارات ترجح انتشار هذه العبادة عند الذي جمع إسافا ونائلة. (6المدينة، وبّكة اسم البيت" العرب. : أي جامعها، والتوراة بشكل خاص تصّر على استخدام لفظ عرف بمعنى جامع.عرف آدم حواء( 1 .129، صاألسطورة والتراث( القمني، سيد محمود: 2 .129( المرجع نفسه، ص3 .128( المرجع نفسه، ص4 )بكك(.لسان العرب، ( ابن منظور: 5 .210، ص5جمعجم البلدان، ( الحموي، ياقوت: 6 32 الُقربان وبناء المعابد والمذابح: في مجاّلت الحياة الدينية وغيرها، ففيها ديمة دورا مهماعند مختلف الشعوب القشّكلت المعابد ليها يحجون، وكا ، أو وفاء لنذور أوجبوها على نت المعابد عند العرب تبنى تقربايؤدون طقوسهم وا هتهم ببناء معابد أنفسهم، وتخبرنا النقوش العربية القديمة عن بعض األشخاص الذين تقربوا من آل النقوش النبطية يذكر بناء المعابد النبطية، كبيت الالت الذي جعل لها بصلخد، كاملة، ففي أحد م( في صمة البردان إلى الجنوب 75 -40والمعبد والمذبح الذي بناه )مالك( ملك األنباط ما بين ) الشرقي من صلخد، كما تكثر الكلمات المترادفة التي تشير إلى بناء المعابد في النقوش النبطية، .(1 بيتا، وبيرتا، وربعتا، وأربعنا، ومسجد، وبنيناوهي: كانت عادة تقديم القرابين من الطقوس الدينية عند الشعوب، حرص اإلنسان على بناء لّماو المذابح تقربا من آلهتهم، وكان الجاهليون امتدادا لهذه الشعوب القديمة في فكرهم وفي عقيدتهم، ها قربانا لإلله، وقد عرف الحيوان المعّد للذبح باسم الذبيحة أو هديا فأخذوا يُسوقون الحيوانات لذبح ، وكانوا يطلقون على المذبح اسما آخر هو المنحر؛ ألنهم ينحرون فيه هبات (2 قالئدأو أو قربانا .(4، وحينما جاء اإلسالم نهاهم عن الذبح بمكان يذبح فيه لغير هللا تعالى(3 اآللهة وهداياهم عن رابين، وتكون عبارةللق عرب أيضا أجزاء من معابدهم مذابحّصص الساميون والوقد خ مصطبة، أو منضدة من الحجر أو الرخام أو من الفّخار، وتكون ذات فتحات لخروج الدم وسيالنه ، تقدم فيها طقوس تقديم القرابين.(5 ، 1، العدد4، المجلدمجلة المنارةالتكريس عند العرب في النصوص النقشية العربية القديمة، ( المعاني، سلطان عبدهللا: 1 .28م، ص1999 .301م، ص1982سوريا: دار الفكر، تاريخ العرب القديم، ( برو، توفيق: 2 .20، صاألصنام( ابن الكلبي: 3 ( روى ثابت بن الضحاك رضي هللا عنه أن رجال نذر أن ينحر إبل ببوانه، فسأل النبي )صلى هللا عليه وسلم(، فقال: هل كان 4 الجاهلية يعبد؟ قالوا: ّل. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فقالوا: ّل. فقال رسول هللا )صلى هللا عليه فيها وثن من أوثان وسلم(: أوِف بنذرك، فإنه ّل وفاء لنذر في معصية هللا، وّل فيما يملك ابن آدم. .112-111ص فتح المجيد شرح كتاب التوحيد،ينظر: آل الشيخ: .344: ص48م، العدد 1992مجلة دراسات يمنية، الديانة عند قدماء اليمنيين، ( الجرو، أسمهان سعيد: 5 33 تلطيخ جدران كون بسفك الّدم، و تي تدينية تقوم على أساس الّطهارة، الوربما كانت فكرة المذابح ال المذبح بدم الضحّية، فكانت المذابح جزءا من القرابين أيضا، حيث يذكر أن العرب تبني المذابح تقربا .(1 آللهتها ونجد مثل هذا األمر في التقليد التوراتي، حيث كان الكّهان يقومون بنضح الدم ورشه على ل الذبائح المعروفة لديهم، كذبائح السالمة والخطيئة وإلثم، وترد لفظة ، وذلك من خال(2 جوانب المذبح الموضع الذي أشار إليه هللا شيد إبراهيم مذبحا ولم ا بلغا "مذبح في التوراة، فنقرأ في سفر التكوين: هناك، ونضد الحطب، ثم أوثق اسحق ابنه ووضعه على المذبح فوق الحطب، ومد إبراهيم يده ذ تطلع إبراهيم حوله رأى خلفه كبشا قد علق بفروع أشجار الغابة، وتناول السكين ليذبح ابنه... وا األحيان كانت تبنى المذابح في معظموفي ، (3"فذهب وأحضره وأصعده محرقة عوضًا عن ابنه األماكن العالية بين األشجار، لتمارس فيها طقوس العبادة وتقديم القرابين واألضحيات والنذور. القربان والمحرقة: عرف العرب القدماء المحرقة كغيرهم من الشعوب السامية القديمة، وهي المكان الذي يتّم فيه أما األولى حرق القرابين سواء النباتية أو الحيوانية، فهي على نوعين: محرقة للذبائح وأخرى للبخور، رح وتهدأ، ثّم على حرق الخطايا التي ارتكبها كانت تقوم على مبدأ إصعاد رائحة زكّية إلى اآللهة لتفف ، وأّما الثانية فكانت تقوم على أساس طرد األرواح الشخص المقِرب، وعلى الفوز برضا وقبول اآللهة .(4 الشريرة ونشر السكينة وتهيئ األجواء لحضور اآللهة م أن خيران بن عجيل بن آية بل من بني معزين قد بنى مذبحا تقربا لإلله سيد 63( يذكر أحد النقوش التدمرّية العائد إلى سنة 1 مالك الملك النبطي مذبحا آللهته دون أن يحدد اسم السماء، و)لدرحلون( و)رحيم( و)جدا(، وقّدم آخر مذبحا لإلله )بل(، وقّدم إله معين. .32، صالتكريس عند العرب في النصوص النقشية العربية القديمةينظر: المعاني، سلطان عبد هللا: ، اإلصحاح األول.الالوين( سفر 2 .22، اإلصحاح التكوين( سفر 3 .12، ص2010: سهير لطف هللا، المطبعة: بى إتشرو، ، ترجمةقرابين اآللهة في مصر القديمة( سيلفى كوفيل: 4 34 شا من سمان أغنامه، والمحرقات كانت الشكل األول للقرابين، مثلما فعل هابيل عندما قدم كب ونوح عليه السالم بعد حادثة الطوفان واستقرار السفينة، حيث تذكر التوراة أن هللا تعالى قد تنسم منها .