جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليـا الحركة الشعرية في األندلس )عصر بني األحمر( إعداد أيمن يوسف إبراهيم جرار إشراف وائل أبو صالح . د .أ قُّدمت هذه األطروحة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير فـي اللغـة العربيـة .فلسطين –ة الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية، نابلسوآدابها بكلي 2007 ج اإلھداء إلى َمْن ... ومستقبلي إلى حاضري... إلى الماس الذي ال ينكسر إلى الذي ... تنان والعرفان بالجميلـأكنُّ له الحب والتقدير واإلم إلى زوجتي الحبيبة ... ثر مّنيــذه اللحظة أكـطالما انتظر ھ "...نوال" وانتثرت من عبق ... ن حروفھا الرياحينـْن تفّتحت بيــإلى مَ ِةِ◌ إلى َمْن تسّمت باسمھ... مينـمھا رائحة الياســاس ا بالُد العزِّ ً قتني علــالداً ســب... والكرامة إلى طفلتي الغالية ... ماً وأدبا ..."شـام" ... ْن أوالني عّزاً وحياةـإلى مَ ...راج روحي وعقليــإلى س إلى الذي زرع في وجداني ... ةـووھبني العطاء والقدرَة والثق "...والدي الغالي"إلى ... بذور اإليمان واالنتماء ... معة المضيئة في حياتيـإلى الش... نبع الحنان والعطاءإلى إلى من تنحني القامات ... ريــوالزھرة الرقيقة في ربيع عم "...أمي الغالية"احتراماً لھا وترتفع الھامات افتخاراً بھا وأطربوا روحي بأعذب ... مل األلوانـإلى َمْن لّونوا حياتي بأج د وحشتي مس التيــوكانوا الش... األلحان والبلسم الذي ... تبدِّ ملحم وخليل : وتي أخواتيـإلى إخ... راحات أياميـداوي جـي ...دينا وفداء وميساء –وأمين د شكر وتقدير ليس في الحياة أجمل من لحظة يحّقق فيھا اإلنسان ما تصبو إليه ولعلَّ لّذة النجاح، ھي أعظم لذات ... ه وتتوق إليه روحهــنفس حن نقطف ثمرة النجاح أن ــ، ولكن حّريٌّ بنا ونالحياة جميعھا نتقّدم بالفضل لكّل َمْن ساندنا وشّد من أزرنا لبلوغ ما بلغنا، ولذا فالشُّكر بداية لصاحب الفضل والمّنة العلي القدير الذي أعانني ...على إتمام دراستي ولصاحب الفضل األول بعدهُ إلى أستاذي الذي بعث األمل في وائل "إلى األسـتاذ الدكتور المشـرف ... ليحييھا من جديدالعروق ...الذي تفّضل باإلشراف على ھذه الرسالة" أبو صالح الذي ال يسعني " صالح جّرار"وأخّص بالشكر األستاذ الدكتور كَرهُ على ما أبداه لي من ــــوأنا أقطف من ثمارِه العذبة أن أش ...تعاون فجزاه هللا خيراً شكر إلى األستاذ الدكتور خليل عودة واألستاذ الدكتور وأتقدم بال ة ھذه األطروحة فلھما مني ــــإبراھيم الخواجا اللذين قاما بمناقش .كل تقدير وال أنسى أخوتي في مكتبة بلدية جنين على ما أبدوه لي من ...تعاون ومحّبة ه فھِرس الموضوعات المـوضـوع الصفـحة إلھداءا ج الشكر والتقدير د فھرس المحتويات ه ــص ز . الملخَّ التمھيد 1 مـة 9 . المقدِّ الفصل األول 11 عوامل ازدھار الحركة الشعريَّة في عصر بني األحمر .الشعراءتشجيع األمراء ووجود الملوك : المبحث األول 13 . الھجرة من المدن األندلسيَّة إلى غرناطة: المبحث الثاني 20 .شخصيَّة العربية والحفاظ عليھاالسعي من أجل تثبيت ال: المبحث الثالث 25 .الھممضياع المدن األندلسيَّة واستنھاض : المبحث الرابع 32 . تأثُّر أھل غرناطة بالمشرق العربي: المبحث الخامس 40 . التأثُّر باألمم األخرى داخل المجتمع األندلس: المبحث السادس 48 . الطبيعة الجغرافيَّة: المبحث السابع 55 الفصل الثاني 65 األحمر األغراض الشِّعريَّة في عصر بني . الوصـف: المبحث األول 66 . الحماسة: المبحث الثاني 82 . الفخـر: المبحث الثالث 89 ثاء:المبحث الرابع 93 . الرِّ . الھجاء:المبحث الخامس 99 . المـدح: المبحث السادس 105 . الغـزل: المبحث السابع 113 . الخمرّيـَات: المبحث الثَّامن 121 . اإلخوانيَّات :المبحث التاسع 127 . لشَّفاعاتاالستعطاف وا: المبحث العاشر 132 . شعر الحنين: المبحث الحادي عشر 136 . الشِّعر الديني:المبحث الثَّاني عشر 138 . الشِّعر التعليمي:المبحث الثالث عشر 144 ابع عشر 147 . الحكمةشعر : المبحث الرَّ الفصل الثـالث 151 و .الخصائص الفنيَّة للّشعر في عصر بني األحمر : أّوال ًـ البناء اللغوي 152 .التكرار :المبحث األول 152 . التقديم والتأخير: لثانيالمبحث ا 161 . الطباق: المبحث الثالث 164 . التضمين واالقتباس: رابعالمبحث ال 168 175 ً : الموسيقا الداخليَّـة: ثانيا . إيقاع الحـروف: المبحث األول 175 . المشتقَّـات: المبحث الثاني 188 191 ً . الموسيقا الخارجّيـة: ثالثا .الـوزن: المبحث األول 191 . القـافـية: المبحث الثاني 197 .مناسبة األلفاظ للمعاني المطروقة: رابعا 201 . الخاتـمة 214 . المصادر .أ 218 . المراجع .ب 222 .الرسائل الجامعية .ج 232 وريَّات .د 233 .الدَّ .فھرس األشعار - 234 .لقرآنيةاآليات افھرس - 243 .األحاديث الشريفةفھرس - 243 .األمثالفھرس - 243 B Abstract الحركة الشعرية في األندلس ز )عصر بني األحمر( إعداد أيمن يوسف إبراهيم جرار إشراف وائل أبو صالح . د. أ الـمـلـخّــص للهجرة 637التي نشأت في عام ،ت الحركةُ الشعريةُ في مملكِة بني األحمرأزدهر فهذا الجانب جاء رافداً ،ولعّل من أهّمها ما كان يتعلقُ بالناحيِة السياسّيِة. ضمن ظروف عّدة .وفي مقّدمتها أشعار الجهاد واستنهاض الهمم ،للعديد من األغراض الشعرية كان لها ،يرى أنها مّرت بثالث مراحل ،في هذه المملكة إّن المتتبع لألحداث التي جرتْ :أثٌر واضٌح في انتشار أغراض شعرّية دون أخرى تتَّسُم هذه المرحلة بانتشار األشعار الحماسّية التي تنادي بالعودة إلى الّدين : المرحلة األولى .وامتدَّت زهاء خمسة عقود ،واسترجاع ما ضاع من مدن األندلس وتمّيزت ،فانتشرت أشعار المدائح والخمريَّات ،وفيها عّم الرَّخاء واالزدهار: ثانيةالمرحلة ال .وامتدت مّدة قرن ونصف ،بالبذخ والتّرف وفيها عودةٌ ألشعار الحماسة ،وتُعتبر مرحلة التراجع والسقوط: المرحلة الثالثة وهي األخيرة .ورثاء المدن ،وتمّيزت غرناطة بطبيعٍة جميلٍة ،هذه الحركةولعبت الطبيعةُ دوراً مهّماً في ازدهار .حيث كَثَُرتْ فيها المياُه والّرياُض والقصوُر الجميلةُ فشّجعوا اآلداَب ،وسار ملوُك بني األحمر على عادة َمْن سبقوهم من ملوِك األندلسِ .وبنوا القصوَر التي ُعِقدت فيها المجالُس األدبيَّةُ ،والعلوَم ح ةُ التي ظهرت في هذا العصر، هي نفُسها التي جاءت في العصورِ والفنوُن الشِّعريَّ .ففي أحضانها قيلت أشعار الخمرّيات والغزل ،وجاء في مقّدمِتها وصفُ الطبيعة ،السابقِة فهّبوا يستحثّون الهمم ،وازدهر شعُر الجهاِد نتيجةً للتَّسارعِ الذي حدث في سقوِط مدِنهم قد انصبَّت في أكثرها على بيانِ نََسبِ ،ن أشعاَرُهم المدحيةونرى أ. الستعادة ما ضاع منهم .الذي يتَِّصُل بالصحابيِّ الجليلِ سعد بن عبادة األنصاري ،ملوِكهِم وُعني ،وفيها من لطيِف الصورِ واألخيلِة ما يبهُج القلوَب ،وجاءت أشعاُرُهم رقيقةً عذبةً وغيُر ذلك من ألوانِ ،واالقتباُس ،والطباقُ ،ُسفظهر عندهم الجنا ،شعراؤهم بتزيينِ ألفاِظهِِم .ِممَّا جعَل ألفاظهم مناسبةً للمعاني التي تطرقوا إليها ،البيانِ والبديعِ ثروا من استخدامهم وأك ،واستخدموا البحوَر الشعريةَ بما يتناسب َوَواقَع الحالِ عنَدُهم .والوافرِ، والطويلِ، والبسيِط ،لبحور الكاملِ 1 :دـتمهي تعاقبت على األندلس حضارات متعدّدة، حملها إليها العرُب وغيرهم من األمم األخرى، وبسبب ذلك، فقد حفلت مناطقها بمعالم حضارية وثقافية متنوعة، وزادها في هذا ما جلبُه إليها .العرب من تقدم كان على الصعيدين المادي والروحي معالم ومآثر هذا التقّدم، وساعدها على ذلك موقعها وقد كان لغرناطة النصيب األوفر من الجغرافي وخصائصها الطبيعية المتميزة، عالوةً على أنّها كانت آخر القالع والحصون التي فكانت المالذ األخير للعرب المسلمين الذين ُهجِّروا . سقطت من أيدي المسلمين في األندلس لنصارى، فاستقّروا في حمى هذه المدينة التي مكرهين من ديارهم بعد أن اشتدت عليهم نار ا تحّولت إلى دولة ذاعت شهرتها، وأصبحت حضارتها مركزاً يؤمه األدباء والمفكّرون من شتى ويرجع نسب بني األحمر إلى سعد بن . أنحاء البالد وخاصة في ظّل حكم ملوك بني األحمر بيرهم وهو محمد بن يوسف بن محمد عبادة األنصاري سيد الخزرج في المدينة المنّورة، وكان ك ) جيان(جنوبي ) أرجونة(بن أحمد بن خميس بن قيس الخزرجي من أهل بلدٍة صغيرة تسمى .)1( وكانوا أسرة كبيرة في موطنها ونحن في حديثنا عن مملكة بني األحمر سوف نتناولها من خالل الجوانب السياسية .واالجتماعية والعلمية التي أحاطت بها :ب السياسيالجان لقد برزت هذه المملكة وسط ظروف سياسية صعبة، وظهر هذا واضحاً من خالل وهذا . الهزائم المتتابعة التي لحقت بالمسلمين، مما أّدى إلى ضياع العديد من المدن والحصون .دفع المسلمين إلى الهجرة إلى هذه المملكة التي كانت بعيدةً عن متناول جيوش اإلسبان ل في إنشاء هذه المملكة إلى مؤسسها محمد بن يوسف بن خميس بن نصر ويعود الفض الملقب بابن األحمر، فقد استطاع بذكائِه أن يعمل على تثبيت سلطانه، وحماية نفسِه ضد األخطار .17: ص. 1991. الزهراء لإلعالم العريب: القاهرة. 1: ط. حسني مؤنس: د: ت. أخبار العصر يف انقضاء دولة بين نصر: مؤلف جمهول: ينظر )1( 2 التي كانت تحيط به، فقد واجه الفتن الداخلية من خالل المهادنة التي كان يظهرها لخصومِه ن خالل سياسـتِه مع أبي الحسـن بن أشـقيلولة، فقد عينَُه والياً على وهذا ظهر م. السياسيين وبعد وفاته قام بإحضار ولديه ونقل إليهما الوصاية على هذا اإلقليم؛ لكي يحافظ ). وادي آش( .)1( على أركان دولته من النزاعات الداخلية ، واالستنصار بهم في وفي مقابل هذا فقد لجأ إلى االستعانة ببني مرين في ُعْدوة المغرب فتظاهر ألول أمرِه بطاعة الملوك بالعدوة . مواجهة الخطر الخارجي المتمثل بالجيش اإلسباني .)2( وافريقية، يخطب لهم زماناً يسيراً، وتوّصل بسبب ذلك إلى إمداد منهم وإعانة تتمثل في ولعلَّ ابن الخطيب في كالمِه هذا يشير إلى سياسة اتَّبعها ملوك بني األحمر، و عدم االعتماد على إخوانهم في ُعْدوة المغرب، فقد لجأ ملوكهم إلى مهادنة اإلسبان، وهذا ما فعله من بني مرين فعسكر بقّواتِه في ) طريف(فقد فاوض اإلسبان، وحاول استعادة ثغر . ابن األحمر ملوك قشتالة له لم ، وقّدم العون للنصارى من خالل إمدادهم بالمؤنة والجند، ولكّن وعود)مالقة( تتحقق، فعاد يخطب وّد بني مرين مّرة أخرى، وأوفد ابن عّمه الرئيَس أبا سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف ووزيَرُه أبا سلطان على رأس وفد من كبراء األندلس، إلى السلطان أبي د وأحكموا يعقوب في طلب الموّدة، وتجديد العهد، وتقرير المعذرة في شأن طريف، فابرموا العق وكانت سياساتهم تسير وفق الظروف السياسية المتغيّرة والمحيطة بهم، فهم يدركون . )3( الصلح .قشتالة، وأراغون، والمغرب: أن مملكتهم صغيرة وضعيفة، فهي تعيش وسط قوات ثالث هي ونحن ال ننظر إلى سياساتهم على أنها نوع من التخلّي عن األندلس وأهلها، فهم بفضل السياسة استطاعوا أن يحافظوا على وجود العرب المسلمين، وتأخير نهايتهم لما يقرب من هذه .قرنين ونصف من الزمان راثدار إحياء التـ: بريوت. 1: ط. طفىـرحان املصـي فـترك: ت. 7: ج. دونـتاريـخ ابن خل: ن خلدون، عبـد الرمحنـاب: أنظـر )1( .207: ص. 1999. العريب دار الكـتب: بريوت. 1: ط. يوسـف علي الطويـل: د: ت. 2: ج. اإلحاطة يف أخـبار غرناطـة: ابن اخلطيـب، لسـان الدين: رـنظأ )2( .52: ص. 2003. العلمية .211: ص. 7: ج. تاريخ ابن خلدون: ابن خلدون، عبد الرمحن: رـنظأ )3( 3 وتمّيز نظام الحكم عندهم بالوراثي، وكانوا يحكمون رعيتهم حكماً مطلقاً، معتمدين على م، فكان السلطان أحقيتهم بحماية المسلمين، فَهم من ساللة أنصار النبي محمد صلى اهللا عليه وسلّ والثابت أن جميع . يمسك بمقاليد الحكم بنفسِه، وال يترك ألحد غيَرُه أن يدير شؤون البالد )1( .حكامهم كانوا من ساللة بني األحمر ووصل عددهم إلى اثنين وعشرين ملكاً :الجانب االجتماعي ة، وهذا يدّل على أّن لقد ضّم المجتمع الغرناطي بين طّياتِه العديد من الطبقات االجتماعي وقد ساعد النظام الملكي . مجتمع غرناطة كان مجتمعاً طبقياً يسودُه التناقض في امتالك الثروات على وجود طبقات غنّية وأخرى فقيرة، وهذا يتحّدد من خالل قرب هذه الطبقات أو بعدها من .مركز الحكم الذي كان مقّره في قصر الحمراء :طبقة الحكّام وكان أفرادها يميلون . ذه الطبقة من أغنى الطبقات داخل المجتمع الغرناطيوتعتبر ه يتسابقون في بناء القصور –على عادة أجدادهم األمويين –إلى الترف والملذّات، وكانوا .)2( والمتنزهات فامتلكوا العديد منها، وأقاموا فيها جلسات الّسمر، وكانت خزائنهم مليئة باألموال ع لسير هؤالء الملوك، يرى أن قسماً منهم كان يميل إلى خشونة العيش والبعد إنَّ المتتب عن ملذات الدنيا الزائلة، وهذا نجده واضحاً في حياة محمد بن يوسف بن خميس بن نصر فقد كان آيةً من آيات اهللا في السذاجِة والسالمة والجمهورية، جنّدياً، ثغرّياً "الملقّب بالغالب باهللا .123 – 122: ص. اللمحة البدرية يف الدولة النصرية: ان الدينابن اخلطيب، لس: رـنظأ )1( .55 – 54: ص. أخبار العصر يف انقضاء دولة بين نصر: مؤلف جمهول: ينظـر .راملؤسـسة العربية للتأليف والنش: مصر. حممد كمال شـبانة: د: ت. كناسـة الدكّان بعد انتقال السـكان: ابن اخلطيب، لسان الدين: ينظـر .21 – 20: ص .31: ص. اللمحة البدرية يف الدولة الّنصرية: ابن اخلطيب، لسان الدين: رـنظأ )2( .28: ص. 1: ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين: ينظـر 4 ظيم التجلّد، رافضاً للدَّعة والراحة، يخِصف النعل، ويلبس الخشن، ويؤثر البداوة، شهماً، ع .)1("ويستشعر الجّد في أمورِه وظهر ترف هذه الطبقة من خالل الجواري التي كثرت في قصورهم، فمال هؤالء إلى بالجواري، حياة المجون كالسلطان أبي الحسن النصري، الذي انهمك في شهواتِه وملذاته والتمتع فتزوج فتاة نصرانية تسمى إيزابيال، وأسلمت وتسّمت بثريا، ولكنّها منذ اللحظة األولى بدأت .