الوطنية النجاح جامعة العليا الدراسات كلية ظاهرة الموت في شعر سميح القاسم إعداد أمل عبد اللطيف داود حسن إشراف إحسان الديك. د. أ العربية اللغة في الماجستير درجةالحصول على لمتطلبات استكماال األطروحة هذه قدمت .فلسطين نابلس، في الوطنية النجاح جامعة في العليا الدراسات بكلية وآدابها م2017 ب ظاهرة الموت في شعر سميح القاسم إعداد أمل عبد اللطيف داود حسن . م، وأجيزت05/04/2017نوقشت هذه األطروحة بتاريخ التوقيع أعضاء لجنة المناقشة ..................... مشرفاً ورئيساً / إحسان الديك . د. أ. 1 ..................... ممتحناً خارجياً / ياسين كتانه . د. 2 ..................... ممتحناً داخلياً / نادر قاسم . د. 3 ج �א���א� � �������و�����ذو���������� ����و ��������� � ��א��و������������،���و ��א�� � �$��#زو�!�א � � � د �� �وא �����א � :�9&&&�8א�7&&&'��056&&&/م�،�+1&&/�3&&&'��א�2א�1,&&&!�א�0&&&/���א�&&&�.��&&&��-,&&!�+*&&&�(�א)'��&&&%�� وא�L&&1!�אK&&�د�א�&&/Iو��وHא��G،�وא���1&&�ن��D�E&&/و5!�و�C,&&!�א�A&&,-B>�א@?&&<ص�>�א�1;&&���8 ��O�،Hوא���MNא����Gא�1,�P/ذ�א��� Bن�א�/����א�L���A,-���3&�د�����Hو��Q&R���&���!&��S�/D �S����DH�8'+�#�HK!�و�/Hو5 � S5U?و�S;,1+����,-��V��W��(���/0א�7'��وא���X��Y�AZ[+056/م���;P�،��H��P/&א� O �0א��H\���8د��و،�א�����;Cو�*/(�א��S�Dو��א��.�����!���!�H�]א��N�;;,�K� � 1�+��X+&/-�^*;��وH\&� ;������א�7&'���056/م�:�9&��8و&Rذ�&<�א���&(�W��!5/&وא�&/.�ووא��، �%1�&/H ��Oو��,&�א�P�X&/.�6+�&&�^!�אHB+1&%�א�&������&L+�!و��ود-;*&&�A&,-�Oא�&�`�O�&&�������א��&& O*� ��a��/�G�Dوא���8'�G>�9��D/م��!�א�/-�Oوא)�Lو،�B�8وא Bא�����/�K� � S���b��%א��/א���5'�W��(�UPBوא�7'��א�،S+�b��%��*א����5'�Wو�،�!;*,���c&��Hو �!+Hא$��#زو�!��دK�� � � اإلقرار :تحمل العنوان أنا الموقعة أدناه، مقدمة الرسالة التي ظاهرة الموت في شعر سميح القاسم مـا تمـت أقر بأن ما اشتملت عليه هذه الرسالة إنما هو نتاج جهدي الخاص، باستثناء لم يقدم أي جزء منها من قبل، لنيل أية درجة أو لقب علمي أو بحث لدى أية اإلشارة إليه حيث . مؤسسة تعليمية أو بحثية أخرى Declaration The work provided in this thesis, unless otherwise referenced, is the researcher's own work, and has not been submitted elsewhere for any other degree or qualification. :Student's name : ةاسم الطالب :Signature : التوقيع :Date : التاريخ و فهرس المحتويات الصفحة الموضوع ج اإلهداء د الشكر والتقدير هـ اإلقرار و فهرس المحتويات ح الملخص 1 المقدمة 6 تمهيد 27 فلسفة الموت:الفصل األول 28 يثمرالموت :المبحث األول 60 السخرية في وجه الموت:المبحث الثاني 69 حبالموت وال :المبحث الثالث 76 سطورةالموت واأل :المبحث الرابع 95 ناصالموت وال :المبحث الخامس 115 الموت والتقمص :المبحث السادس 121 موت النحن :الفصل الثاني 123 الموقف العربي والموت :المبحث األول 145 األطفال والموت :الثانيالمبحث 161 المرأة والموت :المبحث الثالث 167 الغربة والموت :المبحث الرابع 172 موت األنا :الفصل الثالث 173 الحوادث والموت :المبحث األول 191 المرض والموت :المبحث الثاني 211 موت اآلخر :الفصل الرابع 212 موت اآلخر الصديق :المبحث األول 242 موت اآلخر العدو :المبحث الثاني 248 الخاتمة ز الصفحة الموضوع 250 قائمة المصادر والمراجع Abstract b ح ظاهرة الموت في شعر سميح القاسم إعداد أمل عبد اللطيف داود حسن إشراف إحسان الديك. د. أ الملخص ، سميح القاسم جاءت هذه الدراسة لتبحث في ظاهرة الموت وتجلياته في شعر منهـا في الفصل األول الباحثةسلطت ، وقد قسمت إلى أربعة فصول صدرت بتمهيد :الممتـدة فـي شـعره هوعلى ركائز صور، على فلسفة الشاعر في الموتالضوء ).األسطورة والتناص والتقمص( وفي الفصل الثاني وقفت على الموت البيولوجي والمعنوي لفئـات الشـعب .بالقتل والغربة والهزائم العربيةالفلسطيني أما في الفصل الثالث فقد رصدت تجربة الشاعر الذاتية مع الموت وقد كانت أصـبح ، فبعد أن كان في المراحل األولى جماعيا رمزيا، نقطة التحول في رؤيته له .في المراحل المتأخرة فرديا بيولوجيا الصديق ووقعـه فـي وقد عرضت في الفصل الرابع واألخير لموت اآلخر .واآلخر العدو وأثر المحرقة النازية في تشكيل شخصيته كقاتل وجالد، نفسه باحثـة مـن خـالل واشتملت الخاتمة على أهم النتائج التي توصلت إليها ال أن داللة الموت تأثرت بالمراحل التي عاشها الشاعر وما :وكان من أبرزها، البحث إضافة ، ت خصوصيته من تجربة سميح الخاصةيتخللها من أحداث كما اكتسب المو إلى ثقافته وقراءاته الواسعة في التاريخ والفكر والفلسفة واألساطير القديمـة التـي ألهمت الشاعر الرفض والتحدي والمقاومة لسلطة الموت بالكلمة الحـرة والقصـيدة .الخالدة 1 المقدمة علـى اخـتالف ، ان منذ نشوء الخليقة وامتـدادها الموت فعل كوني يشغل تفكير اإلنس يظل يؤرقـه ، وهو يشكل التهديد المستمر لوجوده، جنسياتها وعقائدها ولغاتها وفلسفاتها ورؤاها .دواعي القلق والمعاناة ويثير في نفسه تاألمم البدائية بوعي أو بال وعي إلى مصيرها المحتوم بفناء الجسد فأوجدانتبهت "وقد وكرستها ضمن عاداتهـا اليوميـة لتحقيـق تـوازن ، الميثولوجيا وأحاطتها بطقوسها اإلحتفالية ، االنبعاثوأكدت على ، وانسجام خالل صراعها مع الزمن، فكانت أن نفت مفهوم الموت السلبي 1"وجعلته حقيقة قائمة في الواقع، وحشدت له األقاصيص الخارقة واألبطال األسطوريين حير الفالسـفة والمفكـرين ، وكما شغل الموت تفكير اإلنسان البدائي فأوجد األسطورة الفعل فضاء الشعراء الرحب ليلتقي فيه "وأصبح فيما بعد ، ودفعهم لالجتهاد في تعريفه وتفسيره ، الشعري والفلسفي واألسطوري التقاء حميما ومثمرا من خالل تفاعله مـع الـذات الشـاعرة 2"وإنجازه الرؤية الشعرية القائمة على أيدلوجية التغيير تمردا وتضحية وثورة فقد شكل ، وسميح القاسم بوصفه شاعرا أيديولوجيا ملتزما ومسكونا بمصير وطنه وأمته .شعره عبر مسيرته الطويلة الموت بنية أساسية في بدءا بمسيرة الشعب النضـالية ، حضور قوي في حياته من ألفها إلى يائها حيث كان له في غياهب المـوت " وحينها كان الشاعر يؤمن بأن، التي كانت تسير جنبا إلى جنب مع الموت 3"ويدرك أن زمن الحياة لن يأتي إال بنفي زمن الموت ، تكمن خميرة الحياة ، الثورة والتجدد والقدرة على االنبعاث والنصـر " ما أن الموت في نظر القاسم يعني وب وتحقيق االنتصارات حتى في لحظـات اليـأس والحـزن ، ونقطة انطالق نحو اختراق المحال http: //www. aljabriabed. net/n61_02musawi. htm. الموت بين األسطورة والفلسفة: عبد السالم، المساوي 1 .2003. المجمع الثقـافي : أبو ظبي. فلسفة الموت والميالد دراسة في شعر السياب: عبد الرحمن عبد السالم، محمود 2 125ص قيمـة الجمـال تلك جمجمة الشنفرى: تأبينه القناع والرمز في سربية القاسم كلمة الفقيد في مهرجان: إحسان، الديك 3 72ص ، 2001. 1ط. دار الهدى: إبراهيم طه. وجمال القيمة في شعر سميح القاسم 2 بمـا يخـدم نات السماوية واألسـاطير فقد تعامل معه بشكل فلسفي مستندا إلى الديا 1"والهزيمة .موقفه الواضح من الموت وداللته الثورية تالشت ، مع الموت هنقطة تحول في تعاملفي مرحلة متأخرة من حياته ثم عايش الشاعر بدءا ، تجسد في صورته الكريهة في حوادث كثيرةو ه،كل الدالالت والرموز التي أحاطت بفيها وانتهاء بمواجهة شخصية مـع المـوت ،ومحمود درويش ،أبي عماراألعزاء كبفقد العديد من رأى من خاللـه ، األولى عند وقوعه في غيبوبة تسع ساعات إثر تعرضه لحادث سير، مرتين والثانية كانت بصراعه المريـر مـع ، ظالل الموت الثقيل عند استيقاظه في عيون أهله ومحبيه .وإيمان وقد واجهه بكل شجاعة، الذي تجلى له بصورة مرض السرطانالموت الموت في شـعر عدم وجود دراسة متكاملة ومتخصصة في موضوعول وفي ضوء هذا موقع سميح المتقدم فـي إضافة إلى ، سميح القاسم، علما بأنه يعد أحد البنى األساسية في شعره كانت ، مع الموتالفريدة الشخصية ته تجربووالفلسطينية بخاصة، بعامة الحركة األدبية العربية التي اعتمدت فيها علـى المـنهج الوصـفي أبرز أسباب اختيار الباحثة لموضوع الدراسةمن .مفيدة من معطيات المنهج األسطوري، التحليلي :تحاول الدراسة اإلجابة عن األسئلة اآلتية ؟الموت في فلسفة سميح القاسممفهوم ما • ؟كيف تجلى الموت في شعر سميح القاسم • ؟والتناص على الموت في شعر سميح القاسمكيف انعكست األسطورة • مركزية الموت وأنسنته في كـوالج سـميح "بشكل أساسي من مقالة الباحثة أفادت وقد " 1كوالج"ألقى فيها الكاتب الضوء على حضور الموت في ديوان الشاعر ، لنبيه القاسم، "القاسم ولكن بشكل جزئـي ال ، الدراسة وهي المقالة الوحيدة التي تناولت موضوع.ونظرة الشاعر إليه كما أفادت من مراجع ودراسات عدة تطرقت إلى أدب الكاتب بشكل عـام ، شمل جميع أعمالهي دار الهـدى . 1ط. سميح القاسم مبدع ال يستأذن أحـدا : مركزية الموت وأنسنته في كوالج سميح القاسم: نبيه، القاسم 1 245ص . 2013. للطباعة والنشر كريم 3 وهـو " قيمة الجمال وجمال القيمة في شعر سـميح القاسـم ، تلك جمجمة الشنفرى" كتاب منها ، ب مختلفـين من المقاالت التي تناولت أدب سميح القاسم بالبحث واالستقصـاء لكتـا مجموعة وهو يدرس شعر سميح القاسم من جوانبـه لجمال يونس" لغة الشعر عند سميح القاسم " وكتاب وتبقـى .وغيرهـا ، ألسـاطير والرمـوز او، والجوانب الشعبية، الجانب الفكري منها المختلفة .مجموعات الشاعر هي مجال البحث والدرس أوال وأخيرا قـد و، وخاتمـة ، وأربعـة فصـول ، من تمهيدفيما يخص هيكلية الدراسة فقد تشكلت التـي شـكلت ، خصصت الباحثة التمهيد إلعطاء فكرة عامة عن الموت في الحضارات القديمة .منهال ثقافيا خصبا للشاعر سميح القاسم فقد اشتمل على خمسة مباحث جـاء األول )فلسفة الموت(الموسوم بالفصل األول أما القاسم في الموت وتتلخص في كونه فلسفة سميحالباحثة فيه وضحت ) الموت يثمر(تحت عنوان يموت فيها الفرد في سبيل الجماعة تاركا وراءه ، والدة ضرورية لحياة جديدة أكثر عدال وسعادة كما بينت فيه أن هذه النظرة اإليجابية نتيجة انتمـاء الشـاعر إلـى ، فكره الحي وهدفه السامي .الواقعي في رؤيته للعالمالحزب الشيوعي واعتناقه المنهج وقفت على صور الموت المنتشرة في شـعر )الموت مهنة(وفي المبحث الثاني وعنوانه وقد اتسمت هذه الصور بالسخرية واالستخفاف بالموت نتيجة تفشيه وانتشاره بين فئـات ، القاسم .وكانت صورة الموت المهنة من أشهر وأهم هذه الصور، الشعب الفلسطيني تبرز الباحثة األساطير القديمـة )الموت واألسطورة(لمبحث الثالث المعنون بأما في ا التي وظفها الشاعر في مجال الموت توظيفا ينم عن دراية وخبرة بمضامينها العميقة التي تصلح .عن جوانب التجربة العامة والخاصة للشاعر ألن تكون معادالت موضوعية تكشف ، مواطن التناص المتعلقة بـالموت بينت الباحثة )والتناصالموت (وفي المبحث الرابع وهي عالقة قائمة على إعادة الماضـي بشخوصـه ونصوصـه ، وطبيعة العالقة القائمة بينهما .كاشفا من خالله هموم الفلسطيني وطموحاته، وحوادثه بتأويل جديد أو بداللة جديدة 4 على توظيـف الشـاعر لمـذهب )الموت والتقمص(الموسوم بالمبحث الخامس وقف باعتبار أن النفس لديهم ال تموت بـل ، وهو مذهب في خلود النفس في عقيدة الدروز، التقمص وقد عمد الشاعر إلى توظيفها من باب اإليمان ، فتنتقل إلى قميص آخر، )الجسم(يموت قميصها .هبجمال فكرتها من الناحية الفنية لتأكيد البقاء الفلسطيني و استمراريت في أربعة مباحـث )الشعب(فقد جاء للحديث عن موت )موت النحن(أما الفصل الثاني تأثير الهزائم واالنكسارات العربية في نفس ) العرب والموت(المبحث األول وضحت الكاتبة في .حيث كان هذا التأثير مساويا لفعل القتل وقد ترك يواجه مصيره الدموي وحيدا، فلسطينيال حيث شكلوا ، في شعر سميح)األطفال والموت(المبحث الثاني للحديث عن وقد خصصت فقد سلبهم االحتالل جميع حقـوقهم دون أي ذنـب ، الفئة األضعف واألكثر تضررا في المجازر .حقهم في الحياة والتعلم واللعب وباتوا قرابين الخالص الباحثة علـى فكان عنوان وموضوع المبحث الثالث حيث سلطت )المرأة والموت(أما فهي األم صانعة الرجال والزوجة المقاومـة والحبيبـة ، في شعر القاسم شهيدةصور المرأة ال .الضحية ليبين فعل الغربـة فـي نفـس ) الغربة والموت(وقد جاء المبحث الرابع تحت عنوان هو و، إلنسان شيئا فشيئا بعيدا عن وطنهوهو فعل يعادل الموت الذي يمتص روح ا، الفلسطيني .ويحرص على عودة المهاجر إلى بلده ولو في التابوت، أمر يرفضه الشاعر بشدة تجربة الشاعر الذاتية مع )موت األنا(وقد عرضت الباحثة في الفصل الثالث الموسوم ب كان جماعيا رمزيا يراد فبعد أن، واضحة في رؤية الشاعر للموتالموت التي كانت نقطة تحول .فرديا بيولوجيا ال مرد لهأصبح موتا ، به البعث الذي نفـاه القاسـم فقد خصص لموت األخر الصديق ) موت اآلخر(أما الفصل الرابع وموت اآلخر العدو .بصور عدة منها التخفي واللعب والتماوت وتركه يعاني أحزان الفقد و أالمه على الشعب كضحية للمحرقة النازية التي حولته جالدا مارس الذي ركز في شعره على إبرازه .الفلسطيني الممارسات الدموية التي تعرض لها 5 .الخاتمة على مجموعة من النتائج التي توصلت إليها الدراسة اشتملتو وختاما ال يفوت الباحثة أن تشكر أستاذها المشـرف إحسـان الـديك علـى نصـائحه ـ ، وتوجيهاته الهادفة ذه الدراسـة فـي وعلى مالحظاته النقدية القيمة التي أسهمت في إخراج ه وأعتذر عن أي تقصير أصاب هذه الدراسة نتيجة أسباب ذاتية أو موضـوعية ، صورتها الحالية فرضت نفسها في فترة العمل في هذه الدراسة واهللا من وراء القصد 6 تمهيد لجأ اإلنسان إلى الدين عندما أفزعه الموت وعجز عن أن يجد تفسيرا له أو مهربا منـه فحاول أن يجد الطمأنينة لنفسه القلقة فـي العقائـد ، الحتمية لكل المخلوقات الحيةوهو الظاهرة فال يكون ، وخاصة تلك التي تؤمن بوجود الحياة اآلخرة التي يبعث فيها اإلنسان للحياة من جديد .