جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا توظيف الموروث في شعر األعشى إعداد وسام عبد السالم عبدالرحمن أحمد إشراف سان الديك إح. د. أ بكلية اللغة العربيةقدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في امعة النجاح الوطنية في نابلس ـ فلسطينالدراسات العليا في ج 2011 ب توظيف الموروث في شعر األعشى إعداد وسام عبد السالم عبدالرحمن أحمد . م وأجيزت2011 / 12/ 13: نوقشت هذه األطروحة بتاريخ التوقيع أعضاء لجنة المناقشة ...................... مشرفا ورئيساً الديكإحسان .د.أ - ................. ......ياً خارجممتحناً جمال غيظان. د - �................. ......ياً لخداممتحناً عادل أبو عمشة.د.أ - �� �� �� � ت ا�ه�اء ... .وغرس في قلبي حب العلم، روح التحدي واإلصرارإلى من خلق في نفسي .والدي العزيز تحملت عنـي بعـض مـشاق و ، من ساندتني حتى أواصل مسيرتي التعليمية إلى .والدتي الحنون.. . مثاالً للتضحية والفداءوكانت ،الحياة . الغاليزوجي ، من احتوى تعبي وقلقي بدفء وحنانإلى آيـة و " ي، إلى القلوب الطاهرة والرقيقة، أبنـائي ثمرة جهدي، وفلذات كبد إلى ".محمد و رؤى . وأخواتيأخوتي ، من كان تشجيعهم ودعمهم لي شمعة أنارت دربيإلى . مشواري الدراسيفي كل من وقفوا إلى جانبي وقفات مباركة وإلى .، رمز محبة وعنوان تقدير واعتزاز إليهم جميعاً هذا الجهد المتواضعأهدي ث ا�� ��� و ا� لَي وعلَى والدي وأَنْ أَعملَ صالحا رب أَوزِعنِي أَنْ أَشكُر نِعمتك الَّتي أَنعمت ع: قال تعاىل نيحالالص كادبي عف كتمحلْنِي بِرخأَدو اهضر19:النمل[ت [ بـأن مـن ، العالمين وأشكره سبحانه شكراً يليق بجالله على توفيقه لي أحمد اهللا رب الجميل ألهـل الى أتقدم بجزيل الشكر والعرفان و بعد شكره سبحانه وتع .علي بإتمام هذا العمل أجل إنجاز هذه الدراسـة، وأخـص نهلت من نبعهم العلمي من الذينأساتذتي ومعلمي الفضل الذي أمدني من بحـر علمـه، إحسان الديك : الدكتور بالذكر حضرة المشرفَ على هذه الرسالة ة، والمالحظات المفيدة باسـتمرار، وتكلـف الواسعة التوجيهات القيم وقدم لي من خالل خبرته ساتذة أعضاء لجنة المناقشة، ن لألالعرفالك بالشكر وو أتقدم كذمشقة قراءة هذا البحث ومناقشته، .فلهم مني كل تقدير ووفاء وأتقدم بوافر الشكر واالمتنان لكل من سهل لي الطريق، ومد لي يد العون فجزاهم اهللا . عني خير الجزاء جميعاً ج إ� ار األعشى شعر في الموروث توظيف :مقدم هذه الرسالة التي تحمل العنوان، أنا الموقع أدناه باستثناء ما تمت اإلشارة إليه ، ا اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص أقر بأن م أو أي جزء منها لم يقدم من قبل لنيل أي درجـة أو لقـب ، وأن هذه الرسالة ككل ، حيثما ورد .علمي أو بحثي لدى أي مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. Student's Name : : اسم الطالبة :Signature : التوقيع :Date : التاريخ ح فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ب اإلهداء ت الشكر و التقدير ج فهرس المحتويات د الملخص باللغة العربية 2 المقدمة 7 الموروث لغة واصطالحاً: التمهيد 10 شعر األعشىمصادر الموروث في : الفصل األول 11 الدين 32 التاريخ 44 الثقافة واألدب 55 البيئة والقبيلة 61 الرحالت واألسفار 66 توظيف الموروث في شعر األعشى: الفصل الثاني 67 الموروث الديني 94 :الموروث الميثولوجي 94 المرأة • 116 ةالخمر • 126 الحيوان • 167 والقصصيالموروث التاريخي 182 :الموروث األدبي 182 الحكمالوصايا و • 190 األمثال • خ 195 األغراض الشعرية • 211 التشكيل الفني للموروث في شعر األعشى: الفصل الثالث 212 الصورة الفنية • 219 اللغة • 229 الموسيقى الشعرية • 239 الخاتمة 242 المصادر والمراجع Abstract( B( ملخص الدراسة باللغة األجنبية د توظيف الموروث في شعر األعشى إعداد وسام عبد السالم عبد الرحمن أحمد اف إشر األستاذ الدكتور إحسان الديك الملخص ، وتكمن أهمية هذا ف الموروث في شعر األعشى تقوم هذه الدراسة على النظر في توظي فكـر الذي يعد جـزءاً مـن ، يكشف عن جوانب من فكر اإلنسان الجاهلي أنه الموضوع، في ، وتالقي أساطير الشعوب القديمة وتداخلها، وقدرة الشاعر األعشى على اإلفـادة اإلنسان القديم وإظهار كيف تمكن األعشى ، وذلك عن طريق استقراء ديوان الشاعر . منها وتوظيفها في شعره . أدبياً توظيفاً متمكناًظيف ما ورثه سواء أكان دينياً أم تاريخياً أمبفنيته تو تحديد مفهوم من خالل التمهيد حاولت . بحث مقسم إلى تمهيد، وثالثة فصول، وخاتمة الو أما في الفـصل األول فقـد تناولـت الذي قد يختلط على البعض، لغة واصطالحاً، و الموروث والتي شملت المعتقدات ، بأنواعه الدينية والتاريخية واألدبيةمصادر الموروث في الشعر الجاهلي لعادات والتقاليد التي ضربت بجذورها في عمـق الالشـعور الجمعـي للعـرب وا، واألساطير : االً طبيعياً إلـى فنـونهم األدبيـة انتقلت انتقعلى اختالف دياناتهم وثقافاتهم، ومن ثم الجاهليين .النثرية والشعرية وقفت على أنواع الموروث وتجلياته في شـعر األعـشى، وبـدأت الفصل الثاني وفي ديني بما يشمل عليه من قصص، وأساطير دينية قديمة، وعادات وطقوس شعائرية، بالموروث ال تُظهِر أن األعشى تأثر بالموروث الديني واستطاع أن يثبت ما كان عليه العرب مـن ديانـات ثم فصلت توظيف الموروث الميثولوجي الذي ظهر واضحا في المرأة، والخمـرة، . ومعبودات ، فيه من روايات وأحداث وأيام بما في شعر األعشى، التاريخي توظيف الموروث والحيوان، ثم من ثقافته المستمدة ت كلها نشأ ثم الموروث األدبي من حكم ووصايا، وأمثال، وأغراض شعرية الموروث التي استمدها من المستودع الثقافي مصادر متالزمة، ممزوجة بجميع الموروثات من ذ شعائر التي كـان اً لتلك الموروثات وضرباً للطقوس وال فجاء شعره توظيف . في الالوعي الجمعي ؛ و من أرضه موطناً وإقامة، ومـن تي تصدر عن عقل جماعي ليس فردياً ، وال يؤديها مجتمعه تجواله بين البلدان الذي أتاح له أن يختلط بالملوك واألشراف والقيان والخمـارين والنـصارى .أن نجد مثيالً لها عند شاعر جاهلي مثلهواليهود، مما ولد لديه ثقافات متنوعة قّل والذي، "التشكيل الفني للموروث في شعر األعشى " جاء بعنوان أما الفصل الثالث فقد حاولت من خالله بيان كيف اتكأ الشاعر على هذا الموروث ووظفه توظيفا فنيا، سواء كان ذلك يل الفني الشعري الجاهلي بتراكيبـه التشكأن ليظهر لنا . من خالل صوره أو لغته أو موسيقاه هم فلـسفات لمن جمعتهم بيئة واحدة وترسبت في أعمـاق ، ودالالته وصوره مشكالً تشكيالً قبلياً وظالل بعيدة ال يمكن تفسيرها إال بالعودة إلى األصول التي ، لى تاريخ قديم ثقافية واحدة، تستند إ .الجمعية المتوارثةكانت وال تزال محملة بالمعتقدات والرؤى الشعرية وتلخـص أهـم ، وانتهى البحث بتوفيق اهللا تعالى بخاتمة تلقي الضوء على أبرز ما فيه .النتائج التي توصلت إليها عبر الدراسة 1 :المقدمة الحمد هللا رب العالمين، الذي أنزل من السماء الفرقان، وخلق مـن التـراب اإلنـسان، سلطان، والصالة على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ذوي وسوى بالموت بين الفقير واألمير وال : الكرم واإلحسان، أما بعد فالشعر الجاهلي أقدم أنواع الشعر العربي، وعلى الرغم من تباعد العصور بيننا وبينه، . إال أنه يبقى نتاج شعب عريق، ووليد بيئة متميزة في لغتها، واهتماماتها، وثقافتهـا، وعاداتهـا فكان جديرا بأن . راؤه تصوير مجتمعهم وواقعهم المعيشي بكافة جوانبه وبكل أبعادهواستطاع شع يسمى سجل العرب، التضاح ثقافة الجماعة وتقاليدها وتجاربها في الحياة فهـو الحافـل بحكَـم . العرب، وعلمهم، ومعتقداتهم، وتصوراتهم . ي لمعرفة حيـاة العـرب هو رافد أصيل من روافد الفكر والثقافة، يمثل المنهل األساس والمحيط بثقافتهم، وحضارتهم، ونواحي حياتهم المختلفة، من طقوس وأساطير كان لها صـدى . قوي في حياتهم حين يذكر العرب يذكر معهم الشعر، فقد كان الشعر : " يقول الدكتور عز الدين إسماعيل الستواء، وكان مـتغلغالً فـي في ذلك العصر هو فن التعبير األول، الذي بلغ حداً من النضج وا ضمير اإلنسان العربي، مستوعباً لشتى جوانب حياتهم الروحية والوجدانية والفكرية، ومـسجالً . 1" لروح عصر بكامله، حتى وصفه المتأخرون بحق أنه ديوان العرب وسجل حياتهم رسبة فـي وذلك ألن هذه األشعار الجاهلية كانت المرتع الخصب للمواريث القديمة المت الال شعور الجمعي، بكل ما يمثله من أساطير دينيـة، وشـعائر بدائيـة، ومعتقـدات،وطقوس، وحكايات وقصص، وحكم وأمثال وبكل ما احتفظت به الذاكرة العربيـة التاريخيـة، فالـشاعر الجاهلي كان الراوي والمؤلف في وقت واحد، وشعره نتاج جماعي تتمثل فيه تقاليـد الجماعـة فيها، ومعتقداتها، ومواهبها، ولغتها األدبية، وتجاربها، و طقوس حياتهـا، وأمثالهـا، التي نشأ وحكمها وحكاياتها، وأغانيها، وأساطيرها التي لم تظهر في كتب وإنما استطعنا استنباطها مـن .هذا األدب الجماعي ، 45 وزارة اإلعالم، مديرية الثقافة العامة، سلسلة الكتب الحديثة المكونات األولى للثقافة العربية، : إسماعيل، عز الدين 1 .17ص 2 ـ " ف فليس الشعر الجاهلي كما يتوهم بعض الناس أنه شعر رعاة سذج، يـستدعيه الموق العابر، والفكرة السريعة، والحياة الفطرية، والصور السطحية، وإن كانـت أولياتـه كـذلك، إن الشعر الذي بين أيدينا أنشده شعراء متأخرون، فجاء شعرهم ناضجاً مكتمالً معتمداً على موروث شعري ضخم، وعلى صور فنية راقية تعبر عن حياة حافلـة بـالتراث والتقاليـد واألسـاطير وهذا يدل على أن الشعر الجاهلي من المصادر الهامة في تاريخ ". 1فات والقيم والمعتقدات والخرا العرب، ألنه يصور لنا كثيراً من أحوال العرب االجتماعية، والدينية، والتاريخية، ويصور لنـا ، هو ديوان علمهم، ومنتهى حكمهم، هو المرآة "ديوان العرب "طباعهم، وعاداتهم وطقوسهم فهو . تي تعكس صورة حياتهمال والتراث بأنواعه هو أحد أهم المصادر الهامة التي استلهمها شعراء هذا العصر، فقد كان نبعاً يلهمهم، ومورداً ينهلون منه أغراضهم الشعرية، وصورهم الفنية، فمنـه بـرزت أبعـادهم فتهم، وطرق تفسيرهم التراثية الدينية، والتاريخية، واألسطورية، ورؤيتهم للكون واإلنسان، وثقا فالثقافة ال يكتسبها الشخص إال برجوعـه لتـراث أمتـه بمـصادرها . لبعض الظواهر الكونية .المتنوعة ومضامينها المتعددة ، أحد أهم أعالم شعراء الجاهلية وفحولها، 2وهذه الدراسة تختص بشعر شاعرنا األعشى شاعراً مقدماً لدى النقاد واألدباء، وقد احتل مكانة رفيعة بين الشعراء وفي عالم الشعر، بل كان . 70، ص1987، جامعة مؤتة، دار عمار، عمان،دراسات في الشعر الجاهلي: أبو سويلم، أنور1 ضبيعةَ، بنِ قََيس بنِ ثَعلبةَ الحصنِ بـنِ عكَابـة بـن ميمون بِنِ قَََََََََََََيسِ بِنِ جندِل بنِ شَراحيَل بِنِ عوف بنِ سعد بن هو2 . رصعب بن علي بن بكْر بن واِئل بن قََاسط بن هنْب بن َأفْصى بن دعمى بن جديلَة بن َأسد بن ربيعة نزا فهم يعدون منها وحدها ثالثين شـاعرا " بنو قيس بن ثعلبة، بطن من بطون بكر، عرفت بعراقتها في الشعر، : وعشيرته أما اسمه المشهور به فهو ميمون بن قيس، وأما لقبه فقد اشـتهر بلقـب . اشتهر شاعرنا باسمه، ولقبه، وكنيته . جاهليا ، وذلك لعلة فـي عينيـه )األعشى األكبر (و) أعشى ربيعة (، و )شى قيس أع( ، و )أعشى بكر (يقال له األعشى، وأحيانا وقد لقب بتلك األلقاب -وهو سوء في البصر من غير عمى أو الذي ال يحسن النظر ليالً ونهاراً -" ، )العشى( تسمى سـبعة عـشر ) ختلفالمؤتلف والم( تمييزاً له عن الملقبين بهذا اللقب من الشعراء،ألنهم كثر، أحصى منهم اآلمدي في ) أعـشى تغلـب (، و )أعشى باهلـة (، و )أعشى همدان :(شاعراً جاهلياً وإسالمياً، وهم يميزون بنسبتهم لقبائلهم فيقولون تحقيق عبد علي مهنـا وسـمير ألغاني،ا: ولالستزادة بالتعريف في الشاعر ينظر األصبهاني، علي بن الحسين . وهكذا ، تحقيق أحمـد محمـد الشعر والشعراء: ابن قتيبة، عبد اهللا بن مسلم . 9/108، 1995، دار الفكر، بيروت، 3جابر، ط محمد حـسين، مكتبـة / شرح وتعليق د : األعشى الكبير وديوان. 1/178، 1964شاكر،، دار الثقافة، بيروت لبنان، . ت، المقدمة، ص ن.اآلداب بالجماميز،المطبعة النموذجية،د 3 فمما قيل فيه أن محمد بن سالم قد سأل يـونس . قال القدماء فيه أقواالً كثيرة تظهر منزلته الفنية امرؤ القيس إذا غـضب، : من أشعر الناس ؟ قال ال أومئ إلى رجل بعينه ولكني أقول : النحوي وحماد الراوية،ومروان ابن حفصة 1.ا طرب والنابغة إذا رهب، وزهير إذا رغب، واألعشى إذ أما يحيي بن الجون العبدي راوية بشار . 2األعشى صناجتها : حين سِئال عن أشعر الشعراء ذكرا ويقدمه أبو عمرو بن العالء على غيره من الشعراء، ويوصي 3فيراه أستاذ الشعراء في الجاهلية، . 4يصيد مـابين العنـدليب إلـى الكركـي عليكم بشعر األعشى، فإني شبهته بالبازي : ويقول األعشى أمهات الشعراء جميعاً وحـق : واألخطل يقدمه على نفسه في وصف الخمر فيقول فيه . 6وبفضله عدت قبيلته أيضاً أشعر القبائل عند حسان . 5الصليب وثمة من يعدد األسباب التي يقدمون بها األعشى على غيره، فأبو عبيدة يقدم األعـشى ره من الشعراء ويحتج بكثرة طواله الجياد، وتصرفه في المديح، وسائر فنون الـشعر، على غي 7" وليس ذلك لغيره األعشى هو رابع الشعراء المتقدمين، فهو يقدم على طرفة، ألنه أكثر : ويقول أبو عبيدة 8.عدد طوال جياد، وأوصف للخمر والحمر، وأمدح وأهجى أدبـهم برواية شعر األعشى ؛ فإن لكالمه: " أوالدهوقال عبد الملك بن مروان لمؤدب أشعر فمن زعم أن أحداً من الشعراء! وأصعب صخره! ما كان أعذب بحره ! عذوبة، قاتله اهللا .9" من األعشى فليس يعرف الشعر ؟ وأغـزرهم شـعراً وأحـسنهم األعشى أمدح الشعراء للملوك، وأوصفهم للخمر،"ويقال .9/108،األغاني: األصبهاني1 . 9/110رجع السابق، الم2 .9/112 المرجع السابق، 3 .9/110 المرجع السابق، 4 .124- 9/123 المرجع السابق، 5 . 9/109 المرجع السابق، 6 . 9/109 المرجع السابق، 7 . 1/184 الشعر والشعراء،: ابن قتيبة، عبد اهللا بن مسلم8 . 30يرة، بيروت، ص ، دار المسجمهرة أشعار العرب: القرشي، أبو زيد بن محمد9 4 . 2" لبيد رجل صالح واألعشى رجل شاعر : " قارنوا بينه وبين لبيد قيل وعندما 1."قريضاً وال ننسى أنه احتل األولية، فوصفه ابن سالم بأنه أول من سـأل بالـشعر، واسـتجدى ، وابن قتيبة يعلل لقبه بصناجة العرب بأنـه 4، وأول من انتجع بشعره أقاصي البالد 3بالقريض 5. أول من ذكر الصنج في شعره فقد تسابق الرواة واألدباء في مدح شعر األعشى وأفاضوا في أمـر تقدمـه علـى إذن شعراء عصره إما ألبيات متفرقة قالها، وإما لغزارة شعره وقصائده الطـوال المتنوعـة فـي أغراضها، فهو لم يترك غرضاً إال وتطرق له من مدح، ووصف، وفخر وغزل وغيرها، ولعل بأنه الشاعر الذي إذا مدح رفع وإذا هجا : أثره ما يقال فيه دوماًأبرز ما يبين قوة شعر األعشى و وذلك ألنه إذا مدح غالى في مدحه حتى رفع ممدوحه على جميـع النـاس، وإذا هجـا " وضع، ".6أوجع، ال بالشتم والهجاء المقذع،وإنما بالتهكم والسخرية واالستهزاء ر الجاهلي بعامة، و من اهتمام ولكن وبالرغم من كثرة الدراسات التي قامت حول الشع الباحثين والنقاد بشعر األعشى خاصة،فما زالت هناك جوانب بحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسة . لكشف ما يكتنف شعره من الغموض، من هنا آثرت شعره ليكون موضوع بحثي وإللقاء الضوء على الظلمات التي تحجب الرؤيا عن حقيقة شعره،فقد آثـرت دراسـة فه الموروث الذي يضرب بجذوره في عمق الالوعي الجمعي عند العـرب الجـاهليين،من توظي خالل قراءة شعره قراءة ميثولوجية، والعودة إلى الجذور األولى للشعر الجاهلي، والنظر إلـى شعره من منظور مغاير في محاولة الكشف عن الحياة الكامنة في النص، لنخرج تكويناً فنياً لـه فما أريد أن أصل إليه في بحثي أن بعض الشعر الجاهلي . بين الدراسات األخرى نكهته الخاصة . 29 المرجع السابق، ص 1 ، 1952، تحقيق محمود محمـد شـاكر، دار المعـارف، القـاهرة، طبقات فحول الشعراء : الجمحي، محمد ابن سالم 2 .67- 64ص .47 المصدر السابق، ص 3 9/108،األغاني: األصبهاني4 . 179/ 1، الشعر والشعراء: ابن قتيبة: 5 . 352، ص 1961، دار المعارف بمصر، العصر الجاهلي : ضيف، شوقي6 5 ليس ضرباً من الشعور الفردي، وإنما هو ضرب من الطقوس والشعائر الدينية التـي يؤديهـا المجتمع العربي الجاهلي، وأنه صدر عن عقل جماعي،ال عن عقل فردي أو حالة ذاتيـة، وأن اً متوارثاً، كان نتيجة رواسب محملة بمعتقداتهم ورؤاهم الناشئة من شعر األعشى ليس إال نموذج .منابع أسطورية متوارثة أما عن المنهج الذي انتهجته فقد اعتمدت المنهج التكاملي،واتكأت كثيراً علـى المـنهج األسطوري الذي يفسر الكثير من المظاهر الكونية المتعددة، باإلضافة إلى القراءة الميثولوجيـة تي تعيدنا إلى التفسيرات الخاصة بالكون والحياة والموت عند ذلك الشعب،من خـالل تجـسيد ال .المعاني والقوى الطبيعية، وأحداث الحياة في قصص تتصل باآللهة وأنصاف اآللهة واألبطال : والبحث مقسم إلى تمهيد وثالثة فصول ، والذي قد يختلط على حاولت من خالل التمهيد تحديد مفهوم الموروث لغة واصطالحاً البعض، ثم تلمست في الفصل األول من الدراسة أهم موروثات العرب الدينيـة، والتاريخيـة، واألدبية، وكيف اعتمدوا في ثقافتهم المتوارثة على عقائدهم، ومعتقداتهم، وعـاداتهم وتقاليـدهم اعها قد أفادوا منها وهذه الموروثات بجميع أنو . وطقوسهم، وأساطيرهم التي هي أهم موروثاتهم . في فنونهم النثرية والشعرية لنخرج بأن القصائد الجاهلية لم تكن سوى انعكاس لهذه الموروثات بما اشتملت عليه من الديانات، والعبادات، والمعتقدات القديمة،والتاريخ بما فيه من روايات وأحداث وأيام، باإلضـافة كم وسجع كهان، وقصص ومأثورات، انصهرت كلها إلى فنونهم األدبية األخرى من أمثال، وح داخل القصيدة الجاهلية لتعطي صورة صادقة عن تراث األمة بمعتقداتها وتجاربها، وعن العصر توصلت أنا من خاللها لفهم النص والقصيدة الجاهلية وفك كثير مـن الرمـوز . الجاهلي أجمعه رية تعكس طابعاً دينياً عميقاً تكرر والصور الشعرية، بل وأطلعتني على مقدسات وطقوس شعائ . نفسه عند أكثر الشعراء وكان األعشى نموذجاً أما الفصل الثاني فقد بدأت فيه بتفصيل توظيف الموروث في شعر األعـشى، وكيـف استطاع الشاعر أن يوظف الكثير من األغراض الشعرية المتوارثة والمتناقلة، في موضـوعاته 6 الدينية، والتاريخية،والثقافية األدبيـة والتـي اتكـأت علـى األصـول التقليدية الميثولوجية، و الميثولوجية القديمة، وشاعت وتكررت في شعر ما قبل اإلسالم، وكيف أن إعادة الـصور إلـى جذورها المترسخة في الال وعي الجمعي تجعلنا نقر بأنها نتجت من الميثولوجيا المتوارثة، ومن ديمة، والتي تعود إليها أكثر التصورات في الفكر البـدائي، ومـن الطقوس واألوابد العربية الق خاللها وفي ظاللها نشأت هذه الشبكة المتسعة في شعر األعشى، الذي لم يكن مجـرد إجـراء شكلي أو طريقة احتذى بها غيره، وإنما ينم عن أصالة وارتباط وثيق بين الفن والتراث المصدر وكان البد أن نربط في .ل من خاللها إلى هذا الموروث الشعري الرئيس للجذور الثقافية التي توس هذا الفصل بين الموجود في الشعر والمعتقد الجاهلي معتمدين في دراسة المعتقـد علـى كتـب . الميثولوجيا الحديثة ، وعرضـت "التشكيل الفني للموروث في شعر األعشى"أما الفصل الثالث فقد جاء بعنوان يل من الصورة الفنية، واللغة، والموسيقى، وقدرة األعشى على توظيف هذا فيه ألنماط هذا التشك الموروث وتجسيده بما يحمل من أبعاد فكرية، وبما استقاه من بيئته وثقافته الدينية والتاريخيـة .الجمعية المتوارثة بذلك أكون قد وقفت في هذه الدراسة عند جوانب لم تحظ من قبل غيري بدراسة مـسبقة ألعشى، على أمل الكشف عن شيء من الكنوز الثرية التي تثري شعر األعشى خصوصاً لشعر ا فضل أسـاتذتي وأخـص : وأعترف أنني مدينة بفضل ذوي العلم علي . والشعر الجاهلي عموماً أسـأل اهللا أن يبلغنـي . بالذكر الدكتور إحسان الديك، وفضل المؤلفين الذين اطلعت على آرائهم .الل، فهو من وراء القصد، ومنه الهداية والتوفيقالغاية، ويجنبني الض 7 التمهيد : تعريف الموروث لغة واصطالحاً الناظر في المعنى اللغوي لمصطلح الموروث في المعاجم العربية القديمـة، يجـد أنـه ث الميت وورِثَ الشيء وِرثاً، ورِثةً، ووِراثةً، وإراثةً، ووارِ " ، )ورِثَ(مأخوذ من الفعل الثالثي مـا ورِثَ، أو مـا : والتّراث. ورِثَه بعضنا عن بعض قدماً : وارثَه ماله أي تركه له، وتوارثناه الوِرث،والورث، واإلرث، والوِراث، واإلراث، والتراث :يقول ابن األعرابي يخلفه الرجل لورثته قبلها، والتراث أصـل الميراث أصله موراث، انقلبت الواو ياء لكسر ما : ويقول الجوهري . واحد .1التاء فيه واو أما اصطالحاً فقد تنوعت دالالت التراث واشتقاقاتها، واكتنفت معانيها معان متقاربـة، .وإذا مضينا في تتبع معانيها سنجدها معاني مكبرة للمعنى اللغوي ، ما خلفه لنا السلف من آثار علمية، وفنية، وأدبية " فقد عرف مجدي وهبة التراث بأنه وقدم جبور عبد النور تعريفاً أشـمل ". 2مما يعد نفيساً بالنسبة إلى تقاليد العصر الحاضر وروحه ما تراكم خالل األزمنة من تقاليد، وعادات، وتجارب، وخبرات، وفنون، وعلوم، في " ورأى أنه شعب من الشعوب، وهو جزء أساسي من قوامه االجتماعي، واإلنساني، والسياسي، والتاريخي، .3"والخلقي، ويوثق عالئقه باألجيال الغابرة التي عملت على تكوين هذا التراث وإغنائه إنـه العقيـدة، : ونظر محمد الجابري للتراث على أنه تمام ثقافـة الماضـي وكليتهـا وأكد ضياء عـزاوي هـذه . 4والشريعة،واللغة، واألدب، والعقل، والذهنية، والحنين والتطلعات .5 بأنه جماع للتاريخ المادي والمعنوي لألمة منذ أقدم العصور وحتى اآلنالنظرة عندما عرفه من ذلك يمكن القول إن التراث متعدد المضامين فهو ديني، وأدبي، وفكـري، وثقـافي، ).ورث(، دار الكتب العلمية، بيروت، مادة لسان العرب: ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم1 . 53، ص1997، مكتبة لبنان، بيروت، معجم مصطلحات األدب 2 .63، ص 1979، 1، دار العلم للماليين، بيروت، طالمعجم األدبي 3 .24، ص1991، 1، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، طالتراث والحداثة 4 .34، ص1975، 161، مجلة المعرفة، عكيف نعيد قراءة التراث قراءة معاصرة 5 8 وهذا يعني أن التراث ليس نصوصاً جامدة تحفظ في أمهات الكتب القديمـة، ... "وفني وأخالقي وننظر إليها بإعجاب، ونقف أمامها بانبهار وندعو العـالم معنـا وليس متحفاً لألفكار نفخر بها، فـالتراث . 1"للمشاهدة والسياحة الفكرية بل هو نظرية للعمل، وموجه للسلوك، وذخيرة قوميـة .ليس وجوداً مستقالً عن الواقع، بل هو جزء من الواقع، ويعبر عن روح العصر وتكوين الجيل عن طريق الذاكرة أو بالممارسة، أكثر مما حفـظ هو شيء انتقل من شخص إلى آخر عن طريق السجل المدون ويشمل العادات والتقاليد، والعقائد، والطقوس، والـرقص واألغـاني، 2.والحكايات، والقصص الخارقة، وأنماط األبنية، والظواهر التقليدية للنظام االجتماعي التي يتلقاها جيـل عـن جيـل، هو الثقافة، أو العناصر الثقافية ) التراث(نستخلص أن والموروث الثقافي عند العرب الجاهليين هو مزيج من المعتقدات الدينية، . وعصر عقب عصر والشاعر يرتـد إلـى هـذا ... والتاريخ واألمثال، واألساطير، والخرافات، والقصص، والشعر رؤاه، وحياته، الموروث بجميع أنواعه، ويعيد صياغته في فنه الشعري ليعبر من خالل ذلك عن .ونظرته للكون والوجود فكان التراث هو أحد أهم الموروثات التي تركها لنا القدماء، وأحد المصادر الهامة التي وذلك ألن استيحاء التراث وتوظيفه في اإلبداع الشعري وسيلة تـساهم فـي . استلهمها الشعراء الماضـي والحاضـر، وتـزود الـنص إغناء التجربة الشعرية، وألنها وسيلة تخلق توازناً بين . الشعري بطاقات فنية ثرية أما عن تعامل الشعراء الجاهليين ـ على وجه الخصوص ـ مع موروثهم، فقد نظـروا إليه نظرة استلهام، عايشوه وانصهروا فيه بأشعارهم، وربطوه بقضاياهم وتجاربهم، واسـتمدوا هم، وأفكارهم، ونظرتهم للكون، وذلك ألنه من مصادره المتعددة ما يعينهم على التعبير عن رؤا مصدر غني يجبر الشاعر أن ينهل منه ليقوي شعره، ويثري تجربته وأصالته، حتى غدا ملمحاً .بارزاً من المالمح الفنية في الشعر الجاهلي، تقربنا من رسم صورة حقيقية لذلك العصر .11، ص 1981، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت، 1، طالتراث والتجديد: حنفي، حسن1 .35، ص 1965 دار المعارف، القاهرة، ،)ات في التراث الشعبي دراس(الفلكلور ماهو؟: العنتيل،فوزي2 9 دينيـة، وذات عـادات وتقاليـد اجتماعية، و : فالشعر الجاهلي صدى قوي للحياة العربية " والشعر وثيق الصلة بحياة العرب ما ... واألدب مرآة األمة ... ومعتقدات فهو ترجمانها وسجلها بل وكشفت الدراسات أن القصيدة العربية هي عقل اإلنسان الباطن وأنها . 1" جلَّ منها وما صغر ر الدينية، ألنها مالمـح طقوسـية ترانيم، ومخاوف، وعبادات كانت تقام في المعابد الدينية وغي وهذا ما أكده نصرت عبـد الـرحمن . يبعث من خاللها الال شعور الديني المتأصل في اإلنسان حيث أظهر إيماناً عميقاً بأن معرفة الميثيوديني سبيل لمعرفة الشعر الجاهلي، ومن ربطه بالديانة .2الوثنية يتفتح الوجود الشعري الديني وجهاً مهماً من أوجه التراث المرتبطة بالشعائر والطقـوس -مازالتو-وكانت األسطورة الجزء الناطق من الشعائر البدائيـة، الـذي نمـاه الخيـال :" البدائية، حتى قال أنس داوود أنها هي المادة التراثية التي صيغت في عصور اإلنـسانية .. اإلنساني، واستخدمته اآلداب العالمية، ن في تلك الظروف الخاصة عن فكره ومشاعره تجاه الوجود، فـاختلط األولى، وعبر بها اإلنسا وامتزجت معطيات الحواس والفكر والال شعور، واتحد فيها الزمان، كمـا . فيها الواقع بالخيال اتحد المكان، واتحدت أنواع الموجودات من إنسان وحيوان ونبات واتخذت من التجسيد الفنـي فاألسطورة كانت األداة األولى 3"عبير عن كل خلجة من شعور وهو لغة الشعر الحق وسيلتها للت في تشكيل الشعر، وفي توظيف اللغة الخاصة مع الخيال في اإلبداع، وبقيت متوارثة بالتجـارب . الفنية الشعرية، تعبر بكل دقة وبكل إيمان عميق عن حقائق وجودية ل على أي عصر وعاداتـه كل ذلك يجعلنا نقول إن باستطاعة الباحث والدارس أن يستد وتقاليده، وطقوسه، وفكره، وخصائصه بشعر شعرائه، الذين استمدوا اإللهام والكالم من صـميم تراثهم، ووقائعهم، وأساطيرهم المتوارثة، فشعراء الجاهلية لهم الفضل في توظيف هذا التـراث .المتوارثةوالقصائد بما حوت من وثائق هي شواهد على الحقائق التاريخية . الموروث .،دار القلم،بيروت لبنان، المقدمةالحياة العربية من الشعر الجاهلي: الحوفي،أحمد محمد الحوفي1 ، 1982 عمان، مكتبة األقصى، ،2 ط الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، : نصرت عبد الرحمن 2 .216ص . 12، ص 1992، دار المعارف، 3، طاألسطورة في الشعر العربي الحديث 3 10 الفصل األول :مصادر الموروث في الشعر الجاهلي الدين • التاريخ • األدب • البيئة والقبيلة • الرحالت واألسفار • 11 الشعر الجاهلي ميراث األمة، وتراثها الذي حفظ حياتهم التاريخية، ومن خالله أتيح لنا معرفـة والثقافي ،والعقلي ،الفكر الديني . الموروث الديني، والموروث التاريخي، : مصادر الشعراء التراثية وأشهرها وقد تنوعت وديوان األعشى سجل جامع للموروث في العصر الجـاهلي وكانـت أهـم .