وهذا أثار الفتن الداخلية في هذه المملكة )2( تدبر لنقل والية العهد إلى ابنها سعد أّما ما يخصَّ وراثة العيش، فلم أجد في المصادر ما يدّل على قاعدٍة محّددٍة يتم من خاللها أختيار ولي العهد داخل األسرة الحاكمة، فالسلطان محمد األول قام في حياتِه بتعيين ولده .)3( محمد الثاني ولّياً للعهد وتولّى محمد الرابع الحكم بعد وفاِة والدِه في السابع والعشرين من شهر رجب من سنة خمس .)4( وسبعمئة للهجرة، ولم يكن قد بلغ بعد سنته العاشرة وتولّى الغني باهللا الحكم بعد وفاة والدِه على بغتٍة من سنة خمس وخمسين وسبعمئة، وكان قريب .)5( العهد بالمراهقة، وناَب عنه في الحكم الوزير أبو النعيم رضوان فحكمت البـالد حكماً مطلقاً ولم نجد فـي : وقـد انحصرت السـلطة بين هذه األسـرة ما يدّل على أنهم قد ظلموا رعّيتهم، بل عاش الناس –تن الداخلية على الرغم من الف –سيرتهم .في رخاٍء وازدهار حتى أواخر عهد هذه المملكة .52: ص. 2: ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين )1( .30: ص. اللمحة البدرية يف الدولة النصرية: سان الدينابن اخلطيب، ل: ينظر .58 – 57: ص. أخبار العصر يف انقضاء دولة بين نصر: مؤلف جمهول )2( .38: ص. اللمحة البدرية يف الدولة النصرية: ابن اخلطيب، لسان الدين )3( .77: ص. املصدر نفسه: ابن اخلطيب، لسان الدين )4( .4: ص. 2: ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: دينابن اخلطيب، لسان ال )5( 5 :طبقة الوزراء والخاّصة تمتع الوزير بمكانة مرموقة داخل البالط الملكي في الدولة النّصرية، وظهر هذا من .لدولةخالل مشاركتِه في وضع وتنفيذ القرار السياسي داخل ا وساعدت الظروف السياسية على اتّساع مهام الوزير، فكان يتولى مهام السلطان أثناء غيابه، كما حدث البن الخطيب حينما ناب عن أبي الحجاج أثناء حروبِه، إذ ألقى إليه السلطان بسيفِه .)1( بجمعه بين الكتابة والوزارة" ذي الوزارتين"وخاتمِه، وُسمي بـ ومن ) الغالب باهللا(ْن كان يتخذ له جماعة من الوزراء، على نحو ما فعل وِمن الحكّام َم ؛ وهو الذي )جيِّان(الوزراء الذين اتخذهم الوزير عبد الملك ابن يوسف بن صناديد، زعيم قاعدة واستوزر علي بن إبراهيم الشيباني، والرئيس أبا عبد اهللا ابن . المذكورة) جّيان(مكّنه من ناصية .)2( د اهللا الّرميمي، والوزير أبا يحيى ابن الكاتب، وغيرهم مّمن تبلغ به الشهرة مبلغْاًالرئيس عب ومثّل هذا المنصب . ومن المناصب المهّمة في الدولة النصرية ما جاء في باب القضاء السلطة الدينّية، ولعّل المسحة الدينّية التي اتخذها حكّام غرناطة، قد ساعدت على بروز طبقٍة من لقضاة كان لهم أثٌر بالغ في كيان هذه الدولة فكان لهم النّظر في جميع األشياء، ِمن إقامة ا وكان القضاةُ من أصحاب الفضل، وأهل العلم . )3( الحقوق، وتغيير المناكر، والنظر في المصالح .والعدل، وانّصفوا بمعرفتهم العميقة بتعاليم الشريعة اإلسالمية وكان . "ي غرناطة ابن الحاج البلنيقي الذي كان في عهد الغني باهللاومن القضاة المشهورين ف .)4( "التكلّم بالشعر أسهل شيء عليه، وله ديواٌن كبيٌر، يحتوي على ضروب األدب القاضي أحمد بن فركون، والقاضي ابن مسعود : وقد عرفت غرناطة العديد من القضاة أمثال .المحاربي وغيرهم .103: ص. اللمحة البدرية يف الدولة النصرية: ابن اخلطيب، لسان الدين )1( .53: ص. 2: ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين: أنظـر )2( .21: ص. 1995. دار الكتب العلمية: بريوت. 1 :ط. مرمي قاسم الطويل: د: ت. تاريخ قضاة األندلس: الَنباهي، ابن احلسن )3( .204: ص. املصدر نفسه: النباهي، أبن احلسن )4( 6 :الجانب العلمي واألدبي لقد حفل عهد غرناطة بعدد كبير من الشعراء واألدباء، وعّمت البالد نهضةٌ علمّيةٌ الوزير لسان الدين بن الخطيب، والوزير ابن : وأدبية واسعة، فنبغ العديد منهم، ومن هؤالء ...زمرك، وابن خاتمة األنصاري، وابن الجّياب والملك يوسف الثالث وقّربوهم منهم، ومن أشهرهم الشاعر الوزير لسان وقد شجع ملوك بني األحمر الشعراء الدين بن الخطيب، وكان من أهل العلم واألدب والدين والخير، ثم قرأ القرآن أيضاً على أستاذ الجماعة أبي الحسن القيجاطي، وقرأ عليِه العربية، والزم القراءة والفقه والتفسير، وكان شيخه اإلحاطة في أخبار غرناطة، واللمحة البدرية في الدولة : ابن الفخار األلبيري، ومن تآليفُه وزادت مصـنفاته . النصـرية، وريحانـة الكـتاب، وروضـة التعريـف بالحـب الشـريف .)1( على الخمسين ولعّل المتصفح لكتب التراجم الخاصة بهذا العصر يثيرُه االنتباه، إذ ال يجد متخصصاً المختلفة، فكانوا شعراء وكتّاباً في آن واحد، وهذا نجدُه نظم الشعر دون سواه من فنون األدب .عند ابن الخطيب وابن زمرك وابن الجياب وغيرهم ولم يختلف شعراء غرناطة عّمن سبقوهم من شعراء األندلس، فجاءت أشعارهم في الوصف والمدح والهجاء وغيرها من األغراض األخرى، والمتتبع لها يجدها في مجملها ال كونها أغراضاً كانت منتشرة عند الشعراء السابقين، ولكن في مقابل هذا نجد أغراضاً تخرج عن .قد ازدهرت دون غيرها مثل أشعار الحماسِة ورثاء المدن وإلى جانب هذا نجد الشعر الديني المفعم بحب اهللا، وكان يلقى في المناسبات الدينّية، أو عند يقاظ الهمم، والدعوة لنصرة الدين، والدفاع عن االستعداد للحروب ضد العدو المسيحي، إل القاهرة، مطبعـة جلنـة التأليف والترمجـة. مصطفى السـقا وآخـرون: ت. 1: ج. أزهار الرياض يف أخبار عّياض: املقّـري، أمحد: أنظـر )1( .189 – 187: ص. 1939. والنشر .4/373. اإلحاطة: لسان الدين بن اخلطيب: ينظـر 7 كما كانوا تارة يدعون للجهاد في سبيل اهللا، وأحياناً أخرى يبكون أسراهم بأرض : المسلمين .)1( العدو وما يلقونه من تعذيب هناك وقد لعبت الصراعات والفتن الداخلية دوراً رئيساً في توجيه الشعراء، وهذا ما حصل مع فبعد . مرك في خالفِه مع شيخِه لسان الدين بن الخطيب، حيث كان سبباً في قتلِهالشاعر ابن ز فرار ابن الخطيب بسبب ما كان يدبرُه ابن زمرك من مؤامرات ضده، استطاع هذا أن يتصّدى للعديد من الفتن الداخلية من خالل تنفيذ أوامر سلطانه في القضاء على وزير مشاغب خطير هو .)2( خطيبلسان الدين بن ال وكان للعلوم حظٌ في مملكة غرناطة، فقد مالت أذهان المفكّرين إلى االهتمام بمختلف العلوم التي انتشرت بشكل واسع في كل أرجاء المملكة، حتى غدت تضم العديد من المبدعين وم وقد حرص أهل األندلس على التمّيز في العل. والمفكّرين الذين ألّفوا وَأبدعوا في هذا المجال والفنون، فالجاهل الذي لم يوفقُه اهللا للعلم يجهد أن يتميز بصنعٍة، والعالم عندهم معظٌّم من ومع هذا فليس ألهل األندلس مدارس تعينهم على . الخاصة والعامة، ُيشار إليه، وُيحال عليه ناء، إال وكل العلوم لها عندهم حظٌ واعت. طلب العلم، بل يقرؤون جميع العلوم في المساجد بأجرة وال مذهب . الفلسفة والتنجيم، فإنَّ لها حظّاً عظيماً عند خواصهم، وال ُيتّظاَهُر بها خوف العامة .)3( عند أهل األندلس سوى مذهب مالك بن أنس ومن الذين نبغوا في دولة بني األحمر في علوم القرآن والتفسير، محمد بن محمد النُّمري ب النّغمِة به، ِطرفاً في ذلك، ومن أهل المشاركة في العلم، الضرير، وكان حافظاً للقرآن، طي .)4( واعظاً بليغاً، ويستحضر الشواهد من كتاب اهللا .277: ص. 1: ج. أزهار الرياض يف أخبار عياض: املقّري، شهاب الدين أمحد: أنظـر )1( .14: ص. دار الغرب اإلسالمي: بريوت. 1: ط. حممد توفيق النيفر: ت. الديوان: ابن زمرك، حممد: أنظـر )2( .يوسف الشيخ حممد البقاعي: ت. 1: ج. صن األندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن اخلطيبنفح الطيب عند غ: املقّري، أمحد: أنظـر )3( .181: ص. 1998. دار الفكر: بريوت. 1: ط .19: ص. 3: ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين: أنظـر )4( 8 ونبغ من علماء الدين والفقه في تلك الفترة، القاسم بن عبد اهللا بن الشّاط األنصاري، وله كتاب .)1( عن قضاة األندلس) البرنامج( فقه، محمد بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي، وكان فقيها وحافظاً ومن الذين نبغوا في اللغة وال واشتغل بالتدريس بغرناطة، وتولى منصب الخطابة بالجامع األعظم، ولهد عّدة . في فنون كثيرة وله " األنوار السنية في األلفاظ الكلمات السُّنيَّة"و" التسهيل لعلوم التنزيل"مؤلفات منها كتاب .)2(واشتملت على جملة كبيرٍة من علماء المشرق والمغرب فهرسة كبيرة اشتهرت .217: ص. 4: ج. اطةاإلحاطة يف أخبار غرن: ابن اخلطيب، لسان الدين: أنظـر )1( .54: ص. 7: ج. نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: املقّري، أمحد: أنظـر )2( 9 :الـُمقـدِّمـة ُيعدُّ عصر بني األحمر من األعصر التي نالها ظلٌم كبيٌر من الباحثين، ومرّد هذا، كونهم قافّية اعتبروه امتداداً لعصر الموحدين، على الّرغم من ظروفِه السياسية واالجتماعية والث .المستقلّة، والتي واكبها نتاج أدبيٌّ واسع ومنذ بداية البحث، توّجهتُ إلى التنقيب في المصادر التي توفّرت بين يدي من خالل توجيهات األستاذ المشرف، واألمر الالفتُ للنّظر، أّن الباحثين في هذا األدب لم يتطّرقوا إلى لٍة من أمرهم، وكأنهم أخرجوه من األعصر كانوا في عجا –وإن فعلوا –عصر بني األحمر .األدبية في األندلس هذا األمر دفعني إلى البحث عن هذه المصادر داخل الوطن وخارجه، فوجدتُ بعضاً منها في األردن والعراق وسوريا، وكان اعتمادي في بحثي على المصادر األصيلة لهذا العصر، الذي كان المرشد األساس في تعيين الشعراء كالدواوين، وكتاب اإلحاطة في أخبار غرناطة، وإضافة إلى هذا الكتاب، فقد لجأتُ إلى النّفح واألزهار . الذين دخلوا غرناطة في هذا العصر .وهما من تأليف المقّري التلمساني :وقد تم تقسيم هذا البحث على فصول ثالثة، جعلتها على النحو اآلتي التي أّدت إلى ازدهار الحركة الشعرية في هذا العصر، وفيه وتناولتُ فيه العوامل: الفصل األول وفيه عدتُ إلى المصادر . ابتعدتُ عن التقليد، وحاولت الخروج بشيء جديد حول هذا االزدهار .والمراجع والدراسات الحديثة، من الناحية األدبية والتاريخّية والدينّية هرت في هذا العصر، وأظنُّها شاملةً، فمن وهو دراسة لألغراض الشعرية التي ظ: الفصل الثاني خالل العودة لألشعار الواردة في المصادر، استطعتُ الخروج بأربعة عشر غرضاً، بدأتها بغرض الوصف الذي يعتبر األوسع انتشاراً، لما فيِه من خصوصّيات دون غيرِه، وأنهيتها بأقلها .انتشاراً كالشعر التعليمي 10 تناولت فيِه الخصائص الفنّية المتعلِّقة بهذه األشعار، وجاء هذا من النواحي فقد : أمَّا الفصل الثالث البالغية واألسلوبية والصوتية، وانصّب اعتمادي في هذا الفصل على المراجع الحديثة التي تعنى .بهذه النواحي ر وحاولت الربط بين الدراسات القرآنية وما فيها من آراء للعلماء في اللغة، وبين األشعا الواردة في هذه الحقبة، مما دعاني إلى العودة إلى كتب ُعنيت بهذا الجانب، ككتب التجويد .والترتيل وغيرها أّما الخاتمة، ففيها َعدٌد من النتائج التي توّصلتُ إليها من خالل دراستي، وأضفتُ إليها ائمةً بالمصادر والمراجع الفهارس التي تبين األشعار، واآليات القرآنية، واألحاديث، واألمثال، وق .والمخطوطات أما عن منهجّية البحث، فانَّني اتَّبعتُ في دراستي أكثر من منهج، وجاء هذا متماشياً مع طبيعة كّل فصل، فقد اتبعتُ المنهج الوصفي في الفصل األول؛ لما تمّيز به من معلوماٍت تعتمد .قد اتَّبعتُ فيهما المنهج التحليلي والنقديأّما الفصل الثاني والثالث، ف. على الجانب التاريخي 11 الفصل األول عوامل ازدهار الحركة الشعرية في عصر بني األحمر .تمهيد .تشجيع األمراء ووجود الملوك والشعراء: المبحث األول .الهجرة من المدن األندلسية إلى غرناطة: المبحث الثاني .عي من أجل تثبيت الشخصية العربية والحفاظ عليهاالس: المبحث الثالث .ضياع المدن األندلسية واستنهاض الهمم: المبحث الرابع .تأثر أهل غرناطة بالمشرق العربي: المبحث الخامس .التأثر باألمم األخرى داخل المجتمع األندلسي: المبحث السادس .الطبيعة الجغرافية: المبحث السابع 12 هار الحركة الشـعرية في عصر بني األحمرعـوامل ازد تأثرت الحركة الشعرية في عصر بني األحمر بمجموعة من العوامل التي ساعدت على ونحن بدورنا ال نستطيع أن نغلِّب عامالً على آخر، فجميعها تآلفت في رفـد . تقّدمها وازدهارها ت هذه الحركة في النصـف األول وكان. النتاج الشعري وجعله يأخذ مكانُه بين غيرِه من اآلداب فلما . من القرن السابع الهجري، تحاول رغم اضطرابها أن تعمل على وصل ماضيها بحاضرها نهضت مملكة غرناطة من غمرة الفوضى، بدأت األندلس حياتها الجديدة في ظّل هـذه المملكـة .الفتّية، حيث أخذت هذه الحركة في االستقرار والهدوء من حماة العلوم واآلداب، وكان بالطهم يسطع بتقاليدِه األدبية كمـا وكان ملوك غرناطة وخرج من بينهم الشعراء الذين تركوا نتاجاً شعرياً ال يقـل عـن . فعل من قبلهم ملوك الطوائف واشتهر مؤسس دولتهم محمد بن . غيره جماالً وفناً، على نحو ما سنرى عند الملك يوسف الثالث .والعلماء ورعايتهما، فكان يعقد مجلساً يستقبلهم فيه، فينشدونه قصائدهماألحمر بحّبِه للشعراء وساعدت الهجرة التي قام بها سكان المدن التي سقطت بيد اإلسبان، على تقّدم أغـراض عديدة من الشعر، والسّيما رثاء المدن، والذي عّبر بدورِه عن هموم المسلمين الذين عـانوا ذّل هم اإلسبان، وما ترافقُه من قتلٍ وتنكيل، فلم يفرقوا بين طفل رضيع ،أو التهجير الذي مارسه علي .شيخٍ طاعن في السّن، وأصبحت غرناطة مالذاً يلجأ إليه الشعراء وعاّمة الناس وكان العامل السياسي رافداً رئيساً للنتاج الشعري في هذا العصـر، وجـاءت أحداثـُه األندلس، وواكب هذا التراجع ثوراتٌ وفتٌن داخليـةً متسارعةً، حيث تراجع النفوذ اإلسالمي في وقد تنّبه الشعراء إلـى . جرت بين ملوكهم، على نحو ما حدث مع الغني باهللا وغيرِه من الملوك أجـل الحفـاظ علـى هذا الواقع، فلم يرضوا عنه، وهذا ما دفعهم إلى إرسال الصرخات مـن ي الحفاظ على ـّوة وهـة المرجـى الغايول إلـتنهاض الهمم للوصـواس ،الشـخصّية العربية .