جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا نماذج مختارة- المعّري أدباإلسقاط الّنفسّي في إعداد حسام غسان محمد علي إشراف د. عبد الخالق عيسى ةغةة العربّيةاللّ استكمااًل لمتطلبات الحصول على درجةة الماجسةتير فةي األطروحة مت هذه قدّ ة في نابلس، فلسطين.جاح الوطنيّ عليا في جامعة النّ راسات الكلية الدّ ب م1028 ب ج اإلهداء األب ،الّطود الّشامخ ،إلى الكينونة الّنقّية الّصائرة في قلب العاَلم .الّصالح: إلى أبي األّم ،وسّري المحتفى ،المبدأ األّول ،اا وروحً ا ووجهً الثّابتة قلبً إلى .الرؤوم: إلى أّمي وقافية القصيدة التي لم تكتب ،سجّية الّشاعر ،حياةإلى معنى ال .الّزوجة الوفّية المحّبة: إلى زوجتي ،بعد االبن ،نفسي ،واآلخذ الّنفس ،والواعد الواعد ،إلى األجمل األجمل .كما يتمنى اآلباء: إلى ابني )تيم( األخوة األفضل: ،ورائحتها ،الّزينة بأبهى حّلتها ،إلى الملجأ اآلمن .خوتيإلى أ إلى روح المعّري أينما كانت ا أهدي هذا العملإليهم جميعً د شكر وتقدير أحمد اهلل الذي أعانني على إنجاز هذه الرسالة الّشاّقة، فأمّدني بالّصبر والجلد، وهيأ لي الّظروف وتجواَز العقبات. جزيل الّشكر، وعمًلا بقول رسوله الكريم: ال يشكر اهلل من ال يشكر الّناس، فإّني أتقّدم ب وعظيم االمتنان، إلى المشرف على رسالتي، عميد كلية العلوم اإلنسانّية في جامعة الّنجاح الوطنّية، سعادة الدكتور عبد الخالق عيسى، الذي قدح موضوع الرسالة في ذهني، وتابعني فيها بجميل مقاله، سطراا سطراا، موّجها ومنّقحا، في أدب وفير، وعلم غزير، وتواضع منقطع النظير، وحسن سماعه واستقباله، فجزاه اهلل عّني خير الجزاء. وأتقّدم إلى سعادة األستاذ الدكتور إحسان الّديك المحترم، بوافر العرفان، وأصدق مشاعر التّقدير واالمتنان، على تفّضله بقبول مناقشة رسالتي، وما بذله من عناء القراءة، وعلى ما أجهد باا، راضي الّنفس، جميل الّنبس، فجزاه نفسه وأتعبها في خد مة طًّلب العلم، معطاءا مغراقاا محباا مقرِّ اهلل عني وعنهم خير الجزاء. وأتوّجه إلى رفيع الّشأن، وصاحب العلم والعمل واألدب، أخذ من العلم علياءه، ومن الوميض سناءه، الدكتور حسام الّتميمّي من جامعة الخليل، ول مناقشة الّرسالة، ووضع بصمته فيها، أتوجه إليه باالحترام الوافر، الذي تكّرم علّي بقب والّشكر الجزيل، والتقدير الّصادق، على جهده في القراءة والّنظر، وعلى ما اضطرَّ نفسه من وعثاء الّسفر، فجزاه اهلل خير الجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناته. ه و َفهَرُس الُمْحَتَويات فَحة ال الَموضوعُ صَّ ج اإِلهداء د الشُّكر والتَّقدير هـ ِإقرار و الم حَتَوياتِ َفهَرس ح الم َلخَّص 1 المقّدمة 4 الّتمهيد سقاطها في ،الفصل األّول: صفات المعّري وتحليلها الّنفسيّ 9 أدبهوا 11 والنحول المبحث األّول: العمى 11 في قصص القائف والنحول إسقاط العمى 19 إسقاط العمى في رسالة الّصاهل والّشاحج 11 إسقاط العمى في رسالة الغفران 12 المبحث الثّاني: الّرغبة في طلب العلم واإلبداع 01 إسقاط الّرغبة في طلب العلم واإلبداع في رسالة الّصاهل والّشاحج 00 غفرانإسقاط الّرغبة في طلب العلم واإلبداع في رسالة ال 01 اط الّرغبة في طلب العلم واإلبداع في رسالة المًلئكةإسق 03 المبحث الثّالث: العزلة والّتشاؤم 03 العزلة -أ 41 إسقاط العزلة في قصص القائف ورسالة الّصاهل والّشاحج ورسالة الفغران 21 الّتشاؤم -ب 22 إسقاط الّتشاؤم في رسالة الّصاهل والّشاحج ورسالة الفغران سقاطها في اني:الفصل الثّ 25 أدبهالثّنائّيات الّضّدّية عند المعّري وا 23 توطئة 11 المبحث األول: اإليمان واإللحاد 51 إسقاط اإليمان في قصص القائف ورسالة الّصاهل والّشاحج 53 إسقاط اإليمان في رسالة الغفران ز 30 المبحث الثّاني: االصالح االجتماعيّ 31 ي الفصول والغايات ورسالة الّصاهل والّشاحجإسقاط الصدق والكذب ف 35 الّصدق والكذب -أ 39 إسقاط الّصدق والكذب في الفصول والغايات ورسالة الّصاهل والّشاحج 91 إسقاط الّصدق والكذب في رسالة الغفران 90 الكرم والبخل -ب 91 فرانإسقاط الكرم والبخل في قصص القائف ورسالة الصاهل والّشاحج ورسالة الغ 93 الّتسامح والّتعصب -ت 111 إسقاط الّتسامح والّتعصب في رسالة الّصاهل والّشاحج ورسالة الغفران 114 العدل والّظلم -ث 111 إسقاط العدل والّظلم في قصص القائف ورسالة الّصاهل والّشاحج ورسالة الغفران 119 الِقَدم والحدوث في الّزمان والمكانالمبحث الثّالث: 111 ورسالة الغفران مان والمكان في قصص القائفإسقاط الزّ 111 الخاتمة 111 المصادر والمراجعقائمة Abstract B ح نماذج مختارة- المعّري أدباإلسقاط الّنفسّي في إعداد حسام غسان محمد علي إشراف د. عبد الخالق عيسى الملخص والكشف عن ،المعّري أدبفسّي في اط النّ تسعى هذه الّدراسة إلى معالجة موضوع اإلسق ،وتبيان آرائه ورؤاه في مناحي الحياة ،لنفسه يالذي اّتخذه المعرّ أسباب المسلك المعيشّي الخاّص اته القصصّية التي مّثلته في ذلك.على شخصيّ و ،على شعره ونثره بتسليط الّضوء أتت المقّدمة على موضوع ،وخاتمة ،وفصلين ،وتمهيد ،: مقّدمةفيالّدراسة انتظمتو وفي ،وأهّم المصادر والمراجع التي أفادت منها ،ومنهجها ،وسبب اختيارها ،ومحتوياتها ،الّدراسة من ابتداءا ،في عصور مختلفة ،واإلسقاط الّنفسّي فيه ،اتاريخي لحضور القّص موجز تتبعالّتمهيد إلى العصر العّباسّي.األساطير وصوالا سقاطها في ،في فصلها األّول على صفات المعّري وتحليلها الّنفسيّ وتقف الّدراسة ،أدبهوا آراء الباحثين وتقف على ،وعزلته وتشاؤمه ،ورغبته في طلب العلم واإلبداع ،لعمى المعّري تعرضف في المنهج النفسيّ على ائا مّتك ،ثّم قّدم الباحث رأيه فيها ،تقّصي أثر هذه الّصفات على المعّريفي .نتاجه األدبي الّصفات وأثرهاا متتبعا ،وتبيان أثرها عليه ،ليل صفاتهتح ،: اإليمان واإللحادومنها ،اول الّدراسة في فصلها الثّاني الثّنائّيات الّضّدّية عند المعّريتتنو والكرم ،والصدق الكذب ،اعّي وما يّتصل به من ثنائّيات مثل الخير والشرّ مواإلصًلح االجت ،الّزمان والمكان فيم والحدوث دَ القِ ةثنائيّ اولتنثّم ت ،والعدل والّظلم ،ّتسامح والّتعصبوال ،والبخل .نتاجه األدبيا اعتمادا ،فيهاموقف المعّري وتقّدم الّنتائج التي توّصلْت إليها. أهمّ تتضّمنالّدراسة بخاتمة تنتهيو 1 المقّدمة: والّصًلة والّسًلم على ،م اإلنسان ما لم يعلمعلّ ،العليم األعلم ،الحمد هلل الحليم األحلم فنطق بكل جميل فصيح. ،وأمسك زمام الّلغة ،أوتي مجامع الكلم ،رسوله محمد بن عبد اهلل فتوّقف أمام ،على الموضوعات الجاّدة في حياته أدبا يقفقد أنتج اإلنسان أّما بعد: ف من أسئلة أمام اهر الّطبيعة بكّل ما تحملهوتفسير ظو ،والخالق ،والخلود والّزوال ،الحياة والموت الباحث الموضوع في )أبي العًلء وفي هذه الّدراسة خصَّ ،معتقداته ورؤاه أدبهفي ثَّ فب ،حيرته وأعماله -ما فيها من مسلك معيشّي ومعتقدب–ذاك الّشاعر العّباسّي الذي كانت حياته ،المعّري( فتعددت فيه اآلراء ،منذ أّيامه حّتى يومنا هذا ،الّدارسينير من المؤّرخين و باألدبّية محّط جدل ك التي ومن هنا عزم الباحث على إنجاز هذه الّدراسة ،وكثرت عنه الّدراسات واألبحاث ،واألقوال (، باحثة عن الفيلسوفنماذج مختارة–المّعري أدبفي عالجت موضوع )اإلسقاط الّنفسيّ ائتًلف آرائه واختًلفها في قضايا كثيرة، محاولة ربط )المعّري( في شخصيات قصصه، ومبّينة .ن الثّنائيات الّضدّية في الحياةم هلمتقّدم منها، وبيان موقفالمتأخر من أعماله با ؛ ولم يتبَق منها إاّل قليل ،ا من أعمال المعّري قد ضاعتوتجدر اإلشارة إلى أّن كثيرا ا من وتجدر اإلشارة كذلك إلى أّن كثيرا ،في دراسته ائا ى من أعمال المعّري مّتكما تبقّ فجعل الباحث ا مطلقة بناء على وأصدروا عليه أحكاما ،ةجزئيّ بصورةالباحثين تناولوا بعض أعمال المعّري فجعلوا ديوان المعّري )اللزومّيات( عًلمة عليه دون الّرجوع إلى أعماله ،قراءاتهم غير الّشاملة ما أفضى بكثير من الباحثين إلى ،با من الخطأ والّتعجلويجد الباحث في ذلك ضر ،األخرى ،المعّري في أعماله المتقّدمة والمتأّخرةفاألولى تتّبع ،الّتوصل إلى نتائج خاطئة تنافي الموجود ،أم بقيت رؤيته ثابتة كما هي ،وتبيان ما إذا كان قد طرأ اختًلف في رؤيته لقضاياه المطروحة تها، ء دراسة جديدة، لم تبحث بإحاطة وشمول، على الّرغم من أهميّ وقد حرص الباحث على انتقا في الجوانب المادّية، والعًلقات االجتماعّية، ،والّنثر وارتباط ما فيها بفلسفة المعّري في الّشعر، المصادر والمراجع وثبت يضمّ ،وخاتمة ،وفصلين ،وتمهيد ،مقّدمة وابتنت الّدراسة من ،والغيبّيات يها.عل عتمدالتي ا 2 سقاطها في ،وجاء الفصل األّول تحت عنوان )صفات المعّري وتحليلها الّنفسيّ ،(أدبه وا ،فتوقف الباحث أمام عمى المعّري ،قّسمه الباحث إلى مباحث ثًلثة: األّول حمل عنوان )العمى( ثره نو واستخرج من شعر المعّري ،وعرض لرأي علم الّنفس في هذه الّصفات وتأثيرها على اإلنسان ًل الشخصّيات القصصّية التي عارضا ومحلّ ،هثّم ذهب يتتّبع هذا األثر في قصص ،أثرها عليه أتى فيه الباحث ،الثّاني حمل عنوان )الّرغبة في طلب العلم واإلبداع(و ،مّثلته في هاتين الّصفتين بد ،نحو طلب العلم بقّوةعلى الّدواعي الّنفسّية التي جعلت المعّري ينطلق ثّم ،اع تصانيف مبتكرةوا ،محلًل إياها ومقاربا بينه وبينها ،تتّبع الباحث هذه الّرغبة في الّشخصّيات القصصّية عند المعّري عالج فيه الباحث األسباب النفسّية التي جعلت المعّري ،والثّالث جاء تحت عنوان )العزلة والّتشاؤم( ويتشاءم من الّدنيا ومن بعض مظاهر ،الملبسا في المأكل و ا خاص ويّتخذ سلوكا ،يعتزل الّناس ثّم تتّبع شخصّياته القصصَية ،ونثره ،شعرهعلى اواعتمادا ،على ما جاء من أخباره بناءا ،الحياة التي مّثلته في هاتين الّصفتين. سقاطها ،وخّصص الباحث الفصل الثّاني للحديث عن )الثّنائّيات الّضدّية عند المعّري وا عالج فيه ،ّسم الفصل إلى مباحث ثًلثة: األّول جاء تحت عنوان )اإليمان واإللحاد(وق ،(أدبهفي مّثلتهثم تتّبع في قصصه الشخصّيات التي ،ا على شعره ونثرهمّتكئا ،الباحث موقف المعّري منهما ،وجاء الثّاني تحت عنوان )اإلصًلح االجتماعي( ،بالعرض والّتحليل والّنقاش ،في هذا الجانب الّنفسّي الذي دفع بالمعّري إلى اّتخاذ طريق اإلصًلح االجتماعي الّسببفيه الباحث على وقف ا شخصّياته القصصّية متتبعا ،ا على شعره ونثرهمّتكئا ،ا موقفه من الخير والشرّ عارضا ،منهجا له بالخير صل ثّم قّسم الباحث هذا المبحث إلى عناوين ثنائّية فرعّية تتّ ،التي مثّلته في هذا الجانب ا موقف مبّينا ،العدل والّظلم ،الّتسامح والّتعصب ،الكرم والبخل ،وهي: الّصدق والكذب ،والشرّ محلًلا ،ثّم توّقف الباحث على قصصه ،ا على نتاجه األدبيّ اعتمادا المعّري في كل منها في لقدم والحدوثفجاء تحت عنوان )ا ،أّما المبحث األخير ،التي مثّلته في هذا االتجاه شخصّياتها . وأّما خاتمة ا على نتاجه األدبيّ اعتمادا هذه الثّنائّيةوفيه عرض لرأي المعّري في ،الّزمان والمكان( الّدراسة فتضّمنت الّنتائج التي توّصل إليها الباحث. 3 ا هما ذين كانا أكثر حضورا لعلما أن المنهجين ال ،وقد بنيت الّدراسة على المنهج الّتكامليّ واستعان الباحث ،الّتحليليّ المنهج و ،ا على مدرسة ألفريد آدلر الّنفسّيةاعتمادا ،الّنفسيّ هج المن ،)رسالة المًلئكة(و ،كتاب )الفصول والغايات(و ،ديوانّي المعّري: )سقط الّزند( و)الّلزومّيات(ب ومنها: ،ات الكتبوعاد الباحث إلى أمّ ،و)رسالة الّصاهل والّشاحج( ،و)رسالة الغفران( ،و)القائف( و)دمية ،و)تاريخ مدينة الّسًلم( ألحمد بن علّي البغداديّ ،)تتّمة اليتيمة( ألبي منصور الّثعالبيّ و)إنباه الّرواة عن أنباء الّنحاة( لعلّي بن ،القصر وعصرة أهل العصر( لعلّي بن الحسين الباخرزيّ يوسف القفطّي. بي العًلء في سجنه( و)تجديد ذكرى أبي أمع ومنها: ) ،وأفاد الباحث من كتب المحدثين و)المعّري ذلك ،و)الجامع في أخبار أبي العًلء وآثاره( لمحمد سليم الجندي ،العًلء( لطه حسين و)أبو العًلء المعري أو متاهات القول( لعبد الفتاح كيليطو. ،المجهول( لعبد اهلل العًليلي ويفتح ،يبنى عليه ،اا نافعا للمكتبة العربّية جديدا أسأل اهلل تعالى أن يقّدم هذا العمل ،وأخيرا ا على أعماله كّلها مجتمعة.اعتمادا ،نوافذ جديدة في فهم المعّري 4 :مهيدالتّ ا ، بل هو قديم قدم اإلنسان نفسه، وكثيرا اجديدا ليس األدبإّن موضوع اإلسقاط الّنفسّي في الذي ينتجه على تعاقب األيام األدبه في ما حاول اإلنسان بثَّ لواعج نفسه، ومعتقده، وفلسفت والّسنين، إّما بشكل جمعّي يعّبر عن المجموع، أو فردّي يعّبر عن الّذات المستقّلة، واإلنسان مدنّي حاجته ،، وتبادل األفكار والمنافعبغيرها، فهو محتاج إلى االختًلط بطبعه، ال يعرف الحياة وحيدا ا من وجوه هذا التّبادل، بإخراج وجها األدبفي سقاط الّنفسيّ إلى الماء والّطعام، وقد كان اإل مكنونات الّنفس من الحّيز الضّيق في الّذات، إلى الفضاء الواسع في المجموع. وتساقط على الّشيء أي ألقى ،وفي الّلغة فإّن م سِقَط الّشيء وَمسَقط ه يعني موضع سقوطه فاإلسقاط الّنفسّي في ،2ونفس الشيء: عينه ،ذاته :يءونفس الشّ ،والّنفس: هي الّروح ،1نفسه عليه األدب يعني إلقاء الّنفس والّذات على األدب. ومن وجهة نظر علم الّنفس يرى عادل خضر أّن اإلسقاط الّنفسّي حيلة دفاعّية ي سقط من ذهب و ،3وميوله على عناصر أخرى في بيئته ،وعواطفه ،وأفكاره ،خًللها الّشخص سماته الّذاتّية .4حامد زهران إلى أّن اإلسقاط الّنفسّي اعتراف ال شعورّي عن الّنفس بطريقة غير مباشرة ابتدأ بشعره ثّم ،اا واضحا ا نفسي وجد الباحث في نتاج أبي العًلء المعّري إسقاطا ،ومن هنا حديث موجز األهمّية بمكان تقديم ويعتقد الباحث أّنه من ،امتّد ليشمل أعماله النثرّية والقصصّية والفّن األّول الذي أسقط عليه اإلنسان ،القصص؛ ذلك أّن القّصة هي الفّن األّول في الحياة عن فنّ ة عوب أو أمّ فًل يوجد شعب من الشّ ،اريخ اإلنسانيّ التّ عبرباهتمام عظيم القّص حظيفقد ،نفسه ،لى الحياةإاألقرب الفنُّ هانشوء اإلنسان؛ ألنّ ة مع وقد نشأت القصّ ،قصصها ولها إالّ ،األمممن .5يكتبها الزمن قّصة حياة اإلنسانف .مادة سقط ،لسان العربانظر: ابن منظور: 1 .انظر: نفسه: مادة نفس 2 .01ص ،0222 ،61العدد ،مجلة علم الّنفس ،إسقاط صورة الجسم في اختبارات الرسمعادل: ،انظر: خضر 3 .121ص ،1991 ،1ط ،القاهرة ،عالم الكتب ،يالصحة النفسية والعالج النفسحامد: ،انظر: زهران 4 ، منشــورات الهيئــة العامــة الفةةن القصصةةي فةةي النثةةر العربةةي حتةةى مطلةةع القةةرن الخةةامس الهجةةريانظــر: الصــفدي، ركــان: 5 .6، ص0211السورية للكتاب، دمشق، د.