(1 رائحة الرضا اآللهة والحصول على رضوانهم، وكانت لها للتقّرب منوكانت العرب تقّدم المباخر للمعابد أشكال مختلفة، فمنها أسطواني الشكل، وهو الشكل الغالب على أشكال المباخر، ومنها ذوات الشكل ، كما كان لكل بيت مبخرة، ُتعرف بمبخرة البيت، وكان بعض العرب الدائريّ القرنّي، و ، و الجرسيّ .(2 بيةيسمي المبخرة بمقطر، خاصة في العربية الجنو القربان واالتحاد مع اإلله: الكتب القديمة أخبار القدماء ومروياتهم عن الحقبة الجاهلية، وذكرت طقس أكل تناولت أ هذا الطقس، وعقبوا عليه بأن الجاهلي يلج عنالجاهلي إلهه، وقد توقف النقاد القدماء والمحدثون لصلوات، حتى منه بالقرابين، ويتودد إليه بالدعوات وا، يتقرب (3إلى إلهه المصنوع تمرا أو حيسا :(4إذا شعر بالجوع أكله، وفي ذلك يقول الشاعر )مجزوء الكامل( م والْ ن الت مَ زَ رب ها ةُ يفَ ن حَ ْت لَ كَ أَ ةاعَ جَ مَ قح هوالت باعَ ب واق عَ وء الْ سُ ب هم رَ نْ وا م رُ ذَ حْ يَ مْ لَ ويقول رجل من بني تميم: (الخفيف) هُِِِِّّّّ رُ تد لُِِِِّّّّ كُِِّّ أُ وعجُِِّّ ند مِِِّّ ةُ يِِّّفُِِِِّّّّ نِِِّّ ا حُِِّّ بِِّّّ وازعِِِِِِّّّّّّد ن إِ مِِِِِِِّّّّّّ ا وُ هُِِِِِِّّّّّّ يِِِِِِّّّّّّم بِِِِِِِّّّّّّ دِ قُِِِِِِّّّّّّ .18، اإلصحاح الثامن، التكوين( سفر 1 .35ص التكريس عند العرب القدماء،( المعاني، سلطان عبد هللا: 2 ( الحيس: هو تمر وأقط وسمن، تخلط وتعجن وتسوى كالثريد.3 .39، ص13( جواد، علي: المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، ج4 35 ة للسخرية، ومنهم من رأى في ذلك نهاية في ذلك منقصة، ومدعا ورأى معظم الدارسين الدكتور إبراهيم بن محمد الحقيل، ويرى بعض النقاد المحدثين ومنهم ، وبداية لظهور اإلسالم،لوثنيةل (.1ية الدينية والتعددية في األديانأنه نوع من الحر يصنع من حبات التمر المقدسة إلها يشبه إلهه، ، إذأنه نوع من أنواع القرابين النباتيةوالحق هو يسعى إلى أن يتماهى مع إلهه )وحدة فيعبده ويصلي له؛ ألنه يؤمن أن الشبيه ينتج شبيهه، و ن قوة ما تنتقل (، وهو بذلك ينقل قوة إلهه إليه، خاصة أن اإلنسان األول، آمن بأالاّلهوتالناسوت ب ففي (، وهذا ليس عند الجاهلّي فحسب، بل هي عادة سائدة في الثقافات القديمة، 2إليه حينما يأكله لغالِل والحبوِب، ُثمَّ ُيْعَجُن بدماء صبيان ُيَقّدمون قرباًنا لهذه المكسيك، كان يصَنُع تمثاُل اإلله من ا الغاية، كبديٍل دينيٍّ عن أْكِل اإلله. ، وذلك بمضغ التمر (3العرب عندما يرزقون بطفل، يأخذونه إلى الكاهن لتحنيكه وكان الفم كله به، بغية انتقال بعض غفي فم الطفل، ودلكه بحنكه، حتى يتبّل في فمه )الكاهن(، ثم وضعه ، وهذا يدل على أن اإلنسان الجاهلي آمن بأنه يمكن اكتساب (4صفات الكاهن إلى الطفل المحنك بعض صفات المقدسين وقوتهم، عن طريق األكل أو الطعام، وهذا يثبت علم الجاهلي بما يصنع، ال .كما يتهمه اآلخرون يوجد عند يعقل أن يكون الجاهلي إلى هذه الدرجة من السذاجة حتى يأكل إلهه؟ أال هلف إلى الزوال، الجاهلي طعام غير ذلك الحيس، الذي عمد فيه إلى صنع إلهه؟ ثمّ إذا كانت الوثنية جارت ؟اإلله ما العلة ألخذهم التمر مادة لخلقلماذا لم يطرحوه أرضا؟ ثم ما جعلهم يأكلون إلههم، :ودةالُقربان والموء م.2012، مجلة األلوكة الشرعية، لبرالية العرب في الجاهلية( الحقيل، إبراهيم بن محمد: 1 .115، ص1، مجلد قصة الحضارة( ديورانت، ول: 2 مضغ التمر ثم تدليكه بحنك الطفل، أي داخل فمه. التحنيك: (3 ، مادة )حنك(اللسانينظر: .655، ص4، جالمفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم( علي، جواد: 4 36 ، وفي لسان العرب وتاج (1؛ ألنها تثقل بالترابالموءودةالّثَقل، وسمّيت ب لغةالوأد ده لنا المفسرون في ، وهذا ما أك(2العروس، وأد الرجل ابنته إذا دفنها في القبر حية وأثقلها بالتراب أن (4القرطبي، وفي تفسير (3حية ةون(، فقد ذكر الطبري أنها هي المدفالموءودةتفسير لفظة ) لما يطرح عليها من التراب فيؤدها، أي يثقلها حتى تموت، ومنه قوله تعالى: سمّيت بذلك، الموءودة أي ّل يثقله. (5{ َواَل َيُؤوُدُه ِحْفُظُهَما} أّما في اّلصطالح فهو قتل الطفل ذكرا كان أو أنثى، سواء أكان بالدفن أو أي وسيلة أخرى، .(6كإغراقه أو ذبحه أو إلقائه من شاهق كثير من العلماء والمفسرين والمؤرخين، موضوع الوأد اهتماما كبيرا لدى لقي تصريحوأوضح يح تارة، وبالتلميح تارة أخرى، بالتصر أن القرآن الكريم تناول هذه الظاهرة وبخاصة فقد خّلد هللا تعالى هذه (7{( بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ 8وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) }ما جاء في اآليتين الكريمتين: لها .ي أكثر من مناسبة القرآن الكريملها ف ذكرالظاهرة عن طريق ال بعدها جاء دور المفسرين في تفسير اآليتين السابقتين واآليات المشابهة لها، وكان على رأسهم صّرح به القرآن على ما، معتمدا في ذلك ئهالطبري، الذي أخد بظاهر النص ولم يتغلغل إلى ما ورا واَل }، وقال تعالى: (8{ رْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ واَل تَقْتُلُوا أَواْلدَكُمْ خَشْيَةَ إِماْلقٍ نَحْنُ نَ }الكريم، حيث قال: أوّلدكم خشية عدم قتل، ففسر هاتين اآليتين إلى (9{ تَقْتُلُوا أَواْلدَكُمْ مِنْ إِماْلقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ياهم، وليس عليكم رزقهم، فتخافوا على أنفسكم من الفقر على أنفسكم بنفقاتهم، إذ هللا هو رازقكم وا .85، ص2، بيروت: مكتبة المعارف، جالكامل في اللغة واألدب( المبرد، أبو العباس محمد بن يزيد األزدي: 1 .246، ص9، جتاج العروس من جواهر القاموس ، مادة )وأد(، الزبيدي:لسان العرب( ينظر: ابن منظور: 2 م، 2000، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1تحقيق أحمد محمد شاكر، طجامع البيان في تأويل القرآن، ( الطبري، محمد بن جرير: 3 .248، ص24ج .232، ص19م، ج2003الرياض: دار عالم الكتب، الجامع ألحكام القرآن،( القرطبي، أبو عبد هللا محمد بن أحمد: 4 .255، آية البقرة( سورة 5 .52، ص3ج بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب،( األلوسي: 6 .9-8، آية التكوير( سورة 7 .31، آية اإلسراء ة( سور 8 .151آية األنعام، ( سورة 9 37 العجز عن أرزاق أوّلدكم وأقواتهم، كما بّين الطبري أن اإلمالق: مصدر من قول القائل: أملقت من .