األرض واإلنسان 13 . وأولع األندلسيون كثيراً بالطبيعة، وأكثروا من وصفها، فكانت منتجع العيون واألفئـدة ويندر أن نجد شاعراً أندلسياً يغفل هذا الموضوع، كما أنهم كانوا يصّدرون قصائدهم بمقـدمات الجاهليين الذين كانوا يبدؤون قصائدهم من خـالل تصف طبيعة بالدهم، على غرار أسالفهم من فجاء وصف الطبيعة عندهم ظاهراً في معظم أغراضـهم . الوقوف على األطالل وبكاء الحبيب ولم ينفصل هـؤالء الشـعراء عـن . الشعرية، وعّبرت قصائدهم عن حّبهم لوطنهم وتعلّقهم به ها في قصائدهم متأثرةً بهم، وكـان إخوانهم في المشرق، فجاءت المعاني واألفكار التي عرضو وهذا أمر طبيعي، فالروابط لم تنقطـع بيـنهم، فاألندلسـيون كـانوا . هذا واضحاً في أشعارهم واستمرت . فهو جزء ال ينفصل عن أدبهم. ينظرون إلى األدب في المشرق نظرة احترام وتقدير .الهجرات والرحالت بينهم طوال حكم المسلمين في األندلس في هذا الفصل أن نعرض على نحو من التفصيل العوامل التي أسـهمت فـي وسنحاول .ازدهار الحركة الشعرية في هذا العصر :تشجيع األمراء ووجود الملوك الشعراء: المبحث األوًل تبوأ الشعراء مكانةً هاّمة في مجتمعاتهم، وكان لهم دور بارز في كسب رأي عاّمة الناس إلى طبيعة اإلنسان العربي، التي اتّسمت بالعاطفية ورقة المشـاعر بمختلف طبقاتهم، ويرجع هذا من جانب، والعصبية القبلية من جانب آخر، فالوالء للقبيلة واألسرة ُعرِف منذ العصر الجـاهلي .واستّمر إلى عصرنا الحديث هذا الدور لم يغفله أصحاب السياسة والحكم، بل منحوه جّل اهتمامهم، من أجل الحصول .وّد الشعراء، أو أن يأمنوا ألسنتهم على أقّل تقدير على والمتتبع للتاريخ العربي، يرى أن بالطات الحكّام والخلفاء، لم تخُل منهم، فقد جعلـوهم المدافعين عن سياساتهم الداخلية تجاه شعوبهم، أو الخارجية في مواجهة خصومهم، على النحـو كان للشّعر مكانة لدى الملوك، فنبـغ مـنهم َمـْن لقد. الذي ساد في سياسات ملوك بني األحمر يقرض الشعر، ودرجوا على استوزار الشعراء، فكان الوزير نديم الملـك، وشـاعره، ومـدبر 14 مملكته، فاعتّز الشعراء بذلك، وسمت مكانتهم، وحفلت بهم دور األمراء، ودّر عليهم الّرزق، كما ) 1(.اتّفق البن الخطيب عند بني األحمر ن القرن الّسابع ـف األول مـمنذ النّص –س ـة الفكرية في األندلـالحرك ظ أّنالحـون فلّما نهضت مملكـة غرناطـة مـن . تحاول أن تعمل على وصل ماضيها بحاضرها –الهجري غمرة الفوضى، وبدأت األندلس حياةً جديدة، أخذت الحركة الفكرية باالستقرار، وكـان ملـوك من حماة األدب، وكـان بالطهـم يسـطع –األندلس الّسابقين على سنن ملوك –غرناطة جرياً .بتقاليدِه األدبية الزاهرة وقد بلغت الحركة الثقافية مبلغاً مهماً في عهد السلطان محمد بن يوسف بن نصر ثـاني ملوك بني نصر، وأيام السلطان أبي الحجاج يوسف األول، الذي تمّيز عهدُه بوفرة اإلنتاج األدبي )2(.اًنثراً ونظم والمتصفح لكتب التراجم الخاصة بهذا العصر يثيرُه االنتباه، إذ ال يجد متخصصاً انكـّب على نظم الشّعر دون سواه من الفنون المختلفة أمثال ابن الخطيب، وابن األحمر، وابن زمـرك، اعيل بن بل نجد ابن الخطيب وابن األحمر أبا الوليد إسم. فكلهم كانوا كتّاباً وشعراء في آن واحد .)3(يوسف اشتهرا بالشعر أكثر من شهرتهما كاتبين أنُّه كان يعقـد مجلسـاً عاّمـاً –إلى جانب بنائِه القصر المشهور –وقد ُعرِف عن ابن األحمر يومين في األسبوع، ترتفع إليه الظالمات، ويشافهه طالب الحاجات، وينشدُه الشعراء، وتـدخل .)4(ئح في مجلس يحضرُه أعيان الحضرة وقضاة الجماعةإليه الوفود، ويشاور أرباب النصا . 63ص . 1966دار املعارف : مصر. 2ط. يف األدب األندلسي: أنظر الركايب، جودت )1( .38:ص.سلفية املطبعة ال: القاهرة. اللمحة البدرية يف الدولة النصرية : ابن اخلطيب، لسان الدين: أنظر )2( . 235 – 233ص . 2004. اجملتمع الثقايف: اإلمارات العربية املتحدة. احلياة االجتماعية يف غرناطة يف دولة بين األمحر:الدوسري، أمحد ثاين )3( .31ص. اللمحة البدرية يف تاريخ الدولة الّنصرية: ابن اخلطيب، لسان الدين) 4( .23ص . 2003. دار الكتب العلمية. بريوت. 1ط. حتقيق يوسف الطويل. 2ج. اإلحاطة يف تاريخ غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين: ينظر 15 وكان من بين كتّابه المحّدث الشهير أبو الحسن علي بن محمد بـن سـعيد اليحصـبي وكان من شعرائِه أبو الطّيب الّرندي صاحب المرثية الشهيرة، وكان أثيراً لديـه، وقـد . اللّوشي )1(.نظم في مدحه غرر قصائده وك بني األحمر فإنّنا نجد كثيراً منهم ممن خاضوا ميادين الشـعر، وإذ اما نظرنا إلى مل ـ : ونذكر منهم همحمداً الثاني الملقب بالفقيه، وأبا عبد اهللا محمد الثالث، والملك يوسف الثالث، ول ذلك من األغراض رديوان شعر احتوى على معظم أغراض الشعر العربي من مديح وفخر وغي .األخرى الملقّب بالمخلوع، أنّه كـان يقـرض ) محمد الثالث(أبي عبد اهللا وجاء في وصف محمد الشعر، ويصغي إليه، ويثيب عليه، فيجيز الشعراء، ويرضخ للندماء باذالً لهم العطايا، ويعـرف :مقادير العلماء، ومن شعرِه َمـلّكْتُِك القلَب وإنّي امـرؤ َعليَّ مــلك األرضِ قـد ُوقّفــا امري في الناسِ مسموعةٌ وليس مني في الَوَرى أشــــرفاأو )2(نحُن ملوُك األرضِ َمْن ِمثلنا ُحْزناً تَليـَد الفخـرِ والُمـطَْرفـا )السريع( لرئيس إسماعيل بن األمير أبي سعيد فرج خـامس ملـوك بنـي اومن الملوك الشعراء نثير الجمان فـي شـعر مـن (حيث وصفه األمير إسماعيل بن يوسف صاحب كتاب ،األحمر طلع في سماء البراعِة نجماً، وبرز في ميدان البالغة ضيغماً شهماً، " :بقوله) نظمني وإّياه الزمان ومع ذلك فهـو . ذكاء ما هو ألذّ من الشهد في األفواهحاز من الفصاحة ما لم يحزُه سواه، ومن ال مطبعة جلنة . 3:ط.هناية األندلس وتاريخ العرب املنتصرين وهو العصر الرابع من كتاب دولة اإلسالم يف األندلس: عنان، حممد عبد اهللا: أنظر )1( .460ص : 1966.التأليف والترمجة .316ص . 1ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة. ابن اخلطيب، لسان الدين) 2( .49 – 48ص . اللمحة البدرية يف تاريخ الدولة النصرّية: ابن اخلطيب، لسان الدين: ينظر 16 ورّبما نظم القصائد، فتأتي كالقالئد فـي أجيـاد الخرائـد، . باألدب عارفٌ، وعلى محبتِه عاكف )1(".وتشبيهاتِه في األدب ملوكّية وقد انتشرت ظاهرة التكليف في قول الشعر في عصر بني األحمر على نحو ما فعل أبو .طلب من لسان الدين بن الخطيب القول في أغراض يقترحها عليه الحّجاج، عندما قلت من الـنظم القـديم "وقلتُ أصفُ ليلة أنسٍ حسبما كلّفتُ ذلك، و "يقول ابن الخطيب وما أكثر هذه األشياء التي يراها السلطان أبو الحجاج وغيرِه من السـالطين ".باقتراحِه رحمُه اهللا ، فيريدون فيها شعراً، فيلبي هذه اإلرادة ابُن الخطيب، ومـن ثمـة الذين اتّصل بهم ابُن الخطيب )2(".نجد شعراً كثيراً قاله باقتراح األموال والجوائز علـى اوقد ساعد غنى األندلس وأمراؤها على تشجيع األدب، واُغدقو ـ ي األدباء، وتفاوت شعر هذه الطبقة بين الجودة والضعف، أو بين الضعف والتكلّف، واتّجهوا ف )3(.معظم أشعارهم نحو الغزل بالجواري والفخر والحماسة أثّرت الصراعات السياسية الداخلية والخارجية في نتاجات غالبيـة شـعراء غرناطـة، وظهر هذا في بدايات دولة بني األحمر، وفي ظّل هذه الظروف، تنّبه الشعراء ألهمّية مناصـرة ر ابن الخطيب هي سبيله الوحيد الحـتالل الحكام في خوض هذه الصراعات، ولهذا كانت أشعا واشتهر بأشعاره وأسلوبه الممتاز في كتابة رسائل الدولة لحكّام الـبالد " .أعلى مكانة عند األمير ولقد قّدم لسيدِه ملك غرناطة أكبر الخدمات برسالتيه اللتين بعث بهمـا إلـى سـلطان . األخرى )4(."الطِهمراكش، واستدّر بهما عطف السلطان ودموع رجال ب .81ص . نثري اجلمان يف شعر َمْن نظمين وإياه الزمان: ابن األمحر، أبو الوليد إمساعيل) 1( .18ص . 1989. دار الثقافة: الدار البيضاء. 1ط. حممد مفتاح: ت. 1ج. الديوان: دينابن اخلطيب، لسان ال) 2( .321ص . 2005. منشورات جامعة القدس املفتوحة: عمان. 1ط. تاريخ األدب العريب: ياغي، هاشم وآخرون: أنظـر )3( .343:دار الكتاب العريب ص:القاهرة. العبادي أمحد خمتار:ت. نفاضة اجلراب يف عاللة األغتراب:الدين نابن اخلطيب، لسا:أنظر) 4( 17 وجميـع . ويصعب علينا اليوم أن نتحدث عن شعرائهم، فالكّل يقرض الشعر ويرتجلـهُ )1(.الملوك والوزراء ورجال الدولة ورجال السيف والقلم قد نظموا الشعر وتغنّوا به والتنافس بين األمراء والحكام، لم يقتصر على الجانب السياسي، بل كان يشمل الناحيـة وكان كّل أمير يعمل على أن يكون في كنفه من الشعراء ما يفوق ما لدى منافسـه األدبية أيضاً، )2(.عدداً ومكانةً وما من شك أن موقفهم اإليجابي، قد رفع من شأن األدب والعلم في أعين الناس، وشّجع هم وقد اتّخذ هؤالء الملوك حجـاب . على التنافس واإلبداع، مما أكسب الحركة األدبية أبعاداً جديدة ووزراءهم من مشاهير األدباء، الذين استطاعوا أن يبثّوا روح التجديد والتطور، حتى نمت آداب )3(.األندلس، وبلغت ذروة كمالها فالسلطان بحاجة دائمة إلى أن يكون حكمُه شرعّياً، وهنا يأتي دور الشعر في إثبات هذه دين في ذلك على نَسبهم الذي يتّصـل واستمّد بنو األحمر هذه الشرعّية في حكمهم معتم ،الناحية وظهر هذا واضحاً من خالل سياستهم في الحكـم، . بالصحابي الجليل سعد بن عبادة األنصاري وهم في هـذا يمنحـون أنفسـهم ". ال غالب إال اهللا"فمنذ البدايات نراهم يتّخذون شعارهم الديني هروا أمام العاّمة بمظهر المخلِّصـين وقد حاولوا أن يظ. األحقّية في حكمهم للمسلمين في األندلس وهذا األمر لم يغفلُه الشعراء، فقد أدركوا أهميتُه بالنسبة إلى بني . الذين اختارهم اهللا لحماية دينِه وهذا ما دفعهم لذكرِه في أشعارهم وخصوصـاً الكبـار . األحمر فكانوا يتقّربون إليهم من خاللِه .ن خاتمة األنصاريابن الخطيب وابن زمرك واب: منهم أمثال :يقول ابن زمرك موّضحاً نسبهم يا ابن األلـى قد أحرزوا فضل العال وَسـَموا بطـيب أرومـٍة وِنـجارِ ص . 2002. دار صادر: بريوت. 8ط. بيضون وكمال الدسوقي قنقلُه عن األملانية فارو. مشس العرب تسطع على الغرب: هونكة، زيغريد )1( 506. .64ص . الركايب، جودت، يف األدب األندلسي )2( .ابن زمرك الغرناطي سريته وأدبه: ينظر احلمصي، أمحد. 156ص . دار اآلفاق العربية: القاهرة. ساألدب العريب يف األندل: عتيق، عبد العزيز )3( 18 وتنوُب عـن صوبِ الغَمـامِ أكفُّهـم وتنوب أوُجـهـهـم عـن األقمـارِ والمصـطفَْين لنصـــرِة المـختارِ ِمـْن آلِ سـعٍد رافـعي علـَم الُهَدى )1(وأصبحتَ وارثَ مجــدهم وفخارهم ومشـــرِّفَ األعصار واألمصارِ )الكامل( ولعّل لسان الدين بن الخطيب ِمْن أكثر الشعراء الذين حاولوا إبراز أحقّية ملـوكهم فـي التي قيلت فـي مـدحهم وإظهـار حكمهم، فجاءت هذه الدعوة سمةً واضحةً في أغلب أشعارِه ومن هذا ما جاء في مدح . شجاعتهم في الحروب التي يخوضونها دفاعاً عن اإلسالم والمسلمين :السلطان أبي الحجاج بن نصر حيث يقول في نسبهم أبني ُعـَباَدةَ إنَّ فخــــَر قديمكُم تُِلَيتْ بفرقانِ الُهدى أســطاُرُه ــم َمْدلُـولُــه والدِّيـُن روٌض أنتُـم أنـواُرُهالنّصـُر لفـظٌ أنتُ نصـُر النبّوِة فيكم مســــتُْوَدٌع فهو النَّســيُم وأنتُم أَســحاُرُه القـوُم ظــلُّ اهللا بيَن عبـــاِدِه حاطَ اليقيُن بِهِم َمعـزَّ ِذَمــاُرُه ـَْبع العال أنصـاُرُهمن كان أنصــاُر النبيِّ جـُد )2(وَدُه فمالئُك الّس )الكامل( وكثيٌر من الشعراء لم يلتفت إلى ذكر هذه القضّية في أشعارِه، إال أنهم التفتوا إلى بيـان دورهم في حماية الدِّين والدِّفاع عنه، وهم بهذا ُيسهِمون في رفعِ مكانِتهم بين النّاسِ، حيثُ يقول محمد بن أبي عاصم القيسي مبّيناً دورهم في حماية الدين، وجاء هذا في سياق مدحه أبو عبد اهللا :للسلطان إسماعيل بن فرج شــّيدتَ بملِكَك للهـدى أركاُن وســـما له فوق الّسـها بـنـياُن واهللا أســـعدُه بـدولتَك التـي هــي لـلـعـبـاد والبالِد امـاُن ي دين اإلله ســريرةً هي بالّرضى لك عندُه إعــــالُنأخلصتَ ف .54: ص. الديوان: ابن زمرك، حممد) 1( .374 – 373: ص. 1: ج. الديوان: ابن اخلطيب، لسان الدين) 2( 19 ) 1(وأقمتَ من سـنن النبّي محمـٍد ما قاَم مـنَك بشــكرِه اإليمـان ) الكامل( رأينا أنَّ ملوك األندلس كان أكثرهم من الشعراء على عكس ملوِك الشرِق، فلـدينا مـا ة، وهي أّن الملوَك كلُّهم شعراء، وقلّما وجدنا فيهم ملكاً أو أميراً غير شـاعرٍ، يشبه القاعدة العاّم وأغلب الظنِّ أنَّ البراعةَ في الشعر والبيان، كانت من المرشِّحات ِللُملْك وللمناصـب العاليـِة، " ) 2(."وكذلك تنافس في الشعر كّل َمْن طالت نفسُه إلى الرياسة .173: ص. اء املائة الثامنةالكتيبة الكامنة يف َمْن لقيناه باألندلس من شعر: ابن اخلطيب، لسان الدين )1( .أخبار العصر يف انقضاء دولة بين نصر: مؤلف جمهول: ينظر.127ص . 1964. دار املعرفة: القاهرة. 1ط. قضايا أندلسية: محيد، بدير:انظر )2( 20 :الهجرة من المدن األندلسية إلى غرناطة: المبحث الثاني أصبحت غرناطة حاضرة المسلمين الكبرى في األندلس، إال أنّها لم تستطع بقوة أمرائها من بني األحمر حماية جميع األندلس التي كانت تحت حماية سلطان الموحدين، وسـقطت مـدن ـ )إشبيلية(، و)وبلنسية(، )قرطبة( المية، وكـان سـقوط ، ومجموعة من المدن والحصـن اإلس مؤذناً باالنهيار التّام للوجود العربي، وسبباً في إثـارة أطمـاع النصـارى، وخاصـة ) إشبيلية( . البرتغاليين الذين هالهم ما قام به فردلند الثالث من أعمال وكان ابن األحمر رجالً بصيراً باألمر حسن التصرف، وأحسن مـن سياسـة الرعيـة، حصل على مساعدة المرينيين ملوك مـراكش فـي صـراعهم للقـوى وتفانى لخدمة دولتِه، و االسبانية، فأطال ذلك من وجود المسلمين في األندلس، كما وفد على غرناطة ألوف النازحين من الممالك اإلسالمية التي سقطت بأيدي النصارى، من أرباب العلم والحرف والصناعات ورجـال خذ منهم جيشاً، وهكذا ُعِقَدت عليه اآلماُل إلحيـاء األمجـاِد السيف، فََعَمر ابن األحمر مملكته واتّ )1(.