أ بسم هللا الرحمن الرحيم جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا الـماء في آيات القرآن الكريم إعداد الطالبة فاطمة محمد عايد عبيدية اشراف الدكتور محمد حافظ الشريدة ي أصول الدين بكلية الدراسـات قدمت هذه األطروحة استكماالً لـمتطلبات درجة الماجستير ف .العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين م2003 ج اإلھداء .)1(*َوَجَعْلنَا ِمَن اْلَماِء ُكلَّ َشْيٍء َحيٍّ * .إلى أرواح شھداء فلسطين الذين رووا األرض بدمائھم الزكية * .إلى والدّي الكر يمين * .إلى زوجي العز يز الذي كابد معي عناء البحث * .يبة، مر يم، محمد، وحمزةقت: إلى أوالدي الصغار * ن األرض * اء م رة م ل، أو قط ة رم ى حبّ ور عل ل غي ى ك إل .المباركة فلسطين إليھم جميعاً أھدي ھذه الرسالة،،، فاطمة محمد عبيدية: الباحثة . 30سورة األنبياء، اآلية 1 د الشكر الى ال تع يَّ :*ق َت َعلَ ي أَْنَعْم َك الَّتِ ُكَر نِْعَمتَ ي أَْن أَْش َربِّ أَْوِزْعنِ اِدَك َوَعلَى َوا ي ِعبَ َك فِ ي بَِرْحَمتِ لَِديَّ َوأَْن أَْعَمَل َصالًِحا تَْرَضاهُ َوأَْدِخْلنِ الِِحينَ .)1(*الصَّ ب د دكتور الطي ل، لل ان بالجمي ل، والعرف كر الجزي دم بالش .أتق محمد الشريدة، الذي أوالني كل رعاية وإرشاٍد ونصح، فجزاه هللا كل .خير ل لج كر الجزي دم بالش ا وأتق ة كم ة، وكلي اح الوطني ة النج امع دين الشاعر حفظه دكتور ناصر ال دھا ال ة بعمي الشريعة خاصة، ممثل .هللا ورعاه، والھيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا .كما وأشكر طابع الرسالة األخ أسامة الترھي حفظه هللا اد، اعدة، أو نصح، أو إرش ي مس ّدم ل دم بالشكر لكل من ق وأتق . الجميع خير الجزاءفجزى هللا فاطمة عبيدية: الباحثة . 19سورة النمل، اآلية 1 ه الـمحتويات الصفحة الموضوع أ اإلهداء 1 ب الشكر 2 ت المحتويات 3 خ ملخص الدراسة 4 د مقدمة 5 1 التمهيد 6 10 تعريف الماء، خواص الماء، الصراع على الماء الفصل األول في المياه مسائل 24 شأ المياهمن: المبحث األول 7 29 كيفية تكوين المطر: المبحث الثاني 8 47 :وموانعه دواعي نزول المطر :المبحث الثالث 9 47 االستغار: المطلب األول 10 52 اإليمان والتقوى: المطلب الثاني 11 55 الزكاة : المطلب الثالث 12 :المبحث الرابع 13 :الماء في العقـيدة والفقه 58 58 الماء في العقيدة: األولالمطلب 14 64 الماء في الفقه: المطلب الثاني 15 الفصل الثاني 70 و أنـواع الـميـاه 71 71 :المياه السطحية:المبحث األول 16 17 18 المياه السطحية الجارية: المطلب األول المياه السطحية الراكدة: المطلب الثاني 71 77 78 :لجوفيةالمياه ا:المبحث الثاني 19 79 الينابيع أوالعيون: المطلب األول 20 85 )الخزانات(اآلبار : المطلب الثاني 21 89 البحار :المبحث الثالث 22 91 العذب الفرات: المطلب األول 23 94 الملح األجاج: المطلب الثاني 24 95 البرزخ المائي: المطلب الثالث 25 100 البحر المسجور: المطلب الرابع 26 103 البحر اللجي: المطلب الخامس 27 107 أسماء الماء النازل من السماء:المبحث الرابع 28 الفصل الثالث فوائد المياه 115 116 إحياء األرض الميتة:المبحث األول 29 122 المالحة والنقل البحري:المبحث الثاني 30 130 الثروة البحرية :المبحث الثالث 31 138 الماء عصب األحياء :الرابعالمبحث 32 143 الماء للتنظيف والتطهير:المبحث الخامس 33 الفصل الرابع أثر الماء في الطبيعة 147 ز 148 تأثيره على التربة:المبحث األول 34 151 تأثيره على الجبال:المبحث الثاني 35 158 تأثيره على الصحارى:المبحث الثالث 36 الفصل الحامس أحد أسباب التمكينالماء 161 162 التمكين الحضاري لألمم:المبحث األول 37 169 )معركة بدر(التمكين بالنصر :المبحث الثاني 38 173 :نموذجان للتمكين بالماء :المبحث الثالث 39 قصة نبي اهللا نوح عليه السالم : النموذج األول 40 173 .مع قومه اهللا موسـى عليـه قصة نبـي :النموذج الثاني 41 181 .السالم مع فرعون 187 الخاتمة 42 189 فهرس اآليات القرآنية 43 200 فهرس األحاديث النبوية 44 201 فهرس التراجم واألعالم 45 204 فهرس المراجع 46 B الملخص باإلنجليزية 47 ح الـماء في آيات القرآن الكريم الطالبة إعداد بيديةفاطمة محمد عايد ع اشراف محمد حافظ الشريدة الدكتور الملخص الحمد هللا رب العالمين، والصالة والسالم على أشرف المرسلين وبعد،،، لنيل درجة " الماء في آيات القرآن الكريم: " فهذه دراسة في التفسير الموضوعي بعنوان النجاح الوطنية، وهـذا الماجستير، قدمت لقسم أصول الدين في كلية الدراسات العليا في جامعة :ُمـلخص لما جاء فيها .التأكيد على أن منشأ المياه من األرض ]1[ .إظهار بعض جوانب وبواعث نزول المطر ]2[ شرح وتوضيح اآليات القرآنية الكريمة التي تتحدث عـن الميـاه السـطحية الجاريـة ]3[ .والراكدة، والمياه الجوفية بأشكالها وصورها البحار، وإظهار عظمة الخالق باإلعجاز العلمي لآليات التي تتحّدث عـن توضيح آيات ]4[ .البحر .بيان فوائد المياه من إحياء لألرض واإلنسان وسائر المخلوقات ]5[ .إظهار دور المياه في الطبيعة، واإلعجاز العلمي آليات الجبال وتلوينها بالماء ]6[ اآليات التي تناولت التمكـين الحضـاري شرح معنى التمكين بالماء، من خالل عرض ]7[ .والتمكين بالنصر، وذكر قصة نبي اهللا نوح، ثم قصة نبي اهللا موسى عليهما السالم بيان اآليات التي تتحدث عن األحكام الشرعية الخاصة بالماء مـن وضـوء واغتسـال ]8[ .وغيرها 1 مقدمة ي أنزل مـن السـماء مـاًء هللا الذي جعل من الماء كل شيء حّي، والحمد هللا الذ الحمد ـُخرج فسلكه ينابيع لُيطّهر به البالد والعباد، والحمد هللا الذي ُينّزل الماء على التربة فتهتز وتـ الخيرات، والحمد هللا الذي صّب الماء صباً وجعله دافقاً، وجعله مباركاً، والصالة والسالم علـى حوضه الشريف يوم القيامة، يوم ُينادي من نبعت المياه من بين أصابعه، ونسألك اللهم شربة من أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء فُيحرموا ذلك، وارض اللهم على مـن ـَطَهَُّروا: *قلت فيهم ـُوَن َأْن َيـت ـّ واجمعنا اللهم وإّياهم يـوم يقـوم النـاس لـرب . )1(*ُيِحب .العالمين هللا عليه وسلم، نزل للبشر عامة عرباً وعجماً، القرآن الكريم ُمعجزة سيدنا محمد صلى ا وهو معجز ليس . حتى يكون الدليل على صدق نبّوة محمد صلى اهللا عليه وسلم إلى يوم القيامة فقط في بيانه، وإنما له وجوه أخرى من اإلعجاز، ففي كل وقت يبهرنا بأمور جديـدة، ألن اهللا هم بالتفكر والتدّبر ليؤمنوا ومن ثم يزدادوا إيماناً إذا كّرم بني آدم بالعقل كأحد الِنعم عليهم، وأمر .هم أعملوا هذه النعمة .)2(*أَفاَل يَتََدبَُّروَن اْلقُْرَءاَن أَْم َعلَى قُلُوٍب أَْقفَالُھَا*: قال تعالى فالماء نعمة ُعظمى وِهبة كُبرى، هو سّر الحياة وأساس البقاء، وُيعّد المـاء مـن أهـم .ية على كوكب األرضالمصادر الطبيع .)3(*َوَجَعْلنَا ِمَن اْلَماِء ُكلَّ َشْيٍء َحيٍّ *: قال تعالى ُ َخلََق ُكلَّ َدابٍَّة ِمْن َماءٍ *: وقال أيضا .)4(*َوهللاَّ . 108سورة التوبة، اآلية 1 . 24سورة محمد، اآلية 2 . 30سورة األنبياء، اآلية 3 . 45سورة النور، اآلية 4 2 ألنه ُيشكل ثالثة أرباع سطح الكرة األرضية، وألهمية الماء لجميع المخلوقات، وخاصة ع أموره الحياتية، وهذه النعمة ورد ذكرهـا فـي القـرآن اإلنسان الذي ال غنى له عنه في جمي ـّر في هذه اآليات الكونية، واستشعار رحمة اهللا الكريم بعشرات اآليات، مع دعوة اهللا لنا بالتفك ـّة يوم ـّر لهم هذا الكون وأرشدهم إلى سلوك السبيل القويم حتى ال يبقى لهم ُحج بعباده إذ سخ ـّون بها .القيامة ُيحاج د اآليات الكريمة قد تناولت الموضوع بشكل كبير تعرض فيه كافة صور وأشـكال ونج وُمسّميات الماء من مطر نازل من السماء، وعيون وأنهار وبحار موجودة على األرض، وأودية .وسحاب وبرد وغيوم وغير ذلك :أھمية الموضوع وأسباب اختياره ن الكريم فيه، مما يستدعي كل باحث النظر تأتي أهمية هذا البحث كما قلت الهتمام القرآ ]1[ .في هذه اآليات وخدمة هذا الموضوع .ألن الماء عصب الحياة وال حياة مع فقدانه، وبنقصانه تختّل الموازين ]2[ تصاعد ِحّدة الصراع في المنطقة على الماء، واالهتمام الدولي والمؤتمرات والتوصيات ]3[ .بخصوص الماء اإلسرائيلية الصهيونية في الفترة األخيرة للسيطرة على الماء، وإتالف كثرة اإلجراءات ]4[ .مصادره في الضفة الغربية وقطاع غزة تنّوع األشكال والصور التي تتحدث عن الماء في القرآن الكريم، مع كثير من اللفتـات ]5[ .اإليمانية المرتبطة بالماء 3 اء يتناوله من ناحية تفسيرية وليس فقط من إلثراء المكتبة اإلسالمية ببحث جديد عن الم ]6[ .ناحية اقتصادية أو سياسية، كما هو الحال مع الكتب الموجودة عن الماء :أھداف البحث .جمع اآليات الموجودة في القرآن الكريم التي تتحّدث عن الماء ]1[ .تفسير اآليات تفسيراً موضوعياً ]2[ قت الراهن، والذي من أهم أسبابه الصراع على توضيح الجانب الحقيقي للصراع في الو ]3[ .الماء :الجھود السابقة ـُِتبت في هذا الموضوع مؤلفات كثيرة، ولكن أغلبها سياسية أو اقتصادية، أو هذا وقد ك ـُِتبت بعض المقاالت . علوم بحتة، مثل علوم البيئة أو علم الجغرافيا أما من ناحية تفسيرية فقد ك :لدعاة، ومن الكتب التي اطلعت عليهافي الصحف لكثير من ا . 1999علوم مصادر المياه وهندستها في القرآن الكريم، سيد حسني، ]1[ .م1999للمهندس عبد العزيز محمود المصري، دار الفكر، : قانون المياه في اإلسالم ]2[ . 2000المياه في القرآن منهاج تفسير اإلشارات، أحمد عامر الدليمي، بيروت، طبعة ]2[ .م2000دراسات قرآنية للمهندس أحمد عامر الدليمي، دار الفكر،: الماء في األرض ]4[ دور اإلسالم في حفظ البيئة وحمايتها، جامعة النجاح : أوراق عمل المؤتمر الدولي حول ]5[ .م 1997الوطنية، مركز الدراسات المائية والبيئة، 4 اآليات المتعلقة بالماء، ولكـن مـن وقد احتوت كتب اإلعجاز العلمي على شرح بعض ـّق بالماء في القرآن الكريم .غير شمولية لجميع اآليات والموضوعات التي تتعل 5 :منهجي في البحث .ذكر اآليات وتخريجها، مع إثبات ذلك في الحاشية، كل آية في موضعها ]1[ .شرح اآلية لغوياً وشرح المعاني والمفردات الغريبة ]2[ فسير اآلية تفسيراً موضوعياً ما استطعت إلى ذلك سبيال، معتمدة علـى أهـم محاولة ت ]3[ .كتب التفسير المتوفرة لي .اعتمدت على الروايات الصحيحة واستبعدت الضعيفة منها ]4[ .استعنت باألحاديث النبوية الشريفة لتوضيح المقصود كلما احتاج األمر ]5[ هل االختصـاص فيـه، مثـل كتـب البيئـة رجعت في كل علم من العلوم إلى كتب أ ]6[ والجغرافيا والطب عند الحاجة، إلظهار المعنى األوسع واألشمل لآلية أو إلبراز الجانب .العلمي اإلعجازي لآلية .عنونت في داخل الرسالة للمباحث والمطالب التي تحتاج إلى عنوان ]7[ .ها عن أقوال العلماءتركت الكلمات الخاصة بي من غير إشارة االقتباس لتمييز ]8[ :خطة البحث . مقدمة، وتمهيد، وخمسة فصول، وخاتمة: يشتمل هذا البحث على .أما المقدمة فتشتمل على أهمية هذا الموضوع وخطته وأسباب اختياره :وأما التمهيد فيشتمل على .تعريف الماء ]1[ 6 .خواص الماء ]2[ .الصراع على الماء ]3[ :الفصل األول ـ :م إلى خمسة مباحثُيقّس .منشأ المياه :المبحث األول .كيفية تكّون المطر :المبحث الثاني :وفيه ثالثة مطالب. بعض دواعي نزول المطر وموانعه :المبحث الثالث .االستغفار :المطلب األول .اإليمان والتقوى :المطلب الثاني .الزكاة والمخلوفات :المطلب الثالث :وفيه مطلبان. ء في العقيدة والفقهالما :المبحث الرابع .الماء في العقيدةاإلسالمية: المطلب األول .الماء من ناحية فقهية: المطلب الثاني : الفصل الثاني ـ :تحدثت فيه عن أنواع المياه، وفيه أربعة مباحث :المياه السطحية :المبحث األول 7 .المياه السطحية الخارجية :المطلب األول .المياه السطحية الراكدة :الثانيالمطلب :المياه الجوفية :المبحث الثاني .الينابيع والعيون :المطلب األول .اآلبار والخزانات :المطلب الثاني :ويشتمل على خمسة مطالب: البحار :المبحث الثالث .العذب الفرات :المطلب األول .الملح األُ جاج :المطلب الثاني .البرزخ المائي :لثالمطلب الثا .البحر المسجور :المطلب الرابع .البحر اللُّجي: المطلب الخامس .أسماء الماء النازل من السماء :المبحث الرابع : الفصل الثالث ـ :تحدثت فيه عن فوائد الماء، ويشتمل على خمسة مباحث .إحياء األرض الميتة :المبحث األول .لنقل البحريالمالحة وا :المبحث الثاني 8 .الثروة البحرية وتلويث البحار :المبحث الثالث .الماء عصب األحياء :المبحث الرابع .الماء للتنظيف والتطهير :المبحث الخامس : الفصل الرابع ـ :تحدثت فيه عن أثر الماء في الطبيعة، ويشتمل على ثالثة مباحث .تأثير الماء على التربة :المبحث األول .تأثير الماء على الجبال :الثاني المبحث .تأثير الماء على الصحارى :المبحث الثالث : الفصل الخامس ـ :تحدثت فيه عن الماء كأحد أسباب التمكين، ويشتمل على ثالثة مباحث .التمكين الحضاري لألمم :المبحث األول ). معـركة بدر(التمكين بالنصر :المبحث الثاني .ذجان للتمكيننمو :المبحث الثالث نموذج قصة نبي اهللا نوح عليه السالم مع قومه فـي : المطلب األول .الطوفان نموذج قصة نبي اهللا موسى عليه السالم مع فرعـون : المطلب الثاني .في البحر 9 . أما الخاتمة فتحدثت فيها عن أهم نتائج البحث والتوصيات المقترحة ر فإنه بتوفيق اهللا وحده، وإن كانـت األخـرى وختاماً، فما كان في هذه الدراسة من خي وأسأل اهللا التوفيق والسداد، والحمد هللا أوالً وأخيراً، وصلي اللهم علـى .فإنه مني ومن شيطاني .سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيراً الباحثة ھـ 1424رجب ،بيت المقدس 10 :تمهيد :تعريف الماء َجَمل، وأجمال، : على أمواه في القلة، ومياهٌ في الكثرة، مثل جمعُي، والماء أصله َمَوَه" .)1("وجِمال، والهمزة فيه ُمبدلة من الهاء في موضع الالم، وأصله َمَوه بالتحريك .أي رونقه: !ما أحسن ماء وجهه: ويقال .أي نضارته: ذهب ماء شبابه .)2("اهمائي وماوي، جمع مياه وأمو: " والنسبة إلى الماء هو الماء النازل من السماء، أو النابع من األرض، أو الموجود فـي : والماء في القرآن :مثلفي النار للكافرين، به الجنِّة للمؤمنين، أو المعذب َماِء َماًء فََسالَْت أَْوِديَةٌ بِقََدِرھَا* .)3(*أَْنَزَل ِمَن السَّ :والنابع من األرض مثل آية .)4(*أَْخَرَج ِمْنھَا َماَءھَا َوَمْرَعاھَا* ْعَد َذلَِك َدَحاھَاَواألَْرَض بَ * :والموجود في الجنة للنعيم مثل د عبد الغفـور عطـاء، دار العلـم أحم: جوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح وتاج اللغة، مادة مّوه، تحقيقال 1 .