والموروث األدبي : مصادره :الدين يمثل الدين حقالً رئيساً في التراث، ومصدراً هاماً من مصادر الموروث، نستطيع مـن : وتعني لفظة دين لغة . ير معين ألفكار الشعب القديم ومعتقداته وطقوسه خالله الوصول إلى تفس .1"مازال ذلك ديني وديدني أي عادتي" العادة والشأن، تقول العرب إيمان بوجود قوى هي فوق طاقة البشر، لهـا " أما الدين في الشرائع فهو إيمان وعمل؛ معينة تعين شكلها األديان للتقرب إلـى تأثير في حياة اإلنسان وقدراته ؛ وعمل في أداء طقوس والعرب قبل اإلسالم كسائر . أي إن لكل دين شعائر وطقوساً تميز أتباعه ". 2اآللهة واسترضائها الشعوب األخرى تعبدوا آللهة، واعتقدوا بوجود قوى عليا مسيطرة على الظـواهر الطبيعيـة، ابين والنذور لها ضمن طقوسهم وشعائرهم، فحاولوا التقرب منها بعبادتها وتقديسها، وتقديم القر ومعرفتنا بأديان العرب قبل اإلسالم مستمدة بالدرجة األولى من القرآن الكـريم حـين أشـارت َأفَـرَأيتُم اللَّـاتَ "" بعض اآليات إلى بعض آلهتهم وأسماء أصنامهم وأوثانهم، يقول عز وعـال سواعا وال تَذَرن ودا وال آِلهتَكُم ال تَذَرنوقَالُوا : " ، ويقول تعالى 3"والْعزى ومنَاة الثَّاِلثَة الُْأخْرى 4" يغُوثَ ويعوقَ ونَسرا وال فقد أوضـحت األصـنام _ المنظومة والمنثورة سواء _ ومن النصوص الجاهلية ثانياً، ). دين( مادة لسان العرب،: ابن منظور1 ، 1970، دار العلم للماليين، بيروت، ساعدت جامعة بغداد علـى نـشره، 1، ط المفصل في تاريخ العرب : علي، جواد 2 6/28 . .20ـ19: ، اآليةسورة النجم 3 .23: ، اآليةسورة نوح 4 12 تب المقدسة، وفي كتاب األصنام البن الكبرى التي تعبدت بها األقوام واألمم، نحو ما ورد في الك . الكلبي، وفي مقدمة ابن خلدون، وفي دواوين الشعراء الجاهليين عموماً باعتباره علماً يبحـث فـي الخرافـات ) الميثولوجيا(ثم عن طريق العلوم الحديثة كعلم واألساطير الخاصة بأسرار الكون واآللهة واألبطال، فله دور فاعل في الكـشف عـن أصـول .ديانات اإلنسان البدائية، ونشأة الدين عند اإلنسان وتطوره ولعل أبرز ما اتسمت به الديانات عند العرب في العصر البدائي قبل اإلسالم استناداً إلى ، وتوسعاً في المعتقدات والمعبودات، والـذي 1تلك المصادر أنها كانت خليطاً عجيباً من األديان وكل ما يفيدون منه العتقـادهم ...ر، واألشجار، والنار، والمياه كان يصل إلى حد تقديس األحجا .أن لها أثراً خطيراً في استمرار حياتهم وبقائهم وثمة عدة عوامل تؤثر في تعدد اآللهة منها عوامل طبيعية، وعوامل سياسية، وعوامـل ب عن اآللهـة وإنا لنجد نظرة الشعو: " تاريخية، واجتماعية واقتصادية،يقول الدكتور جواد علي أو اإلله تختلف باختالف ثقافتها ومستواها االجتماعي، وللوضع السياسي دخل كبير في الـشرك وال ننسى عامل الجوار واالتصال الثقافي، فكثيراً ما يـؤدي ... وفي عدد اآللهة وفي شكل الدين ولرجـال ديـن وللـسادات ." 2هذا االتصال إلى اقتباس آلهة المجاورين فيزيد بذلك عدد اآللهة وكما تـوارث .القبيلة من كهنة وملوك أثر أيضاً في تعدد اآللهة وفي كيفية تصور الناس آللهتهم اإلنسان عن أجداده الحكايات والخرافات واألساطير ورث عبادة األصنام، والتماثيل قال تعـالى الَّتي َأنتُم لَها عاكفُون، قَالُوا وجدنَا ءاباءنَـا ِإذْ قَاَل َألبِيه وقَومه ما هذه التَّماثيلُ {:في كتابه الكريم ينابِدا عا إن . 3}لَها مستنكرقيم الحجةَ عليهم أيضه ليعليه الصالة والسالم قوم ولقد سأَل إبراهيم جـدنَا بـْل و { :كانت األصنام تسمع دعاءهم أو تنفع أو تضر فقالوا له ما حكاه اُهللا تعالى عنهم لُونفْعي اءنَا كَذَِلكا حتى . 4}ءابا كبيرفهي من العبادات التي توارثتها األجيال، وانتشرت انتشار . أشهر الديانات كانت الوثنية والنصرانية والمسيحية باإلضافة إلى ديانة ابراهيم الخليل المعتمدة على التوحيد1 .6/42، ص المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد2 .53-52، آية سورة األنبياء 3 .74، آية سورة الشعراء 4 13 وليس في ." أصبح من الصعب معرفة كل أسمائها وأعدادها، فلكل قبيلة صنم أو أكثر خاص بها ". 1االستطاعة حصر أصنامهم في الجاهلية فكثرتها تتجاوز العد كنا نعبد الحجـر فـي :" روايات التي تدلل على كثرة األصنام عند العرب قولهم ومن ال فإذا لم نجد حجرا جمعنا حفنة تراب ثم . الجاهلية، فإذا وجدنا حجرا أحسن منه نلقي ذلك ونأخذه فـإذا " حتى إنه كان لكل أهل دار صنم في دارهم يعبدونه . 2"جئنا بغنم فحلبنا عليه، ثم طفنا به ل منهم سفراً تمسح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سـفره، أراد الرج وقيل أن أول من سجد 3.وإذا قدم من سفره تمسح به، فكان أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله أما عن سبب عبادتهم لألصنام وغيرها وتعليلهم لذلك فيفسره لنـا القـرآن 4.لألصنام الصابئون ، 5"والَّذين اتَّخَذوا من دونه أوِلياء ما نَعبدهم إال ِليقَربونَا إلَـى اِهللا زلْفَـى : "له تعالى الكريم في قو واتخاذ وسيط بين اهللا والروح، سمة األديان والمذاهب الروحية القديمة من صـابئة ومجوسـية .6ووثنية د للعرب عدة معتقدات تتعلق بـسبب أما عن المعتقدات المرتبطة بالديانة الوثنية فقد وجِ عبادة األصنام، أوضحوا من خاللها األسباب المنطقية التي دفعتهم إلى هذه العبـادة فيـذكر أن أصحاب هذه العقيدة ال ينظرون إلى تلك األشياء المادية على أنها نفسها ذات قوة فعالة خفيـة، " بل إنهم يرون أن تلك األشـياء ليـست وأنها الرمز أو الصورة لإلله المنسوب ذلك الشيء إليه، .. سوى منازل أو مواضع الستقرار تلك القوى المؤثرة التي يكون لها دخل في إسعاد اإلنـسان، ".7فهو يتقرب إلى الروح التي تحل فيها، فالروح هي المعبودة ال الحجر الذي تحل الروح فيه ،1341 / 1923، مطبعة السعادة، القاهرة الطبعة األولى، ي الجاهلية أديان العرب ف: الجارم، محمد نعمان1 . 155ص عني بشرحه وتصحيحه وضبطه محمـد بهجـة بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب، : األلوسي، السيد محمود شكري 2 .2/211ت، .األثري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د .33ص ،1924تحقيق أحمد زكي، الدار القومية، القاهرة، صنام، األ: ابن الكلبي، هشام بن محمد السائب3 .128، ص أديان العرب في الجاهلية: الجارم، محمد نعمان4 .3 سورة الزمر، آية 5 .185، ص1999، دار الجيل، بيروت، الفكر الديني الجاهلي: فيومي، محمد إبراهيم6 .47/ 6 ،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد7 14 أن الـشياطين تـدخل " ومن المعتقدات أيضاً والتي تتعلـق بأسـباب عبـادة األصـنام فيها،وتخاطبهم منها، وتخبرهم ببعض المغيبات، وتدلهم على بعض ما يخفـى علـيهم وهـم ال إنهـا العقـول المجـردة، : إنها المالئكة، وبعضهم يقـول : وبعضهم يقول . يشاهدون الشياطين .1" هي روحانيات األجرام العلوية : وبعضهم يقول كان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر قوماً صالحين : " يروى عن هشام عن أبيه أنه قال يا قوم هل لكم أن أعمل لكم :فماتوا في شهر، فجزع عليهم ذوو أقاربهم، فقال رجل من بني قابيل فنحـت لهـم . نعم: خمسة أصنام على صورهم غير أني ال أقدر أن أجعل فيها أرواحاً ؟ قالوا أخاه وعمه وابن عمه فيعظمه ويـسعى خمسة أصنام على صورهم ونصبها، فكان الرجل يأتي حوله حتى ذهب ذلك القرن األول، ثم جاء قرن آخر فعظموهم أشد من تعظيم القرن األول، ثـم ما عظم أولونا هؤالء إال وهم يرجـون شـفاعتهم عنـد اهللا :جاء من بعدهم القرن الثالث،فقالوا . 2؛فعبدوهم وعظموا أمرهم ) أصـنام : ( على التماثيل التـي عبـدوها همـا وقد استعمل العرب مصطلحين للداللة ، ويذكر ابن الكلبي أن التمثال إذا كان معموالً من خشب أو ذهب أو فضة على صورة )أوثان(و .3إنسان فهو صنم، وإذا كان من حجارة فهو وثن وكانت أصنام العرب في الجاهلية على أشكال متنوعة فمنها ما كان على صورة إنسان، فود على صورة رجل، وسواع على صورة امرأة، ويغوث "على صورة حيوان، ومنها ما كان على صورة أسد، ويعوق على صورة فرس، ونسر على صورة نسر، أما إساف ونائلـة فهمـا . 4تمثاالن أو صنمان من حجر على صورة رجل وامرأة واألصنام تصنع من مواد مختلفة فبعضها يصنع من الخشب، وبعضها مـن الحجـارة، .2/217 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب،: األلوسي، محمود شكري1 .213/ 2 المصدر السابق، 2 .53 ص األصنام،: ابن الكلبي، هشام بن محمد السائب3 .58-54، ص 1955، بيروت، مطبعة دار الكتب، في طريق الميوثولوجيا عند العرب: الحوت، محمود سليم4 15 وكـان " ، أما األنصاب فيقول فيها ابن الكلبـي 1بعضها من معادن، فتمثال الغزالين من ذهب و للعرب حجارة غير منصوبة يطوفون بها ويعترون عندها، يسمونها األنصاب فإذا كانت تماثيل 2."دعوها األصنام واألوثان عمرو بـن (لى أما عن منشأ عبادة األصنام وانتشارها كما تذكر الروايات فإنها تعود إ ، فكما تخبر كتب التاريخ أن عمرو بن لحي هو أول من وضح لهم أنواع عبادتها، وبـين )لحي لهم ضروب التقرب إليها، وأول من نقل األنصاب إلى الحرم ونصبها حول الكعبة وحمل أهلها إن :أنه مرض مرضاً شديداً، فقيـل لـه "على تعظيمها فهو الذي جلبها من الشام، تقول الرواية ووجد أهلها يعبدون األصنام، . فأتاها، فاستحم بها، فبرأ . بالبلقاء من الشام حمة إن أتيتها، برأت . فسألهم أن يعطوه منها، ففعلـوا . نستقي بها المطر، ونستنصر بها العدو : ما هذه؟ فقالوا : فقال لك شاعت عبادة وبذ. فقدم بها مكة، ونصبها حول الكعبة ثم أخذ في توزيع األصنام على القبائل . 3األصنام بين الناس فنصب األوثان، وسيب الـسائبة " بذلك كان عمرو بن لحي أول من غير دين إسماعيل .، وقد دل عليها القرآن العظيم، وكذب اهللا دعاويهم فيها4"ووصل الوصيلة، وحمى الحامية اِئبة ولَا وصيلَة ولَا حامٍ ولَكن الَّذين ما جعَل اللَّه من بحيرة ولَا س " -: فمن ذلك قوله تعالى لُونقعلَا ي مهَأكْثَرو بالْكَذ لَى اللَّهع ونفْتَروا ي5 " كَفَر. البحيرة ناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن، وكان األخير ذكراً بحـروا : "يقول أهل اللغة وكان الرجل إذا اعتـق . وال تمنع من ماء وال مرعى أذنها أي شقوا أذنها وامتنعوا من ذكاتها، أما الوصيلة ففي الغنم، كانت الشاة إذا ولـدت . عبداً وقال هو سائبة فال عقد بينهما وال ميراث وإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا وصلت أخاها فال يذبح . أنثى فهي لهم، وإن ولدت ذكرا فهو آللهتهم .58-54 ص في طريق الميوثولوجيا عند العرب: م الحوت، محمود سلي1 .42ص األصنام،: ابن الكلبي، هشام بن محمد السائب2 . 6/77، ص المفصل في تاريخ العرب: وما بعدها، علي، جواد8 المصدر السابق، ص 3 . 8، ص األصنام: ابن الكلبي، هشام بن محمد السائب4 .103: ، اآليةسورة المائدة 5 16 من اإلبل،وكان العرب إذا نتج من صلب الفحل عـشرة أبطـن أما الحام فالذكر . الذكر آللهتهم 1."حمي ظهره فال يحمل عليه، وال يمنع من ماء وال مرعى: قالوا وليست عبادة األصنام واألوثان عبادة خاصة بالعرب، بل هي عبادة كانت معروفة عند اً وأقواها جـذوراً الشعوب السامية، وعند غير الساميين، حتى غدت أكثر األشكال الدينية انتشار إنه كان : " عبدوها، وعظموها وأخلصوا لها حتى قيل . في المجتمع العربي الجاهلي قبل اإلسالم ال يظعن من مكة ظاعن إال احتمل حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم وصبابة بمكة، وحيثما .2"حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة امهم من التدمير كما حدث لما فتح رسول اهللا صلى اهللا وقاتل بعض العرب لحماية أصن فما أشار إلى صنم منها في وجهـه إال ) جاء الحق وزهق الباطل : ( عليه وسلم مكة وأخذ يقول . 3وقع على قفاه، وال أشار لقفاه إال وقع على وجهه، حتى ما بقي منها صنم إال وقع د القوم باشتراك آلهتهم معهم في الحرب وفي الشعر الجاهلي أمثلة عديدة تشير إلى اعتقا فكانوا يحملونها معهم في المعارك كما فعل أبو سفيان عندما حمل معه الالت والعـزى يـوم " ، وفي هذا داللة على اعتقادهم بأن األصنام هي التي تجلب النصر والفال الحـسن، لـذلك "4أحد . حملوها في ترحالهم وغزواتهم وحروبهم والقسم دليل أكيد على قدسية المقسم به، ويكاد يكون الحلف من أعلـى بل وأقسموا بها، ، واستقسموا عندها باألزالم أي القداح، فإذا أراد أحدهم سفراً أو غزواً أو 5درجات التعلق الديني ، و يحجون إليها، ويطوفون حولهـا، ويـذبحون لهـا، 6تجارة أو أمراً عظيماً ضرب بالقداح ،تحقيق عبد اهللا أنيس الطباع، دار القلـم بيـروت، المستطرف في كل فن مستظرف : شهاب الدين بن محمد األبشيهي، 1 . 323لبنان، ص .6 ص األصنام،: ابن الكلبي، هشام بن محمد السائب2 .393-391، ص الحياة العربية من الشعر الجاهلي: الحوفي، أحمد محمد الحوفي3 . 458، دار النهضة العربية، بيروت، ص ب في عصر الجاهليةتاريخ العر: سالم، عبد العزيز4 . 110ص الصورة الفنية في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث، : نصرت عبد الرحمن5 .397، صالحياة العربية من الشعر الجاهلي:الحوفي، أحمد محمد6 17 ، ومن أهم طقوسهم وشعائرهم أنهم كانوا يقدمون لهذه األصنام الهـدايا 1ئرويسمون الذبائح العتا والحلي والسيوف في أعيادهم ويعلقونها عليها، ما يدلل على ذلك أنه كان تحت صخرة الـالت حفظت فيها الهدايا والنذور واألموال التي كانت تقدم إلى الـصنم فلمـا ) غبغب (حفرة يقال لها . 