العربيِة اإلسالميِة ولعّل السقوطَ المتسارَع للمدنِ األندلسيِة، وعدم وجود الفاصل الزمني بينها، هـو الـذي .دفع غرناطة ألن تنهض سريعاً من أجل الدفاع عن الوجود العربي في األندلس والحصون التي سقطت بيد األسبان، أّدى بالمسـلمين قسـراً أن إن العدد الكبير للمدن" )2(."ينحازوا في ركن ضّيق بالجنوب هو مملكة غرناطة لقد شعر األندلسيون أن غرناطة ستكون مالذهم األخير، والمتتبع للهزائم التـي لحقـت يين في سـنة بيد القشتال) لوشة(بالمسلمين، يالحظ هذا األمر بشكل جلّي وواضح، فعندما سقطت تاريخ املغرب واألندلس من القرن : ينظر عودات، أمحد وآخرون. 30:ص. اللمحة البدرية يف الدولة النصرية: ابن اخلطيب ،لسان الدين: أنظر )1( .160ص . 1989. دار األمـــــل للنشر والتوزيع: اربد. السادس اهلجري حىت القرن العاشر اهلجري نفح الطيب يف : املقّري، أمحد بن حممد. 411ص . 1960. دار املعارف: القاهرة. 10ط. أنظر ضيف، شوقي، الفن ومذاهبه يف الشعر العريب )2( .194ص . 1998. دار الفكر: بيـروت. 1ط. يوسف الشيخ حممد البقاعي: ت. 5ج. س الرطيبغصن األندل 21 خـرج ) إلبيرة(إحدى وتسعين وثمانمئة ،هاجر أهلها إلى غرناطة، وعندما قدم ملك غرناطة إلى )1(.أهلها وقدموا على غرناطة ،وأصبحت في نهاية األمر تجمعاً لكّل بلد تسقط في يد األسبان ومع تزايد هجرات المسلمين األندلسيين إلى غرناطة، فقد أصبحت المدينـة مسـتودعاً ونشأت عـادات اجتماعيـة . لتراث األندلس القومي والسياسي والفكري والحضاري بشكل عام )2(.محببة في مجتمع غرناطة، كالصدق والعدل والتكافل واحترام الغريب في هذا المقام ال بّد أن نبين أمراً، هو أّن المهاجرين لم يلجأ جميعهم إلى غرناطة، وإنّما الكثرة الغالبة فّضلت البقاء في األندلس ممثلة بحصنها األخيـر لجأ بعضهم إلى المغرب، ولكّن حيث تّجمع فيها على مدى السنين أكثر من مليون أندلسي، انضم إليهم في القـرن . وهو غرناطة الثالث عشر نحو نصف مليون أندلسي آخر، جاء أكثر من نصفهم من مـدن قرطبـة وأشـبيلية ولم . شخص من مملكة بلنسية وما حولها 50.000حو ، ون)تقريباً 300.000(وشريش وقادس علـى صـّد ةتكن هذه القوة كافية النتزاع األراضي التي احتلها القشتاليون، إال أنّها كانت قادر )3(.الشماليين فترة طويلة ولعّل من أهمِّ األسباب التي دفعت المسلمين للهجرة إلى غرناطة، الشعور الذي سـيطر بأّن حكامهم لم يعودوا قادرين على حمايتهم بسـبب خالفـاتهم –ن في ذلك وهم محقّو –عليهم وخير دليل . السياسية، وتصاعد الدعوات بينهم لمهادنة العدو مقابل التنازل عن المدن والحصون من صمود أمام النصارى قبل سقوطها، فقد نفد ما عنـدهم مـن ) مالقة(على ذلك، ما أبداُه أهل لوا ما كان معهم من المواشي، من خيل وبغال، وحمير وكالب، والجلـود، األطعمة والزاد، وأك .400ص . 5ج. نفح الطيب من غصن األندلس الرطيب: املقّري )1( . 1991. هراء لإلعالم العريبالز: القـاهـرة. 1ط. حســني مؤنـس: ت). مؤلف جمهول(ة بين نصر ـأخبار العصر يف انقضاء دول: ينظر .92 – 91ص .291ص . 1997. منشورات جامعة القدس املفتوحة: عمان. 1ط. تاريخ املغرب واألندلس: أنظر جودة، صادق )2( .115ص . 2000. املؤسسة العربية للدراسات والنشر: بريوت. 1ط. األمة األندلسية الشهيدة: أنظر بشتاوي، عادل )3( 22 وورق الشجر، وغير ذلك من األشياء التي يمكن أكلها، ومات منهم الكثير، ولم يـدخل العـدو )1(.المدينة إال بالمكر والخديعة، فأمعن فيهم القتل واألسر وسبي النساء واألطفال حل في مجال الشعر الوطني، بما اشتمل عليه من وتعتبر هذه المرحلة من أخصب المرا فمع ازديادها وكثرة عدد المهاجرين، استطاع ابـن . قصائد تحريض وحنين ورثاء واستصراخ األحمر أن يؤلف جيشاً كبيراً عاودهم بعد حلم استرداد الممالك الضائعة، غير أن ذلك بقي حلمـاً )2(.مستحيالً ت مدٌن أخرى ومنها المرّية، حيث وفد إليها العديـد ومع تنامي هذه الهجرات، فقد اتّسع وأصبحت في القـرن . من مسلمي األندلس الذين أنفوا الحياة في بالدهم في ظّل الحكم المسيحي الرابع عشر الميالدي من أهّم ثغور مملكة غرناطة بعد مدينة مالقة، فلم يبق للمسلمين من الثغور ومـع ). جبل طارق(، و)الجزيرة الخضراء(، و)طريف(، و)مالقة(، و)المنكب(، و)المرّية(سوى تقلّص ملك المسلمين أصبحت مملكة غرناطة تقتصر على القسم الجنوبي من شبه جزيرة إلبيريا، )3(.وامتّدت سواحلها من المرّية شماالً إلى طريق في أقصى الجنوب ففـي . ثية غامضةوكان أغلب سكان الدولة النصرية من المسلمين، إال أن أصولهم الورا هجري، أعلن الّرسل األراغونيون المبعوثون إلى القصر البابوي لكليمـون الحـادي 710سنة . عشر، أّن مئتي شخص عربي يعيشون في غرناطة وليس بينهم سوى خمسين من أصل عربي وبعد ذلك بخمسين سنة، أشار ابن الخطيب إلى أن معظم سكان غرناطة كانوا من العرب، تبعـاً وانضمتّ إلى هذه الطائفة من السـكّان سـالالتُ مـن . لهم إلى جانب البربر والمهاجرينألص .العرب السوريين، ومن المولّدين، ومن اليهود إّن هذا التباين في العناصر ساعد في تكوين الثقافة ونمّوها، وكذلك فقد أعطـى لمملكـة نسبه الـذي يمتـد إلـى قبيلـة غرناطة صفة عربية، ونذكر أّن ابن الخطيب نفسه كان يفتخر ب .98 – 97ص ). مؤلف جمهول. (حسني مؤنس: ت. بين نصرأخبار العصر يف انقضاء دولة : أنظر )1( .12ص . 1993. دار الفكر: بريوت. 1ط. أصوات اهلزمية يف الشعر األندلسي: عيد، يوسف:أنظر )2( .1969. نشــرة العربية للطباعة والبريوت دار النهض. 1:ط. سـتاريخ مدينة املرّية اإلسـالمية، قاعدة أسـطول األندل: سامل، السيِّد: أنظر )3( .102:ص 23 السلمانيين المتفرعة من المراديين، وهم عرب اليمن القحطانية، فعائلة لسان الدين نشـأت فـي سوريا، ثم هاجرت إلى إسبانيا في القرن الثامن الميالدي، واستقّرت بقرطبة، ومنها اتّجهت إلـى )1(.في غرناطة م، وانتهى بها المقا)لوشة(ثم إلى ) طليطلة( ر أن ما ذكر من عدد العرب بأنّه لم يتجاوز أكثر من مئتي شـخص، فيـه تنـاقض غي يرفضُه العقل، ألّن التّجمع العربي األصيل كان موجوداً في غرناطة قبل قيام دولة بني األحمر، ومن جانب آخر، رأينا أّن الهجرات إلى غرناطة لم . مع االعتراف بأثر الهجرات في نمو الدولة .ي بدايات القرن التاسع للهجرةتتسارع إال ف ومما ال شّك فيه أنَّ اإلنسان الذي ُيهجَّر من وطنه يحمل ذكرى المظالم الّسـابقة، وآالم ـ ذا أدى إلـى المطاردة المحزنة، وأمل االنتصاف، وشعوراً ال يقهر ببغض النصرانية، كـل ه استرداد مـا ضـاع مـن وتنامي الدعوات المتالحقة للنُّهوض من أجل ،ازدهار شعر االستنجاد )2(.المدن واألعراض وخير ما يمثل هذا الواقع الذي وصل إليه األندلسيون قول أبي الطيب صالح بن شريف ي يهـبَّ أهـل اإلسـالم الّرندي، إذ قال يندب بالد األندلس، وبهدف بعث العزائم وتحريكها، ك لـى ضـياع األرض وانتهـاك فيقول مصوراً هذه اآلالم من خالل أبياٍت تدل ع ،لنصرة الدين :العرض، وهما أغلى ما يملك اإلنسان كـأنّـمـا هـي يـاقـوتُ ومـرجـاُن ُس إذ َبَرزتْ ـمـــوطَفلٍَة ما رأتها الش ُن بـاكيـةٌ والقـلـُب َحْيـراُنــيقـوُدها الِعـلـُج للـَمكْـروِه ُمكْرِهـةً والعي )3(الٌم وإيمانـــــإن كاَن في القلبِ إس لُب مـن كَمـٍد ِلمثـلِ هـذا يذوُب القـ )البسيط( ماعية يف غرناطة يف عصر دولة بيناحلياة االجت: ري، أمحدـالدوس: ينظر.7:ص.1:ج:األحاطة يف أخبار غرناطة : ابن اخلطيب ،اسان الدين :أنظر )1( .68 – 67ص . األمحر .53ص . هناية األندلس وتاريخ العرب املنتصرين: عنان، حممد:أنظر )2( .50ص . 1979. احملمدية -مطبعة فضاله: الرباط. مصطفى الّسقّا وآخرون: ت. 1ج. أزهار الرياض يف أخبار عّياض: شهاب الدين املقّري، )3( 24 حيث لجأت إلى المناطق الجنوبية والمدن وقد دخلت أسراتٌ عريقةٌ إلى مملكة غرناطة، وائف البربر الذين وفدوا من المغرب، وطـاب لهـم المقـام بـأرض الّساحلية، عالوةً على ط الفردوس، حتى غدت بهم غرناطة يوما إمارة تمّيزت بعنصر البرابرة، على الّرغم مّما بها مـن )1(.سكان آخرين اتّبع ملوك بني األحمر سياسةً دفعت الكثير من األدباء لكي يهاجروا إلى مملكتهم، ولهذا ّن من أساليب الهجرة إلى غرناطة وجود عامل الترغيب، وهنا نـدخل فـي إ: نستطيع أن نقول سعي الشعراء نحو الجاه والمال، فالكثير منهم لم يحالفه الحظ في نيل مرتبة عند وليِِّه وحاكمـه، .فحاول أن يعيد ما فاته ِعند ملوك بني األحمر علي بن يوسـف بـن : أمثال وإذا ما استعرضنا كتَب التراِث فإنّنا نجُد الكثيَر من هؤالِء محمد بن كماشة، وكان قائداً ووزيراً للغني باهللا ثامن سالطين بني نصر، وهو من بلدة طليطلـة عشرين ميالً، وعلي بن عمر بن إبراهيم بن عبد اهللا الكناني القيجـاطي، ) إشبيلية(التي تبعد عن ةً وإقراًء ولزوماً، وقد ورد علـى وأصلُه من سبتة، واستوطن غرناطة، حتى ُعدَّ من أهِلها قراء م، وكان أديباً ـجدها األعظـبعمئة هجري، وقعد بمسـر وسـتَْدًعى عام اثني عشـغرناطة ُمْس )2(.لَْوذعّياً فِكهاً دوا ـن الذين وفـم مـذه الفترة هـعراء هـن شـماً كبيراً مـولهذا فإنّنا نلحظ أّن قس .على غرناطة :من أجل تثبيت الشخصية العربية والحفاظ عليهاالسعي : المبحث الثالث .17ص . دار الكتاب العريب للطباعة والنشر : القاهرة. حممد كمال شبانة: ت. كناسة الدكّان بعد انتقال السكّان: ابن اخلطيب، لسان الدين )1( . 81ص . 4ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: طيب، لسان الدينابن اخل )2( 25 حاول األندلسيون الوقوف أمام هجمات النصارى المتكررة على المدن والحصـون، ألّن اإلسبان استطاعوا أن يقودوا المعركة بوعيٍ وإدراك، وساعدهم في هذه المعركة عوامـل عـّدة :انذكر منه وتمثل هـذا فـي صـراع ملـوك عاش العرب في األندلس ضمن الصراعات السياسية، .1 الطوائف، فقد سعى كّل ملك للّسيطرة على الممالك األخرى، فرأينـا صـراع المـرابطين والموحدين، ثم الصراع الذي دار بين بني األحمر أنفِسهم، حتى أنّهم في أحلك الظـروف، ّمـِه القتال الذي جرى بين أبي عبد اهللا الصغير وع ىدارت بينهم هذه الصراعات، وال ننس .أبي عبد اهللا الزُّغل، وقد كان اإلسبان على أبواب غرناطة سعي الكثير من ملوك األندلس لنيل رضى ملوك قشتالة، ومحاولة الميل إلى جانبهم وإهمال .2 .أهل المغرب في طلب النّصرة قتال اإلسبان للمسلمين نبع من إيمانهم بأنهم يدافعون عـن أرض اآلبـاء واألجـداد، فهـم .3 فحربهم ضد المسلمين )1(.لى العرب بأنّهم محتلّون، ويجب أن يعودوا إلى بالدهمينظرون إ .حرب استرداد من وجهة نظرهم استطاع اإلسبان أن يكوِّنوا ألنفسهم صورة تدل على التسامح، ولهذا نراهم يتركون لسـكّان .4 يـاتهم ح االمدن التي تسقط في أيديهم، حرية البقاء في أراضيهم لكي يزرعوها ويمارسـو ولكّن هذا األمر كان ينطوي على خديعٍة أبطنها األسبان في نفوسهم، فهم يـدركون . اليومية أن هؤالء المدجنين أصحاُب خبرة ودراية بالزراعة والصناعة، إضافة إلى ذلك، فـإنّهم إن .أخرجوا من ديارهم، فال بدَّ أن يلتحقوا بجيش غرناطة تحت قيادة ابن األحمر ه بقعِة أو حصن من غرناطة في يد األسبان، ال يعنـي انتهـاء الوجـود وكان سقوطُ أّي .السياسي، بل حرب اإلفناء في العقيدة، وفي الوجود البشري .175ص . 2000. مؤسسة شباب اجلامعة: اإلسكندرية. تاريخ احلضارة العربية اإلسالمية يف األندلس: القامسي، جاسم: أنظر )1( 26 وعلى أّية حال، فقد دخل العرب إلى األندلس فاتحين وناشرين لدين اهللا، ومكّونين دولـةً ، كان سبباً من أسباب ظهور النعـرات إسالميةً قويةً، ولكنَّ التواجد االجتماعي المتنّوع العناصر العنصرية العرقية، فالمجتمع األندلسي تكّون من العربِ والبربرِ وأهلِ البالِد األصـليين، وظـّل )1(.العرُب يتسّيدون على العناصر األخرى حتى ثار قسم منها على الدولة وعاثوا فيها فساداً ألرستقراطية نـابع مـن غلبـتهم علـى والعرب كانوا يحّسون إحساساً قوّياً بنوعِ من ا" ولعّل شعور التعـالي . األسبان والبربر وإدخالهم في اإلسالم، وكذلك من لغتهم التي تفوق غيرها )2(."هذا من قبل العرب، هو الذي كان يولِّد الثورات ضدهم وعندما ننظر إلى الصالت التي قامت بين المسلمين القدامى والمسلمين الجدد، فإنّنا نرى أنَّ الصالت بينهم قد توثّقت على مّر الزمان توثّقاً وتماسكاً بفضل الزواج، ولذلك فـإّن عـرب أسبانيا الذين كانوا في العصور التي أعقبت الفتح، يفخرون أعظم الفخر، بتحدرهم من أجـدادهم .في بالد العرب أو سوريا ى الحضارة العربية، وما وقد قام اإلسبان بعد سقوط المدن األندلسية بمحاولة القضاء عل )3(.محاولتهم للقيام بإتالف الكتب العربية، إال من أجل طمس هذه الحضارة قام اإلسبان بتحويل المساجد في المدن التي تسقط في أيديهم، إلى كنائَس واصـطبالت لخيولهم، وهذا ما جرى في مسجد البيازين، أشهر أحياء غرناطة، فقد حّوله األسبان إلى كنيسـةٍ ع ـجد قائمةً مــوار هذا المسـض أسـوم بعـزال حتى اليـةَ، وما يـقوِط غرناطـد سـبع )4(.جزء من صحنِه وهذا األمر فعله فرناندو الثالث في مدينة اشبيلية، وأزيلت منها المعالم اإلسـالمية، وال ي جـرت فـي نستثني الهجمة التي شنّها األسبان على اآلثار اإلسالمية، ومحاوالت التخريب الت .176ص . تاريخ احلضارة العربية اإلسالمية يف األندلس: القامسي، جاسم: أنظر )1( . 133ص . األدب العريب يف األندلس: يق، عبد العزيزعت: أنظر )2( .71:ص.منشورات دار مكتبة احلياة: بريوت. ترمجة ذوقان قرقوط. حضارة العرب يف األندلس: بروفنسال، ليفي: أنظر )3( .14ص . 3ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين )4( 27 أخذت الغرف رويداً تتسـع : "فيقول) قصر الحمراء(ويصف لنا ارفنح في كتابه . قصر الحمراء للسفلة والمجرمين، واغتنمها قطاع الطرق فرصة من استقاللها الشرعي، وأخذوا يعيثـون فـي األرض فساداً، وهكذا اتّخذ اللصوص من هذا المكان مالذاً لهم، ينقّضون منـه للسـلب علـى )1(".