الصحاح وتاج اللغة: ، وعند إعادة ذكره سيشار إليه هكذا)6/2250(للماليين، لبنان، إبراهيم مصطفى، أحمد حسن الزّيات، حامد عبد القادر، محمد علي النجار، المعجم الوسـيط، مجمـع اللغـة 2 .المعجم الوسيط: ذكره سيشار إليه هكذا ، وعند إعادة2/899العربية، المكتبة العلمية، طهران، . 17سورة الرعد، اآلية 3 . 31ـ 30 سورة النازعات، اآليتان 4 11 ُرونَھَا تَْفِجيًرا* ِ يُفَجِّ .)1(*َعْينًا يَْشَرُب بِھَا ِعبَاُد هللاَّ هُ َمثَُل اْلَجنَِّة الَّتِي ُوِعَد اْلُمتَّقُوَن فِيھَا أَْنھَاٌر ِمْن َماٍء َغْيرِ * ْر طَْعُم َءاِسٍن َوأَْنھَاٌر ِمْن لَبٍَن لَْم يَتََغيَّ اِربِيَن َوأَْنھَاٌر ِمْن َعَسٍل ُمَصفًّى ٍة لِلشَّ .)2(*َوأَْنھَاٌر ِمْن َخْمٍر لَذَّ :والموجود في النار للعذاب مثل .)3(*َكَمْن ھَُو َخالٌِد فِي النَّاِر َوُسقُوا َماًء َحِميًما فَقَطََّع أَْمَعاَءھُمْ * وِ * ِل يَْش اٍء َكاْلُمْھ اثُوا بَِم تَِغيثُوا يَُغ َراِدقُھَا َوإِْن يَْس ْم ُس اطَ بِِھ اًرا أََح الِِميَن نَ ْدنَا لِلظَّ ا أَْعتَ ي إِنَّ .)4( اْلُوُجوهَ بِْئَس الشََّراُب َوَساَءْت ُمْرتَفَقًا الزيت، وقيـل الزيت الرديء األسود، وقيل النحاس المذاب، وقيل دردّى: ماء كالمهل .)5(أيضا القيح والصديد :وله تسميات :الماء العذب ـ وهو ما قلّت نسبة األمالح الذائبة فيه، بحيث أصبح سـائغاً فـي الـذوق مـن ناحيـة .)6(ملوحته . 6سورة اإلنسان، اآلية 1 . 15سورة محمد، اآلية 2 . 15سورة محمد، اآلية 3 . 29سورة الكهف، اآلية 4 محمد سـيد الكيالنـي، مـن : ن، تحقيقغريب القرآ القاسم، الحسين بن محمد، المفردات في واألصفهاني، أب 5 : وانظر .المفردات: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا476، ص 1997منشورات المسجد األدهمي، القدس، .د: يحيى خالد توفيـق، تقـديم : الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر، مختار الصحاح، حققه وخّرج أحاديثه .مختار الصحاح: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا638تبة اآلداب، القاهرة، ص عبد الوهاب فايد، مك . )2/899(المعجم الوسيط، 6 12 .)1(*ھََذا َعْذٌب فَُراتٌ * :قال تعالى :الماء المالح ـ .)2(ي الماء العذبهو الماء الذي زادت نسبة األمالح فيه على نسبتها ف .)3(*َوھََذا ِمْلٌح أَُجاجٌ * :قال تعالى :الماء المعدني ــ الماء الطبيعي الذي يخرج من جوف األرض وبه أمالح ذائبة تُكسبه طعمـاً خاصــاًً، .)4(وقد يكون له خواص طبية الى ال تع ارُ * : ق هُ األَْنھَ ُر ِمْن ا يَتَفَجَّ اَرِة لََم َن اْلِحَج هُ َوإِنَّ ِم ُرُج ِمْن قَُّق فَيَْخ ا يَشَّ ا لََم َوإِنَّ ِمْنھَ .)5(*اْلَماءُ :الماء الدافق ـ .)6(هو الماء الذي يخلق منه اإلنسان بقدرة اهللا .)7(االنصباب: صبه، واالندفاق: دفق الماء .)8(سائل سريع: دافق . 53سورة الفرقان، اآلية 1 . )2/899(المعجم الوسيط، 2 . 53سورة الفرقان، اآلية 3 . )2/899(المعجم الوسيط، 4 . 74سورة البقرة، اآلية 5 . )2/899(يط، المعجم الوس 6 . 207مختار الصحاح، ص 7 . 170المفردات، ص 8 13 َق * : قال تعـالى مَّ ُخلِ اُن ِم ِر اإِلْنَس نْ * فَْليَْنظُ َق ِم قٍ ُخلِ اٍء َدافِ ْلِب * َم ْيِن الصُّ ْن بَ ُرُج ِم يَْخ ُ َخلََق ُكلَّ َدابٍَّة ِمْن َماءٍ * : وقال تعالى .)1(*َوالتََّرائِبِ .)2(*َوهللاَّ ـُِلقَ آدم من الماء والطينإ:أي من نطفة، وقيل" .)3("ن كل حيوان في خلقته ماء كما خ :الماء الحميم ـ . "الُمخّصص للعذاب، وهو ماء بدرجة حرارة عاليٍة جـداً هو الماء الموجود في النار " ـُسّعر عليه جهنم منذ خلقت، إذا دنا منهم يشوي وجوههم" .)4(سهمؤووقعت فروة رو ت .)5(*َكَمْن ھَُو َخالٌِد فِي النَّاِر َوُسقُوا َماًء َحِميًما فَقَطََّع أَْمَعاَءھُمْ * : قال تعالى ادة ُيحتـاج إلـى عو .)6("بعيد عن المتناول، الغائر في األرضهو الماء ال":الماء الغائر ـ .الستخراجهجهد :الماء المعين ـ .)7("هو الماء الجاري من العين، أو الجاري بسهولة في األرض" .)8(*قُْل أََرأَْيتُْم إِْن أَْصبََح َماُؤُكْم َغْوًرا فََمْن يَأْتِيُكْم بَِماٍء َمِعينٍ * :قال تعالى . 7ـ 5سورة الطارق، اآليات 1 . 45سورة النور، اآلية 2 ، 5القرطبي، أبو عبد اهللا محمد بن أحمد األنصاري، الجامع ألحكام القرآن، دار الكتـب العلميـة، بيـروت، ط 3 .تفسير القرطبي: ذكره هكذا ، وسيشار إليه عند إعادة)12/192(، 1996 ـ 1422دار الفكر، بيروت، ، 5/95البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود الفّراء، معالم التنزيل، 4 م، 2002/هـ .معالم التنزيل: وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا . 15سورة محمد، اآلية 5 . 470المفردات، ص 6 . 367، ص المصدر نفسه 7 . 30ملك، اآلية سورة ال 8 14 :بحث الثالثالم ـ خواص الماء كل ما يتعلق بالماء من خواص حياتية، أو خواص تركيبيـة، : والمقصود بخواص الماء .أو خواص كيمائية، أو فيزيائية، أو غيرها وسّيد الشراب، وأحد أركان العالم، بل ُركنه األصـلي، فـإن ومادتها أساس الحياة هو ف .)1("وقد جعل اهللا منه كل شيء حّيخُِلق من بخاره، واألرض من زبده، حابالس :قال تعالى .)2(*َوَجَعْلنَا ِمَن اْلَماِء ُكلَّ َشْيٍء َحيٍّ أَفاَل يُْؤِمنُونَ * وتزداد حاجة الناس إلى الماء يوماً بعد يـوم، لمختلـف االحتياجـات الحياتيـة : قلت اهللا عز وجل لـه مـن الضرورية لبقائه، فقد استطاع اإلنسان إعمار هذه األرض التي سخّرها خالل سعيه في مناكبها، ونحن نشاهد اليوم ما وصل إليه بني اإلنسان مـن ارتفـاع المسـتوى المعيشي وانتشار الصناعات المختلفة، وزيادة المساحات الزراعية، وكـل هـذا يحتـاج إلـى .ماستهالك مائي، وعلى هذا فإن الحاجة إلى الماء تزداد كلما ازداد التقّدم في العال والماء أساس الحياة لجميع أنواع الكائنات الحّية، من إنسان وحيوان ونبـات، وكائنـات .حية دقيقة وتمتاز المياه بحركتها المستمرة في الطبيعة، وذلك بفعل الطاقة الشمسية، إذ تتحّول من " يوجـد وحسب الموازنة المائيـة ال .شكل إلى آخر مكونة بذلك دورة المياه الغازية في الطبيعة ، 1محمد األنور البلتاجي، المكتبة العصـرية، بيـروت، ط : الجوزية، ابن قيم، موسوعة الطب النبوي، تحقيق 1 . موسوعة الطب النبوي: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا709م، ص 2000/هـ 1420 . 30سورة األنبياء، اآلية 2 15 فقدان أو خسارة في الميزان المائي العالمي، إال بقدر كمية المياه التي خرجـت مـن كوكـب .األرض مع رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي مليون 361، وتُغطي المياه حوالي 2ماليين كم 510تبلغ مساحة الكرة األرضية حوالي .)1("من المساحة الكلية% .7، 8، أي ما يعادل حوالي 2كم .)2("من المساحة الكلية% 75ويقول بعض العلماء أن النسبة تزيد عن " والماء عبارة عن ُمركّب كيميائي ينتج من تفاعل غاز األكسجين مع غاز الهيـدروجين، .(H2O)وُيرمز له كيميائياً بـ وتتمّيز المياه بخواص فيزيائية وكيمائية تجعلها أهم مادة في الطبيعة علـى اإلطـالق، باإلضافة إلى هذه الخواص فهناك ماء ورد ذكره فـي .بالنسبة إلى جميع أنواع الكائنات الحية .الُسنّة المطّهرة كنوع ُممّيز من الماء ال بد من الحديث عنه أال وهو ماء زمزم :الخواص الفيزيائية للمياه ـ :كثافة المياه وترتبط كثافة الميـاه مـع .)حجم/وزن(تُحسب كثافة المياه بتقسيم وزنها على حجمها " :العوامل التالية .فكلما زادت كمية األمالح المذابة في الماء زادت الكثافة: كمية األمالح ]1[ .تزداد كثافة المياه كلما ازداد الضغط، وهذا نجده في المياه العميقة: الضغط ]2[ . 247ص لعلوم البيئية،غرايبة، سامح ورفيقه، المدخل إلى ا 1 أرناؤوط، : أنظر . 44الدمرداش، ص .د: مجموعة من العلماء األمريكيين، اهللا يتجلى في عصر العلم، ترجمة 2 ارنـاؤوط، اإلعجـاز : ادة ذكره هكذا، وسيشار إليه عند إع255محمد السيد، االعجاز العلمي في القرآن، ص .العلمي 16 لكن ذلك ينطبق علـى إذ تقل كثافة السائل كلما زادت درجة الحرارة، و: درجة الحرارة ]3[ ، وهذا من شواذ العناصر، حيث نجد الجليد أقل كثافـة )3، 94(الماء بعد درجة حرارة .ه في الحالة السائلة، لذلك يطفو على سطح الماء من الميا والخواص الفيزيائية للمياه تجعل الحياة في المياه ممكنة، فلو كانت كثافة الجليد أكبر من المياه من أسفل إلى أعلى، ولن ينصهر جليد البحيرات في المناطق الباردة، كثافة المياه لتجّمدت ولن يكون هناك حياة في المياه كما نجدها اآلن بسبب عدم قدرة أشعة الشمس على صهر الجليد .)1("في األعماق )2(:الحرارة النوعية ء غـاز األمونيـا والحرارة النوعية للمياه أعلى من الحرارة النوعية ألي مادة باستثنا" .والهيدروجين السائل وُيعطي الرقم المرتفع للحرارة النوعية لمياه الُبحيرات القدرة على تخزين كميات كبيرة كما أن للماء خواص فيزيائيـة .من الطاقة الحرارية، والمحافظة على الموازنة الحرارية العالية : أخرى، نُشير إليها مجرد إشارة، مثل .وهي مهمة لحركة الكائنات الحية داخل المياه: لزوجة المياه ـ حال وجود أمالح ُمذابة فيه، وهو فالماء موصل جيد للكهرباء في: التوصيل الكهربائي ـ .)3("موصل للتيار الكهربائي في حالة نقائه . 149ـ 248البيئية، ص غرايبة، المدخل إلى العلوم 1 كمية الحرارة الالزمة لرفع حرارة غرام واحد من هذه المادة درجة مئوية واحدة ُمقدرة : الحرارة النوعية للمادة 2 .بالكالورين . 251غرايبة، المدخل إلى العلوم البيئية، ص 3 17 :الخواص الكيميائية للماء د العضوية والغـازات، الخواص الكيميائية للمياه قدرتها على إذابة مختلف الموا من أهم" لذلك ال نجد المياه في الطبيعة نقية وخالية من الشوائب، فمياه األمطـار تقـوم بإذابـة المـواد األكسجين، وثاني أكسيد الكربون، والنيتروجين، باإلضافة إلـى : والغازات، ومن أهمها غازات حاالت، مكّونة األمطار أكاسيد النيتروجين والكبريت، التي تتفاعل مع مياه األمطار في بعض ال الحمضية، كذلك الماء أثناء تغلّغله في أعماق التربة ُيذيب الكثير من المواد، مما يـؤثر علـى .)1("صالحية استعماله للماء كثيٌر من الخواص ذات األهمية البالغة والتي إذا نظر اإلنسان إليها في مجموعها " .وجدها تدّل على التصميم والتدبير ء ُيغطي ثالثة أرباع سطح األرض، وهو بذلك يؤثر تأثيراً بالغا على الجو السـائد فالما ]1[ ودرجة الحرارة، ولو ُيجرد الماء من بعض خواصه لظهرت على األرض تغييرات في .درجة الحرارة تؤدي إلى حدوث الكوارث رة تصعيد وللماء درجة ذوبان مرتفعة، وهو يبقى سائالً فترة طويلة من الزمن، وله حرا ]2[ بالغة االرتفاع، وهو بذلك ُيساعد على بقاء درجة الحرارة فوق سطح األرض عند ُمعّدل ثابت، ويصونها من التقلبات العنيفة، ولوال كل ذلك لتضاءلت صالحية األرض للحيـاة .إلى حّد كبير، ولقلّت ُمتعة النشاط اإلنساني على سطح األرض بدرجة عظيمة ل المعروفة إذابة لغيره من األجسام، وهو بذلك يلعب دوراً كبيراً في والماء أكثر السوائ ]3[ .العمليات الحيوية داخل أجسامنا، بوصفه ُمركّباً أساسيا من مركباتها . 251غرايبة، المدخل إلى العلوم البيئية، ص 1 18 :ماء زمزم وخصائصه ماء زمزم أفضل المياه وأشرفها، إذ فّجرها جبريل عليه السالم بضربة منه في واٍد غير اعيل عليه السالم وللمسلمين من بعده، وكان ذلك استجابة مـن اهللا ذي زرع، سقيا من اهللا إلسم .تعالى لدعاء إبراهيم عليه السالم يَّتِي بَِواٍد َغْيِر ِذي َزْرٍع ِعْنَد بَْيتَِك اْلُمَحرَّ *: قال تعالى وا َربَّنَا إِنِّي أَْسَكْنُت ِمْن ُذرِّ ِم َربَّنَا لِيُقِيُم ال .)1(*ةً ِمَن النَّاِس تَْھِوي إِلَْيِھْم َواْرُزْقھُْم ِمَن الثََّمَراِت لََعلَّھُْم يَْشُكُرونَ ةَ فَاْجَعْل أَْفئِدَ الصَّ وادياً خاليا من الزرع، وخاليا من الماء، وخاليا من األشجار المثمرة، وخاليـا لقد كان له إلـى واٍد من الناس، ولم تكن به مظاهر الحياة، ويطلب إبراهيم عليه السالم من رّبه أن يحّو مثمر فيه ماء وفيه زرع، وفيه حياة ويسكنه الناس ويقيمون فيه، فاستجاب اهللا دعـاء إبـراهيم عليه السالم، فتم بناء بيت اهللا الحرام في ذلك الوادي، وأقيمت هناك مكـة المكرمـة، وسـكنها لد آمناً، ورزقه بالحياة واألحياء، وصار الب وٌعّمرالناس، وظهر الماء، ونبت الزرع في الوادي، .)2(اهللا من الثمرات أفضلها وأجودها على مدار العام وجاء في صحيح مسلم عن النبي صلى اهللا عليه وسلم أنه قال ألبي ذر وقد قـام بـين ، فقال النبي صـلى )غير زمزم(الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة، ليس له طعام غيره إنها تُشبع شاربها كما ُيشبعه الطعام، فقد جعلها اهللا عز وجل .)3("ْعمإنها طََعاُم طُ: اهللا عليه وسلم .غذاء ألم إسماعيل وابنها عليهما السالم . 37ية سورة إبراهيم، اآل 1 م، .1998/هـ 1419، 1الخالدي، صالح، القصص القرآني عرض وقائع وتحليل أحداث، دار القلم، دمشق، ط 2 .القصص القرآني: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا)1/386( ).16/30(، ، في فضائل الصحابة، من فضائل أبي ذر رضي اهللا عنه2473صحيح مسلم بشرح النووي، 3 19 .)1("ماء زمزم ِلما شُرِب له: " وفي الحديث أيضا وقد جرّبت أنا وغيري من االستشفاء بماء زمزم : " وذكر ابن القيم في كتابه زاد المعاد شفيت به من عدة أمراض، فبرئت بإذن اهللا، وشاهدت من يتغذى به األيـام أموراً عجيبة، واست .)2("ذوات العدد قريباً من نصف الشهر أو أكثر وال يجد جوعاً قوله صلى اهللا عليه وسلم ماء زمـزم : " وقال الشوكاني في كتابه نيل األوطار ما نّصه ي أمر شربه ألجله، سواء كـان فـي فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب أل: لما شُرِب له .)3("لما شرب له من صيغ العموم: في قوله] مـا[أمور الدنيا أو اآلخرة، ألن والعناصر الكيميائية في ماء زمزم ُيمكن تقسيمها إلى أيونات موجبـة، وهـي بحسـب ة أيونات الصوديوم، والكالسيوم، والبوتاسـيوم، والمغنيسـيوم، وأيونـات سـالب : وفرتها تشمل .