(1الزاد، فأنا أملق إمالقا، وذلك إذا فنى زاده وذهب ماله، وأفلس إلى هم على ظاهر النص، وّل يتجاوزونهأخذ اآلخرون يخطون ُخَطى الطبري، يصبون جّل همو دراسة أعمق، فنجد تفسيرا ّلبن أبي حاتم يقول فيه: "أخبرنا موسى بن هارون الطوسى: كان أهل اقتفوا أثر الطبري المفسرون الذين عّدها، كما (2الجاهلية يقتل أحدهم ابنته مخافة الفاقة عليها والسبي" ّلدهم اإلناث منهم األوّلد كلمة عامة تشمل الذكور واإلناث، وقالوا إن الجاهليين كانوا يقتلون أو ، والقتل هنا بمعنى الوأد، وعدوا الخوف من الفقر والفاقة أحد األسباب وراء وأد خشية الفقروالذكور البنات. سبابا أخرى وراء قتل ا للوأد، وهو الخوف من الفقر، ولم يذكر أذكر القرآن سببا واحدلقد ، وأسهبوا والمؤرخين لم يكتفوا بهذا الدليل، بل ذكروا أسبابا وأدلة ُأَخرهم، لكّن المفسرين اآلباء أبناء والسبي، وذكروا مثاّل على فعل قيس ين عاصم ومن اقتدى به من ،في ذلك، منها الخوف من العار وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ }القرآن الكريم في قوله تعالى: صّرح به ، مستندين إلى ما (3الجاهليين مَا سَاءَ أَلَا ۚ ىٰ هُون أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ عَلَ أَيُمْسِكُهُ ۚ يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ﴾58﴿ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ وقد فّسرها المفسرون بأن المبشر بوّلدة األنثى منهم، كان يغتّم بذلك، فيتوارى ، (4 { ﴾59﴿ يَحْكُمُونَ ل مهموما ومفكرا ومترددا العار الذي يلحقه بسبب البنت، ويظعن أبصار قومه من الحزن والحياء و . (5هوان، أم يدسها في التراب حية فيئدهاعلى ما في ذلك من بقي البنت على قيد الحياةبين أن يُ .217، ص12، ججامع البيان في تأويل القرآن( الطبري: 1 ، السعودية: 3، تحقيق: أسعد محمد الطيب، طتفسير القرآن العظيم البن أبي حاتم( ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد: 2 .1415، ص5ه، ج1419مكتبة نزار مصطفى الباز، . األبشيهي، محمد بن 117، ص10ج الجامع ألحكام القرآن،. والقرطبي: 84، ص 2، جالكامل في اللغة واألدب( المبرد: 3 .77، ص2بغداد: المكتبة التجارية الكبرى، ج المستطرف في كل فن مستظرف،أحمد: .59 -58اآليتين النحل،( سورة 4 . الثعالبي، عبد الرحمن بن 117-116، ص4ج الجامع ألحكام القرآن،. القرطبي: 124، ص14ج جامع البيان،( الطبري: 5 ، 2، بيروت: مؤسسة األعلمي للمطبوعات، جتفسير الثعالبي، الموسوم بجواهر الحسان في تفسير القرآنمحمد بن مخلوف: .33ص 38 ، كأن تكون الموءودةومن هذه األسباب أيضا، وجود نقص أو مرض أو قبح في المولودة كسحاء أو برشاء أو عرجاء أو زرقاء أو ما شابه ذلك، تشاؤما منهم بها، فهي صفات َتشاءَم الجاهليون واستدلوا بذلك فيما روي عن سودة بنت زهرة القرشية سوء في المستقبل، فيها مصدرورأوا منها، .(2ليئدها هناك (1الكاهنة، ولدت زرقاء، فأرسلها أبوها إلى الحجون قَدْ خَسِرَ } كما جعلوا الحمّية من أسباب الوأد، حيث قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: غير حجة منهم في ، إّن من الجاهليين من كان يقتل ولده سفها ب(3 { لْم الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِ أن أمرأ القيس كان ، ويروي مثاّل على(4حمية بناتهاقتالن تا تومضر، كانربيعة قتله، وهم قبيلتا مئناثا، ّل يولد له الذكور، وكان شديد الغيرة على نسائه، فإذا ولدت له بنت قتلها، فلما رأى نساؤه .(5ذلك، أخفين بناتهن في أحياء العرب، وحينما علم بذلك تتبعهن وقتلهن بطوا بين يمكننا القول إنهم اعتمدوا على التصريح الوارد ذكره في القرآن الكريم، ولم ير ف دبعو لفاقةاهذا الطقس والطقوس الدينية في الحضارات اإلنسانية السابقة، فرّجحوا أسباب عملية الوأد إلى والفقر والمرض والخوف من العار، ومن أن تسبى النساء وما شابه ذلك من دوافع. ، ما (7، وكتب التاريخ(6هذا الجهد الدؤوب المّدون في كتب التفسير من مغْ رّ ال على لكنا نرى و سنحاول في هذا زال الغموض فيها، وهناك العديد من األسئلة الغامضة التي لم تجب عليها، ولذلك هي مقبرة قريش في الجاهلية. الحجون:( 1 .271ص وما جاء فيها من اآلثار،أخبار مكة ينظر: األزرقي: .89-88، ص5ج المفصل في تاريخ العرب،. جواد علي: 44، ص3ج بلوغ األرب،( األلوسي: 2 .6، آية األنعام( سورة 3 .85، ص7جالجامع ألحكام القرآن، ( القرطبي: 4 د. نزار رضا، بيروت: منشورات مكتبة شرح وتحقيق: أخبار النساء،محمد بن بكر الزرعي: ( ابن القيم الجوزية، أبو عبد هللا5 .109-108الحياة، ص ، تحقيق أبو الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل( ينظر: الزمخشري، جار هللا أبو القاسم: 6 مفاتيح م. والرازي، محمد بن عمر بن الحسن: 1970، بيروت: دار الكتاب العربي، 3الداني بن منير آل زهوى، ط عبد هللا ، الجامع ألحكام القرآنمحمد بن أحمد األنصاري: م. والقرطبي، أبو عبد هللا1981، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر، الغيب م. 2006بيروت: دار الكتاب العربي، . واأللوسي، أبو 1988، القاهرة: دار الريان للتراث، البداية والنهاية: ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل: ( ينظر7 ، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم. وعلي، جواد: 1970، بيروت: دار الكتب العلمية، بلوغ األربالمعالي محمود شكري: 1971. 