اطةغرن وهو يصف محاولـة ) حضارة العرب(وفي هذا الصدد يقول غوستاف لوبون في كتابه : طمس الشخصية العربية في األندلس، وذلك من خالل تدمير آثارهم التي خلّفوها بعد السـقوط وأّما مدينة غرناطة، فال أنصُح أحداً بأن يزورها، بعد أن وصفها شعراء العرب، بأنّها أنضـر " وال أقدر أن أصفَ الحاَل التي كانـت عليهـا ". تنالها أشعة الشمس وبأنها دمشق األندلسمدينٍة غرناطة فيما مضى، ولكن غرناطة الحديثة، لم تكن سوى قريٍة كبيرٍة كئيبٍة قذرٍة ليس فيها مـا الفخمة وحمرائها، فضالً عن أنّها قائمةٌ على مكان ُيعّد من أجمـل ايجدر ذكره سوى كاتدرائيته )2(".حقّاً لم تكن غرناطة الجديدة سوى مدينٍة مّيتة... ألمكنة في العالما ومن القضايا التي أثَّرت في الشخصية العربية في األندلس بعد تتابع سقوط المدن، قضّية الزواج بين المدجنين والنصارى، وفقََد المدّجنون بمضي الزمن دينهم ولغتهم التي كانوا يفاخرون ونرى من بين زعماء شرقي األندلس، بعـض األمـراء . في المجتمع النصرانيبها، واندمجوا ) بلنسـية (يرجعون إلى أصل نصراني، مثل محمد بن سعد المعـروف بـابن مـردنيش ملـك ، وكان يتكلم القشتالية، ويلبس الثياب القشتالية، ويتقلـد السـالح القشـتالي، ومعظـم )مرسية(و )3(.ضباطه وجندِه من النصارى والي الهزائم التي ُمني بها العرب في األندلس، نالحظ تراجع الفنون الشعرية التي ومع ت تدّل على اللهو والعبث وهوى النفس اإلنسانية، ممثلةً بالغزل والمجون والخمرة، وفي مقابل هذا، فقد تعالت األصوات التي تنادي بالحفاظ على كيان المسلمين، ولعّل شعَر االسـتنجاِد والهزيمـِة .رثاِء المدنِ والممالِك خيُر دليلٍ على هذاو .25ص . 1957. دار املعارف: مصر. 2ط. ة إبراهيم اإلبياريترمج. قصر احلمراء: إرفنج، داشنجنت )1( .367ص . 1948. مطبعة دار إحياء الكتب العربية. 2ط. ترمجة عادل زعيتر. حضارة العرب: لوبون، غوستاف )2( .199ص . العرب املنتصرينهناية األندلس وتاريخ : عنان، حممد:ينظر.70:ص .2ج.ابن اخلطيب ،لسان الدين ،األحاطة يف أخبار غرناطة:أنظر )3( 28 ويرجع اهتمام الكتّاب باألصول العرقية المنتسبة إلى القبائل العربية، إلى أنّهـا محاولـة وقد عّدد ابُن الخطيبِ األصوَل العرقيـةَ المنتسـبةَ إلـى القبائـل . للداللة على أصالتِه ونزاهتِه القرشّي، والفهرّي، واألموّي، واألزدّي، والقيسّي، والكنـانّي، ": العربية، ومنها على سبيل المثال وابن الخطيب كان دائَم الفخرِ بنسبِه الذي يمتّد إلى قبيلة السـلمانيين، ... والخزرجّي، والقحطانّي وعندما كان يمدح الملوك، فإنّنا نراه يذكر أسـماء الخلفـاء )1(."وهم من عرب اليمن القحطانية داللة على ارتباطِه بالمشرق، وللتأكيد على أصولِه العربيـة، وال ينسـى أن يـذكر العباسيين لل :يقول. الخصال الحميدة التي اشتُهر بها العربّي مثل الكرم والشجاعة "تكِفيـُمْس"وباهللا " َمنْصور"وبالرُّعبِ " ُمـْهتَـٍد"وبالَهـْديِ " َسـفَّاٌح"وبـالسَّـْيِف ي ِحلْفـُوا تََبْوأتَ فـي جارٍ مـجيرٍ وفـمِّ األنوِف إذا اجـتبِمـن الَعـَربِ الش )2(يَيا كــانتْ أكفُُّهْم تكِفَصْوبِ َحب فْـَراٌم إذا ما الغيثُ في األرضِ لم َيِكــِك )الطويل( هذا الحرص الذي أبداه لسان الدين من خالل تمسِّكِه بالشخصية العربية، نلمحُه واضـحاً يقول الملـك يوسـف الثالـث . ى الملوك الذين ما انفكوا يتغنون بآبائهم وأجدادهم المشرقيينلد :مفاخراً بآبائِه وأجدادِه ن أبـدٍّ كريمٍ وِمـن جـلنا الّسلف األرضى، ِحماها قد ارتضى وناِهيَك ِم )3(بِطْلَـن كّل ِمـظَِفْرنا بما نرجوه م فنـحـن نَُزّجـي بعدُه كلَّ سـابـحِ )الطَويل( وقد أشعَل ملوك النصارى النزعة الدينّية عند شعوبهم، فكانوا يطلقون علـى معـاركهم وجاء هذا من أجـل إشـعال الحمـاس ضد المسلمين، ما ُيعرف بحروب التحرير واالسترجاع، .الديني وتسيير الحمالت الصليبّية إلى أرض األندلس .37ص . 1ج.األحاطة يف أخبار غرناطة : ابن اخلطيب،لسان الدين:أنظر )1( .68ص احلياة االجتماعية يف عصر دولة بين األمحر،: الدوسري، أمحد :ينظر .675ص . 2ج. الديوان: ابن اخلطيب، لسان الدين )2( .15ص . 1965. مكتبة األجنلو املصرية: القاهرة. 2ط. كنونعبد اهللا . ت.ديوان ملك غرناطة: يوسف الثالث )3( 29 فضون عرض الصلح الذي تقدمه بعض المـدن وفي كثير من األحيان، كان األسبان ير األندلسية، ألنّهم أرادوا من المسلمين أن يخرجوا من األندلس إلى حيث جاؤوا، ألن الهدف ليس وبسبب طغيان التعصب عندهم، فقد حثّ بعض علماء . التحرير، وإنّما الوجود الحضاري العربي ت الذي بدأت فيه حـرب اإلبـادة مـن المسلمين على الهجرة إلى أراضٍ لم تسقط بعد، في الوق وقد ساعد في هذا جماعة من الرهبان والقساوسة، ودفعهم هذا إلى شنِّ حـرب علـى . األسبان )1(.األمة اإلسالمية ويظهر هذا التعصب واضحاً في قول المطران الفارو وهو يصف المسلمين في األندلس آذن، ومن أبراجهم العالية يومّياً، وفي ضجيجٍ إّن هناك أناساً يتحّدثون عن اهللا في الم: "حيث يقول كبيرٍ ومخيف، وفي تكشيرِة حيوانٍ وحشّي وشفاٍه متباعدة، وفمٍ مفتوحٍ على وسعِه، مثل المصابِ )2(".بمرض القلب، يزعقون ويعوون مثل المجانين واستند التعصُّب األسباني ضد المسلمين على الجانب القومي، لهذا فقـد اسـتندوا فـي العـرب اعتمـدوا علـى إخـوانهم نَّاداتهم أثناء الحروب على دول أوروبا، فهم لم يغفلوا أإمد المغاربة، وبهذا فقد انتقل الصراُع من الجانب اإلقليمي الذي انحصر في حدود األنـدلس، إلـى . الذي تمثّل في المواجهة بين العالمين اإلسالمي والمسيحي) العقائدي(الجانب الدولي سات النصرانية تنمي الرغبة عند المسلمين كي يدافعوا عن عقيدتهم، وهـذا كانت ممار . كان متأصالً في نفوسهم، وال بّد أن ننوه إلى دور اإلعالم في ضرب الشخصية العربية آنـذاك فالقساوسة يصّورون للنَّاس والملوك أنهو ليس هناك شي في الّدنيا أسوأ من اإلسالم، وأنّه ال بـّد القضاء على َمْن يتمسك به من الناس، في حين كان النَّصارى يعيشـون فـي بـالد من إزالتِه و )3(.المسلمين آمنين، وإن كانت هناك ظواهر من سوء المعاملة هنا أو هناك .170ص . تاريخ املغرب يف األندلس: عودات، أمحد وآخرون )1( .254: ص. 1991. رياض الريِّس للكتاب والنشر. لندن. 1ط. العرب مل يغزوا األندلس: أمني، امساعيل )2( .37ص ). لمؤلف جمهو. (أخبار العصر يف انقضاء دولة بين نصر )3( 30 أّما بالنسبة لليهود، فإنّنا ننظر إليهم في بدايات الفتح بصورة مختلفة عّما هو في بـدايات أثناء الفتح اإلسالمي، وسبب ذلك أنّهم كانوا ينظرون إلى العرب السقوط، فقد وقفوا موقفاً محايداً واليهود بدورهم لم يتخلّوا عن طبيعتهم فـي المكـر . نظرة المخلصين لهم من طغيان المسيحيين وهـذا مـا لمسـناُه . والخديعة والتمّسك بالسياسات المتذبذبة، لكي يضمنوا الطرف األقوى دائماً التي عرفت بغرناطة اليهود، فلم يكد يصبح لهم كيان بفضل الحكـم طوال وجودهم في غرناطة، اإلسالمي السَِّمح، حتى كادوا لإلسالم، وتكتلوا ضد المسلمين، وحاربوهم دينّياً وسياسّياً، وسخروا من القرآن الكريم، وعملوا على تفتيت كلمة العرب ونازعوهم السلطان، وثاروا على عبد اهللا بن منتهزين محنته مـع المـرابطين فاضـطّر إلـى –زمن الطوائف –رناطة بكلين آخر ملوك غ قلتُ في اليهود حسـبما اقتضـاُه وقـتٌ مـن : وفي هذا الجانب يقول ابُن الخطيب )1(.مهادنتهم :األوقات يهاــَدى َوُيَحاِشــاِنُبها َداِعـي الُهـرٍّ من يهوٍد لَِقـيتُها ُيجــوُعْصبِة شـ يهـاــخَـبائثَ ما كاَن اللّـَسـاُن لُيـفْش توثَقُوا الباَب أْعلَنُوا ـإذا َأِمنُوا واس ـِألرضِ ُصفَْر شََواشـوقد َأْومَأتْ ِل َد صالِتهـم ـكأّن رؤوَس القَْومِ عن )2(يهاـ )3(وقد َأْسـقَطَتْ َعنها بياَض حواشـيهـا َأقاحٍ أمالتها الريـاُح على الثّـرى )الطويل( ومن األمور التي وقفت في مواجهة حماية الشخصية العربية في األندلس، كونها اتصفت بـالقلق وعدم االستقرار، فالتاريخ األندلسي كلُّه تاريخ مواقف متتابعـة مـن القالقـل واالضـطرابات هو التباين بين األجناس التي تركّز منها المجتمـع : ، وتعليلهم لهذه الظاهرةلالت االنفصاومحاو األندلسي، ومن هنا يمكن أن نتصّور هذه الشخصية التي عاشت خالل هذه الظروف بأنهـا قـد )4(.عاشت نوعاً من القلق .57ص . دار هنضة مصر للطبع والنشر: القاهرة. عصر ملوك الطوائف - البيئة األندلسية وأثرها يف الشعر: شليب، إمساعيل: أنظر )1( .ج شاشية، وهي قبعة اليهودي: الشواشي )2( .739ص . 2ج: ابن اخلطيب، لسان الدين )3( ألدب األندلسي من الفتح إىل سقوطا: هيكل، امحد:ينظر 39ص . 1999. ر املعرفة اجلامعيةدا: ي، مصرــتاريخ األدب األندلس: عناين، حممد )4( .50ص . 1979. دار املعارف: مصر. 7ط. اخلالفة 31 ة وصـنوٍف ورّبما كان ذلك من أسباب ما نعرف من ميل األندلسيين إلى ألوان من المتع .من اللهو، كالشراب والغناء والرقص والموسيقى، وما أشبه ذلك ما كان يكلف به األندلسيون والذي يقرأ التاريخ يجُد أّن ما لحق بالعرب مـن محـاوالت حثيثـة لطمـس هـويتهم لم تكن جديدة، فهي قديمة سعى اإلسبان من خاللها –كما مّر بنا –الحضارية، وهذه المحاوالت ج العرب المسلمين من بالدهم والمهم في األمر، أن هذه المحاوالت التي ظاهرها إخـراج إلخرا المسلمين، لم تكن الهدف بكل غاياتِه، بل هدفهم هو القضاء على حضارة اإلسالم متمثلةً بكل ما يشير إلى تلك الحضارة التي دامت قرابة الثمانية قرون إن اآلثار المبنّية والمنحوتـة، والفنـون المكتوبة قد جرى تدميرها من قبلهم، ألنهم يدركون أن اإلنسان مصيره إلى المـوت والـزوال، .ولكن آثارُه وأفعاله لن تزول .158ص . 1985. دار اجليل. بريوت .1ط. 3ج. املوجز يف األدب العريب وتارخيه: الفاخوري، حنا: ينظر 32 :ضياع المدن األندلسية واستنهاض الهمم: المبحث الرابَع إّن الظروف السياسية التي سادت األندلس عند قيام دولة بني األحمر، كانت مزيجاً مـن وأّدى هذا إلـى ضـياع الكثيـر مـن المـدن . راعات الداخلية بين ملوك وحكّام الطوائفالص والحصون األندلسية، ألّن اإلسبان استطاعوا أن يرسموا مخططاً من أجل التفّرد بهذه الممالـك، إّن قـوة . وتّم لهم ما أرادوا، وكانت سياستهم تقتضي إسقاط هذه الممالك الواحدة تلو األخـرى فوقه ووجود هذه الظروف، مكّنتُه من افتراض الظـروف المناسـبة لتنفيـذ مشـاريعِه العدو وت رب إليه فهي أول ما يلقى المصـير ـق األقـس، تتلخص بالمناطـن األندلـزاء مـباقتطاع أج .خالل تقدمِه وكانت نتيجة هذا السقوط تشتت المسلمين وتفرقهم، ومن الطبيعي أن يواكـَب الشـعراُء وأن يعّبروا عنها من خالل أشعارهم التي حاولوا من خاللها أن يظهـروا حجـَم هذه الظروف، المأساِة التي أصابت أهالي تلك البالد، ووجهوا الدعواِت والصرخاِت المتالحقةَ إلخـوانهم لكـي .يقفوا إلى جانبهم ،من أجل صّد هذه الهجمة وأن ينهضوا لنصرتهم على عدوهم صر الّسـابقة مـن التـاريخ هذا العصر ، فقد واكب األعوشعر االستنجاد لم يكن وليَد حب افريقيا أبا زكريا بن أبي ، وهذا ما رأيناه عند ابن اآلّبار القضاعي في استغاثته صااألندلسي :حيث يقول ،حفص ا إّن السـبيل إلى منجاتـها درسـاـــــأدرك بخيلك خيل اهللا أندلس اــفلم يزل منك عّز النصر ملتمس ت وهب لها من عزيز النصر ما التمس ا ـفطالما ذاقت البلوى صباح مســتها اشـــه حشــوحاش ما تعاني ا ــللحادثات وأمسى جّدها تعسـ زرا ـحى أهلها جــيا للجزيرة أض ـا ـعلياء توسع أعداء الهدى تعس ور أنت لها ـــيا أّيها الملك المنص س وال طهارة ما لم تغسـل النجسـا ـــــر بالدك منهم إنّهم نجطّه اـحتّى يطأطيء رأساً كّل من رأس هم ـــوأوطيء الفيلق الجّرار أرض 33 )1(اــعيونهم أدمعاً تهمي زكا وخس رقت ـوانصر عبيداً بأقصى شرقها ش ) البسيط( وهذة القصيدة قيلت في سنة ستمئة وست وثالثين للهجرة، أي في بدايات نشوء مملكـة .غرناطة، وشهد هذا التاريخ هجرة قوية إلى هذة المملكة الفتّية الموحديـة والواقع أّن الشّاعَر قد استغّل الفكرة المهدوية التي قامت على أساسها الدولة في المغرب، فكيف ال يقوم الملك الحفصي بتطهير البالد من الدنس والكفر ؟ فالتطهير صفة من إّن األنباء . صفات اإلمام ، وكيف ال يقوم بنصرة الحقّ ؟ ونصر الحقّ مبدأ من مباديء عقيدته .في األندلس متواترة ، على أّن الملك سيتصّدى لقتل ملوك الصفر )2( الشعراء، كانوا يتقلّدون مناصب سياسيِة هامة، فَمنهم الوزراء والكتبة، ونتيجة وكثير من لهذا، فقد كانوا قريبين من مركز القرار، وكان لهم األثر الواضح في رسم السياسـات لـبعض .الملوك على نحو ما جرى مع الوزير الشاعر لسان الدين بن الخطيب مر، وتقوم على إبقاء التـوازن بـين القـوى وظلت المهادنة سائدةً طوال حكم بني األح فهم تارة يستغيثون بسالطين المغرب ضد النصارى . المتصارعة في األندلس لالحتفاظ بمملكتهم إذا ازداد خطر هؤالء عليهم، وتارة يستغيثون بالنصارى ضد سالطين المغرب إذا قوي هـؤالء . وسيطروا على األندلس نبـذة (يقـول مؤلـف . عنهم أهل المغرب عند السقوط ونتيجة لهذة السياسة؛ فقد تخلّى إنَّ إخواننا من أهلِ عدوِة المغرب بعثنا إليهم فلم يأتنا أحـد ): "العصر في أخبار ملوك بني نصر )3(".وعدوُّنا قد بنى علينا وسكن معنا وهو يزداد قوَّةً. منهم؛ وال عّرج على نصرتنا وإغاثتنا .الفرد من العدد: الزوج من العدد ، اخلسا: زكا. 350- 349: ص.5:ج.األندلس الرطيبيب يف غصن نفح الط: أمحد بن حممد ،املقّري )1( .1991. وزارة اإلعالم: كويتال. رــاجمللد الثاين عش:جملة عامل الفكر/ األصوات النضالية واالهنزامية يف الشعر األندلس: يـأعراب، الطرايس )2( 143: ص ة اإلســـالمية يف غرناطةول من املقاومـد جمهـتأليف جماه) رـر يف أخبار ملوك بين نصـنبذة العص(ة ـآخر أيام غرناط: ول ـمؤلف جمه )3( . 104: ص.2002.ار الفكر املعاصر د :دمشق. 2:ط. حممد رضوان الدايةالدكتور / ت .هـ100ــ900 34 هذه المعاهدة حفاظاً على الوجود العربي، وجرى وفي سنة خمس وستين وستمئة ،جرت خاللها التنازل عن مدينة شريش ومجموعة من الحصون، فتحركت مشاعر أبي البقاء الرنـدي :لرثاء األندلس شِ إنساُنــلكّل شـيٍء إذا مـا تـمَّ نقصـاُن فَال يغّر بطيبِ العي رَُّه زمٌن ساءتُه أزماُنــْن َساهدتَها ُدَوٌل َمـــهي األموُر كما ش )1(وال يدوُم على حالٍ لها شَـاُن ٍد ــوهـذِه الدار ال تُبِقي على أح )البسيط( وبسقوط معظم المدن بيد ملوك الشمال، ظّل قليل من الشعراء متشبثين بفكـرة مقاومـة والجهاد المقّدس، وذلك للحفاظ على مملكة غرناطة، تلك البقعة الصـغيرة المتبقيـة مـن العدو وبات على الشاعر الملتزمِ أال تخمَد جذوةُ كلمتـه، وأصـبح . صروح األندلس وأمجادها الغابرة لزاماً عليه أن يحّرَك الضمائَر من أجل عدمِ إضاعِة المزيِد من الممالك، وهكذا اتّجـه الشـعراء ومثّـل )2(.