2خذ تلك األموال وسلمها إلى أبي سفيان امتثاالًَ ألمر رسول اهللا هدم المغيرة الصنم أ كل هذا يدلل على وثنية العرب في جاهليتهم وتقديسهم القوى اإللهية الكامنة في الصنم، فهم يرون أن اهللا هو رب األرباب جميعاً، ويعلمون أن مقدرته أعظم من مقدرتها، وإذا كـانوا إال ليتقربوا إلى اهللا سيدها، لهذا كانـت قـريش تقـول إذا أهلـت يعبدون آلهة أخرى، فما ذلك لبيك اللهم لبيك، لبيك ال شريك لك، إال شريك هو لك، تملكه وما ملك، وتقول : للطواف بالكعبة والالت والعزى ومناة الثالثة األخرى، فإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن : وهي تطوف بالكعبة إن الالت، والعزى، ومناة كن بنات اهللا في اعتقاد الجاهليين وهـن : بيويقول ابن الكل . لترتجى 3. يشفعن إليه وتعبد اإلنسان في عصره القديم وتقرب للظواهر الطبيعية، ومن أهم الظواهر الطبيعيـة التي تعبد لها، الشمس،والقمر، والكواكب، والنار،واألشجار،واألرض، وقد أشار القرآن الكـريم والْقَمر ومن َآياته اللَّيُل والنَّهار والشَّمس﴿:جاهليين لألجرام السماوية في قوله تعالىإلى عبادة ال 4خَلَقَهن ِإن كُنْتُم ِإياه تَعبدون﴾ ال تَسجدوا ِللشَّمسِ وال ِللْقَمرِ واسجدوا ِللَّه الَّذي الجاهلية هي عبادة كواكـب فـي األصـل، وأن وقد رأى بعض العلماء أن عبادة أهل " وهو رمز . الشمس، والقمر، والزهرة: أسماء األصنام واآللهة، ترجع كلها إلى ثالوث سماوي هو . 5لعائلة صغيرة، تتألف من أب هو القمر، ومن أم هي الشمس، ومن إبن هو الزهرة . 34 البن الكلبي، ص ألصناموينظر ا. 399 المرجع السابق، ص1 : ، وينظر ج دلو، برهان الدين6/228المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم، : ،علي، جواد20 البن الكلبي، ص ماألصنا2 دار الفارابي : ، بيروت1 ط،) السياسي– الثقافي – االجتماعي –التاريخ االقتصادي (جزيرة العرب قبل اإلسالم 1989 .1/192. .. 303، ص موسوعة تاريخ األديان: ، السواح، فراس19البن الكلبي، ص األصنام 3 .37اآلية سورة فصلت، 4 . 6/50 المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد5 18 الثريـا والـشعرى ونضيف إلى هذه الكواكب الثالثة كواكب أخرى كالدبران والعيوق و وكنانة كانت تعبد القمر والدبران، وجرهم كانت تسجد للمـشتري، . " والمرزم وعطارد وسهيل وطيئ عبدت الثريا والمرزم، وسهيل وبعض قبائل ربيعة عبدت المرزم، وطائفة من تميم عبدت عبـدوها ، 2هو من نشر عبادة النجوم بين العرب ) أبا كبشة (وذهب البعض إلى أن . 1" الدبران ، وعزا إليها 3وزعموا أنها المدبرة لهذا العالم ومنه تصدر الخيرات والشرور والسعادة والنحوسة حياته وبقاءه،وتقرب إليها لينال رضاها، وخصبها، وعطاءها، وبركتها،فتقرب منهـا بالعبـادة للعقل البشري إذا والتقديس، وشيد لها المعابد،وقدم لها القرابين، وتعد هذه العبادة تطوراً واضحاً .قيست بالعبادة السابقة عبادة األصنام واألوثان القمر هو األب وكبير اآللهة الثالثة، وصارت له كنى ونعوت كثيرة ال تجاريهـا فـي وهذا ما حدا ببعض المستـشرقين علـى .الكثرة نعوت آلهة أخرى، وبه تسمى أشخاص آخرون ونجد اإلله القمـر يلعـب 4ن على سبيل التغليب، إطالق ديانة القمر على ديانة العرب الجنوبيي القـوي ذو الحـق، ) البعل ( دوراً كبيراً في األساطير الدينية عند الجاهليين، فالقمر هو الزوج ، 5وبناء على هذه النظرية جعل اهللا القمر صاحب الحول والصول والقوة قي عقيدة أهل الجاهلية وود، ألنه يحب عبيده ويشفق عليهم، ) ودم ( فقيل له ، ونعت بمحب)أب (أي ) أبم (ولذلك دعي عند السبئيين، وهكذا كل بـاقي ) النور(أي المنير و ) المقة (أي القادر والسميع، و )كهلن (وهو . 6أسمائه، فهي صفات له في الغالب، ال اسم علم خاص به، كما في حالة الشمس كب السيارة في السماء، وكان لـه سيد الكوا ) سن(أما عند البابليين فقد دعي عندهم بـ . 7مراكز عبادة)بابل(و) حران(و) اور(في . 478،ص تاريخ العرب في عصر الجاهلية: سالم، عبد العزيز1 ، دمـشق، دار ىاألساطير العربية قبل اإلسالم وعالقتها بالديانات األخـر : الشيخ عسكر، قصي محمد عبد المعيد خان 2 . 90، ص 2007معد، .87، ص في طريق الميوثولوجيا عند العرب: الحوت، محمود سليم3 .6/57 المفصل، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد4 . 6/174 المصدر السابق 5 .6/175 المصدر السابق 6 .95، ص في طريق الميوثولوجيا عند العرب: الحوت، محمود سليم7 19 اتخذوا له صنماً على شكل عجل، وبيد الصنم جـوهرة، "وذكر اآللوسي أن عبدة القمر يعبدونه ويسجدون له ويصومون له أياما معلومة في كل شهر، ثم يأتون إليه بالطعام والـشراب ن األكل أخذوا في الرقص والغناء وأصـوات المعـازف بـين والفرح والسرور، فإذا فرغوا م . 1"يديه في أحد أبحاثه عن اإلله الذكر في المعتقد اإلنـساني، " إحسان الديك " وقد تحدث الدكتور القمر، ورموزه السفلية المشاكلة لهيئته في طور الهالل من / الزوج /فعرض لإلله العلوي األب ش، والوعل ممثله اآللة الذكرية، وذكر أنهم قدسوا ذوات القرون التيس، والكب: ذوات القرون مثل بذلك كُتب للقمر السيادة في . لعالقة الخصب التي تجمع بينهما _ القمر _كلها، واتخذوها رمزا له ، أي ذكـر "نن آن = بنانا "الفكر القديم، فكان زوجاً لآللهة الكبرى اإلله األنثى، لقبه السومريون اإلنسان القديم بين القمر وبين خصب األرض من خالل مالحظتـه أن تتـابع السماء، وقد ربط الفصول نتاج لدورة القمر، وأن هذا التتابع هو الذي يؤدي إلى اكتمال الدورة الزراعية، وتتويج .2حركتها بفصل الربيع الذي يحيي األرض بعد موتها اسع في اإلنسان والنبات والشمس كذلك من الكواكب التي لفتت نظر العرب بتأثيرها الو والحيوان، فهي سبب البقاء والحياة والخصب، لهذا التأثير الواسع الشامل تصور فيها العرب قوة خارقة وقدرة هائلة كامنة، لذلك عبدوها وألهوها، وشادوا لها المعابد، وقدموا لها القرابين وسموا . 3كان لبني تميم) صنم شمس ( باسمها صنما بادة الشمس، نتيجة تأثير الحضارات المحيطة مثل الحـضارة المـصرية وربما تكون ع القديمة حيث عبدت الشمس تحت اسم اإلله رع، أو حضارة الرافدين حيث كان اإلله شمس أحد 4.اآللهة الرئيسة المفصل في تاريخ العـرب قبـل : علي، جواد . 2/216بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب، : األلوسي، محمود شكري 1 . 6/54، اإلسالم ،2003، مجلة جامعة القدس المفتوحة لألبحاث، العدد الثاني، صدى تموز في الشعر الجاهلي الوعل الديك، إحسان،2 .وما بعدها33 ص . مادة شمسلعرب،لسان ا ابن منظور، 3 ، دار المعرفة 2، طتاريخ العرب قبل اإلسالم مدخل حضاري في: العرب في العصور القديمة : لطفي،عبد الوهاب يحيى4 .171 ص ،1979الجامعية، بيروت، 20 ومما اعتقدوه فيها أنها ملَك من المالئكة،لها نفْس وعقل وهـي أصـل نـور القمـر دات السفلية كلها عندهم منها، فتستحق التعظيم والسجود والدعاء، ومن والكواكب، وتكون الموجو شريعتهم في عبادتها أنهم اتخذوا لها صنماً بيده جوهرة على لون النار وله بيت خاص قد بنـوه باسمه وجعلوا له الوقوف الكثيرة من القرى والضياع وله سدنة وقوام وحجبـة يـأتون البيـت اليوم، ويأتيه أصحاب العاهات فيصومون لذلك الصنم ويـصلون ويصلون لها ثالث مرات في . 1ويدعونه ويستشفعون به " بعل وذو الشرى " بمعنى اإلله المنير، وهما أي ) ذو الشرى (كما عرفت الشمس باسم " كما كانت لدى عبادها من الجاهليين إلهة للخير والخـصب، ...صنمان مشهوران عند الجاهليين، . 2انون ومصدرا للعدل والق ومن آثار عبادتهم لها أنهم تسموا بأسماء مضافة إليها، كعبد شمس، وعبـد المـشتري، وقد الحظ الدارسون أن آثار عبادة الشمس والقمر ال تزال كامنة فـي النفـوس، . وعبد الشارق فالكثير مازال يلقن الغلمان إذا سقطت له سن أن يأخذها ويستقبل بها الـشمس عنـد طلوعهـا يا شمس أبدليني بسن أحسن منها ناصعة البياض والنور، وإن كـان ذلـك : إليها ويقول ويقذفها ليس من اعتقاد في العبادة ولكنها موروث يشير إلى أنها من بقايا الوثنية القديمة التي كانت وما . تزال تعظم الشمس، وحتى إنه ال يتطاول عليها بشتم أو سب تعظيماً وتقديراً ، وهي ذكر في النصوص العربية الجنوبيـة، ويـسمى )الزهرة ( ويلي الشمس والقمر هو بمثابة االبن للشمس والقمر، وهذا الثالوث الكوكبي يدل في رأي الباحثين في أديان ) عثتر ( وهذا من أهم الفـروق التـي .العرب الجنوبيين، على أن عبادة العربية الجنوبية هي عبادة نجوم لجنوبية وديانات العرب الساكنين في شمال العربية أن الزهرة هي نراها بين ديانة سكان العرب ا . 3أنثى لديهم عثتر من اآللهة التي ورد اسمها في نصوص كثيرة معينيـة، وسـبئية، وحـضرمية، .216- 215/ 2 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب،: األلوسي، محمود شكري1 . 129ص ،4،1981-3العدد مجلة فصول ري للشعر الجاهلي،التفسير األسطو: عبد الرحمن، إبراهيم2 . 6/57، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد3 21 كما ذكرت في نصوص اآلشـوريين والبـابليين ) عشتار (عند السريان، و ) عتر(وقتبانية، فهي غيرهم، مما يدلل أنها كانت من اآللهة التي كانـت عبادتهـا والكنعانيين والعبرانيين والحبش و .1شائعة في منطقة واسعة - القمر والشمس والزهرة-وتحفل كتب التاريخ واألديان بأساطير تذكر أن لهذه الكواكب صلة بالكواكب األخرى، وأن لها حياة كحياة البشر، فهي تحب وتكره، تتزوج وتحارب، لـذلك ت واألشجار واألحجار، لتمنحهم من روحها القوة والحياة والبقاء، وليتمكنوا رمزوا لها بالحيوانا .من كسب رضاها قاموا بعبادتها وتقديسها، وتقديم القرابين والنذور لها ومن بعض األخبار األسطورية المتعلقة بها؛ يروى أن القمر أراد تزويج الثريـا مـن ما أصنع بهـذا الـسبروت : مدبرة، وقالت للقمر الدبران، حينما خطبها، فأبت عليه، وولت عنه الذي ال مال له ؟ فجمع الدبران قالصه يتجول بها، فهو يتبعها حيث توجهت، ويسوق صـداقها غير أن العيوق، وهو كوكب مضيء يطلع قبل الجوزاء،عاقه الـدبران ) القالص (أمامه، وهو اً مشئوماً، ألنهم ال يمطرون بنوئه إال عن لقاء الثريا، فسمي بذلك، بهذا عد العرب الدبران كوكب 2".أنكد من تالي النجم : "وسنتهم مجدبة، فقالوا فيه أما الثريا فهي ربة الخصب ومانحة الغيث والثروة والخصب، وثريا في معناها اللغوي إذا رأيت الثريا تدبر : الثريا من الكواكب سميت لغزارة نوئها قيل فيها " هي الثروة والثرى قيل . 3"شهر نتاج وشهر مطرف ، وهو معتقـد 4ونستمد من أسماء القبائل على أنهم كانوا قريبي العهد بمذهب الطوطمية .جاهلي يلعب فيه الطوطم دوراً هاماً في أساطيرهم ينم عن شدة ارتباطهم بتلك المخلوقات عالقة حميمة بين مجموعات بشرية معينة، وأصناف أو فصائل "والطوطمية عبارة عن . 6/302، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد1 .131، ص للشعر الجاهلي التفسير األسطوري إبراهيم عبد الرحمن، 2 . ، مادة ثرالسان العربظر وين. المرجع السابق، والصفحة نفسها3 . 89، ص1961، دار المعارف بمصر، العصر الجاهلي: ضيف، شوقي4 22 وقد يكون الطوطم حيواناً أو نباتاً يتمثل في كثير من مظاهر . 1"من الحيوان أو النبات أو الجماد حياتهم، فقد كانوا يسمون قبائلهم وأفرادهم بأسماء حيوانات فكان عنـبس، وحيـدرة، وأسـامة، " والحـنش واألراقـم "بمعنـى الـذئب " وأوس، وذؤالـة، ونهـشل " بمعنى األسد "وهثرمة قريش، أو بأسـماء : عقاب ونسر، وأسماء حيوانات مائية مثل : وبأسماء طيور مثل ...2"الحيات هذه التسميات تشير إلى تقديس للحيوانات والنباتات باعتبارها رمزا لآللهة . حنظلة: نباتات مثل .أو أنها تمثل أربابا معهـم وكان في اعتقادهم أن الطوطم يحمي أهله عند وقوع الخطر، لذلك فهم يحملونه في المعارك، ويحرمون لمسه والتلفظ باسمه، وإذا مات حيوان من نوع طوطم قبيلتـه احتفـل 3.بدفنه، وحزن عليه ويتجنبون قتل الحيوان اعتقاداً منهم أنه لو قتله جوزي بقتله، وقد ذكـر أن العـرب إذا كل ذلك العتقادهم .وجدوا غزاالً ميتاً غطوه وكفنوه ودفنوه، وكانت القبيلة تحزن عليه ستة أيام . 4بوجود قوى خفية وروحية كامنة في بعض الحيوانات، والطيور، والنباتات وأثارت األشجار العظيمة أيضاً انتباه اإلنسان القديم، فقدسها إما خوفاً من ضخامتها، أو نتيجة لنفعها، فآمنوا بوجود قوى روحية كامنة فيها، معتقدين بآثارها الخطيـرة فـي حيـاتهم، تخذوا مواضعها حرماً يتبركون حوله، ويتقربون إليها بالقرابين، وذلك العتقادهم أن األشجار فا تحل فيها أرواح الموتى، والنخلة من أقدم أنواع الشجر الذي عرفه اإلنسان وارتبطت بموروث .الشاعر األسطوري لعالقتها بالخصب الذي قدسه الجاهلي لقالئد والقروط والثياب على جذوع نخلة نجران، ويذكر أن النساء الجاهليات كن يضعن ا ابتغاء للذرية من اإللهة عشتار، ولم تكن هذه العبادة خاصة بالعرب فقط وإنمـا كـان لعبـادة . 1/334 موسوعة تاريخ األديان،: السواح، فراس1 . وما بعدها108، ص في طريق الميوثولوجيا عند العرب،: الحوت، محمود سليم2 .459،ص تاريخ العرب في عصر الجاهلية: سالم، عبد العزيز3 ، تاريخ العرب في عصر الجاهلية : وينظر، عبد العزيز سالم . 