الكبريتات، والبيكربونات، والنترات، والفوسفات، والنشادر: وتشمل وكل ُمركّب من هذه المركبات الكيميائية له دوره المهم في النشاط الحيوي لخاليا جسم " اإلنسان، وإن هناك عالقة وطيدة بين اختالل التركيب الكيميائي لجسم اإلنسـان والعديـد مـن .)4("األمراض محمد ناصر الدين األلباني، إشراف زهير الشـاويش، مكتـب : سنن ابن ماجة، باختصار السند، تأليفصحيح 1 3062، ورقمه فـي ابـن ماجـة 2484، حديث رقم 1988، 3م، ط1986، 1التربية العربي لدول الخليج، ط )3/183(. المعاد، في هـدي خيـر العبـاد، ابن قيم، الجوزية، شمس الدين أبي عبد اهللا محمد بن أبي بكر الزرعي، زاد 2 شعيب األرناؤوط، عبد القـادر األرنـاؤوط، مؤسسـة الرسـالة، بيـروت، : حققه وخّرج أحاديثه وعلّق عليه .زاد المعاد: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا1990، 1، حديث جابر بن عبد اهللا، ط)4/393( ي شرح منتقى األخبار من أحاديث سيد األخيار، طبعة الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، نيل األوطار ف 3 ، كتاب 2048، حديث رقم )5/158(، 1994متنوعة ومدققة األحاديث، دار الفكر، بيروت، ُمنقّحة .نيل األوطار: وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا .ما جاء في ماء زمزم) 59(المناسك، باب . 50زغلول، اإلعجاز العلمي في السنة النبوية، دار نهضة مصر، ص .النجار، د 4 20 عذب فرات، سائغ فيه الحياة نعمة مـن : اء بخصائصه التي خلقه اهللا عليهاهذا الم: قلت :يقول اهللا تعالىاهللا أنعمها على بني اإلنسان، كيف لو تغّير هذا الماء؟ َربُونَ * ِذي تَْش اَء الَّ َرأَْيتُُم اْلَم وَن * أَفَ ُن اْلُمْنِزلُ ْزِن أَْم نَْح َن اْلُم وهُ ِم تُْم أَْنَزْلتُُم اُء * َءأَْن ْو نََش لَ .)1(*َجَعْلنَاهُ أَُجاًجا فَلَْوال تَْشُكُرونَ .أي مالحاً يميل إلى الحموضة: أجاجاً فإن " وهذه اآلية من اإلعجاز القرآني أيضا، َيمّن اهللا بها علينا، كي نتفكر ثم نشكر اهللا، وكسجين الذي يكاد الهواء أربعة أخماسه آزوت، واآلزوت ال يكاد يبتعد في العادة بشيء وال باأل يتّحد بكل بشيء، لكن الكيمياويين وجدوا أنهم يستطيعون بالكهرباء أن يحّولـوا اآلزوت غيـر الفعال إلى آزوت فّعأل يتّحد بأشياء كثيرة في درجة الحرارة العادّية، كما وجدوا أنهم يستطيعون ومـن .في مخلوط منهاأن يحملوا اآلزوت على االتحاد باألوكسجين، بإمرار الشرر الكهربائي هذا االتحاد ينشأ بعض أكاسيد لآلزوت القابل للذوبان في الماء، وإذا ذاب فيه اتحد بـه وكـّون كما تُسّميه القدماء، وإليـه يصـير ) ماء النار(حامضين آزوتيين، أحدهما حامض اآلزوتيك أو ، فهذا ما يقولـه اهللا )2(الحامض الثاني، وقليل من حامض اآلزوتيك في الماء كاٍف إلفساد طعمه فالحمـد هللا علـى .أنه قادر على تحويل الماء إلى أجاج، أي حامضي، أي حامض اآلزوتيـك .عذوبة الماء وإحيائه للناس عالج التهابات األمعـاء : كما يستخدم الماء في العالج أيضا، ولكثير من األمراض مثل ا، والتهاب المعـدة، بـالعالج بالمـاء والمعدة، وقرحة المعدة، حيث يعتمد عالج المعدة وقرحته ـ وبالغذاء، وشرب المياه المعدنية، وحمامات الماء، وحمامات الطـين، ولكـل مـريض حال ه ت .الخاصة، والماء المناسب له من حيث الحرارة واألمالح المذابة فيه . 70ـ 68سورة الواقعة، اآليات 1 . 178ـ 277فضل، إعجاز القرآن الكريم، دار الفرقان، ص .عباس، د 2 21 وُيستخدم في عالج حاالت التهاب الفم واألسنان، وتُستخدم المياه تحت ضغط في الفـم مئوية، كنـوع مـن التـدليك 25في درجة الحرارة ) دقائق 10(طريق جهاز خاص لمدة عن .)1("الميكانيكي، وتنشيط الدورة الدموية ونظافة األسنان وتنظيف اللثة وكما يستخدم الماء في عالج بعض األمراض السابقة وغيرها، فإنه قد يكون سبباً فـي " د ينقل الماء إلى اإلنسان الميكروبـات التـي تُسـبب نقل األمراض إلى اإلنسان عند التلّوث، فق مرض التيفوئيد، والباراتيفود، وكذلك بويضات الطفيليات، واألطوار المعدية، كما في البلهارسيا .)2("وغيرها من األمراض األخرى ثم ال ننسى أن الماء هو الُمخصص للوضوء ولالغتسال، وال يجوز بغيره، وقـد فَهِـَم :آلية الكريمةالشوكاني من ا َماِء َماًء طَھُوًرا* .)3(*َوأَْنَزْلنَا ِمَن السَّ أي .وهو الماء الذي يتوضأ بـه والوضـوء : أي به تتم الطهارة، مثل وضوء: طهور .طاهر في نفسه، ُمطهر لغيره، وبه يكون الوضوء واالغتسال روتوبالزم في الخلية والماء ضروري لكل الكائنات الحّية، إذ يكّون الجزء األكبر من الب الحّية، ومن العصارة النباتية، ومن الدم، كما أنه ضروري لعملية البناء الضوئي، فهو يوجد في ، كما يوجد في جميـع %90ـ 50، وفي النباتات بنسبة تتراوح من %07جسم اإلنسان بنسبة أن نفهم بشـكل ومن هذا ُيمكن .)4(منه% 87المواد العضوية، ومن ذلك أن اللبن يحتوي على .)5(*َوَجَعْلنَا ِمَن اْلَماِء ُكلَّ َشْيٍء َحيٍّ * :أوضح قوله تعالى . 275ـ 274أرناؤوط، اإلعجاز العلمي، ص 1 . 275ـ 274، ص أرناؤوط، اإلعجاز العلمي 2 . 48سورة الفرقان، اآلية 3 . 275أرناؤوط، اإلعجاز العلمي، ص 4 . 30األنبياء، اآلية سورة 5 22 :الصراع على الماء نشأة التاريخ البشري على هذه األرض كانت الجماعات أو القبائل تتسابق أقول إنه ومنذ ـ ي اهللا للسيطرة على مصدر مائي يفي باحتياجاتها المعيشية، ولقد قّص القرآن علينـا قصـة نب .صالح مع قومه واختبار اهللا لهم في ماء البئر ْقيَاھَا * ِ َوُس ِ نَاقَةَ هللاَّ ْئھُْم أَنَّ *: ، وكانت المياه مقسـومة بيـنهم )1(*فَقَاَل لَھُْم َرُسوُل هللاَّ َونَبِّ .) 2(*اْلَماَء قِْسَمةٌ بَْينَھُْم ُكلُّ ِشْرٍب ُمْحتََضٌر ب عند ماء مدين كيف كانتا تنتظران فراغ الرعـاة مـن كما أخبرنا اهللا عن بنتي شعي السقي ثم تأتيان للسقي بعدهم، أي أن الضعيف ينتظر القوي لينتهي من استخدامه للماء، وهكـذا الحال بين الدول المائية التي تشترك في مصدر مائي، فالقوي فيها ُيسيطر على المـاء ويحـرم ) فلسطين، األردن، لبنان، وسوريا(لحالة العربية ويظلم الضعيف، وهذه الصورة انطبقت على ا 1967 سيطرت في العـام هايفإسرائيل وبحكم حاجتها المتنامية للم .والكيان الصهيوني المحتل على معظم مصادر المياه في المنطقة، وتركت األطراف المائية المشاركة في المنطقـة تحـت ع الدولية لتدعم وجهة النظر اإلسرائيلية، كما ولقد جاءت كل القوانين والمشاري .رحمة إمالءاتها .ويضاف لذلك اإلجراءات اإلسرائيلية للسيطرة على الماء وتحتل قضية المياه مكانة متقدمة في الصراع العربـي الفلسـطيني، وتشـير األرقـام واإلحصائيات بلوغ األراضي الفلسطينية ـ الضفة الغربية وقطـاع غـزة ـ حـدود العجـز .)3(المائي :أقول دعنا اآلن نذكر بعض اآليات التي لها عالقة بالصراع على الماء ونحاول فهمها . 13سورة الشمس، اآلية 1 . 28سورة القمر، اآلية 2 ، 81، ص 25رسالن، أحمد فؤاد، السفير المصري في فلسطين، من مقالة في مجلة شـؤون تنمويـة، العـدد 3 .راع الفلسطيني اإلسرائيليبعنوان مستقبل الص 23 اْرتَقِْبھُْم َواْصطَبِرْ اإِنَّا ُمْرِسلُو *: قال تعالى ْم فَ ةً لَھُ ِة فِْتنَ نَھُْم * النَّاقَ َمةٌ بَْي اَء قِْس ْئھُْم أَنَّ اْلَم َونَبِّ ٌر ْرٍب ُمْحتََض لُّ ِش ْقيَاھَا *: وقال تعالى .)1(*ُك ِ َوُس ةَ هللاَّ ِ نَاقَ وُل هللاَّ ْم َرُس اَل لَھُ ا * فَقَ بُوهُ فََعقَُروھَ ذَّ فََك اھَا وَّ ا َوال* فََدْمَدَم َعلَْيِھْم َربُّھُْم بَِذْنبِِھْم فََس اُف ُعْقبَاھَ اَء *: وقال عز من قائل .)2(* يََخ هَ تِْلقَ ا تََوجَّ َولَمَّ قُوَن * ْن يَْھِديَنِي َسَواَء السَّبِيلِ َمْديََن قَاَل َعَسى َربِّي أَ اِس يَْس َن النَّ ا َوَرَد َماَء َمْديََن َوَجَد َعلَْيِه أُمَّةً ِم َولَمَّ اُء َوأَبُونَ َع ِدَر الرِّ ى يُْص قِي َحتَّ ا ال نَْس ا قَالَتَ ا َخْطبُُكَم اَل َم ُذوَداِن قَ َرأتَْيِن تَ ُم اْم ْن ُدونِِھ َد ِم ْيٌخ َوَوَج ا َش .)3(*فََسقَى لَھَُما ثُمَّ تََولَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَاَل َربِّ إِنِّي لَِما أَْنَزْلَت إِلَيَّ ِمْن َخْيٍر فَقِيٌر * َكبِيرٌ شارة فـي السـنة النبويـة إولكن لفت انتباهي وأنا أحاول البحث في كتب الحديث عن ي صحيح مسلم، والـذي للصراع على الماء في المنطقة حديث الرسول صلى اهللا عليه وسلم ف قال رسول اهللا صلى : عنون له ما في الدنيا من أنهار الجنة، فعن أبي هريرة رضي اهللا عنه قال .)4()، وجيحان، والفرات، والنيل كل من أنهار الجنةحانيس: ( اهللا عليه وسلم ونحن نعلم أنه صلى اهللا عليه وسلم ما ينطق عن الهوى، وهذا الحديث ليلة اإلسـراء، وكأنه صلى اهللا عليه وسلم ُيخبرنا أن هذه األرض المباركة من الفرات إلى النيل أرض مباركة لها مكانة خاصة، ومعلوم أيضا أن الكيان الصهيوني بما ُيعرف بإسرائيل الكبرى هـي األرض ون به، بل إن العلـم حالواقعة بين الفرات والنيل ـ حسب زعمهم وأطماعهم ـ وهذا ما ُيصرّ واليوم، ومـع .)أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل(ئيلي بخطيه األزرقين معناهما اإلسرا ازدياد الهجمة الشرسة على قطاع غزة وتدمير الُبنية التحتية لها، وإتالف ما تبقى من مصـادر للمياه فقد ازدادت األزمة المائية، وزاد الخطر، وتعقدت األمور، مما ُينذر بحرب حقيقية علـى .ء تبدأ من غزة وتنتهي بأقصى شمال فلسطينالما . 28و 27سورة القمر، اآليتان 1 . 15ـ 13سورة القمر، اآليات 2 . 24ـ 22سورة القصص، اآليات 3 ).2939(، حديث رقم صحيح مسلم، كتاب صفة الجنة، باب ما في الدنيا من أنهار الجنة 4 24 لفصل األولا مسائل في الماء .منشأ المياه :المبحث األول .كيفية تكّون المطر :المبحث الثاني :، وفيه ثالثة مطالبوموانعه دواعي نزول المطربعض :الثالثالمبحث .االستغفار :المطلب األول .اإليمان والتقوى :المطلب الثاني .اتقالزكاة والمخلو :لمطلب الثالثا :وفيه مطلبان العقيدة والفقهالماء في :الرابعالمبحث .الماء في العقيدة :المطلب األول .الماء من ناحية فقھية :المطلب الثاني 25 :الفصل األول :المبحث األول ــ منشأ المياه .)1(*ِمْنھَا َماَءھَا َوَمْرَعاھَاأَْخَرَج * َواألَْرَض بَْعَد َذلَِك َدَحاھَا* :قال تعالى اآلية الكريمة سبقت كل الدراسات واألبحاث العلمية والنظريـات حـول منشـأ إن هذه ُيبـّين القـرآن المياه، بل منشأ األرض والغالف الجّوي، والغالف المائي بثالث كلمات فقـط، .األرض والحياةللناس كافّة وللمؤمنين خاصة، حقيقة علمية تُفّسر لنا قصة الكريم أي أن الماء الموجود أساسه واصله من نفس األرض، * َأخَْرَج ِمنَْها َماَءَها*: قال تعالى ـّف من براكين األرض ينزل على صورة ماء ـ مطرـ وتمتلئ المحيطـات، أو من بخار ُمكث ـّل البحار والُبحيرات، وكل ما يتعلق بماء األرض .قل المنخفضات األرضية، وتتشك فهمهـم للكلمـات بسـبب ول تفسير اآلية الكريمة وسبق علماء التفسير لهذا الفهم، وح القرآنية فقط، وليس بمراصد فلكية، وال دراسة طبقات األرض، بل بالفهم الصـحيح، والتسـليم :لكالم اهللا العليم، فإن اهللا تعالى يقول ا* َماُء بَنَاھَ عَ * َءأَْنتُْم أََشدُّ َخْلقًا أَِم السَّ اھَا َرفَ وَّ ْمَكھَا فََس َحاھَا * َس َرَج ُض ا َوأَْخ َش لَْيلَھَ * َوأَْغطَ ا* َواألَْرَض بَْعَد َذلَِك َدَحاھَا ا َوَمْرَعاھَ ا َماَءھَ اھَا* أَْخَرَج ِمْنھَ اَل أَْرَس اِمُكمْ * َواْلِجبَ ْم َوألَْنَع ا لَُك * َمتَاًع )2(. . 31و 30 سورة النازعات، اآليتان 1 . 33ـ 27اآلية سورة النازعات، 2 26 بيض النعامة تدحوه برجلها ثـم : حىبسطها، واألد: دحا األرض يدحوها دحواً: " دحاها .)1("تبيض فيه ـُصبح صالحة للسير عليها، ولسكنى : األرض إذن دحو تمهيدها وبسط قشرتها، بحيث ت ـّلت، قال تعالىغوقد كانت األرض مخلوقة .أهلها :ير مدحّوة، جاء في سورة فص الَِميَن قُْل أَئِنَُّكْم لَتَْكفُُروَن بِالَِّذي َخلََق األَْرَض فِي* َك َربُّ اْلَع َداًدا َذلِ هُ أَْن * يَْوَمْيِن َوتَْجَعلُوَن لَ َواًء لِلسَّ اٍم َس ِة أَيَّ ي أَْربََع ا فِ ا أَْقَواتَھَ َر فِيھَ دَّ ا َوقَ اَرَك فِيھَ ا َوبَ ْن فَْوقِھَ َي ِم ا َرَواِس َل فِيھَ مَّ * ائِلِيَن َوَجَع ثُ َماِء َوِھَي ُدَخاٌن فَ ائِِعيَن اْستََوى إِلَى السَّ ا طَ اھُنَّ *قَاَل لَھَا َولأِلَْرِض اِْئتِيَا طَْوًعا أَْو َكْرھًا قَالَتَا أَتَْينَ فَقََض ابِيَح َوِحْفظً ْنيَا بَِمَص َماَء الدُّ ِديُر َسْبَع َسَمَواٍت فِي يَْوَمْيِن َوأَْوَحى فِي ُكلِّ َسَماٍء أَْمَرھَا َوَزيَّنَّا السَّ َك تَْق ا َذلِ .)2(*اْلَعلِيمِ اْلَعِزيِز فإن هذه اآلية تدّل على أن خلق السماوات كان بعد خلق األرض، واآليـة التـي نحـن ـّدها لُسكنى الناس بعد أن خلق السماء .بصددها تُشير إلى أن اهللا تعالى دحا األرض ومه ـُرشدان إلى أن اهللا تعالى خلق األرض أوال، ثم خلق السماوات بعد ذلك، ثم " واآليتان ت اد إلى األرض فمّهدها ودحاها، فآية فصلت حكاية للخلق األول ومبدئه، وهذه حكاية لإلصالح ع .)3("الذي كان بعد الخلق والنظريات الفلكية الحديثة تقرب من مدلول هذا النص القرآني حين نفترض أنـه قـد " لنهار عليها مضى على األرض مئات الماليين من السنين، وهي تدور دورتها، ويتعاقب الليل وا ن العرب، تصحيح أمين محمد عبد الوهـاب، محمـد اابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لس 1 ، وسيشار إليه عند )4/303( 3الصادق العبيدي، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ط .لسان العرب: إعادة ذكره هكذا . 12ـ 9يات سورة فصلت، اآل 2 ، وسيشار إليـه عنـد )7855، 29/7854(كشك، عبد الحميد، في رحاب التفسير، المكتب المصري الحديث، 3 . كشك، في رحاب التفسير: إعادة ذكره هكذا 27 قبل دحوها، وقبل قابليتها للزرع، وقبل استقرار قشرتها على ما هـي عليـه مـن مرتفعـات .)1("ومستويات ـّر من الينابيع، أو : "يقول صاحب الظالل واهللا أخرج من األرض ماءها سواء ما يتفج ـّر ثم نزل في صورة مطر ج مـن وأخـر .ما ينزل من السماء، فهو أصالً من مائها الذي تبخ األرض مرعاها وهو النبات الذي يأكله النـاس واألنعـام، وتعـيش عليـه األحيـاء مباشـرة .)2("وبالواسطة فقد تضاربت آراء الباحثين حول تفسير * َأخَْرَج ِمنَْها َماَءَها َوَمْرَعاَها*وحول آية : أقول .