فيها الموت نهاية الحياة وفناء الوجود في أهم الـديانات الشـرقية وفيما يأتي استعراض لحقيقة الموت والحداد واليوم اآلخر :القديمة الموت في بالد مابين النهرين :أوال وقـد ، أقلقت ظاهرة الموت اإلنسان الرافدي وبقيت هاجسه وشغله الشاغل في كل حين ومن شـبح يقـض ، وأين المفر من قضاء ال بد منه، آمن بحتمية الموت والفناء إذ ال مفر منه امش اإلنسان الرافدي الذي جسد البحـث عـن سـر يقول جلج، مضجع اإلنسان في كل لحظة :الخلود قد تمكن من جوارحي " المفرق "وها أن " أجل في مضجعي يقيم الموت 1"وحيثما وقفت قدمي يربض الموت عينيه على حقيقة غيبتها عنه قوته أال وهي حقيقة )أنكيدو(فتح جلجامش إثر مقتل صديقه لعل كثرة البكـاء والنـواح ، ليال ونهارا ستة أيام وسبع ليالوراعه األمر فبكى صديقه ، الموت :تبعثه حيا من جديد كما يبعث تموز فبكيته أناء الليل والنهار " ندبته ستة أيام وسبع ليال 2"معلال نفسي بأن يقوم من كثرة بكائي ونواحي 101ص . 1975. دار الشؤون الثقافية: بغداد. أوديسة العراق الخالدة ملحمة جلجامش: طه، باقر 1 78المرجع نفسه ص 2 7 بضرورة الموت ال يستيقظ إال من خالل المشاركة ومـن خـالل الحـب وألن الوعي فإنه ، فإن جلجامش عندما ينعى أخاه وخله أنكيدو، الذي تصطبغ به هذه التجربة تماماالشخصي و مـادة بالرغم من أن ثلثيه من .ينعى ذاته التي سيطالها الموت أيضا والتي لم تنفع بها الشفاعة 1إال أن ثلثه البشري لعنة تصيبه في مقتله ، اآللهة وثلثه من مادة البشر :صاحبة الحانة جلجامش قائلة لهفأجابت " إلى أين تسعى يا جلجامش إن الحياة التي تبغي لن تجد إذ لما خلقت اآللهة البشر قدرت الموت على البشرية 2"واستأثرت هي بالحياة فهـي ال تمـوت بعكـس ، لقد ميزت اآللهة نفسها عن البشر بصفة فارقة وهي الخلود ، وإذا كان بعض اآللهة يموت فإنما ذلك ألمد محدود، ن خلقتهاإلنسان الذي قرن به الموت منذ أ كما هو الحال فـي اآللهـة ، وإن رجوع اإلله الذي يموت و قيامه من عالم األحياء أمر ممكن لـى لم األعافبعد ثالثة أيام تنهض بمعونة آلهة الع، التي تقع ضحية الموت األبدي)" أنانا(عشتار ، قوانين العالم السفلي صيغت بعناية واكتمال فهي تشـترط البـديل ن وأل، والتي تعيد لها الحياة 3"لهة وزوجها والبديل هنا هو دموزي عشيق اإل من اللذة واللهو واالبتهاج كما أوصته صـاحبة الحانـة " نصيب البشر"رفض جلجامش ق والصعاب لكي يصل إلـى سـر ومضى يجتاز المشا، ورفض معه ثلثه البشري، )ديموري( -أوتو(حتى وصال للخالد ، )مياه الموت( -تابع أوتونبشتم -)شنابي -اور(مع عبروقد ، الخلود :بعد عناء )نبشتم ولم يكن دوام وخلود منذ القدم !ويا ما أعظم الشبه بين النائم والميت 49ص. 1992المركز الثقافي العربي: بيروت. 1ط. اإلسالم وملحمة الخلق: تركي علي، انظر الربيعو 1 79ص . ملحمة جلجامش: طه، باقر 2 46ص، اإلسالم وملحمة الخلق: علي تركي، الربيعو 3 8 ؟أال تبدو عليهما هنية الموت 1"ومن ذا الذي يستطيع أن يميز بين العبد والسيد إذا جاء أجلهما السيد والعبـد والصـغير ، نبشتم أن الموت أمر محتم على جميع المخلوقات -علم أتو وتحت إصرار ، ال راد لقضائه وال مفر منه، أصغر المخلوقات وأعظمها في هذا الكون، والكبير :من أسرار اآللهة ريبوح له بس) نبشتم -أتو(جلجامش وإشفاق زوجة يوجد نبات مثل الشوك ينبت في المياه نه كالورد يخز يديك كما يفعل الورد إ 2فإذا ما حصلت يداك على هذا النبات وجدت الحياة الجديدة ووجد ذلك النبات العجيب وقفل عائدا إلى ، وغاص جلجامش من جديد إلى أعماق البحر شمت الحية ذلك ، وبينما كان يستحم في بركة ماء بارد عرضت له، مدينته فرحا بإكسير الشباب أما جلجامش فعـاد خائبـا إلـى .العجيب فأكلته وما زالت إلى اآلن تجدد جلدها وشبابها النبات فطفق يبحث ، 3وأنها مقصورة على اآللهة فقط، مدينته مؤمنا بتعذر الحصول على الحياة الخالدة عن نوع آخر من الخلود يكمن في سعيه وراء المجد بإبداعه صرحا كبيرا أزليـا وهـو سـور .بناه ليبقى شامخا صامدا في وجه الزمنالمدينة الذي وهكذا استسلم الفكر الرافدي أمام الموت وأعلن عجزه عن التغلب عليه وامـتالك سـر .أي أنه لم يعتقد بالفناء المطلق، ولكنه لم يتصور أن الموت غاية تنتهي عندها الحياة، الخلود لعالم السفلي تذهب إليـه آمن سكان بالد الرافدين بوجود حياة أخرى في عالم آخر أو ا عالما سفليا يقوم تحت عالمنـا "ونظروا إليه باعتباره ، جميع الموتى دون تمييز، أرواح الموتى وقد "، 4"مر األولى غالقائم لمسافة ليست بالبعيدة ويشكل طبقة وسطى بين سطح األرض ومياه ال دة الشـياطين وسـموه وصفوه بأنه عالم مخيف بهيئة مدينة مسورة بسبعة أسوار يحرسها مـر 87ص . ملحمة جلجامش: باقر طه 1 103ص102ص . المرجع نفسه 2 47ص. 1955. دار العلمين العالية: الكرخ. 2ط. 1ج. مقدمة في تاريخ الحضارات، طه، انظر باقر 3 220ص . 1996. دار عالء الدين: دمشق. مغامرة العقل األولى: فراس، السواح 4 9 وبالسـومرية )آرضـة التـاري (واألرض التي ال رجعة منهـا " كيجال "بأسماء مختلفة منها 1)"كورنجي( ويجري الدخول إلى عالم الالعودة من فتحات في األرض كتلك التي تشرق منها الشمس 2"والفتحة التي أسقط منها جلجامش آلتيه الموسيقيتين ، والفتحة التي تغرب منها وهو نهر العـالم األسـفل 4"خبرة "أو 3" هابور"أول ما يهبط الزائر الجديد يصادفه نهر" وينقله في قاربه إلى الطـرف اآلخـر ، ذو األربعة رؤوس كرأس الطير" هاموطابال "ويحييه 5"حيث بوابات مدينة الموتى حصينة وثمة لقد تخيل سكان وادي الرافدين العالم السفلي مدينة تحيط بها سبعة أسوار" يبقى األبواب السبعة مغلقـة ) نيدو(وكان الحارس ، سبعة أبواب تقود بالتتابع إلى داخل المدينة وعند كل بوابة يتخلـى ، 6"أي كان أن يخرج من العالم السفليولذلك لم يكن بمقدور ، بالمزالج لـى أن يمثـل الميت عن شيء من متاعه وملبسه وزينته وفق القوانين الموضوعة لذلك العالم إ وهم كبار آلهـة العـالم ، عاريا أمام أريشكيجال زوجة إله العالم السفلي نرجال وبطانتها السبع 7.األسفل لتقرير مصيره ومكانه ووضعه العام في عالم األموات خير مثال لما يتخلى عنه الميت من مظـاهر "نزول عشتار إلى الحضيض "وفي ملحمة :وذلك تبعا لقوانين ذلك العالم، لعالم األسفل السبعالحضارة عند كل باب من أبواب ا ال تعارضي طقوس العالم السفلي ولدى اجتيازها البوابة السابعة 233ص . القسم األول، مقدمة في تأريخ الحضارات القديمة: باقر طه 1 221المرجع نفسه ص 2 221المرجع نفسه ص 3 48ص. 1996. مكتبة مدبولي. 2ط. ترجمة إمام عبد الفتاح إمام. المعتقدات الدينية لدى الشعوب: بارندر جفري 4 221ص. مغامرة العقل األولى: فراس، السواح 5 . 2006. دار عـالء الـدين : سورية. 2ط. ميخائيل اسحق ترجمة حسان. أسرار اآللهة والديانات: ميغوليفسكي. س. أ 6 33ص 221ص. مغامرة العقل األولى: فراس، السواح، انظر 7 10 الرداء الملكي }الباال{يرفع عن جسدها )قالت(؟ما معنى ذلك )قيل لها!(اسكتي يا إنانا - ال مأخذ عليها ، سلطات العالم السفلي ال تعارض طقوس العالم السفلي وهكذا وجسدها خاضع ومجرد أتى بها أمام ايريشكيجال، من ألبسته أخذت عند ذلك إيرشكيجال المقدسة مكانها على عرشها واألنونا القضاة السبعة 1تلفظوا أمامها بقرارهم لقواعد تمثـل ن أموات سكان العالم السفلي يخضعون لمعامالت مختلفة ومتفاوتة وفقا كا فمعاملة األموات ممن أنجبوا أبناء في حياتهم كانت تتحسن كلمـا زاد ، النظام الداخلي لهذا العالم :وهذا ما أوضحه شبح أنيكيدو لجلجامش عندما سأله، عدد األبناء ؟هل رأيت الذي خلف وراءه ابنا واحدا" أجل لقد رأيته وهو ممدد أسفل الجدار ويبكي بكاء مرا ؟لف ابنين هل رأيتوالذي خ أجل لقد رأيت أنه يضجع في بناء من اآلجر ويأكل الخبز ؟هل أبصرت الذي خلف ثالثة أبناء 2"إنه يسقي الماء من زقاق ماء العمق.أجل رأيته دار : بيروت-لبنان. 1ط. الكتاب الرابع الموت والبعث والحياة األبدية. ديوان األساطير: قاسم، نقله إلى العربية الشواف 1 . 66ص . 2001. الساقي 108ص . مشملحمة جلجا: باقر طه 2 11 فيشهد ، يستعرض النص مصير من كان له ابن واحد أو ابنان أو ثالثة حتى السبعة أبناء المرير مرورا بالسماح بشرب الماء ثم سعادة الفـالح إلـى عند ذلك تدرجا يتراوح بين البكاء 1لهة سيقى في حضرة اآلاالستماع إلى المو وتلـك ، يسقون مياها باردة من رقاق المـاء إن هؤالء النزالء من لهم أبناء يطعمون و وتقديم، مسؤولية االبن األكبر الذي عليه أن يقوم في فترات دورية بسكب السكائب تكريما لآللهة وعندئذ من المحتمل أن تكون روح اإلنسان الذي دفن دفنـا ، 2والئم جنائزية ليقيم أود األسالف الئقا ونال قرابين دفن مناسبة مستعدة إلبداء المساعدة ولكونها على اتصـال بسـلطات العـالم شباح وهكذا فإن أل، 3األسفل فإنها يمكن أن تناشد بعمل الخير إلى أقربائه الذين ما يزالون أحياء العائلة وأشباح األسالف أهميتهم ودورهم في السهر على وحدة العائلة من األحيـاء وحمـايتهم 4.شرط تلقي الطقوس والتقدمات المرتبطة بمدافنهم وتماثيلهم، ومساعدتهم يأكل الفضـالت التـي " ولكن أسوأ الحاالت حين ال يبقى لشبح الميت أحد يهتم به فهو لك حال من تركت جثته في الصحراء دونما دفن فإن روحه ال قـرار وكذ 5"ترمى في المزابل ولن تعرف طعم الراحة وستبقى هائمة إلى أبد اآلبدين يطوف باألحيـاء ، 6لها في العالم األسفل فتزعجهم وتنغص عليهم عيشهم وتسبب األمراض والكوابيس واالضطراب العقلـي بالطريقـة 7نفسها التي تقوم بها العفاريت وقد ، كانت تترك جثة العدو لكي تلتهمها وحوش البرية أو طيور السماء أو الكالبوقد والتوصل إلى حد طحن هذه ، كان يتم نبش القبور وعرض عظام آباء الملوك والحكام المغلوبين 8" العدم"العظام وتحويلها إلى 175 - 174ص . ديوان األساطير، انظر 1 49ص . المعتقدات الدينية لدى الشعوب: جفري، باردنر، انظر 2 دار : بغـداد . 1ط. ترجمة كاظم سعد الـدين )بالد بابل وأشور(الحياة اليومية في العراق والقديم : ف. هاري و، ساكز 3 220ص . 2000. الشؤون الثقافية العامة ودار المأمون للترجمة والنشر 452ص ديوان األساطير: قاسم، الشواف 4 108ص . ملحمة جلجامش: طه، باقر 5 108ص . المرجع نفسه. انظر 6 . الحياة اليومية في العراق القديم. ف. هاري و، وساكز ،49ص المعتقدات الدينية لدى الشعوب: باردنر جفري، انظر 7 219ص. ترجمة كاظم سعد الدين 450ص . ديوان األساطير: قاسم، انظر الشواف 8 12 يثما يصـل وتزويده بما يلزم ر، كان لزاما على أهل الميت دفنه وفق الطقوس المتبعة" ومن ثم االستمرار في تقديم الطعام والشراب والكساء له بعد دفنه عـن طريـق ، للعالم األسفل وتقديم القرابين آللهة العالم األسفل لتكون رفيقة به وهذه الطقوس الجنائزيـة ، التقدمات المختلفة 1"واألضاحي هي التي تعين الميت أكثر من شيء آخر وعدم اإلتيان بما ، التزام الهدوء" في العالم السفلي في اآلتي لقد تلخصت معايير السلوك والحقيقـة أن الحيـاة كانـت ، والقدرة على كبت المشـاعر ، يلفت االنتباه بالمالبس أو الطيوب تتواصل ولكن بطريقة أخرى يواصل اإلنسان في المملكة السفلية األعمال التي كان يمارسها في ت تقام هناك أيضا شتى الطقوس والمراسم يقيمها الكهنة أنفسهم كمـا وكان، حياته الدنيوية عينها 2"في الحياة الدنيا لكن هذا ال يحدث مع الموتى من الفئات ، ويمكن لظل الميت أن يصعد إلى األرض لحين فمعاملة األموات في العالم السفلي كانت تختلف وفقا لما كانت عليه –االجتماعية الدنيا إال قليال فقد )الصعود إلى األرض لحين(وغالبا جدا ما استغل الملوك هذا االختيار 3 -حياتهم األرضية كما كان الخروج من ، صعد ظل أنكيدو من المملكة السفلية ليال في صديقه جلجامش وتحدث إليه 4.لوقت أمرا ممكنا إذا ترك المعني رهينة تنوب عنه هناكالمملكة السفلية لبعض ا أما النـاس فيهبطـون إلـى ، كانت اآللهة وحدها تعيش في نعيم دائم في العالم األسفل تقيد فيها أيدي المـوتى ، ولم تكن قط دار نعيم، التي كانت دار للعقاب في معظم األحوال)أرالو( من البرد يجوعون فيها ويظمـؤون إال إذا وضـع وترتجف فيها أجسامهم، وأرجلهم أبد الدهر وهذا مـا جعلهـم يضـعون فـي ، كما مر سابقا 5أبناؤهم الطعام في قبورهم في أوقات معينة وزنتـان مـن الحنطـة ، قبر الميت سبع جرار من الجعة وأربعمائة وعشرين رغيفا من الخبز 234ص . مغامرة العقل األولى: فراس، السواح 1 33ص أسرار اآللهة والديانات: ميغوليفسكي. س. أ 2 186ص ديوان األساطير: قاسم، الشواف، انظر 3 34ص أسرار اآللهة والديانات: ميغوليفسكي. س. أ، انظر 4 ص . اإلدارة الثقافية في جامعـة الـدول العربيـة . 1مج . ترجمة محمد بدران. قصة الحضارة: ول، ديورانت، انظر 5 221-222 13 وتتضـاعف مكانـة الميـت ، كما وجد أيضا المالبس والحلي وعدة الحـرب ، وعباءة ووسادة 1.االجتماعية فـإنهم ، إذا كان سكان بالد الرافدين قد اعتقدوا بداية ببعث اإلله والملك ومن يدفن معه خوفا من عالم سفلي أجـادت ، فحاولوا البحث عن سراب الخلود، فيما بعد آمنوا بحتمية الموت وعندما عجز جلجامش ، همالمحهم وأساطيرهم وصف برودته وظالمه وحياة األرواح في داخل كان في اإلبداع واإلنجاب ألنهما أساس اسـتمرار الذي، عن إيجاد هذا الخلود بحث عن البديل .الحياة وتجددها الموت في الديانة المصرية القديمة :ثانيا فـإن ، ة ماهية الموت والبحث عن الخلودلما كان اإلنسان الرافدي قد سعى جادا لمعرف ففكرتا البعث والخلـود .القديم قد شغل هو أيضا باآلخرة وباالستعداد التام لهااإلنسان المصري لقديم كانت ومعظم جوانب حياة المصري ا، ديانات مصر القديمة الفرعونية أساس مركزي في وما يرتبط به من بعث وخلود وحياة أخرى وحساب وعقاب واالستعداد ، تدور حول فكرة الموت بل إن علوما وفنونا عدة نشأت لخدمة هذا الجانـب مثـل التحنـيط ، لكالمادي والمعنوي لكل ذ بل كانت وكأنهـا ، حتى أن حياتهم كانت تبدو وكأنها مقدمات للحياة األخرى.2والنحت والعمارة .ممرا إلى ذلك الخلود فقـد رأى ، وقد عرف المصريون نوعين من البعث أو مذهبين لتفسير مسـألة البعـث الشمس اليومي واختفائها ليال اختفاء مؤقتا ثم عودتها للظهور مرة أخـرى المصري في مسار هذا البعث الذي آمن به أتباع العقيـدة الشمسـية .