5/22 المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم : علي، جواد 4 .89، ص األساطير العربية قبل اإلسالم: محمد عبد المعيد خانو ينظر.460-457ص 23 األشجار بين السريان الوثنيين مكانة عظيمة، كما أنها كانت عامة في بالد اليونان الذين تحدثت قدوا أنها مسكونة من الجن والمالئكة، لذلك حرموا أساطيرهم عن تحول اآللهة إلى أشجار، واعت قال .1قطع ولو غصن صغير منها، وعظموها بتقديم الضحايا لها، وتعليق قسم من اللحوم عليها إلى حنين -صلى اهللا عليه وسلم -خرجنا مع رسول اهللا : " ابن إسحق، أن الحرث بن مالك قال ن وكانت لكفار قريش ومن سواهم من العـرب ونحن حديثو عهد بالجاهلية، فسرنا معه إلى حني شجرة عظيمة يقال لها ذات أنواط، يعظمونها ويأتونها كل سنة فيعلقون أسلحتهم ويذبحون عندها فتنادينا مـن : ويعكفون عليها يوماً، فرأينا ونحن نسير مع رسول اهللا سدرة خضراء عظيمة،قال صلى (ما لهم ذات أنواط فقال لهم رسول اهللا جنبات الطريق يا رسول اهللا، اجعل لنا ذات أنواط ك اجعْل ( اهللا أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى ):اهللا عليه وآله وسلم لُونهتَج مقَو ةٌ قَاَل ِإنَّكُمإلَه ما لَها كَم2".إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم ) لَنَا ِإلَه نسان لألشجار والنباتات موقف طبيعي ألنها تمثل قوة النماء في الطبيعة، وقد فتقديس اإل وما شجرة 3كانت تتزوج المرأة الشجرة بشكل رمزي، إذا كانت عاقراً لتساعدها على اإلخصاب .الميالد أيضاً إال بقية من الطقوس القديمة استمرت في األديان الالحقة جوسية عن طريق الفرس فـي الحيـرة، والـيمن كذلك عرف العرب عبادة النار أو الم وقيل إن أشتاتاً من العرب عبـدت "، 4والبحرين، وكانت المجوسية عند عرب الجاهلية في تميم 5" النار، سرى إليهم ذلك من الفرس المجوس وتقودنا عبادة النار إلى الحديث عن معتقد وعادة كانت سائدة، وهي االستمطار بالدعاء فكـانوا :" كان العرب إذا حبس عنهم المطر لجأوا إلى اهللا يستمطرونه، تقول الخرافةوالنار، فقد إذا أرادوا االستمطار جمعوا ما قدروا عليه من البقر، وعقدوا في أذنابها وبين عراقيبها حزمـاً . 111-109، في طريق الميوثولوجيا عند العرب: الحوت، محمود سليم1 ، راجعها وضبطها محمد محيي الدين عبد الحميد، سيرة النبي صلى اهللا عليه وسلم : بو محمد بن عبد الملك ابن هشام، أ 2 . 4/71مطبعة حجازي، القاهرة، . 27،ص موسوعة تاريخ األديان: فراس، السواح3 .480-479، ص تاريخ العرب في عصر الجاهلية: سالم،عبد العزيز4 . 2/233 رب في معرفة أحوال العرب،بلوغ األ: األلوسي، محمود شكري5 24 من السلع والعشر، وأوقدوا فيها النار وأصعدوها في جبل وعر وفرقوا بينها وبـين أوالدهـا، ن البقر إلى ناحية المغرب دون سائر الجهات وهم يصيحون بالتضرع والدعاء إلـى اهللا ويسوقو ويستسقونه وسط خوار الثيران وتأجج النيران يستجلبون بذلك رحمته، وهذه النار تـسمى نـار 1"إنما أضرموا النيران في أذناب البقر تفاؤالً للبرق بالنـار : يقول ابن أبي الحديد . االستمطار . دلل على مكانتها المرموقة في المعتقدات الجاهلية، وقواها السحريةوهذا ي وهناك الكثير من األساطير والمعتقدات التي نسجتها العقلية الجاهلية األولى، والتي تدل بأن اآللهة ترتفع من أن تكون مجرد أصنام وأوثان، بل هي في اعتقادهم تحمـل روح اآللهـة، وق قدرة البشر، وقادرة على اإلتيان بالخير والشر التصالها بالرب وبيدها قوى وقدرات خارقة تف .واآللهة اتصاالً مباشراً وكان تقديسهم لهذه األمور خوفاً من شرها، ودفعاً ألذاها عنهم، فهي في اعتقادهم يمكن كانوا إذا غم عليهم أمر غائب، جاءوا :" أن تستجيب لدعائهم وصالتهم وتوسلهم، يقول اآللوسي بئر قديمة بعيدة الغور ونادوا ثالث مرات، فإن كان ميتًا لم يسمعوا في اعتقـادهم صـوتًا، إلى وكانوا يظنون أن بعض اآلبار لها رب يحميها فيمارسون إزاءها الشعائر رغبة ورهبة من القوى . 2"التي تحل بها ولكـن والشك أن الممارسات والمعتقدات كثيرة، ويطول بنا األمر لو رحنا نستقصيها، ، ويعنون "أوابد العرب "توجد عقائد دينية، وطقوس ترددت كثيراً في كتب التاريخ تحت عنوان فهي أمور كانت العرب عليها في الجاهلية، بعضها يجـري "بها نوادرهم وعجائبهم وخرافاتهم، مجرى الديانات، وبعضها يجري مجرى االصطالحات والعادات، وبعـضها يجـري مجـرى الكهانة، وقد تبين : وكانت قد هيمنت وسيطرت على عقليتهم، ومن أهم هذه األوابد ،3" الخرافات من كتب التاريخ أن للكهان أثراً كبيراً في حياة الجاهليين، فلكل قبيلة كاهنهـا،ولم يكـن عملـه .80 -75،ص أديان العرب في الجاهلية: الجارم، محمد النعمان1 .3/30بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب، 2 ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمـة، صبح األعشى في صناعة اإلنشا : القلقشندي، أبو العباس، احمد بن علي 3 .1/398، 1963القاهرة، 25 مقتصراً على معرفة غيوب المستقبل، فهو أيضا ساجع القبيلة، وخطيبها، ومستشارها، وطبيبها، فإذا بتّ في مشكلة فكالمه الفصل الذي ال استئناف بعده، وكثيراً ما يكـون الكـاهن .وحكيمها وكان من أهم اعتقاداتهم التي جعلـت " 1شريفاً أرستقراطياً ذا مكانة عائلية مرموقة في الجاهلية وقد قالوا للمصدر الذي يـوحي "الكاهن يحتل هذه المكانة، أن هناك وحياً يوحي إليه بما يقوله، ) شـيطان الـشاعر (كما قالوا عن المصدر الذي يوحي إلى الشاعر شعره ) شيطان الكاهن (ليه إ .2وذلك ألن شيطان الكاهن يسترق السمع ويلقي به إلى الكهنة ومن هذه األوابد أيضاً الطيرة، والميسر، واألزالم، وغيرها الكثير مما عـد مـن أهـم .عائر والمعتقدات الدينيةرواسب الجاهلية، وأنها من قبيل الطقوس والش وهو شجر معروف كانـت : ومن معتقداتهم وأوابدهم على سبيل المثال ال الحصر الرتم العرب إذا خرج أحدهم إلى سفر عمد إلى شجرة منه فعقد غصناً منها، فإذا عاد من سفره ووجده ي أنه إذا مـات وه: والبلية. قد انحل قال قد خانتني امرأتي، وإن وجده على حاله قال لم تخني . أحدهم عقلوا ناقته عند قبره، وسدوا عينيها حتى تموت، يزعمون أنه إذا بعث من قبره ركبهـا إن ذلك يدفع عنها العين : فكان الرجل إذا بلغت إبله ألفًا قلع عين الفحل يقولون : والتعمية والتقفئة يصيب اإلبل يشبه الجـرب وهو داء : ومنها أيضاً العر . فإذا زادت عن األلف فقأ عينه األخرى .3كانوا يكوون السليمة، ويزعمون أن ذلك يبرئ هذا الداء وفي الجن كانوا إذا خافوا على الرجل الجنون وتعرض األرواح الخبيثة نجسوه، بتعليق .4األقذار عليه كخرقة الحيض وعظام الموتى، وقالوا التنجيس يشفي إال من العشق وطالت علته حسبوا أن الجن مسته عقوبة له على قتله ومن اعتقاداتهم إذا مرض أحدهم .5"حية أو يربوعا أو قنفذا أو غزاال أو أرنبا، وهي من مراكب الجن وأحبابها .232، ص 1955، 1، طفي طريق الميوثولوجيا عند العرب: الحوت، محمود سليم1 المفصل في تاريخ العرب قبـل : ، علي، جواد 2/269 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب، : اآللوسي، محمود شكري 2 .6/758،اإلسالم . 325،ص المستطرف في كل فن مستظرف: األبشيهي، شهاب الدين بن محمد3 .2/319 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب،: األلوسي، محمود شكري4 .360/ 2 المرجع السابق، 5 26 بعمل جماٍل من طين، وجعلوا عليها جوالق، وملؤوها حنطةً "وكانوا يقدمون الدية للجن غرب وقت الغروب، وباتوا ليلـتهم وشعيرا وتمراً، وجعلوا تلك الجمال في باب جحر إلى جهة ال لم تقبل الدية، فـزادوا فيهـا، وإن : تلك، فإذا أصبحوا نظروا إليها، فإذا رأوا أنها بحالها، قالوا رأوها تساقطت وتبدد ما عليها من الميرة، قالوا قد قبلت الدية، واستدلوا بشفاء المريض، وفرحوا نظرة الجن، والمسفوع المعيون، وأصابته : يوضربوا بالدف، ومن مذاهبهم اعتقادهم السفعة وه وكان من الوسائل التي استعملت لحماية . 1عين إنسية، وعين جنية: سفعة أي عين، والعين عينان المواليد من الجنون واألمراض وإلبعاد الجن عن الصبيان وسيلة تنفير المولود، وذلك بتـسميته 2. باسم غريب منفر هم كان إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها أو جنها، وقـف أن الرجل من " ومن خرافاتهم على بابها قبل أن يدخلها فينهق نهيق الحمار،ثم يعلق عليه كعب أرنب، وكان ذلك عـوذة لـه . 3ورقية من الوباء والجن ويسمون هذا النهيق التعشير ا تحـوم تخالطهم في كل مكان، وأنه -الجن-وكثيراً ما جاء في األخبار، اعتقادهم بأنها كانوا إذا توسطوا بالد الحوش، خافوا عبث الجنان " في البوادي الجرداء وبطون األودية، لذلك إنا عائذون بسيد هذا الـوادي، فـال : والسعالي والغيالن والشياطين، فيقوم أحدهم فيرفع صوته . 4"يؤذيهم أحد، وتصير لهم بذلك حفاوةً ماكن، فقد تخيلوا أن عبقر واديهم ومقامهم، ولعل عبقر أشهر ما يلفت النظر من هذه األ .5وقالوا في األمر العظيم عبقري وللعرب في الغيالن والتغول أخبار وأقاويل، فهم يزعمون أن الغول يتغـول لهـم فـي المخلوقات في أنواع الصور فيخاطبونها وتخاطبهم، وزعمت طائفة من الناس أن الغول حيوان ستأنس وتوحش وطلب القفار وهو يشبه اإلنسان والبهيمة ويتراءى مشئوم وأنه خرج منفرداً لم ي . 2/365 بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب،: األلوسي، محمود شكري1 .2/359، بلوغ األربوينظر . 6/812، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد2 .2/315: رببلوغ األ المصدر السابق، 3 .6/67، 1985، 5، الخانجي، القاهرة، طالبيان والتبيينالجاحظ، 4 .475، ص الحياة العربية من الشعر الجاهلي،: الحوفي، أحمد محمد5 27 . 1لبعض السفار في أوقات الخلوات وفي الليل الذي يبدو علـى "وكان من أهم العادات الجاهلية التي ارتبطت بالجن والشياطين التطير ليه عند كثير صلة بعقيدة استحالة األرواح طيوراً بعد مفارقتها األجساد، فقد كان من المتعارف ع . 2من الشعوب القديمة أن بعض فصائل الطيور هي أرواح الموتى بعد مفارقتها األجساد وكذلك يعتقدون في الديك والغراب والحمامة والورل وساق حر والقنفذ واألرنب والظبي ومنهم من واليربوع والنعام والحية اعتقاداً عجيباً، فمنهم من يعتقد أن للجن بهذه الحيوانات تعلقاً، ومن الطيور التي تطير منها . يزعم أنها نوع من الجن، أو أنها مراكب للجن يمتطونها مطية لهم .3الغراب، وطيور الليل، وهي البومة، والصدى والهامة، والضوع، والخفاش: أهل الجاهلية . وكانت العرب تتطير بأشياء كثيرة منها العطـاس ." والتطير نظير التشاؤم في المعنى وكانوا إذا أرادوا سفرا خرجوا من . ب تطيرهم منه أن دابة يقال لها العاطوس كانوا يكرهونهاسب الغلس، والطير في أوكارها على الشجر فيطيرونها فإن أخذت يميناً أخذوا يمينـاً، وإن أخـذت 4". وقالوا من تطير من شيء وقع فيه. شماالً أخذوا شماالً العادات ألن اإلنسان الجاهلي عاش في عصر تنبعث فيه وانتشرت كل هذه المعتقدات و اآللهة واألرواح في كل ما حوله، فآمن بقوى خفية كثيرة، ونسب إليها قدرات هائلة تفوق قدرات البشر، وسلم بسيطرتها على قوى الطبيعة، واختفائها وراء كل حركة أو ظاهرة تعـرض لـه، ائل والطرق، لرد شرها وأذاها، مما دفعه إلـى فحاول التقرب منها، واسترضاءها بمختلف الوس االعتقاد بوجود كائنات غير مرئية وراء هذه القوى، وصفت بأنها مالئكة حيناً، وجن حيناً آخر، كل هذه المعتقدات والعـادات كانـت نتيجـة : " يقول الدكتور شوقي ضيف . 5فقاده إلى عبادتها حل في كل ما حولهم من مظاهر الطبيعة، بل إنهم اإليمان الواسع باألرواح والقوى الخفية التي ت . 325،ص المستطرف في كل فن مستظرف: األبشيهي، شهاب الدين بن محمد1 ، المعتقدات الدينية فـي العـراق القـديم : مد، سامي، األح6/788، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد 2 .44، ص 1988مطابع دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، . 360/ 2،بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب: اآللوسي، محمود شكري3 . 329،صالمستطرف في كل فن مستظرف: األبشيهي، شهاب الدين بن محمد4 سوريا، –، مجلة التراث العربي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق والهم في الشعر الجاهلي الجن وأح : زيتوني، عبد الغني 5 .188، ص 44، ع1991 28 تقربوا إليها القتراب مكانتها من مكانة اآللهة لما تملكه من قدرات فائقة، األمر الذي قادهم إلـى عبادتها وتقديسها، وربطها بعبادة األصنام واألشجار والظواهر الطبيعيـة واألنـصاب، ألنهـم .1يعدونها مقراً لبعض األرواح ات والمعتقدات كثيرة ترددت كثيراً في كتب التاريخ، ذكرت ما بقي راسخاً في والممارس عقائدهم للداللة على الموروث الديني القديم، بما فيه من أساطير وخرافات ومعتقدات ومعبودات . لم تكن سوى وسائط تقربهم إلى اإلله فوحدوه وعبدوه بمـا ولكننا ال ننفي وجود من أنار اهللا أبصارهم واعترفوا بوجود اهللا، " . اقتضته فطرتهم وعقليتهم، وكفروا باألصنام، وأعرضوا عن عبادات أقوامهم، ومعتقـداتهم مـن عليـه كانوا ما ملتزمين السالم، عليهما وإسماعيل إبراهيم عهد على كان ممن البقايا وهم بـالحج هـالل واإل البدن وهدي عرفة على والوقوف والعمرة والحج به والطواف البيت تعظيم البعثـة زمـن إلى عصر كل في معلوما عددا إال يكونوا لم يسير نزر الصنف وهذا... والعمرة 2."المحمدية بالبعـث تـصدق : الحنيفيـة نهج على سائرة التوحيد، بعقيدة متمسكة الفئة تلك وظلت عبادة من العرب استحدثه الذي هذا العاصي،وتكره ويعاقب المطيع يثيب اهللا بأن وتوقن والنشور اإليـادي، سـاعدة بن كثيرون،كقس البقية هذه من اشتهر والفكر،ولقد الرأي وضالالت األوثان 3.الراهب وبحيرا الشنّي، ورئاب حياتهم في تظهر تكاد ال والمبادئ الشعائر هذه كانت وإن ومبادئها الحنيفية شعائر ومن البـدن، وهدي بعرفة، والوقوف لعمرة،وا والحج به، البيت،والطواف كتعظيم فاسدة مشّوهة إال كـانوا ولكـنهم والسالم، الصالة عليه إبراهيم عهد من لديهم ومتوارث مشروع كله ذلك فأصل كانت فقد والعمرة بالحج وكإهاللهم منه، ليس مما الكثير فيه ويقحمون وجهه، غير على يطبقونه .94، صالعصر الجاهلي: ضيف، شوقي1 . 196/ 2بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب، : اآللوسي، محمود شكري2 ـ مروج الذهب ومعادن الجـوهر المسعودي، علي بن الحسين، 3 ي الـدين عبـد الحميـد، دار الرجـاء، ، تحقيـق محي . 