ط، 5 نما ،هنا القّصة بتقنياتها المعاصرة المرادوليس في رد الحكائيّ السّ القّصة التي تعتمد وا ا لمعاييره فالقصص القديم يختلف عن القصص الحديث وفقا ،ة ماأو شخصيّ ،ة ماتناول قضيّ عنصر القص موجود كتور حسني ناعسة إلى أنويشير الدّ ،ن حيث المبدأهما واحد م أنّ إالّ ،الفنية ن اختلفت .1بعض معاييره في العصر الحديثمنذ القدم وا ا ا وثيقا ة ارتبطت ارتباطا ذلك أن القصّ ،لاألوّ األدبيّ ة هي اإلرث اإلنسانيّ القصّ ويبدو أنّ تقوم على ،قصةاألسطورة ،ث الشكليفمن ح ،بأقدم ما وصلنا من العصور الخالية وهي األساطير إال ولم يكن هذا القصص األسطوريّ ،2وشخصيات ،وعقدة ،مبادئ السرد القصصي من حبكة والعالم ،والموت ،واألصول ،وينمثل "التك ،يتناول القضايا الكبيرة في حياة اإلنسان ،اا شموليا جاد .3وسر الوجود" ،ومعنى الحياة ،خراآل ة قش والرسم أم القصّ ا في هذا السياق: أيهما أسبق النّ مهما يطرح الباحث سؤاالا و ة؟سطوريّ األ قوش المكتشفة كانت النّ سومات؛ ألنّ ة والرّ قوش األثريّ ة أسبق من النّ يعتقد الباحث أن القصّ فإذا كانت األساطير تعتمد ،عًلمة عليها تكون ،قّصة األسطورّيةالا إلى جنب مع تسير جنبا ،4بدئية جشكل مجموعات موروثة ونماذ فيوتعتمد عوامل جماعية ،ال الفرديّ يّ الًلشعور الجمع وهذا ،ب فيهوتترسّ ،عور الجمعيّ غة مادة لها أن تصل بهذا الشّ ة التي تعتمد اللّ فإنه خليق بالقصّ شعور آلية تواصل ضعيفة مقارنة مع اللغة في وصولها إلى الًّل يعدّ ألنه ؛قشا على النّ صعبا يعدّ ا نت الفكرة اعتمادا فقد تكوّ ،قش يأتي بعد الفكرة ال قبلهاو النّ أسم و الرّ أحت وكذلك فإن النّ ،جمعيّ ال قوش عن كون هذه النّ فضًلا ،اورسما ،اونقشا ،الت هذه الفكرة نحتا ثّ ثم م ،ةسطوريّ ة األعلى القصّ .ةة األسطوريّ ة لوقائع القصّ قمطاب ، 1، دار الرسـالة، بيـروت، طالهجةريالكتابة الفنية في مشرق الدولة اإلسالمية فةي القةرن الثالةث انظر: ناعسة، حسني: 1 .11، ص1911 .10، ص0221، 0، دار عًلء الدين للنشر والتوزيع والترجمة، دمشق، طاألسطورة والمعنىانظر: السواح، فراس: 0 .11نفسه: ص 1 .01، ص1991، 1، ترجمة: نبيل محسن، دار الحوار للنشر والتوزيع، سوريا، طجدلية األنا والالوعيانظر: يونغ، ك.غ: 4 6 قصة لقمان بن عاد :ومنها ،ةقصصهم القديمكان لهم ،والعرب كغيرهم من الشعوب التي عالجت ،2وقصة الزّباء وجذيمة األبرش ،ة الحياة والموتالتي عالجت ثنائيّ ،1وأنسره السبعة فاد الشعراء أوقد ،ا في ثيماتها أسطوري وكان هذا القصص يتخذ بعدا ،موضوع الم لك والحرب واختلفوا في ،إيرادها قوتفاوتوا في طري ،رهمووظفوها في أشعا ،اطيرسالجاهليون من هذه األ . 3أهدافهم من ذلك ،فيها واندماجه ،ةبالقصّ ق العربيّ تعلّ فًل أدّل على ،سًلمأما عن عصر صدر اإل عطائه الذي أتى ليقلب موازين االعتقادات ،من القرآن الكريم ،من حديثه وفكره مساحة واسعة اوا وتبيان حياة األنبياء ،مد على سرد القصص ألخذ العبرة تارةا فقد اعت ،ةوالعبادات في الجاهليّ إ نَّ َهٰةَذا َلُهَو اْلَقَصُص اْلَحقُّ ﴿مثل قوله تعالى: ،آيات كثر إلى ذلك تشيرو ،ثانية ومواقفهم تارةا ْن إ َلٰةٍه إ الَّ اللَّةُه َوا نَّ اللَّةَه َلُهَو اْلَعز يُز اْلَحك يمُ الا َنُقصُّ َعَليَك م ن َأنباء الرُُّسل َوكُ ﴿وقوله: ،4﴾َوَما م نينَ كرى ل لُمؤم َظٌة َوذ ه الَحقُّ َوَموع َلَقد كاَن في ﴿وقوله: ،5﴾ما ُنَثبُِّت ب ه ُفؤاَدَك َوجاَءَك في هةذ بَرٌة أل ُول ي اأَللباب ما كاَن َحديثًا ُيفَترى َولةك ن َتصديَق الَّذي َبيَن َيَديه وَ ه م ع َتفصيَل ُكلِّ َقَصص ة تحمل اسم )سورة كاملة مستقلّ فضًل عن إفراد القرآن سورةا ،6﴾َشيٍء َوُهًدى َوَرحَمًة ل َقوٍم ُيؤم نونَ اعتماد القّص هذا على ويدلّ ،امنة والعشرون من سور القرآن الكريمورة الثّ وهي السّ ،القصص( ى اليوم.ان يستخدمه منذ القدم وحتّ ما فتئ اإلنس ،واصلالخطاب والتّ ا مهما من أساليبأسلوبا غير أنّ ،والقصص القرآنيّ ،ر القصص األسطوريّ ظواها عن لم يكن بعيدا والعصر األمويّ وشاعت ،التي أصبحت مضرب األمثال ،العذريّ أبرز ما ظهر في هذا العصر قصص الحبّ لقراءة القصة كاملة ينبغـي االطـًلع علـى كتـاب )التيجـان فـي ملـوك حميـر( لوهـب بـن منبـه، تحقيـق ونشـر: مركـز الدراسـات 1 وما بعدها. 19، ص1919، 0واالبحاث اليمنية، صنعاء، ط د أبـي الفضـل إبـراهيم، لقراءة القصة كاملة ينبغي االطًلع علـى كتـاب )تـاريخ الطبـري( لمحمـد بـن جريـر الطبـري، تـح: محمـ 2 وما بعدها. 1/111، 1912دار المعارف، ، بحـث منشـور فـي مجلـة الجامعـة االردنيـة أسطورة النسر والبحةث عةن الخلةود فةي الشةعر الجةاهليانظر: الديك، إحسان: 3 .111، ص0212، 0، العدد11للدراسات اإلنسانية واالجتماعية، المجلد .10سورة آل عمران: آية 4 .102هود: آية سورة 5 .111سورة يوسف: آية 6 7 ا ال تصلح مرجعا "هذه القصص كتور عدنان محمد أحمد إلى أنّ ويذهب الدّ ،على ألسنة الناس ولكن ال يهم هنا ،1ا"ا أو سندا ا يصلح شاهدا ا صحيحا ها ليست تاريخا ألنّ ؛لتفسير الشعر العذريّ سواء ،موجودة منتشرة بين الناس أّنهابل المهم ،أكانت هذه القصص صحيحة أم منحولة مبتكرة ن كانت منحولةا ،صّحت أم لم تصحأ ة في ا على أهمية القصّ قوي الباحث يرى في ذلك دليًلا فإنّ وا ردافها بالوقائع لشدّ ،الفهم اإلنتباه والتعّلق بها. وا ديم في كتابه )الفهرست( عنوان "أسماء العشاق الذين عشقوا في الجاهلية وقد أفرد ابن النّ مثل قصة ،اقبعض قصص العشّ أبو الفرج األصفهانيّ أوردوكذلك ،2ف في أخبارهم"لِّ واإلسًلم وأ .3يلى في كتابه األغانيمجنون ل ة ل الفترة الذهبيّ يمثّ ،ة جديدةة وعلميّ بداية ثورة أدبيّ فقد كان بحقّ ،أما عن العصر العباسيّ عن فضًلا ،ونباهة مؤلفيه ،ابهوبراعة كثير من كتّ ،وذلك لفحولة كثير من شعرائه ؛لألدب العربيّ ى ة في ألوان شتّ ة إلى العربيّ ألعمال األجنبيّ رجمة عن اوازدهار التّ ،قافاتاالنفتاح الواسع على الثّ ة.أشهرها ترجمة الفلسفة اليونانيّ لعلّ ،أليفمن ضروب التّ ،وموسى األسواري ،مثل "عبد اهلل بن عرادة ،اص المشهورينوقد لمع عدد من القصّ يه الحياة ساعدت عل اواسعا اظاهرة السمر انتشارا وانتشرت في العصر العباسيّ ،4"بن يحيىاوالقاسم وقد احتفى الخلفاء العباسيون باألسمار والسيما ،5مجالس وأسواق ونواد من حفلتبما الجديدة .6مادة خصبة للكتب القصصية بحملها هامجالس امتازتو ،الرشيد ،وموضوعاتها ،لها فنونها ،ةة مستقلّ مادة أدبيّ في هذا العصر وأصبحت ظاهرة القّص التي تعالج ،مان الهمذانيّ يف فيها مقامات بديع الزّ ألال على التوأبرز مث ،اتها الخاصةوفنيّ مجلةة جامعةة تشةرين للبحةوث ، بحـث منشـور فـي الظاهرة العذرية بةين جةواب اإلبةداع وسةؤال التلقةيأحمد، عدنان محمد: 1 .111، ص0216، 0، العدد11، المجلدوالدراسات العلمية .111، ص1991، 0فة، بيروت، ط، تح: إبراهيم رمضان، دار المعر الفهرستابن النديم، محمد بن إسحاق: 2 0/11، ص1990، 0سمير جـابر، دار الكتـب العلميـة، بيـروت، طو علي مهنا ، تح:األغانيانظر: األصفهاني، أبو الفرج: 3 وما بعدها. .61، صالفن القصصي في النثر العربي حتى مطلع القرن الخامس الهجريالصفدي، ركان: 4 .66ص، صصي في النثر العربي حتى مطلع القرن الخامس الهجريالفن القالصفدي، ركان: انظر: 5 .66ص انظر: نفسه: 6 8 بعض ترجمت ، عن التأليف فيهاوفضًلا ،ع ظريفبدي ة في إطار قصصيّ موضوعات اجتماعيّ وأهم ما تجدر اإلشارة إليه في هذا السياق على سبيل المثال ال ،ة إليهاالقصص غير العربيّ تيه وهذا الكتاب يحمل بين دفّ ،إلى العربّيةع نقله ابن المقفّ كتاب )كليلة ودمنة( الذي ،الحصر ،وكتاب )ألف ليلة وليلة( ،تعالج موضوعات سياسية واجتماعية ،الحيوان لسانعلى ةقصصا رمزيّ صًلحات نفسيّ جتماعيّ اة و الذي عالج في قصصه موضوعات سياسيّ ومن قصصه ما كان ،ةة وا وهو الغالب. ،ةات إنسيّ كان على ألسنة شخصيّ ومنها ما ،الحيوان لسانا على رمزيّ ،ةالواقعيّ و ،ةوالتاريخيّ ،ةة الدينيّ القصّ لتشمل ،أنواع القصص في هذا العصر دتوتعدّ والحديث عن هذه األلوان من القصص في العصر ،1ةالشعبيّ و ،ةالنقديّ و ،ةالفلسفيّ و ،ةالرمزيّ و راسين والباحثين ا من الدّ علما أن كثيرا ،مطّولةات يحتاج إلى إفراد دراس ،حديث ذو شجون اسيّ بّ الع .2في العصر العباسيّ ثر القصصيّ ا تعالج موضوع النّ أفردوا كتبا فات ة وضع مصنّ فاته الشعريّ فإلى جانب مصنّ ،ى عن حركة التأليفأي بمنولم يكن المعرّ اله ما أّهله لتصنيف فامتاح من قراءاته ومن مخي ،ثر القصصيّ كان من بينها النّ ،ة كثيرةنثريّ ج تحت ر ومنها ما يند ،الرمزيّ منها ما يندرج تحت القصص الحيوانيّ ،عةة متنوّ فات قصصيّ مؤلَّ ،ومنها ما يندرج تحت القصص النقديّ ،ومنها ما يندرج تحت القصص الخياليّ ،القصص الفلسفيّ ووجدت ،قاعا في األصفذاع صيته ،رواجا كبيرا وقد القت أعماله ،نوع غيرومنها ما جمع بين ،ومعتقداته ،وطموحاته ،ر عن رغبات اإلنسانتعبّ بعاّمةة القصّ وألنّ ،ينمن المهتمّ عناية كبيرة في قصصه؛ فكانت هذه والمبتغى دراسة اإلسقاط النفسيّ ،ي تنبئ عنهفإن قصص المعرّ ،ورؤاه .الدراسة .116: صالفن القصصي في النثر العربي حتى مطلع القرن الخامس الهجريالصفدي، ركان: انظر: 1 ي العربـي(، وأمـين منهم على سبيل المثـال ال الحصـر: عبـد اهلل إبـراهيم فـي كتابـه )بحـث فـي البنيـة السـردية للمـوروث الحكـائ 2 بـراهيم بكر في كتابه )السرد فـي مقامـات الهمـذاني(، ومحمـود تيمـور فـي كتابـه )محاضـرات فـي القصـص فـي أدب العـرب(، وا علي أبو الخشب في كتابه )تاريخ األدب العربي في العصر العباسي الثاني(، وجميل سلطان في كتابه )فن القصة والمقامـة(، األدب القصصي عند العرب(، وشـوقي ضـيف فـي كتابـه )الفـن ومذاهبـه فـي النثـر العربـي(، ووعبـد وموسى سليمان في كتابه ) دراسات في السرد العربي(، وغيرها العشرات من الكتب واالبحات. -الفتاح كيليطو في كتابه )الحكاية والتأويل 9 لالفصل األوّ س ،صفات المعّري وتحليلها الّنفسيّ قاطها في قصصهوا المبحث األّول: العمى والّنحول طلب العلم واإلبداعالّرغبة في اني: المبحث الثّ الث: العزلةالمبحث الثّ شاؤمابع: التّ المبحث الرّ 11 المبحث األول ولالعمى والّنح توطئة: ،هافي ةيّ يتوقف على المحّطات الّرئيس ،يتطّلب منهج الّدراسة عرضا موجزا لحياة المعّري فسّية التي دفعت فسيرات النّ ل إلى التّ ذلك أن مدرسة آدلر الّنفسّية تبحث في حياة اإلنسان؛ للتوصّ به إلى اّتخاذ سلوكّيات معّينة. ولد في معّرة الّنعمان ،نوخيّ أبو العًلء المعّري هو أحمد بن عبد اهلل بن سليمان التّ و ترّبى في بيت علم و ،العًلء في صغره أبوه أبا كّناه ،ونسب إليها ،هجرّية 363 ة سنةيالسورّ ثم ،وولي القضاء بحمص ،فقد كان جّده ألبيه قاضي المعّرة ،وفضل ذي مكانة اجتماعّية مرموقة ثم ولي أبوه بعد عّمه. ،ولي عّمه بعد جّده فبرزت ،سنين إثر المرض فعمي وهو ابن أربع ،وهو صغير أصيب المعّري بالجدريّ وأوردت بعض المصادر ،وانتشرت البثور في وجهه من الجدريّ ،ارت األخرىإحدى عينيه وغ س ثوبا ي لبَ كان ألنه في مرضه بالجدريّ ،ه ال يعرف من األلوان إاّل األحمرإنّ :القديمة عنه قوله ه يحمد اهلل على العمى وكذلك أوردت بعض المصادر قوله إنّ ،لعًلج مرضه مصبوغا بالعصفر ألّن اهلل كفاه رؤية الثّقًلء البغضاء. ؛لى البصركما يحمده غيره ع فأخذ العلم عن جّده وعن أبيه وعن ،وقد دأب المعّري على طلب العلم وهو صغير عاما. عشر أحدوقرض الّشعر وهو ابن ،ةوكان ينماز بالّنباهة والفطنة وقّوة الّذاكر ،محيطه ،ري األّول )ديوان سقط الّزند(كان المعّري قد وضع مصّنفه الّشع ،ةهجري 399 سنةحتى ،إلى بغداد طلبا للعلم ثم ارتحل ،ة الفلسفةخاصّ ب ،وأخذ العلم عن رهبانها ،إلى الًلذقيةرحل ثّم هجرّية إثر تلّقيه خبر وفاة 400وعاد إلى المعّرة سنة ،فاّتصل بأصحاب العلم والفضل هناك وال أن ،ه ال يريد أن يستقبله أحدنّ أهم فيها وكتب إلى أهل المعّرة قبل وصوله رسالة يخبر ،والدته 11 لم يخرج منه و ،هجرّية 449هجرّيه حتى وفاته سنة 400ولزم بيته في المعّرة من سنة ،يزوره أحد عفيهم من دفع الجزية. يإال مّرة واحدة للتوّسط عند عّباس بن مرداس ألهل المعّرة ل ديوانفوضع ،الّذهبيّ سنة كان نتاجه األدبيّ ا وأربعين ت تسعا وفي عزلة المعّري التي امتدّ ،(رسالة الغفران)و ،(رسالة المًلئكة)مثل ،ووضع بعده تصانيف نثرّية كثيرة ،)لزوم ما ال يلزم( ،(القائف)وكتاب ،(استغفر واستغفري)وكتاب ،(ضرسالة اإلغري)و ،(احجاهل والشّ رسالة الصّ )و فات المعّري مصنّ وقد أحصى بعض القدماء ،صانيفوغيرها من التّ وكتاب )الفصول والغايات( ا.صلت إلى خمسة وخمسين مصّنفا ذكروا أّنها و و ،ذي روح فامتنع عن تناول كلّ ،اا خاص سلوكا وفرض المعّري على نفسه في عزلته ونام على خشن ،يابوتزّهد حتى لبس خشن الثّ ،بسوالدّ ،يتوالزّ ،ينوالتّ ،العدس واقتصر على شّكلوأخذت فلسفته في عزلته تت ،يف الحصيروفي الصّ ،بادتاء اللّ فكان فراشه في الشّ ،المفارش ،الء في قضايا الحياة العاّمةلوه بين الدّ دويدلي ب ،شيء ا من كلّ ا عقلي خذ موقفا وراح يتّ ،سعوتتّ ،مون منهعلّ يت ،يأتون من أصقاع األرض ،ب العلم واألدبوأصبح بيته مزارا لطًّل ،ينوالدّ ،والفلسفة .1اآلفاق فيفذاع صيته ،ويملي عليهم تصانيفه وعلمه .16، ص1983، 1العلمية، بيروت، ط ، تح: مفيد محمد قمحية، دار الكتبتتمة اليتيمةانظر: الثعالبي، أبو منصور: 1 ، 2001، 1، تـح: بشـار غـوار معـروف، دار الغـرب اإلسـًلمي، بيـروت، طتةاريخ مدينةة السةالمو: البغدادي، أحمد بن علـي: ، تـح: محمـد ألتـونجي، دار الجيـل، بيـروت، دمية القصر وعصرة أهل العصةر. و: الباخرزي، علي بن الحسين: 5/398-397 ، دائــرة المعــارف العثمانيــة، حيــدر ابـــاد، د.ط، األنسةةةاب. و: الســمعاني، عبــد الكــريم بــن محمــد: 165-1/157، 1993، 1ط ، تــح: إبــراهيم الســامرائي، مكتبــة المنــار، نزهةةة األلبةةاء فةةي طبقةةات األدبةةاء.و: األنبــاري، أبــو البركــات: 345-12/348د.ت، ، تـح: محمـد المنتظم في تاريخ الملةوك واألمةمي: . و: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن عل259-257، ص1985، 3األردن، ط . و: القفطـي، علـي بـن 28-22\16، 1995، 2عبد القادر عطا ومصـطفى عبـد القـادر عطـا، دار الكتـب العلميـة، بيـروت، ط -1/81، 1986، 1، تــح: محمــد أبــي الفضــل إبــراهيم، دار الفكــر العربــي، القــاهرة، طإنبةةاه الةةرواة علةةى أنبةةاء الّنحةةاةيوســف: ، 1993، 1، تـــح: إحســـان عبـــاس، دار الغـــرب اإلســـًلمي، طإرشةةةاد األريةةةب إلةةةى معرفةةةة األديةةةب.