لتواصل مسيرتها رمزا للخلود والبعث المتجدد إله األحياء الذي يمكن أن يقترن به ويتخلد معه بعض األشـخاص مـن ذوي ، كهنة اإلله رع كان المـوت لـديهم لحظـة .وهذا هو المذهب األول، 3من بعد مماتهم االمتياز كالفراعنة مثال فاصلة أو حلقة تصل بين حياتين وطبقا لهذه النظرية فإن الميت كان يـنهض ليلحـق بمسـيرة .الشمس أو ليصير جزءا منها 233ص مغامرة العقل األولى: فراس، السواح، انظر 1 144ص . المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب: الكويت. قلق الموت: أحمد محمد، عبد الخالق، انظر 2 93ص ، مقدمة في تأريخ الحضارات: طه، باقر، انظر 3 14 فـإن فيضـان ، وكما أن الشمس في شروقها وغروبها ترمز للخلود والبعث في السماء فإذا بالحياة تدب فيها وتخرج من بين ثناياها خضراء مزدهرة -رض الميتة النيل وهو يغمر األ ع طبيعـة الـبالد وهكذا يبدو واضحا أن فكرة البعث هذه متسقة تماما م، يرمز للبعث أيضا – إله األموات المباركين وإله عالم 1وقد ارتبطت فكرة البعث باإلله أوزيريس، المصرية الزراعية وليست حكرا ، وهذا هو المذهب الثاني الشائع بين سواد المصريين، الخضاراألموات وإله عالم على الفرعون وحاشية بالطه ممن يدفع عنهم ثمن الخلود وهو ثمن باهظ كما في مذهب اإللـه 2.وقد كانت ديانة أوزيريس العزاء الوحيد للجماهير واألمل لهم فيما بعد الموت.رع لعودة فإنهما يشتركان بميزة مهمة هي مسألة القيامة وا ولكن مع اختالف هذين اإللهين" شمس ويعود إلى الحياة عند أثناء مغيب الفي يموت موتا مؤقتا " رع"، إلى الحياة من بعد الموت ويعود دوما إلى الحياة أيضا بصفته إله ، زيريس إلى الحياة من بعد مقتلهوكذلك عاد أو، شروقها 3"الخضار لقدماء الموت على أنه انتقال من حالة حياة إلـى حالـة حيـاة لقد تصور المصريون ا فاإلنسان يتكـون حسـب رأي 4وإنه انفصال العنصر الجسمي عن العناصر الروحية ، أخرى ."البا"والنفس ، "الكا "والصنو ، المصريين القدماء من الجسد الفيزيولوجي طاهرا على امتداد حيـاة يولد مع الشخص ويبقى نقيا، فهي رفيق غير مرئي" الكا "أما فهي العنصر الطليق الـذي يتحـرك " با"وأما النفس .إنه مالكه الحارس، الشخص المعني كلها وتمثل فـي 5تنطلق البا إلى السماء ، إذ بينما يبقى الجسد رهين األرض، بحرية في الكائن الحي 6.الرسوم المصرية القديمة بصقر له رأس بشري يضمن ، حفظ الجسد سالما في القبر وتجهيزه بما يحتاج إليه اعتقد المصريون أيضا أن ، لروح والصنو إلى الحياة من جديدوبعث الجسد وا، بقاء الروح حية بعد موت الجسم الطبيعي 153ص . 2005. مكتبة مدبولي: القاهرة. 1ط. اإلسالم والديانة المصرية القديمة: محمد، أبو رحمة، انظر 1 93ص ، مقدمة في تاريخ الحضارات: طه، باقر، انظر 2 93ص . ع نفسهالمرج 3 148ص. قلق الموت: أحمد محمد، عبد الخالق: انظر 4 179ص . 1996. مكتبة مدبولي: القاهرة. 1ط. ترجمة محمد العزب موسى. وادي الملوك: أريك هور، نونج، انظر 5 169ص . 2010. دار الفكر: عمان. 1ط. ترجمة محمد العالمي. أساطير مصر القديمة: ف، ي، راك، انظر 6 15 وبـذلك ، لذا بذلوا أقصى الجهد في المحافظة عليه وجعله صالحا لحلول النفس فيه بعد المـوت لكي تعـود ، ء المومياء على هيئة من التماسك وعدم التحللاهتدوا إلى عملية تحنيط الموتى وبقا .النفس إلى غالفها إذ اعتقـدوا أن سـعادة ، دأب المصريون على االهتمام الشديد باالحتفال بدفن المـوتى " كان ، الشخص الميت في المستقبل تتوقف على هذا االحتفال وعلى المعتقدات المرتبطة بالطقوس 1"ق جثته أبدا الميت يدفن دائما وال تحر فقد تستغرق في بعض ، كانت المدة الفاصلة بين موت الشخص ودفنه تختلف في طولها وعشرين يوما وفي حاالت أخرى قد تستغرق ستة وتسعين يوما تختلـف االحاالت مئة وواحد 2 .باختالف مدة التحنيط وتعصيب الجسم ودفنه ام باب المقبرة التي تجـري علـى من طقوس الجناز األوزيري السحرية المهمة التي تق د من اآلالت ذوات القـوى طقس فتح الفم الذي يتم بوساطة العدي، جثمان المتوفى أو على تمثاله إن هـذه ، فيضمن له فتح فمه ليستطيع الحديث إللقاء التعويذات وكذلك لألكل والشرب السحرية 3.اة فيهالشعيرة تعيد كل الحواس إلى الجسد الميت مرة أخرى فتدب الحي بعـد أن حللـن ، تقوم النسوة النادبات باللطم والعويـل ، وفي نفس وقت طقس فتح الفم ومـن جهـة ، كما يقمن بحث التراب على رؤوسهن وضرب نهودهن، شعورهن وشققن ثيابهن 4.أخرى يضرب الرجال صدورهم وينطقون بصوت مرتفع روحه في العالم اآلخر يحتـاج أن الميت أو " كان من المعتقد عند المصريين الفراعنة وأن ما يقدم من ذلك في الدنيا قربانا على ، إلى ما يحتاج إليه األحياء في الدنيا من طعام وشراب ولذلك تكون روح الميت في أشد األلم إذا لم تقدم القرابين من ، أرواح األموات يفيدهم في اآلخرة 74ص . ترجمة إمام عبد الفتاح إمام المعتقدات الدينية لدى الشعوب: جفري، بارندر 1 13ص . الجزء الثاني. مقدمة تأريخ الحضارات: طه، انظر باقر 2 شركة األمل للطباعة : القاهرة. الهيئة العامة لقصور الثقافة. كتاب الموتى للمصريين القدماء: محسن لطفي، السيد، انظر 3 82– 81ص . 2009. والنشر 64ص . كتاب الموتى: محسن لطفي، و السيد 145انظر قلق الموت ص 4 16 كما أن علـيهم أيضـا أن يتـابعوا 1"يا طعام وشراب وما إلى ذلك من مطاعم األحياء في الدن ويتحول إلى عفريت شرير ، الميت ستهان) كا(باهتمام جميع طقوس التحنيط وإذا لم يتم ذلك فإن 2.ه إلى األبد وسيجلب المصائب على رؤوس خلفهمءوسيالحق أقربا حياء األ لذا يعد الميت األحياء أن يتشفع لهم أمام القوى اإللهية في حالة أن تكون عالقة ، بمقاضاتهم أمام اآللهة العظام أو حتى سيثقب رقبة أحـدهم وسيهددهم ، مع الميت عالقة عطف فلم يكن الميت .رض إن كانت العالقة بينهما سيئةوأيضا سيهدده بأن يوجه له المصائب على األ 3وإنما كان قادرا على أن يلحق األذى باألحباء وإن كان ميتا، مخلوقا محايدا سلبيا عتقد قدماء المصريين أنه البد من حياة أخرى فيها النعيم المقيم لألخيار والعذاب األليم ا فكل متوفى ال بـد .لألشرار ثم إنه قبل أن يصل الميت إلى الثواب أو العقاب ال بد من الحساب أثناء في ضده دليالوكل ذنب يحصى ويسجل ويستخدم ، اأن يحاكم على أعماله وأفعاله في الدني وسوف يطلب من قلبه أن يقف شاهدا عليه ويدلي بـاعتراف ، التي يترأسها أوزيريسالمحاكمة .4كامل لقد عاش المصريون حياتهم المزدهرة سعداء وكانوا ينتظـرون حيـاة أكثـر سـعادة فتوجهوا بكل نشاطاتهم اليومية للتحضير لهـذه ، واطمئنانا وكماال بعد رحيلهم إلى العالم اآلخر م الطبقات وأكثرها غنـى هوأصبح الكهنة أ، حتى غدت المقابر أهم األبنية وأكثرها تكلفة، اةالحي احدة كيف ال وقد كانت تسيرهم فكرة و، وغدا فن التحنيط األكثر ازدهارا، وثروة ونفوذا وسطوة .الموت بداية الحياة الخالدة الموت عند اإلغريق ولم ينشغلوا مثلهم عـن ، المصريين القدماء بهان اإلغريق بالحياة األخرى كعناية تلم يع أخرى يجازي فيها ولكن ذلك ال ينفي حقيقة أيمانهم بعالم آخر وبحياة، دنياهم بالتحضير آلخرتهم 16ص . مقارنة األديان: أحمد، محمد، الخطيب 1 192ص . أساطير مصر القديمة: ف، ي، راك 2 202ص . المرجع نفسه، انظر 3 37ص . كتاب الموتى: محسن لطفي، السيد، انظر 4 17 وبوجود هذه الحياة في مملكة الموتى يحاكمها هـاديس وملكتـه برسـيفوني ، المسيء والصالح مملكة األموات هذه منطقة محايدة مخصصة ، )هديز(ذ هذه المملكة اسمه هاديس وغالبا ما تتخ أو ثواب عند موتهم تعيش فيه كاألطيـاف ، عاديين الذين ال تنتظرهم عقوبةألرواح األشخاص ال 1.ملة موحشه ال طعم فيها وال رغباتأو األشباح حياة م فكما تقول اإللياذة إنها تهجع، لم تتفق اآلراء حول مكان وجود مكان وجود هذه المملكة تحت األماكن المقدسة لألرض وقد جاء في األوديسة أن الطريق إليها يمر في تخم العالم عبـر بينما رأي اإلغريق أن الدخول ، كونيافي ال) تانيرم(أن لها مدخال قرب وقال اليونان ب 2المحيط اتفقـوا وقـد ، 3وهي بحيرة بركانية قريبة من كوما جنوب ايطاليا، إليها ممكن من افرتوس فقط -) سـيربيروس (جميعا على أن الخروج من هيديز مستحيل على من يخاطر بالدخول إليها ف 4.يسمح بدخول كل األرواح ولكن ال يسمح بالعودة أبدا -كلب بثالثة رؤوس وذيل تنين ليقـرروا المصـير ، رادامنتوس وايكـس ، ثم يمثل الموتى أمام ثالثة قضاة هم مينوس ويحتوي على الحقول الزاهية وهـي التـي ) الفردوس(ار إلى اإليلزون فيرسلون األبر، المحتوم ) ربات االنتقام(إلى االيرينايت األشرار ويكلون أرواح، 5مواطن السعادة األبدية)اإليليزية(تسمى حتى تصل أبواب تارتاروس وهـي ، وتضربها بسياط الذعة هم الشريرةأرواحتجر فلمعاقبتهم 6.قع في قلع الجحيم وفيها يعذب المجرم عذابا أبدياهوة سحيقة هائلة الظالم ت لموتى بقاربه األسطوري نهر ستيكس نوتي عجوز يجتاز بأرواح ا) كارون(إن شارون وكان على كـل روح أن ، وهو أحد األنهار الخمسة في هذه المدينة الحزينة إلى مقرهم األخير ومن ، ضع على لسان الميت عند وفاتهكانت تو، )أوبولوس(تدفع لقاء حملها قطعة نقدية تسمى 7.ال يحمل تلك األجرة فإن شارون يترك روحه على حافة النهر مئة عام 158ص . المعتقدات االغريقية: خزعل، انظر الماجدي 1 52ص . 1990. دار الكتاب العرب: دمشق. ترجمة حنا عبود. الميثولوجيا: أديث، انظر هاملتون 2 102ص . 1976. دائرة الثقافة والفنون: عمان. ترجمة حسني فريز. أساطير اإلغريق والرومان.: أ. ه، غويربر، انظر 3 52ص . نا عبودترجمة ح. الميثولوجيا: أديث، هاملتون 4 1 63ص . المعتقدات االغريقية: خزعل، الماجدي، انظر 5 160ص ، المرجع نفسه انظر 6 129ص . 2مجقصة الحضارة و، 103ص. أساطير اإلغريق والرومان.: أ. ه، غويربر، انظر 7 18 كان عند اإلغريق قناعة تقول إن مصير األرواح مرتبط بقيام األحياء بـأداء واجبـات حرص األحياء أشـد " لميت فكانوا إذا حانت منية المتقدم بالسنالطقوس المفروضة فوق جثة ا فالجسم يجب أن يـدفن ، الحرص على أن يجنبوا روحه كل ما يستطيعون أن يجنبوها من اآلالم ، أو يحرق وإال فإن الروح تهيم قلقة مضطربة حول العالم و تثأر لنفسها من أبناء الشيخ المهملين لـذا كـانوا 1" وتصيب النبات واإلنسان باألمراض والكوارث، فقد تظهر مثال في صورة طيف .يسترضونها بطقوس ومراسم يقصد بها إبعادها واتقاء شرها الذي جمع كومـا ) اخيل(كان إحراق الموتى أكثر انتشارا في عصر األبطال من أمثال فحرقه مع أربعة من الخيل وكلبين ) باتروكلس(عظيما من الحطب ووضعه فوق جثمان صديقه كانوا يعتقدون بان الدخان يحمـل أرواح المـوتى .2واثنى عشر طرواديا كان أخيل قد أسرهم 4.أما الدفن فقد كان أكثر انتشارا في العصر الذهبي. 3إلى األعالي وينقلها إلى السماءالخفيفة وتدهن بالعطور وتكلل باألزهار وتلبس أحسن ما تستطيع ، كانت جثة الميت تغسل بالماء بين أسنانه ليؤديها أجـرا )أوبولوس(قطعة النقدية ثم توضع ال، األسرة أن تبتاعه لها من الثياب .5ثم توضع الجثة في تابوت من الفخار أو الخشبلخارون وكان أبناء الميت يزورون قبور أسالفهم في مواسم معينـة ويقـدمون لهـم الطعـام .لهةفاألسر اليونانية البدائية كانت تعظم موتها تعظيما يفوق تعظيمها أي إله من اآل، 6والشراب ففي وسع اآللهـة أن تهـب العظـيم أو ، فكانت امتدادا لعبادة الموتىعبادة األبطال أما أو تجعلها من بـين اآللهـة ، فتجعله، جميلة الحياة الخالدةالشريف أو الرجل الجميل أو المرأة ال 7.الصغرى 129ص . 2مج، ترجمة محمد بدران. قصة الحضارة :ول، ديورانت 1 266ص . اإلغريق والرومانأساطير .: أ. ه، انظر غويربر 2 348ص ، 2004. دار الشروق: عمان. المعتقدات اإلغريقية: خزعل، انظر الماجدي 3 129ص . 2مج، ترجمة محمد بدران. قصة الحضارة: ول، ديورانت 4 327ص ، 326انظر المرجع نفسه ص 5 130انظر المرجع نفسه ص 6 327وص 326انظر المرجع نفسه ص 7 19 ومعنـاه (Genius(لكل روح كائنا خاصا مرافقا لها يسـمونه " ومن معتقدات اإلغريق أيضا أن ، روح طيبة أو خبيثة تسيطر على اإلنسان وتملي عليه كل أعماله منذ والدته حتى يأتيه األجـل طائر صغير يرف حول جسد الشخص في حياتـه )المالك أو الشيطان الحارس(وهذا الجينيس 1"وحول روحه الموت عند الكنعانيين :رابعا في حالة الحياة هوو، لإلنسان بعد حياة مليئة باآلالمكان الموت عند الكنعانيين استراحة وكان الموت عندهم النهاية األبدية للحياة وال مجال لحياة في العالم األسفل إال مـا ، اآلثمة عقابا 2.تبقي عليه الروح من حال يرثى لها وهو ما يشابه العقائد العراقية ال ، في حياة ضيقة النطاق، اإلنسانوت بعد م، وكان الفينيقيون يعتقدون في بقاء الروح ومصيرها متوقف ، ى اتصال وثيق بالجسم الذي فارقتهوإن ظلت الروح عل، حركة فيها وال منعة أن الجسد ال يعتقدون " كانوا و ، 3على مصيره ومن ثم فقد اهتم القوم كثيرا بالحفاظ على الجسد وأن " روح"وهنـاك )مادية أو نبتيـة ( اأي نفس"نفش"وإنما يرون أن هناك ، تسكنه روح فحسب الماديـة أو (المتوفى ال يفقد لدى موته سوى الروح ويحتفظ في قبره بالقرب من جسده بنفسـه 4"ألن تتنزه أو تتأمل الطبيعة التي تحتاج ألن تأكل وتشرب وحتى )النبتية ح وليس في الروايتين تضارب بل اختالف في اشتمال الجسد على الروح فقط أو الـرو وربما جاء هـذا المعتقـد ، هما تبقى إلى جانب الجسد في قبرهاوالنفس وهما يتفقان في أن أحد .بتأثير من الحضارة الفرعونية المجاورة والتي تؤمن بنفس المعتقد كما مر سابقا الموت في الديانة اليهودية :خامسا الموت بالنسـبة إلـيهم نهايـة ألن ، اهتمت الديانة اليهودية في الحياة الدنيا اهتماما تاما القديسين ، يرهمصغيرهم وكب، وهو مصير الناس جميعا فقيرهم وغنيهم، المطاف وهو عدم وفناء 167ص . المعتقدات اإلغريقية: خزعل، انظر الماجدي 1 263ص . 2001. دار الشروق: عمان، األردن. 1ط. المعتقدات الكنعانية: خزعل، الماجدي 2 136ص 2006. دار عالء الدين: دمشق. 1. ط. الحضارة الفينيقية: محمد، الخطيب 3 37ص. 1998. دار الحوار: الالذقية-سورية. 