39 هل هناك عامل و أسئلة هي: ما السبب خلف تعدد األسباب المذكورة لوأد البنات؟ البحث اإلجابة عن هل كان الوأد و ما العالقة بين عملية الوأد هذه وعملية تقديم القرابين لآللهة؟ و آخر خلف عملية الوأد؟ على صلة بالمعتقدات الدينية؟ ُولد للرجل بنت فأراد أن يستحييها، ألبسها جبة من صوف قد كانت العادة عند الجاهليين إذال ن أراد قتلها تركها، حتى إذا كانت سداسية، فيقول ألمها: أو شعر ترعى له اإلبل والغنم في البادية، وا ها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها بئرا في الصحراء، فيبلغ بها البئر، ويقول يبيط ، فإذا سّلمنا أن (1ها، ثم يدفعها من ورائها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر باألرضلها: انظري في األب يدفن ابنته بسبب الفاقة والفقر، فما الداعي إذن لبلوغ البنت السادسة من العمر أو بلوغ قامتها تزينها بيتها؟ وما الهدف منستة أشبار؟ أليس من باب أولى أن يدفنها وقت وّلدتها؟ ما الداعي لتر بها؟وتطي لكتب التاريخّية والتفسيرية لظاهرة وأد البنات، يفهم ضمنا أّن العرب كانت تدّس بناتها إن قارئ ا نما كراهية منهم لها، كما أّن العرب تقلل من شأن بناتهم، فتجعلهم في في التراب ّل لذنب ارتكبته، وا هذه النظرة من قول الطبري في كتابه: " كان مستوى أدنى من مستوى الكلب عندهم، ونستدل على .(3صورة للشياطين والجنّ يعدّ ، علما أن الكلب عندهم (2أهل الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه" رك أن المتتبع المتفحص لكتب التفسير، يرى ما خّلفه لنا المفسرون في الوأد هذا، وسيدإّن ما تقتصر على ظاهر النص فقط، ك القراءة، إنما انتهجوا طرق تفسير بعض المفسرين لم يقتنعوا بهذه الحال عند الطبري ومن سار على خطاه. هي ماء الالحقين أمثال والحقيقة أن هذه القراءة التي خلفها الطبري وتابعيه لم تستطع أن تقنع العل با، فراحوا يتتبعون ويتفحصون الفتح الرازي واآللوسي، ولم تلق عندهم صدرا رح الزمخشري وأبي . وينظر: الرازي، فخر 708، ص4جالكشاف عن حائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل، ( الزمخشري: 1 .66، ص31ه، ج1420بيروت: دار إحياء التراث العربي، مفاتيح الغيب،الدين أبو عبد هللا محمد بن عمر: .64، ص30م، ج1987: دار المعرفة، ، بيروت1، طجامع البيان في تفسير القرآن( الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: 2 .259، )د. ت(، ص2، بيروت: دار األلباب، جحياة الحيوان الكبرى ( الدميري، كمال الدين محمد بن موسى: 3 40 عادة وأد البنات نتيجة عالقة األجداد بالرب، دبرون، وجاء الزمخشري بما لم يجئ به األوائل، وعدّ ويت .(1فقال في تفسيره: "وكانوا يقولون: إّن المالئكة بنات هللا، فألحقوا البنات به، فهو أحق بهّن" تيجة تجاه عادة الوأد، فلم يكن الوأد نا تتغير نظرتك ة التغيير، ومن هنمن هنا جاءت باكور بغض البنات أو خشية من الفقر فال يستطيع األب تقديم لقمة العيش ّلبنته ويموت جوعا، أو خوفا قرب من لحاق العار به عن طريق بنته المولودة، بل كان بهدف التقّرب إلى اإلله المعبود، وهذا الت ، تقديم البنت قربانا بشريا إلى الرب.يكون عن طريق تقديم القربان م ذكورا، ثّم من المعروف أّن الرجل مفطور على حب أوّلده منذ أن خلق هللا الخلق، إناثا كانوا أ رحمتهو ة، فكيف يتناسى األب الجاهلي رأفتهويبقى يحافظ عليهم ويدافع عنهم بكل ما أوتي من قو من فقر قد يحدث. على نفسه يقتل طفلته في سبيل المحافظةه، لوعطف ثّم إّن المتفّحص للكتب التي أّرَخت للِحْقبة الجاهلية يجد أن وأد البنات لم يقتصر على الفقراء، نما كان الكثير من األغن بن ربيعة يأمر زوجته عندما ولدت له بنتا ياء يئدون بناتهم، فنجد المهلهل وا تخفيها عندها، ثم بدا له األمر، فأمرها بإحسان تربيتها، فكبرت أن تقتلها، فأشارت لخادمة عندها أن ، وهذا دليل قاطع على أن وأد البنات لم يكن سببه الفقر.