و: الحمـــوي، يـــاقوت: 118 ــة، الكامةةل فةةي التةةاريخ. و: ابــن األثيــر، علــي بــن محمــد: 345-295ص ، تــح: أبوالفــداء عبــد اهلل القاضــي، دار الكتــب العلمّي ، تـح: إحسـان عبـاس، وفيات األعيةان وأنبةاء أبنةاء الزمةان . و: ابن خلكان، أحمد بن محمد:339، ص 1987، 1بيروت، ط . 116-1/113، 1987دار صادر، بيروت، د.ط، 12 : الّنثرّية التي اعتمد عليها الباحث في هذه الّدراسة ومن مصّنفاته عّبر فيه المعّري عن عظيم قدرة اهلل :في تمجيد اهلل والمواعظ الفصول والغاياتأوال: جًلل شأنه ،وكماله ،اديني ،ا من اعتقاداته ومبادئهفيه المعّري كثيرا وأودع ،ا رضاه ومغفرتهطالبا ،وا ّنفس والّناس من الّزلل ووعظ ال ،وموضوع الكتاب الرئيس تمجيد اهلل ،اوأخًلقي ،اوفلسفي ،اواجتماعي أثناء نّوه إليها الباحث في ، من القصصوالجدير بالّذكر أّن هذا الكتاب احتوى قليًلا ،والعصيان .فيها لّنفسياإلسقاط ا تناوله ،1الّدولة أبي شجاع فاتك الّرومّي( عزيز): كتاب قّدمه المعّري إلى رسالة الّصاهل والّشاحج: ثانيا ،وجمل ،وفاختة )حمامة( ،وشاحج )بغل( ،يتكّلم فيه على لسان صاهل )حصان( ،والي حلب ،والفلسفّية ،والّدينّية ،على كثير من آرائه في الحياة االجتماعّية فيه المعّريويأتي ،ضبعو ،وثعلب وترى عائشة عبد الرحمن محققة هذا الكتاب ،يبّثها على لسان الشخصّيات الحيوانّية ،واألخًلقّية والّتمثيل ،صيغ الحوار فيها على طريق الّتشخيص ،أّنه قّصة واحدة مترابطة الفصول والمشاهد ر موضوعها الّرئيس تصوي ،من البهائمإذ نشهد مسرحّية يؤديها شخوص ،الّزاخر بالحركة والحيوّية .2لك الّروم لغزو حلبخوف الّناس من إغارة )باسيل( م والكتاب قصص متفّرقة مستقّلة على لسان ،: صّنفه المعّري أيضا لعزيز الّدولةالقائف: ثالثا في كتاب )إحكام صنعة الكًلم( ذ كرتوبعض قصصه ،غير أن هذا الكتاب لم يصل ،الحيوان آراءه ومعتقداته في كثير من مناحي الحياة. فيهاأودع المعّري في ،للكًلعيّ كان قد طرحها أحد تًلمذة ،وهي جواب عن ستَّ عشرة مسألة لغوية: رسالة المالئكة: رابعا وأكثر هذه المسائل متعّلق بصرف بعض ،وأضاف إليها مسائل أخرى ،فأجاب عنها ،المعّري عليه ، مـن رجـال الحكـم بـأمر اهلل الفـاطمي، أرمنـي األصـل، 1 هو فاتك بن عبد اهلل الرومـي، أبـو شـجاع، الملقـب عزيـز الدولـة: والر هجريـة، كـان 407مراء عزيز الدولة وتـاج المّلـة(، دخـل حلـب فـي رمضـان واّله الحاكم بأمر اهلل حلب وأعمالها، لقّبه )أمير األ ــا لــألدب والشــعر، ، 2002، 15هجريــة. انظــر: الزركلــي، خيــر الــدين: األعــًلم، دار العلــم للمًليــين، ط 413تــوفي ســنة محب 6/106-101. ، مقدمة المحقق 1984، 2لمعارف، ط، تح: عائشة عبد الرجمن، دار ارسالة الصاهل والشاحجانظر: المعري، أبو العًلء: 2 .39ص 13 وقد جعل المعّري ،وفقهّية لغوّية ،ا مسائل نحوّيةوفيها أيضا ،وأصلها ،هاومعاني ،وأوزانها ،الكلمات وجعل للّرّد عليها وحدة جامعة وآصرة محكمة تربط ،الّرّد على هذه المسائل في إطار قصصيّ ا بينه وبين َمَلك الموت عن أصل حديثا أجرىف ،فتخّيل نفسه أشرف على الموت ،بعضها ببعض ا أصلها فذكر أسماء بعض المًلئكة مبّينا ،ثّم جعل نفسه كأّنه دخل القبر ،هاكلمة )َمَلك( واشتقاق ،ثّم خرج إلى المحشر فتصّدى إلى البحث عن أسماء مسميات تكون في الجّنة أو الّنار ،واشتقاقها .1هذه المسمّيات هي نفسها التي وّجهت إليه للّرّد عليها ،المعروف بابن القارح أصدقائه حدأعلى رسالة : صّنفها المعّري رّدارسالة الغفران: خامسا ،بطلها ابن القارح ،والغفران تنقسم إلى قسمين: القسم األول جعله المعّري على شكل قّصة خيالّية ويجادلهم في ،يحادثهم ،فيلتقي قسما من شعراء العربّية وعلمائها ،إلى الجّنة إذ يرسله المعّري ،ثم يذهب ابن القارح إلى الّنار ،طّيباتها وملّذاتها ،يصف الجّنةو ،وفي آرائهم اللغوّية ،أشعارهم من جّمة وبين بداية القّصة ونهايتها طائفة ،يحادثهم ويسألهم ،لتقي بقسم آخر من شعراء العربّيةفي آراءه في بعض -على لسان الشخصّيات–يودع فيها المعّري ،والوصف ،والحوارات ،األحداث ويأتي ،ا أخرا أحيانا ومستحسنا ،اا أحيانا منتقدا ،بعض العلماء وتنظيراتهم وفي ،الّشعراء وشعرهم مضّمنا القّصة اعتقاده ،و الّنارأالمعّري على السبب الذي استحّق صاحبه به دخول الجّنة فقد أتى فيه المعّري على بعض الّطوائف الّدينّية ،أما القسم الثّاني من رسالة الغفران ،الّديني الّزندقة وأتباعها. اهاجممو ،ا منهامنتقدا كثيرا ،اومعتقداته هذه ،كفيفا ،مجدور الوجه ،المصادر القديمة أبا العًلء نحيل الجسم هزيله بعض وصفت خاّصة ،وشعور بالعجز ،ضته لضغوطات نفسّيةوعرّ ،فات التي عاش بها تركت أثرها عليهالصّ ابعة حتى هة مستديمة رافقت المعّري منذ سنته الرّ عا ،بمثابة العاهة الَخلقية تعدّ وأن هذه الصفات وفاته. ، مقدمـة المحقـق 1991، 1، تـح: محمـد سـليم الجنـدي، دار صـادر، بيـروت، طرسةالة المالئكةةانظر: المعري، أبـو العـًلء: 1 )ط(.ص 14 عليه الذي أفقده بصره "ينقش هذه المصيبة في نفسه نقشا ال وكان اشتداد مرض الجدريّ نّ ،1فأذكرته إياها وأذهلته عما سبقها" ،يزول لزم صاحبه في عظيم في نفسهأثر هذه المصيبة وا من أعرف"ال :وهذا يفسر قول المعّري عن نفسه ،2دوهال يفارقه وال يع مراحل حياته جميعها ون ارتبط هذا اللّ ألنّ ؛3"ا بالعصفرا مصبوغا ني ألبست في مرض الجدري ثوبا فإنّ األحمر إالاأللوان من ،والتشّوه الَخلقي ،ثم إنه رماه برزء العمى ،ا ذكراه في قلبه وعقلهبمرضه المؤلم الذي حفر عميقا غارة ،تجدر الوجه إحدى عينيه وبروز األخرى.وا من هذا وال يخرج الواحد منهم ،امريرا ايخوضون صراعا بإعاقة فإّنهم األطفال الذين خرجواو القصور في عمل بعض يرى آدلر أنّ و ،4من شعوره االجتماعي اإال وقد فقد كثيرا -اغالبا -الصراع .5بعدم األمان والقلقالشعور يعمل على زيادةأعضاء الجسم فرّبما ،مكفوف البصر ،يجالسهم ويحادثهم بوجه مكروه ،معّري كان يخرج إلى الناسوال ،6وهو عن كل ذلك غافل محجوب" ،وهز الرؤوس ،وغمز األلحاظ ،تندروا عليه "بإشارات األيدي ا ه من جهة قد يكون مخطئا ألنّ ،وال يستطيع البوح بذلك ،ه ال يراهمولكنّ ،فهو قد يحس تندرهم عليه ،خريةونية والسّ ا بالدّ شعورا قة ويهتزّ ومن جهة أخرى قد يفقد في نفسه الثّ ،قامة الحّجة عليهملعدم إ راع في نفسه ما القى الناس وجالسهم.فيبقى هذا الصّ لى من يقوده في طريقه ،ثم إنه بحاجة إلى من يجلسه لى من يساعده في قضاء ،وا وا ،ويكتب له ،فهو بحاجة إلى من يقرأ عليه ،رغصّ لا ذوالمعري كان طالب علم من ،ةحوائجه اليوميّ ة واالعتماد فًل يشعر باالستقًلليّ ،ةظروف حياته اليوميّ معظممحتاج إلى غيره في ،ويملي عليه ذا كان ذلك في شخص عزيز النّ ،فسعلى النّ كان وقع حزنه ،ا كالمعري وال هوانا فس ال يقبل ذال وا .119، ص1958، 5، دار المعارف، مصر، طتجديد ذكرى أبي العالءحسين، طه: 1 .119ص نفسه:انظر: 2 .84\1، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، إنباه الرواة على أنباء الّنحاةوسف: القفطي، علي بن ي 3 .79، ص2005، 1، ترجمة: عادل نجيب بشرى، المجلس االعلى للثقافة، القاهرة، طالطبيعة البشريةانظر: آدلر، ألفريد: 4 طباعـة والنشـر والتوزيـع، القـاهرة، ، دار غريب للدراسة في اإلعاقة وذوي االحتياجات الخاصةانظر: يوسف، محمد عباس: 5 .140، ص2003، 1ط .119، صتجديد ذكرى أبي العالءحسين، طه: 6 15 نه سيبحث عن بديل ،عور باإلبخاسويقذف في قلبه الشّ وتبين مقدار ما يؤلمه ذلك ،أكبر وا ا في وهذا ما سيتم الحديث عنه تفصيليا ،فلجأ إلى طلب العلم واإلبداع ،قلتحقيق شعوره بالتفوّ المبحث الثاني من هذا الفصل. بل كان بسبب ،ا مع والدتهكفَّ بصره لم يكن طبيعيّ أنّ ؛وما يزيد أمر حزنه على عماه وتركيزيّ فإنه يتعرض لضغط عقليّ ،الذي يعاني منه الكفيف فسيّ غط النّ دا عن الضّ وع ،المرض إبصار ضعيفة جدا يحاول أن يترجم يعاني من قّوةالطفل ألنّ ،أكثر منه عن أصحاء البصر حواسه يحاول استغًللوالكفيف ،1ا هي عليه في الواقعمّ ا عأشّد تركيزا ه إلى صور بصرية العالم كلّ اهتمامه وعنايته في محور ،ا أكبر للحواس األخرىتسخيرا يحتاجالبصر كفّ ألنّ جدى نفعا؛ا بصورة .2اهوفهم ةاللتقاط المعلومات غير البصريّ ن صحَّ عن المعّري قوله فقد ،حمد اهلل على العمى كما يحمده غيره على البصرأنا أ" :وا ،رةجاءت متأخّ هذهن مقولته أاجح رّ فال ،3"كفاني رؤية الثقالء البغضاء صنع لي وأحسن بي إذ وبعد أن قاسى ما قاساه من ،نيا ونبذهم ونبذهاوتشاءم منهم ومن الدّ ،ادا بعد أن خبر الناس جيّ مصاعب العمى. أجواء ،وهزال جسمه ،ه وجههوتشوّ ،هذه كانت األجواء التي عاشها المعّري نتيجة عماه االستهزاء به والسخرية بسبب تضربها مسحة من الشكّ ،جتماعيّ عور االمن الشّ شيء دِ قْ وفَ ،العجز وضغط ،ةوشعور باإلبخاس والدونيّ ،فسوعدم االعتماد على النّ ،ةوشعور بعدم االستقًلليّ ،منه وألّح هذا عليه حتى ترجمه ،عماهمن ا حفر في ذاكرة المعّري عقدة ذلك مجتمعا كلّ ،وعقليّ نفسيّ بصارهاوراح ،في قصصه الّنثري ا عماه مسقطا ،يسلب من بعض شخصيات قصصه نور عينيها وا على هذه الشخصيات. .56، صالطبيعة البشريةانظر: آدلر، ألفريد: 1 .112، ص1956، القاهرة، د.ط، المعارف دار، العاهات وذوي المرضى سيكولوجية :مختار، حمزةانظر: 2 .16، صيتيمةتتمة الالثعالبي، أبو منصور: 3 16 )القائف(: قصصقاط العمى في إس - :منها ،ا كثيرةقصصا عن كتابه )القائف( يطالع الباحث كان يجاور حّية رقشاء. فكان ذلك الوصع إذا 1زعموا أن وصعا" )قّصة الوصع والحّية(: :أواًل واإلنعام. 2في عام بعد عام. واهلل يجازي على الحيف ،ية ألكل فراخه في الظالمفرَّخ سرت الح ال تذعر النائي وال الجار. فقال 3فقضي لتلك الحّية أن ُكفَّت في آخر عمرها فلزمت الوجار أقدر على ضير لكنت ،وهي المبصرة ،أحباؤه: أال تاتي الظالمة مظهرا الّشمات. قال: لو كنت .4".فإن عيني عنها مغضية ،فأما إذ كفتنيها األقضية ،سيرإليها وشيك ال فأصابها ،فعى التي كانت تعتدي على فراخ الوصع عاما بعد عامة ك فَّت األفي هذه القصّ ن صفة العجز هذه التي ،اا كان أم بعيدا ا قريبا لزمت جحرها ولم تعد تذعر أحدا ،العجز بعد العمى وا فة الزمت المعري نتيجة عماه.هي ص ،جبرت األفعى على الرقودأ اء الوصع طالبوه خفاء أن يذهب ليشمت باألفعى على ما أحبّ فإنّ ،ومن وجهة ثانية ا خوفا ،األمنبفقدان غير منقطعوشعور ،فهي في قلق دائم ،واألفعى ال تراهم وال تسمعهم ،أصابها قلقه وعدم شعوره باألمن ي هنا يشير إلى المعرّ وكأنّ ،على ما فعلت بهم مظلوميهامن اقتصاص نّ ،وهو ال يراهم وال يسمعهم ،والراحة من استهزاء الناس به وسخريتهم منه همزا ولمزا عور الشّ وا هي نفسها المشاعر التي ،األمن الذي رافق األفعى منذ أن ك فَّ بصرها فقدانبالعجز والقلق و تي عاش بها على األفعى في والمعري يسقط هذه المشاعر ال ،بصره الزمت المعري نتيجة كفّ ة.هذه القصّ وفي رفض الوصع إيذاء األفعى والشمات بها صفة أخرى كان المعري يتخذها وينادي في الفصل الثاني من هذه الدراسة. ايأتي الحقا موضعها ،بها ، مادة وصع.لسان العربير. انظر، ابن منظور: فالوصع: الصغير من العصا 1 مادة حيف. نفسه:الحيف: الميل في الحكم، والجور والظلم. انظر: 2 الوجار: جحر الضبع واألسد والذئب والثعلب ونحو ذلك. انظر: نفسه، مادة وجر. 3 ، 1966، تـــح: محمــد رضـــوان الدايــة، دار الثقافـــة، بيـــروت، د.ط، نعة الكةةالمإحكةةةام صةةةالكًلعــي، محمـــد بــن عبـــد الغفــور: 4 .209ص 17 سد من عوام األسد فأضر ذلك به. فقيل له: لو أعمي " )األسد الذي ك فَّ بصره(: قّصة ا:ثانيً لكان ذلك رأيا لك. فذهب إليه وسرد قصته عليه. فقال ،ملك األسد فسألته أن يصلكجئت . فقال األسد الذي التمس الجراية: أصلح اهلل الملك! 1لخازنه يجرى له في كل يوم عضوا مؤربا فأين مني هذا العضو يقع؟ فقال ،إني كنت أصطاد الوعل والبقرة األهلية فال أكاد أدرك بها الشبع وال حاجة ،. قال األسد: صدق الملكوجب أن يقتنع بقليل خيره ،: من اتكل على كسب غيرهالملك وال أفتقر إلى الملك ،بنبت السحاب 2لي بهذا العضو. قال الملك: فما تصنع؟ قال: أجتزئ .3".واألصحاب كاله على غيره في قضاء ويظهر اعتماده واتّ ،ة يظهر عجز األسد بعد عماهفي هذه القصّ ا على غيره في قضاء حوائجه.معتمدا ،الباحث هنا بالمعّري عاجزا بنفسه وكأنّ ،ئجهحوا ولكن عطاء الملك ،لعجزه بسبب عماه ،األسد قرر سؤال ملك األسد عن عطاء له إنّ ثمّ وجب أن يقتنع ،كل على كسب غيرهوفي قول الملك: )من اتّ ،األسد هستحقّ ا يكان بخسا ال يليق بم شعور األسد في ذلك ،وال حاجة لي بهذا العضو( ،ورد األسد عليه: )صدق الملك ،بقليل خيره( ،حموأجبر نفسه على أكل النبات دون اللّ ،ة واإلبخاس؛ فأعرض عن هذا العطاءرير بالدونيّ الضّ ة وشحذ والدونيّ ،كالواالتّ ،من شعوره بالعجز ه ليس بأمرّ ولكنّ ،ا إلكمال حياتها مر ا طريقا مختارا هوانا.وال ذالّ فنفسه العزيزة المليئة بالكبرياء لم ترَض ،عامالطّ هذا حديث المعّري عن مشاعره في وكأنّ ،ة األسدي بشخصيّ ذلك يلتقي المعرّ وفي كلّ مسقطا ما كان يجول في نفسه على حيواناته ،ها وأودعها قصصه عن الحيوانبثّ ،عماه لم يكن يقبل هوف ،ي هذا العطاءلمعرّ ارفض ل لمعاد ،في رفض األسد العطاء ثم إنّ ،ةالقصصيّ األرض منبت وكان يأكل من ،يحفظ له ماء وجهه ما ،وكان يكتفي بالقليل ،عطاء وال صدقة ؛ حّتى ال حم وأكل كل ذي روحويمتنع عن أكل اللّ ،والزيت والدبس العدس والتين على امقتصرا يقول المعّري: ،يضطر إلى مّد يده إلى غيره ، مادة أرب.لسان العربالمؤّرب: العضو الموفَّر الكامل الذي لم ينقص منه شيء. انظر: ابن منظور: 1 مادة جزأ. نفسه:أجتزئ: جَزأ بالشيء وتجّزأ: قنع واكتفى به. انظر: 2 .210-209، صإحكام صنعة الكالمالغفور: الكًلعي، محمد بن عبد 3 18 1"القوت ب وال أهتمُّ ليلَ ضى القَ أرْ ةٍ عَ في دَ صبحتُ أَ دْ قَ هلل مدُ الحَ " ا ينسجم مع طريقة ا نفسي ا سلوكي ره ببعض الفلسفة؟ أم أن له تفسيرا فهل كان هذا نتيجة تأثّ حياته وصفاته؟ سيتم توضيح ذلك في المبحث الثالث من هذا الفصل. اسماعيل يوم دعاه تلميذه ،يكان عن المعرّ ن خلّ ة تنسجم مع ما أورده ابهذه القصّ و ،بتني فيه يا إسماعيل التميميرغّ ي: "فقال المعرّ ،للذهاب معه إلى مصر ليلتقي واليها 2يّ التميم العمى يا ،وقيد واحد منهما كاف: العمى والطبع ،ي لم أكن في قيدينوزينت لي لقاءه لو أنّ ولكّني أول رجل من العميان ،ما أنا أول أعمى ،كطبعي يّ إذا رافقها طبع سوداو ،تميمي مصيبة .3"ة أو تقصيرالّ وال أغفر لنفسي ذ ،آنف أن أنقاد كالكبش ،في هذه الغريزة ي أن "المستنصر صاحب مصر بذل ألبي العًلء ما في بيت المال رّ وفي المأثور عن المع .4بالمعرة من الحًلل فلم يقبل منه شيئا" شاركها ي ،انت بعض الشخصّيات الحيوانّية معادالا موضوعي ا للمعّريكتين في هاتين القصّ والشعور ،وعدم األمان ،والقلق ،العجزفي اته فقد اشترك مع شخصيّ ،في كثير من آالمه ومشاعره عن كون فضًلا ،ورفض العطاء الذي كان بمثابة االستجداء والشحذ ،والشفقة ،واإلبخاس ،ةبالدونيّ وهذا تماما ما كان للمعري من َكفِّ بصره. ،حياتهما ك فَّ بصرهما بعد فترة من ة واألسد قدالحيّ نّ ،وصعوبات حياته ،وما بهما من إشارات إلى مشاعر األعمى ،تينتوليفة هاتين القصّ وا ،وجاءت من تجربته الحّية ،الذي اعتراه وشعوره الواقعيّ ،ة التي عاشهاي الواقعيّ بثٌّ من حياة المعرّ من فإنّ وفي الحقيقة ،تينفعى واألسد القصصيّ األ تيّ ما كان من تجربته على شخصيّ فأسقط ته.فهم داخليّ يي و ة المعرّ شخصيّ فإنه يقرأ ،فهم دواخلهماوي ،يقرأهما .226/1 ،1961، بيروت، صادر دار، تح: جماعة من المختصين، يلزم ال ما لزوم العًلء: أبو المعري، 1 اسماعيل التميمي: هو اسماعيل بن محمد بن حامد التميمي، مـن دعـاة الباطنيـة، لـه عنـد طائفـة الدرزيـة مقـام كبيـر، يلقبونـه 2 420ير الثــاني، كــان مــن رجــال الحــاكم بــأمر اهلل الفــاطمي، ومــن ناشــري دعوتــه فــي أيامــه وبعــده، تــوفي ســنة بــالمجتبي والــوز .323/4-324هجرية. انظر: الزركلي، خير الدين: األعًلم، .124-123، صوفيات األعيان وأنباء أبناء الزمانابن خلكان، أبو العباس: 3 . 1/ 326، ة األديبإرشاد األريب إلى معرفالحموي، ياقوت: 4 19 قاط العمى والّنحول في )رسالة الّصاهل والّشاحج(: إس - يجد الباحث ،يمعرّ أطول قصص الحيوان عند ال احج( التي تعدّ اهل والشّ وفي رسالة )الصّ ،علبالثّ ،الجمل ،الفاتخة "الحمامة" ،احج "البغل"الشّ ،اهل "الحصان"ة كثيرة )الصّ ات حيوانيّ شخصيّ ،أو فلسفته ،أو سلوكه ،ي أو فكرهات حملت شيئا من صفات المعرّ وكل هذه الشخصيّ ،بع(الضّ اهل والّشاحج:سالة بين الصّ ويطالع الباحث حوارا في بداية الرّ فيقول الشاحج بفضل الحس:" من أين طرأ علينا الكريم؟ - فيقول الصاهل: لو كان دون العين النابعة لما ،ومن دون عينيك حجاب قد شدّ ،ومن أين علمت بالكرم - نارت؟أأو العين الطالعة لما ،فارت فيقول الشاحج: ير حجل. وألن كانت أو بغ 2بحجل ،الرجل 1ائع قموصالرّ ألنّ ؛عرفُت كرمك في وطئك وصوتك - .3جّشة في الصهيل تكون بعتق الفرس أبين دليل..." احج معصوب العينين اهل عن كون الشّ احج يخبر الصّ اهل والشّ في هذا الحوار بين الصّ و ،لو ربط على عين الماء النابعة لما خرج منها الماء ،وهذا العصب متين شديد ،ال يستطيع الرؤية وفي ذلك داللة على قسوة هذا العصب وكفّ ،العة( لما خرج نورهامس )العين الطّ أو ربط على الشّ وثاق العصب على بصره بفعل فاعل شدّ بل كان كفّ ،احج لم يولد مكفوفاثم إن الشّ ،البصر وأن عماه كان بفعل فاعل )مرض الجدري(. ،وفي ذلك إشارة إلى عمى المعري ،عينيه ، مادة قمص.لسان العربالِقماص والق ماص: الوثب. انظر: ابن منظور: 1 ، مادة حجل.نفسه :الحجل: حجل يحجل حجًل إذا مشى في القيد. انظر 2 .93-92، ص1984، 2، تح: عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، القاهرة، طرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 3 21 يجد الباحث سخرية الذعة من ،لكرم.....""ومن أين علمت با :احجاهل للشّ وفي قول الصّ بل يكون من خًلل ،خص من الوهلة األولىدليل ذلك أن الكرم ال يعرف بالنظر إلى الشّ ،اهلالصّ احج بهذه اهل على الشّ وفي تعليق الصّ ،أو األخبار المسموعة من الناس ،ةالمعاملة الشخصيّ ما المعري في هذا السياق يبثّ وكأنّ ،واضحةا ظر سخريةا ريقة التي تعزو معرفة الكرم إلى النّ الطّ عليه دون ه بغمزهم ولمزهمأو شكّ ،وهو ال يراهم ،اس إليهيستشعره أحيانا من سخرية في حديث النّ عادة نفسه إلى ،خريةاحج تجنب هذه السّ وقد حاول الشّ ،أن يراهم أو يسمعهم مع أنه بينهم وا بجمل ال تخلو من الحكمة والخبرة ،دَّ عليه بذكاء وفطنةفر ،اهله أمام الصّ موقعها التي تستحقّ .....".الّرجل قموصألن الّرائع ،رمك في وطئك وصوتكالعامة في الحياة: "عرفت ك وقد عزمت على لسان الشاحج: " فيقرأ الباحث ،ي في موضع آخراحج مع المعرّ ويلتقي الشّ مثقل... 1فودي عن عالوة تحطّ لعلّ يا خالي أن أستودعك رسالة إلى حضرة هذا األمير... وألجئ مالك ،2وعينا تطلق من السجن الدائم فتبصر الوضح... واضطر عاٍر إلى سحق النمرة .3"النخل الواعد إلى التمرة ،ره ويعطف عليهولة أن يتذكّ فهو يتمنى من عزيز الدّ ،د معاناة الّشاحجقرة تتجسّ في هذه الفِ إنه هنا يشير إلى سجنه ،جن الدائم فتبصر الوضح"ا تطلق من السّ ويشير إلى عماه في قوله "وعين لى سجنه الثاّ ،ل )العمى( من جهةاألوّ ويلتقي مع المعّري في ،ني )العزلة والعجز( من جهة ثانيةوا قوله: بيث النَّ ر بَ الخَ ن عَ فال تسألْ جونيسُ نْ م ة الثَ راني في الثَّ أَ " 4"بيث الخَ في الجسم فس النَّ ون وكَ تيبيْ وم ري ولز قدي ناظ فَ ل مادة فود. ،لسان العربالفود: ناحية الرأس. انظر: ابن منظور: 1 مادة نمر. نفسه:النَِّمرة: شملة فيها خطوط بيض وسود. انظر: 2 .97، صرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 3 .416/2، ميلز ال ما لزوم :العًلء أبو المعري، 4 21 عار إلى سحق ومأكله القليل في قوله "واضطرّ ،اهد الباليويشير كذلك إلى لباسه الزّ ي ات المعرّ ات هي صفّ فات والسلوكيّ وهذه الصّ ،مرة"خل الواعد إلى التّ ئ مالك النّ لجِ أ و ،مرةالنّ ،وزهد في طعامه حتى اقتصر على العدس ،يابكان يلبس خشن الثّ ،ي كما تقدمفالمعرّ ،وسلوكه احج هو لسان المعري.ولسان الشّ ،ياحج هو حال المعرّ فحال الشّ ،بسوالدّ ،يتوالزّ ،ينوالتّ يصالن ومثله مثل األعمى واألعرج الاحج قوله: "وفي موضع آخر نقرأ على لسان الشّ .1"إلى كثير من المآرب إال بمعين وفي الحقيقة ،وشعوره باإلبخاس ،واعتماده على غيره ،ر عجز األعمىاحج هنا يقرّ فالشّ ة واإلبخاس.ما كان به من عجز واّتكال وشعور بالدونيّ على لسان الّشاحج فإن المعّري يصف األفكار و ،فاتالصّ في ،احج مع المعرية الشّ ها شخصيّ فيفقت هناك جوانب أخرى كثيرة اتّ و راسة ومباحثها.ضعها من فصول هذه الدّ انها في مو بيّ يالباحث و حهايوضس ،والمعتقدات إسقاط العمى في )رسالة الغفران(: - ،ن في منزلي ألسودا و ..." ي لرسالة الغفران يجد الباحث النص اآلتي:مة المعرّ في مقدّ وأحق بإيثاري من ،وأكرم عندي من السليك عند السلكة ،هو أعز عندي من عنترة على زبيبة وال تجاب عنه األغطية وال يجوب. لو قدر لسافر ،وهو أبدا محجوب ،خفاف السلمي بخبايا ندبة نه إذ يذكر ،إلى أن يلقاه وما يعلم ،ليؤنث في المنطق ويذّكر ،ولم يحد لذلك عن شقاء يشقاه. وا .2وال تأنيثه المعتمد بنكير..." ،أنه حقيقي التذكير ي ال ي قرأ "في آثاره على ضوء حرفية المعجم العربي كما يرى عبد اهلل العًليلي أن المعرّ وقد أشار إلى ،3ا علينا السير معه"عسيرا ،ا علينا فهمهفلن يزال عسيرا ،نقرأ أي أثر فكري أو أدبي الّ ،جماتا تعارفته المعا عمّ بعيدا على المجازوجوب أخذ مفرداته وأخذ ،4فهمه علينا غمض وا .424، صالشاحجرسالة الصاهل و المعري، أبو العًلء: 1 .133-132، ص2009، 9تح: عائشة عبد الرحمن، دار المعارف، القاهرة، ط ،رسالة الغفرانالمعري، أبو العًلء: 2 .49، ص3، دار الجديد، بيروت، طالمعري ذلك المجهول رحلة في فكره وعالمه النفسيالعًليلي، عبد اهلل: 3 .49انظر: نفسه: ص 4 22 والباحث ،يينسجم مع رؤيته في فهم المعرّ ،اا جديدا لة الغفران تفسيرا مة رساالعًليلي يفسر مقدّ مها.ويختلف معه في تفسير بعض المفردات التي قدّ ،اإلى حد كبير مع العًليلي في هذ يتوافق ،عميةثر عنه اإللغاز والتّ أ ها؛ ألنّ ي معجمي في وجوب عدم قراءة المعرّ هيتفق الباحث معو فهو يقول عن نفسه: ،ودالالتها ًلعب باأللفاظوالتّ 1جاز المَ مي ب كلُّ يري تَ غَ ثلُ م يإنّ فَ فظيليَّ لَ عَ دْ قيِّ ال تُ شرح فيه ما ألغزه من ،ند(ند( بكتاب )شرح سقط الزّ ي ديوانه )سقط الزّ وقد أردف المعرّ فيه ردّ ،ابح(ر النّ زوميات( بكتاب )زجوكذلك أردف ديوانه )اللّ ،ألفاظ وما استخدمه من مجاز فيه وفي رسالة ،ةومقصده من التعمية المجازيّ ،همه باإللحاد والزندقة شارحا مجازه الكًلميعلى من اتّ منها المعّريكان هدف ،على ألسنة الشخصّياتاحج يجد الباحث نصوصا طويلة اهل والشّ الصّ ا في كثير من لمعّري ال يقرأ معجمي إذا فا ،ًلعب باأللفاظعمية والتّ التّ في ةتبيان المقدرة المجازيّ بما ينسجم مع رؤية وعلى الباحث فيه استقصاء المعنى المجازيّ ،ةة والنثريّ نصوصه الشعريّ ا.معا ي وروح النّص المعرّ وفسرت لفظ ،اسالة مجازيّ مة الرّ قرأت مقدّ ،عائشة عبد الرحمن محققة رسالة الغفرانو فسير يوقع خذ بهذا التّ ولكّن األ ،2ي ألسود" على أنه القلب)أسود( في قول المعري: "إن في منزل طر حتى ابعة لهذا السّ طور التّ قرأ السّ ت فما أن ،أجزاء الّنص فيما بينهافي إشكالية عدم انسجام وما يعلم أنه حقيقي ،ليؤنث في المنطق ويذّكره "يقول عن )أسوده( إنّ فالمعّري ،كتشف الخطأي ما ث( في باب )ر والمؤنّ اء صاحب كتاب )المذكّ وقد ذكر الفرّ ،"لمعتمد بنكيروال تأنيثه ا ،التذكير ا فالقلب مذكر تذكيرا ،3يذّكر من اإلنسان وال يؤنث( أن "اللحى مذكر وكذلك الذقن والبطن والقلب" فتفسير لفظ )أسود( بالقلب ال ينسجم مع النص ،وال يؤنث أصًلا ،ا في التانيثوليس معتمدا ،احقيقيا .أجزائه الًلحقة يتفق مع وال .633/1، زوم ما ال يلزملالمعري، أبو العًلء: 1 .133، هامش صرسالة الغفرانانظر: المعري، أبو العًلء: 2 .337، ص1989، 2، تح: رمضان عبد التواب، مكتبة دار التراث، القاهرة، طالمذكر والمؤنثالفراء، يحيى بن زياد: 3 23 ه "زهادة متوجعة صابرة وحاقدة جاحدة ألشياء ر لفظ )أسود( بأنّ فقد فسّ أما العًليليّ ي ليست فزهادة المعرّ ،فسير أيضا ال ينسجم مع النص الكلي وما يحمله من معانر وهذا التّ ،1الناس" لعًليلي فاألخذ بتفسير ا ،؟؟بّ هادة وتلقى من تحثم كيف ستسافر الزّ ،محجوبة بل معلومة مشهورة وفيق في اإلجابة عنها.ة ال سبيل إلى التّ يوقع في إشكاالت تفسيريّ واد العين التي هي مصدر عماه ورؤية السّ :ي قصد بلفظ )أسود(الباحث أن المعرّ ويظنّ نما ذّكره لضرورة الشعرفي تذكير العين وقد قال الفراء ،حياته طوال فيه وألنه وجده ليست ،: "وا والعرب تجترئ على تذكير المؤنث إذا لم تكن فيه الهاء. قال الشاعر: ،هاء 2مكحولُ اريِّ حال باإلثمد والعينُ هبُ حاج بعيِّ الرِّ نَ حوى م أ يَ ه ذْ إ وقام أبو ،4ونجمعها: ثًلث أعين" ،تحقيرها: عيينة ،نثىأوقال أيضا: "العين ،3فذّكر العين" بوضع )العين( في )باب ما يؤنث من اإلنسان وال يذّكر( في كتابه )المذكر بكر األنباريّ .5والمؤنث( فهذا ،ةذّكرها بعض الشعراء لضرورة شعريّ ،أنيث معتمدة فيهة التّ حقيقيّ ،ثةإذا فالعين مؤنّ ه الباحث موبناء على ذلك فإن التفسير الذي يقدّ ،تأنيثها والمعتمد في الّلغة ،اذا ليس حقيقي التذكير إ ّص فيصبح معنى النّ ،الية لهموافقا لمعانيه التّ ،ويبقى منسجما معه ،إشكال تفسير النّص يحلّ كاآلتي: من عنترة هو أعز عليّ ،في منزلي )أي في مكاني وشخصي( ألسود )عين عمياء( إنّ ا . وهو أبدا لمي...بإيثاري من خفاف السّ وأحقّ ،لكةليك عند السّ كرم عندي من السّ أو ،على زبيبة ال تجاب عنه األغطية وال يجوب )ال تنفك من العمى وال ،محجوب )محجوبة عن اإلبصار( .73، صالمعري ذلك المجهول رحلة في فكره وعالمه النفسيالعًليلي، عبد اهلل: 1 .75ص ،1997 ،1ط ،بيروت ،دار صادر ،تح: حسن فًلح أوعلي ،ديوانهالطفيل الغنوي: 2 .72، صالمذكر والمؤنثالفراء، يحيى بن زكريا: 3 .64نفسه: ص 4 ، 1981، تــح: محمــد عبــد الخــالق عضــيمة، وزارة األوقــاف، القــاهرة، د.ط، المةةذكر والمؤنةةثانظــر: ابــن األنبــاري، أبــو بكــر: 5 .348ص 24 نّ ،تجوب ببصرها( ث في المنطق ليؤنّ ،كرذْ ذ ي إه لو قدر لسافر إلى أن يلقاه )اللقيا والرؤية(... وا المعتمد بنكير. وال تأنيثه ،ذكيرالتّ علم أنه حقيقيّ وما ي ،ويذّكر ويؤثره على من؟ ؟بإيثاره حقّ أو ؟يا على المعرّ ف يكون العمى عزيزا ولكن كي فقد ،"أنا أحمد اهلل على العمى كما يحمد غيري على البصر :يم الباحث قول المعرّ قدّ ي هذه العبارة في ورّجح الباحث قول المعرّ ،1ذ كفاني رؤية الثقًلء البغضاء"إبي أحسنو صنع لي ورسالة ،هم وتشاءم منهموكره طباعهم وذمّ ،د أن خبر الناس وعرفهمبع ،مرحلة متأخرة من حياته وبذلك ينسجم ما قاله المعّري مع هذه ،2الغفران من أعمال المعري المتأخرة التي كتبها في عزلته وآثره على اإلبصار جراء ،ه كفاه رؤية الثقًلء البغضاءفإنه اعتّز بالعمى ألنّ ،فسيريةالرؤية التّ ذلك. ى الزماه في شتّ وشقاءا بحث: وجد المعّري في آفة العمى مرارةا القول في هذا الم خًلصةو أثر هذه وامتدّ ،أخرى ووصفها بالمصيبة تارةا ،قارب بينها وبين الّسجن تارةا فقد ،مناحي حياته وقد وجد الباحث أنّ ،وبّثها شقاءه ،فحّملها لواعج نفسه ،ات قصصهاآلفة ليصل إلى بعض شخصيّ بخاس ،ات قصصه يتطابقون في مشاعرهم من عجزي وبعض شخصيّ رّ المع واعتماد ،ةودونيّ ،وا ل يتمثّ ،ا بينه وبينهاكما وجد تطابقا ،سخرية من اآلخرينو ،عدم األمانب ّشعورو ،وقلق ،همعلى غير ا ت شعر صاحبه جميعا ألنها ؛دقة والعطاءورفض تقبل الصّ ،لورفض الذّ ،والكبرياء ،فسة النّ في عزّ صّية.