1ط. لخشنترجمة ربا ا. تاريخ الحضارة الفينيقية: جان، انظر مازيل 4 20 وحادثة واحدة لهم مـوت هـذا (حتى أن مصيرهم هذا يماثل مصير الحيوان ، والعامة البسطاء باطل يذهب كالهما افليس لإلنسان مزية على البهيمة ألن كليهم، كموت ذاك وقسمة واحدة للكل 1)التراب وإلى التراب يعود كالهما كان كالهما من، إلى مكان واحد فلم يكن في التوراة ، ال البعث والحساب والحياة الخالدة، بعد الموت تأتي الظلمة والنسيان فقـد كـان اليهـود ، أخرى أو لدار العقاب ودار الثـواب وجود لفكرة البعث والنشور في حياة فيكون جزاء األشرار المرض ، صوران على الحياة الدنيا فحسبن الثواب والعقاب مقيعتقدون أ وإن لم يكن العقاب علـيهم ، 2والتشرد وقصر العمر وفقد المال والموت العاجل وتسلط األعداء ار والصالحون فجزاؤهم ثراء ومال وغنـى وجـاه وأما األخي.أعقابهم و أخالفهمعلى أنفسهم ف .ينعمون بنعم الحياة الدنياوهكذا ، وصحة بينما تقصر األعمـال الطالحـة ، طيل األعمال الصالحة عمر اإلنسانووفق عقيدتهم ت أكرم أباك وأمك (، 4)مخافة الرب تزيد األيام وسنو المنافقين تقصر(فقد ورد في التوراة ، 3عمره .5)لكي يطول عمرك في األرض التي يعطيك الرب إلهك فعالم المـوتى هـو ، لنظرة أهل الرافدين موت والعالم اآلخر انعكاسوراة للنظرة التإن عالم سفلي تلقى فيه أرواح الموتى جميعهم الطيب منهم والخبيث وال يستثنى منهم إال المقربون .6يلياإلى اهللا كموسى وا ولها أبواب تشبه بوابـات ، يسود شيئول أو الهاوية جو ثقيل راكد ال فرح فيه وال نشوة وقد حرمت بقية ، قلت أني في منتصف أيامي ذاهب إلى أبواب الهاوية(، 7العالم األسفل في بابل 8)سني 22- 3: 16االصحاح ، سفر الجامعة: العهد القديم 1 ص . 1981. منشورات وزارة الثقافة واإلعـالم : العراق. 5ط. مفصل العرب واليهود في التاريخ: أحمد، سوسة، انظر 2 423 298ص . مغامرة العقل األولى: فراس، انظر السواح 3 27: 10سفر األمثال االصحاح :لعهد القديما 4 12 - 20اإلصحاح ، سفر األمثال العهد القديم 5 345ص . 2ج . قصة الحضارة: ول، ديورانت 6 300ص . مغامرة العقل األولى: فراس، السواح، انظر 7 10: 138االصحاح ، أشعيا: العهد القديم 8 21 تميزت المرحلة األولـى ، لقد مرت فكرة الموت والعالم اآلخر في التوراة بثالث مراحل ل عرف ماهيته وال أحواوبالتلميح البعيد عن أسفل ال ت، كوت المطبق عن عالم ما بعد الموتبالس وقد انطلق هذا السكوت من مبدأ محاربة الديانة اآلتونية التي تلعب فيه الحياة اآلخرة العيش فيه . دورا كبيرا بدأت فكرة العالم األسفل بالوضوح أكثر فأكثر لتأخذ شكال قريبا فأما في المرحلة الثانية الموسـوية التوحيديـة فقد كانت الديانـة ، من معتقدات السوريين والبابليين التي تسربت لدينهم و في المرحلة األخيرة أخـذت فكـرة الثـواب والعقـاب ، ألولى تنسى مع زوال الجيل األولا بالظهور بشكل غامض نتيجة لتأثر المسبيين على يد نبوخذ نصر بالديانة الزرادشتية التي تؤكد .1على الحياة اآلخرة تأكيدا مطلقا في أن يكون لهم سـلطان بعد أن فقدوا الرجاء د اليهود إالإن فكرة البعث لم تدر في خل .أيضا2ولعلهم أخذوا شيئا منها عن المصريين ، رضفي هذه األ كان اليهود يعتقدون أن موطن الروح في الرأس وتبعا فإن مخرجها عند المـوت هـو ـ كما كانوا يعتقدون أن الروح بع، 3األنف أو الفم في أثناء التنفس ه د مفارقتها للجسد تحوم حول ويعفرون وجـوههم ويحلقـون شـعورهم ، أهل الميت يلبسون الثياب السوداءلذلك كان ، وقتا المتحررة من جثمانـه ويصـرخون مال لينبههم األمر على روح الميتويطينون رؤوسهم بالر ومازال اليهود يغيرون أسماء مرضاهم إذا ما بلغت بهم العلة ليبعثوا الحيرة في .ليخيفوها فترحل 4الشريرةالروح ويمكن النظر للحداد في اليهودية على أنه تحرك تدريجي من العزلة واالنفصـال إلـى " ويعتبر عدم الحداد في اليهودية داال على الغلظة وقسوة الطباع وفي ، العودة إليقاع الحياة العادية 5"نفسه ال ينصح بالمبالغة بالحداد 304، 303 ص. مغامرة العقل األولى: فراس، السواح، انظر 1 345ص ، 2ج قصة الحضارة: ول، انظر ديورانت 2 4ص ، دار الفكر اللبناني: بيروت. )الديانة اليهودية(موسوعة األديان السماوية والوضعية : محمد، العريبي 3 5ص . المرجع نفسه 4 282ص . المرجع نفسه 5 22 الموت في الديانة المسيحية :سادسا لمسيحية وتعاليمها أكثر وضوحا وتحديدا فيما يتعلق بمواضيع الموت والبعـث العقيدة ا وهي بالتالي تغيير ، والخلود واليوم اآلخر من اليهودية التي لم تؤمن بداية بفكرة العقاب والثواب .مجدد للديانة اليهودية متممة لها من الناحية العقائدية ، الحياة العضويةهناك الموت الطبيعي الذي يعني نهاية :عدة وللموت في المسيحية معان أما المعنى اآلخر له فهو ، السابقة لها وال تختلف فيه عنها والمسيحية بهذا المعنى تشارك األديان فالنفس الضالة والخاطئة ، الموت الروحي الذي يعبر عنه وضع اإلنسانية خارج اإليمان المسيحي واالستسالم للخطيئـة هـو ، يمان المسيحي فإنما تحيا من جديدإلوعندما تدخل ا، هي نفس ميتة وهناك الموت الصوفي انتصارا على الموت ، والموت في هذه الحالة موت معنوي الموت بعينه وما البعث إال مرحلة أخرى في هذا الموت الصوفي الذي هو في الوقت ذاتـه حيـاة ، العضوي 1.خالدة فقيامة المسيح الصخرة التـي يسـتند إليهـا ، مة المسيحالبعث والقيامة بقيا وقد ارتبط وهي أكبر برهان ورد على منكري ، فهو سيقوم بقيامة المسيح، المسيحي في نظرته إلى الموت من آمن بي ولو مات فسيحيا وكل .أنا هو القيامة والحياة:" وقد قال السيد المسيح. 2بعث الموتى أي لن يسود عليه الموت الثاني الذي هو الطرح ، 3" من كان حيا وآمن بي فلن يموت إلى األبد .في بحيرة النار دي إلى العدم بل إلـى الوجـود ويرى الفالسفة المسيحيون المتأخرون بأن الموت ال يؤ وقالوا أن المقصود بالبعث هو قيام الحيـاة ، بعث حياة جديدة ال تقوم من العدموبالتالي فال، الحق .4يوم الدينونةأي بدء ، الثانية الخالدة المجلس الوطني للثقافة والفنـون : الكويت. ينترجمة كامل يوسف حس، الموت في الفكر الغربي: جاك، شورون، انظر 1 101ص . 1978. واآلداب 101ص ، المرجع نفسه، انظر 2 26-25: 11انجيل يوحنا 3 111، 112ص ، 1995. األهالي: دمشق. الموت في الديانات الشرقية: حسين، العودات، انظر 4 23 ، تتقدم يوم الدينونة والمجيء الثاني للمسيح عالمات في الشمس والقمر وسائر الخليقـة وللوقت بعد ضيق تلك األيام تظلـم "ن العالم جميعه يتغير إلى سماء جيدة وأرض جديدة إحتى وقوات السماء تتزعـزع وحينئـذ ، والنجوم تسقط من السماء، والقمر اليعطي ضوؤه، الشمس وحينئذ بقوة ومجد كثير فيرسل مالئكتـه ببـوق عظـيم ، ظهر عالقة ابن اإلنسان في السماءت وفي هذا ، 1" من أقصاء السماوات إلى أقصائها، فيجتمعون مختاريه من األربع الرياح، الصوت ـ ":الخصوص تتفق الديانة المسيحية مع الدين اإلسالمي فقد قال تعالى غَي ضُل الْـَأردتُب موي ر 2" وبرزوا ِللَّه الْواحد الْقَهارِۖ الَْأرضِ والسماواتُ فتفتح القبور ويقـف القـديس والخـاطئ أمـام الـرب ، يبعث الموتى في يوم الدينونة فيجلس المسيح بعد أن ارتفع إلى السماء إلى يمين األب استعدادا الستقبال الناس يـوم .3ويحاكم فيميـز ، المحاكمة باالشتراك مع المالئكة تجري، 4فعلوه في حياتهم الدنيا الحشر ليدينهم على ما رثوا الملكوت المعد ، تعالوا يا مباركي أبي" ر فيجعل الديان األخيار عن يمينهاألشرار من األخيا اذهبوا عني يا مالعين إلى النار األبدية المعدة "ويجعل األشرار عن يساره "لكم منذ تأسيس العالم وفقها على كل كل شخص ويحاسب ، ثم تنشر الصحف أو سجالت األعمال، 5"يس ومالئكتهإلبل .صغيرة وكبيره وفي مجد فردوس النعيم وغبطة الصديقين ينعتق الجسد من التعب والهموم الشاقة ومن وال يكون الجسد ، وترتاح النفس مع مداومة عمليتها الروحية المناسبة لجوهره، األوجاع والفساد .ا للروحلدنيا بل يكون مستقرا جميال طاهركما هو في ا، ضيقا بمثابة حبس للنفس محال كافأة لذلك ال محل منهاية التعب وبدء ال، لمسيحي هو آخر القتال وأول السلمإن الموت ل" حـزن الفـائق صحاب فالبكاء المتزايد غير ممدوح والان المفرطة لدى موت األقرباء واأللألحز كـي علـى ألن المسيحي الذي يصدق الكتاب المقدس ال يجوز له أن يب.ممنوععلى كل تعزية 31-24/29متى 1 48سورة إبراهيم آية 2 27ص . الموت في الفكر الغربي: جاك، شورون، انظر 3 329ص . مقارنة األديان: أحمد محمد، انظر الخطيب 4 46 -31: 25انجيل متى 5 24 ألن من مات بالتوبة وتناول األسرار اإللهية بإيمان خلص من مرارة هذه الحيـاة الراقد بالرب 1"متنقال إلى حياة أفضل وسيحظى بالسعادة التامة بعد القيامة العامة وهـذا ، المي في عدة أمور في موضوع الموتإن العقيدة المسيحية تلتقي مع الدين اإلس .دليل على أن الدين اإلسالمي جاء ناسخا للديانات السماوية ال ناسفا لها الموت في اإلسالم: سابعا إن حياة اإلنسان في اإلسالم مدة امتحان على هذه األرض محددة بأجل ينقضي بالموت 2" بتُم َأنَّما خَلَقْنَاكُم عبثًا وَأنَّكُم ِإلَينَا لَا تُرجعـون َأفَحس " :قال تعالى، لكل إنسان حال انتهاء أجله 3" وهو الْعزِيز الْغَفُورۚ الَّذي خَلَقَ الْموتَ والْحياةَ ِليبلُوكُم َأيكُم َأحسن عملًا " :وقال وليس الموت فناء طالمـا ، األبديةفاهللا سبحانه لم يخلق اإلنسان للفناء بل خلقه للديمومة يا َأيتُها النَّفْس الْمطْمِئنَّةُ ارجِعي ِإلَى ربك " :أن النفس والروح باقيتان تعودان لخالقهما قال تعالى هـي ليست العودة إلى اهللا سبحانه فناء بل و، 4"راضيةً مرضيةً فَادخُلي في عبادي وادخُلي جنَّتي اإلنسـان وبقـي ذا الفاصل بين الحياتين أخفي عن وه، قال مرحلي من حياة إلى حياة أخرىانت .علمه موقوفا على اهللا سبحانه لَا يذُوقُون فيها الْموتَ ِإلَّـا الْموتَـةَ ":على الخلق مرة واحدة كقوله تعالىوالموت يجري ال مـوت إال موتـة ، ألنه بعد البعث فال موت وإنما حياة أبدية 5"ووقَاهم عذَاب الْجحيمِ ۖالُْأولَٰى .الدنيا وهي الموتة األولى واألخيرة ولكنه يكون بأجل ، 6"كُلُّ نَفْسٍ ذَاِئقَةُ الْموت:" ر محتم على كل إنسان كقوله تعالىوهو أم .7"تَابا مَؤجلًا وما كَان ِلنَفْسٍ َأن تَموتَ ِإلَّا بِِإذْنِ اللَّه ك:"كقوله تعالى 81ص ، السلم إلى السماء: جانيت اندريه، نيقوال حنا واللوحي، اللوحي 1 115سورة المؤمنون اية 2 2سورة الملك آية 3 30-27سورة الفجر 4 56سورة الدخان آية 5 185ورة آل عمران آية س 6 145سورة آل عمران آية 7 25 ها اإلنسان وهي أسباب ال وقد اقتضت حكمة اهللا سبحانه أن تختلف األسباب التي يموت ب وكما هي في الطائع هي ، ت هي في المؤمن كما هي في الكافرواختالف طرق المو، حصر لها .1في العاصي فيه الحياة الثانية فترة وبين البعث الذي تبتدئ ، بين الموت الذي تنتهي به الحياة األولى األولى والحياة الماديـة أي الفترة بين الحياة المادية )البرزخ(جاءت تسميتها في القرآن الكريم ب ۚ لَعلِّي َأعمُل صاِلحا فيما تَركْـتُ حتَّٰى ِإذَا جاء َأحدهم الْموتُ قَاَل رب ارجِعونِ":قال تعالىالثانية .2"ومن وراِئهِم برزخٌ ِإلَٰى يومِ يبعثُونۖ ِإنَّها كَلمةٌ هو قَاِئلُها ۚ كَلَّا ثم يرسل اهللا عليه ملكين أسودين أزرقـين ، ت إذا وضع في قبره ردت إليه روحهوالمي مـا ؟؟ ما دينكمن ربك:النه األسئلة اآلتيةفيسأ، منكر ويقال لآلخر نكير يقال ألحدهما، مفزعين جنة وذلك أما المؤمن فيعرض عليه مقعده من ال، 3؟)أي سيدنا محمد(هذا الرجل الذي بعث فيكم وأما الكافر فيضرب بمطارق من حديد يصيح منها ، ويفسح له مد نظره، تطمينا لقلبه ونعيما له .4ويعرض عليه مقعده من النار، غير الثقلين صيحة يسمعها من يليه يومِئذ ":للوصول إلى يوم الحساب قال تعالىإذن ال بد لإلنسان أن يجتاز مرحلة البرزخ ذَرة شَـرا يصدر النَّاس َأشْتَاتًا لِّيروا َأعمالَهم فَمن يعمْل مثْقَاَل ذَرة خَيرا يره ومن يعمْل مثْقَـالَ هر5"ي. المحدد هو الزمن ، له ةيوم الحساب أو يوم القيامة في تسمية أخرى من التسميات الكثير قـال .ر الحساب علـى أعمـالهم وهو اليوم يقوم فيه الناس من القبو، في علم اهللا إلنهاء نظامه .6"نَفْسٍ بِما تَسعٰى ن الساعةَ آتيةٌ َأكَاد ُأخْفيها ِلتُجزٰى كُلُّإ ":تعالى . 2004. المكتبة العصرية: صيدا-بيروت. 10ط. موسوعة اآلخرة الموت وعالم البرزخ: أحمد، ماهر، الصوفي، انظر 1 35ص 100 -99سورة المؤمنين اآليات 2 354، 353ص . 2011. دار المسيرة: عمان. 1ط. ومذاهبها أصول العقيدة اإلسالمية: محمد أحمد، انظر الخطيب 3 354، 353ص . انظر المرجع نفسه 4 8-6سورة الزلزلة آية 5 15سورة طه آية 6 26 ، بما فيهم الرسـل واألنبيـاء ، كلهم وقد أخفى اهللا تعالى زمن الساعة ووقتها عن الناس .فليس ألحد من سبيل إلى معرفة ما بقي من عمر الدنيا كل فعل .في ذلك اليوم تبيض وجوه وتسود وجوه عند استالمها كتبها بيمينها أو بشمالها فَمن يعمـْل مثْقَـاَل ذَرة " :قال تعالى، أم شرا سيسأل عنه ويجازى عليهيقوم به اإلنسان خيرا هرا يشَر ةثْقَاَل ذَرْل ممعن يمو هرا ير1" خَي. يؤتى بجهنم من المحل الذي خلقها اهللا فيه فتدار بأرض المحشر حتى ال يبقـى للجنـة جنة فيتبعون فيمر بهـم سبحانه وتعالى بالمؤمنين إلى الفينطلق اهللا ، طريق إال الطريق المستقيم .على الصراط وذلك ، وقد وصف الصراط المضروب فوق جهنم بأنه أدق من الشعر وأحد من السيف وال يعلم حدود ذلـك إال اهللا لخفافتهـا ، راجع إلى يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي 2.وغموضها وهم فيها ، بحسب األعمال ومراتب المؤمنين والمؤمناتوفي القرآن الكريم الجنة جنات ، جنة المأوى، جنة عدن :وهي سبع في اإلسالم.خالدون ال يذوقون الموت ووقاهم عذاب الجحيم 3 .وجنة المتقين، وجنة الوراثة، وجنة النعيم، وجنة الفردوس، وجنة الخلد ولكنها اختلفت ، فكرة الموتاتفقت الديانات السماوية والوضعية في الخطوط العريضة ل ويلمح القارئ من خاللها اهتمام الفكر اإلنساني به على مر ، في بعض التفاصيل الدقيقة والمهمة .