و بني مرين حكام المغرب الزناتيين بوصفهم المنقذين الوحيدين الذين ُيعتمد عليهمنح :هذا الدور أبو عمرو بن المرابط شاعر بني األحمر فيقول ن َردًى أو ِمن رِديــذوب قـلوُبكُـم إخوانَنَـا ِمّما َدَهانا مــأفـال ت ْرَمٍة وَمـَحـبٍَّة وتـَودُِّدـــمن ُح أفـال تـراعـوَن األِذّمـة بِْينَـنـا ـِلثَّأرِ لـْم تـتقـلَّـد روُم فـي إخواِنـكُم ـأكَذا يعـيثُ ال )3(َوُسـُيوفُـكُم ل )الكامل( لّما أحّسوا بدنو الخطر منهم، ويرجـع وكان ملوك بني األحمر يعتمدون على المرينيين ك ومن الملوك الذين اعتمدوا علـى بنـي مـرين فـي سبب ذلك إلى قربهم من المغرب العربي، ، السلطان يوسف أبو الحجاج، حيث أرسل وفداً من غرناطةَ يرأسه الوزيُر لساُن الدينِ داالستنجا محمُد الغنيُّ باهللا، وبقي ابُن الخطيـب فـي ابنِ الخطيبِ، وبعد موِت السلطانِ يوسفَ خَلَفَُه ولُدُه .373ص . 5ج. نفح الطيب يف غصن األندلس الرطيب: أمحد بن حممد. املقَّري )1( .32ص . 1991. دار الفكر: بريوت. 1ط. مدخل إىل األدب األندلسي: الطويل، يوسف )2( .195:ص. 1999. دار إحياء التراث العريب. بريوت. تركي فرحان املصطفى: ت. 1ط. 7ج. تاريخ ابن خلدون: ابن خلدون، عبد الرمحن )3( 35 منصبِه معاوناً له، ولما رأى الغنيُّ باهللا االستنصاَر ببالد فاس، أرسل وزيَرُه ابَن الخطيبِ سفيراً :وخاطبه ابن الخطيب بقولِه )1(.إلى أبي عنان على رأس وفٍد من رجاالت األندلس يستنصر به )2(ماُل والَوَزُرــِسـَواَك َأنـتَ الثِّ لُه ـلجأ نُـؤّمــَس لنا مـلَـيـ ًى لَنَـا فـي الَمـْحل، كَفُُّك الَمطَـُرـْدُر ُدجـَوْجُهَك في النائباِت َب )3(ُرواـــلَْوالَك ما أوطَنُوا وال َعًم والنّـاُس طّراً بأرضِ أنـدلُـسٍ )المنسرح( وقد أقّر ملوك بني األحمر بفضل بني مرين عليهم، ومن ذلك رسالة بعث بها السـلطان : أبو الحجاج يوسف األول إلى معاصره بالمغرب السلطان أبي عنان فارس المريني يقول فيهـا بوبها، وإن شئنا حرباً استعنّا بعزماتكم فإنّنا إن عقدنا سلماً عقدناه بريحكم التي يحذر العدو ه"... )4(...".التي تنال بها الملّةُ مطلوَبَها على أّن العالقة بين ملوِك غرناطةَ وإخواِنهِم في المغرب كانـت تسـوء فـي بعـض أن ملوَك غرناطةَ كانوا يلجؤون إلى مهادنـة ملـوك : بين؛ أولهمااألوقات، ويرجع هذا إلى سب مما أدى في النهاية إلى وقوع التنافر بينهم، . وهذا ما فعله محمد الفقيه قشتالة بين الحين والحين، )5(.وكان وباالً على اإلسالم في اإلندلس ن في األنـدلس، هو مشيخة الغزاة، فهؤالء مجموعة من الجند وضعها المرينيو: وثانيهما لتكون جاهزة لمالقاة القشتاليين، فهي فرقة عسكرية يوكُل أمُرها إلى قائد مريني يحمـل لقـب .قصة األدب العريب يف األندلس من الفجر إىل الغروب،: املالح، ياسر: ينظر. 319ص. 7:ج.تاريخ ابن خلدون :ابن خلدون ،عبد الرمحن :أنظر )1( .247ص . 1993. مطبعة اإلسراء: القدس. 1ط .امللجأ: املعتمد، الَوَزر: مالالث )2( . 404ص . 1ج. الديوان: سان الدينابن اخلطيب، ل )3( .104ص . كناسة الدكّان بعد انتقال السكّان: ابن اخلطيب، لسان الدين )4( .387ص . 1980. دار ومطابع املستقبل: القاهرة. 1ط. معامل تاريخ املغرب واألندلس: مؤنس، حسني: أنظر )5( 36 ، وقد أّدت هذه خدمات كبيرة لمملكة غرناطة، في الوقت نفسه كانت قاعدة لتـدخّل )شيخ الغزاة( )1(.المرينيين في شؤون غرناطة الداخلية، وهو أمر لم يقبله ملوك بني األحمر وقد ساعد ضياع المدن والحصون إلى ازدهار كثير مـن الفنـون الشـعرية كالمـديح والرثاء، فهذين الفنّين في بدايتهما انصّبا على مديحِ األشخاصِ ورثاِء األحّبِة واألقاربِ، وانعطف مساُرُهما نتيجةً لهذه الظروِف، فال تكاد تسمع أشعاراً في المديح خلت من تمجيد االنتصارات في المعارك ووصف البطوالت، ومن ذلك قول الكاتب أبي العالء محمد بن محمد بن سماك العاملي :يمدح السلطاَن الغنيَّ باهللا ُن لـم تـأِت قط بمثلِه األزماُنــفتح قضاُه لملكَك الرحم )2(رِه الُصلباُنــذَلّتْ بعزِة نص فأليِّ يـومِ سـعادٍة أوالكَـُه )الكامل( ويبدو أن هذا األمر قد ألهب مشاعر العاّمة والخاّصة من الناس، وكيف ال يكون ذلـك، والكـّل يشعر بأن ما حصل مع أصحاب المدن المنكوبة البّد أن يصل إليه، ولكنَّ القدر شاَء أن يـؤخَِّر .ساعةَ سقوِطِه التي وصل إليها األندلسيون، حيث سادهم الضياع واالضطهاد وصّورت أشعارهم الحالة والفرقة، وبالرغم من هذه المآسي، فقد تمّيزت أشعارهم برفع الهمـم والمعنوّيـات، والمسـت ماعيل بن األحمر صاحب ـلطان أبو الوليد إسـامعيها، يقول السـد سـة عنـاعر الدينيـالمش ):نثير الجمان( نِ اهتضاُمـلكان لجِانبِ الدي ربٍ ـح لـوال َصْبُرنا في كلِّ ّزِه النُّوُب الِعظـاُمـتـذلَّ لع نحارُب دونَـُه األعـداَء حتى ا كثُـَر الِكراُمــولـيَس يضُّـرنا أنّـا قـليٌل لََعْمُر أبيَك م .129ص. 1998. منشورات مركز دراسات الوحدة العربية: بريوت. 1ط. احلضارة العريب اإلسالمية يف األندلس: مكي، حممد: أنظر )1( .1983. دار الثقافة: بريوت. إحسان عباس: ت. عراء املئة الثامنةـالكتيبة الكامنة يف َمْن لقيناه باألندلس من ش: ان الدينــابن اخلطيب، لس )2( .198ص 37 )1(فَثمَّ هنـاَك للحـرب ازدحـاُم ّزتْ ـإذا ما الّرايةُ الحمراُء ه )الوافر( ومن األسباب التي جعلت القشتاليين يسيرون بخطًى حثيثة لالستيالء على المزيـد مـن المدن، أنّه برزت في تلك الفترة ـ أي في العام ثمانية وستين وثمانمئـة للهجـرة ـ مخـاوفُ ين مملكـة غرناطـة للضـغط علـى قشـتالة قشتالية من احتمال استخدام العثمانيين أو الفرنسي وأرغون، وكذلك فإّن استيالء إيزابيال على غرناطة يعني إسـكات المعارضـة الداخليـة؛ ألّن .األنظار ستتجه إلى العدو الغرناطي عام اثنين وتسـعين وثمانمئـة، ) مالقة(عام تسعين وثمانمئة ،و) رندة(وقد احتّل فرناندو ام خمسة وتسعين وثمانمئة، ونشر نحو ثالثين ألـف جنـدّي، ونصب المدفعية حول غرناطة ع وأسند إليهم مهمة تخريب الحقول وحرقها وقطع األشجار؛ لتشديد الضغط على األهـالي داخـل )2(.المدينة وأثناء الصراع الذي دار بين األخوة أبناء الدين الواحد، استولى العدو على مدائن جليلة، ، )مدينـة سـالم (، و)آنتيشـة (، و)قَلَُهرَّة(ربوع آهلة مثل مدينة وقالع حصينة، وثغور شريفة، و ، )طليطلـة (، و)طبريـة (، و)أشبونة(، و)شنترين(، و)سرقسطة(وهي مدينة ) المدينة البيضاء(و لقد استولى االسبان في تلك الحقبة ). كورة باجة(و) جبل العيون(و) لبلة(، و)ميورقة(، و)بنسية(و )3(.ل هذا والنزاع قائم بين ابن هود وابن نصرعلى خمسمئة من البلدات، ك ونشير إلى أن شعر االستنجاد عدا عّما أحدثه من أثر في الواقع السياسي، فقد كان له ردُّ فعل إيجابي على المستوى األدبي، إذ أخذ شعراء البالد يجيبون عن تلك القصائد بالروي والوزن .ئنة، وأّن النجدة في طريقها إليهمنفسيهما، ويحرصون على أن تكون إجاباتهم مطم .202ص . 1987. مؤسسة الرسالة: بريوت. 2ط. حممد رضوان الداية: ت. نثري اجلمان يف شعر َمْن نظمين وإّياه الزمان: ابن األمحر، إمساعيل )1( .66ص.2002.دمشـــق دار الفكر :.حممد رضوان الداية ط: أخر أيام غرناطة نبذة العصر يف أخبار ملوك بين نصر ت:مؤلف جمهول : أنظر )2( .118 – 117ص . األمة األندلسية الشهرية: بشتاوي، عادل: ينظر دار. ليفي بروفنسال: ت. اإلسالم يف َمْن بويع قبل االحتالم من ملوك) كتاب أعمال األعالم(تاريخ اسبانيا اإلسالمية : ان الدينـابن اخلطيب، لس )3( .293ص . املكشوف 38 وقد لجأ بعضهم إلى تضخيم اإلحساس بالخسارة، وما ينتج عن ذلك من لوعة تبرر مـا ، ومنها مـا يقـوم علـى الحيـرة ةسيذهب إليِه من إثارة العواطف وحفز الهمم في سبيل العود سِه بالهزيمة، حيث والذهول ورفض الواقع الجديد الذي حدث، فيمزج الشاعر تلك المعاني بإحسا .يستطيع تجسيد حنينِه أكثر مما تجّسد أمله بالعودة وقد يعمد الشاعر إلى تلخيص المأساة في نهاية القصيدة، حيث يأتي البيت األخير تجسيداً للغرض الذي من أجلِه أنشأ قصيدته كما جاء في نهاية قصيدة أبي البقاء الرندي، حيث يصـّور :ها مواطنوهحالة الضعف الذي وصل إلي )1(ِلِمثلِ هذا يذوُب القلُب من كمٍد إْن كان في القلبِ إسالٌم وإيماُن )البسيط( وقد أحّس أهل غرناطة بأنَّ الدفاع عن مدينتهم يقع على عاتق المسـلمين جميعـاً؛ ألّن ضد اإلسالم والمسلمين، فليس هناك أحٌد ُيعفى من القيام بواجباتِه، ولهـذا الهجمة كانت موجهة فقد استخدم الشعراء الجانب الديني، فهم يلجؤون إلى وضع المستنجد به أمام واجباتِه الدينية التي )2(.تحتم عليه أن ُيلَبَِّي النداء ألّن األنـدلس بقواعـدها وكان واضحاً ألهل غرناطة أنَّ انفراَدُهم بالجهاد غيُر مجـٍد، الكبرى قبل سقوطها كانت تنوء بذلك، وكان المسلمون في هجرٍة مستمّرٍة عن األندلس مـن دار والمشرق، في حين كانت الممالك النصرانية تضيف عـدداً بالحرب، ومن غرناطة، إلى المغر )3(.إلى عدد، ومدداً إلى مدد صراع البقاء، حيث أّدى ذلك إلى صدور عّبرت عن َرإّن هذه األشعا: ونستطيع أن نقول ورثاء المـدن، دعدٍد كبيرٍ من الرسائل والقصائد التي تصّور هذا الصراع مثل رسائل االستنجا وقد تلّونت معظم الموضوعات األدبية باللون العسكري والسياسي، حتى لنجد معظم النقوشـات .49 – 43ص . 2002. دار الفكر: بريوت. 1ط. كباتالشعر األندلسي وصدى الن: عيد، يوسف )1( .314. تاريخ األدب العريب :اشم ياغي ، ه )2( .35: ص. 1967. دار الثقافة: بريوت. نثري فرائد اجلمان يف نظم فحول الزمان: ابن األمحر، إمساعيل )3( 39 ه كلّها مـن أجـواء الصـراع مـع الشعرية والنثرية على جدران قصر الحمراء وأبوابه مستمّد األسبان؛ لذلك ال نستغرب أن نجد عناوين مؤلفات فيها مصطلحات عسكرية مثل الكتيبة الكامنـة . للسان الدين بن الخطيب :تأثر أهل غرناطة بالمشرق العربي: المبحث الخامس 40 هو ال يتوقف عنـد حـدود إّن قضّية التأثّر والتأثير أمر طبيعي بين الشعوب المختلفة، و معّينة، فقد يكون سياسياً، أو اجتماعياً، أو ثقافياً وال بّد لنا عند الحديث عن هذا األمر أن نبحـث .التي ساعدت على وجودِه فعن أصوله ودوافعه، والظرو وقد يحدث بين شعوب مختلفة حضارياً وفكرّياً، وهذا النوع يبقى في حدود ضـّيقٍة قـد جوانب الثقافية على نحو ما حدث ِمْن تأثيرٍ للموشحات واألزجال العربية فـي تكون في بعض ال )1(.شعر التروبادور أّما النّوع اآلخر، فيكون بين شعوب متّصلة ثقافياَ وفكرّياً، كما هو الحال بـين المشـرق .العربي واألندلس، وهذا يكون تأثيرُه في معظم مناحي الحياة المشرق على أنّه األساس والمنبع، فالمشارقة كانوا مهـد وكان األندلسيون ينظرون إلى الثقافة اإلسالمية، وبالدهم أصٌل للّغة العربية، فكّل شيء يظهر في المشرق أوالً، ويأخـذ منـُه وكان األندلسيون يحّسون بنوع من التخلـف . المشارقة ما يشاؤون، ثم يفد بعد ذلك على األندلس أن يعّوضوا ذلك بتأكيد تفوقهم على الرغم من بعدهم عـنهم كمـا عن المشارقة ويحاولون دائماً نراهم يتعّصبون لألدب التقليدي تعّصباً صورّياً، ويتسابقون على مذاهبِه واتجاهاتِه ويحاولون أن )2(.يقلّدوها فقد كانوا مقلّدين لشعراء . ولم يظهر التجديد عند األندلسيين إال في عصر المعتمد بن عّباد" )3(".مشارقة، فتأثروا بالبحترى، وبأبي تّمام، وأبي نواس ومسلم بن الوليد، وغيرهم من الشعراءال وقد عرفت الشخصية األندلسية التالؤم مع المحيط الذي تعيش فيه، وإن كنّا نراها بعيدة بقيت ذلك إالّ الختالف الحياتين، ولكنَّ وسائَل التعبير افي نمط عيشها عن نمط عيش البدوّي، فم وبقي األندلسّي ينظر إلى عبارة الشرق وأسلوب المشارقة وحيـاتهم الفكريـة نظـرةً . هي هي . مثالّية .270ص . 1953. دار العودة: بريوت. 9ط. األدب املقارن: هالل، حممود: أنظر )1( .53ص . األدب األندلسي من الفتح إىل سقوط اخلالفة: هيكل، أمحد )2( .301:ص .1981.دار األفاق اجلديدة :بريوت . 1ط.امللوك الشعراء : جبور ،جربائيل:أنظر )3( 41 بطيئاً، لكثرة ما كان عندهم من فتن وخصومات، والحق أّن نوكان التلقّي عند األندلسيي فـي الحركة األدبية صيغت صياغة على شكل الحركة األدبية في المشرق والُمثُل التي جـاءت )1(.شعر األندلسيين هي نفسها التي ظهرت عند المشارقة ـ ةإّن الصالت الثقافية بين األندلس والمشرق، جعلت األندلس تحذو حذوها فـي النهض من التنافس الشديد، والذي اشتّد وقعُه بين العّباسـيين فـي مالفكرية في بغداد والشّام، على الرغ ، فإن أواصر الثقافة بين الجناحين المشـرقي والمغربـي المشرق العربي واألمويين في األندلس ولم ينقطع الشوق والحنين إلى المشرق العربي مركز القبيلة . لم تنفصم عراها ةللخالفة اإلسالمي العربية األم وفيه تاريخها، وميل البيت األموي في األندلس إلى بعث ما في البيت األمـوي فـي )2(.دمشق باباً في التعريف ببعض َمْن رحل من األندلسيين ) نفح الطيب(تابه وقد أفرَد المقّري في ك حـال، اعلم أن َحْصَر أهل االرتحال، ال يمكن بوجٍه وال ب"إلى بالد المشرق، وهم كثيرون فيقول م الغيوب الشديد الِمَحال، ولو أطلنا ِعنَان األقالم فيمن عرفناه فقـط وال يعلم عن اإلحاطة إال عال )3(".لماء األعالم، لطال الكتاب وكثر الكالممن هؤالء الع وقد ذكر المقري ثالثمئة وثمانية من أهل األدب والعلم، وِمن هؤالء من عاش في عصر محمد بن علي البّياسي الغرناطي، وأبا عبد اهللا محمد بن علي بن يحيى : بني األحمر ونذكر منهم وُعرف بابن رّمان الغرناطي، وأبا عبد اهللا الشامي، وأبا عبد اهللا محمد بن قاسم القرشي الفهري .