اته القصرفضته شخصيّ عليهو ،بهي ويتجنّ وهذا ما كان يرفضه المعرّ ،بالقصور واإلهانة .16، صتتمة اليتيمةالثعالبي، أبو منصور: 1 .233، صتجديد ذكرى أبي العالءانظر: حسين، طه: 2 25 انيالمبحث الثّ طلب العلم واإلبداعالّرغبة في من في الحطّ ة المصابة باإلعاقة من مشاعر تقودها إلى اإليمان الداخليّ تعاني الشخصيّ ابق ما وقد أبان الباحث في المبحث السّ ،عالة عليهموأنها ،وتشعر أنها دون اآلخرين ،قيمة نفسها ى في خلوته أو حتّ ،اسا في تعامله مع النّ هبة يوميّ والرّ ،كوالشّ ،يعانيه الضرير من مشاعر العجز فيصبح عرضة لإلصابة ،ة غير سليمةألن يحيا الكفيف حياة نفسيّ وهذا كافر ،مع نفسه .1ف مع البيئة التي يعيش فيهاسوء التكيّ ي به إلىة التي تؤدّ رابات النفسيّ طباإلض كفعل أشياء ال يستطيعها ،ائدعويض الزّ أصحاب اإلعاقة قد يلجأون إلى التّ ويرى آدلر أنّ .3ا من شعوره االجتماعي""يكون قد فقد كثيرا المعاق وبخاّصة أنّ ،2اءاألصحّ وصاحب العاهة ،4ةظر عور بالقصور يدفع صاحبه إلى البحث عما يخفف عنه هذه النّ والشّ ه متساور ليشعر أنّ ،5قص واالضطراب إلى االستقرار واألمنعويض لنقل شعوره من النّ يلجأ إلى التّ ض على فيعوّ ،ائدة فعله تجاه تعويضه الزّ وقد يغالي بعض المعاقين في ردّ ،مع أقرانه من حوله كردة فعل صارخة ،ق عليهملتفوّ بل ليشعره ذلك با ،ة أقرانه فحسبه مثل بقيّ نفسه ال ما يشعره بأنّ ولذلك فإنه "غالبا ما تكون االختراعات واالكتشافات الحديثة من نصيب ،على عاهته ورفضها .6ة شديدة من صعوبات جسدية ومادية"اأشخاص عانوا معان ،وفردوسه المفقود ،ته المنشودةة ذاكرته ضالّ ي في ذكائه وفطنته ونباهته وقوّ وقد وجد المعرّ يتضح ذلك من القصة التي أوردها عنه ،وقوة ذاكرته ،معة السّ عّول تعويضه على حاسّ فأخذ ي ومـــا 23، ص1967، مطبعـــة الفنيــة الحـــديث، القــاهرة، د.ط، سةةيكولوجية الطفةةةل الكفيةةةف وتربيتةةهانظــر: خيــر اهلل، ســـيد: 1 بعدها. .36، ص2005، 1مجلس األعلى للثقافة، القاهرة، ط، تح: عادل نجيب بشرى، المعنى الحياةانظر: آدلر، الفريد: 2 .79، صالطبيعة البشريةآدلر، ألفريد: 3 .102، ص1946، دار المعارف، القاهرة، د.ط، علم النفس الفرديانظر: رمزي، اسحق: 4 نجــاح الوطنيــة، ، رســالة ماجســتير، جامعــة الالنقةةد االجتمةةاعي فةةي لزوميةةات أبةةي العةةالء المعةةريانظــر: العبهــري، ميســون: 5 .43، ص2005 .36، صمعنى الحياةآدلر، ألفريد: 6 26 ...قال: " ،يد في الدين صديق المعرّ عن لسان هبة اهلل بن موسى المؤيّ نقًلا ،ياقوت الحموي ثم عدت إلى مذاكرة أبي ،دث أخي معي حديثا باللسان الفارسي فأرشدته إلى ما يعمله فيهاتح وسألته أن يريني من ذلك ،تجارينا الحديث إلى أن ذكرت ما وصف به في سرعة الحفظف ،العًلء له فإني أورده عليك واذكر أوَّ -لخزانة قريبة منه–فقال لي: خذ كتابا من الخزانة ،شيئا أحكيه عنه فقال: قد دار بينك وبين أخيك كًلم بالفارسية إن ،فقلت: كتابك ليس بغريب إن حفظته ،حفظا كن يعرف اللغة م يول ،فأعاد الحديث أجمع ما أخل بحرف منه ،قلت: فأعده ،أعدتهشئت .1الفارسية" فقال: ،اتهعويل في لزوميّ د هذا التّ وقد تجسّ 2ميزانُ ول القَ بعض ل وَ ةً زّانَ وَ نيذُ أُ تْ دَ غَ لْ ي بَ فّ كَ زنَ الوَ فُ عر ال تَ ا من قد "عرض على أبي العًلء التنوخي كفا ف ،مس عندهة اللّ وكذلك كان يعّول على حاسّ فتعجبوا منه ،إال أني أشبهه بالكلية ،فأخذ منها واحدة ولمسها بيده وقال: ما أدري ما هي ،اللوبياء صابته في حديثه" .3ومن فطنته وا أو ،ابن إحدى عشرة سنة فأخذ يقول الشعر "وهو ،اي وجد في نفسه شاعرا المعرّ ثم إنّ .5والهزل" من الجدّ وكان "يلعب بالشطرنج والنرد ويدخل في كل فنّ ،4ي عشرة سنة"تاثن تعويض عن شعوره ما هو إالّ ،يعويضي الذي درج في سبيله المعرّ لوك التّ هذا السّ إنّ ه وعن فأخذ عن جدّ ،اثم إن المعري دأب على طلب العلم صغيرا ،وفقد شعوره االجتماعي ،بالعجز ورحل إلى بغداد هدفه ،ذقية وأخذ العلم عن رهبانهافر إلى الًّل ثم سا ،وأخذ عن محيطه ،أبيه غة العربية بفروعها واللّ ،واألديان ،وكان قد درس الفلسفة ،ئيس في ذلك أن ينهل من العلم فيهاالرّ ي والمعرّ ،واّطلع على ثقافات األمم وحضاراتها من خًلل كتبها المترجمة وتصانيفها ،ا فيهامتبحرا .306/1، إرشاد األريب إلى معرفة األديبالحموي، ياقوت: 1 .503/2، لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 2 .306/1، إرشاد األريب إلى معرفة األديبالحموي، ياقوت: 3 .258، صي طبقات األدباءنزهة األلباء فاألنباري، أبو البركات: 4 .16، صتتمة اليتيمةالثعالبي، أبو منصور: 5 27 ند( ثم إنه قبل سفره إلى بغداد كان قد وضع ديوانه )سقط الزّ ،ةد لذته التعويضيّ في كل ذلك يج فهو لم ،يزوميات فن جديد ابتدعه المعرّ واللّ ،ا من لزومياتهوكان قد وضع جزءا ،وأردفه بشرح له ي المعرّ زوميات أنّ على أي قارئ للّ ىوال يخف ،جديد واإلبداعبل جنح إلى التّ ،يكتف بالتأليف فقط ية في بيته المشهور:وجاءت صرخته مدوّ ،والجدال ،حليلوالتّ ،قدتقوم على النّ ،ةفَجر فيه ثورة فكريّ نّ نْ وا 1لُ األوائ هُ عْ ط ستَ تَ مْ ما لَ ب تٍ آَل همانُ زَ األخيرَ نتُ كُ ي وا وفي بيت آخر يقول: 2راءُ بَ الكُ يَ رن بُ كْ تَ مْ لَ إذا أناْ راءُ وَ واألمامُ مامٌ ورائي أَ وفي آخر يقول: قْ فافٌ عَ فاعلُ ما أناْ المجد بيل أال في سَ 3ونائلُ زمٌ وحَ دامٌ وا من تصميم على اإلبداع ت نابعةا بل كان ،د فخرمجرّ ههذ ةعريالشّ أبياته تكنولم لوك ه السّ ئيس في ذلك كلّ ي الرّ ومبتغى المعرّ ، في شعره ونثره وفعًلا فصدق بيته قوالا ،واالبتكار اء آفة العمى.ا كان يستشعره جرّ عمّ عويضيّ التّ ه "دخل على المرتضى أبي القاسم فعثر برجل فقال: من هذا وفيما أثر عن المعري أنّ ،ا. وسمعه المرتضى فاستدناه واختبرهالكلب؟ فقال المعري: الكلب من ال يعرف للكلب سبعين اسما .4را" كثيا نة والذكاء فأقبل عليه إقباالا فوجده عالما مشبعا بالفط اإلساءة المباشرة على ي لم يدافع عن نفسه بردّ في هذا الخبر يلحظ الباحث أن المعرّ و بل لجأ مباشرة إلى ،ولم يبرر موقفه بعماه ،ولم يطلب من المسيء إليه االعتذار ،اإلساءة المباشرة ، 1964ن، الـدار القوميـة للطباعـة والنشـر، د.ط، ي، تـح: مصـطفى السـقا وآخـر شةرح ديةوان سةقط الزنةدالمعري، أبـو العـًلء: 1 .56ص .258نفسه: ص 2 .56نفسه: ص 3 .302/1الحموي، ياقوت: إرشاد األريب إلى معرفة األديب، 4 28 ،أمام خصومه يشهرهًلعه سًلحه الذي معرفته واطّ علمه و وكأنّ ،فاع عن نفسهالعلم والمعرفة للدّ نّ ه المباشر على خصمه لردّ اتفسيرا ؛لذاته اتعويضي افي سلوك المعري طريق العلم بوصفه سلوكا وا بهذه الطريقة. ويكفي الباحث أن يسوق طرفا من أخبار المعري على سبيل المثال ال الحصر عن ًلع وما بلغه من سعة االطّ ،تبيان مقدار فضله في العلمل ،المصادر التي أّرخت عنه وترجمت له وكثير تصانيفه: ،والمعرفة عالما ،غزير األدب ،فصيح اللسان ،جزل الكًلم ،: "كان حسن الشعرقال البغداديّ .1حافظا لها" ،باللغة ومكفوف في قميص الفضل ،ما له في أنواع األدب ضريب ،: "ضريروقال الباخرزيّ خصمه األلد محجوج... ورأيت ديوان شعره الذي سماه )سقط الزند( وهتف فيه ومحجوب ،ملفوف .2كالحمام على فنن غض النبات من الرند" .3: "له شعر كثير وتصانيف مًلح"وقال السمعانيّ ،حسن الشعر ،ا باللغةعالما ،وافر األدب ،: "كان غزير الفضلوقال أبو البركات االنباريّ .4ا جمة"وأشعارا ،انيف كثيرةجزل الكًلم... وصنف تص ،وسمع اللغة ،وله أشعار كثيرة ،: "قال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنةوقال ابن الجوزيّ .5وله بها معرفة تامة" ،اوأملى فيها كتبا .397/5، تاريخ مدينة السالمالبغدادي، أبو بكر: 1 .158-157/1 دمية القصر،الباخرزي، علي بن الحسين: 2 .347/12، ألنسابالسمعاني، عبد الكريم بن محمد: ا 3 .358، صنزهة األلباء في طبقات األدباءاألنباري، أبو البركات: 4 .22/16، المنتظمابن الجوزي، أبو الفرج: 5 29 ،عالما باللغة ،غزير األدب ،فصيح اللسان ،: "كان حسن الشعر جزل الكًلموقال القفطيّ نيفاتواختاروا عليه التص ،العلماء والوزراء والفضًلء وأهل األقداروقال: "وكاتبه ،1حافظا لها" .2وكان نادرة زمانه" ،ففعل ،التي اغترفها من بحره ،: "فتذاكرنا ما له من التواليف البديعة التصنيفوقال الكًلعيّ وال يعارض في واحد منها وال ،واعتمد فيها على فكره. فذكر أنه ال يضاهى فيها وال يجارى .4مثلة على ذلك كثيرة موفورةواأل ،3بارى"ي فاته يخبر عن فضله في مؤلَّف من مؤلَّ لّ كفقد كان ،ي وتصانيفهوعلى صعيد تآليف المعرّ وعلى ،وعلى المستوى العلميّ ،وعن رغبته في التجديد على مستوى التوليف ،ًلعهوسعة اطّ ،العلم فقد ؛لسلوكه التعويضيّ ه اإلبداع إرضاءا وفي كل ذلك مقصد ،كل والمضمون والفكرةمستوى الشّ إذ قامت قصائده في لزومياته على زيادة عدد ،وكان أول مبتكر لهذا الفنّ ،زومياتصنف اللّ ويقول المعري في ،ارا وسكونا ا وجا ا ونصبا رفعا كّلها ظم على الحروف األبجديةوالنّ ،حروف القافية التأليف ثالث كلف. األولى أنه ينتظم حروف تكلفت في هذا وقدذلك: "مقدمة لزومياته عن والثالثة أنه لزم ،المعجم عن آخرها. والثانية أن يجيء رويه بالحركات الثالث وبالسكون بعد ذلك .5"مع كل روي فيه شيء ال يلزم من ياء أو تاء وغير ذلك من الحروف ا أنّ علما ،مياتزو ا بما سلكه في اللّ ا شبيها وفي كتابه )الفصول والغايات( سلك مسلكا ة التي فرضها أبو العًلء على نفسه في القيود الفنيّ و ،ال شعريّ )الفصول والغايات( كتاب نثريّ حرفين يتغير أحدهما بتغير "فقد التزم في الغاية ،6فصوله وغاياتهفرضها على نفسه في لزومّياته .82/1، الرواة إنباهالقفطي، علي بن يوسف: 1 .1/86نفسه: 2 .23، صإحكام صنعة الكالمالكًلعي، محمد بن عبد الغفور: 3 ســتزادة فــي االّطــًلع علــى أخبــار المعــري وآثــاره؛ ينبغــي االّطــًلع علــى كتــاب )تعريــف القــدماء بــأبي العــًلء( الــذي صــّنفه لًل 4 صـين بإشــراف طـه حســين، وفيــه مظـاّن كثيــرة مـن قــديم المصـادر التــي ترجمـت ألبــي العــًلء جماعـة مــن األسـاتذة الكبــار المخت وعّرفت به .23/1، لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 5 .202، ص1963، دار المعارف، مصر، د.ط، مع أبي العالء في سجنهانظر: حسين، طه: 6 31 وليف سابق على أليف والتّ في التّ وهذا االلتزام ،1حرف المعجم وال يتغير ثانيهما بحال من األحول" جديد واالبتكار.ينحو منحى التّ ،غيره تجديد في طريقة العرض ،احج(اهل والشّ والصّ ،ي )القائفوفي قصص الحيوان للمعرّ تبت لعرض العلم فهذه القصص ك ،المعلوماتي والكمّ ،رديكثيف السّ واالعتماد على التّ ،والمضمون يصاله قد والنّ ،ةصل بفروع العربيّ تتّ موضوعاتطرق إلى والتّ ،والفلسفيّ واألدبيّ قاش العلميّ والنّ ،وا والمنطق. ،االجتماعيّ ،ة في الخيال من جهةتعتمدان الغرائبيّ همافإنّ ،)الغفران والمًلئكة( رسالتيّ أما عن من جهة ةة بالحجّ وقرع الحجّ ،قاشوالنّ ،والمنافرة ،والجدال ،وتعتمدان على كم زاخر من المعلومات ة تعتمد على اني ثورة علميّ وكان التجديد الثّ ،وليف والفكرة غرائبيافكان التجديد من ناحية التّ ،ثانية ي في سلوكه ه انعكاس للمعرّ وهذا كلّ ،قداخرة بجوانب األدب والفلسفة والنّ الزّ الموضوعات وبالمثل كانت تصانيفه. ،ميزوالتّ التّفوقو يبحث عن هف ،الذي انتهجه لنفسه وذاته عويضيّ التّ إسقاط الّرغبة في طلب العلم واإلبداع في )رسالة الّصاهل والّشاحج(: - ،احج(اهل والشّ رسالة )الصّ ففي ،ةي القصصيّ ات المعرّ على شخصيّ وعن اإلسقاط النفسيّ احج: اهل والشّ وبالعودة إلى بداية الحوار بين الصّ يقول الشاحج بفضل الحس:" نا الكريم؟من أين طرأ علي - فيقول الصاهل: لو كان دون العين النابعة لما ،ومن دون عينيك حجاب قد شد ،ومن أين علمت بالكرم - أو العين الطالعة لما انارت؟ ،فارت .204، صمع أبي العالء في سجنهانظر: حسين، طه: 1 31 فيقول الشاحج: بحجل كانت أو بغير حجل. وألن ،ألن الرائع قموص الرجل ،عرفُت كرمك في وطئك وصوتك - .1أبين دليل..." جّشة في الصهيل تكون بعتق الفرس فقد ،عويل عليهامع والتّ ة السّ على حاسّ كاءا اهل اتّ احج على الصّ الشّ يجد الباحث في ردّ ثم إنه يعّول على ،ة في صهيلهومن صوت البحّ ،اهل من صوت وقع حافرهعرف كرم الصّ رد عن عويل ينسجم مع ما و وهذا التّ ،وعلى تجربته وحكمته في الحياة ، من بصرهبصيرته بدالا من بصره.عويل على سمعه وتجربته بدالا في التّ ،2ي من أخبار وأشعارالمعرّ عن الخبرة العميقة احج ينمّ اهل والشّ ا بين الصّ يجد الباحث حديثا ،سالةومع متابعة قراءة الرّ ةاهل( هذه المرّ ة )الصّ وقد جاءت شخصيّ ،جارب وسعة العلمها كثرة التّ هذه الخبرة مردّ ،في الحياة اهل ليخفف عنه ويقنعه جاء الصّ ،عن همومه وآالمه وشقائه الّشاحجفبعد حديث ،ل المعريلتمثّ . وهل 3اهلل جرت على األذالل أقدار فإن ،وأما شكيتك ما تلقاه من أحداث الزمانفقال: " ،بقدره ى يملك أحد رد األقدار؟ ما تقول في القمر لو شكا الدأب في ليل ونهار؟. أصرف ذلك عنه إل ولو شكا ثبير أو نعمان ما يالقيه من حرور ،سواه إال أن يقضي ربك نقض المرة وتغير الفلك أنه 5هل كان إلى دفع ذلك عنهما سبيل للمخلوقين؟ ولو زعم القراح ،الشتاء 4ريزأو أالقيظ .8هل وجد آويا له من ذلك؟..." ،7والدبل 6يلقى شدة من الكراب واستخدام أسلوب القياس ،هل( تتضح الخبرة في الحياةاعلى لسان )الصّ في هذا النّص اهل إلى أسلوب أعمق ثم ينتقل الصّ ،ووجوب القبول بهذا القدر ،احج بقضائه وقدرهفي إقناع الشّ .93-92، صرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 1 من هذه الدراسة. 01صانظر: 2 ، مادة ذلل.لسان العرباألذالل: أمور اهلل جارية على أذاللها، وجرية أذاللها أي مجاريها وطرقها. انظر: ابن منظور: 3 أريز: شديد البرد. انظر: نفسه: مادة أرز. 4 ة للزرع. انظر: نفسه: مادة قرح.القراح: األرض المخلص 5 الكراب: إثارة األرض للزرع. انظر: نفسه: مادة كرب. 6 الدبل: عًلج األرض بالدبال، وهو الزبل. انظر: نفسه: مادة دبل. 7 .115-114، صرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 8 32 ،احجة واأللم أضعاف ما يلقاه الشّ احج أن أصناف الخيل تلقى من المشقّ فيوضح للشّ ،من القياس فترمى بهوادينا ،فأما نحن معاشر الجبهةاهل: "يقول الصّ ،ناعدرج الحكيم في اإلقفي محاولة للتّ الغمرات وتشد على ظهورنا الغارات. وقلما اطَّرد فريقان من العرب إال وأجلى النقع الثائر عن .1"قتيل منا وعقير. وبذاك سلفت العادة من قديم الزمن فسيّ النّ سقاطاإلي في يتبادلهما المعرّ ،احجاهل والشّ بين الصّ ويبقى الحوار متواصًلا ي من ذاته على الذي أسقطه المعرّ والمنطقيّ على الجدل الفلسفيّ ويسوق الباحث مثاالا ،عليهما فالجنسية قرابة" احج عليه:الشّ فردّ ،احجاهل من كونه خال الشّ إذ أنف الصّ ،احج(شخصية )الشّ ،كله جنس بينه تقارب بالجنسيةذلك إلى ترتيب األنواع: فالحيوان بين المتجانسات. ثم يتفرع ياك الحيوانية وكوننا من ذوات األربع قرابة ثانية. وأخص ذلك أننا من ذوات فقد جمعتني وا .2..."