(2 حتى تزوجت نحن ّل ننكر وجود هذه الظاهرة عند العرب الجاهليين، لكْن علينا أن نفّرق بين وأد البنات وقتل األبناء، فاألخيرة كانت بسبب الفاقة والفقر، وهي موجودة حّتى يومنا هذا، ففي الهند مثال ونحن في طليعتها الفقر والحاجة في القرن الواحد والعشرين يقتلون بناتهم ألسباب اقتصادّية واجتماعّية، و والعار، فيظطر الهندّي إلى التخلص من ابنته لعجزه عن دفع نفقات "الدوطة" وهي ثمن تجهيزات ابنته من أجهزة وأثاث، التي يجب على أهل العروس تقديمها لعريس ابنتهم، أّما عملية وأد البنات راضية غير الموءودة م، كما تكون عتقدات الوثنية عندهفهي نتيجة لوازع ديني شديد الصلة بالم نما هي سنة شبه الجزيرة العربية؛ بغية التقّرب مجبرة، فلم يكن الوأد نتيجة شراسة العرب وتوحشهم، وا ين اآليتين ، نلحظ من هات(3{( بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ 8وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) }من آلهتهم، ودليل ذلك قوله تعالى: .708، ص4، جالكشاف( الزمخشري: 1 .294صالمرأة في الشعر الجاهلي، ( الحوفي، أحمد: 2 .9،8، اآليتين لتكوير( سورة ا3 41 الموءودةنب هي رضيت به، أّل وهو الوأد، ف، وسيسألها عن ذالموءودةسبحانه سيحاسب أن هللا كانت تعلم أنها ستوأد بالتراب، لذلك جعلت في الخطاب طرفا مسؤوّل في عملية الوأد، فكانت تفعل عن ذنبها، وكان أحرى بالسؤال لموءودةرون عن سبب سؤال القرآن اذلك لوازع الدين، وقد ُسئل المفس أن يوجه إلى وائدها، فأجابوا بأن سؤالها وجوابها تبكيت لقاتلها، أو سئلت بمعنى خاصمت عن نفسها طرفا في السؤال، فقد ورد في الحديث الموءودة، لكّنهم لم ينفوا أن تكون (1وسألت هللا أو قاتلها شراكها في (2"في النار الموءودةالوائد والنبوي: " تحمل المسؤولية، وبهذا يكون ، فتّم الجمع بينهما وا الوأد طقسا من طقوس العرب الجاهليين. تلميح القرآن الكريم لعملية الوأد، فنجد آيات ليست بالقليلة تشير لهذه الظاهرة، منها قوله أّما أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا } يضا:، وفي قوله أ(3 { وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا }تعالى: ، يمكننا أن ندرك من اآليات السابقة أّن عقلية اإلنسان الجاهلي جزء من عقلية (4 { وَهُمْ شَاهِدُونَ كل ّدون اإلنسان في الحضارات القديمة، إذ مزج بين صورة األنثى وصورة الرب عندهم، فكانوا يع رازي أنثى بنتا للرب، ومزجوا بين صورة المالئكة وصورة اإلناث، بل عدوا المالئكة إناثا، ويفسر ال ، أنها لّما كانت مستترة عن العيون، شبهوها بالنساء، أي من ناحية سبب اعتقادهم بأن المالئكة إناث .(5اّلستتار، وسموها البنات ، وقال تعالى (6 { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَننِيَ }بنت هللا، لقوله تعالى: عّدوهاو ، ولم يربط (7 { أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَننِيَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْماَلئِكَةِ إِناثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } أيضا: ومعتقدات اإلنسان في الحضارات السابقة، إذ فسر اآليتين الطبري بين فكر اإلنسان الجاهلي وفكر السابقتين على أن الجاهليين جعلوا مالئكة هللا إناثا، جهال منهم بحق هللا، وجرأة منهم على قول الكذب .188، 4جالكشاف، . وينظر: الزمخشري: 64، ص31، ج16، ماتيح الغيبمف( ينظر: الرازي: 1 .4094كتاب السنة، حديث رقم السنن،. أبو داود: 15358: كتاب مسند المّكيين، حديث رقمالمسند( ابن حنبل، 2 .19اآلية الزخرف، ( سورة 3 .150اآلية الصافات، ( سورة 4 .224، ص20، جمفاتيح الغيب( الرازي: 5 .16اآلية الزخرف، رة ( سو 6 .40، اآلية اإلسراء( سورة 7 42 وَجَعَلُوا } ، فيقول:ذا ما يؤكده هللا في القرآن الكريم، فاقترنت صورتهم بالقدسية وعبدوها، وه(1 والباطل ( وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا 19الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) ، (3هذه بهدف التقّرب من هللا زلفى ، وكانت عبادتهم(2 { عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ }وقد رّد هللا سبحانه عليهم في كتابه، فقال: .(4{بُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْ 40كَانُوا يَعْبُدُونَ ) بنات هللا، عّدوها ولذلك نحت الجاهليون من الصخور أصناما لتكون صورة عن المالئكة التي ، فيقول هللا سبحانه:عندهسوها وعبدوها؛ لتقربهم إلى هللا العزيز، وتشفع لهم شأنها شأن المالئكة، فقدّ ،واعتبروها إناثا ونّصبوها بناتا للرب العظيم، فيقول هللا سبحانه: (5 { نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفىما } { ذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى( تِلْكَ إِ 21( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى )20( وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى )19أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ) } الت" اشتقاقا ن أسماء هللا سبحانه، فسّموا "ال، ولّما كانت األصنام بنات هللا جعلوا أسماءها مشتقة م(6 ، وسموا " مناة" (7من اسم هللا الذي هو هللا، وّسموا " العزى" اشتقاقا من اسم هللا الذي هو العزيز وعظموها فقدموا إليها القرابين واألضاحي والهدايا، وكّرموها اشتقاقا من اسم هللا الذي هو المّنان، فسموا أبناءهم عبد الالت، وعبد العزى، عبد مناة، وزيد الالت، وزيد العزى، زيد مناة وتيم .(8الالت...الخ .36، ص25، ججامع البيان في تفسير القرآن( الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: 1 .20، 19، اآليتين الزخرف( سورة 2 .1067، ص4، جتفسير القرآن العظيم البن أبي حاتم( ينظر: ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد: 3 .41 -40اآليتين سبأ،( سورة 4 .3، اآلية الزمر( سورة 5 .22-19اآليات النجم، ( سورة 6 .9، ص5، ججامع البيان في تفسير القرآن( الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: 7 .19-13صاألصنام، ( ابن الكلبي: 8 43 بعد هذا العْرض المؤّصل بفكر الشعوب القديمة، والمؤّيد بكالم هللا في كتابه، كيف لنا أن نثى الجاهلية كانت مكروهة حقيرة؟ ألم تكن ذات منزلة سامية تصل إلى منزلة اآللهة، فقدسوها نقول: أ ؟