وابن حكيم الرندي، وأبا حّيان محمد بن يوسف النّفزي األثري الغرناطي وغيرهم وفي مقابل هذا فقد أفرد باباً آخر، يذكر فيه بعض الوافدين على األنـدلس مـن أهـل ق قوم كثيرون ال تُحَصُر وأعلم أن الداخلين لألندلس من المشر: "المشرق، ويقول المقّري في هذا .417 – 416ص . الفن ومذاهبُه يف الشعر العريب: ضيف، شوقي: أنظر )1( .101 – 100ص . 1997. دار اجليل: بريوت. 1ط. اإلسالمية يف املغرب واألندلستاريخ الفلسفة : الفّيومي، حممد: أنظر )2( .183ص . 2ج. بنفح الطيب يف غصن األندلس الرطي: املقّري، امحد بن حممد )3( 42 األعيان منهم، فضالً عن غيرهم، ومنهم ِمْن اتّخذها وطناً، وصّيرها سكناً، إلى أن وافته منّيتـُه، )1(".ومنهم َمْن عاد إلى المشرِق بعد أن قُِضيت باألندلس أمنيتُُه بـين وقد ذكر في هذا الباب ستةً وثمانين من رجال العلم واألدب، ولو عقدنا موازنَـةً أعداد الذين رحلوا من األندلس إلى المشرق، لوجدناها أكثر بكثير من األعداد التي دخلـت مـن أّن أهل األندلس كانوا : المشرق إلى األندلس، وأظّن أّن السبب في هذا راجع إلى أمور عّدة منها داً عنـد ، ولكن هذا لم يكن موجـو بينظرون إلى المشرق على أنّه المثل األعلى في العلم واألد المشارقة واألمر اآلخر أّن الذين دخلوا إلى األندلس مـن المشـرق جاؤوهـا بهـدف التجـارة .والمنفعة، فهم يعودون بعد أن ينتهوا من تجارتهم )2(."ن بعضهم كان يهاجر بسبب الفاقة واالضطهادإ": وذكر الدكتور عبد العزيز عتيق األندلس هو القرآن وعلوم الدين واللغة وكان األساس األول للثقافة واألدب في المغرب و .واألدب الجاهلي كما كان في المشرق ثم إّن العنصر البشري الذي كّون األدب في المشرق، كان هو نفُسُه الـذي كّونـه فـي المغرب واألندلس، ونحن نعلم أن الجيوش العربية التي فتحت المغرب واألندلس قـد اسـتقّرت بية أن توافدت على المغرب واألندلس، وكان في طليعة الوافدين مـن وما لبثت القبائل العر. فيها )3(.قبائل عدنان وربيعة وغطفان، وكانت األغلبية من العرب العدنانيين فالهجرة من المشرق إلى األندلس صاحبها هجرةُ للشـعر، فراحـوا يقتفـون آثـارهم طلقوا على بعض مدنهم أسماء مدن كانوا يسكنونها في الشام، فسـّموا وينسجون على منوالهم، وأ .غرناطة دمشق، وإشبيلية حمص، وشريش فلسطين، وجيان قنّسرين .288ص . 3ج. املصدر نفسه: املقّري، أمحد بن حممد )1( .152ص . األدب العريب يف األندلس: عتيق، عبد العزيز )2( .146ص . 1966. دار مكتبة احلياة: بريوت. 2ط. شخصيات أدبية من املشرق واملغرب: حممد كّرو، )3( 43 ولم يلبث هذا التقليد أن صار منافسة، فكاثروهم في القصـور والحـدائق، والمـدارس دوا بّداً من الحفـاظ علـى فلم يج. والمكتبات، والجوامع والمدائن، وفي تقريب الشعراء والعلماء واألمراء واألشراف والفقهـاء، كالقديم، وإجالل مكانته وال سّيما الطبقة األرستقراطية من الملو )1(.فعّز على شعرائهم أن يتحّرروا كل التحّرر بعد أن ظهر لهم الجديد في حضارتهم ابن الخطيب في وكان هناك تبادل للمؤلفات والكتب بين المشارقة والمغاربة وغرناطة، ف إحدى رسائلِه إلى صديقه ابن خلدون، يحّدثنا كيف أن صوفّياً مشرقّياً ُيدعى أبو العباس أحمد بن ديوان الصباح في مشـاريع "أبي حجلة التلمساني، أهدى محمداً الخامس كتاباً عن الحب بعنوان بالحـب اإللهـي كما بعث ابن الخطيب نسخةً من كتابه الخـاص " العشّاق وأخبارهم وأشعارهم لتوقف على خانقاه سعيد السعداء بالقاهرة، كما أرسل نسـخة " روضة التعريف بالحب الشريف" .من اإلحاطة كي تحبس بنفس الخانقاه حتى يتسنى للطلبة االستفادة منها كذلك أرسل الشاعر الغرناطي أبو عبد اهللا بن زمرك بقصائَد من وصـفِه إلـى مصـر وبعث أيضاً إلى صديقِه ابن خلدون أثناء تواجدِه في مصر، يطلـب . وقيمتدح فيها السلطان برق )2(.إليه إرسال المؤلفات المشرقية ومن الذين تأثروا بالمشارقة، ابن زمرك الغرناطي وبعٌض ِمن آخر كبار شعراء األندلس، فقـد لمتنبي وأبي درس كتب المشارقة ودواوين شعرائهم، وتأثَر بأبي تّمام والبحتري وابن الرومي وا .العالء المعّري :ومن المعاني التقليدية عند ابن زمرك قوله )3(ومنّوع الحركاِت َمْن ركَب الهوا فيمشي على خطٍّ بِه ُمتََوهَّم )الكامل( .37ص . دار مارون عبود: بريوت. ، وهو عصر األندلسي3ج. أدباء العرب: البستاين، بطرس: أنظر )1( مؤسسة شباب: اإلسكندرية. ر عصر بين األمحمظاهر احلضارة يف األندلس يف: ينظر الطوخي، أمحد.138:ص.الديوان :ابن زمرك ،حممد :أنظر )2( .329ص . 1997. اجلامعة .111ص . 1988. املكتبة العصرية للطباعة والنشر: بريوت. 1ط. أمحد سليم احلمصي: ت. حممد بن يوسف الصرحيي: ابن زمرك )3( 44 :لمىويذكّرنا هذا ببيٍت قاله زهير بن أبي س )1(إن يرقَ أسباَب الّسماِء بُسلّمِوَمْن هاَب أسباَب المنايا َينَلْنَُه و )الطويل( :ويقول ابن زمرك أيضاً )2(لألسنِّة وأنجُم وكم ليلٍة قد جئتَ فيها بليلٍة ِمن النّقع فيها )الطويل( :وقد قصر فيه كثيراً عّما قاله بشار بن برد )3(كأّن ٌمثاَر النّقعِ فوقَ رؤوِسنا وأسيافُنا ليٌل تهاوى كواكُبُه )الطويل( :ينيته التي وجهها إلى أبي حمو يمدحه فيهاونلحظ سمةَ التقليد عند ابن الخطيب في س )4(َأطْلَْعَن في ُسُدِف الفروعِ شموساً ضِحَك الظّالُم لها وكان َعُبوساً )الكامل( :ام في قصيدته التي أّولهاوعند رؤيتنا لقصيدة ابن الخطيب نرى أنّه حذا حذو أبي تّم )5(أقَشيَب َرْبِعهُم أراَك َدريسا تَقْرِي ُضُيوفََك لَْوعةً وَرسسياً )الكامل( .146ص . 1993. لميةدار الكتب الع: بريوت. 1ط. شرح علي حسن فاعور. الديوان: ابن أيب سلمى، زهري )1( .107ص . الديوان: ابن زمرك، حممد بن يوسف الصرحيي )2( .146ص . 1993. ةدار الكتب العلمي: بريوت. 1ط. شرح مهدي حممد ناصر الدين. الديوان: ابن برد، بشار )3( .216ص . ابن زمرك الغرناطي، سريته وأدبه: احلمصي، امحد: ينظر .722ص . 2ج. ابن اخلطيب، لسان الدين )4( .319ص . دار الكتاب اللبناين: بريوت. 1ط. إيليا حاوي: ن. الديوان: أبو متام، حبيب بن جاسم بن أوس الطائي )5( .257ص . 1ج. أزهار الرياض يف أخبار القاضي عّياض: املقّري، أمحد بن حممد: ينظر 45 ولم يكن للبداوة أثر في بيئة األندلس، لذلك لم نجد نوعا من الشعر الجاف الخشن عندهم، لذي نلمحه من أثر الجزالة في األلفاظ، والبداوة في المعاني والموضوعات أحياناً، إنّما هو من وا )1(.أثر محاكاتهم للمشارقة ولعّل نقشَ الشّعر على جدران قصر الحمراء وأبوابِه يمثّل شكالً مـن أشـكال التقليـد " ن الدين بن الخطيـب وابـن للمعلّقات ، لذلك فإنّنا نجد قصائد مطوالت كاملة إلبن زمرك ولسا )2(."الجّياب وغيرهم، قد نُقشت وخلِّدت على جدران قصر الحمراء وأبوابِه ونحن نرى أنَّ بالنثيا قد تحامل في أحكامِه على النِّتاج الشعري لألندلسيين فـي قضـّية ـ . تأثّرهم بالمشرق، وعّدوها نوعاً من القصور الفكري وفراغ القريحة : ولوذهب هؤالء إلى الق إنَّ الشعر عندهم فقير من الناحية التفكيرّية ومن دالئل ذلك، أّن النّاحية التي تـأثّروا بهـا مـن المتنبي كانت ناحية البراعة ال التفكير، وعاشوا أعمارهم كلّها مكّبلين بقيـود القوالـب الشـكلية )3(.اء تمّس المعانيالجادة، ومن ثّم لم يستطيعوا أن ُيْدِخلوا على الشّعر من التعبير إال أشي وهذا الحكم فيه تعصّب كبير وظلٌم لثمانية قرونٍ من األدب، ودليل ذلك أنهم أبدعوا فـي وصف القضايا المصيرّية التي عّبروا عنها من خالل شعر الهزيمة والفتوحات، والتـي توِّجـت د حمل همومـاً ومآسـَي برثاء المدن والممالك، ولهذا فإنّنا نجد أنّه غنٌي من الناحية الفكرية، فق .شغلت عقول وقلوب األمة في ذلك الوقت ويرى الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي أّن عدد شعراء األندلس كـان كثيـراً، وكـان شعرهم طَيباً ناضجاً يعّبر عن اإلسالم في ذلك العهد، ولكنّهم على كثرة عددهم لم ينبـغ مـنهم )4(.و أبا العالء المعريشاعر عبقرّي يعادل أبا الطّيب المتنبي أ .88ص . قضايا أندلسية: محيد، بدير: أنظر )1( .340: ص. تاريخ األدب العريب: ، هاشمياغي: أنظر )2( .42ص . 1955. مكتبة النهضة املصرية: القاهرة. 1ط. ترمجة حسني مؤنس. بالنثيا، آخنل، تاريخ الفكر األندلسي )3( .315ص . األدب األندلسي التطور والتجديد: خفاجي، حممد )4( 46 فقد بّين أّن الفراغ الذهني لـم ) بالنثيا(وإخاُل أّن في هذا القول تحامالً أقّل ممَّا ظهر عند يكن موجوداً عندهم، فقد استطاعوا أن يعّبروا عن اإلسالم في تلك الحقبة من الزمن، ولكنُّه قََصَر ندلس شعراء مثـل لسـان الـدين بـن عبقرية الشعر على شعراء المشارقة، ونحن نرى في األ .الخطيب وابن زمرك والمعتمد بن عّباد وغيرهم كثيرون ـ ثومن اآلراء التي أنصفت األندلسيين ما ورد عند الدكتور عبد العزيـز عتيـق، حي حقّاً إنَّ الشعر األندلسي يلتقي مع الشعر المشرقي من حيث صفاته وموضوعاته، ولو لـم :"يقول اً مستغرباً، وكان األدب األندلسي والشعر بخاّصة، أحد جوانب هذه الحضارة يلتِق معه لكان أمر لعجز الشعراء عـن سالعربية الجديدة، فإذا بدا عليه سيماء االحتذاء والتقليد لشعر المشارقة، فلي في استمرار ة، وإنّما كانوا قد ابتكروا وجّددوا، وهو شعور االنتماء إلى األصل، والرغبراالبتكا تباط به، وما اإلبقاء من جانبهم على تقاليد الشعر العربي المتوارثة، إال صورة من صـور االر )1(".هذا االنتماء والدارس يرى ظاهرة التقليد في األدب االندلسي ترجع فيه إلى الشكل والموضـوع دون األنـدلس المضمون، فمن حيث الشكل ُممثَّالً في تقاليد القصيدة العربية القديمة، لم يكن شـعراء بدعاً في التزامِه، وإنّما كان اتجَّاهاً عامَّاً لدى الشعراء في العربية على مّر العصور، فهو جـزء من تراثهم، وليس في هذا االلتزام ما يعيبهم، ألنُّه نابٌع من رغبٍة ال شعورّية باالرتباط بكّل مـا .هو عربي ا من مدح ورثاء وغزل، فهذا فـي وإذا كانوا قد نظموا الشعر في فنونِه المتعارف عليه أّما مضمون الشعر األندلسـي . الحقيقة ليس تقليداً، ألن فنون القول هي هي في كل زمان ومكان فقد احتوى على تجارب شعرائِه الذاتية التي نبعت من البيئة الطبيعية واالجتماعية، وغلبت عليها )2(.الحضارة والتجديد واالبتكار .164:ص.األدب العريب يف االندلس )1( .165 – 164ص . ألدب العريب يف األندلسا: عتيق، عبد العزيز )2( 47 فقد كانت قضّية التأثّر بالمشرق أمراً طبيعّياً، فالشـعوب المختلفـة ومهما يكن ِمن أمر، تتأثر فيما بينها وإن لم يكن لها تاريخ مشترك، فكيف بأمتين انبثقتا من أرض واحـدة وتـاريخٍ .واحٍد، فالعربي الذي َعَمَر األندلس هو نفسه الذي َعَمَر الشاَم وبغداد 48 :ر باألمم األخرى داخل المجتمع األندلسيالتأثُّ: المبحث السادس العرب والبربرـ وهم : ضّم المجتمع األندلسي في غرناطة عناصر بشرية متعددة أهّمها ودخل العرب األندلس على شكل دفعات، وسبقهم البربر الذين . مسلمون ـ ، والنصارى واليهود م من نساٍء إسبانيات، أّما العرب فلـم سكنوا هذه البالد واستقّروا فيها وأقاموا عائالت بعد زواجه .يدخلوها إال بعد أول طليعة قدمت مع موسى بن نصير وأثناء حديثنا عن عناصر الشعب األندلسي سنحاول إبراز معالم التمازج الثقـافي الـذي .حدث بين هذه الفئات داخل المجتمع األندلسي واألثر الناتج عن هذا التمازج ندلس من العرب الذين سكنوها منذ بدايـة الفـتح، وكـانوا ال كان َأغلب السكان في األ يتجاوزون بضعة آالف قبل زواجهم من نساء البالد، ولكن بعد هذا التزاوج تولََّد عدد ال يستهان به من السكان العرب، ومن المدن التي سكنوها كانت غرناطة، وأّمـا لغـتهم فكانـت العربيـة )1(.الفصحى ، حيث تسنّى للعرب بدورهم أن يصبغوا األندلس ممن االنسجا وقد عاش المجتمع مظهراً بصبغتهم الثقافية، وتراجعت الثقافة الالتينية أمام المّد اإلسالمي الذي تجاوز حدود تلـك الـبالد، )2(.وانتقل إلى ما وراء جبال البرانس تاركاً بصماته على كل شأن وا ال يروقهم إال الشعر والقصـص وانتشرت الثقافة العربية بين شبيبة النصارى، وصار العربي، ولم يعودوا يقرؤون إال كتب المسلمين، وهناك عدٌد ال ُيحصى مّمن يستخدمون األلفـاظ ونـرى أّن بعـض : "وهذا يوافق ما جاء به المطران الفارو حيث يقول. العربية في معامالتهم يع أن يكتب إلى صـاحبِه ِكتابـاً النّصارى نَسي لغته، فال تكاد تجد في األلف منهم واحداً يستط احلياة: الدوســري، أمحد:ينظر. 36:ص . 1ج :ينظر االحاطة .27:ص.اللمحة البدرية يف الدولة النصرية :ان الدينـلس ،ابن اخلطيب: أنظر )1( .66ص . االجتماعية يف غرناطة يف عصر دولة بين األمحر .7ص . ر األندلسيأصوات اهلزمية يف الشع: عيد، يوسف )2( 49 سليماً من الخطأ، أما عن الكتابة في لغة العرب، فإنّك واجٌد منهم عدداً عظيمـاً يجيـدونها فـي )1(".أسلوب منّمٍق ، بل هم ينطقون من الشعر ما يفوق شعر العرب أنفسهم فنّاً وجماالً من األلفاظ التي تُعدُّ أوعيـةً وقد أثّرت العربية في اللغة اإلسبانية، وتجلّى هذا في كثير لألفكار وأدوات الحضارة، وهناك وثائق حّية تشهد بالِعشَْرِة التي التقى في ظاللهـا المسـلمون فاأللفاظ العربية لم تقتصر على العلوم اإلسالمية التي ورثتها إسبانيا عن العـرب، . والمسيحيون وإنّما كانـت . هندسة، والموسيقا، وما إليهاوالفلك، وال ،والرياضة ،والطّب والالهوت، ،كالفلسفة ولم تكن إسبانيا لتغفـل . عناصر وإمارات تشير إلى نظم إدارية وقضائية وتقاليد فنّية وعسكّرية عن هذه الحقيقة في أبحاثها، بل أولت هذه العروبة اللغوية من العناية ما هو جدير بها منذ القرن و وقد جمع فيـه 1505نحو سنة " فراي بدرو ألكاال"ي ألّفَُه العاشر الميالدي، وُيعتَبر المعجم الذ . اللهجة العربية التي كان يتكلم بها أهل غرناطة، ثم كَثَُر تأليف المعاجم والبقاع وغير ذلك كثير ومـن القـرى والمـدن . أبو القائد Belcaydeالوادي الكبير، و Guadalquivirفمن األنهار Almodovar المدّور، وAlbacete ومـن الفواكـه . البسيطAlbaricoques البرقـوق، و Berenjenas 2(...الباذنجان( ومن العلماء المسلمين الذين أخذ عنهم النصارى، العالم أبـو بكـر محمـد الّرقـوطي الُمْرسى، وكان ِطْرفا في المعرفة بالفنون القديمة، فيلسوفاً ُيقْرِي األمم بألسـنتهم فنـونَُهْم التـي لّمها، وفد على السلطان أبي عبد اهللا محمد بن يوسف بن نصر، وأسكنه في أعدل يرغبون في تع )3(.