2/126، 1938القاهرة، 29 ملك وما تملكه لك، هو شريك إال شريكال لبيك ليبك اللهم ليبك: أهلوا إذا يقولون وقريش كنانة ويجعلـون أصـنامهم معـه يـدخلون ثـم بالتلبيـة - هـشام ابـن قـال كمـا فيوحدونه - بالحنفـاء هـؤالء عـرف وقـد "أمرهم في السواح فراس العالمة قاله ما ونذكر.. بيده ملكها يـشركوا ولم ارى،نص وال يهوداً يكونوا ولم إبراهيم، دين على كانوا بأنهم ونعتوا وباألحناف، في واضح أثر للحنيفية كان وقد 1".بها القائلين رأي وسفهوا األصنام، عبادة سفهوا. أحداً بربهم الوثنيبـة ترك إلى والميل الجاهلية، الدينية المثل إضعاف وفي للنقلة، اإلسالم قبل العرب إعداد 2. التوحيد نحو واالتجاه ونبذها، . عرف على وجه اليقين بداية تغلغلها في شبه جزيرة العـرب أما الديانة النصرانية فال ي ولكنها دخلت إلى الجزيرة العربية بالتبشير والبعثات التبشيرية، وبدخول بعض النساك والرهبان إليها، وبالتجارة والرقيق، فالنصرانية انتشرت في امبروطورية الروم والساسانيين، ثم صـارت 3. لشعوب التي خضعت لهاديانة رسمية للقياصرة والروم ول ويرجع سبب انتشار المسيحية في جزيرة العرب إلى التأثير الذي سببته ثالثـة مراكـز سوريا في الشمال الغربي، والعراق في الـشمال الـشرقي، : مسيحية مجاورة لبالد العرب هي بعثـات وكان أيضاً من أهم أسباب انتشارها ال 4والحبشة في الغرب، وفي الجنوب طريق اليمن، الدينية التي كان يشجعها القياصرة، ولعلهم أرادوا بذلك النفوذ فرض سلطانهم على البالد وتحول كنوز قوافلها إليهم، فانتشرت المسيحية في بالد العرب، ونفذت إلى بالد العراق إلى تغلب وإياد تعاليم النصرانية إال أنهم لم يقوموا ب . وبكر، وتغلغلت في الحيرة، وكذلك في طيئ ودومة الجندل 5. قياماً دقيقاً، فقد ظلوا يخلطونها بغير قليل من وثنيتهم أما عن أثر النصرانية وأهميتها في ذلك العصر فقد كانت عامالً مهماً في إدخال اآلراء اإلغريقية والسريانية إلى نصارى العرب، وكانت الكنيسة مضطرة إلى دراسة اإلغريقية ولغـة . 303، ص موسوعة تاريخ األديان 1 . 438 مؤسسة شباب الجامعة، اإلسكندرية، ص دراسات في تاريخ العرب قبل اإلسالم،: سالم، عبد العزيز2 . 587/ 6، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد3 .481، ص تاريخ العرب في عصر الجاهلية: سالم،عبد العزيز4 .101 -99، ص العصر الجاهلي: شوقي، ضيف5 30 1.ن من قدسية خاصة نشأت من صلتها باألناجيلبني إرم، لما للغتي أما في الشعر الجاهلي، فإن في الشعر المنسوب إلى بعض نصارى الجاهلية مثل عـدي ابن زيد العبادي، وممن كان لهم اتصال بالنصارى كاألعشى فائدة في تكوين صورة عن واقـع وبعض المعتقدات في القضاء باإلضافة إلى وجود بعض المفاهيم الدينية، .األمة في ذلك العصر .والقدر والعدل والثواب والعقاب والخير والشر وغيرها مما نجد أثره مستمدا من النصرانية يذكر األب جرجس داود أن نصارى الجاهلية قد حدثوا غيرهم بحكايات العهد العتيق من بالعهد الجديد الكتاب المقدس فعرف العرب الوثنيون منهم قصة خلق األرض واإلنسان وحديثهم ولم يقتصر أثرها في شعرائها الخاصين 2.وما فيه من معاني الزهد في الحياة وعدم االهتمام بها بل تعداه إلى الشعراء الوثنيين، وكان من آثارها كذلك ظهور جماعات المتحنفين، وتسرب فكرة .3البعث والحساب إلى الجاهليين لديانات السماوية، والتي وجدت سبيالً في جزيـرة والديانة اليهودية هي أيضاً ديانة من ا .العرب عند الجاهليين، وقد ورد ذكرها وبعض شعائرها في أشعارهم فقد انتشر اليهود جماعات جماعات في جزيرة العرب،واستقروا فـي مواضـع الميـاه ير، بنو النـض : ومن أهم قبائلهم وعشائرهم .. والعيون من وادي القرى، وتيماء، وخيبر، ويثرب وبعض هذه القبائل كما .. وبنو قريظة، وبنو قيقناع، وبنو عكرمة، وبنو الشظية، وبنو العصيص تذكر كتب التاريخ قبائل يهودية هاجرت من فلسطين في أيام القيصر، ولكن آخر منها لم يكـن ماء من أصل يهودي، وإنما كانت قبائل عربية دخلت في دين اليهود وال سيما القبائل المسماة بأس أما عن مهد هذه الديانة فقد ذكـر أن 4. عربية، ليدلل ذلك عن مدى تأثير الديانات على القبائل بالد الشام هي مهد اليهودية، كما عرفت اليمن اليهودية، وانتشرت في بالدها منذ القرن الرابـع ت إلى الـيمن وتذكر الروايات العربية أن اليهودية دخل . الميالدي وأصبحت ديانة البالد الرسمية . عن طريق اتصال ملوك حمير بيهود يثرب .6/689، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد1 . 375ص أديان العرب في الجاهلية، : الجارم،محمد نعمان2 . 103، ص الشعر الجاهلي: ضيف، شوقي3 . ومابعدها524/ 6، ل اإلسالمالمفصل في تاريخ العرب قب: علي، جواد4 31 وأشهر من دان باليهودية من قبائل العرب بنو نمير وبنو كنانة وبنو الحارث بن كعب، 1.وبنو كندة، ولعلها سرت إليهم من مجاورة اليهود لهم في تيماء ويثرب وخيبر وقد استطاع " لعرب ديانتهم، ويبدو أن اندماج اليهود مع العرب قد أثر فيهم، فاعتنق من ا يهود اليمن في العصر الجاهلي أوائل القرن السادس الميالدي أن يؤثروا في ملك مـن ملـوك ، وتهـود مـن بـاليمن وقـوم مـن األوس 2"التبابعة هو ذو نواس، وأن يدخلوه في ديـنهم ندة وبني والخزرج،وقوم من بني الحارث،وقوم من غسان، وقوم من جذام، وكانت اليهودية في ك إال أن هذا ال يعني عمومية التهويد، فهم على الرغم من تعريبهم بحكم مجاورتهم للعرب . 3كنانة واحتكاكهم بهم، فإنهم لم ينجحوا في نشر اليهودية بين العرب، ويرجع ذلك إلى أسباب، منها عدم من الشعوب غير ذلك، اهتمامهم بالتبشير بدينهم اعتقادا منهم بأنهم شعب اهللا المختار وأن سواهم باإلضافة إلى احتقار العرب لهم باعتبارهم عمالء للفرس في اليمن، ولما عرفوا به من صـفات ذميمة كالتهافت على جمع المال ونقض العهود والغدر، وألن كثيراً من أحكام ديانتهم ينفر مـن عن بقيـة أبنـاء بل ويرى بعض المؤرخين أن يهود جزيرة العرب كانوا في معزل . 4التقيد بها لذلك كانت طقوسهم .5ولم يحافظوا على الشرائع الموسية، ولم يخضعوا ألحكام التلمود ... دينهم . ومعتقداتهم محدودة، ولم يكن لها أثر واسع كما الديانات األخرى نتبين أن للديانات السماوية، والعادات والتقاليد المتنوعة عند العرب،والمعتقدات القديمـة . ر واسع في الجزيرة العربية وكان لذلك األثر الواسع في تكوين العقلية الجاهليةانتشا وقد وجد في أشعار الشعراء مختلف هذه العقائد من وثنية، وحنفية، ونصرانية ويهودية، وشعره خليط من العقائد الدينية، . ألن الشاعر هو الصورة المعبرة عن الواقع الديني الذي يعايشه دات التقليدية، ومن األساطير الخرافية التي أصبحت كلها موروثاً دينياً متوارثاً بـين ومن المعتق . وهذا ما سنجده واضحاً في شعر األعشى عندما ندرس شعره. الشعراء 201، ص أديان العرب في الجاهلية: الجارم،محمد نعمان1 .97، ص العصر الجاهلي: ضيف، شوقي2 .514/ 6،،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد3 . 26-24، ص 247 سلسلة كتب قومية، ع العرب واليهود في العصر اإلسالمي،: الخربوطي،علي حسني4 . 6/515،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد5 32 :التاريخ من الصعب علينا وضع تاريخ عربي جاهلي كامل لحياة األمة الجاهلية، بحيـث نقـف من أسـقم : " خصيات، والقصص، يقول محمد سليم الحوت على جميع األحداث التاريخية، والش ". 1التواريخ تاريخ العرب قبل اإلسالم وربما كان السبب في ذلك أنهم ال يعتمدون سنداً مدوناً، أو نصاً مكتوبـاً، وإنمـا كـان فلم يكونوا يدونون تاريخهم إال ماندر، و كانوا يتذاكرون. عمادهم الرواية من أفواه رواة األخبار . أيامهم وأحداثهم، ومن الصعب على الذاكرة البشرية أن تعي كل الموروث التاريخي القديم باإلضافة إلى ذلك فالدراسة التاريخية تعتمد النقوش الموجودة في المعابد والهياكل، فهي الوثيقة الوحيدة الناطقة عن تاريخ ذلك العصر، ولو لم يكتشف المنقبون شيئاً من النقوش لظـل .2ثير من هذا التاريخ في سدفة من اإلبهام الك ومن خالل ما وصل إلينا من دراسات في الكتب والمراجع التاريخية القديمـة،نرى أن الموروث التاريخي هو جملة من األحداث التاريخية، واألساطير القديمة الموجودة في القـصص دة، وال يخلو التـاريخ أيـضاً مـن المروية، واألخبار العربية القديمة عن الألمم والشعوب البائ الحكايات الخارقة التي علقت في أذهان األجيال الرتباطها إما بمكـان تـاريخي،أو بشخـصية تاريخية، وسنجد الشعر مليئاً بمواقف تاريخية، زاخراً بإشارات ورموز حول وقـائع ماضـية، . وشخوص أسطورية، وممالك وبلدان طامسة لمحشوة بالقصص األسطورية الخارقـة، وال عجـب فمـا والتاريخ يمتلئ بالروايات ا إال أحاديث مصورة ألحـداث تاريخيـة وقعـت، ) مولي ( األسطورة عند أشهر الباحثين وهو ليفـي ( و )مالينوفيـسكي ( و ) بوهيمر ( ووافقه على هذا الرأي أتباع مدارس علم النفس من أحداثاً حقيقية وأبطالها من الواقـع الذين عدوا األسطورة قصة أبطال حقيقية، تصف ) شتراوس . 163، صفي طريق الميوثولوجيا عند العرب 1 . المرجع السابق، والصفحة نفسها2 33 .1ال الخيال ومن أهم األحداث التاريخية التي ذكرت في أشعار الجاهليين وقد علقت بها األسـاطير والحكايات، قصص األقوام البائدة، واألمم السابقة والتي كانت مادة تاريخية قد عفى عليها الزمن .سم العرب البائدةوأبادها الدهر، ووجدت في الكتب التاريخية با عاد وثمود، وطسم وجـديس، وأمـيم، : العرب البائدة في عرف أكثر أهل األخبار هم .وهؤالء هم مادة العرب البائدة وخامها.وعبيل، وجرهم األولى، والعماليق، وحضورا وقيل إنها سميت بالبائـدة . 2 هم أقدم طبقات العرب على اإلطالق في نظر أهل األخبار ت بالعذاب اإللهي السماوي واألرضي بسبب عصيانها وتمردها، وهلكت شيئاً فـشيئاً، ألنها أبيد ولم يبق منها على وجه األرض أحد، فكان هالكها كأسطورة تاريخية تم تداولها بين الناس على 4"ما َأبقَى ، وثَمود فَ عاداً الُْأولَى وَأنَّه َأهلَك " ، يقول تعالى فيهم 3مر السنين وحتى يومنا الحاضر . وسنتحدث عن بعض هذه الشعوب العربية البائدة وقصصها. فهم أمم أبيدت لم يبق منهم أحد ، وقـد ورد 5هم قوم هود عليه السالم، ويعتبرهم اإلخباريون أقدم العرب البائـدة : عاد رض ذكرهم في آيات كثيرة في القرآن الكريم، أوردت أخبارهم، وعذابهم وكيف استكبروا في األ .فعاقبهم اهللا أشد العقاب أما كتب التاريخ فقد كررت الكثير من صفاتهم وكيف تميزوا بـالقوة والـبطش الـشديد، ولعـل . وبظاهرة التعملق، فقد كانوا طوال القامات، وعريضي األجسام، وأقوياء بمعنى الكلمـة داللـة 6"لْخَلْـق بـصطَةً وزادكُم فـي ا قَومِ نُوحٍ واذْكُروا ِإذْ جعلَكُم خُلَفَاء من بعد: " قوله تعالى وكانوا جبارين طواالً لـم يكـن : " واضحة على أنهم عمالقة جبارين، ويصفهم ابن األثير بقوله .26، ص 1999المركز المصري لبحوث الحضارة : ، القاهرة3 طاألسطورة والتراث، :القمني، سيد محمود 1 . 1/295،لعرب قبل اإلسالمالمفصل في تاريخ ا: علي، جواد2 رسـالة ماجـستير غيـر توظيف الموروث في شعر عدي بن زيد العبادي وأمية بن الصلت الثقفي،: سليم، سناء أحمد 3 .110، ص 2004إحسان الديك، جامعة النجاح الوطنية، نابلس،فلسطين،. منشورة إشراف أستاذ األدب الجاهلي د . 51-50، آية سورة النجم 4 .2/11، ص مروج الذهب:ي المسعود5 . 69، اآلية سورة األعراف 6 34 .1"مثلهم ، حتـى 2وينظر إليهم أنهم أقدم األقوام البائدة،وأنهم يقدمون في القدم على بقية الشعوب .غة القدمتستعمل صفة لألشياء البال" عادية"أو " عادي"أصبحت كلمة وكانت عاد ثالث عشرة قبيلة ينزلـون الرمـل، وبالدهـم " وكانت منازلهم األحقاف، أخصب بالد اهللا، وكثرتهم وديارهم بالدو والدهناء وعالج ويبرين ووبـار إلـى عمـان إلـى .3" حضرموت إلى اليمن ى في وارتبطت عاد بالكثير من األساطير، وخصوصاً إرم ذات العماد، التي ذكرها تعال .كتابه الكريم من بعض ذلك كان لعاد ولدان، شداد وشديد، ملكا زمناً وقهراً، ولما مات شـديد انفـرد ) إرم(شداد بالحكم، وملك الدنيا ودانت له ملوكها، وقد سمع بذكر الجنة فأراد أن يضاهيها ببنائه من الرجال مـا في بعض صحاري عدن، وكيف ال يبني شداد مثل هذه المدينة العظيمة وعنده يبلغ الواحد منهم، ليس فقط ستين ذراعا أو مئة ذراع، وإنما أربعمائة ذراع، إذا أتى الـصخرة . 4العظيمة، حملها وألقاها على الحي بكامله فأهلكه هم قوم النبي صالح الذين دعاهم إلى عبادة اهللا فخالفوه، وقد ذكرهم عز وجل في : ثمود يات، وقد ورد أكثر ذكرهم مع قوم عاد وكان المراد من ذكرهم أخذ كتابه الكريم في كثير من اآل . العظة والعبرة،والترهيب واإلنذار،بما أصاب تلك األمم لتكذيبهم األنبياء والرسل و أنهم اتخذوا الجبـال 5وتكاد تجمع كتب التاريخ على أن ثمود إنما كان مقامها بالحجر، . 1/85، 1952،بيروت، دار التراث العربي، 6،طالكامل في التاريخ: ابن األثير،أبو الحسن علي بن محمد الشيباني1 . 1/299، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد2 ، دار الكتـب العلميـة، 1،تحقيق فريد عبد العزيز الجنـدي،ط البلدانمعجم : ياقوت الحموي، شهاب الدين أبو عبد اهللا 3 . 4/102، 1990بيروت، لبنان، وينظر النويري، شهاب الـدين أحمـد بـن عبـد . 147،صفي طريق الميوثولوجيا عند العرب : الحوت، محمود سليم 4 ، 677/733قومي، المؤسسة المصرية، ، السفر األول، وزارة الثقافة واإلرشاد ال نهاية األرب في فنـون األدب :الوهاب . 381ص ، الحوت، محمود .325 / 1، والمفصل في تاريخ العرب، 2/133:ومروج الذهب، 1/130 الكامل في التاريخ: ابن كثير5 .176ص في طريق الميوثولوجيا عند العرب،: سليم 35 لـذلك . فقد نحتوا بيوتهم في الصخر 1 " جابوا الصّخْر بِالْواد ذينوثَمود الَّ "بيوتاً لهم قال تعالى .