(1وعبدوها؟ ألم تكن العرب عند مجيء اإلسالم ّل تعرف من اآللهة إّل اإلناث القربان، دالئل ومؤشرات: الموءودة التي وقصص القرابين البشريةثّمة روابط مشتركة بين ظاهرة وأد البنات عند الجاهليين نبرهن لُقّدمْت لآللهة في الحضارات اإلنسانية السابقة، لذلك سنحاول تبيين هذه العالقات المشتركة؛ هي قربان بشري آللهة العرب، ومن ذلك: الموءودةأن الرضا بالوأد: -1 الشعوب نلحظ أنَّ هناك ِسَمة من خالل دراستنا للقرابين البشرية وتتبعها عند مختلف مشتركة للقرابين البشرية هي رضا القربان بالقتل، فال يصلح ألن يكون قربانا إّل إذا صادف األمر ذا أمعنا النظر بما فعله إسماعيل عليه السالم مع أبيه في كثير من األحيان منه موافقة وقبوّل ، وا نجد أّن إسماعيل عليه السالم راٍض بأن يكون قربان ،(2إبراهيم عليه السالم حينما أخبره بأنه قاتله أبيه هلل سبحانه، ولم يرفض ولم يسخط، بل قال له: يا أبي احكم وثاقي، واكفف ثيابك حتى ّل تتلطخ بالدم فتراه أمي، يا أبي واشحذ السكين جيدا واسرع في ذبحي فإن آّلم الذبح شديدة، لقد أجاب ا غاية في الطاعة، وهذا يعكس مدى قبوله لألمر ورضاه المطلق، إسماعيل عليه السالم أباه جواب .(3{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّاِبرِينَ } وفي ذلك قال تعالى: الم ابنة )أغاممنون( ملك اليونان مع قصة إسماعيل عليه الس (4وتتقاطع قصة )إيفيجيني( بالرضا والقبول، فهي تحّث والدها على تنفيذ األمر فيها حينما أخبرها أن الربة تطلب دمها، وقامت ُتظهر الحبور وتطلب من الناس الرقص حول المعبد الذي تسير إليه، إكبارا للربة وتقديرا لنبل مهمة غير حسان ثالث، يرفلن في ( يصف السعفي حال العرب عند مجيء اإلسالم عليهم، فيقول: " حتى لكأنك ّل ترى فيها إلها1 الحرير ويغمزن بالعيون الحور؛ هذه الالت، وهذه العزى، وهذه مناُة الثالثة األخرى". .40صالقربان في الجاهلية واإلسالم، ينظر: السعفي: .021، الصافات، أية {فلما بلغ معه السعي قال يبين إني أرى يف املنام أني أذحبك فانظر ماذا ترى}( قال تعالى: 2 .102، آية الصافات( سورة 3 تمثل الفتاة األنموذج لألنثى القربان، فهي عذراء جميلة، ومن بيت نبيل، بلغت الزواج فتقدم لخطبتها البطل "أخيل"، إيفيجيني:( 4 فلطلبتها اآللهة قربانا، فرضيت اليونان باألمر، ورضي أبوها "أغاممنون" ورضيت هي بذلك. 44 ا يدل على مطلق الرضا ، وهذا يدّل على مدى السرور الذي تملكها لتأديتها هذا الطقس، كم(1أبيها والقبول لتقديمها قربانا بشريا لآللهة. وفي العصر الجاهلي نجد مثل هذه القصص التي تدّل على رضا قربان القصص بالمصير، فهذا عبد المطلب بعد أن استجاب له هللا ورزقه عشرة أوّلد، جمع أبناءه وأخبرهم بالنذر الذي كان اء بالنذر، فاستجابوا له رغبة وطاعة منهم ألبيهم، ولم يكونوا مكرهين على بينه وربه، وأن عليه الوف ذلك، وأمرهم أن يأخذ كل واحد منهم قدحا ثم يكتب فيه اسمه، ويعودون به إليه، فأخذهم ودخل بهم على ُهبل في جوف الكعبة، فضرب صاحب القداح، فخرج القدح على عبد هللا، فأخذه أبوه بيده وأخذ الشاهد من هذه القصة أن عبدهللا كان طائعا ...، (2م أقبل به إلى إساف ونائلة ليذبحهالشفرة، ث ا مستسلما، وممتثال ألمر القتل، وهو بذلك لم يخالف قصص القرابين البشرية السابقة.عخاض بعملية ونجد أيضا عمر بن الخطاب في أيام الجاهلية، أخذ ابنته ليواريها في التراب، ولّما بدأ ، من هذه القصة علينا التركيز (3وأدها أخذت تتبسم له، وتنفض الغبار وبقايا التراب العالق بلحيته على إشارتين رئيستين، أوّلهما ابتسامة الفتاة ألبيها، وثانيهما إزالة التراب عن لحية أبيها وهو منشغل كانت راضية بوأدها؟ موءودةالأّل نستدل من هاتين اإلشارتين أن في حفر قبر لها؛ ليدفنها، ينه:ياالحتفاء بالقربان وتز -2 للقرابين البشرية عند مختلف الشعوب في العالم قوانين وطقوس ومراسيم خاصة، مثل إعداد لباسها الحلّي، وتجهيزها بجميل المالبس، وكأنها عروس في يوم زفافها، الضحية بالزينة والزخرف، وا .(4 والناس حولها في احتفال وسرور ، فقد كانت البنت المعدة للوأد تزين وُتْلبس أجمل وفي العصر الجاهلي نجد األمر نفسه ، كما هو الحال في "ماساليا" (5الثياب والحلّي، ثم ُيسار بها إلى أقاربها، وكأنها ستزف إلى بيت زوجها .34ص القربان في الجاهلية واإلسالم،( السعفي، وحيد: 1 ، تحقيق مصطفى السقا، مصر: شركة ومطبعة مصطفى البابلي الحلبي، السيرة النبويةهشام، أبو محمد عبد الملك: ( ابن2 .174، 1، جم1970 .34ص القربان في الجاهلية واإلسالم،( السعفي، وحيد: 3 .27 -26ص القربان في الجاهلية واإلسالم،( السعفي، وحيد: 4 كانت العادة عند الجاهليين إذا ُولد للرجل بنت فأراد أن يستحييها، ألبسها جبة من صوف أو شعر ترعى له اإلبل والغنم في ( 5 البادية، وإن أراد قتلها تركها، حتى إذا كانت سداسية، فيقول ألمها: طببيها وزينيها، حتى أذهب بها إلى أحمائها، وقد حفر لها .حراء، فيبلغ بها البئر، ويقول لها: انظري فيها، ثم يدفعها من ورائها ويهيل عليها، حتى تستوي البئر باألرضبئرا في الص 45 في اليونان إذا كان الذي ُيراد تقديمه قربانا لآللهة، يلبسونه حلية متبركة، ويطعمونه من بيت المال، ن مقدسة ويلقونه من أعالي الصخور، ونالحظ أن الزينة واّلحتفال ومظاهر الفرح ثم يزينوه بأغصا والسرور من الضروريات التي تصاحب الضحّية إلى مثواها األخير؛ ألنها تعبر عن الرضا والخضوع واّلمتثال ألوامر اآللهة، واّلستجابة المطلقة بتقديم القربان، ورضاهم بذلك رضا تاما. عن طريق المقابر الجماعية والمذابح العظيمة "أبو ظبي"د أظهرت حفريات أم "تار" في وق .