بقعٍة من حضرتِه وكان يعلّم المسلمين والنصارى واليهود ومن األمور التي ساعدت على التمازج الثقافي بين العـرب واإلسـبان الـزواج مـن ّن يتظاهرَن باإلسالم، ولكـنهّن فـي ، فالقصور كانت مليئة بهّن، وكثيراً ومنهّن من كتاإلسبانيا .38ص . تاريخ األدب األندلسي: عناين، حممد:انظر )1( .28: ص. 1958. مكتبة النهضة املصرية. القاهرة. 1ط. اإلسالم يف إسبانيا: عبد البديع، لطفي: ينظر .113: ص. اإلسالم يف إسبانيا: عبد البديع، لطفي: انظر )2( .48ص . 3ج. أخبار غرناطة اإلحاطة يف: ابن اخلطيب، لسان الدين )3( 50 ) ثريـا (الحقيقة لم ينسين أصلهّن األسباني على نحو ما حدث في نهاية عصر بني األحمر مـع )1(.وقضّية تنصير ولدها يحيى أّما بالنسبة لليهود، وهم يتمتعون بأعداد داخل غرناطة، وُسمِّيت غرناطة اليهـود، وقـد وقد كـانوا يثقـون بهـم، . عرب، لمؤازرتهم العرب عند الفتحتمتّعوا بتسامحٍ كبير من ّجانب ال )2(.ويعهدون إليهم بحراسة المدن المفتوحة مع العرب وقد ظلّت النُّخبة اليهودية األندلسية، من أواسط القرن السادس الهجري إلى أواسط القرن المسـيحية، وراح السابع الهجري، قادرةً إلى حدٍّ ما على االحتفاظ بأسلوب حياتها في إسـبانيا المسيحيون يتوغّلون في المناطق المسلمة، وينتزعون السلطة من أيدي المسلمين، إال أنّهم تركوا اليهود الذين كانوا ينتمون إلى البالطات المسلمة في مراكزهم، فقد كانوا موضع ثقٍة أكثـر مـن التعامل مع الجماهير الناطقـة المسلمين، وكانت معرفتهم باللغة العربية أمراً ال ُيْستغنى عنه عند )3(.بالعربية، وكذلك التفاوض مع الحكام المسلمين أّن لليهود تأثيراً كبيراًُ على الفلسفة اإلسالمية من : ويرى المستشرق اإلسباني بروفنسال وهذا األمر مستبعد، فكيف يتأثر المسلمون بشيء يهـودّي )4(.خالل التوفيق بين اإليمان والعقل كما –" البزمون"فلم يتأثر المسلمون في الموشَّحات باألناشيد الدينية التي تسمى ،!دين؟متصل بال ويرجع ذلك إلى معرفتنا أّن األندلسيين قد ُعرف عنهم التعّصـب الشـديد، والنعـرة –زعموا الواضحة مما يشوب العقيدة حتى لقد كانوا ينفرون من الفلسفة، بل من المذاهب الفقهية المخالفة )5(.مذهبهم، وقد تكون الموشّحات قد تأثرت ببعض األغاني المحلّية اإلسبانيةل .145ص . األدب العريب يف األندلس: عتيق، عبد العزيز )1( اإلسالمية يف املغرب تاريخ الفلسفة : الفّيومي، حممد:ينظر.19:ص.1:ج.األحاطة يف أخبار غرناطة :ان الدين ــلس ابن اخلطيب،:انظر )2( .واألندلس .141ص .311ص . 1998. مركز دراسات الوحدة العربية: بريوت. 1ط. العربية اإلسالمية يف األندلس احلضارة: أنظر شايندلني، رميوند )3( .68ص . حضارة العرب يف األندلس: بروفنسال، ليفي )4( .328ص . 1982. دار هنضة مصر للطباعة والنشر: مصر. األصول الفنّية للشعر األندلسي، عصر اإلمارة: شليب، سعد: أنظر )5( 51 ونتيجةً لمعرفتهم باللغة العربية، فقد ترجم اليهوُد كثيراً من الكتب العربيـة إلـى اللغـة وليس لليهود حضـارةٌ . العبرية التي كان الغربيون أعرفُ بها، فَنُِقلَت بعد ذلك إلى اللغة الالتينّية أّن ة بهم، فهم حين نبغوا إنّما جاء ذلك في ظّل اإلسالم، وبدفعٍ من حيويتِه، ودليـل هـذا؛ خاّص اليهود في إسبانيا لم يكن لهم مثل شأنِ أقرانهم في إسبانيا اإلسالمية، فتراثهم ثمرةٌ مـن ثمـرات نضـبت مَعـُه ولما توارى هذا النّبع من األنـدلس، . الثقافة العربية التي تغنُّوا بها ونهلوا منها العقليات العبرّية، ولم تظهر إال في ظالل حركات أخرى جرت في القرن الخامس عشر، وكـان )1(.ثمرةً ألوروبا العقلية أّما البربر وهم مسلمون، فقد دخلوا من المغرب واستقّروا في المناطق الجبلّية لمالءمتها ، ومالقة، وسـفوح جبـل شـكير الظروف الطبيعية للمغرب الذي أتوا منه، وسكنوا شعاب رندة بغرناطة، وانصهروا مع األهالي عن طريق الـزواج، وأتقنـوا العربيـة إلـى جانـب لغـتهم )2(.البربرية والفئة الرابعة هي المولّدون، وهم أهل البالد المفتوحة، وأطلق عليهم اسم المسالمة، ثـم الفتح، إما بدافع حب اإلسـالم، أو ُعرف أوالدهم بالمولّدين، وبدأ هؤالء يقبلون على اإلسالم بعد الهرب من الجزية المفروضة عليه، وتالشت هذه التسمية مع مرور الزمن بفضل الزواج الـذي )3(.حصل عندما أقبل العرب والبربر على مصاهرة اإلسبان ونسي هؤالء أصلهم االيبيري أو القوطي على الرغم من كونهم يحملون في كثيـر مـن وكان هؤالء من طبقات إجتماعية شتَى قبل إسالمهم، فكان منهم العبيـد . ميةاألحوال أسماًء أعج .34: ص. اإلسالم يف إسبانيا: بد البديع، لطفيع: أنظر )1( .72ص . احلياة االجتماعية يف غرناطة يف عصر دولة بين األمحر: الدوسري، أمحد: أنظر )2( .اإلسالم يف إسبانيا: عبد البديع، لطفي: ينظر .1: ج. الطيب من غصن األندلس الرطيب نفح :أمحد ،قريامل: ينظر .28:ص .اللمحة البدرية يف الدولة النصرية :لسان الدين:ابن اخلطيب : أنظر )3( .74ص . احليلة االجتماعية يف غرناطة يف عصر دولة بين األمحر:أمحدالدوسري، : ينظر. 194 – 189: ص 52 وفي ظّل اإلسالم الذي نشر مبادئ العدل والتسـامح، . والزّراع، وأهل المدن واألشراف والتّجار )1(.فقد برزت منهم طبقةٌ متوسطة؛ بل منهم من أصبح من األغنياء عن طريق التجارة والزراعة هي المستعربون، وأطلقت عليهم هذه التسمية ألنهم تعلّموا لغـة العـرب والفئة األخيرة –وشعرهم وآدابهم وتزّيوا بزّيهم، ولقد أتقن هؤالء اللغة العربية إلى جانب لغـتهم الرومنثّيـة، وأّدوا أدواراً مهمة في نقل ثقافة العرب اإلسالمية –وهي لغة أهل األندلس قبل الفتح اإلسالمي )2(.جتماعية إلى الممالك المسيحيةوعاداتهم اال وقد كفلت لهم الدولة اإلسالمية حرّية العقيدة، فأبقت لهم كنائسهم وأديرتهم، ولم تتعرض وبقيت هذه الفئة قليلة . وكانت األديرةُ والكنائس مّما يروق للشعراء ارتيادها. لهم في ذلك بشيء وكان الّسواد األعظم منهـا مقيمـاً فـي . ةالعدد إذا ما قورنت بعدد اليهود الذين سكنوا غرناط ، إذ كانت عاصمة القوط القديمة والحاضرة الدينّيـة )طليطلة(، وأكثرهم في )إشبيلية(و) قرطبة( وقد درج المستعربون على أن يعيشوا في أحياء خاصة بهم في المدن، وإن كـان . لشبه الجزيرة عرف بالقومس، وقاضٍ يعـرف بقاضـي وكان لهم رئيس ي. ذلك لم يمنعهم من مخالطة السكّان النصارى أو العجم، ويفصل فيما يكون بينهم من منازعات، أّما ما يكون بينهم وبـين المسـلمين )3( .فالفصُل فيه للشريعة اإلسالمية واالستعراب يمثّل الثقافة العربية في غير المسلمين من االسبان، وقد بلغَ األمر بهـم أن والوثيقة الحيَّة التي تصّور مدى تغلغل العربّية . لعربيِّ من أدب وشعرصاروا مولعين بالتراث ا فيهم، هي تلك المخطوطة المشهورة المحفوظة في المكتبة األهلّية في مدريد وتشتمل على ترجمة ، وقد سـّمى فيهـا نفسـه "فسنسيو"القس 1049القانون المقّدس إلى العربّية، وحّررها في سنة القس الخاطئ ) بنجسيس(أتممتُ وأكملتُ أنا : "في ختام الجزء الثامن منهاحيث يقول " بنجسيس" عبِد ُعبيِد المسيح هذا الجزء الثامن من ذلك النهار، وهو أول أحٍد من الّصيام األربعينـي الـذي .72:ص. املرجع نفسه: الدوسري، أمحد: ينظر .74:ص.1:ج. األحاطة يف أخبار غرناطة: لسان الدين ،ابن اخلطيب )1( .76ص . احلياة األجتماعية يف غرناطة:الدوسري، أمحد: ينظر.21:ص.1:ج.ابن اخلطيب،لسان الدين املصدر نفسه :ظرأن )2( .28: ص. اإلسالم يف إسبانيا: عبد البديع، لطفي )3( 53 وقـد أهـدى ". ُيتلى فيه خبر المرأة السَّامريَّة التي استقاها سيدنا المسيح الماَء في بئر يعقـوب :كتابه إلى أسقف يدعى عبد الملك وشفّعُه يمدحه فيها حيث يقول المترجُم " أدواردو سـافدرا "وترجموا األناجيل األربعة إلى العربية، فقد عثر المستشرق اإلسباني على قطعٍة منُه في محفوظات كاتدرائية ليون، وقد ترجمُه أسقف ُيدعى ميجيـل 1880في سنة اً مزامير داوود عليـه السـالم وترجمهـا نظمـاً حفـص ومّما ترجموه أيض. ابن عبد العزيز )1(.القرطبي األندلسي ظّل قاصراً علـى بعـض عنالحظ أن التأثر الذي حصل بين عناصر المجتم الذي حصل كان من الناحية الحياتية التي تميـل إلـى العوامـل جفاالمتزا. الجوانب السطحية . ت األخرىاالجتماعية مثل الزواج والبيع والشراء والمعامال ونرى أن التمازج الثقافي بين العرب واألسبان ظّل محصوراً، فالعرب اسـتطاعوا أن يؤثروا في غيرهم من النصارى واليهود دون أن يتأثروا بهم بشكل واضحٍ وملموس، والسـبب .في ذلك هو الفارق الثقافي بين الطرفين ذلك، كان األسبان في األندلس تشـوبهم لة، ومقابفالعرب كانوا أصحاب حضارة زاهر وهو السبب الذي جعل اليهود يمّدون للعرب الفاتحين . من الكنيسة دالنزاعات الداخلية واالضطها .يد المساعدة؛ فقد وجدوا في العرب أمالً للخالص من ظلم المسيحيين التي تُرى بالعين المشاهدة، وتأثُّر العربِ بهذه العناصرِ، جاء من جانب اُألمور الّسطحّية فتأثر العربيُّ بالعيون الزرقاء والشعر األشقر عند النساء اإلسبانيات، فوصفها في أشـعاره إلـى .جانب الطبيعة إنُّه من الثابت أّن مملكة غرناطة قد تـأثّرت : "برييتوبيبس إلى القول"وذهب المستشرق ء وجودها كإقطاعية أو محمّيٍة تابعٍة لفرناند ملك وجا. في أعوامها األولى بمؤثراٍت قشتاليٍة قوية قشتالة ومما يؤكد ذلك، أّن أوائل ملوك بني نصر لم يكن لهـم مظـاهر مسـلمين إال مـا هـو .30 – 28: ص. اإلسالم يف إسبانيا: عبد البديع، لطفي )1( 54 ويثبت ذلك وجود وثائق تاريخّية متّصلة بالملك العالم ألفونسو . ضروري ليتسامح معهم رعاياهم " و عبد اهللا بن نصر ملك غرناطة الخاضـع للملـك دون أب: "العاشر وجاء فيها تواقيع هذا نّصها وكانـت ". دون ابن محفوظ ملك نبلة"وهذا اسم ثالث " دون محمد بن هود ملك مرسيه"ويليِه اسم أزياء أهل غرناطة أوائل حكم بني األحمر، يغلب عليها ترك العمائم، فال نكاد نرى منهم قاضياً وكان لباس جنودهم كلباس النصارى، وكذلك كان . عمامةأو فقيها ُيشاُر إليه بالبنان وعلى رأسِه )1(".سالحهم وأدواتُ حربهم أنّه جاء في بدايات حكم بني األحمر ، وظهر : أولهماوننظر إلى هذا التأثير من جانبين ومن بنوده أن يمـّده .هذا من خالل االتّفاق الذي حدث بين فرناندو ملك قشتالة ومملكة غرناطة ه ضد أعدائه، وأن يدفع له جزيةً سنويةً قدرها مئة وخمسون ألـفَ قطعـة مـن بالجند في حرب والذي يهّمنا من هذا االتفاق هو الشّق العسكري، ونرى فيه اختالط جند غرناطـة مـع . الذهب . جنود فرناندو، لذلك فمن الطبيعي أن يحصل هذا التأثير في الزّي العسكري للجندي الغرنـاطي هذا التأثير قد اقتصر على الجوانب التي تتعلق بالجانب الشـكلي، الـذي نحن نرى أن: وثانيهما يخّص الحياة اليومية، والتي تبتعد كّل البعِد عن الجوهر اإلسالمي العربي، فلم نر ذلـك التـأثير . الواضح لإلسبان في أشعار العرب وآدابهم األخرى فهم يبحثون عن الوطن اآلمـن أّما البربر فلم يتأثروا بغيرهم ويرجع ذلك إلى طبيعتهم، الذي يكفل لهم حياة منّعمة، ولذلك نراهم يتزوجون من النّساء اإلسـبانيات ثـم يركنـون إلـى .الزراعة، فهم شعب يبحث عن الحياة يحّبون ملم يستطع اليهود أن يؤثْروا في غيرهم، ويرجع هذا األمر إلى نمط معاشهم، فه فقد سكنوا غرناطة في حّي البّيازين، وهو من المنـاطق أن يعيشوا في معزل عن األمم، ولذلك الشعبية فيها، وكانوا يسكنون في أحياء ضَيقة بجانب بعضهم بعضـاً، وعنـدما انتهـى حكـم .المسيحيين في األندلس، آثروا الخروج إلى المغرب على البقاء تحت ظلم األسبان .ـروفا عمـش –ر ــة والنشـرق للترمجة والطباعـدار املش. 1ج. الـ االرحتالل إىلـن االحتـي مـاألدب األندلس: بـّزان، حبيـح )1( . 374: ص. 1979. 2/العدد. وزارة اإلعالم: الكويت. جملة عامل الفكر:العبادي ،أمحد:ينظر.245 – 244: ص 55 :الطبيعة الجغرافية: المبحث السابع البارز في شعراء األندلس، حيث استطاعوا أن يرسموا لنـا لوحـات كان للطبيعة األثر فنّيٍة تعبر عن تلك الطبيعة بما فيها من رياض ووديان وجبال، إضافة إلـى القصـور والبـرك وقد أضفت على نفوسهم الّرقّة ورهافة الحّس، فجاءت . والمساجد وغيرها من مظاهرها الجميلة د ساعدت الحياة الالهية التي عاشها الشعراء على ازدهار هذا أشعارهم عذبة خالية من التعقيد وق النوع من األشعار، فقد ُعِقدت مجالس اللهو والعبث ضمن أحضانها، وغّصت القصـور بهـذه .المجالس وتمّيز فن الِعَمارة في ذلك العصر بتركيزه على الزخارف النباتية والكتابية ،فقد ابتعـد .علق باإلنسان والحيوان العتقادهم بتعارضها مع الدينالمسلمون عن الرسومات التي تت منذ القرن األول للهجرة، فال يوهذا االعتقاد كان موجودا منذ بداية الدعوة اإلسالمية، أ . العربّي عن ذاته من خالل القول رسبيل إلى النقش أو النحت، وعّب وهذا يـدّل ) الرّمانة( ومن المدن الجميلة في اَألندلس غرناطة، وهي تعني عند األسبان على أنها كانت مليئة بالخيرات التي نتجت عن التربة الخصبة ووفرة المياه ووصـفها صـاحب ويحفّ بسور المدينة البساتين العريضة الُمْستَخْلََصة، واألرواح الملتفّـة فيصـير : اإلحاطة بقوله ثناء خضرائه، ولذلك قلت سورها من خلف ذلك كأنّه من دون سياج كثيفة، تلوح نجوم الشرفات أ :فيه بلٌد تَُحفُّ به الّرياض كأنّه وجـٌه جميـٌل والـّريـاُض ِعـذاُرُه )1(واُرُهـــوكأنّما واديه ٍمْعَصُم غادٍة وِمَن الجسورِ المْحكََماِت ِسـ )الكامل( فليس تعرى عن جنباتِه من الكروم والجنّات جهةٌ، وتركُب ما ارتفع من هذه المدينة من " جهاتها الثالث، الكروُم البديعة، طوقاً مرموقاً، يتّصل بما وراءها مـن الجبـال، فـتعمُّ الرُّبـى .25: ص. 1ج. اإلحاطة يف أخبار غرناطة: ابن اخلطيب، لسان الدين )1( 56 ّسهل األفيح، متّصالً بشرقي بـاب إلبيـرة، والوَِهاد، وتشمل الغُوَر والنّجد، إال ما اختّص منها بال ، بسيط جليل، وجّو عريض، تغمـى علـى العـدِّ )بالمشايخ(إلى الخندق العميق، وهو المّسمى أمراُجه ومصانيعِه، تلوح مبانيها ناجمةً بين الثمار والزيتون وسائر ذوات الفواكه، مـن الّلـوز والرياحين الملتفّة، ببحور طامية تـأتي البقعـة واألجاص والكّمثرى، ُم