اه األمطار والمحيطاتينشأة الغالف المائي، أو بمعنى آخر كيفية تكوين م فقد اعتقد بعض الباحثين في البداية أن مادة وطاقة هذا الكون تم تواجدها مرة واحـدة " أن مصـدر غيـرهم اعتقد و .في زمن ُمعّين في الِقدْم، وبعد ذلك راح الكون يسير نحو التعادل ـُعزى إلى كمية التساقط العظمى فوق سطح األرض، باإلضافة إلـى الكمية الهائلة من المياه ت ـّه المجاري النهرية من مياه في األحواض البحرية، ولكن يتضح أن هذه ذوبا ن الجليد وما تصب المياه بأشكالها المختلفة كانت في وقت ما جزءاً من مياه المحيط، ثم تعرضت للتبخّر والتكاثف، .ذابةه على شكل أمطار ساقطة، أو ثلوج ُموعادت ثانية إلى المحيط نفس ق نظريات جديدة تؤكد أن المصدر األساسـي لميـاه البحـار وعلى ذلك ظهر في األف والمحيطات هو المياه األولية، والتي ُيقصد بها تلك المياه التي تظهر ألول مـرة علـى سـطح قطب، سيد، في ظالل القرآن الكريم، طبعة جديدة تتضمن إضافات وتنقيحات تركها المؤلـف، دار الشـروق، 1 . في ظالل القرآن: ، وسيشارإليه عند إعادة ذكره هكذا)6/3817(القاهرة، ).3817ـ 6/3816(، في ظالل القرآن 2 28 األرض، أو في قاع البحر، والتي مصدرها باطن األرض نفسه، أو الصخور البركانيـة التـي .)1("السدود والعروق البركانيةتُقذف مع انبثاق المصهورات البركانية وتكوين أما كيف يتم التبخّر لمياه البحار والمحيطات؟ لّما كانت الحرارة أهم عوامل طرد الغازات وأبخرة الميـاه فـي األجسـام الصـلبة، " وبارتفاع درجة حرارة األرض، انبعثت أبخرة المياه من كافة أجزائها إلى السطح، والتي كّونت وبقيت المياه تتبخّر وتتساقط وتعود إلى الجو مرة أخرى وهكذا، بسبب الغالف الجّوي لألرض، حتى راحت تستقر في المناطق المنخفضة من السـطح، ،األرضية ارتفاع درجة حرارة القشرة .)2("وكان ذلك بداية ظهور البحار والمحيطات َماِء َذاِت َوا*: وهذا الكالم ليس بجديد، بل هو ما جاء في القرآن الكريم، قال تعـالى لسَّ ْجِع ْدعِ * الرَّ .)3(*َواألَْرِض َذاِت الصَّ وسمي رجعاً لرد الهواء ما تناوله "، )4("، ترجع كل سنة بمطر بعد مطرأي ذات المطر" فهذا الكالم سبق إليه القرآن الكريم منذ مئات السنين، وهذا إن دّل على شيء فإنما .)5("من الماء واألرض ذات د .م، وأنه سيبقى يتحدى في كـل مكـان وزمـان يدل على إعجاز القرآن الكري ، فهي تنشقّ ليخرج منها الزرع والنبـات، وهـذه )6(الصدع الشق في األجسام الصلبة: الصدع .العملية أيضا تتكرر ـــ 90ظواهره التضاريسية الكبرى، دار النهضة، بيروت، ص : حسن سيد، كوكب األرض .أبو العينين، د 1 .أبو العينين، كوكب األرض: وعند إعادة ذكره سيشار إليه هكذا. 91 ، وعنـد إعـادة 151ـ 150، القاهرة، ص 1968، 1جمال الدين، القرآن والعلم، دار المعرفة، ط .ي، دالفند 2 .الفندي، القرآن والعلم: ذكره سيشار إليه هكذا . 12و 11سورة الطارق، اآليتان 3 .)20/8(تفسير القرطبي، 4 .)5/346(معالم التنزيل، 5 . 189 ص المفردات، 6 29 :المبحث الثاني ن المطركيفية تكّو لقد سادت في الماضي آراء حول نزول المطر من السماء، فمنهم من كـان يظـن أن " المطر كله من ماء البحر، وأن خراطيم السحاب تتدلى إلى أمواج البحر فتمتّص منه المـاء ثـم .)1("ينزل مطراً لقد جاء القرآن الكريم بدحض هذه اآلراء من خالل آيات معجزة فتحـت البـاب : أقول القـرآن أمام كل من أراد أن يكتشف نواميس وقوانين هذا الكون، فما عليه إال الرجوع إلى هذا .الكريم ففيه الجواب عن كل شيء ":كيفية تكّون المطر" وإليكم بعض اآليات التي تتحدث عن موضوع ى *: قال تعالى ]1[ ِه َحتَّ َدْي َرْحَمتِ ْيَن يَ ًرا بَ اَح بُْش يَ ُل الرِّ ِذي يُْرِس َو الَّ االَوھُ َحابًا ثِقَ ْت َس إَِذا أَقَلَّ .)2(*ْلنَا بِِه اْلَماَء فَأَْخَرْجنَا بِِه ِمْن ُكلِّ الثََّمَراِت َكَذلَِك نُْخِرُج اْلَمْوتَى لََعلَُّكْم تََذكَُّرونَ ُسْقنَاهُ لِبَلٍَد َميٍِّت فَأَْنزَ َوْدَق *: ه تعـالى لوقو ]2[ َرى اْل ا فَتَ هُ ُرَكاًم مَّ يَْجَعلُ هُ ثُ ُف بَْينَ مَّ يَُؤلِّ َحابًا ثُ َ يُْزِجي َس َر أَنَّ هللاَّ ْم تَ أَلَ ْن يَخْ ِرفُهُ َع اُء َويَْص ْن يََش ِه َم يُب بِ َرٍد فَيُِص ْن بَ ا ِم َماِء ِمْن ِجبَاٍل فِيھَ ُل ِمَن السَّ ْن ُرُج ِمْن ِخاللِِه َويُنَزِّ َم .)3(*يََشاُء يََكاُد َسنَا بَْرقِِه يَْذھَُب بِاألَْبَصارِ حَ *: وقال أيضا ]3[ ُر َس اَح فَتُثِي يَ ُل الرِّ ُ الَِّذي يُْرِس هُ هللاَّ اُء َويَْجَعلُ َف يََش َماِء َكْي ي السَّ طُهُ فِ ابًا فَيَْبُس . )4(*ِكَسفًا فَتََرى اْلَوْدَق يَْخُرُج ِمْن ِخاَللِِه فَإَِذا أََصاَب بِِه َمْن يََشاُء ِمْن ِعبَاِدِه إَِذا ھُْم يَْستَْبِشُرونَ ، وسيشار إليه عند إعـادة )97/ 2(محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، دار سحنون، تونس، ابن عاشور، 1 .التحرير والتنوير : ذكره هكذا . 57سورة األعراف، اآلية 2 . 43سورة النور، اآلية 3 . 48سورة الروم، اآلية 4 30 اَح فَ *: وأيضا قوله تعالى ]4[ يَ ُ الَِّذي أَْرَسَل الرِّ ِه َوهللاَّ ا بِ ٍت فَأَْحيَْينَ ٍد َميِّ ى بَلَ ْقنَاهُ إِلَ َحابًا فَُس ُر َس تُثِي .)1(*األَْرَض بَْعَد َمْوتِھَا َكَذلَِك النُُّشورُ ُيرسل الريـاح، تُثيـر : تتحدث اآليات عن الترتيب الرّباني لموضوع المطر في كلمات .َيخرج من خالله قِكسفاً، الودسحاباً، يجعله السحاب، ُيزجي :اهللا الذي ُيرسل الرياح :والأ معروف، وهي فيما قيل الهواء المتحرك، وعامة المواضع التي ذكر اهللا تعالى : والريح" عـن عبارة فيها إرسال الريح بلفظ الواحد، فعبارة عن العذاب وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع .الرحمة ًرافَأَْرَسْلنَا َعلَْيِھْم ِريًح* :قوله تعالى: فمن الريح ٍح * :تعالى وقوله .)2(*ا َصْرَص ِل ِري َكَمثَ يَاَح بُْشًرا* :وقال في الجمع .)3(*فِيھَا ِصرٌّ .)5()4(*َوھَُو الَِّذي أَْرَسَل الرِّ فـي قولـه إالي القرآن مجموعة مع الرحمة، مفردة مع العـذاب، ـاءت فـجإذن " .)6(*َوَجَرْيَن بِِھْم بِِريٍح طَيِّبَةٍ * :ىـتعال الريح مـن روح اهللا تـأتي بالرحمـة : ( في الكالم، وفي الحديث وهذا أغلب وقوعها ، ألن ريح العذاب شـديدة )7( )وبالعذاب، فال تسبوها وسلوا اهللا من خيرها وعوذوا به من شرها . 9سورة فاطر، اآلية 1 . 16سورة فصلت، اآلية 2 . 117عمران، اآلية سورة آل 3 . 48سورة الفرقان، اآلية 4 . 206المفردات، ص 5 . 22سورة يونس، اآلية 6 ، والبيهقـي فـي الـدعوات )3727(حيح ، وابن ماجة بإسناد ص)5097(رواه الشافعي في مسنده، وأبو داود 7 : تاب الصالة، باب الرياح، تحقيـق التبريزي، محمد بن عبد اهللا الخطيب، مشكاة المصابيح، ك: ، أنظرالكبيـر . .)1/48(م، 1985، 3محمد ناصر الدين األلباني، المكتب اإلسالمي، ط 31 وريح الرحمة لينة متقطعة، وإنما أفردت مع الفلك في سورة ملتئمة األجزاء، كأنها جسم واحد، إلجراء السفن، وهي واحدة متصلة، ثم وصفت بالطيبة، فزال االشتراك بينها وبـين يونس ألنها .)1("ريح العذاب .)2("وجمع الريح رياح، وأرياح، وقد تُجمع على أرواح" فإرسال الرياح هبوبها من المكان الذي تهّب فيـه ووصـولها، وحّسـن هـذه : يرسل" ُيريد اهللا هبوبها فيه، فشُّبهت بالعاقل المرسل إلـى االستعارة أن الريح مستمرة إلى المكان الذي .)3("جهة ما الذي هو حقيقة في بعث شيء وتوجيهـه، ألن ] أرسل[وأطلق على تكوين الرياح فعل " .)4("حركة الرياح تُشبه السير، وقد شاع استعمال اإلرسال في إطالق العنان لخيل السباق التي تتحدث المطر، سنعرض بعض اآليات وقبل أن ننتقل للحديث عن السحاب وتكوين :عن أنواع الرياح ودورها في تكوين المطر عـادل : اللباب في علوم الكتاب، تحقيق وتعليق) هـ 880ت (حفص، عمر بن علي بن عادل وابن عادل، أب 1 1419ب العلميـة، بيـروت، أحمد عبد الموجود، علي محمد معوض، منشورات محمد علي بيضون، دار الكت .اللباب في علوم الكتاب : ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا)3/130(م، 1998/هـ . 261مختار الصحاح، ص 2 . )8/178(التحرير والتنوير، 3 . 178المصدر نفسه، ص 4 32 هِ *: قال تعالى ]1[ يَاَح بُْشًرا بَْيَن يََدْي َرْحَمتِ َو *: وقولـه تعـالى .)1(*َوھَُو الَِّذي يُْرِسُل الرِّ َوھُ يَاَح بُْشًرا بَْيَن يََدْي َرْحَمتِهِ .)2(*الَِّذي أَْرَسَل الرِّ بالباء الموحدة، وضمها وإسكان الشـين، قرأ عاصم .وقد ورد فيها عدة قراءات: ابشر وقرأ ابن عامر بالنون وضمها، وإسكان الشين، وحجة من قرأ هكذا أنه كره الجمع بين ضمتين ، فأسكن تخفيفا، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون وفتحها وإسكان الشين، وحجته أنه متواليتين ًرا*دليله جعله مصدرا، و َراِت نَْش ، وهي الرياح التي تهب من كل وجه لجمع السحاب )3(*َوالنَّاِش .)4(نشور" وقرأ الباقون بالنون وضمها وضم الشين، وحجتهم بأنهم جعلوه جمعاً لريح .الممطرة أي تُبشّر بقدوم المطر، وهي على قراءة ُبشراً، وحجته أنـه : ويقال لهذه الرياح الُمبشّرة ]1[ يَاَح ُمبَشَِّراتٍ *: ه جمع ريح، وهي التي تُبشر بالمطر ودليله قوله تعالىجعل .)6()5(*الرِّ يَاَح فَتُثِيُر َسَحابًا*: قال تعالى ُ الَِّذي أَْرَسَل الرِّ .)7(*َوهللاَّ أي هّيجـه : ور فالن الشر تثويراثفتثير سحابا، من ثور، ثار الغبار، سطع، و: المثيرة ]2[ .)8(وأظهره اللفظ أثار في لغة العرب يحمل معنيين، معنى أظهر وهّيج، فالرياح أظهرت السحاب، ف .ثم هيجته فنزل المطر من خالله بقدرة اهللا عز وجل . 57سورة األعراف، اآلية 1 . 48سورة الفرقان، اآلية 2 . 3ية سورة المرسالت، اآل 3 ابن خلدون، الحسين بن أحمد، الحجة في القراءات السبع، تحقيق أحمد الزيدي، دار الكتب العلميـة، بيـروت، 4 .الحجة في القراءات السبع: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا86و 85، بيروت، ص 1999طبعة . 46سورة الروم، اآلية 5 . 85الحجة في القراءات السبع، ص 6 . 9سورة فاطر، اآلية 7 . 89مختار الصحاح، ص 8 33 َ يُْزِجي َسَحابًا ثُمَّ يَُؤلُِّف بَْينَهُ *: قال تعالى .)1(*أَلَْم تََر أَنَّ هللاَّ .)2(وتزجية الريح السحابدفع الشيء لينساق كتزجية رديف البعير : يةجالتز دفع الشيء، تُزجى البقرة ولدها، أي تسوقه، والريح تُزجـى السـحاب، أي : يةجوالتز .)3(تسوقه سوقا رفيقا ويؤلف بينه بفعل الرياح، أي يجمعه عند انتشائه ليقوى ويتنصـل : وهذه تسمى المؤلفة ]3[ .)4(ويكثف فينزل المطر .)5(*يَاَح لََواقَِح فَأَْنَزْلنَا ِمَن السََّماءِ َوأَْرَسْلنَا الرِّ *: قال تعالى أي حوامل، جعل الريح القحاً ألنها تحمل الماء والسحاب، وتقلبه وتصرفه، ثـم : لواقح .)6(تستدره، فالرياح لواقح أي حوامل على هذا المعنى ب طبيعـي بين اهللا تعالى أن الرياح تثير سحابا دقائق، بحالتين متضاربتين لينهما تجاذ" سماها العلم بالتكهرب الموجب، والتكهرب السالب، وأنها تجمع بين هذين النوعين من الـدقائق .)7(كبيرة تسقط مطرا المائية تحت تأثير التجاذب بينهما، فتتكون قطرات مائية . 43سورة النور، اآلية 1 . 213المفردات، 2 .)6/24(لسان العرب، 3 .).12/19(تفسير القرطبي 4 . 22سورة الحجر، اآلية 5 .).12/31(لسان العرب، 6 . 370، ص 3ارف، القاهرة، طحنفي أحمد، التفسير العلمي لآليات الكونية في القرآن، دار المع 7 34 وتنشأ الرياح بفعل حرارة الشمس التي تُسخّن الهواء فيقل ثقله في الجو ليأخذ الهـواء " د األكثر ثقالً مكانه، والرياح ال تتوزع عشوائياً على سطح األرض، بل تتبع ككل مخلوقات البار .)1("اهللا نظاماً محكما هّب توالعامل الرئيسي لهبوب الرياح هو اختالف الضغط الجوي من مكان إلى آخر، و" .)2("الرياح دائماً من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض القريبة منها ونالحظ في آيات القرآن ذكر الرياح قبل السحاب، وذلك ألنها هي التي تثيره وتجمعه، " .)3("لى حيث يمطر، وتفّرق شمله أحياناً فيمتنع المطرإوهي التي تسوقه َماِء َواألَْرضِ *: قال تعالى ِر بَْيَن السَّ يَاِح َوالسََّحاِب اْلُمَسخَّ .)4(*َوتَْصِريِف الرِّ النتفـاع الحيـوان : وفي ذلك نفع عظيم اهللا تعالى الرياح مع دقتها ولطافتها،وتصريف بتنشّق الهواء البارد، وجريان السفن بهبوب الرياح، ومن قبل تلقيح األشجار، وسوق السـحاب .إلى حيث يرسله اهللا تعالى، ومن جهة تصحيح األهوية الوبائية إلى غير ذلك من المنافع قليبها في جهات العالم على حسب المصالح شماالً وجنوبا، وشـرقا ت: والمراد بتصريفها .)5(وغرباً على كيفيات متخالفة حارة وباردة، وعاصفة ورخاء ، وسيشـار 85، ص 1994، 2عدنان الشريف، من علوم األرض القرآنية، دار العلم، بيروت، ط .الشريف، د 1 .الشريف، من علوم األرض القرآنية : إليه عند إعادة ذكره هكذا ، وسيشار إليـه عنـد 109 شرف، عبد العزيز طريح، الجغرافيا المناخية والنباتية، دار المعرفة الجامعية، ص 2 .شرف، الجغرافيا المناخية والنباتية : إعادة ذكره هكذا ، خّرج آياته وأحاديثه وشرح 1935م، 1865رضا، محمد رشيد، تفسير القرآن الكريم المشهور بتفسير المنار، 3 ، وسيشار إليه )2/63(إبراهيم شمس الدين، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، : غريبه . تفسير المنار: عند إعادة ذكره هكذا . 164سورة البقرة، اآلية 4 النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقا، ضبطه وخرج 5 : عند إعـادة ذكـره هكـذا وسيشار إليه) 1/458(آياته وأحاديثه زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، .غرائب القرآن تفسير 35 :السحاب :ثانيا اال * : يقول تعالى َحابًا ثِقَ ْت َس ى إَِذا أَقَلَّ ِه َحتَّ َدْي َرْحَمتِ ْيَن يَ ًرا بَ اَح بُْش يَ َوھَُو الَِّذي يُْرِسُل الرِّ .)1(*َعلَُّكْم تََذكَُّرونَ نَاهُ لِبَلٍَد َميٍِّت فَأَْنَزْلنَا بِِه اْلَماَء فَأَْخَرْجنَا بِِه ِمْن ُكلِّ الثََّمَراِت َكَذلَِك نُْخِرُج اْلَمْوتَى لَ ُسقْ التي يكون منها المطر، ُسميت بذلك النسحابها في الهـواء، : الغيم، والسحابة: السحاب ُسحب، وخليق أن يكون سحب وجمع سحاب الذي هو جمع سحابة والجمع سحائب، وسحاب، و .)2(فيكون جمع جمع يتكون السحاب من تصاعد أبخرة البحار ورطوبة األرض التي تُبخرها أشعة الشمس، " ولذا لم يخل الهواء من بخار الماء، إال أن بخار الماء شفاف غازي، فإذا جاور سطحاً بارداً ثقل ندى أو سحاباً، وإنما تكاثف ألن أجزاء البخار تتجّمع فتقل قدرة الهواء وتكاثف فصار ضباباً أو إذا تكامل اجتماعه نزل مطراً، ولكون البخار الصاعد إلى الجو أكثر بخار البحـر، فعلى حمله، .)3("ألن البحر أكثر الكرة األرضية، كانت السحب أكثر ما تتكّون من جهة البحار من بخار الماء الُمكثّف في الجو بشكل قطيـرات مائيـة فالسحاب عبارة عن تجّمعات" دقيقة، وقد تختلط بها جزيئات دقيقة من الثلج إذا كانت درجة الحرارة في مستوى السـحب دون درجة التجّمد، وال تختلف السحب المكونة من قطيرات مائية في مظهرها وتركيبها العام كثيـراً رتفاع في الجو، أما الضـباب فهـو فـوق سـطح عن الضباب، والفرق هو أن السحاب على ا .)4("األرض أو البحر مباشرة . 