(1وكثرة المعابد، أنه كانت تقام مراسيم وطقوس واحتفاّلت خاصة حين التقّرب من اآللهة :في الجاهلية القربان العذراء -3 حسن خاصة وأّن اآللهة جنٌس يُ القرابين البشرية عند الشعوب على اختالفها إّل عذراء، ّل تكون دي ، ولذلك كانت الشعوب تهاأو عانس كانت اّلختيار وّل يقبل بأنثى وقعت في نظر الشبان أو أرملة ج.ن للتو، وأصبحن وقتئذ أهال للزوااآللهة بناتهم اللواتي بلغ ات اليونان، وفي وهذا ما كان عند اليونان إذ قدموا "إيفينجي" العذراء ابنة ملكهم "أغاممنون" خير بن مصر أطلقوا لقبا على الفتاة التي سيلقونها في النيل بعذراء النيل، فكان المصريون يختارون في كّل سنة أحسن بناتهم وأوفرهّن جماّل، ثّم تقوم الفتاة بإلقاء نفسها في النيل وسط حضور جموع الناس بن وا فتح عمرلّموقد ُذكر طاؤه، واحتفاّلتهم في يوم خاص من السنة حّتى يفيض النيل ويستمر ع ة ال نّ لنيلنا هذا ُس العاص مصر أتى أهلها إلى عمر حين دخل شهر بؤونة فقالوا له: أيها األمير إن قالوا: كلما جاءت الثالثة عشر من هذا الشهر عمدنا إلى جارية فقال لهم وما ذاك؟، يجرى إال بها فقال لهم ، ل ما يكون ثم ألقيناها في النيلالحلي والثياب أفضها فأرضينا أبويها وجعلنا ر بين أبويْكِب النيل ال ومسرى فأقاموا شهور بؤنة ، إلسالم وإن اإلسالم يهدم ما قبله: هذا ال يكون في اوعمر بن العاص ذلك كتب إلى أمير المؤمنين وفلما رأى عمر، ثيرا وال قليال حتى هموا بالجالءيجري ك بذلك، فكتب إليه عمر بن الخطاب أن قد أصبت أن اإلسالم يهدم - عنه رضى اهلل-عمر بن الخطاب . وينظر: الرازي،708، ص4جالكشاف عن حائق غوامض التنزيل وعيون األقاويل في وجوه التأويل، ينظر: الزمخشري: .66، ص31، جمفاتيح الغيبمحمد بن عمر: فخر الدين أبو عبد هللا ترجمة: سيد محمد راستكو، تهران: شركة انتشارات علمي فرهنكي، بررسي تاريخي قصص قرآن،( بيومي، محمد مهران: 1 .149ص 46 بن العاص وفلما قدم الكتاب على عمر، فالقها في النيل إذا أتاك كتابيما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فتح البطاقة فإذا فيها: تجر، وإن كان أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فال ، اهلل أمير المؤمنين إلى نيل مصرمن عبد فألقى ابن العاص البطاقة في ، سأل اهلل الواحد الجبار أن يجريكالواحد القهار هو الذي يجريك فن النيل قبل يوم الصليب بشهر، وكان أهل مصر قد تهيأوا للخروج منها والجالء ألنه ال يقوم بمصلحتهم اعا في ليلة واحدة واستراحوا إال النيل وأصبحوا يوم الصليب، وقد أجراه اهلل تعالى ستة عشر ذر .(1اه هذا العام وما بعده من أعواممن ضحاي بنت العرب في الجاهلية ّل تختلف عن نظيراتها في األمم السابقة، فقد كانت فتاة عذراء، غاية و في الجمال، يتنافس عليها الشبان، ونستدل على ذلك من قول أحد الصحابة لرسول )صلى هللا عليه (: "يا رسول هللا، كنت من الذين يقتلون بناتهم، فُولدت لي بنت فتركتها حتى َكُبرت وأدركت وسلم وصارت من أجمل النساء فخطبوها، فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت ابعثيها معي، بغير زوج، فقلت للمرأة: إني أريد أن أذهب بها إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي ف فُسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي، وأخذت علّي المواثيق بأّل أخونها، فذهبت بها إلى رأس بئر، تزمتني وجعلت تبكي وتقول: يا أبت! لفي البئر، فا إلقاءهافنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد لحمية، ثم ألزمتني وجعلت تقول: أيش تريد أن تفعل بي! فرحمتها، ثم نظرُت في البئر فدخلت علّي ا أمانة أمي، فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها، حتى غلبني ّل تضيعيا أبت الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة وهي تنادي في البئر: يا أبت قتلتني. فمكثت هناك حتى .(2انقطع صوتها فرجعت. " إننا نجد في الحديث السابق إشارة غاية في األهمية، هي أن العرب الجاهليين لم يبخلوا ب لخطبتها، ودليل ذلك، أن يجيء الخاطعلى آلهتهم بالقرابين البشرية، ذلك وقت بلوغ ابنته، وحينما م، 871، تحقيق: عبد المنعم عامر، مصر: الهيئة العامة لقصور الثقافة،فتوح مصر والمغربعبد الحكم، عبد الحمن: ( 1 .204 -203ص .98، ص7جالجامع ألحكام القرآن، ( القرطبي: 2 47 تبلغ وتمتلك زوجة الصحابي أخذت المواثيق على زوجها، وهذه إشارة واضحة إلى أن البنت حينما مثل هذا الجمال تصبح أكثر عرضة للوأد من غيرها. فدية القربان: -4 القرابين الحيوانية بديال عن تحلّ ،قصص القرابين في مختلف الحضارات والثقافات معظم في ذا عدنا ،(1 {بذبح عظيم وفديناه}القرابين البشرية، وهو ما يسمى بالفدية، حيث قال هللا سبحانه: وا عند الجاهليين نرى الموءودةأشهر قصص القرابين البشرية عند مختلف الشعوب وقارناها مع إلى هذه القصص. معظمالعجب، فهناك خصائص وسمات مشتركة ل م، تدّخل هللا عند لحظة الحسكيف نرى في قصة سيدنا إبراهيم عليه السالم مع ابنه إسماعيل القربان البشري. حلّ الحيواني موافتداه بذبح عظيم، فحّل القربان وفي القصة اليونانية نجد األمر نفسه، فبعد أن لّبت " إيفيجيني" نداء اآللهة، تدخلت اآللهة .