العصور وانشغاله إما في تفسيره وإما في االستعداد وقد اطلع سميح القاسم على ثقافة العديد من الحضارات واألمم وتأثر ببعضـها حتـى . هضمها وأخرجها بصورة مختلفة خاصة به في متن نصوصه الشعرية 8، 7الزلزلة أية 1 289ص ، ومذاهبها أصول العقيدة اإلسالمية: محمد أحمد، انظر الخطيب 2 1660ص ، 1652ص . العظيم موسوعة القرآن: عبد المنعم، الحفني، انظر 3 27 الفصل األول فلسفة الموت 28 األول المبحث الموت يثمر تجربة الهزائم و اإلخفاقات المتواليـة فـي –في ظل التجربة التي عاشها سميح القاسم وهو عنده ، شكل الموت الثيمة الرئيسة في شعره عبر مسيرته الشعرية الطويلة، الوطن العربي . إنه الموت حين يتجدد ويبعث على الحيـاة ، بل تحمل المسؤولية، ال يعني االستسالم واالنهزام تحويل صرخة المعركة إلى ، النار إلى سنابلتحويل ، تحويل الموت إلى حياة" وقد قال في ذلك وقد كان موت اإلنسان الفلسطيني هو 1" هذه هي مهمتنا وهذا هو أسلوب حياتنا :صرخة والدة أود أن أقـف قلـيال مـع " :فقـال ، شغله الشاغل والمستحوذ على تفكيره دون أي موت سواه فها هـو ، لكن يا للحسرة، والعالميالموت العام ، كان بودي أن أتعامل مع الموت الشامل.الموت وفي محاولة فاشلة ، 2 ."إنه الموت الفلسطيني ..ينتصب كالمارد ويلقي ظله على كل موت سواه لصـياغة ، تكاد تقصم ظهري محاولة مثـابرة " :منه لتعريف هذا الموت وتوضيح ماهيته يقول 3"أتبدد بين الضحك والبكاءوال أقترب من التبرير حتى .معادلة معقولة لهذا الموت الفريد هذا عـدا ، ديوانا 36في 1770، باشتقاقاتها المختلفة )الموت(استخدم سميح القاسم لفظة ، ردى، ذبـح ، صـرع ، قتل(عن استخدامه للمفردات العديدة المرادفة للموت أو الموحية به مثل لى لحضور هذه وكانت النسبة األع، )أنشوطة، قصف، احتراق، صلب، جثة، شهيد، هالك، منون صدرت ما بين عـام والتي ) كاملةاألعمال ال(في الدواوين األولى المجموعة في )الموت(اللفظة وقد رافقت هذه الدواوين أحداثا سياسية كثيرة ومهمة كان لها أثر بين فـي ، 1988وعام 1958 تمحـورت فمن األوضاع المتردية التي ولدت الهموم الوجدانية التـي ، نفس الشاعر وفي شعره وما نتج عنه من تشريد وإقصاء وتغييب كلي لخصـائص ، حول التحسر واأللم الحتالل األرض إلى انطالق اإلنسان العربي بعد سنوات الخمول الطويل واالتكالية ورغبته في ، الهوية الفلسطينية انفجار الصراع فـي لبنـان إلى ، الشمس وتحقيق المستحيالت محاربة كل الطواغيت ومطاولة وانطالق ، وفلسطيني يتمسك بتراب وطنه، النكسة التي أصابت كل عربي يؤمن بانتمائه القوميو وفي تل ، ثم أحداث أيلول األسود في األردن، الثورة الفلسطينية بقيادة فتح كردة فعل لهذه النكسة 74ص . 1990. مكتبة كل شيء: حيفا. رماد الوردة دخان األغنية: سميح، القاسم 1 74ص . المصدر نفسه 2 74ص . المصدر نفسه 3 29 مثلث وقطاع غزة وفي الجليل وال، وفي الضفة الغربية، وعين الرمانة في لبنان، الزعتر والشياح في شعر سميح )الموت(كل هذه األحداث كانت سببا قويا ورئيسا في كثافة لفظ ، في يوم األرض .القاسم بمختلف صوره ودالالته في هذه الفترة الزمنية سـأخرج (في شعره بعد ذلك لكنه فتر حتى ظهر بقوة في ديوانيه )الموت(لم يغب دال ) 2كوالج (وقد اتخذ في ديوانيه اآلخرين ، )يدةعجائب قانا الجد(وسربية )من صورتي ذات يوم .منحى آخر في داللته وهو الموت الشخصي) 3كوالج(و " ؟لمـاذا قتلتنـي ، إلهي، إلهي" :كما ارتبط اسم الكثير من مجموعاته الشعرية بالموت بك أح"و" الموت الكبير " و، "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " و" قرآن الموت والياسمين "و كما ارتبط أيضا اسم ثالثين قصيدة لـه ، وهي من الدواوين األولى للشاعر" كما يشتهي الموت الموت مـع "، "الموت يشتهيني فتيا " ، "حتى الموت " ، "إليك هناك حيث تموت " :بالموت منها ، "توجوا الموت ليقتلوه في أعالي الظهيـرة " ، "الخروج على صهوة الموت " ، "سبق اإلصرار ."الموت قبل موعد المبارزة " ، "محض باطل قتلي " :بينما يشتمل أسماء البعض اآلخر على ألفاظ مرادفة للموت مثل وقد خلت أسـماء عنـاوين ، "دم الشهيد رسالة نبوية " ، "مصارع الرجال " ، "رحيل الفرسان " تمل على فكرة الموت بعض القصائد من لفظة الموت أو إحدى مرادفاته إال أن القصيدة نفسها تش القصـيدة " و"شخص غير مرغـوب فيـه " وقصيدة ، " 8 .أ. س" بشكل أو بآخر مثل قصيدة ". المفخخة نه قد طال شرائح مختلفة فـي فلسطين وانتشاره في كل مكان حتى إولكثرة الموت في ، ت األجـرة ومن المقاومين إلى سائقي سيارا، الوطن من الجنين في رحم أمه إلى الشيخ الكبير وهي قصيدة وسمها بمـا " معجم الشهداء "عمد سميح القاسم إلى إيجاد ، ومن الفراشة إلى الحجر قد يرجع ذلـك ألهميـة هـؤالء الشـهداء ، )باب جديد يلحق بمعجم األدباء(جاء تحت العنوان وفيه رسـم الشـاعر ، المساوية ألهمية األدباء في تصوير أجمل الصور الخالدة على مر الزمن حيث شكل قصيدته ، صورة الشهداء الذين يمثلون تشكيلة المجتمع الفلسطيني على امتداد الوطن في مجموعة من اللوحات التشكيلية التي تسلط األضواء على لقطات تبرز مناظر الشهداء علـى 30 وتبرز من خاللها بشاعة االحتالل الصهيوني الذي لم يترك وسـيلة ، مختلف أشكالهم وصورهم وقد رتب هذه اللوحـات تحـت ، 1الحرب والدمار إال مارسها ضد الشعب الفلسطيني من وسائل يبدأ وفي هذه القصيدة ، شتملت على لوحتين ال واحدةثالثة من هذه الحروف ا، اثني عشر حرفا :عنوان المقطع الشعري بالحرف الذي ينضوي تحته على النحو اآلتي )ب ( بنت تكتب الشعارات جدرانك البيضاء طالؤك األسود فرشاتك الخضراء ودمك األحمر غرامك الوحيد واألوحد وراية جديدة 2على المدى يظهر تلميـذة "و" بيت مهدوم بأمر عسكري "و، ولده شهيدا في أحد المخيمات ثم استشهد بعده ويكون بذلك قد، "سائق تكسي" ، "حجر مرت عليه جنازير دبابة "و"في الصف السابع االبتدائي سلط الضوء على شرائح بسيطة وضعيفة من الشعب الفلسطيني يستهدفها االحتالل بممارساتها .التعسفية باستمرار الموروث الديني الشائع في الشرق " كلها مستندة على )مراثي سميح القاسم(وقد جاءت ـ ، والذي يدخل ضمن التكوين النفسي واالجتماعي للمواطن وراة فهو يستعير لغـة القـرآن والت مسبغا على مراثيه مسحة إنسانية نادرة تنتهب المشاعر باتجاهين الحزن ..نادبا..راثيا) بعهديها( ص . 2012. مكتبة كل شـيء : حيفا. 1ط. التشكيل الجمالي في شعر سميح القاسم: خضر محمد، أبو جحجوح، انظر 1 132 ،133 515ص . 1993. دار سعاد الصباح: الكويت. مج ا. 3مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 2 31 والحزن المشوب بسخرية مريرة ال تقف عند التعالي على جراح الوطن والتشـمت بمـا ، المر وهذا ما يحـدث فـي ..التحريض نحو الفعل :ثم يلتقي االتجاهان ليصبا في مصب واحد..يحدث ) أ(ثـم المقطـع ، )ل(فـالمقطع ) ب(وقد قام بتقسيمها إلى مقاطع يبـدأ بـالمقطع ، 1"اية النه رثى فيها طفولته الحزينة و سلط الضـوء علـى ، مخالفا بذلك التقسيم األبجدي المعروف)..د(و ، ورثـى نفسـه ، )القـوة (والحجر )العقل(كما رثى الطريق المتشعبة بين التفاحة ، أبرز ما فيها لكنه ال يقف ، أحق بالرثاء عنده" مجهول باإلضافة إلى رثاء الذين لم يموتوا بعد فهم والجندي ال 2"بل يشخص لهم الطريق ، عند حدود رثائهم ورثى كما ترثي األمهات أبنـاءهن .المراثي رثى سميح ال شعبه بل نكبة شعبه" في هذه 3" الشباب ويتحول الرثاء والنواح إلى زفة عريس إلـى )توفيـق زيـاد محمود درويش و(سم كغيره من شعراء المقاومة انضم سميح القا ومتنفسا للتعبير عن نضاله تجاه التعسف والعنصرية ، ليكون ملجأ وحماية له، الحزب الشيوعي ، خاصة مع كونهم أقلية عربية فلسطينية داخـل إسـرائيل ، التي تمارسها السلطات اإلسرائيلية أو ، المجال لهم ليعبر عن مواقفهم النضالية سواء شـعرا فوجدوا أن الحزب الشيوعي يفسح " الجديـد "ومجلة " االتحاد "فكانوا يكتبون نتاجهم في صحيفة ، عن طريق التظاهر واإلضراب ومن خالل هذا االنتساب أبرزوا قضيتهم قضية إنسانية عالميـة عنـدما ، التابعتين لهذا الحزب 4.عبروا عنها بصدق ووعي الذي يسعى ، الفكر الماركسي اللينيني -ومنهم سميح القاسم -ء اليساريون اعتنق الشعرا وعدالة ، وأخوة، وتعزيز القيم اإلنسانية من حرية ومساواة، إلى التفكير الحر والتطلع إلى الحرية فإنه يعتمد االشتراكية العلمية ، ولما كان القاسم ماركسي المنهج، اجتماعية وسلم وسعادة واتحاد وهو في هذا ، ليالته وتفسيراته لمجمل القضايا واألحداث والتصورات المتصلة باإلنسانفي تح هذا ، يلتزم بالمنهج الواقعي االشتراكي في رؤيته للعالم وهذا بطبيعة الحال ينعكس جليا في شعره Iص . 1978. دار اآلداب: بيروت. 1ط. مراثي سميح القاسم: حاتم، الصكر 1 IVص . المصدر نفسه 2 تحريـر . سميح القاسم من الغضب الثوري إلى النبوءة الشـعرية . بعد المراثي تأتي نبوءة سميح القاسم: إميل، توما 3 24ص . األسوار: عكا. أنطوان شلحت 63 -50ص . 2009. ض. دار الهدى م: حيفا. 1ط. أثر الفكر اليساري في الشعر الفلسطيني: رقية، زيدان 4 32 تخذ وإن واقعيته وإن كانت ت .المنهج الذي يهدف إلى تغليب عامل الخير والثقة باإلنسان وقدرته مضمونها من حياة عامة الشعب ومشاكله بإشارتها إلى التناقضات األساسية التي تحكم حياته إال تؤمن بإيجابية اإلنسان وتدفعه إلى الوقوف في وجه السلبيات ومحاربتها من ، أن روحها متفائلة وأن يضحي في سبيله بكل شيء في غير يأس وال، أجل الوصول إلى عالم أفضل مليء بالخير . 1تشاؤم وال مرارة مسرفة فالموت في فلسفته والدة ضرورية .ومن هنا جاءت إيجابية القاسم في حديثه عن الموت وهو نهاية طبيعية لفعل المقاومة وبداية مرجوة لبعث الشعب في ، لحياة جديدة أكثر عدال وسعادة .وجه الطغيان كما سيأتي في الفصل الثاني ، تتجاوب فيه الشعوب كلها رأسيا وأفقيا فهو محور شـعري وبما أن الموت فعل كوني " بما بين الموت والشعر من وشائج وصلة دقيقة تجعلهما قريبين من الفطرة اإلنسانية التي ترصد 2"الحياة في أبعادها المختلفة مدركة أصالة الموت في كل جزئياتها وبخاصة الموهبة الشعرية علة فـي اوسيلة ف، ن يجعل من قوة التعبير الشعريةوانطالقا من ذلك استطاع القاسم أ .وتوعيتها بواقعها ومصيرها، تنبيه النفوس إلى ما هي رازحة فيه ألنه يحس أن مشكالته ال تنفصل عن مشكالت ، كما واجه نفسه ومجتمعه بضمير واحد لضـمير وهذا ما يوضح لنا اسـتخدامه ، بل ربما كانت بالنسبة إليه هي محور مشكالته، الناس المتكلم في كثير من القصائد التي تحدث فيها عن الموت تحت قبة المقاومة وبعيدا عن المـوت وهـو .ومن هنا يظهر كأديب ملتزم يشارك الناس في هموم حياتهـا ، الشخصي في بداية حياته ، موقف يدل على وعي الشاعر بأن له رسالة في الحياة ملقاة على عاتقه يفنى في سبيل أن تحيا فقد أدرك أنه يملـك سـالحا مـن أخطـر ، ل في بنية هذه الحياةاعن عمله الشعري جزء فوأ وهو الكلمة الشاعرة وبالتالي تيقن من أن مسؤولية المقاومة بالكلمة جنبا إلـى جنـب ، األسلحة : يقول، السالح من رسالته كشاعر 105ص . نهضة مصر: مصر. األدب ومذاهبه: محمد، مندور، انظر 1 . 2003. الثقـافي المجمع : أبو ظبي. فلسفة الموت والميالد دراسة في شعر السياب: عبد الرحمن عبد السالم، محمود 2 12ص 33 ــا ــه يحمله ــى كفي ــهيد عل روح الش 1!! علـى قلمـي ، وإنني حامل روحـي ، أمجاد الماضيب ووقفوا يتغنون، مت من الشعراءسيطال أولئك الذين آثروا الصكما أنه ):العواصف(فيقول في قصيدة ، الموت ، للصوت المكبل 2بين آالف المعارف لذلك يظل مترقبا ، إلشعال نار القصيدة لديه أن شيئا من الموت في بالده كاف وهو يرى فالشعر صناعة صعبة ، والتي كانت قد تسببت في اعتقاله باستمرار، موته نتيجة لقصائده الثورية فهو مؤمن بأن مصـيره ، ولكنه ال يحفل بذلك بل يزيده إصرارا، قد تودي بصاحبها إلى الموت :يقول، بدء المصير للشعب وشيء من الموت يكفي الشعال نار القصيدة .وقارئة الكف تعلن أن رحيلي قريب وأجمع ظلي وأرتب فوضى جنوني .بال وجع 3األخير مفادها أن على عاتقه رسالة عليه أن يؤديها وإن كان موته وويلخص رؤيته الشعرية :السبيل إلى إيصالها وها أنذا راحل بالرساله 81ص . 2008. الحكيم للطباعة والنشر: الناصرة. بغداد وقصائد أخرى: سميح، القاسم 1 571ص . 1مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 2 114ص . 1994دار الجديد: بيروت-لبنان. 1ط. الكتب السبعة: سميح، القاسم 3 34 إلى ما تشاء وما ال تشاء السالله أموت إذا كان لي أن أموت 1. .لتحيا رسالة عشقي :فيقول، فهو يتمناه، الموتإيصال الرسالة سبيل ولو كان يا ليت موتي رسولي 2ويا ليت بعثي الخبر لذلك يرى أن ، وال يبدلون مواقفهم رهبة منه، فالشعراء شهداء القصائد ال يخيفهم الموت سـربية (يقول في ، همفجثته آنذاك ستكون أجمل األغنيات التي تحيا بين الناس فتحيي، قدره رائع :)الصحراء شهداء القصائد ال يبرحون أقاليمهم ، إذن ! جثتي أجمل األغنيات وما بين موتي وموتي بالد بال آخر أبد شاسع ، إذن 3! رائع قدري رائع 122ص . 2005. الدار العربية للعلوم .1ط. ملك أتالنتس وسربيات أخرى: سميح، القاسم 1 48ص . 4مج : األعمال الكاملة: سميح، القاسم 2 215، 214ص . 4مج. المصدر نفسه 3 35 ، ومهما يحاول االحتالل تضييق الخناق على هؤالء الشعراء ومحاربتهم في لقمة عيشهم لذلك ، ألنهم ضاقوا ذرعا بممارساته التعسفية الدموية، قضيتهمفسيبقون صامدين مؤمنين بعدالة وهـو يعلـن ، حتى ولو اضطر إلى قتله، يتحدى الشاعر المحتل اإلسرائيلي بأن يزيد في تعذيبه ):قربان(فيقول في قصيدة ، أنه قربان لكلمة حق في وجه محتل جائر، موقفه صريحا ــيدي ــا سـ ــر! يـ ــب وثـ فاغضـ ــه ــق لقمـ ــي طريـ ــع علـ واقطـ ــمود ــزاد الصـ ــن الـ ــبي مـ حسـ ــه ــان نعمـ ــى االيمـ ــن جنـ ومـ ــيدي ــا س ــوع !! ي ــن أج ــا ل أن ــه ــاد تخمـ ــن االحقـ ــي مـ وبـ فاشـــحذ مـــداك علـــى جراحـــي 1!! إننــــي قربــــان كلمــــه .. فكانت قصائده مفخخة يحرص المحتـل ، وقد بقي هذا نهج سميح القاسم إلى نهاية حياته ):القصيدة المفخخة(يقول في، الشاعر وإسكاتهباغتيال ، على أن يمنعها ياإلسرائيل ..لن يسمع القناص أغنيتي 2ولن يرضى بغير فمي مالذا للرصاصه إن كتب عـن مـوت فهو، وفي قصائده الشعرية يوضح منهجه في الكتابة عن الموت كمـا أنـه ، لحياة ألنه يوقن أن الموت هو الطريق إلى الحياة الحرة الكريمـة الشعب فذلك حبا ل :يقول، يرحب بموت الجسم ويرفض موت القيم فهـل .حبـا بالحيـاة .أبوح بـالموت 3ال بموت القيم؟، تسخو الحياة بموت الجسم 3القيم؟ ها سحرا وقيمة مما يجعل اإلنسان يتعلـق يلعيضفي ، وأن الموت صنو الحياة مكمل لها متداخل معها ممتزج وإنما هو معانق لها، ليس شيئا خارجيا دخيال على الحياة" وهو ، بها أكثر :2يقول سميح في كوالج 4"بها 90ص . 1مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 159ص . المصدر نفسه 2 80ص . بغداد وقصائد أخرى: سميح، القاسم 3 119ص . مكتبة مصر. 1ط. مشكلة اإلنسان: زكريا، إبراهيم 4 36 حياتي صديقة موتي وليس لموتي صديق سواها فكيف تراني؟ ؟وكيف أراها وال وقت فيها لوقتي 1..الن حياتي صديقة موتي كثيرا ما ينسى أو يتناسى أن الموت هو الـذي ، فاإلنسان الذي طالما تمرد على الموت ألنه يشعره بأن اللحظات الموجودة بين يديه محدودة وأن الزمان الذي يتمتع يعطي لحياته معنى فالموت هو الـذي ؟وإال فهل كانت الحياة لتعني شيئا لو أنها مستمرة إلى ماال نهاية، به موقوت إنه اللمسة األخيرة التي يصبح بعدها العمل الفنـي موضـوعا ، يضع للحياة خاتمة حتى تكتمل :2في كوالج مخاطبا الموت يقول سميح ،2.جماليا متحققا وألنت ذاكرة الزمان وأنت ذاكرة المكان لكن روحي ما رأتك .وبدؤها.وجه الحياة وال تراك وال تريد وال تحاول أن تراك أن تراك 3وبغير سحرك ال حياة وال حراك يمكن له أن يموت ال ، فقد رأى الفالسفة المسلمون أن اإلنسان ما لم يدخل في هذا العالم ي ال يتيسر إال بعد حصول البقاء األبدف، وموته سببا لحياته الباقية، وبذلك تكون حياته سببا لموته 4.الموت 158ص . 2009. الحكيم للطباعة والنشر: الناصرة. 2كوالج : سميح، القاسم 1 31. 1971. مكتبة مصر. 1ط. مشكلة الحياة: سميح، إبراهيم، انظر 2 123ص . 2كوالج : سميح، القاسم 3 . 861ص . 1998. ناشـرون مكتبة لبنـان : لبنان. 1ط. موسوعة مصلحات الفلسفة عند العرب: جيرار، انظر جهامي 4 http: //shiabooks. net/library. php?id=3708 12-11-2016 37 وطالما حرصت الشعوب علـى ، بين الحياة والموت يدركه الشاعروثمة تشابه عجيب لد إال مرة واحـدة وال وهو أن اإلنسان يولد بمفرده ويموت بمفرده كما أن اإلنسان ال يو: إبرازه يتأثر بمن مضوا ويـؤثر ، بينما يمكنه أن يعيش لنفسه كما يعيش آلخرين، يموت إال مرة واحدة :"بغض النظر" قصيدة في يقول سميح ، بمن يأتون أقول لكم نحن عشنا لنا وعشنا لمن حولنا ومن قبلنا ومن بعدنا ولكننا وحدنا .ونجهل في أرض تموت نموت على غفلة وحدنا .ونبعث في غفلة وحدنا ال بأس تمضي الحياة .وال بأس 1.وتمض على رسلها بعدنا الموت والوالدة ظاهرتان فريدتان ال بد لإلنسان أن يعيشهما لحسـابه الخـاص دون أن مـا وبين لحظة الميالد ولحظة الوفاة تبدو الحياة أشبه ، يكون في وسع أحد أن يعانيهما بدال منه وهو يـرى أن الحيـاة 2، تكون بطريق ال بد من أن يقطعه اإلنسان ويشاركه في قطعه آخرون ، وال مشكلة في ذلك بالنسبة له فهو يؤمن بحتمية الموت وغمـوض مكانـه ، مستمرة بعد مماته :يقول القاسم وللموت حق الحياة فمن ورد األرض عنها صدر 87ص . 2012. منشورات إضاءات. بغض النظر وقصائد أخرى: سميح، القاسم 1 32ص. مشكلة اإلنسان: زكريا، إبراهيم، انظر 2 38 1ويبقى أثر ونحن في هذه ، الموت هي كانتهاء النمو والنضج بالنسبة إلى الثمارالنهاية إذا في حالة " وكأنه ، الحالة ال نقول عن النضج إنه جاء دفعة واحدة وفي اللحظة األخيرة التي تم فيها النضج وإنما النضج فعل مستمر ابتدأ منـذ مـيالد ، شيء منفصل قد ألصق للثمرة أو كأنه خاتم ختمت ومثـل هـذا .وهي تمام النضج، ها لحظة بعد لحظة حتى أتت نهايتهاالثمرة واستمر يساير حيات وهو مقارن للحياة ال ينفصل عنهـا ، فهو موجود متطور منذ بداية الحياة، أيضا يقال عن الموت :متشربا هذه الفلسفة) الفامبير(يقول القاسم في سربية ، 2" أنى وجدت فاكهة الحياة تقول شهوتها .في سر هذا الحر سر النضج الجديدة تلك طبيعة األشياء .ال بأس.موسم يأتي ويرحل موسم .من أزل يكون الحر فاتحة لموت ناضج ملء .وتلف طبيعتي األولى 3 .الحياة وانقضاء الزمان معناه السير الوئيد ، استمرار الحياة هو في صميمه انقضاء للزمان"إن ا حدا ببعض المفكرين إلى القـول ولعل هذا م، السريع نحو هاوية العدمنحو الموت أو االنحدار ألن اإلنسان يشرع في الموت مجرد مـا يولـد وهـذه الفتـرة ،ن الحياة إنما هي الموت نفسهإ وإذن كل من يعيش الحيـاة ، 4"المحدودة التي يحياها إنما هي الفترة التي تستغرقها عملية وفاته ):بغض النظر(يقول في قصيدة ، سيبقى له فيها أثرولكن ، البد له من رحيل كل حي يموت في بقايا الرفات .شحنة .نطفة .تاركا للحياة بضعة 60ص . 2006. الحكيم للطباعة والنشر: الناصرة. سربية عجائب قانا الجديدة: سميح، القاسم 1 19ص . 1945. مكتبة النهضة: القاهرة. الموت والعبقرية: عبد الرحمن، بدوي 2 93ص . بغض النظر: سميح، القاسم 3 112ص . مشكلة اإلنسان: زكريا، إبراهيم 4 39 كل حي يموت وتدوم الحياة 1في تفاصيل أشيائها قد يكون نطفة تحمل ، أن هذا األثر مهما صغر أو كبر هو من سيدفع بعجلة الحياة لألمام أو عمل يحسب به ، من بقايا رفاته امتداد نبات جديد اوقد يشكل جزءأ، اسمه وتخلده أبا عن جد التـي ، فهو يرفض الطريقة التقليديـة ، فلسميح القاسم طريقته الخاصة في حساب العمر، عمره ويرى أن ، تقوم على حساب مجموع األيام التي يعيشها اإلنسان من لحظة ميالده إلى لحظة موته مرثاة من (فهو يقول في قصيدة ، فيه عمل مفيد يزين هذه الحياة عمر اإلنسان يطول ويقصر بما وفيها يؤكد على أعمارهم الطويلة ، وهي المرثاة التي رثى فيها أصدقاءه من الشعراء )برج الثور :وخلودهم بعد الموت بما قدموه واعذروا لي ازدرائي حساب الحياة بتقويم رزنامة ليس هذا حساب المصير.خطأ.خطأ ، ر يطول بما فيه من ثمركل عم 2!كل عمر قصير ..وبال ثمر ، لتؤكد رفض الشاعر التام للحيـاة الفارغـة ) خطأ(وتكرار كلمة )ازدرائي(تأتي لفظة بأن " مونتاني"وهو بذلك يتفق مع ، وأهمية أن تكون هذه الحياة حافلة باالنجازات والعمل واإلبداع فليس عدد السنين هو الذي يقرر ما إذا كنت ، استخدامهاقيمة الحياة ليست في امتدادها وإنما في يقـول ، فالروح المبدعة ال تنتهي بزوال الجسد بل تبقى خالدة بعده، 3"قد عشت بما فيه الكفاية :الشاعر في نفس القصيدة 58ص . بغض النظر: سميح، القاسم 1 70ص . 2012. منشورات إضاءات. غوانتانمو وقصائد أخرى: سميح، القاسم 2 . المجلس الوطني للثقافة والفنون واآلداب: الكويت. ترجمة كامل يوسف حسين. الموت في الفكر الغربي، جاك، شورون 3 1978 .http: //www. al-mostafa. info/data/arabic/gap. php?file=aalam/Issue-076. pdf 40 أيها الحالمون ..إخوتي 1 .حضرة الروح ال تنتهي بغياب الجسد فالجسد يموت ولكن يبقى الفكر حيـا ينـبض ، هفموت اإلنسان عند القاسم ال يعني غياب وضمن هذه الفلسفة ، وكم من الفنانين من اشتهر بعد مماته، يفتح أبوابا لم يوصدها موت الشاعر :هقولب، رحب الشاعر بالموت ليحيا غيابي ..يموت حضوري ألفتح بابي ..وأوصد بابي 2ما يكون ..يكون إذا :وفي مثل ذلك يقول أنا بعض أعجوبة الساالمون جميع بيوضي ، وضعت بيوضي فليقبل الموت ، على أول النبع 3أهال وسهال يصور الشاعر نفسه بسمك الساالمون القوي العجيب الذي يعمل جاهـدا للعـودة مـن ألنهار العنيفة والشالالت معتمدا المحيطات إلى منابع األنهار حيث مسقط رأسه متحديا تيارات ا للتكاثر بأعداد كبيرة جدا تعوض فناء الكثير منهـا ، بوصلة طبيعية تدفعها تجاه الوطن األمعلى هذه األعداد الكبيرة مـن البـيض والتـي ، في رحلة العودة أو بعد التكاثر وانتهاء دورة حياتها هذه االستمرارية ، 4توضع في أول النبع تضمن استمرارية جنس أسماك الساالمون بعد موتها .الموت هي ما رمى إليها القاسم عند توظيفه لسمك الساالمون بعد 70ص . غوانتانمو وقصائد أخرى: سميح، القاسم 1 26ص . 2012. المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت. . 1ط. هواجس لطقوس األحفاد: سميح، القاسم 2 42ص . 2012. المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت. 1ط. 3كوالج : سميح، القاسم 3 https: //www. youtube. com/watch?v=riW0PU7UL18، 14/10 رحلة الساالمون العجيبة 4 41 الكـل ، صغير وكبيـر ، قوي وضعيف، وهو يدرك أن الموت ال يفرق بين غني وفقير هواجس لطقوس (وفي هذا يقول في قصيدة ، سواسية أمام الموت وهي حقيقة غير قابلة للتغيير ):األحفاد نبقى .لموتانظل سواسية في الحياة وفي سواسية في القدر وما من مفر سوى أن نعيش بأحفادنا ونموت بأحفادنا 1ليعيشوا بنا ويعيشوا بنا وردة من حجر كما يشـير الشـاعر إلـى أن ، 2" كُلُّ نَفْسٍ ذَاِئقَةُ الْموت" :قوله تعالىب متأثروهو بهذا تَكُونُوا يدرِكْكُم الْموتُ ولَو كُنْتُم فـي َأينَما :" يع الهرب من الموت كما قال تعالىاإلنسان ال يستط ةدشَيوجٍ مرويؤكد من جديد أن اإلنسان باستطاعته أن يعيش عمرا إضافيا بأبنائه وأحفـاده ، 3"ب .فهم امتداده في حياته ومماته : )سربية الوضوح(فيقول في، وهو يؤمن بأن البقاء والخلود هللا وحده خالق هذا الوجود ي الذي خلق الكون سر البقاء ف 4وال ما نشاء ..وهو باق إلى ما يشاء وانطفـاء الحركـة ، يفاجئ اإلنسان انقضاؤها، تمضي أيام العمر بسرعة وكأنها ثانية :)نهاية الفامبير(يقول في ، الدائبة التي كانت تملؤها عمر العمر ثانية تفاجئنا .تتعاقب األيام 5..وينطفئ هذا اللهيب 33، 32ص . هواجس لطقوس األحفاد: سميح، القاسم 1 185آية ، سورة آل عمران 2 78آية ، سورة النساء 3 58ص . بغض النظر: سميح، القاسم 4 96ص . بغض النظر وقصائد أخرى: سميح، القاسم 5 42 خاصة عند ، إال شأن صغير على عظمتهما مايعتقد الشاعر أن الحياة والموت ما ه لذلك :أصحاب المآسي كم أخروا ميعاد القبل حين ابتكروا انشغالك الفاجع بهذا الشأن الصغير 1!الحياة أو الموت إنمـا ، تنتهي الحياة بجمالها وطولها وكأنها ما كانت كدخان السجائر سرعان ما يتالشى :يقول القاسم، الحكمة في الموت الدائم في فناجين قهوتنا نكهة حالمة تنتهي في دخان سجائرنا الواهمه ، إنما 2!حكمة دائمه ..في توابيتنا فـي وامتحانه اإلنسان اختبار في تكتمل مع حكمة الحياة الفانية وغاية حكمة للموت إن الَّـذي خَلَـقَ تَبارك الَّذي بِيده الْملْك وهو علَٰى كُلِّ شَيء قَـدير " :قال تعالى، 3باقية أخرى حياة .4" وهو الْعزِيز الْغَفُورۚ الْموتَ والْحياةَ ِليبلُوكُم َأيكُم َأحسن عملًا ـ "إن ياتنا وتجاربنـا حياتنا نفسها إن هي إال دفن مستمر ألجزاء من ماضـينا وشخص ، يلخص سميح حكمة الموت في دورة حياة الوردة الجميلـة ، ومن هذه الرؤية5"وحاالتنا النفسية 36ص . 3مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 27ص . 3كوالج : سميح، القاسم 2 ، 14ص ، 1987 .المجلـس الـوطني للثقافـة والفنونـواآلداب : الكويـت . قلـق المـوت : أحمد محمـد ، عبد الخالق 3 http: //www. al-mostafa. info/data/arabic/gap. php?file=aalam/Issue-111. pdf 2-1آية ، سورة الملك 4 112ص . مشكلة اإلنسان: زكريا، إبراهيم 5 43 فكأنها عاشت ما عاشت في ، تعيش حياتها بكل جمالها وهي تدرك منذ البداية أن مصيرها الذبول :يقول القاسم، ورحابه كوردةدائرة الموت في الموت حكمة وردة حفظت طالسمها وعاشت 1!ورده ، في رحاب الموت :ولكن الموت في بعض األحيان يكون خالصا لبعض المرضى من آالمهم وعذابهم أنت خالص من هرمت رؤاهم .يا موت 2في األسرة والدخان :ولبعض اليائسين 3، وتطلبه الروح في نكسة الروح ولكن األوضاع السلبية التي يعيش فيها القاسم جعلت من الموت الكريه أمـرا إيجابيـا وهذا يدل على تردي األوضاع التي يعيشها القاسم في بـالده ، يشكر على قدومه ، فيهومرغوبا وبالتالي يرى موته الشخصي قرص الدواء الذي سيخلصه من رؤية حثالـة شـعبه و ، المحتلة :يقول، وحينها سيشكره على ذلك طويال وكثيرا، بائعي القضية سأشكر موتي إذا كان قرص دواء يا ..يخلصني من زكام جراثيمكم حثاالت شعبي وأعداء حبي ..وألغام دربي 14ص . 3كوالج : سميح، القاسم 1 123، 122ص . المصدر نفسه 2 44ص . غوانتانامو وقصائد أخرى: سميح، القاسم 3 44 طويال ، سأشكر موتي 1! وشكرا جزيال وفي هذه اللحظات اليائسة يرى القاسم في مثل هؤالء أنهم أحياء أموات لسلبيتهم وعدم يقول ، هذا التناقض يصدم المتلقي فيؤثر فيه، وهم السبب في جعل حياته ميتة دون حياة، جدواهم :مخاطبا هؤالء الموتى)في القصيدة المفخخة( يا أيها الموتى بال موت 2.تعبت من الحياة بال حياة وال يقتصر مصير الفلسطيني على القتل لمرة واحدة بل يتعدى ذلك باستغالله وانتحـال :يقول، في عملية تشبه القتل المتكرر للشاعر وأهله، شخصيته للمتاجرة بها لوني مرة تق 3وانتحلوا وجهي مرارا وشعور الشاعر بالقتـل البطـيء ، مما أدى إلى المساهمة في سوء األوضاع وتراجعها :المجزأ أعيش بالدين ، وبالتقسيط أموت يا موالي ومن ثقوب الناي ، ألفظ أنفاسي 4وللقصائد التحنيط 31ص . 3كوالج : سميح، القاسم 1 139ص ، . 3مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 2 543ص ، 1مج. المصدر نفسه 3 522ص ، المصدر نفسه 4 45 أثرت األحداث السياسية التي عاصرها الشاعر في نفسيته مثلما أثـرت فـي اإلنسـان يحس بأوجاعها ويتـألم ، وكأي شاعر وطني ملتزم منتم إلى وطنه وشعبه وعروبته، الفلسطيني ومـا بـين انهـزام ، فنجدها حاضرة بقوة فيه، تعامل معها تعامال واقعيا في شعره، لمصائبها ط وبات يتخب، عاش حالة من القلق بشأن مصير شعبه، انكسار وانتصار ضعيف ومقاومة عنيفةو تارة يطلبه ويستعجله وتارة أخرى يرفضه ويقاومه وكـل ، في حواره مع الموت في مد وجزر فهاهو يطلب موته عندما أحس بحالة ، لمواكبة وتأثيرها في نفس الشاعرذلك مرهون باألحداث ا ):أنادي موتي(خذالن فيقول في قصيدة من العجز وال لو ناديت موتي ..اغفري لي غلطة البركان ..طال صلبي وعلى جرعة سم ينهب األعداء لحمي 1!!تقاطعي وصوتي ..واألحباء وبات يغني باسـم كـل ، ثم يستجمع قواه التي استمدها من حركات المقاومة الفلسطينية ، ألن موته باطل ال صحة لـه ، على شعبه بالمقاومة والبقاءيهدد ويتوعد المتطاولين ، المقاومين فقد جرد من نفسه إلها خارقا له وحده المشيئة واإلرادة باختيار زمن الموت فلم يحن وقته بعـد ):قتلي محض باطل(فيقول في قصيد ، فهو مشغول بالمقاومة والقتال طمئنوا كل مطاول أن قتلي محض باطل فأنا باق ..