كان أمر ثمود في الشهرة الجاهلية كبيراً،وارتبط في تاريخهم الواقع باألسطورة الناقة التي خرجت من انفجار صخرة، وكأنها قطعـة جبـل " ومن بين ما روي عنهم ، وعليها زمام من اللؤلؤ، ومن سنامها إلى ذنبهـا ووقفت بين سيدنا صالح وبعينيها شعاع ونور سبعمائة ذراع وعرضها سبعون ذراعا، ولها أربعة أضرع، لكل ضرع اثنتا عشرة حلمة، ومـا بين الحلمة إلى األخرى عشرة أذرع، وطـول كـل قائمـة مـن قوائمهـا مائـة وخمـسون ثم تـدخل المدينـة ..هموكانت ترعى في رؤوس الجبال تاركة مراعي ثمود إلى مواشي ...ذراعاً 2!! من أراد اللبن فليخرج : بلسان فصيح وفي هالكهم قيل إنهم ُأنذروا ثالثة أيام حيث اصفرت وجوههم في اليوم األول وكأنها طليت بالحلقوم، واحمرت في اليوم الثاني كأنها خضبت بالدماء، واسودت في اليوم الثالث كأنها :، قال تعالى3 الرابع أتتهم الصيحة من السماء طليت بالقار، ولما أصبحوا في اليوم 4" فأصبحوا في ديارهم جاثمين " هما قومان من أقوام العرب البائدة، وال تكاد تـذكر طـسم إال مقرونـة :طسم وجديس بجديس كما اقتران ثمود بعاد، وهما قبيلتان من سكان الجزيرة العربية الذين كانت لهم حضارات إال أن العالقة بينهما ظلت وثيقة ال تكاد تنفصل، ألنهما عاشا في زمن .سابقةوبادت كما األقوام ال واحد، وفي مكان واحد لذلك فتاريخهما أو أساطيرهما من الصعب الفصل بينهما ، ويرتفـع "جو "وتلخص الروايات أن منازلهما في اليمامة والبحرين التي كانت تسمى .5" الوذ بن إرم بن سام بن نوح "نسبهما إلى وقصة القبيلتين كما يقدمها اإلخباريون هي أن قبيلة طسم كانت صاحبة سطوة وغلبـة، . 10، آية سورة الفجر 1 . 176، ص العربفي طريق الميوثولوجيا عند: الحوت، محمود سليم2 .177 المرجع نفسه، ص 3 . 76، اآلية سورة هود 4 . 1/354،الكامل في التاريخ: ابن األثير. وما بعدها448/ 1، مروج الذهب: المسعودي5 36 ،تمادى في ظلمه واستذل قبيلة جديس، فقد كانت له "عمليق " يحكمها رجل ظلوم غشوم يقال له سنة سيئة وهي أال تزف بكر إلى بعلها قبل أن يقضي وطره منها، إلى أن كان يوم تـزف فيـه ، وعندما حملت إلى ملك طسم )عفيرة بنت غفار بن جديس "(الشموس " ديس تدعى امرأة من ج ليفترعها أوالً، سمعت من عبيده ما مس من كرامتها،فخرجت وقد شق ثوبها،ودمها يسيل، ثـم أخذت تنشد شعراً تحرض به قومها، فتحركت نخوتهم عندما أحسوا أن الذل طالهم وطال أخـت ملك حمير، " حسان ابن تبع " بوا له ولقومه الشباك، واستنجدوا بـ سيدهم األسود بن غفار، فنص .الذي أعد جيشاً كثيفاً بغية أن يقضي به على جديس وقال له إن له أختاً متزوجة " رياح " ولما كان على بعد ليلة من منازل جديس استوقفه مسيرة يوم وليلة، ، وهي زرقاء العينين، ترى الشخص على "زرقاء يمامة " في جديس يقال لها فهي أبصر خلق اهللا، وقيل تبصر الراكب من مسيرة ثالث ليال، فحذر القوم منهـا وخـشي أن زرقاء اليمامة " تراهم، فاقترح أن يحمل كل جندي فرعا من شجرة كبيرة يستتر وراءها، إال أن حمـل تطلعت وصاحت في جديس تحذرهم حمير، وأنها ترى شجراً يتحرك من ورائه جنود ت " سالحاً، لكن القوم ظنوا بها ولم يصدقوها، حتى حلت بهم الكارثة، فأبيد الرجال، وسبيت النساء، وقتل األطفال، وهدمت البيوت والحصون، وفقئت عينا زرقاء اليمامة، ووجدوا عروقها محشوة وهو حجر أسود كانت تدقه وتكتحل به، وكانت أول من اكتحل باإلثمد مـن العـرب، .. باإلثمد الذين ضـربت 1بعاد وثمود، وصاروا من العرب البائدة ) طسم وجديس ( ومن ثم لحق القومان .بهم الكثير من األقوال المنثورة والمنظومة وقيـل .ومن العرب البائدة أيضاً أميم وهي في نظر اإلخباريين في طبقة طسم وجديس ذكرها اإلخباريون وزعموا وال يعرف عنهم شيئ غير نتف ". الوذ بن عمليق "إنهم ينسبون إلى 2.أنهم إخوان عاد بن عوض أو عوض بن إرم، و سكنوا يثرب مـروج ، وينظر 1/341، بلوغ األرب في معرفة أحوال العرب : ، وينظر 1/334،المفصل في تاريخ العرب : علي، جواد 1 و جاد المـولى، محمـد أحمـد .181 _ 178،ص وينظر في طريق المثيولوجيا عند العرب ها، وما بعد 2/52،الذهب 398 _396، ص 1961، دار الفكر، القاهرة أيام العرب في الجاهلية: وآخرون . 258/ 1، تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد2 37 هي القبيلة التي سكنت تهائم اليمن ثم لحقت بمكة، وذكر أنه آلت إلـيهم واليـة :جرهم من أهم الروايـات التـي . البيت الحرام حتى غلبتهم خزاعة وكنانة، ثم نزلوا بين مكة ويثرب 1.كهم أنهم هلكوا بوباء تفشى فيهموردت عنهم وعن هال الذين كانت منازلهم موضع صنعاء، ثم خرجوا فنزلوا حـول : ومن بينهم أيضاً العماليق من األساطير التي حيكت حولهم وحول رأسهم عوج وأمه عناق أو عنق، وهي شخـصية . مكة وفي رأس كل . ..كل إصبع من أصابعها ثالثة أذرع في عرض ذراعين ..هائلة مخيفة " قيل فيها وهي أول ..وكان موضع جلوسها جريباً من األرض ..إصبع منها ظفران حديديان مثل المنجلين ولهذا أرسل اهللا عليها ..وجاهر بالمعاصي...وعمل الفجور والسحر .. من بغى على وجه األرض !! وأراحت األرض من شرها ...أسوداً كالفيلة، وذئاباً كاإلبل، ونسوراً كالحمر فقتلتها أما ابنها عوج فكان يحتجز السحاب فيشرب منه، ويتناول الحوت مـن قـرار البحـر أمـا قـصة . وأدرك موسى أيضا .. وعمر حتى أدرك الطوفان !فيشويه بعين الشمس، ثم يأكله نهايته فتقول إنه ذهب إلى الجبل، وقور صخرة على قدر معسكر موسى وحملها ليطبقها عليهم، ووثب موسى وقومـه . الصخرة ونزلت من رأسه إلى عنقه فمنعته الحركةفبعث اهللا هدهداً فنقر 2. فجهزوا عليه الطائف وهلكوا فيمن هلـك مـن -على قول اإلخباريين -كانوا يسكنون : وعبد ضخم . الشعوب البائدة، وكانوا أول من كتب بالخط العربي " هم نبياً منهم اسـمه أما حضور فكانوا يقيمون بالرس، ويعبدون األوثان، فبعث اهللا إلي من صفاتهم أنهم كانوا أصحاب بطش وشدة ... فكذبوه وقتلوه فأهلكهم اهللا " شعيب بن ذي مهرع " حـضور "ويظهر أن حرباً قديمة أو كارثة طبيعية مثل زلزال أو هياج حرة وقعت في 3.وغلظة .4اليمن، سبب تلفها وإنزال خسائر كبيرة بها وبأهلها .2/143 مروج الذهب، : المسعودي1 183 _181،صثولوجيا عند العربفي طريق الميو: الحوت، محمود سليم2 .1/259 تاريخ العرب قبل اإلسالم،: علي، جواد3 . 1/352تاريخ العرب قبل اإلسالم، : علي، جواد4 38 لباقية من قحطان وعدنان وما رافقها من أساطير وخرافات فهي غير أما أخبار العرب ا . التي كانت في العهد القديم، وهي تتعلق بزمن ليس بعيدا جدا عن عصرنا الجاهلي وليس في وسعنا في بحثنا إال أن نختار بعض أساطير هؤالء العرب، باإلضافة إلى عرض .اهليشيء عن سد مأرب والقصور المشهورة في الشعر الج ، وتجمع 1فالعرب الباقية هم قحطان ومعد، واستعملت في الكتب العربية يمن مقابل معد كتب التاريخ أنه كان بين قحطان وعدنان نزاع قديم يعود إلى العهد الـذي ولـد فيـه قحطـان .وعدنان، ورووا في ذلك الكثير من األشعار التي تتحدث عن الحقد بينهما فجعلوا ذا القرنين الذي ورد اسمه في " هم بقصص وحكايات وقد لون القحطانيون تاريخ سورة الكهف منهم، فقالوا هو الهميسع بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهالن، وأضافوا إلـيهم أيضا لقمان الحكيم، وزعموا أنه لقمان الحميري، فقالوا إنه كان حكيمـاً عالمـاً بعلـم األبـدان أما العدنانيون فجاءوا . 2. " سمى األشهر بأسماء مواقيتها واألزمان، وهو الذي وقت المواقيت، و بقصص وحكايات وشعر، ونسبوه كله إليهم في العصر الجـاهلي، وعقبـوا علـى الروايـات فتح العراق والشام والحجـاز، وأنـه " أبا كرب " القحطانية، مثال لما ادعى اليمانيون أن تبعهم نعم، وقد كانت بين تبـع هـذا : تنكيل، قال العدنانيون امتلك البيت الحرام ونكل بالعدنانيين شر وبين قبائل نزار بن معد وقائع وحروب، واجتمعت عليه معد بن ربيعة ومضر وإيـاد وأنمـار .3فانتصرت عليه وأخذت الثأر منه ويضاف للتاريخ الكثير من الروايات والقصص والخرافـات األسـطورية واألشـعار اني والحصون مثل سد مأرب وحصن الحضر، والقصور الضخمة الجاهلية حول العديد من المب .كقصر غمدان والخورنق كما أنه يعد من روائـع . يسمى سد العرم،و يعتبر أقدم سد معروف في العالم :سد مأرب يعود تاريخه إلى نحو القـرن اليمنهو سد مائي قديم في . اإلنشاءات المعمارية في العالم القديم . األثريةمأربالثامن قبل الميالد تقع أطالله حاليا قرب مدينة .1/328 المصدر السابق، 1 1/346،الكامل في التاريخ: ابن األثير2 .347 - 345 / 1تاريخ العرب قبل اإلسالم،: علي، جواد3 39 ليس لذلك الماء مخرج إال من كان بين ثالثة جبال، يصب ماء السيل إلى موضع واحد، و جهة واحدة، فكان األوائل قد سدوا ذلك الموضع بالحجارة الصلبة،والرصاص، فيجتمع فيه مـاء عيون هناك مع ما يختص من مياه السيول فيصير خلف السد كالبحر، فكـانوا إذا أرادوا سـقي ون حسب حاجتهم زروعهم فتحوا من ذلك بقدر حاجتهم بأبواب محكمة، وحركات مهندسة، فيسق 1.ثم يسدونه إذا أرادوا وقد ازدهرت مأرب في عصر السبئيين، وتألقت كمركز تجاري هام لطريق القوافل بـين حضرموت في الجنوب والحجاز في الشمال، وتنعكس آثار االزدهار الذي أصابته مـأرب فـي . 2عظمتها ظل السبئيين فيما شيدوه من سدود ومعابد، وكان سد مأرب الشهير سببا في ومن أهم القصص التي حيكت حوله أنه كان في قديم الزمان ملك كاهن يقال له عمران وكان بيده علم من بقايا دعاة سليمان وفي أواخر أيامه و قبل وفاته أخذ ينـذر قومـه بخـراب ـ ..سترث علمه " ظريفة " بالدهم وتشتيتهم في البلدان، وُأخبر أن امرأة من قومه يقال لها ي وول .أخاه عمرا الملْك، وتزوج ظريفة حتى إن . وكان عمرو هذا ملكاً عظيماً بمأرب، وكان له تحت السد الجنان ماال يحاط به المرأة تمشي من بيتها وعلى رأسها إناء، فال تصل إلى بيت جارتها إال وهو مآلن بالفواكه دون ! فال تصل إليه الشمس وكان الرجل يمشي تحت ظالل الشجر شهرين! أن تمس منها شيئا ما تحبـين يـا : وحدث أن كانت ظريفة نائمة ذات ليلة فرأت كأن أتياً جاءها وقال لها ظريفة ؟ علماً تطيب به نفسك، أو مولوداً تقر به عينك فاختارت العلم، فجر بيده على صدرها، !!ومسح بظاهر كفّه بطنها فعقمت ولكنها اتسعت في العلم مةً إلى جانب عمرو، فهبت مذعورة إذ رأت كأن سحابةً غشيت الـيمن وكانت مرة نائ أزف بكم الغرق، وأتاكم من األمر ما قدر : فسألها مالك يا طريفة ؟ فقالت ... وهي تبرق و ترعد والنور والظلماء، واألرض والسماء، إن الشجر لتالف، وسيعود : وفي رواية أخرى قالت . وسبق .الفالماء لما كان في الدهر الس .4/102لدان، معجم الب: ياقوت الحموي1 . 97، ص تاريخ العرب قبل اإلسالم: سالم، عبد العزيز2 40 انطلقوا إلى ظهر الوادي، فسترون الجرذ العادي،يجر كل صخرة صيخاد بأنياب : وقالت فانطلق حتى أشرف السد، فإذا بجرذان حمر تحفر السد وتبحث برجليهـا، .. حداد، وأظفار شداد فـاغتم وصـدق قـول ..ثم تدفعها بمخالب رجليها ... فتقتلع الصخرة التي ال يستقلها ماية رجل ... فأجابها بما رأى شعراً. ما وراءك: رجع مهموما فسألتهظريفة، ثم يا عمرو، إذا ظهر الجرذ الحفار، فاستبدل لنفسك دارا من دار وجارا من جـار، : فقالت فرتب حيلة لكي يترك ملكه، ونفذها، ثم باع ملكـه كمـا بـاع ذووه، ... وعندها تنزل األقدار د خرب السد، فطغى الماء وأغرق البالد حتى لم وكان ذلك الجرذ ق... وارتحلوا عن أرض اليمن 1."يبق من جميع الزروع والعمار إال ماكان في رؤوس الجبال ولوال ذكر القرآن قصة أهل سبأ لما صدقها الكثيـرون، واعتبروهـا مـن الخرافـات ينٍ وشماٍل كُلُـوا مـن لَقَد كَان ِلسبٍأ في مسكَنهِم آيةٌ جنَّتاَنِ عن يم ( "واألساطير يقول عز وجل غَفُور برةٌ وبةٌ طَيلْدب وا لَهكُم واشْكُربر قزم * رلْناَهـدبرِمِ وَل العيس هِملَيلْنَا عسوا فََأرضرفََأع . 2 )بِجنَّتَيهِم جنَّتَينِ ذَواتَي ُأكٍُل خَمط وَأثٍْل وشَيء من سدرٍ قَليٍل أما حصن حضر فقد كان بجبال تكريت بين دجلة والفرات، وكان بها ملـك يقـال لـه الساطرون، والعرب تسميه الضيزن، وهو من قضاعة، وكان قد ملك الجزيرة وكثر جنده، وأنه تطالق بعض السواد إذ كان سابور بخراسان، فلما عاد سابور أخبر بما كان منه، فـسار إليـه يقول المسعودي . سنتين، ال يقدر على هدم حصنه وال الوصول إليه: وقيلوحاصره أربع سنين، تملك تلك الديار بعد من ذكرنا ممن أفناهم الدهر الضيزن بن جبلة، وجبلة أمة وكان كثير :"فيه الجنود، مهادناً للروم، متحيزاً إليهم، يغير رجاله على العراق والسواد، وكان في نفس سـابور لما نزل على حصنه تحصن الضيزن في الحصن، فأقام سابور عليه شهراً ال يجـد عليهم ذلك، ف سبيال إلى فتحه، وال يتأتى له حيلة في دخوله، فنظرت النضيرة بنت الضيزن يوماً وقد أشرفت من الحصن إلى سابور فهويته وأعجبها جماله، وكان من أجمل الناس وأمدهم قامـة، فأرسـلت الكهانـة العربيـة قبـل :ولالستزادة ينظر . 186- 184،صفي طريق الميوثولوجيا عند العرب : الحوت، محمود سليم 1 . 288- 283، لأللوسي، ص وبلوغ األرب. 128-127، توفيق فهد، ص االسالم . 16- 15، االية سورة سبأ 2 41 ي أن تتزوجني وتفضلني على نسائك دللتك على فتح هذا الحصن، فضمن إن أنت ضمنت ل : إليه فانثر فيه تبناً ثم أتْبعه فانظر أيـن - وهو نهر في أعاله -ائت الثرثار : لها ذلك، فأرسلت إليه يدخل فأدخل الرجاَل منه، فإن ذلك المكان يفْضي إلى الحصن، ففعل ذلك سابور، فلم يشعر أهل اب سابور معهم في الحصن، وقد عمدت النضيرة فسقَت أباها الخمـر حتـى الحصن إال وأصح أسكرته طمعاً في تزويج سابور إياها، وأمر سابور بهدم الحصن بعد أن قتل الضيزن ومن معه : ما لك ال تنامين؟ قالـت : وعرس سابور بالنضيرة بنت الضيزن فباتت مسهدة، فقال لها سابور ولم فواللّه ما نامت الملوك على ألين منه وأوطأ إن حـشوه : اشك، قال إن جنبي يتجافى عن فر فلما أصبح سابور نظر فإذا ورقة آسٍ بين عكَنها، فتناولها فكاد بطنها أن يدمى، ! لزغب النعام؟ بالزبد والمح والثلج والشهد وصفو الخمر، فقال : فقالت. بم كان أبواك يغذيانك !! ويحك: فقال لها إني لخدير أن ال أستبقيك بعد إهالك أبويك وقومك، وكانت حالتك عندهم الحالة التي : لها سابور وقد أكثـر 1.تَصفين، فأمر بها فربطت بغدائرها إلى فرسين جموحين، ثم خلّى سبيلهما فقطعاها .الشعراء ذكر حكاية الضيزن في أشعارهم دها صـيتاً، وكـان أحـد أما قصر غمدان فهو أول قصور اليمن، وأعجبها ذكراً، وأبع ،وزعـم 2البيوت السبعة التي بنيت على اسم الكواكب السبعة، بناه الضحاك على اسم الزهـرة .3بعض المؤرخين أن بانيه حام بن نوح، وزعم آخرون أن بيوراسب بناه على اسم الزهرة وكان الناس يقصدونه إلى أن هدمه عثمان بن عفان عليه السالم، وقد رويـت قـصص بأمر من سيدنا سليمان عليـه " الجن " ة عن غمدان، واختلفوا في بانيه، فزعم بعضهم أنهم كثير ليشرح يحضب ابـن "السالم، فقد بنوا لبلقيس ثالثة قصور منها غمدان، وزعم بعضهم أن بانيه ولقد بلغ القصر في بعض الروايات سبعة سقوف، .فرع بن ينهب، الملك الخامس من ملوك سبأ ال يستقيم أمر العرب مـادام : ويروى أن عمر بن الخطاب قال 4". أربعون ذراعا بين كل سقف الكامـل فـي : ، وابن األثير 381 ص نهاية األرب في فنون األدب، : ، وينظر النويري 549 - 548 /2 :مروج الذهب 1 . 3/40، المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: وينظر. 1/387.388، التاريخ . 531/ 3،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد2 .384، ص األدب نهاية األرب في فنون: النويري3 وينظـر معجـم . 309،ص 1985، منشورات دار الكلمة، صنعاء معجم المدن والقبائل اليمنية : المقحفي،إبراهيم أحمد 4 . 210/ 4البلدان 42 فيها غمدانها، وقيل لعثمان أن كهان اليمن يزعمون إن الذي يهدمه يقتل، فأمر بإعادة بنائه، فقيل فلما خرب، وجـد علـى خـشبة ... له لو أنفقت عليه خراج األرض ما أعدته كما كان، فتركه 1". أسلم غمدان هادمك مقتول فهدمه عثمان فقتل: " ص مصبوبمكتوب عليها برصا أما قصر الخورنق الشهير في األدب العربي، فهو قصر بناه النعمان األكبر ملك الحيرة كان على بعد ثالثة أميال .لسابور ليكون ولده فيه عنده، بناؤه كان بنياناً عجيباً لم تر العرب مثله ، الذي صرف عشرين "سنمار " واسم الذي بناه له . 2القرب منها من الحيرة، والسدير في قرية ب ،ليلقى بعدها جزاءه، فقد أمر بقذفه من أعلى القصر، ألنه 3حجة في بنائه للبنيان بالقرمد والسكب فضربت فيـه العـرب المثـل .يعرف سر البناء، وهو حجر متى أخذ من موضعه تداعى البناء .4" جزاه جزاء سنمار " الشهير ما كان الشعر الجاهلي حقالً رحباً لألحداث التاريخية كانت األيام والحروب غرضـاً ول وموضوعاً من مواضيع الشعر الجاهلي، واتخذت حيزاً واسعاً في شعرهم، لما عرف فيه العرب من أنهم أرباب حرب وبأس شديد، فكانت موروثاً تاريخياً هاماً في الشعر الجاهلي الذي تتسابق . ات والمفاخراتفيه البالغ وطالما تغنى شعراء الجاهليين بأبطالهم، وبانتصاراتهم، وبوصف حـروبهم وغـاراتهم بين قبائلهم وعشائرهم، فأمدونا بأسـماء أبطـال واأليام اسم لتلك الحروب التي قامت. وأيامهم لناس، الجاهلية الذين عرفوا بالشجاعة، وبأخبارهم التي تروى وتقص وتنشد في المجالس على ا . كل ذلك االهتمام ناتج عن شعورهم بالحاجة إليها وبأهميتها لديهم وتؤلف األيام التي وقعت بين القبائل العدنانية الجزء األكبر من أيام العرب، وهي أهمها وأغناها بالشعر واألمثال والقصص، وكان لتميم وبكر وتغلب أثر كبيـر فيهـا، وأشـهر هـذه . 4/212، معجم البلدان: الحموي، ياقوت1 . 385، ص نهاية األرب في فنون األدب: النويري2 . 3/200 اإلسالم،المفصل في تاريخ العرب قبل: علي، جواد3 ،حققه محمد محيي الـدين عبـد الحميـد، دار المعرفـة،بيروت،لبنان، مجمع األمثال : الميداني، أبو الفضل النيسابوري 4 491/ 1،معجم البلدان ينظر و. 1/177 43 1. قعت بين بكر وتغلب ودامت أربعين عاماًالحروب حرب البسوس، التي و والناقة البسوس، هي رمز للناقة المقدسة التي ارتبطت بالمعتقدات الدينيـة والمـوروث الديني القديم لديهم، وهي السبب الرئيسي في اشتعال الحروب التي دامت أربعين عاماً، وضرب لتها، وهذه الناقة تذكرنا بناقـة سـيدنا فقد كانت شؤماً على قبي " 2أشأم من البسوس " المثل فقيل صالح عليه السالم وكيف كانت سبب هالك قومه قوم هود وتعـد وذبيان عبس، وقعت بين قبيلتي الجاهليةهي حرب من حروب :داحس والغبراء .الجاهلية في العرب من أطول الحروب التي خاضها وحرب البسوسهي فرسا " الغبراء" و ن زهير لقيس ب حصانا " داحس" هما اسما فرسين و قد كان : وداحس والغبراء ايات واألساطير القديمة، التي ارتبطت وهذان الفرسان كانا مصدرا لكثير من الحك.لحذيفة بن بدر ، أيهما يكون له السبق، )داحس والغبراء (بقيس بن زهير، وابن بدر اللذين تراهنا على فرسيهما .3وجعال الرهان مائة بعير، وجعال منتهى الغاية مائة غلوة فقادوهما إلى رأس الميدان بعد أن أضمروهما أربعين ليلة، وفي طرف الغايـة شـعاب ة، فأكمن حذيفة بن بدر في تلك الشعاب فتياناً على طريق الفرسين، وأمرهم إن جاء داحس كثير سبقتك : سابقاً أن يردوا وجهه عن الغاية ويعوقوه عن السباق، ولما جريا سبقت الغبراء فقال له جري :" ، برز داحس عن الغبراء، فقال قيس 5 وخرجا إلى الوعث 4يا قيس، فلما أوغال في الجرد ودنا من الفتية فوثبوا في وجه داحس وردوهـا عـن الغايـة، . فذهبت مثال 6"كيات غالة، المذ . وانتهى السباق بسبق الغبراء ثم داحس الذي تم اعتراضه ولما تنبه راكب داحس للخدعة، وأرسل حذيفة ابنه لقيس يطالبه بالرهان قتلـه قـيس، اقة وال فرس النشغالهم بالحرب، ولـم فاشتعلت الحرب التي دامت أربعين سنة، ولم تنتج لهم ن . 355/ 5 ،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد1 1/52،مجمع األمثال: الميداني2 . ائة ذراع توازي أربعم3 . الفضاء ال نبات فيه4 . الطريق تغرق فيه األقدام5 . غالب،والمذكية من الخيل المسنة6 44 . 1تتوقف إال بعد أن تدخل الحارث بن عوف وهرم بن سنان وتم الصلح بينهما أما حرب ذي قار فهي المصدر الخصب للشعر الجاهلي التاريخي لما اشتملت عليه من .وقائع وأحداث انتصر فيها العرب على العجم راً كبيراً من التاريخ كان قد تمثل في أخبار بذلك ندرك أن العصر الجاهلي قد عرف قد األمم البائدة، وقصص أممهم القديمة، وإشارات ورمـوز حـول وقـائع ماضـية، وشـخوص أسطورية، وممالك وبلدان طامسة، ورد ذكرهم في أشعار الجاهليين على سبيل التمثيل بمصيرهم .السيئ مما يدلل على معرفة عرب الجاهلية بماضيهم وأخبارهم ونالحظ أنها لم تكن تاريخاً محضاً، وإنما يختلط فيها التاريخ بالخيال، وتمتـزج فيهـا الحقيقة باألسطورة، تأثرت بها منظوماتهم الشعرية ضمن رموز ورؤى شعرية متشابهة، لتعبر . عن التراث التاريخي العربي القديم، الذي امتد على مدى قرنين قبل ظهور اإلسالم :الثقافة واألدب األدب العربي من أغنى آداب األمم جميعاً، بل وكان مظهراً من مظاهر الثقافة والبالغة وعرب الجاهلية عنوا بآدابهم وتأثروا بها و بالتاريخ، . لديهم، فقد حفل بالقوة، والبالغة، والتأثير والقصص، والروايات،والشعر ألن هذه الفنون باختصار هي لغة الشعوب ومرآة النفوس، ودليل .العقول واألمثال والحكم خلقان فنيان، بلغة أدبية رفيعة، يتألقان عن بـاقي األشـكال األدبيـة : يجتمع في المثل أربعة ال تجتمع في غيره من الكـالم : "األخرى،يقول إبراهيم النظام في المثل بـن إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه،وجودة الكناية، فهو نهاية البالغـة، وقـال ا 2. " إذا جعل الكالم مثالً كان أوضح للنطق، وآنق للسمع، وأوسع لشعوب الحديث:" المقفع -1/566،الكامل في التاريخ :وينظر ابن األثير .80 _ 79، ص الحياة األدبية في العصر الجاهلي : الخفاجي،عبد المنعم 1 .246، الجاهليةأيام العرب في: ، وينظر جاد المولى، محمد أحمد وآخرون582 . 6/ 1، مجمع األمثال: الميداني2 45 ، ويقـول 1وهي عبارات تضرب في حوادث مشابهه للحوادث األصلية التي جاءت فيها شبهه وشـبهه، : إن كلمة المثل مأخوذة من قولك هذا مثل الشيء ومثله، كما تقول :" أحمد أمين واألمثال ليست إال جمـالً قـصيرة ... التشبيه، ثم جعلت كل حكمة سائرة مثالً ألن األصل فيه . 2نتيجة تجارب طويلة، وهي عندما تقال ال تكون مثالً، وإنما يجعلها مثالً شيوعها بعد إن لألمثال مكاناً راسخاً في : "تجلت مكانتها األدبية على سائر الفنون، يقول الزمخشري عامة الناس يستعملونها أثناء كالمهم على ما تقتضي األحـوال، كـذلك األدب العربي، وكما أن األدباء والكتاب يستعملون األمثال في إنشائهم ورسائلهم فيكون لها تأثير بليغ فـي النفـوس، إذ كانت األمثال قرائض أفكارهم، ونتائج تجاربهم، فلذلك تعطي األمثال فكرة األشـخاص الـذين الق الناس وعاداتهم، بل إنهم عدوها أيضا الميزان الذي يقيس رقـي يستعملونها وتصور لنا أخ وكذلك األمثال لعبت دوراً خطيراً في حياة العرب، إذ كانت مرآة أحوال الناس : الشعوب فيقول " وتمثـل عقليتهـا ألن . 3االقتصادية والذهنية، فهي ميزان يوزن به رقي الشعوب وانحطاطها مظـاهر – فقط –جاهلية هي اللغة والشعر واألمثال والقصص وهي مظاهر الحياة العقلية في ال .4" عقلهم وقد أكثر العرب من صنع األمثال وضربها في جميع أحداثهم وشؤون حياتهم، اتـسمت يوجد في العصر الجاهلي سيد مشهور، أو خطيب معـروف إال "بالذيوع واالنتشار حتى كاد ال .5تضاف إليه جملة من الحكم واألمثال وأبدع العرب ضرب األمثال في مختلف المواقف واألحداث، فال يخلو موقف من حياتنا العامة إال ونجد مثالً ضرب فيه، وال تخلو خطبة مشهورة وال قصيدة سائرة من مثل أو حكمـة فالحكمة تجمع كل ما يتصل بالعادات والتقاليد، والتدبير، واألقـوال الـسائرة، " رائعة و مؤثرة، .20، ص 6، دار المعارف، القاهرة، طالفن ومذاهبه في النثر العربي: ضيف، شوقي1 .62-60، ص فجر اإلسالم: أمين، أحمد2 المقدمة ص / 1، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، المستقصي في أمثال العرب : الزمخشري، أبو القاسم جار اهللا محمود 3 4 . .48،ص 1965، الطبعة العاشرة،فجر اإلسالم: أمين، أحمد4 24- 20،، ص الفن ومذاهبه في النثر العربي: ضيف، شوقي5 46 . 1" فهي تعبر عن خبرات الحياة مباشرة في صيغة تجريدية . النادرةوالعبارات يا كعب، هـل : قال لكعب األحبار وقد ذكر الشعر ) أن عمر بن الخطاب ( ومما روي " أجد في التوراة قوماً من ولد إسماعيل، أناجيلهم في : تجد للشعراء ذكرا في التوراة ؟ فقال كعب ون األمثال، ال نعلمهم إال العرب فـالعرب هـم أصـحاب صدورهم، ينطقون بالحكمة، ويضرب 2."الحكمة والمثل ويذكر أن األمثال باب من أبواب الحكمة، بل تكاد تؤدي معناها عند الجاهليين، فالحكيم وفي العبرية كلمـة مثـل 3.عندهم هو الذي ينطق بالحكم يقرنها باألمثال، والقصص، والنوادر 4" اية القصيرة ذات المغزى واألساطير بمعنى الحكمة السائرة، والحك إن الصلة بين المثل والشعر قديمة فـي " أما عن ارتباط األمثال بالشعر فيقول هاو بت تاريخ اآلداب السامية وغير السامية، وإن أقدم األمثال التي وصلت إلينا في نقوش الـشوميرية ت على الطريقة الـشعرية الـسامية وفي أسفار التوراة، كانت في األغلب األعم موزونة العبارا 5" من شطرين متساويين –على األقل –التي يطلق عليها توازن األشطار، والمثل فيها يتألف األمثال عند بعض الشعوب صنف من أصناف الشعر لمـا : "ويقول الدكتور جواد علي 6"النفـوس فيها نغمة وتـرنيم، لتـؤثر فـي ... فيها من الخصائص المتوفرة في الشعر عندهم .باإلضافة إلى احتوائها على نصيب كبير من العبارات المجازية الموجودة أيضا في الشعر وكان الشعر وما يزال له الدور الهام في حفظ الكثير من األمثال والحكم التي صـدرت عن العرب القدماء، فالدارس للشعر الجاهلي يجد أن هناك الكثير من األمثال والحكم التي جاءت لى ألسنة الشعراء، وظفوها في شعرهم ليدللوا من خاللها على أفكارهم ومعانيهم، فهي حكمـة ع ، أي أنه السجل الحافـل )الشعر ديوان العرب : ( فصدق من قال .تلك األمة وخالصة تجاربها، . 32،ص 1982 ترجمة رمضان عبد التواب،الطبعة الثانية، األمثال العربية القديمة،: زلهايم، رودلف1 .8/340،سالمالمفصل في تاريخ العرب قبل اإل: علي، جواد2 . المصدر السابق، والصفحة نفسها3 . 60، ص فجر اإلسالم: أمين، أحمد4 . 15 الطبعة األولى، دار مصر للطباعة، ص األمثال في النثر العربي القديم،: عابدين، عبد المجيد5 .8/359،المفصل في تاريخ العرب قبل اإلسالم: علي، جواد6 47 بكل أخالقهم وعاداتهم وعقليتهم، لذا فال عجب أن يكون األدباء والمؤرخون قد انتفعوا منه فـي تاج األيام والحروب والعادات والديانات وحتى الموروثات األدبية من حكم وأمثال،وألفوا منه استن الكتب واألبحاث العديدة، فاألمثال والحكم الشعرية الجاهلية هي أصدق شيء يتحدث عن أخالق هذه األمة الجاهلية،وتفكيرها، وعقليتها فهي مرآة للحياة االجتماعية والعقلية لذلك العصر،ولقيت األمثال شيوعاً لخفتها وعمق ما فيها من حكمة،وإلصابتها الغرض المنشود منها،وصدق تمثيلها . للحياة العامة،وأخالق الشعوب واألمثال في الغالب أصلها قصة واقعية، أي أن الموقف األصلي الذي ضرب فيه المثل تي يتمتع بها المثل ترك الناس يكون قصة أدت في الن