57سورة األعراف، اآلية 1 .)6/185(لسان العرب، 2 . )2/87(التحرير والتنوير، 3 . 198شرف، الجغرافيا المناخية والنباتية، ص 4 36 َماِء ...*: وقد قال تعالى في سورة البقـرة ْيَن السَّ ِر بَ خَّ َحاِب اْلُمَس اِح َوالسَّ يَ ِريِف الرِّ َوتَْص .)1(*َواألَْرِض آليَاٍت لِقَْوٍم يَْعقِلُوَن : وتسخيره بعثه من مكان إلى آخـر، وقيـل ،أي الغيم الُمذلل:ومعنى السحاب الُمسخّر" ـ وذلك أن ط ،)2(تسخيره ثبوته بين السماء واألرض من غير عمد وال عالئق، واألول أظهر ع ب الماء ثقيل يقتضي النزول، فكان بقاؤه في جو الهواء على خالف طبعه، بمهلك لغيره، وأيضا لو ء واألخطار ويتعذر التردد فـي دام لعظم ضرره من حيث أنه يستر ضوء الشمس، ويكثر اإليذا الحوائج، ولو انقطع لعظم ضرره الستلزامه الجدب واإلهمال، فكان تقديره بالمقـدار المعلـوم وقـد يكـون بمـاء )3(واإلتيان به في وقت الحاجة، ودفعه عند زوالها بمدبر ومسخر إلعماله .وبعذاب : ليه وسلم أنـه قـال روى مسلم عن أبي هريرة رضي اهللا عنه عن النبي صلى اهللا ع بينما رجل بفالة من األرض فسمع صوتاً في سحابة، اسق حديقة فالن، فتنحى ذلك السـحاب ( من تلك الِشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتبع المـاء )5(هَج، فإذا شَْر)4(هرح فيفأفرغ ماءه فـالن : ما اسمك ؟ قـال يا عبد اهللا: ، فقال له)6(فإذا رجل قائم في حديقته يحّول الماء بمسحاته صوتا إني سمعت: فقال ؟تسألني عن اسميِلَم يا عبد اهللا :لالسم الذي سمع في السحابة، فقال له . 164سورة البقرة، اآلية 1 .)2/134(تفسير القرطبي، 2 .)1/458( تفسير غرائب القرآن، 3 األرض ذات الحجارة السود، وتجمع على ِحراء، ابن األثير، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد : الحرة 4 م، 2001، 1خليل مأمون شيما، دار المعرفـة، لبنـان، ط : الجزري، النهاية في غريب الحديث واألثر، تحقيق )1/357(. الزمخشري، : وانظرهي جمع شَرجة، النهاية في غريب الحديث، مسيل الماء من الحّرة الى السهل، و: الشراج 5 اهللا محمود بن عمر، الفائق في غريب الحديث، وضع حواشيه إبراهيم شمس الدين، دار الكتـب العلميـة، دجا .)2/191(، 1996، 1ط بيروت، .)2/657(المجرفة من الحديد، النهاية في غريب الحديث، : مسحاة 6 37 أما إذ قلت هـذا : قال: إلسمك فما تصنع فيها في السحاب الذي هذا ماؤه يقول اسق حديقة فالن .)1( "، وأُرد فيها ثلثهفإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاُ إن هذه السحابة مسخرة من اهللا عز وجل لهذا الرجل بفضل صدقه وإحسانه إلى : أقول .المساكين، واهللا قادر على تسخير السحاب في أي وقت حتى ولو كان في غير وقت المطر أي ال يسقط وال يرتفع مع أن الطبع يقتضـي : بين السماء واألرض آليات لقوم يعقلون" أي تلـك : آليـات لقـوم يعقلـون .أحدهما، أو ُمسخّر للرياح، تُقلبه في جو السماء بمشيئة اهللا .)2("المخلوقات آيات دالّة على وحدانيته تعالى، وبأمر قدرته فهؤالء القوم هم الذين ينظرون في أسبابها، وُيدركون ِحكمها وأسرارها، وُيمّيزون بين " ا فيها من اإلتقان واإلحكام، على قدرة ُمبدعها وحكمته، وعلـى منافعها ومضارها، ويستدلّون بم استحقاقه للعبادة دون غيره، وبقدر ارتقاء العقل في العلم والعرفان، ُيكمل التوحيد في اإليمـان، .)3("وإنما ُيشرك باهللا أقل الناس عقالً وأكثرهم جهالً يَاَح بُْشرً * :قال تعالى .)4(*...ا بَْيَن يََدْي َرْحَمتِهِ َوھَُو الَِّذي يُْرِسُل الرِّ أي بين يدي : بين يدي رحمته" .أي تُبشر بالمطر والرحمة :ذكرنا فيما سبق معنى بشراً المطر الذي هو رحمته، وحسن هذا المجاز أن اليدين تستعملها العرب في معنى التقدمـة علـى ها، وذلـك ألن يـدي اإلنسـان بين يدي الساعة ُيريدون قبل تكونيقال أن الفتن .سبيل المجاز ان، فكل ما يتقدم شيئا ُيطلق عليه لفظ اليدين مجازاً لهذه المشابهة، كما تقول لمن أحسـن تمتقدم . 45، حديث رقم )4/2288(رح النووي كتاب الزهد ـ باب الصدقة على المساكين، صحيح مسلم بش 1 1224ت (ابن عجيبة الحسني، أبي العباس أحمد بن محمد بن المهدي، البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، 2 ، )165 /1(عمر احمد الراوي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، : ، تحقيق)هـ .البحر المديد: وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا .) 2/63(تفسير المنار، 3 . 57سورة األعراف، اآلية 4 38 لفظ، غير أن لولما كانت الرياح تتقدم المطر عّبر عنها بهذا ا .له عندي إياٍد: إليك وتقدم إحسانه .)1("هذا التقدم ال يحصل في جميع األحوال من أقّل فالن الشيء، أي حمله ورفعه، أي حتـى إذا :أقلّت: الًأقلّت سحاباً ِثقا حتى إذا" .)2("حملت الرياح سحاباً ثقاالً بالماء الذي صارت تحمله .)3("واشتقاق اإلقالل من القلّة، ألن الرافع المطيق يرى الذي يرفعه قليالً" حتى يقع اإلسـراع فيـه، حث الشيء في السير: السوق .أي السحاب: سقناه لبلد ميت" .)4("ساقه واستاقه: يقال الالم هنا للعلة، أي ألجل بلد ميت، والبلـد : وقيل .أي ُمجدب ليس فيه نبات: لبلد ميت" .)5("هو الموضع العامر من األرض أي بالبلد الذي سقناه ألجله أو بالسحاب، أي أنزلنا بالسحاب الماء الذي : فأنزلنا به الماء" الباء هنا بمعنى من، : وقيل .أي فأنزلنا بالريح المرسلة بين يدي المطر الماء: بالريح تحمله، أو ."فأنزلنا منه الماء: أي .بتصرف ) 6/168(اللباب في علوم الكتاب، 1 الشوكاني، محمد بن علي بن محمد، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير، طبعة جديـد 2 : ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا)2/246(م 1991مصححة مأخوذة عن دار الكتب المصرية، دار الخير، و .فتح القدير ـ 538ـ 467(الزمخشري، أبي القاسم، جاد اهللا محمود بن عمر بن محمد 3 ، منشـورات محمـد علـي )هـ ، وسيشار إليه عند إعـادة ذكـره )107/ 2(م، 1995/هـ 1415، 1دار الكتب العلمية، بيروت، ط بيضون، .الزمخشري : هكذا الطبرسي، أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل، مجمع البيان في تفسير القرآن، وضع حواشيه وخّرج آياتـه 4 .)4/93(إبراهيم شمس الدين، منشورات محمد علـي بيضـون، دار الكتـب العلميـة، بيـروت، : وشواهده .الطبرسي، مجمع البيان: كره هكذاإليه عند إعادة ذ وسيشار .) 246/ 2(فتح القدير، 5 39 مـن كـل .أي فأخرجنا بهذا الماء الُمنزل، أو بهذا البلد: رجنا به من كل الثمراتخفأ" .أي من جميع أنواعها ،الثمرات ـّرون ذلك اإلخراج وهو إخراج الثمرات نُخرج أي مثل : كذلك نخرج الموتى لعلكم تذك الموتى من القبور يوم حشرهم، لعلكم تتذكرون فتعلمون بعظيم قدرة اهللا وبديع صـنعته، وإنـه .)1(قادر على بعثكم كما قدر على إخراج الثمرات التي تشاهدونها ـ : لقد ضرب اهللا للناس هذا المثل" حاب، من إحياء البلد الميت بالمطر الذي يأتي به الس الذي تنشره الرياح، ليعتبروا ويعلموا أن اهللا الذي فعل هذا قادر على إحياء الموتى بعد فنائهـا، وقد جاء في السنة النبوية ما يوّضح هذا الكالم وُيبّين لنا كيفية إحياء اهللا .)2("وإعادتها خلقاً سوياً .عز وجل لألموات مـا بـين : ( اهللا عليه وسلم قال فعن أبي هريرة رضي اهللا عنه عن رسول اهللا صلى" : ؟ قـال أربعون شهراً :، قالوا)3(أبيت: أربعون يوما؟ قال:يا أبا هريرة: قالوا) النفختين أربعون ثم ُينّزل اهللا من السماء ماء فينبتـون كمـا ينبـت : أبيت، قال: ؟ قال أربعون سنة: أبيت، قالوا واحداً وهو َعجب الذنب، ومنه يركب الخلـق البقل، وليس من اإلنسان شيء إال يبلى، إال عظماً .)4("يوم القيامة .)2/246( المصدر نفسه، 1 هذبه وقربـه . الطبري، أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن 2 قلم، دمشـق، الـدار الشـامية، صالح عبد الفتاح الخالدي، خّرج أحاديثه إبراهيم محمد العلي، دار ال .وخدمه د .تفسير الطبري : ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا)626/ 3(بيروت، أبيت أن أجزم أن المراد أربعون يوماً أو سنة، أو شهراً، بل الذي أجزم به أنها أربعون مجملـة، وقـد : معناه 3 .)92، 18/91(جاءت مفسرة من رواية غيره، في غير مسلم أربعون سنة، صحيح مسلم صحيح مسلم بشرح النووي، صحيح مسلم، كتاب الفتن، باب مـا بـين النفختـين، الـدار الثقافيـة العربيـة، 4 . )18/91(م، 1930، 1ط بيروت، 40 أما عن أنواع السحاب فُيحدثنا القرآن الكريم عن السحاب، ُمبيناً أنواعه في عدة آيـات، وكـل مـا .سبق العلم الحديث في بيانها شارحاً وُمفّصالً لها في سطور قليلـة قد بذلك يكونو .هو قطرة في بحر العلوم المودعة في القرآن الكريم إنما ونتوّصل إليه العلماء والباحث :السحاب الُركامي ]1[ لقد أطلق العلماء على هذا النوع من السحاب اسم السحاب الُركامي، : الركامي السحاب :وهذه التسمية مأخوذة من النص القرآني، حيث يقول تعالى َ يُْزِجي َسَحابً * : قال تعالى ا فَتَأَلَْم تََر أَنَّ هللاَّ ُرُج ا ثُمَّ يَُؤلُِّف بَْينَهُ ثُمَّ يَْجَعلُهُ ُرَكاًم َوْدَق يَْخ َرى اْل اُء ِمْن ِخال َماِء ِمْن ِجبَاٍل فِيھَا ِمْن بََرٍد فَيُِصيُب بِِه َمْن يََشاُء َويَْصِرفُهُ َعْن َمْن يََش ُل ِمَن السَّ الِِه َويُنَزِّ ُد يََك .)1(*اِر ْبصَ َسنَا بَْرقِِه يَْذھَُب بِاألَ أن اهللا تعالى يسوق على مهل سحاباً أثارته الرياح على هيئة دقائق مائية : ومعنى اآلية بحالتين متضادتين، بينهما تجاذب طبيعي، ثم يؤلف بينه، أي بين الـدقائق السـحابية ويجعـل بعضها فوق بعض، فتتجّمع الدقائق المتضادة تحت تأثير التجاذب بينها وتسـقط مطـراً، مـع ينزل من "ُيشير اهللا تعالى في الشطر األخير من هذه اآلية أنه .دوث البرق والرعد والصواعقح ، والمقصود به السحاب المؤلف المركوم في الجو العاصف قطعاً جامدة مـن "السماء من جبال .)2(، ويكون في هذا السحاب برق يكاد ضوؤه يخطف األبصارالَبَردالماء أو .)3(*لَِّذي يُِريُكُم اْلبَْرَق َخْوفًا َوطََمًعا َويُْنِشُئ السََّحاَب الثِّقَالَ ھَُو ا*: قول تعالىي ) السـحاب الركـامي (فُيبّين بذلك أنه يحدث مع إنشاء السحاب الثقال في الجو العاصف .برقا ورعداً . 43سورة النور، اآلية 1 .بتصرف 370التفسير العلمي لآليات الكونية في القرآن، ص 2 . 12سورة الرعد، اآلية 3 41 بالسوق حتى فأطلق اإلزجاء على دنو بعض السحاب من بعض بتقدير اهللا تعالى الشبيه" فانضمام بعض السحاب إلى بعض عّبر عنه بالتأليف بـين أجزائـه بقولـه .سحاباً كثيفاً يصير .)1("* ثُمَّ يَُؤلُِّف بَْينَهُ *: تعالى .)2("يجمع بين قطع السحاب المتفرقة بعضها إلى بعض، ليقوى ويتصل وَيكثف: يعني" إذا جمعه وألقى : لشيءوركم ا )3("أي متراكماً، أي يركب بعضه بعضاً: ثم يجعله ركاماً" .)4("بعضه على بعض فإذا تراكم السحاب بعضه على بعض حدث فيه ما ُيسمى في علم حوادث الجو بالسيال " .)5(الكهربائي وهو البرق من فتوقه التـي هـي مـن ريـح : أي المطر يخرج من خالله: فترى الودق" .)7("شيئين ، والخالل جمع خَلَل كجبل وجبال، وهي الفرجة بين)6(القطر السـماء ألنهـا : كل سقف هو سماء، ومن هذا القبيل قيل للسحاب: وُينّزل من السماء" .)8(عالية، والسماء كل ما عال فأظلك . من قطع عظام تُشبه الجبال: من جبال" .أي ُيصيب بما ينزل من الَبَرد: فيصيب به من يشاء . .)8/26(والتنوير، التحرير 1 .) 12/190(، القرطبي، )4/48، فتح القدير، )4/48(معالم التنزيل 2 ـ 1410، تفسير ابن كثيـر، دار الفكـر، )هـ 774ت (ابن كثير، أبوالفداء إسماعيل 3 م، بيـروت، 1981/ هـ )3/298(. . 255مختار الصحاح، ص : ، وانظر)5/305(لسان العرب، 4 .)8/261(نوير، التحرير والت 5 . 187مختار الصحاح، ص 6 . 187المفردات، ص 7 ).6/378(لسان العرب، 8 42 هم فيكون بإصابته نقمة لما فيـه من: أي ُيصيبه من عباده ويصرفه عمن يشاء:من يشاء .من نثر ثمارهم وإتالف زروعهم وأشجارهم، ويصرفه عمن يشاء رحمة بهم : السنا مقصوراً أي ضـوء البـرق، والسـنا الممـدود : يكاد سنا برقه يذهب باألبصار الرفعة، أي يكاد ضوء البرق الذي في السحاب يذهب باألبصـار مـن شـدة بريقـه وزيـادة .)1("لمعانه في اآلية حقائق علمية لم يتوصل لها إال حديثا، وهذه ُمعجزة للقرآن الكريم، فالسـحب فبعد أن تتكون نقط المطر تعمل " من جبال فيها من َبَرد" الركامية هي وحدها التي تجود بالَبَرد تيارات الهواء الصاعد على حملها إلى مناطق التجّمد في ارتفاعات شاهقة تنخفض فيها الحرارة درجة مؤية تحت الصفر، فتتحّول نقط المطر إلى ثلج، وتتجّمع حولها أغشية من 50أو 40إلى بلورات الثلج التي تحّولت إلى جليد، فيجتمع بعضها إلى بعض عن طريـق التصـادم، فتنمـو .)2(ويزداد حجمها، بحيث ال يقوى الهواء على حملها فتسقط على شكل َبَرد لك الشحنات الكهربائية التي تُسبب عواصف البرق والرعـد، والَبَرد هو المسؤول عن ت ألن الضمير في اآلية عائد على الَبَرد، أي ُيصيب بالبرد من يشاء، ويصرفه ـ يصرف البـرد .)3(سنا برق البرد: ـ عمن يشاء، يكاد سنا برقه السحابة والبرق ال يتولّد إالّ من هذه السحب، ويتكّون من انصهار المكونات الثلجية في الركامية، وتكتسب هذه المكونات الثلجية شحنات كهربائية، وفـي التفريـغ للشـحنات يحـدث .)4(البرق ) .4/49(، فتح القدير، )18/262(، التحرير والتنوير، )3/98(ابن كثير، 1 م،1993، 94، ص 1طبارة، عفيف عبد الفتاح، روح القرآن الكريم، تفسير سورة النور، دار العلم للماليين، ط 2 .طبارة، ورح القرآن الكريم: وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا الزنداني، عبد المجيد، العلم طريق اإليمان، مكتبة القرآن الكريم، القاهرة، أعدها للنشر وقدم لها محمد إبراهيم، 3 .