(2وافتدتها بقربان من جنس حيواني ودات بافتدائهن الجاهليين، إذ كانوا يحيون الموء عند العرب الموءودةواألمر نفسه نجده في ني هو اإلبل، فقد ُروي عن جّد الفرزدق، صعصعة بن ناجية المجاشعي أنه أتى إلى بقربان حيوا ، عملت أعماال في الجاهلية فهل لي فيها من أجر؟ عليه وسلم( فقال: يا رسول هللا الرسول )صلى هللا أة، فإذا بامرأة عجوز تخرج منفأخبره بخبر طويل مفاده أنه حضر والدة امرفقال: وما عملت؟ شاركنا في أموالنا، وإن كانت حائال (3، فقال لها صاحب البيت ماذا وضعت؟ فإن كان َسْقباالبيت وهل تبيع العرب أوالدها؟ فقلت: إنما :وَأْدناها، فقالت العجوز: وضعت أنثى. فقلت أتبيعها؟ قال أن ُسّنة علىأشتري حياتها وال أشتري رّقها فاشتريتها بناقتين عشراوين وجمل، وقد صارت لي قد أنقذتها، موءودةبناقتين عشراوين وجمل، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومئتا موءودةأشتري كل افات،( سورة 1 .107اآلية الص .25، صالقربان في الجاهلية واإلسالم( الّسعفي، وحيد: 2 قب:( 3 .األنثىوالحيل: الذكر، الس 48 فقال له )صلى اهلل عليه وسلم(: ال ينفعك ذلك ألنك لم تبتغ وجه اهلل تعالى، وإن تعمل في إسالمك .(1عمال صالحا ُتثب عليه ناجية وكانت العرب تفتخر بمثل هذا الصنيع، فنجد الفرزدق يفتخر بجده صعصعة ابن :(2ودات بشرائهّن من آبائهن، فيقول في ذلكالمجاشعي، الذي أحيا الموء )المتقارب( اتدَ ائ وَ الْ عَ نَ ي مَ ذ ن ا ال م وَ يَد فلْم يوأد ئ وَ ا الْ يَ حْ أَ وَ ودات ُيفتدى بهن باإلبل، مثلها مثل كل القرابين البشرية.فقد كانت الموء هو الفقر، ولو كان ذلكبدافع عرب لم تئد بناتهابيت السابق يمكننا استنتاج أّن الومن ال وظروفها كما ةالسبب، كان من باب أولى بيعهن واّلستفادة من ثمنهن، فيتغلب على قسوة الحيا عرب ّل نفاق على بناتهم، بدّل من قتلها الذي ّل يدّر عليه ماّل، لكّن الإضافة إلى عدم اإليقولون، نما افتدت بناتهّن بإعطاء الفدية مقابل القربان المقرر تقريبه إلى اآللهة، شأنها شأن تبيع أوّلدها، وا كل القرابين البشرية، فضحّي باإلبل بدّل من التضحية بالبنت. ي جملة األشياء التي قدمها اإلنسان نذًرا إلى آلهته. وكان "عبد وكانت القرابين البشرية ف المطلب" كما يذكر أهل األخبار قد نذر إن توافى له عشرة رهط أن ينحر أحدهم. فلما اكتمل العدد، قرر الوفاء بنذره، وذلك بذبح أحدهم. وإذ لم يكن قد عين الولد الذي سيذبحه، ذهب كعادة أهل مكة قريش صنميْ ونائلة،بد اهلل"، ذهب إلى "إساف" عنده. فلما أصاب النصيب "عإلى هبل يستقسم اللذين تنحر عندهما، ليذبحه، "فقامت إليه قريش من أنديتها: فقالوا: ماذا تريد يا عبد المطلب؟ قال: أذبحه. فقالت له قريش وبنوه: واهلل ال تذبحه أبًدا حتى تعذر فيه، لئن فعلت هذا ال يزال الرجل يأتي إلى عرافة كانت بالمدينة لها بابنه حتى يذبحه. فما بقاء الناس على هذا؟ ". ثم سألوه أن يذهب "تابع"؛ لترى رأيها في الموضوع وتفتي فيه، فلما ذهب إليها، وجدها بخيبر، فأشارت عليه أن يعود إلى مكة، ثم يضرب بالقداح على ابنه وعلى عشر من اإلبل وهو مقدار الدية عندهم، فإن خرجت م،1931، 3القاهرة: دار الكتب المصرية، ج نهاية األرب في فنون األدب،( الّنويري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب: 1 .127-126ص . 141، تحقيق إيازة ليختن شتير، بيروت: دار اآلفاق الجديدة، )ب. ت(، صكتاب المحبر( ابن حبيب، محمد بن حبيب: 2 ، 9جتحقيق عبد الستار أحمد فراج، الكويت، تاج العروس من جواهر القاموس،وينظر: الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني: .188، ص4ج الكشاف، . وينظر: الزمخشري:246م، ص1971 49 لقداح على عبد اهلل مرة أخرى، أعادوا القداح على عبد اهلل ضربوا القداح مرة أخرى، فإن خرجت ا الضرب حتى يقع على اإلبل، فيكون الرب قد رضي عنه، فتنحر اإلبل عندئذ. فسمع نصيحتها وفعل، . (1)ونحرت اإلبل فدية عن ابنه "عبد اهلل" والظاهر أن عادة نحر األبناء عند الكعبة قد بقيت حتى بعد دخول العرب في اإلسالم، بدليل ما ورد عن نذر امرأة أن تنحر ابنها عند الكعبة في أمر إن فعلته، ففعلت ذلك األمر، فجاءت إلى م ذكروا المدينة تستفتي علماءها في األمر. فأشار عليها من استفتتهم بوجوب الوفاء بالنذر، ولكنه تقديم فوجب عليها، وذكروا لها قصة عبد المطلب المذكورة، النفسلها أن اهلل قد نهى عن قتل .(2الفداء :تدخل اآللهة -5 ة، ا البشريهو تدّخل اآللهة في إنقاذ الضحايو ثمة شيء مشترك في قصص القرابين البشرية، مجتمع.سيكون لها مكانتها المرموقة بين أفراد الدورا مهما في حياة البشر، و وأن هذه الضحايا ستؤدي ونستدل على ذلك من القصة التي تناثرت في كتب القدماء ومروّياتهم عن الحقية الجاهلية، (3وهي قصة "سودة بنت زهرة بنت كالب"، فحينما ُولدت، أمر والدها بوأدها فأرسلها إلى الَحجون لتدفن هناك، ولّما انتهى الحافر من الحفر وهّم لدفنها، سمع هاتفا يسجع: ّل تئد الصبّية، وخّلها سجع بسجع آخر لهالبرّية، فأخذ الحافُر يلتفت لما حوله، فلم يَر شيئا، فعاد لدفنها، فسمع هاتفا ي .(4 فكانت كاهنة قريش، فعاد إلى والدها يخبره بما سمع، فقال: إن لها شأنا، وتركها نفسه المعنى .248، ص2، جالبداية والنهايةابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل: ( 1 24، ص2، جالبداية والنهاية( ابن كثير، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل: 2 جبل في مكة وهي مقبرة، وبمكة جبل يقال له أبو دّلمة، كانت قريش تئد فيه بناتها، وُذكر أّن هذا الجبل يطّل الَحجون: (