الحافر اهل أن ال إلقناع الصّ ة في إطار فلسفيّ احج مقاربة منطقيّ على لسان الشّ ّص في هذا النّ ظر إلى ق في النّ ة تعمّ لسفالمنطق المؤّطر بالف وفي استخدام ،ينكرها وأالّ ،احجيأنف من خؤولة الشّ ميز.فوق والتّ ي وينشده في التّ وهذا ما يصبو إليه المعرّ ،األشياء ورؤيتها اهل بتبادل األدوار بين الصّ ،اكلةة على هذه الشّ احج كلها مبنيّ اهل والشّ ورسالة الصّ في بل إنّ ،الفلسفةو ،والمنطق ،عويلوال يتوقف األمر على التّ ،فسيّ احج في اإلسقاط النّ والشّ صدار ،قد االجتماعيّ والنّ ،قد الشعريّ والنّ ،والعروض ،ة من علم األدبسالة طوائف جمّ الرّ وا ،ي وسعى إليه حثيثاتاق إليه المعرّ ،غزارة في العلم ذلك كّلهوفي ،ىشتّ موضوعات األحكام على ات احج تأتي شخصيّ اهل والشّ ق الصّ رابعد افتف،ات قصصه الحيوانيّ ا على شخصيّ منعكسا فجاء ا من ي مسقط شيئا والمعرّ ،علبكالحمامة والجمل والثّ ،قاشاحج تتبادل الحوار والنّ أخرى إلى الشّ مبتغى هذه الحوارات ،ااحج ومع بعضها بعضات في حوارها مع الشّ ذاته وفكره على هذه الشخصيّ راسة كل حسب حقة من الدّ احث الًّل في المبوسيأتي تفصيل ذلك ،وتبادل العلوم المختلفة ،الحكمة موضوعه وتقسيمه. .115، صرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 1 .170سه: صنف 2 33 احج لتسأله عن بع قد جاءت إلى الشّ وكانت الضّ ،بع(ة أخرى هي )الضّ شخصيّ تطلّ ثمّ ا يقصده احج أصبح مزارا علميّ الشّ وكأنّ ،بعض القضايا بعد أن عرفت فضله في العلم والحياة ب العلم من بقاع الذي كان يقصده طًّل يسيرة المعرّ وفي ذلك تطابق مع ،ًلميذائلون والتّ السّ إن لما تسأل جهة ،السالم عليك أيها الشاحجبع: "تقول الضّ ،األرض في بيته لينهلوا من علمه وقد سمعت مخاطبتك للجمل ،وفي نفسي سؤال كنت أريد أن أسأل عنه بعض العلماء ،ومنفذا مسترشدة فأخبرني بما عندك أسَع لك فيما وقد عزمت أن أسألك ،فدلتني على فهمك ومعرفتك .1تحب إن شاء اهلل" إسقاط الّرغبة في طلب العلم واإلبداع في )رسالة الغفران(: - وقد ،عراءعر والشّ ة عن الشّ من األشعار واألخبار األدبيّ وفي رسالة الغفران حشد لكمٍّ جمّ سالة وقد عالجت الرّ ،القارح(ة بطلها )ابن سالة القصصيّ ي في هذه الرّ ة المعرّ ل شخصيّ مثّ اهل وتلتقي رسالة الغفران مع رسالة الصّ ،نقدا وشرحا وتحليًل ،ةولغويّ ،ةونحويّ ،ةأدبيّ موضوعات وكذلك ،الموسوعيّ وانتهاجها العرض المعرفيّ ،تيهااحج في زخم المعلومات المنثورة بين دفّ والشّ ي على لسان ابن القارح.المعرّ فيها ا ثا متحدّ ،وليفوالتّ ة الفكرةالتقت الرسالتان في غرائبيّ ا من شعراء فيلتقي كثيرا ،ة بعد أن غفر اهلل له في يوم الحسابيدخل ابن القارح الجنّ و ومجادالا ،عريةاهم في بعض القضايا الشّ ا إيّ مناقشا ،عراء في شعرهما الشّ محاورا ،ة وعلمائهاالعربيّ ا ة واصفا ويأخذ ابن القارح جولة في الجنّ ،ةوالصرفيّ ،حويةوالنّ ،غويةالعلماء في بعض القضايا اللّ ا حالهم ومشاهد واصفا ،ا بعض الشعراء فيهاار ملتقيا ثم يذهب إلى النّ ،وأهلها ،وخيراتها ،نعيمها ا على طائفة من شعرهم وأخبارهم.آتيا ،عذاباتهم ،االنتحالو ،لقافيةوا ،والوزن ،بالعروض تختّص ،عرة في الشّ ي قضايا عدّ المعرّ يتناول و ة ما وانتقى من فروع العربيّ ،ويردّ ،ويصّوب ،ويقارب ،ويوازن ،فينتقد ،ذلك يدلي بدلوه وهو في كلّ ة.ذلك ظاهر الشخصيّ وهو في كلّ ،وأفاد منهم ،واستمع إليهم ،وحاّجهم فيها ،جادل به علماءها .410-409، صرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 1 34 مثيل:يل التّ ا من هذه الحوادث في رسالة الغفران على سبويذكر الباحث طرفا :ختار لك أن تقولأوما كنت فقال: " ،بن زيد العباديّ ي بيتا لعديّ انتقد المعرّ 1"يا ليت شعري َوْاَن ذو عّجة" تخلو من أحد أمرين: إما أن تكون وصلت همزة القطع وذلك رديء... ويزيد ما ألنك ال حذفت الهمزة من أول فإذا ،فعلت من إسقاط الهمزة بعدا أنك حذفت األلف التي بعد النون ما أن تكون حقَّ ،وذلك إخالل بها ،بقيت على حرف واحد ،الكلمة ،قت الهمزة فجعلتها بين بينوا .2"وحسبك بهذا نقضا للعادة ،ثم اجترأت على تصييرها ألفا خالصة البيت:أصل ألنّ ،ي بنقده هذا حذف همزة )أنا( وألفهاويقصد المعرّ ةيا ليت شعري وأنا ذو عجّ مير إلقامة الوزن.حذف الهمزة واأللف من الضّ ف عديّ و ي اآلتي في حوار بين المعرّ ّص النّ يقرأ الباحثسالة وفي آرائه اللغوية في الرّ ،4..."3غلك عن القريضيشلقد رزقت ما يكب أن ،فيقول عدي بعباديته: يا مكبور: "العباديّ وهي لغة رديئة ،فجعل الجيم كافا ،يا مجبوريريد: ،"قوله: يا مكبور فيرد ابن القارح )المعري(: .5"يستعملها أهل اليمن :بيانيّ الذّ ابغةفي حوار بينه وبين النّ وفي االنتحال يقول فأنشدنا كلمتك التي ،الكالم في هذا يا أبا أمامة : مضى-بت اهلل كلمته على التوفيقث-فيقول " أولها . وفـي 70، ص1965عدي بن زيد العبادي: ديوانه، تح: محمـد جبـار المعيبـد، دار الجمهوريـة للنشـر والطبـع، بغـداد، د.ط، 1 شـربا حـوالي أصـيص(، وأورد فـي البيت اختًلف في الرواية، أورده محقق الديوان: )يا ليت شعري وأنا ذو غنى متى أرى هامش الصفحة اختًلف الروايات. .190المعري، أبو العًلء: رسالة الغفران، ص 2 ، مادة قرض.لسان العربالقريض: الشِّعر، هو االسم كالقصيد. انظر: ابن منظور: 3 .201-200، صرسالة الغفرانالمعري، أبو العًلء: 4 .201نفسه: ص 5 35 1"....دةْ جرِّ تَ المُ ع ربَ ها في المَ ب تْ قامَ أَ دةْ تأبِّ المُ ة طورَ مْ ا على المَ مّ ل أَ " ،عطوّ على سبيل التّ ها لم تنسب إليّ إنّ ،فيقول أبو أمامة: ما أذكر أني سلكت هذا القرى قطّ .2"ولعلها لرجل من بني ثعلبة بن سعد ،ولكن على معنى الغلط والتوهم ها وقيل عنها إنّ ،التي نسبت إليه بيانيّ الذّ ابغةدة( عن النّ ي هنا يرّد قصيدة )المتجرّ فالمعرّ على لسان ابن يالمعرّ هاال يردّ و ،ة مشهورة فيهاوالقصّ ،النعمان بن المنذر غزل فاحش في زوج عراء وهكذا مع كل الشّ ،ية لسان المعرّ ابغة في القصّ ولسان النّ ،ابغة نفسهبل على لسان النّ ،القارح راسة ال يسمح والمقام في هذه الدّ ،ة بمثل هذه اآلراء وغيرهامحشوّ سالةفالرّ ،والعلماء في الغفران ه.بعرض مقالها كلّ ة ففي جنّ ،ض عن عماه في الغفران بذكر طائفة من الحوادثي أن يعوّ وقد حاول المعرّ أحسن ما يكونون في ك ،كفوفينمر الإذ صوَّ ،البصر في اآلخرة فس بتعويض كفّ ل النّ غفرانه أمَّ ي على لسان ويقول المعرّ ،4"عشاه حورا معروفاعشى "فأصبح األ ،3عيونالجمال و ،البصر قّوة فألمح الصديق من أصدقائي وهو ،إني ألكون في مغارب الجنةبن ثور المصاب بالعور: "احميد .5وبينه وبينه مسيرة ألوف أعوام للشمس التي عرفت سرعة مسيرها في العاجلة" ،بمشارقها أحسن من عيونكم في أهل ما رأيتُ فيقول: " ،ةبخمسة أشخاص في الجنّ ويلتقي ابن القارح ،6: تميم بن مقبل العجالنيفمن أنتم خلد عليكم النعيم؟ فيقولون: نحن عوران قيس ،الجنان فـــي ديــوان النابغــة الــذبياني، راجـــع: النابغــة الــذبياني: ديوانــه، تـــح: محمــد أبــي الفضــل إبـــراهيم، دار القصــيدة غيــر موجــودة 1 ، د.ت.2المعارف، مصر، ط .207، صرسالة الغفرانالمعري، أبو العًلء: 2 .48-47، صالنقد االجتماعي في لزوميات أبي العالء المعريانظر: العبهري، ميسون: 3 .178، صرسالة الغفرانء: المعري، أبو العًل 4 .263ص نفسه: 5 جًلنــي: هــو تمــيم بــن أ بــّي بــن مقبــل، مــن بنــي العجــًلن، مــن عــامر بــن صعصــعة، شــاعر جــاهلي، أدرك عتمــيم بــن مقبــل ال 6 .87/2اإلسًلم وأسلم، وعد من النخضرمين، عاش نّيفا ومئة سنة. انظر: الزركلي، خير الدين: األعًلم، 36 وراعي ،أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان ،2والشماخ بن ضرار ،1حمر الباهليأوعمرو بن .5"...4وحميد بن ثور الهاللي ،3عبيد بن الحصين النميري ،اإلبل بما ينسجم مع ،ارة والنّ والجنّ ،سالة على رؤية دينية في الغفران والحسابوقد اشتملت الرّ اني.ل من الفصل الثّ سيأتي تفصيل ذلك في المبحث األوّ و ،يالمعرّ فكر إسقاط الّرغبة في طلب العلم واإلبداع في )رسالة المالئكة(: - يجد الباحث التقاء بينها وبين ،الثة )رسالة المًلئكة(ة الثّ قصصيّ ي الوفي رسالة المعرّ وفي كونها رسالة ،ة المطروحةة القصّ ( في غرائبيّ الّصاهل والّشاحجابقتين )الغفران و سالتين السّ الرّ ام( الذي طلب د بن همّ بن محمّ ا على )عليّ ي رد فقد كتبها المعرّ ،هدفها إيصال العلم والبحث فيه ولما وافى شيخنا ي في ذلك: "يقول المعرّ ،غويةي أن يعطي رأيه في بعض القضايا اللّ عرّ من الم من سمعها اح يستفزّ ها الرّ ذة كأنّ د بن همام بتلك المسائل ألفيتها في اللَّ أبو القاسم علي بن محمّ ه ميتا ي نفسل المعرّ فتخيّ ،غةوفقه اللّ ،رفالصّ لة على موضوعاتساواقتصرت الرّ ،6..."المراح سالة.غوية التي طرحتها الرّ وبدأ يحاورهما في القضايا اللّ ،وقد نزل عليه منكر ونكير لسؤاله ومنهم من يقول واحد " يقول: ،ي عن مفرد كلمة )زبانية(فمن ذلك مثًل حديث المعرّ .7وقال آخرون واحدهم َزْبني أو ُزْبني" ،الزبانية زبنية هلي: هـو عمـرو بـن احمـر بـن العمـّردين بـن عـامر البـاهلي، شـاعر مخضـرم، عـاش نحـو تسـعين عامـا، عمرو بن أحمر البـا 1 65كان من شعراء الجاهليـة وأسـلم، غـزا مغـازي الـروم، وأصـيبت إحـدى عينيـه، وأدرك أيـام عبـد الملـك بـن مـروان، تـوفي نحـو .72/5، األعالمهجرّية. انظر: الزركلي، خير الدين: : هو الشماخ بن ضـرار بـن حرملـة بـن سـنان المـازني الـذبياني الغطفـاني، شـاعر مخضـرم، أدرك الجاهليـة الشماخ بن ضرار 2 هجريــة. انظــر: الزركلــي، خيــر الــدين: 22واإلســًلم، كــان شــديد متــون الشــعر، شــهد القادســية، تــوفي فــي غــزوة موقــان ســنة .175/3، األعالم ل النمــري، شــاعر، كــان مــن جّلــة قومــه، لقــب بــالراعي لكثــرة وصــفه راعــي اإلبــل: هــو عبيــد بــن حصــين بــن معاويــة بــن جنــد 3 .188/4-189، األعالمهجرية. انظر: الزركلي، خير الدين: 90باإلبل، عاصر جريرا والفرزدق، توفي سنة م حميد بن ثور: حميد بن ثور الهًللي العامري، شـاعر مخضـرم، عـاش زمنـا فـي الجاهليـة، وشـهد حنينـا مـع المشـركين، أسـل 4 .283/2، األعالمهجرّية. انظر: الزركلي، خير الدين: 30ووفد على النبي، مات نحو .238-237، صرسالة الغفرانالمعري، ابو العًلء: 5 .4-3، صرسالة المالئكةالمعري، أبو العًلء: 6 .19نفسه: ص 7 37 الرجل من الصالحين أن يصيب من سفرجل الجنة في وما يجمل بفرجل(: "ويقول عن )السّ ،النعيم الدائم. وهو ال يدري كيف تصغيره وجمعه. وال يشعر أيجوز أن يشتق منه فعل أم ال يبلغوا بها بنات الخمسة لهم نقصوها عن مزية األسماء ألنّ ؛واألفعال ال تشتق من الخماسية .1"وليس في كالمهم مثل السفرجل يسفرجل واسفرجل ما عهم به بمقدارة وتمتّ ي يربط مأكل أهل الجنّ المعرّ أنّ ّص يًلحظ الباحث في هذا النّ ة في حياته تماشيا ر فيه أصبح ركيزة أساسيّ طلب العلم والتبحّ أنّ هذا على يدلّ ،من العلم حّصلوه .عويضيّ مع سلوكه التّ قائل ما ولو قال: "يقول ،رفيّ وزنها بالميزان الصّ جوازمائر وعدم وفي حديثه عن الضّ إذ كانت هذه كلمة موضوعة ،ن يمثل له ذلك بالفعلألم يجب ؟وزن أنا من قولك أنا خير منك وما ،هيو ،وهو ،وكذلك أنت ،إال أن يكره على ذلك مجبر نوال يجوز أن يوز ،بغير اشتقاق .2"لما لم ينطق منهن بفعل وجب أال يجرين مجرى زيد وعمر وقال وضرب ،جرى مجراهن ي في رسالة المًلئكة يكشف عن ثقافة المعرّ ف ،ها مبنية على مثل هذه المسائلسالة كلّ والرّ ة.ة خياليّ عل ذلك في إطار قصّ جوقد ،ة شائكةأجاب فيها عن مسائل لغويّ ،ة طافحةلغويّ ي إلى أسلوب عمد المعرّ ،والمًلئكة( ،والغفران ،احجاهل والشّ ًلثة )الصّ في رسائله الثّ و وبسطة ،ورفعة أدبه ،أعماله هذه تكشف عن مقدار فضله في العلمف ،العلميّ ثيف المعرفيّ كالتّ يسوقه ،ويسعى إليه بكل جوارحه وقلبه وعقله ،وتكشف عن شخص يلتهم العلم التهاما ،ًلعهاطّ فمأل ،قص وفقد شعوره االجتماعيّ بالعجز والنّ الّداخليّ عن شعوره عويضيّ إلى ذلك مبدأ السلوك التّ ،وتردّ ،وتأخذ ،وتناقش ،تحاور ،ةه موسوعة علميّ وأثبت في تصانيفه أنّ ،ر الناسوحيّ ،الدنيا وقد انعكس كل ذلك على قصصه وعلى ،وتنّقب ،وتمّحص ،وتجيب ،وتسأل ،وتخّطئ ،بوتصوّ .اتهاكثير من شخصيّ .27: صرسالة المالئكةالمعري، أبو العًلء: 1 .61ص نفسه: 2 38 الثالمبحث الثّ شاؤمالعزلة والتّ العزلة: -أ ى هناك تلقّ ،1وأنفق فيها ما يقارب "سنة وسبعة أشهر" ،لعلما لي إلى بغداد طلبا رحل المعرّ فأرسل إلى ،جاءه خبر وفاتها إليهاوقبل وصوله ،عمانة النّ ا إلى معرّ فقفل راجعا ؛هأمّ مرض خبر وقال في ،اوال يريد هو أن يستقبل أحدا ،ال يريد أن يستقبله أحد أّنه ة رسالة يخبرهم فيهاأهل المعرّ وموطن بقية ،مجتمع أهل الجدال ،آلن فهذه مناجاتي إياهم منصرفي عن العراقأما ارسالته: " وجربت ،وحلبت الدهر أشطره ،وودعت الشبيبة فمضت ،بعد أن قضيت الحداثة فانقضت ،السلف عزلة تجعلني من الناس كبارح األروى ،فوجدت أن أوفق ما أصنعه في أيام الحياة ،خيره وشره وال قصرت في اجتناب المنفعة إلى حيزي. فأجمعت ،وت نصيحة لنفسيمن سانح النعام. وما أل وعده إذا تم ،فكلهم رآه حزما ،بعد جالئه على نفر يوثق بخصائلهم ،على ذلك واستخرت اهلل فيه وال ربيب ،ليس بنتيج الساعة ،وخّبت به النعامة ،قضي ببقة ،رشدا. وهو أمر سري عليه بليل ،وسليل الفكر الطويل. وبادرت إعالمهم ذلك ،الحقب المتقادمة يولكنه غذ ،الشهر وال السنة ،مخافة أن يتفضل منهم متفضل بالنهوض إلى المنزل الجارية عادتي بسكناه ليلقاني فيه فأكون قد جمعت بين سمجين: سوء األدب وسوء القطيعة. ورب ملوم ال ذنب ،فيتعذر ذلك عليه .2له..." ولم يكن هذا ،ا لحياتها جديدا خاذ العزلة نمطا ي على اتّ المعرّ عزمسالة الرّ في هذهى يتبدّ و وسليل ،منبل هو تراكمات أحداث فترة طويلة من الزّ ،نةهر وال السّ اعة وال الشّ القرار وليد السّ وفور وصوله ،واستخار اهلل فيه ،ي استشار في قراره هذا من يثق بهمالمعرّ إنّ ثمّ ،ويلالفكر الطّ ،ه449ى وفاته سنة فلزم بيته حتّ ،ضرب على نفسه العزلة ،جرّيةه 411ة سنة لمعرّ إلى بيته في ا هد عزلة الزّ وهي ،ثم إنه ضرب على نفسه عزلة ثانية ،ت هذه العزلة ما يقارب نصف قرنفامتدّ .295/1، إرشاد األريب إلى معرفة األديب الحموي، ياقوت: 1 . 