بتصرف 108ص . 96طبارة، روح القرآن الكريم، ص 4 43 والبرق يتكّون من انصهار المكونات الثلجية في السحابة الُركاميـة، وتكتسـب هـذه " .)1("المكونات الثلجية شحنات كهربائية، وفي التفريغ للشحنات يحدث البرق امية بالجبال إشارة إلى ضخامة القوى الكهربائية المشـتركة فـي تكـوين وتشبيه الُرك" الَبَرد، والَبَرد ال ينزل إال من هذا الشكل الجبلي الُركامي، والذي يزيد من اإليحاء بهول حجـم ما هي ] البرد[الذي يدّل على أن كّل هذه الكميات التي تنزل من ] من[هذا النوع من السحب لفظ .ومن السحابة الُركامية ينزل الَبَرد والثلج والزخات الشديدة. )2("ونات هذه السحبمك] من[ إالّ إن تشبيه هذه السحب بالجبال ُمعجزة القرآن، فالسحب الركاميـة تنمـو فـي االتجـاه كيلومترا فتبدو كالجبال الشامخة، وال يعـرف هـذا 20أو 15الراسي، وترتفع قممها إلى علّو ب طائرة تعلو به فوق السحاب، ولم تكن الطائرات في عصر محمد صـلى التشابه إال من يرك .)3(اهللا عليه وسلم :السحاب الُبساطي ]2[ السحب الُبساطية، وهذه التسمية : وهناك نوع آخر من السحب ذكره القرآن الكريم وهي :مأخوذة من اآلية الكريمة حَ * ُر َس اَح فَتُثِي يَ ُ الَِّذي يُْرِسُل الرِّ َرى هللاَّ فًا فَتَ هُ ِكَس اُء َويَْجَعلُ َف يََش َماِء َكْي ي السَّ طُهُ فِ ابًا فَيَْبُس ِل أَْن * اْلَوْدَق يَْخُرُج ِمْن ِخاللِِه فَإَِذا أََصاَب بِِه َمْن يََشاُء ِمْن ِعبَاِدِه إَِذا ھُْم يَْستَْبِشُرونَ ْن قَْب انُوا ِم َوإِْن َك ِه لَ َل َعلَْيِھْم ِمْن قَْبلِ ينَ يُنَزَّ َك * ُمْبلِِس ا إِنَّ َذلِ َد َمْوتِھَ ي األَْرَض بَْع َف يُْحيِ ِ َكْي ِة هللاَّ اِر َرْحَم ى َءاثَ اْنظُْر إِلَ فَ .)4(*لَُمْحيِي اْلَمْوتَى َوھَُو َعلَى ُكلِّ َشْيٍء قَِديرٌ . 112م، ص 1997، 4علمي في القرآن، الدار المصرية اللبنانية، طعبد الصمد، محمد كامل، اإلعجاز ال 1 . 25ـ 24خضر، عبد العليم عبد الرحمن، الظواهر الجغرافية بين العلم والقرآن، الدار السعودية، ص 2 . 96طبارة، روح القرآن الكريم، ص 3 . 50ـ 48سورة الروم، اآليات 4 44 أي يمّده فيكثره وُينّميه، ويجعل من القليل كثيراً، فُينشئ : فيبسطه في السماء كيف يشاء" سحابا ترى رأي العين مثل الترس، ثم يبسطها حتى تمأل أرجاء األفق، وتارة يأتي السحاب من : كما في قوله تعالى )1(نحو البحر ثقاالً مملوؤة ْقنَاهُ لِبَ * ااًل ُس َحابًا ثِقَ ْت َس ى إَِذا أَقَلَّ يَاَح بُْشًرا بَْيَن يََدْي َرْحَمتِِه َحتَّ ٍت َوھَُو الَِّذي يُْرِسُل الرِّ ٍد َميِّ لَ .)2(*فَأَْنَزْلنَا بِِه اْلَماَء فَأَْخَرْجنَا بِِه ِمْن ُكلِّ الثََّمَراِت َكَذلَِك نُْخِرُج اْلَمْوتَى لََعلَُّكْم تََذكَُّرونَ .يعني قطعاً، والِكسف جمع ِكسفة، والِكسفة القطعة من السحاب: ويجعله ِكسفاً" .من وسط السحاب :يخرج من خالله. أي المطر: فترى الودق يعني يفرحون بنزول : من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون. أي المطر: فإذا أصاب به .)3("المطر عليهم . أي من قبل أن ينزل عليهم المطر: وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين" بسرعة تقلّب قلوب الناس للتوكيد، وفائدته اإلعالم: وكرر من قبله. أي آيسين: من قبله لمبلسين على أن عهدهم بالمطر قد تطـاول فاسـتحكم يأسـهم، فكـان : من القنوط إلى االستبشار، أو .)4("االستبشار على قدر اغتمامهم بذلك ).3/438(ابن كثير، تفسير 1 . 57ورة األعراف، اآلية س 2 : محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، تفسير السمرقندي بحر العلوم، تحقيـق الليث نصر بن والسمرقندي، أب 3 ، 1علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، زكريا عبد المجيد النوتي، دار الكتب العلميـة، بيـروت، ط . )16ـ 3/15(م، 1993 . )5/454(، البحر المديد 4 45 الناشئة عن إنزال المطر من النبات والثمار والزرائع التـي : فانظر إلى آثار رحمة اهللا" بار واستبصار لتستدل بذلك على توحيـد اهللا وتفـّرده بها يكون الخصب والرخاء، أي نظر اعت .)1("بهذا الصنع العجيب . أي القادر عليه: إن ذلك. يبسها: بعد موتها. بالنبات وأنواع الثمار: كيف يحيي األرض أي القادر على إحيائهم في اآلخرة وبعثهم ومجازاتهم كما أحيا األرض الميتـة : لمحيي الموتى .)2(بالمطر .)3("أي عظيم القدرة، وهذا من جملة مقدوراته: لى كل شيء قديروهو ع" لقد فّصلت لنا هذه اآلية كيفية تكّون هذا النوع من السحاب، وقـد سـبقت هـذه اآليـة وغيرها من آيات القرآن الكريم بمئات السنين ما توّصل إليه العلماء اليوم، فقد أطلقوا على هذا وهي سحب تظهر بشكل طبقـة مخططـة أو قاتمـة ) "ساطيالـُب(النوع اسم السحاب الطبقي بساطية، أو بشكل رقعة أو مربع أو كروية، أو اسطوانية تكون في مجموعات أو في صفوف أو في مجموعات ذات شكل تمّوجي، وكثيراً ما يتصل ببعضها لتتكّون منها طبقة مموجة، وتتخللها ب التي ُيصاحبها هطول مطر متصل أو فجوات تبدو منها زرقة السماء واضحة، وهي من السح ولكن عـادة يصـاحبها هطـول مطـر . متقطّع، سواء من الماء ـ المطر ـ أو الثلج أو الَبَرد .)4("متقطّع وهذا السحاب إذا رآه الناس استبشروا، ألن السحاب الُركامي فيه رعـد وبـرق : قلت غير رعـد وبـرق وخـوف ففيه مطر سهل من ) السحاب الُبساطي(وعواصف، أما هذا النوع .واحتمال عذاب . )4/265(فتح القدير، 1 .)4/265(المصدر نفسه، 2 . )265 /4(، المصدر نفسه 3 . 2.5الجغرافيا المناخية والنباتية، ص شرف، 4 46 إن هذه اآليات بمجموعها تُعتبر من الدالئل على قدرة اهللا عز وجل، وأثر مـن آثـار " رحمته تعالى، فمن الدالئل إرسال الرياح ُمبشرات بالمطر، ألنها تتقدمه فتُحّرك الغيوم وتنقلهـا وإرادته، ويجعلها قطعاً متفاوتة من مكان آلخر، ثم ينشرها ويجمعها في الجو على وفق مشيئته األحجام واألوزان والنوعية، تارة تكون ِخفافاً، وتارة تُصبح ِثقاالً مملوءة بالمـاء، فـإذا أنـزل وكانوا قبل نزول المطر عليهم يائسين حـزينين . المطر على بعض العباد فرحوا بنزول المطر إنزال المطر، ليدل على شّدة حـال وأكّد تعالى وجود ظاهرة اليأس قبل. الحتباس المطر عنهم .الناس، ثم تغيرها إلى حال البِشر والفرح ومن آثار رحمة اهللا تعالى الغيث، فهو رحمة من اهللا لعباده ليخرجوا من دائرة اليـأس إلى دائرة الفرح والبِشر، فنزول المطر يستدعي الخصب بإنبات الزروع والثمار، التي بها حياة النتيجة إلنزال المطر هي الداللة على أن من قدر عليه قـادر علـى إحيـاء و. الناس واألنعام .)1("الموتى ، وسيشار إليه )108 /21(وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر، بيروت، .الزحيلي، د 1 . التفسير المنير: هكذا عند إعادة ذكره 47 :المبحث الثالث ـ بعض دواعي نزول المطر وموانعه إنها رحمة اهللا عز وجل بعباده، إذ أنزل عليهم هذا الماء من السماء، فأحيا بـه األرض ر، ألن اهللا يرحم به العباد، فُيغاثون بعـد والناس واألنعام، فقد أطلق اهللا اسم الرحمة على المط :الجفاف، ويستبشرون به بعد اإلياس، واآليات في هذا عديدة، قال تعالى هِ * َدْي َرْحَمتِ يَاَح بُْشًرا بَْيَن يَ َل *: وقال أيضا. )1(*َوھَُو الَِّذي يُْرِسُل الرِّ ِه أَْن يُْرِس ْن َءايَاتِ َوِم َراٍت َولِيُ يَاَح ُمبَشِّ .وغيرها من اآليات. )2(*ِذيقَُكْم ِمْن َرْحَمتِهِ الرِّ وقد جعل اهللا عز وجل دواعي تستدعي نزول المطر كما جعل في المقابل موانع تمنـع :نزول المطر منها :االستغفار: المطلب األول االستغفار طلب المغفرة من اهللا عن الذنوب واآلثام، والشرك والكفر، وطلب المغفـرة " لطاعة، ألن االشتغال بالطاعة يكون سبباً عظيماً التساع الخير، وِسعة الـرزق، وأن بالتوحيد وا .)3("الكفر والعصيان سبب لهالك الدنيا والدين :قال تعالى اًرا * اَن َغفَّ هُ َك ْم إِنَّ تَْغفُِروا َربَُّك ُت اْس ْدَراًرا * فَقُْل ْيُكْم ِم َماَء َعلَ ِل السَّ َ * يُْرِس أ ِدْدُكْم بِ ْمَواٍل َويُْم .)4(*َوبَنِيَن َويَْجَعْل لَُكْم َجنَّاٍت َويَْجَعْل لَُكْم أَْنھَاًرا . 57سورة األعراف، اآلية 1 . 46سورة الروم، اآلية 2 ) .8/145(البحر المديد، 3 . 12ـ 10سورة نوح، اآليات 4 48 ِزْدُكْم * :وقال تعالى ْدَراًرا َويَ ْيُكْم ِم َماَء َعلَ ِل السَّ ِه يُْرِس وا إِلَْي مَّ تُوبُ َويَا قَْوِم اْستَْغفُِروا َربَُّكْم ثُ تُِكْم َوال تَتََولَّْوا مُ ةً إِلَى قُوَّ .)1(*ْجِرِمينَ قُوَّ ُيْرِسـلِ * ، أي إذا استغفرتم ربكم فإنه *اْستَغِْفُروا َربَّكُْم : *جاء األمر في اآليتين بقوله *.السََّماَء َعلَْيكُْم ِمْدَراًرا وانظر إلى كلمة ُيرسل، والسماء، هنا المطر أو السحاب الممطر، وإرسـاله أمطـاره، مرسالت الرياح، وُيرسل السماء، أي ُيرسل السـحاب وأرسل من رسل ورسول أي الرسالة، وال من در الضرع باللبن، والريح تُـدّر السـحاب، : ومدرارا". بالمطر، ُيرسله اهللا إلى من يستحق .)2("تُدّر بالمطر) مدرار(أي تستحلبه، وسماء ) تستدّره(و :ولتفسير اآلية نعرض ما جاء في كتب التفسير .أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة، بإخالص اإليمان: بَّكُْمفَقُلْتُ اْستَغِْفُروا َر" .)3( وهذا منه ترغيب في التوبة: ِإنَُّه كَاَن غَفَّاًرا أي ارجعوا إليه، وارجعوا عّما أنتم فيه، وتوبوا إليه من قريب، فإنـه : " وقال ابن كثير فَقُلْـتُ : الشـرك، ولهـذا قـال من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه مهما كانت من الكفر و .)4(" اْستَغِْفُروا َربَّكُْم ِإنَُّه كَاَن غَفَّاًرا أطمعهم في الغفران إذا استغفروا ربهم فهو سـبحانه غفـار : " ويقول صاحب الظالل أسـبابه فَقُلْتُ اْستَغِْفُروا َربَّكُْم ِإنَُّه كَاَن غَفَّاًرا، وأطمعهم في الرزق الوفير الميسور مـن الذنوب، وفـي . التي يعرفونها ويرجونها، وهي المطر الغزير، وقد ربط بين االستغفار وهـذه األرزاق . 52سورة ھود،اآلية 1 . 202، 242مختار الصحاح، ص 2 . )18/195(تفسير القرطبي، 3 . )4/426(تفسير ابن كثير، 4 49 القرآن الكريم مواضع متكررة فيها هذا االرتباط بين صالح القلوب واستقامتها على هـدى اهللا .)1("وبين تيسير األرزاق الشرك، ألن االستغفار طلب المغفرة، فَقُلْتُ اْستَغِْفُروا َربَّكُْم من: وجاء في تفسير النسفي .)2("فإن كان المستفرغ كافراً فهو من الكفر، وإن كان عاصيا مؤمناً فهو من الذنوب خرج الناس يستسقون، فقام فيهم بالل بن سعد، فحمد اهللا وأثنى عليـه :" وقال األوزاعي وقد أقررنا باإلساءة، فهل تكـون )3(بِيلٍَما َعلَى الُْمْحِسِنيَن ِمْن َس: اللهم إنا سمعناك تقول: ثم قال ــن وقال. مغفرتك إال لمثلنا، اللهم اغفر لنا وارحمنا واسقنا، فرفع يديه ورفعوا أيديهم فُسقوا اب شكا رجل إلى الحسن البصري الجدوبة فقال له استغفر اهللا، وشكا آخر إليه الفقر، فقال : أصيبح استغفر اهللا، وشكا إليـه آخـر : ن يرزقني ولداً، فقال لهادع اهللا أ: له استغفر اهللا، وقال له آخر ما قلت من عندي شيئاً، إن اهللا يقول : استغفر اهللا، فقلنا له في ذلك؟ فقال: جفاف بستانه فقال له .)4("وتال اآلية أي ُيرسل ماء السماء، ففيه إضـمار، وقيـل السـماء : و ُيْرِسلِ السََّماَء َعلَْيكُْم ِمْدَراًرا .، أي ُيرسل المطرالمطر ومدراراً كثيرة الدرور، ومفعال مسـتوي فيـه الُمـذكّر . ")5("ذا غيث كثير: ومدراراً" .)6("والمؤنث . )6/3713(القرآن، في ظالل 1 ، )3/295(النسفي، أبو البركات، عبد اهللا بن أحمد بن محمود، تفسير النسفي، دار إحياء الكتب العلمية، بيروت، 2 .تفسير النسفي: عند إعادة ذكره هكذا وسيشار إليه . 91سورة التوبة، اآلية 3 . )18/197(القرطبي، تفسير 4 . )195 /18(، المصدر نفسه 5 . )295 /4(النسفي، تفسير 6 50 ُيرسل السماء عليكم مدراراً أي متواصلة األمطار، ولهذا استحب قراءة : "وقال ابن كثير . )1(هذه السورة في صالة االستسقاء ألجل هذه اآلية ْل * : ءت النعمة من اهللاوفي سورة نوح جا َويُْمِدْدُكْم بِأَْمَواٍل َوبَنِيَن َويَْجَعْل لَُكْم َجنَّاٍت َويَْجَع .)2(*لَُكْم أَْنھَاًرا أي إذا تبتم إلى اهللا واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسـقاكم مـن بركـات ألموال واألوالد، وجعـل السماء، وأنبت لكم من بركات األرض، وأدّر لكم الضرع، وأعطاكم ا .)3(لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها باألنهار الجارية بينها تُِكْم َوال تَتََولَّْوا ُمْجِرِميَن * : وفي سورة هود قال ةً إِلَى قُوَّ .)4(*َويَِزْدُكْم قُوَّ . خصبا إلى خصبكم: شدة إلى شّدتكم، الضحاك: "قال مجاهد: وجاء في تفسير القرطبي .)5("ولداً إلى ولدكم: عكرمة. عّزاً على عّزكم: لي بن عيسىع وننظر في هذا الوعد، وهو يتعلق بإدرار المطـر ومضـاعفة : "ويقول صاحب الظالل القوة، وهي أمور تجري فيها ُسنّة اهللا وفق قوانين ثابتة في نظام هذا الوجود، مـن صـنع اهللا فأما زيادة القوة فاألمر فيها . بها، وما عالقة التوبة؟ ومشيئته بطبيعة الحال، فما عالقة االستغفار قريب ميسور، بل واقع مشهود، فإن نظافة القلب والعمل الصالح في األرض يزيـدان التـائبين العاملين قوة، يزيدانهم صحة في الجسم باالعتدال واالقتصار على الطيبات من الرزق، وراحـة اهللا، والثقة برحمته في كل آن، ويزيدانهم صحة في الضمير، وهدوء األعصاب واالطمئنان إلى المجتمع سيادة شريعة اهللا الصالحة التي تطلق الناس أحرارا كراماً ال يدينون لغير اهللا على قدم ).4/426(تفسير ابن كثير، 1 . 12اآلية سورة نوح، 2 ).4/426(تفسير ابن كثير، 3 . 52سورة هود، اآلية 4 . )35 /9(القرطبي، 5 51 كما تطلق طاقات الناس ليعملوا وينتجوا ويـؤدوا . المساواة بينهم أمام قّهار واحد تعنو له الجباه ير مشغولين وال ٌمسخّرين بمراسم التأليه لألربـاب األرضـية، تكاليف الخالفة في األرض، غ وإطالق البخور حولها ودقّ الطبول والنفخ فيها ليل نهار لتمأل فراغ اإلله الحـق فـي فطـرة .)1("البشر فأما إرسال المطر مدراراً فالظاهر للبشر أنه يجري وفق ُسنن طبيعية ثابتـة : " ثم يقول ريان الًسنن الطبيعية ال يمنع أن يكون المطر ُمحييا في مكان وزمان، في النظام الكوني، ولكن ج وُمدّمراً في مكان وزمان، وأن يكون من قََدر اهللا أن تكون الحياة مع المطر لقـوم، وأن يكـون الدمار معه لقوم، وأن ينفذ اهللا تبشيره بالخير ووعيده بالشر عن طريق توجيه العوامل الطبيعية، .)2("لعوامل، وجاعل األسباب لتحقيق ُسنّته على كل حالفهو خالق هذه ا إنها حقيقة العالقة : " وحول الربط بين االستغفار وإدرار الماء وزيادة القوة والِنعم يقول بين القيم اإليمانية والقيم الواقعية في الحياة البشرية، وحقيقة اتصال طبيعة الكـون ونواميسـه وقد علمنا رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم كيف نستغفر . )3("ذا الدينالكُلّية بالحق الذي يحتويه ه .