إلى ما شئت 2! أحيا وأقاتل 306ص . 1مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 391ص. المصدر نفسه 2 46 حيث يؤكـد اسـتحالة مـوت ، )رمضان كريم(كد هذه المشيئة من جديد في قصيدةويؤ ضـحايا ومـيالد وإن طال االنتظـار بسـقوط ، الفلسطيني حتى يرى شمس الحرية من جديد :يقول سميح، مقاومين وموتي مستحيلي أنا أعلنت المشيئة وستأتين على سرة مولود وأهداب قتيل ألني شئت أن تأتي ، وستأتين وأعلنت المشيئة 1!أيتها الشمس البطيئة وهو يتحدى كل من يشكك به وبقدرته بأن باستطاعته أن يقتل الموت فهو إله يتحدى كل :)أتحدى(يقول في قصيدة ، من يهم بقتله أتحدى ..واقتلوني ، أقتل الموت 2!! وآتيكم إلها يتحدى :)القصيدة المفخخة(فيقول في ، موته وانبعاثهوكإله يستحق أن يسبح سبحان موتي وانبعاثي في زغاريد الوالدة 3في األناشيد المراثي 262ص. 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 532ص . 1مج. المصدر نفسه 2 160ص . 3مج. المصدر نفسه 3 47 أثناء في فهو يراه ويسمعه ، القاسم بأال خيار للفلسطيني سوى الموت طلبا للحريةيؤمن ):هبني قدرة الشهداء(فيقول في قصيدة ، ارتقائه سلم الحرية ألني موقن أال مفر من الردى العالي ألني ناهض من ساعة الصفر على درج الردى العالي 1سالما يا أبي المفجوع القدرة والجرأة على مواجهة الموت الحتمي -افلسطينيباعتباره -يرى الشاعر في نفسه لرفض التصنع والمواقف -الجرأة –في الوقت الذي سيحرص على امتالكها ، أثناء المقاومةفي :المقنعة أمتلك الجرأة على الثورة الدائمة وولوج الموت سأمتلك الجرأة ذات يوم 2على رفض زهور البالستيك والشعر المستعار وطنه بواجبه تجاه ) بطاقة تذكير(شاعر نفسه في قصيدة وفي استراحة المحارب يذكر ال إدراكه أن الموت يترصد به في صفوف المقاومة من الرغم وب، وشعبه فالحب وحده ليس كافيا :يقول الشاعر، يدرك أيضا أن ذلك ليس ثمنا كافيا لقبر في أرض هذا الوطن هإال أن ، وأنا أعلم أن الموت بالمرصاد !في عطفة درب ليس حسبي أنني أعلنت حبي وأنا أعلم أني 47 ص . 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 244ص . 2مج. المصدر نفسه 2 48 !ما دفعت الثمن الكافي لقبر في الوطن ..أغنيلكني 1! وما زال الزمن ..نحن ما زلنا ولكنه االنتظار الذي يأمل أن يفتح أبـواب األمـل فـي ، لم يرجئ سميح الموت خوفا ما زال الشاعر يؤكد على مشيئته في الموت فهو يقـدم ويـؤخر فـي ، لحظات اليأس والعجز :يقول، موعده لم ارجئ الموت انتظاري 2. .يفتح األبواب ، الذي هو عنـوان لقصـيدته )لكن(األعداء في قتل الشاعر فبحرف االستدراك لن يفلح أوقف الشاعر فعل القتل ألن بينه وبين الموت مازال هناك دنيا وحياة يطمع الشاعر أن يعيشـها ):ولكن(يقول في قصيدة ، بشكل طبيعي تحت شمس الحرية ؟أتراهم نجحوا في قتلك الليلة يا ابني- ، ولكن..نجحوا جدا- بعض الذكريات ، لم تزل بيني وبين الموت واألغاني والمواعيد وبعض الريح والشمس وبعض الكتب الصادرة اليوم وبعض الحفالت لم تزل بيني وبين الموت 3! دنيا وحياة 405ص . 1مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 590ص . المصدر نفسه 2 242ص . 2مج. نفسه المصدر 3 49 فهو لم يؤهل للموت ، الموت العاجز الفارغ من أي هدف يرفض الشاعرولكن مع ذلك :العادي 1لست مؤهال لك ..أيها الموت العادي هكـذا أراد الشـاعر ، هو يستحق أن يموت في ساحة المعركة وعلى منصات المشانق يقول سميح ، عندها يطلبه ويرحب به بقوة، الفلسطيني لموته أن يكون ساميا نافعا فيه حياة لوطنه :)إدراك(في قصيدة ال تعدموني برفق وال تطيلوا الوقوف على منصة شنقي فلست سلطان عشق 2يا أرض رقي :يصيح :والموت في فلسفة الشاعر ال يملؤه حزنا بل يملؤه بالقهر من ظلم الدهر موتك ال يمألني حزنا موتك يمألني بالقهر 3من ظلم الدهر يطل إلى جانبـه قلـق موتـه ، اوفي خضم األوضاع السياسية والموت المخيم في كنفه ، حاله كحال الكهول الذين يهجسون بالعمر والزمن والمـوت ، عمرالشخصي برأسه كلما كبر بال :)يكفي(يقول سميح في قصيدة جميع الطقوس .عبرت الطقوس 128ص . 4مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 498ص . 1مج. المصدر نفسه 2 103ص . 3مج. المصدر نفسه 3 50 تجرعت كل الكؤوس كبرت .وأدرك أني كبرت ويرمقني صاحبي الموت يرمقني في حنان وعطف !"تريث قليال " :يصيح 1! " يكفي " :وأهمس بينمـا يتمنـع ، المخلص يحاوره ويستعجله مكتفيا بما عاشغدا الموت صديق الشاعر .ويطلب منه التمهل في طلبه –وفي موقف غير طبيعي -الموت طليقا من كل قيـود ، أن يكون موته مريحا حرا كما عاشتعب يرغب في موالشاعر ال :الذل والمهانة يشاؤك قلب التراب شهيدا بعيدا :يشاؤك أهلك وماذا تشاء سوى ضجعة الموت حرا طليقا 2أشد من الموت حزنا ..حزينا :يقول، ويأمل عندما يرحل أن تبقى االبتسامة على وجهه وأال تفارقه ، لشيء يسمونه الموت، ويوم تغادر روحي فضائي 3! أال تفارق وجهي ابتسامه ، آمل ومن هنا عمد الشـاعر ، الموت ظاهرة غامضة مجهولة ال يرى إال أثرها على اآلخرين وبذلك قلل من شأنه خاصة بأمنيته باحتفاظه بابتسامته في تلك ، )شيء(إلى تنكير الموت بوصفه .اللحظة وكأنه أمر سهل 119ص . سأخرج من صورتي ذات يوم: سميح، القاسم 1 52ص . ملك أتالنتس وسربيات أخرى: سميح، القاسم 2 73ص . 3كوالج : سميح، القاسم 3 51 ثم ال يلبث أن يطفو الموت السياسي من جديد فيتالشى سالم الشاعر مع صديقه الموت :)سربية قانا الجديدة(فيفهو يقول ، ليقاومه من جديد على إثر األحداث السياسية أني أقاوم موتي .وأشهد أشهد أقاوم موت الشعوب أقاوم موت الزهور وموتي وموت الطيور وموتي وموت الجمال وموتي أقاوم موت الحياة بميالد قانا الجديده ونار العقيده 1ونور القصيده ، معها كإنسان بشـدة ويرفض موته، يرفض الشاعر موت كل األشياء الجميلة المسالمة ويقاوم موتها ويتحداه باالستمرارية بميالد قانـا المـدمرة ، فقد قرن موته بجميع هذه العناصر .وقصيدته التي تحمل رسالة عقيدته القوية ن مجزرة فإنه فإن نجا م، وهو يرى أن الموت قد قدر على الشعب الفلسطيني أينما حل :يقول الشاعر، ، رحمة اهللا وحينها ال يرتجي شيئا إال، مالق أخرى أبي نسيتنا القذائف ولم تكتسحنا العواصف وها نحن في هذه الزاوية لمجزرة آتيه ..نموت ونحيا 72، 71ص . سربية عجائب قانا الجديدة: سميح، القاسم 1 52 1على رحمة اهللا الباقيه ، ونحن نموت..أبي نحن نحيا باتت خطيئـة هوكأنه حيات، خطأه الموت فلم يقتلوهو يعتذر ساخرا من األصدقاء إن أ عتذار لألصدقاء عـن خطيئـة اإلطالـة فـي ا(وهذا ما يظهر بعنوان قصيدته ، يحاسب عليها :التي يقول فيها، !)الحياة فاعذروني ، لم أمت يا أصدقائي قتلوني لم أقتل ..إنما أحبط الحاضر موتي أمهلوني 2ربما أنجح في المستقبل :)ر. ه.ق(وقد خاطب الموت معترفا له بحقيقة شعوره وطبيعة عالقتهما معا في قصيدة وشعوري نحوه فأس إذا شاء وإن شئت 3! زنبقه ..شعوري فهو يشترك ، في هذه القصيدة يبين الشاعر فلسفته مع الموت و طبيعة عالقتهما المتذبذبة ويرى الشاعر أنها انتهت لذلك يطلـب مـن نـده ، تكثر فيها المناورة والمطاردة، معه في لعبة ين الرفض ماب، له وفي هذه اللحظة يصرح الشاعر بمشاعره المتقلبة ، الموت أن تكشف األوراق حين يقـول مخاطبـا )2كوالج (عر طبيعة هذه اللعبة في ويوضح الشا )زنبقه(والقبول ) فأس( :الموت 29، 28ص . سربية عجائب قانا الجديدة: سميح، القاسم 1 108ص . 3مج . األعمال الكاملة: سميح، القاسم 2 321، 320ص ، المصدر نفسه 3 53 ويطيب لي أن أزدريك فتقتفي أثري تستعيد غواية األحباء بالموتى .تحاولني كثيرا وأعلن أنني ال أستعيدك ستنال مني ذات موت قادم يا موت 1وال يريد العنفوان .أدرك ما تريد ، على أرض ملعب الصمت العربـي )تنس الطاولة(ويمارس معه لعبة أخرى هي لعبة لمنتصـر هـل هـو تكون فيه األعصاب مشدودة والعيون واألقدام والنبضات متحفزة لمعرفة ا :يقول ؟الشاعر الفلسطيني أم المحترف األزلي لهذه اللعبة لعبة الحياة والموت لعبة تنس الطاولة ابتدأت وشعوب ونساء ، دفتر أشعار .فاكهة.خبز أرض الملعب من فخار الصمت لعبة تنس الطاولة ابتدأت اعصاب تتوفز وعيون تتحفز .أقدام .نبضات أنا أم بطل اللعبة في كل زمان ومكان .ال نعلم من ينتصر 2الموت ..المحترف األزلي األبدي يطا نشيطا في طلب يرى القاسم الموت ويصوره في عدة صور فتارة يبينه عربيدا مستش ):ر.د.ق(وتارة أخرى يصفه بالجبان كما جاء في قصيدة ، األرواح ال يمل يا أيها الموت الجبان أنا هنا 123ص . كوالج: سميح، القاسم 1 18، 17ص . 2كوالج : سميح، القاسم 2 54 قدر يحوم على مدار هباء لك آخر األسماء واسمك واحد 1وتعدد كيف اشتهت أسمائي فبينما يظل الموت يحث في طلب الشاعر الذي يـؤمن .لذا يصرح باحتقاره وكراهيته له امدا ثابتـا سيبقى سميح الفلسطيني ص، بأنه سينال منه يوما ما في إحدى محاوالت القتل الحثيثة جدليـة عميقـة فـي أثار سميح أسئلة، وفي محاولة منه لتفسير عالقتهما، درهأمامها ألن هذا ق : محاورة مع الموت يا موت هل كنت من أجلنا أم ولدنا ألجلك نطفتنا أنت أم أننا بعض أهلك . .ويا موت إذا أنت أمهلتنا سنكرس السمك كل الجوارح .ويا موت جرب نجاعتنا في الحياة قليال ونكتب باسمك أحلى المدائح تمهل لعل الحياة قليال ألجلك أرقى وأتقى وأجمل 2تمهل . .تمهل قليال الناس بأن يمهل، بعد أن يتأمل الشاعر ماهية الموت قرر أن يعقد معه اتفاقا ووفاقا بتقديم الهبات والقـرابين ، على تكريس كل الجوارح له ونوحينها سيعمل، من الوقت في الحياة فتصبح الحياة بالنسبة للمـوت أرقـى وأجمـل ألنهـم ، والعمل الجاد للحياة اآلخرة بعد الموت .سيعيشون له كما فعل الفراعنة من قبل يتسـامح ، وفي لحظة من لحظات التعب واليأس التي تصيب الشاعر بين فينة وأخـرى مجيده حين يصبح بل يصل به األمر إلى ت، الشاعر مع الموت ويزول كل الحقد الذي يضمره له 349ص . 3مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 95ص . ملك أتالنتس وقصائد أخرى: سميح، القاسم 2 55 توجوا الموت ليقتلـوه فـي أعـالي (يقول في قصيدة ، أكثر رحمة من الواقع وأقل بشاعة منه :)الظهيرة لم أعد أضمر لك وكل المجد لك ! أي حقد أيها الموت هوذا الموت ولم يبق لدى ذاكرتي مقطع من أغنيه لم تبلله دموع الالجئين ودماء العادين هو ذا الموت 1، وما زال مداري مرهقا بـل ، وال رهبـة منـه ، ال رغبة فيه، يتبع الموت بإرادته عند مجيئه فيقرر الشاعر أن : فيقول، محاولة منه للتأثير فيه أحاول أال أعيش فال أستطيع أحاول أال أموت فال أستطيع إذا أشتري ما تبيع الحياة ال لن أبيع .يا موت.ويا موت ولن أرغبك ولن أرهبك وإن جئتني سوف أمشي معك 26ص . 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 56 1ولن أردعك يوضح سميح أن الشهادة في سبيل الوطن والخلود في نعيم الجنة ) القصيدة العمانية( وفي :يقول، هي من أهم األسباب التي قد تدفعه للرضا بالموت ــوت ــوت .وأم ــا .ال للم ــن للرض لك ــد ــاة رغ ــوان .بحي ــا رض ــي رض ف قسـمتي من قسـمة الشـهداء أطلـب ــان ــل القمص ــاف نواص ــا يع 2روح تكتسب األزهار عند سميح القاسم ضمن ظاهرة الموت صورة مخالفة للصورة النمطية رحلـة السـراديب (فيقول في قصـيدة ، طة بالموت والحزن على الراحلينفهي مرتب المعهودة :)الوحشية ، في سالف االزمان( كان الورد مرسال الحبيب زهرهولكل ..لحبيبه مغني تراك تحبني غيران !يا حبي اذكريني ، في حاضر األزمان كل الورود ..صارت كلها حزن فوق تابوت تصيحا 3..)فتى وفكرهيغل موت عنـده مثمـر فـال ، الشاعر ذات داللة سلبية حزينة وإن كانت األزهار في فلسفة :يقول كاألشجار المثمرة 87، 86ص . بغض النظر وقصائد أخرى: سميح، القاسم 1 79، 78ص . بغداد: سميح، القاسم 2 78، 77ص . 4مج . األعمال الكاملة: سميح، القاسم 3 57 فاقطف ثمار الموت يا ابن الموت روحك 1في تراب الموت أنضجت األثمار كما هو األمر بالنسبة للشـهداء ، اء حياة األحياء وهذه الحياة ثمر شهيففي موت الشهد وبذلك يكون الموت مثمرا لألحياء واألموات ثمـرا يقيضـه اهللا ، فثمرهم يتمثل بأجرهم عند اهللا :يقول القاسم ، للصابرين ألشجار موتي ثمار يقيضها اهللا للصابرين 2. .على شجر الوعد في جنة الخالدين ائجها غير المرضـية ونت)أكتوبرحرب (في ر يرى أن ثمار موته لم تتحققولكن الشاع ):كيف أعطي ثمار موتي(يقول في قصيدة للفلسطينيين هيه يا طلع حسرتي وهواني كيف أعطي ثمار موتي ألهلي كيف أعطي ، وذراعيولم أعمد جبيني 3! في لفحة الغفران الحمراء أن موت البعض تشجيع لآلخر بإكمال الثورة ) الموت يثمر(ويبين في قصيدة :يقول، ويؤكد على أن الموت واالستشهاد هو الطريق نحو الحرية، لرد كيد االحتالل وظلمهم 147ص . 3مج. الكاملةاألعمال : سميح، القاسم 1 46ص . 3كوالج : سميح، القاسم 2 264ص . 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 3 58 ــواعدا ــورة و س ــر ث ــوت يثم الم حمــراء تشــتهي فــي الظــالم شــهابا لقاتليـــه ديـــونهمشـــعبي يـــرد ــا ــواب ثواب ــي الث ــن ماض ــرد م وي ويـــرد كيـــد الكائـــدين لنحـــرهم ويــرد عنــي الســادرين صــوابا عبـــد فـــديتك بالضـــحايا مطلعـــا ــمس ــبابا ، للش ــزاة ض ــيكن الغ 1ول زهار داللـة الحـزن فاأل، إن وضع الفلسطيني غريب يستعصي على استيعاب اإلنسان فاحة موته نشوان وهـو يغنـي كما أن الميت منهم يقضم ت، والموت لديه مثمر، وصمت القبور في إشارة منه لالستخفاف بالموت الذي غدا متعة ينشدها ويحرص عليها في مقابل مـا ، للحرية وهي داللة عميقـة تخلخـل المتلقـي ، لعالم وتخاذله في ما يخص قضيتهيواجهه من خيانات ا حة رمزا لخروج آدم من الجنة والخلود استخدمه وقد تكون التفا، وصوال به إلى الفهم المطلوب م الموت حيث الشاعر بصورة معكوسة فتكون خروجا له من عالم الظلم والعذاب دخوال إلى عال :الشاعر يقول، ينشد العدل واإلنصاف بهدوء وروية أقذف حجري في وجه الكرة األرضيه وأغني لعواصف سخطي في ليل البشريه ! ال أستأذن احدا أقضم تفاحة موتي وأغني وأغني 2! للحريه 371، 370ص 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 323، 322ص . 