319/1نفسه: 2 39 وكان ،البسيط من الّطعامواقتصر على ،ذي روح فابتعد عن أكل كلّ ،في المأكل والملبس والمال عزلته وقد وصف ،يف على الحصيروفي الصّ ،بادتاء على اللّ ينام في الشّ و ،يابالثّ يلبس خشن اني بعد عماه فقال:هذه بأنها سجنه الثّ بيث النَّ ر بَ الخَ ن عَ سألْ ال تَ فَ جونيسُ نْ م ة الثَ راني في الثَّ أَ " 1"ث بيالخَ م سْ في الج فس النَّ ن ووكَ تي يْ بَ ري ولزوم قدي ناظ فَ ل افارضا ،من داره اسجنا مادي لنفسه امصطنعا ،ي النحيل الضئيل الضريرهكذا عاش المعرّ مط فما أسباب هذا النّ ،2وغلظته ،وقسوته ،وطعامه ،وشرابه ،وسيرته ،على نفسه حياة السجين ي لنفسه؟؟خذه المعرّ الذي اتّ المعيشيّ وخوفه أن يكون مكان ،وذهاب بصره ،ي إلى غريزتهعزلة المعرّ طه حسين سبب ّجحير اس وسوء معاملة النّ ،ة فقرهوشدّ ،هفقد أبيه وأمّ بسبب ؛أو مكان شفقتهم ،اس واستهزائهمسخرية النّ ه؛ ألنه بموتها أعاد نفسه إلى ويذهب عبد الفتاح كيليطو إلى أن عزلة المعري سببها موت أمّ ،3له وهو عائد من ،بنبأ موتها الذي بلغه عَ جِ يقول: "بًل شك ف ،دة جنينا في رحمهامرحلة ما قبل الوال ا في قراره أن ينعزل عن العالم ا أساسيا وال شك أيضا أن هذا المصاب لعب دورا ،بغداد إلى المعرة مرحلة ما قبل ،بل ربما تراجع إلى مرحلة أسبق ،ويقبع في منزله... هكذا ارتد إلى طفولته األولى وعارض عبد ،4وانطواءه على نفسه" ،وانزواءه في بيته ،وذلك ما يفسر نبذه للعالم الخارجي ،لوالدةا ي وفكره سببه الغريزة فنفى أن يكون سلوك المعرّ ،اهلل العًليلي رأي طه حسين وعبد الفتاح كيليطو ساءة الناس له ومصابه بأمه من إساءة تارةا ،ويلتمس عناءا ،ويقال ،فقال: "ودع عنك ما يزعم ،وا وذهب إلى أنّ ،5من إخفاقه عن المجد ومصابه بأمه" وآونةا ،من غريزته الوحشية ةا وتار ،الناس إليه .6ةا غير مشوب باألفكار والفلسفات الخارجيّ ي انتهج العزلة ليبقي عقله صافيا المعرّ .249/1، لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 1 .88، صمع أبي العالء في سجنهانظر: حسين، طه: 2 .164، صتجديد ذكرى أبي العالءانظر: حسين، طه: 3 16ص ،2000 ،1ط ،المغرب ،ار توبقال للنشرد ،أبو العالء المعري أو متاهات القولعبد الفتاح: ،كيليطو 4 .20، صالمعري ذلك المجهول رحلة في فكره وعالمه النفسيالعًليلي، عبد اهلل: 5 .132انظر: نفسه: ص 6 41 ا بين أيضا فقد تعددت فيه اآلراء ،وح وما يخرج منهي عن أكل ذي الرّ وعن امتناع المعرّ التي 1ةا طريق الفلسفة البرهميّ خذا ي كان متّ أن المعرّ فرأى أبو البركات األنباريّ ،القدماء والمحدثين يًلمهحرّ ت فقال: ،وأنه وصف لمريض فروج ،اقال: "ويحكى عنه أنه كان برهمي ،م أكل الحيوان وا قال ابن ،لبركات في هذا الرأيأبا ا وياقوت الحمويّ وتابع ابن الجوزيّ ،2"وفوصفوكاستضعفوك ،فإنهم ال يرون ذبح الحيوان ،الجوزي: "وكان ظاهر أمره يدل على أنه يميل إلى مذهب البراهمة ا هما : "وكان متَّ وقال الحمويّ ،3ويجحدون الرسل وقد رماه جماعة من أهل العلم بالزندقة واإللحاد" ،وال يؤمن بالرسل والبعث والنشور ،ا يأكل لحما وال ،في دينه يرى رأي البراهمة ال يرى إفساد الصورة ا بعض م في ذلك أيضا وتابعه ،4عاش شيئا وثمانين سنة لم يأكل اللحم منها خمسا وأربعين سنة" وليس شفقة ،ا في تحريمه هذا نهج البراهمةالكريم الخطيب الذي قال: "منتهجا المحدثين مثل عبد ال فلَم لم يحرم ،عليه كما كان يقول .5زان؟"وحمله األثقال واألو ،ركوبهوا يقول: ،ي ينتهج في هذا نهج المذهب الهندي )جاينا(المعرّ وخ إلى أنّ وذهب عمر فرّ "ويبدو لنا أن بين مذهب المعري في الحياة وبين المذهب الهندي المعروف باسم )جاينا( شبها. وأال ،اا أم نباتا ا أم حيوانا ان إنسانا سواء أك ،يرى أهل هذا المذهب أن اإلنسان يجب أال يؤذي ذا حياة .6ويؤكدون على العفة ويتوقون إلى الفناء" ،ا الصوما وخصوصا يكذب. وهم يرون الزهد أيضا فس "عن انتظار الجزاء ي أخذ بفلسفة )أبيقور( التي ترتفع بالنّ طه حسين أن المعرّ ىوير وراضها على األلم حتى ألغى شعورها ،اوطهرها من اللذة وآثامها وآثاره ،ونزهها عن البيع والشراء البراهمة: انتسبوا إلى رجل يقال لـه برهـام، قـد مهـد لهـم نفـي النبـوات أصـًل وقـرر اسـتحالة ذلـك فـي العقـول، والبرهميـة تنقسـم 1 ث طوائف: أصحاب البددة، وأصحاب الفكرة، وأصـحاب التناسـخ، والبـددة مـن البـّد، وهـو عنـدهم شـخص يولـد وال يـنكح إلى ثًل وال يطعم وال يشرب وال يهرم وال يموت، وأول بد ظهر في العالم اسمه شاكيموني، وعندهم ما يعرف بالذنوب العشرة وهي: قتل لكــذب، والنميمـــة، والبــذاء، والشــتم، وشـــناعة األلقــاب، والســـفه، والجحــد بخبـــراء ذي الــروح، واســتحًلل أمـــوال النــاس، والزنـــا، وا ، 2، تـح: أحمـد فهمـي محمـد، دار الكتـب العلميـة، بيـروت، طالملل والّنحةلاآلخرة. انظر: الشهرستاني، محمد بن عبد الكـريم: 1992 ،711-706/5. .259، صباءنزهة األلباء في معرفة طبقات األداألنباري، أبو البركات: 2 .23/16، المنتظم في تاريخ الملوك واألممابن الجوزي، أبو الفرج: 3 .303/1، األريب إلى معرفة األديب إرشادالحموي، ياقوت: 4 .90، ص1980، 1، دار اللواء، الرياض، طأبو العالء المعري بين اإليمان واإللحادالخطيب، عبد الكريم: 5 .47، ص1960، 1، منشورات دار الشرق الجديد، بيروت، طي الشاعر الحكيمأبو العالء المعر فروخ، عمر: 6 41 ثم يتابع طه حسين قائًل: "وقد سلك ابيقور ،"وصرفها عن النعيم حتى ألغى تقديرها للنعيم ،باأللم .1نفسه هذه الطريق... وسلك أبو العًلء طريق أبيقور" عزوفه دت كذلك في سببفقد تعدّ ،ي ومأكلهدت آراء الباحثين في عزلة المعرّ تعدّ مثلماو لمرأة لم يكن نتاج فلسفة ا من أبي العًلء موقفكتور يسري سًلمة أن فيرى الدّ ،واج والنسلعن الزّ نّ ،ةخارجيّ ا عن موقفه النفسيّ ناتجا و ،لمرأةحول ارأي العام للعصر ا على فساد الما كان جريا وا في رأيه ودعبّ ارونويذهب م ،2زواج وغرامة من عن ممارسة الحياة الطبيعيّ القصورالخاص إزاء ر المعري وخ ذلك إلى تأثّ ويرجع عمر فرّ ،3ذة ونبذتهاي بفلسفة أبيقور التي هجرت اللّ ر المعرّ إلى تأثّ وذهب زكي ،6ةاالجتماعيّ ة يرجعه إلى تشاؤمه وفساد البيئةوتار ،5الفارسي" 4"بمذهب مزدك ا بقول مستشهدا ،7ديد النسلة )مالتوس( في تحنظريّ و يارنة بين المعرّ المحاسني إلى عقد مق ي:المعرّ .8رْ ثُ ا كَ مّ لَ ولُ القَ دَ سَ ما فَ كَ دُ سا الفَ شاعَ اُس النّ رَ ثُ ذا كَ إ مجال واسع -القدماء والمحدثون–ارسون مها الباحثون والدّ التي قدّ الّسابقة في اآلراءو ها آراء إنّ ،أكيدلى عنصر اإلقناع والتّ ها ليست مبنية عذلك أنّ ؛فض أو القبوللرّ او ،للمناقشة والجدال ،ة تبنى عليهاإال أن هذه التفسيرات تفتقر إلى قاعدة نظريّ ،اوقد يكون بعضها صحيحا ،متباينة هذا ولكنّ ،التّقاطع في الّسلوك ره بمذاهب فلسفية لمجردّ ي تأثّ فمعظم الباحثين أخذ ينسب إلى المعرّ .172-171، صالمعري في سجنهحسين، طه: مع 1 .238، د.ت، ص1، االسكندرية، طالنقد االجتماعي في آثار أبي العالء، دار المعرفةانظر: سًلمة، يسري: 2 114، ص1970، 3ارون عبود، بيروت، ط، دار مالعالء زوبعة الدهور أبوانظر: عبود، مارون: 3 المزدكيــة: ظهــر هــذا المــذهي فيمــا بــين أذربيجــان وأرمينيــة وبــًلد الــدبلم وهمــذان ودينــور وأصــفهان وبــًلد األهــواز، صــاحبهم 4 اد مزدك القديم، أمرهم بتاول اللذات واالنعكاف على بلوغ الشهوات، واألكـل والشـرب والمواسـاة واالخـتًلط، ويـرون تـرك االسـتبد بعضهم على بعض، وترك القتل، وعدم إدخال اآلالم على النفـوس، ويـرون فعـل الخيـر. انظـر: ابـن النـديم، محمـد بـن اسـحق: .479، صالفهرست .47، صأبو العالء المعري الشاعر الحكيمفروخ، عمر: 5 .441صنفسه: انظر: 6 .41، ص1963، 1بيروت، ط ، دار المعارف،أبو العالء ناقد المجتمعانظر: المحاسني، زكي: 7 .438/1، لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 8 42 فضًل عن ،رورةا بهذا المذهب أو ذاك بالضّ را ي كان متأثّ في السلوك ال يعني أن المعر لتّقاطعا انقطاع ففي ،ة الواحدةي في القضيّ ر به المعرّ الذي تأثّ في المسلك الفلسفيّ د آراء الباحثينتعدّ يذائهالمعرّ وبعضهم عزاه ،ةره بالبرهميّ إلى تأثّ لّسلوكراح بعضهم يعزو هذا ا ،ي عن أكل الحيوان وا د وكأن هذه اآلراء مجرّ ،ر بمذهب جايناأثّ وبعض آخر عزاه إلى التّ ،هب أبيقورر بمذأثّ إلى التّ يقال عن آراء والّشيء نفسه ،ة والبرهانوهذا ال يكفي إلقامة الحجّ ،د التشابهة لمجرّ تخمينات فرضيّ ،رةا ة تار باألبقوريّ أثّ فنسبوا ذلك إلى التّ ،واج واإلنجابي عن الزّ الباحثين في قضية عزوف المعرّ ثالثة. سل تارةا ة مالتوس في تحديد النّ ر بنظريّ أثّ والتّ ،ثانية ة تارةا والتأثر بالمزدكيّ ولكنّ ،اوالفتا اا مهم م طه حسين رأيا فقد قدّ ،1يجد الباحث ثًلثة آراء متباينة ،العزلةوفي جًلء أوجههفسيّ ق في الرؤية النّ عمّ هذا الرأي ينقصه التّ ة ة نفسيّ ة نظريّ وكذلك ينقصه قاعد ،اة وا كئ عليها.يتّ ل: عدم اعتماده على أما رأي عبد الفتاح كيليطو فيظهر قصوره من ثًلثة أوجه: األوّ فسي وكأنه خاطر خطر له فقد جاء تفسيره النّ ،ا لهار تفسيره وتكون عمادا ة تؤطّ ة نفسيّ قاعدة نظريّ ي ه جعل قرار عزلة المعرّ اني: أنّ والثّ ،مفس وآرائهات علماء النّ غير مستند إلى نظريّ ،فبّثه في كتابه ي نفسه ينفي ذلك في رسالته إلى في حين أن المعرّ ،اعة فور تلقيه خبر وفاة أمهحظة والسّ وليد اللّ ولكنه غذي الحقب ،وال ريب الشهر وال السنة ،ليس بنتيج الساعةفقرار عزلته " ،ةأهل المعرّ ي نتيجة تلقيه خبر موت لث: أن كيليطو جعل عزلة المعرّ اوالثّ ،2"وسليل الفكر الطويل ،المتقادمة فقد جلى المعري عن ،قرار عزلته كان قبل ذلك ي في رسالته أنّ الظاهر من كًلم المعرّ ولكنّ ،هأمّ ويأمنهم وكان قد استشار في قرار عزلته من يثق بهم ،ه ال وفاتهابغداد إثر تلقيه خبر مرض أمّ ،عمانة النّ ه جاءه بعد أن غادر بغداد في طريقه إلى معرّ ر وفاة أمّ وخب ،قبل ان يتخذه ويعمل به ليل.يقيم البرهان وال الدّ ا ال ا فرضي رأيه تخمينا فيبدو ،عن رأي عبد اهلل العًليليو من هذه الدراسة. 19: صانظر 1 .319/1، إرشاد األريب إلى معرفة األديبالحموي، ياقوت: 2 43 واج إليه لعزلة المعري وعزوفه عن الزّ ا يطمئنّ نفسي م الباحث تحليًلا وفي هذا الصدد يقدّ وال يعتمد ،ةة نظريّ حليل مبني على قاعدة نفسيّ هذا التّ ذلك أنّ ،كلواإلنجاب ومسلكه في المأ ة وجًلء ألوجهها:بل يكون تحقيقا للنظريّ ،خمينالتّ ،ألفريد آدلر أن الحياة تقوم على ثًلث ركائز هي: الوظيفة مساويّ فس النّ عالم النّ يرى مشاكل البشر يمكن تصنيفها تحت "علم النفس الفردي قد اكتشف أن كل وأنّ ،عاونوالتّ ،واجوالزّ .1هذه النقاط الثًلث" ته بقوله: دعنا نفترض على وجود شخص محروم من وجود شريكة ويتابع آدلر شرح نظريّ ال يتمتع بوجود العديد من هوأن ،هذا الشخص في التقدم في المجال الوظيفي وقد فشل ،في حياته غيره من أفراد المجتمع أمر غير مريح ومؤلم حتى إنه يجد أن االختًلط ب ،األصدقاء في حياته ،بشكل مريحمن القيود التي تمنعه من الحياة اكثيرا إن مثل هذا الشخص وضع على نفسه ،جدا بل إنه ربما ، عليها ثقيًلا عبئا من الصعب علينا استنتاج أن مثل هذا الشخص يرى الحياة وليس .2على كثير من الفشل وقليل من الفرص تحتوي ،بالمخاطر مسكونةيراها على أنها مغامرة القلق عن وي بعدهم ،احةر لهم الرّ وما يوفّ ،اتهمبملذّ يمحورون اهتمامهمواألشخاص الذين نّ ،3هم سيعزلون أنفسهم عن المجتمعفإنّ ،واإلزعاج قص ذين يعانون من عقد النّ األفراد الّ وا من محاولة تجنب الهزيمة بدالا وسيكون همهم األكبر هو ،"سيحاولون تضييق مجال حركتهم ما ؛المرض هذاأعراض فإنّ ،هابوقد يصاب هؤالء بمرض الرّ ،4محاولة إحراز النصر والنجاح" عليهم أن يبقوا وأنّ ،بعيدةالألماكن لهاب عليهم عدم الذّ زمالًّل ه من بأنّ يمانهمإ تعبير عن هي إالّ فرد العندما يقتنع و ،وهابومن واجبهم أن يتجنّ ،ارمليئة باألخط فالحياة ،في األماكن المعروفة لهم .5اه لن يخرج من غرفته أبدا فإنّ ،هذه المواقف باستمرارببمثل .21، صمعنى الحياةآدلر، ألفريد: 1 .24انظر: نفسه: ص 2 .321انظر: نفسه: ص 3 .81ص نفسه: 4 .82، صنفسه 5 44 فهم يعملون ،وحجم اتصاالتهم بالعالم الخارجي ،مجال حركتهم اَعمدا دون وهؤالء األفراد يقيَ بعيدة عنهم (والزواج ،لمجتمعوالعًلقات مع ا ،العمل)ًلث ة الثّ على إبقاء مشاكل الحياة األساسيّ ،أنهم قادرون على السيطرة عليهانة يشعرون أنفسهم في مواقف معيّ يحصرونو ،قدر اإلمكان نفسهم ألوأغلقوا الباب عليهم حماية ،ق(السجن الضيّ ب) يسمىقد وضعوا أنفسهم فيما يكونون بهذاو ،من أن يكونوا ضعفاء أو مكشوفينق األفراد الذين يمنعهم هدفهم في التفوّ و ،1من البيئة المحيطة بون العًلقات التي هم يتجنّ كما أنّ ،بون الوقوع في الحبّ يتجنّ فإّنهم ،ضين لألذى من اآلخرينمعرّ وأ وجود حبّ لين مستعدّ ليسوامثل هؤالء األشخاص و ،األذى من قبل شخص آخر بعرضة تشعرهم ذا اقترب منهم شخص يمكن أن يقعوا في ،في حياتهم .2هديدهم يشعرون بالتّ ه فإنّ حبّ وا ،خذه لنفسهي القاسي الذي اتّ مها آدلر إجابة عن سلوك المعرّ ة التي يقدّ فسيّ ظرية النّ في النّ و ا ي سلك سلوكا تعويضيّ فالمعرّ ،سلواج والنّ وعزوف عن الزّ ،وزهد في المأكل والملبس ،من عزلة وحمل نفسه ،جديد حتى أبدع وأدهشأليف والتّ تّ ومارس ال ،ى نبغ فيهالعلم حتّ طلبَ ،قليشعر بالتفوّ أو ،ه شغل وظيفةولم يؤثر عنه أنّ ،ا لسلوكه التعويضيّ لطلب العلم وتأطيرا فر استكماالا على السّ لهم صيتهم ،ه وأباه كانوا قضاة معروفينه وعمّ جدّ ا أنّ علما ،ب منها للعيشامتهن مهنة يتكسّ أ المعري لم يتهيّ ولكنّ ،سليل أسرة لها باع في المجال الوظيفيّ فهو ،ة المرموقةومكانتهم االجتماعيّ ة وهي الوظيفة.كيزة األولى من ركائز آدلر الحياتيّ فانتفت من عنده الرّ ،ن يكون مثلهمأله ؛كالمبصرين ولم ينجح في إقامة شعور اجتماعيّ ،اسكيف مع النّ ي في التّ المعرّ ولم يفلح ون منه ويسخرون به أقد يهز فا. ا ذكيا مهما كان فطنا صرين إذا لقيهمأن يكون كالمبه لم يوفق ألنّ ن كان حظهم من األدب قليًلا حّتى و مهما كان نصيبهم ون االحتفال به ويقلّ يتغافلون عنه. ولكنهم ا ض تعرّ -قفوّ مكان تحقيق طموحه في التّ –ه في بغداد ثم إنّ ،3امن األدب واألخًلق عظيما تحّز في نفسه ،مزعزعة شعوره االجتماعيّ ،يت عالقة في قلبه وذهنهلمجموعة من األحداث بق ن ا "ورد إلى بغداد قصد أبا الحسفلمّ ،عويضيّ وتهدم ما بناه في سلوكه التّ ،األلم وتلقي فيها الحزن .82ص ،حياةمعنى الآدلر، ألفريد: ظر: ان 1 .98انظر: نفسه: ص 2 .119، صتجديد ذكرى أبي العالءانظر: حسين، طه: 3 45 فخرج ،فلما دخل إليه قال علي بن عيسى: ليصعد اإلصطبل ،بن عيسى الربعي ليقرأ عليهاعلي ويوما "دخل على المرتضى أبي ،1واإلصطبل في لغة أهل الشام األعمى" ،يها ولم يعد إلمغضبا ا. القاسم فعثر برجل فقال: من هذا الكلب؟ فقال المعري: الكلب الذي ال يعرف للكلب سبعين اسما ،2ا" كثيرا وسمعه المرتضى فاستدناه واختبره فوجده عالما مشبعا بالفطنة والذكاء فأقبل عليه إقباالا ولكنّ ،ي إلى العلم سًلحا لهوضح الباحث كيف لجأ المعرّ أو ،ةم الحديث في هذه القصّ وقد تقدّ جن.وبّثت في نفسه الشّ ،وقع هذه الحادثة تركت أثرها عليه ويفضله ،أبا العًلء كان "يتعصب للمتنبي ويزعم أنه أشعر المحدثين أنّ ويروي الحمويّ ،وكان المرتضى يبغض المتنبي ويتعصب عليه ،ومن بعده مثل أبي نواس وأبي تمام على بشار فقال المعري: لو لم يكن ،فجرى يوما بحضرته ذكر المتنبي فتنقصه المرتضى وجعل يتتبع عيوبه للمتنبي إال قوله: 3لزلك يا منازل في القلوب منا وقال لمن ،فغضب المرتضى وأمر فسحب برجله وأ خرج من مجلسه ،لكفاه فضًلا ي شي أراد األعمى بذكر هذه القصيدة؟ فإن للمتنبي ما هو أجود منها لم بحضرته: أتدرون أ فقال: أراد قوله في هذه القصيدة: ،فقيل: النقيب السيد أعرف ،يذكرها 5.."4لُ ي كام أنّ لي ب ةُ هادَ الشَّ يَ ه فَ صٍ ناق نْ تي م مَّ ذَ مَ كَ تْ تَ ذا أَ وا عور من شأنها أن تبعث في نفسه الشّ ،يرّ ض لها المعمثل هذه الحوادث التي تعرّ إنّ وهو الذي سعى ،ي ال تحتمل حوادث كهذهفحالة مثل المعرّ ،ظر اآلخرينن ووضاعته في ،بنقصه .302/1، إرشاد األريب إلى معرفة األديبالحموي، ياقوت: 1 .302/1نفسه: 2 يـا منـازل فـي القلـوب منـازل الفضـل أحمـد بـن عبـد اهلل)لـك ع قصيدة للمتني في مدح القاضي أبيهذا الشطر األول من مطل 3 ، 1983أقفرت أنت وهن فيك أواهل(، انظر: المتنبي، أحمد بن الحسـين: ديوانـه، دار بيـروت للطباعـة والنشـر، بيـروت، د.ط، .177ص .180ص نفسه: 4 .303-302/1، إرشاد األريب إلى معرفة األديبالحموي، ياقوت: 5 46 رادة وتحدٍّ ب فاختلجت ذاته شعورا بالفشل في ،اهذه المواقف تماما نقيضليكون في مواقف عزم وا ي على صراعاته في لم ينتصر المعرّ ،كان يبنيهاة التي وأخذ يستشعر فقد قيمته االجتماعيّ ،مسعاه فقد شعوره االجتماعي ،ًلثة في الحياةانية من ركائز آدلر الثّ كيزة الثّ وفقد الرّ ،عويضيّ سلوكه التّ كثيرتحتوي على ،يراها محفوفة بالمخاطر ، عليها ثقيًلا وأصبحت الحياة عبئا ،اسعاون بين النّ والتّ ومًلزمة ،وأذاهم اس ي أن يعزل نفسه عن إزعاج النّ فرأى المعرّ ،من الفشل وقليل من الفرص .شعوره بعقدة نقصه ستفضي به إلى تضييق مجال حركته إنه يريد أن يبتعد عن ،ال يريد أن يشعر بالهزيمة الوقت نفسهوفي ،المعري لم ينتصر إنّ فوجد ،وعن من أتعبهويريد أن يبتعد عن ما أثقل كاهله ،ا لهخطر الحياة الذي يحسه محاصرا ة ألحداث قرار عزلته كان نتيجة تراكميّ ف ،ا لما تصبو إليه نفسه اآلنقيقا وتح ،اا آمنا العزلة مًلذا .وصراعات في فترات حياته نّ وال يريد أن ،ض لمزيد من األذىفهو ال يريد أن يتعرّ ،هديدواج يشعره بالتّ أو الزّ الحبّ وا نّ ،اا بعيدا قى وحيدا يريد أن يب ،يشاركه أحد في حياته رورة واج رفض بالضّ والزّ في رفضه للحبّ وا فقد عمل بعد ،هاب العصابيّ اء كل ما حدث أصيب بمرض الرّ ي جرّ ن المعرّ أويبدو ،لإلنجاب ملتزما بيته ال يحبّ ،واج( بعيدة عنهالزّ ،عاونالتّ ،)العمل بقاء ركائز الحياة الّثًلثإعزلته على ة ما يتفق مع وفي رسالته إلى أهل المعرّ ،اوال أن يرى هو أحدا د أن يراه أحدوال يري ،لخروج منها إن –ليصل إلى عزلة بل امتدّ ،ولم يقتصر األمر على عزلة في المسكن ،فاقهذه الرؤية أشد االتّ لى عزلة في الملبس ،في المأكل -عبيرجاز التّ .وا :(الة الغفرانوالّصاهل والّشاحج ورس )القائف قصصإسقاط العزلة في - 1ريرة األسد الضّ فبالعودة إلى قصّ ،ا في قصصهي مبثوثا الباحث صدى عزلة المعرّ يجد د فق ،اء عطاء الملك البخسجرّ ،واألذى ،واإلهانة ،بالوضاعة لشعوره ؛رفض عطاء الملك اّلذي سد يطلب عل األة أن يجي في القصّ كان بإمكان المعرّ ،رر األسد أن يبتعد بنفسه عن هذا األذىق ل ا حتى ال يتحمّ لم يرد لألسد أن يسأل أحدا ،ولكنه لم يفعل ذلك ،ا عن الملكالعون من أقرانه بعيدا من هذه الدراسة. 11 انظر: ص 1 47 وقرر أن يقتصر ،عاون مباشرةفرفض األسد التّ ،وحتى ال يشعر بمّنة أحد عليه ،ا من األذىمزيدا عرض ألذى ير له من التّ خ ،فأن يأكل طعاما ال يليق به وال ينفع له ،حمعلى أكل العشب بدل اللّ نيا ي في قرار عزلته اتقاء أذى الدّ وهذا ينسجم مع موقف المعرّ ،األسود هفقة من أقرانفض والشّ الرّ عام.واالقتصار على أصناف بخسة وقليلة من الطّ ،اسوأذى النّ يقول ،الحركة يمنعه منا بحبل اهل مربوطا كان الصّ ،احج(اهل والشّ في رسالة )الصّ و ذي 1فإذا شرع في نمير ،أن يرد فارس كميت أو ورد ،وال يمتنع في قدرة اهللفي ذلك: "المعري .3"2ربطه بالكثيب من المثاب ،برد واألقرب من ،اء العزلةي في بيته جرّ اهل إشارة إلى قيد المعرّ إن في تقييد حركة الصّ احج ي إلى أن الشّ عرّ فلم يشر الم ،احجة الشّ ي في العزلة شخصيّ اهل على المعرّ ة الصّ شخصيّ ،ة وأحداثها بقي في مكانه ال يبارحهاحج على طول امتداد القصّ ولكن الشّ ،ةد مباشر مربوط ومقيّ وقد كان ،احج من بداية القصة حتى نهايتهاه الشّ وهو المكان الذي لزم ،ة واحدفالمكان في القصّ ات معها الحوار مع باقي الشخصيّ ويجري ،ة التي تدور حولها األحداثة المركزيّ احج الشخصيّ الشّ ن قصدوه في ب العلم الذيويعيده كذلك إلى طًّل ،وهذا يعيد الباحث إلى عزلة المعري ،األخرى عزلته ألخذ العلم عنه. جعل يحثني فيقول: " ،احبه لهاهل عن أذى ولد صاحج بالحديث إلى الصّ ويأخذ الشّ وهو على ظهري مثّوب: ويبك أما ،ودعةبالضرب ألحضر كإحضار الخيل الجاّمة والشواحج الم تخب؟ ويبك أما تقّرب؟... ومن العنت والعناء ضحك الفتيان والبهائم علي. القوائم كثيرات في العنق أثرا أبيض يظنه من جهل 7وقد أّثر الكدان ،6ال يخلو من عفز 5والثبج ،4الوفز .8"برصا لماء النمير الكثير. انظر، ابن منظور: لسان العرب، مادة نمر.النمير: ا 1 مادة ثوب. نفسه:الَمثاب: مثاب البئر: وسطها، ومثابها: مقام الساقي من عروشها على فم البئر. انظر، 2 .92المعري، أبو العًلء: رسالة الصاهل والشاحج، ص 3 ، مادة وفز.لسان العربالوفز: العجلة على غير اطمئنان. انظر: ابن منظور: 4 الثّبج: الظَّهر. انظر: نفسه: مادة ثبج. 5 العفز: الجرح. انظر: نفسه: مادة عفز. 6 الِكدان: الحبل يشد في عنق الدابة. انظر: نفسه: مادة كدن. 7 .100-99، صرسالة الصاهل والشاحجالمعري، أبو العًلء: 8 48 ث عن ضحك ويتحدّ ،يد ابن صاحبهله من أذى ومرارة على حزنه بما يتحمّ احج يبثّ الشّ و وفي هذا ،اء عذاباتهث عن أثر الجروح في جسده جرّ ويتحدّ ،اس عليه أذّية منهم لهيوانات والنّ الح ما دفعه إلى اعتزالهم ونبذهم. ،استهزاءا وسخريةا ،ي من أذى الناسإشارة واضحة إلى ما لقيه المعرّ كذلك فإنه ،من طعام ولباس ،ي عزلتهف وقيودااا ا ي على نفسه شروطا وكما فرض المعرّ وقد تمت اإلشارة ،وفي كتابه )الفصول والغايات( ،اتها في لزوميّ ا وقيودا فرض على نفسه شروطا .1راسةإلى ذلك في موضع سابق من هذه الدّ ال من ،ةاته القصصيّ ي ما يشير إلى زواج أحد شخصيّ ولم يجد الباحث في قصص المعرّ حبَّ الي المعرّ ض فْ رَ فَ ، وجود ألي مظهر من مظاهر األعراس أو اإلنجابوال ،قريب وال من بعيد وفي لزومياته ما ،ا أو ذكرا عر هذه األحداث باالا فلم ي ،انعكس على قصصه ،واإلنجاب ،واجوالزّ يقول: ،يشير إلى ذلك دامَ كَ تْ مُ وَ رْ ظهَ تَ ال كَ حَ يْ : وَ ليه عَ تْ لَ مَ تَ الذي اشْ فل الطِّ ب مِّ شا األُ نادى حَ 2دامَ والجَ يظَ القَ هَ لْ بَ ،ث واد الحَ نَ م َفإْن َخَرْجَت إلى الدُّْنيا َلقيَت َأًذى ويقول: 3م لَ وال ُتظْ اَس النّ م ظل ال تَ واحدا ْش وع اَس النّ ب ن اجتَ جت من عجوز:ة تزوّ ويقول على لسان شابّ لْ ح تَ كْ وال تَ فَّ الكَ بُ ض خْ ال تُ مٍ دائ بٍ عَ في تَ هُ سُ رْ وع ن أحْ تْ لَّ مَ 4لْ ح تَ رْ تى تَ : مَ فس في النَّ قولُ تَ ه ام أيّ نَ سَ وا من هذه الدراسة. 12-09 انظر: ص 1 .345/1، لزوم ما ال يلزم، أبو العًلء: المعري 2 .472/2نفسه: 3 .371/2 ،لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 4 49 ويقول: 1الهُ جَ ما نَ ب جاًل ما نَ جازيه يُ عٌ يِّ ضَ مُ ن ديْ للوال دٌ لَ وَ مْ كَ فَ وخوفا ،نيا الغادرةخوفا على األبناء من الدّ ،واج واإلنجاباته يعارض الزّ فالمعري في لزومي نيا؟ سيجيب شاؤم من الدّ هذا التّ فما سرّ ،نياهات من شقائهم بأوالدهم في الدّ على اآلباء واألمّ اني من هذا المبحث.الباحث عن هذا في الجزء الثّ ة ففي جنّ ،لم يجدها في الّدنياي ض عن المرأة التوفي رسالة الغفران راح المعري يعوّ فال يلبث أن ينزل على تلك الروضة ويقف وقوف منتظر ألمر ،يمر رف من إوز الجنةالغفران " ا أن نسقط في هذه الروضة نفيقول: ما شأنكن؟ فيقلن: ألهم -ومن شأن طير الجنة أن يتكلم– فيصرن جواري كواعب ،فنغني لمن فيها من شرب. فيقول: على بركة اهلل القدير. فينتفضن وأنواع ما يلتمس به المالهي... فيقول إلحداهن على وبأيديهن المزاهر ،يرفلن في وشى الجنة سبيل االمتحان: اعملي قول أبي أمامة وهو هذا القاعر: 2د زوَّ مُ غيرَ وَ ذا زادٍ جالنَ عَ د تَ غْ مُ أو حُ رائ ةَ يَّ مَ آل نْ م أَ ،وفي أعضاء السامع متسربا. ولو نحت صنم من أحجار ،تجيء به مطرباف ،ال أول. فتصنعهيثق .3..."ثم سمع ذلك الصوت لرقص ،عند النجار أو دف أشر فيصف ،عنها نيا وعزوفهض عن فقد المرأة في الدّ يعوّ ،ي في غفرانه في اآلخرةالمعرّ ف بو أن ي عطى في اآلخرة ما لم إنه يص ،هواعة واللّ وت والطّ في الهيئة والصّ الجواري كأحسن ما يكنَّ نيا.يحَظ به في الدّ .594/2: لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 1 .89، صديوانهالنابغة الذبياني: 2 .213-212، صالغفران رسالةالمعري، أبو العًلء: 3 51 شاؤم: التّ -ب واحتقرها ،فكرهها وأنف منها ،النظرة إليها سوداويّ ،نياا من الدّ ي متشائما عاش المعرّ فعن تشاؤمه ،اسوفي حديثه مع النّ ،فات في شعره ونثرهوراح يخلع عليها سوء الصّ ،ونبذها .1"العمى يا تميمي مصيبة إذا رافقها طبع سوداوي كطبعييمي: "مته يقول لتلميذه التّ وسوداويّ لم أر كالدنيا عجوزا قد اشتهر فيقول: " ،نياي الدّ وفي )الفصول والغايات( ينتقد المعرّ ،فهو يصفها بالعجوز تقبيحا لها .2"ابطّ وهي على ما اشتهر كثيرة الخُ ،خبرها بقتل األزواج قاء في قوله: وكذلك يصفها بدار الشّ ،اونهأهلها( ومع ذلك يحبّ تقتل أزواجها ) ،ويصفها بالقاتلة .3"والدنيا دار شقاء" وقد عشت فيها ،ال أعلم وقت إسكانك لي في دار البالءويصفها بدار البًلء في قوله: " .4"وأعيش ما تشاء ،شئتَ ما دهر هل شباب ال ،إني بالحياة لبرمويوضح أنه برم من الحياة معرض عنها بقوله: " .5"هرم وقد يقول: " ،تها منقطعةوأن لذّ ،اوأنها لن تستقيم يوما ،نياه يئس من بلوغ الدّ ن أنّ ويبيّ ويصفها .6"ولذة الدنيا منقطعة ،تكون يئست من بلوغها واليأس مريح...واستقامة العالم ال .7"محبينوعيوبي أفحش إذا كنت لها من ال ،والدنيا فاحشة العيوب" بفاحشة العيوب في قوله: ففي تقوى اهلل ،وكذلك مصير الدنيا الخائنة ال تنقذك أخّوةويصفها بالخائنة في قوله: " .8"آخ .123، صيات األعيان وأنباء أبناء الزمانوفابن خلكان، أحمد بن محمد: 1 .73، تح: محمود حسن زناتي، دار اآلفاق الجديدة، بيروت، د.ط، د.ت، صالفصول والغاياتالمعري، أبو العًلء: 2 .160نفسه: ص 3 .196نفسه: ص 4 .251نفسه: ص 5 .358ص نفسه: 6 .391نفسه: ص 7 331نفسه: ص 8 51 ْر بالهم فيها أن يكون فرحا في قوله: " والغمّ ويسبغ عليها صفات الهمّ الدنيا كالمنام أجد .1"بعدها وفي شعره يقول: 2طافيه الماء فوقَ مُ عدَ يُ رُّ والدُّ بٍ عَ ال تَ نيا ب الدُّ فُ سع ما تُ لَّ وقَ نيا:ويقول في شقاء بني آدم في الدّ 3راالذُّ هُ شب تُ ه ر هْ في ظَ ةٍ يَ رّ ذُ ب ى في أذً ة يَّ ر البَ دُّ جَ مٌ عى آدَ سَ :قائًلا ،ا لهانيا كرها وزواله عن الدّ ،وأخذ يتمنى الموت 4قامْ المَ لتُ طَ أَ دْ ي قَ إنّ نيا فَ دُّ ة ال هذه نْ عَ لُ حَ تى أرْ ربِّ مَ فقال: ،نياا في الدّ نفسه منحوسا عدَّ و 5قامتَ اسْ رى وَ جَ ذْ مُ س حْ في النَّ هُ جمي ولكنَّ ما نَ ر أدْ مْ لَ ،وال تعتذرين ،يا نفس تحذرينففي الفصول والغايات يقول: " ،فس ويتشاءم منهاالنّ يذمّ و ذا أعرض الطمع فما تذرين ،كأنت شر من جسد ،6ليس لك بخلم ،ألهل للجهل: والحلم إنك ،وا .7لو قدرت النتفيت عنك أبلغ انتفاء" ،وجسدك شر منك وفي ،ص منهاولو قدر لنزعها منه وتخلّ ،صداقتها وحّذر من ،فس بالجهلفقد وصف النّ .8"إنما الذنوب كلها لك ،وأي ذنب للدنيا إليكيقول: " ،نوبموضع آخر يصفها بحاملة الذّ .436ص :الغاياتالفصول و المعري، أبو العًلء: 1 .630/2، لزوم ما ال يلزمالمعري، أبو العًلء: 2 .488/1نفسه: 3 .484/2نفسه: 4 .484/2نفسه: 5 ، مادة خلم.اللسانالِخْلم: الصديق الخالص. انظر، ابن منظور: 6 .29: صالفصول والغاياتالمعري، أبو العًلء: 7 .53ص نفسه: 8 52 ر نفسي حاضا لها على فعل الخير وهي كم أذمّ فيقول: " ،ها ال تفعل الخيرنفسه ألنّ ويذمّ .1"غير مصغية إلى طول الذمرات ،تتبع أوالك التالية ،والنفس عنك غير ساليةيقول: " ،نياقة بالدّ فس ألنها متعلّ ويلوم النّ .2"تلك الصعدات واهلل أستنجُد على .3"فإن النفس موّكلة بالضالليقول: " ،ًلل واإلغواءة بالضّ فس عنده موّكلوالنّ .4"يا مغرورة يا منخدعة ،أعجبتك يا نفس الدعةويصفها بالمغرورة والمنخدعة في قوله: " أسعى للنفس فيما تكره كأنني لها يقول: " ،وال يعطيها ما تريد فسي يعارض النّ وراح المعرّ .5"غاش يقول: ،بعد عماه وعزلته الثنه الثّ فس سجالنّ عدَّ وفي شعره قد بيث النَّ ر بَ الخَ ن عَ ألْ سْ ال تَ فَ جوني سُ نْ م ة الثَ راني في الثَّ أَ 6ث بيالخَ م سْ في الج فس النَّ ون وكَ بيتي لزومْ قدي ناظري وَ فَ ل .7ارسينم بعض الدّ الث كما توهّ سجنه الثّ الجسديس ول أبناءهم سيعيشون ل: أنّ وذلك لوجهين: األوّ ،اس إلى عدم اإلنجابدعو النّ وراح المعري ي نيا من الدّ في الوالدين سيشقون اني: أنّ والثّ ،فيشقون فيها ،في هذه الدنيا البالية الخادعة الظالمة .116: صوالغايات الفصولالمعري، أبو العًلء: 1 .149نفسه: ص 2 .159نفسه: ص 3 .217نفسه: ص 4 .231نفسه: ص 5 .249/1: لزوم ما ا