اهللا، ألن أبواب السماء مرتبطة بدعاء العباد وإخالصهم سيد االسـتغفار : (وسيد االستغفار ما رواه البخاري عن النبي صلى اهللا عليه وسلم قال على عهدك ووعدك ما استطعت، أن تقول اللهم أنت ربي ال إله إال أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علّي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنـه ال يغفـر قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن ُيمسي فهو من أهـل . الذنوب إال أنت .)4()ن أهل الجنةالجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن ُيصبح فهو م . )1897 /4(في ظالل القرآن، 1 . )1898 /4(، المصدر نفسه 2 ) .4/1903(في ظالل القرآن، 3 والترمذي، كتـاب . 375، ص 12، ج6306، مع الفتح، كتاب الدعوات ـ باب أفضل االستغفار رقم البخاري 4 . )5/467(، 3393، رقم 15الدعوات، باب 52 :اإليمان والتقوى: المطلب الثاني :قال تعالى ذَّ * ْن َك َماِء َواألَْرِض َولَِك َن السَّ اٍت ِم ْيِھْم بََرَك ا َعلَ بُوا َولَْو أَنَّ أَْھَل اْلقَُرى َءاَمنُوا َواتَّقَْوا لَفَتَْحنَ .)1(*فَأََخْذنَاھُْم بَِما َكانُوا يَْكِسبُونَ اإليمان والتقوى، أي اإليمان الصـحيح : وهو مؤلف من عنصرين هما هذا هو الشرط، واتقاء ِعقاب اهللا . باهللا، بعناصر القاعدة اإليمانية التي أمر اهللا باإليمان بها فيما أنزل على ُرُسله بأداء الواجبات التي أوجبها عليهم، وبترك الُمحرمات التي حّرمها عليهم في أحكام الدين الـذي .)2("ماصطفاه له يقال للمدينة قرية الجتماع الناس فيها من قريـت *: َولَْو َأنَّ َأْهَل الْقَُرى: *وقوله تعالى .)3(الماء إذا جمعته *: َواتَّقَـْوا * بدل كفـرهم، و * َءاَمنُوا* ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا .)4(الشرك قرئت بالتخفيف والتشديد، فالحجـة لمـن : ها قراءاتفي* لَفَتَْحنَا َعلَْيهِْم : *قوله تعالى والحجة لمن شّدد أنه أراد مّرة بعد مـّرة، . خفف أنه أخذه من فتح يفتح إذا فعل ذلك مرة واحدة .)5(، ولم يقل بركة*َبَركَاٍت ِمَن السََّماِء : *لقوله تعالى . 96سورة األعراف، اآلية 1 ، وسيشار إليـه عنـد )4/438(، دار القلم، دمشق، ، عبد الرحمن حبنكة، معارج التفكر ودقائق التدّبريالميدان 2 . معارج التفكر: دة ذكره هكذاإعا . )4/161(تفسير القرطبي، 3 ) .2/66(تفسير النسفي، 4 . 87الحجة في القراءات السبع، ص 5 53 انهم وكانت تقـواهم مـن فمن كان إيم: فالقراءتان متكاملتان في أداء المعنى المراد، أي درجة المقبول، أو من درجة الجيد، فتحنا، أما من بلغوا في ذلك درجة الجيد جـداً أو الممتـاز .)1(فتحنا تفتيحاً زائداً ومضاعفاً أي زيادات كثيرة، جمع بركة، وهـي النمـاء : بركات: بركات من السماء واألرض" .)2("والزيادة يمان والتقوى بركات في األشياء، وبركات في النفـوس، إن البركات الحاصلة مع اإل" وبركات في المشاعر، وبركات في طيبات الحياة، وبركات تُنمي الحياة وترفعها في آن، وليست .)3("ُمجرد وفرة مع الشقوة والترّدي واالنحالل أي تأتيهم من جهة السماء واألرض، فمن جهة السـماء تـأتيهم : من السماء واألرض ة الضوئية والحرارية، وما ينزل عليهم من السماء من ماء وأشياء أخـرى، ومـن جهـة الطاق .)4("ما يخرج من األرض من زروع وثمار ومعادن وغيرها: األرض ولقد دلّت اآلية على أن الرخاء االقتصادي طريقه اإليمان والتقوى، طريقه طاعـة اهللا " والجن موجهة بزخرف قولها أن الرخاء فـي وااللتزام بشرعه، ال كما توّسوس شياطين اإلنس .)5("تطبيق مبادئ أمم الكفر االقتصادية، مما ُيلغي شرع اهللا أو ُيعطله أو يخالفه فاإليمان باهللا وتقواه منهاج حياة كامل ال بد من أن تسير عليه البشرية وال تحيـد : أقول تة ليس له صلة بواقعنـا إنمـا هـو عنه، فمن يتصور بأن اإليمان باهللا وتقواه مسألة تعّبدية بح .مخطئ، ويدل على ذلك اآليات القرآنية العظيمة التي تشهد بذلك ).4/438(معارج التفكر، 1 . 49مختار الصحاح، ص 2 .بتصرف) 3/1339(في ظالل القرآن، 3 .)4/439(معارج التفكر، 4 ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره )4/1961(م 1989، 2فسير، دار السالم، األردن، ط، األساس في التحوى، سعيد 5 .األساس في التفسير: هكذا 54 والقاعدة التي أقّرها القرآن الكريم أن اإليمان الصحيح، ودين الحق سبب في سـعادة " .)1("الدنيا ريـة، إن اإليمان باهللا دليل على حيوية في الفطرة، وسالمة في أجهزة االسـتقبال الفط " وصدق في اإلدراك اإلنساني، ورحابة في مجال اإلحساس بحقائق الوجود، وهـذه كلهـا مـن .مؤهالت النجاح في الحياة الواقعية واإليمان باهللا قوة دافعة دافقة، تعمل لتحقيق مشيئته فـي خالفـة األرض وعمارتهـا، وتقوى . جعله أقدر على الخالفةواإليمان باهللا تحّرر من العبودية للهوى، ومن العبودية للعبيد، فت اهللا يقظة واعية تصون من االندفاع والتهّور والشطط والغرور في دفعة الحركة ودفعة الحيـاة، وتوّجه الجهد البشري في حذر وتحّرج، فال يعتدي وال يتهـّور، وال يتجـاوز حـدود النشـاط ".الصالح ابح، عاملة في األرض، متطلعـة وحين تسير الحياة متناسقة بين الدوافع والكو: "ويتابع إلى السماء، ُمتحررة من الهوى والطغيان البشري، عابدة خاشعة هللا، تسير سيرة صالحة منتجة والمسـألة . تـستحق مدد اهللا بعد رضاه، فال جرم تحفّهـا البركة ويعّمها الخير، وُيظلها الفالح المستور، واقع له علله وأسـبابه ـ من هذا الجانب ـ مسألة واقع منظور، إلى جانب لطف اهللا .)2("الظاهرة، إلى جانب قدر اهللا الغيبي الموعود .)22ـ9/23(تفسير المنار، 1 .بتصرف) 1340، 3/1338(في ظالل القرآن، 2 55 :الزكاة: المطلب الثالث النمّو الحاصل عن البركة من اهللا تعالى، وُيعتبر ذلك فـي األمـور الدنيويـة : والزكاة" .)1("واألخروية :يقول اهللا تعالى نَّاھُْم فِي األَرْ * ِن الَِّذيَن إِْن َمكَّ ْوا َع اْلَمْعُروِف َونَھَ ُروا بِ اةَ َوأََم َك الةَ َوَءاتَُوا الزَّ ِض أَقَاُموا الصَّ ِ َعاقِبَةُ األُُمورِ َّ ِ .)2(*اْلُمْنَكِر َو هو شرط شََرطه اهللا عز وجل على من آتاه الملك، وعلّق القرطبي علـى :"قال الضحاك .)3("كالم الضّحاك قائال وهذا حسن شرطاً على من أتاه الٌملك، ُملك الحياة والتمكين بالمياه، أن ُيقـيم الصـالة إن اهللا يأخذ ويؤتي الزكاة، وإقام الصالة، من اإليمان والتقوى، وهي منها، بل ال إيمان لمن ال ُيصلي، أمـا الزكاة فهي الشكر المالي، أو العبادة المالية التي يشكر بها العبد اهللا سبحانه وتعـالى، ويستسـلم ه، فإن لم يلتزم بالشرط فإن اهللا تعالى سيسلب منه هذا التمكين، فعن عبد اهللا بـن عمـر، لشرط يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن : أقبل علينا رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم فقال: قال ن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إال فشا فيهم الطـاعو : وأعوذ باهللا أن تدركوهن ولن ُينقصوا المكيال والميزان أالّ ُأخذوا . واألوجاع التي لم تكن مضت في أسالفهم الذين مضوا ولم يمنعوا زكاة أموالهم إالّ منعـوا القطـر مـن . بالسنين وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم واً من غيرهم، ولم ينقضوا عهد اهللا ورسوله أالّ سلّط عليهم عد. السماء، ولوال البهائم لم ُيمطروا . 213المفردات، ص 1 . 41سورة الحج، اآلية 2 .) 13/49(تفسير القرطبي، 3 56 وما لم تحكم أئمتهم بكتاب اهللا ويتخيروا مما أنزل اهللا إالّ جعـل اهللا . فأخذوا بعض ما في أيديهم .)1("بأسهم بينهم ونفهم من نص الحديث أنهم ـ أي الناس ـ المؤمنين إذا منعوا الزكاة ُمِنعوا القطر، أو .من عنده فال بد أن يؤّدوا حق المالقل الناس المنتسبين لإلسالم، ويريدون أن ينصرهم اهللا فإن أّدوا حق المال وانتصروا على شُّح النفس وتطهروا من الحرص، وغلبوا وسوسـة " الشيطان، وسّدوا ِخلة الجماعة، وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج يعدهم اهللا بنصر وتمكين مـن .)2("عنده ). ولوال البهائم لم ُيمطروا: ( وفي الحديث ُل * زيل العزيز وفي التن أََولَْم يََرْوا أَنَّا نَُسوُق اْلَماَء إِلَى األَْرِض اْلُجُرِز فَنُْخِرُج بِِه َزْرًعا تَأُْك .)3(*ِمْنهُ أَْنَعاُمھُْم َوأَْنفُُسھُْم أَفاَل يُْبِصُرونَ .)4(هي األرض التي ال تُنبت، وقيل األرض التي لم يصبها مطر: الجرز األنعام تأكل من الكأل والٌعشب، والنـاس تأكـل مـن الحـب *: َأنَْعاُمُهْم تَْأكُُل ِمنُْه* . والخضر والفواكه، وتأكل لحم األنعام التي تغذّت على الزرع الذي أنبته اهللا بالماء األنعام، وهي البهائم والدواب، هذا الحديث ُيبّين لنا كيـف أن : فمن أسباب نزول المطر فإنهم قد يمطروا، وإنما يمطـروا ال لـذاتهم وإنمـا ألجـل هـذه الناس وإن منعوا حق المال ، ترتيب أحاديث صحيح الجامع الصغير وزياداته، جالل الدين )10(ـ باب منع الزكاة، الحديث صحيح الجامع 1 ، )3/64(م،1987، 1السيوطي، يوسف النبهاني، محمد ناصر الدين األلباني، مكتبـة المعـارف، الريـاض، ط محمـد :، تـأليف وصحيح سنن ابن ماجة باختصار السـند . صحيح الجامع: وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا ، 1988، 3، ط1986، 1الدين األلباني، أشراف زهير الشاويش، مكتب التربيـة العربـي لـدول الخلـيج، ط ناصر )2/183. ( . 2428، ص 4في ظالل القرآن، ج 2 . 27سورة السجدة، اآلية 3 .)2/247(لسان العرب، 4 57 ولوال البهـائم : ( المخلوقات التي ال ذنب لها فتًصيبهم رحمة اهللا عز وجل التي تصيب الخالئق . )1()لم يمطروا .سبق تخريجه 1 58 :المبحث الرابع ـ الماء في العقيدة: المطلب األول على نحـو يتوافـق مـع طبيعتنـا إن اهللا سبحانه وتعالى خلق هذا الكون وسخّره لنا، وتكويننا، فنعم اهللا علينا كثيرة ال تُعد وال تُحصى، لذا تستوجب منا الشكر علـى هـذه الـِنعم، والقرآن الكريم يشتمل على الكثير من اآليات التي تُبين لنا قدرة اهللا عز وجل ووحدانيته، وأنـه .على قدرته عز وجل وعظيم خلقهالخالق الُمبدع الصانع، وسنعرض بعض األمثلة التي تدّل . إنزال الماء من السماء، ففيه داللة على أن اهللا هو الخالق المبدع الواحد القهار: فأولها ]1[ :قال تعالى َماِء َماًء فَأَْخَرَج بِِه ِمَن الثََّمَراِت ِرْزقًا لَ * َمَواِت َواألَْرَض َوأَْنَزَل ِمَن السَّ ُ الَِّذي َخلََق السَّ ْم هللاَّ ُك َر لَُكُم األَْنھَاَر َر لَُكُم اْلفُْلَك لِتَْجِرَي فِي اْلبَْحِر بِأَْمِرِه َوَسخَّ .)1(*َوَسخَّ وال ريب أن في إنزال الماء دالالت على الصانع ووحدانيته، حيث جعلـه فـي غايـة ه، وأودع الصفاء واللطافة والعذوبة، وصيره سببا لألرزاق وأنزله بعد قنوط الناس منه وشدة إلي في نزوله حياة األرض أي حسنها ونضارتها بخروج أصناف النبات، وضـروب األعشـاب، .)2(وألوان األزهار، وأنواع األشجار، وجريان الجداول بينها واألنهار الماء آية تدل على أن اهللا وحده هو الخالق للسماء واألرض، أنزل من السماء ماء أنبت ]2[ اظرين، وهو الذي جعل األرض قراراً، وسّير خاللها األنهـار وثبتهـا به الحدائق التي تسّر الن .بالجبال . 32سورة إبراهيم، اآلية 1 .)1/458(ائب القرآنتفسير غر 2 59 ْيَن *: قال تعالى َل بَ َي َوَجَع ا َرَواِس َل لَھَ ْن َجَعَل األَْرَض قََراًرا َوَجَعَل ِخاللَھَا أَْنھَاًرا َوَجَع أَمَّ ِ بَْل أَْكثَُرھُْم ال يَ .)1(*ْعلَُموَن اْلبَْحَرْيِن َحاِجًزا أَئِلَهٌ َمَع هللاَّ اًء *: قال تعالى: الماء يدل على كمال قدرة اهللا عز وجل ]3[ َماِء َم َ أَْنَزَل ِمَن السَّ أَلَْم تََر أَنَّ هللاَّ مَّ ا ثُ ا إِنَّ فََسلََكهُ يَنَابِيَع فِي األَْرِض ثُمَّ يُْخِرُج بِِه َزْرًعا ُمْختَلِفًا أَْلَوانُهُ ثُمَّ يَِھيُج فَتََراهُ ُمْصفَّرً هُ ُحطَاًم يَْجَعلُ .)2(*فِي َذلَِك لَِذْكَرى ألُولِي األَْلبَاِب إن اهللا تعالى أنزل من السحب المرتفعة في جو السماء ماًء كثيرا، فأدخله بقدرته فـي " عيون ومسارب في األرض، هذه العيون والمسارب تارة تكون ظـاهرة علـى وجـه األرض، .ك من أعظم األدلّة على قدرة اهللا تعالى ورحمته بعبادهوتارة تكون في باطنها، وكل ذل هُ *: ثم بّين سبحانه مظهرا آخر من مظاهر قدرته، فقال ا أَْلَوانُ ا ُمْختَلِفً ِه َزْرًع ِرُج بِ مَّ يُْخ ثُ *)3(. أي هذا الماء الذي أنزله سبحانه بقدرته من السماء قد سلكه ينـابيع فـي األرض، ثـم ء زرعاً مختلفاً في ألوانه وأشكاله، فمنه ما هو أخضر، ومنه ما هو أصفر، يخرج بسبب هذا الما ومنه ما ليس كذلك، مما يدل على كمال قدرة اهللا تعالى، ثم يصيب هذا الزرع المختلف األلوان فـاهللا . بالجفاف والضمور، فتراه مصفراً من بعد اخضراره ونضارته، ثم يجعله فتاتاً ُمتكّسـراً الحياة الدنيا في سرعة زوالها وقرب اضمحاللها بهذا الزرع الُمخّضر، ثم يعقـب سبحانه ُيشّبه .)4(ذلك الجفاف والذبول . 61سورة النمل، اآلية 1 . 21سورة الزمر، اآلية 2 . 21سورة الزمر، اآلية 3 .