3مج. المصدر نفسه 2 59 المبحث الثاني سخرية في وجه الموتال يفقد رهبته وينظر إليه باستخفاف كمحاولـة .حينما ينتشر الموت ويكثر ويصبح إيقافه مستحيال قصـائد عـدة لموت فـي سميح القاسم من شأن ا للوقد ق، لتبسيطه واعتياده أو حتى الستنكاره وبصور عديدة غيبت النظرة التقليدية للموت لتحل محلها نظرة تحقير واسـتخفاف ومـن هـذه :الصور الموت والسيرك - يحوي الكثير من المفارقات والفقرات ، حياة الفلسطيني هذه بمثابة سيركأن القاسم يرى وفاة والصمت العربي فهـو أما إخفاء أسباب ال، التي تبدأ بابتكار المعجزات وتختم بلعبة الموت :اللعبة الكبرى الساخرة في سيرك هذه الحياة المهزلة آخر لعبة في السيرك أنت ، يا موت ؟وما الحياة وأول لعبة فيه اجتراح المعجزات .إن لم تكن سيركا واللعبة الكبرى ضجيج الصمت 1..في إعالن أسباب الوفاة الصورة النمطية للجنازة فلم تعد موكب حزن وألم لفقد الميت بل غدت سيركا وقد كسر :والبكاء إلى ضحك مضحكا تحول فيه الفقيد النبيل إلى مهرج حين يصير الفقيد النبيل .ستضحك للموت ، وستضحك..بصورة بلياتشو . .حين تصير الجنازة سيركا وتضحك 127، 126ص . 3كوالج : سميح، القاسم 1 60 1وأنت تداوي بجرحك جرحك تعجبه شخصـية المهـرج المليئـة تتصاعد وتيرة التحدي واالستخفاف بالموت حين و فهو قادر على رسم البسمة على شفاه اآلخرين ودفعهم إلى األمل فـي ، بالمفارقات والتناقضات ، فيقرر أن يحترف مهنة كبير المهرجين في بالط الموت، الوقت الذي تمتلئ فيه نفسه هما و ألما فيقول معترفا ، إلى الموت ويقتله أثناء انشغاله برقصة الخذالن ويقتل نفسه معهليصل من خاللها ):سر المهنة(في ها أنذا أبوح أمامك بسر مهنتي كبير المهرجين في بالط الموت لكنني أخبئ في حزامي خنجرا ذهبيا ومع القفزة االخيرة في رقصة الخذالن الضاحك أغمد خنجري حتى المقبض .موالي الموتفي صدر ولن اتركه يموت وحيدا سيتابع بعينيه الليلكيتين 2ولوج النصل الحار تحت حلمتي اليسرى الموت مهنة - ي فـرض وما بين الضحك سخرية والبكاء ألما نتيجة ممارسات االحتالل اإلسرائيلي الذ الشـاعر قـدرة يحجـم ، وجعل أسبابه في كل مكان من بالدهم، الموت على الشعب الفلسطيني ):مصرع البجعة(يقول في ، الموت أمام قدرته ويمنحه وظيفة رسمية 110ص . 2كوالج : سميح، القاسم 1 487ص . 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 2 61 وفجأة هبت علينا زوبعة حطمت الزوارق الضعيفه أغرقت الضعاف لن اخاف :وصحت 1في وظيفه . .فالموت منذ اليوم ، وتستغل من الضعفاء، نة تمتهن وهواية تمارس من القتلىوأصبح الموت في فلسفته مه ):وظيفة الموت(يقول في قصيدة ، السواء نتهازيين من تجار الكالم علىواال ألقبور البللتها أدمعي من ألف عام لم تزل في عرف موالي الخليفة باب رزق المقرئ األعمى ...وتجار الكالم ، فاقرع األبواب يا موت 2 .سأعطيك وظيفة وقاتل ، سئل عنها بأنه قتيل ساخط وفي غرفة التحقيق يبين الشاعر الفلسطيني مهنته حين جميل في الوقت نفسه وهو شاعر مرهق هوايته الموت بين الضحك والبكاء وهذا ما يبرع بـه :)غرفة التحقيق(يقول في ، المهرج ؟مهنتك اليوم - قتيل ساخط منجم قتيل - نار مغن مرهق وقاتل جميل 607ص ، 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 491ص . 1مج. المصدر نفسه. 2 62 ؟هوايتك - 1 .الموت بين الضحك والبكاء - عبة ومنها ستنطلق فهي قوس نصر القتيل في اللحظات الص، المهنة أهمية كبيرةولهذه :يقول، روحه القادمة ولتكن مهنة الموت في اللحظة الحاسمه قوس نصر القتيل 2! روحه القادمه . .ولتكن ويمقتهـا ، ب الضمير الحرتعفهي كئيبة ت )الحياد وعدم التدخل(أما مهنة التأمين للموت ويستقيل منها ، فقرر أن يوقف الرقص على القبور، بعد أن لمس عجزها وأثرها السلبيالشاعر اسـتقالة مـن شـركة (يقول في قصيدة ، النهار تعتمد األفعال ال األقوالواالنضمام إلى كتائب :وهي قصيدة عن الذين بدؤوا يفكرون بعد الخامس من حزيران )التامين على الموت ! تي ساد .آنساتي .يا سيداتي .أقدم استقالتي غدت كئيبة ، فمهنة التأمين للموت تثقل أكتاف الضمير . .كئيبة ، فليكتب اسمي بعد هذا اليوم ، في قائمة الناس الغضاب من أوقفوا رقصتهم على القبور من آمنوا بالشمس واالنسان 3!واختاروا التراب 200ص . 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 132ص . المصدر نفسه 2 473 -470ص . 1مج. المصدر نفسه 3 63 فال تفاوض ، ادة حقائبه الدبلوماسيةالشاعر إعواالستقالة من مهنة التامين على الموت تتطلب من ):حزيران 5في (يقول سميح في قصيدة ، بعد اليوم فقد حان وقت الفعل ، في الخامس من شهر حزيران الماضي 1أرجعنا للموت حقائبه الدبلوماسيه الموت راحة - فيهـا يـريح ، حتى غدا نزهةفي نفس الشاعر كثرة الموت أسقطت عنه هالته ورهبته :الثائر نفسه وجسده في زمن تكثر به العجائب ما الذي تفعله ما دام حبسي ...طرفة 2! ؟نزهه..والموت :يقول، وهي صورة غير مألوفة، المستمركما انه يرى فيه إجازة من تعب الحياة أنا في إجازة فال تقربوني وال تلمسوني أقر كما تشتهون بأن وفاتي مكافأة للضريح 3الجميل 474ص . 1مج، األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 559ص . المصدر نفسه 2 72ص . الكتب السبعة: سميح، القاسم 3 64 في مقابل األحداث الصعبة التي يعيشها فيجد فيـه ويبالغ الشاعر في تهوين أمر الموت :لهبيت الراحة ال كمتنزه فقط بل ك صار الذي صار يا أم حلمي القديم وداية موتي 1. .بيتي..موتي، وأعترف اآلن :يقول، كفنه بدلة سهرةوألنه شخص متفائل يرى أن أعترف بأني شخص متفائل أبصر في الشوكة زهره بدلة سهره . .وأرى في كفني 2وأشاهد في قتالي جيوشا وقبائل :ويرى موته مهرجان ، موتي على زنديك مهرجان 3تعقده األشجار والمطارق الموت والرقص - السامبا والتـانغو والدبكـة (المختلفة وقد ظهر أثر محبة سميح القاسم للرقص بأنواعه مما زاده تميزا ، فرقص على أنغامه في رؤيته للموت )الشمالية والشعراوية والبداوية والكرادية فـالس للغـارة ( :وبإمكان المتلقي أن يلمح ذلك جليا في عناوين بعض القصـائد ، وخصوصية .)للموت رقصته(و) التانغو األخير في بيروت(و )الجوية 112ص . األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 111ص . 3كوالج : سميح، القاسم 2 485ص . 1مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 3 65 حياة حـرة وموتـا ، يعلن ممارسته لهواية الرقص في كل الحاالت التي يعيشها وطنهف :)3كوالج (فيقول في ، كريما سأعيش على دينك وأموت على دينك يا وطني وسأرقص حيا وسأرقص ميتا ..حرا، حرا، وسأرقص حرا 1 .في كل ميادينك هذا الموت جماعيـا فـي ينفرد به حتى وإن كان اصبأسلوب خ اصللشاعر موته الخ وعلى عكس اإلنسان الطبيعي الذي تسيطر عليه )فالس للغارة الجوية(ففي قصيدة ، غارة حربية تسيطر على الشـاعر ، عند سماع هدير الطائرات في الغارات الجوية، مشاعر الخوف والرعب من شريكته في الرقص أن تشعل الضوء فيطلب ، مشاعر النشوة واستشعار اإليقاعات المنتظمة وأن تفتح النافذة ليسـهل سـماع -على الرغم من عدم تفضيل ذلك حتى ال يستهدف المكان - والرقص على أنغامها مستغال الدقيقة األخيرة من ، في صوت هدير الطائرات) موزارت(ن الحا ور القذائف نجوما يص، وليكمل مشهد الموت الراقص، حياته في هواية يحبها مع شخص يحبه يحمـل ، تتساقط فتضيء سماءهما في عالم شاعري ساحر مختلق ومبتكر في خيـال الشـاعر ، المتلقي إليه مبتعدا فيه عن العالم الحقيقي الذي يبرز فيه وفي الدقيقة ذاتها الوجه البشع للمـوت :يقول يا التي أعبدها في لحظة العمر انهضي للفالس أعطيني يدا ناعمة 54ص . 3كوالج : سميح، القاسم 1 66 في لحظة الموت الرشيقه أشعلي الضوء هدير الطائرات يسقط اآلن نجوما 1..ويضيء الذكريات فالشـريك ، طبيعة شريكته في الرقص )التانغو األخير في بيروت(ويوضح الشاعر في ) التـانغو (وشريكة القاسم فـي رقصـة ، هو طرف مهم لألداء المتميز وتحقيق المتعة المنشودة وقد اختارها من ضمن ثالثين امرأة قتيلة ليرقص ، امتها و بموتها الناضج ال بعمرهامميزة بابتس يقول ، أة الضحية الشهيدةوبذلك يكرم القاسم المر، معها رقصته األولى في مشهد الموت الراقص : القاسم أشتهي أن أرقص اآلن اعزفوا لي فارس التانغو يريد امرأه في كومة القتلى ثالثون امراه ههنا وسيدة .2ماتت قبيل البسمة المبتدئه ويلبـي ، )إلي، إلي(:على نقرات الدربكة يستمع الشاعر إلى نداء الموت في ليلة مقمرة للمـوت (يقول في قصيدة ، النداء حزينا جميال ليرقص رقصة الموت بكل طقوسها فوق المقبرة :)رقصته ونقرة دربكة 315، 314ص . 3مج األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 2 294، 293ص . المصدر نفسه 67 .تتهدج في الليلة المقمره سأتيك يا سيد الجسم والروح " !" آتيك بالملح والخبز والمغفره أقبل أعناق أهلي النيام على ورد حزني وأنسل منهم جميال ألرقص للموت رقصته المشتهاة ..على مسرح المقبره و أرقص للموت أرقص للموت 1.....أرقص للمو ومشاركته لـه هـذه الرقصـة ينجح الشاعر في نقل المتلقي إلى طقوس رقصة الموت ويظهر ذلك فـي ، الذي يتوقف فجأة عن الرقص وعن الحياة، )أرقص للموت(بإيقاعها بتكراره .فعدم إكماله للفظة الموت يوحي بموته، ....)أرقص للمو( بل يتعدى ذلك ليكون ، قصا ماهرا في مشهد الموت المتكررال يكتفي سميح بان يكون را على مـرأى ، الموت في جنازة الشهداء الثالثةويعزف لحنا قويا مجلجال كقوة ، مايسترو الموت ): جناز في ثالثاء الرماد(فيقول القاسم في قصيدة ، م لعله يوقظهم من صمتهم وسباتهممن العال أواصل عملي القديم قدم الجريمة من عظام قتالي أصنع أرغنا الكترونيا على قمة جبل الجرمق العمالق أركز أرغني أرتدي بزة المايسترو 123، 122ص . 3مج األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 68 1. .وأشهر أصابعي المتشنجه ، يبدأ الشاعر مشهده المتصاعد صورة وصوتا بارتدائه للبزة المايسترو القائـد للفرقـة فـي اوقد وظف هذه اآللة تحديدا لكثرة اسـتخدامه -وتحضيره آللته الموسيقية وهي األرغن وركزه على جبل الجرمـق أعلـى -ا مقدسا يالكنائس وبالتالي يضفى على المشهد جوا شعائر )أصابعه المتشـنجة (وقد أوحت ، وبالتالي يضمن صوتا أعلى ألرض مجروحة، جبال فلسطين ثم يبدأ العزف بأنغام قوية كالصـواعق ويردفهـا بـأخرى ، بحالته النفسية الثائرة رفضا وألما لتتأتي بعد ذلك صواعق والده القديمة المدخرة فتضفي ، تهاوية في آذان الحاضرينكالنيازك الم هذه المقطوعة الشـعرية ذات الصـوت .إيقاعات قوية أخرى ال تهدأ في جنازة الشهداء الثالثة الموسيقي الصاخب استطاع الشاعر من خاللها إيصال احتجاجه ورفضه لعمليات القتل واالغتيال .فلسطين على مرأى ومسمع من العالم بأكملهالتي تتفاقم في فإن كان لـه أن يعـيش فليـرقص مكـابرة ، انتصار الشاعر للحياة رقصة الموت إن ، لالحتالل وليرقص ترحيبا بالموت الذي هو بداية جديدة لحياة جديـدة أكثـر عـدال وإنصـافا .ليرقص ليكون لموته هوية خاصة بهف 291، 290ص . 2مج. األعمال الكاملة: سميح، القاسم 1 69 المبحث الثالث الموت والحب وظلت المرأة األجمل في ، ظل الحب هو القيمة المقدسة والعنصر المهم عند سميح القاسم وقد قال فيما يخص عالقته بالنساء عندما سأله عالء حليحل في ، الوجود وهو العاشق األبدي لها هل يمكن أن تكون شاعرا حقيقيا من دون أن تكون دون جوان؟ :مقابلة أجريت معه العالقة بالنسـاء والطبيعـة واألنهـار . هناك ارتباط واضح قطعا. مكنبالنسبة لي ال ي" الدون جوانية ليست خروجا . والبحيرات والجبال مثل السفر، وإال فإن الحالة تكون غير إنسانية أعينـوا ”لي قصيدة قديمة أقـول فيهـا . الخروج على اإلنسانية هو قمع الجسد. على اإلنسانية يكن شخصية طبيعية بل ألنه لم“ دون جوان”وال أريد أن أستعمل مصطلح .ال تقمعوه. “الجسد .1“كان مريضا ه من آالم وقلق والخوف فالحب ينسي اإلنسان ما يعاني، وهناك صلة بين الحب والموت ويعتقد الدكتور عبد الرحمن بدوي أن الشعور بالحب يبلغ أقصى درجة من السـعة ، من الموت ذلـك ألن الزمـان ، ن هو في الوقت نفسه شعور بالفنـاء الشعور بالزماوأن ، موتفي ساعة ال فإذا كان الشعور بالزمان يبلغ أوجه في الحب فمعنى هذا أن الشعور بالموت يبلغ ، جوهره الفناء 2أقصاه في الحب والحبيبة المرأة ظلت هي الحبيبة التي يشتهيها القاسـم ويقابلهـا ويقبلهـا و يراقصـها لها دموعها ساعة الفراق ويبكي بين يديها ساعة الحزن وتبادله الحب بحـب ويضاجعها ويمسح وبذلك ، وقد يقتله هذا الحب الكبير فيضفي الموت على حبها طعما آخر أكثر عمقا وجدية 3أكبر يظهر معنى آخر للموت في شعر سميح القاسم بلون وردي يختلف اختالفا كليا عما سـبق مـن يقول سميح القاسم في ، إنه الموت حبا وعشقا، الحرب والمرض واليأسمعانيه التي ظهرت في : !)أحبك كما يشتهي الموت(قصيدة ــم 1 ــميح القاس ــوطن : س ــن ال ــم م ــيدتي أه ــة القصــيدة، وقص ــي خدم ــري ف ــتُ عم ــل!/ أفني ــالء حليح ع www.qadita.net/featured/sameeh-alqasem 35ص ، الموت والعبقرية: عبد الرحمن، بدوي، انظر 2 100ص . 2013. دار الهدى للطباعة والنشر كريم. 1ط. سميح القاسم مبدع ال يستأذن أحدا: نبيه، القاسم 3 70 أحبك ال تندمي ال تمدي يدا لتنتشليني ، إسمحي لي أن أحبك . .كما يشتهي الموت 1!! كما يشتهي الموت . .أحبك ها هـي وتتباهى ب، الشعراءوإنما حالة فناء يحسده عليها ، فحبها ليس مؤقتا وال عرضيا :يقول سميح في موضع آخر من هذه القصيدة، إلى جانب قتالها اآلخرين ستشهد الجماهير طقوس موتي ، ويحسدني المغامرون والشعراء أما أنت 2 .فتلقين جوهرة جديدة في صندوق شهدائك :4 فهو يقول في كوالج، ال الحزن وال الظلم قد أفلحا في قتل الشاعر كالحب لـــم يـــتقن الحـــزن قتلـــي ــروت ــق الجبـــــ وأخفـــــ لكننـــــــي دون شـــــــك 3علـــــى يـــــديك أمـــــوت ):جمالك قتال قتلى(يقول في قصيدة ، في جمال الحبيبةيكمن موته سر عترف أنوي ــاتي ــر حيـــ ــك ســـ جمالـــ ــوتي ــف. .ومــ ــال ؟أينصــ كــ ــر ــول عمــ ــي طــ ويحرمنــ ــمح