بتصرف) 12/212(طنطاوي، 4 60 ْنيَا *: وفي هذا المعنى وردت آيات كثيرة منها قوله تعـالى دُّ اِة ال َل اْلَحيَ ْم َمثَ ِرْب لَھُ َواْض اُت ا ِه نَبَ اْختَلَطَ بِ َماِء فَ َن السَّ لِّ َكَماٍء أَْنَزْلنَاهُ ِم ى ُك ُ َعلَ اَن هللاَّ اُح َوَك يَ ْذُروهُ الرِّ يًما تَ بََح ھَِش ألَْرِض فَأَْص .)1(*َشْيٍء ُمْقتَِدًرا َربُوَن *: قال تعالى: الماء آية دالّة على بديع خلق اهللا عز وجل ]4[ ِذي تَْش اَء الَّ َرأَْيتُُم اْلَم * أَفَ وهذا .)2(*لَْو نََشاُء َجَعْلنَاهُ أَُجاًجا فَلَْوال تَْشُكُرونَ * ُن اْلُمْنِزلُونَ َءأَْنتُْم أَْنَزْلتُُموهُ ِمَن اْلُمْزِن أَْم نَحْ الماء أصل الحياة وعنصرها الذي ال تنشأ إال به، كما قّدر اهللا، فهو الذي قّدر أن يكون عـذباً، ى مشيئته فلو شاء اهللا لجعله مالحاً ال ُيستساغ وال ُينشئ حياة، أفال يشكرون فضل اهللا الذي أجر .)3(بما كان والسحاب مع ما فيه من المياه العظيمة التي تسيل منها األودية العظام تبقى معلقة فـي ]5[ جو السماء وذلك من اآليات العظام الدالة على عظم صنع اهللا عز وجل، حتى إذا احتاجها الخلق .)4(وتضّرعوا إلى اهللا نزل الماء عليهم في صورة قطرات مائية اًرا*: الى حكاية عن نوح عليه السـالم قال تع اَن َغفَّ هُ َك ْم إِنَّ تَْغفُِروا َربَُّك ُت اْس ِل *فَقُْل يُْرِس َماَء َعلَْيُكْم ِمْدَراًرا .)5(*السَّ َماِء َواألَْرضِ *...: قال تعالى ِر بَْيَن السَّ .)6(*َوالسََّحاِب اْلُمَسخَّ يَ *: قال تعالى اًء َوھَُو الَِّذي أَْرَسَل الرِّ َماِء َم اَح بُْشًرا بَْيَن يََدْي َرْحَمتِِه َوأَْنَزْلنَا ِمَن السَّ ا َخلَْقنَا أَْنَعاًما َوأَنَاِسيَّ َكثِيًرا* طَھُوًرا .)7(*لِنُْحيَِي بِِه بَْلَدةً َمْيتًا َونُْسقِيَهُ ِممَّ . 45سورة الكهف، اآلية 1 . 70ـ 68سورة الواقعة، اآليات 2 .)6/3469(في ظالل القرآن، 3 الدين عمر المشتهر بخطيب الري، قدم له الشيخ خليل محبي الدين الفخر الرازي، فخر الدين ابن العالبن ضياء 4 ).3/218(، 1993الميس، دار الفكر، بيروت، ط . 11و 10سورة نوح، اآليتان 5 . 164سورة البقرة، اآلية 6 . 49و 48سورة الفرقان، اآليتان 7 61 فإذا مـا وفي إنزال المطر والتحكم فيه من قبل اهللا دليل على وجوده وقدرته وحكمته، .)1(أحيا اهللا األرض الميتة به، تذكر الناس أنه قادر على إحياء األموات والعظام والرفات ا *: وقال أيضا َل بَْينَھَُم اٌج َوَجَع ٌح أَُج َذا ِمْل َراٌت َوھَ ْذٌب فُ َذا َع َرْيِن ھَ َرَج اْلبَْح ِذي َم َو الَّ َوھُ .)2(*بَْرَزًخا َوِحْجًرا َمْحُجوًرا .)19/83(التفسير المنير، 1 . 53سورة الفرقان، اآلية 2 62 حد، ولكن الماء العذب ال يختلط بالماء المالح، واهللا خلـق المـاءين الحلـو إن الماء وا والمالح، وجعل األنهار والعيون واآلبار حلوة، وفي البحر الحلو الفرات الزالل، وجعل البحـار في المشارق والمغارب والمحيطات الخمس مالحة، وملوحتها سبب لنقاوتهـا وعـدم فسـادها، .)1(د والجزر، فتستطيع األسماك العيش بسالمويتجدد هواء البحر بالم .)2(َوھَُو الَِّذي َخلََق ِمَن اْلَماِء بََشًرا فََجَعلَهُ نََسبًا َوِصْھًرا َوَكاَن َربَُّك قَِديًرا*: وقال تعالى وهذا دليل آخر على قدرة اهللا، إذ خلق اإلنسان في احسن تقويم، وزّوده بطاقات الحـس فكير، وأقدره على مخلوقات الدنيا، وجعلها مذللة ُمسخرة لخدمته، فسبحانه والعقل والمعرفة والت .)3(من إله بديع الخلق، مجيب الصنع واهب الوجود، ومبدع الكون العجيب :كما جاء ذكر الماء في أمور غيبية كثيرة نذكر منها أهل الجنـة، الماء في الجنة واألنهار التي تجري في الجنة، وطلب أهل النار للماء من ]1[ :يقول اهللا تعالى الَِحاِت أَنَّ لَھُْم َجنَّاٍت تَْجِري ِمْن تَْحتِھَا األَْنھَاُر ُكلََّما ُرزِ * ِر الَِّذيَن َءاَمنُوا َوَعِملُوا الصَّ وا َوبَشِّ قُ ِه ُمتََش وا بِ ُل َوأُتُ ْن قَْب ا ِم ِذي ُرِزْقنَ ْم ِمْنھَا ِمْن ثََمَرٍة ِرْزقًا قَالُوا ھََذا الَّ َرةٌ َوھُ ا أَْزَواٌج ُمطَھَّ ْم فِيھَ ابِھًا َولَھُ .)4(*فِيھَا َخالُِدوَن ارُ * :وقال ا األَْنھَ ْن تَْحتِھَ ِري ِم اٌت تَْج ْم َجنَّ َد َربِِّھ ْوا ِعْن ِذيَن اتَّقَ ْم لِلَّ ْن َذلُِك ٍر ِم ئُُكْم بَِخْي قُْل أَُؤنَبِّ ُ بَِصيٌر بِاْلِعبَاِد َخالِِديَن فِيھَا َوأَْزَواٌج ُمطَھََّرةٌ َورِ ِ َوهللاَّ .)5(*ْضَواٌن ِمَن هللاَّ .)19/84(لتفسير المنير، ا 1 . 54سورة الفرقان، اآلية 2 .)19/85(التفسير المنير، 3 . 25سورة البقرة، اآلية 4 . 15سورة آل عمران، اآلية 5 63 في آيات كثيرة في القرآن الكـريم تتحـدث *تَْجِري ِمْن تَْحتِھَا األَْنھَاُر * : كما جاء ذكر عن أمر غيبي هو في عقيدة كل مسلم من أمور اليوم اآلخر، ويقول الرسول صـلى اهللا عليـه .)1(...)"نار حقوأن الجنة حق، وال: (... وسلم البساتين وإنما ُسّميت جنـة ألنهـا : ، والجنات)2(فالجنة تُـنال باإليمان والعمل الصالح" أي تستره بشجرها، وهو اسم لدار الثواب كلها، وهي مشتملة على جنات كثيرة، : تجن من فيها .)3("ومنه المجن والجنين والجن المـاء : الجدول ودون البحر، والمرادجمع نهر، وهو المجرى الواسع فوق : واألنهار" الذي يجري فيها وأسند الجري إليها مجازاً، والجاري حقيقة هو الماء، والضمير من تحتها عائد .)4("على الجنات، الشتمالها على األشجار، أي من تحت أشجارها ـ " ذكر والماء الجاري من النعمة العظمى، واللذة الكبرى، لذا قرن اهللا تعالى الجنـات ب .)5("األنهار الجارية وقدمه على سائر نعوتها ثم إن أهل النار يفتقدون الماء، ويحاولون خائبين طلب الماء من أهل الجنة كما أخبرت :سورة األعراف * ُ ُم هللاَّ ا َرَزقَُك الُوا إِنَّ َونَاَدى أَْصَحاُب النَّاِر أَْصَحاَب اْلَجنَِّة أَْن أَفِيُضوا َعلَْينَا ِمَن اْلَماِء أَْو ِممَّ قَ َمھَُما َعلَى اْلَكافِِرينَ َ َحرَّ .)6(*هللاَّ ، 1120صحيح البخاري مع فتح الباري، تحقيق الشيخ ابن باز، كتاب التهجد، باب التهجد بالليل، حديث رقـم 1 )3/305.( ) .1/166(، تفسير القرطبي، )1/57(ير، فتح القد 2 . 98، المفردات، ص 114مختار الصحاح، ص 3 .القرطبي، نفس الصفحاتتفسير فتح القدير، 4 .، دار إحياء الكتب العربية)1/34(تفسير النسفي، 5 . 50سورة األعراف، اآلية 6 64 .)1("أي التوسعة، من أفاض، أي إذا مأل اإلناء حتى أساله: أفيضوا" أي طلبوا منهم التوسعة عليهم ومواساتهم بشيء من الماء، أو بشيء مما رزقهـم اهللا " وفي اآلية أيضاً دليـل . أن الجنة فوق النارمن غيره من األشربة أو األطعمة، وفيه دليل على على أن اإلنسان ال تقوم حياته إالّ بالماء، وال يستطيع أن يستغني عنه، وأن سقيا الماء من أعظم .)2("من كثرت ذنوبه فعليه بسقي الماء: القربات عند اهللا، وقد قال بعض التابعين :لى لسان أهل الجنةولكن هيهات أن ُيستجاب لهم، فقد قال اهللا تعالى ع َمھَُما َعلَى اْلَكافِِرينَ * َ َحرَّ .)3(*قَالُوا إِنَّ هللاَّ . 517، مختار الصحاح، ص 387المفردات، ص 1 ). 2/55(، تفسير النسفي، .)2/24(، فتح القدير، )7/138(ي، القرطبتفسير 2 . 50سورة األعراف، اآلية 3 65 الماء من ناحية فقهية: المطلب الثاني :الوضوء ـ الطهـور : "والوضوء له فضل عظيم عند اهللا تعالى، لقول الرسول صلى اهللا عليه وسلم عز وجل بـه الخطايـا ويرفـع إليـه أال أدلكم على ما يمحو اهللا: "وحديث. )1("شطر األيمان إسباغ الوضوء على المكـاره، وكثـرة الخُطـا إلـى : الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول اهللا، قال .)2("المساجد، وانتظار الصالة بعد الصالة، فذلكم الرباط وإن ماء الوضوء له األثر العظيم في ذهاب السيئات ونضارة الوجه، وراحة البدن، ففي إذا توضأ العبد المسـلم أو المـؤمن : " يح أن رسول اهللا صلى اهللا عليه وسلم قالالحديث الصح مع آخر قطر الماء ـ : فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء ـ أو مع آخر قطـر المـاء ـ : فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ـ أو مع آخر قطر الماء ـ حتـى : كل خطيئة مشتها رجاله مع الماء ـ أو فإذا غسل رجليه خرجت .)3("يخرج نقيا من الذنوب إننا لسـنا فـي : فليس الوضوء والغسل ُمجرد تنظيف للجسد ليقول متفلسفة هذه األيام" ، إنما هـي محاولـة !حاجة إلى هذه اإلجراءات، ألننا نستحم ونُنظف أعضاءنا بُحكم الحضارة يد نظافة الجسم وطهارة الروح في عمل واحد وفي عبادة واحدة يتوجه بها المؤمن مزدوجة لتوح .)4("إلى ربه .وهذا ما نفهمه من سياق االية ) .1/209(، 3صحيح مسلم، باب فضل الوضوء، حديث رقم ص 1 . )1/217(، 251، باب إسباغ الوضوء على المكاره، حديث المصدر نفسه 2 . )1/215( ،244، باب خروج الخطايا مع الوضوء، حديث المصدر نفسه 3 . )2/850(قطب، سيد، في ظالل القرآن، 4 66 ُ لِيَْجَعَل َعلَْيُكْم ِمْن َحَرٍج َولَِكْن يُِريُد لِيُطَھَِّرُكْم َولِيُتِمَّ نِْعَمتَهُ َعلَْيُكْم لََعلَّكُ ما * كُ يُِريُد هللاَّ ُروَن ْم تَْش *)1(. :قال تعالى ِق َوامْ * ى اْلَمَرافِ ِديَُكْم إِلَ الِة فَاْغِسلُوا ُوُجوھَُكْم َوأَْي ُحوا يَاأَيُّھَا الَِّذيَن َءاَمنُوا إَِذا قُْمتُْم إِلَى الصَّ َس .)2(*بُِرُءوِسُكْم َوأَْرُجلَُكْم إِلَى اْلَكْعبَْينِ :الوضوء لغة ـ بفتح الواو اسم الماء : والوضوء. الُحسن والبهجة والنظافةمأخوذة من الوضاءة، وهي " .)3(بالضم هو فعلك إذا توضأت: والوضوء.الذي يتوضأ به اسم للفعل الذي هو استعمال الماء في أعضاء ُمعينة مع النية، وهـو : والوضوء شرعاً" . )4("غسل الوجه واليدين والرجلين، ومسح الرأس .)5("ألنه شرط لصحة الصالةوُحكمه األصلي الفريضة، " :لقوله تعالى ِق َوامْ * ى اْلَمَرافِ ِديَُكْم إِلَ الِة فَاْغِسلُوا ُوُجوھَُكْم َوأَْي ُحوا يَاأَيُّھَا الَِّذيَن َءاَمنُوا إَِذا قُْمتُْم إِلَى الصَّ َس .)6(*بُِرُءوِسُكْم َوأَْرُجلَُكْم إِلَى اْلَكْعبَْينِ . 6سورة المائدة، اآلية 1 . 6سورة المائدة، اآلية 2 . 726مختار الصحاح، ص : ، وانظر)15/322(لسان العرب، 3 ، 2مصطفى البغا، الفقه المنهجي على مـذهب اإلمـام الشـافعي، دار القلـم، دمشـق، ط . الخن، مصطفى، د 4 .الفقه المنهجي: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا)1/53(م، 1996/ ـه1416 ، 1989، 3دار الفكـر، دمشـق، ط الزحيلي، وهبة، الفقه اإلسالمي وأدلته،: وانظر . 53المصدر نفسه، ص 5 .الفقه اإلسالمي: ، وسيشار إليه عند إعادة ذكره هكذا)1/28( . 6سورة المائدة، اآلية 6 67 ـُخاطب المؤمنين ل وللعلمـاء * ِإذَا قُْمـتُْم * عدم وجوب الصالة على الكافر، وواآلية ت كالم كثير في تفسير إذا قمتم إلى الصالة هل هي للمحدث أو النائم، أو لمن ُيريد الصـالة ولـم ُيحدث، والراجح في المعنى القيام إلى الصالة أنه يشمل جميع أحوال القائم إلى الصـالة، وأنـه لى وضوء فوضوءه قبل الصالة مندوب، أما إذا كـان مـن غيـر يتوضأ لكل قيام، فإن كان ع .)1("وضوء فوضوءه واجب *.فَاغِْسلُوا ُوُجوَهكُْم * :وقوله تعالى .)2("أصل الوجه الجارحة، وهو ظاهر البدن وأول ما يستقبلك: والوجه" .)3("إسالة الماء على العضو الذي ُيراد غسله واالغتسال غسل البدن:والغسل" الوجه عضو مشتمل على أعضاء، وله طول وعرض، فحّده في الطـول مـن مبتـدأ و .)4("سطح الجبهة إلى منتهى اللحيين، ومن األذن إلى األذن في العرض والمرافق جمع ِمرفق، والمرفق من اإلنسان والدابـة أعلـى * َوَأْيِدَيكُْم ِإلَى الَْمَراِفِق * .)5(الذراع وأسفل العضد أنه توضأ فغسل وجهه فأسـبغ : "واه مسلم عن أبي هريرة رضي اهللا عنهدّل ذلك ما ر الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله الُيمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشـرع قال رسول اهللا صلى : وقال. اهللا عليه وسلم يتوضأ هكذا رأيت الرسول صلى: في الساق، وقال ، وفـتح القـدير، )6/55(وتفسـير القرطبـي، ، .)2/13(ومعـالم التنزيـل، . )3/151(لطبـري، تفسير ا 1 )2/21.( . 513المفردات، ص 2 . 361المصدر نفسه، ص 3 . )6/57(القرطبي، تفسير 4 .)5/275(لسان العرب، 5 68 ـّلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم فليطل ـُّر المحج اهللا عليه وسلم أنتم الغ ـُرته وتحجيله .)1("غ إمرار اليد على العضو وهنا إمراره مع شـيء مـن : والمسح* َواْمَسُحوا بُِرُءوِسكُْم * .الماء على الرأس وهو أن النبي : " والمسح لبعض الرأس أو جميعه، ودلّت الُسنّة أن مسح بعضه ُيجزىء .)2("صلى اهللا عليه وسلم مسح بناصيته وعلى عمامته والناصية ُمقدمة الرأس، وهي جزء منه، واالكتفاء بالمسح عليها دليل علـى أن مسـح " .)3("الجزء وهو المفروض وحصل بأي جزء كان :وفيها قراءتان* كُْم ِإلَى الْكَْعَبْينِ َوَأْرُجلَ* :الغُسل ـ .)4(*َوإِْن ُكْنتُْم ُجنُبًا فَاطَّھَُّروا * .)5(*َوال ُجنُبًا إاِل َعابِِري َسبِيٍل َحتَّى تَْغتَِسلُوا * .)6("سيالن الماء على الشيء أّياً كان: والغُسل في اللغة" .)7("ة مخصوصةجريان الماء على البدن بنّي: وشرعا" ) .1/217(، 246صحيح مسلم، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، حديث رقم 1 . )1/225(، 274صحيح مسلم، باب المسح على الرأس والخفين، حديث رقم 2 ) .2/22(، فتح القدير، )6/59(، تفسير القرطبي، )2/131(معالم التنزيل، : ، وانظر)1/55(الفقه المنهجي، 3 . 6سورة المائدة، اآلية 4 . 43سورة النساء، اآلية 5 . 360المفردات، ص 6 . )1/358(الفقه اإلسالمي وأدلته للزحيلي، : ، وانظر)1/71(الفقه المنهجي، 7 69 .ودل على مشروعيته الكتاب والُسنّة واإلجماع *.َوِإْن كُنْتُْم ُجنًُبا فَاطَّهَُّروا : *أما الكتاب حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام، يوما يغسل فيـه : " وأما الُسنّة فحديث .)1("رأسه وجسده .غُسل مفروض،وغُسل مندوب: والغُسل قسمان .وهو الذي ال تصح العبادة المفتقرة إلى طهر بدونه:مفروضأما ال .الجنابة والحيض والوالدة والموت: وأسبابه وهو المسنون وهو الذي تصح الصالة بدونه، ولكن الشرع ندب إليهـا : أما المندوب" :العتبارات كثيرة منها .غُسل الجمعة ]1[ .غسل للعيدين، عيد الفطر وعيد الضحى ]2[ .ل الكسوفين، كسوف الشمس وخسوف القمرغس ]3[ .غسل االستسقاء ]4[ .الغسل من غسل الميت ]5[ .)2("أغسال متعلقة بالحج ]6[ ، 897صحيح البخاري مع فتح الباري، كتاب الجمعة، باب هل على من يشهد الجمعـة غسـل، حيـث رقـم 1 )3/39.( .باختصار) 88ـ 1/71(المنهجي، الفقه 2 70 :التّيمم ـ َعلمنا أن الوضوء إنما يكون بالماء، إال أن اإلنسان قد يتعذر عليه استعمال الماء، إمـا ع الحكيم شرع التيّمم بالتراب ِعوضاً ولسماحة الشر. لفقده أو بعده، أو لمرض يمنع من استعماله عن الوضوء، أو الغسل، ألهمية العبادة عامة والصالة خاصة، إذا ال يمنـع أو يرفـع وجـوب الصالة غياب فقد الماء، وهذه من رحمة اهللا بعباده، حيث ال يفوتهم أجر وحسـنات وبركـات .الصالة .)2(*وا الْخَبِيثَ ِمنُْه تُنِْفقُوَن َوال تََيمَُّم : *ومنه )1(القصد: والتيّمم في اللغة إيصال التراب إلى الوجـه واليـدين أو مسـحهما علـى وجـه : والتيّمم في الشرع" .)3("مخصوص